وقال قتادة: ذُكرَ لنا أن قريشاً خلوا برسول الله - ﷺ - ذات ليلة إلى الصبح، يكلمونه ويفخمونه ويسودونه ويقاربونه، وقالوا: إنك تأتي بشيءٍ لا يأتي به أحدٌ من الناس، وأنت سيدنا وابن سيدنا (١)، فما (٢) زالوا به حتى كاد يُقاربُهم في بعض ما يريدون ؛ ثُمَّ عصمه الله من ذَلِكَ. وأنزل الله تَعَالَى هَذِهِ الآية (٣).
قوله - عز وجل -: ﴿ وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ …الآية ﴾ [الإسراء : ٧٦].
قال ابن عباس: حسدت اليهود مقام النبي - ﷺ - بالمدينة، فقالوا: إن الأنبياء إنما بعثوا بالشام، فإن كنت نبياً فالحق بها، فإنك إن خرجت إليها صدَّقناك وآمنا بك٠ فوقع ذلك(٤) في قلبه لما يحب من إسلامهم(٥)؛ فرحل من المدينة عَلَى مرحلة؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية (٦).

(١) أخرجه الطبري ١٥/١٣٠ ٠وانظر تفسير أبي حاتم ٧/ ٢٣٤٠، وتفسير البغوي ٣/ ١٤٦، وزاد المسير ٥/ ٦٧، والقرطبي ٥/ ٣٩١٥، والدر المنثور ٥/ ٣١٨.
(٢) في ( س ) و ( ه‍) :(( وما )) ٠
(٣) أخرجه الطبري في تفسيره ١٥/١٣٠ ٠
وانظر: تفسير القرطبي ٥/٣٩١٥-٣٩١٦، وزاد المسير ٥/٦٨ ٠
قال قتادة :((كان النبي - ﷺ - يقول بعد ذلك: (( اللهم لا تكلني الى نفسي طرفة عين )). انظر : تفسير البغوي ٣/١٤٧.
(٤) ذلك)) لم ترد في ( ص ) ٠
(٥) في ( ه‍) :(( من الاسلام ))٠
(٦) أخرجه الطبري ١٥/ ١٣٢ عن قتادة٠
وذكره البغوي ٣/ ١٤٧ عن الكلبي، والقرطبي ٥/٣٩١٧، وابن الجوزي ٣/٧٢. وقد ذكر ابن كثير هذه القصة في سبب النزول وقال: هذا قول ضعيف ؛لأن هذه الآية مكية وسكنى المدينة بعد ذلك٠ثم ذكر رواية عبد الرحمان بن غنم الآتي بإسناد البيهقي، وقال في هذا الإسناد نظر والأظهر أن هذا ليس بصحيح ثم ذكر ما قاله مجاهد وقتادة والحسن الآتي في سببها وجعله الأقرب للصحة انظر: ابن كَثِيْر ٣/٧٢ –٧٣.


الصفحة التالية
Icon