الصفحة السابقة

القسم السابع: نسخ الفحوى والأصل عند الرازى
اتفقوا على جواز (١) نسخ الأصل أى النص وفحواه معا، وأما نسخ الأصل وحده، فإنه يقتضى نسخ الفحوى، لأن الفحوى تبع الأصل وإذا زال المتبوع زال التبع لا محالة وأما نسخ الفحوى مع بقاء الأصل فاختيار أبى الحسين (٢) أنه لا يجوز، والسبب أن فحوى القول لا ترتفع مع بقاء الأصل إلا وينتقض الغرض، لأنها لازمة ونفى اللازم مع استيفاء الملزوم محال، فمثلا: إذا حرم علينا التأفيف على سبيل الإعظام للأبوين، كانت إباحة ضربهما نقضا للغرض، وأما كون الفحوى ناسخه فمتفق عليه لأن دلالتها إما أن تكون لفظية، أو عقلية فتقتضى النسخ لا محالة.
قال الإسنوى (٣): فدلالة الفحوى من باب القياس، والقياس يكون ناسخا لقياس آخر أخفى منه، فتكون الفحوى كذلك، قال الخضرى (٤): يجوز أن ينسخ. منطوق نص دون فحواه، ولا يجوز العكس، فقد يكون لنص منطوق وفحوى، وهو ما يسميه الحنفية بدلالة النص ويسميه المتكلمون مفهوم الموافقة، والقياس الجلى نحو الآية السابقة وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ

(١) الرازى: المحصول ١/ ق ٣/ ٥٣٧ - ٥٣٨.
(٢) أبو الحسين محمد بن على الطيب المعتزلى: المعتمد فى أصول الفقه ١/ ٤٣٥.
(٣) الإسنوى: نهاية السول ١/ ٦١١.
(٤) محمد الخضرى: أصول الفقه ٢٦٦.


الصفحة التالية
Icon