0:00
0:00

(تفسير) (١) سورة تبت (٢) (٣)

بسم الله الرحمن الرحيم

١ - ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾
قال ابن عباس: (في رواية سعيد بن جبير) (٤) (٥) وجماعة
(١) ما بين القوسين ساقط من (ع).
(٢) تسمى أيضًا بسورة المسد. "الإتقان" ١/ ١٥٩.
(٣) مكية بالإجماع، حكاه صاحب: "المحرر الوجيز" ٥/ ٥٣٤، و"زاد المسير" ٨/ ٣٢٤، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٢٤.
(٤) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٥) أخرجه البخاري في: "الجامع الصحيح" ٣/ ٣٣٣ ح ٤٩٧٢، ٤٩٧١: كتاب التفسير: باب ١١ ولفظه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: خرج إلى البطحاء فصعد إلى الجبل فنادى: يا صباحاه فاجتمعت إليه قريش، فقال: أرأيتم إن حدثتكم أن العدو مصبِّحُكم أو ممسيكم أكنتم تصدقونني؟ قالوا: نعم، قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب: ألهذا جمعتنا! تبًا لك، فأنزل الله عز وجل ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ إلي آخرها.
كما ورد قوله في: "جامع البيان" ٣٠/ ٣٣٦، و"بحر العلوم" ٣/ ٥٢٣، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٨١ ب، و"أسباب النزول" تح: أيمن ص ٤٠٧، و"لباب النقول" ٢٣٧، و"الصحيح المسند" ص ٢٣٨ قال الوادعي: وهذا الحديث مرسل، لأن ابن عباس كان حينئذٍ إما لم يولد، أو كان طفلاً، وبه جزم الإسماعيلي في: "عمدة القاري" ١٩/ ١٠٢ قال: أقول هو مرسل صحابي، ومرسل الصحابي لا ضير عليه ولا مطعن فيه. الصحيح المسند.
وللحديث طرق مختلفة، وبألفاظ مختلفة، ومعان متقاربة. راجع ذلك في: "الجامع الصحيح" ٣/ ٢٧٣ ح ٤٧٧٠، ٤٧٧١ كتاب التفسير، سورة الشعراء، وكتب الجنائز: باب ٩٨ ح ١٣٩٤، كتاب المناقب، باب ١٣: ح ٣٥٢٥، ٣٥٢٦، ٣٥٢٧، و"صحيح مسلم" ١/ ١٩٣ - ١٩٤: ح ٣٥٥ - ٣٥٦ كتاب الإيمان: باب "وأنذر عشيرتك الأقربين"، والإمام أحمد في "المسند" ١/ ٢٨١، و"سنن الترمذي" ٥/ ٤٥١: ح ٣٣٦٤: كتاب التفسير، باب ٩٢، والنسائي في "عمل واليوم والليلة" ٩٨٣، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/ ١٨١، والنسائي في "التفسير" ٢/ ٥٦٩: ح ٧٣ "المسد".
المفسرين (١): صعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم: الصفا، قال: يا صباحاه، فاجتمعت إليه قريش، فقالوا مالك؟ فقال: أرأيتكم إن أخبرتكم أن العدو ممسيكم ما كنتم تصدقونني، قالوا: بلى، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تبًا لك ألهذا جمعتنا!! فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ إلى آخرها.
أي خسرت يدا أبي لهب، وخسر هو، (وهذا قول عامتهم) (٢) (٣).
(١) قال بذلك ابن زيد، وابن عباس، راجع: "جامع البيان" ٣٠/ ٣٣٧، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٦٣، كما وردت أيضًا في: "بحر العلوم" ٣/ ٥٢٣، وانظر: "معالم التنزيل" ٤/ ٥٤٣، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥٣٤، و"زاد المسير" ٨/ ٣٢٥، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٢٤ "لباب التأويل" ٤/ ٤٢٤، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٦٠٣، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٦٦ وعزاه إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٣) قال بذلك قتادة، ومقاتل، وابن عباس.
انظر "جامع البيان" ٣٠/ ٣٣٧، و"بحر العلوم" ٣/ ٥٢٣، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٦٦ وبه قال ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن " ص ٥٤١، والسمرقندي في: "بحر العلوم " ٣/ ٥٢٣، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٧٥، وانظر: "معالم التنزيل" ٤/ ٥٤٣، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥٣٤، و"زاد المسير" ٨/ ٣٢٥، و"ابن كثير" ٤/ ٦٠٣.
وتفسير التباب قد تقدم عند قوله: (غير تتبيب) (١)،
و (إلا في تباب) [غافر: ٣٧].
قال مقاتل: خسرت يداه (٢) بترك الإيمان، وخسر هو (٣).
وقال الفراء: الأول: دعاء (٤)، والثاني: خبر، كما تقول: أهلكه الله وقد هلك (٥). وجعلك الله صالحًا وقد جعل (٦).
(وأضاف التباب إلى اليد كقول العرب: خسرت يده وضاقت يده، وكسبت يده، والمراد به صاحب اليد، ولكن جرت العادة بإضافة هذه الأفعال إلى اليد) (٧).
وأبو لهب هو ابن عبد المطلب -عم النبي -صلى الله عليه وسلم- واسمه عبد العزى، ولهذا ذكرت كنيته دون اسمه، لأن تسميته عبد العزى خطأ (٨)، وهو عبد الله لا عبد العزى، وكان يعادي النبي -صلى الله عليه وسلم- أشد المعاداة.
قال طاوس بن عبد الله (المحاربي) (٩): أتى بسوق ذي
(١) سورة هود: ١٠١، ومما جاء في تفسير "غير تتبيب" أي غير تخسير، والتباب: الهلاك، وفي اللغة الإهلاك، وواحدها قريب من الآخر.
(٢) في (أ): (يده).
(٣) كما ورد معنى قوله في: "تفسير مقاتل" ٢٥٥ ب، و"بحر العلوم" ٣/ ٥٢٣ ولفظه: خسر نفسه.
(٤) بياض في (ع).
(٥) في (أ): اهلك.
(٦) "معاني القرآن" ٣/ ٢٩٨.
(٧) ما بين القوسين لعله نقله عن "الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٢ أ.
(٨) انظر: "بحر العلوم" ٣/ ٥٢٣، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٢ أ.
(٩) ما بين القوسين ساقط من (أ).
المجاز (١) (٢)؛ إذا أنا بشاب يقول: يا أيها (٣) الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا، وإذا رجل خلفه يرميه قد أدمى ساقيه، وعرقوبية (٤)، ويقول: يا أيها الناس إنه كذاب فلا تصدقوه، فقلت من هذا؟! فقالوا هذا محمد يزعم أنه نبي، وهذا عمه أبو لهب يزعم أنه كذاب (٥).
قال أبو الضحى: إنما كني باللهب لحسنه، وكان يتلهب من حسنه (٦) وهو قول عبد الله ابن كثير المكي القاري، وكان يقرأ (أبي لَهْب) ساكنة الهاء (٧).
(١) في (أ): (المجازا).
(٢) ذي المجاز موضع سوق بعرفة، كانت تقوم في الجاهلية ثمانية أيام. "معجم البلدان" ٥/ ٥٥، وانظر: "معجم ما استعجم" ٤/ ١١٨٥.
(٣) في (أ)، و (ع): (يايها).
(٤) عرقوبية: العرقوب هو الوتر الذي خلف الكعبين فوق العقب.
انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" ٣/ ٢٢١ (عرقب).
(٥) ووردت بنحو هذه الرواية في "مسند الإمام أحمد" ٣/ ٤٩٢، ٤/ ٣٤١ من طريق محمد بن عمرو عن ربيعة ابن عباد قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يدعو الناس إلى الإسلام بذي المجاز، وخلفه رجل أحول يقول: لا يغلبنكم هذا عن دينكم ودين آبائكم. قلت لأبي وأنا غلام: من هذا الأحول الذي يمشي خلفه؟ قال: عمه أبو لهب. قال عباد: أظن بين محمد بن عمرو وبين ربيعة محمد بن المنكدر.
وانظر: "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٦٠٣، وعزاه إلى أحمد والطبراني ٥/ ٦١ح ٤٥٨٢ - ٤٥٩٠ عن ربيعة بن عباد.
كما وردت هذه الرواية معزوة إلى (طارق) بدلاً من (طاووس) في: "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٣٦.
(٦) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بنحوه من غير عزو في "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٣٦.
(٧) وقرأ الباقون: "أبي لهَب" "بفتح الهاء". "كتاب السبعة في القراءات" ٧٠٠، و"القراءات وعلل النحويين فيها" ٢/ ٨٠٥، و"الحجة" ٦/ ٤٥١، "المبسوط" ص ٤٢٠.
قال أبو علي: يشبه (١) أن يكون لهْب ولَهَب لغتين (٢)، كالشمْع والشمَع (٣) والنهْر والنهَر، واتفاقهم في الثانية (٤) على الفتح يدل على أنه أوجه [من] (٥) الإسكان، وكذلك قوله: (ولا يغني من اللهب) (٦) " (٧).
وقال غيره: اتفقوا على الفتح في الثانية، مراعاة لوفاق الفواصل (٨).
قال ابن مسعود: لما أنذر النبي -صلى الله عليه وسلم- عشيرته (وأقربته) (٩) النار، قال: أبو لهب: إن كان ما يقوله حقًا، فإني أفتدي نفسي بمالي، وولدي، فأنزل الله:
٢ - ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ (١٠) أي: ما دفع عنه عذاب الله ما جمع من ماله، وما ولد. (وهو قول كافة أهل التفسير) (١١).
قالوا: وما كسب يعني: ولده؛ لأن ولده من كسبه. قاله ابن
(١) غير واضحة في (ع).
(٢) في (ع): (كما)، وهي زيادة.
(٣) كالسمْع والسمَع في مصدر القول.
(٤) أي في قوله "نارًا ذات لهب".
(٥) ساقطة من النسختين، وأثبتت ما جاء في مصدر القول لسلامته وانتظام الكلام به.
(٦) سورة المرسلات: ٣١.
(٧) "الحجة" ٦/ ٤٥١ بنصه.
(٨) انظر: "منار الهدى" ص ٤٣٦ - ٤٣٧، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٢٥.
(٩) ساقط من (أ).
(١٠) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٣ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٤٣، و"زاد المسير" ٨/ ٣٢٦، "لباب التأويل" ٤/ ٤٢٤، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٦٠٣، وبمثلها عن ابن عباس في "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٣٨.
(١١) ما بين القوسين ساقط من (أ).
عباس (١)، وعائشة (٢) وابن سيرين (٣)، (ومجاهد (٤)، ومقاتل (٥)، وقتادة (٦)) (٧): ويدل على صحة هذا ما روى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن أطيب ما أكل أحدكم من كسبه، وإن ولده من كسبه" (٨).
(١) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٤٠٦، كما ورد معنى قوله في: "جامع البيان" ٣٠/ ٣٨٨، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٦٦، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٣ ب، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥٣٤، و"الكشاف" ٤/ ٢٤١، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٩، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٣٨، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٦٠٣.
(٢) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٣ ب، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٦٠٣، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٦٦ وعزاه إلى عبد الرزاق: وابن أبي حاتم.
(٣) "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٦٠٣.
(٤) "تفسير الإمام مجاهد" ٧٥٩، و"جامع البيان" ٣٠/ ٣٣٨، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٣٨، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٦٠٣، و"فتح القدير" ٤/ ٥١٢، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٦٦.
(٥) "تفسير مقاتل" ٢٥٥ ب.
(٦) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد قال بمثل قولهم أيضًا: عطاء، والحسن. انظر "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٦٠٣، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٦٦.
وحكاه عن المفسرين: الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٧٥، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٥٣٤، وابن الجوزي في: "زاد المسير" ٨/ ٣٢٦.
وقال به أيضًا الثعلبي في "الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٣ أ.
(٧) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٨) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" ٦/ ٣٠، ٤٢، ١٢٧، ١٩٣، ٢٢٠، والدارمي في "سننه" ٢/ ٦٩٧ ح ٢٤٤٢: كتاب البيوع، باب ٦، وابن ماجه في "سننه" ٢/ ٥ ح ٢١٥٣، كتاب التجارات، باب ١، والنسائي في "سننه" ٧/ ٢٧٦ ح ٤٤٦١، ٤٤٦٢، ٤٤٦٣، ٤٤٦٤: كتاب البيوع: باب الحث على الكسب.
والحديث صححه الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه" ٢/ ٥ ح ١٧٣٨. "إرواء الغليل" ٦/ ٦٥ ح ١٦٢٦ "مشكاة المصابيح" للتبريزي ٢/ ٨٤٤ ح ٢٧٧٠ كتاب البيوع: باب الكسب وطلب الحلال.
ثم أوعده بالنار فقال:
٣ - (قوله) (١): ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾
قال مقاتل: يعني نارًا تلتهب (٢) عليهم (٣).
﴿وَامْرَأَتُهُ﴾ وهي أم جميل بنت حرب، أخت أبي سفيان (٤).
﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ كانت تحمل العصاة، والشوك فتطرحه على طريق النبي (٥) -صلى الله عليه وسلم- ليعقره (٦)، وهو قول مقاتل (٧)، (والضحاك (٨)، وابن زيد (٩)، ورواية عطية (١٠)،
(١) ساقط من (أ).
(٢) في (أ): (لهب).
(٣) بمعناه في تفسيره: ٢٥٥ ب.
(٤) قال به الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٧٦، وانظر: "الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٣ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٤٣.
(٥) في (أ): (رسول الله).
(٦) العقر: الجرح، أو ما يشبه الجرح من الهزم في الشيء. "مقاييس اللغة" ٤/ ٩٠ (عقر).
وقال الفيروزبادي: العقر: الجرح وأثر كالحز في قوائم الفرس والإبل، عقره يعقره وعقره والعقير المعقور. "القاموس المحيط" ٢/ ٩٣ (عقر).
(٧) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٨) "جامع البيان" ٣٠/ ٣٣٩، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٤ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٤٣، و"زاد المسير" ٨/ ٣٢٧، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٤٠، و"فتح القدير" ٥/ ٥١٢.
(٩) "جامع البيان" ٣٠/ ٣٣٩، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢/ ٢٤٠، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٦٧ وعزاه إلى ابن أبي حاتم، و"فتح القدير" ٥/ ٥١٢.
(١٠) "جامع البيان" ٣٠/ ٣٣٨، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٤ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٤٣، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥٣٥ من غير ذكر الطريق إلى ابن عباس، و"زاد المسير" ٨/ ٣٢٧، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٢٦ من غير ذكر الطريق إلى ابن عباس، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٦٧ وعزاه إلى البيهقي في الدلائل، وابن عساكر.
وعطاء (١) عن ابن عباس ((٢).
وقال الكلبي (٣)، ومجاهد (٤)، (وقتادة (٥)، والسدي (٦)) (٧): كانت تمشي بالنميمة بين الناس وهو قول ابن عباس (في رواية أبي صالح) (٨) (٩).
والمعنى على هذا أنها: كانت تحرش (١٠) بين الناس، فتلقى بينهم العداوة، وتهيج نارها، كما توقد النار بالحطب. هذا هو الأصل، ثم صار الحطب اسمًا للنميمة يقال: حطب فلان بفلان، إذا سعى به، قاله
(١) لم أعثر على مصدر ذكر طريقه إلى ابن عباس عدا "المحرر الوجيز"، و"البحر المحيط" فقد ذكرت الرواية من غير بيان الطريق إلى ابن عباس راجع الهامش السابق.
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٣) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٤) "تفسير الإمام مجاهد" ص ٧٥٩، و"جامع البيان" ٣٠/ ٣٣٩، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٣ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٤٣، و"زاد المسير" ٨/ ٣٢٧، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٣٩، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٢٦، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٦٧ وعزاه إلى ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، و"فتح القدير" ٥/ ٥١٢.
(٥) المراجع السابقة عدا "تفسير مجاهد"، و"زاد المسير"، وانظر أيضًا: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٤٠٦.
(٦) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٣ ب، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٦٧، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٤٣، و"زاد المسير" ٨/ ٣٢٧ "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٣٩، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٢٦، و"فتح القدير" ٥/ ٥١٢.
(٧) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٨) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٣ ب من غير ذكر طريق أبي صالح، وكذلك "زاد المسير" ٨/ ٣٢٧، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٣٩، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٢٦.
(٩) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(١٠) تحرش: التحريش: الإغراء بين القوم وكذلك بين الكلام. "الصحاح" ٣/ ١٠٠١ (حرش)، وانظر: "لسان العرب" ٦/ ٢٧٩ (حرش).
الليث (١) وأنشد:
من البِيضِ لمْ تُصْطَدْ على ظَهْرِ سوةٍ ولمْ تمشِ بين الحيِّ بالحطبِ الرَّطبِ (٢)
قال ابن قتيبة: الحطب: النميمة، ويقال: فلان يحطب على فلان إذا كان يغرى (٣) به، شبهوا النميمة بالحطب، والعداوة، والشحناء بالنار، لأنهما يقعان بالنميمة كما تلتهب النار بالحطب، وأنشد البيت (٤).
قوله (٥): ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾
قراءة العامة: بالرفع (٦) على النعت للمرأة، وهو عطف على الضمير في "سيصلى" التقدير: سيصلى هو وامرأته، إلا أنه حسن أن لا يؤكد
(١) "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٩٤ (حطب).
(٢) ورد البيت أيضًا غير منسوب في:
"لسان العرب" ١/ ٣٢٢ (حطب)، و"تاج العروس" ١/ ٢١٧، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٣ ب، و"الكشاف" ٤/ ٢٤١، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٦٧ "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٣٩، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٢٦، و"فتح القدير" ٥/ ٥١٢ "روح المعاني" ٣٠/ ٢٦٣ وجميعها برواية على (ظهر لأمة) بدلاً (على ظهر سوة) و"معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٧٦ برواية (لأمة)، و (لم تمس بين الحي بالحطب الجزل) "معجم مقاييس اللغة" ٢/ ٧٩: حطب، برواية: (حبل لأمة)، و"تأويل مشكل القرآن" ابن قتيبة: ١٦٠ برواية (على حبل سوأة) و (بالحظر الرطب)، و"الحجة" ٦/ ٤٥٢ برواية (لم تسع) بدلًا (لم تمش).
(٣) أغرى به: هكذا وردت في "تأويل مشكل القرآن".
(٤) "تأويل مشكل القرآن" ١٦٠ بيسير من التصرف، وانظر "تفسير غريب القرآن" ٥٤٢.
(٥) في (أ): وقوله.
(٦) وقرأ عاصم وحده: (وامرأته حمالةَ الحطب) بالنصب.
انظر: "كتاب السبعة في القراءات" ٧٠٠، و"المبسوط" ص٢٤٠، و"حجة القراءات" ص ٧٧٦، و"تحبير التيسير في قراءات الأئمة العشرة" ص ٢٠٢.
لما (١) جرى من الفصل بينهما، ويجوز أن ترفع "امرأته" بالابتداء، و"حمالة الحطب" وصف لها و"في جيدها" خبر المبتدأ. وعلى القول الأول (في جيدها) "في "موضع الحال على تقدير: تصلى هي النار مسلسلًا.
وهذا قول أبي علي (٢)، والزجاج (٣) (٤)، (ومعنى كلام الفراء (٥)) (٦).
ومن نصب: (حمالةَ الحطب) فعلى معنى: أعني حمالة الحطب. قاله الفراء (٧)، والزجاج (٨)، (وأبو علي (٩)) (١٠).
وقال أبو علي: النصب في (حمالة الحطب) على الذم، وكأنها كانت
اشتهرت بذلك، فجرت الصفة عليها [للذم؛ لا] (١١) للتخليص والتخصيص من موصوف غيرها (١٢).
٥ - وقوله تعالى: ﴿فِي جِيدِهَا﴾ أي في عنقها.
(١) في (أ): (ما).
(٢) "الحجة" ٦/ ٤٥١ - ٤٥٢.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٧٥.
(٤) في (ع): (الزجاج وأبي علي).
(٥) "معاني القرآن" ٣/ ٢١٨.
(٦) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٧) "معاني القرآن" ٣/ ٢١٨.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٧٥.
(٩) "الحجة" ٦/ ٤٥١ - ٤٥٢.
(١٠) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(١١) ساقطة من النسختين، وأثبت ما جاء في مصدر القول لسلامته وانتظام الكلام به.
(١٢) "الحجة" ٦/ ٤٥٢ بيسير من التصرف.
﴿حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ قال ابن عباس (١)، والمفسرون: يعني سلسلة من حديد في النار، طولها سبعون ذراعًا. وهو قول السدي (٢)، ومقاتل (٣)، (وعروة بن الزبير (٤)) (٥).
(والمسد في كلام العرب الفتل، يقال مسد الحبل يَمْسُده، إذا أجاد فتله. ورجل ممسود، إذا كان مجدول الخَلْق، وجارية ممسودة إذا كانت حسنة طي الخَلْق، والمسد: ما مسد، أي: فتل من أي شيء كان، فيقال لما فتل من جلود الإبل، ومن الليف، والخوص: مسد.
ولما فتل من حديد أيضًا: مسد. والمعنى أن السلسلة التي في عنقها فُتلَتْ من الحديد فَتْلًا محكمًا، ولوي ليًا شديدًا) (٦)، وهي السلسلة التي ذكرها الله تعالى في قوله: ﴿ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾ (٧).
(١) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٥ أ، معالم التنزيل: ٤/ ٥٤٣، كما ورد في حاشية كتاب "زاد المسير" ٨/ ٣٢٨ عن النسخة الأزهرية. "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٤٢ من رواية أبي صالح عن ابن عباس، و"لباب التأويل" ٤/ ٤٢٥.
(٢) ورد معنى قوله في: "الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٥ أ، و"زاد المسير" ٨/ ٣٢٨ حاشية.
(٣) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٤) ورد قوله في "جامع البيان" ٣٠/ ٣٤٠، و"بحر العلوم" ٣/ ٥٢٤، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٥ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٤٣، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥٣٥، و"زاد المسير" ٨/ ٨٢٣، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٤٢، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٢٦، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٦٠٣، و"فتح القدير" ٥/ ٥١٢.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٦) ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" ١٢/ ٣٨٠، وعزا الأزهري القول من: (والمسد في كلام العرب..) إلى (والخوص المسد) إلى ابن السكيت، ولم أجده في إصلاح المنطق.
(٧) سورة الحاقة: ٣٢.
قالوا (١): تدخل من فيها، وتخرج من دبرها، ويلوى سائرها على عنقها. ومن هذا يقال للحديدة التي تكون في البكرة: المسد، لشدة فتله، ومنه قول النابغة:
له صِريفٌ صَرِيف القَعْوِ بالمسَدِ (٢)
وإلى هذا ذهب مجاهد (٣)، وعكرمة (٤)، قالا: المسد الحديدة التي تكون في البكرة.
وهذا كالقول الأول، لأن المعنى: حبل من حديد، ووهم (٥) قوم لم يعلموا أن المفتول من الحديد مسد، وظنوا أن المسد لا يكون من الحديد، فقال الشعبي: حبل من ليف (٦).
(١) وهو قول ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وعروة.
انظر: "الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٥ أ، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٤٢.
(٢) شطر الأول منه:
مَقْذُوفَةٍ بِدخِيسِ النَّحْضِ بازِلُها
وقد ورد البيت في: ديوانه: ٣١: ط الموسوعة العربية للطباعة والنشر، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥٣٥، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٤١ "فتح القدير" ٥/ ٥١٢، و"الكامل" ٢/ ٨٤٦.
ومعنى: "القعو" ما تدور عليه البكرة إذا كان من خشب، فإن كان من حديد فهو خطاف، وقوله: "مقذوفة" يقول مرمية باللحم.
"الدخيس" الذي قد ركب بعضه بعضًا، و"والنحْص" للحم، و"بازلها" نابها.
"الكامل" ٢/ ١٠٢٣، وانظر: "ديوانه" -الحاشية-.
(٣) "جامع البيان" ٣٠/ ٣٤١، و"بحرالعلوم" ٣/ ٥٢٤، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٥ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٤٤.
(٤) "جامع البيان" ٣٠/ ٣٤١.
(٥) في (أ): وهم.
(٦) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٥ أ، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٦٨، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٤٤.
(وقال قتادة يعني: قلادة من ودع (١) (٢)) (٣).
وقال الحسن: كانت خرزات في عنقها (٤).
(وقال سعيد بن المسيب: كانت لها قلادة في عنقها فاخرة (٥)) (٦)
وقال ابن زيد: حبل من شجر تنبت باليمن يقال لها مسد (٧).
(وقال مؤرج: تفتل من لحاء شجر الحرم (٨).) (٩)
وكل هذا وهم، لا ذم لها في كون القلادة في عنقها.
(١) الودع: خرز بيض تخرج من البحر تتفاوت في الصغر والكبر. قاله القرطبي: "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٤٢.
(٢) ورد قوله في: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٤٠٦، و"جامع البيان" ٣٠/ ٣٤١، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٥ أ، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٦٨، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٤٤، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥٣٥، و"زاد المسير" ٨/ ٢٦٨، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٤٢، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٢٦، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٦٧ وعزاه إلى ابن الأنباري، و"فتح القدير" ٥/ ٥١٢.
(٣) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٤) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٥ أ، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٦٨ بمعناه، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٤٤، و"زاد المسير" ٨/ ٣٦٨ الهامش من النسخة الأزهرية، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٤٢، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٢٦، و"تفسير الحسن البصري" ٢/ ٤٤٤.
(٥) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٥ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٤٤، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥٣٥، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٤٢، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٢٦، و"فتح القدير" ٥/ ٥١٢.
(٦) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٧) "جامع البيان" ٣٠/ ٣٤٠، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٥ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٤٤، بمعناه في: "المحرر الوجيز" ٥/ ٥٣٥.
(٨) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٥ أ.
(٩) ما بين القوسين ساقط من (أ).
والمراد بقوله: (في جيدها) يعني في النار، ولا يكون في جيدها في النار حبل من ليف، ولا من لحاء شجر.
(وذهب قوم إلى أنها كانت تحتطب على ظهرها بحبل من ليف في عنقها (١)) (٢).
(قال ابن قتيبة: ولست أدري كيف هذا، لأن الله وصف زوجها بالمال والولد، ثم ذكر في المسد مثل ما ذكرنا، وهو أنه كل ما ضفر وقتل وإن كان حديدًا أو نارًا، وما شاء الله أن يكون (٣)) (٤)
وذكر أهل العلم (من المفسرين) (٥) معجزة للنبي -صلى الله عليه وسلم- في هذه السورة وهو أنه أخبر أن أبا لهب وزوجه يدخلان النار، وذلك (٦) إنما يكون بموتهما على الكفر، فكان الأمر كذلك، وكانا على الكفر (٧).
وسئل الحسن فقيل: هل كان يستطيع أبو لهب أن لا يصلى النار؟ فقال والله ما كان يستطيع لا يصلاها (٨) وإنها لفي (٩) كتاب الله قبل أن يخلق
(١) عزاه ابن قتيبة إلى بعض المتقدمين: "تأويل مشكل القرآن" ص ١٦١ - ١٦٢، وقد قال به: قتادة كما في: "الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٤ أ، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٦٧.
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ)
(٣) "تأويل مشكل القرآن" ص ١٦١ - ١٦٢ باختصار.
(٤) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٥) ساقط من (أ).
(٦) في (ع): (كذلك).
(٧) قال بذلك الثعلبي في: "الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٥ أ، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٤٣ و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٦٠٤ وعزاه إلى العلماء.
(٨) في (أ): (يصليها).
(٩) في (أ): (في).
أبو لهب وأبواه (١).
(تمت) (٢).
(١) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
سورة الإخلاص
السورة التالية
Icon