0:00
0:00

سورة اللهب١ مدنية
وهي خمس آيات.
١ أي: سورة المسد..

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ تبت ﴾ هلكت ﴿ يدا أبي لهب ﴾ :نفسه، وعادة العرب أن تجعل التعبير عن الجملة باليدين نحو :بما قدمت يداك، وقيل :المراد دنياه وأخراه ﴿ وتب ﴾ الأول :دعاء، والثاني :خبر، أي :وقد حصل الهلاك والخسران، نزلت١ لما صعد عليه السلام الصفا، فقال :" يا صباحاه "، فاجتمعت إليه قريش قال :" أرأيتكم لو أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أما كنتم تصدقوني ؟ " قالوا :بلى، قال :" فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد "، فقال أبو لهب :تبا لك، ألهذا دعوتنا جميعا ؟
١ أخرجه البخاري، ومسلم، وغيرهما/١٢ فتح..
﴿ ما أغنى عنه ماله ﴾ :من عذاب الله ﴿ وما كسب ﴾ :الذي كسبه، وهو ولده، فإنه قال :إن كان ما يقول ابن أخي حقا، فأنا أفتدي منه نفسي بمالي وولدي، وهو مات عليه اللعنة، وبعدما أنتن دفنه بعض السودان، وقد افترس أسد ولده في طريق الشام.
﴿ سيصلى ﴾ :سيدخل ﴿ نارا ذات لهب ﴾ :اشتعال، أي :جهنم.
﴿ وامرأته حمالة الحطب ﴾ أي :تحمل الحطب في جهنم، فتلقي زوجها ليزداد عذابه ؛ لأنها كانت عونا له في شره في الدنيا، فتكون في القيامة عونا عليه في شره وعذابه، والجملة حالية.
﴿ في جيدها ﴾ :عنقها ﴿ حبل من مسد ﴾ أي :مما مسد وفتل كالحطابين، وعن ابن عباس وغيره :سلسلة من حديد فتل وأحكم منه. وروى أنها تجمع الشوك وتطرحه ليلا في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا فمعناه :وإن حالها في جهنم على الصورة التي كانت عليها في الدنيا، حين تحمل الشوك على ظهرها، وقيل معناه :إن امرأته حمالة الحطب في الدنيا في عنقها حبل من ليف، والغرض تحقيرها وتخسيس حالها، فإنها من سادة نساء قريش، فقوله :" وامرأته " الخ من عطف الجملة، ولا تكون حالية، أو هي عامة في الدنيا حمالة الحطب بين الناس لنائرة الشر، وعن بعض :إن لها قلادة فاخرة، فقالت :لأنفقها في عداوة محمد، فأعقبها الله منها حبلا في عنقها من مسد النار.
والحمد لله.
السورة التالية
Icon