الصفحة السابقة

المبحث التاسع عشر التفسير بالمأثور
يعتبر التفسير بالمأثور (أو النقلي كما يسميه بعض العلماء) أول اتجاهات التفسير وجودا، وأسلمها في التعامل مع كتاب الله تعالى ونتناول هذا الاتجاه في عدة نقاط:
الأولي: ما هو التفسير بالمأثور؟:
التفسير بالمأثور: هو تفسير القرآن بالقرآن، حيث ما أجمل منه في موضع قد يفسر في موضع أخر، وكذلك الأقوال الواردة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في السّنّة، وأقوال الصحابة الذين عاصروا نزول الوحي، وشاهدوا أسباب النزول، فكانوا أعلم المسلمين بتفسيره، وأقوال التابعين باعتبارهم عايشوا أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واستقوا من علومهم - على الراجح من أقوال أهل العلم (١).
الثانية: مصادر التفسير بالمأثور: ثلاثة مصادر:
[١] القرآن الكريم وقراءاته المتواترة: وحيث أن ما أجمل في موضع قد فصل في موضع آخر، وما جاء في آيات القرآن مطلقا قيد في أخرى ولهذا كان لا بدّ لمن يتعرض لتفسير القرآن أن ينظر في آيات القرآن كما ذكرنا في أحسن طريقة للتفسير، وهذا ما نجده في كتب التفسير بالمأثور كابن كثير، يورد الآية ثم يقول ومن هذا المعنى قوله تعالى كذا... وكذلك النظر في القراءات القرآنية فهي من القرآن، فيجوز أن يفسّر القرآن بها.
[١] السنّة النبوية: فقد كان الصحابة يرجعون إلي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في فهم

(١) انظر: د/ محمد حسين الذهبي: التفسير والمفسرون ١/ ١٥٤.


الصفحة التالية
Icon