0:00
0:00

سورة الفرقان مكية وهي سبع وسبعون آية كوفية

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ تبارك ﴾ حدثنا أبو جعفر محمد بن هانئ، قال :حدثنا أبو القاسم الحسين بن عون، قال :حدثنا أبو صالح الهذيل بن حبيب الزيداني، قال :حدثنا مقاتل بن سليمان في قوله عز وجل : ﴿ تبارك ﴾ يقول :افتعل البركة ﴿ الذي نزل الفرقان على عبده ﴾ يعنى القرآن، وهو المخرج من الشبهات على عبده محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ ليكون ﴾ محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ للعالمين نذيرا ﴾ آية، يعنى للإنس والجن نذيرا نظيرها في فاتحة الكتاب : ﴿ رب العالمين ﴾ [ الفاتحة :٢ ]
ثم عظم الرب عز وجل نفسه عن شركهم، فقال سبحانه : ﴿ الذي له ملك السماوات والأرض ﴾ وحده ﴿ ولم يتخذ ولدا ﴾ لقول اليهود والنصارى :عزيز ابن الله، والمسيح ابن الله، ﴿ ولم يكن له شريك في الملك ﴾ من الملائكة، وذلك أن العرب، قالوا :إن الله عز وجل شريكا من الملائكة، فعبدوهم، فأكذبهم الله عز وجل، نظيرها في آخر بني إسرائيل، ﴿ وخلق كل شيء فقدره تقديرا ﴾ آية، كما ينبغي أن يخلقه.
﴿ واتخذوا ﴾ يعنى كفار مكة ﴿ من دونه ءالهة ﴾ يعنى اللات والعزى يعبدونهم، ﴿ لا يخلقون شيئا ﴾ ذبابا ولا غيره، ﴿ وهم يخلقون ﴾ يعنى الآلهة لا تخلق شيئا، وهي تخلق، ينحتونها بأيديهم، ثم يعبدونها، نظيرها في مريم، وفي يس، وفي الأحقاف، ثم أخبر عن الآلهة، فقال تعالى : ﴿ ولا يملكون لأنفسهم ضرا ﴾ يقول :لا تقدير الآلهة أن تمتنع ممن أراد بها سوءا ﴿ ولا نفعا ﴾ يقول :ولا تسوق الآلهة إلى أنفسها نفعا، ثم قال تعالى : ﴿ ولا يملكون ﴾ يعنى الآلهة ﴿ موتا ﴾ يعنى أن تميت أحدا، ثم قال عز وجل : ﴿ ولا حياة ﴾ يعنى ولا يحبون أحدا يعنى الآلهة ﴿ ولا نشورا ﴾ آية أن تبعت الأموات، فكيف تعبدون من لا يقدر على شيء من هذا، وتتركون عبادة ربكم الذي يملك ذلك كله.
﴿ وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه ﴾ قال النضر بن الحارث من بني عبد الدار :ما هذا القرآن إلا كذب اختلقه محمد صلى الله عليه وسلم من تلقاء نفسه، ثم قال : ﴿ وأعانه عليه قوم ءاخرون ﴾ يقول :النضر عاون محمدا صلى الله عليه وسلم عداس مولى حويطب بن عبد العزى، ويسار غلام العامر بن الحضرمي، وجبر مولى عامر بن الحضرمي، كان يهوديا، فأسلم، وكان هؤلاء الثلاثة من أهل الكتاب يقول الله تعالى : ﴿ فقد جاءو ظلما وزورا ﴾ آية، قالوا :شركا وكذبا حين يزعمون أن الملائكة بنات الله، عز وجل، وحين قالوا :إن القرآن ليس من الله عز وجل إنما اختلقه محمد صلى الله عليه وسلم من تلقاه نفسه.
﴿ وقالوا أساطير الأولين ﴾ وقال النضر :هذا القرآن حديث الأولين أحاديث رستم وإستفندباز ﴿ اكتتبها ﴾ محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ﴾ آية، يقول :هؤلاء النفر الثلاثة يعلمون محمدا صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بالغداة والعشي.
﴿ قل ﴾ لهم يا محمد ﴿ أنزله الذي يعلم السر ﴾ وذلك أنهم قالوا بمكة سرا : ﴿ هل هذا إلا بشر مثلكم ﴾ لأنه إنسي مثلكم، بل هو ساحر، ﴿ أفتأتون السحر وأنتم تبصرون ﴾ إلى آيتين، فأنزل الله عز وجل : ﴿ قل أنزله الذي يعلم السر ﴾ ﴿ في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما ﴾ آية حين لا يعجل عليهم بالعقوبة.
﴿ وقالوا مال هذا الرسول ﴾ يعنى النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ﴾ آية يعنى رسولا يصدق محمدا صلى الله عليه وسلم بما جاء.
﴿ أو يلقي إليه كنز ﴾ يعنى أو ينزل إليه مال من السماء، فيقسمه بيننا ﴿ أو تكون له جنة ﴾ يعنى بستانا ﴿ يأكل منها ﴾ هذا قول النضر بن الحارث، وعبد الله بن أمية، ونوفل بن خويلد، كلهم من قريش، ﴿ وقال الظالمون ﴾ يعنى هؤلاء ﴿ إن ﴾ يعنى ما ﴿ تتبعون إلا رجلا مسحورا ﴾ آية يعنى أنه مغلوب على عقله، فأنزل الله تبارك وتعالى في قولهم للنبي صلى الله عليه وسلم :إنه يأكل الطعام ويمشي في الأسواق : ﴿ وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ﴾ [ الفرقان :٢٠ ] يقول هكذا كان المرسلون من قبل محمد صلى الله عليه وسلم.
ونزل في قولهم إن محمدا مسحورا، قوله تعالى : ﴿ انظر كيف ضربوا لك الأمثال ﴾ يقول :انظر كيف وصفوا لك الأشياء، حين زعموا أنك ساحر، ﴿ فضلوا ﴾ عن الهدى ﴿ فلا يستطيعون سبيلا ﴾ آية، يقول :لا يجدون مخرجا مما قالوا لك بأنك ساحر.
ونزل في قولهم :لولا أنزل، يعنى هلا ألقى، إليه كنز، أو تكون له جنة يأكل منها، فقال تبارك وتعالى : ﴿ تبارك الذي ﴾ ﴿ إن شاء جعل لك خيرا من ذلك ﴾ يعنى أفضل من الكنز والجنة في الدنيا، وجعل لك في الآخرة ﴿ جنات تجري من تحتها الأنهار ﴾ يقول :بينها الأنهار ﴿ ويجعل لك قصورا ﴾ آية، يعنى بيوتا في الجنة، وذلك أن قريشا يسمون بيوت الطين القصور.
﴿ بل كذبوا بالساعة ﴾ يعنى عز وجل بالقيامة، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم بالبعث فكذبوه، يقول الله تعالى : ﴿ وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ﴾ آية، يعنى وقودا.
﴿ إذا رأتهم ﴾ السعير، وهي جهنم ﴿ من مكان بعيد ﴾ يعنى مسيرة مائة سنة ﴿ سمعوا لها ﴾ من شدة غضبها عليهم ﴿ تغيظا وزفيرا ﴾ آية، يعنى آخر نهيق الحمار.
﴿ وإذا ألقوا منها ﴾ يعنى جهنم ﴿ مكانا ضيقا ﴾ لضيق الرمح في الزج ﴿ مقرنين ﴾ يعنى موثقين في الحديد قرناء مع الشياطين ﴿ دعوا هنا لك ثبورا ﴾ آية، يقول :دعوا عند ذلك بالويل.
يقول الخزان : ﴿ لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا ﴾ يعنى ويلا واحدا ﴿ وادعوا ثبورا كثيرا ﴾ آية، يعنى ويلا كثيرا، لأنه دائم لهم أبدا.
﴿ قل ﴾ لكفار مكة : ﴿ أذلك ﴾ الذي ذكر من النار ﴿ خير ﴾ أفضل ﴿ أم جنة الخلد ﴾ يعنى التي لا انقطاع لها ﴿ التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ﴾ بأعمالهم الحسنة ﴿ ومصيرا ﴾ آية يعنى ومرجعا.
﴿ لهم فيها ما يشاءون خالدين ﴾ فيها لا يموتون ﴿ كان على ربك وعدا ﴾ منه في الدنيا ﴿ مسئولا ﴾ آية يسأله في الآخرة المتقون إنجاز ما وعدهم في الدنيا، وهي الجنة.
﴿ ويوم يحشرهم ﴾ يعنى يجمعهم، يعنى كفار مكة ﴿ و ﴾ يحشر ﴿ وما يعبدون من دون الله ﴾ من الملائكة ﴿ فيقول ﴾ للملائكة : ﴿ ءأنتم أضللتم عبادي هؤلاء ﴾ يقول :أنتم أمرتموهم بعبادتكم ؟ ﴿ أم هم ضلوا السبيل ﴾ آية، يقول :أو هم أخطئوا طريق الهدى، فتبرأت الملائكة.
ف ﴿ قالوا سبحانك ﴾ نزهوه تبارك وتعالى أن يكون معه آلهة ﴿ ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ﴾ يعنى ما لنا أن نتخذ من دونك وليا أنت ولينا من دونهم، ﴿ ولكن متعتهم ﴾ يعنى كفار مكة ﴿ و ﴾ متعت ﴿ وءاباءهم ﴾ من قبلهم ﴿ حتى نسوا الذكر ﴾ يقول :حتى تركوا إيمانا بالقرآن ﴿ وكانوا قوما بورا ﴾ آية، يعنى هلكى.
يقول الله تعالى لكفار مكة : ﴿ فقد كذبوكم ﴾ الملائكة ﴿ بما تقولون ﴾ بأنهم لم يأمروكم بعبادتهم ﴿ فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ﴾ يقول :لا تقدر الملائكة صرف العذاب عنكم ﴿ ولا نصرا ﴾ يعنى ولا منعا يمنعونكم منه ﴿ ومن يظلم منكم ﴾ يعنى يشرك بالله في الدنيا، فيموت على الشرك ﴿ نذقه ﴾ في الآخرة ﴿ عذابا كبيرا ﴾ آية، يعنى شديدا، وكقوله في بني إسرائيل : ﴿ ولتعلن علوا كبيرا ﴾ يعنى شديدا.
﴿ وما أرسلنا قبلك من المرسلين ﴾ لقول كفار مكة للنبي صلى الله عليه وسلم :أنه يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ﴿ إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ﴾ ابتلينا بعضا ببعض، ذلك حين أسلم أبو ذو الغفاري، رضي الله عنه، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وصهيب، وبلال، وخباب بن الأرت، وجبر مولى عامر بن الحضرمي، وسالم مولى أبي حذيفة، والنمر بن قاسط، وعامر بن فهيرة، ومهجع بن عبد الله، ونحوهم من الفقراء، فقال أبو جهل، وأمية، والوليد، وعقبة، وسهيل، والمستهزئون من قريش :انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم من موالينا وأعواننا رذالة كل قبيلة فازدروهم، فقال الله تبارك وتعالى لهؤلاء الفقراء من العرب والموالى : ﴿ أتصبرون ﴾ ؟ على الأذى والاستهزاء ﴿ وكان ربك بصيرا ﴾ آية، أن تصبروا، فصبروا ولم يجزعوا، فأنزل الله عز وجل فيهم : ﴿ إني جزيتهم اليوم بما صبروا ﴾ على الأذى والاستهزاء من كفار قريش ﴿ أنهم هم الفائزون ﴾ [ المؤمنون :١١١ ] يعنى الناجين من العذاب.
﴿ وقال الذين لا يرجون لقاءنا ﴾ يعنى لا يخشون البعث، نزلت في عبد الله بن أمية، والوليد بن المغيرة، ومكرز بن حفص بن الأحنف، وعمرو بن عبد الله بن أبي قيس العامري، ويغيض بن عامر بن هشام، ﴿ لولا ﴾ يعنى هلا ﴿ أنزل علينا الملائكة ﴾ فكانوا رسلا إلينا، ﴿ أو نرى ربنا ﴾ فيخبرنا أنك رسول، يقول الله تعالى : ﴿ لقد استكبروا ﴾ يقول :تكبروا ﴿ في أنفسهم وعتو عتوا كبيرا ﴾ آية، يقول :علوا في القول علوا شديدا حين قالوا :أو نرى ربنا، فهكذا العلو في القول.
يقول الله تبارك وتعالى : ﴿ يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ﴾ وذلك أن كفار مكة إذا خرجوا من قبورهم، قالت لهم الحفظة من الملائكة عليهم، السلام :حرام محرم عليكم أيها المجرمون، أن يكون لكم من البشرى شيء، حين رأيتمونا، كما بشر المؤمنون في حم السجدة، فذلك قوله :
﴿ ويقولون ﴾ يعنى الحفظة من الملائكة للكفار : ﴿ حجرا محجورا ﴾ آية، يعنى حراما محرما عليكم أيها المجرمون البشارة كما بشر المؤمنون.
﴿ وقدمنا ﴾ يعنى وجئنا، ويقال :وعمدنا ﴿ إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ﴾ آية، يعني كالغبار الذي يسطع من حوافر الدواب.
﴿ أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا ﴾ يعنى أفضل منزلا في الجنة، ﴿ وأحسن مقيلا ﴾ آية، يعنى القائلة، وذلك أنه يخفف عنهم الحساب، ثم يقيلون من يومهم ذلك في الجنة مقدار نصف يوم من أيام الدنيا، فيما يشتهون من التحف والكرامة، فذلك قوله تعالى : ﴿ وأحسن مقيلا ﴾ من مقيل الكفار، وذلك أنه إذا فرغ من عرض الكفار، أخرج لهم عنق من النار يحبط بهم، فذلك قوله في الكهف : ﴿ أحاط بهم سرادقها ﴾ [ الكهف :٢٩ ]، ثم خرج من النار دخان ظل أسود، فيتفرق عليهم من فوقهم ثلاث فرق، وهم في السرادق فينطلقون يستظلون تحتها مما أصابهم من حر السرادق، فيأخذهم الغثيان والشدة من حره، وهو أخف العذاب، فيقيلون فيها لا مقيل راحة، فذلك مقيل أهل النار، ثم يدخلون النار أفواجا أفواجا.
﴿ ويوم تشقق السماء بالغمام ﴾ يعنى السماوات السبع، يقول :عن الغمام وهو أبيض كهيئة الضبابة، لنزول الرب عز وجل، وملائكته، فذلك قوله سبحانه ﴿ ونزل الملائكة ﴾ من السماء إلى الأرض عند انشقاقها ﴿ تنزيلا ﴾ آية، لحساب الثقلين كقوله عز وجل في البقرة : ﴿ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظُلَلٍ من الغَمَام ﴾ [ البقرة :٢١٠ ].
﴿ الملك يومئذ الحق للرحمن ﴾ وحده جل جلاله، واليوم الكفار ينازعونه في أمره، ﴿ وكان يوما على الكافرين عسيرا ﴾ آية، يقول :عسر عليهم يومئذ مواطن يوم لشدة القيامة ومشقته، ويهون على المؤمن كأذني صلاته.
﴿ ويوم يعض الظالم على يديه ﴾ يعني ندامة، يعني عقبة بن أبي معيط بن عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وذلك أنه كان يكثر مجالسة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقال له خليله وهو أمية بن خلف الجمحي :يا عقبة، ما أراك إلا قد صبأت إلى حديث هذا الرجل، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، فقال :لم أفعل، فقال :وجهي من وجهك حرام إن لم تتفل في وجه محمد صلى الله عليه وسلم، وتبرأ منه حتى يعلم قومك وعشيرتك أنك غير مفارق لهم، ففعل ذلك عقبة، فأنزل الله عز وجل في عقبة بن أبي معيط : ﴿ ويوم يعض الظالم على يديه ﴾ من الندامة.
﴿ يقول يا ليتني ﴾ يتمنى ﴿ اتخذت مع الرسول سبيلا ﴾ آية، إلى الهدى.
﴿ يا ويلتى ﴾ يدعو بالويل، ثم يتمنى، فيقول :يا ﴿ ليتني لم اتخذ فلانا ﴾ يعني أمية ﴿ خليلا ﴾ آية، يعنى يا ليتني لم أطع فلانا، يعنى أمية بن خلف، فقتله النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر، وقتل عاصم بن أبي الأفلح الأنصاري صبرا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقتل من الأسرى يوم بدر من قريش غيره، والنضر بن الحارث.
يقول عقبة : ﴿ لقد أضلني ﴾ لقد ردني ﴿ عن الذكر ﴾ يعني عن الإيمان بالقرآن ﴿ بعد إذ جاءني ﴾ يعني حين جاءني ﴿ وكان الشيطان ﴾ في الآخرة ﴿ للإنسان ﴾ يعني عقبة ﴿ خذولا ﴾ آية، يقول :يتبرأ منه، ونزل فيهما : ﴿ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو ﴾ [ الزخرف :٦٧ ].
﴿ وقال الرسول يا رب إن قومي ﴾ قريشا ﴿ اتخذوا هذا القرءان مهجورا ﴾ آية، يقول :تركوا الإيمان بهذا القرآن، فهم مجانبون له.
يقول الله عز وجل :يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ﴿ وكذلك ﴾ يعني وهكذا ﴿ جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين ﴾ نزلت في أبي جهل وحده، أي فلا يكبرن عليك، فإن الأنبياء قبلك قد لقيت هذا التكذيب من قومهم، ثم قال عز وجل : ﴿ وكفى بربك هاديا ﴾ إلى دينه ﴿ ونصيرا ﴾ آية، يعنى ومانعا فلا أحد أهدى من الله عز وجل، ولا أمنع منه.
﴿ وقال الذين كفروا لولا نزل ﴾ يعني هلاّ نزل ﴿ عليه القرءان جملة واحدة ﴾ كما جاء به موسى وعيسى يقول : ﴿ كذلك لنثبت به فؤادك ﴾ يعني ليثبت القرآن في قلبك ﴿ ورتلناه ترتيلا ﴾ آية، يعني نرسله ترسلا آيات ثم آيات، ذلك قوله سبحانه : ﴿ وقرآناً فَرقْناه لتقرَأه على الناس على مُكْثٍ ونزّلناه تَنْزيلا ﴾ [ الإسراء :١٠٦ ].
ثم قال عز وجل : ﴿ ولا يأتونك بمثل ﴾ يخاصمونك به إضمار لقولهم :لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة، ونحوه في القرآن مما يخاصمون به النبي صلى الله عليه وسلم، فيرد الله عز وجل عليهم قولهم، فذلك قوله عز وجل : ﴿ إلا جئناك بالحق ﴾ فيما تخصمهم به ﴿ وأحسن تفسيرا ﴾ آية، يعنى وأحسن تبيانا فترد به خصومتهم.
ثم أخبر الله عز وجل بمستقرهم في الآخرة، فقال سبحانه : ﴿ الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا ﴾ آية، يعني وأخطأ طريق الهدى في الدنيا من المؤمنين.
﴿ ولقد ءاتينا موسى الكتاب ﴾ يقول :أعطينا موسى عليه السلام، التوراة ﴿ وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا ﴾ آية، يعنى معينا.
ثم انقطع الكلام فأخبر الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم، فقال سبحانه : ﴿ فقلنا اذهبا إلى القوم ﴾ يعني أهل مصر ﴿ الذين كذبوا بآياتنا ﴾ يعني الآيات التسع ﴿ فدمرناهم تدميرا ﴾ آية، يعني أهلكناهم بالعذاب هلاكا يعني الغرق.
﴿ وقوم نوح لما ﴾ يعنى حين ﴿ كذبوا الرسل ﴾ يعنى نوحا وحده ﴿ أغرقناهم وجعلناهم للناس آية ﴾ يعنى عبرة لمن بعدهم ﴿ وأعتدنا للظالمين عذابا أليما ﴾ آية، يعنى وجيعا.
ثم قال تعالى : ﴿ و ﴾ أهلكنا ﴿ وعادا وثمودا وأصحاب الرس ﴾ يعنى البئر التي قتل فيها صاحب ياسين بأنطاكية التي بالشام ﴿ وقرونا ﴾ يعنى وأهلكنا أمما ﴿ بين ذلك ﴾ ما بين عاد إلى أصحاب الرس ﴿ كثيرا ﴾ آية.
﴿ وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا ﴾ آية، وكلا دمرنا بالعذاب تدميرا.
﴿ ولقد أتوا على القرية التي أمطرت ﴾ بالحجارة ﴿ مطر السوء ﴾ يعنى قرية لوط عليه السلام، كل حجر في العظم على قدر كل إنسان، ﴿ أفلم يكونوا يرونها ﴾ ؟ فيعتبروا، ﴿ بل كانوا لا يرجون نشورا ﴾ آية، يقول عز وجل :بل كانوا لا يخشون بعثا، نظيرها في تبارك الملك : ﴿ وإليه النشور ﴾ [ الملك :١٥ ] يعنى الإحياء.
﴿ وإذا رأوك ﴾ يعنى النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا ﴾ آية، صلى الله عليه وسلم نزلت في أبي جهل لعنه الله.
ثم قال أبو جهل : ﴿ إن كاد ليضلنا عن ءالهتنا ﴾ يعنى ليستزلنا عن عبادة آلهتنا، ﴿ لولا أن صبرنا ﴾ يعنى تثبتنا ﴿ عليها ﴾ يعنى على عبادتها ليدخلنا في دينه، يقول الله تبارك وتعالى : ﴿ وسوف يعلمون حين يرون العذاب ﴾ في الآخرة ﴿ من أضل سبيلا ﴾ آية، يعنى من أخطأ طريق الهدى أهم أم المؤمنون ؟.
فنزلت ﴿ أرأيت من اتخذ إلاهه هواه ﴾ وذلك أن الحارث بن قيس السهمي هوى شيئا فعبده، ﴿ أفأنت ﴾ يا محمد ﴿ تكون عليه وكيلا ﴾ آية، يعنى مسيطرا يقول :تريد أن تبدل المشيئة إلى الهدى والضلالة.
﴿ أم تحسب أن أكثرهم يسمعون ﴾ إلى الهدى ﴿ أو يعقلون ﴾ الهدى، ثم شبههم بالبهائم، فقال سبحانه : ﴿ إن هم إلا كالأنعام ﴾ في الأكل والشرب لا يلتفتون إلى الآخرة ﴿ بل هم أضل سبيلا ﴾ آية، يقول :بل هم أخطأ طريقا من البهائم، لأنها تعرف ربها وتذكره، وكفار مكة لا يعرفون ربهم فيوحدونه.
﴿ ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ﴾ ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ﴿ ولو شاء لجعله ساكنا ﴾ يقول تبارك وتعالى :لو شاء لجعل الظل دائما لا يزول إلى يوم القيامة، ﴿ ثم جعلنا الشمس عليه ﴾ يعنى على الظل ﴿ دليلا ﴾ آية، تتلوه الشمس فتدفعه، حتى تأتي على الظل كله.
﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ يعنى الظل ﴿ قبضا يسيرا ﴾ آية، يعنى خفيفا.
﴿ وهو الذي جعل لكم الليل لباسا ﴾ يعنى سكنا ﴿ والنوم سباتا ﴾ يعنى الإنسان مسبوتا لا يعقل كأنه ميت، ﴿ وجعل النهار نشورا ﴾ آية، ينتشرون فيه لابتغاء الرزق.
﴿ وهو الذي أرسل الرياح بشرا ﴾ يعنى يبشر السحاب بالمطر ﴿ بين يدي رحمته ﴾، يعنى قدام المطر ﴿ وأنزلنا من السماء ماء ﴾ يعنى المطر ﴿ طهورا ﴾ للمؤمنين.
﴿ لنحيي به ﴾ المطر ﴿ بلدة ميتا ﴾ ليس فيه نبت فينبت بالمطر ﴿ ونسقيه ﴾ بالرياح والمطر ﴿ مما خلقنا أنعاما ﴾ في تلك البلدة ﴿ وأناسي كثيرا ﴾ في تلك البلدة.
﴿ ولقد صرفناه بينهم ﴾ يعنى المطر بين الناس يصرف المطر أحيانا مرة بهذا البلدة، ومرة ببلد آخر، فذلك التصرف، ﴿ ليذكروا ﴾ في صنعه، فيعتبروا في توحيد الله عز وجل، فيوحده ﴿ فأبى أكثر الناس إلا كفورا ﴾ آية، يعنى إلا كفرا بالله تعالى في نعمه.
﴿ ولو شئنا لبعثنا ﴾ زمانك يا محمد ﴿ في كل قرية نذيرا ﴾.
يعنى رسولا، ولكن بعثناك إلى القرى كلها رسولا اختصصناك بها ﴿ فلا تطع الكافرين ﴾ يعنى كفار مكة، دعوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملة آبائه ﴿ وجاهدهم به ﴾ يعنى بالقرآن ﴿ جهادا كبيرا ﴾ آية، يعنى شديدا.
﴿ وهو الذي مرج البحرين ﴾ يعنى ماء المالح على ماء العذب، ﴿ هذا عذب فرات ﴾ يعنى تبارك تعالى خلدا طيبا ﴿ وهذا ملح أجاج ﴾ يعنى مرا من شدة الملوحة، ﴿ وجعل بينهما برزخا ﴾ يعنى أجلا ﴿ وحجرا محجورا ﴾ آية، يعنى حجابا محجوبا، فلا يختلطان، ولا يفسد طعم الماء العذب.
﴿ وهو الذي خلق من الماء بشرا ﴾ يعنى النطفة إنسانا ﴿ فجعله ﴾ يعنى الإنسان ﴿ نسبا وصهرا ﴾ أما النسب فالقرابة له خمس نسوة، أمهاتكم اللاتي أرضعنكم، وأخواتكم من الرضاعة، وأمهات نسائكم، وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم، اللاتي دخلتم بهن، فإن لم تكونوا دخلتم بهن، فلا جناح عليكم، وحلائل أبنائكم، فهذا من الصهر، ثم قال تعالى : ﴿ وكان ربك قديرا ﴾ آية على ما أراده.
﴿ ويعبدون من دون الله ﴾ من الملائكة ﴿ ما لا ينفعهم ﴾ في الآخرة إن عبدوهم ﴿ ولا يضرهم في الدنيا إذا لم يعبدوهم { وكان الكافر ﴾ يعنى أبا جهل ﴿ على ربه ظهيرا ﴾ آية، يعنى معينا للمشركين على ألا يوحدوا الله عز وجل.
﴿ وما أرسلناك إلا مبشرا ﴾ بالجنة ﴿ ونذيرا ﴾ آية من النار.
﴿ قل ما أسئلكم عليه ﴾ يعنى على الإيمان ﴿ من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ﴾ آية لطاعته.
﴿ وتوكل على الحي الذي لا يموت ﴾ وذلك حين دعى النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملة آبائه ﴿ وسبح بحمده ﴾ أي بحمد ربك، يقول :واذكر بأمره، ﴿ وكفى به بذنوب عباده خبيرا ﴾ آية يعنى بذنوب كفار مكة، فلا أحد أخبر، ولا أعلم بذنوب العباد من الله عز وجل.
ثم عظم نفسه تبارك وتعالى، فقال عز وجل : ﴿ الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ﴾ قبل ذلك ﴿ الرحمن ﴾ جل جلاله ﴿ فسئل به خبيرا ﴾ آية، يعنى فاسأل بالله خبيرا يا من تسأل عنه محمدا.
﴿ وإذا قيل لهم ﴾ لكفار مكة ﴿ اسجدوا للرحمن ﴾ عز وجل، وذلك أن أبا جهل قال :يا محمد، إن كنت تعلم الشعر، فنحن عارفون لك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"الشعر غير هذا، إن هذا كلام الرحمن" عز وجل، قال أبو جهل :بخ بخ أجل، لعمر الله، إنه لكلام الرحمن الذي باليمامة، فهو يعلمك، قال النبي صلى الله عليه وسلم :"الرحمن هو الله عز وجل، الذي في السماء، ومن عنده يأتي جبريل، عليه السلام" فقال أبو جهل :يا آل غالب، من يعذرني من ابن أبي كبشة، يزعم أن ربه واحد، وهو يقول :الله يعلمني، والرحمن يعلمني، ألستم تعلمون أن هذين إلهين ؟ قال الوليد بن المغيرة، وعتبة، وعقبة، ما نعلم الله والرحمن إلا اسمين، فأما الله فقد عرفناه، وهو الذي خلق ما نرى، وأما الرحمن فلا نعلمه إلا مسيلمة الكذاب، ثم قال :يا ابن أبي كبشة، تدعو إلى عبادة الرحمن الذي باليمامة. فأنزل الله عز وجل : ﴿ وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن ﴾ يعنى صلوا للرحمن ﴿ قالوا وما الرحمن ﴾ فانكروه ﴿ أنسجد لما تأمرنا ﴾ يعنى نصلي للذي تأمرنا، يعنون مسيلمة ﴿ وزادهم نفورا ﴾ آية، يقول :زادهم ذكر الرحمن تباعدا من الإيمان.
﴿ تبارك الذي جعل في السماء بروجا ﴾ يعنى مضيئا ﴿ وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا ﴾
﴿ وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة ﴾ فجعل النهار خلفا من الليل لمن كانت له حاجة، وكان مشغولا ﴿ لمن أراد أن يذكر ﴾ الله عز وجل ﴿ أو أراد شكورا ﴾ آية، في الليل والنهار، يعنى عبادته.
﴿ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ﴾ يعنى حلما في اقتصاد ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾ يعنى السفهاء ﴿ قالوا سلاما ﴾ [ آية :٦٣ ] يقول :إذا سمعوا الشتم والأذى من كفار مكة من أجل الإسلام ردوا معروفا.
﴿ والذين يبيتون لربهم ﴾ بالليل في الصلاة ﴿ سجدا وقيما ﴾ [ آية :٦٤ ]
﴿ والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ﴾ [ آية :٦٥ ] يعنى لازما لصاحبه لا يفارقه.
﴿ إنها ساءت مستقرا ومقاما ﴾ [ آية :٦٦ ] يعنى بئس المستقر وبئس الخلود، كقوله سبحانه : ﴿ دار المقامة ﴾ [ فاطر :٣٥ ] يعنى دار الخلد.
﴿ والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ﴾ في غير حق، ﴿ ولم يقتروا ﴾ يعنى ولم يمسكوا عن حق، ﴿ وكان بين ذلك قواما ﴾ [ آية :٦٧ ] يعنى بين الإسراف والإقتار مقتصدا.
﴿ والذين لا يدعون ﴾ يعنى لا يعبدون ﴿ مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله ﴾ قتلها ﴿ إلا بالحق ﴾ يعنى بالقصاص ﴿ ولا يزنون ومن يفعل ذلك ﴾ جميعا ﴿ يلق أثاما ﴾ [ آية :٦٨ ] يعنى جزاؤه، واديا في جهنم.
﴿ يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه ﴾ يعنى في العذاب ﴿ مهانا ﴾ [ آية :٦٩ ] يعنى يهان فيه.
﴿ يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه ﴾ يعنى في العذاب ﴿ مهانا ﴾ [ آية :٦٩ ] يعنى يهان فيه.
نزلت بمكة، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، كتب وحشي بن جبيش غلام المطعم عدة ابن نوفل بن عبد مناف، إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما قتل حمزة :هل لي من توبة وقد أشركت وقتلت وزنيت ؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله فيه بعد سنتين.
فقال سبحانه : ﴿ إلا من تاب ﴾ من الشرك ﴿ وآمن ﴾ يعنى وصدق بتوحيد الله عز وجل دوعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله } يعنى يحول الله عز وجل ﴿ سيئاتهم حسنات ﴾ والتبديل من العمل السيئ إلى العمل الصالح ﴿ وكان الله غفورا ﴾ لما كان في الشرك ﴿ رحيما ﴾ [ آية :٧٠ ] به في الإسلام، فأسلم وحشي، وكان وحشي قد قتل حمزة بن عبد المطلب عليه السلام بوم أحد، ثم أسلم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم، فخرب مسجد المنافقين، ثم قتل مسيلمة الكذاب باليمامة على عهد أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، فكان وحشي يقول :أنا الذي قتلت خير الناس يعنى حمزة وأنا الذي قتلت شر الناس، يعنى مسيلمة الكذاب، فلما قبل الله عز وجل توبة وحشي، قال كفار مكة :كلنا قد عمل عمل وحشي، فقد قبل الله عز وجل توبته، ولم ينزل فينا شيء فأنزل الله عز وجل في كفار مكة : ﴿ يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ﴾ [ الزمر :٣٥ ] في الإسلام، يعنى بالإسراف الذنوب العظام الشرك والقتل والزنا، فكان بين هذه الآية : ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ﴾ [ الفرقان :٦٨ ] إلى آخر الآية، وبين الآية التي في النساء : ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ﴾ [ النساء :٩٣ ] إلى آخر الآية، ثماني سنين.
﴿ ومن تاب ﴾ من الشرك ﴿ وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا ﴾ [ آية :٧١ ] يعنى مناصحا لا يعود إلى نكل الذنب.
﴿ والذين لا يشهدون الزور ﴾ يعنى لا يحضرون الذنب يعنى الشرك ﴿ وإذا مروا باللغو مروا كراما ﴾ [ آية :٧٢ ] يقول :إذا سمعوا من كفار مكة الشتم والأذى على الإسلام مروا كراما معرضين عنهم، كقوله سبحانه : ﴿ وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ﴾ [ القصص :٥٥ ].
﴿ والذين إذا ذكروا بآيات ربهم ﴾ يعنى والذين إذا وعظوا بآيات القرآن ﴿ لم يخروا عليها صما وعميانا ﴾ [ آية :٧٣ ] يقول :لم يقفوا عليها صما لم يسمعوها، ولا عميانا لم يبصروها، كفعل مشركي مكة، ولكنهم سمعوا وأبصروا وانتفعوا به.
﴿ والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين ﴾ يقول :اجعلهم صالحين، فتقر أعيننا بذلك، ﴿ واجعلنا للمتقين إماما ﴾ [ آية :٧٤ ] يقول :واجعلنا أئمة يقتدي بنا في الخير.
﴿ أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما ﴾ [ آية :٧٥ ] نظيرها في الزمر : ﴿ لهم غرف فوقها غرف مبنية ﴾ [ الزمر :٢٠ ].
قال أبو محمد :سألت أبا صالح عنها فقال :قال مقاتل :اجعلنا نقتدي بصالح أسلافنا، حتى يقتدي بنا من بعدنا، بما صبروا على أمر الله عز وجل، ويلقون فيها تحية، يعنى السلام، ثم قال :وسلاما يقول :وسلم الله لهم أمرهم وتجاوز عنهم، ويقال :التسليم من الملائكة عليهم ﴿ خالدين فيها ﴾ لا يموتون أبدا ﴿ حسنت مستقرا ﴾ فيها ﴿ ومقاما ﴾ [ آية :٧٦ ] يعنى الخلود.
﴿ قل ما يعبؤا بكم ﴾ يقول :ما يفعل بكم ﴿ ربي لولا دعاؤكم ﴾ يقول :لولا عبادتكم ﴿ فقد كذبتم ﴾ النبي صلى الله عليه وسلم، يعد كفار مكة ﴿ فسوف يكون لزاما ﴾ [ آية :٧٧ ] يلزمكم العذاب ببدر، فقتلوا وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم، وعجل الله تعالى بأرواحهم إلى النار، فيعرضون عليها طرفي النهار.
السورة التالية
Icon