0:00
0:00

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله تعالى : ﴿ تبارك ﴾ آية١
حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن العلاء، ثنا عثمان بن سعيد الزيات، أنبأ بشر بن عمارة، ثنا أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قال : ﴿ تبارك ﴾ تفاعل من البركة -وروى عن أبي مالك الغفاري نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ الذي نزل الفرقان ﴾
حدثنا أبي، ثنا عبدة، أنبأ عبد الله بن المبارك، أنبأ صفوان بن عمرو، حدثني عبد الرحمن بن خبير بن نفير عن أبيه قال :جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوما فقال :لقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم وجاهلية ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان فجاء بفرقان فرق بين الحق والباطل وفرق بين الوالد وولده حتى إن الرجل ليرى والده أو ولده أو أخاه كافرا قد فتح الله قفل قلبه للإيمان يعلم أنه إن هلك دخل النار فلا يقر عينا وهو يعلم أن حبيبه في النار وإنها للتي قال الله : ﴿ الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ﴾ الآية.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا تليد بن سليمان عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير في قوله : ﴿ نزل الفرقان ﴾ قال :خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش.
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع في قوله : ﴿ نزل الفرقان ﴾ قال :الفرقان فرق بين الحق والباطل.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا معاوية بن هشام، ثنا سفيان عن رجل عن مجاهد قال :إنما سمي الفرقان لأنه فرق بين الحق والباطل.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن وريع، ثنا سعيد عن قتادة قوله : ﴿ تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ﴾ يقول :الفرقان فيه حلال الله وحرامه وشرائعه ودينه فرق بين الحق والباطل.
قوله تعالى : ﴿ على عبده ﴾
حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو كريب، ثنا يونس بن بكير قال ابن إسحاق على عبده يعني محمدا صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى : ﴿ ليكون للعالمين نذيرا ﴾
حدثنا أبي، ثنا هشام بن خالد، ثنا الوليد، ثنا الفرات ابن الوليد، عن مغيث بن سمي عن تبيع قال :العالمين ألف أمة فستمائة في البحر وأربعمائة في البر.
حدثنا أبي، ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، ثنا قيس، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله : ﴿ للعالمين ﴾ قال :الجن والإنس.
حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محلم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا عباد بن منصور، عن الحسن في قوله : ﴿ العالمين ﴾ قال :الناس كلهم.
قوله تعالى : ﴿ نذيرا ﴾
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ ليكون للعالمين نذيرا ﴾ بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم نذيرا من النار وينذر بأس الله ووقائعه بمن خلا قبلكم.
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي، أنبأ أصبغ بن الفرج قال :سمعت عبد الرحمن بن زيد في قول الله : ﴿ ليكون للعالمين نذيرا ﴾ قال :النبي صلى الله عليه وسلم النذير وقرأ : ﴿ وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ﴾ وقرأ : ﴿ وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ﴾ قال :رسل المنذرين الرسل قال :وكان نذيرا واحدا بلغ ما بين المشرق والمغرب ذو القرنين بلغ السدين، وكان نذيرا ولم أسمع بحق أنه كان نبيا.
قوله تعالى : ﴿ الذي له ملك السماوات والأرض ﴾ آية٢
حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن العلاء أبو كريب، ثنا عثمان ابن سعيد، ثنا سعيد، ثنا بشر بن عمارة، ثنا أبو روق، عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس قال :قال جبريل :يا محمد لله الخلق كله السماوات كلهن ومن فيهن والأرضون كلهن ومن فيهن وما بينهن مما يعلم ومما لا يعلم يقول :اعلم يا محمد أن ربك هذا لا يشبهه شيء بالصفة التي ألهمك.
قوله تعالى : ﴿ ولم يتخذ ولدا ﴾
حدثنا أبو عبد الله الطهراني، أنبأ حفص بن عمر العدني، ثنا الحكم ابن أبان، عن عكرمة قال :قالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله وقالت الصابئة نحن نعبد الملائكة من دون الله وقالت المجوس نحن نعبد الشمس والقمر من دون الله، وقال أهل الأوثان نحن نعبد الأوثان من دون الله، فأوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ليكذب قولهم : ﴿ ولم يتخذ ولدا ﴾.
قوله تعالى : ﴿ ولم يكن له شريك في الملك ﴾
أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ ابن وهب، أنبأ أبو صخر، عن القرظي محمد بن كعب في هذه الآية : ﴿ ولم يكن له شريك في الملك ﴾ قال :قالت اليهود والنصارى :اتخذ الله ولدا وقالت العرب :لبيك اللهم لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك، وقالت الصابئة والمجوس :لولا أولياء الله لذل الله فأنزل الله عز وجل : ﴿ لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ﴾.
قوله تعالى : ﴿ وخلق كل شيء ﴾
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حماد الطهراني فيما كتب إلي، أنبأ إسماعيل بن عبد الكريم، حدثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع عمه وهب بن منبه يقول :قال عزير اللهم رب إنك تسميت الرحمن الرحيم أرحم الراحمين لأنك ترحم الخاطئين وتتجاوز عن المذنبين، وتسميت الجواد لأنك تعطي أكثر مما تسأل إنما نحن خلقك وعمل يديك خلقت أجسادنا في أرحام أمهاتنا وصورتنا كيف تشاء بقدرتك جعلت لنا أركانا، وجعلت فيها عظاما وشققت لنا أسماعا وأبصارا، ثم جعلت لها في تلك الظلمة نورا وفي ذلك الضيق فسحا وفي ذلك الفم روحا، ثم هيأت لها بحكمتك رزق الحامل والمحمول كلاهما أنت تحمل وترزق، فلما أخرجته لمدته أمرت الأركان فتجلبت وأمرت العروق فتشبكت وخلقت له لبنا صافيا من فضلك وجعلته لخلقك الذي خلقت رزقا، ثم هيأت له من فضلك رزقا يقوته على مشيئتك، ثم وعظته بكتابك، ثم قضيت عليه الموت لا محالة، ثم أنت تعيده كما بدأته.
قوله تعالى : ﴿ فقدره تقديرا ﴾
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد عن قتادة قوله : ﴿ وخلق كل شيء فقدره تقديرا ﴾ من خلقه وصلاحه وجعل ذلك بقدر معلوم.
قوله تعالى : ﴿ واتخذوا من دونه آلهة ﴾ آية٣
به عن قتادة : ﴿ واتخذوا من دونه آلهة ﴾ وهي هذه الأوثان التي تعبد من دون الله عز وجل.
قوله تعالى : ﴿ لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ﴾
وبه عن قتادة قوله : ﴿ لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ﴾ وهو الله الخالق الرازق وهذه الأوثان التي تعبد من دون الله تخلق ولا تخلق شيئا.
قوله تعالى : ﴿ ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ﴾
حدثنا أبي ثنا أبو حذيفة، ثنا شبل عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : ﴿ ضرا ولا نفعا ﴾ ضرا قال :ضلالة.
قوله تعالى : ﴿ ولا يملكون موتا ولا حياة ﴾
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد عن قتادة قوله : ﴿ ولا يملكون موتا ولا حياة ﴾ وهي هذه الأوثان التي تعبد من دون الله لا تضر ولا تنفع ولا تملك موتا ولا حياة وفي قوله : ﴿ ولا نشورا ﴾ أي :ولا بعثا.
قوله تعالى : ﴿ وقال الذين كفروا ﴾ آية٤
حدثنا علي بن الحسين الهسنجاني، ثنا أبو الجماهر، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة يعني قوله : ﴿ وقال الذين كفروا ﴾ قال :هذا قول مشركي العرب.
قوله تعالى : ﴿ إن هذا إلا إفك افتراه ﴾
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا يحيى بن يمان عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير قال :كل شيء في القرآن إفك فهو كذب.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد عن قتادة قوله : ﴿ وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه ﴾ والإفك هو :الكذب.
قوله تعالى : ﴿ وأعانه عليه ﴾
به عن قتادة قوله : ﴿ وأعانه عليه ﴾ أي على حديثه هذا وأمره.
قوله تعالى : ﴿ قوم آخرون ﴾
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ وأعانه عليه قوم آخرون ﴾ قال :يهود.
قوله تعالى : ﴿ فقد جاؤوا ظلما وزورا ﴾
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ فقد جاؤوا ظلما وزورا ﴾ قد أتوا ظلما وزورا.
قوله تعالى : ﴿ وزورا ﴾
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ ظلما وزورا ﴾ كذبا.
قوله تعالى : ﴿ وقالوا أساطير الأولين ﴾ آية٥
حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد، ثنا سعيد، عن قتادة : ﴿ وقالوا أساطير الأولين ﴾ أي كذب الأولين وباطلهم.
حدثنا أبي، ثنا هشام بن خالد، ثنا شعيب بن إسحاق، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة : ﴿ قالوا أساطير الأولين ﴾ يقول :أحاديث الأولين وباطلهم.
قوله تعالى : ﴿ فهي تملى عليهم بكرة وأصيلا ﴾
حدثنا علي بن الحسين، ثنا عبد الرحيم الزريقي، ثنا ابن المبارك، عن الربيع بن أنس، حدثني أبو العالية في قوله : ﴿ بكرة ﴾ قال :صلاة الفجر وقوله : ﴿ وأصيلا ﴾ قال :صلاة العصر.
قوله تعالى : ﴿ قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض ﴾ آية٦
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قال :قال ابن عباس :خلق الله اللوح المحفوظ كمسيرة مائة عام فقال للقلم قبل أن يخلق الخلق وهو على العرش تبارك وتعالى :اكتب فقال القلم :وما أكتب ؟ قال :علمي في خلقي إلى يوم تقوم الساعة، فجرى القلم بما هو كائن في علم الله إلى يوم القيامة فذلك يقول للنبي صلى الله عليه وسلم :يعلم ما في السماء والأرض.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ يعلم السر ﴾ قال :السر ما أسر ابن ادم في نفسه.
حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا أبو عامر العقدي ثنا سفيان، عن أبي روق، عن الضحاك بن مزاحم قال :السر ما حدثت به نفسك.
أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة أنا ابن وهب أنبأ حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم في قول الله : ﴿ يعلم السر ﴾ قال :يعلم سرار العبد، تقدم تفسيره غير مرة.
قوله تعالى : ﴿ إنه كان غفورا رحيما ﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ غفورا ﴾ يعني لما كان منهم في الشرك : ﴿ رحيما ﴾ بهم في الإسلام.
قوله تعالى : ﴿ وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ﴾ آية٧
حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ﴾ عجب الكفار من ذلك أن يكون رسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق.
قوله تعالى : ﴿ ويمشي في الأسواق ﴾
حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر ابن الفرات، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ﴾ قال :هي الطريق.
قوله تعالى : ﴿ لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ﴾
حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن عمرو، ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق قال :وأنزل الله عز وجل عليه في قولهم أن خذ لنفسك ما قالوا أن تأخذ لها أن تجعل لهم جنات وقصورا وكنوزا، وأن تبعث معه ملكا يصدق ما يقول ويرد عنك من خاصمك : ﴿ وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها ﴾.
قوله تعالى : ﴿ وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ﴾ آية٨
حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء قوله : ﴿ الظالمون ﴾ قال :اليهود.
قوله تعالى : ﴿ انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا ﴾ آية٩
حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة، عن محمد ابن إسحاق يقول الله سبحانه وبحمده : ﴿ انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا ﴾ أي التمسوا الهدى في غير ما بعثك به إليهم فضلوا.
قوله تعالى : ﴿ فلا يستطيعون سبيلا ﴾
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ فلا يستطيعون سبيلا ﴾ مخرجا يخرجهم من الأمثال التي ضربوا لك.
حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق قوله : ﴿ فلا يستطيعون سبيلا ﴾ أي التمسوا الهدى في غير ما بعثتك فلن يستطيعوا أن يصيبوا الهدى في غيره.
قوله تعالى : ﴿ تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك ﴾ آية١٠
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن خيثمة قال :قيل :للنبي صلى الله عليه وسلم نعطيك خزائن الأرض ومفاتيحها لم نعطها أحدا قبلك لا ينقصك ذلك عند الله شيء قال :اجمعها لي في الآخرة فقال الله عز وجل : ﴿ تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات ﴾ الآية.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ إن شاء جعل لك خيرا من ذلك ﴾ مما قالوا.
حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس ثنا يزيد، ثنا سعيد عن قتادة قوله ﴿ تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك ﴾ أي مما قال الكفار من الكنز والجنة جنات تجري من تحتها الأنهار.
حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة بن الفضل، ثنا محمد بن إسحاق قال :ثم قال : ﴿ تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك ﴾ أن تمشي في الأسواق وتلتمس المعاش كما يتلمسه الناس جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا.
قوله تعالى : ﴿ جنات ﴾
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : ﴿ جنات تجري من تحتها الأنهار ﴾ قال :حوائط تقدم تفسيره غير مرة.
قوله تعالى : ﴿ ويجعل لك قصورا ﴾
به عن مجاهد قوله : ﴿ ويجعل لك قصورا ﴾ بيوتا مبنية مشيدة كانت قريش ترى البيت من حجارة قصرا كائنا ما كان.
حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ ويجعل لك قصورا ﴾ قال :جعل الله له في الآخرة الجنات والقصور.
قوله تعالى : ﴿ بل كذبوا بالساعة واعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ﴾ آية١١
حدثنا أبي، ثنا يحيى بن عبد الحميد، عن يحيى بن يمان، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير :( السعير ) قال :واد من فيح في جهنم : ﴿ إذا رأتهم من مكان بعيد ﴾.
قوله تعالى : ﴿ إذا رأتهم من مكان بعيد ﴾
حدثنا إدريس بن حاتم بن الأحنف الواسطي أنه سمع محمد بن الحسن الواسطي، عن أصبغ بن زيد، عن خالد بن كثير، عن خالد بن دريك، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :من يقل علي ما لم أقل وأدعى إلى غير والديه وأنتمى إلى غير مواليه فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا. قيل :يا رسول الله وهل لها من عينين ؟ قال :أما سمعتم الله يقول : ﴿ إذا رأتهم من مكان بعيد ﴾ الآية.
قوله تعالى : ﴿ من مكان بعيد ﴾ آية١٢
حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ من مكان بعيد ﴾ قال :من مسيرة مائة عام.
قوله تعالى : ﴿ سمعوا لها تغيظا وزفيرا ﴾
حدثنا أبي، ثنا علي بن محمد الطنافسي، ثنا أبو بكر بن عياش، عن عيسى بن سليم عن أبي وائل، قال :خرجنا مع عبد الله ومعنا ربيع بن خثيم فمروا على حداد فقام عبد الله ينظر إلى حديدة في النار ونظر الربيع بن خيثم إليها فتمايل ليسقط فمر عبد الله على أتون على شاطئ الفرات فلما رآه عبد الله والنار تلتهب في جوفه قرأ هذه الآية : ﴿ إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا ﴾ الآية صعق فحملوه إلى أهله ورابطه عبد الله إلى الظهر فلم يفق.
قوله تعالى : ﴿ زفيرا ﴾
حدثنا أبي، ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال :إن العبد ليجر إلى النار فتشهق إليه شهقة البغلة إلى الشعير ثم تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حماد الطهراني فيما كتب إلي، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن منصور، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير الليثي في قوله : ﴿ سمعوا لها تغيظا وزفيرا ﴾ قال إن جهنم تزفر زفرة لا يبقى ملك ولا نبي إلا خر ترتعد فرائصه حتى إن إبراهيم ليجثوا على ركبتيه فيقول :رب لا أسالك اليوم إلا نفسي.
حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ سمعوا لها تغيظا وزفيرا ﴾ قال :الزفير الصوت تغيظا عليهم.
قوله تعالى : ﴿ وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا ﴾ آية١٣
قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب، أخبرني نافع بن يزيد، عن يحيى بن أبي أسيد يرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن قول الله عز وجل : ﴿ وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين ﴾ قال :والذي نفسي بيده إنهم ليستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط.
حدثنا أبي، ثنا عبدة بن سليمان، أنبأ ابن المبارك، أنبأ محمد بن يسار، عن قتادة في قوله : ﴿ وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين ﴾ قال :ذكر لنا أن عبد الله بن عمرو كان يقول :إن جهنم لتضيق على الكفار كتضيق الزج على الرمح. قال أبو محمد :لم يروه عنه إلا ابن المبارك.
حدثنا أبي، ثنا محمود بن غيلان، ثنا مؤمل، عن يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو : ﴿ إذا ألقوا منها مكانا ضيقا ﴾ قال :مثل الزج في الرمح -وروي عن يحيى بن الجزار، عن مجاهد نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ مقرنين ﴾
حدثنا أبي، ثنا محمد بن المصفى، ثنا معاوية بن حفص، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح في قوله : ﴿ مقرنين ﴾ قال :مكتفين. قوله تعالى : ﴿ دعوا هنالك ثبورا ﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ ثبورا ﴾ يقول :ويلا.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو بكر النخعي، عن جويبر، عن الضحاك : ﴿ دعوا هنالك ثبورا ﴾ قال :دعوا بالهلاك فقالوا :واهلاكا. واهلكتاه.
قوله تعالى : ﴿ لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا ﴾ آية١٤
حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة أنبأ علي بن زيد، عن أنس بن مالك قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أول من يكسى حلة من النار إبليس فيضعها على حاجبه ويسحبها خلفه وهو ينادي واثبوراه وذريته خلفه ينادون يا ثبورهم فيقال :لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو بكر النخعي، عن جويبر، عن الضحاك : ﴿ لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا ﴾ فقيل لهم :لا تدعوا بهلاك واحد.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي حدثني أبي حدثني عمي حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا ﴾ يقول :لا تدعوا اليوم ويلا واحدا.
قوله تعالى : ﴿ وادعوا ثبورا كثيرا ﴾
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو بكير النخعي، عن جويبر، عن الضحاك : ﴿ وادعوا ثبورا كثيرا ﴾ قال :ولكن ادعوا بهلاك كثير.
حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة : ﴿ لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ﴾ أي ويلا كثيرا.
قوله تعالى : ﴿ قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون ﴾ آية١٥
قد تقدم تفسير المتقين :لا يكون الرجل من المتقين الحديث. غير مرة.
قوله تعالى : ﴿ كانت لهم جزاءا ومصيرا ﴾
حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ كانت لهم جزاءا ﴾ أي :جزاء من الله بأعمالهم : ﴿ ومصيرا ﴾ أي :منزلا.
قوله تعالى : ﴿ لهم فيها ما يشاءون ﴾
حدثنا أبي حدثنا أبو صالح كاتب الليث حدثني الليث بن سعد حدثني عبيد الله بن أبي جعفر، عن عطاء بن يسار، عن كعب الأحبار قال :من مات وهو يشرب الخمر لم يشربها في الآخرة وإن دخل الجنة فقال عطاء يا أبا إسحاق فإن الله عز وجل يقول : ﴿ لهم فيها ما يشاءون ﴾ قال كعب :إنه ينساها فلا يذكرها.
حدثنا أبي، ثنا عمرو بن رافع، ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال :أخس أهل الجنة منزلا له سبعون ألف خادم مع كل خادم صحفة من ذهب لو نزل به جميع أهل الأرض أو أجلهم لا يستعين عليهم بشيء من عند غيره وذلك في قول الله عز وجل : ﴿ لهم فيها ما يشاءون ﴾.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن منصور قال :سئل ابن عباس في الجنة ولد ؟ قال :إن شاءوا.
قوله تعالى : ﴿ خالدين ﴾
حدثنا محمد بن يحيى أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة قال :قال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس ﴿ خالدين ﴾ يخبرهم أن الثواب بالخير والشر مقيم على أهله أبدا لا انقطاع له.
قوله تعالى : ﴿ كان على ربك وعدا مسئولا ﴾
حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن موسى، أنبأ هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن عطاء عن ابن عباس : ﴿ كان على ربك وعدا مسئولا ﴾ يقول :سلوا الذي واعدتكم أو قال :واعدناكم تنجزوه.
قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنا ابن وهب، اخبرني عمرو بن الحارث، حدثني سعيد بن أبي هلال أنه سمع القرظي يقول :في قول الله عز وجل : ﴿ كان على ربك وعدا مسئولا ﴾ إن الملائكة تسألهم لهم في قولهم ذلك : ﴿ وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ﴾ قال سعيد :وسمعت أبا حازم يقول :إذا كان يوم القيامة قال المؤمنون :ربنا عملنا لك بالذي أمرتنا فأنجز لنا ما وعدتنا فذلك قوله : ﴿ وعدا مسئولا ﴾.
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي، أنبأ اصبغ قال :سمعت عبد الرحمن بن زيد في قول الله عز وجل : ﴿ كان على ربك وعدا مسئولا ﴾ قال سألوه إياها في الدنيا طلبوا ذلك فأعطاهم وعدهم إذا سألوه ووقت أرزاق العباد في الأرض قبل أن يخلقهم فجعلها أقواتا للسائلين ووقت لهم على مسائلهم وقرأ فيها قال : ﴿ قدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ﴾.
قوله تعالى : ﴿ ويوم نحشرهم ﴾ آية١٧
حدثنا أبي، ثنا هشام بن خالد، ثنا شعيب بن إسحاق، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ يوم ﴾ قال :يوم القيامة.
حدثنا أبو زرعة، ثنا ابن نمير، عن حنظلة القاص، عن الضحاك، عن ابن عباس قال :يحشر كل شيء حتى إن الذباب ليحشر.
حدثنا عمرو الأودي، ثنا وكيع، عن الأعمش قال :سمعتهم يذكرون، عن مجاهد : ﴿ يوم نحشرهم ﴾ قال :حشر الموت.
قوله تعالى : ﴿ وما يعبدون من دون الله ﴾
حدثنا الحجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ ويوم نحشرهم وما يعبدون من دون الله ﴾ هؤلاء عيسى وعزير والملائكة.
قوله تعالى : ﴿ فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل ﴾
قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم، ثنا بكير، عن مقاتل بن حبان يعني قوله : ﴿ أم هم ضلوا السبيل ﴾ يقول :قد أخطأ قصد السبيل.
قوله تعالى : ﴿ قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ ﴾ الآية١٨
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ﴾ هذا قول الآلهة. قوله تعالى : ﴿ من أولياء ﴾
أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي فيما كتب إلي ثنا أحمد بن الفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ من أولياء ﴾ قال :أما الولي فالذي يتولاه الله ويقر له بالربوبية.
قوله تعالى : ﴿ ولكن متعتهم وآباءهم ﴾
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن جده، عن ابن عباس قوله : ﴿ ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر ﴾ يقول :قوم قد ذهبت أعمالهم في الدنيا ولم يكن لهم أعمال صالحة.
قوله تعالى : ﴿ حتى نسوا الذكر ﴾
قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب قال :سألت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن قول الله : ﴿ الذكر ﴾ قال :القرآن.
قوله تعالى : ﴿ وكانوا قوما بورا ﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ بورا ﴾ يقول :هلكى.
حدثنا أبي، ثنا أبو ربيعة زيد بن عون، ثنا عوف بن موسى، ثنا فرقد السبخي، عن شهر بن حوشب في قوله : ﴿ وكانوا قوما بورا ﴾ قال :معناه فسدتم.
حدثنا أبي، ثنا أبو الجماهر، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة : ﴿ وكانوا قوما بورا ﴾ قال :هو الفساد.
حدثنا أبي، أنبأ أبو الجماهر ثنا سعيد، حدثني سويد، عن قتادة البور بكلام عمان. حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ وكانوا قوما بورا ﴾ والبور :الفاسد وإنه والله ما نسي قوم قط ذكر الله إلا باروا وفسدوا.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حماد الطهراني، فيما كتب إلي، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الحسن في قوله : ﴿ كنتم قوما بورا ﴾ قال :هم الذين لا خير فيهم.
قوله تعالى : ﴿ فقد كذبوكم بما تقولون ﴾ آية١٩
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿ فقد كذبوكم بما تقولون ﴾ يقول الله :للذين كانوا يعبدون عيسى وعزير والملائكة حيث قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم، يقول الله : ﴿ فقد كذبوكم بما تقولون ﴾ عيسى وعزير والملائكة حيث يعذبون أو قال :حين يكذبون المشركين.
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي ثنا أصبغ، قال سمعت عبد الرحمن بن زيد في قول الله : ﴿ فقد كذبوكم بما تقولون ﴾ قال :كذبوكم بما جاء من عند الله جاءت به الأنبياء المؤمنون آمنوا به وكذبوا هؤلاء.
قوله تعالى : ﴿ فما يستطيعون صرفا ولا نصرا ﴾
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ فما يستطيعون صرفا ولا نصرا ﴾ المشركون لا يستطيعون صرف العذاب ولا نصر أنفسهم.
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي أنبأ أصبغ قال :سمعت عبد الرحمن بن زيد في قول الله عز وجل : ﴿ فما يستطيعون صرفا ولا نصرا ﴾ ﴿ فما يستطيعون ﴾ يصدقوا العذاب عنهم الذي نزل بهم حين كذبوا ولا أن ينصروا قال :وينادي مناد يوم القيامة حيث يجمع الله الخلائق : ﴿ ما لكم لا تناصرون ﴾ قال :من عبد من دون الله، لا ينصر اليوم من عبده وما للعابدين دون الله لا ينصروا اليوم إلهه الذي يعبد من دون الله فقال الله : ﴿ بل هم اليوم مستسلمون ﴾ وقرأ قول الله : ﴿ فإن كان لكم كيد فكيدون ﴾.
قوله تعالى : ﴿ ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا ﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قال :كل شيء نسبه إلى غير الإسلام من اسم مثل مسرف وظالم ومجرم وفاسق وخاسر فإنما يعني به الكفر، وما نسبه إلى الإسلام فإنما يعني به الذنب قال : ﴿ ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا ﴾ يقول :ومن يكفر منكم قال : ﴿ وأعتدنا للظالمين ﴾ يقول :للكافرين.
أخبرنا محمد بن حماد الطهراني فيما كتب إلي أنبأ إسماعيل بن عبد الكريم حدثني عبد الصمد أنه سمع وهبا يقول :قرأت اثنين وسبعين كتابا نزلت من السماء ما سمعت :كتابا أكثر تكريرا فيه الظلم ومعاتبة عليه من القرآن وذلك لأن الله علم أن فتنة هذه الأمة تكون في الظلم ( وما الآخرين من الأمم ) فانه أكثر معاتبة إياهم في الشرك وعبادة الأوثان وإنه ذكر معاتبة هذه الأمة بالظلم فقال : ﴿ ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا ﴾ : ﴿ وأن لعنة الله على الظالمين ﴾ ونزع بأشباه هذا من القرآن.
قوله تعالى : ﴿ وما أرسلنا من قبلك من المرسلين ﴾ الآية٢٠
حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ﴾ أي أن الرسل قبل محمد صلى الله عليه وسلم كانوا بهذه المنزلة يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق.
قوله تعالى : ﴿ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ﴾
حدثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا عبد الله بن وهب اخبرني مخرمة، عن أبيه، عن عبيد الله بن رفاعة، عن أبي رافع الزرقي قال :قال رجل :يا رسول الله كيف ترى رقيقنا ؟ قوم مسلمون يصلون صلاتنا ويصومون صيامنا نضربهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :توزن ذنوبهم وعقوبتكم إياهم فإن كان عقوبتكم أكثر من ذنوبهم أخذوا منكم. قالوا :أفرأيت سبنا إياهم ؟ قال :توزن ذنوبهم وأذاكم إياهم فإن كان أذاكم إياهم أكثر أعطوا منكم قال الرجل :ما أسمع عدوا أعرب إلي منهم. فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : ﴿ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا ﴾ قال الرجل :أرأيت يا رسول الله ولدي أضربهم ؟ قال :إنك لا تتهم في ولدك. ولا تطيب نفسك تشبع ويجوعوا، ولا تكتس ويعروا.
الوجه الثاني :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن علية، عن أبي رجاء حدثني عبد القدوس، عن الحسن : ﴿ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا ﴾ قال :يقول هذا الفقير :لو شاء الله جعلني غنيا مثل فلان ويقول هذا السقيم لو شاء الله جعلني صحيحا مثل فلان.
حدثنا علي بن الحسن، ثنا جعفر بن مسافر، ثنا يحيى بن حسان، ثنا رشيد بن سعد، عن الحسن بن ثوبان، عن عكرمة في قوله : ﴿ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون ﴾ قال :هو التفاضل في الدنيا والقدرة وقهر بعضكم لبعض فهي الله فتنة التي قال الله : ﴿ وكان ربك بصيرا ﴾.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا بن أبي حماد، ثنا الحكم بن بشير، عن عمرو بن قيس في قوله : ﴿ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ﴾ أن يحسن المليك إلى مملوكه.
قوله تعالى : ﴿ أتصبرون ﴾
حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق : ﴿ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا ﴾ أي جعلت بعضكم لبعض بلاء لتبصروا على ما تسمعون منهم وترون من خلافهم وتتبعوا الهدى بغير أن أعطيهم عليه الدنيا ولو شئت أن أجعل الدنيا مع رسلي فلا يخالفون لفعلت ولكني قد أردت أن أبتلي العباد بكم وأبتليكم بهم.
قوله تعالى : ﴿ وكان ربك بصيرا ﴾
حدثنا علي بن الحسين، ثنا المقدمي، ثنا عون بن معمر، عن إبراهيم الصائغ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير في قوله : ﴿ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا ﴾ قال :يعني الناس عامة.
قوله تعالى : ﴿ وقال الذين لا يرجون لقاءنا ﴾ آية٢١
ذكر، عن محمد بن مرزوق، ثنا عبيد بن عقيل، ثنا جرير بن حازم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير في قوله : ﴿ وقال الذين لا يرجون لقاءنا ﴾ قال :لا يبالون وأنشدني جرير ابن حازم قول خبيب :
لعمرك ما أرجوك إذا كنت مسلما على أي حال كان في الله مصرعي.
حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ لولا أنزل علينا الملائكة ﴾ أي فنراهم عيانا أو نرى ربنا.
قوله تعالى : ﴿ لقد استكبروا في أنفسهم وعتو عتوا كبيرا ﴾
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا علي بن الحسين بن شقيق أنبأ الحسين بن واقد، ثنا يزيد النحوي، عن عكرمة قال :العتو في كتاب الله التجبر.
قوله تعالى : ﴿ يوم يرون الملائكة ﴾ آية٢٢
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ يوم يرون الملائكة ﴾ قال :يوم القيامة.
قوله تعالى : ﴿ لا بشرى يومئذ للمجرمين ﴾
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية قوله : ﴿ لا بشرى يومئذ للمجرمين ﴾ قال :إذا كان يوم القيامة تلقى المؤمن بالبشرى فإذا رأى ذلك الكفار قالوا للملائكة بشرونا، قالوا :حجرا محجورا قال :حراما محرما أن نتلقاكم بالبشرى. حدثنا أبي، ثنا ابن أبي عمر العدني ثنا سفيان، عن فطر، عن مجاهد : ﴿ لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا ﴾ قال :تقول الملائكة :حراما محرما أن تكون البشرى اليوم إلا للمؤمنين.
قوله تعالى : ﴿ ويقولون حجرا محجورا ﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو نعيم، ثنا موسى بن قيس، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري : ﴿ ويقولون حجرا محجورا ﴾ قال :حراما محرما أن نبشركم بما نبشر به المتقين.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية : ﴿ ويقولون حجرا محجورا ﴾ قال :حراما محرما.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا محمد بن عبيد، عن جويبر، عن الضحاك : ﴿ ويقولون حجرا محجورا ﴾ قال :تقول لهم الملائكة حراما أن تكون لكم البشرى.
حدثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن منيب، ثنا أبو معاذ، عن عبيد، عن الضحاك قوله : ﴿ لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا ﴾ لما جاءت زلازل الساعة فكان من زلازلها أن السماء انشقت فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها على شقة كل شيء يشقق من السماء فذلك قوله : ﴿ يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ﴾ حراما محرما أيها المجرمون أن تكون لكم البشرى اليوم حيث رأيتمونا-وروي، عن مجاهد والحسن وعطاء الخراساني وخصيف ( إنه حراما محرما ).
حدثنا أبو عبد الله الطهراني أنبأ حفص بن عمر العدني، ثنا الحكم ابن أبان، عن عكرمة في قوله : ﴿ ويقولون حجرا محجورا ﴾ قال يقولون يوم القيامة إنا لا نصل إلى شيء من الخير.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ حجرا محجورا ﴾ عوذا معاذ الله الملائكة تقوله.
أخبرنا الطهراني فيما كتب إلي أنبأ عبد الرزاق أنبأ معمر، عن الحسن وقتادة في قوله : ﴿ حجرا محجورا ﴾ قال :هي كلمة كانت العرب تقولها كان الرجل إذا نزلت به شديدة قال :حجرا محجورا يقول :حراما محرما.
قوله تعالى : ﴿ وقدمنا ﴾
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ وقدمنا ﴾ عمدنا-وروي، عن السدي وسفيان الثوري مثل ذلك.
حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا الحسن بن علي بن مهران، ثنا عامر بن الفرات، ثنا أسباط، عن السدى قوله ﴿ وقدمنا إلى ما عملوا من عمل ﴾ يقول :عمدنا وبعضهم يقول :أتينا عليه.
قوله تعالى : ﴿ وقدمنا إلى ما عملوا من عمل ﴾ آية٢٣
حدثنا أبي، ثنا عبيد الله بن موسى أنبأ سفيان، عن عيسى، عن قيس بن سعد، عن مجاهد قوله : ﴿ وقدمنا إلى ما عملوا من عمل ﴾ قال :قدمنا إلى ما عملوا من خير لا يتقبل منهم.
حدثنا أبي، ثنا هشام بن عبيد الله الرازي قال :سمعت ابن المبارك يقول :في قوله : ﴿ وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ﴾ قال :كل عمل صالح لا يراد به وجه الله.
قوله تعالى : ﴿ فجعلناه هباء منثورا ﴾
حدثني أبي ثنا قبيصة، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه ﴿ هباء منثورا ﴾ قال :ينثر من الكوة : ﴿ وهباء منبثا ﴾ قال :رهج الدواب.
حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني، ثنا مسدد، ثنا أبو الأحوص، ثنا أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي في قوله : ﴿ هباء منثورا ﴾ قال :الهباء رهج الدواب-وروي، عن ابن عباس في بعض الروايات وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم والضحاك نحو ذلك. والوجه الثاني :
حدثنا علي بن الحسن، ثنا مسدد، ثنا محمد بن جابر، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن عقيل الجزري، عن علي رضي الله عنه في قوله : ﴿ هباء منثورا ﴾ قال :شعاع الشمس إذا دخل في الكوة -وروي عن ابن عباس في بعض الروايات ومجاهد وأبي مالك وعكرمة وسعيد بن جبير والضحاك في أحد الروايات نحو ذلك.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن : ﴿ وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ﴾ قال :الشعاع في كوة أحدهم لو ذهب يقبض عليه لم يستطع.
والوجه الثالث :
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ هباء منثورا ﴾ يقول :الماء المهراق.
والوجه الرابع :
حدثنا أبي، ثنا نصر بن علي أخبرني أبي، عن خالد بن قيس، عن قتادة في قوله : ﴿ هباء منثورا ﴾ قال :أما رأيت يبس الشجر إذا ذرته الريح فهو ذلك يعني الورق.
والوجه الخامس :
ذكر، عن ابن وهب أخبرني عاصم بن حكيم، عن أبي سريع الطائي، عن عبيد بن تعلي قال :وإن الهباء الرماد.
قوله تعالى : ﴿ أصحاب الجنة ﴾ آية٢٤
حدثنا أبي، ثنا عبد الله بن صالح بن مسلم أنبأ فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول زمرة تدخل الجنة يوم القيامة وجوههم على مثل صورة القمر ليلة البدر والزمرة الثانية على لون أحسن كوكب دري في السماء.
قوله تعالى : ﴿ يومئذ ﴾
ثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ يومئذ ﴾ يعني يوم القيامة.
قوله تعالى : ﴿ خير مستقرا ﴾
حدثنا أبي، ثنا عبيد الله بن حمزة بن إسماعيل حدثني يحيى بن الضريس قال :سمعت أبي حمزة بن إسماعيل، ثنا أبو سنان في قوله : ﴿ خير مستقرا ﴾ قال :المستقر الجنة والمقيل دونهما.
قوله تعالى : ﴿ وأحسن مقيلا ﴾
حدثنا أسيد بن عاصم، ثنا الحسين بن حفص، ثنا سفيان، عن ميسرة، عن المنهال، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود في قول الله : ﴿ أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ﴾ قال :لا ينتصف النهار حتى يقبل هؤلاء وهؤلاء ثم قرأ : ﴿ أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ﴾ ثم أن مقيلهم لإلى الجحيم.
حدثنا أبي، ثنا عيسى بن يونس الرملي، ثنا داود بن الجراح، عن نهشل، عن الضحاك، عن ابن عباس في قول الله : ﴿ أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ﴾ قال :إنما هي ضحوة فيقيل أولياء الله على الأسرة مع الحور العين ويقيل أعداء الله مع الشياطين المقرنين.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير في قول الله : ﴿ أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ﴾ قال :يفرغ الله من حساب الناس نصف النهار فيقبل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار فيقول الله يومئذ ﴿ أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا عبد الله بن ميسرة، ثنا رجل قد سماه، قال عكرمة :إني لأعرف الساعة التي يدخل فيها أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، الساعة التي تكون في الدنيا ارتفاع الضحى الأكبر إذا انقلب الناس إلى أهليهم للقيلولة فينصرف أهل النار إلى النار، وأما أهل الجنة فينطلق بهم إلى الجنة فكانت قيلولتهم في الجنة واطعموا كبد حوت فأشبعهم ذلك كلهم. فذلك قوله : ﴿ أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ﴾.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه في قوله : ﴿ أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ﴾ قالوا في الغرف من الجنة وكان حسابهم أن عرضوا على ربهم عرضة واحدة وذلك الحساب اليسير وهو مثل قوله : ﴿ فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا ﴾.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد عن قتادة قوله : ﴿ أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ﴾ أي مأوى ومنزلا.
قال قتادة :حدث صفوان بن محرز أنه قال :يجيء يوم القيامة برجلين كان أحدهما ملكا في الدنيا إلى الحمرة والبياض فيحاسب فإذا عبد لم يعمل خيرا فيؤمر به إلى النار والآخر صاحب كساء في الدنيا فيحاسب فيقول :يا رب ما أعطيتني من شيء فتحاسبني به فيقول صدق عبدي فأرسلوه فيؤمر به إلى الجنة، ثم يتركان ما شاء الله، ثم يدعى صاحب النار، فإذا هو مثل الحممة السوداء فيقال له كيف وجدت ؟ فيقول :شر مقيل فيقال له :عد. ثم يدعى بصاحب الجنة فإذا هو مثل القمر ليلة البدر فيقال له :كيف وجدت ؟ فيقول رب :خير مقيل، فيقال له :عد.
قوله تعالى : ﴿ ويوم تشقق السماء ﴾ آية٢٥
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ يوم ﴾ قال :يوم القيامة.
حدثنا أبو زرعة، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، ثنا مروان بن معاوية، عن جويبر، عن الضحاك : ﴿ ويوم تشقق السماء بالغمام ﴾ قال :هو قطع السماء إذا تشققت. قوله تعالى :
﴿ بالغمام ﴾
حدثنا الحسين بن الحسن، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي، أنبأ الحجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : ﴿ السماء بالغمام ﴾ قال :هو الذي في ظلل من الغمام يأتي الله فيه يوم القيامة ولم يكن قط إلا لبني إسرائيل.
قوله تعالى : ﴿ ونزل الملائكة تنزيلا ﴾.
حدثنا محمد بن عمار بن الحارث، ثنا مؤمل، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس أنه قرأ هذه الآية : ﴿ ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا ﴾ قال ابن عباس :يجمع الله الخلق يوم القيامة في صعيد واحد، الجن والإنس والبهائم والسباع والطير وجميع الخلق، وتنشق السماء الدنيا، فينزل أهلها وهم أكثر من الجن والإنس ومن جميع الخلق، فيحيطون بالجن والإنس وبجميع الخلق ثم تنشق السماء الثانية فينزل أهلها وهم أكثر من أهل السماء الدنيا ومن الجن والإنس ومن جميع الخلق فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم والجن والإنس وجميع الخلق، ثم تنشق السماء الثالثة فينزل أهلها وهم أكثر من أهل السماء الثانية والسماء الدنيا ومن جميع الخلق، فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم وبالجن والإنس وجميع الخلق ثم كذلك كل سماء حتى تنشق السماء السابعة وهم أكثر ممن نزل قبلهم من أهل السماوات ومن الجن والإنس ومن جميع الخلق فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم وبالجن والإنس وجميع الخلق، وربنا عز وجل في ظلل من الغمام وحوله الكربيون، وهم أكثر من أهل السماوات السبع والجن والإنس وجميع الخلق، لهم قرون كاكعب القنا وهم تحت العرش لهم زجل بالتسبيح والتهليل والتقديس لله عز وجل، ما بين أخمص قدم أحدهم إلى كعبه مسيرة خمسمائة عام، وما بين كعبه إلى ركبتيه مسيرة خمسمائة عام، وما بين ركبتيه إلى أرنبته مسيرة خمسمائة عام، وما بين أرنبته إلى ترقوته مسيرة خمسمائة عام، وما بين ترقوته إلى موضع القرط مسيرة خمسمائة عام، وما فوق ذلك مسيرة خمسمائة عام وجهنم مجنبته.
قوله تعالى : ﴿ الملك يومئذ الحق للرحمن ﴾ آية٢٦
حدثنا أبو زرعة، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة، عن عمر بن حمزة، عن سالم بن عبد الله، أخبرني عبد الله بن عمر قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يطوي الأرضين ثم يقول :أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون.
قوله تعالى : ﴿ للرحمن ﴾
حدثنا علي بن طاهر، ثنا محمد بن العلاء أبو كريب، ثنا عثمان بن سعيد الزيات، ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس : ﴿ الرحمن ﴾ الفعلان من الرحمة، وهو من كلام العرب الرحمن.
حدثنا أبي، ثنا محمد بن عبد الرحمن العرزمي، ثنا أبي عن جويبر، عن الضحاك في قوله : ﴿ الرحمن ﴾ قال :الرحمن بجميع خلقه.
قوله تعالى : ﴿ وكان يوما على الكافرين عسيرا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا هشام بن خالد، ثنا شعيب بن إسحاق، ثنا سعيد، عن قتادة قال الله عز وجل : ﴿ يوما عسيرا ﴾ فبين الله على من يقع فقال : ﴿ على الكافرين ﴾.
قوله تعالى : ﴿ ويوم يعض الظالم على يديه ﴾ آية٢٧
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ ويوم يعض الظالم على يديه ﴾ عقبة بن أبي معيط دعا مجلسا فيهم النبي صلى الله عليه وسلم لطعام فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكل وقال :
لا آكل ؟ ! حتى تشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فلقيه أمية بن خلف فقال :أقد صبوت ؟ قال :إن أخاك على ما تعلم ولكن صنعت طعاما فأبى أن يأكل حتى أقول ذلك فقلته وليس من نفسي.
حدثنا أبي، ثنا محمد بن المصفى، ثنا معاوية بن حفص، عن هشيم، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون في قوله : ﴿ ويوم يعض الظالم على يديه ﴾ قال :نزلت في عقبة بن أبي معيط وأبي بن خلف قال :دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عقبة في حاجة وقد صنع طعاما للناس قال :فدعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى طعامه فقال :قد علمت أني لا آكل طعامك. ولست على ديني قال :لا حتى تسلم قال :فأسلم وجلس النبي صلى الله عليه وسلم فأكل، وبلغ الخبر أبيَّ بنَ خلف فأتى عقبة فذكر له ما صنع، فقال له عقبة :أترى مثل محمد يدخل منزلي وفيه طعام ثم يخرج ولا يأكل قال أبيّ :فوجهي من وجهك حرام حتى ترجع إليه وتتفل في وجهه وترجع عما دخلت فيه، قال :فجاء ففعل ذلك ونزل القرآن : ﴿ ويوم يعض الظالم على يديه ﴾ قال :عقبة.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ ويوم يعض الظالم على يديه ﴾ ذكر لنا أن عقبة بن أبي معيط كان يغشى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فلقيه أمية بن خلف وكان له صديقا، فلم يزل به حتى صرفه وصده عن غشيان النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل فيهما : ﴿ ويوم يعض الظالم على يديه ﴾.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ ويوم يعض الظالم على يديه ﴾ قال :هو أبي بن خلف وكان يحضر النبي صلى الله عليه وسلم فزجره عقبة بن أبي معيط.
حدثنا محمد بن يحيى قال :وجدت في كتاب جدي يحيى بن الضريس قال :قال سفيان :في قوله : ﴿ ويوم يعض الظالم على يديه ﴾ قال :يأكل يده ثم تنبت.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد النرسي، ثنا أبو فاطمة مسكين قال :سمعت هشام قال :في قول الله عز وجل : ﴿ ويوم يعض الظالم على يديه ﴾ قال :يأكل كفه ندامة حتى يبلغ منكبه لا يجد مسها.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن نمير، ثنا سفيان، عن أبي السوداء النهدي، ثنا ابن سابط قال :صنع أبي بن خلف طعاما، ثم أتى مجلسا فيه النبي صلى الله عليه وسلم قال :قوموا فقاموا غير النبي صلى الله عليه وسلم فقال له :قم، قال :لا، حتى تشهد أن لا اله إلا الله وأني رسول الله، فشهد فقام النبي صلى الله عليه وسلم فلقيه عقبة بن أبي معيط فقال :فعلت كذا وكذا، قال :إنما أردت لطعامنا فذلك قوله : ﴿ ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا الفيض بن وثيق الثقفي، ثنا جعفر بن سليمان قال :سمعت أبا عمران الجوني : ﴿ ويوم يعض الظالم على يديه ﴾ قال :بلغني أنه يعضه حتى يكسر العظم ثم يعود.
حدثنا أبي، ثنا محمد بن المصفى، ثنا معاوية بن حفص، عن هشيم، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون في قوله : ﴿ يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ﴾ عقبة بن أبي معيط.
حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر، ثنا أسباط، عن السدي : ﴿ ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ﴾ قال نزلت في عقبة بن أبي معيط كان قد غشي مجلس النبي صلى الله عليه وسلم وهم أن يسلم، فلقيه أمية بن خلف فقال :يا عقبة بلغني أنك قد صبوت فتبعت محمدا، فقال :فعلت، قال :فوجهي من وجهك حرام حتى تأتيه فتتفل في وجهه وتتبرأ منه فيعلم قومك أنك عدو لمن عاداهم وفرق عليهم جماعتهم، فأطاعه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فتفل في وجهه وتبرأ منه، فاشتد ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل فيه يخبر بما هو صائر إليه من الندامة وتبرئه من خليله أمية بن خلف فقال : ﴿ ويوم يعض الظالم عل يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ﴾ والسبيل :الطاعة.
قوله تعالى : ﴿ سبيلا ﴾
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ﴾ أي بطاعة الله-وروي عن السدي مثل ذلك.
يقوله تعالى : ﴿ يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ﴾ آية٢٨
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن نمير، ثنا سفيان، عن أبي السوداء النهدي حدثني ابن سابط : ﴿ يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ﴾ يعني ابن أبي خلف -وروي عن عمرو بن ميمون نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا محمد بن عمار، ثنا سهل بن بكار، دثنا هشيم أنبأ علي بن يزيد، عن سعيد بن المسيب قال :نزلت في أمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط : ﴿ ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ﴾ قال :هذا عقبة : ﴿ يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ﴾ قال :أمية وكان عقبة خدنا لأمية، فبلغ أمية أن عقبة يريد الإسلام فقال :وجهي من وجهك حرام إن أسلمت أن أكلمك أبدا.
حدثنا عبد الله بن سليمان، حدثنا الحسين بن علي، ثنا عامر بن الفرات، ثنا أسباط، عن السدي : ﴿ يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ﴾ وفلان أمية بن خلف.
الوجه الثالث :
حدثنا أبو زرعة، ثنا مسدد، ثنا خالد بن عبد الله، ثنا حصين بن عبد الرحمن، عن أبي مالك الغفاري في قوله : ﴿ يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ﴾ قال كان أمية بن خلف وعقبة ابن أبي معيط مؤاخيين في الجاهلية فيقول أمية بن خلف :يا ليتني لم أتخذ عقبة بن أبي معيط خليلا.
والوجه الرابع :
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ﴾ قال :الشيطان.
حدثنا أبي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا أبو عقيل الدورقي، عن أبي رجاء في قوله : ﴿ يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ﴾ قال :خليله الشيطان.
قوله تعالى : ﴿ لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني ﴾ آية٢٩
حدثنا أبي، ثنا محمد بن المصفى، ثنا معاوية بن حفص، عن هشيم، عن ابن بلج، عن عمرو بن ميمون في قوله : ﴿ لقد أضلني، عن الذكر بعد إذ جاءني ﴾ يعني الإسلام. قوله تعالى :
﴿ وكان الشيطان ﴾
حدثنا أبي، ثنا النفيلي، ثنا محمد بن سلمة، عن خصيف : ﴿ الشيطان ﴾ إبليس.
قوله تعالى : ﴿ للإنسان ﴾
حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان، عن إبراهيم بن نافع، عن قيس بن سعد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال :خلق الله آدم في آخر ساعات النهار من يوم الجمعة ثم عهد إليه فنسي فسمي الإنسان.
قوله تعالى : ﴿ خذولا ﴾
حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد النرسي، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ وكان الشيطان للإنسان خذولا ﴾ خذله يوم القيامة وتبرأ منه.
حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر بن الفرات، ثنا أسباط، عن السدي : ﴿ لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا ﴾ فقتلا يوم بدر جميعا.
قوله تعالى : ﴿ وقال الرسول يا رب ﴾.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد النرسي، ثنا يزيد ابن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ﴾ فهذا قول نبيكم يشتكي قومه إلى ربه.
قوله تعالى : ﴿ إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ﴾
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : ﴿ اتخذوا هذا القرآن مهجورا ﴾ يهجرون فيه بالقول يقولون :هو سحر.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم ﴿ اتخذوا هذا القرآن مهجورا ﴾ قالوا :فيه هجرا.
حدثنا أبي، ثنا عمرو بن رافع، ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم في قوله : ﴿ اتخذوا هذا القرآن مهجورا ﴾ قال :قالوا فيه غير الحق ألم تر إلى المريض إذا هذى قيل :هجر، أي قال ما لا علم له به.
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي أنبأ أصبغ قال :سمعت عبد الرحمن بن أيد بن أسلم في قول الله : ﴿ يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ﴾ لا يريدون أن يستمعوه.
قوله تعالى : ﴿ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا ﴾ آية٣١
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد النرسي، ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قال الله عز وجل يعزي نبيه : ﴿ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين ﴾ الآية أي :أن الرسل قد لقيت هذا من قومها قبلك فلا يكبرن عليك.
حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر بن الفرات، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين ﴾ قال :لم يبعث نبي قط إلا كان بعض المجرمين له أعداء ولم يبعث نبي قط إلا كان بعض المجرمين أشد عليه من بعض.
قوله تعالى : ﴿ من المجرمين ﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله : ﴿ من المجرمين ﴾ قال :الكفار.
حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر بن الفرات، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ عدوا من المجرمين ﴾ فكان عدوا للنبي صلى الله عليه وسلم من قريش بنو أمية وبنو المغيرة.
قوله تعالى : ﴿ وكفى بربك هاديا ونصيرا ﴾
حدثنا محمد بن العباس، ثنا زنيج، ثنا سلمة قال محمد بن إسحاق يعني : ﴿ ونصيرا ﴾ أي أن ينصرك الله فلا يضرك خذلان من خذلك.
قوله تعالى : ﴿ وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ﴾ آية٣٢
حدثنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن عطية، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدشتكي حدثنا أبي حدثني الأشعث، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال :قال المشركون :إن كان محمد كما يزعم نبيا فلم يعذبه ربه ألا ينزل عليه القرآن جملة واحدة، ينزل عليه الآية والآيتين والسورة ؟ فأنزل الله على نبيه جواب ما قالوا : ﴿ وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ﴾ إلى آخر الآية.
ذكر عن عبد الرحمن بن عمر بن رسته الأصبهاني، ثنا ابن مهدي، ثنا أبو سلمة، عن حكيم بن جبير، عن سعيد ابن جبير قلت لابن عباس :أخبرني عن قول الله عز وجل : ﴿ إنا أنزلناه في ليلة القدر ﴾ ﴿ وإنا أنزلناه في ليلة مباركة ﴾ عن ﴿ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ﴾ أكله أم بعضه، فقال ابن عباس :أنزل الله القرآن جملة واحدة من السماء السابعة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر فجعل عند مواقع النجوم : ﴿ فلا أقسم بمواقع النجوم ﴾ إلى قوله : ﴿ المطهرون ﴾ الملائكة، وينزل به جبريل عليه السلام كلما أتى بمثل يلتمس عيبه نزل به كتاب الله ناطق فقالت اليهود يا أبا القاسم :لولا أنزل هذا القرآن جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى فأنزل الله : ﴿ كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ﴾ وقرأ : ﴿ وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ﴾.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد عن قتادة : ﴿ وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ﴾ كما أنزل على موسى وكما أنزل على عيسى عليهم السلام.
حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو يحيى الحماني، ثنا الأعمش، عن حسان أبي الأشرس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال :أنزل الله القرآن ليلة القدر، فجعل في بيت العزة.
قوله تعالى : ﴿ لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب، أنبأ بشر بن عمارة، ثنا أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس : ﴿ وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ﴾ قال :يقولون :هلا أنزل عليه القرآن جملة واحدة.
حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر، ثنا أسباط، عن السدي : ﴿ وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ﴾ قال :هلا جاء به كما جاء به موسى صلى الله عليهما.
قوله تعالى : ﴿ كذلك لنثبت به فؤادك ﴾
حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن العلاء، ثنا عثمان بن سعيد، ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس : ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ يا محمد يقول :لنشدد به فؤادك ونربط على قلبك يعني بوحيه الذي نزل به جبريل عليك من عند الله وكذلك يفعل بالمرسلين من قبلك.
قوله تعالى : ﴿ ورتلناه ترتيلا ﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس :قال الله عز وجل : ﴿ كذلك لنثبت به فؤادك ﴾ يا محمد ﴿ ورتلناه ترتيلا ﴾ يقول :ورسلناه ترسيلا يقول :شيئا بعد شيء.
أخبرنا أبو عبد الله الطهراني فيما كتب إلي، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الحسن في قوله : ﴿ ورتلناه ترتيلا ﴾ قال :كان ينزل الآية والآيتين والآيات كان ينزل جوابا لهم إذا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء أنزل الله جوابا لهم وردا عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما تكلموا به وكان من أوله وآخره نحوا من عشرين سنة.
حدثنا علي بن الحسين الهسنجاني، ثنا مسدد، عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم في قوله : ﴿ ورتلناه ترتيلا ﴾ قال :نزل متفرقا.
حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر بن الفرات، ثنا أسباط، عن السدي : ﴿ ورتلناه ترتيلا ﴾ يقول :فصلناه تفصيلا.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد النرسي، ثنا يزيد ابن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ ورتلناه ترتيلا ﴾ أي بيناه تبيينا.
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي، أنبأ اصبغ، قال :سمعت عبد الرحمن بن زيد، عن أسلم قوله : ﴿ ورتلناه ترتيلا ﴾ قال :فسرناه تفسيرا.
والوجه الثاني :
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثني عمي، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس قوله : ﴿ كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ﴾ قال :كان الله عز وجل ينزل الآية عليه فإذا علمها نبي الله صلى الله عليه وسلم نزلت آية أخرى ليعلمه الكتاب، عن ظهر قلبه ويثبت به فؤاده.
قوله تعالى : ﴿ ولا يأتونك بمثل ﴾ آية٣٣
ذكر عن عبد الرحمن بن عمر بن رسته، ثنا ابن مهدي، ثنا أبو سلمة، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ ولا يأتونك بمثل إلا جئناك ﴾ قال ابن عباس :أي ينزل به جبريل كلما أتى بمثل يلتمس عيبه نزل به كتاب الله ناطق.
قوله تعالى : ﴿ إلا جئناك بالحق ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس : ﴿ لا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق ﴾ يقول :لو أنزلنا عليك القرآن جملة واحدة ثم سألوك لم يكن عندك ما تجيب ولكنا نمسك عليك فإذا سألوك أجبت.
قوله تعالى : ﴿ وأحسن تفسيرا ﴾.
أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قراءة، أخبرنا محمد بن شعيب بن شأبور، أخبرني عثمان بن عطاء، عن أبيه :وأمّا ﴿ أحسن تفسيرا ﴾ فأحسن تفصيلا. وروي عن ابن عباس والضحاك وقتادة مثل ذلك.
حدثنا الحسين بن الحسن، ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، أنبأ الحجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : ﴿ وأحسن تفسيرا ﴾ بيانا.
قوله تعالى : ﴿ الذين يحشرون على وجوههم ﴾ آية٣٤
حدثنا إسحاق بن إبراهيم البغوي، ثنا الحسين بن محمد، ثنا شيبان، عن قتادة، عن أنس أن رجلا قال :يا رسول الله كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة ؟ قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : " إن الذي أمشاه على رجليه قادر أن يمشيه على وجهه ". حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني، ثنا مسدد، ثنا حزم قال :سمعت الحسن يقول : ﴿ الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم ﴾ قال :قيل يا نبي الله :كيف يمشون على وجوههم ؟ قال :أرأيت الذي أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم. حدثني أبي، ثنا عمرو بن علي، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا الأشعث، عن الحسن قال :لما سير عامر بن عبد قيس إلى الشام قال :الحمد لله الذي حشرني راكبا، قال الحسن :قد والله علم عامر أن قوما يحشرون على وجوههم.
قوله تعالى : ﴿ أولئك شر مكانا ﴾.
أخبرنا عبيد بن محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي فيما كتب إلي، ثنا أبو الجماهر، ثنا سعيد بن بشير، ثنا قتادة ذكر لنا أن رجلا قال :يا نبي الله كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة ؟ قال نبي الله صلى الله عليه وسلم :أليس الذي أمشاه على رجليه قادر على أن يمشيه على وجهه. قال الله عز وجل : ﴿ أولئك شر مكانا وأضل سبيلا ﴾. قوله تعالى : ﴿ وأضل سبيلا ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله : ﴿ وأضل سبيلا ﴾ يقول :وأبعد حجة.
قوله تعالى : ﴿ ولقد آتينا موسى ﴾ آية٣٥
حدثنا أبي، ثنا ابن نفيل، ثنا عتاب، عن خصيف، عن زياد بن أبي مريم قوله : ﴿ آتينا ﴾ قال :أعطينا.
حدثنا أبي، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن الأعمش، عن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال :أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعا من المثاني الطوال وأتي موسى ستا من المثاني.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ الكتاب ﴾ قال :التوراة. وفي قوله : ﴿ وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا ﴾ أي عونا وعضدا.
قوله تعالى : ﴿ فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا ﴾ آية٣٦
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدي قول :فأقبل موسى إلى أهله فسار بهم نحو مصر حتى أتاها ليلا فتضيف على أمه وهو لا يعرفهم في ليلة كانوا يأكلون فيها الطفشيل فنزل في جانب الدار، فجاء هارون فلما أبصر ضيفه سأل عنه أمه فأخبرته أنه ضيف فدعاه فأكل معه، فلما قعدا تحدثا فسأله هارون :من أنت ؟ قال أنا موسى. فقام كل واحد إلى صاحبه. وذكر الحديث، وقد كتب غير مرة. وذكر أيضا حديث وهب بن منبه له.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا الربيع بن ثعلب، ثنا أبو إسماعيل المؤدب، عن عبد الله بن مسلم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال :كان يغلق دون فرعون ثمانون بابا فما يأتي موسى بابا منها إلا انفتح ولا يكلم أحد حتى يقوم بين يديه.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا بابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ بآياتنا ﴾ بالبينات.
قوله تعالى : ﴿ فدمرناهم تدميرا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ فدمرناهم تدميرا ﴾ يقول :أهلكناهم بالعذاب-وروي عن السدي نحو ذلك. حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله : ﴿ فدمرناهم تدميرا ﴾ يقول :تبرناهم تتبيرا، يقول :قطع الله أنواع العذاب.
قوله تعالى : ﴿ وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم ﴾ آية٣٧
حدثنا محمد بن العباس، ثنا عبد الرحمن بن سلمة، ثنا أبو زهير، عن رجل من أصحابه، قال :بلغني أن قوم نوح عاشوا في ذلك الغرق أربعين يوما.
حدثنا محمد بن العباس، ثنا ابن سلمة، ثنا سلمة قال :حدثني محمد بن إسحاق قال :فلقد غرقت الأرض وما فيها وانتهى الماء إلى ما انتهى إليه وما جاوز الماء ركبته وداب الماء حين أرسله الله خمسين ومائة يوم كما يزعم أهل التوراة فكان بين أن أرسل الله الطوفان وبين أن غاض الماء ستة أشهر وعشر ليال ولما أراد الله أن يكف ذلك أرسل الله ريحا على وجه الماء فسكت الماء واشتدت ينابيع الأرض الغمر الأكبر وأبواب السماء فجعل الماء ينقص ويفيض ويدبر، فكان استواء الفلك على الجودي فيما يزعم أهل التوراة في الشهر السابع لسبع عشرة ليلة مضت منه في أول يوم من الشهر العاشر.
زوى رؤوس الجبال فلما مضى بعد ذلك أربعون يوما فتح نوح كوة الفلك التي صنع فيها ثم أرسل الغراب لينظر له ما فعل الماء فلم يرجع فأرسل الحمامة فرجعت إليه فلم تجد لرجليها موضعا فبسط يده للحمامة فأخذها فادخلها فمكث سبعة أيام ثم أرسلها لتنظر له فرجعت إليه حيث أمست وفي فمها ورقة زيتونة فعلم نوح أن الماء قد قل عن وجه الأرض، ثم مكث سبعة أيام، ثم أرسلها فلم ترجع إليه، فعلم نوح أن الأرض قد برزت.
قوله تعالى : ﴿ وجعلناهم للناس آية ﴾
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس يعني قوله : ﴿ للناس آية ﴾ يقول :عبرة ومتفكر.
قوله تعالى : ﴿ وأعتدنا للظالمين ﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب، أنبأ بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس : ﴿ وأعتدنا للظالمين ﴾ يقول :للكافرين ﴿ عذابا أليما ﴾ قال :العذاب :النكال.
قوله تعالى : ﴿ أليما ﴾
حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، حدثني أبي، حدثني أبي، أنبأ شبيب بن بشير، أنبأ عكرمة، عن ابن عباس في قول الله : ﴿ أليما ﴾ قال :أليم كل شيء موجع.
قوله تعالى : ﴿ وعادا وثمودا ﴾
قد تقدم تفسيرها آية٣٨
حدثنا محمد بن العباس، ثنا عبد الرحمن بن سلمة، ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق قال :فلما أهلك الله عادا وانقضى أمرها عمرت ثمود بعدها فاستخلفوا في الأرض فربلوا فيها وانتشروا ثم عتوا على الله، فلما ظهر فسادهم وعبدوا غير الله بعث الله إليهم صالحا وكانوا قوما عربا وهو من أوسطهم نسبا وأفضلهم موضعا رسولا، وكانت منازلهم الحجر إلى ترح وهو وادي القرى، وبين ذلك ثمانية عشر ميلا فيما بين الحجاز والشام فبعث الله إليهم غلاما شابا فدعاهم إلى الله حتى شمط وكبر لا يتبعه منهم أحد إلا قليل مستضعفون.
قوله تعالى : ﴿ وأصحاب الرس ﴾
حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل، حدثني أبي، أنبأ شبيب بن بشير، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله : ﴿ وأصحاب الرس ﴾ بئر بأذربيجان.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد : ﴿ وأصحاب الرس ﴾ قال :الرس بئر.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن رجل، عن عكرمة قال : ﴿ وأصحاب الرس ﴾ رسوا نبيهم في بئر.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة : ﴿ وأصحاب الرس ﴾ حدثني أن أصحاب الرس كانوا أهل فلح وآبار كانوا عليها
-وروي عن جعفر بن محمد أنه قال :كل نهر وبئر هو رس.
قوله تعالى : ﴿ وقرونا بين ذلك كثيرا ﴾
حدثنا محمد بن عوف الحمصي، ثنا سلامة بن جواس، أنبأ محمد بن القاسم الطائي أن عبد الله بن بسر قال :قلت يا رسول الله كم القرن ؟ قال :مائة سنة -وروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا ادم بن أبي إياس العسقلاني، ثنا حماد ابن سلمة، عن أبي محمد، عن زرارة بن أوفى قال :القرن عشرون ومائة سنة بعث النبي صلى الله عليه وسلم في قرن كان آخرهم يزيد بن معاوية.
والوجه الثالث :
حدثنا أبي، ثنا أبو الجماهر، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة قال :القرن سبعون سنة. الوجه الرابع :
حدثنا أبي، ثنا أبو بشر إسماعيل بن مسلمة بن قعنب، ثنا أبو عبيدة الناجي، عن الحسن البصري، قال :القرن ستون سنة.
الوجه الخامس :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حفص، عن الحجاج، عن الحكم، عن إبراهيم قال :القرن أربعون سنة.
الوجه السادس :
حدثنا أبي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا محمد بن عقبة الرافعي، ثنا مالك بن دينار قال :سألت الحسن عن القرن فقال :عشرون سنة.
الوجه السابع :
حدثنا أبي، ثنا الربيع نافع الحبلي بطرسوس، ثنا معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام قال :حدثني أبو أمامة الباهلي أن رجلا قال :يا رسول الله :أنبي كان آدم ؟ قال :نعم مكلم، قال :كم بينه وبين نوح ؟ قال :عشرة قرون، قال كم كان بين نوح وإبراهيم ؟ قال :عشرة قرون.
حدثنا أبي، ثنا عبد الله بن عمران، ثنا أبو داود، ثنا همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال :كان بين آدم وبين نوح عشرة قرون كل أمة منهم على شريعة من الحق-وروي عن عكرمة نحوه.
حدثنا أبي، ثنا محمد بن عثمان أبو الجماهر التنوخي، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة قال :كان بين موسى وعيسى صلى الله عليهما أربعمائة سنة، وكان بين عيسى وبين محمد صلى الله عليهما ستمائة سنة، وبين نوح وآدم صلى الله عليهما ألف دار وبين نوح وإبراهيم صلى الله عليهما ألف دار وبين إبراهيم وبين موسى صلى الله عليهما ألف دار يعني ألف دار، ألف سنة.
حدثنا أبي، ثنا موسى بن أيوب النصيبي، ثنا ضمرة، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه قال :بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين آدم تسعة وأربعون أبا.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا إسماعيل بن سعيد الغلاس، ثنا إبراهيم بن هراسة، عن سفيان، عن الأعمش قال :كان بين موسى وعيسى ألف نبي.
قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب أخبرنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، قال :سمعت عروة بن الزبير يقول :ما وجدنا أحدا يعرف ما وراء معد بن عدنان.
قوله تعالى : ﴿ وكلا ضربنا له الأمثال ﴾ آية٣٩
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا ﴾ كلا قد أعذر الله إليه وبين له ثم انتقم منه.
قوله تعالى : ﴿ وكلا تبرنا تتبيرا ﴾
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حماد الطهراني فيما كتب إلي، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الحسن في قوله : ﴿ وكلا تبرنا تتبيرا ﴾ قال :تبر الله كلا بالعذاب تتبيرا. أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي، أنبأ اصبغ قال :سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله : ﴿ وكلا تبرنا تتبيرا ﴾ قال :أضللنا الذين أضلهم، لم ينتفعوا من دينهم بشيء.
قوله تعالى : ﴿ ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء ﴾ آية٤٠
أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قراءة، أخبرني محمد ابن شعيب بن شابور، أخبرني عثمان بن عطاء، عن أبيه :وأما القرية التي أمطرت مطر السوء فقرية لوط.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا المقدمي، ثنا أبو معشر البراء، ثنا أبو رجاء قال :سمعت الحسن قرأ : ﴿ ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء ﴾ قال :هي والله بين الشام والمدينة.
قوله تعالى : ﴿ أفلم يكونوا يرونها ﴾ الآية.
حدثنا أبي، ثنا هشام بن خالد، ثنا شعيب بن إسحاق، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ لا يرجون ﴾ أي لا يخافون.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة : ﴿ لا يرجون نشورا ﴾ أي بعثا ولا حسابا.
قوله تعالى : ﴿ وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزؤا ﴾ الآية٤١
حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة قال :قال محمد بن إسحاق :قال أبو جهل يوما وهو يهزأ برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من الحق :يا معشر قريش يزعم محمد أن جنود الله الذين يعذبونكم في النار، ويحبسونكم فيها تسعة عشر وأنتم أكثر الناس عددا وكثرة أفيعجزكم مائة رجل منكم عن رجل منهم ؟ فأنزل الله عز وجل في ذلك من قوله : ﴿ وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ﴾ إلى آخر القصة.
قوله تعالى : ﴿ إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها ﴾ آية٤٢
حدثنا محمد، ثنا محمد، ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق قال :فحدثني يحيى بن عروة بن الزبير، عن أبيه عروة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال :قلت له :ما أكثر ما رأيت قريشا أصابت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كانت تظهر من عداوته ؟ فقال :حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يوما في الحجر فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا :ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط، سفه أحلامنا وشتم آباءنا وعاب ديننا وفرق جماعتنا وسب آلهتنا، لقد صبرنا منه على أمر عظيم، أو كما قالوا فبينما هم في ذلك طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل يمشي حتى استسلم الركن ثم مر بهم طائفا بالبيت فلما مر بهم غمزوه ببعض القول، قال :فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مضى طائفا فلما مر بهم الثانية فغمزوه بمثلها فوقف ثم قال :أتسمعون يا معشر قريش أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم من رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع وحتى أن أشدهم فيه وضاءة قبل ذلك ليرفأه بأفضل ما يجد من القول، حتى إنه ليقول :انصرف يا أبا القاسم راشدا فوالله ما كنت جهولا قال :فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان الغد، اجتمعوا في الحجر وإنا معهم فقال بعضهم لبعض :ذكرتم الرجل وما بلغ منكم وما بلغكم منه حتى إذا بدأكم بما تكرهون تركتموه فبينما هم في ذلك طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوثبوا إليه وثبة رجل واحد فأحاطوا به يقولون له :أنت الذي تقول كذا وكذا، لما كان يبلغهم من عيب آلهتهم ودينهم، قال :فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :نعم أنا الذي أقول ذلك، قال :فلقد رأيت رجلا أخذ بمجمع ردائه قال :وقام أبو بكر الصديق دونه يقول وهو يبكي :ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله، ثم انصرفوا عنه فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشا بلغت منه قط.
قوله تعالى : ﴿ وسوف يعلمون حين يرون العذاب ﴾ الآية.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن فضيل، عن أبيه، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن : ﴿ فسوف يعلمون ﴾ قال :وعيد.
قوله تعالى : ﴿ من أضل سبيلا ﴾ تقدم تفسيره في هذه السورة.
قوله تعالى : ﴿ أرأيت من اتخذ إلهه هواه ﴾ آية٤٣
حدثنا أبي، ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، ثنا يعقوب ابن عبد الله، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله : ﴿ أرأيت من اتخذ إلهه هواه ﴾ قال :كان الرجل يعبد الحجر الأبيض زمانا من الدهر في الجاهلية، فإذا وجد حجرا أحسن منه يعبد الآخر ويترك الأول-وروي عن سعيد بن جبير نحو ذلك.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : ﴿ أرأيت من اتخذ إلهه هواه ﴾ قال :ذلك الكافر اتخذ إلهه بغير هدى من الله ولا برهان وأضله الله على علم يقول :أضله في سابق علمه.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، ثنا مبارك، عن الحسن : ﴿ أرأيت من اتخذ إلهه هواه ﴾ قال :لا يهوي شيئا إلا اتبعه.
حدثنا أبو زرعة، ثنا إبراهيم بن موسى أنبأ ابن أبي زائدة أنبأ ابن المبارك، الحسن في قوله : ﴿ أرأيت من اتخذ إلهه هواه ﴾ قال :ذلك المنافق نصب هواه فما هوى من شيء ركبه.
حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ أرأيت من اتخذ إلهه هواه ﴾ والله لكلما هوى شيئا ركبه وكلما اشتهى شيئا أتاه لا يحجزه، عن ذلك ورع ولا تقوى.
قوله تعالى : ﴿ أفأنت تكون عليه وكيلا ﴾
حدثنا محمد بن يحيى أنبأ عبد الأعلى بن جهاد النرسي، ثنا يزيد ابن زريع، عن سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ وكيلا ﴾ قال :ناصرا.
قوله تعالى : ﴿ أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون ﴾ آية٤٤
حدثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال :لا يسمعون الهدى ولا يبصرونه ولا يعقلونه.
وذكر أيضا حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه :القلوب أربعة قلب أغلف فذلك قلب الكافر-الحديث إلى آخره وقد تقدم.
قوله تعالى : ﴿ إن هم إلا كالأنعام ﴾
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي حدثني أبي حدثني عمي حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال :مثل الذين كفروا كمثل البعير والحمار والشاة إن قلت لبعضهم كل لم يعلم ما تقول غير أنه يسمع صوتك كذلك الكافر إن أمرته بخير أو نهيته، عن شر ووعظته لم يعقل ما تقول غير أنه يسمع صوتك.
قوله تعالى : ﴿ بل هم أضل سبيلا ﴾
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ أضل سبيلا ﴾ يقول أخطأ السبيل.
قوله تعالى : ﴿ ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ﴾ آية٤٥
حدثنا أبي ثنا يزيد بن عبد العزيز الطلاس، ثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي سنان الشيباني، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عمرو بن ميمون الأودي قوله : ﴿ ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ﴾ قال :أزالته عنكم الشمس.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ مد الظل ﴾ يقول :ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
حدثنا أبي، ثنا أصبغ بن الفرج، أخبرني ابن وهب، أنبأ عمرو بن الحارث، عن قيس الحاجب سمع أبا حفص المديني، سمع ابن عباس يقول :في قول الله : ﴿ مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ﴾ قال :هو بعد الفجر قبل طلوع الشمس-وروي عن ابن عمر وأبي مالك وسعيد بن جبير وأبي العالية وإبراهيم النخعي ومسروق والحسن والضحاك والسدي وقتادة وأبي سنان الشيباني نحو ذلك.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ كيف مد الظل ﴾ قال :الغداة قبل طلوع الشمس.
أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قراءة، ثنا محمد بن شعيب بن شأبور، أخبرني عثمان بن عطاء، عن أبيه ﴿ مد الظل ﴾ قال ابن عطاء :قبل طلوع الشمس غدوة.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا شيبان، ثنا مبارك، عن الحسن في قوله : ﴿ ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ﴾ قال :مده من المشرق إلى المغرب، وفيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
حدثنا أبي، ثنا يحيى بن سليمان بن نضلة الخزاعي، عن مسلم بن خالد، عن أيوب بن موسى في قوله : ﴿ ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ﴾ قال :الأرض كلها ظل ما بين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس.
قوله تعالى : ﴿ ولو شاء لجعله ساكنا ﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : ﴿ ولو شاء لجعله ساكنا ﴾ يقول :دائما.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ لجعله ساكنا ﴾ لا تصيبه الشمس ولا يزول.
حدثنا أبو زرعة، ثنا إبراهيم بن موسى، أنبأنا ابن أبي زائدة، أنبأ مبارك، عن الحسن : ﴿ ولو شاء لجعله ساكنا ﴾ قال :يدعه كما هو ظل ممدد.
حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني، ثنا شيبان، ثنا مبارك، ثنا الحسن : ﴿ ولو شاء لجعله ساكنا ﴾ قال :أقره كما هو ممدود.
قوله تعالى : ﴿ ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ﴾
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ الشمس عليه دليلا ﴾ قال :تحويه.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح، عن ابن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ﴾ يقول :طلوع الشمس.
حدثنا علي بن الحسين الهسنجاني، ثنا مسدد، ثنا هشام، عن العوام، عن إبراهيم التيمي في قوله : ﴿ ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ﴾ قال على الظل.
حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس، ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ﴾ تتلوه وتتبعه حتى تأتي عليه كله.
حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا الحسين بن علي بن مهران، ثنا عامر بن الفرات، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ﴾ يقول :تتبعه فتقبضه حيث كان.
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي أنبأ أصبغ قال :سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقول في قول الله : ﴿ ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ﴾ قال أخرجت ذلك الظل فذهبت به.
قوله تعالى : ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ آية٤٦
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ حوى الشمس إياه.
حدثنا أبي، ثنا محمد بن كثير العبدي أنبأ سليمان يعني أخاه، عن حصين، عن أبي مالك : ﴿ قبضناه إلينا ﴾ قبضه حين تطلع.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا شيبان، ثنا مبارك، عن الحسن : ﴿ ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ﴾ قال :القبض للظل.
قوله تعالى : ﴿ قبضا يسيرا ﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ قبضا يسيرا ﴾ يقول :سريعا.
والوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن عبد العزيز ابن رفيع، عن مجاهد : ﴿ ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ﴾ قال :خفيا.
حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا الحسين بن علي بن مهران، ثنا عامر بن الفرات، ثنا أسباط، عن السدى قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ﴾ يقول :قبضا خفيا حتى لا يبقى في الأرض ظل إلا تحت سقف أو تحت شجرة، وقد أظلت ما فوقه.
حدثنا أبي، ثنا يحيى بن سليمان بن نضلة الخزاعي، عن مسلم بن خالد، عن أيوب بن موسى في قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ﴾ قال :قليلا قليلا.
حدثنا أبي ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس في قوله : ﴿ مد الظل ﴾ قال :الظل فيما بين طلوع الفجر إلى أن تطلع الشمس فيما ذلك كله ظل ثم جعلت الشمس عليه دليلا، ثم قبضه الرب تعالى قبضا يسيرا حتى إذا زالت الشمس على نصف النهار كان في انتقاص إلى أن تغرب الشمس قال :إن النهار اثنا عشر ساعة، فأول الساعة ما بين طلوع الفجر إلى أن ترى شعاع الشمس، ثم إن الساعة الثانية إذا رأيت شعاع الشمس إلى أن يضيء الإشراق، عند ذلك لم يبق من قرونها شيء وصفى لونها قال :فهو فيما سمعنا إذا كنت في أرض مستوية أو في مكان لا يحول بينك وبينها شيء فإذا كانت بقدر ما تريك عينك قيد رمحين فذلك أول الضحى وذلك أول ساعة من ساعات الضحى. ثم من بعد ذلك الضحى ساعتين ثم ساعة السادسة حين نصف النهار، فإذا زالت الشمس، عن نصف النهار فتلك ساعة صلاة الظهر وهي التي قال الله : ﴿ أقم الصلاة لدلوك الشمس ﴾ ثم من بعد ذلك العشي ساعتين ثم أن الساعة العاشرة هي ميقات صلاة العصر قال :وهي الآصال. قال الله عز وجل : ﴿ وسبحوه بكرة وأصيلا ﴾ ثم بعد ذلك ساعتين إلى الليل.
قوله تعالى : ﴿ وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا ﴾
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ النهار نشورا ﴾ ينشر فيه.
حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا والنهار نشورا ﴾ لمعايشهم ولحوائجهم ولتصرفهم.
قوله تعالى : ﴿ وهو الذي أرسل الرياح ﴾ آية٤٨
أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي فيما كتب إلي ثنا أحمد بن المفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ أرسل الرياح ﴾ قال :إن الله -عز وجل- يرسل الرياح فتأتي بالسحاب من بين الخافقين طرفا السماء والأرض حيث يلتقيان فيخرجه من ثم، ثم ينشره فيبسطه في السماء كيف يشاء ثم يفتح أبواب السماء ليسيل الماء على السحاب ثم تمطر السحاب بعد ذلك.
حدثنا أبو عبد الله محمد بن حماد الطهراني فيما كتب إلي حدثني إسحاق بن محمد المسيب، عن نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، عن جماعة من التابعين، عن أبي بن كعب قال :كل شيء في القرآن من الرياح فهي رحمة وكل شيء في القرآن من الريح فهو عذاب.
قوله تعالى : ﴿ بشرا بين يدي رحمته ﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب أنبأ بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قوله : ﴿ بشرا بين يدي رحمته ﴾ قال :يستبشر به الناس.
قوله تعالى : ﴿ بين يدي رحمته ﴾
حدثني أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي فيما كتب إلى ثنا أحمد بن المفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ بين يدي رحمته ﴾ قال :أما رحمته فهو المطر.
قوله تعالى : ﴿ وأنزلنا من السماء ماء طهورا ﴾تقدم الماء.
حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي حدثني أبي حدثني أبي عن أبيه، عن عكرمة قال ابن عباس :إن الماء لا ينجسه شيء يطهر ولا يطهره شيء فإن الله عز وجل قال : ﴿ وأنزلنا من السماء ماء طهورا ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا مسدد ثنا معتمر، عن حميد الطويل، عن ثابت عن أبي رافع أو عن أبي العالية في طين المطر يصيب ثوب الرجل فقرأ هذه الآية ﴿ وأنزلنا من السماء ماء طهورا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا عمر بن حفص بن غياث، ثنا أبي، عن أبي جعفر الرازي حدثني حميد الطويل، عن ثابت البناني قال :دخلت مع أبي العالية في يوم مطير وطرق البصرة قذرة فصلى، فقلت له :فقال : ﴿ وأنزلنا من السماء ماء طهورا ﴾ قال :طهره ماء السماء.
حدثنا أبي، ثنا أبو سلمة، ثنا وهيب، عن داود، عن سعيد بن المسيب في هذه الآية : ﴿ وأنزلنا من السماء ماء طهورا ﴾ قال :أنزل الله ماء طهورا لا ينجسه شيء.
قوله تعالى : ﴿ لنحيي به بلدة ميتا ﴾ آية٤٩
حدثنا أبي، ثنا علي بن جعفر الأحمر، ثنا محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن عمه عبد الرحمن، عن عكرمة قال :ما أنزل الله عز وجل من السماء قطرة إلا كانت بها في الأرض عشبة أو في البحر لؤلؤة.
حدثنا أبي، ثنا أبو الأشعث، ثنا معتمر قال :سمعت أبي يحدث، عن سيار، عن خالد بن يزيد قال :كان عند عبد الملك بن مروان قال :فذكروا الماء فقال خالد بن يزيد :منه من السماء ومنه ما يسقيه الغيم من البحر فيعذبه الرعد والبرق، وأما ما كان من البحر فلا يكون له نبات، وأما النبات فمما كان من السماء.
قوله تعالى : ﴿ ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا ﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدى قوله : ﴿ أنعاما ﴾ قال :الراعيه.
قوله تعالى : ﴿ ولقد صرفناه بينهم ليذكروا ﴾
حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني، ثنا مسدد، ثنا معتمر، عن أبيه قال :سمعت الحسن بن مسلم يحدث طاوس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال :ما من عام بأكثر مطرا من عام ولكن الله يصرفه بين عباده وقرا : ﴿ ولقد صرفناه بينهم ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسامة، عن نضر بن عربي، عن عكرمة ﴿ ولقد صرفناه بينهم ﴾ قال :الغيث يسقي هذه ويمنع هذه.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا إسماعيل بن عبد الرحمن بن محمد بن عبيد بن كثير بن الصلت المديني بالمدينة قال :سمعت إسحاق بن إبراهيم بن فسطاط يقول، عن عمر مولى غفرة قال :كان جبريل في موضع الجنائز فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا جبريل إني أحب أن أعلم أمر السحاب قال :فقال جبريل عليه السلام يا نبي الله هذا ملك السحاب فسأله قال :تأتينا صكاكا مختمة إسق بلاد كذا وكذا قطرة.
حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد النرسي، ثنا يزيد بن زريع أنبأ سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا ﴾ وإن الله عز وجل قسم هذا الرزق بين عباده وصرفه بينهم.
قوله تعالى : ﴿ ليذكروا ﴾
حدثنا أبي ثنا محمود بن خالد وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم قالا :، ثنا الوليد، ثنا ابن جابر قال :سألت عطاء الخراساني، عن قول الله : ﴿ ولقد صرفناه بينهم ليذكروا ﴾ قال :القرآن ألا ترى إلى قوله فيها : ﴿ ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا ﴾.
قوله تعالى : ﴿ فأبى أكثر الناس إلا كفورا ﴾
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسامة، عن نضر بن عربي، عن عكرمة : ﴿ فأبى أكثر الناس إلا كفورا ﴾ قال :قيل له ما كفرهم ؟ قال :يقولون :مطرنا بالأنواء فأنزل الله في الواقعة : ﴿ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ﴾.
قوله تعالى : ﴿ ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ﴾ آية٥١
حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد عن قتادة قوله : ﴿ في كل قرية نذيرا ﴾ قال :لها رسل.
قوله تعالى : ﴿ فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا ﴾ آية٥٢
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي أنبأ أصبغ قال :سمعت ابن زيد في قول الله : ﴿ وجاهدهم به جهادا كبيرا ﴾ قال يريد الإسلام والدين وقرأ : ﴿ واغلظ عليهم ﴾ وقرأ : ﴿ وليجدوا فيكم غلظة ﴾ وقال :هذا الجهاد الكبير.
قوله تعالى : ﴿ وهو الذي مرج البحرين ﴾ آية٥٣
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا هاني بن سعيد، عن جويبر، عن الضحاك قال :( المرج ) إرسال واحد على الآخر.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ مرج البحرين ﴾ قال :أفاض أحدهما في الآخر.
حدثنا أبي، ثنا أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب، ثنا أبو معاذ الفضل بن خالد، عن عبيد بن سليمان، عن الضحاك قوله : ﴿ وهو الذي مرج البحرين ﴾ يقول :خلع أحدهما على الآخر فلا يغير أحدهما طعم الآخر.
قوله تعالى : ﴿ البحرين ﴾
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا بن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد : ﴿ مرج البحرين ﴾ قال :بحر السماء وبحر الأرض-وروي عن عطية ومجاهد قالا :بحر في السماء وبحر في الأرض.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن رجل، عن الحسن : ﴿ مرج البحرين ﴾ قال :بحر فارس والروم.
قوله تعالى : ﴿ هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج ﴾
أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قراءة، أخبرني محمد بن شعيب بن شابور، أخبرني عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن عطاء :وأما الفرات فالماء العذب وفي قوله : ﴿ وهذا ملح أجاج ﴾ وأما الأجاج :فالماء المالح.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ وهذا ملح أجاج ﴾ أي مر.
قوله تعالى : ﴿ وجعل بينهما برزخا ﴾
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن عطية، عن أبي رجاء، عن الحسن : ﴿ وجعل بينهما برزخا ﴾ قال :هو اليبس.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حدثني عقبة، عن إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد قال : ﴿ البرزخ ﴾ عرض الدنيا.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ برزخا ﴾ قال :محبسا.
والوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن منيب، ثنا أبو معاذ، عن عبيد بن سليمان، عن الضحاك قوله : ﴿ برزخا ﴾ قال :بينهما البرزخ، وهو الأجل ما بين الدنيا والآخرة. والوجه الثالث :
أخبرنا أبو عبد الله الطهراني فيما كتب إلي، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن قتادة في قوله : ﴿ برزخا ﴾ قال :البرزخ التخوم.
الوجه الرابع :
حدثنا الحسين بن الحسن، ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : ﴿ برزخا ﴾ حجازا لا يراه أحد لا يختلط العذب بالبحر ولا يختلط بحر الروم وفارس وبحر الروم ملح.
قال ابن جريج :فلم أجد بحرا عذبا إلا الأنهار العذاب تمور فيه بينهما مثل الخيط الأبيض فإذا رجعت لم ترجع في طريقهما من البحر شيء والنيل زعموا ينصب في البحر فلم أجد في قول مجاهد العذب بالبحر فلم أجد العذاب إلا الأنهار.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا هاني بن سعيد، عن جويبر، عن الضحاك قوله : ﴿ حجرا محجورا ﴾ قال :جعل بينهما حاجزا من أمره لا يسيل المالح على العذب ولا العذب على المالح.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إليّ حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ وحجرا محجورا ﴾ يقول :حجز أحدهما، عن الآخر بأمره وقضائه وهو مثل قوله : ﴿ وجعل بين البحرين حاجزا ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ حجرا محجورا ﴾ لا يختلط البحر بالعذب-وروي عن مجاهد قوله : ﴿ حجرا محجورا ﴾ لا يختلط البحر بالعذب-وروي عن قتادة أنه قال :حجر العذب عن المالح، والمالح عن العذب.
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي أنا أصبغ بن الفرج قال :سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله : ﴿ وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا ﴾ قال :جعل بينهما سترا لا يلتقيان قال :والعرب إذا كلم أحدهما الآخر بما يكره قال :سترا دون الذي تقول.
حدثنا أبي، ثنا ابن نفيل محمد بن سلمة عن خصيف في قوله : ﴿ وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا ﴾ قال :حجازا محجوزا.
قوله تعالى : ﴿ وهو الذي خلق من الماء بشرا ﴾ آية٥٤
حدثنا إبراهيم بن مرزوق البصري نزيل مصر، ثنا أبو عامر، ثنا مبارك بن فضالة، عن ثمامة، عن أنس بن مالك قال :سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال :لو أن الماء الذي يكون منه الولد صب على صخرة لأخرج الله منها ما قدر ليخلق الله نفسا هو خالقها.
قوله تعالى : ﴿ فجعله نسبا ﴾
حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعثمان قالا :ثنا أبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك قال :النسب الرضاع.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ﴾ ذكر الله الصهر مع النسب وحرم أربعة عشرة امرأة سبعا من النسب وسبعا من الصهر واستوى تحريم الله في النسب والصهر.
قوله تعالى : ﴿ وصهرا ﴾
حدثنا أبي، ثنا سليمان بن معبد، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه : ﴿ نسبا وصهرا ﴾ قال :الرضاعة من الصهر.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو بكر وعثمان، أنبأ أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك قال :الصهر الختونة.
قوله تعالى : ﴿ وكان ربك قديرا ﴾
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو يحيى الرازي، عن عمرو بن أبي قيس، عن مطرف، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال :أتاه رجل فقال :يا ابن عباس سمعت الله يقول : ﴿ وكان الله ﴾ كأنه شيء كان قال :أما قوله : ﴿ وكان الله ﴾ فإنه لم يزل ولا يزال وهو الأول والآخر والظاهر والباطن.
قوله تعالى : ﴿ ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم ﴾ آية٥٥
حدثنا أبي، ثنا هشام بن خالد، ثنا شعيب بن إسحاق، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ ويعبدون من دون الله ﴾ هذا الوثن وهذا الحجر.
قوله تعالى : ﴿ وكان الكافر على ربه ظهيرا ﴾
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن فضيل، عن مطرف، عن عامر : ﴿ وكان الكافر على ربه ظهيرا ﴾ قال أبو جهل وروي عن مجاهد وسعيد بن جبير وعطية مثل ذلك.
قوله تعالى : ﴿ على ربه ظهيرا ﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، ثنا ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله : ﴿ وكان الكافر على ربه ظهيرا ﴾ يقول :عونا للشيطان على ربه بالعداوة والشرك.
حدثنا أبي، ثنا أبو غسان زنيج، ثنا حكام، ثنا عنبسة، عن ليث، عن مجاهد : ﴿ وكان الكافر على ربه ظهيرا ﴾ قال :يظاهر الشيطان على معصية الله يعينه.
حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، ثنا ابن أبي حماد، ثنا الصباح بن محارب، ثنا محمد بن أبان، عن زيد بن أسلم قوله : ﴿ وكان الكافر على ربه ظهيرا ﴾ قال :مواليا.
قوله تعالى : ﴿ وما أرسلناك إلا مبشرا ﴾ آية٥٦
حدثنا أبي، ثنا عبد الرحمن بن صالح، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الفزاري، عن شيبان النحوي، أخبرني قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال :لما نزلت : ﴿ وما أرسلناك إلا مبشرا ﴾ قد كان أمر عليا ومعاذا أن يسيرا إلى اليمن فقال :انطلقا فبشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا، انه قد نزلت علي : ﴿ يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ﴾.
قوله تعالى : ﴿ إلا مبشرا ونذيرا ﴾
حدثنا أبي، ثنا عبد الرحمن بن صالح، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الفزاري، عن شيبان النحوي، أخبرني قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله : ﴿ مبشرا ﴾ قال :يبشر بالجنة : ﴿ ونذيرا ﴾ قال :ونذيرا من النار-وروي عن قتادة مثل ذلك.
قوله تعالى : ﴿ قل ما أسألكم عليه من اجر ﴾ آية٥٧
حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قوله : ﴿ قل ما أسألكم عليه من أجر ﴾ قال :قل لهم يا محمد لا أسألكم على ما أدعوكم إليه من أجر.
قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن عطاء بن دينار في قول الله : ﴿ قل ما أسألكم عليه من أجر ﴾ يقول :لا أسألكم على ما جئتكم به أجرا.
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إليّ، أنبأ أصبغ بن الفرج قال :سمعت عبد الرحمن بن زيد يقول في قول الله : ﴿ قل ما أسألكم عليه من أجر ﴾ يقول :لا أسألكم على القرآن أجرا.
قوله تعالى : ﴿ من أجر ﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب، أنبأ بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله : ﴿ من أجر ﴾ يقول :عرضا من عرض الدنيا.
قوله تعالى : ﴿ إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ﴾
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ﴾ أي :بطاعة الله.
قوله تعالى : ﴿ وتوكل على الحي الذي لا يموت ﴾
حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة قال محمد بن إسحاق :قوله : ﴿ وتوكل على الحي ﴾ أي أرضى به من العباد.
قوله تعالى : ﴿ على الحي الذي لا يموت ﴾ آية٥٨
حدثنا أبو زرعة، ثنا عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل قال :قرأت على معقل يعني ابن عبيد الله، عن عبد الله بن أبي حسين، عن شهر بن حوشب قال :لقي سلمان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض فجاج المدينة فسجد له فقال :لا تسجد لي يا سلمان واسجد للحي الذي لا يموت.
حدثنا علي بن الحسين ثنا محمد بن عيسى الدامغاني، ثنا عمرو بن حمران، عن سعيد، عن سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ الحي ﴾ قال :الحي الذي لا يموت.
قوله تعالى : ﴿ وسبح بحمده ﴾
حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع سعيد، عن قتادة يعني قوله : ﴿ وسبح بحمده ﴾ أي بمعرفته وطاعته.
قوله تعالى : ﴿ وكفى به بذنوب عباده خبيرا ﴾
به عن قتادة : ﴿ خبيرا ﴾ قال :خبير بخلقه.
قوله تعالى : ﴿ الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما ﴾ آية٥٩
حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن عيسى، ثنا سلمة بن الفضل الرازي، ثنا ابن إسحاق قوله : ﴿ الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ﴾ قال :ابتدع السماوات والأرض ولم يكونا إلا بقدرته، لم يستعن على ذلك بأحد من خلقه ولم يشركه في شيء من أمره بسلطانه القاهر وقوله النافذ الذي يقول به لما أراد أن يكون له كن فيكون ففرغ من خلق السماوات والأرض في ستة أيام.
أخبرنا محمد بن حماد فيما كتب إلي، أنبأ إسماعيل بن عبد الكريم، أخبرنا عبد الصمد بن معقل أنه سمع عمه وهب بن منبه يقول :قال عزير :أمرت الماء فجمد في وسط الهواء فجعلت منه سبعا وسميتها السماوات، ثم أمرت الماء ينبثق من التراب، وأمرت التراب أن يتميز من الماء فكان كذلك، فسميت جميع ذلك الأرضين وجميع الماء البحار.
قوله تعالى : ﴿ في ستة أيام ﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قوله : ﴿ خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ﴾ قال يوم مقداره ألف سنة.
قوله تعالى : ﴿ ثم استوى على العرش ﴾
حدثنا أبي، ثنا هشام بن خالد، ثنا شعيب بن إسحاق، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة قوله : ﴿ ثم استوى على العرش ﴾ قال :اليوم السابع.
حدثنا يزيد بن سنان البصري نزيل مصر، ثنا يزيد بن أبي حكيم، حدثني الحكم بن أبان قال :سمعت عكرمة يقول :إن الله بدا خلق السماوات والأرض وما بينهما يوم الأحد ثم استوى على العرش يوم الجمعة في ثلاث ساعات فخلق في ساعة منها الشموس كي يرغب الناس إلى ربهم في الدعاء والمسألة وخلق في ساعة النتن الذي يسقط على ابن ادم إذا مات لكي يقبر.
حدثنا عصام بن رواد العسقلاني، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله : ﴿ ثم استوى ﴾ يقول :ارتفع-وروي عن الحسن والربيع بن أنس مثل قول أبي العالية.
قوله تعالى : ﴿ العرش ﴾ تقدم تفسيره.
قوله تعالى : ﴿ الرحمن ﴾ تقدم تفسيره.
حدثنا أبي ثنا جعفر بن مسافر، ثنا زيد بن المبارك الصنعاني، ثنا سلام بن وهب الجندي، ثنا أبي، عن طاوس، عن ابن عباس أن عثمان بن عفان سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن الرحمن فقال :هو اسم من أسماء الله وما بينه وبين اسم الله الأكبر إلا كما بين سواد العينين وبياضهما من القرب.
قوله تعالى : ﴿ فاسأل به خبيرا ﴾
حدثنا المنذر بن شاذان، ثنا زكريا بن عدي، أنبأ ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله : ﴿ فاسأل به خبيرا ﴾ قال :ما أخبرتك من شيء فهو كما أخبرتك. حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعثمان وأبو عامر بن مراد قالوا :أنا إسحاق بن منصور، ثنا يعقوب القمي، عن أبي عبيدة قال :أبو محمد كذا قال وإنما هو عبيد بن حميد، عن شمر بن عطية : ﴿ الرحمن فاسأل به خبيرا ﴾ قال :هذا القرآن خبيرا.
قوله تعالى : ﴿ وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن ﴾
حدثنا الفضل بن شاذان، ثنا إبراهيم بن موسى، أنبأ ابن أبي زائدة، اخبرني إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال :ليس أحد يسمى الرحمن غيره.
حدثنا الفضل بن شاذان، ثنا سهل بن عثمان العسكري، ثنا محبوب يعني ابن محمد القواريري، عن طلحة، عن عطاء : ﴿ وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن ﴾ ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة فأنزل الله عز وجل : ﴿ وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ﴾.
حدثنا الفضل بن شاذان، ثنا أحمد بن يزيد الحلواني، ثنا هارون بن حاتم قال :سمعت حسين الجعفي يقول : ﴿ وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن ﴾ قال :جوابها : ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾.
قوله تعالى : ﴿ أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا ﴾
حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال :وأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم في قولهم أنه قد بلغنا أنه إنما يعلمك هذا الذي تأتي به رجل من أهل اليمامة يقال له الرحمن وإنا والله لن نؤمن به أبدا وأنزل عليه فيما قالوا من ذلك : ﴿ وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا ﴾.
قوله عز وجل : ﴿ تبارك الذي جعل في السماء بروجا ﴾
حدثنا علي بن الحسين، ثنا أحمد بن الصباح، ثنا علي بن حفص، ثنا حبان بن علي، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي قال :إن الشمس إذا طلعت هتف معها ملكان موكلان معها فيجريان معها ما جرت حتى إذا وقعت في قطها قيل لعلي :وما قطها ؟ قال :حذى بطنان العرش، قال :فتخر ساجدة حتى يقال لها امضي فتمضي بقدر الله، فإذا طلعت أضاء وجهها لسبع سماوات وقفاها لأهل الأرض، يعني قوله : ﴿ جعل في السماء بروجا ﴾ قال :وفي السماء ثلاثمائة وستون برجا كل برج منها أعظم من جزيرة العرب للشمس في كل برج منها منزل تنزله.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية : ﴿ تبارك الذي جعل في السماء بروجا ﴾ قال :قصورا في السماء فيها الحرس.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو معاوية، عن ابن أبي خالد، عن يحيى بن رافع : ﴿ تبارك الذي جعل في السماء بروجا ﴾ قال :قصورا في السماء-وروي، عن ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي وأبي صالح في إحدى الروايات وإبراهيم النخعي والأعمش أنها القصور.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو سعيد، ثنا أبو أسامة، عن إسماعيل، عن أبي صالح : ﴿ تبارك الذي جعل في السماء بروجا ﴾ قال :الكواكب العظام.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله ﴿ تبارك الذي جعل في السماء بروجا ﴾ قال :نجوما روي، عن مجاهد والحسن وقتادة مثل ذلك.
قوله تعالى : ﴿ وجعل فيها سراجا ﴾
حدثنا علي بن الحسين، ثنا أحمد بن الصباح، ثنا علي بن حفص، ثنا حبان بن علي، عن سعيد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي يعني قوله ﴿ وجعل فيها سراجا ﴾ قال :إن الشمس إذا طلعت أضاء وجهها لسبع سماوات وقفاها لأهل الأرض. أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلي أنبأ الحسين بن محمد المروزي، ثنا شيبان، عن قتادة قوله : ﴿ وجعل فيها سراجا ﴾ قال :سراجا شمسا قوله : ﴿ وقمرا منيرا ﴾. أخبرنا عبيد بن محمد بن حمزة فيما كتب إلي ثنا أبو الجماهر، ثنا سعيد بن بشير، ثنا قتادة قوله : ﴿ وقمرا منيرا ﴾ أي مضيئا.
قوله تعالى : ﴿ وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة ﴾
حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرمة قال :سئل ابن عباس، عن الليل كان قبل أو النهار ؟ قال :أرأيتم السماوات حيث كانتا رتقا هل كان بينهما إلا ظلمة. ذلك لتعلموا أن الليل كان قبل النهار.
حدثنا أبي، ثنا أبو سلمة، ثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ما يوم الجمعة ؟ قال :خلق الله في ساعتين منه الليل والنهار.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حماد الطهراني فيما كتب إلي أنبأ إسماعيل بن عبد الكريم حدثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع عمه وهب بن منبه يقول قال عزيز :اللهم بكلمتك خلقت جميع خلقك فأتى على مشيئتك لم تأن فيه مؤنة ولم تنصب فيه نصبا كان عرشك على الماء والظلمة والهواء والملائكة يحملون عرشك ويسبحون بحمدك والخلق مطيع لك خاشع من خوفك، لا يرى فيه نور إلا نورك ولا يسمع فيه صوت إلا سمعك ثم فتحت خزانة النور وطريق الظلمة فكانا ليلا ونهارا يختلفان بأمرك.
قوله تعالى : ﴿ خلفة ﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قوله : ﴿ وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة ﴾ قال أبيض وأسود.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسامة، عن إدريس، عن الحكم، عن مجاهد : ﴿ الذي جعل الليل والنهار خلفة ﴾ قال :سواد الليل من بياض النهار.
أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلي، ثنا الحسين بن محمد المروزي، ثنا شيبان، عن قتادة قوله : ﴿ وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة ﴾ قال مختلفان هذا أسود وهذا أبيض وأن المؤمن قد ينسى بالليل ويذكر بالنهار وينسى بالنهار ويذكر بالليل. حدثنا سليمان بن داود القزاز، ثنا أبو داود، ثنا أبو حرة، عن الحسن أن عمر أطال صلاة الضحى فقيل له صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه فقال :إنه بقي علي من وردي شيئا فأحببت أن أتمه أو أقضيه وتلا هذه الآية : ﴿ جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ﴾.
حدثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح، عن علي ابن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ جعل الليل والنهار خلفة ﴾ يقول :من فاته شيء من الليل أن يعمله أدركه بالنهار أو من النهار أدركه بالليل.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني ابن لهيعة، ثنا عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله : ﴿ وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ﴾ يقول :جعل الليل خلفا من النهار والنهار خلفا من الليل لمن فرط في عمله أن يقضيه.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبدة وأبو عبد الرحمن الحارثي، عن جويبر، عن أبي سهل، عن الحسن : ﴿ جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ﴾ قال :من لم يستطع أن يعمل بالنهار فليعمل بالليل ومن لم يستطع أن يعمل بالليل فليعمل بالنهار في كل واحد منهما خلف من الآخر.
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا أبو الأشهب قال :سمعت الحسن يقول : ﴿ جعل الليل والنهار خلفة ﴾ الآية قال :من عجز بالليل كان له في النهار مستعتب ومن عجز بالنهار كان له في الليل مستعتب.
حدثني أبو عبد الله الطهراني حدثني حفص بن عمر، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة في قوله : ﴿ خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ﴾ قال :خذ من ليلك فإن فاتك من نهارك فمن ليلك.
حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو أحمد، عن سفيان، عن عمرو بن قيس الماصر قال :سمعت مجاهدا يقول :في قوله : ﴿ وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة ﴾ قال :هذا يخلف ذا وهذا يخلف ذا.
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي ثنا أصبغ بن الفرج قال سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قول الله : ﴿ وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة ﴾ الآية كلها. قال :لو لم يخلقه خلفة لم يدر أحد كيف يعمل لو كان الدهر كله ليلا كيف يدري أحد كيف يصوم أو كان الدهر نهارا كله كيف يدري أحد كيف يصلي قال :والخلفة يخلفان يذهب هذا ويأتي هذا جعلهما خلفة لعباده وقرأ : ﴿ لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ﴾.
قوله تعالى : ﴿ لمن أراد أن يذكر ﴾
حدثنا الحسين بن الحسن، ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : ﴿ أن يذكر ﴾ آية. له.
حدثنا أبي، ثنا المعلى بن أسد، ثنا محمد بن سواء، ثنا جويبر، عن الضحاك : ﴿ لمن أراد أن يذكر ﴾ قال يتعظ.
قوله تعالى : ﴿ أو أراد شكورا ﴾
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ أو أراد شكورا ﴾ شكر نعمة ربه عليها فيها.
حدثنا أبي، ثنا المعلى بن أسد، ثنا محمد بن سواء، ثنا جويبر، عن الضحاك قوله : ﴿ أو أراد شكورا ﴾ قال :طاعة.
قوله تعالى : ﴿ وعباد الرحمن ﴾
حدثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح، عن ابن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ وعباد الرحمن ﴾ قال :هم المؤمنون يمشون على الأرض هونا.
قوله تعالى : ﴿ الذين يمشون ﴾
حدثنا أبي، ثنا عمرو بن علي، ثنا عيسى بن خالد الخراساني، ثنا أبو سنان، عن الضحاك بن مزاحم في قوله : ﴿ يمشون على الأرض ﴾ قال :يمشون يعملون على الأرض.
قوله تعالى : ﴿ هونا ﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو غسان، ثنا إسرائيل، عن مسلم بياع الملائي، عن مجاهد، عن ابن عباس : ﴿ يمشون على الأرض هونا ﴾ قال :علماء حلماء.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك : ﴿ هونا ﴾ قال :أعفاء أتقياء حلماء.
حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن، عن أبي الأشهب، عن الحسن : ﴿ يمشون على الأرض هونا ﴾ قال :حلماء-وروي، عن سعيد بن جبير في إحدى الروايات وميمون بن مهران مثل قول الحسن.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح بن زياد الرقي، ثنا يحيى بن سعيد الحمصي ثنا النضر بن عربي، عن ميمون بن مهران في قوله : ﴿ هونا ﴾ قال :حلماء بالسريانية.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله : ﴿ هونا ﴾ قال :بالطاعة والعفاف والتواضع.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا المقدمي، ثنا عامر بن صالح، عن أبيه، عن أبي عمران الجوني : ﴿ يمشون على الأرض هونا ﴾ قال :بالعبرانية : ﴿ يمشون على الأرض ﴾ حلماء.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو بكير النخعي، عن ليث، عن مجاهد : ﴿ يمشون على الأرض هونا ﴾ قال :بالسكينة والوقار.
حدثنا أبي، ثنا عبد الصمد بن عبد العزيز المقرئ، ثنا جسر، عن الحسن في قوله : ﴿ هونا ﴾ قال :الهون بالعربية السكينة الحلم والوقار، قال :فالمؤمن حليم وإن جهل عليه حلم، ولا يظلم وإن ظلم غفر، ولا يبخل وإن بخل عليه صبر.
حدثنا أبو زرعة، ثنا إبراهيم بن موسى، ثنا ابن أبي زائدة، ثنا مبارك، عن الحسن قوله : ﴿ يمشون على الأرض هونا ﴾ قال :الهون في كلام العرب اللين والسكينة والوقار.
حدثنا المنذر بن شاذان، ثنا زكريا بن عدي، ثنا ابن المبارك، عن معمر، عن يحيى بن المختار، عن الحسن : ﴿ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ﴾ قال :إن المؤمنين قوم ذلل ذلت والله منهم الأسماع والأبصار والجوارح حتى تحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض وأنهم لأصحاء ولكن دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرهم ومنعهم من الدنيا علما بالآخرة فقالوا : ﴿ الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ﴾ أما والله ما أحزنهم حزن الناس ولا تعاظم في أنفسهم شيء طلبوا به الجنة. أبكاهم الخوف من النار إنه من لا يتعز بعزاء الله تقطع نفسه على الدنيا حسرات، ومن لم ير لله نعمة إلا في مطعم أو مشرب فقد قل-أرى ابن المبارك-قال :علمه وحضر عذابه.
حدثنا أبي، ثنا عبدة بن سليمان، ثنا ابن المبارك، ثنا محمد بن سليم، ثنا قتادة في قوله : ﴿ يمشون على الأرض هونا ﴾ قال :تواضعا لله لعظمته كانوا لا يجاهلون أهل الجهل.
حدثنا أبي، ثنا محمد بن عباد بن زكريا، ثنا يحيى بن يمان، عن أسامة بن زيد، عن زيد بن أسلم : ﴿ يمشون على الأرض هونا ﴾ قال :لا يفسدون.
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي، أنبأ أصبغ بن الفرج، قال :سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قول الله : ﴿ يمشون على الأرض هونا ﴾ قال :لا يتكبرون على الناس ولا يتجبرون ولا يفسدون في الأرض.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا القاسم بن عيسى الواسطي الطائي، ثنا هشيم، عن أبي إسحاق الكوفي، عن الضحاك في قوله : ﴿ هونا ﴾ سريانية وقال :هو :هونا.
قوله تعالى : ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾
حدثنا أبي، ثنا عبد الصمد بن عبد العزى المقرئ، ثنا جسر، عن الحسن في قول الله : ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾ قال :المؤمن حليم وإن جهل عليه حلم الحديث وهو معاد.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن أبي حماد، ثنا مهران، عن المبارك بن مجاهد، عن جويبر، عن الضحاك : ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ﴾ قال :إذا سفه عليه الجاهل قال :وعليك السلام.
قوله : ﴿ الجاهلون ﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله : ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ﴾ يعني السفهاء من الكبار.
قوله تعالى : ﴿ قالوا سلاما ﴾
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ﴾ قالوا :سدادا.
قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب، حدثني سفيان بن عيينة ومسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله : ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ﴾ قالوا :سدادا من القول.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبد الوهاب الخفاف، عن عمرو، عن الحسن : ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ﴾ قال :السلام عليكم.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله : ﴿ قالوا سلاما ﴾ يعني :ردوا معروفا.
حدثنا أبي، ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، ثنا مبارك، عن الحسن : ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ﴾ قال :حلماء لا يجهلون وإن جهل عليهم حلموا يصاحبون عباد الله نهارهم مما تسمعون ثم ذكر ليلهم خير ليل.
أخبرنا عبيد بن محمد بن يحيى بن حمزة فيما كتب إليّ، ثنا أبو الجماهر، ثنا سعيد بن بشير، ثنا قتادة قوله : ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ﴾ أهل حياء وكرم يعفون ويكنون.
قوله تعالى : ﴿ والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير في قول الله : ﴿ والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ﴾ يعني يصلون بالليل وهم في ذلك سجود وقيام.
حدثنا المنذر بن شاذان، ثنا أحمد بن إسحاق، ثنا أبو الأشهب، ثنا الحسن : ﴿ والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ﴾ قال :هذا ليلهم إذا خلوا فيما بينهم وبين ربهم يروحون من أطرافهم.
حدثنا أبي، ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، ثنا مبارك عن الحسن : ﴿ والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ﴾ ينتصبون لله على أقدامهم ويفترشون وجوههم سجدا لربهم تجري دموعهم على خدودهم خوفا من ربهم، قال الحسن :لأمر ما سهر ليلهم ولأمر ما تخشع لهم نهارهم.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة في قوله : ﴿ يبيتون لربهم سجدا وقياما ﴾ ذكر لنا أن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقول :أصيبوا من هذا الليل ولو ركعتين أو أربعا.
قوله تعالى : ﴿ والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ﴾ حدثنا أبو زرعة، ثنا شيبان بن فروخ، ثنا أبو الأشهب، عن الحسن في قوله : ﴿ إن عذابها كان غراما ﴾ قال :اعلموا أن كل غريم مفارق غريمه إلا غريم جهنم.
حدثنا أبي، ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، ثنا مبارك، عن الحسن : ﴿ والذين يقولون ربنا اصرف عنا ﴾ الآية :قال :كل شيء يصيب ابن آدم يزول عنه وليس بغرام وإنما الغرام اللازم ما دامت السماوات والأرض.
حدثنا أبو زرعة، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب : ﴿ إن عذابها كان غراما ﴾ قال :ما نعموا في الدنيا.
حدثنا أبو زرعة، ثنا عبد الرحيم بن مطرف، ثنا عيسى بن يونس، عن موسى بن عبيدة، أنبأ محمد بن كعب في قول الله : ﴿ إن عذابها كان غراما ﴾ قال :إن الله جل وعز سأل الكفار، عن النعمة فلم يردوها عليه.
حدثنا أبي، ثنا عمرو بن علي، ثنا محمد بن الزبرقان، ثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب في قوله : ﴿ إن عذابها كان غراما ﴾ قال :سألهم، عن النعيم فلم يأتوا به فأغرمهم فأدخلهم النار.
أخبرنا عبد الله بن حماد الطهراني فيما كتب إلي، ثنا عبد الرزاق، ثنا جعفر بن سليمان التيمي قال :سمعته وسألته رجل فقال :يا أبا المعتمر أرأيت قول الله عز وجل : ﴿ إن عذابها كان غراما ﴾ ما الغرام ؟ قال :الله أعلم ثلاثا ثم قال :كل أسير لابد أن يفك أسره يوما أو يموت إلا أسير جهنم فهو الغرام ولا يفك أبدا.
قوله تعالى : ﴿ إنها ساءت مستقرا ومقاما ﴾
حدثنا أبي، ثنا الحسين بن الربيع، ثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، قال :إذا طرح الرجل في النار هوى فيها فإذا انتهى إلى بعض أبوابها قيل :مكانك حتى تتحف قال :فيسقى كأسا من سم الأساود والعقارب، قال :فتميز الجلد على حدة والشعر على حدة والعصب على حدة والعروق على حدة.
حدثنا أبي، ثنا الحسين بن الربيع، ثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير قال :إن في النار لجبابا فيها حيات أمثال البخت وعقارب أمثال البغال الدلم، قال :فإذا قذف بهم في النار خرجت إليهم من أوطانها فأخذت بشفاههم وأبشارهم أو أشعارهم فكشطت لحومهم إلى أقدامهم فإذا وجدت حر النار رجعت.
قوله تعالى : ﴿ الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ الذين إذا أنفقوا ﴾قال :هم المؤمنون.
حدثنا أبي، ثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد، ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب في قوله : ﴿ الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ﴾ قال أولئك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى : ﴿ لم يسرفوا ﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ﴾ قال :لا يسرفون فينفقون في معصية الله. قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب، أخبرني خالد بن حميد، عن عقيل، عن ابن شهاب أنه كان يقول : ﴿ والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ﴾ قال :لا ينفقه في باطل. حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبد السلام بن حرب، أنبأ مغيرة عن إبراهيم في قوله : ﴿ والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ﴾ لا ينفق نفقة يقول الناس قد سرف.
حدثنا أبي، ثنا علي بن ميمون الرقي، ثنا خالد بن حيان، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران قال :في المال ثلاث خصال إن نجا من خصلة كان قمن أن لا ينجو من الثنتين وإن نجا من ثنتين كان قمن أن لا ينجو من الثالثة وينبغي أن يكون أصله من طيب فأيكم الذي يسلم كسبه ولم يدخله إلا طيبا فإن سلم فأيكم الذي أدى الحقوق كلها فإن سلم من هذه فإنه ينبغي له أن يكون في نفقته ليس بمسرف ولا مقتر.
حدثنا أبي، ثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد، ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن حبيب في قوله : ﴿ والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ﴾ قال :أولئك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا لا يأكلون طعاما يريدون به نعيما ولا يلبسون ثوبا يريدون به جمالا كانت قلوبهم على قلب واحد.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، ثنا الليث، حدثني إبراهيم بن نشيط قال :سألت عمر مولى غفرة، عن الإسراف ما هو ؟ قال :ليس شيء أنفقته في طاعة إسراف يعني في طاعة الله.
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي، أنا أصبغ قال :سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قول الله : ﴿ والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ﴾ قال :لم يسرفوا في معاصي الله وكل ما أنفق في معصية الله وإن قل فهو إسراف.
حدثنا أبي، ثنا الوليد بن صالح، ثنا خالد بن عبد الله الواسطي، عن داود ابن أبي هند قال :قلت للحسن الرجل يصنع الطعام ينفق فيها النفقة الكثيرة قال :ليس في الطعام إسراف.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا عمرو بن علي، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ سفيان بن حسين، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، قال :أطاف الناس بإياس بن معاوية بالكوفة، فقالوا :ما السرف ؟ قال :ما جاوزت به أمر الله فهو سرف، قال سفيان ابن حسين :وما قصرت به عن أمر الله فهو سرف.
حدثنا أبي، ثنا موسى بن أيوب، ثنا مخلد بن الحسين، عن هشام قال :قال ابن سيرين إذا سئل، عن السرف ما هو ؟ قال :النفقة في غير حقها.
حدثنا أبي، ثنا موسى بن أيوب، أنبأ بقية، عن هشام، عن الحسن قال :ليس في النفقة في سبيل الله سرف.
حدثنا أبي، ثنا عصام بن رواد، ثنا أبي، ثنا رجل، عن الحسن قال :من الإسراف أن يأكل الرجل كلما اشتهى.
قوله تعالى : ﴿ ولم يقتروا ﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ ولم يقتروا ﴾ قال :هم المؤمنون لا يقتروا فيمنعوا حقوق الله.
قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب، أخبرني خالد بن حميد، عن عقيل، عن ابن شهاب أنه كان يقول : ﴿ ولم يقتروا ﴾ يقول :لا يمنعه من حق ولا ينفقه في باطل.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبد السلام، ثنا مغيرة، عن إبراهيم : ﴿ ولم يقتروا ﴾ قال :لا يجيعهم ولا يعريهم.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن الأعمش في قوله : ﴿ لم يقتروا ﴾ قال :لم يقصروا عن الحق.
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي، أنا أصبغ قال :سمعت عبد الرحمن بن زيد : ﴿ ولم يقتروا ﴾ فيمسكوا، عن طاعة الله وما أمسك، عن طاعة الله وإن كثرت فهو إقتار.
قوله تعالى : ﴿ وكان بين ذلك قواما ﴾
حدثنا أبي، ثنا يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، ثنا رواد، عن المسعودي، عن قتادة، عن مطرف بن الشخير قال :العلم خير من العمل وخير الأمور أوساطها والحسنة بين السيئتين ذلك بأن الله عز وجل يقول : ﴿ والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ﴾ يقول سيئة : ﴿ ولم يقتروا ﴾ يقول :سيئة ﴿ وكان بين ذلك قواما ﴾ يقول :حسنة. حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني الليث، حدثني إبراهيم بن نشيط قال :سألت عمر مولى غفرة قلت له ما القوام ؟ قال :القوام ألا تنفق في غير حق ولا تمسك من حق هو عليك.
حدثنا أبي ثنا بشر بن آدم بن بنت ازهر بن سعد، ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن أبي سليمان، عن وهب بن منبه : ﴿ وكان بين ذلك قواما ﴾ قال :الشطر من أموالهم. حدثنا علي بن الحسين، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن الأعمش في قوله : ﴿ وكان بين ذلك قواما ﴾ قال :عدلا.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ وكان بين ذلك قواما ﴾ قال :إن الله عز وجل قد أقاتكم قيتة فانتهوا إلى قيتة الله عز وجل.
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي، أنبأ أصبغ بن الفرج قال :سمعت ابن زيد في قول الله : ﴿ وكان بين ذلك قواما ﴾ والقوام بين ذلك أن تنفقوا في طاعة الله وتمسكوا عن محارم الله.
قوله تعالى : ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ﴾
حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، ثنا عبد الله بن نمير، أنبأ الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود، قال :سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكبائر قال :أن تدعو لله ندا وهو خلقك، وأن تقتل ولدك يطعم معك وأن تزاني حليلة جارك ثم قرأ : ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ﴾.
حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود قال :قلت يا رسول الله أو قاله غيري :أي الذنب أعظم عند الله ؟ قال :أن تجعل لله ندا وهو خلقك قال :ثم أي ؟ قال :أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك قال :ثم أي ؟ قال :أن تزاني حليلة جارك، قال :فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه : ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ﴾ الآية. حدثنا أبي، ثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، ثنا حجاج، عن محمد، عن ابن جريج، عن سعيد بن جبير أنه سمعه يحدث، عن ابن عباس أن ناسا من أهل الشرك قد قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا ثم أتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فقالوا إن الذي تقوله وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة فنزلت : ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ﴾ ونزلت : ﴿ يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ﴾
حدثنا أبي، ثنا أبي عمر، ثنا سفيان، عن عمرو، عن أبي فاختة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل :إن الله ينهاك أن تعبد المخلوق وتدع الخالق وينهاك أن تقتل ولدك وتغزوا كلبك وينهاك أن تزني بحليلة جارك، قال سفيان :وهو قوله : ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ﴾.
حدثنا أبي ثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني، ثنا شعبة، ثنا يزيد الرشك، عن أبي مجلز قال :كنت جالسا عند عبد الله بن عمر سأله رجل، عن الشرك ؟ فقال :أن تجعل مع الله إلها آخر.
قوله تعالى : ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله : ﴿ ولا يتقلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ﴾ يعني نفس المؤمن.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو هشام، ثنا ابن أبي غنية، عن سعد الإسكاف، عن أبي جعفر : ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ﴾ قال :هم أهل الذمة.
قوله تعالى : ﴿ التي حرم الله ﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله حدثني عبد الله بن لهيعة حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير قول الله : ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله قتلها ﴾ إلا بالحق.
قوله تعالى : ﴿ إلا بالحق ﴾
به عن سعيد بن جبير في قول الله : ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ﴾ قال النبي صلى الله عليه وسلم :إني أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها حرمت دماؤهم إلا بحقها وحسابهم على الله قالوا :يا نبي الله وما حقها ؟ قال :النفس بالنفس والثيب الزاني والمرتد عن الإسلام والتارك لدينه فغير إيمانه المفارق للجماعة.
قوله تعالى : ﴿ ولا يزنون ﴾
حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني، ثنا مسدد، ثنا عبد الواحد، ثنا عاصم، عن الشعبي قال مسروق إني لأعجب ممن يقول :إن القذف أشد من الزنا وقد قرن الله الزنا بالقتل والإشراك. قال الله : ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ﴾.
قوله تعالى : ﴿ ومن يفعل ذلك ﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن لهيعة حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير ففي قول الله : ﴿ ومن يفعل ذلك ﴾ من هذه الآيات الثلاث يلق آثاما وفي قوله : ﴿ يلق أثاما ﴾ يعني جزاؤه أثاما.
قوله تعالى : ﴿ يلق أثاما ﴾
حدثنا أبي ثنا أبو الجماهر، ثنا سعيد بن بشير، ثنا قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمر : ﴿ أثاما ﴾ قال :واد في جهنم-وروي عن مجاهد وسعيد بن جبير في إحدى الروايات وعكرمة مثل ذلك.
أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد أنبأ محمد بن شعيب أنبأ سعيد بن بشير أن قتادة حدثهم أن أثاما أودية في جهنم.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا علي بن زنجة ومحمد بن علي قالا، ثنا علي بن الحسن أنبأ الحسين، عن يزيد النحوي، عن عكرمة حدثهم : ﴿ يلق أثاما ﴾ أودية في جهنم فيها الزناة.
حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ ومن يفعل ذلك يلق أثاما ﴾ أي نكالا كنا نحدث انه واد في جهنم. وقد ذكر لنا أن لقمان كان يقول :يا بني إياك والزنا فإنه أوله مخافة وآخره ندامة.
حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر بن الفرات، ثنا أسباط، عن السدى ﴿ يلق أثاما ﴾ قال :جزاء.
قوله تعالى : ﴿ يضاعف له العذاب يوم القيامة ﴾
حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع قال :سمعت سعيدا، عن قتادة قوله : ﴿ يضاعف له ﴾ أي عذاب الدنيا والآخرة.
قوله تعالى : ﴿ ويخلد ﴾
حدثنا أبي، ثنا عمرو بن أسلم الطرسوسي، ثنا محمد بن سعيد القطان، عن عيسى بن راشد، عن أبي عون الأنصاري أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول :كل شيء في القرآن خلود فإنه لا توبة له.
قوله تعالى : ﴿ فيه ﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله حدثني عبد الله بن لهيعة حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله : ﴿ ويخلد فيه ﴾ يعني في العذاب وفي قوله له : ﴿ مهانا ﴾ يعني يهان فيه.
قوله تعالى : ﴿ إلا من تاب ﴾
حدثنا أبي ثنا آدم العسقلاني، ثنا شعبة، عن منصور، عن سعيد بن جبير قال :سألت ابن عباس، عن قوله : ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ﴾ إلى قوله : ﴿ إلا من تاب ﴾ قال :كانت هذه في الجاهلية.
حدثنا أبي ثنا آدم ثنا شعبة، عن أبي إياس معاوية بن قرة أخبرني شهر بن حوشب أنه سمع ابن عباس يقول :نزلت هذه الآية : ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ﴾ بعد قوله : ﴿ إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا ﴾ بسنة.
حدثنا أبو زرعة، ثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله حدثني عبد الله بن لهيعة حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير قال :نزلت هذه الآية : ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ﴾ الآية. في كفار مكة فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كتب وحش غلام المطعم بن عدي ابن نوفل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة إني قد أشركت وزنيت وقتلت وكان قتل حمزة بن عبد المطلب يوم أحد قال :هل لي من توبة ؟ فنزلت فيه فاستثني : ﴿ إلا من تاب ﴾ يعني من الشرك.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن أبي حماد، ثنا إبراهيم بن المختار وأبو زهير، عن الحجاج، عن عطية، عن أبي سعيد قال :لما أسلم وحشي أنزل الله عز وجل ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ﴾ قال وحشي وأصحابه :فنحن قد ارتكبنا هذا كله فأنزل الله عز وجل : ﴿ يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ﴾ الآية.
حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر، ثنا أسباط، عن السدي قال :ونزلت في المشركين قالوا :{ كيف تأمرنا يا محمد أن نتبعك وأنت تقول إنه من أشرك أو قتل أو زنا فهو في النار فأنزل الله : ﴿ إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا ﴾.
حدثنا أبي ثنا محمد بن كثير العبدي، ثنا سليمان يعني أخاه، عن حصين، عن أبي مالك قال :لما نزلت هذه الآية : ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ﴾ الآية. قال بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم :قد كنا أشركنا في الجاهلية وقتلنا فنزلت : ﴿ إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا ﴾.
ثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ إلا من تاب ﴾ أي من ذنوبه.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي، فيما كتب إليّ، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا ﴾ قال :هم الذين يتوبون فيعملون بطاعة الله.
قوله تعالى : ﴿ وآمن ﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير في قول الله : ﴿ وآمن ﴾ يعني وصدق بتوحيد الله.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد، أنبأ سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ وآمن ﴾ أي بربه وفي قوله : ﴿ وعمل عملا صالحا ﴾ أي فيما بينه وبين الله عز وجل. قوله تعالى : ﴿ فأولئك ﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء، عن سعيد في قول الله : ﴿ فأولئك ﴾ يعني الذين فعلوا ما ذكر الله عز وجل في هذه الآية.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن طلحة، عن ابن عباس : ﴿ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾ قال :هم المؤمنون.
قوله تعالى : ﴿ يبدل الله ﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء، عن سعيد في قول الله : ﴿ يبدل الله ﴾ يعني يحول الله.
حدثني أبي ثنا صفوان، بن صالح، ثنا الوليد، ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول في قول الله : ﴿ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾. قال :يجعل سيئاتهم حسنات.
قوله تعالى :فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات }
حدثنا أبي، ثنا هشام بن عمار، ثنا سليمان بن موسى الزهري أبو داود، ثنا أبو العنبس، عن أبيه، عن أبي هريرة قال :ليأتين الله بأناس يوم القيامة رأوا أنهم قد استكثروا من السيئات قيل :من هم يا أبا هريرة ؟ قال :الذين يبدل الله بسيئاتهم حسنات.
حدثنا أبي، ثنا عمرو بن رافع، أنبأ هشيم، أنبأ يونس بن عبيد، عن شعيب بن الحبحاب، قيل لأبي العالية :إن ناسا يقولون ودوا أنهم استكثروا من الذنوب فقال أبو العالية ولم يقولون ذلك ؟ قال :قيل يتأولون هذه الآية : ﴿ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾ فاستعاذ بالله من الشيطان الرجيم ثم تلا هذه الآية : ﴿ يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ﴾ الآية.
حدثنا محمد بن عمار بن الحارث، ثنا سهل بن بكار، ثنا أبو عوانة، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس : ﴿ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾ قال :بدلن بعد حره خريفا وبعد طول النفس الوجيفا.
حدثنا أنبأ ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾ قال :هم المؤمنون كانوا قبل إيمانهم على السيئات فرغب الله بهم، عن ذلك فحولهم إلى الحسنات، وأبدلهم مكان السيئات الحسنات.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء، عن سعيد في قوله : ﴿ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾ قال :يبدلهم بمكان الشرك الإسلام، وبمكان القتال الكف، وبمكان الزنا العفاف.
حدثنا أنبأ ثنا عمرو بن رافع، ثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن البصري : ﴿ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾ قال :التبديل في الدنيا أبدلهم الله بالعمل السيئ العمل الصالح، وأبدلهم بالشرك إخلاصا، وأبدلهم بالفجور إحصانا، وبالكفر إيمانا وإسلاما. حدثنا أبي، ثنا عمرو بن رافع، ثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري، عن جعفر، عن سعيد : ﴿ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾ فأبدلهم بعبادة الأوثان عبادة الله وأبدلهم بقتال المسلمين قتالا مع المسلمين المشركين وأبدلهم بنكاح المشركات نكاح المؤمنات.
حدثنا أحمد بن عصام، ثنا أبو عاصم، ثنا سهل بن أبي الصلت قال :سمعت الحسن يقول : ﴿ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾ قال :هذه ليست لكم هذه في أهل الشرك. حدثنا أبي، ثنا الحسن بن قزعة، ثنا حصين بن نمير، ثنا حصين بن عبد الرحمن، عن ميسرة أبي جميلة في قوله : ﴿ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾ قال :هم الذين ولجوا إلى الإسلام من المشركين.
قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب، أخبرني رجل عن عمرو بن الحارث أن عطاء بن أبي رباح قال :في قول الله : ﴿ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾ قال :إنما هذا في الدنيا الرجل يكون على الهيئة القبيحة ثم يبدله الله بها خيرا.
أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قراءة، أخبرني محمد بن شعيب، أنبأ سعيد بن بشير، عن قتادة : ﴿ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾ قال :ذكر الله بعد نسيانه وطاعة الله بعد معصيته.
والوجه الثاني :
حدثنا أبي ثنا أبو سلمة وعارم قالا :ثنا ثابت يعني ابن يزيد أبو زيد، ثنا عصام، عن أبي عثمان، عن سلمان قال :يعطي رجل يوم القيامة صحيفة فيقرأ أعلاها فإذا سيئاته فإذا كاد يسوء ظنه ينظر في أسفلها فإذا حسنات، ثم ينظر في أعلاها فإذا هي قد بدلت حسنات.
حدثنا أنبأ ثنا أبو سلمة، ثنا حماد بن سلمة، عن علي ابن زيد، عن علي بن الحسين : ﴿ يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾ قال :في الآخرة.
حدثنا أنبأ ثنا محمد بن الوزير الدمشقي، ثنا الوليد، ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول وقرأ : ﴿ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾ قال :يغفرها لهم فيجعلها حسنات. حدثنا أبي، ثنا عبد الله بن أبي زياد، ثنا سيار، ثنا جعفر، ثنا أبو حمزة، عن أبي الضيف وكان من أصحاب معاذ بن جبل قال :يدخل أهل الجنة الجنة على أربعة أصناف المتقين ثم الشاكرين ثم الخائفين ثم أصحاب اليمين، قلت :لم سموا أصحاب اليمين قال :لأنهم عملوا بالحسنات والسيئات فأعطوا كتبهم بأيمانهم، فقرأوا سيئاتهم حرفا حرفا قالوا :يا ربنا هذه سيئاتنا فأين حسناتنا ؟
فعند ذلك محا الله السيئات وأبدلها حسنات فعند ذلك قالوا : ﴿ هاؤم اقرؤوا كتابيه ﴾ فهم أهل الجنة.
قوله تعالى : ﴿ وكان الله غفورا رحيما ﴾ تقدم تفسير كان غير مرة في هذه السورة. قوله تعالى : ﴿ غفورا ﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا عيسى بن شعيب بن ثوبان، عن فليج الشماس، عن عبيد، عن أبيه عبيد، عن أبي هريرة قال :جاءتني امرأة فقالت :هل لي من توبة ؟ إني زنيت وولدت وقتلته فقلت :لا. ولا نعمت العين ولا كرامة، فقامت وهي تدعو بالحسرة ثم صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الصبح فقصصت عليه ما قالت المرأة وما قلت لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :بئس ما قلت أما كنت تقرأ هذه الآية : ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ﴾ إلى قوله : ﴿ إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ﴾ فقرأتها عليها فخرت ساجدة وقالت :الحمد لله الذي جعل لي مخرجا.
حدثنا أبي، ثنا محمد بن الوزير بن الحكم السلمي الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا ابن جابر أنه سمع مكحولا يحدث قال :جاء شيخ كبير هرم قد سقطت حاجباه على عينيه فقال :يا رسول الله رجل غدر وفجر لم يدع حاجة ولا داجة إلا اقتطعها بيمينه لو قسمت خطيئته بين أهل الأرض لأوبقتهم فهل له من توبة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :أسلمت ؟ فقال :أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم :فإن الله غافر لك ما كنت كذلك ومبدل سيئاتك حسنات، قال يا رسول الله وغداراتي وفجراتي قال :وغدارتك وفجراتك، قال :فولى الرجل يكبر ويهلل.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير في قول الله : ﴿ وكان الله غفورا رحيما ﴾ يعني لما كان في الشرك رحيما يعني رحيما بهم في الإسلام.
قوله تعالى : ﴿ ومن تاب ﴾
به عن مجاهد قوله : ﴿ ومن تاب ﴾ قال :تاب الله عليه.
قوله تعالى : ﴿ وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا ﴾
حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن موسى، أنبأ هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال :الأعمال الصالحة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
قوله تعالى : ﴿ والذين لا يشهدون ﴾
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي، أنبأ اصبغ قال :سمعت عبد الرحمن بن زيد يعني ابن أسلم في قول الله : ﴿ والذين لا يشهدون الزور ﴾ قال :هؤلاء المهاجرون. قوله تعالى : ﴿ لا يشهدون الزور ﴾
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ لا يشهدون الزور ﴾ قال :لا يساعدون أهل الباطل على باطلهم ولا يمالئونهم فيه.
قوله تعالى : ﴿ الزور ﴾
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل بن سليمان، عن ابن عمر الأسدي البزار، عن ابن الحنفية : ﴿ والذين لا يشهدون الزور ﴾ قال :اللهو والغناء -وروي عن مجاهد وأبي الجحاف أنه الغناء.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبدة بن سليمان، عن جويبر، عن الضحاك : ﴿ والذين لا يشهدون الزور ﴾ قال :الشرك.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو يحيى الرازي، عن أبي سنان، عن الضحاك : ﴿ والذين لا يشهدون الزور ﴾ قال :كلام الشرك.
حدثنا الأشج، ثنا عبد الله بن سعيد أبو بكر النخعي، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة : ﴿ والذين لا يشهدون الزور ﴾ قال :لا يمالون أهل الشرك على شركهم ولا يخالطونهم-وروي عن السدي نحو قول الضحاك.
والوجه الثالث :
حدثنا الأشج، أخبرنا عبد الرحمن بن سعيد الخراز، ثنا الحسين بن عقيل، عن الضحاك : ﴿ والذين لا يشهدون الزور ﴾ قال :عيد المشركين-وروي عن أبي العالية وطاوس والربيع بن أنس والمثنى بن الصباح نحو ذلك.
والوجه الرابع :
حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، حدثني أبو قتيبة البصري، قال :سمعت ابن سيرين يقول في قوله : ﴿ والذين لا يشهدون الزور ﴾ قال :هو الشعانين.
والوجه الخامس :
حدثنا محمد بن إسماعيل، ثنا عمرو العنقزي، أنبأ مسلمة بن جعفر الأحمس، عن عمرو بن قيس في قوله : ﴿ والذين لا يشهدون الزور ﴾ قال :مجالس الخنا.
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا عثمان بن اليمان، عن أبي بكر بن أبي عون، عن عمرو بن قيس الملائي : ﴿ والذين لا يشهدون الزور ﴾ قال :مجالس السوء. الوجه السادس :
ذكر عن عمرو بن علي، ثنا يزيد بن زريع، عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة : ﴿ والذين لا يشهدون الزور ﴾ قال :لعب كان في الجاهلية.
والوجه السابع :
ذكر عن عبد الله بن أبي زياد القطواني، ثنا زيد بن حباب، عن الحسين بن واقد، عن خالد بن كثير : ﴿ والذين لا يشهدون الزور ﴾ قال :مجلس كان يشتم فيه النبي صلى الله عليه وسلم.
الوجه الثامن :
أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلي، أنبأ الحسين بن محمد المروزي، ثنا شيبان، عن قتادة : ﴿ والذين لا يشهدون الزور ﴾ قال :الكذب.
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي، أنبأ أصبغ قال :سمعت عبد الرحمن بن زيد في قول الله : ﴿ والذين لا يشهدون الزور ﴾ قال :والزور قولهم لآلهتهم وتعظيمهم إياها ما كانوا فيه من الباطل، وقرأ : ﴿ واجتنبوا قول الزور ﴾.
الوجه التاسع :
حدثنا أبي ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن رجل، عن الحسن : ﴿ والذين لا يشهدون الزور ﴾ قال :الغناء والنياحة لا يحرق له سمعه ولا يرتاح له قلبه ولا يشتهيه.
قوله تعالى : ﴿ وإذا مروا باللغو ﴾
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو الحسين العكلي، عن محمد بن مسلم، أخبرني إبراهيم بن ميسرة أن ابن مسعود مر بلهو فلم يقف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أصبح ابن أم عبد أو أمسى كريما.
حدثنا الحسن بن محمد بن سلمة النحوي، ثنا حبان، أنبأ عبد الله، أنبأ محمد بن مسلم، أخبرني إبراهيم بن ميسرة قال :بلغني أن ابن مسعود مر بلهو معرضا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد أصبح ابن مسعود أو أمسى كريما " ثم تلا إبراهيم بن ميسرة : ﴿ وإذا مروا باللغو مروا كراما ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو الحسين العكلي، عن قيس، عن إسماعيل بن سلمان، عن أبي عمر البزار، عن ابن الحنفية : ﴿ وإذا مروا باللغو مروا كراما ﴾ قال :اللغو. والوجه الثاني :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد وعبدة، عن جويبر، عن الضحاك : ﴿ وإذا مروا باللغو ﴾ قال :بالشرك.
والوجه الثالث :
حدثنا أبي، ثنا أبو سلمة، عن هشيم، عن العوام، عن مجاهد : ﴿ وإذا مروا باللغو مروا كراما ﴾ إذا أتوا على ذكر النكاح كنوا عنه.
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا عثمان بن اليمان، عن أبي عون، عن عمرو بن قيس الملائي : ﴿ وإذا مروا باللغو مروا كراما ﴾ في كلامهم كنوا عنه.
الوجه الرابع :
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : ﴿ وإذا مروا باللغو مروا كراما ﴾.
حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر بن الفرات، ثنا أسباط، عن السدي : ﴿ وإذا مروا باللغو مروا كراما ﴾ قال :اللغو الباطل والوقيعة من المشركين في المسلمين.
قوله تعالى : ﴿ مروا كراما ﴾
حدثنا حجاج بن حمزة العجلي، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ وإذا مروا باللغو مروا كراما ﴾ قال :صفحوا.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا عمرو بن علي، ثنا المعتمر ابن سليمان، عن أبيه، عن سيار أبي الحكم : ﴿ وإذا مروا باللغو مروا كراما ﴾ كنوا عنه.
حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر بن الفرات، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ مروا كراما ﴾ قال :يعرضون عنهم لا يكلمونهم.
قوله تعالى : ﴿ والذين إذا ذكروا ﴾
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي، أنبأ اصبغ بن الفرج، قال :سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قول الله : ﴿ والذين إذا ذكروا بآيات ربهم ﴾ قال :هؤلاء المهاجرون.
قوله تعالى : ﴿ بآيات ربهم ﴾
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ والذين إذا ذكروا بآيات ربهم ﴾ يقول :انتفعوا بما سمعوا من كتاب الله.
قوله تعالى : ﴿ لم يخروا عليها صما وعميانا ﴾
حدثنا الحجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ لم يخروا عليها صما وعميانا ﴾ لم يسمعوا ولم يبصروا ولم يفقهوا حقا.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس، ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا ﴾ يقول :لم يصموا عن الحق ولم يعموا فيه هم والله قوم عقلوا عن الله، وانتفعوا بما سمعوا من كتاب الله.
حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر بن الفرات، ثنا أسباط قوله : ﴿ والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا ﴾ يقول :صموا عنها وعموا عنها.
حدثنا المنذر بن شاذان، ثنا أحمد بن إسحاق، ثنا أبو الأشهب، قال الحسن في قوله : ﴿ والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا ﴾ قال :كم من رجل يقرأه ويخر عليها أصم أعمى.
حدثنا أسيد بن عاصم، ثنا عبد الله بن حمران، ثنا ابن عون، قال :سألت الشعبي قلت :الرجل يرى القوم سجدوا ولم يسمع ما سجدوا أيسجد معهم ؟ قال :فتلا هذه الآية : ﴿ والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا ﴾.
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي، أنبأ أصبغ بن الفرج قال :سمعت عبد الرحمن بن زيد في قول الله : ﴿ والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا ﴾ قال :هذا مثل ضربه الله لهم لم يدعوها إلى غيرها، وقرأ : ﴿ إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ﴾ الآية.
قوله تعالى : ﴿ والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا ﴾ الآية.
حدثنا أبي، ثنا نعيم بن حماد وعبدة بن سليمان قالا :ثنا ابن المبارك، ثنا صفوان بن عمرو، أخبرني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه قال :جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوما فمر به رجل فقال :طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت فاستغضب المقداد فجعلت أعجب من غضبه. فقلت :والله ما قال إلا خيرا ثم أقبل عليه فقال :ما بال الرجل يتمنى محضرا غيب عنه لو شهده كيف يكون فيه، والله لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوام أكبهم الله على مناخرهم في جهنم لم يجيبوه ولم يصدقوه أولا تحمدون ربكم إذ أخرجكم الله لا تعرفون إلا ربكم مصدقين بما جاء به نبيكم فقد كفيتم البلاء والله لقد بعث نبيكم على أشد حال بعث عليه نبي من الأنبياء في فترة وجاهلية ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان. فجاء بفرقان فرق بين الحق والباطل وفرق بين الوالد وولده حتى إن الرجل ليرى والده أو ولده أو أخاه كافرا وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان. فيعلم أنه إن هلك دخل النار فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار وإنها للتي قال الله : ﴿ والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ﴾.
حدثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ﴾ يعنون من يعمل بالطاعة فتقر به أعيننا في الدنيا والآخرة.
حدثنا أبو عبد الله محمد بن حماد الطهراني أنبأ حفص بن عمر، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة في قوله : ﴿ هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ﴾ لم يريدوا بذلك صاحبة ولا جمالا ولكن أرادوا أن يكونوا مطيعين.
حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني، ثنا مسدد، ثنا يحيى، عن حزم القطعي قال :سمعت كثير بن زياد قال للحسن يا أبا سعيد قول الله : ﴿ هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ﴾ ما هذه القرة الأعين أفي الدنيا أم في الآخرة ؟ قال :لا والله بل في الدنيا قال :فما هي ؟ قال :أيرى الله العبد المسلم من زوجته من أخيه من ولده من حميمه طاعة الله لا والله ما شيء أقر لعين المسلم من أي يرى ولدا أو ولد أو أخا أو حميما مطيعا لله.
قوله تعالى : ﴿ واجعلنا للمتقين ﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله : ﴿ للمتقين ﴾ يعني الذي يتقون الشرك.
قوله تعالى : ﴿ إماما ﴾
حدثنا أبي ثنا صالح حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ واجعلنا للمتقين إماما ﴾ يقول :أئمة هدى ليهتدي بنا ولا تجعلنا أئمة ضلالة لأنه قال لأهل السعادة : ﴿ وجعلناهم أئمة بأمرنا ﴾ ولأهل الشقاوة : ﴿ وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ﴾ وروي، عن أبي صالح وعبد الله بن شوذب نحو ذلك.
حدثنا محمد بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله : ﴿ واجعلنا للمتقين إماما ﴾ قال :يأتم بهم ويقتدي بهم حين يقتدي بنا من بعدنا.
حدثنا أبي ثنا عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل، ثنا الوليد بن جابر قال سألت مكحولا، عن قول الله : ﴿ واجعلنا للمتقين إماما ﴾ قال :أئمة في التقوى حتى نأتم بمن كان قبلنا ويأتم بنا من بعدنا وروي عن الحسن وقتادة والربيع بن أنس والسدي نحو ذلك.
حدثنا أبي ثنا محمد بن سعيد بن الوليد الخزاعي، ثنا وكيع، عن النضر بن عربي، عن عكرمة في قوله : ﴿ واجعلنا للمتقين إماما ﴾ قال :مثالا.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله حدثني عبد الله بن لهيعة حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير في قول الله : ﴿ واجعلنا للمتقين إماما ﴾ يعني اجعلنا أئمة في الخير نعبدك ربنا فأخبر بثوابهم.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا يحيى بن أيوب الزاهد قال :سمعت أبا حفص الأبار يقول :قلت للسدي رأيتك في المنام كأنك تؤم الناس قال :فقال :إن قوله : ﴿ واجعلنا للمتقين إماما ﴾ ليس أن يؤم الرجل الناس، إنما قالوا :اجعلنا أئمة لهم في الحلال والحرام يقتدون بنا فيه.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا عبد الله بن عامر بن زرارة الحضرمي، ثنا سعيد بن خيثم، عن القاسم بن الأرقم قال :قلت لجعفر بن محمد يقول الرجل في الصلاة اللهم اجعلني للمتقين إماما قال :نعم وتدري ما ذاك قال :قلت :لا. قال :يقول اللهم اجعلني في المسلمين رضيا، وإذا قلت صدقوني وقبلوا ذاك مني.
قوله تعالى : ﴿ أولئك ﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير في قول الله : ﴿ أولئك ﴾ يعني الذين في هؤلاء الآيات وفي قوله : ﴿ يجزون ﴾ يعني في الآخرة.
قوله تعالى : ﴿ الغرفة ﴾
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك : ﴿ أولئك يجزون الغرفة ﴾ قال :الغرفة الجنة-وروي عن سعيد بن جبير وأبي جعفر محمد بن علي والسدي مثل ذلك.
قوله تعالى : ﴿ بما صبروا ﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني عبد الله بن لهيعة حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله : ﴿ بما صبروا ﴾ على أمر ربهم.
حدثنا أنبأ ثنا عبدة بن سليمان، ثنا أبو الربيع الصوفي، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر في قول : ﴿ أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ﴾ على الفقر في الدنيا.
قوله تعالى : ﴿ ويلقون فيها ﴾
حدثنا أبي ثنا يحيى بن المغيرة، ثنا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد يعني قوله : ﴿ ويلقون فيها ﴾ قال :تتلقاهم الملائكة الذين كانوا قرناءهم في الدنيا يوم القيامة.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء، عن سعيد في قول الله : ﴿ ويلقون فيها ﴾ يعني تتلقاهم الملائكة.
قوله تعالى : ﴿ تحية وسلاما ﴾
به عن سعيد في قول الله : ﴿ ويلقون فيها تحية وسلاما ﴾ يعني تتلقاهم الملائكة بالتحية والسلام.
حدثنا علي بن حرب الموصلي، ثنا أبو داود الحضري، عن سفيان، عن عاصم قال :لقي ابن سيرين رجل فقال :حياك الله فقال إن أفضل التحية تحية أهل الجنة السلام.
قوله تعالى : ﴿ خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما ﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء، عن سعيد في قول الله : ﴿ خالدين فيها ﴾ يعني :لا يموتون قوله : ﴿ حسنت مستقرا ﴾ يعني مستقرهم في الجنة وقوله : ﴿ ومقاما ﴾ يعني مقام أهل الجنة.
قوله تعالى : ﴿ قل ما يعبا بكم ربي ﴾
حدثنا أبي ثنا عبدة، ثنا مصعب يعني ابن ماهان، عن سفيان، عن أبي يعلى، عن عمرو بن شعيب في قوله : ﴿ قل ما يعبأ بكم ربي ﴾ قال :ما يصنع بكم ربي.
حدثنا أبي، ثنا آدم، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ قل ما يعبؤا بكم ربي ﴾ يقول :ما يفعل بكم ربي.
قوله تعالى : ﴿ لولا دعاؤكم ﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ لولا دعاؤكم ﴾ يقول :لولا إيمانكم فأخبر الله الكفار أنه لا حاجة له بهم إذ لم يخلقهم مؤمنين. ولو كان له بهم حاجة لحبب إليهم الإيمان كما حببه إلى المؤمنين.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : ﴿ لولا دعاؤكم ﴾ قال :دعاؤه إياكم لتعبدوه وتطيعوه.
حدثني أبي، ثنا عبدة بن سليمان، ثنا مصعب بن ماهان، عن سفيان، عن أبي يعلى الثقفي، عن عمرو بن شعيب في قوله : ﴿ لولا دعاؤكم ﴾ قال :لولا أدعوكم إلى الإسلام فتستجيبون لي.
قوله تعالى : ﴿ فقد كذبتم ﴾
حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو الطاهر حدثني موسى بن ربيعة بن موسى بن سويد الجمحي قال :سمعت الوليد بن أبي الوليد يقول :بلغني أن تفسير هذه الآية : ﴿ قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم ﴾ ما خلقتكم لي بكم حاجة إلا أن تسألون فأغفر وتسألوني فأعطكم.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا الهيثم بن يمان، ثنا رجل سماه، عن السدى : ﴿ فقد كذبتم ﴾ يقول :لقريش.
حدثنا أبو زرعة، ثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا أبو قتيبة، ثنا سعيد بن أدهم بن طريف السدوسي قال :سمعت سلمان أبا عبد الله قال :صليت خلف عبد الله بن الزبير فقرأ : ﴿ فقد كذب الكافرون فسوف يكون لزاما ﴾.
حدثنا أبي ثنا عبد العزيز بن منيب، ثنا أبو معاذ، عن عبيد بن سليمان، عن الضحاك في قوله : ﴿ فقد كذبتم ﴾ الكفار كذبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من عند الله.
قوله تعالى : ﴿ فسوف يكون لزاما ﴾
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك : ﴿ فسوف يكون لزاما ﴾ يوم بدر-وروي، عن أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود ومحمد بن كعب القرظي ومجاهد وقتادة والضحاك نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة : ﴿ فسوف يكون لزاما ﴾ قال :كان الحسن يقول ذلك يوم القيامة.
والوجه الثالث :
حدثنا أبي ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب في قوله : ﴿ لزاما ﴾ قال موتا.
حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر بن الفرات، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ يكون لزاما ﴾ قال :اللزام القتل الذي أصابهم يوم بدر.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا الهيثم بن يمان، ثنا رجل سماه، عن السدي : ﴿ فسوف يكون لزاما ﴾ يقول :عذابا فكان يوم بدر العذاب. آخر تفسير سورة الفرقان.
السورة التالية
Icon