الصفحة السابقة

نسخة عهد الصلح مع (١) قريش عام الحديبية " هذا (٢) ما صالح عليه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، سهيل / ابن عمرو: اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين (٣)، يأمن فيها الناس، ويكف (٤) بعضهم عن بعض على أنه من أتى رسول الله ﷺ من قريش (٥) بغير إذن (٦) وليِّه، ردَّه عليهم.
ومن جاء قريشاً ممن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يردوه عليه (٧)، وإن بيننا عيبةً مكفوفة (٨) وأنه لا إسلال (٩)، ولا إغلال، وأنه من أحب أن يدخل في عهد رسول الله ﷺ وعقده / دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عهد قريش وعقدهم دخل فيه، وأنك ترجعُ عنا عامَك هذا، فلا تدخل علينا
مكة، فإذا كان عاماً قابلاً خرجنا عنك، فدخلتها بأصحابك، فأقمت بها ثلاثاً، وأن معك سلاح الراكب، والسيوف في القُرُب (١٠)، فلا تدخلها بغير هذا " * * * ولا أطول عليك، وأقتصر على ما ألقيته إليك (١١)، فإن كان لك في الصنعة حظ، أو كان لك في هذا المعنى حس، أو كنت تضرب في الادب

(١) م " عهد الصلح بين قريش ".
(٢) في إمتاع الاسماع ٢٩٧ " باسمك اللهم، هذا ما اصطلح " (٣) س، ك " عشرين سنة يأمن فيه "؟ ! ! (٤) س، ك " ويكف فيه بعضهم " (٥) قوله " من قريش " ساقط من ك، س (٦) م: " بغير اذيه وانه رده " (٧) م: " لم يرد عليه " (٨) في اللسان ٢ / ١٢٦ " وروى عن ابن الاعرابي أنه قال: معناه أن بيننا وبينهم في هذا الصلح صدرا معقودا على الوفاء بما في الكتاب، نقيا من الغل والغدر والخداع.
والمكفوفة: المشرجة المعقودة، والعرب تكنى عن الصدور والقلوب التى تحتوى على الضمائر المخفاة بالعياب، وذلك أن الرجل إنما يضع في عيبته حر متاعه، وصون ثيابه، ويكتم في صدره أخص أسراره التى لا يحب شيوعها، فسميت الصدور والقلوب عيابا تشببها بعياب الثياب... وقال بعضهم: أزاد به الشر بيننا مكفوف كما تكف العيبة إذا أشرجت.
وقيل: أراد أن بينهم موادعة ومكافة عن الحرب.
يجريان مجرى المودة التى تكون بين المتصافين الذين يثق بعضهم إلى بعض (٩) في اللسان ١٣ / ٣٦٤ " قال أبو عمرو: الاسلال: السرقة الخفية.
قال الجوهرى: وهذا يحتمل الرشوة والسرقة جميعا.
ويقال: الاسلال الغارة الظاهرة، وقيل: سل السيوف " وفى ١٤ / ١٣ " قال أبو عبيد: الاغلال: الخيانة، والاسلال: السرقة.
وقيل: الاغلال: السرقة، أي لا خيانة ولا سرقة: ويقال: لا رشوة "
(١٠) س، ك: " في الركب ".
والقرب: جمع قراب، وهو غمد السيف.
كما في اللسان ٣ / ١٦١ (١١) م: " عليك " (*)


الصفحة التالية
Icon