الفتاوى

هل تصح قراءة سورة السجدة والملك لوقاية القدم من عذاب القبر؟
ما صحة الحديث التالي الذي رواه أبو هريرة ضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إن الله عز وجل يحب من خلقه الأتقياء الأصفياء الأخفياء الأبرياء ، الشعثة رءوسهم ، المغبرة وجوههم ، الخمصة بطونهم ، الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم ، وإن خطبوا المنعمات لم ينكحوا ، وإن غابوا لم يفتقدوا ، وإن طلعوا لم يفرح بطلعتهم ، وإن مرضوا لم يعادوا وإن ماتوا لم يشهدوا ) ؟ وهل يجوز قراءة سورة السجدة في الصلاة بنية حماية القدم من عذاب القبر ؟ فقد جاء في الحديث في فضائل سورة الملك أن العذاب عندما يصل القدم تمنعه قراءة سورة الملك ، وهل يعتبر من البدع أن تقرأ السورة بشكل خاص في الصلاة ، والرجل قائم يقف على قدميه ؛ للنجاة من عذاب القدم في القبر؟ فأنا لا أعتقد أنها بدعة ؛ كون هناك حديث آخر يذكر أن هاتين السورتين سوف تشفعان وتكونان كالجناحين .

الإجابة


الحمد لله
هذا الحديث رواه أبو نعيم في " حلية الأولياء " (2/ 81) ، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (9/423) من طريق الْوَلِيد بْن إِسْمَاعِيلَ ثنا مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنِي مخلد بْنُ يَزِيد َ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عن رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ مِنْ خَلْقِهِ الْأَصْفِيَاءَ الْأَخْفِيَاءَ الْأَبْرِيَاءَ ، الشَّعِثَةَ رُءُوسُهُمُ ، الْمُغْبَرَّةَ وُجُوهُهُمُ ، الْخَمِصَةَ بُطُونُهُمْ إِلَّا مِنْ كَسْبِ الْحَلَالِ، الَّذِينَ إِذَا اسْتَأْذَنُوا عَلَى الْأُمَرَاءِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ ، وَإِنْ خَطَبُوا الْمُتَنَعِّمَاتِ لَمْ يُنْكَحُوا ، وَإِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا ، وَإِنْ حَضَرُوا لَمْ يُدْعَوْا ، وَإِنْ طَلَعُوا لَمْ يُفْرَحْ بِطَلْعَتِهِمْ ، وَإِنْ مَرِضُوا لَمْ يُعَادُوا ، وَإِنْ مَاتُوا لَمْ يُشْهَدُوا ).

وهذا حديث واه ، أورده الشيخ الألباني في " الضعيفة "(6276) وقال : " منكر جدا ... وإسناده ضعيف مظلم منقطع؛ الضحاك بن مزاحم، قال الحافظ العلائي في "مراسيله " (ص 243) ـ وقد ذكر الضحاك هذاـ : "وقال أبو حاتم: لم يدرك أبا هريرة ولا أبا سعيد رضي الله عنهم. وقال ابن حبان: أما رواياته عن أبي هريرة ، وابن عباس وجميع من روى عنه ، ففي ذلك كله نظر".

والسند إليه لا يصح ؛ فيه ثلاثة ليس لهم ذكر في شيء من كتب التراجم التي عندي، وهم: الوليد بن إسماعيل ، ومحمد بن إبراهيم ، ونوفل بن عبد الله ؛ فلم يترجمهم البخاري ولا ابن أبي حاتم ولا ابن حبان ، ولا الذين جاءوا من بعدهم ، اللهم إلا الأول منهم ؛ فقد ذكره المزي في شيوخ سلمة بن شبيب " انتهى باختصار .

- أما قراءة سورة السجدة أو سورة الملك لوقاية الرِّجْل من عذاب القبر : فلا نعلم له أصلا ، بل هو بدعة محدثة .

ولكن من حافظ على تلاوة سورة الملك بالليل والنهار ، سواء في الصلاة أو في غيرها ؛ فإنه يرجى له أن ينجيه الله ببركتها من عذاب القبر ، كما سبق بيانه في الفتوى رقم : (191947) .
وقول السائل : " هناك حديث آخر يذكر أن هاتين السورتين سوف تشفعان وتكونان كالجناحين " غير صحيح في خصوص هاتين السورتين ، بل ورد ذلك في القرآن الكريم على سبيل العموم ، وفي سورتي البقرة وآل عمران على سبيل الخصوص .

ولعل السائل قد اشتبه عليه : ما رواه مسلم (504) عن أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: ( اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِه ِ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ ، وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ ، فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَان ِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ ، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا ، اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَة ِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَة ) .

فهذا ـ كما هو ظاهر ـ وارد في سورتي البقرة وآل عمران ، وليس في السجدة والملك .

والله أعلم .

Icon