0:00
0:00

شرح الكلمات :
﴿ تبارك ﴾ :أي تكاثرت بركته وعمت الخلائق كلها.
﴿ الذي نزل الفرقان ﴾ :أي الله الذي نزل القرآن فارقاً بين الحق والباطل.
﴿ على عبده ﴾ :أي محمد صلى الله عليه وسلم.
﴿ ليكون للعالمين نذيرا ﴾ :أي ليكون محمد صلى الله عليه وسلم نذيراً للعالمين من الإنس والجن أي مخوفاً لهم من عقاب الله وعذابه إن كفروا به ولم يعبدوه ويوحدوه.
المعنى :
يثني الرب تبارك وتعالى على نفسه بأنه عَظُم خيره وعمت بركته المخلوقات كلها الذي نزل الفرقان الكتاب العظيم الذي فرق به بين الحق والباطل والتوحيد والشرك والعدل والظلم أنزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ليكون للعالمين الإنس والجن نذيراً ينذرهم عواقب الكفر والشرك والظلم والشر والفساد وهي عقاب الله وعذابه في الدنيا والآخرة.
الهداية :
من الهداية :
- مظاهر ربوبية الله تعالى الموجبة لألوهيته وهو إفاضة الخير على الخلق والملك والقدرة والعلم والحكمة.
شرح الكلمات :
﴿ فقدره تقديرا ﴾ :أي سواه تسوية قائمة على أساس لا اعوجاج فيه ولا زيادة ولا نقص عما تقتضيه الحكمة والمصلحة.
المعنى :
قوله : ﴿ الذي له ملك السموات والأرض ﴾ خلقاً وملكاً وعبيداً وهو ثناء بعد ثناء وقوله : ﴿ ولم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديراً ﴾ وهو ثناء آخر عظيم أثنى تبارك وتعالى فيه على نفسه بالملك والقدرة والخلق والعلم والحكمة.
الهداية :
من الهداية :
- التنديد بالشرك والمشركين.
شرح الكلمات :
﴿ ضراً ولا نفعاً ﴾ :أي لا دفع ضر ولا جلب نفع.
﴿ موتاً ولا حياة ولا نشوراً ﴾ :أي لا يقدرون على إماتة أحد ولا إحيائه ولا بعثاً للأموات.
المعنى :
قوله : ﴿ واتخذوا من دونه آلهة ﴾ أصناماً لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم } فضلاً عن غيرهم من عابديهم ﴿ ضرّاً ولا نفعاً ﴾ أي دفع ضرٍ ولا جلب نفع، ولا يملكون موتاَ لأحد ولا حياة لآخر ولا نشوراً للناس يوم القيامة. أليس هذا موضع تعجب واستغراب أمع الله الذي عمت بركته الأكوان وأنزل الفرقان ملك ما في السموات والأرض تنزه عن الولد والشريك وتعالى عن ذلك علواً كبيراً، وخلق كل شيء فقدره تقديراً يتخذون من دونه آلهة أصناماً لا تدفع عن نفسها ضراً ولا تجلب لها نفعاً ولا تملك موتاً ولا حياة ولا نشوراً فسبحان الله أين يذهب بعقول الناس، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الهداية :
من الهداية :
- تقرير التوحيد والنبوة والبعث والجزاء.
شرح الكلمات :
﴿ إفك افتراه ﴾ :أي ما القرآن إلا كذباً افتراه محمد وليس هو بكلام الله تعالى هكذا قالوا.
﴿ ظلماً وزوراً ﴾ :أي فرد الله عليهم قولهم بقوله فقد جاءوا ظلماً حيث جعلوا الكلام المعجز الهادي إلى الإسعاد والكمال البشري إفكا مختلقاً وزوراً بنسبة ما هو بريء منه إليه.
المعنى :
يخبر تعالى عن أولئك المشركين الحمقى الذين اتخذوا من دون الله رب العالمين آلهة أصناماً لا تضر ولا تنفع أنهم زيادة على سفههم في اتخاذ الأحجار آلهة يعبدونها قالوا في القرآن الكريم والفرقان العظيم ما هو إلا إفك أي كذب اختلقه محمد وأعانه عليه قوم آخرون يعنون اليهود ساعدوه على الإتيان بالقرآن. فقد جاءوا بهذا القول الكذب الممقوت ظلماً وزوراً ظلماً لأنهم جعلوا القرآن المعجز الحامل للهدى والنور جعلوه كذبا وجعلوا البريء من الكذب والذي لم يكذب قط كاذباً فكان قولهم فيه زوراً وباطلاً.
الهداية :
من الهداية :
- بيان ما قابل به المشركون دعوة التوحيد من جلب كل قول وباطل ليصدوا عن سبيل الله وما زال هذا دأب المشركين إزاء دعوة التوحيد إلى اليوم وإلى يوم القيامة.
شرح الكلمات :
﴿ اكتتبها ﴾ :أي طلب كتابتها له فكتبت له.
المعنى :
قوله تعالى : ﴿ وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملي عليه بكرة وأصيلا ﴾ هذه الآية نزلت رداً على شيطان قريش النضر بن الحارث إذ كان يأتي الحرة ويتعلم أخبار ملوك فارس ورستم. وإذا حدث محمد صلى الله عليه وسلم قومه محذراً إياهم أن يصيبهم ما أصاب الأمم قبلهم فإذا قام صلى الله عليه وسلم من المجلس جاء هو فجلس وقال تعالوا أقص عليكم إني أحسن حديثاً من محمد، ويقول إن ما يقوله محمد هو من أكاذيب القصاص وأساطيرهم التي سطروها في كتبهم فهو يحدث بها وهي تملى عليه أي يمليها عليه غيره صباحاً ومساءاً فرد تعالى هذه الفرية بقوله لرسوله : ﴿ قل أنزله ﴾.
شرح الكلمات :
﴿ يعلم السر ﴾ :أي ما يسره أهل السماء والأرض وما يخفونه في نفوسهم.
المعنى :
﴿ قل أنزله ﴾ أي القرآن ﴿ الذي يعلم السر في السموات والأرض ﴾ أي سر ما يسره أهل السموات وأهل الأرض فهو علام الغيب المطلع على الضمائر العالم بالسرائر، ولولا أن رحمته سبقت غضبه لأهلك من كفر به وأشرك به سواه ﴿ إنه كان غفوراً رحيماً ﴾ يستر زلات من تاب إليه ويرحمه مهما كانت ذنوبه.
من الهداية :
- تقرير الوحي الإلهي والنبوة المحمدية.
المعنى :
وقوله تعالى : ﴿ وقالوا :مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيراً أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً ﴾ هذه كلمات رؤساء قريش وزعمائها لما عرضوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يترك دعوته إلى ربه مقابل ما يشاء من ملك أو مال أو نساء أو جاه فرفض كل ذلك فقالوا له إذاً فخذ لنفسك لماذا وأنت رسول الله تأكل الطعام وتمشي في الأسواق تطلب العيش مثلنا فسل ربك ينزل إليك ملكاً فيكون معك نذيراً أو يلقى إليك بكنز من ذهب وفضة تعيش بهما أغنى الناس، أو يجعل لك جنة من نخيل وعنب، أو يجعل لك قصوراً من ذهب تتميز بها عن الناس وتمتاز فيعرف قدرك وتسود قومك وقوله تعالى : ﴿ وقال الظالمون ﴾ أي للمؤمنين من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً أي إنكم باتباعكم محمداً فيما جاء به ويدعو إليه ما تتبعون إلا رجلاً مسحوراً، أي مخدوعاً مغلوباً على عقله لا يدري ما يقول ولا ما يفعل أي فاتركوه ولا تفارقوا ما عليه آباؤكم وقومكم.
شرح الكلمات :
﴿ أو يلقى إليه كنز ﴾ :أي من السماء فينفق منه ولا يحتاج معه إلى الضرب في الأسواق.
﴿ جنة يأكل منها ﴾ :بستان فيه ما يغنيه من أنواع الحبوب والثمار.
﴿ رجلاً مسحوراً ﴾ :مخدوعاً مغلوباً على عقله.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧: المعنى :
وقوله تعالى : ﴿ وقالوا :مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيراً أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً ﴾ هذه كلمات رؤساء قريش وزعمائها لما عرضوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يترك دعوته إلى ربه مقابل ما يشاء من ملك أو مال أو نساء أو جاه فرفض كل ذلك فقالوا له إذاً فخذ لنفسك لماذا وأنت رسول الله تأكل الطعام وتمشي في الأسواق تطلب العيش مثلنا فسل ربك ينزل إليك ملكاً فيكون معك نذيراً أو يلقى إليك بكنز من ذهب وفضة تعيش بهما أغنى الناس، أو يجعل لك جنة من نخيل وعنب، أو يجعل لك قصوراً من ذهب تتميز بها عن الناس وتمتاز فيعرف قدرك وتسود قومك وقوله تعالى : ﴿ وقال الظالمون ﴾ أي للمؤمنين من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً أي إنكم باتباعكم محمداً فيما جاء به ويدعو إليه ما تتبعون إلا رجلاً مسحوراً، أي مخدوعاً مغلوباً على عقله لا يدري ما يقول ولا ما يفعل أي فاتركوه ولا تفارقوا ما عليه آباؤكم وقومكم.

شرح الكلمات :
﴿ ضربوا لك الأمثال ﴾ :أي بالسحر والجنون والشعر والكهانة والكذب وما إلى ذلك.
﴿ فضلوا فلا يستطيعون سبيلاً ﴾ :فضلوا الطريق الحق وهو أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فلا يهتدون.
المعنى :
وقوله تعالى : ﴿ انظر كيف ضربوا ﴾ كيف شبهوا لك الأشباه وضربوا لك الأمثال الباطلة فقالوا فيك مرة هو ساحر، وشاعر وكاهن ومجنون فضاعوا في هذه التخرصات وضلوا طريق الحق فلا يرجى لهم هداية بعد، وذلك لِبُعْدِ ضلالهم فلا يقدرون على الرجوع إلى الحق وهو معنى قوله : ﴿ فلا يستطيعون سبيلاً ﴾.
من الهداية :
- بيان حيرة المشركين إزاء دعوة الحق وضربهم الأمثال الواهية الرخيصة للصَّدِّ عن سبيل الله، وقد باءت كل محاولاتهم بالفشل والخيبة المرة.
شرح الكلمات :
﴿ تبارك ﴾ :أي تقدس وكثر خيره وعمت بركته.
﴿ خيراً من ذلك ﴾ :أي الذي اقترحه المشركون عليك.
﴿ ويجعل لك قصوراً ﴾ :أي كثيرة لا قصراً واحداً كما قال المشركون.
المعنى :
ما زال السياق الكريم في الرد على مقترحات المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ قالوا لولا أنزل إليه ملك، أو يلقى إليه كنزٌ وتكون له جنة يأكل منها فقال تعالى :لرسول صلى الله عليه وسلم : ﴿ تبارك الذي إن شاء جعل لك خيراً من ذلك ﴾ أي الذي اقترحوه وقالوا خذ لنفسك من ربك بعد أن رفضت طلبهم بترك دعوتك والتخلي عن رسالتك ﴿ جنات تجري من تحتها الأنهار ﴾ أي من خلال أشجارها وقصورها، ﴿ ويجعل لك قصوراً ﴾ لا قصراً واحداً كما قالوا، ولكنه لم يشأ ذلك لك من هذه الدار لأنها دار عمل ليست دار جزاء وراحة ونعيم فربك قادر على أن يجعل لك ذلك ولكنه لم يشأه والخير فيما يشاءه، فاصبر فإن المشركين لم يكن المانع لهم من الإيمان هو كونك بشراً تأكل الطعام وتمشي في الأسواق، أو أن الله تعالى لم ينزل إليك ملكاً بل المانع هو تكذيبهم بالساعة فعلة كفرهم وعنادهم هي عدم إيمانهم بالبعث والجزاء فلو آمنوا بالحياة الثانية لطلبوا كل سبب ينجي من عذابها ويحصل نعيمها.
الهداية :
من الهداية :
- بيان أن مرد كفر الكافرين وظلم الظالمين وفساد المفسدين إلى تكذيبهم بالبعث والجزاء في الدار الآخرة فإن من آمن بالبعث الآخر سارع إلى الطاعة والاستقامة.
شرح الكلمات :
﴿ بل كذبوا بالساعة ﴾ :أي لم يكن المانع لهم من الإيمان كونك تأكل الطعام وتمشي في الأسواق بل تكذيبهم بالبعث والجزاء هو السبب في ذلك.
المعنى :
﴿ بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة ﴾ أي القيامة ﴿ سعيراً ﴾ أي ناراً مستعرة أو هي دركة من دركات النار تسمى سعيراً.
شرح الكلمات :
﴿ تغيظاً وزفيراً ﴾ :أي صوتاً مزعجاً من تعظيها على أصحابها المشركين بالله الكافرين به.
المعنى :
قوله تعالى : ﴿ إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظاً وزفيراً ﴾ هذا وصف للسعير وهو أنها إذا رأت أهلها من ذوي الشرك والظلم والفساد من مكان بعيد تغيظت عليهم تغيظاً وزفرت زفيراً مزعجاً فيسمعونه فترتعد له فرائضهم.
الهداية :
من الهداية :
- تقرير عقيدة البعث الآخر بوصف بعض ما يتم فيه من الجزاء بالنار والجنة.
شرح الكلمات :
﴿ مقرنين ﴾ :أي مقرونة أيديهم مع أعناقهم في الأصفاد.
﴿ دعوا هنالك ثبوراً ﴾ :أي نادوا يا ثبورنا أي يا هلاكنا إذ الثبور الهلاك.
المعنى :
﴿ وإذا ألقوا منها مكاناً ضيقاً مقرنين ﴾ مشدودة أيديهم إلى أعناقهم بالأصفاد ﴿ دَعَوْا هنالك ﴾ أي نادوا بأعلى أصواتهم يا ثبوراه أي يا هلاكاه أحضر فهذا وقت حضورك :فيقال لهم :خزياً وتبكيتا وتحسيراً : ﴿ لا تدعوا اليوم ثبوراً واحداً وادعوا ثبوراً كثيراً ﴾.
الهداية :
من الهداية :
- تقرير عقيدة البعث الآخر بوصف بعض ما يتم فيه من الجزاء بالنار والجنة.
المعنى :
﴿ لا تدعوا اليوم ثبوراً واحداً وادعوا ثبوراً كثيراً ﴾، فهذا أوان هلاككم وخزيكم وعذابكم.
الهداية :
من الهداية :
- تقرير عقيدة البعث الآخر بوصف بعض ما يتم فيه من الجزاء بالنار والجنة.
شرح الكلمات :
﴿ كانت لهم جزاءً ومصيراً ﴾ :أي ثواباً على إيمانهم وتقواهم، ومصيراً صاروا إليها لا يفارقونها.
المعنى :
وهنا قال تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ قل ﴾ لأولئك المشركين المكذبين بالبعث والجزاء : ﴿ أذلك ﴾ أي المذكور من السعير والإلقاء فيها مقرونة الأيدي بالأعناق وهم يصرخون يدعون بالهلاك ﴿ خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون ﴾. ﴿ خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون ﴾. أي التي وعد الله تعالى بها عباده الذين اتقوا عذابه بالإيمان به وبرسوله وبطاعة الله ورسوله قطعاً جنة الخلد خير ولا مناسبة بينها وبين السعير، وإنما هو التذكير لا غير وقوله : ﴿ كانت لهم ﴾ أي جنة الخلد كانت لأهل الإيمان والتقوى ﴿ جزاء ﴾ أي ثواباً، ﴿ ومصيراً ﴾ يصيرون إليه لا يفارقونه.
الهداية :
من الهداية :
- فضل التقوى وأنها ملاك الأمر فمن آمن واتقى فقد استوجب الدرجات العلى جعلنا الله تعالى من أهل التقوى والدرجات العلى.
شرح الكلمات :
﴿ وعداً مسئولا ﴾ :أي مطالباً به إذ المؤمنون يطالبون به قائلين ربنا وآتنا وعدتنا والملائكة تقول ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم.
المعنى :
وقوله : ﴿ كان على ربك وعداً مسئولاً ﴾ أي تفضل ربك أيها الرسول بها فوعد بها عباده المتقين وعداً يسألونه إياه فينجزه لهم فهم يقولون : ﴿ ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ﴾ ﴿ والملائكة تقول ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم ﴾
شرح الكلمات :
﴿ يحشرهم ﴾ :أي يجمعهم.
﴿ وما يعبدون من دون الله ﴾ :من الملائكة والأنبياء والأولياء والجن.
﴿ أم هم ضلوا السبيل ﴾ :أي طريق الحق بأنفسهم بدون دعوتكم إياهم إلى ذلك.
المعنى :
ما زال السياق الكريم في تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر مظاهر لها في القيامة إذ إنكار هذه العقيدة هو سبب كل شر وفساد في الأرض فقوله تعالى : ﴿ ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله ﴾ أي اذكر يا رسولنا يوم يحشر الله المشركين وما كانوا يعبدونهم من دوننا كالملائكة والمسيح والأولياء والجن. ﴿ فيقول ﴾ لمن كانوا يعبدونهم ﴿ آنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل ؟ ﴾ أي ما أضللتموهم ولكنهم ضلوا طريق الحق بأنفسهم فلم يهتدوا إلى عبادتي وحدي دون سواي.
الهداية :
من الهداية :
- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
- يا لهول الموقف إذا سئل المعبودون عمن عبدوهم، والمظلومون عمن ظلموهم.
شرح الكلمات :
﴿ سبحانك ﴾ :أي تنزيهاً لك عما لا يليق بجلالك وكمالك.
﴿ ولكن متعتهم ﴾ :أي بأن أطلت أعمارهم ووسعت عليهم أرزاقهم.
﴿ وكانوا قوماً بوراً ﴾ :أي هلكى، إذ البوار الهلاك.
المعنى :
فيقول المعبودون ﴿ سبحانك ﴾ أي تنزيهاً لك وتقديساً عن كل ما لا يليق بجلالك وكمالك ﴿ ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ﴾ أي لا يصح منا اتخاذ أولياء من دونك فندعو عبادك إلى عبادتهم فنضلهم بذلك، ﴿ ولكن متعتهم ﴾ يا ربنا ﴿ وآباءهم ﴾ من قبلهم بطول الأعمار وسعة الأرزاق فانغمسوا في الشهوات والملاذ ﴿ حتى نسوا الذكر ﴾ أي نسوا ذكرك وعبادتك وما جاءتهم به رسلك فكانوا بذلك قوماً بوراً أي هلكى خاسرين.
الهداية :
من الهداية :
- براءة الملائكة والأنبياء والأولياء من عبادة من عبدوهم.
- خطورة طول العمر وسعة الرزق إذ غالباً ما ينسى العبد بهما ربه ولقاءه.
شرح الكلمات :
﴿ ومن يظلم منكم ﴾ :أي ومن يشرك منكم أيها الناس.
المعنى :
وقوله تعالى : ﴿ فقد كذبوكم بما تقولون ﴾ يقول تعالى للمشركين فقد كذبكم من كنتم تشركون به، فقامت الحجة عليكم فانتم الآن لا تستطيعون صرفا للعذاب عنكم ولا نصراً أي ولا تجدون من ينصركم فيمنع العذاب عنكم.
وقوله تعالى : ﴿ ومن يظلم منكم نذقه عذاباً كبيراً ﴾ هذا خطاب عام لسائر الناس يقول تعالى للناس ومن يشرك منكم بي أي يعبد غيري نذقه أي يوم القيامة عذاباً كبيراً
﴿ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ﴾ :أي بليّة فالغني مبتلَى بالفقير، والصحيح بالمريض، والشريف بالوضيع فالفقير يقول ما لي لا أكون كالغني والمريض يقول مالي لا أكون كالصحيح، والوضيع يقول ما لي لا أكون كالشريف مثلاً.
﴿ أتصبرون ﴾ :أي اصبروا على ما تسمعون مِمَّن ابتليتم بهم، إذ الاستفهام للأمر هنا.
﴿ وكان ربك بصيراً ﴾ :أي بمن يصبر وبمن يجزع ولا يصبر.
المعنى :
وقوله تعالى : ﴿ وما أرسلنا قبلك ﴾ أي يا رسولنا ﴿ من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق إذاً فلا تهتم بقول المشركين ما لهذا الرسول يأكل الطعام ﴾ ولا تحفل به فإنهم يعرفون ذلك ولكنهم يكابرون ويجاحدون.
وقوله تعالى : ﴿ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ﴾ أي هذه سنتنا في خلقنا نبتلي بعضهم ببعض فنبتلي المؤمن بالكافر والغني بالفقير والصحيح بالمريض والشريف بالوضيع، وننظر من يصبر ومن يجزع ونجزي الصابرين بما يستحقون والجزعين كذلك.
وقوله تعالى : ﴿ أتصبرون ﴾ هذا الاستفهام معناه الأمر أي اصبروا إذاً ولا تجزعوا أيها المؤمنون من أذى المشركين والكافرين لكم. وقوله تعالى : ﴿ وكان ربك بصيرا ﴾ أي وكان ربك أيها الرسول بصيراً بمن يصبر وبمن يجزع فاصبر ولا تجزع فإنها دار الفتنة والامتحان وإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب.
الهداية :
من الهداية :
- تقرير أن الدنيا دار ابتلاء فعلى أولى الحزم أن يعرفوا هذا ويخلصوا منها بالصبر والتحمل في ذات الله حتى يخرجوا منها ولو كفافاً لا لهم ولا عليهم.
شرح الكلمات :
﴿ لا يرجون لقاءنا ﴾ :أي المكذبون بالبعث إذ لقاء العبد ربه يكون يوم القيامة.
﴿ لولا أنزل علينا الملائكة ﴾ :أي هلاَّ أنزلت علينا ملائكة تشهد لك بأنك رسول الله.
﴿ أو نرى ربنا ﴾ :أي فيخبرنا بأنك رسول وأن علينا أن نؤمن بك.
﴿ استكبروا في أنفسهم ﴾ :أي في شأن أنفسهم ورأوا أنهم أكبر شيء وأعظمه غروراً منهم.
﴿ وعتوا عتواً كبيراً ﴾ :أي طغوا طغياناً كبيراً حتى طالبوا بنزول الملائكة ورؤية الرب تعالى.
المعنى :
ما زال السياق الكريم في ذكر أقوال المشركين من قريش فقال تعالى ﴿ وقال الذين لا يرجون لقاءنا ﴾ وهم المكذبون بالبعث المنكرون للحياة الثانية بكل ما فيها من نعيم وعذاب ﴿ لولا أنزل عيلنا الملائكة ﴾ أي هلا أنزل الله علينا الملائكة تشهد لمحمد بالنبوة ﴿ أو نرى ربنا ﴾ فيخبرنا بأن محمداً رسوله وأن علينا أن نؤمن به وبما جاء به ودعا إليه. قال تعالى ﴿ لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتواً كبيراً ﴾ أي وعزتنا وجلالنا لقد استكبر هؤلاء المشركون المكذبون بالبعث في شأن أنفسهم ورأوا أنهم شيء كبير وعتوا أي طغوا طغياناً كبيراً في قولهم هذا الذي لا داعي إليه إلا الشعور بالكبر، والطغيان النفسي الكبير.
الهداية :
من الهداية :
- بيان ما كان عليه غلاة المشركين من قريش من كبر وعتو وطغيان.
شرح الكلمات :
﴿ ويقولون حجراً محجوراً ﴾ :أي تقول لهم الملائكة حراماً محرماً عليكم البشرى.
المعنى :
قوله ﴿ يوم يرون الملائكة ﴾ أي الذين يطالبون بنزولهم عليهم، وذلك يوم القيامة. لا بشرى يومئذ للمجرمين أي الذين أجرموا على أنفسهم فأفسدوها بالشرك والظلم الفساد : ﴿ ويقولون ﴾ أي وتقول لهم الملائكة ﴿ حجراً محجوراً ﴾ أي حراماً محرماً عليكم البشرى بل هي للمؤمنين المتقين.
الهداية :
من الهداية :
- إثبات رؤية الملائكة عند قبض الروح، يوم القيامة.
- نفي البشرى عن المجرمين وإثباتها للمؤمنين المتقين.
شرح الكلمات :
﴿ وقدمنا إلى ما عملوا ﴾ :أي عمدنا إلى أعمالهم الفاسدة التي لم تكن على علم وإخلاص.
﴿ هباء منثوراً ﴾ :الهباء ما يرى من غبار في شعاع الشمس الداخل من الكوى.
المعنى :
قوله تعالى : ﴿ وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً ﴾ أي وعمدنا إلى أعمالهم التي لم تقم على مبدأ الإيمان والإخلاص والموافقة للشرع فصيرناها هباءً منثوراً كالغبار الذي يرى في ضوء الشمس الداخل مع كوة أو نافذة لا يقبض باليد ولا يلمس بالأصابع لدقته وتفرقه فكذلك أعمالهم لا ينتفعون منها بشيء لبطلانها وعدم الاعتراف بها.
الهداية :
من الهداية :
- حبوط عمل المشركين وبطلانه حيث لا ينتفعون بشيء منه البتة.
شرح الكلمات :
﴿ وأحسن مقيلاً ﴾ :المقيل مكان الاستراحة في نصف النهار في أيام الحر.
المعنى :
وقوله تعالى : ﴿ أصحاب الجنة ﴾ أي أهلها الذين تأهلوا لها بالإيمان والتقوى يومئذ أي يوم القيامة الذي كذب به المكذبون خير مستقراً أي مكان استقرار وإقامة وأحسن مقيلا أي مكان استراحة من العناء في نصف النهار أي خير وأحسن من أهل النار المشركين المكذبين وفي هذا التعبير إشارة إلى أن الحساب قد ينقضي في نصف يوم الحساب وذلك أن الله سريع الحساب.
الهداية :
من الهداية :
- انتهاء حساب المؤمنين قبل نصف يوم الحساب الذي مقداره خمسون ألف سنة.
شرح الكلمات :
﴿ بالغمام ﴾ :أي عن الغمام وهو سحاب أبيض رقيق كالذي كان لبني إسرائيل في التيه.
المعنى :
ما زال السياق الكريم في عرض مظاهر القيامة وبيان أحوال المكذبين بها فقال تعالى ﴿ ويوم ﴾ أي اذكر ﴿ يوم تشقق السماء بالغمام ﴾ أي عن الغمام ونُزّل الملائكة تنزيلاً وذلك لمجيء الرب تبارك وتعالى لفصل القضاء،
الهداية :
من الهداية :
- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر البعث والجزاء وبذكر أحوالها وبعض أهوالها.
شرح الكلمات :
﴿ الملك ﴾ :أي الملك الحق لله ولم يبق لملوك الأرض ومالكيها ملك في شيء ولا لشيء.
﴿ على الكافرين عسيراً ﴾ :أي صعباً شديداً.
المعنى :
قوله تعالى ﴿ الملك يومئذ الحق ﴾ أي الثابت للرحمن عز وجل لا لغيره من ملوك الدنيا ومالكيها، وكان ذلك اليوم يوماً على الكافرين عسيراً لا يطاق ولا يحتمل ما فيه من العذاب والأهوال.
الهداية :
من الهداية :
- إثبات مجيء الرب تبارك وتعالى لفصل القضاء يوم القيامة.
شرح الكلمات :
﴿ يعض الظالم على يديه ﴾ :أي ندماً وأسفاً على ما فرط في جنب الله.
﴿ سبيلا ﴾ :أي طريقاً إلى النجاة بالإيمان والطاعة.
المعنى :
قوله ﴿ يوم يعض الظالم على يديه ﴾ أي المشرك الكافر بيان لعسر اليوم وشدته حيث يعض الظالم على يديه تندماً وتحسراً وأسفاً على تفريطه في الدنيا في الإيمان وصالح الأعمال... يقول يا ليتني أي متمنياً : ﴿ اتخذت مع الرسول سبيلا ﴾ أي طريقاً إلى النجاة من هول هذا اليوم وذلك بالإيمان والتقوى.
الهداية :
من الهداية :
- تندم الظلمة وتحسرهم على ما فاتهم من الإيمان والطاعة لله ورسوله.
شرح الكلمات :
﴿ لم أتخذ فلاناً خليلاً ﴾ :أي أبي بن خلف خليلاً صديقاً ودوداً.
المعنى :
ينادي مرة أخرى قائلاً ﴿ يا ليتني ﴾ أى يا هلكتي احضري فهذا وقت حضورك، ويتمنى مرة أخرى فيقول ﴿ يا ليتني لم اتخذ فلاناً خليلاً ﴾ وهو شيطان من الإنس أو الجن كان قد صافاه ووالاه في الدنيا فغرر به وأضله عن الهدى.
الهداية :
من الهداية :
- بيان سوء عاقبة موالاة شياطين الإنس والجن وطاعتهم في معصية الله ورسوله.
- تقرير مبدأ أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب إذ عقبة بن أبي معيط هو الذي أطاع أبي بن خلف حيث آمن، ثم لامه أُبيُّ بن خلف فارتد عن الإسلام فهو المتندم المتحسر القائل ﴿ يا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً لقد أضلني عن الذكر... ﴾
شرح الكلمات :
﴿ لقد أضلني عن الذكر ﴾ :أي عن القرآن وما يدعو إليه من الإيمان والتوحيد والعمل الصالح.
﴿ وكان الشيطان ﴾ :شيطان الجن وشيطان الإنس معاً.
المعنى :
قال في تحسر ﴿ لقد أضلني عن الذكر ﴾ أي القرآن بعد إذ جاءني من ربي بواسطة الرسول وفيه هداي وبه هديتي، قال تعالى : ﴿ وكان الشيطان للإنسان خذولاً ﴾ أي يورطه ثم يتخلى عنه ويتركه في غير موضع وموطن.
الهداية :
من الهداية :
- بيان سوء عاقبة موالاة شياطين الإنس والجن وطاعتهم في معصية الله ورسوله.
- تقرير مبدأ أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب إذ عقبة بن أبي معيط هو الذي أطاع أبي بن خلف حيث آمن، ثم لامه أُبيُّ بن خلف فارتد عن الإسلام فهو المتندم المتحسر القائل ﴿ يا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً لقد أضلني عن الذكر... ﴾
شرح الكلمات :
﴿ مهجوراً ﴾ :أي شيئاً متروكاً لا يلفت إليه.
المعنى :
ما زال السياق الكريم في عرض أحوال البعث الآخر الذي أنكره المشركون وكذبوا فقال تعالى ﴿ وقال الرسول :يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً ﴾ هذه شكوى الرسول صلى الله عليه وسلم بقومه إلى ربه ليأخذهم بذلك. وهجرهم للقرآن تركهم سماعه وتفهمه والعمل بما فيه.
الهداية :
من الهداية :
- شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم على من هجروا القرآن الكريم فلم يسمعوه ولم يتفهموه ولم يعملوا به، وشكواه إياهم إلى الله عز وجل.
شرح الكلمات :
﴿ هادياً ونصيراً ﴾ :أي هادياً لك إلى طريق الفوز والنجاح وناصراً لك على كل أعدائك.
المعنى :
وقوله تعالى : ﴿ وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين ﴾ أي وكما جعلنا لك أيها الرسول أعداء لك من مجرمي قومك جعلنا لكل نبي قبلك عدواً من مجرمي قومه، إذاً فاصبر وتحمل حتى تبلغ رسالتك وتؤدي أمانتك، والله هاديك إلى سبيل نجاحك وناصرك على أعدائك. وهذا معنى قوله تعالى ﴿ وكفى بربك هادياً ونصيراً ﴾.
الهداية :
من الهداية :
بيان سنة الله في العباد وهي أنه ما من نبي ولا هاد ولا منذر إلا وله عَدُوًّ من الناس وذلك لتعارض الحق مع الباطل، فينجم عن ذلك عداء لازم من أهل الباطل لأهل الحق.
شرح الكلمات :
﴿ جملة واحدة ﴾ :أي كما نزلت التوراة والإنجيل والزبور دفعة واحدة فلا تجزئه ولا تفريق.
﴿ لتثبت به فؤادك ﴾ :أي نقوي قلبك لتتحمل أعباء الرسالة وإبلاغها.
﴿ ورتلناه ترتيلاً ﴾ :أي أنزلناه شيئاً فشيئاً آيات بعد آيات وسورة بعد أخرى ليتيسر فهمه وحفظه.
المعنى :
قوله تعالى : ﴿ وقال الذين كفروا لولا نُزلَ عليه القرآن جملة واحدة ﴾ أي وقال المكذبون بالبعث المنكرون للنوبة المحمدية المشركون بالله آلهة من الأصنام هلا نزل عليه القرآن مرة واحدة مع بعضه بعضاً لا مفرقاً آيات وسوراً أي كما نزلت التوراة جملة واحدة والإنجيل والزبور وهذا من باب التعنت منهم والاقتراحات التي لا معنى لها إذ هذا ليس من شأنهم ولا مما يحق لهم الخوض فيه، ولكنه الكفر والعناد. ولما كان هذا مما قد يؤلم الرسول صلى الله عليه وسلم رد تعالى عليهم بقوله ﴿ كذلك ﴾ أي أنزلناه كذلك منجماً ومفرقاً لحكمة عالية وهي تقوية قلبك وتثبيته لأنه كالغيث كلما أنزل أحيا موات الأرض وازدهرت به ونزوله مرة بعد مرة أنفع من نزول المطر دفعة واحدة. وقوله تعالى : ﴿ ورتلناه ترتيلا ﴾ أي أنزله مرتلاً أي شيئاً فشيئاً ليتيسر حفظه وفهمه والعمل به.
الهداية :
من الهداية :
- بيان الحكمة في نزول القرآن منجماً شيئاً فشيئاً مفرقاً.
المعنى :
وقوله تعالى : ﴿ ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً ﴾ هذا بيان الحكمة في نزول القرآن مفرقاً لا جملة واحدة وهو أنهم كلما جاءوا بمثل أو عرض شبهة ينزل القرآن الكريم بإبطال دعواهم وتفنيد كذبهم، وإلغاء شبهتهم، وإحقاق الحق في ذلك وبأحسن تفسير لما اشتبه عليهم واضطربت نفوسهم فيه
شرح الكلمات :
﴿ شر مكاناً ﴾ :أي ينزلونه وهو جهنم والعياذ بالله منها.
المعنى :
قوله تعالى ﴿ الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكاناً وأضل سبيلاً ﴾ أي أولئك المنكرون للبعث المقترحون نزول القرآن جملة واحدة هم الذين يحشرون على وجوههم تسحبهم الملائكة على وجوههم إلى جهنم لأنهم مجرمون بالشرك والتكذيب والكفر والعناد أولئك البعداء شر مكاناً يوم القيامة، وأضل سبيلاً في الدنيا، إذ مكانهم جهنم، وسبيلهم الغواية والضلالة والعياذ بالله من ذلك.
الهداية :
من الهداية :
بيان أن المجرمين يحشرون على وجوههم لا على أرجلهم إلى جهنم إهانة لهم وتعذيباً.
شرح الكلمات :
﴿ الكتاب ﴾ :أي التوراة.
﴿ وزيراً ﴾ :أي يشد أزره ويقويه ويتحمل معه أعباء الدعوة.
المعنى :
قوله تعالى ﴿ ولقد آتينا موسى الكتاب ﴾ هذا شروع في عرض أمم كذبت رسلها وردت دعوة الحق التي جاءوا بها فأهلكهم الله تعالى ليكون هذا عظة للمشركين لعلهم يتعظون فقال تعالى وعزتنا لقد آتينا موسى بن عمران الكتاب الذي هو التوراة ﴿ وجعلنا معه أخاه هارون وزيراً ﴾ أي معيناً.
شرح الكلمات :
﴿ تبارك ﴾ :أي تكاثرت بركته وعمت الخلائق كلها.
﴿ الذي نزل الفرقان ﴾ :أي الله الذي نزل القرآن فارقاً بين الحق والباطل.
﴿ على عبده ﴾ :أي محمد صلى الله عليه وسلم.
﴿ ليكون للعالمين نذيرا ﴾ :أي ليكون محمد صلى الله عليه وسلم نذيراً للعالمين من الإنس والجن أي مخوفاً لهم من عقاب الله وعذابه إن كفروا به ولم يعبدوه ويوحدوه.

المعنى :

يثني الرب تبارك وتعالى على نفسه بأنه عَظُم خيره وعمت بركته المخلوقات كلها الذي نزل الفرقان الكتاب العظيم الذي فرق به بين الحق والباطل والتوحيد والشرك والعدل والظلم أنزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ليكون للعالمين الإنس والجن نذيراً ينذرهم عواقب الكفر والشرك والظلم والشر والفساد وهي عقاب الله وعذابه في الدنيا والآخرة.

الهداية :


من الهداية :


-
مظاهر ربوبية الله تعالى الموجبة لألوهيته وهو إفاضة الخير على الخلق والملك والقدرة والعلم والحكمة.
شرح الكلمات :
﴿ إلى القوم الذين كذبوا ﴾ :هم فرعون وآله.
المعنى :
فقلنا أي لهما ﴿ اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا ﴾ وهم فرعون وملأه فأتوهم فكذبوهما فدمرناهم تدميراً كاملاً حيث أغرقوا في البحر.
شرح الكلمات :
﴿ تبارك ﴾ :أي تكاثرت بركته وعمت الخلائق كلها.
﴿ الذي نزل الفرقان ﴾ :أي الله الذي نزل القرآن فارقاً بين الحق والباطل.
﴿ على عبده ﴾ :أي محمد صلى الله عليه وسلم.
﴿ ليكون للعالمين نذيرا ﴾ :أي ليكون محمد صلى الله عليه وسلم نذيراً للعالمين من الإنس والجن أي مخوفاً لهم من عقاب الله وعذابه إن كفروا به ولم يعبدوه ويوحدوه.

المعنى :

يثني الرب تبارك وتعالى على نفسه بأنه عَظُم خيره وعمت بركته المخلوقات كلها الذي نزل الفرقان الكتاب العظيم الذي فرق به بين الحق والباطل والتوحيد والشرك والعدل والظلم أنزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ليكون للعالمين الإنس والجن نذيراً ينذرهم عواقب الكفر والشرك والظلم والشر والفساد وهي عقاب الله وعذابه في الدنيا والآخرة.

الهداية :


من الهداية :


-
مظاهر ربوبية الله تعالى الموجبة لألوهيته وهو إفاضة الخير على الخلق والملك والقدرة والعلم والحكمة.
﴿ لما كذبوا الرسل ﴾ :أي نوحاً عليه السلام.
﴿ وجعلناهم للناس آية ﴾ :أي علامة على قدرتنا في إهلاك وتدمير الظالمين وعبرة للمعتبرين.
المعنى :
قوله تعالى : ﴿ وقوم نوح ﴾ أي اذكر قوم نوح أيضا فإنهم لما كذبوا الرسل أي كذبوا نوحاً ومن كذب رسولاً فكأنما كذب عامة الرسل أغرقناهم بالطوفان وجعلناهم للناس بعدهم آية أي عبرة للمعتبرين وقوله ﴿ وأعتدنا ﴾ أي وهيأنا للظالمين في الآخرة عذاباً أليماً أي موجعاً زيادة على هلاك الدنيا.
شرح الكلمات :
﴿ تبارك ﴾ :أي تكاثرت بركته وعمت الخلائق كلها.
﴿ الذي نزل الفرقان ﴾ :أي الله الذي نزل القرآن فارقاً بين الحق والباطل.
﴿ على عبده ﴾ :أي محمد صلى الله عليه وسلم.
﴿ ليكون للعالمين نذيرا ﴾ :أي ليكون محمد صلى الله عليه وسلم نذيراً للعالمين من الإنس والجن أي مخوفاً لهم من عقاب الله وعذابه إن كفروا به ولم يعبدوه ويوحدوه.

المعنى :

يثني الرب تبارك وتعالى على نفسه بأنه عَظُم خيره وعمت بركته المخلوقات كلها الذي نزل الفرقان الكتاب العظيم الذي فرق به بين الحق والباطل والتوحيد والشرك والعدل والظلم أنزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ليكون للعالمين الإنس والجن نذيراً ينذرهم عواقب الكفر والشرك والظلم والشر والفساد وهي عقاب الله وعذابه في الدنيا والآخرة.

الهداية :


من الهداية :


-
مظاهر ربوبية الله تعالى الموجبة لألوهيته وهو إفاضة الخير على الخلق والملك والقدرة والعلم والحكمة.
شرح الكلمات :
﴿ وعاداً وثمود ﴾ :أي اذكر قوم عاد وثمود إلخ..
﴿ وأصحاب الرس ﴾ :الرس بئر رس فيها قوم نبيهم، أي رموه فيها ودسوه في التراب.
﴿ وقروناً بين ذلك كثيراً ﴾ :أي ودمرنا بين من ذكرنا من الأمم قروناً كثيراً.
المعنى :
وقوله ﴿ وعاداً وثمود وأصحاب الرس ﴾ أي أهلكنا الجميع ودمرناهم تدميراً لما كذبوا رسلنا وردوا دعوتنا، وقروناً أي وأهلكنا قروناً بين ذلك الذي ذكرنا كثيراً.
شرح الكلمات :
﴿ تبارك ﴾ :أي تكاثرت بركته وعمت الخلائق كلها.
﴿ الذي نزل الفرقان ﴾ :أي الله الذي نزل القرآن فارقاً بين الحق والباطل.
﴿ على عبده ﴾ :أي محمد صلى الله عليه وسلم.
﴿ ليكون للعالمين نذيرا ﴾ :أي ليكون محمد صلى الله عليه وسلم نذيراً للعالمين من الإنس والجن أي مخوفاً لهم من عقاب الله وعذابه إن كفروا به ولم يعبدوه ويوحدوه.

المعنى :

يثني الرب تبارك وتعالى على نفسه بأنه عَظُم خيره وعمت بركته المخلوقات كلها الذي نزل الفرقان الكتاب العظيم الذي فرق به بين الحق والباطل والتوحيد والشرك والعدل والظلم أنزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ليكون للعالمين الإنس والجن نذيراً ينذرهم عواقب الكفر والشرك والظلم والشر والفساد وهي عقاب الله وعذابه في الدنيا والآخرة.

الهداية :


من الهداية :


-
مظاهر ربوبية الله تعالى الموجبة لألوهيته وهو إفاضة الخير على الخلق والملك والقدرة والعلم والحكمة.
شرح الكلمات :
﴿ تبرنا تتبيرا ﴾ :أي دمرناهم تدميراً.
المعنى :
وقوله ﴿ وكلاً ضربنا له الأمثال ﴾ أي إقامة للحجة عليهم فما أهلكناهم إلا بعد الإنذار والإعذار لهم. وقوله ﴿ وكلاً تبرنا تبتيراًً ﴾ أي أهلكناهم إهلاكاً لتكذيبهم رسلنا وردهم دعوتنا.
شرح الكلمات :
﴿ التي أمطرت مطر السوء ﴾ :هي سدوم قرية قوم لوط.
﴿ لا يرجون نشوراً ﴾ :أي لا يؤمنون بالبعث والجزاء الآخر.
المعنى :
قوله : ﴿ ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء ﴾ أي ولقد مر أي كفار قريش على القرية التي أمطرت مطر السوء أي الحجارة وهي قرى قوم لوط سدوم وعمورة وغيرها فأهلكهم لتكذيبهم رسولهم وإتيانهم الفاحشة وقوله تعالى ﴿ أفلم يكونوا يرونها ﴾ في سفرهم إلى الشام وفلسطين. فيعتبروا بها فيؤمنوا وهو استفهام تقريري وإذا كانوا يمرون بها ولكنهم لم يعتبروا لعلة وهي أنهم لا يؤمنون بالبعث الآخر وهو معنى قوله تعالى ﴿ بل كانوا لا يرجون نشوراً ﴾ فالذي لا يرجو أن يبعث ويحاسب ويجزى لا يؤمن ولا يستقيم أبداً.
الهداية :
من الهداية :
- بيان سنة الله تعالى في إهلاك الأمم بعد الإنذار والإعذار إليها.
- بيان عاقبة المكذبين وما حل بهم ومن دمار وعذاب.
- بيان علة تكذيب قريش للرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به وهي تكذيبهم بالبعث والجزاء فلهذا لم تنفعهم المواعظ ولم تؤثر فيهم العبر.
شرح الكلمات :
﴿ إن يتخذونك ﴾ :أي ما يتخذونك.
﴿ إلا هزواً ﴾ :أي مهزوءاً به.
﴿ أهذا الذي بعث الله رسولاً ﴾ :أي في دعواه لا أنهم معترفون برسالته والاستفهام للتهكم والاحتقار.
المعنى :
قوله تعالى ﴿ وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزواً ﴾ يخبر تعالى رسوله عن أولئك المشركين المكذبين بالبعث أنهم إذا رأوه في مجلس أو طريق ما يتخذونه لا هزوا أي مهزوءاً به احتقاراً وازدراءً له فيقولون فيما بينهم، ﴿ أهذا الذي بعث الله رسولاً ﴾ وهو استفهام احتقار وازدراء لأنهم لا يعتقدون أنه رسول الله ويقولون ﴿ إن كاد ليضلنا عن آلهتنا ﴾.
الهداية :
من الهداية :
- بيان ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يلاقي في سبيل الدعوة من سخرية به واستهزاء.
شرح الكلمات :
﴿ إن كاد ليضلنا عن آلهتنا ﴾ :أي قارب أن يصرفنا عن آلهتنا.
﴿ لولا أن صبرنا عليها ﴾ :أي لصرفنا عنها.
المعنى :
﴿ إن كاد ليضلنا عن آلهتنا ﴾ أي يصرفنا عن عبادة آلهتنا لولا أن صبرنا وثبتنا على عبادتها. وهذا القول منهم نابع عن ظلمة الكفر والتكذيب بالبعث وقوله تعالى ﴿ وسوف يعلمون حين يرون العذاب ﴾ في الدنيا أو في الآخرة أي عندما يعاينون العذاب يعرفون من كان أضل سبيلاً هم أم الرسول والمؤمنون، وفي هذا تهديد ووعيد بقرب عذابهم وقد حل بهم في بدر فذلوا وأسروا وقتلوا وتبين لهم أنهم أضل سبيلاً من النبي وأصحابه.
الهداية :
من الهداية :
- يتجاهل الإنسان الضال الحق وينكره حتى إذا عاين العذاب عرف ما كان ينكر، وآمن بما كان يكفر.
شرح الكلمات :
﴿ أرأيت من اتخذ إلهه هواه ﴾ :أي أخبرني عمن جعل هواه معبوده فأطاع هواه. فهل تقدر على هدايته.
المعنى :
وقوله تعالى لرسوله وهو يسليه ويخفف عنه آلام إعراض المشركين عن دعوته ﴿ أرأيت من اتخذ إلهه هواه ﴾ أخبرني عمن جعل معبوده هواه فلا يعبد غيره فكلما اشتهى شيئاُ فعله بلا عقل ولا روية ولا فكر فقد يكون لأحدهم حجر يعبده فإذا رأى حجراً أحسن منه عبده وترك الأول فهذا لم يعبد إلا هواه وشهوته فهل مثل هذا الإنسان الهابط على مستوى دون البهائم تقدر على هدايته يا رسولنا ؟ ﴿ أفأنت تكون عليه وكيلاً ﴾ أي حفيظاً تتولى هدايته أم أنك لا تقدر فاتركه لنا يمضي فيه حكمنا.
﴿ إن هم إلا كالأنعام ﴾ :أي ما هم إلا كالأنعام في عدم الوعي والإدراك.
المعنى :
وقوله ﴿ أم تحسب ﴾ أيها الرسول أن أكثر هؤلاء المشركين يسمعون ما يقال لهم ويعقلون ما يطلب منهم إن هم إلا كالأنعام فقط بل هم أضل سبيلاً من الأنعام إذ الأنعام تعرف طريق مرعاها وتستجيب لنداء راعيها وهم على خلاف ذلك فجهلوا ربهم الحق ولم يتسجيبوا لنداء رسوله إليهم.
الهداية :
من الهداية :
- هداية الإنسان ممكنة حتى إذا كفر بعقله وآمن بشهوته وعبد هواه تعذرت هدايته وأصبح أضل من الحيوان وأكثر خسراناً منه.
شرح الكلمات :
﴿ ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ﴾ :أي ألم تنظر إلى صنيع ربك في الظل كيف بسطه.
﴿ ولو شاء الله لجعله ساكناً ﴾ :أي ثابتاً على حاله ي الطول والامتداد ولا يقصر ولا يطول.
﴿ ثم جعلنا الشمس عليه دليلاً ﴾ :أي علامة على وجوده إذ لولا الشمس لما عرف الظل.
المعنى :
قوله تعالى ﴿ ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ﴾ هذا شروع في ذكر مجموعة من أدلة التوحيد وهي مظاهر لربوبية الله تعالى المقتضية لألوهيته فأولاً الظل وهو المشاهد من وقت الإسفار إلى طلوع الشمس وقد مدّه الخالق عز وجل أي بسطه في الكون، ثم تطلع الشمس فتأخذ في زواله وانكماشه شيئاً فشيئاً، ولو شاء الله تعالى لجعله ساكناً لا يبارح ولا يغادر ولكنه حسب مصلحة عباده جعله يتقاصر ويقبض حتى تقف الشمس في كبد السماء فيستقر ثم لما تدحض الشمس مائلة إلى الغروب يفيء أي يرجع شيئاً فشيئاً فيطول تدريجياً لتعرف به ساعات النهار وأوقات الصلوات حتى يبلغ من الطول حداً كبيراً كما كان في أول النهار ثم يقبض قبضاً يسيراً خفياً سريعاً حين تغرب الشمس ويغشاه ظلام الليل. هذه آية من آيات قدرة الله وعلمه حكمته ورحمته بعباده تجلت في الظل الذي قال تعالى فيه ﴿ ألم تر ﴾ أيها الرسول أي تنظر إلى صنيع ربك جل جلاله ﴿ كيف مد الظل، ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ ينتقل، ﴿ ثم جعلنا الشمس عليه دليلاً ﴾ إذ بضوءها يعرف، فلولا الشمس لما عرف الظل.

الهداية :


من الهداية :


-
عرض الأدلة الحسية على وجوب عبادة الله تعالى وتوحيده فيها ووجوب الإيمان بالبعث والجزاء الذي أنكره المشركون فضلوا ضلالاً بعيداً.

-
بيان فائدة الظل إذ به تعرف ساعات النهار وبه يعرف وقت صلاة الظهر والعصر فوقت الظهر من بداية الفيء، أي زيادة الظل بعد توقفه من النقصان عند وقوف الشمس في كبد السماء، ووقت العصر من زيادة الظل مثله بمعنى إذا دخل الظهر والظل أربعة أقدام أو ثلاثة أو أقل أو أكثر فإذا زاد مثله دخل وقت العصر فإن زالت الشمس على أربعة أقدام فالعصر يدخل عندما يكون الظل ثمانية أقدام وإن زالت الشمس على ثلاثة أقدام فالعصر على ستة أقدام وهكذا.
شرح الكلمات :
﴿ ثم قبضناه إلينا قبضاً يسيرا ﴾ :أي أزلناه بضوء الشمس على مهل جزءاً فجزءاً حتى ينتهي.
المعنى :
﴿ ثم قبضناه إلينا قبضاُ يسيراً ﴾ حسب سنته ففي خفاء كامل وسرعة تامة يقبض الظل نهائياً ويحل محله الظلام الحالك.

الهداية :


من الهداية :


-
عرض الأدلة الحسية على وجوب عبادة الله تعالى وتوحيده فيها ووجوب الإيمان بالبعث والجزاء الذي أنكره المشركون فضلوا ضلالاً بعيداً.

-
بيان فائدة الظل إذ به تعرف ساعات النهار وبه يعرف وقت صلاة الظهر والعصر فوقت الظهر من بداية الفيء، أي زيادة الظل بعد توقفه من النقصان عند وقوف الشمس في كبد السماء، ووقت العصر من زيادة الظل مثله بمعنى إذا دخل الظهر والظل أربعة أقدام أو ثلاثة أو أقل أو أكثر فإذا زاد مثله دخل وقت العصر فإن زالت الشمس على أربعة أقدام فالعصر يدخل عندما يكون الظل ثمانية أقدام وإن زالت الشمس على ثلاثة أقدام فالعصر على ستة أقدام وهكذا.
شرح الكلمات :
﴿ ثم جعلنا الليل لباساً ﴾ :أي يستركم بظلمه كما يستركم اللباس.
﴿ والنوم سباتاً ﴾ :أي راحة لأبدانكم من عناء عمل النهار.
﴿ وجعل النهار نشوراً ﴾ :أي حياة إذ النوم بالليل كالموت والانتشار بالنهار كالبعث.
المعنى :
في الليل والنهار قال تعالى : ﴿ وهو الذي جعل لكم الليل لباساً ﴾ أي ساتراً يستركم بظلامه كما تستركم الثياب، ﴿ والنوم سباتاً ﴾ أي حياة بعد وفاة والنوم فينتشر فيه الناس لطلب الرزق بالعمل بالأسباب والسنن التي وضع الله تعالى لذلك.
شرح الكلمات :
﴿ بشراً بين يدي رحمته ﴾ :أي مبشرة بالمطر قبل نزوله، والمطر هو الرحمة.
﴿ ماء طهوراً ﴾ :أي تتطهرون به من الأحداث والأوساخ.
المعنى :
إرسال الرياح للقاح السحب للإِمطار لإحياء الأرض بعد موتها بالقحط والجدب قال تعالى : ﴿ وهو الذي أرسل الرياح ﴾ هو لا غيره من الآلهة الباطلة ﴿ أرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته ﴾ أي مبشرات بالمطر متقدمة عليه وهو الرحمة وهي بين يديه فمن يفعل هذا غير الله ؟ اللهم إنه لا أحد.
الهداية :
من الهداية :
- الماء الطهور وهو الباقي على أصل خلقته فلم يخالطه شيء يغير طعمه أو لونه أو ريحه، وبه ترفع الأحداث وتغسل النجاسات، ويحرم منعه عمن احتاج إليه من شرب أو طهارة.
شرح الكلمات :
﴿ لنحيي به بلدة ميتاً ﴾ :أي بالزروع والنباتات المختلفة.
﴿ أنعاماً وأناسي كثيراً ﴾ :أي حيواناً وأناساً كثيرين.
المعنى :
إنزال الماء الطهور العذب الفرات للتطهير به وشرب الحيوان والإنسان قال تعالى ﴿ وأنزلنا من السماء ماء طهوراً لنحيي به بلدة ميتاً ونسقيه مما خلقنا أنعاماً ﴾ أي إبلاً وبقراً وغنماً ﴿ وأناسي كثيراً ﴾ أي وأناساً كثيرين وهم الآدميون ففي خلق الماء وإنزاله وإيجاد حاجة في الحيوان والإنسان إليه ثم هدايتهم لتناوله وشربه كل هذا آيات الربوبية الموجبة لتوحيد الله تعالى.
المعنى :
تصريف المطر بين الناس فيمطر في أرض ولا يمطر في أخرى حسب الحكمة الإلهية والتربية الربانية، قال تعالى : ﴿ ولقد صرفناه بينهم ﴾ أي بين الناس كما هو مشاهد إقليم يسقى وآخر يحرم، وقوله تعالى : ﴿ فأبى أكثر الناس إلا كفوراًً ﴾ أي جحوداً لإنعام الله عليهم وربوبيته عليهم وألوهيته لهم. وهو أمر يقتضي التعجب والاستغراب هذه مظاهر الربوبية المقتضية للألوهية ﴿ وأبى أكثر الناس إلا كفوراً ﴾ والعياذ بالله تعالى.
شرح الكلمات :
لبعثنا في كل قرية نذيراً :أي رسولاً ينذر أهلها عواقب الشرك والكفر.
المعنى :
ما زال السياق في تعداد مظاهر الربوبية المستلزمة للتوحيد قال تعالى ﴿ ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيراً ﴾ أي في كل مدينة نذيراً أي رسولاً ينذر الناس عواقب الشرك والكفر، ولكنا لم نشأ لحكمة اقتضتها ربوبيتنا وهي أن تكون أيها الرسول أفضل الرسل وأعظم منزلة وأكثرهم ثواباً فحبوناك بهذا الفضل فكنت رسول كل القرى أبيضها وأسودها فاصبر وتحمل، واذكر شرف منزلتك.
الهداية :
من الهداية :
- الإشارة إلى الحكمة في عدم تعدد الرسل في زمن البعثة المحمدية والاكتفاء بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
المعنى :
﴿ فلا تطع الكافرين ﴾ في أمر أرادوه منك ﴿ وجاهدهم ﴾ به أي بالقرآن وكله حجج وبينات جهاداً كبيراً تبلغ فيه أقصى جهدك. بعد هذه الجملة الاعتراضية من الكلام الإلهي قال تعالى مواصلاً ذكر مظاهر ربوبيته تعالى على خلقه.
الهداية :
من الهداية :
- حرمة طاعة الكافرين في أمور الدين والشرع.
- من الجهاد جهاد الكفار والملاحدة بالحجج القرآنية والآيات التنزيلية.
شرح الكلمات :
﴿ مرج البحرين ﴾ :أي خلط بينهما وفي نفس الوقت منع الماء الملح أن يفسد الماء العذب.
﴿ وجعل بينهما برزخاً ﴾ :أي حاجزاً بين الملح منهما والعذب.
﴿ وحجراً محجوراً ﴾ :أي وجعل بينهما سداً مانعاً فلا يحلو الملح، ولا يملح العذب.
المعنى :
﴿ وهو الذي مرج البحرين ﴾ الملح والعذب أي أرسلهما مع بعضهما بعضاً ﴿ هذا عذب فرات ﴾ أي حلو ﴿ سائغ شرابه، وهذا ملح أجاج ﴾ أي لا يشرب ﴿ وجعل بينهما برزخاً وحجراً محجوراً ﴾ أي ساتراً مانعا من اختلاط العذب بالملح مع وجودهما في مكان واحد، فلا يبغي هذا على هذا بأن يعذب الملح أو يملح العذب.
الهداية :
من الهداية :
- مظاهر العلم والقدرة الإلهية في عدم اختلاط البحرين مع وجودهما في مكان واحد.
شرح الكلمات :
﴿ خلق من الماء بشراً ﴾ :أي خلق من الماء الإنسان والمراد من الماء النطفة.
﴿ فجعله نسباً وصهراً ﴾ :أي ذكراً وأنثى أي نسباً ينسب إليه، وصهراً يصهر إليه أي يتزوج منه.
المعنى :
وقوله تعالى ﴿ وهو الذي خلق من الماء بشراً ﴾ أي من المني ونطفته خلق الإنسان وجعله ذكراً وأنثى وهو معنى قوله نسباً وصهراً أي ذوي نسب ينسب إليهم وهم الذكور، وذوات صهر يصاهر بهن وهن الإناث. وقوله تعالى : ﴿ وكان ربك قديراً ﴾ أي على فعل ما يريده من الخلق والإيجاد أو التحويل والتبديل، والسلب والعطاء هذه مظاهر الربوبية المقتضية لعبادته وتوحيده والمشركون يعبدون من دونه أصناماً لا تنفعهم إن عبدوها، ولا تضرهم إن لم يعبدوها وذلك لجهلهم وظلمة نفوسهم فيعبدون الشيطان إذ هو الذي زين لهم عبادة الأصنام وبذلك كان الكافر على ربه ظهيرا إذ بعبادته للشيطان يعينه على معصية الرب تبارك وتعالى وهو معنى قوله تعالى، ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم وكان الكافر على ربه ظهيرا. أي معيناً للشيطان على الرحمن والعياذ بالله تعالى.
الهداية :
من الهداية :
وفي خلق الله تعالى الإنسان من ماء وجعله ذكراً وأنثى للتناسل وحفظ النوع.
شرح الكلمات :
﴿ ما لا يضرهم ولا ينفعهم ﴾ :أي أصناماً لا تضر ولا تنفع.
﴿ وكان الكافر على ربه ظهيرا ﴾ :أي معيناً للشيطان على معصية الرحمن.
المعنى :
والمشركون يعبدون من دونه أصناماً لا تنفعهم إن عبدوها، ولا تضرهم إن لم يعبدوها وذلك لجهلهم وظلمة نفوسهم فيعبدون الشيطان إذ هو الذي زين لهم عبادة الأصنام وبذلك كان الكافر على ربه ظهيرا إذ بعبادته للشيطان يعينه على معصية الرب تبارك وتعالى وهو معنى قوله تعالى، ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم وكان الكافر على ربه ظهيرا. أي معيناً للشيطان على الرحمن والعياذ بالله تعالى.
الهداية :
من الهداية :
٥ التنديد بالمشركين والكافرين المعينين للشيطان على الرحمن.
المعنى :
وقوله تعالى : ﴿ وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيراً ﴾ يقول تعالى لرسوله إنا لم نرسلك لغير بشارة المؤمنين بالجنة ونذارة الكافرين بالنار أما هداية القلوب فهي إلينا من شئنا هدايته اهتدى ومن لم نشأها ضل. إلا أن الله يهدي ويضل حسب سنن له قد مر ذكرها مرات.
شرح الكلمات :
﴿ عليه من أجر ﴾ :أي على البلاغ من أجر أتقاضاه منكم.
﴿ سبيلا ﴾ :أي طريقاً يصل به إلى مرضاته والفوز بجواره، وذلك بإنفاق ماله في سبيل الله.
المعنى :
بعد هذا العرض العظيم لمظاهر الربوبية الموجبة للألوهية أمر الله تعالى رسوله أن يقول للمشركين ما أسألكم على هذا البيان الذي بينت لكم ما تعرفون به إلهكم الحق فتعبدونه وتكملون على عبادته وتسعدون أجراً أي مالاً، لكن من شاء أن ينفق من ماله في وجوه البر والخير يتقرب به إلى فله ذلك ليتخذ بنفقته في سبيل الله طريقاً إلى رضا ربه عنه ورحمته له.
الهداية :
من الهداية :
- دعوة الله ينبغي أن لا يأخذ الداعي عليها أجراً ممن يدعوهم إلى الله تعالى ومن أراد أن يتطوع من نفسه فينفق في سبيل الله فذلك له.
شرح الكلمات :
﴿ وسبح بحمده ﴾ :أي قل سبحان الله وبحمده.
المعنى :
قوله ﴿ وتوكل على الحي الذي لا يموت ﴾ يأمر تعالى رسوله أن يمضي في طريق دعوته مبلغاً عن ربه داعياً إليه متوكلاً أي مفوضاً أمره إليه إذ هو الحي الذي لا يموت وغيره يموت، وأمره أن يستعين على دعوته وصبره عليها بالتسبيح فقال ﴿ وسبح بحمده ﴾ أي قل سبحان الله وبحمده، وسبحانك اللهم وبحمدك وهو أمر بالذكر والصلاة وسائر العبادات فإنها العون الكبير للعبد على الثبات والصَّبْر. وقوله تعالى ﴿ وكفى به بذنوب عباده خبيراً ﴾ أي فلا تكرب لهم ولا تحزن عليهم من أجل كفرهم وتكذيبهم وشركهم فإن ربك عالم بذنوبهم محص عليهم أعمالهم وسيجزيهم بها في عاجل أمرهم أو آجله.
الهداية :
من الهداية :
- وجوب التوكل على الله فإنه الحي الذي لا يموت وغيره يموت.
- وجوب التسبيح والذكر والعبادة وهذه هي زاد العبد وعدته وعونه.
﴿ في ستة أيام ﴾ :أي من أيام الدنيا التي قدرها وهي الأحد... والجمعة.
﴿ ثم استوى على العرش ﴾ :العرش سرير الملك والاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب.
﴿ فاسأل به خبيراً ﴾ :أي أيها الإنسان اسأل خبيراً بعرش الرحمن ينبئك فإنه عظيم.
المعنى :
ثم أثنى تبارك وتعالى على نفسه بقوله ﴿ الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ﴾ مقدرة بأيام الدنيا أولها الأحد وآخرها الجمعة، ثم استوى على العرش العظيم استواء يليق بجلاله وكماله. ﴿ الرحمن ﴾ الذي عمَّت رحمته العالمين ﴿ فاسأل به خبيراً ﴾ أي فاسأل يا محمد بالرحمن خبيراً بخلقه فإنه خالق كل شيء والعليم بكل شيء فهو وحده العليم بعظمة عرشه وسعة ملكه وجلال وكمال نفسه لا إله إلا هو ولا رب سواه
الهداية :
من الهداية :
- صفة استواء الرحمن على عرشه فيجب الإيمان بها على ما يليق بجلال الله وكماله ويحرم تأويلها بالاستيلاء والقهر ونحوهما.
شرح الكلمات :
﴿ وزادهم نفوراً ﴾ :أي القول لهم اسجدوا للرحمن زادهم نفوراً من الإيمان.
المعنى :
قوله ﴿ وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن ﴾ أي وإذا قال لهم الرسول أيها المشرك اسجدوا للرحمن ولا تسجدوا لسواه من المخلوقات. قالوا منكرين متجاهلين ﴿ ما الرحمن ؟ ﴾ أنسجد لما تأمرنا أي أتريد أن تفرض علينا طاعتك ﴿ وزادهم ﴾ هذا القول ﴿ نفوراً ﴾، أي عبداً واستنكاراً للحق العياذ بالله تعالى.
الهداية :
من الهداية :
- مشروعية السجود عند قوله تعالى وزادهم نفوراً للقارئ والمستمع.
شرح الكلمات :
﴿ جعل في السماء بروجاً ﴾ :هي إثنا عشر برجاً انظر تفصيلها في المعنى.
﴿ سراجاً ﴾ :أي شمساً.
المعنى :
وقوله تعالى ﴿ تبارك الذي جعل في السماء بروجاً ﴾ أي تقدس وتنزه أن يكون له شريك في خلقه أو في عبادته الذي بعظمته جعل في السماء بروجاً وهي البروج الاثنا عشر بالحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت. والكواكب السبعة السيارة هي :المريخ، والزهرة وعطارد، والقمر، والشمس، والمشتري، وزحل فهذه الكواكب تنزل في البروج كالقصور لها.
وقوله تعالى ﴿ وجعل فيها سراجاً ﴾ هو الشمس ﴿ وقمراً منيراً ﴾ هو القمر أي تعاظم وتقدس الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً
شرح الكلمات :
﴿ خلفة ﴾ :أي يخلف كل منهما الآخر كما هو مشاهد.
﴿ أن يذكر ﴾ :أي ما فاته في أحدهما فيفعله في الآخر.
﴿ أو أراد شكوراً ﴾ :أي شكراً لنعم ربه عليه فيهما بالصيام والصلاة.
المعنى :
قوله ﴿ وهو الذي جعل الليل والنهار خلفه ﴾ أي يخلف بعضهما بعضاً فلا يجتمعان أبداًَ وفي ذلك من المصالح والفوائد ما لا يقادر قدره ومن ذلك أن من نسي عملاً بالنهار يذكره في الليل فيعمله، ومن نسي عملاً بالليل يذكره بالنهار فيعمله، وهو معنى قوله ﴿ لمن أراد أن يذكر ﴾ وقوله ﴿ أو أراد شكوراً ﴾ فإن الليل والنهار ظرفان للعبادة الصيام بالنهار والقيام بالليل فمن أراد أن يشكر الله تعالى على نعمه فقد وهبنا له فرصة لذلك وهو الليل للتهجد والقيام والنهار للجهاد والصيام.
الهداية :
من الهداية :
- الترغيب في الذكر والشكر، واغتنام الفرص للعبادة والطاعة.
شرح الكلمات :
﴿ يمشون على الأرض هوناً ﴾ :في سكينة ووقار.
﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾ :أي بما يكرهون من الأقوال.
﴿ قالوا سلاماً ﴾ :أي قولاً يسلمون به من الإثم، ويسمى هذا سلام المتاركة.
المعنى :
د٦٣
الأولى في قوله ﴿ الذي يمشون على الأرض هوناً ﴾ أي ليسوا جبابرة متكبرين، ولا عصاة مفسدين ولكن يمشون متواضعين عليهم السكينة والوقار، ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾ أي السفهاء بما يكرهون من القول قالوا قولاً يسلمون به من الإثم فلم يردوا السيئة بالسيئة ولكن بالحسنة.
من الهداية :
- بيان صفات عباد الرحمن الذين بهم يعرف الرحمن عز وجل.
- فضيلة التواضع والسكينة في المشي والوقار.
- فضيلة رد السيئة بالحسنة والقول السليم من الإثم.
شرح الكلمات :
﴿ سجداً وقياماً ﴾ :أي يصلون بالليل سجداً جمع ساجد.
المعنى :
د٦٣
الثانية :في قوله ﴿ والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً ﴾ أي يقضون ليلهم بين السجود والقيام يصفون أقدامهم ويذرفون دموعهم على خدودهم خوفاً من عذاب ربهم.
شرح الكلمات :
﴿ إن عذابها كان غراماً ﴾ :أي عذاب جهنم كان لازماً لا يفارق صاحبه.
المعنى :
د٦٣
والثالثة :في قوله ﴿ والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ﴾ إنهم لقوة يقينهم كأنهم شاعرون بلهب جهنم يدنو من وجوههم فقالوا ﴿ ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ﴾ أي مُلحّاً لازماً لا يفارق صاحبه،
شرح الكلمات :
﴿ إنها ساءت مستقراً ومقاماً ﴾ :أي بئست مستقراً وموضع إقامة واستقرار.
المعنى :
د٦٣
﴿ إنها ساءت ﴾ أي جهنم ﴿ مستقراً ومقاماً ﴾ أي بئست موضع إقامة واستقرار.
شرح الكلمات :
﴿ لم يسرفوا ولم يقتروا ﴾ :أي لم يبذروا ولم يضيقوا.
﴿ وكان بين ذلك قواماً ﴾ :أي بين الإسراف والتقتير وسطاً.
المعنى :
د٦٣
والرابعة :في قوله ﴿ والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ﴾ في إنفاقهم فيتجاوزوا الحد المطلوب منهم، ولم يقتروا فيقصروا في الواجب عليهم وكان إنفاقهم بين الإسراف والتقتير قواماً أي عدلاً وسطاً.
من الهداية :
- فضيلة الاعتدال والقصد في النفقة وهي الحسنة بين السيئتين.
شرح الكلمات :
﴿ إلا بالحق ﴾ :وهو واحد من ثلاث :كفر بعد إيمان أو زنى بعد إحصان أو قتل ظلم وعدوان.
﴿ يلق أثاماً ﴾ :أي عقوبة شديدة.
المعنى :
د٦٣
والخامسة : ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ﴾ أي لا يسألون غير ربهم قضاء حوائجهم كما لا يشركون بعبادة ربهم أحداً ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله ﴾ قتلها وهي كل نفس آدمية ما عدا نفس الكافر المحارب فإنها مباحة القتل غير محرمة. ﴿ إلا بالحق ﴾ وهو واحدة من ثلاث خصال بينها الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث الصحيحين " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث :الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة " ﴿ ولا يزنون ﴾ أي لا يرتكبون فاحشة الزنا والزنا نكاح على غير شرط النكاح المباح وقوله تعالى ﴿ ومن يفعل ذلك ﴾ هذا كلام معترض بين صفات عباد الرحمن. أي ومن يفعل ذلك المذكور من الشرك بدعاء غير الرب أو قتل النفس بغير حق، أو زنا ﴿ يلق إثاماً ﴾ أي عقاباً.
- حرمة الشرك وقتل النفس والزنى وأنها أمهات الكبائر.
المعنى :
﴿ يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه ﴾ أي في العذاب ﴿ مهاناً ﴾ مخزياً ذليلاً.
شرح الكلمات :
﴿ يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾ :بأن يمحو بالتوبة سوابق معاصيهم، ويثبت مكانها لواحق طاعاتهم.
المعنى :
وقوله تعالى ﴿ إلا من تاب ﴾ من الشرك وآمن بالله وبلقائه وبرسوله وما جاء به من الدين الحق ﴿ وعمل صالحاً ﴾ من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج بيت الله الحرام ﴿ فأولئك ﴾ المذكورون أي التائبون ﴿ يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾ أي يمحو سيآتهم بتوبتهم ويكتب لهم مكانهم صالحات أعمالهم وطاعاتهم بعد توبتهم ﴿ وكان الله غفوراً رحيماً ﴾ ذا مغفرة للتائبين من عباده ذا رحمة بهم فلا يعذبهم بعد توبته عليهم.
هدايته الآيات :
من الهداية :
- توبة تجب ما قبلها. والندب إلى التوبة وأنها مقبولة ما لم يغرغر.
المعنى :
د٧١
﴿ ومن تاب ﴾ من غير هؤلاء المذكورين أي رجع إلى الله تعالى بعد غشيانه الذنوب ﴿ وعمل صالحاً ﴾ بعد توبته ﴿ فإنه يتوب إلى الله متاباً ﴾ أي يرجع إليه تعالى مرجعاً مرضياً حسناُ فيكرمه وينعمه في دار كرامته.
شرح الكلمات :
﴿ لا يشهدون الزور ﴾ :أي لا يحضرون مجالسة ولا يشهدون بالكذب والباطل.
﴿ وإذا مروا باللغو ﴾ :أي بالكلام السيئ القبيح وكل مالا خير فيه.
﴿ مروا كراماً ﴾ :أي معرضين عنه مكرمين أنفسهم عن سماعة أو المشاركة فيه.
المعنى :
د٧١
والسادسة :في قوله تعالى ﴿ والذين لا يشهدون الزور ﴾ الزور هو الباطل والكذب وعباد الرحمن لا يحضرون مجالسة ولا يقولونه ولا يشهدونه ولا ينطقون به ﴿ وإذا أمروا باللغو ﴾ وهو كل عمل وقول لا خير فيه ﴿ مروا كراماً ﴾ أي مكرمين أنفسهم من التلوث به، بالوقوع فيه.
الهداية :
من الهداية :
- حرمة شهود الزور وحرمة شهادته.
- فضيلة الإعراض عن اللغو فعلاً كان أو قولاً.
شرح الكلمات :
﴿ وإذا ذكروا بآيات ربهم ﴾ :أي إذا وعظوا بآيات القرآن.
﴿ لم يخروا عليها صماً وعمياناً ﴾ :أي لم يطأطئوا رؤوسهم حال سماعها عمياً لا يبصرون ولا يصماً لا يسمعون بل يصغون يسمعون ويعون ما تدعو إليه ويبصرون ما تعرضه.
المعنى :
د٧١
والسابعة :في قوله تعالى ﴿ والذين إذا ذكروا بآيات ربهم ﴾ أي إذا ذكرهم أحد بآيات القرآن كتاب ربهم عز وجل لم يحنوا رؤوسهم عليها صماً حتى لا يسمعوا مواعظها ولا عمياناً حتى لا يشاهدوا آثار آياتها بل يحنون رؤوسهم سامعين لها واعين لما تقوله وتدعو إليه مبصرين آثارها مشاهدين وقائعها متأثرين بها.
الهداية :
من الهداية :
- فضيلة تدبر القرآن وحسن الاستماع لتلاوته والاتعاظ بمواعه والعمل بهدايته.
شرح الكلمات :
﴿ قرة أعين ﴾ :أي ما تقر به أعيننا وهو أن تراهم مطيعين لك يعبدونك وحدك.
﴿ واجعلنا للمتقين إماماً ﴾ :أي من عبادك الذين يتقون سخطك بطاعتك قدوة يقتدون بنا في الخير.
المعنى :
د٧١
الثامنة :في قوله تعالى ﴿ والذين يقولون ﴾ أي في دعائهم ﴿ ربنا هب لنا ﴾ أي اعطنا ﴿ من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ﴾ أي ما تقر به أعيننا وذلك بأن نراهم يتعلمون الهدى ويعملون به طلباً لمرضاتك يا ربنا ﴿ واجعلنا للمتقين ﴾ من عبادك الذين يتقون سخطك بطاعتك بفعل أمرك وأمر رسولك واجتناب نهيك ونهي رسولك ﴿ واجعلنا للمتقين إماما ﴾ أي قدوة صالحة يقتدون بنا في الخير يا ربنا. قال تعالى مخبراً عنهم بما أنعم به عليهم.
الهداية :
من الهداية :
- فضيلة علو الهمة وسمو الروح وطلب الكمال والقدوة في الخير.
شرح الكلمات :
﴿ يجزون الغرفة ﴾ :أي الدرجة العليا في الجنة.
﴿ بما صبروا ﴾ :أي على طاعتك بامتثال الأمر واجتناب النهي.
المعنى :
﴿ أولئك ﴾ أي السامون أنفساً العالون أرواحاً ﴿ يجزون الغرقة ﴾ وهي الدرجة العليا في الجنة ﴿ بما صبروا ﴾ على طاعة مولاهم، وما يلحقهم من أذى في ذات ربهم ﴿ ويلقون فيها ﴾ أي تتلقاهم الملائكة بالتهاني والتحيات ﴿ تحية وسلاماً ﴾ أي بالدعاء بالحياة السعيدة والسلامة من الآفات إذ هي حياة بلا ممات، وسعادة بلا منغصات.
شرح الكلمات :
﴿ حسنت مستقراً ومقاماً ﴾ :أي صلحت وطابت مستقراً لهم أي موضع استقرار وإقامة.
المعنى :
ما زال السياق الكريم في ذكر صفات عباد الرحمن الذي تجاهله المشركون وقوله تعالى ﴿ خالدين فيها ﴾ أي في تلك الغرفة في أعلى الجنة ﴿ حسنت مستقراً ﴾ أي طابت موضع إقامة واستقرار. إلى هنا انتهى الحديث عن صفات عباد الرحمن وبيان جزائهم عند ربهم.
شرح الكلمات :
﴿ ما يعبأ بكم ربي ﴾ :أي ما يكترث ولا يعتد بكم ولا يبالي.
﴿ لولا دعاؤكم ﴾ :إياه، ودعاؤه إياكم لعبادته بذكره وشكره.
﴿ فسوف يكون لزاماً ﴾ :أي العذاب لزاماً أي لازماً لكم في بدر ويوم القيامة.
المعنى :
وقوله تعالى : ﴿ قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ﴾ أي قل يا رسولنا لأولئك المشركين المنكرين للرحمن ﴿ ما يعبأ بكم ربي ﴾ أي ما يكترث لكم أو يبالي بكم ﴿ لولا دعاؤكم ﴾ إياه أي عبادة من يعبده منكم إذ الدعاء هو العبادة ما أبالي بكم ولا أكترث لكم. أما وقد كذبتم بي وبرسولى فلم تعبدوني ولم توحدوني وإذاً ﴿ فسوف يكون ﴾ العذاب ﴿ لزاماً ﴾ وقد أذقتموه يوم بدر، وسوف يلازمهم في قبورهم إلى نشورهم، وسوف يلاحقهم حتى مستقرهم في جهنم.
الهداية :
من الهداية :
- لا قيمة للإنسان وهو أشرف الحيوانات لولا عبادته الله عز وجل فإذا لم يعبده كان شر الخليقة.
السورة التالية
Icon