0:00
0:00

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة تبت( ١ ) مكية( ٢ )
١ كذا بهذا الاسم في المختصر لابن خالويه: ١٨٢ والكاشف ٤/٢٦٥ وزاد المسير ٩/٢٥٨ وفتح القدير ٥/٥١١ والذي عند البخاري في كتاب التفسير: "سورة تبت يدا أبي لهب وتب" (الفتح ٨/٧٣٦). وهذه سورة تسمى أيضا المسد، انظر: روح المعاني ٣٠/٣٣٢..
٢ ساقط من م. وانظر: الإجماع على مكيتها في تفسير الماوردي ٤/٥٣٨ والمحرر ١٦/٣٧٨ وزاد المسير ٩/٢٥٨ والدر ٨/٦٦٥ وروح المعاني ٣٠/٣٣٢..

نزلت هذه السورة في أبي لهب عم النبي، وفي زوجته أم جميل أخت أبي سفيان وعمة معاوية، وكان النبي قد زوج ابنته أم كلثوم من عتيبة ابن أبي لهب، وزوج ابنته رقية من أبي عمه -أبي لهب- عتبة.
فلما نزلت ﴿ تبت يدا أبي ﴾ أمر أبو لهب وامرأته أم جميل ابنيهما عتيبة وعتبة بطلاق ابنتي رسول الله أم كلثوم ورقية فطلقاهما( ١ ) وأتى عتبة إلى النبي فجفا عليه وشق قميصه، فدعا النبي بأن يسلط الله عليه كلبه، فمضى طلبه، فمضى إلى الشام فقتله الأسد( ٢ ) فتزوج عثمان رقية وتوفيت عنده، ثم تزوج أم كلثوم فتوفيت عنده، ثم تزوج أم كلثوم عنده( ٣ )، وأبو لهب هو عبد العزى بن عبد المطلب، وكان لعبد المطلب عشرة من البنين منهم عبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أبو لهب وامرأته من أشد قريش عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم.
وقيل :عتيبة هو الذي أكله الأسد بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وعتيبة أسلم وأبلى( ٤ ).
وقوله تعالى : ﴿ تبت يدا أبي لهب وتب ﴾، ( ٥ ). إلى آخرها. أي :خسرت يدا أبي لهب، وقد خسر. فالأول [ دعاء ]( ٦ ). والثاني [ خبر ]( ٧ )، ما يقول : [ أهلكه ]( ٨ ) الله وقد هلك( ٩ ) وفي قراءة عبد الله : " وقد تب " ( ١٠ ) ووقع الإخبار والدعاء عن( ١١ ) اليدين على طريف المجاز، والمراد صاحبهما، يدل على ذلك وقوله ﴿ وتب ﴾ ولم يقل :وتبتا( ١٢ ).
وقيل :هو حقيقة، وذلك أن أبا لهب أراد أن [ يرمي ] ( ١٣ ) رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله من ذلك، ونزلت : ﴿ تبت يدا أبي لهب وتب ﴾، فالأولى( ١٤ ) على الحقيقة لليدين( ١٥ )، والثانية( ١٦ ) لأبي لهب، لأنه إذا خسرت يداه فقد خسر هو.
( قال ابن زيد( ١٧ ) :التب :الخسران( ١٨ ) ) قال ابن زيد :قال أبو لهب للنبي صلى الله عليه وسلم :وماذا أعطى –يا محمد- إن آمنت بربك ؟ قال :كما يعطى المسلمون. قال [ فمالي ] ( ١٩ ) عليكم( ٢٠ ) فضل  ! قال :تبا وأي شيء [ تبتغي ] ( ٢١ ) ؟ قال :تبا لهذا من دين، ( تبا ) ( ٢٢ ) أن أكون أنا وهؤلاء سواءً، فأنزل الله ﴿ تبت يدا أبي لهب وتب ﴾( ٢٣ )، فعلى هذا يكون مجازا، والمراد به عين أبي لهب لا يداه.
وروي أن النبي خص( ٢٤ ). عشيرته بالدعوة إذا نزل عليه : ﴿ وأنذر عشيرتك الأقربين ﴾( ٢٥ ) فجمعه ودعاهم وأنذرهم، فقال له أبو لهب :تبا لك ساءلا اليوم ألهذا دعوتنا، فأنزل الله ﴿ تبت يدا أبي لهب وتب ﴾( ٢٦ ).
قال ابن عباس :صعد النبي ذات يوم [ الصفا ] ( ٢٧ )، فقال :يا صباحاه( ٢٨ )، فاجتمعت إليه قريش فقالوا :مالك ؟ فقال :أرأيتكم إن ( أخبرتكم ) ( ٢٩ ) أن العدو [ مصبحكم ] ( ٣٠ ) ) أو ممسيكم، أما كنتم تصدقونني ؟ قالوا :بلى. قال :نذير لكم( ٣١ ). بين يدي عذاب شديد. قال( ٣٢ ) [ أبو ] ( ٣٣ ) لهب :تبا لك :ألهذا دعوتنا ؟ فأنزل الله : ﴿ تبت يدا أبي لهب وتب ﴾ إلى آخر( ٣٤ ) السورة( ٣٥ ).
وكان اسم أبي لهب :عبد العزى، فذلك ذكر بكنيته في القرآن( ٣٦ ).
١ انظر: في هذا الزواج والطلاق: السيرة لابن هشام ٢/٣٠٦-٣٠٧ والدلائل لأبي نعيم ٤٥٦-٤٥٧ والدر ٦٦٦-٦٦٧..
٢ الأسد يسمى أيضا كلبا، في اللسان (كلب) "الكلب كل سبع عقور" وانظر: هذه القصة في الدلائل لأبي نعيم: ٤٥٤-٤٥٧ وتفسير ابن كثير ٤/٢٦٦..
٣ انظر: المحبر: ٥٣، ولسيرة لابن هشام ٢/٣٠٦-٣٠٧..
٤ هو قول ابن سعد الطبقات ٤/٦٠ وانظر: الإصابة ٤/٢١٦..
٥ تمام الآية: ﴿... أبي لهب وتب﴾..
٦ ساقط من م..
٧ م: خبير..
٨ م: اهلكهم..
٩ انظر: جامع البيان ٣٠/٣٣٦ وإعراب ابن خالويه: ٢٢١-٢٢٢..
١٠ جامع البيان ٣٠/٣٣٦ وتفسير القرطبي ٢٠/٢٣٦ وحكاها عن أبي أيضا..
١١ أ: على..
١٢ هذا القول والذي يليه ذكرهما النحاس في إعرابه ٥/٣٠٥ والماوردي في تفسيره: ٤/٥٣٩..
١٣ م: يرى..
١٤ أ، ث: فالأول..
١٥ ث: اليدين..
١٦ ث: والثاني..
١٧ ث: النب..
١٨ ساقط من أ، وانظر: جامع البيان ٣٠/٣٣٦..
١٩ م، ث: مالي..
٢٠ أ، ث: عليهم..
٢١ م: تتبع..
٢٢ ساقط من أ..
٢٣ انظر: جامع البيان ٣٠/٣٣٦..
٢٤ أ: حظى. الشعراء: ٢١٣..
٢٥ الشعراء: ٢١٣..
٢٦ هو قول ابن عباس في تفسير الماوردي ٤/٥٣٨..
٢٧ زيادة من "أ" تناسب السياق..
٢٨ ث: يا صباحاه..
٢٩ مكررة في ث..
٣٠ م: يصبحكم..
٣١ أ: لكم نذير..
٣٢ أ: فقال..
٣٣ م: أبي..
٣٤ ساقط من أ، ث..
٣٥ الحديث أخرجه البخاري، في كتاب التفسير، سورة (تبت يدا أبي لهب)، ح: ٤٩٧١، والطبري في جامع البيان ٣٠/٣٣٦-٣٣٧ ولفظه أقرب إلى ما أورده مكي..
٣٦ انظر: جامع البيان ٣٠/٣٣٧ والأحكام للجصاص ٣/٤٧٧ وتفسير الماوردي..
وقوله : ﴿ ما أغنى عنه ماله، وما كسب ﴾ إن جعلت ما استفهاما كانت في موضع ( نصب )( ١ ) بأغنى( ٢ )، وإن جعلتها نفيا كانت حرفا، وقدرت مفعولا محذوفا، أي :ما أغنى عنه ماله شيئا( ٣ ).
والمعنى :ما يغني عنه ماله في الآخرة وفي الدنيا إذا جاءه الموت( ٤ ).
وقوله : ﴿ ما أغنى عنه ماله، وما كسب ﴾، يعني ما( ٥ ) اقتنى من الموال والأغراض.
وقيل : ﴿ وما كسب ﴾ عني به ولده، أي ما أغنى عنه ماله وما ولد( ٦ ). وروى أبو الطفيل( ٧ ) أن أولاد أبي لهب جاؤوا يختصمون في البيت، فقام ابن عباس يحجز بينهم ( وقد كف بصره ) ( ٨ )، [ فدفعه( ٩ ) ] بعضهم حتى وقع على الفراش فغضب وقال :أخرجوا عني الكسب الخبيث( ١٠ ).
قال مجاهد : " وما كسب ولده " ( ١١ ). وقيل :معناه :وما كسب( ١٢ ) من مال وجاه( ١٣ ).
١ ساقط من (أ) ووضع الناسخ علامة إلحاق لكن لم يكتبها في الهامش وإنما كتب: فاعل..
٢ ث: فأغنى..
٣ انظر: إعراب ابن الأنباري ٢/٥٤٤..
٤ (أ): جاء الموت..
٥ (أ): وما..
٦ (أ): ولده. هو قول الطبري في جامع البيان ٣٠/٣٣٧ وأخرجه بمعناه أيضا عن ابن عباس ومجاهد. وهو قول عائشة وابن سيرين وعطاء والحسن في تفسير ابن كثير ٤/٦٠٣ وانظر: الغريب لابن قتيبة: ٥٤١ وتفسير القرطبي ٣٠/٢٣٨..
٧ (أ): ابن الطفيل. والذي في المتن هو عامر بن وائلة الكناني القرشي، أبو الطفيل الصباحي الجليل، كان شاعر كنانة وأحد فرسانها عاش إلى أيام عمر بن عبد العزيز، انظر: طبقات ابن سعد ٥/٤٥٧ والإصابة ٨/١١٠..
٨ ساقط من ث..
٩ م. فرفعه..
١٠ انظر: جامع البيان ٣٠/٣٣٧-٣٣٨ وتفسير القرطبي ٢٠/٢٣٨..
١١ جامع البيان ٣٠/٣٣٨، وتفسير مجاهد ٧٥٩..
١٢ (ث): وما كسب..
١٣ حكاه النحاس في إعرابه: ٥/٣٠٦ بنحوه..
ثم قال تعالى : ﴿ سيصلى نارا ذات لهب ﴾ روي( ١ ). عن أبي بكر( ٢ ) عن عاصم أنه قرأ : " سَيُصْلَى " بضم الياء( ٣ ) والمعنى :سَيُقَاسِي حر نار ذات توقد وتلهب.
يقال :صليت بالأمر أصلى :إذا قاسيت حره وشدته، وصليته :شويته( ٤ ) وفي الحديث " شاة مصلية( ٥ ) " أي( ٦ ) :مشوية( ٧ ) والمعنى :سيصلى أبو لهب نارا ذات لهب( ٨ ) وامرأته، وجاز العطف على المضمر المرفوع، [ لأنه قد فرق( ٩ ) ] بينهما فقام التفريق مقام التأكيد.
١ (أ)، (ث): وروي..
٢ هو أبو بكر شعبة بن عياش بن سالم الحناط الأسدي النهشلي الكوفي، راوي عاصم، قرأ عليه يعقوب وغير، ت: ١٩٣هـ، انظر: الغاية لابن الجوزي ١/٣٢٥..
٣ انظر: الغاية لابن مهران: ٢٩٤ وتفسير القرطبي: ٢٠/٢٣٨..
٤ انظر: اللسان: (صلا)..
٥ ث: مصليته..
٦ ث: أو وردت هذه العبارة في حديث عن صلة بن زفر قال: "كنا عند عمار بن ياسر فأتى بشاة مصلية فقالوا: كلوا..." الحديث أخرجه الترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في كراهية صوم يوم الشك ح: ٦٨١..
٧ هو قول الكسائي في اللسان: (صلا) وانظر: النهاية لابن الأثير ٣/٥٠..
٨ أ: تلهب..
٩ م، ث: لأنك قد فرقت..
وقوله : ﴿ حمالة الحطب ﴾( ١ ) نعت للمرأة( ٢ ) وهي أم جميل أخت أبي سفيان بن حرب عمة معاوية، نعتت( ٣ ) بهذا لأنه قد كان( ٤ ) له زوجات غيرها.
وقيل :نعتت به على طريق [ التخسيس ] ( ٥ ) [ لها ] ( ٦ ) عقوبة لأذاها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويجوز أن تكون ﴿ وامرأته ﴾ [ مبتدأ ] ( ٧ ) و﴿ حمالة الحطب ﴾ نعت، وفي ﴿ في جيدها حبل من مسد ﴾ ابتداء وخبر في موضع خبر ( لامرأة، ويجوز أن يكون ﴿ حمالة الحطب ﴾ خبرا " لامرأة " و﴿ في جيدها حبل من مسد ﴾ ابتداء وخبر( ٨ ) في موضع خبر ثان، [ وفي موضع ] ( ٩ ) الحال( ١٠ ).
ويجوز أن ترفع( ١١ ) " حمالة الحطب " على البدل من [ ﴿ امرأته ﴾( ١٢ ) وتكون( ١٣ ). ( بمعنى ) ( ١٤ ). الخبر ﴿ في جيدها خبل من مسد ﴾ الجملة إن جعلت ﴿ امرأته ﴾ [ مبتدأ ] ( ١٥ ).
ويجوز أن تكون( ١٦ ) ﴿ حمالة الحطب ﴾( ١٧ )/ نكرة [ يراد( ١٨ ) به الاستقبال على ما سنذكره من قول المفسرين في معناه. ويجوز أن يكون( ١٩ ). معرفة يراد به الماضي على ما سنذكره من قول المفسرين.
فإن جعلت " المرأة " عطفا على المضمر في ﴿ سيصلى ﴾ كان ﴿ في جيدها حبل من مسد ﴾ في موضع الحال من المرأة.
ومن [ نصب ] ( ٢٠ ) ( حمالة ) [ نصب ] ( ٢١ ) على الذم.
قال ابن عباس :كانت تحمل الشوك فتجره( ٢٢ ) على طريق النبي صلى الله عليه وسلم ليعقره وأصحابه، فذلك نعتت( ٢٣ ) " بحمالة الحطب ". وهو قول الضحاك( ٢٤ ) وابن زيد( ٢٥ ). وقال عكرمة : " كانت تمشي بالنميمة " ( ٢٦ ). وعن مجاهد مثله( ٢٧ )، وقاله قتادةٍ( ٢٨ ).
[ وقيل إن ﴿ حمالة الحطب ﴾ تمثيل لأذاها( ٢٩ ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والعرب تقول :فلان ] ( ٣٠ ) يحطب على فلان/ أي [ يعري به ] ( ٣١ ). [ ويؤذيه ] ( ٣٢ ) فشبه الحطب [ بالعداوة ] ( ٣٣ ).
وقيل :معنى ﴿ حمالة الحطب ﴾ أي( ٣٤ ) : [ الخطايا و ]( ٣٥ ) الذنوب والفواحش، كما يقال :فلان يحطب على نفسه، إذا كان كثير الاكتساب الذنوب( ٣٦ ).
١ الآية بتمامها ﴿وامرأته حمالة الحطب﴾..
٢ انظر: إعراب النحاس: ٥/٣٠٦..
٣ أ، ث: فنعتت..
٤ أ: كانت. ث: تكون..
٥ م: التخسير، م: التخصيص..
٦ م، أ: له..
٧ م، ث: مبتدأة..
٨ ما بين قوسين (لامرأ-وخبر) ساقط من ث..
٩ م: أومع..
١٠ انظر: إعراب النحاس ٥/٣٠٦..
١١ أ: يرفع..
١٢ م: اساءه..
١٣ أ: ث: ويكون..
١٤ ساقط من ث..
١٥ م: مبتدأة..
١٦ ث: تكون..
١٧ ما بين قوسين (عل البدل-حمالة الحطب) ساقط من أ..
١٨ م: نراد..
١٩ ث: تكون..
٢٠ م، أ: نصبت..
٢١ م: تضفه.
٢٢ انظر: هذه القراءة عن عبد الله بن أبي إسحاق في جامع البيان ٣٠/٣٣٨ قال الطبري: "اختلف فيه عن عاصم، فحكى عنه الرفع فيها والنصب". وذكر مجاهد في السبعة: ٧٠٠ النصب عن عاصم، وانظر: توجيهه في الكتاب لسيبويه ٢/٧٠ و١٥٠، ومجاز أبي عبيدة ٢/٣١٥ والحجة لابن خالويه: ٣٧٧ والحجة لبي زرعة ٧٧٦ والكشف ٢/٣٩٠..
٢٣ أ، نعت، فتطرحه... ولعله أنسب..
٢٤ أ: نعت، المصدر السابق ٣٠/٢٣٩ وأخرجه عن سفيان، واختاره الطبري. وهو قول السدي في تفسير ابن كثير ٤/٦٠٣ واختاره أيضا..
٢٥ انظر: جامع البيان ٣٠/٣٣٨-٣٣٩..
٢٦ جامع البيان: ٣٠/٣٣٨-٣٣٩..
٢٧ انظر: جامع البيان: ٣٠/٣٣٩ وتفسير مجاهد: ٧٥٩..
٢٨ انظر: جامع البيان: ٣٠/٣٣٩..
٢٩ أ: لاذائها..
٣٠ م: [وقيل: إن حمالة الحطب نمثل لا قال رسول الله قال تقول فلان]..
٣١ م: تغري به، أ: يقول..
٣٢ ساقط من م، ث: يوديه..
٣٣ م: العدوية. وانظر: تفسير القرطبي: ٢٠/٢٣٩..
٣٤ ساقط من أ، ث..
٣٥ ساقط من م..
٣٦ أ، ث: للذنوب، ولعله أنسب، هذا القول الذي حكاه مكي هو قول سعيد بن جبير في تفسير القرطبي ٢٠/٢٤٠ وذكره الماوردي في تفسيره: ٤/٥٤٢ كأحد وجوه محتملة في الآية..
وقوله : ﴿ في جيدها حبل من مسد ﴾ أي :في عنقها، والجيد :العنق( ١ ).
قال( ٢ ) الضحاك : " هو حبل( ٣ ) من شجر، وهو الحبل( ٤ ) الذي كانت تحتطب به( ٥ )، [ قاله ] ( ٦ ) ابن عباس( ٧ ). وقال ابن زيد :هي حبال من شجر [ ينبت ] ( ٨ ) ياليمن يقال( ٩ ) لها :مسد( ١٠ ).
وقيل : ﴿ جبل من مسد ﴾، أي : " حبل من نار في رقبتها " ( ١١ ). وقال( ١٢ ) السدي :المسد :الليف( ١٣ ).
وقال عروة : " هو سلسلة من حديد ذرعها سبعون ذراعا " ( ١٤ ). ( وقال سفيان : " حبل في عنقها من النار مثل طوق طوله سبعون ذراعا " ( ١٥ ) وعن مجاهد ﴿ من مسد ﴾ " من حديد " ( ١٦ ).
وقال عكرمة : ﴿ من مسد ﴾( ١٧ ) هي : " [ الحديدة ] ( ١٨ ) التي في وسط البكرة " ( ١٩ ) وروي ذلك أيضا عن مجاهد( ٢٠ ).
وقال قتادة : ﴿ حبل من مسد ﴾ : " [ قلادة ] ( ٢١ ) من ودع( ٢٢ ).
فمن جعل هذا إخبار عما يكون في النار من حالها كانت ﴿ حمالة الحطب ﴾ نكرة لأنه يراد به الاستقبال، فلا يحسن أن يكون( ٢٣ ) صفة ل ﴿ امرأته ﴾.
وم جعله بمعنى قد مضى مثل [ مشيها ] ( ٢٤ ) بالنمائم وحملها الشوك( ٢٥ ) لطريق رسول الله، ف ﴿ حمالة الحطب ﴾ معرفة يحسن أن [ تكون ] ( ٢٦ ) صفة ل ﴿ امرأته ﴾. والوقف في هذه السورة على مقدار ما تقدر مما تقدم ذكره من النعت والخبر( ٢٧ ).
١ انظر: الغريب لابن قتيبة: ٥٤٢ وجامع البيان ٣٠/٣٤٠..
٢ ث: وقال..
٣ في هامش ث: جبل ورمز له بالصحة: صح..
٤ ث: الحبل..
٥ جامع البيان ٣٠/٣٤٠..
٦ م: قاله..
٧ المصدر السابق..
٨ م: تنبه، ث: تنبت..
٩ أ: فقال..
١٠ انظر: المصدر السابق..
١١ هو قول ابن زيد أيضا في جامع البيان ٣٠/٣٤٠..
١٢ ث: وقيل..
١٣ انظر: جامع البيان ٣٠/٣٤٠ وأخرجه أيضا عن الشعبي، وتفسير الماوردي ٤/٥٤٢..
١٤ جامع البيان ٣٠/٣٤٠ وزاد المسير ٩/٢٦٢ وتفسير ابن كثير ٤/٦٠٣..
١٥ ساقط من أ، ث: انظر: المحرر ١٦/٣٨٠..
١٦ جامع البيان ٣٠/٣٤٠..
١٧ أ: حبل من مسد..
١٨ م: الحديد..
١٩ المصدر السابق ٣٠/٣٤١..
٢٠ انظر: المصدر السابق وتفسير ابن كثير ٤/٦٠٣..
٢١ م: قالدة..
٢٢ جامع البيان ٣٠/٣٤١ والدر ٨/٦٦٧..
٢٣ أ، ث: تكون..
٢٤ م: مشبها..
٢٥ ث: الشرك..
٢٦ م، ث: يكون..
٢٧ انظر: تفصيل ذلك في القطع: ٧٨٦ وما بعدها، والمكتفى: ٦٣٥ وما بعدها..
السورة التالية
Icon