الصفحة السابقة

سُدًى- وَرَأَى «١» أَنْ قَالَ أَقُولُ مَا شِئْتُ وَادَّعَى مَا نَزَلَ الْقُرْآنُ بِخِلَافِهِ. قَالَ اللَّهُ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ: ٦- ١٠٦) وَقَالَ تَعَالَى: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ: ٥- ٤٩) ثُمَّ جَاءَهُ قَوْمٌ، فَسَأَلُوهُ عَنْ أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَغَيْرِهِمْ فَقَالَ «أُعْلِمُكُمْ غَدًا».
(يَعْنِي: أَسْأَلُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ أُعْلِمُكُمْ). فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ: ١٨- ٢٣- ٢٤). وَجَاءَتْهُ امْرَأَةُ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ، تَشْكُو إلَيْهِ أَوْسًا، فَلَمْ يُجِبْهَا حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها: ٥٨- ١) وَجَاءَهُ الْعَجْلَانِيُّ يَقْذِفُ «٢» امْرَأَتَهُ فَقَالَ: «لَمْ ينزل فيكما» وانتظر الْوَحْيَ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) عَلَيْهِ: دعاهما، وَلَا عَن بَيْنَهُمَا كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ» وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْمَعْقُولِ، فِي رَدِّ الْحُكْمِ بِمَا اسْتَحْسَنَهُ الْإِنْسَانُ، دُونَ الْقِيَاسِ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ «٣».
«فَصْلٌ فِيمَا يُؤْثَرُ عَنْهُ مِنْ التَّفْسِيرِ وَالْمَعَانِي فِي آيَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ»
(أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ: ٤٦- ٩). ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَا تَأَخَّرَ. يَعْنِي: «وَاَللَّهُ أَعْلَمُ» مَا تَقَدَّمَ

(١) اى قَالَ بِرَأْيهِ عَن هوى.
(٢) فى الأَصْل: فقذف. والتصحيح عَن الام.
(٣) فَلْينْظر فى الام [ج ٧ ص ٢٧١- ٢٧٧]


الصفحة التالية
Icon