٦- تفسير القرآن بالقرآن، والإعراض عن الخوض في المبهمات، والتحذير من الإسرائيليات، والقول بالشمول في القرآن الكريم، وأنه المصدر الأول للتشريع، كلها أسس سليمة في التفسير، فلنقوِّم هذه الأسس ولنلتزمها، ولنحذر من الوقوع في مخالفتها كما وقع بعض رجال المدرسة أنفسهم وهم يدعون إليها، ولا شك أن هذه خطوة جيدة للوصول إلى الأفضل.
٧- بسط السيرة النبوية والأخلاق المحمدية بأسلوب ميسر وسيلة ناجحة لنشر المبادئ الإسلامية بين المسلمين بمختلف طبقاتهم.
ليست هذه فحسب حسنات هذا المنهج الذي سلكه رجال المدرسة العقلية الاجتماعية؛ وإنما هي مجرد الإشارة. وفي مقابلها جوانب أخرى أحسبها أخطاء يجب تفاديها، والتحذير منها، وعدم الوقوع في براثنها، فإني أعتقدها مهلكة؛ ومنها:
١- ما يحيط بعض رجال هذه المدرسة من غموض وشبهات، وقد اشترط سلفُنا الصالح فيمن يفسر القرآن الكريم بأن يكون معروفًا بالصلاح والاستقامة وحسن السيرة والسلوك، وألا يكون موضع تهمة.
٢- أن بعض رجال هذه المدرسة يفتقدون شروطًا هامة في المفسِّر؛ فبعضهم يجهل السنة، ولا يعرف من الأحاديث إلا القليل؛ بل وأحيانًا يرد من الأحاديث ما هو متفق على صحته لا لشيء من أصول معرفة الحديث ودرجته؛ وإنما لمخالفته لفَهْمِه الخاطئ، وبعضهم لا يعرف من اللغة ما يمكنه من تقرير المعنى الصحيح للآية؛ بل ينكر بعضهم اشتراط معرفة اللغة على المفسِّر.
٣- أن بعض رجال المدرسة لم يلتزم الأصول التي يدعو إليها في التفسير؛ فيطنب فيما أُبهم في القرآن، ويروي بل ويكثر من رواية الإسرائيليات، ويورد من التفسير العلمي ما لم تثبت حقائقه.
٤- من أخطاء رجال المدرسة -أو غالبهم- عدم اعتدادهم بالتفسير بالمأثور وإنزاله منزلة بعد القرآن الكريم، وهو -ولا شك- خطأ لا يُغتفر، تولد منه انحرافات جِسَامٌ.


الصفحة التالية
Icon