0:00
0:00

سورة الفرقان مكية أو إلا ثلاث آيات ﴿ والذين لا يَدْعون ﴾ [ ٦٨ ] إلى ﴿ غفورا رحيما ﴾ [ ٧٠ ].

﴿ تبارك ﴾ تفاعل من البركة " ع "، أو خالق البركة، أو الذي تجيء منه البركة وهي العلو، أو الزيادة، أو العظمة ﴿ الفرقان ﴾ القرآن ؛ لأنه فيه بيان الحلال والحرام، أو الفرقة بين الحق والباطل، وقيل الفرقان اسم لكل مُنزل ﴿ ليكون ﴾ محمداً صلى الله عليه وسلم أو الفرقان ﴿ للعالمين ﴾ الجن والإنس ؛ لأنه أرسل إليهم ﴿ نذيرا ﴾ محذراً من الهلاك، ولم تعم رسالة نبي قبله إلا نوح - عليه الصلاة والسلام - فإنه عم الإنس برسالته بَعد الطوفان وقبل الطوفان مذهبان.
﴿ وقال الذين كفروا ﴾ مشركو مكة، أو النضر بن الحارث " ع " ﴿ إفك ﴾ كذب اختلقه وأعانه ﴿ قوم ﴾ من اليهود، أو عبد الله بن الحضرمي، أو عداس مولى عتبة ' وجبر مولى عامر بن الحضرمي '، أو أبو فكيهة الرومي.
﴿ يأكل الطعام ﴾ أنكروا أن يكون الرسول مثلهم محتاجاً إلى الطعام متبذلاً في الأسواق، أو ينبغي كما اختص بالرسالة فكذلك يجب أن لا يحتاج إلى الطعام كالملائكة ولا يتبذل في الأسواق كالملوك ﴿ أُنزل عليه ملك ﴾ دليلاً على صدقه، أو وزيراً يرجع إلى رأيه.
﴿ كنزٌ ﴾ ينفق منه على نفسه وأتباعه كأنهم استقلوه لفقره ﴿ وقال الظالمون ﴾ مشركو مكة، أو عبد الله بن الزَّبعرى ﴿ مسحوراً ﴾ سحر فزال عقله، أو سحركم فيما يقوله.
﴿ ضربوا لك الأمثال ﴾ بما تقدم من قولهم ﴿ فضَلّوا ﴾ عن الحق في ضربها، أو فناقضوا في ذلك لأنهم قالوا :افتراه ثم قالوا يُملى عليه ﴿ سبيلاً ﴾ مخرجاً من الأمثال التي ضربوها، أو سبيلاً لطاعة الله -تعالى- أو سبيلاً إلى الخير.
﴿ ضيّقاً ﴾ تضيق جهنم على الكافر كمضيق الزُّج على الرمح ﴿ مُقَرَّنين ﴾ مُكَتَّفين، أو قرن كل واحد منهم إلى شيطانه. ﴿ ثُبوراً ﴾ ويلاً أو هلاكاً، أو وانصرافاه عن طاعة الله كقول الرجل واحسرتاه وانداماه.
﴿ ما يشاءون ﴾ من النعيم وتُصرف المعاصي عن شهواتهم ﴿ وعداً مسئولاً ﴾ وعدهم الله الجزاء فسألوه الوفاء فوفى " ع "، أو يسأله لهم الملائكة فيجابون إلى مَسْألتهم، أو سألوه في الدنيا أن يرزقهم الجنة فأجابهم.
﴿ يَحشرهم ﴾ حشر الموت، أو البعث " ع " ﴿ وما يعبدون ﴾ عيسى وعُزير والملائكة ﴿ فيقول ﴾ للملائكة، أو لعيسى وعُزير والملائكة ﴿ أأنتم ﴾ تقريرٌ لإكذاب المدعين عليهم ذلك.
﴿ مِنْ أولياء ﴾ نواليهم على عبادتنا، أو نتخذهم لنا أولياء ﴿ متَّعْتَهم ﴾ بتأخير العذاب، أو بطول العمر، أو بالأموال والأولاد ﴿ بُوراً ﴾ هلكى، البوار :الهلاك " ع "، أو لا خير فيهم، بارت الأرض :تعطلت من الزرع فلم يكن فيها خير، أو البوار :الفساد بارت السلعة :كسدت كساداً فاسداً.
﴿ فَقَدْ ﴾ كذبكم الكفار أيها المؤمنون ﴿ بما تقولون ﴾ من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، أو كذب الملائكة والرسل الكفار بقولهم إنهم اتخذوهم أولياء من دونه ﴿ صَرْفا ﴾ للعذاب عنهم ولا ينصرون أنفسهم، أو صرف الحجة ﴿ ولا نصرا ﴾ على آلهتهم في تكذيبهم، أو صرفك يا محمد عن الحق ولا نصر أنفسهم من عذاب التكذيب، أو الصرف :الحيلة من قولهم إنه ليتصرف أي يحتال، وفي الحديث ' لا يقبل منه صرف أي نافلة ولا عدل أي فريضة '، أو الصرف :الدية، والعدل، القود.
﴿ فتنة ﴾ اختباراً يقول الفقير لو شاء لجعلني غنياً مثل فلان وكذلك يقول الأعمى والسقيم للبصير، والسليم، أو العداوات في الدين أو صبر الأنبياء على تكذيب قومهم، أو أسلم بلال وعمار وصهيب وأبو ذر وعامر بن فهيرة وسالم مولى أبي حذيفة وغيرهم من الفقراء والموالي قال :المستهزئون من قريش انظروا إلى أتباع محمد من فقرائنا وموالينا فنزلت، والفتنة :البلاء، أو الاختبار ﴿ أتصبرون ﴾ على ما امتُحنتم به من الفتنة تقديره أم لا تصبرون ﴿ بصيرا ﴾ بمن يجزع.
﴿ لا يرجون ﴾ لا يخافون، أو لا يأملون، أو لا يبالون ﴿ الملائكة ﴾ ليخبرونا بنبوة محمد، أو رسلاً بدلاً من رسالته ﴿ استكبروا ﴾ باقتراحهم رؤية ربهم ونزول الملائكة، أو بإنكارهم إرسال محمد صلى الله عليه وسلم إليهم ﴿ عُتُوّا ﴾ تجبراً، أو عصياناً، أو سرفاً في الظلم، أو غلواً في القول، أو شدة الكفر " ع "، نزلت في عبد الله بن أبي أمية ومكرز بن حفص في جماعة من قريش قالوا :لولا أنزل علينا الملائكة، أو نرى ربنا.
﴿ يوم يَرَوْن ﴾ يوم الموت، أو القيامة ﴿ لا بشرى ﴾ للمجرمين بالجنة ﴿ ويقولون ﴾ الملائكة للكفار، أو الكفار لأنفسهم ﴿ حِجْرا محجورا ﴾ معاذ الله أن تكون لكم البشرى، أو حراماً محرماً أن تكون لكم البشرى، أو منعنا أن يصل إلينا شيء من الخير.
﴿ وقَدِمْنا ﴾ عمدنا ﴿ مِن عَمَلٍ ﴾ خير فأحبطناه بالكفر، أو عمل صالح لا يراد به وجه الله. ﴿ هباء ﴾ رهج الدواب ' غبار يسطع من تحت حوافرها '، أو كالغبار يكون في شعاع الشمس إذا طلعت في كوة، أو ما ذرته الريح من أوراق الشجر، أو الماء المهراق " ع " أو الرماد.
﴿ وأحسن مقيلا ﴾ المستقر في الجنة، والمقبل دونها، أو عبّر به عن الدعة وإن لم يقيلوا، أو مقيلتهم الجنة على الأسرة مع الحور، ومقيل أعداء الله مع الشياطين مقرنين " ع "، أو يفرغ من حسابهم وقت القائلة وهو نصف النهار.
﴿ بالغمام ﴾ المعهود لأنه لا يبقى بعد انشقاق السماء، أو غمام أبيض يكون في السماء ينزله الله -تعالى- على الأنبياء فيشقق السماء فيخرج منها ﴿ ونُزّل الملائكة ﴾ ليبشروا المؤمن بالجنة والكافر بالنار، أو ليكون مع كل نفس سائق وشهيد.
﴿ الظالم ﴾ قيل عقبة بن أبي مُعيط ﴿ سبيلاً ﴾ طريقاً إلى النجاة أو بطاعة الله، أو وسيلة عند الرسول صلى الله عليه وسلم تكون صلة إليه.
﴿ فلاناً ﴾ لا يثنى ولا يجمع. وهو هنا الشيطان، أو أُبي بن خلف، أو أمية بن خلف كان خليلاً لعقبة وكان عقبة يغشى مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم فقال :أمية بلغني أنك صبوت إلى دين محمد، فقال :ما صبوت، فقال :وجهي من وجهك حرام حتى تأتيه فتتفل في وجهه وتبرأ منه، فأتاه عقبة وتفل في وجهه وتبرأ منه فاشتد ذلك على الرسول صلى الله عليه وسلم فنزلت.
﴿ مهجوراً ﴾ أعرضوا عنه، أو قالوا :فيه هُجراً وقبيحاً، أو جعلوه هجراً من الكلام وهو ما لا فائدة فيه كالعبث والهذيان.
﴿ وقال الذين كفروا ﴾ قريش، أو اليهود :هلا نُزل القرآن جملة واحدة كالتوراة ﴿ لنُثَبّت ﴾ لنشجع به قلبك ؛ لأنه معجزة تدل على صدقك، أو أنزلناه متفرقاً لنثبت به فؤادك ؛ لأنه أُمي لا يقرأ فنزل مفرقاً ليكون أثبت في فؤاده وأعلق بقلبه، أو ليثبت فؤاده باتصال الوحي فلا يصير بانقطاعه مستوحشاَ ﴿ ورتلناه ﴾ رسلناه شيئاً بعد شيء " ع "، أو فرقناه، أو فصلناه، أو فسرناه، أو بيناه " ع ".
﴿ الرَّسّ ﴾ المعدن، أو قرية من قرى اليمامة يقال :لها الفلج من ثمود، أو ما بين نجران واليمن إلى حضرموت، أو بئر بأذريبجان " ع "، أو بأنطاكية الشام قتل بها صاحب ياسين، أو كل بئر لم تُطْو فهي رس. وأصحابها قوم شعيب، أو قوم رسو نبيهم في بئر، أو قوم نزلوا على بئر وكانوا يعبدون الأوثان فلا يظفرون بأحد يخالف دينهم إلا قتلوه ورَسُّوه فيها وكان الرس بالشام، أو قوم أكلوا نبيهم.
٣٩ - ﴿الرَّسِّ﴾ المعدن، أو قرية من قرى اليمامة يقال: لها الفلج من ثمود، أو ما بين نجران واليمن إلى حضرموت، أو بئر بأذريبجان " ع "، أو بأنطاكية الشام قتل بها صاحب ياسين، أو كل بئر لم تُطْو فهي / [١٢٦ / أ] رس. وأصحابها قوم شعيب، أو قوم رسو نبيهم في بئر، أو قوم نزلوا على بئر وكانوا يعبدون الأوثان فلا يظفرون بأحد يخالف دينهم إلا قتلوه وَرَسُّوه فيها وكان الرس بالشام، أو قوم أكلوا نبيهم.
﴿ القرية ﴾ سدوم. و ﴿ مطر السوء ﴾ ﴿ الحجارة ﴾. ﴿ يَرَوْنها ﴾ يعتبرون بها ﴿ لا يرجون ﴾ لا يخافون بعثاً.
﴿ من اتخذ إلهه هواه ﴾ قوم كانوا يعبدون ما يستحسنونه من الحجارة فإذا رأوا أحسن منه عبدوه وتركوا الأول " ع "، أو الحارث بن قيس كان إذا هوى شيئاً عبده، أو التابع هواه في كل ما دعاه إليه " ح ". ﴿ وكيلا ﴾ ناصراً، أو حفيظاً، أو كفيلاً، أو مسيطراً.
﴿ مَدَّ ﴾ بسط ﴿ الظل ﴾ الليل يظل الأرض يدْبر بطلوع الشمس ويقْبل بغروبها، أو ظلال النهار بما حجب عن شعاع الشمس، والظل :ما قبل الزوال والفيء بعده أو الظل :قبل طلوع الشمس والفيء بعد طلوعها. " ﴿ ساكنا ﴾ " دائماً. ﴿ دليلا ﴾ برهاناً على الظل، أو تالياً يتبعه حتى يأتي عليه كله '.
﴿ قبضناه ﴾ قبضنا الظل بطلوع الشمس، أو بغروبها ﴿ يسيرا ﴾ سريعاً، " ع "، أو سهلاً، خفياً.
﴿ لباسا ﴾ غطاء كاللباس. ﴿ سُباتا ﴾ راحة لقطع العمل فيه، أو لأنه مسبوت فيه كالميت لا يعقل. ﴿ نشورا ﴾ باليقظة كالنشور بالبعث، أو ينتشر فيه للمعاش.
﴿ الرياح ﴾ قال أُبي بن كعب :كل شيء من ذكر الرياح في القرآن فهو رحمة وكل شيء من الريح فهو عذاب، قيل لأن الرياح جمع وهي الجنوب والشمال والصبا لأنها لواقح، والعذاب ريح واحدة، وهي الدَّبور ؛ لأنها لا تلقح. ﴿ نشرا ﴾ تنشر السحاب ليمطر، أو تحيي الخلق كما يحيون بالنشور. ﴿ بشرا ﴾ لتبشيرها بالمطر. أو لأنهم يستبشرون بالمطر. ﴿ رحمته ﴾ بالمطر.
﴿ بلدة ميتا ﴾ لا عمارة بها ولا زرع، وإحياؤها إنبات زرعها وشجرها ﴿ أناسيَّ ﴾ جمع إنسان، أو جمع إنسي.
﴿ صَرَّفناه ﴾ الفرقان، أو المطر. قسمة بينهم فلا يدوم على مكان فيهلك، ولا ينقطع عن آخر فيفسد، أو يصرفه في كل عام من مكان إلى مكان، قال ابن عباس. رضي الله تعالى عنهما :ليس عام بأمطر من عام ولكن الله تعالى يصرفه بين عباده ﴿ كفورا ﴾ قولهم :مطرنا بالأنواء.
﴿ فلا تُطع الكافرين ﴾ في تعظيم آلهتهم، أو موادعتهم ﴿ وجاهدهم به ﴾ بالقرآن أو الإسلام. ﴿ كبيراً ﴾ بالسيف، أو الغلظة.
﴿ مَرَجَ البحرين ﴾ أرسل أحدهما في الآخر، أو خلاهما مرجت الشيء خليته، ومرج الوالي الناس تركهم، ومرجت الدابة تركتها ترعى، فهما بحر السماء وبحر الأرض، أو بحر فارس والروم، أو بحر العذب وبحر الملح. ﴿ فُرات ﴾ عذب أو أعذب العذب ﴿ أُجاج ﴾ ملح، أو أملح الملح، أو مر، أو حار متوهج من تأجج النار ﴿ برزخاً ﴾ حاجزاً من اليبس " ح " أو التخوم، أو الأجل ما بين الدنيا والآخرة. ﴿ حِجراً ﴾ مانعاً أن يختلط العذب بالمالح.
﴿ نَسَباً ﴾ كل من ناسب بولد أو والد وكل شيء أضيف إلى آخر ليعرف به فهو يناسبه. ﴿ وصِهراً ﴾ الرضاع، أو المناكح، أو النسب ما لا يحل نكاحه من قريب وغيره والصهر ما يحل نكاحه من قريب وغيره، أصل الصهر الملاصقة، أو الاختلاط لاختلاط الناس بها.
﴿ على ربه ﴾ أولياء ربه. ﴿ ظهيراً ﴾ عونا، أو الكافر هين على الله، ظهر فلان بحاجتي استهان بها، ومنه ﴿ وراءكم ظِهريّاً ﴾ [ هود :٩٢ ] قيل نزلت :في أبي جهل.
﴿ قالوا وما الرحمن ﴾ لم تكن العرب تعرف هذا الاسم لله تعالى فلما دعوا إلى السجود له بهذا الاسم سألوا عنه مسألة الجاهل، أو لأن مسيلمة يُسمى بالرحمن فلما سمعوه في القرآن ظنوه مسيلمة فأنكروا السجود له، أو ورد في قوم لا يعرفون الصانع ولا يقرون فلما دعوا إلى السجود ازدادوا نفوراً على نفورهم وإلا فالعرب كانت تعرف الرحمن قبل ذلك.
﴿ بروجاً ﴾ نجوماً عظاماً أو قصوراً فيها الحرس، أو مواضع الكواكب، أو منازل الشمس ﴿ سراجا ﴾ الشمس، سُرُجاً :النجوم، وسمى الشمس سراجاً لاقتران نورها بالحرارة كالسراج، وسمى القمر بالنور لعدم ذلك فيه.
﴿ خِلفة ﴾ ما فات في أحدهما قضي في الآخر، أو يختلفان ببياض أحدهما وسواد الآخر، أو يخلف كل واحد منهما الآخر بالتعاقب. ﴿ يَذَّكَّر ﴾ يصلي بالليل صلاة النهار، وبالنهار صلاة الليل. ﴿ شُكورا ﴾ النافلة بعد الفرض قيل نزلت في عمر رضي الله تعالى عنه.
﴿ هَوْنا ﴾ علماء حلماء " ع "، أو أعفاء أتقياء، أو بالسكينة والوقار، أو متواضعين غير متكبرين ﴿ الجاهلون ﴾ الكفار، أو السفهاء، ﴿ سلاما ﴾ سداداً، أو طلباً للمسالمة، أو وعليك السلام.
﴿ غَرَاما ﴾ غراماً ملازماً، والغريم لملازمته، أو شديداً وشدة المحنة غرام، أو ثقيلاً. مغرمون :مثقلون، أو أغرموا بنعيم الدنيا عذاب النار.
﴿ يُسرِفوا ﴾ النفقة في المعاصي " ع "، أو لم يكثروا حتى يقول الناس قد أسرفوا، أو لا يأكلون الطعام لإرادة النعيم ولا يلبسون الثياب للجمال وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. كانت قلوبهم كقلب رجل واحد، أو لم ينفقوا نفقة في غير حقها. ﴿ يَقْتُروا ﴾ يمنعوا حق الله " ع "، أو لا يجيعهم ولا يعريهم، أو لم يمسكوا عن طاعة الله تعالى، أو لم يقتصروا في الحق قال الرسول صلى الله عليه وسلم :'من منع في حق فقد أقتر ومن أعطى في غير حق فقد أسرف ' ﴿ قَواما ﴾ عدلاً، أو إخراج شطر الأموال في الطاعة، أو ينفق في الطاعة ويكف عن محارم الله تعالى. والقوام بالفتح الاستقامة والعدل، وبالكسر ما يدوم عليه الأمر ويستقر.
﴿ إلا بالحق ﴾ كفر بعد الإيمان، أو زناً بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس. ﴿ أثاما ﴾ عقوبة، أو جزاء، أو اسم وادٍ في جهنم.
﴿ يُضاعف ﴾ عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، أو يجمع له بين عقوبات الكبائر التي فعلها، أو استدامة العذاب بالخلود.
﴿ من تاب ﴾ من الزنا ﴿ وآمن ﴾ من الشرك وعمل صالحاً بعد السيئات. ﴿ حسنات ﴾ يبدلون في الدنيا بالشرك إيماناً وبالزنا إحصاناً، وذكر الله تعالى بعد نسيانه وطاعته بعد عصيانه، أو في الآخرة من غلبت سيئاتُه حسناته بُدلت سيئاته حسنات، أو يبدل عقاب سيئاته إذا تاب منها بثواب حسناته التي انتقل إليها. ﴿ غفورا ﴾ لما سبق على التوبة. ﴿ رحيما ﴾ بعدها. لما قتل وحشي حمزة كتب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم. هل لي من توبة فإن الله تعالى أنزل بمكة إياسي من كل خير. ﴿ والذين لا يدعون مع الله ﴾ الآية [ ٦٨ ] وأن وحشياً قد زنا وأشرك وقتل النفس فأنزل الله تعالى : ﴿ إلاّ من تاب ﴾ من الزنا وآمن بعد شرك وعمل صالحاً بعد السيئات الآية. فكتب بها الرسول صلى الله عليه وسلم اليه فقال :هذا شرط شديد ولعلي لا أبقى بعد التوبة حتى أعمل صالحاً. فكتب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هل من شيء أوسع من هذا. فنزلت ﴿ إنّ الله لا يغفر أن يُشرك به ﴾ الآية [ النساء :٤٨ ] فكتب بها الرسول صلى الله عليه وسلم إلى وحشي فقال :إني أخاف أن لا أكون من مشيئة الله فنزل في وحشي وأصحابه ﴿ قل يا عبادي الذين أسرفوا ﴾ الآية [ الزمر :٥٣ ] فبعث بها إلى وحشي فأتى الرسول صلى الله عليه وسلم فأسلم.
﴿ الزّور ﴾ الشرك بالله، أو أعياد أهل الذمة وهو الشعانين، أو الغناء، أو مجالس الخنا، أو لعب كان في الجاهلية، أو الكذب، أو مجلس كان النبي صلى الله عليه وسلم يُشتم فيه. ﴿ باللغو ﴾ كان المشركون إذا سبوهم وآذوهم أعرضوا عنهم وإذا ذكروا النكاح كفوا عنه، ويكنون عن الفروج إذا ذكروها، أو إذا مروا بإفك المشركين أنكروه، أو المعاصي كلها ومرورهم بها ﴿ كِراما ﴾ تركها والإعراض عنها.
﴿ لم يَخِرّوا ﴾ لم يقيموا، أو لم يتغافلوا. ﴿ صُمّا وعميانا ﴾ لكنهم سمعوا الوعظ وأبصروا الرشد.
﴿ من أزواجنا ﴾ اجعل أزواجنا وذريتنا قرة أعين أو ارزقنا من أزواجنا أولاداً ومن ذريتنا أعقاباً، وقرة العين :أن تصادف العين ما يرضيها فتقر على النظر إليه دون غيره، أو القر البرد معناه بَرّد الله دمعها، دمع السرور بارد، ودمع الحزن حار، وضد قرة العين سخنة العين. ﴿ قُرّة [ أعين ] ﴾ أهل طاعة تقر أعيننا في الدنيا بصلاحهم وفي الآخرة بالجنة ﴿ إماما ﴾ أئمة هدى يهتدى " ع " بنا، أو نأتم بمن قبلنا حتى يأتم بنا من بعدنا، أو أمثالاً، أو قادة إلى الجنة، أو رضاً.
﴿ الغُرفة ﴾ الجنة، أو أعلى منازل الجنة. ﴿ صبروا ﴾ على الطاعة، أو عن شهوات الدنيا. ﴿ تحية ﴾ بقاء دائماً، أو ملكاً عظيماً، ﴿ وسلاما ﴾ جميع السلامة والخير، أو يحيي بعضهم بعضا بالسلام.
﴿ ما يعبأ ﴾ ما يصنع، أو ما يبالي بكم. ﴿ دعاؤكم ﴾ عبادتكم له وإيمانكم به، أو لولا دعاؤه لكم إلى الطاعة. ﴿ لِزاما ﴾ القتل ببدر أو عذاب القيامة، أو الموت، أو لزوم الحجة لهم في الآخرة على تكذيبهم في الدنيا. وأظهر الوجوه أن اللزام الجزاء للزومه.
السورة التالية
Icon