0:00
0:00

بسم الله الرحمن الرحيم.
قوله عز وجل : ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ ﴾.
ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم قام على المروة، فقال :يا آل غالب، فاجتمعت إليه، ثم قال :يا آل لؤي، فانصرف ولد غالب سوى لؤي، ثم قال ذلك حتى انتهى إلى قصي. فقال أبو لهب :فهذه قصي قد أتتك فما لهم عندك ؟ فقال : " إن الله تبارك وتعالى قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، فقد أبلغتكم "، فقال أبو لهب :أما دعوتنا إِلاَّ لهذا ؟ تبّاً لك، فأنزل الله عز وجل : ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾. وفي قراءة عبد الله : «وقد تب »، فالأول :دعاء، والثاني :خبر. قال الفراء : «تب » :خسر، كما تقول للرجل :أهلكك الله، وقد أهلكك، أو تقول :جعلك الله صالحا، وقد جعلك.
وقوله عز وجل : ﴿ وَامْرَأَتُهُ حَمالَةُ الْحَطَبِ ﴾، ترفع الحمالةُ وتنصب، فمن رفعها فعلى جهتين :يقول :سيصلى نار جهنم هو وامرأته حمالةُ الحطب، تجعله من نعتها، والرفع الآخر وامرأتُه حمالةُ الحطب، تريد :وامرأته حمالة الحطب في النار، فيكون في جيدها هو الرافع، وإن شئت رفعتها بالحمالة، كأنك قلت :ما أغنى عنه ماله وامرأته هكذا. وأما النصب فعلى جهتين :
إحداهما [ ١٥١/ا ] أن تجعل الحمالة قطعا ؛ لأنها نكرة ؛ ألا ترى أنك تقول :وامرأته الحمالة الحطب، فإذا ألقيت الألف واللام كانت نكرة، ولم يستقم أن تنعت معرفة بنكرة.
والوجه الآخر :أن تشتمها بحملها الحطب، فيكون نصبها على الذم، كما قال صلى الله عليه وسلم سيّد المرسلين، سمعها الكسائي من العرب. وقد ذكرنا [ مثله ] في غير موضع.
وفي قراءة عبد الله : «وامرأته حمالةً للحطب » نكرة منصوبة، وكانت تنُم بين الناس، فذلك حملها الحطب، يقول :تُحرِّش بين الناس، وتقود بينهم العداوة.
وقوله جل وعز : ﴿ في جِيدِها ﴾ :في عنقها ﴿ حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ ﴾.
وهي :السلسلة التي في النار، ويقال :من مَسد :هو ليف المُقْل.
السورة التالية
Icon