0:00
0:00

قوله تعالى : ﴿ تبّت يدا أبي لهب وتبّ ﴾ [ المسد :١ ]. ليس بتكرار مع ما بعده، لأنه دعاء، والثاني خبر، فقد تبّ أي خسر، وقيل : ﴿ تبّت يدا أبي لهب ﴾ [ المسد :١ ] أي عمله " وتبّ " أبو لهب.
إن قلتَ :كيف ذكره الله تعالى بكنيته، دون اسمه، وهو " عبد العُزّى " مع أن ذلك إكرام واحترام ؟
قلتُ :لأنه لم يشتهر إلا بكنيته، أو لأن ذكره باسمه خلاف الواقع حقيقة، لأنه ( عبد الله ) لا عبد العزّى، أو لأنه ذكره بكنيته، لموافقة حاله لها، فإن مصيره إلى النار ذات اللهب( ١ )، وإنما كُنّي بذلك لتلهّب وجنتيه وإشراقهما.
١ - أبو لهب: هو عم النبي صلى الله عليه وسلم، وامرأته العوراء "أم جميل"، وقد كان كلّ منهما شديد العداوة للرسول، وقد اشتهر بكنيته أكثر من اسمه العلم، ولما كان من أهل النار، ومآله النار ذات الشرر واللهب، ناسب أن يُذكر بكنيته دون اسمه، فالتكنية هنا ليست للتفخيم والتعظيم، بل هي للإهانة، والإذلال، كما يقال لأبي جهل وهو يتلقّى صنوف العذاب ﴿ذق إنك أنت العزيز الكريم﴾..
السورة التالية
Icon