0:00
0:00
٣٦٧- قال أبو عمر :الدليل على أن الماء لا يفسد إلا بما ظهر فيه من النجاسة، أن الله- عز وجل- سماه طهورا، فقال : ﴿ وأنزلنا من السماء ماء طهورا ﴾، وفي " طهور " معنيان :أحدهما أن يكون طهورا ؛ بمعنى طاهر، مثل صبور وصابر، وشكور وشاكر، وما كان مثله. والآخر أن يكون بمعنى فعول، مثل قتول وضروب، فيكون فيه معنى التعدي، والتكثير يدل على ذلك قوله- عز وجل : ﴿ وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم ﴾١.
وقد أجمعت الأمة أن الماء مطهر للنجاسات، وأنه ليس في ذلك كسائر المائعات الطاهرات. فثبت بذلك هذا التأويل. وما كان طاهرا مطهرا، استحال أن تلحقه النجاسة، لأنه لو لحقته النجاسة، لم يكن مطهرا أبدا ؛ لأنه لا يطهرها إلا بممازجته إياها، واختلاطه بها. فلو أفسدته النجاسة من غير أن تغلب عليه، وكان حكمه حكم سائر المائعات التي تنجس بمماسة النجاسة لها، ولم تحصل لأحد طهارة، ولا استنجى أبدا.
والسنن شاهدة لما قلنا، بمثل ما شهد به النظر، من كتاب الله- عز وجل- فمن ذلك أمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن يصب على بول الأعرابي دلو من ماء، أو ذنوب من ماء، وهو أصح حديث يروى في الماء، عن النبي- صلى الله عليه وسلم٢. ( ت :١/٣٣٠ )
١ سورة الأنفال:١١. وتمام الآية: ﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام﴾..
٢ أخرج الإمام مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه قال: دخل أعرابي المسجد، فكشف عن فرجه ليبول، فصاح الناس به، حتى علا الصوت. فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (اتركوه فتركوه فبال ثم أمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بذنوب من ماء، فصب على ذلك المكان. الموطأ: كتاب الطهارة، باب ما جاء في البول قائما وغيره: ٤٣..
٣٦٨- معنى غرم هلك في قوله تعالى : ﴿ إن عذابها كان غراما ﴾. ( الدرر في اختصار المغازي والسير :١٤١ )
٣٦٩- قرىء قوله – عز وجل- : ﴿ لم يسرفوا ولم يقتروا ﴾، على الثلاثة الأوجه :يقتروا من الرباعي، ويقتروا من الثلاثي، ويقتروا منه أيضا١. ( ت :٢٢/٢٢٦ )
١ قال ابن جريرك اختلف القراء في قراءة قوله : ﴿ولم يقتروا﴾. فقرأته قراء المدينة ﴿ولم يقتروا﴾ بضم الياء وكسر التاء من أقتر يقتر. وقرأته عامة قراء الكوفيين ﴿ولم يقتروا﴾بفتح الياء وضم التاء من قتر يقتر، وقرأته عامة قراء البصرة ﴿ولم يقتروا﴾ بفتح الياء وكسر التاء من قتر يقتر، والصواب من القول في ذلك، أن كل هذه القراءات على اختلاف ألفاظها لغات مشهورات في العرب. وقراءات مستفيضات في قراء الأمصار بمعنى واحد، فبأيتها قرأ القارئ فمصيب. جامع البيان: ١٩/٤٠..
٣٧٠- قال قتادة في قول الله عز وجل : ﴿ لا يشهدون الزور ﴾، قال :الكذب، ﴿ وإذا مروا باللغو مروا كراما ﴾، قال :لا يساعدون أهل الباطل على باطلهم، ولا يمالؤنهم عليه، وقال أبو عبيدة :اللغو :كل شيء من الكلام ليس بحسن، والفحش أشد من اللغو، واللغو والهجر في القول سواء، واللغو واللغا لغتان، يقال من اللغا :لغيت تلغى مثل لقيت تلقى، وهو التكلم بما لا ينبغي. وبما لا نفع فيه. وقال الأخفش :اللغو :الكلام الذي لا أصل له من الباطل وشبهه. قال العجاج١ :عن اللغا ورفث التكلم٢ ( ت :١٩/٣٢. وانظر س :٥/٤٣ )
١ هو عبد الله بن رؤية، من بني مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وكان يكنى أبا الشعناء؛ والشعناء ابنته. وكان لقي أبا هريرة وسمع منه أحاديث. وإنما سمي العجاج بقوله:
حتى يعج ثخنا من عجعجا ويودي المودي وينجو من نجا.
انظر الشعر والشعراء: ٢/٥٩١-٥٩٣. واللسان. مادة "عجج": ٢/٣٢٠..

٢ ذكره في اللسان مادة "لغا": ١٥/٢٥٠. والبيت بشطريه هو :
ورب أسراب حجيج كطم عن اللغا ورفث التكلم.

٣٧١- حدثنا عبد الوارث، قال :حدثنا قاسم، قال :حدثنا أحمد بن زهير، قال :حدثنا الحكم بن موسى، قال :حدثنا يحيى بن حمزة، عن عبد الرحمان بن يزيد بن جابر، عن مكحول في قول الله- عز وجل- : ﴿ واجعلنا للمتقين إماما ﴾، قال :أئمة في التقوى تقتدي بنا المتقون. ( جامع بيان العلم وفضله :٢/١٠ )
السورة التالية
Icon