الصفحة السابقة

المبحث السادس والعشرون: النسخ في القرآن والسنة
مدخل
...
المبحث السادس والعشرون: النَّسْخ في القرآن والسُّنَّة
قضية النَّسْخِ في القرآن والسُّنَّة قضية شائكة يحتاج البتُّ فيها إلى جهود مكثَّفَة من قِبَلِ الباحثين في التشريع الإسلامي؛ لدرء الخلاف حوله بين القدامى والمعاصرين، وتقريب وجهات النظر بين القائلين به والمنكرين له.
وهذا وذاك لا يتأتَّى إلا بعد تحرير موطن النزاع، ووضع أصول التشريع العامة في وضعها الصحيح، وتقرير المسائل الخلافية على بساط البحث والنظر وفق الأدلة التي لا يتطرَّق إليها الاحتمال.
وكان شيوخنا يقولون: إن تحرير موطن النزاع يحسم كثيرًا من المواقف الخلافية، ويوفِّر على الباحثين جهدًا كبيرًا في القيل والقال.
ووضع أصول التشريع العامة في موضعها الصحيح يمكِّنُ الباحثين من القياس الصحيح، ويجعلهم قادرين -بحول الله وقوته- على وضع كل فرع تحت أصله، وبذلك لا يكون هناك خلط ولا تخبُّط.
وتقرير المسائل الخلافية وفق الأدلة التي لا يتطرَّق إليها الاحتمال -يطرد التردد ويوجب الإقناع، فلا يكون هناك إشكال حيث لا يكون هناك احتمال.
ولذا قالوا: كل ما يتطرَّق إليه الاحتمال يسقط به الاستدلال.
ولا تظننَّ -أيها القارئ الكريم- أني سأفضَّ النزاع وأحسم الخلاف بين القائلين بالنَّسْخِ والمنكرين له، وأدلي في هذه القضية بحكم لا رادَّ له ولا معقِّبَ عليه؛ فذاك أمر بعيد المنال عني وعن أمثالي ممن قلَّ علمهم وقصرت همهم، ولكني سأدلي بدلوي، فما خرج به الدلو من ماء فخذه، وأطلب من الله المزيد ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾.
وسأعرض في هذه الصفحات بالبحث والدراسة لمفهومه في اللغة والشرع،


الصفحة التالية
Icon