الصفحة السابقة

اقسام النسخ عند الرازى الرازى بحكم بيئته التى تميل إلى فلسفة الأشياء، وإن شئت بحكم نشأته التى علمته تنظير القواعد، وتنظيم الموضوعات حتى يسهل حفظها، والرجوع إليها عند الحاجة، فقد تكلم عن أقسام النسخ فى التفسير مفرقة مع شرحه لآية النسخ فى سورة البقرة ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة: ١٠٦]، وسورة النحل وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ [النحل:
١٠١] وقسمها إلى مسائل وأقوال ثم الرد عليها والحجج التى تبين وجهة نظره أمام المخالفين، وبذلك الفعل لا يترك الرازى لمعترض اعتراضا، أو لمستفهم جوابا، وفعل الشيء نفسه فى المحصول فى أصول الفقه فى المسألة الثانية «قال الأكثرون: يجوز نسخ الكتاب- ودليله- ما ذكرناه فى الرد على أبى مسلم الأصفهانى» (١).
[القسم الاول نسخ القرآن بالقرآن]
أى نسخ القرآن بالقرآن وهو محل اتفاق بين العلماء وقوله- الأكثرون- يدل على احترازه من المخالفين، وأنه لا ينكر على المعترض اعتراضه إذا كان معه دليله الذى يستند إليه فى دعواه، وأما الأدلة على نسخ القرآن بالقرآن فقد سبق الحديث عنها، فى أدلة ثبوت النسخ وفى النوع الأول من أنواع نسخ القرآن الكريم، وقد فصل القول
فيها، وهذا هو القسم الأول من أقسام النسخ عند

(١) الرازى: المحصول ١/ ٣/ ٥٠٨.
- ابن البازرى: ناسخ القرآن ومنسوخه ٢٠.


الصفحة التالية
Icon