الصفحة السابقة

أقول: ظهر لي بعد الجهد: أنه لما ذكر آخر التحريم امرأتي نوح ولوط الكافرتين، وامرأة فرعون المؤمنة، افتتحت هذه السورة بقوله: (الَذي خَلقَ الموتُ والحياة) مراداً بهما الكفر والإيمان في أحد الأقوال، للإشارة إلى أن الجميع بخلقه وقدرته، ولهذا كفرت امرأتا نوح ولوط، ولم ينفعهما اتصالهما بهذين النبيين الكريمين، وآمنت امرأة فرعون، ولم يضرها اتصالها بهذا الجبار العنيد، لما سبق في كل من القضاء والقدر ووجه آخر، وهو أن تبارك متصل بقوله في آخر الطلاق: (اللَهُ الَذي خَلقَ سبعَ سمواتٍ ومِن الأَرض مثلهن) فزاد ذلك بسطاً في هذه الآية: (الَذي خَلقَ سبعَ سماواتٍ طباقاً ما ترى في خَلقِ الرحمَنِ مِن تفاوت فارجِع البصَر هَل تَرى مِن فطور) إلى قوله: (ولَقد زينّا السماءَ الدُنيا بمصابيح) وإنما فصلت بسورة التحريم لأنها كالتتمة لسورة الطلاق
سورة ن
أقول: لما ذكر سبحانه في آخر تبارك التهديد بتغوير الماء، استظهر عليه في هذه السورة بإذهاب ثمر أصحاب البستان في ليلة بطاف عليه فيها، وهم نائمون، فأصبحوا لم يجدوا له أثراً، حتى ظنوا أنهم ضلوا الطريق وإذا كان هذا في الثمار وهي أجرام كثيفة، فالماء الذي هو لطيف رقيق أقرب إلى الإذهاب، ولهذا قال: (وَهُم نائمون فأَصبحت كالصريم) وقال هناك: (إِن أَصبحَ ماؤكُم غوراً) إشارة إلى أنه يسرى عليه في ليلة كما سرى على الثمرة في ليلة
سورة الحاقة
أقول: لما وقع في (ن) ذكر يوم القيامة مجملاً في قوله: (يَومَ يَكشِفُ عن ساق) شرح ذلك في هذه السورة بناء على هذا اليوم، وشأنه العظيم
سورة سأل
أقول: هذه السورة كالتتمة لسورة الحاقة في بقية وصف يوم القيامة والنار وقال إبن عباس: إنها نزلت عقب سورة الحاقة، وذلك أيضاً من وجوه المناسبة في الوضع
سورة نوح
أقول: أكثر ما ظهر في وجه اتصالها بما قبلها بعد طول الفكر أنه سبحانه لما قال في سأل: (إِنّا لقادرون على أَن نبدل خيراً مِنهُم) عقبه بقصة قوم نوح، المشتملة على إبادتهم عن آخرهم، بحيث لم يبق منهم ديار وبدل خيراً منهم، فوقع الاستدلال لما ختم به تبارك هذا مع تآخي مطلع السورتين في ذكر العذاب الموعد به الكافرين
سورة الجن
أقول: قد فكرت مدة في وجه اتصالها بما قبلها، فلم يظهر لي سوى أنه قال في سورة نوح: (استغفروا ربكم إِنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً) وقال في هذه السورة: (وأَن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا) وهذا وجه بين في الارتباط
سورة المزمل
أقول: لا يخفى وجه اتصال أولها: (قُم الليل) بقوله في آخر تلك: (وأَنَّهُ لمّا قامَ عبد اللَه يدعوه) وبقوله (وأَنَّ المساجد لله)
سورة المدثر
أقول هذه متآخية مع السورة التي قبلها في الافتتاح بخطاب النبي صلى الله عليه وسلم، وصدر كليهما نازل في قصة واحدة وقد ذكر عن ابن عباس في ترتيب نزول السور: أن المدثر نزلت عقب المزمل أخرجه ابن الضريس وأخرجه غيره عن جابر بن زيد
سورة القيامة
أقول: لما قال سبحانه في آخر المدثر (كلا بَل لا يخافونَ الآخِرة) بعد ذكر الجنة والنار، وكان عدم خوفهم إياها لإنكارهم البعث، ذكر في هذه السورة الدليل على البعث، ووصف يوم القيامة، وأهواله، وأحواله، ثم ذكر ما قبل ذلك من مبدأ الخلق فذكرت الأحوال في هذه السورة على عكس ما هي في الواقع
سورة الانسان
أقول: وجه اتصالها بسورة القيامة في غاية الوضوح فإنه تعالى ذكر في حر تلك مبدأ خلق الإنسان من نطفة، ثم ذكر مثل ذلك في مطلع هذه السورة، مفتتحاً بخلق آدم أبي البشر ولما ذكر هناك خلقه منهما، قال هنا (فجَعلَ منهُ الزوجينِ الذكرَ والأُنثى) ولما ذكر هناك خلقه منهما، قال هنا (فجعلناهُ سميعاً بصيراً)، فعلق به غير ما علق بالأول، ثم رتب عليه هداية السبيل، وتقسيمه إلى شاكر وكفور، ثم أخذ في جزاء كل


الصفحة التالية
Icon