0:00
0:00

تفسير سورة الفرقان١ وهي مكية كلها.
١ - القطعة المعتمدة في تحقيق سورة الفرقان :الأم :ع..

١بسم الله الرحمن الرحيم
قوله : ﴿ تبارك ﴾ ( ١ ) وهو من باب البركة كقوله :تعالى، ارتفع.
قوله : ﴿ الذي نزّل الفرقان ﴾ ( ١ ) قال قتادة :وهو القرآن. وفرقانه حلاله وحرامه. ﴿ على عبده ﴾ ( ١ ) محمد صلى الله عليه وسلم. ﴿ ليكون للعالمين ﴾( ١ ) يعني الإنس والجن. تفسير السدي. ﴿ نذيرا ﴾ ( ١ ) ينذرهم النار وعذاب الدنيا قبل عذاب النار في الآخرة إن لم يؤمنوا.
١ ـ في (٥٨ أ) الجزء السابع عشر من تفسير القرآن لابن سلام. رواية أبي داود أحمد بن موسى بن جرير. فيه تفسير سورة الفرقان وسورة الظلة والنمل إلى آخرها..
قال : ﴿ الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا ﴾ ( ٢ ).
حدثني عبد القدوس بن مسلم عن أبي الصهباء عن سعيد بن جبير عن علي قال :كل شيء بقدر حتى هذه :ووضع من طرف أصبعه السبابة على طرف لسانه، ثم وضعها على ظفر إبهامه اليسرى.
قوله : ﴿ واتخذوا من دونه ﴾ ( ٣ ) من دون الله. ﴿ آلهة )( ٣ ) يعني الأوثان. { لا يخلقون شيئا وهو يخلقون ﴾ ( ٣ ) يصنعونها بأيديهم.
وقال سعيد عن قتادة في قوله : ﴿ أتعبدون ما تنحتون ﴾ ١ يعني أصنامهم التي عملوا بأيديهم﴿ والله خلقكم وما تعملون ﴾٢ بأيديكم. وقال السيد : ﴿ وهم يخلقون ﴾ يعني وهم يصورون. قوله : ﴿ ولا يملكون لأنفسهم ﴾ ( ٣ ) يعني الأوثان. ﴿ ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ﴾ ( ٣ ) أي لا يميتون أحدا. ﴿ ولا حياة ﴾ ( ٣ ) أي ولا يحيون أحدا. ﴿ ولا نشورا ﴾ ( ٣ ). قال قتادة :أي ولا بعثا. لا يملكون شيئا من ذلك.
١ ـ الصافات، ٩٥..
٢ ـ الصافات، ٩٦..
قوله : ﴿ وقال الذين كفروا إن هذا ﴾ ( ٤ ) يعنون القرآن.
قوله : ﴿ إلا إفك ﴾ ( ٤ ). قال قتادة :إلا كذب. ﴿ افتراه ﴾ ( ٤ ) يعنون محمدا. ﴿ وأعانه عليه ﴾ ( ٤ ) على القرآن. ﴿ قوم آخرون ﴾ ( ٤ ) يهود، في تفسير مجاهد١. وقال الحسن :يعنون عبد ابن الحضرمي. وقال الكلبي :عبد ابن الحضرمي، وعداس غلام عتبة. قال الله : ﴿ فقد جاءوا ﴾ ( ٤ ). قال قتادة :فقد أتوا. ﴿ ظلما ﴾ ( ٤ ) إثما وشركا. ﴿ وزورا ﴾ ( ٤ ) كذبا.
١ ـ في تفسير مجاهد، ٢/٤٤٧: يهود تقوله. وفي الطبري، ١٨/١٨١: عن مجاهد، يهود..
﴿ وقالوا أساطير الأولين ﴾ ( ٥ ). قال قتادة :أحاديث الأولين، أي كذب الأولين. وباطلهم. ﴿ اكتتبها ﴾ ( ٥ ) يقول :اكتتبها محمد. كتب الأساطير من عند ابن الحضرمي. وقال الكلبي :وعداس غلام عتبة. ﴿ فهي تملى عليه ﴾ ( ٥ ) على محمد. ﴿ بكرة وأصيلا ﴾( ٥ ) والأصيل، العشي.
قال الله : ﴿ قل أنزله ﴾ ( ٦ ) أنزل القرآن.
﴿ الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما ﴾ ( ٦ ).
قوله : ﴿ وقالوا مال هذا الرسول ﴾ ( ٧ ) فيما يدعي أنه رسول. ﴿ يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا ﴾ ( ٧ ) هلا. ﴿ أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ﴾ ( ٧ ) فيصدقه بمقالته.
﴿ أو يلقى إليه كنز ﴾ ( ٨ ) فإنه فقير. ﴿ أو تكون له جنة يأكل منها ﴾ ( ٨ ).
وبعض الكوفيين يقرأها :نأكل منها١. ﴿ وقال الظالمون ﴾( ٨ ) المشركون، يعنيهم. ﴿ إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ﴾ ( ٨ ).
قال الكلبي :بلغني أن أبا سفيان بن حرب، وأبا جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة في رهط من قريش، قاموا من المسجد إلى دار في أصل الصفا فيها نبي الله يصلي فاستمعوا. فلما فرغ نبي الله من صلاته قال أبو سفيان :يا أبا الوليد، لعتبة أنشدك الله، أتعرف شيئا مما يقول ؟ فقال عتبة :اللهم اعرف بعضا وانكر بعضا.
فقال أبو جهل :فأنت يا أبا سفيان، هل تعرف شيئا مما يقول ؟ فقال :اللهم نعم. فقال أبو سفيان لأبي جهل :يا أبا الحكم، هل تعرف مما يقول شيئا ؟ فقال أبو جهل :لا، والذي جعلها بنية، يعني الكعبة، ما أعرف مما يقول قليلا ولا كثيرا و﴿ إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ﴾.
١ قرأ حمزة والكسائي: ﴿نأكل منها﴾ بالنون، وباقي السبعة بالياء. ابن مجاهد، ٤٦٢..
قوله : ﴿ انظر كيف ضربوا لك الأمثال ﴾ ( ٩ ) يعني قوله : ﴿ إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون ﴾، وقولهم : ﴿ أساطير الأولين اكتتبها ﴾ ﴿ مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ﴾ وقولهم :ساحر، ﴿ شاعر ﴾ ومجنون وكاهن ﴿ لولا أنزل عليه ملك فيكون معه نذيرا ( ٧ ) أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها ﴾.
قال الله : ﴿ انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ﴾( ٩ )
يعني مخرجا من الأمثال التي ضربوا لك، في تفسير مجاهد١.
وقال بعضهم :إلى الخير.
١ ـ في تفسير مجاهد، ٢/٤٤٧..
قوله : ﴿ تبارك الذي إن شاء جعل خيرا من ذلك ﴾ ( ١٠ ) مما قالوا :يعني المشركين، وتمنوا له : ﴿ أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها ﴾ أي يجعل لهم مكان ذلك خيرا من ذلك.
﴿ جنات تجري من تحتها الأنهار ﴾ ( ١٠ ) فإنما قالوا هم جنة واحدة.
﴿ ويجعل لك قصورا ﴾ ( ١٠ ) مشيدة في الدنيا إن شاء. كل هذا قالته قريش في تفسير مجاهد١. وهذا على مقرأ من ( لم يرفعها )٢. ومن قرأها بالرفع ﴿ ويجعل لك قصورا ﴾٣ في / الآخرة.
١ ـ في تفسير مجاهد، ٢/٤٤٧. ٤٤٨: ﴿ خيرا من ذلك﴾ يعني خيرا مما قالوا ﴿ جنات﴾ الجنات الحوائط. ﴿ قصورا﴾ يعني بيوتا مبنية مشيدة..
٢ ـ في ع: يرفعها، وهو خطأ. في ابن محكم، ٣/٢٠٢: لم يرفعها. انظر: حجة القراءات لابن زنجلة، ٥٠٨..
٣ ـ قرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر: ﴿ ويجعل ﴾ بالرفع. وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم والكسائي عن أبي بكر عن عاصم: ﴿ ويجعل﴾ بجزم اللام. ابن مجاهد، ٤٦٢..
قال : ﴿ بل كذبوا بالساعة ﴾ ( ١١ ) بالقيامة. ﴿ وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ﴾ ( ١١ ) اسم من أسماء جهنم.
قوله : ﴿ إذا رأتهم من مكان بعيد ﴾ ( ١٢ ) مسيرة مائة سنة.
﴿ سمعوا لها تغيظا ﴾ ( ١٢ ) عليهم. ﴿ وزفيرا ﴾ ( ١٢ ) صوتا.
قوله : ﴿ وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا ﴾ ( ١٣ )
سعيد عن قتادة قال :ذكر لنا أن عبد الله بن عمرو كان يقول :إن جهنم لتضيق على الكافر كمضيق الزج١ على الرمح.
قوله : ﴿ مقرنين ﴾ ( ١٣ ) يقرن هو وشيطانه الذي كان يدعوه إلى الضلالة في سلسلة واحدة، يلعن كل واحد منهما صاحبه، يتبرأ كل واحد منهما من صاحبه. قوله : ﴿ دعوا هنالك ثبورا ﴾ ( ١٣ ).
قال قتادة :ويلا وهلاكا.
١ ـ الزج: الحديدة التي تركب في أسفل الرمح. لسان العرب، مادة: زجج..
﴿ لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا ﴾ ( ١٤ ) ويلا هلاكا واحدا. ﴿ وادعوا ثبورا كثيرا ﴾ ( ١٤ ) ويلا كثيرا وهلاكا طويلا.
ثم قال على الاستفهام : ﴿ قل أذلك خير أم جنة الخلد ﴾ ( ١٥ ) أي من جنة الخلد خير ذلك. ﴿ التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا ﴾ ( ١٥ ). قال قتادة :جزاء بأعمالهم، ﴿ ومصيرا ﴾ أي منزلا ومثوى.
﴿ لهم فيها ما يشاءون خالدين ﴾ ( ١٦ ) لا يموتون ولا يخرجون منها. ﴿ كان على ربك وعدا مسئولا ﴾ ( ١٦ ) سأل المؤمنون الله الجنة فأعطاهم إياها.
وقال بعضهم :سألت الملائكة الله للمؤمنين الجنة، وهي في سورة حم المؤمن : ﴿ ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتم ﴾ إلى آخر الآية١.
١ ـ غافر، ٨..
قوله : ﴿ ويوم نحشرهم ﴾ ( ١٧ ) نجمعهم. ﴿ وما تعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء ﴾ ( ١٧ ) على الاستفهام. وقد علم أنهم لم يضلوهم. بقوله للملائكة في تفسير الحسن. وقال مجاهد :يقوله لعيسى وعزير والملائكة١.
قال يحيى :ونظير قول الحسن في هذه الآية : ﴿ ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ( ٤٠ ) قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن ﴾٢ أي الشياطين من الجن. ﴿ أم هم ضلوا السبيل ﴾ ( ١٧ ) قالت الملائكة في تفسير الحسن. وقال مجاهد :الملائكة وعيسى وعزير.
١ ـ في تفسير مجاهد، ٢/٤٤٨..
٢ ـ سبأ، ٤٠-٤١..
﴿ قالوا سبحانك ﴾ ( ١٨ ) ينزهون الله عن ذلك. ﴿ ما كان ينبغي أن نتخذ من دونك من أولياء ﴾ ( ١٨ ) أي لم نكن نواليهم عبادتهم إيانا. وبعضهم يقرأها : ﴿ أن ( نتخذ )١ من دونك من أولياء ﴾ يعبدوننا من دونك. ﴿ ولكن متعتهم وآباءهم ﴾ ( ١٨ ) في عيشهم في الدنيا بغير عذاب. ﴿ حتى نسوا الذكر ﴾ ( ١٨ ) حتى تركوا الذكر لما جاءهم في الدنيا. ﴿ وكانوا قوما بورا ﴾ ( ١٨ ).
قوال قتادة :والبور، الفاسد، يعني فساد الشرك. وقال ابن مجاهد عن أبيه :بورا، هالكين. ٢
١ ـ في الكشاف للزمخشري، ٣/٢٧٠: وقرأ أبو جعفر المدني نتخذ على البناء للمفعول..
٢ - تفسير مجاهد، ٢/٤٤٨..
قال الله لهم في الآخرة : ﴿ فقد كذبوكم بما تقولون ﴾ ( ١٩ ).
حدثني إسماعيل بن مسلم قال :سألت الحسن عن قوله : ﴿ فقد كذبوكم بما تقولون ﴾ فقال : ﴿ بما تقولون ﴾ قال :يقول للمشركين :فقد كذبوكم بما تقولون } أي أنهم آلهة.
وقال ابن مجاهد عن أبيه : ﴿ فقد كذبوكم بما تقولون ﴾ عيسى، وعزير، والملائكة. قال :يكذبون المشركين بقولهم. أي إذ جعلوهم آلهة. فانتفوا من ذلك ونزهوا الله عنهم١.
وبعضهم يقرأها بالياء : ﴿ بما يقولون ﴾٢. يعني الملائكة في قول الحسن.
وفي قول مجاهد :عيسى وعزير والملائكة. قال : ﴿ فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ﴾ ( ١٩ ).
حدثني إسماعيل بن مسلم قال :سألت الحسن : ﴿ فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ﴾. قال :لا تستطيع لهم آلهتهم صرفا، أي من العذاب، ولا نصرا.
قوله : ﴿ ومن يظلم منكم ﴾ ( ١٩ ) من يشرك منكم. ﴿ نذقه ﴾ ( ١٩ ) نعذبه. ﴿ عذابا كبيرا ﴾ ( ١٩ ).
قال يحيى :كقوله : ﴿ إلا من تولى وكفر ( ٢٣ ) فيعذبه الله العذاب الأكبر ﴾ ( ٢٤ )٣.
١ ـ تفسير مجاهد، ٢/٤٤٩..
٢ ـ ذكر قنبل عن ابن أبي بزة عن ابن كثير: ﴿ يقولون﴾ بالياء. ابن مجاهد، ٤٦٣..
٣ ـ الغاشية، ٢٣ ـ٢٤..
قوله : ﴿ وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ﴾ ( ٢٠ )
إلا إنهم كانوا يأكلون الطعام. كقوله : ﴿ وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام ﴾١. ولكن جعلناهم جسدا يأكلون الطعام.
قال : ﴿ ويمشون في الأسواق ﴾ ( ٢٠ ) وهذا جواب للمشركين حيث قالوا : ﴿ مال هذا الرسول أكل الطعام ويمشي في الأسواق ﴾٢.
قوله : ﴿ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا ﴾ ( ٢٠ ).
أبو الأشهب عن الحسن، والمبارك عن الحسن قال :قال رسول الله :"ويل للمالك من المملوك، ويل للمملوك من المالك، ويل للعالم من الجاهل، ويل للجاهل من العالم، ويل للغني من الفقير، ويل للفقير من الغني، ويل للشديد من الضعيف، ويل للضعيف من الشديد".
قال المبارك :قال الحسن :ويل لهذا المالك إذ رزقه الله هذا المملوك كيف لم يحسن إليه ويصبر. ويل لهذا المملوك الذي ابتلاه الله فجعله لهذا المالك كيف لم يصبر ويحسن. ويل لهذا الغني إذ رزقه الله ما لم يرزق هذا الفقير كيف لم يحسن ويصبر / ويل لهذا الفقير الذي ابتلاه الله بالفقر ولم يعطه ما أعطى هذا الغني كيف لم يصبر. وبقية الحديث على هذا النحو.
وحدثني جعفر بن برقان الجزري عن ميمون بن مهران عن أبي الدرداء قال :ويل لمن لا يعلم، مرة، ويل لمن يعلم ثم لا يعمل، سبع مرات.
قال يحيى :وبعضهم يقول : ﴿ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ﴾ الأنبياء وقومهم. ﴿ أتصبرون ﴾ يعني الرسل على ما يقول لهم قومهم.
وأخبرني صاحب لي عن الصلت بن دينار عن الحسن، وأظنني قد سمعته من الصلت مثل حديث أبي الأشهب والمبارك عن الحسن، وقال :هو قوله : ﴿ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون ﴾.
وحدثني أبو الأشهب عن الحسن قال :لما عرض على آدم ذريته فرأى فضل بعضهم على بعض قال :يا رب إلا سويت بينهم ؟ قال :يا آدم إني أحب أن أشكر ليرى ذو الفضل فضله فيحمدني ويشكرني.
١ ـ الأنبياء، ٨..
٢ ـ الفرقان، ٧..
قوله : ﴿ وقال الذين لا يرجون لقاءنا ﴾ ( ٢١ ) وهم المشركون لا يقرون بالبعث. ﴿ لولا ﴾ ( ٢١ ) هلا. ﴿ أنزل علينا الملائكة ﴾ ( ٢١ ) فيشهدوا أنك رسول الله يا محمد. ﴿ أو نرى ربنا ﴾ ( ٢١ ) معاينة أنك رسوله.
قال الله : ﴿ لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا ﴾ ( ٢١ ) و( عصوا )١. عصيانا كبيرا.
١ ـ في ع: عصو..
ثم قال : ﴿ يوم يرون الملائكة ﴾ ( ٢٢ ) وهذا عند الموت. ﴿ لا بشرى يومئذ للمجرمين ﴾ ( ٢٢ ) للمشركين، لا بشرى لهم يومئذ بالجنة. وذلك أن المؤمنين تبشرهم الملائكة عند الموت بالجنة. قال : ﴿ إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ﴾ عند الموت ﴿ ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ﴾ ١.
وتفسير ابن مجاهد عن أبيه : ﴿ يوم يرون الملائكة ﴾ يوم القيامة٢. قال : ﴿ ويقولون حجرا محجورا ﴾ ( ٢٢ ).
سعيد عن قتادة قال :حراما محرما على الكافر البشرى يومئذ٣.
المعلى بن هلال عن إدريس عن عطية العوفي قال : ﴿ حجرا محجورا ﴾ قال :حراما محرما.
المعلى عن أبي يحيى عن مجاهد قال :هو كقوله للشيء :معاذ الله، أي أن يكون لهم البشرى بالجنة٤.
١ ـ فصلت، ٣٠..
٢ ـ في تفسير مجاهد، ٢/٤٤٩..
٣ ـ في الطبري، ١٩/٢: عن الحسن عن قتادة... هي كلمة كانت العرب تقولها. كان الرجل إذا نزل به شدة قال حجرا. يقول: حراما محرما،.
٤ ـ في تفسير مجاهد، ٢/٤٤٩... يعني عوذا معاذا، الملائكة تقوله..
قوله : ﴿ وقدمنا ﴾ ( ٢٣ ) أي وعمدنا في تفسير ابن مجاهد عن أبيه. ١ ﴿ إلى ما عملوا من عمل ﴾ ( ٢٣ ) أي حسن، يعني المشركين. ﴿ فجعلناه ﴾ ( ٢٣ ) في الآخرة. ﴿ هباء منثورا ﴾ ( ٢٣ ) وهو الذي يتناثر من الغبار الذي يكون من أثر حوافر الدواب إذا سارت. والآية الأخرى : ﴿ فكانت هباء منبثا ﴾٢ وهو الذي يدخل البيت من الكوة من شعاع الشمس.
وتفسير ابن مجاهد عن أبيه ﴿ هباء منثورا ﴾ هو عند هذا ٣.
١ ـ تفسير مجاهد، ٢/٤٤٩..
٢ ـ الواقعة، ٦..
٣ ـ تفسير مجاهد، ٢/٤٤٩..
قال : ﴿ أصحاب الجنة ﴾ ( ٢٤ ) أهل الجنة. ﴿ يومئذ خير مستقرا ﴾ ( ٢٤ ) من مستقر المشركين. ﴿ وأحسن مقيلا ﴾ ٢٤ ) منهم.
قوله : ﴿ خير مستقرا ﴾ منزلا، الجنة يستقرون فيها لا يخرجون منها. ومستقر المشركين جهنم لا يخرجون منها. قال : ﴿ وأحسن مقيلا ﴾( ٢٤ ).
قال قتادة : ﴿ خير مستقرا وأحسن مقيلا ﴾ قال :مأوى ومنزلا.
حدثني صفوان بن محرز قال :يجاء يوم القيامة برجلين كان أحدهما ملكا في الدنيا، إلى الحمرة والبياض، فيحاسب، فإذا عبد لم يعمل خيرا فيؤمر به إلى النار، والآخر كان مسكينا، أو كما قال، في الدنيا فيحاسب فيقول :يا رب، ما أعطيتني من شيء فتحاسبني به، فيقول :صدق عبدي، فأرسلوه، فيؤمر به إلى الجنة. ثم يتركان ما شاء الله. ثم يدعى بصاحب النار فإذا هو مثل الحممة السوداء. فيقال له :كيف وجدت مقيلك ؟ فيقول :رب شر مقيل :فيقال له :عد. ثم يدعى صاحب الجنة فإذا هو مثل القمر ليلة البدر. فيقال له :كيف وجدت مقيلك ؟ فيقول :رب خير مقيل. فيقال له :عد.
الخليل بن مرة عن أبان بن أبي عياش عن أنس بن مالك قال :قال رسول الله :"يخرج بعدما يستقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار رجل من النار ورجل من الجنة، فيستنطق الله الرجل الذي يخرج من الجنة فيقول له :كيف وجدت مقيلك ؟ فيقول :يا رب خير مقيل وخير مصير صار إليه العبد. فيقول له ربه :إن لك عندي الزيادة والكرامة، فارجع. ويسأل الذي يخرج من النار :كيف وجدت مقيلك ؟ فيقول :يا رب شر مقيل ومصير صار إليه العبد. ثم يقول :يا رب يا رب. فيقول له ربه :ما تعطيني إن أخرجتك ؟ فيقول :يا رب أعطيك ما سألتني. فيقول فإني أسألك ملء الأرض ذهبا، فيقول :يا رب، لا أقدر عليه، لو قدرت عليه أعطيتك. فيقول له :كذبت وعزتي، قد سألتك ما هو أهون من ذلك فلم تعطنه. سألتك أن تسألني فأعطيك، وتدعوني فأستجيب لك، وتستغفرني فأغفر لك".
وحدثني أبان العطار أن ابن عباس قال :من لم / يقل في الجنة يومئذ فليس من أهلها.
قال يحيى وبلغني أن ابن عباس قال :إني لأعلم أي ساعة يدخل أهل الجنة قبل نصف النهار حين يشتهون الغذاء.
قوله : ﴿ ويوم تشقق السماء بالغمام ﴾ ( ٢٥ ) يجيء الغمام هذا بعد البعث، تشقق فتراها واهية، متشققة كقوله ﴿ وفُتحت السماءُ فكانت أبوابًا ﴾١ ويكون الغمام سترة بين السماء والأرض.
قال ( ونزل الملائكة تنزيلا )( ٢٥ ) مع الرحمن. هو مثل قوله : ﴿ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظُلَلٍ من الغَمام والملائكة ﴾٢. ومثل قوله : ﴿ وجاء ربّك والمَلَكُ صفّاً صَفّاً ﴾٣.
قال يحيى :وأخبرني صاحب لي عن ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب قال :إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم العكاظي، ثم يحشر الله فيها الخلائق من الجن والإنس، ثم أخذوا مصافهم من الأرض، ثم ينزل أهل السماء الدنيا بمثل من في الأرض وبمثلهم معهم من الجن والإنس، حتى إذا كانوا على رؤوس الخلائق أضاءت الأرض لوجوههم وخر أهل الأرض ساجدين وقالوا :أفيكم ربنا ؟ قالوا ليس فينا وهو آت، ثم أخذوا مصافهم من الأرض. ثم ينزل أهل السماء الثانية بمثل من في الأرض من الجن والإنس والملائكة الذين نزلوا قبلهم ومثلهم معهم، حتى إذا كانوا مكان أصحابهم أضاءت الأرض لوجوههم وخر أهل الأرض ساجدين وقالوا :أفيكم ربنا ؟ قالوا ليس فينا وهو آت، ثم أخذوا مصافهم من الأرض. ثم ينزل أهل السماء الثالثة بمثل من في الأرض من الجن والإنس والملائكة الذين نزلوا قبلهم ومثلهم معهم، حتى إذا كانوا مكان أصحابهم أضاءت الأرض لوجوههم وخر أهل الأرض ساجدين وقالوا :أفيكم ربنا ؟ قالوا ليس فينا وهو آت، ثم ينزل أهل السماء الرابعة على قدرهم من التضعيف، ثم ينزل أهل السماء الخامسة على قدر ذلك من التضعيف، ثم ينزل أهل السماء السادسة على قدر ذلك من التضعيف، ثم ينزل أهل السماء السابعة على قدر ذلك من التضعيف. ثم ينزل الجبار تبارك وتعالى قال : ﴿ والملك على أرجائها ويحملُ عرشَ ربِّك فوقَهم يومئذ ثمانية ﴾ ٤ تحمله الملائكة على كواهلها بأيد وقوة وحسن وجمال حتى إذا جلس على كرسيه نادى بصوته ﴿ لمن الملك اليوم ﴾ فلا يجيبه أحد فيرد على نفسه : ﴿ لله الواحد القهار( ١٦ ) اليوم تُجْزَى كلُّ نفسٍ بما كسبتْ لا ظُلمَ اليوم إنّ اللهَ سريعُ الحساب ﴾ ( ١٧ )٥. ثم أتت عنق من النار تسمع وتبصر وتكلم حتى إذا أشرفت على رؤوس الخلائق نادت بصوتها :إلا إني قد وكلت بثلاثة، إلا أني قد وكلت بثلاثة، إلا أني قد وكلت بثلاثة :بمن دعا مع الله إلها آخر، ومن دعا لله ولدا، ومن زعم أنه العزيز الحكيم. ثم صوبت رأسها وسط الخلائق فالتقطتهم كما يلتقط الحمام حب السمسم، ثم غاضت بهم فألقتهم في النار، ثم عادت حتى إذا كانت بمكانها نادت :إلا أني قد وكلت بثلاثة :بمن سب الله، وبمن كذب على الله، وبمن آذى الله. فأما الذي سب الله فالذي زعم أنه اتخذ ولدا وهو الواحد الصمد ﴿ لم يَلِدْ ولم يُولَدْ ( ٣ ) ولم يكن له كُفُؤًا أَحَد ﴾ ( ٣ ). ﴿ ولم يكن له كفؤا أحد ﴾٦. وأما الذي كذب على الله فقال : ﴿ وأقْسَموا بالله جَهْدض أيمانهم لا يبعثُ اللهُ مَنْ يَموت بلى وعْداً عليه حقّاً ولكنّ أكثرَ الناسِ لا يعلمون ( ٣٨ ) لِيبيِّن لهم الذي يختلفون فيه ولِيَعْلَمَ الذين كفروا أنهم كاذبين ﴾ ( ٣٩ )٧.
وأما الذين أذوا الله فالذين يصنعون الصور فتلتقطهم كما تلتقط الطير الحب تغيض بهم في جهنم.
١ - النبأ، ١٩..
٢ ـ البقرة، ٢١٠..
٣ ـ الفجر، ٢٢..
٤ ـ الحاقة، ١٧..
٥ ـ غافر، ١٦ ـ ١٧..
٦ - الإخلاص، ٣-٤..
٧ ـ النحل، ٣٨ ـ ٣٩..
قال : ﴿ الملك يومئذ الحق للرحمن ﴾ ( ٢٦ ) يخضع الملوك يومئذ لملك الله والجبابرة لجبروة١ الله. قال : ﴿ وكان يوما على الكافرين عسيرا ﴾ ( ٢٦ ) شديدا.
١ ـ الجبروة والجبروة والجبروت: الكبر، لسان العرب، مادة: جبر..
قوله : ﴿ ويوم يعض الظالم على يديه ﴾ ( ٢٧ ) أبي بن خلف :يأكلها ندامة يوم القيامة. ﴿ يا ليتني اتخذت مع الرسول ﴾ ( ٢٧ ) مع محمد إلى الله. ﴿ سبيلا ﴾ ( ٢٧ ) بأتباعه.
﴿ يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ﴾ ( ٢٨ ) عقبة بن أبي ( معيط )١.
١ ـ في ع: مغيط. وفي ابن أبي زمنين، ورقة: ٢٣٩، معيط، وكذلك هي في الطبري، ١٩/٧..
﴿ لقد أضلني عن الذكر ﴾ ( ٢٩ ) عن القرآن. ﴿ بعد إذ جاءني ﴾ ( ٢٩ ).
حدثني المعلى عن أبي يحيى عن مجاهد قال :كان أبي يحضر النبي، فزجره عقبة بن أبي معيط عن ذلك فهو قول أبيّ بن خلف في الآخرة : ﴿ يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول ﴾ مع محمد ﴿ سبيلا ﴾.
قال قتادة : ﴿ سبيلا ﴾ بطاعة الله ﴿ يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ﴾ يعني عقبة ابن أبي معط ﴿ خليلا ﴾. وقال ابن مجاهد عن أبيه :الشيطان١. ﴿ لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني ﴾ ( ٢٩ ). قال الله : ﴿ وكان الشيطان للإنسان خذولا ﴾ ( ٢٩ ) يأمره بمعصية الله ثم يخذله في الآخرة. كقوله : ﴿ وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسَكم ما أنا بِمُصرِخِكم وما أنتم بمصرخِيَّ إنِّي كفرتُ بما أَشْركْتُمُونِ من قبْل ﴾٢. /
وحدثني الحسن بن دينار عن حميد بن هلال عن بشير بن كعب قال :إذا قبضت نفس الكافر مر بروحه على إبليس فيقول :اشفع لي، فيقول :ما أملك لك ولا لنفسي شيئا.
١ ـ في تفسير مجاهد، ٢/٤٥٢..
٢ ـ إبراهيم، ٢٢..
قوله : ﴿ وقال الرسول ﴾ ( ٣٠ ) محمد صلى الله عليه وسلم. ﴿ يا رب إن قومي ﴾ ( ٣٠ ) يعني من لم يؤمن به. ﴿ اتخذوا هذا القرآن مهجورا ﴾ ( ٣٠ ) هجروه فلم يؤمنوا به.
وقال مجاهد :يهجرون بالقول فيه، يقولون هو كذب١. سعيد عن قتادة قال :هذا محمد يشتكي قومه إلى ربه.
١ ـ في تفسير مجاهد، ٢/٤٥٢: يهجرون فيه بالقول، يقولون هو سحر..
قال الله يعزي نبيه : ﴿ وكذلك جعلنا نبي عدوا من المجرمين ﴾ ( ٣١ ) من المشركين. قال : ﴿ وكفى بربك هاديا ﴾ ( ٣١ ) إلى دينه. ﴿ ونصيرا ﴾ ( ٣١ ) للمؤمنين على أعدائهم.
قوله : ﴿ وقال الذين كفروا لولا ﴾ ( ٣٢ ) يعني هلا. ﴿ نزل عليه القرآن جملة واحدة ﴾ ( ٣٢ ) قال قتادة :أي كما أنزل على موسى وعلى عيسى. قال الله : ﴿ كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ﴾ ( ٣٢ ). قال قتادة :وبيناه تبيينا. نزل في ثلاث وعشرين سنة.
﴿ ولا يأتونك بمثل ﴾ ( ٣٣ ) يعني المشركين فيما كانوا يحاجونه به.
﴿ إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ﴾ ( ٣٣ ) تبيينا في تفسير مجاهد. ذكره عاصم بن حكيم ١. وقال قتادة :أحسن ( تفصيلا )٢.
١ ـ في الطبري، ١٩/١٢: عن ابن جريح عن مجاهد، بيانا..
٢ ـفي ع: تفضيلا..
قوله : ﴿ الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا ﴾ ( ٣٤ ) من أهل الجنة. ﴿ وأضل سبيلا ﴾ ( ٣٤ ) طريقا في الدنيا، لأن طريقهم إلى النار، وطريق المؤمنين إلى الجنة.
سعيد عن قتادة أن رجلا قال :يا رسول الله كيف يحشر الله الكفار على وجوههم يوم القيامة ؟ قال :إن الذي أمشاه على رجليه قادر أن يمشيه على وجهه١.
١ ـ انظر الطبري، ١٩/١٢، والرواية فيه عن شيبان عن قتادة..
قوله : ﴿ ولقد آتينا موسى الكتاب ﴾ ( ٣٥ ) التوراة. ﴿ وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا ﴾ ( ٣٥ ) أي عوينا وعضدا في تفسير قتادة.
وتفسير الحسن :شريكا في الرسالة. وهو واحد، وذلك قبل أن تنزل عليهما التوراة ثم نزلت عليهما بعد فقال : ﴿ ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ﴾١. التوراة. وفرقانها حلالها وحرامها.
قال : ﴿ فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا ﴾ ( ٣٦ ) يعني فرعون وقومه. ﴿ فدمرناهم تدميرا ﴾ ( ٣٦ ) أي فكذبوهما ﴿ فدمرناهم تدميرا ﴾ يعني الغرق الذي أهلكهم به كقوله :
﴿ فكذبوهما فكانوا من المهلكين ﴾٢، من المعذبين بالغرق في الدنيا ولهم النار في الآخرة.
١ ـ الأنبياء، ٤٨..
٢ ـ المؤمنون، ٤٨..
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٥: قوله : ﴿ ولقد آتينا موسى الكتاب ﴾ ( ٣٥ ) التوراة. ﴿ وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا ﴾ ( ٣٥ ) أي عوينا وعضدا في تفسير قتادة.
وتفسير الحسن :شريكا في الرسالة. وهو واحد، وذلك قبل أن تنزل عليهما التوراة ثم نزلت عليهما بعد فقال : ﴿ ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ﴾١. التوراة. وفرقانها حلالها وحرامها.
قال : ﴿ فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا ﴾ ( ٣٦ ) يعني فرعون وقومه. ﴿ فدمرناهم تدميرا ﴾ ( ٣٦ ) أي فكذبوهما ﴿ فدمرناهم تدميرا ﴾ يعني الغرق الذي أهلكهم به كقوله :
﴿ فكذبوهما فكانوا من المهلكين ﴾٢، من المعذبين بالغرق في الدنيا ولهم النار في الآخرة.
١ ـ الأنبياء، ٤٨..
٢ ـ المؤمنون، ٤٨..

﴿ وقوم نوح ﴾ ( ٣٧ ) أي وأهلكنا قوم نوح أيضا بالغرق. ﴿ لما كذبوا الرسل ﴾ ( ٣٧ ) يعني نوحا. قال : ﴿ أغرقناهم وجعلناهم للناس آية ﴾ ( ٣٧ ) لمن بعدهم. ﴿ وأعتدنا للظالمين ﴾ ( ٣٧ ) المشركين، يعنيهم. ﴿ عذابا أليما ﴾ ( ٣٧ ) مرجعا في الآخرة.
﴿ وعادا وثمودا ﴾ ( ٣٨ ) أي وأهلكنا عادا وثمودا تبعا للكلام الأول. ﴿ وأصحاب الرس ﴾ ( ٣٨ ) أي وأهلكنا أصحاب الرس، والرس بئر١. في قول كعب.
المعلى عن أبي يحيى عن مجاهد قال :الرس بئر كان عليها أناس. وقال الحسن :واد. وقال قتادة أهل فلج٢ باليمامة وآبار كانوا عليها. ٣
قال يحيى :وبلغني أن الذي أرسل إليهم شعيبا، وإنه أرسل إلى أهل مدين وإلى أهل الرس جميعا. ولم يبعث نبي إلى أمتين غيره فيما مضى، وبعث النبي إلى الجن والإنس كلهم.
قال : ﴿ وقرونا بين ذلك كثيرا ﴾ ( ٣٨ ) أي وأهلكنا قرونا، أمما، أمة بعد أمة ﴿ بين ذلك كثيرا ﴾. سعيد عن قتادة قال :القرن سبعون سنة.
١ ـ انظر لسان العرب، مادة: رسس..
٢ - في طرة ع: الفلج، الموضع الذي يسمع فيه الماء. في لسان العرب، مادة: فلج، الفلج النهر، الماء الجاري. والمقصود بالكلمة :"فلج" في النص اسم بلد. انظر معجم البلدان، مادة فلج..
٣ - الطبري، ١٩/١٤..
قال : ﴿ وكلا ﴾ ( ٣٩ ) يعني من ذكر ممن مضى.
﴿ ضربنا له الأمثال ﴾ ( ٣٩ ) أي خوفناهم. ﴿ وكلا تبرنا تتبيرا ﴾ ( ٣٩ ) أفسدنا فسادا، يعني إهلاكه الأمم السالفة بتكذيبها رسلها.
قوله : ﴿ ولقد أتوا ﴾ ( ٤٠ ) يعني مشرك العرب. ﴿ على القرية التي أمطرت مطر السوء ﴾ ( ٤٠ ) قال قتادة :يعني قرية لوط. ومطر السوء الحجارة التي رموا بها من السماء. رمي بها من كان خارجا من المدينة وأهل السفر منهم. قال : ﴿ أفلم يكونوا يرونها ﴾ ( ٤٠ ) فيتفكروا ويحذروا أن ينزل بهم ما نزل بهم أي بلى، قد أتوا عليها ورأوها، مل قوله : ﴿ وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون ﴾ ( ١٣٨ )١. قال : ﴿ بل كانوا لا يرجون نشورا ﴾ ( ٤٠ ) وقال قتادة :بعثا ولا حسابا.
١ - الصافات، ١٣٧- ١٣٨..
قال : ﴿ وإذا رأوك ﴾ ( ٤١ ) يعني الذين كفروا. ﴿ إن يتخذونك إلا هزوا أهاذا الذي بعث الله رسولا ﴾ ( ٤١ ) فيما يزعم. يقوله بعضهم لبعض.
﴿ إن كاد ليضلنا عن آلهتنا ﴾ ( ٤٢ ) يعنون أوثانهم. ﴿ لولا أن صبرنا عليها ﴾ ( ٤٢ ) على عبادتها.
قال الله : ﴿ وسوف يعلمون حين يرون العذاب ﴾ ( ٤٢ ) في الآخرة. ﴿ من أضل سبيلا ﴾ ( ٤٢ ) أي من كان أضل سبيلا في الدنيا. أي فسوف يعلمون أنهم كانوا أضل سبيلا من محمد.
قوله : ﴿ أرأيت من اتخذ إلهه هواه ﴾( ٤٣ ) حدثني المبارك بن فضالة عن الحسن قال :هو المنافق يصيب هواه، كلما هوى شيئا فعله. قوله : ﴿ اتخذ إلهه هواه ﴾١ يعني المشرك. ﴿ أفأنت تكون عليه ﴾ ( ٤٣ ) على الذي اتخذ إلهه هواه. ﴿ وكيلا ﴾ ( ٤٣ ) حفيظا تحفظ عليه عمله حتى تجازيه به. أي أنك لست برب، إنما أنت نذير. وقال السدي : ﴿ وكيلا ﴾ يعني مسيطرا.
١ - في ع: اتخذ هواه إلها..
قوله : ﴿ أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون ﴾ ( ٤٤ ) يعني جماعة المشركين. ﴿ إن هم إلا كالأنعام ﴾ ( ٤٤ ) / مما تعبّدوا به. ﴿ بل هم أضل سبيلا ﴾( ٤٤ )
قوله : ﴿ ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ﴾ ( ٤٥ ) أي ألم تر كيف مد ربك الظل. ﴿ ولو شاء لجعله ساكنا ﴾( ٤٥ )
وحدثنا الحسن بن دينار عن الحسن قال : ﴿ ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ﴾ قال :مده الله من حين طلع الفجر إلى أن تطلع الشمس. ﴿ ولو شاء لجعله ساكنا ﴾ أي لا يزول.
قال : ﴿ ثم جعلنا الشمس عليه ﴾ ( ٤٥ ) أي على الظل. ﴿ دليلا ﴾ ( ٤٥ ) فظللت الشمس كل شيء. ﴿ ثم قبضناه ﴾ ثم قبضنا ذلك الظل. ﴿ إلينا قبضا يسيرا ﴾ ( ٤٦ ) علينا، كقوله : ﴿ إن ذلك على الله يسير ﴾١. وقال السدي : ﴿ قبضا يسيرا ﴾ يعني خفيا. وقال ابن مجاهد عن أبيه، ساكنا، لا تصيبه الشمس ولا يزول. ٢ ﴿ ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ﴾( ٤٥ ) تحويه. ﴿ ثم قبضناه ﴾( ٤٦ ) حوى الشمس إياه.
قال يحيى :وذلك حين يقوم العمود نصف النهار حين لا يكون ظل، فإذا زالت الشمس رجع الظل فازداد حتى تغيب الشمس.
١ - الحج، ٧٠؛ العنكبوت، ١٩؛ فاطر، ١١؛ الحديد، ٢٢..
٢ - في الطبري، ١٩/٢٠: خفيا..
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٥: قوله : ﴿ ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ﴾ ( ٤٥ ) أي ألم تر كيف مد ربك الظل. ﴿ ولو شاء لجعله ساكنا ﴾( ٤٥ )
وحدثنا الحسن بن دينار عن الحسن قال : ﴿ ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ﴾ قال :مده الله من حين طلع الفجر إلى أن تطلع الشمس. ﴿ ولو شاء لجعله ساكنا ﴾ أي لا يزول.
قال : ﴿ ثم جعلنا الشمس عليه ﴾ ( ٤٥ ) أي على الظل. ﴿ دليلا ﴾ ( ٤٥ ) فظللت الشمس كل شيء. ﴿ ثم قبضناه ﴾ ثم قبضنا ذلك الظل. ﴿ إلينا قبضا يسيرا ﴾ ( ٤٦ ) علينا، كقوله : ﴿ إن ذلك على الله يسير ﴾١. وقال السدي : ﴿ قبضا يسيرا ﴾ يعني خفيا. وقال ابن مجاهد عن أبيه، ساكنا، لا تصيبه الشمس ولا يزول. ٢ ﴿ ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ﴾( ٤٥ ) تحويه. ﴿ ثم قبضناه ﴾( ٤٦ ) حوى الشمس إياه.
قال يحيى :وذلك حين يقوم العمود نصف النهار حين لا يكون ظل، فإذا زالت الشمس رجع الظل فازداد حتى تغيب الشمس.
١ - الحج، ٧٠؛ العنكبوت، ١٩؛ فاطر، ١١؛ الحديد، ٢٢..
٢ - في الطبري، ١٩/٢٠: خفيا..

قوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم الليل لباسا ﴾( ٤٧ ) يعني سكنا يسكن فيه الخلق. وهو تفسير السدي. ﴿ والنوم سباتا ﴾ ( ٤٧ ) يسبت النائم حتى لا يعقل. ﴿ وجعل النهار نشورا ﴾ ( ٤٧ ) تفسير مجاهد :ينتشر فيه الخلق لمعائشهم. ١ وقال قتادة :لمعائشهم، ولحوائجهم، ولتصرفهم. وقال السدي : ﴿ نشورا ﴾ يتفرقون فيه يبتغون الرزق.
١ - في تفسير مجاهد، ٢/٤٥٤ :ينتشرون فيه..
قوله : ﴿ وهو الذي أرسل الرياح بشرا ﴾ ( ٤٨ ) تلقح السحاب. وتفسير السدي : ﴿ أرسل الرياح ﴾ بسط الرياح والسحاب. من ﴿ بين يدي رحمته ﴾ ( ٤٨ ) بين يدي المطر. قال : ﴿ وأنزلنا من السماء ماء ﴾ ( ٤٨ ) يعني المطر. ﴿ طهورا ﴾ ( ٤٨ ) للمؤمنين تطهرون به من الأحداث والجنابة. وهو تفسير السدي.
قال : ﴿ لنحيي به ﴾ ( ٤٩ ) بالمطر. ﴿ بلدة ميتا ﴾ ( ٤٩ ) اليابسة التي ليس فيها نبات. ﴿ ونسقيه مما خلقنا وأناسي كثيرا ﴾( ٤٩ )
﴿ ولقد صرفنه بينهم ليذكروا ﴾ ( ٥٠ ) يعني المطر.
حدثني عاصم بن حكيم عن سليمان التيمي عن الحسن بن مسلم عن ابن عباس قال :ما عام بأكثر مطرا من عام، أو قال :ماء، ولكن الله يصرفه حيث يشاء. وقرأ هذه الآية : ﴿ ولقد صرفناه بينهم ليذكوا ﴾ ( ٥٠ ).
قال الحسن :فيكونوا متذكرين بهذا المطر فيعلمون أن الذي أنزل هذا المطر الذي يعيش به الخلق، ونبت به النبات في الأرض اليابسة قادر على أن يحيي الموتى.
سعيد عن قتادة أن ابن عباس قال :ما كان عام قط أقل مطرا من عام، ولكن الله يصرفه بين عباده.
قوله : ﴿ فأبى أكثر الناس إلا كفورا ﴾( ٥٠ )
قال يحيى :سمعت سفيان الثوري يقول :يقولون :مطرنا بنوء كذا وكذا، ومطرنا بنوء كذا.
وحدثنا حماد عن عمرو بن دينار عن ( عياب )١ بن أبي سعيد الخدري قال :قال رسول الله :" لو حبس المطر عن أمتي عشر سنين ثم صبه عليهم لأصبح طائفة من أمتي كافرين يقولون :مطرنا بنوء محدج".
وحدثني أبو الأشهب عن الحسن قال :قال رسول الله :"ثلاث من أمر الجاهلية لا يدعهن الناس :الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالأنواء ".
١ - هكذا وردت غير معجمة، ولعلها: عتاب. لم أعثر على ابن لأبي سعيد الخدري بهذا الاسم..
قوله : ﴿ ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ﴾ ( ٥١ ) رسولا.
﴿ فلا تطع الكافرين ﴾ ( ٥٢ ) فيما ينهونك عنه من طاعة الله. ﴿ وجاهدهم به ﴾ ( ٥٢ ) بالقرآن. وقال السيد :بالقول. ﴿ جهادا كبيرا ﴾ ( ٥٢ ) شديدا.
قال يحيى هذا الجهاد باللسان يومئذ بمكة قبل أن يؤمر بقتالهم.
قوله : ﴿ وهو الذي مرج البحرين ﴾ ( ٥٣ ) أفاض أحدهما في الآخر في تفسير مجاهد١، يعني العذب والمالح. ﴿ هذا عذب فرات ﴾ ( ٥٣ ) أي حلو. ﴿ وهذا ملح أجاج ﴾ ( ٥٣ ). قال قتادة :مر٢. ﴿ وجعل بينهما برزخا ﴾ ( ٥٣ ) حاجزا، لا يغلب المالح على العذب، ولا العذب على المالح فيما حدثني فطر عن مجاهد٣.
قوله : ﴿ وحجرا محجورا ﴾ ( ٥٣ ) حراما محرما أن يغلب أحدهما على الآخر. وقال الحسن :فصلا مفصلا.
وقال ابن مجاهد عن أبيه :برزخا لا يرى، وحجرا محجورا لا يراه أحد ولا يختلط العذب بالبحر٤.
١ ـ في تفسير مجاهد، ٢/٤٥٤..
٢ ـ الطبري، ١٩/٢٥، عن معمر عن قتادة..
٣ ـ في تفسير مجاهد، ٢/٤٥٤: أنهما يلتقيان فلا يختلطان..
٤ ـ في تفسير مجاهد، ٢/٤٥٥: لا يختلط المر بالعذب. وفي الطبري، ١٩/٢٤، لا يختلط البحر بالعذب..
قوله : ﴿ وهو الذي خلق من الماء بشرا ﴾ ( ٥٤ )
خلق آدم من طين، والطين كان من الماء. ﴿ فجعله نسبا وصهرا ﴾ ( ٥٤ ).
سعيد عن قتادة قال :ذكر الله الصهر مع النسب وحرم أربع عشرة امرأة. قال يحيى :حرم الله من النسب سبع نسوة، وحرم من الصهر سبع نسوة قال : ﴿ حرمت عليكم أمهاتكم ﴾١. فلا يتزوج الرجل أمه ولا أم امرأته ولا يجمع بينهما ولا يتزوجها بعدها، ولا ابنته، ولا ابنة امرأته، إلا ألا يكون دخل بأمها فإنه يتزوجها بعدها، ولا يجمع بينهما، قال : ﴿ وأخواتكم ﴾٢ فلا يتزوج أخته، ولا أخت امرأته لا يجمع بين الأختين. قال : ﴿ وعماتكم ﴾٣ فلا يتزوج عمته، ولا عمة امرأته، ولا يجمع بين امرأته وعمتها. قال : ﴿ وخالاتكم ﴾٤. فلا يتزوج خالته ولا خالة امرأته ولا يجمع بين امرأته وخالتها. قال : ﴿ وبنات الأخ ﴾٥ فلا يتزوج ابنة أخيه، ولا ابنة أخي امرأته / لا يجمع بين امرأته ولا ابنة أخيها. قال : ﴿ وبنات الأخت ﴾٦ فلا يتزوج ابنة أخته، ولا ابنة أخت امرأته، لا يجمع بين امرأته وبين ابنة أختها. فهذه أربع عشرة نسوة حرمهن الله، سبع النسب وسبع من الصهر.
قال : ﴿ وكان ربك قديرا ﴾ ( ٥٤ ) قادرا على كل شيء.
١ ـ النساء، ٢٣..
٢ ـ النساء، ٢٣..
٣ ـ النساء، ٢٣..
٤ ـ النساء،٢٣..
٥ - النساء، ٢٣..
٦ - النساء، ٢٣..
قوله : ﴿ ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم ﴾ ( ٥٥ ) يعني الأوثان.
﴿ وكان الكافر على ربه ظهيرا ﴾ ( ٥٥ ) عوينا، ظاهر الشيطان على أمر ربه في تفسير الحسن.
وقال بعضهم :هو أبو جهل أعان الشيطان على النبي.
قوله : ﴿ وما أرسلناك إلا مبشرا ﴾ ( ٥٦ ). قال قتادة :بالجنة. ﴿ ونذيرا ﴾ ( ٥٦ ) من النار. ونذيرا من عذاب الله في الدنيا إن لم يؤمنوا.
قوله : ﴿ قل ما أسألكم عليه ﴾ ( ٥٧ ) على القرآن. ﴿ من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ﴾ ( ٥٧ ) إنما جئتكم بالقرآن ليتخذ به من آمن إلى ربه سبيلا يتقرب به إلى الله.
قوله : ﴿ وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده ﴾ ( ٥٨ ). قال الحسن :بمعرفته. ﴿ وكفى به بذنوب عباده خبيرا( ٥٨ ) ﴾
﴿ الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا ﴾ ( ٥٩ ).
هو الحي الذي لا يموت و﴿ الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ﴾.
﴿ وإذا قيل لهم ﴾ ( ٦٠ ) يعني المشركين. ﴿ اسجدوا للرحمن وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا ﴾ ( ٦٠ ) على الاستفهام أي لا نفعل. وهي تقرأ بالتاء والياء١. فمن قرأها بالتاء فهم يقولونه للنبي. ومن قرأها بالياء فيقول :بقوله بعضهم لبعض :أنسجد لما يأمرنا محمد. ﴿ وزادهم ﴾ ( ٦٠ ) قوله لهم : ﴿ اسجدوا للرحمن... نفورا ﴾ ( ٦٠ ) عن القرآن.
١ ـ قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم: ﴿ لما تأمرنا﴾ بالتاء، وقرأ حمزة والكسائي: ﴿ يأمرنا ﴾ بالياء ابن مجاهد، ٤٦٦..
قوله : ﴿ تبارك الذي جعل ﴾ ( ٦١ ) يعني نفسه. ﴿ في السماء بروجا ﴾ ( ٦١ ).
وقال قتادة :نجوما. ١ ﴿ وجعل فيها سراجا ﴾ ( ٦١ ) الشمس. ﴿ وقمرا منيرا ﴾ ( ٦١ ) يعني مضيئا. وهي تجري في فلك دون السماء.
وقد قال : ﴿ الذي جعل في السماء بروجا ﴾ والسماء ما ارتفع. وقال في آية أخرى : ﴿ ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ﴾٢ أي مرتفعات، متحلقات.
١ ـ في الطبري، ١٩/٢٩: عن معمر عن قتادة..
٢ ـ النحل، ٧٩..
قوله : ﴿ وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ﴾ ( ٦٢ ).
حدثني أبو الشهب عن الحسن قال :من عجز في الليل كان له في النهار مستعتب، ومن عجز في النهار كان له في الليل مستعتب.
﴿ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ﴾ ( ٦٣ ).
حدثني المبارك بن فضالة عن الحسن قال :الهون في كلام العرب اللين والسكينة.
سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال :بالوقار والسكينة١.
وتفسير عمرو عن الحسن قال :إن الله مدح المؤمنين وذم المشركين فقال : ﴿ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ﴾ حلماء، وأنتم أيها المشركون لستم بحلماء.
قوله : ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾ ( ٦٣ ) المشركون.
﴿ قالوا سلاما ﴾ ( ٦٣ ).
حدثني أبو الشهب عن الحسن قال :إن جهل عليهم لم يجهلوا.
١ ـ في تفسير مجاهد، ٢/٤٥٦: يعني بالسكينة والوقار..
قوله : ﴿ والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ﴾ ( ٦٤ ) يصلون، أي وأنتم أيها المشركون لا تصلون.
وحدثني همام عن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :صلوا من الليل ولو ركعتين، ولو أربعا.
قال يحيى :بلغني أنه من صلى من الليل ركعتين فهم من الذين يبيتون لربهم سجدا وقياما.
قال : ﴿ والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ﴾ ( ٦٥ ).
حدثني أبو الأشهب عن الحسن قال :قد علموا أن كل غريم مفارق غريمه غير غريم جهنم.
وبعضهم يقول : ﴿ إن عذابها كان غراما ﴾ لزاما. وهو مثل قول الحسن إلا أنه شبه بالغريم يلزم غريمه. وبعضهم يقول انتقاما.
قوله : ﴿ إنها ساءت مستقرا ﴾ ( ٦٦ ) أي بئس المستقر هي في تفسير الحسن. أن أهلها لا يستقرون فيها. يعني كقوله : ﴿ عاملة ناصبة ﴾ ١ اعملها الله وانصبها في النار.
وقال : ﴿ يطوفون بينها وبين حميم آن ﴾٢ فهم في ترداد وعناء في تفسير قتادة. وأما قوله : ﴿ مقاما ﴾ منزلا.
١ ـ الغاشية، ٣..
٢ ـ الرحمن،٤٤..
قوله : ﴿ والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ﴾ ( ٦٧ ).
قال قتادة :الإسراف النفقة في معصية الله، والإقتار الإمساك عن حق الله. قوله : ﴿ وكان بين ذلك قواما ﴾ ( ٦٧ ) وهذه نفقة الرجل على أهله.
وحدثني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قال :بلغني أنهم أصحاب رسول الله كانوا لا يأكلون طعاما يريدون به نعيما، ولا يلبسون ثوبا يريدون به جمالا وكانت قلوبهم على قلب واحد.
قوله : ﴿ والذين لا يدعون مع الله آخر ﴾ ( ٦٨ ) وأنتم أيها المشركون تدعون معه الآلهة. تفسير الحسن.
قال : ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ﴾ ( ٦٨ ).
حدثني الحسن بن دينار عن الحسن قال :لما نزل في قاتل المؤن قوله : ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ﴾ إلى آخر الآية١، اشتد ذلك عليهم فأتوا رسول اله وذكروا / الفواحش وقالوا :قد ( قبلنا )٢. وفعلنا وفعلنا فأنزل الله : ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ﴾ بعد إسلامهم، ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ﴾ بعد إسلامهم ﴿ ولا يزنون ﴾ بعد إسلامهم. ﴿ ومن يفعل ذلك يلق آثاما ﴾ ( ٦٨ )
١ ـ النساء، ٩٣..
٢ ـ هكذا في ع: لعلها: قتلنا..
ثم قال : ﴿ إلا من تاب ﴾ ( ٧٠ ) إلا من كان أصاب ذلك في شرك فتاب. ﴿ فأولئك يبدل الله سيئاتهم ﴾ ( ٧٠ ) التي أصابوها في الشرك. ﴿ حسنات ﴾ ( ٧٠ ). قال :وسيئاتهم، الشرك. ﴿ حسنات ﴾. وقال : ﴿ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ﴾ بالشرك ﴿ لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ﴾١ التي كانت في الجاهلية.
وحدثني حماد بن سلمة عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن مسعود قال :قلت :يا رسول الله أي العمل أكبر ؟ قال :" أن تجعل لخالقك ندا، وأن تقتل ولدك مخافة أن يأكل معك، وأن تزني بحليلة جارك".
ثم نزل القرآن : ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ﴾ حتى أتم الآية.
وفي تفسير الكلبي أن وحشيا بعدما قتل حمزة كتب إلى النبي يسأله هل له توبة وكتب إليه فيما كتب، إن الله أنزل آيتين بمكة ايستاني من كل خير : ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما( ٦٨ ) يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ( ٦٩ ) ﴾ وإن وحشيا فعل هذا كله، قد زنى، وأشرك، وقتل النفس التي حرم الله. فأنزل الله.
﴿ إلا من تاب ﴾ أي من الزنا ﴿ وآمن ﴾ بعد الشرك ﴿ وعمل عملا صالحا ﴾ بعد السيئات ﴿ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾ بالشرك الإيمان، وبالفجور العفاف ﴿ وكان الله غفورا رحيما ﴾ فكتب بها رسول الله إليه، فقال وحشي :هذا شرط فلعلي إلا أبقى بعد التوبة حتى أعمل صالحا. فكتب إلى رسول الله :هل من شيء أوسع من هذا ؟ فأنزل الله ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾٢. فكتب بها رسول الله إلى وحشي، فأرسل وحشي إلى رسول الله. إني أخاف ألا أكون من مشيئة الله. فأنزل الله في وحشي وأصحابه : ﴿ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ﴾٣.
فكتب بها رسول الله إلى وحشي فأقبل وحشي، إلى رسول الله واسلم. قوله :
﴿ ومن يفعل ذلك يلق آثاما ﴾( ٦٨ ).
سعيد عن قتادة قال :أي نكالا. قال وكنا نحدث أنه واد في جهنم قعير غمر٤.
قوله : ﴿ يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ( ٦٩ ) إلا من تاب ﴾ ( ٧٠ ) استثنى من تاب. ﴿ وآمن وعمل عملا صالحا ﴾( ٧٠ ).
الحسن بن دينار عن الحسن في قوله في سورة طه ﴿ وإني لغفار لمن تاب ﴾٥. من الشرك و﴿ آمن ﴾ وأخلص الإيمان لله ﴿ وعمل صالحا ﴾ في إيمانه.
سعيد عن قتادة قال :إلا من تاب من ذنبه، وآمن بربه، وعمل صالحا فيما بينه وبين الله.
﴿ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾ ( ٧٠ ) فأما التبديل في الدنيا فطاعة الله بعد عصيانه، وذكر الله بعد نسيانه، والخير يعمله بعد الشر. ﴿ وكان الله غفورا رحيما ﴾( ٧٠ ).
١ ـ الزمر، ٥٣..
٢ ـ النساء، ٤٨..
٣ ـ الزمر، ٥٣..
٤ ـ في الطبري، ١٩/٤٥ عن معمر عن قتادة..
٥ ـ طه، في ع: غلا من تاب وهو خطأ..
قوله : ﴿ ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله ( متابا )١ ( ٧١ ).
تقبل توبته إذا تاب قبل الموت كقوله في سورة النساء : ﴿ وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ﴾٢. ويقال تقبل التوبة من العبد ما لم يغرغر.
١ ـ في ع: متانا..
٢ ـ النساء، ١٨..
قوله : ﴿ والذين لا يشهدون الزور ﴾ ( ٧٢ ) الشرك. وقال السدي :لا يحضرون الزور، يعني مجالس الكذب والباطل. ﴿ وإذا مروا باللغو ﴾ ( ٧٢ ) الباطل، وهو ما في المشركون من الباطل. وقال بعضهم :اللغو ها هنا الشتم والأدى. قال : ﴿ مروا كراما ﴾ ( ٧٢ ) ليسوا من أهله.
سعيد عن قتادة قال : ﴿ والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما ﴾ ( ٧٢ ) لا يشهدون أهل الباطل على باطلهم ولا يمالئونهم فيه.
قال"﴿ والذين إذا ذكروا بآيات ربهم ﴾ ( ٧٣ ) القرآن. ﴿ لم يخروا عليها صما وعميانا ﴾ ( ٧٣ ) لم يصموا عنها ولم يعموا عنها. وقال قتادة :لم يصموا عن الحق ولم يعموا عنه.
﴿ والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ﴾ ( ٧٤ ). تفسير ابن عباس :أعوانا على طاعة الله. وتفسير الحسن أي يرونهم مطيعين لله. قال : ﴿ واجعلنا للمتقين إماما ﴾ ( ٧٤ ). قال قتادة :قادة في الخير ودعاة هدى يؤتم بهم.
قال : ﴿ أولئك يجزون الغرفة ﴾ ( ٧٥ ) كقوله : ﴿ وهم في الغرفات آمنون ﴾١. قوله : ﴿ بما صبروا ﴾ ( ٧٥ ) على طاعة الله وعن معصية الله. ﴿ ويلقون فيها ﴾ ( ٧٥ ) الجنة.
﴿ تحية وسلاما ﴾ ( ٧٥ ) التحية والسلم، والسلم الخير الكثير، كقوله : ﴿ من كل أمر ( ٤ ) سلام هي ﴾٢.
حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه قال : ﴿ من كل أمر ( ٤ ) سلام هي ﴾٣، خير كلها ﴿ حتى مطلع الفجر ﴾( ٥ )٤ يعني ليلة القدر/.
١ ـ سبأ، ٣٧..
٢ ـ القدر، ٤ ـ ٥..
٣ ـ القدر، ٤ ـ ٥..
٤ ـ القدر،٥..
قوله : ﴿ خالدين فيها ﴾ ( ٧٦ ) لا يموتون ولا يخرجون منها. ﴿ حسنت مستقرا ﴾( ٧٦ ) قرارهم فيها. قوله : ﴿ ومقاما ﴾ ( ٧٦ ) منزلا.
قوله : ﴿ قل ما يعبؤا بكم ربي ﴾ ( ٧٧ ) ما يفعل بكم ربي.
﴿ لولا دعاؤكم ﴾( ٧٧ ) لولا توحيدكم وإخلاصكم كقوله : ﴿ فادعوا الله مخلصين له الدين ﴾١. قال : ﴿ فقد كذبتم ﴾ ( ٧٧ ) يعني المشركين. ﴿ فسوف يكون لزاما ﴾ ( ٧٧ ) أخذا بالعذاب. يعدهم بيوم بدر.
سعيد عن قتادة قال :كنا نحدث أنه يوم بدر. فألزمهم الله يوم بدر عقوبة كفرهم وجحودهم، فعذبهم بالسيف يوم بدر.
وبلغني عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول :قد مضت البطشة الكبرى يوم بدر.
واللزام والدخان، الجوع الذي كان أصابهم بمكة، والروم، القمر.
قال يحيى :يعني قوله : ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾٢. وأما الروم فإنهم غلبوا فارسا، وغلب المسلمون المشركين في يوم واحد، وقوله :سيهزم الجمع ويولون الدبر }٣ يوم بدر. وقوله : ﴿ حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد ﴾٤ يوم بدر. وقوله : ﴿ العذاب الأدنى ﴾٥ يوم بدر. وقوله : ﴿ وإن الذين ظلموا عذابا دون ذلك ﴾٦ يوم بدر. وقوله : ﴿ قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون ﴾٧. يوم بدر في قول بعضهم.
وقول الحسن :النفخة الأولى بها يهلك آخر كفار هذه الأمة.
عثمان عن داود بن أبي هند عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال :ثلاث آيات قد مضين، اثنتان منهم يوم بدر :يوم ذو عذاب شديد، ﴿ سيهزم الجمع ﴾٨ ﴿ وانشق القمر ﴾٩. عثمان عن الأعمش أن ابن عباس كان يقول ذلك.
١ ـ غافر، ١٤..
٢ ـ القمر،١..
٣ ـ القمر، ٤٥..
٤ ـ المؤمنون،٧٧.
٥ ـ السجدة،٢١..
٦ ـ الطور،٤٧.
٧ ـ السجدة، ٢٩..
٨ ـ القمر، ٤٥..
٩ ـ القمر، ١..
السورة التالية
Icon