0:00
0:00

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
- ١ - تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
- ٢ - مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ
- ٣ - سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ
- ٤ - وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الحطب
- ٥ - فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ
روى البخاري، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الْبَطْحَاءِ فَصَعِدَ الْجَبَلَ فَنَادَى: «يَا صَبَاحَاهَ» فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، فَقَالَ: «أَرَأَيْتُمْ إِنْ حَدَّثْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ أَوْ مُمَسِّيكُمْ أَكَنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَإِنِّي نَذِيرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ»، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ تَبًّا لَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ إِلَى آخرها (أخرجه البخاري)، وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَامَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ الْأَوَّلُ دُعَاءٌ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي خَبَرٌ عَنْهُ، فَأَبُو لَهَبٍ هذا أَحَدُ أَعْمَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاسْمُهُ (عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) وَكَانَ كَثِيرَ الْأَذِيَّةِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم والبغض له، والتنقص له ولدينه، روى الإمام أحمد عن أبي الزناد قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ (رَبِيعَةُ بْنُ عَبَّادٍ) مِنْ بَنِي الدِّيلِ وَكَانَ جَاهِلِيًّا فَأَسْلَمَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي سُوقِ ذِي الْمَجَازِ وَهُوَ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا» وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، وَوَرَاءَهُ رَجُلٌ وَضِيءُ الْوَجْهِ، أَحْوَلُ ذُو غَدِيرَتَيْنِ، يَقُولُ: إِنَّهُ صَابِئٌ كَاذِبٌ، يَتْبَعُهُ حَيْثُ ذَهَبَ، فَسَأَلْتُ عنه، فقالوا: هذا عمه أبو لهب" (أخرجه أحمد). وقال محمد بن إسحاق، عن ربيعة بن عباد قال: إِنِّي لَمَعَ أَبِي رَجُلٌ شَابٌّ أَنْظُرُ إِلَى رسول الله ﷺ يتبع القبائل، ووراءه رجل أحول وضيء الوجه ذُو جُمَّةٍ، يَقِفُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم على القيبلة فَيَقُولُ: «يَا بَنِي فُلَانٍ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ آمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تُصَدِّقُونِي وَتَمْنَعُونِي حَتَّى أُنَفِّذَ عَنِ اللَّهِ مَا بَعَثَنِي بِهِ»، وَإِذَا فَرَغَ مِنْ مَقَالَتِهِ قَالَ الْآخَرُ مِنْ خَلْفِهِ: يَا بَنِي فُلَانٍ هَذَا يُرِيدُ مِنْكُمْ أَنْ تَسْلُخُوا اللات والعزى وحلفاءكم من الجن إِلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْبِدْعَةِ وَالضَّلَالَةِ، فَلَا تَسْمَعُوا لَهُ، وَلَا تَتَّبِعُوهُ، فَقُلْتُ لِأَبِي: من هذا؟ قال:
عمه أبو لهب (أخرجه أحمد والطبراني). فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ﴾ أَيْ خَسِرَتْ وَخَابَتْ وَضَلَّ عَمَلُهُ وَسَعْيُهُ، ﴿وَتَبَّ﴾ أَيْ وقد تبّ تحقق خسارته وهلاكه.
وقوله تعالى: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ قَالَ ابن عباس: ﴿وَمَا كَسَبَ﴾ يعني ولده، يروى أن رسول الله ﷺ لَمَّا دَعَا قَوْمَهُ إِلَى الْإِيمَانِ قَالَ أَبُو لهب: إن كَانَ مَا يَقُولُ ابْنُ أَخِي حَقًّا فَإِنِّي أَفْتَدِي نَفْسِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْعَذَابِ بِمَالِي وولدي، فأنزل الله تعالى: ﴿مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾. وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ﴾ أَيْ ذَاتَ شَرَرٍ ولهب وَإِحْرَاقٍ شَدِيدٍ، ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ وَكَانَتْ زَوْجَتُهُ مِنْ سَادَاتِ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، وَهِيَ (أُمُّ جَمِيلٍ) وَاسْمُهَا (أَرْوَى بِنْتُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ) وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَتْ عَوْنًا لِزَوْجِهَا عَلَى كُفْرِهِ وَجُحُودِهِ وَعِنَادِهِ، فَلِهَذَا تَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَوْنًا عَلَيْهِ فِي عَذَابِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، ولهذا قال تعالى: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ يَعْنِي تَحْمِلُ الْحَطَبَ فَتُلْقِي عَلَى زَوْجِهَا لِيَزْدَادَ على ما هو فيه، هي مُهَيَّأَةٌ لِذَلِكَ مُسْتَعِدَّةٌ لَهُ، ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ قال مجاهد: مِّن مسد النار، وعن مجاهد وعكرمة ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ كَانَتْ تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ (وَاخْتَارَهُ ابْنُ جرير). وقال ابن عباس والضحّاك: كَانَتْ تَضَعُ الشَّوْكَ فِي طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وقال سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: كَانَتْ لَهَا قِلَادَةٌ فَاخِرَةٌ، فقالت: لأنفقنها في عداوة محمد، فأعقبها الله منها حبلاً في جيدها من مسد النار، والمسد الليف، وقيل: هُوَ قِلَادَةٌ مِنْ نَارٍ طُولُهَا سَبْعُونَ ذراعاًَ، قال الْجَوْهَرِيُّ: الْمَسَدُ اللِّيفُ، وَالْمَسَدُ أَيْضًا حَبْلٌ مِنْ ليف أو خوص، وقال مجاهد: ﴿حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ أَيْ طَوْقٌ مِنْ حَدِيدٍ، أخرج ابن أبي حاتم عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ﴾ أَقْبَلَتِ الْعَوْرَاءُ (أُمُّ جَمِيلٍ) بِنْتُ حَرْبٍ وَلَهَا وَلْوَلَةٌ وَفِي يَدِهَا فِهْرٌ وَهِيَ تَقُولُ:
مُذَمَّمًا أبيْنا - وَدِينَهُ قليْنا - وَأَمْرَهُ عَصَيْنَا
وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا رَآهَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أقبلتْ وَأَنَا أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تَرَاكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي»، وَقَرَأَ قُرْآنًا اعْتَصَمَ بِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة حِجَاباً مَّسْتُوراً﴾، فَأَقْبَلَتْ حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَلَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ صَاحِبَكَ هَجَانِي، قَالَ: لَا وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا هَجَاكِ، فَوَلَّتْ وَهِيَ تَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ قريش أني ابنة سيدها، قال: فَعَثَرَتْ أُمُّ جَمِيلٍ فِي مِرْطِهَا وَهِيَ تَطُوفُ بالبيت، فقالت: تعس مذمم (أخرجه ابن أبي حاتم). وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ أَيْ في عنقها حبل من نَارِ جَهَنَّمَ تُرْفَعُ بِهِ إِلَى شَفِيرِهَا، ثُمَّ ترمى إلى أسفلها، ثم لا تزال كذلك دائماً.
قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَفِي هَذِهِ السُّورَةِ مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ وَدَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى النُّبُوَّةِ، فَإِنَّهُ مُنْذُ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ فَأَخْبَرَ عَنْهُمَا بِالشَّقَاءِ وَعَدَمِ الْإِيمَانِ لَمْ يُقَيِّضْ لَهُمَا أَنْ يُؤْمِنَا وَلَا وَاحِدَ مِنْهُمَا لَا باطناً ولا ظاهراً، لا سراً ولا علناً، فَكَانَ هَذَا مِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّةِ الْبَاهِرَةِ، عَلَى النبوّة الظاهرة.
- ١١٢ - سورة الإخلاص.
(ذكر سبب نزولها وفضلها).
عَنْ أُبيّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا مُحَمَّدُ انسب لنا ربك، فأنزل الله تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحدٌ * اللَّهُ الصمدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يولدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أحدٌ﴾ (أخرجه أحمد والترمذي وابن جرير)، زَادَ ابْنُ جَرِيرٍ وَالتِّرْمِذِيُّ، قَالَ: ﴿الصَّمَدُ﴾ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُوَلَدُ إِلَّا سَيَمُوتُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ يَمُوتُ إِلَّا سيورث، وإن الله عزَّ وجلَّ لَا يَمُوتُ وَلَا يُورَثُ، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ وَلَمْ يَكُنْ له شبية ولا عدل وليس كمثله شيء.
حديث آخر في فضلها: روى البخاري، عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ، فَيَخْتِمُ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فلما رجعوا ذكروا ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟» فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَخْبِرُوهُ أَنَّ الله تعالى يحبه» (أخرجه البخاري في كتاب التوحيد).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، عن أنس رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ، فَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ مِمَّا يَقْرَأُ بِهِ، افتتح بقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا ثُمَّ كان يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى مَعَهَا، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَكَلَّمَهُ أَصْحَابُهُ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تَفْتَتِحُ بِهَذِهِ السُّورَةِ ثُمَّ لَا تَرَى أَنَّهَا تُجْزِئُكَ، حَتَّى تَقْرَأَ بِالْأُخْرَى، فَإِمَّا أَنْ تَقْرَأَ بِهَا، وَإِمَّا أَنْ تَدَعَهَا وَتَقْرَأَ بأُخْرَى، فَقَالَ: مَا أَنَا بِتَارِكِهَا، إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِذَلِكَ فَعَلْتُ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكَتْكُمْ، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْ أَفْضَلِهِمْ، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ، فَلَمَّا أَتَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخبره الخبر، فقال: يافلان «مايمنعك أَنْ تَفْعَلَ مَا يأمركَ بِهِ أَصْحَابُكَ، وَمَا حَمَلَكَ عَلَى لُزُومِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ»؟ قَالَ: إِنِّي أُحِبُّهَا، قَالَ: «حُبُّكَ إِيَّاهَا أدخلك الجنة» (أخرجه البخاري في كتاب الصلاة).
حديث آخر: قال البخاري، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: «أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلْثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ»؟ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَقَالُوا: أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلْثُ الْقُرْآنِ» (أخرجه البخاري).
حديث آخر: قال أحمد، عَنْ أُبيّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ بقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ بِثُلْثِ الْقُرْآنِ» (أخرجه أحمد).
حديث آخر: عن أبي الدرداء رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ كُلَّ يَوْمٍ ثُلْثَ الْقُرْآنِ؟» قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ أَضْعَفُ مِنْ ذَلِكَ وَأَعْجَزُ، قَالَ: «فَإِنَّ اللَّهَ جَزَّأَ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أجزاء، فقل هُوَ الله أَحَدٌ ثلث القرآن» (رواه أحمد ومسلم والنسائي).
حديث آخر: عن عبد الله بن حبيب قال: أصابنا عطش وَظُلْمَةٌ، فَانْتَظَرْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِنَا فَخَرَجَ فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ: «قُلْ»، فَسَكَتُّ، قَالَ: «قُلْ»، قُلْتُ: مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «قُلْ
هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تمسي، وحين تصبح ثلاثاً، تكفيك كل يوم مرتين»
(رواه أبو داود والترمذي والنسائي).
حديث آخر: عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أنَس الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حَتَّى يَخْتِمَهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ»، فَقَالَ عُمَرُ: إِذًا نَسْتَكْثِرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: «الله أكثر وأطيب» (رواه أحمد والدارمي).
حديث آخر، في فضلها مع المعوذتين: عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَابْتَدَأْتُهُ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَ نَجَاةُ المؤمن؟ قال: «يا عقبة أخرس لِسَانَكَ، وَلِيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ» قَالَ: ثم لقيني رسول الله صلى اللّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَابْتَدَأَنِي، فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ: «يَا عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ أَلَّا أَعُلِّمُكَ خَيْرَ ثَلَاثِ سُوَرٍ أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ والإِنجيل وَالزَّبُورِ وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ»؟ قَالَ، قُلْتُ: بَلَى، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ، قال: فأقرأني: ﴿قُلْ هُوَ الله أحد - وقل أعوذ برب الفلق - وقل أَعُوَذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ثُمَّ قَالَ: «يَا عُقْبَةُ لَا تَنْسَهُنَّ وَلَا تَبِتْ لَيْلَةً حَتَّى تَقْرَأَهُنَّ» قَالَ: فَمَا نَسِيتُهُنَّ مُنْذُ قَالَ لَا تَنْسَهُنَّ، وَمَا بِتُّ لَيْلَةً قَطُّ حَتَّى أَقْرَأَهُنَّ، قَالَ عقبة: ثم لقيت رسول الله صلى اللّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَابْتَدَأْتُهُ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبَرْنِي بِفَوَاضِلِ الْأَعْمَالِ فَقَالَ: «يَا عُقْبَةُ صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ، وأعرض عمن ظلمك» (رواه أحمد والترمذي).
حَدِيثٌ آخَرُ: فِي الِاسْتِشْفَاءِ بِهِنَّ، قَالَ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما، وقرأ فِيهِمَا: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَ ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ وَ ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ، وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (أخرجه البخاري وأهل السنن).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
السورة التالية
Icon