0:00
0:00
قوله تعالى : ﴿ تَبَارَكَ.... ﴾ في تبارك ثلاثة أوجه
: أحدها :تفاعل مع البركة، قاله ابن عباس.
الثاني :أنه الذي يجيىء البركة من قِبَلِهِ، قاله الحسن.
الثالث :خالق البركة :قاله إبراهيم.
وفي البركة ثلاثة أقاويل :
أحدها :العلو. الثاني :الزيادة.
الثالث :العظمة. فيكون تأويله على الوجه الأول :تعالى، وعلى الوجه الثاني تزايد، وعلى الوجه الثالث :تعاظم.
و ﴿ الْفُرْقَانَ ﴾ هو القرآن وقيل إنه اسم لكل كتاب منزل كما قال تعالى :
﴿ وَإِذ ءَاتَينَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفَرْقَانَ ﴾ وفي تسميته فرقاناً وجهان :
أحدهما :لأنه فرق بين الحق والباطل.
الثاني :لأن فيه بيان ما شرع من حلال وحرام، حكاه النقاش.
﴿ عَلَى عَبْدِهِ ﴾ يعني محمداً ﷺ، وقرأ ابن الزبير ﴿ عَلَى عِبَادِهِ ﴾ بالجمع
. ﴿ لِيَكُونَ لِلْعَالَمينَ نَذِيراً ﴾ فيه قولان
: أحدهما :ليكون محمد نذيراً، قاله قتادة، وابن زيد.
الثاني :ليكون الفرقان، حكاه ابن عيسى. والنذر :المحذر من الهلاك، ومنه قول الشاعر :
فلما تلاقينا وقد كان منذر. . نذيراً فلم يقبل نصيحة ذي النذر
والمراد بالعالمين هنا الإِنس والجن لأن النبي صلى الله عليه قد كان رسولاً إليهما ونذيراً لهما وأنه خاتم الأنبياء، ولم يكن غيره عامّ الرسالة إلا نوحاً فإنه عم برسالته جميع الإِنس بعد الطوفان لأنه بدأ به الخلق، واختلف في عموم رسالته قبل الطوفان على قولين :
أحدهما :عامة لعموم العقاب بالطوفان على مخالفته في الرسالة.
الثاني :خاصة بقومه لأنه ما تجاوزهم بدعائه.
قوله تعالى : ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ يعني مشركي قريش، وقال ابن عباس :القائل منهم ذلك النضر بن الحارث.
﴿ إِن هذَآ ﴾ يعني القرآن
. ﴿ إِلاَّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ ﴾ أي كذب اختلقه
. ﴿ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ ءَاخَرُونَ ﴾ وفيمن زعموا أنه أعانه عليه أربعة أقاويل
: أحدها :قوم من اليهود، قاله مجاهد.
الثاني :عبد الله الحضرمي، قاله الحسن.
الثالث :عدّاس غلام عتبة، قاله الكلبي.
والرابع :أبو فكيهة الرومي، قاله الضحاك.
قوله تعالى : ﴿ وَقَالُواْ مَا لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما :أنهم قالوا ذلك إزراء عليه أنه لما كان مثلهم محتاجاً إلى الطعام ومتبذلاً في الأسواق لم يجز أن يتميز عليهم بالرسالة ووجب أن يكون مثلهم في الحكم.
الثاني :أنهم قالوا ذلك استزادة له في الحال كما زاد عليهم في الاختصاص فكان يجب ألاّ يحتاج إلى الطعام كالملائكة، ولا يتبذل في الأسواق كالملوك.
ومرادهم في كلا الوجهين فاسد من وجهين :
أحدهما :أنه ليس يوجب اختصاصه بالمنزلة نقله عن موضع الخلقة لأمرين :
أحدهما :أن كل جنس قد يتفاضل أهله في المنزلة ولا يقتضي تمييزهم في الخلقة كذلك حال من فضل في الرسالة.
الثاني :أنه لو نقل عن موضوع الخلقة بتمييزه بالرسالة لصار من غير جنسهم ولما كان رسولاً منهم، وذلك مما تنفر منه النفوس.
وأما الوجه الثاني :فهو أن الرسالة لا تقتضي منعه من المشي في الأسواق لأمرين :
أحدهما :أن هذا من أفعال الجبابرة وقد صان الله رسوله عن التجبر.
الثاني :لحاجته لدعاء أهل الأسواق إلى نبوته، ومشاهدة ما هم عليه من منكر يمنع منه ومعروف يقر عليه.
﴿ لَوْلآَ أُنزِلَ إِلَيهِ ﴾ الآية أي هلا أُنزل إليه ﴿ مَلَكٌ... ﴾ وفيه وجهان
: أحدهما :أن يكون الملك دليلاً على صدقه.
الثاني :أن يكون وزيراً له يرجع إلى رأيه.
﴿ أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ ﴾ فلا يكون فقيراً
. ﴿ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا ﴾ والجنة البستان فكأنهم استقلّوه لفقره. قال الحسن :والله ما زَوَاهَا عن نبيه إلا اختياراً ولا بسطها لغيره إلا اغتراراً ولوا ذاك لما أعاله.
قوله : ﴿ وَقَالَ الظَّالِمُونَ ﴾ يعني مشركي قريش وقيل إنه عبد الله بن الزبعرى.
﴿ إِن تَبَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً ﴾ فيه وجهان
: أحدهما :سحر فزال عقله.
الثاني :أي سَحَرَكُمْ فيما يقوله.
قوله تعالى : ﴿ انظُرْ كَيفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأَمْثَالَ ﴾ يعني ما تقدم من قولهم.
﴿ فَضَلُّواْ ﴾ فيه وجهان
: أحدهما :فضلواْ عن الحق في ضربها.
الثاني :فناقضوا في ذكرها لأنهم قالوا افتراه ثم قالوا تملى عليه وهما متناقضان.
﴿ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ﴾ فيه ثلاثة أوجه
: أحدها :مخرجاً من الأمثال التي ضربوها، قاله مجاهد.
الثاني :سبيلاً إلى الطاعة لله، قاله السدي.
الثالث :سبيلاً إلى الخير، قاله يحيى بن سلام.
قوله تعالى : ﴿ وَإِذَا أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً ﴾ قال عبد الله بن عمرو :إن جهنم لتضيق على الكافرين كضيق الزج على الرمح.
﴿ مُّقَرَّنِينَ ﴾ فيه وجهان
: أحدهما :مُكَتَفِينَ، قاله أبو صالح.
الثاني :يقرن كل واحد منهم إلى شيطانه، قاله يحيى بن سلام.
﴿ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً ﴾ فيه ثلاثة أوجه
: أحدهما :ويلاً، قاله ابن عباس.
الثاني :هلاكاً، قاله الضحاك.
الثالث :معناه وانصرافاه عن طاعة الله، حكاه ابن عيسى وروي النبي صلى الله عليه السلام أنه قال : « أَوَّلُ مَن يَقُولُهُ إِبْلِيسُ
»
قوله تعالى : ﴿ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ ﴾ يعني من النعيم فأما المعاصي فتصرف عن شهواتهم.
﴿ خَالِدِينَ ﴾ يعني في الثواب كخلود أهل النار في العقاب
. ﴿ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً ﴾ فيه ثلاثة أوجه
: أحدهما :أنه وعد الله لهم بالجزاء فسألوه الوفاء فوفاه، وهو معنى قول ابن عباس.
الثاني :الملائكة تسأل الله لهم فيجابون إلى مسألتهم، وهو معنى قول محمد بن كعب القرظي.
الثالث :أنه سألوا الله الجنة في الدنيا ورَغِبُوا إليه بالدعاء فأجابهم في الآخرة إلى ما سألوا وأعطاهم ما طلبوا، وهو معنى قول زيد بن أسلم.
قوله تعالى : ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُم ﴾ فيه قولان :
أحدهما أنه حَشْرُ الموت، قاله مجاهد.
الثاني :حشر البعث، قاله ابن عباس.
﴿ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ﴾ قاله مجاهد :هم عيسى وعزير والملائكة. ﴿ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هؤُلآءِ ﴾ وهذا تقرير لإِكذاب من ادّعى ذلك عليهم وإن خرج مخرج الاستفهام.
وفيمن قال له ذلك القول قولان :
أحدهما أنه يقال هذا للملائكة، قاله الحسن.
الثاني :لعيسى وعزير والملائكة، قاله مجاهد.
﴿ أَمْ هُمْ ضَلُّواْ السَّبِيلَ ﴾ أي أخطأوا قصد الحق بأجابوا بأن
: ﴿ قَالُواْ سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَن نَتَّخذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيآءَ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما ما كنا نواليهم على عبادتنا.
الثاني :ما كنا نتخذهم لنا أولياء.
﴿ وَلكن مَّتَّعْنَهُمْ وَءَابَاءَهُمْ ﴾ فيه ثلاثة أوجه
: أحدها :متعهم بالسلامة من العذاب، قاله يحيى بن سلام.
الثاني :بطول العمر، حكاه النقاش.
الثالث :بالأموال والأولاد.
﴿ حَتَّى نَسُواْ الذِكْر ﴾ فيه ثلاثة أقاويل
: أحدها :حتى تركوا القرآن، قاله ابن زيد.
الثاني :حتى غفلوا عن الطاعة.
الثالث :حتى نسوا الإِحسان إليهم والإِنعام عليهم.
﴿ وََكَانَوا قَوْماً بُوراً ﴾ فيه ثلاثة تأويلات
: أحدها :يعني هلكى، قاله ابن عباس، مأخوذ من البوار وهو الهلاك.
الثاني :هم الذين لا خير فيهم، قاله الحسن مأخوذ من بوار الأرض وهو تعطلها من الزرع فلا يكون فيها خير.
الثالث :أن البوار الفساد، قاله شهر بن حوشب وقتادة، مأخوذ من قولهم بارت إذا كسدت كساد الفاسد ومنه الأثر المروي :نعوذ بالله من بوار الأيم، وقال عبد الله بن الزِبعرى :
يا رسول المليك إن لساني. . راتق ما فتقت إذ أنا بُور
﴿ فقد كذبوكُم بما تقولون ﴾ فيه قولان :أحدهما :أن الملائكة والرسل قد كذبوا الكفار فيما يقولون أنهم اتخذوهم أولياء من دونه، قاله مجاهد.
الثاني :أن المشركين كذبوا المؤمنين فيما يقولونه من نبوة محمد ﷺ، قاله ابن زيد.
﴿ فَمَا يَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً ﴾ فيه أربعة أوجه
: أحدها :صرف العذاب عنهم ولا ينصرون أنفسهم، قاله ابن زيد.
الثاني :فما يستطيعون صرف الحجة عنهم ولا نصراً على آلهتهم في تعذيبهم، قاله الكلبي.
الثالث :فما يستطيعون صرفك يا محمد عن الحق ولا نصر أنفسهم من عذاب التكذيب، حكاه عيسى.
الرابع :أن الصرف الحيلة حكاه ابن قتيبة والصرف الحيلة مأخوذ من قولهم إنه ليتصرف أي يحتال.
وأما قولهم لا يقبل منهم صرف ولا عَدْل ففيه وجهان :
أحدهما :أن الصرف :النافلة، والعَدل :الفريضة.
الثاني :أن الصرف :الدية، والعَدل :القود.
قوله تعالى : ﴿ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ﴾ فيه أربعة أقاويل
: أحدها :أنه افتتان الفقير بالغني أن يقول لو شاء الله لجعلني مثله غنياً والأعمى بالبصير أن يقول لو شاء لجعلني مثله بصيراً، والسقيم بالصحيح أن يقول لو شاء لجعلني مثله صحيحاً، قاله الحسن.
الثاني :فتنة بالعدوان في الدين، حكاه ابن عيسى.
الثالث :أن الفتنة صبر الأنبياء على تكذيب قومهم، قاله يحيى بن سلام.
الرابع :أنها نزلت حين أسلم أبو ذر الغفاري وعمار وصهيب وبلال وعامر بن فهيرة وسلام مولى أبي حذيفة وأمثالهم من الفقراء الموالي فقال المستهزئون من قريش :انظروا إلى أتباع محمد من فقرائنا وموالينا فنزلت فيهم الآية، حكاه النقاش.
وفي الفتنة هنا وجهان :
أحدهما :البلاء.
والثاني :الاختبار.
﴿ أَتَصْبِرُونَ ﴾ يعني على ما مُحِنْتُمْ به من هذه الفتنة، وفيه اختصار وتقديره أم لا تصبرون.
﴿ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً ﴾ قال ابن جريج :بصيراً بما يصبر ممن يجزع.
ويحتمل وجهاً آخر :بصيراً بالحكمة فيما جعل بعضكم لبعض فتنة.
قوله تعالى : ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءِنَا ﴾ فيه ثلاثة أوجه
: أحدها :لا يخافون ولا يخشون، قاله السدي، ومنه قول الشاعر :
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وخالفها في بيت نوب عوامل
أي لم يخش. الثاني :لا يبالون، قاله ابن عمير، وأنشد لخبيب.
لعمرك ما أرجوا إذا كنت مسلماً على أي حال كان في الله مصرعي
أي ما أبالي.
الثالث :لا يأملون، حكاه ابن شجرة وأنشد قول الشاعر :
أترجو أمة قتلت حسينا شفاعة جَدِّه يوم الحسابِ
﴿ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلاَئِكَةُ ﴾ فيه قولان
: أحدهما :ليخبرونا أن محمداً نبي قاله يحيى بن سلام.
الثاني :ليكونوا رسلاً إلينا من ربهم بدلاً من رسالة محمد ﷺ.
﴿ أَوْ نَرَى رَبَّنَا ﴾ فيأمرنا باتباع محمد وتصديقه
. ﴿ لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِم ﴾ فيه وجهان
: أحدهما :تكبرواْ في أنفسهم لما قل في أعينهم من إرسال محمد ﷺ نبياً إليهم.
الثاني :استكبروا في أنفسهم بما اقترحوه من رؤية الله ونزول الملائكة عليهم.
﴿ وَعَتَوْ عُنُوّاً كَبِيراً ﴾ فيه خمسة أوجه
: أحدها :أنه التجبر، قاله عكرمة.
الثاني :العصيان، قاله يحيى بن سلام.
الثالث :أنه السرف في الظلم، حكاه ابن عيسى.
الرابع :أنه الغلو في القول، حكاه النقاش.
الخامس :أنه شدة الكفر، قاله ابن عباس.
قيل إن هذه الآية نزلت في عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة ومكرز بن حفص بن الأخنف في جماعة من قريش قالوا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا.
فنزل فيهم قوله تعالى :
﴿ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلاَئِكَةَ ﴾ فيه قولان
: أحدهما :عند الموت، قاله يحيى بن سلام.
الثاني :يوم القيامة، قاله مجاهد.
﴿ لاَ بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمينَ ﴾ يعني بالجنة، قاله عطية العوفي :إذا كان يوم القيامة يلقى المؤمن بالبشرى فإذا رأى الكافر ذلك تمناه فلم يره من الملائكة.
﴿ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً ﴾ فيه ثلاث أوجه
: أحدها :معناه معاذ الله أن تكون لكم البشرى يومئذ، قاله مجاهد.
الثاني :معناه :منعنا أن نصل إلى شيء من الخير، قاله عكرمة.
الثالث :حراماً محرماً أن تكون لكم البشرى يومئذ، قاله أبو سعيد الخدري، والضحاك، وقتادة ومنه قول الملتمس :
حَنّتْ إلى النخلة القصوى فقلت لها حجْرٌ حرام إلا تلك الدهاريس.
وفي القائلين حجراً محجوراً قولان
: أحدهما :أنهم الملائكة قالوه للكفار، قاله الضحاك.
الثاني :أنهم الكفار قالوه لأنفسهم، قاله قتادة.
قوله تعالى ﴿ وَقَدِمْنآ ﴾ أي عمدنا، قاله مجاهد، قال الراجز :
وقدم الخوارج الضلال إلى عباد ربهم فقالوا
إن دماءَكم لنا حلال ﴿ إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ ﴾ فيه قولان
: أحدهما :من عمل خيراً لا يتقبل منهم لإِحباطه بالكفر، قاله مجاهد.
الثاني :من عمل صالحاً لا يراد به وجه الله، قاله ابن المبارك.
﴿ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُوراً ﴾ فيه خمسة أقاويل
: أحدها :أنه رهج الدواب، قاله علي بن أبي طالب.
الثاني :أنه كالغبار يكون في شعاع الشمس إذا طلعت في كوة، قاله الحسن، وعكرمة.
الثالث :أنه ما ذرته الرياح من يابس أوراق الشجر، قاله قتادة.
الرابع :أنها الماء المراق، قاله ابن عباس.
الخامس :أنه الرماد، قاله عبيد بن يعلى.
قوله تعالى : ﴿ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَراً ﴾ يعني منزلاً في الجنة من مستقر الكفار في النار.
﴿ وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ﴾ فيه أربعة أوجه
: أحدها :أنه المستقر في الجنة والمقيل دونها، قاله أبو سنان.
الثاني :أنه عنى موضع القائلة للدعة وإن لم يقيلواْ، ذكره ابن عيسى.
الثالث :أنه يقيل أولياء الله بعد الحساب على الأسرة مع الحور العين، ويقيل أعداء الله مع الشياطين المقرنين، قاله ابن عباس.
الرابع :لأنه يفرغ من حسابهم وقت القائلة وهو نصف النهار، فذلك أحسن مقيلاً، من مقيل الكفار، قاله الفراء.
قوله تعالى : ﴿ وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَآءُ بِالْغَمَامِ ﴾ فيه قولان
: أحدهما :بمعنى على الغمام كما يقال رميت بالقوس وعن القوس ويكون المراد به الغمام المعهود والذي دون السماء لأنه يبقى دونها إذا انشقت غمام.
والقول الثاني :أنه غمام أبيض يكون في السماء ينزله الله على أنبيائه مثل الذي أظل بني إسرائيل، وقد قال في ظل من الغمام فتنشق السماء فيخرج منها.
﴿ وَنُزِّلَ الْمَلاَئِكَةُ تَنزِيلاً ﴾ يعني أن الملائكة تنزل فيه يوم القيامة، وهو يوم التلاق. الذي يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض.
وفي نزولهم قولان :
أحدهما :ليبشروا المؤمن بالجنة، والكافر بالنار.
الثاني :ليكون مع كل نفس سائق وشهيد.
قوله تعالى : ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ ﴾ قيل هو عقبة بن أبي معيط.
﴿ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ﴾ فيه ثلاثة أوجه
: أحدها :سبيلاً بطاعة الله، قاله قتادة.
الثاني :طريقاً إلى النجاة، حكاه ابن عيسى.
الثالث :وسيلة عند الرسول يكون وصلة إليه، قاله الأخفش.
﴿ يَا وَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً ﴾ فيه ثلاثة أقاويل
: أحدها :يعني الشيطان، قاله مجاهد، وأبو رجاء.
الثاني :أنه أبي بن خلف، قاله عمرو بن ميمون.
الثالث :أنه أمية بن خلف، قاله السدي، وذكر أن سبب ذلك أن عقبة وأمية كانا خليلين وكان عقبة يغشى مجلس النبي ﷺ، فقال أمية بن خلف له :بلغني أنك صبوت إلى دين محمد، فقال ما صبوت، قال :فوجهي من وجهك حرام حتى تأتيه فتتفُل في وجهه وتتبرأ منه فأتى عقبة رسول الله ﷺ فتفل على جهه وتبرأ منه، فاشتد ذلك على رسول الله ﷺ فأنزل الله فيه مخبراً عما يصير إليه ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالمُ... ﴾ الآية والتي بعدها. وفلانٌ لا يُثنى ولا يُجمْع.
قوله تعالى : ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُواْ هَذَا الْقُرَءَانَ مَهْجُوراً ﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها :أنهم هجروه بإعراضهم عنه فصار مهجوراً، قاله ابن زيد.
الثاني :أنهم قالوا فيه هجراً أي قبيحاً، قاله مجاهد.
الثالث :أنهم جعلوه هجراً من الكلام وهو ما لا نفع فيه من العبث والهذيان، قاله ابن قتيبة.
قوله تعالى : ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ﴾ في قائل ذلك من الكفار قولان :
أحدهما :أنهم كفار قريش، قاله ابن عباس.
الثاني :أنهم اليهود حين رأوا نزول القرآن مفرقاً، قالوا :هلا أُنزِل عليه جملة واحدة، كما أنزلت التوراة على موسى.
﴿ كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ﴾ فيه وجهان
: أحدهما :لنشجع به قلبك، لأنه معجز يدل على صدقك، وهو معنى قول السدي.
الثاني :معناه كذلك أنزلناه مفرقاً لنثبته في فؤادك.
وفيه وجهان :
أحدهما :لأنه كان أمياً ولم ينزل القرآن عليه مكتوباً، فكان نزوله مفرقاً أَثبتَ في فؤاده، وأَعلَقَ بقلبه.
الثاني :لنثبت فؤادك باتصال الوحي ومداومة نزول القرآن، فلا تصير بانقطاع الوحي مستوحشاً.
﴿ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً ﴾ فيه خمسة تأويلات
: أحدها :ورسلناه ترسيلاً، شيئاً بعد شيء، قاله ابن عباس.
الثاني :وفرقناه تفريقاً، قاله إبراهيم.
الثالث :وفصلناه تفصيلاً، قاله السدي.
الرابع :وفسرناه تفسيراً، قاله ابن زيد.
الخامس :وبينَّاه تبييناً، قاله قتادة.
روي عن ابن عباس قال :قال رسول الله ﷺ : « يَا ابْنَ عَبَّاسِ إِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ فَرِتّلْهُ تَرْتِيلاً » فقلت وما الترتيل؟، قال : « بَيِّنْهُ تَبْييناً وَلاَ تَبْتُرْهُ بَتْرَ الدقلِ، وَلاَ تهذه هذّ الشِّعرِ وَلاَ يَكُونُ هَمَّ أَحدِكُم آخِرَ السُّورَةِ
»
.
قوله تعالى : ﴿ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ ﴾ فيه أربعة أقاويل
: أحدها :أن الرس المعدن، قاله أبو عبيدة. الثاني :أنه قرية من قرى اليمامة يقال له الفج من ثمود، قاله قتادة.
الثالث :أنه ما بين نجران واليمن إلى حضرموت، قاله بعض المفسرين.
الرابع :أنه البئر.
وفيها ثلاثة أقاويل :
أحدها :أنه بئر بأذربيجان، قاله ابن عباس.
الثاني :أنها البئر التي قتل فيها صاحب ياسين بأنطاكية الشام حكاه النقاش.
الثالث :أن كل بئر إذا حفرت ولم تطو فهي رس قال زهير :
بكرن بكوراً واستحرن بسحرة فهن ووادي الرس كاليد في الفم
وفي أصحاب الرس أربعة أقاويل
: أحدها :أنهم قوم شعيب، حكاه بعض المفسرين.
الثاني :أنهم قوم رسوا نبيهم في بئر، قاله عكرمة.
الثالث :أنهم قوم كانوا نزولاً على بئر يعبدون الأوثان، وكانوا لا يظفرون بأحد يخالف دينهم إلا قتلوه ورسوه فيها، وكان الرس بالشام، قاله الضحاك.
الرابع :أنهم قوم أرسل الله إليهم نبياً فأكلوه وهم أول من عمل نساؤهم السحر، قاله الكلبي.
قوله تعالى : ﴿ وَلَقَدْ أَتَوْاْ عَلَى الْقَرْيَةِ ﴾ وهي سدوم قرية لوط.
﴿ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءٍ ﴾ الحجارة التي أُمطِرُوا بها، والذين أتوا عليها قريش.
﴿ أَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا ﴾ أي يعتبرون بها
. ﴿ بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نَشُوراً ﴾ أي لا يخافون بعثاً.
قوله تعالى : ﴿ أَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَههُ هَوَاهُ ﴾ فيه ثلاثة أقاويل
: أحدها :أنهم قوم كان الرجل منهم يعبد حجراً يستحسنه، فإذا رأى أحسن منه عبده وترك الأول، قاله ابن عباس.
الثاني :أنه الحارث بن قيس كان إذا هوى شيئاً عبده، حكاه النقاش.
الثالث :أنه الذي يتبع هواه في كل ما دعا إليه، قاله الحسن، وقتادة.
﴿ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً ﴾ فيه أربعة أوجه
: أحدها :يعني ناصراً، قاله قتادة.
الثاني :حفيظاً، قاله يحيى بن سلام.
الثالث :كفيلاً قاله الكلبي.
الرابع :مسيطراً، قاله السّدي.
قوله تعالى : ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ﴾ أي بسطه على الأرض وفيه وجهان :
أحدهما :أن الظل الليل لأنه ظل الأرض يقبل بغروب الشمس ويدبر بطلوعها.
الثاني :أنه ظل النهار بما حجب من شعاع الشمس.
وفي الفرق بين الظل والفيء وجهان :
أحدهما :أن الظل ما قبل طلوع الشمس والفيء ما بعد طلوعها.
الثاني :أن الظل ما قبل الزوال والفيء ما بعده.
﴿ ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا ﴾ يعني الظل، وفيه وجهان
: أحدهما :أنه قبض الظل بطلوع الشمس.
الثاني :بغروبها.
﴿ قَبْضاً يَسِيراً ﴾ فيه ثلاثة أوجه
: أحدها :سريعاً، قاله ابن عباس.
الثاني :سهلاً، قاله أبو مالك.
الثالث :خفياً، قاله مجاهد.
قوله تعالى : ﴿... جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاساً ﴾ يعني غطاءً لأن يَسْتُرُ كمَا يستر اللباس.
﴿ وَالنَّوْمَ سُبَاتاً ﴾ فيه وجهان
: أحدهما :لأنه مسبوت فيه، والنائم لا يعقل كالميت، حكاه النقاش.
الثاني :يعني راحة لقطع العمل ومنه سمي يوم السب، لأنه يوم راحة لقطع العمل، حكاه ابن عيسى.
﴿ وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُوراً ﴾ فيه وجهان
: أحدهما :لانتشار الروح باليقظة فيه مأخوذ من النشر والبعث.
الثاني :لانتشار الناس في معايشهم، قاله مجاهد، وقتادة.
قوله تعالى : ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ ﴾ قال أبي بن كعب كل شيء في القرآن من الرياح فهو رحمة، وكل شيء في القرآن من الريح فهو عذاب.
وقيل :لأن الرياح جمع وهي الجنوب والشمال والصبا لأنها لواقح، والعذاب ريح واحدة وهي الدبور لأنها لا تلقح.
﴿ بُشْراً ﴾ قرئت بالنون وبالباء فمن قرأ بالنون ففيه وجهان
: أحدهما :أنه نشر السحاب حتى يمطر.
الثاني :حياة لخلقه كحياتهم بالنشور.
ومن قرأ ﴿ بُشْراً ﴾ بالباء ففيه وجهان :
أحدهما لأنها بشرى بالمطر.
الثاني :لأن الناس يستبشرون بها.
﴿ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ﴾ يعني المطر لأنه رحمة من الله لخلقه، وتأوله بعض أصحاب الخواطر يرسل رياح الندم بين يدي التوبة.
﴿ وَأَنزَلْنَا السَّمِآءِ مَآءً طَهُوراً ﴾ فيه تأويلان
: أحدهما :طاهراً، قاله أبو حنيفة ولذلك جوز إزالة النجاسات بالمائعات الطاهرات.
الثاني :مطهراً، قاله الشافعي ولذلك لم يجوز إزالة النجاسة بمائع سوى الماء.
﴿ لِّنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً ﴾ وهي التي لا عمارة فيها ولا زرع، وإحياؤها يكون بنبات زرعها وشجرها، فكما أن الماء يطهر الأبدان من الأحداث والأنجاس، كذلك الماء يطهر الأرض من القحط والجدب.
﴿ وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنآ أَنْعَاماً وَأنَاسِيَّ كَثِيراً ﴾ فجمع بالماء حياة النبات والحيوان وفي الأناسي وجهان :
أحدهما :أنه جمع إنسي.
الثاني :جمع إنسان.
قوله تعالى : ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما :أنه الفرقان المذكور في أول السورة.
الثاني :أراد الماء الذي أنزله طهوراً.
وفيه وجهان :
أحدهما :يعني قسمنا المطر فلا يدوم على مكان، فيهلك ولا ينقطع عن مكان، فيهلك، وهو معنى قول قتادة.
الثاني :أنه يصرفه في كل عام من مكان إلى مكان، قال ابن عباس ليس عام بأمطر من عام، ولكن الله يصرفه بين عباده.
﴿ لِيَذَّكَّرُوا ﴾ يحتمل وجهين
: أحدهما :ليتذكروا النعمة بنزوله.
الثاني :ليتذكروا النعمة بانقطاعه.
﴿ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسَ إِلاَّ كُفُوراً ﴾ قال عكرمة :هو قولهم مطرنا بالأنواء. روى الربيع بن صبيح قال :أمطر الناس على عهد رسول الله ﷺ ذات ليلة فلما أصبح قال النبي ﷺ : « أَصْبَحَ النَّاسُ فِيهَا بَيْنَ رَجْلَينِ شَاكِرٍ وَكَافِرٍ، فَأَمَّا الشَّاكِرُ فَيحْمِدُ اللَّهَ عَلَى سُقْياهُ وَغِيَاثِهِ وَأَمَّا الكَافِرُ فَيقُولُ مطرنَا بِنَوءِ كَذَا وَكَذَا
»
.
قوله تعالى : ﴿ فَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ ﴾ يعني إلى ما يدعونك إليه :إما من تعظيم آلهتهم، وإما من موادعتهم.
﴿ وَجَاهِدْهُم بِهِ ﴾ فيه وجهان
: أحدهما :بالقرآن.
الثاني :بالإِسلام.
﴿ جِهَاداً كَبِيراً ﴾ فيه وجهان
: أحدهما :بالسيف.
الثاني :بالغلظة.
قوله تعالى : ﴿ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَينِ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما :هو إرسال أحدهما إلى الآخر، قاله الضحاك.
الثاني :هو تخليتها، حكاه النقاش وقال الأخفش مأخوذ من مَرَجْتَ الشيء إذا خليته، وَمَرَجَ الوالي الناس إذا تركهم، وأمرجت الدابّة إذا خليتها ترعى، ومنه قول العجاج.
« رَعى بها مَرْج ربيع ممرجاً » وفي البحرين ثلاثة أقاويل
: أحدها :بحر السماء وبحر الأرض، وهو قول سعيد، ومجاهد.
الثاني :بحر فارس والروم، وهو قول الحسن.
الثالث :بحر العذب وبحر المالح. ﴿ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ﴾ قال عطاء
: الفرات :العذب، وقيل هو أعذب العذب.
وفي الأجاج :ثلاثة أقاويل :
أحدها :أنه المالح، وهو قول عطاء، وقيل :هو أملح المالح.
الثاني :أنه المر، وهو قول قتادة.
والثالث :أنه الحار المؤجج، مأخوذ من تأجج النار، وهو قول ابن بحر.
﴿ وََجَعلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً ﴾ فيه ثلاثة أقويل
: أحدها :حاجز من البر، وهو قول الحسن، ومجاهد.
الثاني :أن البرزخ :التخوم، وهو قول قتادة.
والثالث :أنه الأجل ما بين الدنيا والآخرة، وهو قول الضحاك.
﴿ وَحِجْراً مَّحْجُوراً ﴾ أي مانعاً لا يختلط العذب بالمالح، ومنه قول الشاعر :
فَرُبّ في سُرادقٍ محجورِ سرت إليه من أعالي السور
محجور أي ممنوع
. وتأول بعض المتعمقين في غوامض المعاني أن مرج البحرين قلوب الأبرار مضيئة بالبر، وهو العذب، وقلوب الفجار مظلمة بالفجور وهو الملح الأجاج، وهو بعيد.
قوله تعالى : ﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً ﴾ يعني من النطفة إنساناً.
﴿ فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً ﴾ فالنسب مِن تناسُب كل والد وولد، وكل شيء أضفته إلى شيء عرفته به فهو مناسِبُهُ.
وفي الصهر وجهان :
أحدهما :أنه الرضاع وهو قول طاووس.
الثاني :أنه المناكح وهو معنى قول قتادة، وقال الكلبي :النسب من لا يحل نكاحه من القرابة، والصهر من يحل نكاحه من القرابة وغير القرابة.
وأصل الصهر الاختلاط، فسميت المناكح صهراً لاختلاط الناس بها، ومنه قوله تعالى : ﴿ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُوِهِم ﴾ [ الحج :٢٠ ] وقيل إن أصل الصهر الملاصقة.
قوله تعالى : ﴿... وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبّهِ ظَهِيراً ﴾ فيه وجهان
: أحدهما :عوناً، مأخوذ من المظاهر وهي المعونة، ومعنى قوله ﴿ عَلَى رَبِّهِ ﴾ أي على أولياء ربه.
الثاني :هيناً، مأخوذ من قولهم ظهر فلان بحاجتي إذا تركها واستهان بها قال تعالى : ﴿ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُم ظِهْريّاً ﴾ [ هود :٩٢ ] أي هيناً، ومنه قول الفرزدق :
تميم بن زيد لا تكونن حاجتي بظهرٍ فلا يعيا عَلَيّ جوابها
قيل إنها نزلت في أبي جهل
. قوله تعالى : ﴿ وَإِذَا قِيل لَهُمُ اسْجُدُواْ لِلرَّحْمَن قَالُواْ وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأَمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُوراً ﴾ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها :أن العرب لم تكن تعرف الرحمن في أسماء الله تعالى :وكان مأخوذاً من الكتاب فلما دعوا إلى السجود لله تعالى بهذا الاسم سألواْ عنه مسألة الجاهل به فقالواْ ﴿ وَمَا الرَّحْمَن أَنَسْجُدُ لِمَا تَأَمْرُنَا ﴾.
الثاني :أن مسيلمة الكذاب كان يسمى الرحمن، فلما سمعوا هذا الاسم في القرآن حسبوه مسيلمة، فأنكروا ما دعوا إليه من السجود له.
والثالث :أن هذا قول قوم كانواْ يجحدون التوحيد ولا يقرون بالله تعالى، فلما أمروا أن يسجدوا للرحمن ازدادوا نفوراً مع هواهم بما دعوا إليه من الإيمان، وإلا فالعرب المعترفون بالله الذين يعبدون الأصنام لتقربهم إلى الله زلفى كانوا يعرفون الرحمن في أسمائه وأنه اسم مسمى من الرحمة يدل على المبالغة في الوصف، وهذا قول ابن بحر.
قوله تعالى : ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَآءِ بُرُوجاً ﴾ فيها أربعة أوجه
: أحدها :أنها النجوم العظام، وهو قول أبي صالح.
الثاني :أنها قصور في السماء فيها الحرس، وهو قول عطية العوفي.
الثالث :أنها مواضع الكواكب.
والرابع :أنها منازل الشمس، وقرىء بُرجاً، قرأ بذلك قتادة، وتأوله النجم.
﴿ وَقَمَراً مُّنِيراً ﴾ يعني مضيئاً، ولذا جعل الشمس سراجاً والقمر منيراً، لأنه لما اقترن بضياء الشمس وهَّج حرّها جعلها لأجل الحرارة سراجاً، ولما كان ذلك في القمر معدوماً جعله نوراً.
﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَار خِلْفَةً ﴾ فيه ثلاثة تأويلات :أحدها :أنه جعل ما فات من عمل أحدهما خلفة يقضي في الآخر، قاله عمر ابن الخطاب والحسن.
الثاني :أنه جعل كل واحد منهما مخالفاً لصاحبه فجعل أحدهما أبيض والآخر أسود، قاله مجاهد.
الثالث :أن كل واحد منهما يخلف صاحبه إذا مضى هذا جاء هذا، قاله ابن زيد ومنه قول زهير :
بها العين والآرام يمشين خلفة وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم
﴿ لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ ﴾ أي يصلي بالنهار صلاة الليل ويصلي بالليل صلاة النهار.
﴿ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً ﴾ هو النافلة بعد الفريضة، وقيل نزلت هذه الآية في عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
قوله تعالى : ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً ﴾ فيه أربعة أقاويل :
أحدها :علماء وكلماء، قاله ابن عباس.
الثاني :أعفاء أتقياء، قاله الضحاك.
الثالث :بالسكينة والوقار، قاله مجاهد.
الرابع :متواضعين لا يتكبرون، قاله ابن زيد.
﴿ وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً ﴾ الجاهلون فيهم قولان
: أحدهما :أنهم الكفار.
الثاني :السفهاء.
﴿ قَالُواْ سَلاَماً ﴾ فيه ثلاثة أوجه
: أحدها :قالوا سداداً، قاله مجاهد لأنه قول سليم.
الثاني :قالوا وعليك السلام، قاله الضحاك.
الثالث :أنه طلب المسالمة، قاله ابن بحر.
قوله تعالى : ﴿ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً ﴾ فيه أربعة أوجه :
أحدها :لازماً، قاله ابن عيسى، ومنه الغريم لملازمته وأنشد الأعشى :
إن يعاقب يكن غَراماً وإن يع طر جزيلاً فإنه لا يبالي
الثاني :شديداً، قاله ابن شجرة، ومنه سميت شدة المحنة غراماً قال بشر بن أبي خازم :
ويوم الجفار ويوم النسا ر، كانا عذاباً، وكان غراما
الثالث :ثقيلاً، قاله قطرب، ومنه قوله تعالى : ﴿ فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ ﴾ [ القلم :٤٦ ].
الرابع :أنهم أغرموا بالنعيم في الدنيا عذاب النار، قال محمد بن كعب :إن الله سأل الكفار عن فأغرمهم فأدخلهم جهنم.
قوله تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ ﴾ فيه أربعة أوجه :
أحدها :لم ينفقواْ في معصية الله، والإِسراف النفقة في المعاصي، قاله ابن عباس.
الثاني :لم ينفقوا كثيراً فيقول الناس قد أسرفوا، قاله إبراهيم.
الثالث :لا يأكلون طعاماً يريدون به نعيماً ولا يلبسون ثوباً يريدون به جمالاً، قاله يزيد بن أبي حبيب، قال :هؤلاء أصحاب النبي ﷺ كانت قلوبهم على قلب رجل واحد.
الرابع :لم ينفقوا نفقة في غير حقها فإن النفقة في غير حقها إسراف، قاله ابن سيرين.
﴿ وَلَمْ يَقْتُرُواْ ﴾ فيه أربعة أوجه
: أحدها :لم يمنعوا حقوق الله فإن منع حقوق الله إقتار، قاله ابن عباس.
الثاني :لا يعريهم ولا يجيعهم، قاله إبراهيم.
الثالث :لم يمسكوا عن طاعة الله، قاله ابن زيد.
الرابع :لم يقصروا في الحق، قاله الأعمش.
روى معاذ بن جبل قال :لما نزلت هذه الآية سألت رسول الله ﷺ عن النفقة في الإسراف والإقتار ما هو، فقال :من منع من حق فقد قتر، ومن أعطى في غير حق فقد أسرف.
﴿ وَكَانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوَامَاً ﴾ فيه ثلاثة أوجه
: أحدها :يعني عدلاً، قاله الأعمش.
الثاني :أن القوام :أن يخرجوا في الله شطر أموالهم، قاله وهب.
الثالث :أن القوام :أن ينفق في طاعة الله ويكف عن محارم الله.
ويحتمل رابعاً :أن القوام ما لم يمسك فيه عزيز ولم يقدم فيه على خطر، والفرق بين القَوام بالفتح والقِوام بالكسر، ما قاله ثعلب :أنه بالفتح الاستقامة والعدل، وبالكسر ما يدوم عليه الأمر ويستقر.
قوله تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً ءَاخَرَ ﴾ يعني لا يجعلون لله تعالى شريكاً، ولا يجعلون بينهم وبينه في العبادة وسيطاً.
﴿ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ ﴾ يعني حرم قتلها، وهي نفس المؤمن والمعاهد
. ﴿ إِلاَّ بِالْحَقِّ ﴾ والحق المستباح به قتلها، ما روي عن النبي ﷺ أنه قال : « لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِِإِحْدَى ثَلاَثٍ :كُفرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ، أَوْ زِنىً بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتْل نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ
»
. ﴿ وَلاَ يَزْنُونَ ﴾ والزنى إتيان النساء المحرمات في قبل أو دبر، واللواط زنى في أحد القولين وهو في القول الثاني موجب لقتل الفاعل والمفعول به،
وفي إتيان البهائم ثلاثة أقاويل :
أحدها :أنه كالزنى في الفرق بين البكر والثيب.
الثاني :أنه يوجب قتل البهيمة ومن أتاها للخبر المأثور فيه.
الثالث :أنه يوجب التعزير. فجمع في هذه الآية بين ثلاث من الكبائر الشرك وقتل النفس والزنى، روى عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود قال :قلت :يا رسول الله ( أو قال غيري ) :أي ذنب أعظم عند الله؟ قال : « أَن تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدّاً وَهُوَ خَلَقَكَ » قال :ثم أي؟ قال : « أَن تَقْتُلَ وَلَدَكَ خِيفَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ » قال :ثم أيّ. ؟ قال : « أَنْ تُزَانِي حَلِيلَةَ جَارِكَ » قال فأنزل الله ذلك.
﴿ وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ ﴾ يعني هذه الثلاثة أو بعضها
. ﴿ يَلْقَ أَثَاماً ﴾ فيه ثلاثة أوجه
: أحدها :أن الأثام العقوبة قاله بلعام بن قيس :
جزى اللَّه ابن عروة حيث أمسى عقوقاً والعقوق له أثام
الثاني :أن الأثام اسم واد في جهنم، قاله ابن عمر، وقتادة، ومنه قول الشاعر :
لقيت المهالك في حربنا وبعد المهالك تلقى أثاما
الثالث :الجزاء، قاله السدي، وقال الشاعر :
وإن مقامنا ندعو عليكم بأبطح ذي المجاز له أثامُ
﴿ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ﴾ فيه ثلاثة أوجه
: أحدها :أن المضاعفة عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، قاله قتادة.
الثاني :أنها الجمع بين عقوبات الكبائر المجتمعة.
الثالث :أنها استدامة العذاب بالخلود.
﴿ وَيَخْلُدْ فِيهِ ﴾ أي يخلد في العذاب بالشرك
. ﴿ مُهَاناً ﴾ بالعقوبة
. ﴿ إِلاَّ مَن تَابَ ﴾ يعني من الزنى
. ﴿ وَءَامَنَ ﴾ يعني من الشرك
. ﴿ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً ﴾ يعني بعد السيئات
. ﴿ فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ﴾ فيه ثلاثة أقاويل
: أحدها :في الدنيا يبدلهم بالشرك إيماناً، وبالزنى إحصاناً وبذكر الله بعد نسيانه، وبطاعته بعد عصيانه، وهذا معنى قول الحسن، وقتادة.
الثاني :أنه في الآخرة فيمن غلبت حسناته على سيئاته فيبدل الله السيئات حسنات، قاله أبو هريرة.
الثالث :أنه يبدل الله عقاب سيئاته إذا تاب منها بثواب حسناته إذا انتقل إليها، قاله ابن بحر.
﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً ﴾ لما تقدم قبل التوبة
. ﴿ رَحِيماً ﴾ لما بعدها
. وحكى الكلبي أن وحشياً وهو عبد عتبة بن غزوان كتب بعد وقعة أحد وقَتْلِ حمزة إلى النبي ﷺ :هل من توبة؟ فإن الله أنزل بمكة إياسي من كل خير ﴿ وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً ءَاخَرَ ﴾ الآية وإن وحشياً قد فعل هذا كله، وقد زنى وأشرك وقتل النفس التي حرم الله، فأنزل الله ﴿ إلاَّ مَن تَابَ ﴾ أي من الزنى وآمن بعد الشرك وعمل صالحاً بعد السيئات، فكتب بها رسول الله ﷺ إليه فقال وحشي :هذا شرط شديد ولعلي لا أبقى بعد التوبة حتى أعمل صالحاً، فكتب لرسول الله ﷺ :هل من شيء أوسع من هذا؟ فأنزل الله
﴿ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ ﴾ [ النساء :٤٨، ١١٦ ]، فكتب بها رسول الله ﷺ إلى وحشي. فأرسل وحشي إلى النبي ﷺ :إنى لأخاف أن لا أكون في مشيئة الله، فأنزل الله في وحشي وأصحابه ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرًُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ﴾ [ الزمر :٥٣ ] الآية. فبعث بها رسول الله ﷺ إلى وحشي إلى النبي ﷺ فأسلم.
قوله تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ ﴾ فيه سبعة تأويلات
: أحدها :أنه الشرك بالله، قاله الضحاك، وابن زيد.
الثاني :أنه أعياد أهل الذمة وشبهه، قال ابن سيرين هو الشعانين.
الثالث :أنه الغناء، قاله مجاهد.
الرابع :مجالس الخنا، قاله عمرو بن قيس.
الخامس :أنه لعب كان في الجاهلية، قاله عكرمة.
السادس :أنه الكذب، قاله ابن جريج، وقتادة.
السابع :أنه مجلس كان يشتم فيه النبي ﷺ، قاله خالد بن كثير.
ويحتمل ثامناً :أنه العهود على المعاصي.
﴿ وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغوِ مَرُّواْ كِرَاماً ﴾ فيه خمسة تأويلات
: أحدها :أنه ما كان يفعله المشركون من أذية المسلمين في أنفسهم وأعراضهم فيعرضوا عنهم وعن أذاهم، قاله مجاهد.
الثاني :أنهم إذا ذكروا النكاح كَنّوا عنه، حكاه العوّام.
الثالث :أنهم إذا ذكروا الفروج كَنّوا عنها، قاله محمد بن علي البافر رحمه الله.
الرابع :أنهم إذا مروا بإفك المشركين ينكروه، قاله ابن زيد.
الخامس :أن اللغو هنا المعاصي كلها، ومرهم بها كراماً إِعراضهم عنها، قاله الحسن.
ويحتمل سادساً :وإذا مروا بالهزل عدلوا عنه إلى الجد.
قوله تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِئَايَاتِ رَبِّهِمْ ﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما :بوعده ووعيده.
الثاني :بأمره ونهيه.
﴿ لَمْ يخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمَّاً وَعُمْيَاناً ﴾ يعني سمعوا الوعظ فلم يصموا عنه وأبصروا الرشد فلم يعموا عنه بخلاف من أصمه الشرك عن الوعظ وأعماه الضلال عن الرشد.
وفي قوله : ﴿ لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا ﴾ وجهان :
أحدهما :لم يقيموا، قاله الأخفش.
الثاني :لم يتغافلوا، قاله ابن قتيبة.
قوله تعالى : ﴿... رَبَّنَا لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما :أجعل أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، قاله الكلبي.
الثاني :ارزقنا من أزواجنا ومن ذرياتنا أعواناً ﴿ قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾ أي أهل طاعة تقر به أعيننا في الدنيا بالصلاح، وفي الآخرة بالجنة.
وفي قرة العين وجهان :
أحدهما :أن تصادف ما يرضيهما فتقر على النظر إليه دون غيره.
الثاني :أن القرّ البرد فيكون معناه برّد الله دمعها، لأن دمعة السرور باردة.
ودمعة [ الحزن ] حارة، وضد قرة العين سخنة العين، قاله الأصمعي.
﴿ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ﴾ فيه خمسة أوجه
: أحدها :أمثالا، قاله عكرمة.
الثاني :رضاً، قاله جعفر الصادق.
الثالث :قادة إلى الخير، قاله قتادة.
الرابع :أئمة هدى يُهْتدى بنا، قاله ابن عباس.
الخامس :نأتم بمن قبلنا حتى يأتم بنا من بعدنا، قاله مجاهد.
وفي الآية دليل عل أن طلب الرياسة في الدين ندب.
قوله تعالى : ﴿ أُوْلَئِكَ يُجْزَوُنَ الْغُرْفَةَ ﴾ فيها وجهان
: أحدهما :أن الغرفة الجنة، قاله الضحاك.
الثاني :أنها أعلى منازل الجنة وأفضلها كما أن الغرفة أعلى منازل الدنيا، حكاه ابن شجرة.
﴿ بِمَا صَبَرُواْ ﴾ فيه وجهان
: أحدهما :بما صبروا عن الشهوات، قاله الضحاك.
الثاني :بما صبروا على طاعة الله.
﴿ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً ﴾ فيه وجهان
: أحدهما :يعني بقاء دائماً.
الثاني :ملكاً عظيماً.
﴿ وَسَلاَماً ﴾ فيه وجهان
: أحدهما :أنها جماع السلامة الخير.
الثاني :هو أن يحيي بعضهم بعضاً بالسلام، قاله الكلبي.
ولأصحاب الخواطر في التحية والسلام وجهان :
أحدهما :التحية على الروح والسلام على الجسد.
الثاني :أن التحية على العقل والسلام على النفس.
قوله تعالى : ﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي ﴾ فيه وجهان :
أحدهما :ما يصنع، قاله مجاهد، وابن زيد.
الثاني :ما يبالي، قاله أبو عمرو بن العلاء.
﴿ لَوْلاَ دُعآؤُكُمْ ﴾ فيه وجهان
: أحدهما :لولا عبادتكم وإيمانكم به، والدعاء العبادة.
الثاني :لولا دعاؤه لكم إلى الطاعة، قاله مجاهد.
ويحتمل ثالثاً :لولا دعاؤكم له إذا مسكم الضر وأصابكم السوء رغبة إليه وخضوعاً إليه.
﴿ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ ﴾ فيه وجهان
: أحدهما :كذبتم برسلي.
الثاني :قصرتم عن طاعتي مأخوذ من قولهم قد كذب في الحرب إذا قصّر.
﴿ لِزَاماً ﴾ فيه أربعة أوجه
: أحدها :أنه عذاب الدنيا وهو القتل يوم بدر، قاله ابن مسعود وأُبي.
الثاني :عذاب الآخرة في القيامة، قاله قتادة.
الثالث :أنه الموت، قاله محمد بن كعب، ومنه قول الشاعر :
يولي عند حاجتها البشير ولم أجزع من الموت اللزام
الرابع :هو لزوم الحجة في الآخرة على تكذيبهم في الدنيا، قاله الضحاك، وأظهر الأوجه أن يكون اللزام الجزاء للزومه، والله أعلم.
السورة التالية
Icon