الصفحة السابقة

يعني أن (( يا أيها الناس )) خطاب أهل مكة، و(( يا أيها الذين آمنوا )) خطاب أهل المدينة.
فقوله : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ﴾ [البقرة :٢١] خطاب لمشركي مكة إلى قوله : ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ [البقرة ٢٥]. وهذه الآية نازلةٌ في المؤمنين، وذلك :أن الله تعالى لمَّا ذكر جزاء الكافرين بقوله : ﴿ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة :٢٤] ذَكَرَ جزاءَ المؤمنين.
قوله : ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِ أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ﴾
[ البقرة :٢٦ ].
قال ابن عباس في رواية أبي صالح :لمَّا ضرب الله سبحانه هذين المثلين للمنافقين، يعني قوله : ﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً ﴾، وقوله: ﴿ أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ ﴾ [البقرة :١٩] قالوا :الله أجلُّ وأعلى من أن يضرب الأمثال. فأنزل الله هذه الآية (١).

(١) أخرجه الطبري في التفسير ١/١٧٧، وانظر :تفسير ابن كثير ١/٨٨، والدر المنثور ١/١٠٣، ولباب النقول :١٩.


الصفحة التالية
Icon