0:00
0:00

سورة المسد مكية، وأيها خمس آيات.

بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ تبت ﴾ هلكت أو خسرت، والتباب خسران يؤدي إلى الهلاك ﴿ يدا أبي لهب ﴾ نفسه، كقوله تعالى ﴿ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ﴾ وقيل :إنما خصتا ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه ﴿ وأنذر عشيرتك الأقربين ﴾ جمع أقاربه فأنذرهم فقال أبو لهب :تبا لك، ألهذا دعوتنا ؟ وأخذ حجرا ليرميه به، فنزلت. وقيل :المراد بهما دنياه وأخراه، وإنما كناه، والتكنية تكرمة لاشتهاره بكنيته، ولأن اسمه عبد العزى، فاستكره ذكره، ولأنه لما كان من أصحاب النار كانت الكنية أوفق بحاله، أو ليجانس قوله ﴿ ذات لهب ﴾. وقرئ ( أبو لهب ) كما قيل :( علي بن أبو طالب ). ﴿ وتب ﴾ إخبار بعد دعاء، والتعبير بالماضي لتحقق وقوعه، كقوله :
جزاني جزاه الله شر جزائه جزاء الكلاب العاويات وقد فعل
ويدل عليه أنه قرئ ( وقد تب )، أو الأول إخبار عما كسبت يداه، والثاني عن عمل نفسه.
﴿ ما أغنى عنه ماله ﴾ نفي لإغناء المال عنه حين نزل به التباب، أو استفهام إنكار له، ومحلها النصب ﴿ وما كسب ﴾ وكسبه أو مكسوبه بماله من النتائج والأرباح والوجاهة والاتباع، أو عمله الذي ظن أنه ينفعه، أو ولده عتبة وقد افترسه أسد في طريق الشام، وقد أحدق به العير، ومات أبو لهب بالعدسة بعد وقعة بدر بأيام معدودة، وترك ثلاثا حتى أنتن، ثم استأجروا بعض السودان حتى دفنوه، فهو إخبار عن الغيب طابقه وقوعه.
﴿ سيصلى نارا ذات لهب ﴾ اشتعال، يريد نار جهنم، وليس فيه ما يدل على أنه لا يؤمن لجواز أن يكون صليها للفسق. وقرئ ﴿ سيصلى ﴾ بالضم مخففا، و﴿ سيصلى ﴾ مشددا.
﴿ وامرأته ﴾ عطف على المستتر في ﴿ سيصلى ﴾ أو مبتدأ، وهي أم جميل أخت أبي سفيان ﴿ حمالة الحطب ﴾ يعني حطب جهنم، فإنها كانت تحمل الأوزار بمعاداة الرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحمل زوجها على إيذائه، أو النميمة، فإنها كانت توقد نار الخصومة، أو حزمة الشوك أو الحسك، فإنها كانت تحملها فتنثرها بالليل في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقرأ عاصم بالنصب على الشتم.
﴿ في جيدها حبل من مسد ﴾ أي مما مسد، أي فتل، ومنه رجل ممسود الخلق، أي مجدوله، وهو ترشيح للمجاز، أو تصوير لها بصورة الخطابة التي تحمل الحزمة وتربطها في جيدها تحقيرا لشأنها، أو بيانا لحالها في نار جهنم، حيث يكون على ظهرها حزمة من حطب جهنم كالزقوم والضريع، وفي جيدها سلسلة من النار، والظرف في موضع الحال، أو الخبر، وحبل مرتفع به.
السورة التالية
Icon