الصفحة السابقة

ويروى الآخر رجل متأخر الصحبة، وانقطعت صحبة الأول للرسول عند ابتداء الآخر بصحبته، فهذا يقتضى أن يكون خبر الأول متقدما عن الثانى.
وأما لو دامت صبحة المتقدم مع الرسول لم يصح هذا الاستدلال.
وأما إذا اجتهد الصحابى بأن قال: كان هذا الحكم، ثم نسخ كقولهم: إن خبر: «الماء من الماء» نسخ بخبر «التقاء الختانين» لم يكن ذلك حجة، لأنه يجوز أن يكون قاله اجتهادا، فلا يلزمنا.
قال الرازى (١)، إن عيّن الراوى الناسخ فقال هذا نسخ هذا، جاز أن يكون قاله اجتهادا، فلا يجب الرجوع إليه، كما قاله الكرخى.
وإن لم يعين الناسخ بل قال هذا منسوخ وجب قبوله، لأنه لولا ظهور النسخ فيه، ما أطلق النسخ إطلاقا، ثم رجع مرة ثانية وقال هذا ضعيف فلعله قاله لقوة ظنه، فلا يؤخذ به.
...

(١) د. مصطفى زيد: النسخ فى القرآن ١/ ٢٠٧.


الصفحة التالية
Icon