0:00
0:00

صلى الله عليه وسلم وفيه تشريف له بالعبدية المطلقة وتفضيل بها على جميع الأنبياء فانه تعالى لم يسم أحدا منهم بالعبد مطلقا كقوله تعالى (عَبْدَهُ زَكَرِيَّا) وتنبيه على ان الرسول لا يكون الا عبدا للمرسل ردا على النصارى ولذا قدم فى التشهد عبده على رسوله (لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً) غاية للتنزيل اى ليكون العبد منذرا بالقرآن للانس والجن ممن عاصره او جاء بعده ومخوفا من عذاب الله وموجبات سخطه. فالنذير بمعنى المنذر والانذار اخبار فيه تخويف كما ان التبشير اخبار فيه سرور قال الامام الراغب العالم اسم للفلك وما يحويه من الجواهر والاعراض وهو فى الأصل اسم لما يعلم به كالطابع والخاتم لما يطبع ويختم به وجعل بناؤه على هذه الصيغة لكونه كالآلة فالعالم آلة فى الدلالة على صانعه واما جمعه فلان كل نوع قد يسمى عالما فيقال عالم الإنسان وعالم الماء وعالم النار واما جمعه جمع السلامة فلكون الناس فى جملتهم والإنسان إذا شارك غيره فى اللفظ غلب حكمه انتهى قال ابن الشيخ جمع بالواو والنون لان المقصود استغراق افراد العقلاء من جنس الجن والانس فان جنس الملائكة وان كان من جملة أجناس العالم الا ان النبي عليه السلام لم يكن رسولا الى الملائكة فلم يبق من العالمين المكلفين الا الجن والانس فهو رسول إليهما جميعا انتهى اى فتكون الآية وقوله عليه السلام (أرسلت للخلق كافة) من العام المخصوص ولم يبعث نبى غيره عليه السلام الا الى قوم معين واما نوح عليه السلام فانه وان كان له عموم بعثة لكن رسالته ليست بعامة لمن بعده واما سليمان عليه السلام فانه ما كان مبعوثا الى الجن فانه من التسخير العام لا يلزم عموم الدعوة والآية حجة لابى حنيفة رضى الله عنه فى قوله ليس للجن ثواب إذا أطاعوه سوى النجاة من العذاب ولهم عقاب إذا عصوا حيث اكتفى بقوله (لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً) ولم يذكر البشارة قال فى الإرشاد عدم التعرض للتبشير لانسياق الكلام على احوال الكفرة الَّذِي اى هو الذي لَهُ خاصة دون غيره استقلالا او اشتراكا مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الملك هو التصرف بالأمر والنهى فى الجمهور قال الكاشفى [پادشاهىء آسمانها را وزمينها چهـ وى منفرد است بآفريد آنها پس او را رسد تصرف در ان] ثم قال ردا على اليهود والنصارى وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ليرث ملكه لانه حى لا يموت وهو عطف على ما قبله من الجملة الظرفية قال فى المفردات تخذ بمعنى أخذ واتخذ افتعل منه والولد المولود ويقال للواحد والجمع والصغير والكبير والذكر والأنثى ثم قال ردا على قريش وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ اى فى ملك السموات والأرض لينازعه او ليعاونه فى الإيجاد: وفى المثنوى
واحد اندر ملك او را يار نى بندگانش را جز او سالار نى «١»
نيست خلقش را دكر كس مالكى شركتش دعوت كند جز هالكى
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ أحدث كل موجود من الموجودات من مواد مخصوصة على صور معينة ورتب فيه قوى وخواص مختلفة الاحكام والآثار فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً اى فهيأه لما اراده منه من الخصائص والافعال اللائقة به كهيئة الإنسان للادراك والفهم والنظر والتدبر فى امور المعاش والمعاد واستنباط الصنائع المتنوعة ومزاولة الأعمال المختلفة وهكذا احوال سائر الأنواع
(١) در اواسط دفتر چهارم در بيان مجاوبات موسى كه صاحب عقل بود إلخ
عَلِيمٌ)
اى بكل شىء من مكافأة الخير ومجازاة الشر عليم بالنقير والقطمير مما عملوا من الصغير والكبير انتهى واعلم ان التعلق بكل من نعيم الدنيا ونعيم الآخرة حرام على اهل الله تعالى نعم ان اهل الله يحبون الآخر بمعنى ان الآخرة فى الحقيقة هو الآخر بالكسر وهو الله تعالى قال بعض اهل الحقيقة ما ألهاك عن مولاك فهو دنياك. فعلى العاقل ان يقطع حبل العلاقات ويتصل بسر تجرد الذات والصفات ويتفكر فى امره ويحاسب نفسه قبل ان يجيئ يوم الجزاء والمكافاة فان عقب هذه الحياة مماة وهذا البقاء ليس على الدوام والثبات وفى الحديث (ما قال الناس لقوم طوبى لكم الا وقد خبأ لهم الدهر يوم سوء) قال الشاعر
ان الليالى لم تحسن الى أحد الا أساءت اليه بعد احسان
وقال آخر
أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت ولم تخف شر ما يأتى به القدر
وقال آخر
لا صحة المرء فى الدنيا تؤخره ولا يقدم يوما موته الوجع
(وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) من يوم الموت والرجوع اختيارا واضطرارا وغير ذلك من الأمور
سرا وجهرا فطوبى لمن شاهد ولاحظ هذا الأمر وختم بالخوف والمراقبة الوقت والعمر تمت سورة النور يوم السبت الثالث من شهر الله رجب من سنة ثمان ومائة والف
تفسير سورة الفرقان
مكية آيها سبع وسبعون فى قول الجمهور بسم الله الرحمن الرحيم
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ اى تكاثر خير الذي إلخ فالمضاف محذوف من البركة وهى كثرة الخير وترتيبه على تنزيل الفرقان لما فيه من كثرة الخير دينيا ودنيويا او معناه تزايد على كل شىء وتعالى عنه فى صفاته وأفعاله فان البركة تتضمن معنى الزيادة فترتيبه عليه لدلالته على تعاليه قال المولى الفنارى فى تفسير الفاتحة يروى ان الصاحب ابن عباد كان يتردد فى معنى الرقيم وتبارك والمتاع ويدور على قبائل العرب فسمع امرأة تسأل اين المتاع ويجيب ابنها الصغير بقوله جاء الرقيم وأخذ المتاع وتبارك الجبل فاستفسر عنهم وعرف ان الرقيم الكلب وان المتاع هو ما يبل بالماء فيمسح به القصاع وان تبارك بمعنى صعد وقال بعضهم البركة ثبوت الخير الإلهي فى الشيء وسمى محبس الماء بركة لدوام الماء فيها وثبوته. فمعنى تبارك دام دواما ثابتا لا انتقال له ولهذا لا يقال له يتبارك مضارعا لانه للانتقال قال فى برهان القرآن هذه لفظة لا تستعمل الا لله ولا تستعمل الا بلفظ الماضي وخص هذا الموضع بالذكر لان ما بعده امر عظيم وهو القرآن المشتمل على معانى جميع كتب الله. والفرقان مصدر فرق بين الشيئين اى فصل وسمى به القرآن لغاية فرقه بين الحق والباطل والمؤمن والكافر عَلى عَبْدِهِ الأخلص ونبيه الأخص وحبيبه الأعلى وصفيه الاولى محمد المصطفى
وَاتَّخَذُوا اى المشركون لانفسهم مِنْ دُونِهِ اى حال كونهم متجاوزين عبادة الذي خلق هذه الأشياء آلِهَةً من الأصنام لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً اى لا تقدر تلك الآلهة على خلق شىء من الأشياء أصلا لا على ذهاب ولا على غيره وانما ذكر الأصنام بلفظ العقلاء لان الكفار يجعلونهم بمنزلة العقلاء فخاطبهم بلغتهم كما فى تفسير ابى الليث وَهُمْ يُخْلَقُونَ كسائر المخلوقات وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ اى لا يستطيعون ضَرًّا اى دفع ضر قدم لكونه أهم من النفع وَلا نَفْعاً ولا جلب نفع فكيف يملكون شيأ منهما لغيرهم فهم أعجز من الحيوان فانه ربما يملك دفع الضر وجلب النفع لنفسه فى الجملة وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً اى لا يقدرون على اماتة الاحياء واحيائهم اولا وبعثهم ثانيا ومن كان كذلك فبمعزل عن الالوهية لعرائه عن لوازمها واتصافه بما ينافيها وفيه تنبيه على ان الإله يجب ان يكون قادرا على البعث والجزاء يعنى ان الضار والنافع والمميت والمحيي والباعث هو الله تعالى فهو المعبود الحقيقي وما سواه فليس بمعبود بل عابد لله تعالى كما قال تعالى (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً) وفى الآية اشارة الى الأصنام المعنوية وهم المشايخ المدّعون والدجاجلة المضلون فانهم ليسوا بقادرين على احياء القلوب واماتة النفوس فالتابعون لهم فى حكم عابدى الأصنام فليحذر العاقل من اتخاذ اهل الهوى متبوعا فان الموت الأكبر الذي هو الجهل انما يزول بالحياة الأشرف الذي هو العلم فان كان للعبد مدخل فى إفادة الخلق العلم النافع ودعائهم الى الله على بصيرة فهو الذي رقى غيره من الجهل الى المعرفة وانشأه نشأة اخرى وأحياه حياة طيبة بإذن الله تعالى وهى رتبة الأنبياء ومن يرثهم من العلماء العاملين واما من سقط عن هذه الرتبة فليس الاستماع الى كلامه الا كاستماع بنى إسرائيل الى صوت العجل: قال المولى الجامى قدس سره
بلاف ناخلفان زمانه غره مشو مرو چوسامرى از ره ببانگ كوساله
وقد قال تعالى (وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) اى كونوا فى جملة الصادقين ومصاحبين لهم وبعضهم ولذا قالوا يلزم للمرء ان يختار من البقاء أحسنها دينا حتى يتعاون بالاخوان الصادقين قيل لعيسى عليه السلام يا روح الله من نجالس فقال من يزيدكم فى علمه منطقه ويذكركم الله رؤيته ويرغبكم فى الآخرة عمله: قال الصائب قدس سره
نورى از پيشانىء صاحب دلان دريوزه كن شمع خود را مى برى دل مرده زين محفل چرا
اى كه روى عالمى را جانب خود كرده رو نمى آرى بروى صائب بيدل چرا
اللهم بحق الفرقان اجعلنا مع الصادقين من الاخوان وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا كنضر ابن الحارث وعبد الله بن امية ونوفل بن خويلد ومن تابعهم إِنْ هَذا اى ما هذا القرآن إِلَّا إِفْكٌ كذب مصروف عن وجهه لان الافك كل مصروف عن وجهه الذي يحق ان يكون عليه ومنه قيل للرياح العادلة عن المهاب المؤتفكات ورجل مأفوك مصروف عن الحق الى الباطل افْتَراهُ اختلقه محمد من عند نفسه. والفرق بين الافتراء والكذب ان الافتراء هو افتعال الكذب من قول نفسه والكذب قد يكون على وجه التقليد للغير فيه كما فى الاسئلة
الحديث (القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق فمن قال بكونه مخلوقا فقد كفر بالذي أنزله) نسأل الله العصمة والحفظ من الإلحاد وسوء الاعتقاد ثم اعلم ان من الأمور اللازمة تعليم الجهلاء ورد الملاحدة والمبتدعة فانه كوضع الدواء على جراحة المجروح او كقتل الباغي المضر وردهم بالاجوبة القاطعة مما لا يخالف الشريعة والطريقة ألا ترى ان الله تعالى امر حبيبه عليه السلام بالجواب للطاعنين فى القرآن وقد أجاب السلف عمن أطال على القرآن وذهب على حدوثه ومخلوقيته وكتبوا رسائل وكذا علماء كل عصر جاهدوا المخالفين بما أمكن من المعارضة حتى ألقموهم الحجر وأفحموهم وخلصوا الناس من شبهاتهم وشكوكهم وفى الحديث (من انتهر) اى منع (بكلام غليظ صاحب بدعة سيئة مما هو عليه من سوء الاعتقاد والفحش من القول والعمل ملأ الله تعالى قلبه أمنا وايمانا ومن أهان صاحب بدعة آمنه الله تعالى يوم القيامة من الفزع الأكبر) اى النفخة الاخيرة التي تفزع الخلائق عندها او الانصراف الى النار أو حين يطبق على النار او يذبح الموت واطلق الامن فى صورة الانتهار والمراد الا من فى الدنيا مما يخاف خصوصا من مكر من انتهره ويدل عليه ما بعده وهو الايمان فانه من مكاسب الدنيا نسأل الله الامن والامان وكمال الايمان والقيام باوامره والاتعاظ بمواعظه وزواجره وَقالُوا اى المشركون من اشراف قريش كابى جهل وعتبة وامية وعاص وأمثالهم وذلك حين اجتماعهم عند ظهر الكعبة ما استفهامية بمعنى انكار الوقوع ونفيه مرفوعة على الابتداء خبرها قوله لِهذَا الرَّسُولِ وجدت اللام مفصولة عن الهاء فى المصحف واتباعه سنة وفى هذا تصغير لشأنه عليه السلام وتسميته رسولا بطريق الاستهزاء اى أي سبب حصل لهذا الذي يدعى الرسالة حال كونه يَأْكُلُ الطَّعامَ كما نأكل والطعام ما يتناول من الغذاء وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لطلب المعاش كما نمشى جمع سوق وهو الموضع الذي يجلب اليه المتاع للبيع ويساق أنكروا ان يكون الرسول بصفة البشر يعنى ان صح دعواه فما باله لم يخالف حاله حالنا قال بعضهم ليس بملك ولا ملك وذلك لان الملائكة لا يأكلون ولا يشربون والملوك لا يتسوفون ولا يبتذلون فعجبوا ان يكون مثلهم فى الحال ولا يمتاز من بينهم بعلو المحل والجلال لعدم بصيرتهم وقصور نظرهم على المحسوسات فان تمييز الرسل عمن عداهم ليس بامور جسمانية وانما هو بأحوال نفسانية فالبشرية مركب الصورة والصورة مركب القلب والقلب مركب العقل والعقل مركب الروح والروح مركب المعرفة والمعرفة قوة قدسية صدرت عن كشف عين الحق قال الكاشفى [ندانستند كه نبوت منافى بشريت نيست بلكه مقتضى آنست تا تناسب وتجانس كه سبب أفاده واستفاده است بحصول پيوندد] جنس بايد تا در آميزد بهم وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الكفار صم بكم عمى فهم لا يعقلون لانهم نظروا الى الرسول بنظر الحواس الحيوانية وهم بمعزل من الحواس الروحانية والربانية فما رأوا منه الا ما يرى من الحيوان وما رأوه بنظر يرى به النبوة والرسالة ليعرفوه انه ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين فلهذا قال تعالى (وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
المقحمة وَأَعانَهُ عَلَيْهِ اى على اختلاقه قَوْمٌ آخَرُونَ اى اليهود فانهم يلقون اليه اخبار الأمم وهو يعبر عنها بعبارته فَقَدْ جاؤُ فعلوا بما قالوا فان جاء واتى يستعملان فى معنى فعل فيعديان تعديته ظُلْماً عظيما بجعل الكلام المعجز إفكا مختلقا مفتعلا من اليهود يعنى وضعوا الافك فى غير موضعه وَزُوراً اى كذبا كبيرا حيث نسبوا اليه عليه السلام ما هو بريئ منه قال الامام الراغب قيل للكذب زور لكونه مائلا عن جهته لان الزور ميل فى الزور اى وسط الصدر والأزور المائل الزور وَقالُوا فى حق القرآن هذا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ما سطره المتقدمون من الخرافات والأباطيل مثل حديث رستم وإسفنديار: وبالفارسية [افسانهاى اوليانست كه در كتابها نوشته اند] وهو جمع اسطار جمع سطر او اسطورة كاحدوثة وأحاديث قال فى القاموس السطر الصف من الشيء الكتاب والشجر وغيره والخط والكتابة والقطع بالسيف ومنه الساطر للقصاب واسطره كتبه والأساطير الأحاديث التي لا نظام لها اكْتَتَبَها امر ان تكتب له لانه عليه السلام لا يكتب وهو كاحتجم وافتصد إذا امر بذلك قال فى المفردات الاكتتاب متعارف فى الاختلاق فَهِيَ اى الأساطير تُمْلى عَلَيْهِ تلقى على محمد وتقرأ عليه بعد اكتتابها وانتساخها ليحفظها من أفواه من يمليها عليه لكونه أميالا يقدر على ان يتلقاها منه بالقراءة والاملاء فى الأصل عبارة عن إلقاء الكلام على الغير ليكتبه بُكْرَةً وَأَصِيلًا أول النهار وآخره اى دائما او خفية قبل انتشار الناس وحين يأوون الى مساكنهم وفى ضرام السقط أول اليوم الفجر ثم الصباح ثم الغداة ثم البكرة ثم الضحى ثم الضحوة ثم الهجيرة ثم الظهر ثم الرواح ثم المساء ثم العصر ثم الأصيل ثم العشاء الاولى ثم العشاء الاخيرة عند مغيب الشفق قُلْ يا محمد ردا عليهم وتحقيقا للحق أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ الغيب فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لانه أعجزكم لفصاحته عن آخركم وتضمن اخبارا عن مغيبات مستقبلة او أشياء مكنونة لا يعلمها الا عالم الاسرار فكيف تجعلونه أساطير الأولين إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً اى انه تعالى ازلا وابدا مستمر على المغفرة والرحمة فلذلك لا يعجل على عقوبتكم على ما تقولون مع كمال قدرته عليها واستحقاقكم ان يصب عليكم العذاب صبا وفيه اشارة الى ان اهل الضلالة من الذين نسبوا القرآن الى الافك لو رجعوا عن قولهم وتابوا الى الله يكون غفورا لهم رحيما بهم كما قال تعالى (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ)
در توبه بازست وحق دستكير
اعلم ان الله تعالى أنزل القرآن على وفق الحكمة الازلية فى رعاية مصالح الخلق ليهتدى به اهل السعادة الى الحضرة وليضل به اهل الشقاوة عن الحضرة وينسبوه الى الافك كما قال تعالى (وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ) والقرآن لا يدرك الا بنور الايمان والكفر ظلمة وبالظلمة لا يرى الا الظلمة فبظلمة الكفر رأى الكفار القرآن النورانى القديم كلاما مخلوقا ظلمانيا من جنس كلام الانس فكذلك اهل البدعة لما رأوا القرآن بظلمة البدعة رأوا كلاما مخلوقا ظلمانيا بظلمة الحدوث وظلموا أنفسهم بوضع القرآن فى غير موضعه من كلام الانس وفى
وذلك لانه لهم قلوب لا يفقهون بها النبوة والرسالة ولهم أعين لا يبصرون بها الرسول والنبي ولهم آذان لا يسمعون بها القرآن ليعلموا انه معجزة الرسول فيؤمنوا به لَوْلا
حرف تحضيض بمعنى: هلا وبالفارسية [چرا] أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ اى على هيئته وصورته المباينة لصورة البشر والجن فَيَكُونَ نصب لانه جواب لولا مَعَهُ مع الرسول نَذِيراً معينا له فى الانذار معلوما صدقه بتصديقه أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ من السماء يستظهر به ويستغنى عن تحصيل المعاش. والكنز المال المكنوز اى المجموع المحفوظ: وبالفارسية [كنج] أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها اى ان لم يلق اليه كنز فلا اقل من ان يكون له بستان يتعيش بفائدة كما لاهل الغنى والقرى وَقالَ الظَّالِمُونَ وهم القائلون الأولون لكن وضع المظهر موضع ضميرهم تسجيلا عليهم بالظلم وتجاوز الحد فيما قالوا لكونه اضلالا خارجا عن حد الضلال اى قالوا للمؤمنين إِنْ تَتَّبِعُونَ اى ما تتبعون إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً قد سحر فغلب على عقله قال بعض اهل الحقائق كانوا يرون قبح حالهم فى مرآة النبوة وهم يحسبون انه حال النبي عليه السلام. والسحر مشتق من السحر الذي هو اختلاط الضوء والظلمة من غير تخلص لاحد الجانبين والسحر له وجه الى الحق ووجه الى الباطل فانه يخيل الى المسحور انه فعل ولم يفعل انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ اى كيف قالوا فى حقك تلك الأقاويل العجيبة الخارجة عن العقول الجارية لغرابتها مجرى الأمثال واخترعوا لك تلك الأحوال الشاذة البعيدة من الوقوع وذلك من جهلهم بحالك غفلتهم عن جمالك قال بعضهم مثلوك بالمسحور والفقير الذي لا يصلح ان يكون رسولا والناقص عن القيام بالأمور إذ طلبوا ان يكون معك مثلك فَضَلُّوا عن الحق ضلالا مبينا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا الى الهدى ومخرجا من ضلالتهم قال بعض الأكابر وقد أبطلوا الاستعداد بالاعتراض والإنكار على النبوة فحرموا من الوصول الى الله تعالى تَبارَكَ الَّذِي اى تكاثر وتزايد خير الذي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ فى الدنيا لانه قد شاء ان يعطيه ذلك فى الآخرة خَيْراً مِنْ ذلِكَ مما قالوا من إلقاء الكنز وجعل الجنة ولكن أخره الى الآخرة لانه خير وأبقى وخص هذا الموضع بذكر تبارك لان ما بعده من العظائم حيث ذكر النبي عليه السلام والله تعالى خاطبه بقوله (لولاك يا محمد ما خلقت الكائنات) كذا فى برهان القرآن جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ بدل من خيرا ومحقق لخيريته مما قالوا لان ذلك كان مطلقا عن قيد التعدد وجريان الأنهار وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً بيوتا مشيدة فى الدنيا كقصور الجنة: وبالفارسية [كوشكهاى عالى ومسكنهاى رفيع] قال الراغب يقال قصرت كذا ضممت بعضه الى بعض ومنه سمى القصر انتهى والجملة عطف على محل الجزاء الذي هو جعل وفى الحديث (ان ربى عرض على ان يجعل لى بطحاء مكة ذهبا قلت لا يا رب ولكن أجوع يوما وأشبع يوما فاما اليوم الذي أجوع فيه فأتضرع إليك وأدعوك واما اليوم الذي أشبع فيه فأحمدك واثنى عليك) قال الكاشفى [در اسباب نزول مذكور است كه چون مالداران قريش حضرت رسالت را بفقر وفاقه سرزنش كردند رضوان كه آراينده روضات جنانست با اين
آيت نازل شد ودرجى از نور پيش حضرت نهاد وفرمود كه پروردگار تو ميفرمايد كه مفاتح خزائن دنيا در اينجاست آنرا بدست تصرف تو ميدهيم بي آنكه از كرامت ونعمتى كه نامزد تو كرده ايم در آخرت مقدار بر پشه كم نكردد حضرت فرمود كه اى رضوان مرا بدينها حاجت نيست فقر را دوستر ميدارم وميخواهم كه بنده شكور وصبور باشم رضوان كفت «أصبت أصاب الله» يك نشانه علو همت آن حضرت همينست كه با وجود تنكدستى واحتياج كوشه چشم التفات بر خزائن روى زمين نيفكند آنرا ملاحظه بايد نمود كه در شب معراج مطلقا نظر بما سوى الله نكشوده وبهيچ چيز از بدائع ملكوت وغرائب عرصه جبروت التفاوت نفرمود تا عبارت از ان اين آمد كه (ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى)
زرنك آميزى ريحان آن باغ نهاده چشم خود را مهر ما زاغ
نظر چون بر كرفت از نقش كونين قدم زد در حريم قاب قوسين
وعن عائشة رضى الله عنها قلت يا رسول الله ألا تستطعم الله فيطعمك قالت وبكيت لما رأيت به من الجوع وشد الحجر على بطنه من السغب فقال (يا عائشة والذي نفسى بيده لو سألت ربى ان يجرى معى جبال الدنيا ذهبا لاجراها حيث شئت من الأرض ولكن اخترت جوع الدنيا على شبعها وفقرها على غناها وحزن الدنيا على فرحها. يا عائشة ان الدنيا لا تنبغى لمحمد ولا لآل محمد) يقول الفقير عصمه الله القدير كان عليه السلام من اهل الإكسير الأعظم والحجر المكرم فان شأنه على من شأن سائر الأنبياء من كل وجه وقد أوتوا ذلك العلم والشريف وعمل به بعضهم كادريس وموسى ونحوهما على ما فى كتب الصناعة الحجرية لكنه عليه السلام لم يلتفت اليه ولم يعمل به ولو عمل به لجعل مثل الجبال ذهبا ولملك مثل ملك كسرى وقيصر لانه ليس بمناف للحكمة بالكلية فان بعض الأنبياء قد أوتوا فى الدنيا مع النبوة ملكا عظيما وانما اختار الفقر لنفسه لوجوه. أحدها انه لو كان غنيا لقصده قوم طمعا فى الدنيا فاختار الله له الفقر حتى ان كل من قصده علم الخلائق انه قصده طلبا للعقبى. والثاني ما قيل ان الله اختار الفقر له نظر القلوب الفقراء حتى يتسلى الفقير بفقره كما يتسلى الغنى بماله. والثالث ما قيل ان فقره دليل على هوان الدنيا على الله تعالى كما قال عليه السلام (لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء) فالله تعالى قادر على ان يعطيه ذلك الذي عيروه بفقده وما هو خير من ذلك بكثير ولكنه يعطى عباده على حسب المصالح وعلى وفق المشيئة ولا اعتراض لاحد عليه فى شىء من أفعاله فيفتح على واحد أبواب المعارف والعلوم ويستدّ عليه أبواب الدنيا وفى حق الآخر بالعكس من ذلك وفى القصيدة البردية
وراودته الجبال الشم من ذهب عن نفسه فاراها أيما شمم
الشم جمع الأشم والشمم الارتفاع اى أراها ترفعا أي ترفع لا يكتنه كنهه
وأكدت زهده فيها ضرورته ان الضرورة لا تعدو على العصم
جمع عصمة يعنى ان شدة حاجته لم تعد ولم تغلب على العصمة الازلية بل أكدت ضرورته زهده فى الدنيا الدنية فما زاغ بصر همته فى الدنيا وما طغى عين نهمته فى العقبى
وكيف تدعو الى الدنيا ضرورة من لولاه لم تخرج الدنيا من العدم يقال دعاه اليه اى طلبه اليه وحمله عليه وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال (اوحى الله تعالى الى عيسى ان صدق محمدا وأمر أمتك من أدركه منهم ان يؤمنوا به فلولا محمد ما خلقت آدم ولولاه ما خلقت الجنة والنار ولقد خلقت العرش فاضطرب فكتبت عليه لا اله الا الله محمد رسول الله فسكن) فمن كانت الدنيا رشحة من فيض نعمه فكيف تدعو الى الدنيا ضرورة فاقته كذا فى شرح القصيدة لابن الشيخ: وفى المثنوى
راهزن هركز كدايى را نزد كرك كرك مرده را هركز كزد «١»
خضر كشتى را براى آن شكست تا تواند كشتى از فجار رست
چون شكسته مى رهد اشكسته شو أمن در فقرست اندر فقر رو
آنگهى كو داشت از كان نقد چند كشت پاره پاره از زخم كلند
تيغ بهر اوست كو را كردنيست سايه افكندست بر وى رحم نيست
يعنى فليلازم العبد التواضع والفقر بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ اى القيامة والحشر والنشر. والساعة جزء من اجزاء الزمان ويعبر بها عن القيامة تشبيها بذلك لسرعة حسابه كما قال (وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ) او لما نبه عليه قوله تعالى (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ) كما فى المفردات وهو إضراب عن توبيخهم بحكاية جنايتهم السابقة وانتقال منه الى توبيخهم بحكاية جنايتهم الاخرى للتخلص الى بيان مالهم فى الآخرة بسببها من فنون العذاب وَأَعْتَدْنا هيأنا وأصله أعددنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ وضع الساعة موضع ضميرها للمبالغة فى التشنيع سَعِيراً نارا عظيمة شديدة الاشتعال قال بعض اهل الحقائق سعير الآخرة انما سعرت من سعير الدنيا وهى حرص العبد على الدنيا وملاذها إِذا رَأَتْهُمْ صفة للسعير اى إذا كانت تلك السعير بمرأى منهم وقابلتهم بحيث صاروا بإزائها كقولهم دارى تنظر دارك اى تقابلها فاطلق الملزوم وهو الرؤية وأريد اللازم وهو كون الشيء بحيث يرى والانتقال من الملزوم الى اللازم مجاز مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ هو أقصى ما يمكن ان يرى منه قيل من المشرق الى المغرب وهى خمسائة عام وفيه اشارة بان بعد ما بينها وبينهم من المساقة حين رأتهم خارج عن حدود البعد المعتاد فى المسافات المعهودة سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً اى صوت تغيظ على تشبيه صوت غليانها بصوت المغتاظ اى الغضبان إذا غلى صدره من الغيظ فعند ذلك يهمهم والهمهمة ترديد الصوت فى الصدر قال ابن الشيخ يقال اما رأيت غضب الملك إذا رأى ما يدل عليه فكذا هاهنا ليس المسموع التغيظ الذي هو أشد الغضب بل ما يدل عليه من الصوت وفى المفردات التغيظ اظهار الغيظ وهو أشد الغضب وقد يكون ذلك مع صوت مسموع والغضب هو الحرارة التي يجدها الإنسان من ثوران دم قلبه وَزَفِيراً وهو صوت يسمع من جوفه وأصله ترديد النفس حتى ينتفخ الضلوع منه قال عبيد بن عمير ان جهنم لتزفر زفرة لا يبقى نبى مرسل ولا ملك مقرب الا خرّ لوجهه ترعد فرائصهم حتى ان ابراهيم عليه السلام ليجثو على ركبتيه ويقول يا رب يا رب لا اسألك الا نفسى قال اهل السنة البنية ليست شرطا
(١) در اواسط دفتر چهارم در بيان تزيف سخن هامان بى ايمان عليه اللعنة
فى الحياة فالنار على ما هى عليه يجوز ان يخلق الله فيها الحياة والعقل والرؤية والنطق يقول الفقير وهو الحق كما يدل عليه قوله تعالى (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ) فلا احتياج الى تأويل أمثال هذا المقام وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً اى فى مكان ومنها بيان تقدم فصار حالا منه والضمير عائد الى السعير ضَيِّقاً صفة لمكانا مفيدة لزيادة شدة حال الكرب مع الضيق كما ان الروح مع السعة وهو السر فى وصف الجنة بان عرضها السموات والأرض واعلم انه تضيق جهنم عليهم كما تضيق حديدة الرمح على الرمح او تكون لهم كحال الوتد فى الحائط فيضم العذاب وهو الضيق الشديد الى العذاب وذلك لتضيق قلوبهم فى الدنيا حتى لم تسع فيها الايمان مُقَرَّنِينَ اى حال كونهم قد قرنت أيديهم الى أعناقهم مشدودة إليها بسلسلة او يقرنون مع شياطينهم سلسلة فى سلسلة: يعنى [هر يك را بقرين او از جن بسلسله آتشين بهم باز بسته] يقال قرنت البعير بالبعير جمعت بينهما وقرنته بالتشديد على التكثير دَعَوْا [بخوانند بر خود] هُنالِكَ اى فى ذلك المكان الهائل والحالة الفظيعة ثُبُوراً هو الويل والهلاك [واين كلمه كسى كويد كه آرزومند هلاك باشد] اى يتمنون هلاكا وينادون فيقولون يا ثبوراء يا ويلاه يا هلاكاه تعال فهذا أوانك وفى الحديث (أول من يكسى يوم القيامة إبليس حلة من النار بعضها على حاجبيه فيسحبها من خلفه وذريته خلفه وهو يقول وا ثبوراه وهم ينادون يا ثبورهم حتى يقفوا على النار فينادى يا ثبوراه وينادون يا ثبورهم) فيقول الله تعالى او فيقال لهم على ألسنة الملائكة تنبيها على خلود عذابهم لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً اى لا تقتصروا على دعاء ثبور واحد وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً اى بحسب كثرة الدعاء المتعلق به لا بحسب كثرته فى نفسه فان ما يدعون ثبورا واحدا فى حد ذاته وتحقيقه لا تدعوه دعاء واحدا وادعوا ادعية كثيرة فان ما أنتم فيه من العذاب لغاية شدته وطول مدته مستوجب لتكرير الدعاء فى كل آن قُلْ أَذلِكَ العذاب خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ اى وعدها المتقون اى المتصفون بمطلق التقوى لا بالمرتبة الثانية او الثالثة منها فقط فالمؤمن متق وان كان عاصيا وجنة الخلد هى الدار التي لا ينقطع نعيمها ولا ينقل عنها أهلها فان الخلود هو تبرى الشيء من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التي هو عليها واضافة الجنة الى الخلد للمدح والا فالجنة اسم للدار المخلدة ويجوز ان تكون الجنة اسما لا يدل على البستان الجامع لوجوه البهجة ولا يدخل الخلود فى مفهومها فاضيفت اليه للدلالة على خلودها فان قيل كيف يتصور الشك فى انه أيهما خير حتى يحسن الاستفهام والترديد وهل يجوز للعاقل ان يقول السكر احلى أم الصبر وهو دواء مرّ يقال ذلك فى معرض التقريع والتهكم والتحسير على ما فات وفى الوسيط هذا التنبيه على تفاوت ما بين المنزلتين لا على ان فى السعير خيرا وقال بعضهم هذا على المجاز وان لم يكن فى النار خير والعرب تقول العافية خير من البلاء وانما خاطبهم بما يتعارفون فى كلامهم كانَتْ تلك الجنة لَهُمْ فى علم الله تعالى جَزاءً على أعمالهم بمقتضى الكرم لا بالاستحقاق والجزاء الغنى والكفاية فالجزاء ما فيه الكفاية من المقابلة ان خيرا
أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ [كمراه كرديد] عِبادِي هؤُلاءِ بان دعوتموهم الى عبادتكم وامرتموهم بها أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ عن السبيل بانفسهم لاخلالهم بالنظر الصحيح واعراضهم عن المرشد النصيح فحذف الجار وأوصل الفعل الى المفعول كقوله تعالى (وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) والأصل الى السبيل او للسبيل يقول الفقير والظاهر انه محمول على نظيره الذي هو اخطأوا الطريق وهو شائع فان قلت انه تعالى كان عالما فى الأزل بحال المسئول عنه فما فائدة هذا السؤال قلت فائدته تقريع العبدة وإلزامهم كما قيل لعيسى عليه السلام (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ) لانهم إذا سئلوا بذلك وأجابوا بما هو الحق الواقع تزداد حسرة العبيد وحيرتهم ويبكتون بتكذيب المعبودين إياهم وتبريهم منهم ومن أمرهم بالشرك وعبادة غير الله قالُوا استئناف كأنه قيل فماذا قالوا فى الجواب فقيل قالوا سُبْحانَكَ هو تعجب مما قيل لهم او تنزيه لله تعالى عن الانداد ويجوز ان يحمل ما يعبدون على الأصنام وهى وان كانت جمادات لا تقدر على شىء لكن الله تعالى يخلق فيها الحياة ويجعلها صالحة للخطاب والسؤال والجواب ما كانَ يَنْبَغِي لَنا اى ما صح وما استقام لنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ اى متجاوزين إياك مِنْ أَوْلِياءَ من مزيدة لتأكيد النفي واولياء مفعول تتخذ وهو من الذي يتعدى الى مفعول واحد كقوله تعالى (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا) والمعنى معبودين نعبدهم لما بنا من الحالة المنافية له وهى العصمة او عدم القدرة فأنى يتصور ان تحمل غيرنا على ان يتخذ وليا غيرك فضلا عن ان يتخذنا وليا قال ابن الشيخ جعل قولهم ما كان ينبغى إلخ كناية عن استبعاد ان يدعوا أحدا الى اتخاذ ولى دونه لان نفس قولهم بصريحه لا يفيد المقصود وهو نفى ما نسب إليهم من إضلال العباد وحملهم على اتخاذ الأولياء من دون الله وفى التأويلات النجمية نزهوا الله عن ان يكون له شريك ونزهوا أنفسهم عن ان يتخذوا وليا غير الله ويرضوا بان يعبدوا من دون الله من الإنسان فلهذا قال تعالى فيهم (أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ) وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ التمتع [برخوردارى دادن] اى ما أضللناهم ولكن جعلتهم وآباءهم منتفعين بالعمر الطويل وانواع النعم ليعرفوا حقها ويشكروها فاستغرقوا فى الشهوات وانهمكوا فيها حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ اى غفلوا عن ذكرك وتركوا ما وعظوا به او عن التذكر لآلائك والتدبر فى آياتك فجعلوا اسباب الهداية بسوء اختيارهم ذريعة الى الغواية وهو نسبة الضلال إليهم من حيث انه يكسبهم واسناد له الى ما فعل الله بهم فحملهم عليه كأنه قيل انا لا نضلهم ولم نحملهم على الضلال ولكن أضللت أنت بان فعلت لهم ما يؤثرون به الضلال فخلقت فيهم ذلك وهو مذهب اهل السنة وفيه نظر التوحيد واظهار ان الله هو السبب للاسباب.
درين چمن مكنم سرزنش بخود رويى چنانكه پرورشم ميدهند ميرويم
وَكانُوا فى قضائك الأزلي قَوْماً بُوراً هالكين جمع بائر كما فى المفردات او مصدر وصف به الفاعل مبالغة ولذلك يستوى فيه الواحد والجمع يقال رجل بائر وقوم بور وهو الفاسد الذي لا خير فيه قال الراغب البوار فرط الكساد ولما كان فرط الكساد يؤدى الى
فخير وان شرا فشر. والجزية ما يؤخذ من اهل الذمة وتسميتها بذلك للاجتزاء بها فى حقن دمهم وَمَصِيراً مرجعا يرجعون اليه وينقلبون. والفرق بين المصير والمرجع ان المصير يجب ان يخالف الحالة الاولى ولا كذلك المرجع لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ اى ما يشاؤنه من انواع النعيم واللذات مما يليق بمرتبتهم فانهم بحسب نشأتهم لا يريدون درجات من فوقهم فلا يلزم تساوى مراتب اهل الجنان فى كل شىء. ومن هذا يعلم فساد ما قيل فى شرح الأشباه بجواز اللواطة فى الجنة لجواز ان يريدها اهل الجنة ويشتهيها وذلك لان اللواطة من الخبائث التي ما تعلقت الحكمة بتحليلها فى عصر من الاعصار كالزنى فكيف يكون ما يخالف الحكمة مرادا ومشتهى فى الجنة فالقول بجوازها ليس الا من الخباثة. والحاصل ان عموم الآية انما هو بالنسبة الى المتعارف ولذا قال بعضهم فى الآية دليل على ان كل المرادات لا تحصل الا فى الجنة ولما لم تكن اللواطة مرادة فى الدنيا للطيبين فكذا فى الآخرة خالِدِينَ فيها حال من الضمير المستكن فى الجار والمجرور لاعتماده على المبتدأ كانَ المذكور من الدخول والخلود وما يشاؤن عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا اى موعودا حقيقا بان يسأل ويطلب وما فى على من معنى الوجوب لامتناع الخلف فى وعده واعلم ان أهم الأمور الفوز بالجنة والنجاة من النار كما قال النبي عليه السلام للاعرابى الذي قال له انى اسأل الله الجنة وأعوذ به من النار (انى لا اعرف دندنتك ولا دندنة معاذ) قوله «دندن» معناه انى لا اعرف ما تقول أنت ومعاذ يعنى من الاذكار والدعوات المطولة ولكنى اختصر على هذا المقدار فاسأل الله الجنة وأعوذ به من النار فقال له النبي عليه السلام حولها ندندن اى حول الجنة والنار او حول مسألتهما والمسألة الاولى سؤال طلب والثانية سؤال استعاذة كما فى أبكار الافكار ومعنى الحديث ان المقصود بهذا الذكر الطويل الفوز بهذا الوافر الجزيل كما فى عقد الدرر واللآلى قال فى رياض الصالحين العبد فى حق دينه اما سالم وهو المقتصر على أداء الفرائض وترك المعاصي او رابح وهو المتبرع بالقربات والنوافل او خاسر وهو المقصر فى اللوازم فان لم تقدر ان تكون رابحا فاجتهد ان تكون سالما وإياك ان تكون خاسرا وفى الحديث (من قال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير فى يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان فى يومه ذلك حتى يمسى ولم يأت بأفضل مما جاء به الا أحد عمل اكثر من ذلك) رواه البخاري وغيره قال بعض المشايخ فى هذا الحديث دليل على تفضيل الصوفية ويؤخذ ذلك من جعل هذا الاجر العظيم لمن هذا القول مائة مرة فكيف من يومه كله هكذا فان طريقتهم مبنية على دوام الذكر والحضور وكان عليه السلام طويل الصمت كثير الذكر
هر آن كو غافل از حق يكزمانست در ان دم كافرست اما نهانست
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ اى واذكر يا محمد لقومك يوم يحشر الله الذين اتخذوا من دونه آلهة ويجمعهم وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما عام يعم العقلاء وغيرهم لكن المراد هنا بقرينة الجواب الآتي العقلاء من الملائكة وعيسى وعزير فَيَقُولُ اى الله تعالى للمعبودين
الفساد كما قيل كسد حتى فسد عبر بالبوار عن الهلاك فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ اى فيقول الله تعالى للعبد فقد كذبكم المعبودون ايها الكفرة بِما تَقُولُونَ اى فى قولكم انهم آلهة والباء بمعنى فى فَما تَسْتَطِيعُونَ اى ما تملكون ايها المتخذون الشركاء صَرْفاً دفعا للعذاب عنكم بوجه من الوجوه لا بالذات ولا بالواسطة وَلا نَصْراً اى افرادا من افراد النصر لا من جهة أنفسكم ولا من جهة غيركم مما عبدتم وقد كنتم زعمتم انهم يدفعون عنكم العذاب وينصرونكم وَمَنْ [وهر كه] يَظْلِمْ مِنْكُمْ ايها المكلفون اى يشرك كما دل عليه قوله نُذِقْهُ [بچشانيم او را در آخرت] عَذاباً كَبِيراً هى النار والخلود فيها فان ما ترتب عليه العذاب الكبير ليس الا الظلم العظيم الذي هو الشرك وفيه وعيد ايضا لفساق المؤمنين ثم أجاب عن قولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشى فى الأسواق بقوله وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ أحدا مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا رسلا إِنَّهُمْ كسرت الهمزة لوقوعها فى صدر جملة وقعت صفة لموصوف محذوف او الا قيل انهم وان تكسر بعد القول كما فى الاسئلة المقحمة لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ فلم يكن ذلك منافيا لرسالتهم فانت لا تكون بدعا منهم وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ ايها الناس لِبَعْضٍ فِتْنَةً ابتلاء ومحنة الفقراء بالأغنياء والمرسلين بالمرسل إليهم ومناصبتهم لهم العداوة وإذا هم لهم والسقماء بالاصحاء والأسافل بالاعالى والرعايا بالسلاطين والموالي بذوي الأنساب والعميان بالبصراء والضعفاء بالاقوياء قال الواسطي رحمه الله ما وجد موجود الا لفتنة وما فقد مفقود الا لفتنة أَتَصْبِرُونَ غاية للجعل اى لنعلم انكم تصبرون وحث على الصبر على ما افتتنوا به قال ابو الليث اللفظ لفظ الاستفهام والمراد الأمر يعنى اصبروا كقوله (أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ) اى توبوا وفى التأويلات النجمية وجعلنا بعضكم يا معشر الأنبياء لبعض فتنة من الأمم بان يقول بعضهم لبعض الأنبياء ائتنا بمعجزة مثل معجزة النبي الفلاني أتصبرون يا معشر الأنبياء على ما يقولون ويا معشر الأمم عما تقولون انتهى وفيه تسلية لرسول الله ﷺ على ما قالوه كأنه قيل لاتتأذ بقولهم فانا جعلنا بعض الناس سببا لامتحان البعض والذهب انما يظهر خلوصه بالنار ومن النار الابتلاء وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً بمن يصبر وبمن يجزع قال الامام الغزالي البصير هو الذي يشاهد ويرى حتى لا يعزب عنه ما تحت الثرى وابصاره ايضا منزه عن ان يكون بحدقة وأجفان ومقدس ان يرجع الى انطباع الصور والألوان فى ذاته كما تنطبع فى حدقة الإنسان فان ذلك من التغير والتأثر المقتضى للحدوث وإذا نزه عن ذلك كان البصير فى حقه عبارة عن الوصف الذي به ينكشف كمال نعوت المبصرات وذلك أوضح واجلى مما يفهم من ادراك البصر من ظواهر المرئيات وحظ العبد من حيث الحس من وصف البصر ظاهر ولكنه ضعيف قاصر إذ لا يمتد الى ما بعد ولا يتغلغل الى باطن ما قرب بل يتناول الظواهر ويقصر عن البواطن والسرائر وانما حظه الديني منه أمران أحدهما ان يعلم انه خلق البصر لينظر الى الآيات وعجائب الملكوت والسموات فلا يكون نظره الا عبرة قيل لعيسى عليه السلام هل أحد من الخلق مثلك فقال من كان نظره عبرة وصمته فكرة وكلامه ذكرا فهو مثلى. والثاني
احسن وأقوى فى الإفضاء الى الايمان وتصديقه ولما لم يفعل ذلك علمنا انه ما أراد تصديقه ومن لطائف الشيخ نجم الدين فى تأويلاته أنه قال يشير الى ان الذين لا يؤمنون بالآخرة والحشر من الكفرة يتمنون رؤية ربهم بقولهم (أَوْ نَرى رَبَّنا) فالمؤمنون الذين يدعون انهم يؤمنون بالآخرة والحشر كيف ينكرون رؤية ربهم وقد ورد بها النصوص فلمنكرى الحشر عليهم فضيلة بانهم طلبوا رؤية ربهم وجوزوها كما جوزوا إنزال الملائكة ولمنكرى الرؤية ممن يدعى الايمان شركة مع منكرى الحشر فى جحد ما ورد به الخبر والنقل لان النقل كما ورد بكون الحشر ورد بكون الرؤية لاهل الايمان لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا اللام جواب قسم محذوف اى والله لقد استكبروا والاستكبار ان يشبع فيظهر من نفسه ما ليس له اى أظهروا الكبر باطلا فِي أَنْفُسِهِمْ اى فى شأنها يعنى وضعوا لانفسهم قدرا ومنزلة حيث أرادوا لانفسهم الرسل من الملائكة ورؤية الرب تعالى وقال الكاشفى [بخداى كه بزركى كردند در نفسهاى خود يعنى تعاظم ورزيدن وجراءت نمودن درين تحكم] وَعَتَوْا اى تجاوزوا الحد فى الظلم والطغيان والعتو الغلو والنبو عن الطاعة عُتُوًّا كَبِيراً بالغا الى أقصى غاياته من حيث عاينوا المعجزات القاهرة واعرضوا عنها واقترحوا لانفسهم الخبيثة معاينة الملائكة الطيبة ورؤية الله تعالى التي لم ينلها أحد فى الدنيا من افراد الأمم وآحاد الأنبياء غير نبينا عليه السلام وهو انما رآه تعالى بعد العبور عن حد الدنيا وهو الافلاك السبعة التي هى من عالم الكون والفساد وفى الوسيط انما وصفوا بالعتو عند طلب الرؤية لانهم طلبوها فى الدنيا عنادا للحق واباء على الله ورسوله فى طاعتهما فغلوا فى القول والكفر غلوا شديدا وفى الاسئلة المقحمة فاذا كان رؤية الله جائزة فكيف وبخهم على سؤالهم لها قلنا التوبيخ بسبب انهم طلبوا ما لم يكن لهم طلبه لانهم بعد ان عاينوا الدليل قد طلبوا دليلا آخر ومن طلب الدليل بعد الدليل فقد عتا عتوا ظاهرا ولانهم كلفوا الايمان بالغيب فطلبوا رؤية الله وذلك خروج عن موجب الأمر وعن مقتضاه فان الايمان عند المعاينة لا يكون ايمانا بالغيب فلهذا وصفهم بالعتو يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ اى ملائكة العذاب فيكون المراد يوم القيامة ولم يقل يوم تنزل الملائكة إيذانا من أول الأمر بان رؤيتهم لينست على طريق الاجابة الى ما اقترحوه بل على وجه آخر غير معهود ويوم منصوب على الظرفية بما يدل عليه قوله تعالى لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ لانه فى معنى لا يبشر يومئذ المجرمون لا بنفس بشرى لانه مصدر والمصدر لا يعمل فيما قبله وكذا لا يجوز ان يعمل ما بعد لا فيما قبلها واصل الجرم قطع الثمرة من الشجر واستعير ذلك لكل اكتساب مكروه ووضع المجرمون موضع الضمير تسجيلا عليهم بالاجرام مع ما هم عليه من الكفر ويومئذ تكرير للتأكيد بين الله تعالى ان الذي طلبوه سيوجد ولكن يلقون منه ما يكرهون حيث لا بشرى لهم بل إنذار وتخويف وتعذيب بخلاف المؤمنين فان الملائكة تنزيل عليهم ويبشرونهم ويقولون لا تخافوا ولا تحزنوا. ومعنى الآية بالفارسية [هيچ مژده نيست آن روز مر كافران اهل مكه را] وَيَقُولُونَ اى الكفرة المجرمون عند مشاهدة الملائكة وهو معطوف على ما ذكر من الفعل المنفي حِجْراً مَحْجُوراً
ان يعلم انه بمرأى من الله تعالى ومسمع فلا يستهين بنظره اليه واطلاعه عليه ومن أخفى عن غير الله ما لا يخفيه عن الله فقد استهان بنظر الله والمراقبة احدى ثمرات الايمان بهذه الصفة فمن قارب معصية فهو يعلم ان الله يراه فما اجسره فاخسره ومن ظن انه لا يراه فما اكفره انتهى كلام الغزالي رحمه الله فى شرح الأسماء الحسنى ثم ان العبد لا بد له من السكون الى قضاء الله تعالى فى حال فقره وغناه ومن الصبر على كل امر يرد عليه من مولاه فانه تعالى بصير بحاله مطلع عليه فى كل فعاله وربما يشدد المحنة عليه بحكمته ويمنع مراده عنه مع كمال قدرته: قال حضرة الشيخ العطار قدس سره
مكر ديوانه شوريده ميخاست برهنه بد ز حق كرباس ميخواست
كه الهى پيرهن در تن ندارم وگر تو صبر دارى من ندارم
خطابى آمد آن بى خويشتن را كه كرباست دهم اما كفن را
زبان بگشاد آن مجنون مضطر كه من دانم ترا اى بنده پرور
كه تا أول نميرد مرد عاجز تو ندهى هيچ كرباسيش هركز
ببايد مرد أول مفلس وعور كه تا كرباس يابد از تو در گور
وفى الحكاية اشارة الى الفناء عن المرادات وان النفس ما دامت مغضوبة باقية بعض أوصافها الذميمة وأخلاقها القبيحة فان فيض رحمة الله وان كان يجرى عليها لكن لا كما يجرى عليها إذا كانت مرحومة مطهرة عن الرذائل هذا حال اهل السلوك واما من كان من اهل النفس الامارة وقد جرى عليه مراده بالكلية فهو فى يد الاستدراج ولله تعالى حكمة عظيمة فى اغنائه وتنعيمه وإغراقه فى بحر نعيمه فمثل هذا هو الفتنة الكبيرة لطلاب الحق الباعثة لهم على الصبر المطلق والله المعين وعليه التكلان الجزء التاسع عشر من الاجزاء الثلاثين وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا اصل الرجاء ظن يقتضى حصول ما فيه مسرة واللقاء يقال فى الإدراك بالحس بالبصر وبالبصيرة وملاقاة الله عبارة عن القيامة وعن المصير اليه تعالى اى الرجوع الى حيث لا حاكم ولا مالك سواه. والمعنى وقال الذين لا يتوقعون الرجوع إلينا اى ينكرون البعث والحشر والحساب والجزاء وهم كفار اهل مكة وفى تاج المصادر الرجاء [اميد داشتن وترسيدن] انتهى فالمعنى على الثاني بالفارسية [نمى ترسند از ديدن عذاب ما] لَوْلا حرف تحضيض بمعنى هلا ومعناها بالفارسية [چرا] أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ [فرو فرستاده نمى شود بر ما فرشتكان] اى بطريق الرسالة لكون البشرية منافية للرسالة بزعمهم أَوْ نَرى رَبَّنا جهرة وعيانا فيأمرنا بتصديق محمد واتباعه لان هذا الطريق
الحجر مصدر حجره إذا منعه والمحجور الممنوع وهو صفة حجرا ارادة للتأكيد كيوم أيوم وليل أليل كانوا يقولون هذه الكلمة عند لقاء عدو وهجوم مكروه. والمعنى انهم يطلبون نزول الملائكة عليهم ويقترحونه وهم إذا رأوهم يوم الحشر يكرهون لقاءهم أشد كراهة ويقولون هذه الكلمة وهى ما كانوا يقولون عند نزول بأس استعاذة وطلبا من الله ان يمنع لقاءهم منعا ويحجر المكروه عنهم حجرا فلا يلحقهم [در زاد آورده كه چون كفار در شهر حرام كسى را ديدندى كه ازو ترسيدندى ميكفتند كه] حجرا محجورا يريدون ان يذكروه انه فى الشهر الحرام [تا از شر او ايمن ميشدند اينجا نيز خيال بستند كه مكر بدين كلمه از شدت هول قيامت خلاص خواهند يافت] ويقال ان قريشا كانوا إذا استقبلهم أحد يقولون حاجورا حاجورا حتى يعرف انهم من الحرم فيكف عنهم فاخبر تعالى انهم يقولون ذلك يوم القيامة فلا ينفعهم وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً القدوم عبارة عن مجيئ المسافر بعد مدة والهباء الغبار الذي يرى فى شعاع الشمس يطلع من الكوة من الهبوة وهو الغبار ومنثورا صفته بمعنى مفرقا مثل تعالى حالهم وحال أعمالهم التي كانوا يعملونها فى الدنيا من صلة رحم واغاثة ملهوف وقرى ضيف وفك أسير وإكرام يتيم ونحو ذلك من المحاسن التي لو عملوها مع الايمان لنا لواثوا بها بحال قوم خالفوا سلطانهم واستعصوا عليه فقصد الى ما تحت أيديهم من الدار والعقار ونحوهما فمزقها وأبطلها بالكلية ولم يبق لها اثرا اى قصدنا إليها وأظهرنا بطلانها بالكلية لعدم شرط قبولها وهو الايمان فليس هناك قدوم على شىء ولا نحوه وهذا هو تشبيه الهيئة وفى مثله تكون المفردات مستعملة فى معانيها الاصلية وشبه أعمالهم المحبطة بالغبار فى الحقارة وعدم الجدوى ثم بالمنثور منه فى الانتثار بحيث لا يمكن نظمه وفيه اشارة الى ان اعمال اهل البدعة التي عملوها بالهوى ممزوجة بالرياء فلا يوجد لها اثر ولا يسمع منها خبر: قال الشيخ سعدى قدس سره
شنيدم كه نابالغى روزه داشت بصد محنت آورد روزى بچاشت
بگفتا بس آن روز سائق نبرد بزرك آمدش طاعت از طفل خرد
پدر ديده بوسيد ومادر سرش فشاندند بادام وزر بر سرش
چوبر وى كذر كرد يك نيمه روز فتاداند رو آتش معده سوز
بدل كفت اگر لقمه چندى خورم چهـ داند پدر عيب يا مادرم
چوروى پسر در پدر بود وقوم نهان خورد و پيدا بسر برد صوم
كه داند چودر بند حق نيستى اگر بى وضو در نماز ايستى
پس اين پير از ان طفل نادان ترست كه از بهر مردم بطاعت درست
كليد در دوزخست آن نماز كه در چشم مردم كزارى دراز
اگر جز بحق ميرود جاده ات در آتش نشانند سجاده ات
أَصْحابُ الْجَنَّةِ اى المؤمنون يَوْمَئِذٍ اى يوم إذ يكون ما ذكر من عدم التبشير وقولهم حجرا محجورا وجعل أعمالهم هباء منثورا خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا المستقر المكان الذي
يستقر فيه فى اكثر الأوقات للتجالس والتحادث. والمعنى خير مستقرا من هؤلاء المشركين المتنعمين فى الدنيا: وبالفارسية [بهترند از روى قراركاه يعنى مساكن ايشان در آخرت به از منازل كافرانست كه در دنيا داشتند] ويجوز ان يكون التفضيل بالنسبة الى ما للكفرة فى الآخرة فان قلت كيف يكون اصحاب الجنة خير مستقرا من اهل النار ولا خير فى النار ولا يقال العسل احلى من الخل قلت انه من قبيل التقريع والتهكم كما فى قوله تعالى (قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ) كما سبق ويجوز ان يكون التفضيل لارادة الزيادة المطلقة اى هم فى أقصى ما يكون من خير وعلى هذا القياس قوله تعالى وَأَحْسَنُ مَقِيلًا اى من الكفرة فى دار الدنيا: وبالفارسية [ونيكوترست از جهت مكان قيلوله] او فى الآخرة بطريق التهكم او هم فى أقصى ما يكون من حسن المقيل وهو موضع القيلولة والقيلولة الاستراحة نصف النهار فى الحر يقال قلت قيلولة نمت نصف النهار والمراد بالمقيل هاهنا المكان الذي ينزل فيه للاستراحة بالأزواج والتمتع بمغازلتهن اى محادثتهن ومراودتهن والا فليس فى الجنة حر ولا نوم بل استراحة مطلقة من غير غفلة ولا ذهاب حس من الحواس وكذا ليس فى النار مكان استراحة ونوم للكفار بل عذاب دائم والم باق وانما سمى بالمقيل لما روى ان اهل الجنة لا يمر بهم يوم القيامة الا قدر النهار من اوله الى وقت القائلة حتى يسكنون مساكنهم فى الجنة واهل النار فى النار واما المحبوسون من العصاة فتطول عليهم المدة مقدار خمسين الف سنة من سنى الدنيا والعياذ بالله تعالى ثم فى احسن رمز الى ان مقيل اهل الجنة مزين بفنون الزين والزخارف كبيت العروس فى الدنيا وفى التأويلات النجمية (أَصْحابُ الْجَنَّةِ) يعنى المؤمنين بالحشر والموقنين بالرؤية (يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا) لان مستقر عوامهم الجنة ودرجاتها ومستقر خواصهم حضرة الربوبية وقرباتها لقوله تعالى الى ربك يومئذ المستقر (وَأَحْسَنُ مَقِيلًا) لان النار مقيل منكرى الحشر والجنة مقيل المؤمنين والحضرة مقيل الراجعين المجذوبين انتهى فعلى العاقل تحصيل المستقر الأخروي والمقيل العلوي وصار الشيخ الحجازي ليلة يردد قوله تعالى (وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ) ويبكى فقيل له لقد ابكتك آية ما يبكى عند مثلها اى لانها بيان لسعة عرض الجنة فقال وما ينفعنى عرضها إذا لم يكن لى فيها موضع قدم وفى الحديث (من سعادة المرء المسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنيء) وسئل بعضهم عن الغنى فقال سعة البيوت ودوام القوت ثم ان سعادات الدنيا كلها مذكرة لسعادات الآخرة فالعاقل من لا تغرّه الدنيا الدنية: وفى المثنوى
افتخار از رنك وبو واز مكان هست شادى وفريب كودكان «١»
هر كجا باشد شه ما را بساط هست صحرا كر بود سم الخياط «٢»
هر كجا يوسف رحى باشد چوماه جنت است آن چهـ كه باشد قعر جاه
فجنة العارف هى القلب المطهر ومعرفة الله فيه كما قال يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله تعالى فى الدنيا جنة من دخلها لم يشتق الى الجنة قيل وما هى قال معرفة الله
چودادت صورت خوب وصفت هم بيا تا بدهدت اين معرفت هم
(١) در اواخر دفتر چهارم در بيان شرح كردن موسى عليه السلام وعده سيم را با فرعون
(٢) در اواخر دفتر سوم در بيان پرسيدن معشوقى از عاشق إلخ
بعد ما كانوا فى اليسير من نعيم الدنيا واهل الايمان والطلب والجد والاجتهاد يرون فيه اليسر من نعيم الجنان ولقاء الرحمن بعد ان كانوا فى الدنيا راضين بالعسر تاركين لليسر موقنين ان مع العسر يسرا وخرج على سهل الصعلوكي من سجن حمام يهودى فى طمر اسود من دخانه فقال ألستم ترون الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فقال سهل على البداهة إذا صرت الى عذاب الله كانت هذه جنتك وإذا صرت الى نعيم الله كانت هذه سجنى فتعجبوا من كلامه وقيل للشبلى رحمه الله فى الدنيا أشغال وفى الآخرة اهوال فمتى النجاة قال دع اشغالها تأمن من أهوالها فلله در قوم فرغوا عن طلب الدنيا وشهواتها ولم يغتروا بها ولم يلتفتوا إليها لانه قيل
اين جهان جيفه است ومردار ورخيص بر چنين مردار چون باشم حريص
وقيل [نوشته اند بر ايوان جنة المأوى كه هر كه عشوه دنيا خريد واى بوى] بل وقلعوا من قلوبهم اصل حب ما سوى الله تعالى ونصبوا نفوسهم لمقاساة شدائد الجهاد الى ان يصلوا الى اليسر الذي هو المراد وفى الآية اشارة الى ان اهل الإنكار يلقون يوم القيامة عسرا لانهم وقعوا فى اعراض الأولياء فى الدنيا تنفيرا للناس عنهم وصرفا لوجوه العامة إليهم ارادة اليسر من المال والمعاش والاعانة ونحو ذلك فيجدون فى ذلك اليوم كل ملك لله فلا يملكون لانفسهم صرفا ولا نصرا فلا بد من الإقرار وتجديد الايمان كما ورد (جددوا ايمانكم بقول لا اله الا الله) فان قلت يفهم منه ان الايمان يخلق قلت معنى خلاقة الايمان ان لا يبقى للمؤمن شوق وانجذاب الى المؤمن به فتكرار الكلمة الطيبة يورث تجديد الميل والانجذاب والمحبة الالهية فعلى الطالب الصادق ان يكررها فى جميع الأحوال حتى لا ينقطع عن الله الملك المتعال
جدايى مبادا مرا از خدا دكر هر چهـ پيش آيدم شايدم
نسأل الله الوقوف عند الأمر الى حلول الاجل وانتهاء العمر وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يوم منصوب با ذكر المقدر. والعض أزم بالأسنان: وبالفارسية [كزيدن بدندان] وعض اليدين عبارة عن الندم لما جرى به عادة الناس ان يفعلوه عند ذلك وكذا عض الأنامل وأكل البنان وحرق الأسنان ونحوها كنايات عن الغيظ والحسرة لانها من روادفها قال فى الكواشي ويجوز ان تكون على زائدة فيكون المراد بالعض حقيقة العض والاكل كما روى انه يأكل يديه حتى يبلغ مرفقيه ثم تنبتان ثم يأكلهما هكذا كلما نبتتا أكلهما تحسرا وندامة على التفريط والتقصير. والمعنى على الاول بالفارسية [وياد كن روزى را كه از فرط حسرت مى خايد ظالم بر دستهاى خود يعنى بدندان مى كزد دسترا چنانچهـ متحيران ميكنند] والمراد بالظالم الجنس فيدخل فيه عقبة بن ابى معيط وذلك ان عقبة كان لا يقدم من سفر إلا صنع طعاما وكان يدعو الى الطعام من اهل مكة من أراد وكان يكثر مجالسة النبي عليه السلام ويعجبه حديثه فقدم ذات يوم من سفره وصنع طعاما ودعا رسول الله الى طعامه قال الكاشفى [وبسبب جوار سيد الأبرار را طلبيده بود] فاتاه رسول الله فلما قدم الطعام اليه ابى ان يأكل
فقال (ما انا بالذي آكل من طعامك حتى تشهد ان لا اله الا الله وانى رسول الله) وكان عندهم من العار ان يخرج من عندهم أحد قبل ان يأكل شيأ فالح عليه بان يأكل فلم يأكل فشهد بذلك عقبة فاكل رسول الله من طعامه وكان أبيّ بن خلف الجمحي غائبا وكان خليل عقبة وصديقه فلما قدم اخبر بما جرى بين عقبة وبين رسول الله فاتاه فقال صبوت يا عقبة اى ملت عن دين آبائك الى دين حادث فقال لا والله ما صبوت ولكن دخل على رجل فابى ان يأكل من طعامى الا ان اشهد له فاستحييت ان يخرج من بيتي قبل ان يطعم فشهدت فطعم فقال ما انا بالذي ارضى منك ابدا حتى تأتيه فتبزق فى وجهه وتشتمه وتكذبه نعوذ بالله تعالى فاتاه فوجده ساجدا فى دار الندوة ففعل ذلك: يعنى [آب دهن حواله روى دلاراى رسول الله كرد] والعياذ بالله تعالى [در ترجمه اسباب نزول آورده كه آب دهن او شعله آتش جانسوز كشت وبر ان حضرت نرسيد وبر وى بازگشت وهر دو كرانه روى وى بسوخت تا زنده بود آن داغها مى نمود] :وفى المثنوى
هر كه بر شمع خدا آرد پفو شمع كى ميرد بسوزد پوز او «١»
كى شود دريا ز پوز سك نجس كى شود خورشيد از پف منطمس
فقال رسول الله ﷺ لعقبة (لا ألقاك خارجا من مكة الا علوت رأسك بالسيف) فاسر يوم بدر فامر عليه السلام عليا رضى الله عنه او عاصم بن ثابت الأنصاري رضى الله عنه فقتله وطعن عليه السلام بيده الطاهرة الكاسرة أبيا اللعين يوم أحد فى المبارزة فرجع الى مكة فمات فى الطريق بسرف بفتح السين المهملة وكسر الراء وهو مناسب لوصفه لانه مسرف وفى الحديث (شر الناس رجل قتل نبيا او قتله نبى) اما الاول فلان الأنبياء لهم العلو التام فلا يقابلهم الا من هو فى إنزال الدرجات ولذا يعادى السافل العالي وإذا كملت المضادة وقع القتل لان الضد يطلب ازالة ضده. واما الثاني فلان الأنبياء مجبولون على الشفقة على الخلق فلا يقدمون على قتل أحد الا بعد اليأس من فلاحه والتيقن بان خيانته سبب لمزيد شقائه وتعدى ضرره فقتلهم من قتلوا من احكام الرحمة: وفى المثنوى
چونكه دندان تو كرمش درفتاد نيست دندان بر كنش اى اوستاد «٢»
تا كه باقى تن نكردد زار ازو كر چهـ بود آن تو شو بيزار ازو
قال فى انسان العيون ولم يقتل عليه السلام بيده الشريفة قط أحدا الا أبيّ بن خلف لا قبل ولا بعد يَقُولُ إلخ حال من فاعل يعض يا هؤلاء لَيْتَنِي [كاشكى من] فالمنادى محذوف ويجوز ان يكون يا لمجرد التنبيه من غير قصد الى تعيين المنبه اتَّخَذْتُ فى الدنيا مَعَ الرَّسُولِ محمد ﷺ سَبِيلًا طريقا الى النجاة من هذه الورطات يعنى اتبعته وكنت معه على الإسلام يا وَيْلَتى اى [واى بر من] والويل والويلة الهلكة ويا ويلتا كلمة جزع وتحسر وأصله يا ويلتى بكسر التاء فابدلت الكسرة فتحة وياء المتكلم الفا فرارا من اجتماع الكسر مع الياء اى يا هلكتى تعالى واحضرى فهذا او ان حضورك والنداء وان كان أصله لمن يتأتى منه الإقبال وهم العقلاء الا ان العرب تتجوّز وتنادى ما لا يعقل إظهارا
(١) در اواسط دفتر ششم در بيان جواب مريد وزجر كردن از طعام إلخ
(٢) در اواسط دفتر سوم در بيان دعوت كردن نوح عليه السلام پسر را إلخ
چوخونى مشك كردد از دم پاك... بود ممكن كه تن جانى شود پاك
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ اى واذكر يوم تنفتح: وبالفارسية [بشكافد] كما قال فى تاج المصادر التشقق [شكافته شدن] وأصله تتشقق فحذف احدى التاءين كما فى تلظى بِالْغَمامِ هو السحاب يسمى به لكونه ساترا لضوء الشمس والغم ستر الشيء اى بسبب طلوع الغمام منها وهو الغمام الذي ذكر فى قوله تعالى (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ) قيل هو غمام ابيض رقيق مثل الضبابة ولم يكن الا لبنى إسرائيل: يعنى [ظلة بنى إسرائيل بود در تيه] وقال ابو الليث الغمام شىء مثل السحاب الأبيض فوق سبع سموات كما روى فى الخبر (دعوة المظلوم ترفع فوق الغمام) قال الامام النسفي رحمه الله الغمام فوق السموات السبع وهو سحاب ابيض غليظ كغلظ السموات السبع ويمسكه الله اليوم بقدرته وثقله أثقل من ثقل السموات فاذا أراد الله ان يشقق السموات القى ثقله عليها فانشقت فذلك قوله تعالى (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ) اى بثقل الغمام فيظهر الغمام ويخرج منها وفيه الملائكة كما قال تعالى وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا اى تنزيلا عجيبا غير معهود قيل تشقق سماء سماء وتنزل الملائكة خلال ذلك الغمام بصحائف اعمال العباد- وروى- فى الخبر انه تنشق السماء الدنيا فتنزل الملائكة الدنيا بمثل من فى الأرض من الجن والانس فيقول لهم الخلق أفيكم ربنا يعنون هل جاء امر ربنا بالحساب فيقولون لا وسوف يأتى ثم ينزل ملائكة السماء الثانية بمثلى من فى الأرض من الملائكة والانس والجن ثم ينزل ملائكة كل سماء على هذا التضعيف حتى ينزل ملائكة سبع سموات فيظهر الغمام وهو كالسحاب الأبيض فوق سبع سموات ثم ينزل الأمر بالحساب فذلك قوله تعالى (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ)
الآية الا انه قد ثبت ان الأرض بالقياس الى سماء الدنيا كحلقة فى فلاة فكيف بالقياس الى سماء الدنيا فملائكة هذه المواضع بأسرها كيف تسعها الأرض كذا فى حواشى ابن الشيخ يقول الفقير يمد الله الأرض يوم القيامة مد الأديم فتسع مع ان السموات مقبية فكلما زالت واحدة منها ونزلت تتسع الأرض بقدرها فيكفى لملائكتها أطرافها وقد ثبت ان الملائكة أجسام لطيفة رقيقة فلا تتصور بينهم المزاحمة كمزاحمة الناس الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ الملك مبتدأ والحق صفته وللرحمن خبره ويومئذ ظرف لثبوت الخبر للمبتدأ. والمعنى ان السلطنة القاهرة والاستيلاء الكلى العام صورة ومعنى بحيث لا زوال له أصلا ثابت للرحمن يومئذ وفائدة التقييد ان ثبوت الملك المذكور له تعالى خاصة يوم القيامة
چومدعيان زبان دعوى... از مالكيت در بسته باشند
واما ما عداه من ايام الدنيا فيكون غيره ايضا له تصرف صورى فى الجملة وَكانَ ذلك اليوم يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً اى عسيرا عليهم شديدا لهم: وبالفارسية [دشوار از شدت اهوال] وهو نقيض اليسير واما على المؤمنين فيكون يسيرا بفضل الله تعالى وقد جاء فى الحديث (انه يهون يوم القيامة على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة صلاها فى الدنيا) والحاصل ان الكافرين يرون ذلك اليوم عسيرا عظيما من دخول النار وحسرة فوات الجنان
للتحسر لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا الخليل الصديق من الخلة وهى المودة لانها تتخلل النفس اى تتوسطها والمراد من أضله فى الدنيا كائنا من كان من شياطين الجن والانس فيدخل فيه أبيّ المذكور قال فى القاموس فلان وفلانة مضمومتين كناية عن أسمائها اى فلان كناية عن علم ذكور من يعقل وفلانة عن علم إناثهم وبال اى باللام يعنى الفلان والفلانة كناية عن غيرنا اى عن غير العاقل واختلف فى ان لام فلان واو او ياء لَقَدْ والله لقد أَضَلَّنِي [كمراه كردم او بازداشت] عَنِ الذِّكْرِ اى عن القرآن المذكر لكل مرغوب ومرهوب بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وتمكنت من العمل به وعمرت ما يتذكر فيه من تذكر وَكانَ الشَّيْطانُ اى إبليس الحامل على مخالفة المضلين ومخالفة الرسول وهجر القرآن لِلْإِنْسانِ المطيع له خَذُولًا كثير الخذلان ومبالغا فى حبه يواليه حتى يؤديه الى الهلاك ثم يتركه ولا ينفعه وكذا حال من حمله على صداقته. والخذلان ترك النصرة ممن يظن به ان ينصر وفى وصفه بالخذلان اشعار بانه كان يعده فى الدنيا ويمنيه بانه ينفعه فى الآخرة وهذا اعتراض مقرر لمضمون ما قبله اما من جهته تعالى واما من تمام كلام الظالم وهذه الآية عامة فى كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى والخلة الحقيقة هى ان لا تكون لطمع ولا لخوف بل فى الدين ولذا ورد (كونوا فى الله إخوانا) اى فى طريق الرحمن لا فى طريق الشيطان وفى الحديث (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) وفى الحديث (لا تصاحب الا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي) قال مالك بن دينار انك ان تنقل الحجارة مع الأبرار خير من ان تأكل الخبيص مع الفجار قال بعضهم المراد بالشيطان قرين السوء سماه شيطانا لانه الضال المضل فمن لم يكن فيه طلب الله فهو الشيطان كالانعام بل هو أضل لان الانعام ليست بمضلة والشيطان ضال مضل وانشد ابو بكر محمد بن عبد الله الحامدي رحمه الله
اصحب خيار الناس حين لقيتهم خير الصحابة من يكون عفيفا
والناس مثل دراهم ميزتها فوجدت فيهم فضة وز يوفا
وفى الحديث (مثل الجليس الصالح مثل العطار ان لم ينلك من عطره يعبق بك من ريحه ومثل الجليس السوء مثل الكير ان لم يحرقك بناره يعبق بك ريحه) قدم ناس الى مكة وقالوا قدمنا الى بلدكم فعرفنا خياركم من شراركم فى يومين قيل كيف قالوا الحق خيارنا بخياركم وشرارنا بشراركم فالف كل شكله وأخذ جماعة من اللصوص فقال أحدهم انا كنت مغنيالهم وما كنت منهم فقيل له غن فغنى بقول عدى
عن المرء لا تسأل وابصر قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدى
فقيل صدقت وامر بقتله: وفى المثنوى
حق ذات پاك الله الصمد كه بود به مار بد از يار بد «١»
مار بد جانى ستاند از سليم يار بد آرد سوى نار جحيم
از قرين بى قول وكفت وكوى او خو بد زدد دل نهان از خوى او
اى خنك آن مرده كز خود رسته شد در وجود زنده پيوسته شد «٢»
(١) در اواخر دفتر پنجم در بيان جواب دادن خر روباه را
(٢) در اواسط دفتر يكم در بيان حديث من أراد ان يجلس مع الله إلخ
الشريعة والدعوة إليها وَكَفى بِرَبِّكَ اى ربك والباء صلة للتأكيد هادِياً تمييز اى من جهة هدايته لك الى كافة مطالبك ومنها انتشار شريعتك وكثرة الآخذين بها وَنَصِيراً ومن جهة نصرته لك على جميع أعدائك فلا تبال بمن يعاديك وسيبلغ حكمك الى أقطار الأرض وأكناف الدنيا دلت الآية بالعبارة والاشارة على ان لكل نبى وولى عدوا يمتحنه الله به ويظهر شرف اصطفائه قال ابو بكر بن طاهر رحمه الله رفعت درجات الأنبياء والأولياء بامتحانهم بالمخالفين والأعداء
از براى حكمتى روح القدس از طشت زر دست موسى را بسوى طشت آزر مى برد
قال فى التأويلات النجمية يشير الى انه تعالى يقيض لكل صديق صادق فى الطلب عدوا معاندا من مطرودى الحضرة ليؤذيه وهو يصبر على أذاه فى الله ويختبر به حلمه ويرضى بقضاء الله ويستسلم بالصبر على بلائه ويشكره على نعمة التوفيق للتسليم وتفويض الأمر الى الله والتوكل عليه ليسير بهذه الاقدام الى الله بل يطير بهذه الاجنحة فى الله بالله كما هو سنة الله فى تربية أنبيائه وأوليائه ولن تجد لسنة الله تبديلا وفى الخبر (لو ان مؤمنا ارتقى على ذروة جبل لقيض الله اليه منافقا يؤذيه فيؤجر عليه) ثم لم يغادر الله المجرم المعاند العدو لوليه حتى اذاقه وبال ما استوجبه على معاداته كما قال فى حديث ربانى (من عادى لى وليا فقد بارزني بالحرب) وقال (وانا انتقم لاوليائى كما ينتقم الليث الجريء لجروه) [دانشمندى بود در فن منطق منفرد ودر سائر علوم رياضى متبحر مولانا مير جمال نام كه در كسوت قلندرى مى زيست وكپنك مى پوشيد ونماز نمى كذاريد ودر ارتكاب محرمات بغايت دلير وبى حيا بود ومنكر طريق مشايخ وطائفه أوليا ودائم الأوقات غيبت ومذمت حضرات ايشان ميكرد وسخنان بى ادبانه ميكفت روزى با سه طالب علم كه ايشان نيز در مقام هزل وظرافت وتعرض وسفاهت بودند بمجلس مولانا ناصر الدين اترارى درآمدند و پيش از انكه بسخن آغاز كند مقدارى بنك از آستين كپنك بيرون آورد ودر دهان نهاد وخواست كه فرو برد در كلوى وى محكم شد وراه نفس بر وى بسته كشت آخر حضرت شيخ فرمودند تا مشتى محكم بر كلوى وى زدند وآن بنك از كلوى وى در ميان مجلس افتاد وهمه حاضران برو خنديدند واو با خجالت تام از مجلس بيرون آمد ورسوا شد فرار نمود وديكر كسى ازو نشان نداد] :وفى المثنوى
چون خدا خواهد كه پرده كس درد ميلش اندر طعنه پاكان پرد «١»
آنكه مى دريد جامه خلق چست شد دريده آن او ايشان درست
آن دهان كژ كزو تسخير بخواند مر محمد را دهانش كژ بماند
باز آمد كاى محمد عفو كن اى ترا الطاف وعلم من لدن
من ترا أفسوس ميكردم ز جهل من بدم أفسوس را منسوب اهل
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ [وكفتند مشركان عرب چرا فرو فرستاده نشده بر محمد قرآن] فلولا تحضيضية بمعنى هلا والتنزيل هاهنا مجرد عن معنى التدريج بمعنى انزل كخبر بمعنى اخبر لئلا يناقض قوله جُمْلَةً واحِدَةً دفعة واحدة كالكتب الثلاثة
(١) در أوائل دفتر يكم در بيان كثر ماندن دهان آنشخص إلخ
واى آن زنده كه با مرده نشست مرده كشت وزندكى از وى بجست
چون تو در قرآن حق بگريختى با روان انبيا آويختى
هست قرآن حالهاى انبيا ماهيان بحر پاك كبريا
ور بخوانى ونه قرآن پذير انبيا وأوليا را ديده كير
ور پذيرايى چوبر خوانى قصص مرغ جانت تنك آيد در قفص
مرغ كو اندر قفص زندانيست مى نجويد رستن از زندانيست
روحهايى كز قفصها رسته اند انبيا ورهبر شايسته اند
از برون آوازشان آيد ز دين كه ره رستن ترا اين است اين
ما بدين رستيم زين تنكين قفص جز كه اين ره نيست چاره اين قفص
نسأل الله الخلاص والالتحاق بأرباب الاختصاص والعمل بالقرآن فى كل زمان وعلى كل حال وَقالَ الرَّسُولُ عطف على قوله تعالى (وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا) وما بينهما اعتراض اى قالوا كيت وكيت وقال الرسول محمد عليه السلام اثر ما شاهد منهم غاية العتو ونهاية الطغيان بطريق البث الى ربه يا رَبِّ [اى پروردگار من] إِنَّ قَوْمِي قريشا اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً اى متروكا بالكلية ولم يؤمنوا به وصدوا عنه وفيه تلويح بان حق المؤمن ان يكون كثير التعاهد للقرآن اى التحفظ والقراءة كل يوم وليلة كيلا يندرج تحت ظاهر النظم الكريم وفى الحديث (من تعلم القرآن وعلق مصحفا لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به يقول يا رب العالمين عبدك هذا اتخذني مهجورا اقض بينى وبينه) ومن أعظم الذنوب ان يتعلم الرجل آية من القرآن او سورة ثم ينساها والنسيان ان لا يمكنه القراءة من المصحف كما فى القنية وفى الحديث (ان هذه القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد) قيل وما جلاؤها قال (تلاوة القرآن وذكر الله)
دل پر درد را دوا قرآن جان مجروح را شفا قرآن
هر چهـ جويى ز نص قرآن جوى كه بود كنج علمها قرآن
وفى المثنوى
شاهنامه يا كليله پيش تو همچنان باشد كه قرآن از عتو «١»
فرق آنكه باشد از حق ومجاز كه كند كحل عنايت چشم باز
ور نه پشك ومشك پيش اخشمى هر دو يكسانست چون نبود شمى
خويشتن مشغول كردن از ملال باشدش قصد كلام ذو الجلال
كاتش وسواس را وغصه را زان سخن بنشاند وسازد دوا
وَكَذلِكَ اى كما جعلنا لك اعداء من مجرمى قومك كابى جهل ونحوه جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ من الأنبياء المتقدمين عَدُوًّا اى اعداء فانه يحتمل الواحد والجمع مِنَ الْمُجْرِمِينَ اى مجرمى قومهم كنمرود لابراهيم وفرعون لموسى واليهود لعيسى فاصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا وفيه تسلية لرسول الله وحمل له على الاقتداء بمن قبله من الأنبياء الذين هم اصحاب
(١) در اواخر دفتر چهارم در بيان لابه كردن قبطى سبطى را إلخ
اى التوراة والإنجيل والزبور حال من القرآن إذ هي فى معنى مجتمعا وهذا اعتراض حيرة وبهت لا طائل تحته لان الاعجاز لا يختلف بنزوله جملة او مفرقا وقد تحدّوا بسورة واحدة فعجزوا عن ذلك حتى اخلدوا الى بذل المهج والأموال دون الإتيان بها مع ان للتفريق فوائد منها ما أشار اليه بقوله كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ محل الكاف النصب على انها صفة لمصدر مؤكد معلل بما بعده وذلك اشارة الى ما يفهم من كلامهم اى مثل ذلك التنزيل المفرق الذي قدحوا فيه نزلناه لا تنزيلا مغايرا له لنقوّى بذلك التنزيل المفرق فؤادك اى قلبك فان فيه تيسيرا لحفظ النظم وفهم المعنى وضبط الاحكام والعمل بها ألا ترى ان التوراة أنزلت دفعة فشق العمل على بنى إسرائيل ولانه كلما نزل عليه وحي جديد فى كل امر وحادثة ازداد هو قوة قلب وبصيرة وبالجملة إنزال القرآن منجما فضيلة خص بها نبينا عليه السلام من بين سائر النبيين فان المقصود من انزاله ان يتخلق قلبه المنير بخلق القرآن ويتقوى بنوره ويتغذى بحقائقه وعلومه وهذه الفوائد انما تكمل بانزاله مفرقا ألا يرى ان الماء لو نزل من السماء جملة واحدة لما كانت تربية الزروع به مثلها إذا نزل مفرقا الى ان يستوى الزرع وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا عطف على ذلك المضمر. والترتيل التفريق ومجيئ الكلمة بعد الاخرى بسكوت يسير دون قطع النفس وأصله فى الأسنان وهو تفريجها. والمعنى كذلك نزلناه وقرأناه عليك شيأ بعد شىء على تؤدة وتمهل فى عشرين سنة او ثلاث وعشرين وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ اى بسؤال عجيب وكلام غريب كأنه مثل فى البطلان يريدون به القدح فى حقك وحق القرآن. والمعنى بالفارسية [ونمى آرند مشركان عرب براى تو يا محمد مثلى يعنى در بيان قدح نبوت وطعن كتاب تو سخن نمى كويند] إِلَّا جِئْناكَ فى مقابلته: وبالفارسية [مكر آنكه ما مى آريم براى تو] فالباء فى قوله بِالْحَقِّ للتعدية ايضا اى بالجواب الحق الثابت المبطل لما جاؤا به القاطع لمادة القيل والقال وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً عطف على الحق. والتفسير تفعيل من الفسر وهو كشف ما غطى. والمعنى وبما هو احسن بيانا وتفصيلا لما هو الحق والصواب ومقتضى الحكمة بمعنى انه فى غاية ما يكون من الحسن فى حد ذاته لا ان ما يأتون به له حسن فى الجملة وهذا احسن منه لان سؤالهم مثل فى البطلان فكيف يصح له حسن اللهم الا ان يكون بزعمهم يعنى لما كان السؤال حسنا بزعمهم قيل الجواب احسن من السؤال والاستثناء مفرغ محله النصب على الحالية اى لا يأتونك بمثل فى حال من الأحوال الا حال إتياننا إياك الحق الذي لا محيد عنه وهذا بعبارته ناطق ببطلان جميع الاسئلة وبصحة جميع الاجوبة وبإشارته منبئ عن بطلان السؤال الأخير وصحة جوابه إذ لولا ان التنزيل على التدريج لما أمكن ابطال تلك الاقتراحات الشنيعة او يقال كل نبى إذا قال له قومه قولا كان النبي هو الذي يرد عليهم واما النبي عليه السلام إذا قالوا له شيأ فالله يرد عليهم الَّذِينَ اى هم الذين يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ اى يحشرون كائنين على وجوههم يسحبون عليها ويجرّون الى جهنم: يعنى [روى بر زمين نهاده ميروند بسوى دوزخ] وفى الحديث (يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة اصناف صنف على الدواب وصنف على
وخاصته وقال بعضهم الوزير الذي برجع اليه ويتحصن برأيه من الوزر بالتحريك وهو ما يلتجأ اليه ويعتصم به من الجبل ومنه قوله تعالى (كَلَّا لا وَزَرَ) اى لا ملجأ يوم القيامة والوزر بالكسر الثقل تشبيها بوزر الجبل ويعبر بذلك عن الإثم كما يعبر عنه بالثقل لقوله (لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ) وقوله (لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ) والوزير بالفارسية [يار ومددكار وكارساز] فان قلت كون هارون وزيرا كالمنافى لكونه شريكا فى النبوة لانه إذا صار شريكا له خرج عن كونه وزيرا قلت لا ينافى ذلك مشاركته فى النبوة لانه إذا صار شريكا له خرج عن كونه وزيرا قلت لا ينافى ذلك مشاركته فى النبوة لأن المتشاركين فى الأمر متوازران عليه فَقُلْنَا لهما حينئذ اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا هم فرعون وقومه اى القبط والآيات هى المعجزات التسع المفصلات الظاهرة على يد موسى عليه السلام ولم يوصف القوم عند إرسالهما إليهم بهذا الوصف ضرورة تأخر تكذيب الآيات عن إظهارها المتأخر عن الأمر به بل انما وصفوا بذلك عند الحكاية لرسول الله ﷺ بيانا لعلة استحقاقهم لما يحكى بعده من التدمير ويقال بآياتنا التكوينية اى بالعلامات التي خلق الله فى الدنيا ويقال بالرسل وبكتب الأنبياء الذين قبل موسى كما فى قوله (وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ) فالباء على كل تقدير متعلقة بكذبوا لا باذهبا وان كان الذهاب إليهم بالآيات كما فى قوله فى الشعراء (فَاذْهَبا بِآياتِنا) واما التكذيب فتارة يتعلق بالآيات كما فى قوله فى الأعراف (فَظَلَمُوا بِها) اى بالآيات وقوله فى طه (وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا) وتارة بموسى وهارون كما فى قوله فى المؤمنين (فَكَذَّبُوهُما) فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً) التدمير إدخال الهلاك على الشيء والدمار الاستئصال بالهلاك والدمور الدخول بالمكروه وتقدير الكلام فذهبا إليهم فارياهم آياتنا كلها فكذبوهما تكذيبا مستمرا فاهلكناهم اثر ذلك التكذيب المستمر إهلاكا عجيبا هائلا لا يدرك كنهه: وبالفارسية [پس هلاك كرديم ايشانرا هلاك كردنى بإغراق درياى قلزم] فاقتصر على حاشيتى القصة اى أولها وآخرها اكتفاء بما هو المقصود منها وهو الزام الحجة ببعثة الرسل والتدمير بالتكذيب والفاء للتعقيب باعتبار نهاية التكذيب اى باعتبار استمراره والا فالتدمير متأخر عن التكذيب بأزمنة متطاولة وَقَوْمَ نُوحٍ منصوب بمضمر يدل عليه فدمرناهم اى ودمرنا قوم نوح لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ اى نوحا ومن قبله من الرسل كشيث وإدريس او نوحا وحده لأن تكذيبه تكذيب للكل لاتفاقهم على التوحيد والإسلام ويقال ان نوحا كان يدعو قومه الى الايمان به وبالرسل الذين بعده فلما كذبوه فقد كذبوا جميع الرسل كما ثبت ان كل نبى أخذ العهد من قومه ان يؤمنوا بخاتم النبيين ان أدركوا زمانه أَغْرَقْناهُمْ بالطوفان. والإغراق [غرقه كردن] والغرق الرسوب فى الماء اى السفول وهو استئناف مبين لكيفية تدميرهم وَجَعَلْناهُمْ اى إغراقهم وقصتهم لِلنَّاسِ آيَةً عظيمة يعتبر بها كل من شاهدها او سمعها: وبالفارسية [نشانى وداستانى] وهو مفعول ثان لجعلنا وللناس ظرف لغوله وَأَعْتَدْنا [وآماده كرديم] اى فى الآخرة لِلظَّالِمِينَ اى لهم اى للمغرقين والإظهار فى موقع الإضمار للتسجيل بظلمهم والإيذان بتجاوزهم الحد فى الكفر والتكذيب عَذاباً أَلِيماً سوى ما حلّ
بهم من عذاب الدنيا ومعنى أليما وجيعا: وبالفارسية [دردناك] وَعاداً عطف على قوم نوح: يعنى [هلاك كرديم قوم عاد را بتكذيب هود] وَثَمُودَ [وكروه ثمود را بتكذيب صالح] وَأَصْحابَ الرَّسِّ الرس البئر وكل ركية لم تطو بالحجارة والآجر فهو رس كما قال فى الكشاف الرس البئر الغير المطوية اى المبنية انتهى وفى القاموس كالصحاح المطوية بإسقاط غير واصحاب الرس قوم يعبدون الأصنام بعث الله إليهم شعيبا عليه السلام فكذبوه فبينما هم حول الرس اى بئرهم الغير المبنية التي يشربون منها ويسقون مواشيهم إذا نهارت فخسف بهم وبديارهم ومواشيهم وأموالهم فهلكوا جميعا وفى القاموس الرس بئر كانت لبقية من ثمود كذبوا نبيهم ورسوه فى بئر انتهى اى دسوه واخفوه فيها فنسبوا الى فعلهم بنبيهم فالرس مصدر ونبيهم هو حنظلة بن صفوان كان قبل موسى على ما ذكر ابن كثير وحين دسوه فيها غار ماؤها وعطشوا بعدريهم ويبست أشجارهم وانقطعت ثمارهم بعد أن كان ماؤها يرويهم ويكفى ارضهم جميعا وتبدلوا بعد الانس الوحشة وبعد الاجتماع الفرقة لانهم كانوا ممن يعبد الأصنام وقد كان ابتلاهم الله تعالى بطير عظيم ذى عنق طويل كان فيه من كل لون فكان ينقض على صبيانهم يخطفهم إذا أعوزه الصيد وكان إذا خطف أحدا منهم اغرب به الى جهة الغرب فقيل له لطول عنقه ولذهابه الى جهة المغرب عنقاء مغرب [فرو برنده ونابديد كننده] فيوما خطف ابنة مراهقة فشكوا ذلك الى حنظلة النبي عليه السلام وشرطوا ان كفوا شره ان يؤمنوا به فدعا على تلك العنقاء فارسل الله عليها صاعقة فاحرقتها ولم تعقب او ذهب الله بها الى بعض جزائر البحر المحيط تحت خط الاستواء وهى جريرة لا يصل إليها الناس وفيها حيوان كثير كالفيل والكركدن والسباع وجوارح الطير قال الكاشفى [پيغمبر دعا فرمود كه خدايا اين مرغ را بگير ونسل بريده كردان دعاى پيغمبر بفر اجابت رسيده وآن مرغ غائب شد وديكر ازو خبرى واثرى پيدا نشد وجز نام ازو نشان نماند ودر چيزهاى نايافت بدو مثل زنند كما قيل
منسوخ شد مروت ومعدوم شد وفا وز هر دو نام ماند چوعنقا وكيميا
[وصاحب لمعات از بى نشانىء عشق برين وجه نشان ميدهد]
عشقم كه در دو كون مكانم پديد نيست عنقاى مغربم كه نشانم بديدنيست
فالعنقاء المغرب بالضم وعنقاء مغرب ومغربة ومغرب بالاضافة طائر معروف الاسم لا الجسم او طائر عظيم يبعد فى طيرانه او من الألفاظ الدالة على غير معنى كما فى القاموس ثم كان جزاؤه منهم ان قتلوه وفعلوا به ما تقدم من الرس يقال وجد حنظلة فى بئر بعد دهر طويل يده على شجته فرفعت يده فسال دمه فتركت يده فعادت على الشجة وقيل اصحاب الرس قوم نساؤهم مساحقات ذكر ان الدلهاث ابنة إبليس أتتهن فشهت الى النساء ذلك وعلمتهن فسلط الله عليهم صاعقة من أول الليل وخسفا فى آخره وصيحة مع الشمس فلم يبق منهم أحد وفى الخبر (ان من اشراط الساعة ان تستكفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء وذلك السحق) وفى الحديث المرفوع (سحاق النساء زنى بينهن) وقيل قوم كذبوا نبيا أتاهم فحبسوه فى بئر ضيقة القعر ووضعوا
على رأس البئر صخرة عظيمة لا يقدر على حملها الا جماعة من الناس وقد كان آمن به من الجميع عبد اسود وكان العبد يأتى الجبل فيحتطب ويحمل على ظهره ويبيع الحزمة ويشترى بثمنها طعاما ثم يأتى البئر فيلقى اليه الطعام من خروق الصخرة وكان على ذلك سنين ثم ان الله تعالى أهلك القوم وأرسل ملكا فرفع الحجر واخرج النبي من البئر وقيل بل الأسود عالج الصخرة فقواه الله لرفعها والقى حبلا اليه واستخرجه من البئر فاوحى الله الى ذلك النبي انه رفيقه فى الجنة وفى الحديث (ان أول الناس دخولا الجنة لعبد اسود) يريد هذا العبد على بن الحسين ابن على زين العابدين رضى الله عنهم [روايت كند از پدر خويش كفتا مردى آمد از بنى تميم پيش امير المؤمنين على رضى الله عنه كفت يا امير المؤمنين خبر ده ما را از اصحاب رس از كدام قوم بودند ودر كدام عصر وديار ومسكن از ايشان كجا بود پادشاه ايشان كه بود رب العزة پيغمبر بايشان فرستاد يا نفرستاد
وايشانرا بچهـ هلاك كرد ما در قرآن ذكر ايشان ميخوانيم كه اصحاب الرس نه قصه بيان كرده نه احوال ايشان كفته امير المؤمنين على كفت يا أخا تميم سؤالى كردى كه پيش از تو هيچ كس اين سؤال از من نكرد وبعد از من قصه ايشان از هيچ كس نشنود ايشان قومى بودند در عصر بنى إسرائيل پيش از سليمان بن داود بدرخت صنوبر مى پرستيدند آن درخت كه يافث بن نوح كشته بود بر شفير چشمه معروف وبيرون از ان چشمه نهرى بود روان وايشانرا دوازده پاره شهر بود بر شط آن نهر ونام آن نهر رس بود ودر بلاد مشرق ودر روزكار هيچ نهر عظيم تر وبزركتر از ان نهر نبود ونه هيچ شهر آبادان تر از ان شهرهاى ايشان ومهينه از شهرهاى مدينه بود نام آن اسفندآباد و پادشاه ايشان از نژاد نمرود بن كعنان بود ودر آن مدينه مسكن داشت وآن درخت صنوبر در آن مدينه بود وايشان تخم آن درخت بردند بآن دوازده پاره شهر تا در شهرى درختى صنوبر برآمد وبباليد واهل آن شهر آنرا معبود خود ساختند وآن چشمه كه در زير صنوبر اصل بود هيچ كس را دستورى نبود كه از آن آب بخورد يا بر كرفتى كه ميكفتند كه «هى حياة آلهتنا فلا ينبغى لاحد ان ينقص من حياتها» پس مردمان كه آب ميخوردند از نهر رس ميخوردند ورسم وآيين ايشان بود در هر ماهى اهل آن شهرها كرد آن درخت صنوبر خويش بر آمدن وآنرا بزيور وجامهاى ألوان بياراستن وقربانها كردن وآتشى عظيم افروختن وآن قربانها بر آن آتش نهادن تا دخان وقتاران بالا كرفتى چندانكه در آن تاركي دود ديدهاى ايشان از آسمان محجوب كشتى ايشان آن ساعت بسجود در افتادندى وتضرع وزارى فرا درخت كردندى تا از ميان آن درخت شيطان آواز دادى كه «انى قد رضيت عنكم فطيبوا نفسا وقروا عينا» چون آواز شيطان بكوش ايشان رسيدى سر برداشتندى شادان وتازان ويك شبانروز در نشاط وطرب وخمر خوردن بسر آوردندى يعنى كه معبود ما از ما راضى است بدين صفت روزكار در آن بسر آوردند تا كفر وشرك ايشان بغايت رسيد وتمرد وطغيان ايشان بالا كرفت رب العالمين بايشان پيغمبرى فرستاد از بنى إسرائيل از نژاد
الاقدام وصنف على الوجوه) فقيل يا نبى الله كيف يحشرون على وجوههم فقال (ان الذي أمشاهم على أقدامهم فهو قادر على ان يمشيهم على وجوههم أُوْلئِكَ [آن كروه] شَرٌّ مَكاناً [برتر از روى مكان يعنى مكان ايشان برترست از منازل مؤمنان كه در دنيا داشتند وايشان طعنه مى زدند كه] (أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا) وقال تعالى (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً) اى من الفريقين بان يشاهدوا الأمر على عكس ما كانوا يقدرونه فيعلمون انهم شر مكانا لا خير مقاما وَأَضَلُّ سَبِيلًا واخطأ طريقا من كل أحد: وبالفارسية [وكج تر ونا صوابترند از جهت راه چهـ راه ايشان مفضى بآتش دوزخست] والأظهر ان التفضيل للزيادة المطلقة. والمعنى اكثر ضلالا عن الطريق المستقيم وجعل مكانهم شرا ليكون ابلغ من شرارتهم وكذا وصف السبيل بالإضلال من باب الاسناد المجازى للمبالغة واعلم انهم كانوا يضللون المؤمنين ولذا قال تعالى حكاية (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) فاذا افضى طريق المؤمنين الى الجنة وطريقهم الى النار يتبين للكل حال الفريقين: قال الصائب
واقف نميشوند كه كم كرده اند راه تا رهروان براهنمايى نمى رسند
والمميز يوم القيامة هو الله تعالى فانه يقول (وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ) ولما استكبر الكفار واستعلوا حتى لم يخروا لسجدة الله تعالى حشرهم الله تعالى على وجوههم ولما تواضع المؤمنون رفعهم الله على النجائب فمن هرب عن المخالفة واقبل الى الموافقة نجا ومن عكس هلك وأين يهرب العاصي والله تعالى مدركه قال احمد بن ابى الجواري كنت يوما جالسا على غرفة فاذا جارية صغيرة تقرع الباب فقلت من بالباب فقالت جارية تسترشد الطريق فقلت طريق النجاة أم طريق الهرب فقالت يا بطال اسكت فهل للهرب طريق وأينما يهرب العبد فهو فى قبضة مولاه فعلى العاقل ان يهرب فى الدنيا الى خير مكان حتى يتخلص فى الآخرة من شر مكان وخير مكان فى الدنيا هو المساجد ومجالس العلوم النافعة فان فيها النفحات الالهية: قال المولى الجامى قدس سره
ما نداريم مشامى كه توانيم شنيد ور نه هر دم رسد از كلشن وصلت نفحات
نسأل الله نفحات روضات التوحيد وروائح حدائق التفريد وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ اللام جواب لقسم محذوف اى وبالله لقد آتينا موسى التوراة اى أنزلناها عليه بعد إغراق فرعون وقومه وفى الإرشاد والتعرض فى مطلع القصة لايتاء الكتاب مع انه كان بعد مهلك القوم ولم يكن له مدخل فى هلاكهم كسائر الآيات للايذان من أول الأمر ببلوغه عليه السلام غاية الكمال ونيله نهاية الآمال التي هى إنجاء بنى إسرائيل من ملك فرعون وإرشادهم الى طريق الحق بما فى التوراة من الاحكام وَجَعَلْنا مَعَهُ الظرف متعلق بجعلنا أَخاهُ مفعول أول له هارُونَ بدل من أخاه وهو اسم أعجمي ولم يرد فى شىء من كلام العرب وَزِيراً مفعول ثان اى معينا يوازره ويعاونه فى الدعوة وإعلاء الكلمة فان الموازرة المعاونة وفى القاموس الوزر بالكسر الثقل والحمل الثقيل والوزير حبأ الملك الذي يحمل ثقله ويعينه برأيه وحاله الوزارة بالكسر ويفتح والجمع وزراء والحبأ محركة جليس الملك
يهودا بن يعقوب روزكارى دراز ايشانرا دعوت كرد ايشان نكرديدند وشرك وكفر را بيفزودند تا پيغمبر در الله زاريد ودر ايشان دعاى بد كرد كفت «يا رب ان عبادك أبوا الا تكذيبى والكفر بك يعبدون شجرة لا تضر ولا تنفع فأرهم قدرتك وسلطانك» چون پيغمبر اين دعا كرد درختهاى ايشان همه خشك كشت كفتند اين همه از شومى اين مرد است كه دعوىء پيغمبرى ميكند وعيب خدايان ما ميجويد واو را بگرفتند ودر چاهى عظيم كردند آورده اند در قصه كه أنبوبها ساختند فراخ وآنرا بقعر آب فرو بردند وآب از ان أنبوبها بر ميكشيدند تا بخشك رسيد آنكه از آنجا در چاهى دور فرو بردند واو را در آن چاه كردند وسنكى عظيم بر سر آن چاه استوار نهادند وأنبوبها از قعر آب برداشتند كفتند اكنون دانيم كه خدايان ما از ما خشنود شوند كه عيب جوى ايشانرا هلاك كرديم پيغمبر در آن وحشتگاه بالله ناليد وكفت «سيدى ومولاى قد ترى ضيق مكانى وشدة كربى فارحم ضعف ركنى وقلة حيلتى وعجل قبض روحى ولا تؤخر اجابة دعوتى حتى مات عليه السلام فقال الله لجبريل ان عبادى هؤلاء غرهم حلمى وأمنوا مكرى وعبدوا غيرى وقتلوا رسولى فانا المنتقم ممن عصانى ولم يخش عقابى وانى حلفت لاجعلنهم عبرة ونكالا للعالمين» پس رب العالمين باد عاصف كرم بايشان فرو كشاد تا همه بيكديكر شدند وفراهم پيوستند آنكه زمين در زير ايشان چون سنك كبريت كشت واز بالا ابرى سياه بر آمد وآتش فرو باريد وايشان چنانكه از زير در آتش فرو كدازد فرو كداختند] نعوذ بالله من غضبه ودرك نقمته كذا فى كشف الاسرار للعالم الرباني الرشيد اليزدي وَقُرُوناً اى ودمرنا ايضا اهل اعصار جمع قرن وهم القوم المقترنون فى زمن واحد وفى القاموس الأصح انه مائة سنة لقوله عليه السلام لغلام (عش قرنا فعاش مائة سنة) بَيْنَ ذلِكَ المذكور من الطوائف والأمم: وبالفارسية [ميان قوم نوح وعاد وميان عاد وثمود تا باصحاب الرس] كَثِيراً لا يعلم مقدارها الا الله كقوله (لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ) ولذلك قالوا كذب النسابون اى الذين ادعوا العلم بالأنساب وهو صفة لقوله قرونا والافراد باعتبار معنى الجمع او العدد كما فى قوله تعالى (وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً) وَكُلًّا منصوب بمضمر يدل عليه ما بعده اى ذكرنا وأنذرنا كل واحد من الأمم المذكورين المهلكين ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ بيناله القصص العجيبة الزاجرة عماهم عليه من الكفر والمعاصي بواسطة الرسل وَكُلًّا اى كل واحد منهم بعد التكذيب والإصرار تَبَّرْنا تَتْبِيراً أهلكنا إهلاكا عجيبا هائلا فان التبر بالفتح والكسر الإهلاك والتتبير التكسير والتقطيع قال الزجاج كل شىء كسرته وفتته فقد تبرته ومنه التبر لمكسر الزجاج وفتات الذهب والفضة قبل ان يصاغا فاذا صبغا فهما ذهب وفضة وَلَقَدْ أَتَوْا اى وبالله لقد اتى قريش فى متاجرهم الى الشام ومروا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ يعنى سدوم بالدال المهملة وقيل بالذال المعجمة أعظم قرى قوم لوط أمطرت عليها الحجارة وأهلكت فان أهلها كانوا يعملون العمل الخبيث وكان كل حجر منها قدر انسان واعلم ان قرى قوم لوط خمس ما نجا منها الا واحدة لان أهلها كانوا لا يعملون العمل
الخبيث وسدوم من التي أهلكت وتخصيصها هاهنا لكونها فى ممر تجار قريش وكانوا حين مرورهم بها يرونها مؤتفكة ولا يعتبرون. وانتصاب مطر على انه مصدر مؤكد بحذف الزوائد كما قيل فى أنبته الله نباتا حسنا اى امطار السوء ومطر مجهولا فى الخير وأمطر فى الشر وقيل هما لغتان والسوء بفتح السين وضمها كل ما يسوء الإنسان ويغمه من البلاء والآفة: والمعنى بالفارسية [وبركذشتند بر آن شهر كه باران بد باريد يعنى برو سنك بارانيده شد] وفى الخبر ان رسول الله ﷺ (رأى ليلة المعراج فى السماء الثالثة حجارة موضوعة فسأل عن ذلك جبريل فقال هذه الحجارة فضلت من حجارة قوم لوط خبئت للظالمين من أمتك) اى خفيت وأعدت وذلك ان من اشراط الساعة ان يمطر السماء بعض الحبوب كالقمح والذرة ونحوهما وقد شاهدناه فى عصرنا وسيأتى زمان تمطر الحجارة ونحوها على الظالمين نعوذ بالله
تعالى أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها [آيا نمى ديدند آنرا سرنكون] اى فى مرار مرورهم فيخافوا ويعتبروا ويؤمنوا بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً حقيقة الرجاء انتظار الخير وظن حصول ما فيه مسرة وليس النشور اى احياء الميت خيرا مؤديا الى المسرة فى حق الكافر فهو مجاز عن التوقع والتوقع يستعمل فى الخير والشر فامكن ان يتصور النسبة بين الكافر وتوقع النشور. والمعنى بل كانوا كفرة لا يتوقعون نشورا اى ينكرون النشور المستتبع للجزاء الأخروي ولا يرون لنفس من النفوس نشورا أصلا مع تحققه حتما وشموله للناس عموما واطراده وقوعا فكيف يعترفون بالجزاء الدنيوي فى حق طائفة خاصة مع عدم الاطراد والملازمة بينه وبين المعاصي حتى يتذكروا ويتعظوا بما شاهدوه من آثار الهلاك وانما يحملونه على الاتفاقات واعلم ان النشور لا ينكره الا الكفور وقد جعل الله الربيع فى الدنيا شاهدا له ومشيرا لوقوعه وفى الخبر (إذا رأيتم الربيع فاذكروا النشور) والربيع مثل يوم النشور لان الربيع وقت إلقاء البذر ويكون الزراع قلبه معلقا الى ذلك الوقت أيخرج أم لا فكذلك المؤمن يجتهد فى طاعته وقلبه يكون معلقا بين الخوف والرجاء الى يوم القيامة أيقبل الله تعالى منه أم لا ثم إذا خرج الزرع وأدرك يحصد ويداس ويذرى ثم يطحن ويعجن ويخبز وإذا خرج من التنور بلا احتراق يصلح للخوان ولو احترق ضاع عمله وبطل سعيه وكذلك العبد يصلى ويصوم ويزكى ويحج فاذا جاء ملك الموت وحصد روحه بمنجل الموت وجعلوه فى القبر يكون فيه الى يوم القيامة وإذا جاء يوم القيامة وخرج من قبره ووقع الحشر والنشور وامر به الى الصراط فاذا جاوز الصراط سالما فقد صلح للرؤية والا فقد هلك فعلى العاقل ان يتفكر فى المنشور ويتذكر عاقبة الأمور: وفى المثنوى
فضل مردان بر زن اى حالى پرست زان بود كه مرد پايان بين ترست
مرد كاندر عاقبت بينى خمست او ز اهل عاقبت از زن كمست
از جهان دو بانك مى آيد بضد تا كدامين را تو باشى مستعد «١»
آن يكى بانكش نشور اتقيا وين دكر بانكش فريب اشقيا
آن يكى بانك اين كه اينك حاضرم بانك ديكر بنكر اندر آخرم
(١) در أوائل دفتر چهارم در بيان نصيحت دنيا اهل دنيا كه زبان حال وبيوفائى إلخ
[يكى را از أكابر سمرقند كفتند كه اگر كسى در خواب بيند كه حق سبحانه وتعالى مرده است تعبير آن چيست وى كفت كه أكابر كفته اند كه اگر كسى در خواب بيند كه پيغمبر ﷺ مرده است تعبيرش آنست كه در شريعت اين صاحب واقعه قصورى وفتورى واقع شده است وآن مردن صورت شريعت است اين نيز مثل آن زنكى دارد. وبعضى كبار مى فرمودند كه ميتوان بود كه كسى حضور مع الله بوده باشد ناكاه آن حضور نماند تعبير آن مردن آن باشد. ومولانا نور الدين عبد الرحمن جامى رحمه الله اين سخن را تأويل ديكر كرده بودند فرموده كه ميتواند بود كه بحكم آيت كريمه (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ) يكى از هواها كه صاحب واقعه آنرا خداى خود كرفته بوده است. از دل وى رخت بندند ونابود شود آن مردن خداى عبارت از نابودن اين هوا بود پس اين خواب دليل باشد بر آنكه حضور او زياده شود كذا فى رشحات على الصفي بن الحسين الكاشفى] أَفَأَنْتَ تَكُونُ [آيا مى باشى تو] عَلَيْهِ [بر آنكس كه هواى خود را خدا ساخته] وَكِيلًا حفيظا تمنعه عن الشرك والمعاصي وحاله هذا اى الاتخاذ اى لست موكلا على حفظه بل أنت منذر فهذا الاستفهام للانكار وليس هذا نهيا عن دعائه إياهم بل الاعلام بانه قد قضى ما عليه من الانذار والاعذار وقال بعض المفسرين هذه منسوخة بآية السيف أَمْ تَحْسَبُ بل أتظن: وبالفارسية [بلكه كمان ميبرى] أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ ما يتلى عليهم من الآيات حق سماع أَوْ يَعْقِلُونَ ما فى تضاعيفها من المواعظ الزاجرة عن القبائح الداعية الى المحاسن فتهتم بشأنهم وتطمع فى ايمانهم وتخصيص الا كثر لانه كان منهم من آمن ومنهم من عقل الحق وكابر استدبارا وخوفا على الرياسة قال ابن عطاء رحمه الله لا تظن انك تسمع نداءك انما تسمعهم ان سمعوا نداء الأزل والا فان نداءك لهم ودعوتك لا تغنى عنهم شيأ واجابتهم دعوتك هو بركة جواب نداء الأزل ودعوته فمن غفل واعرض فانما هو لبعده عن محل الجواب فى الأزل إِنْ هُمْ ما هم فى عدم انتفاعهم بما يقرع آذانهم من قوارع الآيات وانتفاء التدبر فيما يشاهدونه من الدلائل والمعجزات إِلَّا كَالْأَنْعامِ الا كالبهائم التي هى مثل فى الغفلة وعلم فى الضلالة وفى التأويلات النجمية ليس لهم نهمة الا فى الاكل والشرب واستجلاب حظوظ النفس كالبهائم التي نهمتها الاكل والشرب بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا من الانعام لانها تنقاد لمن يقودها وتميز من يحسن إليها وتطلب ما ينفعها وتجتنب ما يضرها وهؤلاء لا ينقادون لربهم ولا يعرفون إحسانه من اساءة الشيطان ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ولا يتقون العقاب الذي هو أشد المضار ولانها لم تعتقد حقا ولم تكتسب خيرا ولا شرا بخلاف هؤلاء ولان جهالتها لا تضر بأحد وجهالة هؤلاء تؤدى الى هيج الفتن وصد الناس عن الحق ولانها غير متمكنة من طلب الكمال فلا تقصير منها ولاذم وهؤلاء مقصرون مستحقون أعظم العقاب على تقصيرهم واعلم ان الله تعالى خلق الملائكة وعلى العقل جبلهم وخلق البهائم وركب فيها الشهوة وخلق الإنسان وركب فيه الامرين اى العقل والشهوة فمن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم ولذا قال تعالى (بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا)
من شكوفه خارم اى فخر كبار كل بريزم من نمايم شاخ خار
بانك اشكوفه اش كه اينك كل فروش بانك خارش او كه سوى ما مكوش
اى خنك آن كو ز اوّل آن شنيد كش عقول ومستمع مردان شنيد
وَإِذا رَأَوْكَ اى ابصروك يا محمد يعنى قريشا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً ان نافية اى ما يتخذونك الا موضع هزو اى يستهزئون بك قائلين بطريق الاستحقار والتهكم أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا اى بعث الله إلينا رسولا ليثبت الحجة علينا: وبالفارسية [آيا اين كس آنست كه او را بر انگيخت خدا وفرستاد پيغمبر] يعنى لم يقتصروا على ترك الايمان وإيراد الشبهات الباطلة بل زادوا عليه الاستخفاف والاستهزاء إذا رأوه وهو قول ابى جهل لابى سفيان وهذا نبى بنى عبد مناف وفى التأويلات النجمية يشير الى ان اهل الحس لا يرون النبوة والرسالة بالحس الظاهر لانها تدرك بنظر البصيرة المؤيدة بنور الله وهم عميان بهذا البصر فلما سمعوا منه ما لم يهتدوا به من كلام النبوة والرسالة ما اتخذوه الا هزؤا وقالوا مستهزئين أهذا الذي بعث الله رسولا وهو بشر مثلنا محتاج الى الطعام والشراب: وفى المثنوى
كار پاكان را قياس از خود مكير كر چهـ ماند در نبشتن شير شير «١»
جمله عالم زين سبب كمراه شد كم كسى ز ابدال حق آگاه شد
همسرى با انبيا برداشتند أوليا را همچوخود پنداشتند
كفته اينك ما بشر ايشان بشر ما وايشان بسته خوابيم وخور
اين ندانستند ايشان از عمى هست فرق در ميان بى منتهى
هر دو كون زنبور خوردند از محل ليك شد زين نيش وزان ديكر عسل
هر دو كون آهو گيا خوردند وآب زين يكى سركين شد وز ان مشك ناب
هر دونى خوردند از يك آبخور اين يكى خالى وان پر از شكر
إِنْ كادَ ان مخففة من الثقيلة واللام فى لَيُضِلُّنا هى الفارقة بينهما وضمير الشان محذوف اى انه كاد اى قارب محمد ليضلنا عَنْ آلِهَتِنا اى ليصرفنا عن عبادتها صرفا كليا بحيث يبعدنا عنها: وبالفارسية [بدرستى نزديك بود كه او بسخن دلفريب وبسيارى جهد در دعوت واظهار دلائل بر مدعاى خود كمراه كند وباز دارد ما را از پرستش خدايان ما لَوْلا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها ثبتنا عليها واستمسكنا بعبادتها قال الله تعالى فى جوابهم وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ البتة وان تراخى حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ الذي يستوجبه كفرهم اى يرون فى الآخرة عيانا ومن العذاب عذاب بدر ايضا مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا نسبوه عليه السلام الى الضلال فى ضمن الإضلال فان أحدا لا يضل غيره الا إذا كان ضالا فى نفسه فردهم الله واعلم انه لا يهملهم وان امهلهم وصف السبيل بالضلال مجازا والمراد سالكوها ومن أضل سبيلا جملة استفهامية معلقة ليعلمون فهى سادة مسد مفعوليه أَرَأَيْتَ [آيا ديدى] مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ كلمة أرأيت تستعمل تارة للاعلام وتارة للسؤال وهاهنا للتعجيب
(١) در أوائل دفتر يكم در بيان حكايت مرد مقال إلخ
من جهل من هذا وصفه والهه مفعول ثان قدم على الاول للاعتناء به لانه الذي يدور عليه امر التعجب والهوى مصدر هويه إذا أحبه واشتهاه ثم سمى به المهوى المشتهى محمودا كان او مذموما ثم غلب على غير المحمود فقيل فلان اتبع هواه إذا أريد ذمه فالهوى ما يميل اليه الطبع وتهواه النفس بمجرد الاشتهاء من غير سند منقول ودليل معقول. والمعنى أرأيت يا محمد من جعل هواه الها لنفسه بان أطاعه وبنى عليه امر دينه معرضا عن استماع الحجة والبرهان بالكلية كأنه قيل ألا تعجب ممن جعل هواه بمنزلة الإله فى الالتزام طاعته وعدم مخالفته فانظر اليه وتعجب منه وهذا الاستفهام للتقرير والتعجيب وكفته اند قومى بودند از عرب كه سنك مى پرستيدند هر كاه كه ايشانرا سنكى نيكو بچشم آمدى ودل ايشان آن خواستى آنرا سجود بردندى وآنچهـ داشتندى بيفكندندى حارث بن قيس از ايشان بود در كاروانى ميرفتند وآن سنك داشتند از شتر بيفتاد آواز در قافله افتاد كه سنك معبود از شتر بيفتاد توقف كنيد تا بجوييم ساعتى جستند ونيافتند كوينده از ايشان آواز داد كه] وجدت حجرا احسن منه فسيروا وفى الحديث (ما عبد اله ابغض على الله من الهوى) فكل من يعيش على ما يكون له فيه شرب نفسانى ولو كان استعمال الشريعة بهذه الطبيعة ومطلبه فيه الحظوظ النفسانية لا الحقوق الربانية فهو عابد هواه كما فى التأويلات النجمية قال الكاشفى صاحب تأويلات فرموده كه هر كه بغير خداى چيزى دوست دارد وبرو باز ماند واو را پرسته در حقيقت هواى خود را مى پرستد زيرا كه هواى او را بر محبت غير خدا ميدارد سيد حسينى رحمه الله در طرب المجالس آورده كه چون آدم صفى عليه السلام با حوا عقد بستند إبليس ودنيا بيكديكر پيوستند وهمچنانكه از امتزاج آنان با يكديكر آدمي وجود كرفت از وصلت إينان با همه هوا مدد مى يابند رسوم وعادات مردوده ومذاهب واديان مختلفه همه از تأثير او ظهور مى يابد
غبارى كه خيزد ميان ره اوست چهـ كويم كه هر يوسفى را چهـ اوست
قوت غلبه او تا حديست كه «الهوى أول اله عبد فى الأرض» در شان او وارد شده وزبان قرآن در حق او چنين فرموده كه (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ) كويى كه اصل هواست وآلهه باطله همه فرع اويند وازينجا كه مخالفت هوى سبب وصول بحقيقت ايمانست]
سر ز هوى تافتن از سروريست ترك هوى قوت پيغمبريست
قال ابو سليمان رحمه الله من اتبع نفسه هواها فقد سعى فى قتلها لان حياتها بالذكر وموتها وقتلها بالغفلة فاذا غفل اتبع الشهوات وإذا اتبع الشهوات صار فى حكم الأموات: وفى المثنوى
اين جهان شهوتى بتخانه ايست انبيا وكافرانرا لانه ايست
ليك شهوت بنده پاكان بود زر نسوزد ز انكه نقد كان بود «١»
كافران قلبند و پاكان همچوزر اندرين پوته درند اين دو نفر
قلب چون آمد سيه شد در زمان زر در آمد شد زرىّ او عيان
(١) در أوائل دفتر چهارم در بيان ظاهر كردانيدن سليمان كه مرا خالصا لامر الله إلخ
لان الإنسان بقدمي العقل المغلوب والهوى الغالب ينقل الى أسفل دركة لا تبلغ البهائم إليها بقدم الشهوة فقط ومن غلب عقله هواه اى شهوته فهو بمنزلة الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ومن كان غالبا على امره فهو خير من الملائكة كما قال تعالى (أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) كما قال فى المثنوى
در حديث آمد كه يزدان مجيد خلق عالم را سه كونه آفريد «١»
يك كروه را جمله عقل وعلم وجود آن فرشته است او نداند جز سجود
نيست اندر عنصرش حرص وهوا نور مطلق زنده از عشق خدا
يك كروه ديكر از دانش تهى همچوحيوان از علف در فربهى
او نبيند جز كه إصطبل وعلف از شقاوت غافلست واز شرف
اين سوم هست آدمي زاد وبشر از فرشته نيمى ونيمى ز خر
نيم خر خود مائل سفلى بود نيم ديكر مائل علوى شود
آن دو قسم آسوده از جنك وخراب وين بشر باد ومخالف در عذاب
واين بشر هم ز امتحان قسمت شدند آدمي شكلند وسه امت شدند
يك كروه مستغرق مطلق شدست همچوعيسى با ملك ملحق شدست
نقش آدم ليك معنى جبرئيل رسته از خشم وهوا وقال وقيل
قسم ديكر با خران ملحق شدند خشم محض وشهوت مطلق شدند
وصف جبريلى در ايشان بود رفت تنك بود آن خانه وآن وصف رفت
نام «كالانعام» كرد آن قوم را زانكه نسبت كو بيقظه نوم را
روح حيوانى ندارد غير نوم حسهاى منعكس دارند قوم
ماند يك قسمى دكر اندر جهاد نيم حيوان نيم حى با رشاد
روز وشب در جنك واندر كشمكش كرده جاليش آخرش با اولش
فعلى العاقل الاحتراز عن الافعال الحيوانية فانها سبب لزوال الجاه الصوري والمعنوي سئل بعض البرامكة عن سبب زوال دولتهم قال نوم الغدوات وشرب العشيات وقيل لى وانا مراقب بعد صلاة الفجر من لم يترك النوم اى من لم يترك الراحة الظاهرة مطلقا ومال كالحيوان الى الدعة والحضور لم يتخلص من الغفلة فمدار الخلاص هو ترك الراحة والعمل بسبيل مخالفة النفس والطبيعة أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ الخطاب لرسول الله ﷺ والهمزة للتقرير والرؤية رؤية العين. والمعنى ألم تنظر الى بديع صنعه تعالى فان المنظور يجب ان يكون مما يصح ان يتعلق به رؤية العين كَيْفَ منصوبة بقوله مَدَّ الظِّلَّ اصل المد الجزء من المدة للوقت الممتد والظل ما يحصل مما يضيئ بالذات كالشمس او بالغير كالقمر قال فى المفردات الظل ضد الضح وهو بالكسر الشمس وضوءها كما فى القاموس وهو أعم من الفيء فانه يقال ظل الليل وظل الجنة ويقال لكل موضع لا تصل اليه الشمس ظل ولا يقال الفيء الا لما زال عنه الشمس يعنى ان الشمس تنسخ الظل وتزيله شيأ فشيأ الى الزوال ثم ينسخ الظل ضوء
(١) در أوائل دفتر چهارم در بيان اين حديث نبوى كه ان الله تعالى خلق الملائكة وركب فيهم العقل إلخ [..... ]
اى فى الجامعية والإحاطة وَهُوَ اى الله تعالى وحده الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً كاللباس يستركم بظلامه كما يستر اللباس فشبه ظلامه باللباس فى الستر. واصل اللبس ستر الشيء وجعل اللباس وهو ما يلبس اسما لكل ما يغطى الإنسان من قبيح وجعل الزوج لزوجها لباسا فى قوله (هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ) من حيث انه يمنعها عن تعاطى قبيح وجعل التقوى لباسا فى قوله (وَلِباسُ التَّقْوى) على طريق التمثيل والتشبيه فان قلت إذا كان ظلمة الليل لباسا فلا حاجة الى ستر العورة فى صلاة الليل قلت لا اعتبار لستر الظلمة فان ستر العورة باللباس ونحوه لحق الصلاة وهو باق فى الظلمة والضوء وَالنَّوْمَ سُباتاً النوم استرخاء اعصاب الدماغ بر طوبات البخار الصاعد والسبت قطع العمل ويوم سبتهم يوم قطعهم للعمل وسمى يوم السبت لذلك او لانقطاع الأيام عنده لان الله تعالى ابتدأ بخلق السموات والأرض يوم الأحد فخلقها فى ستة ايام فقطع عمله يوم السبت كما فى المفردات. والمعنى وجعل النوم الذي يقع فى الليل غالبا راحة للابدان بقطع المشاغل والأعمال المختصة بحال اليقظة او جعله موتا فعبر عن القطع بالسبات الذي هو الموت لما بينهما من المشابهة التامة فى انقطاع الحياة وعليه قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ) فالموت والنوم من جنس واحد خلا ان الموت هو الانقطاع الكلى اى انقطاع ضوء الروح عن ظاهر البدن وباطنه والنوم هو الانقطاع الناقص اى انقطاع ضوء الروح عن ظاهره دون باطنه والمسبوت الميت لانقطاع الحياة عنه والمريض المغشى عليه لزوال عقله وتمييزه وعليه قولهم مثل المبطون والمفلوج والمسبوت ينبغى ان لا يبادر الى دفنهم حتى يمضى يوم وليلة ليتحقق موتهم وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً النهار الوقت الذي ينتشر فيه الضوء وهو فى الشرع ما بين طلوع الفجر الى غروب الشمس وفى الأصل ما بين طلوع الشمس الى غروبها والنشور اما من الانتشار اى وجعل النهار ذا نشور اى انتشار ينتشر فيه الناس لطلب المعاش وابتغاء الرزق كما قال (لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) او من نشر الميت إذا عاد حيا اى وجعل النهار زمام بعث من ذلك السبات والنوم كبعث الموتى على حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه اى نفس البعث على طريق المبالغة وفيه اشارة الى ان النوم واليقظة أنموذج للموت والنشور وعن لقمان عليه السلام يا بنى كما تنام فتوقظ كذلك تموت فتنشر: وفى المثنوى
نوم ما چون شد أخ الموت اى فلان زين برادر آن برادر را بدان «١»
وفى الآية رخصة للمنام بقدر دفع الضرورة وهو فتور البدن قال بعض الكبار النوم راحة للبدن والمجاهدات اتعاب البدن فيتضادان وحقيقة النوم سد حواس الظاهر لفتح حواس القلب والحكمة فى النوم ان الروح القدسي او اللطيفة الربانية او النفس الناطقة غريبة جدا فى هذا الجسم السفلى مشغولة باصلاحه وجلب منافعه ودفع مضاره محبوسة فيه مادام المرء يقظان فاذا نام ذهب الى مكانه الأصلي ومعدنه الذاتي فيستريح بواسطة لقاء الأرواح ومعرفة المعاني والغيوب مما يتلقى فى حين ذهابه الى عالم الملكوت من المعاني التي يراها بالامثلة فى عالم الشهادة وهو السر فى تعبير الرؤيا فاذا هجر المجاهد النوم والاستراحة ذابت
(١) در اواخر دفتر چهارم در بيان مثال ديكر هم دران معنى
عليه اجزاء الأركان الاربعة من الترابية والمائية والنارية والهوائية فيعرى القلب حينئذ عن الحجب فينظر الى عالم الملكوت بعين قلبه فيشتاق الى ربه وربما يرى المقصود فى نومه كما حكى عن شاه شجاع انه لم ينم ثلاثين سنة فاتفق انه نام ليلة فرأى الحق سبحانه فى منامه ثم بعد ذلك كان يأخذ الوسادة معه ويضطجع حيث كان فسئل عن ذلك فانشأ يقول
رأيت سرور قلبى فى منامى فاحببت التنعس والمناما
فهذا حال اهل النهاية فانهم حيث كانت بصيرتهم يقظانة كان منامهم فى حكم اليقظة ولذا قال بعضهم
مشو بمرك ز امداد اهل دل نوميد كه خواب مردم آگاه عين بيداريست
واما حال غيرهم فكما قيل
سر آنكه ببالين نهد هوشمند كه خوابش بقهر آورد در كمند
وعن ذى النون المصري رحمه الله ثلاثة من اعلام العبادة حب الليل للسهر فى الطاعة والخلوة بالصلاة وكراهة النهار لرؤية الناس والغفلة عن الصلاة والمبادرة بالأعمال مخافة الفتنة قال بعضهم جعل الليل وقتا لسكون قوم ووقتا لانزعاج آخرين فارباب الغفلة يسكنون فى ليلهم والمحبون يسهرون فان كانوا فى روح الوصال فلا يأخذهم النوم لكمال انسهم وان كانوا فى ألم الفراق فلا يأخذهم النوم لكمال قلقهم فالسهر للاحباب صفة اما لكمال السرور او لهجوم الغموم ثم الأدب عند الانتباه ان يذهب بباطنه الى الله تعالى ويصرف فكره الى امر الله قبل ان يجول الفكر فى شىء سوى الله ويشغل اللسان بالذكر فالصادق كالطفل الكلف بالشيء إذ أنام ينام على محبة الشيء وإذا انتبه يطلب ذلك الذي كان كلفا به وعلى هذا الكلف والشغل يكون الموت والقيام الى الحشر فلينظر وليعتبر عند انتباهه من النوم ما همه فانه يكون هكذا عند القيام من القبر ان كان همه الله والا فهمه غير الله وفى الخبر (إذا نام العبد عقد الشيطان على رأسه ثلاث عقد فان قعد وذكر الله تعالى انحلت عقدة فان توضأ انحلت اخرى وان صلى ركعتين انحلت كلها فاصبح نشيطا طيب النفس والا أصبح كسلان خبيث النفس) وفى خبر آخر (ان نام حتى يصبح بال الشيطان فى اذنه) والعياذ بالله من شر النفس والشيطان وَهُوَ تعالى وحده الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ [كشاد بادها در هوا قال فى كشف الاسرار إرسال اينجا بمعنى كشادن است چنانكه كويى] أرسلت الطائر وأرسلت الكلب المعلم انتهى وفى المفردات قد يكون الإرسال للتسخير كارسال الريح والريح معروفة وهى فيما قيل الهواء المتحرك وقيل فى الرحمة رياح بلفظ الجمع لانها تجمع الجنوب والشمال والصبا وقيل فى العذاب ريح لانها واحدة وهى الدبور وهو عقيم لا يلقح ولذا ورد فى الحديث (اللهم اجعلها لنا رياحا ولا تجعلها ريحا) بُشْراً حال من الرياح تخفيف بشر بضمتين جمع بشورا وبشير بمعنى مبشر لان الرياح تبشر بالمطر كما قال تعالى (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ) بالفارسية [بشارت دهندكان] بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ اى قدام المطر على سبيل الاستعارة وذلك لانه ريح ثم سحاب ثم مطر. وبالفارسية [پيش از نزول رحمت كه او بارانست يعنى وزيدن ايشان غالبا دلالت ميكند بر وقوع مطر در أوان آن باران آسمان را رحمت نام كرد از انكه برحمت ميفرستد] وَأَنْزَلْنا بعظمتنا والالتفات الى
نون العظمة لابراز كمال العناية بالانزال لانه نتيجة إرسال الرياح مِنَ السَّماءِ من جهة الفوق وقد سبق تحقيقه مرارا ماءً طَهُوراً بليغا فى الطهارة وهو الذي يكون طاهرا فى نفسه ومطهرا لغيره من الحدث والنجاسة: وبالفارسية [آبى پاك و پاك كننده] والطهور يجيئ صفة كما فى ماء طهورا واسما كما فى قوله عليه السلام (التراب طهور المؤمن) وبمعنى الطهارة كما فى تطهرت طهورا حسنا اى وضوأ حسنا ومنه قوله عليه السلام (لا صلاة الا بالطهور) قال فى فتح الرحمن الطهور هو الباقي على اصل خلقته من ماء المطر والبحر والعيون والآبار على أي صفة كان من عذوبة وملوحة وحرارة وبرودة وغيرها وما تغير بمكثه او بطاهر لا يمكن صونه عنه كالتراب والطحلب وورق الشجر ونحوها فهو طاهر فى نفسه مطهر لغيره يرفع الأحداث ويزيل الأنجاس بالاتفاق قال تغير عن اصل خلقته بطاهر يغلب على اجزائه ما يستغنى عنه الماء غالبا لم يجز التطهير به عد الثلاثة وجوز ابو حنيفة رحمه الله الوضوء بالماء المتغير بالزعفران ونحوه من الطاهرات ما لم تزل رقته وقال ايضا يجوز ازالة النجاسة بالمائعات الطاهرة كالخل وماء الورد ونحوهما وخالفه الثلاثة ومحمد بن الحسن وزفر كما فصل فى الفقه ثم فى توصيف الماء بالطهور مع ان وصف الطهارة لا دخل له فى ترتيب الاحياء والسقي على إنزال الماء إشعار بالنعمة فيه لان وصف الطهارة نعمة زائدة على إنزال ذات الماء وتتميم للمنة المستفادة من قوله لنحيى به ونسقيه فان الماء الطهور اهنأ وانفع مما خالطه ما يزيل طهوريته وتنبيه على ان ظواهرهم لما كانت مما ينبغى ان يطهروها كانت بواطنهم بذلك اولى لأن باطن الشيء اولى بالحفظ عن التلوث من ظاهره وذلك لان منظر الحق هو باطن الإنسان لا ظاهره والتطهير مطلقا سبب لتوسع الرزق كما قال عليه السلام (دم على الطهارة يوسع عليك الرزق) والماء الذي هو سبب الرزق الصوري طاهر ومطهر فينبغى لطالبه ان يكون دائما على الطهارة الظاهرة فانها الجالبة له واما الطهارة الباطنة فجالبة للرزق المعنوي وهو ما يكون غذاء للروح من العلو والفيوض لِنُحْيِيَ بِهِ اى بما أنزلنا من السماء من الماء الطهور وهو تعليل للانزال بَلْدَةً مَيْتاً لا أشجار فيها ولا اثمار ولا مرعى واحياؤها بانبات النبات والمراد القطعة من الأرض عامرة كانت او غيرها: وبالفارسية [شهرى مرده يعنى موضعى كه در خشك سال بوده يا مكانى را كه در زمستان خشك وافسرده كشت] والتذكير حيث لم يقل بلدة ميتة لانه بمعنى البلد او الموضع والمكان ولأنه غير جار على الفعل بان يكون على صيغة اسم الفاعل او المفعول فاجرى مجرى الجامد وَنُسْقِيَهُ اى ذلك الماء الطهور عند جريانه فى الاودية اى اجتماعه فى الحياض او المنابع والآبار: وبالفارسية [وبياشامانيم ان اب] وسقى وأسقي لغتان بمعنى يقال سقاه الله الغيث وأسقي والاسم السقيا قال الامام الراغب السقي والسقيا ان تعطيه ماء ليشربه والاسقاء ان تجعل له ذلك حتى يتناوله كيف يشاء والاسقاء ابلغ من السقي لان الاسقاء هو ان تجعل له ماء يستقى منه ويشرب كقوله أسقيته نهرا. فالمعنى مكناهم من ان يشربوه ويسقوا منه أنعامهم مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً متعلق بقوله نسقيه اى نسقى ذلك الماء بعض خلقنا من الانعام والاناسىّ وانتصابها على البدل من محل الجار والمجرور فى قوله مما خلقنا
الشمس ويزيله من وقت الزوال الى الغروب فالظل الآخذ فى التزايد الناسخ لضوء الشمس يسمى فيأ لانه فاء من جانب المشرق الى جانب المغرب فهو من الزوال الى الغروب والظل الى الزوال. والمعنى كيف انشأ الظل أي ظل كان من جبل او بناء او شجر عند ابتداء طلوع الشمس ممتدا وهو بيان لكمال قدرته وحكمته بنسبة جميع الأمور الحادثة اليه بالذات وإسقاط الأسباب العادية عن رتبة السببية والتأثير بالكلية وقصرها على مجردة الدالة على وجود المسببات وَلَوْ شاءَ ربك سكون ذلك الظل لَجَعَلَهُ ساكِناً اى ثابتا على حاله من الطول والامتداد ومقيما: وبالفارسية [ثابت وآرام يافته بر يك منوال] يقال فلان يسكن بلد كذا إذا اقام به واستوطن والجملة اعتراضية بين المعطوفين للتنبيه من أول الأمر على انه لا مدخل فيما ذكر من المد للاسباب العادية وانما المؤثر فيه المشيئة والقدرة ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا عطف على مدّ داخل فى حكمه ولم يقل دالة لان المراد ضوء الشمس والمعنى جعلناها علامة يستدل باحوالها المتغيرة على أحواله من غير ان يكون بينهما سببية وتأثير قطعا حسبما نطقت به الشرطية المعترضة والالتفات الى نون العظمة لما فى جعل المذكور العاري عن التأثير مع ما يشاهد بين الشمس والظل من الدوران المطرد المنبئ عن السببية من مزيدة دلالة على عظم القدرة ودقة الحكمة وهو السر فى إيراد كلمة التراخي ثُمَّ قَبَضْناهُ عطف على مدّ داخل فى حكمه وثم للتراخى الزمانى اى أزلناه بعد ما انشأناه ممتدّا ومحوناه بمحض قدرتنا ومشيئتنا عند إيقاع شعاع الشمس موقعه من غير ان يكون له تأثير فى ذلك أصلا وانما عبر عنه بالقبض المنبئ عن جميع المنبسط وطيه لما انه قد عبر عن احداثه بالمد الذي هو البسط طولا إِلَيْنا تنصيص على كون مرجعه الى الله تعالى كما ان حدوثه عنه عز وجل قَبْضاً يَسِيراً اى على مهل قليلا قليلا حسب ارتفاع دليله اى الشمس. يعنى انه كلما ازداد ارتفاع الشمس ازداد نقصان الظل فى جانب المغرب فلو قبضه الله تعالى دفعة لتعطلت منافع الظل والشمس قبضه يسيرا يسيرا لتبقى منافعهما والمصالح المتعلقة بهما هذا ما ارتضاه المولى ابو السعود فى تفسيره وقال غيره (كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ) اى بسطه فيما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس لانه لا شمس معه وهو أطيب الازمنة لان الظلمة الخالصة سبب لنفرة الطبع وانقباض نور البصر وشعاع الشمس مسخن للجو ومفرق لنور الباصرة وليس فيما بين طلوعيهما شىء من هذين ولذلك قال تعالى فى وصف الجنة (وَظِلٍّ مَمْدُودٍ) ويقال تلك الساعة تشبه ساعات الجنة الا ان الجنة أنور فالظل هو الأمر المتوسط بين ضوء الخالص والظلمة الخالصة (وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً) دائما لا شمس معه ابدا من السكنى وهو الاستقرار ولا تنسخه الشمس بان لا يتحرك حركة انقباض ولا انبساط بان جعل الشمس مقيمة على موضع واحد فهو من السكون الذي هو عدم الحركة (ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا) لانه لولا الشمس لما عرف الظل كما انه لولا النور لما عرف الظلمة والأشياء تتبين بأضدادها وهذا المعنى يؤيده تعميم الظل كما سبق من المفردات لكن لم يرض به ابو السعود رحمه الله لان ما ذكر من معنى الظل فى هذا الوجه وان كان فى الحقيقة ظلا للافق الشرقي لكنه غير معهود والمتعارف انه حالة مخصوصة يشاهدونها
فى موضع يحول بينه وبين الشمس جسم كثيف [در عين المعاني آورده كه مد ظل اشارت بزمان فترتست كه مردم در حيرت بودند وشمس بنور اسلام كه طلوع سيد أنام عليه الصلاة والسلام از أفق إكرام طالع كشت واگر آن سايه دائم بودى خلق در تاريكى غفلت مانده بروشنى آگاهى نرسيدى
كرنه خورشيد جمال يار كشتى رهنمون از شب تاريك غفلت كس نبردى ره برون
[صاحب كشف الاسرار كويد اين آيت از روى ظاهر معجزه مصطفى عليه السلام وبفهم اهل حقيقت اشارتست بقرب وكرامت وى اما بيان معجزه آنست كه حضرت رسالت عليه السلام در سفرى بوقت قيلوله در زير درختى فرود آمد ياران بسيار بودند وسايه درخت اندك حق سبحانه وتعالى بقدرت كامله سايه آن درخت را ممدود كردانيد چنانچهـ همه لشكر اسلام در آن سايه بياسودند واين آيت نازل شد ونشان خصوصيت قربت آنكه فرمود (أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ) موسى
عليه السلام را بوقت طلب (أَرِنِي) داغ (لَنْ تَرانِي) بر دل نهاد واين حضرت را بى طلب فرمود كه نه مرا بينى ودر من مى نكرى ديكر چهـ خواهى]
فرقست ميان آنكه يارش در بر با آنكه دو چشم انتظارش بر در
وفى المثنوى
مرغ بر بالا پران وسايه اش مى دود بر خاك و پران مرغ وش
«١» ابلهى صياد آن سايه شود مى دود چند آنكه بى مايه شود
بى خبر كان عكس آن مرغ هواست بى خبر كه اصل آن سايه كجاست
تير اندازد بسوى سايه او تركشش خالى شود از جست وجو
تركش عمرش تهى شد عمر رفت از دويدن در شكار سايه تفت
سايه يزدان چوباشد دايه اش وا رهاند از خيال وسايه اش
سايه يزدان بود بنده خدا مرده اين عالم وزنده خدا
دامن او كير زوتر بى گمان تا رهى در دامن آخر زمان
«كيف مد الظل» نقش اولياست كاو دليل نور خورشيد خداست
اندر اين وادي مرو بي اين دليل «لا أحب الآفلين» كو چون خليل
رو ز سايه آفتابى را بياب دامن شه شمس تبريزى بتاب
قال فى المصطلحات الظل هو الوجود الإضافي الظاهر بتعينات الأعيان الممكنة وأحكامها التي هى معدومات ظهرت باسمه النور الذي هو الوجود الخارجي المنسوب إليها فيستر ظلمة عدميتها النور الظاهر بصورها صار ظلا لظهور الظل بالنور وعدميته فى نفسه قال الله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ) اى بسط الوجود الإضافي على الممكنات فالظلمة بإزاء هذا النور هو العدم وكل ظلمة فهى عبارة عن عدم النور عما من شأنه ان يتنور به قال الله تعالى (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) الآية والكامل المتحقق بالحضرد الواحدية والسلطان ظل الله اى ظل الحقيقة الالهية الجامعة وهى سر الإنسان الكامل الذي صورته السلطان أعظم الظاهر
(١) در أوائل دفتر يكم در بيان سؤال كردن خليفه از ليلى إلخ
ويجوز ان يكون انعاما وأناسي مفعول نسقيه. ومما خلقنا متعلق بمحذوف على انه حال من انعاما والانعام جمع نعم وهى المال الراعية واكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل وقال فى المغرب الانعام الأزواج الثمانية فى قوله (مِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ) وأناسي جمع انسان عند سيبويه على ان أصله أناسين فابدلت النون ياء وادغم فيها الياء التي قبلها وقال الفراء والمبرد والزجاج انه جمع انسى وفيه نظر لان فعالىّ انما يكون جمعا لما فيه ياء مشددة لا تدل على نسب نحو كراسىّ فى جمع كرسىّ فلو أريد بكرسي النسب لم يجز جمعه على كراسىّ ويبعد ان يقال ان الياء فى انسى ليست للنسب وكان حقه ان يجمع على اناسية نحو مهالية فى جمع المهلىّ كذا فى حواشى ابن الشيخ وقال الراغب الانسى منسوب الى الانس يقال ذلك لمن كثر أنسه ولكل ما يؤنس به وجمع الانسىّ اناسىّ وقال فى الكرسي انه فى الأصل منسوب الى الكرس اى التلبد ومنه الكراسة للمتلبد من الأوراق انتهى قوله كثيرا صفة أناسي لانه بمعنى بشر والمراد بهم اهل البوادي الذين يعيشون بالمطر ولذا نكر الانعام والأناسي. يعنى ان التنكير للافراد النوعي وتخصيصهم بالذكر لان اهل المدن والقرى يقيمون بقرب الأنهار والمنابع فلا يحتاجون الى سقيا السماء وسائر الحيوانات من الوحوش والطيور تبعد فى طلب الماء فلا يعوزها الشرب غالبا يقال أعوزه الشيء إذا احتاج اليه فلم يقدر عليه وخص الانعام بالذكر لانها قنية للانسان اى يقتنيها ويتخذها لنفسه لا للتجارة وعامة منافعهم ومعايشهم منوطة بها فلذا قدم سقيها على سقيهم كما قدم على الانعام احياء الأرض فانه سبب لحياتها وتعيشها فانظر كيف رتب ذكر ما هو رزق الإنسان ورزق رزقه فان الانعام رزق الإنسان والنبات رزق الانعام والمطر رزق النبات فقدم ذكر المطر ورتب عليه ذكر حياة الأرض بالنبات ورتب عليه ذكر الانعام وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ اى وبالله لقد كررنا هذا القول الذي هو ذكر إنشاء السحاب وإنزال القطر لما مر من الغايات الجليلة فى القرآن وغيره من الكتب السماوية بَيْنَهُمْ اى بين الناس من المتقدمين والمتأخرين لِيَذَّكَّرُوا اى ليتفكروا ويعرفوا كمال القدرة وحق النعمة فى ذلك ويقوموا بشكره حق القيام وأصله يتذكروا والتذكر التفكر فَأَبى الإباء شدة الامتناع ورجل أبيّ ممتنع من تحمل الضيم وهو متأول بالنفي ولذا صح الاستثناء اى لم يفعل او لم يرد او لم يرض أَكْثَرُ النَّاسِ ممن سلف وخلف إِلَّا كُفُوراً الا كفران النعمة وقلة المبالاة بشأنها فان حقها ان يتفكر فيها ويستدل بها على وجود الصانع وقدرته وإحسانه وكفر النعمة وكفرانها سترها بترك أداء شكرها وأعظم الكفر جحود الوحدانية او النبوة او الشريعة والكفران فى جحود النعمة اكثر استعمالا والكفر فى الدين اكثر والكفور فيهما جميعا كما فى المفردات واكثر اهل التفسير على ان ضمير صرفناه راجع الى نفس الماء الطهور الذي هو المطر. فالمعنى (وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ) اى فرقنا المطر بينهم بانزاله فى بعض البلاد والامكنة دون غيرها او فى بعض الأوقات دون بعض او على صفة دون اخرى بجعله تارة وابلا وهو المطر الشديد واخرى طلا وهو المطر الضعيف ومرة ديمة وهو المطر الذي يدوم أياما فابى اكثر الناس الا جحودا للنعمة وكفرا
والطبائعية ان ظهور ارباب النبوة يتعلق بالقرانات والاتصالات فحسب بل يتعلق بالقدرة كيف يشاء وما يشاء والذي يدل على بطلان أقاويلهم وصحة ما قلنا ما روى ان موسى عليه السلام تبرّم وقتا بكثرة ما كان يسأل فاوحى الله فى ليلة واحدة الى الف نبى من بنى إسرائيل فاصبحوا رسلا وتفرق الناس عن موسى عليه السلام فضاق قلب موسى وقال يا رب انى لم أطق ذلك فقبض الله أرواحهم فى ذلك اليوم. واما الحكمة فقد اقتضت قلة الأنبياء فى زمان واحد إظهارا لعزتهم فان فى الكثرة نوعا من الإزراء وايضا فيها احتمال غيرة البعض على البعض كما غار موسى على تلك الأنبياء فاماتهم الله تعالى عزة لموسى عليه السلام. واما عزة النبي عليه السلام فبانفراده فى النبوة فى زمانه واختصاصه بالفضيلة على الكافة وإرساله الى الجملة ونسخ الشرائع بشريعته وختم النبوة به وحفظ كتابه عن النسخ والتغيير والتحريف واقامة ملته الى قيام الساعة. واما تأديب الخواص فبقوله (وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً) إذ نوع تأديب للنبى عليه السلام بأدق اشارة كما قال (وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) فالقصد ان يتأدب به خواص عباده وان يكونوا معصومين من رؤبة الأعمال والعجب بها انتهى: يعنى [مقصود آنست كه رب العزة ميخواهد تا دوستان وخواص بندگان خود پيوسته معصوم دارد از آنكه ايشانرا با خود التفاتى بود يا با روش خويش نظرى كنند] فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ فيما ندبوك اليه من عبادة الآلهة واتباع دين الآباء واغلظ عليهم ولا تداهنهم واثبت على الدعوة واظهار الحق وَجاهِدْهُمْ [وجهاد كن با ايشان وباز كوش] والجهاد والمجاهدة استغراق الوسع فى مدافعة العدو بِهِ اى بالقرآن بتلاوة ما فى تضاعيفه من المواعظ وتذكير الحوال الأمم المكذبة جِهاداً كَبِيراً عظيما تاما شديدا لا يخالطه فتور فان مجاهدة السفهاء بالحجج اكبر من مجاهدة الأعداء بالسيف وانما لم يحمل المجاهدة على القتال بالسيف لانه انما ورد الاذن بعد الهجرة بزمان والسورة مكية قال الامام الراغب المجاهدة تكون باللسان واليد وفى الحديث (جاهدوا الكفار بايديكم وألسنتكم) وفى حديث آخر (جاهدوا المشركين باموالكم وأنفسكم وألسنتكم) قوله وألسنتكم اى اسمعوهم ما يكرهونه ويشق عليهم سماعه من هجو وكلام غليظ ونحو ذلك كما فى مشارع الاشواق يقول الفقير ويجوز ان يكون الجهاد بالالسنة بترك المداهنة فى حقهم وإغراء الناس على دفع فسادهم كما ان الجهاد بالأموال بالدفع الى من يحاربهم ويستأصلهم ثم الاشارة بلفظ المشركين الى اهل الرياء والبدع فاشارة الخطاب فى جاهدوا ايضا الى اصحاب الإخلاص والسنة فانه لا بد لاهل الحق من جهاد اهل البطلان فى كل زمان خصوصا عند غلبة الخوف فانه أفضل الجهاد كما قال عليه السلام (أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر) وانما كان أفضل الجهاد لان من جاهد العدو كان مترددا بين رجاء وخوف ولا يدرى هل يغلب او يغلب وصاحب السلطان مقهور فى يده فهو إذا قال الحق وامره بالمعروف فقد تعرض للتلف فصار ذلك أفضل انواع الجهاد من أجل غلبة الخوف كذا فى أبكار الافكار للسمرقندى ثم الاشارة فى الآية الى النفس وصفاتها فلا تطعهم وجاهدهم بسيف الصدق على قانون القرآن فى مخالفة الهوى وترك الشهوات
وقطع التعلقات جهادا كبيرا لا تواسيهم بالرخص وتعاندهم بالعزائم قائما بحق الله من غير جنوح الى غيره او مبالاة بما سواه: وفى المثنوى
اى شهان كشتيم ما خصم برون ماند خصمى زان بتر در اندرون «١»
كشتن اين كار عقل وهوش نيست شير باطن سخره خركوش نيست
دوزخست اين نفس ودوزخ اژدهاست كو بدرياها نكردد كم وكاست
هفت دريا را در آشامد هنوز كم نكردد سوزش آن خلق سوز
قوت از حق خواهم وتوفيق ولاف تا بسوزن بر كنم اين كوه قاف
سهل شيرى دانكه صفها بشكند شير آنست آنكه خود را بشكند
اللهم سلمنا من آفات العدو مطلقا وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ من مرج الدابة خلاها وأرسلها ترعى ومرج أمرهم اختلط والبحر الماء الكثير عذبا كان او ملحا عند الأكثر وأصله المكان الواسع الجامع للماء الكثير كما فى المفردات. والمعنى خلاهما وأرسلهما فى مجاريهما كما يرسل الخيل فى المرج متلاصقين بحيث لا يتمازجان ولا يلتبس أحدهما بالآخر ويدل على بعد كل منهما عن الآخر مع شدة التقارب بينهما الاشارة الى كل منهما بأداة القرب كما يجيئ ويجوز ان يكون محمولا على المقيد وهو قوله تعالى (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ) هذا عَذْبٌ حال بتقدير القول اى مقولا فى حقهما هذا عذب اى طيب: وبالفارسية [اين يك اب شيرين] فُراتٌ قاطع للعطش لغاية عذوبته صفة عذب والتاء اصلية قال الطيبي سمى بالفرات لأنه يرفت العطش اى يكسره على القلب يعنى يكفى فى اعتبار معنى الكسر اشتقاق الفرات منه بالاشتقاق الكبير كجبذ من الجذب ومنه سمى الفرات نهر الكوفة وهو نهر عظيم عذب طيب مخرجه من ارمينية وفى الملكوت أصله فى قرية من قرى جابلقا ينحدر الى الكوفة وآخر مصبه بعضا فى دجلة وبعضا فى بحر فارس وَهذا مِلْحٌ [وان ديكر شور] قال الراغب الملح الماء الذي تغير طعمه التغير المعروف وتجمد ويقال له ملح إذا تغير طعمه وان لم يتجمد فيقال ماء ملح وقلما تقول العرب ماء مالح أُجاجٌ بليغ الملوحة صفة الملح قالوا ان الله تعالى خلق ماء البحر مرّا زعاقا اى مرّا غليظا بحيث لا يطاق شربه انزل من السماء ماء عذبا فكل ماء عذب من بئر او نهر او عين فمن ذلك المنزل من السماء وإذا اقتربت الساعة بعث الله ملكا معه طست لا يعلم عظمه الا الله فجمع تلك المياه فردها الى الجنة. واختلفوا فى ملوحة ماء البحر فزعم قوم انه لما طال مكثه وأحرقته الشمس صار مرا ملحا واجتذب الهواء ما لطف من اجزائه فهو بقية صفته الأرض من الرطوبة فغلظ لذلك. وزعم آخرون ان فى البحر عروقا تغير ماء البحر ولذلك صار مرا زعاقا وَجَعَلَ بَيْنَهُما اى بين البحرين: وبالفارسية [وبساخت ميان اين دو دريا] بَرْزَخاً حدا وحاجزا من قدرته غير مرئى وَحِجْراً مَحْجُوراً الحجر بمعنى المنع والمحجور الممنوع وهو صفة الحجر على التأكيد كليل أليل ويوم ايوم وهذه كلمة استعاذة كما سبق فى هذه السورة. والمعنى هاهنا على التشبيه اى تنافرا بليغا كأن كلا منهما يتعوذ من الآخر بتلك المقالة ويقول حراما محرما عليك ان تغلب
(١) در اواسط دفتر يكم در بيان تفسير رجعنا من الجهاد الأصغر الى الجهاد الأكبر
علىّ وتزيل صفتى وكيفيتى اعلم ان اكثر اهل التفسير حمل البحرين على بحرى فارس والروم فانهما يلتقيان فى البحر المحيط وموضع التقائهما هو مجمع البحرين المذكور فى الكهف ولكن يلزم على هذا ان يكون البحر الاول عذبا والثاني ملحا مع انهم قالوا لا وجود للبحر العذب وذلك لانهما فى الأصل خليجان من المحيط وهو مرّ وان كان أصله عذبا كما قال فى فتح القريب عند قوله تعالى (وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) اى العذب فحين خلق الله الأرض من زبده جزر المحيط عن الأرض فاحاط بالعالم احاطة العين لسوادها فالوجه ان يحمل العذب على واحد من الأنهار فان كل نهر عظيم بحر كما فى مختار الصحاح كدجلة نهر بغداد تنصب الى بحر فارس وتدخل فيه وتشقه وتجرى فى خلاله فراسخ لا يتغير طعمها كما ان الماء الذي يجرى فى نهر طبرية نصفه بارد ونصفه حار فلا يختلط أحدهما بالآخر والاوجه ان يمثل بالنيل المبارك والبحر الأخضر وهو بحر فارس الذي هو شعبة من البحر الهندي الذي يتصل بالبحر المحيط وبحر فارس مرّ فانه صرح فى خريدة العجائب انه يتكون فيه اللؤلؤ وانما يتكون فى الملح وذلك ان بحر النيل يدخل فى البحر الأخضر قبل ان يصل الى بحيرة الزنج ويختلط به وهو معنى المرج ولولا اختلاطه بملوحته لما قدر أحد على شربه لشدة حلاوته كما فى انسان العيون وذكر بعضهم ان سيحون وجيحون والنيل والفرات تخرج من قبة من زبرجدة خضراء من جبل عال وتسلك على البحر المظلم وهى احلى من العسل واذكى رائحة من المسك ولكنها تتغير المجاري فالبحر الملح على هذا هو بحر الظلمة وهو البحر المحيط الغربي ويسمى المظلم لكثرة أهواله وارتفاع أمواجه وصعوبته ولا يعلم ما خلفه الا الله تعالى وما قيل ان الماء العذب والماء الملح يجتمعان فى البحر فيكون العذب أسفل والملح أعلى لا يغلب أحدهما على الآخر وهو معنى قوله وحجرا محجورا يخالف ما قال بعضهم ان كل الأنهار تبتدئ من الجبال وتنصب فى البحار وفى ضمن ممرها بطائح وبحيرات فاذا صبت فى البحر المالح وأشرقت الشمس على البحر تصعد الى الجو بخارا وتنعقد غيوما اى ولذا لا يزيد ماء البحار بانصباب الأنهار فيها فهو يقتضى ان يكون الماء العذب أعلى لا أسفل إذ العذب خفيف والملح ثقيل وميل الخفيف الى الأعلى وقال وهب ان الحوت والثور يبتلعان ما ينصب من مياه الأرض فى البحار فلذا لا يزيد ماء البحار فاذا امتلأت أجوافهما من المياه قامت القيامة ولا نهاية لقدرة الله تعالى فقد ذكروا ان بحيرة تنيس تصير عذبة ستة أشهر وتصير ملحا أجاجا ستة أشهر كذا دأبها ابدا قال الكاشفى [محققان برآنند كه بحرين خوف ورجاست كه در دل مؤمن هيچ يك بر ديكرى غلبه نكند كه «لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا» وبرزخ حمايت الهى وعنايت نامتناهى] وفى كشف الاسرار البحر الملح لا عذوبة فيه والعذب لا ملوحة فيه وهما فى الجوهرية واحد ولكنه سبحانه بقدرته غاير بينهما فى الصفة كذلك خلق القلوب بعضها معدن اليقين والعرفان وبعضها محل الشك والكفران وقال بعضهم البحران بحر المعرفة وبحر النكرة فالاول بحر الصفات يفيض لطائفه على الأرواح والقلوب والعقول ويستعد به والعارفون والثاني بحر الذات فانه ملح أجاج لا تتناوله العقول والقلوب والأرواح إذ لا تسير السيارات فى بحار
بالله تعالى بان يقولوا مطرنا بنوء كذا اى بسقوط كوكب كذا كما يقول المنجمون فجعلهم الله بذلك كافرين حيث لم يذكروا صنع الله تعالى ورحمته بل اسندوا مثل هذه النعمة الى الافلاك والكواكب فمن لا يرى الأمطار الا من الأنواء فهو كافر بالله بخلاف من يرى ان الكل بخلق الله تعالى والأنواء امارات بجعل الله تعالى والأنواء النجوم التي يسقط واحد منها فى جانب المغرب وقت طلوع الفجر ويطلع رقيبه فى جانب المشرق من ساعته والعرب كانت تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد الى الساقط منها وقيل الى الطالع منها لانه فى سلطانه يقال ناء به الحمل أثقله وأماله فالنوء نجم مال للغروب ويقال لمن طلب حاجة فلم ينجح اخطأ نوءك وفى الحديث (ثلاث من امر الجاهلية الطعن فى الأنساب والنياحة والأنواء) وعن زيد بن خالد الجهني رضى الله عنه قال صلى النبي ﷺ صلاة الصبح بالحديبية فى اثر سماء كانت من الليل فلما انصرف اقبل على الناس فقال (هل تدرون ماذا قال ربكم) قالوا الله ورسوله اعلم قال (قال أصبح عبادى مؤمن بي وكافر فاما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب واما من قال مطرنا بنوء كذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب) كذا فى كشف الاسرار. فعلى المؤمن ان يحترز من سوء الاعتقاد ويرى التأثير فى كل شىء من رب العباد فالمطر بامره نازل وفى انزاله الى بلد دون بلد وفى وقت دون وقت وعلى صفة دون صفة حكمة ومصلحة وغاية جليلة- روى- ان الملائكة يعرفون عدد القطر ومقداره فى كل عام لانه لا يختلف ولكن تختلف فيه البلاد- روى- مرفوعا (ما من ساعة من ليل ولا نهار الا السماء المطر فيها يصرفه الله حيث يشاء) وفى الحديث (ما من سنة بامطر من اخرى ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي حوّل الله ذلك الى غيرهم فاذا عصوا جميعا صرف الله ذلك الى الفيافي والبحار) وفى المثنوى
تو بزن يا ربنا آب طهور تا شود اين نار عالم جمله نور «١»
آب دريا جمله در فرمان تست آب وآتش اى خداوند ان تست
كر تو خواهى آتش آب خوش شود ور نخواهى آب آتش هم شود
اين طلب از ما هم از إيجاد تست رستن از بيداد يا رب دادتست
بى طلب تو اين طلب مان داده كنج احسان بر همه بگشاده
وَلَوْ شِئْنا أردنا لَبَعَثْنا [برانگيختيم وفرستاديم] قال الراغب البعث إثارة الشيء وتوجيهه فِي كُلِّ قَرْيَةٍ مصر ومدينة وبالفارسية: [در هر ديهى ومجتمعى] فان القرية اسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس نَذِيراً بمعنى المنذر والانذار اخبار فيه تخويف اى نبيا ينذر أهلها فيخفف عليك أعباء النبوة ولكن بعثناك الى القرى كلها رسولا وقصرنا الأمر عليك إجلالا لشأنك وإعظاما لاجرك وتفضيلا لك على سائر الرسل: وبالفارسية [اما بجهت تعظيم وعلو مكان تو نبوت را بر تو ختم كرديم وترا بر كافه مردمان تا بروز قيامت مبعوث ساختيم] قال فى التأويلات النجمية يشير الى كمال القدرة والحكمة وعزة النبي عليه السلام وتأديب الخواص. اما القدرة فاظهر انه قادر على ما يشاء وليس الأمر كما زعم الفلاسفة
(١) در اواسط دفتر يكم در بيان پرسيدن شير سيب واپسى كشيدن پاى خركوش إلخ
القدم فهى نكرة وبينهما برزخ المشيئة لا يدخل اهل بحر الصفات بحر الذات ولا يرجع اهل بحر الذات الى بحر الصفات. وايضا قلوب اهل المعرفة منورة بانوار الموافقات وقلوب اهل النكرة مظلمة بظلمة المخالفات وبينهما قلوب العامة ليس لها علم ما يرد عليها وما يصدر منها فليس معها خطاب ولا لها جواب: وفى المثنوى
ماهيانرا بحر نكذارد برون خاكيانرا بحر نكذارد درون «١»
اصل ماهى ز اب وحيوان از كلست حيله وتدبير اينجا باطلست
قفل زفتست وكشاينده خدا دست در تسليم زن اندر رضا
قطره با قلزم چهـ استيزه كند ابلهست او ريش خود بر مى كند «٢»
نسأل الله الفياض الوهاب ان يدخلنا فى بحر فيضه الكثير وعطائه الوفير وهو على ذلك قدير وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ أوجد مِنَ الْماءِ هو الماء الذي خمر به طينة آدم عليه السلام او هو النطفة بَشَراً آدميا والبشرة ظاهر الجلد كما ان الادمة محركة باطنه الذي يلى اللحم وعبر عن الإنسان بالبشر اعتبارا بظهور جلدة من الشعر بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف او الشعر او الوبر كالضأن والمعز والإبل وخص فى القرآن كل موضع اعتبر من الإنسان جثته وظاهره بلفظ البشر واستوى فيه الواحد والجمع فَجَعَلَهُ اى البشر او الماء نَسَباً وَصِهْراً اى قسمه قسمين ذوى نسب اى ذكورا ينسب إليهم فيقال فلان ابن فلان وفلانة بنت فلان
فانما أمهات الناس أوعية مستودعات وللآباء ابنا
وذوات صهر اى إناثا يصاهر بهن ويخالط كقوله تعالى (فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى) قال الامام الراغب النسب اشتراك من جهة الأبوين وذلك ضربان نسب بالطول كالاشتراك بين الآباء والأبناء ونسب بالعرض كالنسبة بين الاخوة وبنى العم وقيل فلان نسيب فلان اى قريبه انتهى. والصهر زوج بنت الرجل وزوج أخته كالختن على ما فى القاموس وقيل غير ذلك وفى تاج المصادر [المصاهرة: با كسى بنكاح وصلت كردن] وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً مبالغا فى القدرة حيث قدر ان يخلق من مادة واحدة بشرا ذا أعضاء مختلفة وطباع متباعدة وجعله قسمين متقابلين وربما يخلق من مادة واحدة توأمين ذكرا وأنثى قال فى كشف الاسرار [ابن سيرين كفت اين آيت در مصطفى عليه السلام وعلى كرم الله وجهه فرو آمد كه مصطفى دختر خويش را بزنى بعلى داد على پسر عمش بود وشوهر دخترش هم نسب بود هم صهر وقصه تزويج فاطمه رضى الله عنها آنست كه مصطفى عليه السلام روزى در مسجد آمد شاخى ريحان بدست كرفته سلمان را رضى الله عنه كفت يا سلمان رو على را خوان سلمان رفت وكفت يا على أجب رسول الله على كفت يا سلمان رسول خدايرا اين زمان چون ديدى و چكونه او را كذشتى كفت يا على سخت شادان وخندان چون ماه تابان وشمع رخشان على آمد بنزديك مصطفى عليه السلام ومصطفى آن شاخ ريحان فرا دست على داد عظيم خوش بوى بود كفت يا رسول الله اين چهـ بويست بدين خوشى كفت يا على از ان نثارهاست كه حور بهشت كرده اند بر تزويج دخترم فاطمه كفت با كه يا رسول الله كفت
(١) در اواسط دفتر سوم در بيان حكايت امير وغلامش كه نماز باره بود إلخ
(٢) در اواخر دفتر سوم در بيان شناختن هر حيوانى بوى عدو خويش را إلخ
با تو يا على من در مسجد نشسته بودم كه فرشته درآمد بر صفتى كه هركز چنان نديده بودم كفت نام من محمودست ومقام من در آسمان دنيا در مقام معلوم خود بودم ثلثى ز شب ندايى شنيدم از طبقات آسمان كه اى فرشتكان مقربان وروحانيان وكروبيان همه جمع شويد در آسمان چهارم همه جمع شدند وهمچنين مكان مقعد صدق واهل فراديس أعلى ودرجات عدن حاضر كشتند فرمان آمد كه اى مقربان دركاه واى خاصكيان پادشاه سوره هل أتى على الإنسان بر خوانيد ايشان همه بآواز دلربايى بألحان طرب افزايى سوره هل أتى خواندن كرفتند آنكه درخت طوبى را فرمان آمد تو نثار كن بر بهشتها بر تزويج فاطمه زهرا با على مرتضى ودرخت طوبى در بهشت هيچ قصر وغرفه ودريچهـ نيست كه از درخت طوبى در آنجا شاخى نيست پس طوبى بر خود بلرزيد ودر بهشت كوهر ومرواريد وحلها باريدن كرفت پس فرمان آمد تا منبرى از يك دانه مرواريد سپيد در زير درخت طوبى بنهادند فرشته كه نام او را حيل است ودر هفت طبقه آسمان فرشته ازو فصيحتر وكوياتر نيست بآن منبر برآمد وخدايرا جل جلاله ثنا كفت وبر پيغمبران درود داد آنكه جبار كائنات خداوند ذو الجلال قادر بر كمال بى واسطه ندا كرد كه اى جبرائيل واى ميكائيل شما هر دو كواه معرفت فاطمه باشيد ومن كه خداوندم ولى فاطمه ام واى كروبيان واى روحانيان آسمان شما كواه باشيد كه من فاطمه زهرا بزنى بعلى مرتضى دادم آن ساعت كه رب العزة اين ندا كرد ابرى برآمد زير جنات عدن ابرى روشن وخوش كه در آن تيركى وكرفتكى نه وبوى خوش وجواهر نثار كرد ورضوان وولدان وحور بهشت برين عقد نثار كردند پس رب العزة مرا بدين بشارت بتو فرستاد يا محمد كفت حبيب مرا بشارت ده وبا وى بگو كه ما اين عقد در آسمان بستيم تو نيز در زمين ببنديد پس مصطفى عليه السلام مهاجر وأنصار را حاضر كرد آنكه روى با على كرد كفت يا على چنين حكمى در آسمان رفت اكنون من فاطمه دخترم را بچهار صد درم كابين بزنى بتو دادم على كفت يا رسول الله من پذيرفتم نكاه وى رسول كفت بارك الله فيكما] قال فى انسان العيون كان فى السنة الثانية من الهجرة تزويج فاطمة لعلى رضى الله عنهما عقد عليها فى رمضان وكان عمرها خمس عشرة سنة وكان سن على يومئذ احدى وعشرين سنة وخمسة أشهر وأولم عليها بكبش من عند سعد وآصع من ذرة من عند جماعة من الأنصار رضى الله عنهم ولما خطبها على قال عليه السلام (ان عليا يخطبك فسكتت) وفى رواية قال لها (اى بنية ان ابن عمك قد خطبك فماذا تقولين) فبكت ثم قالت كأنك يا أبت انما ادّخرتنى لفقير قريش فقال عليه السلام (والذي بعثني بالحق ما تكلمت فى هذا حتى اذن الله فيه من السماء) فقالت فاطمة رضيت بما رضى الله ورسوله وقد كان خطبها ابو بكر وعمر رضى الله عنهما فقال عليه السلام (لكل انتظر بها القضاء) فجاء ابو بكر وعمر رضى الله عنهما الى على رضى الله عنه يأمر انه ان يخطبها قال على فنبهانى اى لامر كنت عنه غافلا فجئته عليه السلام فقلت تزوجنى فاطمة قال (وعندك شىء) قال فرسى وبدني اى درعى قال (اما فرسك فلا بد لك منها واما بدنك فبعها) فبعتها بأربعمائة وثمانين درهما فجئته
عليه السلام فوضعتها فى حجره فقبض منها قبضة فقال (اى بلال ابتع بها طيبا) ولما أراد ان يعقد خطب خطبة منها (الحمد الله المحمود بنعمته المعبود بوحدته الذي خلق الخلق بقدرته وميزهم بحكمته ثم أن الله تعالى جعل المصاهرة نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ثم ان الله أمرني ان أزوج فاطمة من على على اربعمائة مثقال فضة أرضيت يا على) قال رضيت بعد ان خطب على ايضا خطبة منها «الحمد لله شكرا لا نعمه وأياديه واشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة تبلغه وترضيه» ولما تم العقد دعا عليه السلام بطبق بسر فوضعه بين يديه ثم قال للحاضرين انتهبوا وليلة بنى بها قال عليه السلام لعلى (لا تحدث شيأ حتى تلقانى) فجاءت بها أم أيمن حتى قعدت فى جانب البيت
وعلى فى جانب آخر وجاء رسول الله فقال لفاطمة (ائتنى بماء) فقامت تعثر فى ثوبها من الحياء فاتته بقعب فيه ماء فاخذه رسول الله ومج فيه ثم قال لها (تقدمى) وتقدمت فنضح بين ثدييها وعلى رأسها وقال (اللهم انى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) ثم قال (ائتوني بماء) فقال على رضى الله عنه فعلمت الذي يريد فقمت وملأت القعب فاتيت به فاخذه فمج فيه وصنع بي كما صنع بفاطمة ودعالى بما دعا لها به ثم قال اللهم بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما فى شملهما) اى الجماع وتلا قوله تعالى (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) والمعوذتين ثم قال (ادخل باهلك باسم الله والبركة) وكان فراشها إهاب كبش اى جلده وكان لهما قطيفة إذا جعلاها بالطول انكشفت ظهورهما وإذا جعلاها بالعرض انكشفت رؤسهما وقالت له فى بعض الأيام يا رسول الله ما لنا فراش الا جلد كبش ننام عليه بالليل ونعلف عليه ناضحنا بالنهار فقال لها عليه السلام (يا بنية اصبري فان موسى بن عمران عليه السلام اقام مع امرأته عشر سنين ليس لهما فراش الا عباءة قطوانية) وهى نسبة الى قطوان موضع بالكوفة وفاطمة ولدتها خديجة رضى الله عنها قبل النبوة بخمس سنين ماتت بالمدينة بعد موت النبي عليه السلام بستة أشهر ولها ثمان وعشرون سنة ومناقبها كثيرة معروفة رضى الله عنها وعن أولادها واستشهد على رضى الله عنه بالكوفة وهو ابن ثلاث وستين سنة وصلى عليه الحسن ودفن ليلا وغيب قبره بوصية منه وكان مخفيا فى زمن بنى امية وصدرا من خلافة بنى العباس حتى دل عليه الامام جعفر الصادق رضى الله عنه قال عليه السلام لعلى رضى الله عنه (يهلك فيك رجلان محب مطر وكذاب مفتر) كما فى انسان العيون وفى التأويلات النجمية الاشارة فى الآية الى ان الإنسان خلق مركبا من جنسين مختلفين صورته من عالم الخلق وروحه من عالم الأمر فجعل له نسبا وصهرا فنسبه الى روحه وانتساب الروح الى الله والى رسوله وانتسابه الى الله بقوله (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) والى رسوله بقوله عليه السلام (انا من الله والمؤمنون منى) فجعل الله خواص عباده من اهل هذا النسب وصهره بشريته التي خلقت من الماء كما قال تعالى (إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) جمع بين الامرين فجعل الله عوام خلقه من اهل هذا الصهر فالغالب عليهم خواص البشر وهى الحرص والشهوة والهوى والغضب فيها يرد الى الوركات السفلية والغالب على اهل النسب خواص الروحانية وهى الشوق
الحقيق بان يتوكل عليه دون الاحياء الذين من شأنهم الموت فانهم إذا ماتوا ضاع من توكل عليهم واصل التوكل ان يعلم العبد بان الحادثات كلها صادرة من الله ولا يقدر أحد على الإيجاد غيره فيفوض امره الى الله فيما يحتاج اليه وهذا القدر فرض وهو من شرط الايمان قال تعالى (وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ومازاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فهى احوال تلحق بالتوكل على وجه الكمال كذا فى التأويلات النجمية قال الواسطي من توكل على الله لعلة غير الله فلم يتوكل على الله بل توكل على غير الله وسئل ابن سالم أنحن مستنون بالكسب او التوكل فقال ابن سالم التوكل حال رسول الله ﷺ وانما استن الكسب لضعف حالهم حين اسقطوا عن درجة التوكل الذي هو حاله فلما سقطوا عنه لم يسقطهم عن درجة طلب المعاش بالمكاسب التي هى سنة ولولا ذلك لهلكوا يقال عوام المتوكلين إذا اعطوا شكروا وإذا منعوا صبروا. وخواصهم إذا اعطوا آثروا وإذا منعوا شكروا ويقال الحق يجود على الأولياء إذا توكلوا بتيسير السبب من حيث يحتسبون ولا يحتسبون. ويجود على الأصفياء بسقوط الارب وإذا لم يكن ارب فمتى يكون طلب ويقال التوكل ان يكون مثل الطفل لا يعرف شيأ يأوى اليه الا ثدى امه كذلك المتوكل يجب ان لا يرى لنفسه مأوى الا الله تعالى: وفى المثنوى
نيست كسبى از توكل خوبتر چيست از تسليم خود محبوبتر «١»
طفل تا گيرا وتا پويا نبود مركبش جز گردن بابا نبود
چون فضولى كشت ودست و پانمود در عنا افتاد ودر كور وكبود
ما عيال حضرتيم وشير خواه كفت «الخلق عيال للآله»
آنكه او از آسمان باران دهد هم تواند كو ز رحمت نان دهد
وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ اى نزه تعالى عن صفات النقصان وعن كل ما يرد على الوهم والخيال حال كونك مثنيا عليه بنعوت الكمال طالبا لمزيد الانعام بالشكر على سوابقه وفى الحديث (من قال كل يوم سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر) كما فى فتح الرحمن وَكَفى بِهِ الباء زائدة للتأكيد اى حسبك الحي الذي لا يموت وقوله بِذُنُوبِ عِبادِهِ ما ظهر منها وما بطن متعلق بقوله خَبِيراً مطلقا فيجزيهم جزاء وافيا فلا يحتاج معه الى غيره الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ محل الموصول الجر على انه صفة اخرى للحى وَما بَيْنَهُما من الأركان والمواليد فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ فى مدتها من ايام الدنيا لانه لم يكن ثمة شمس ولا قمر وذلك مع قدرته على خلقها فى اسرع لمحة ليعلم العباد ان التأنى مستحب فى الأمور ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ اصل الاستواء الاستقرار والتساوي واعتدال الشيء فى ذاته ومتى عدى بعلى اقتضى معنى الاستيلاء والغلبة كما فى المفردات وهو المراد هنا ومعنى الاستيلاء عليه كناية عن الملك والسلطان والمراد بيان نفاذ تصرفه فيه وفيما دونه لكنه خص العرش بالذكر لكونه أعظم الأجسام الرَّحْمنُ خبر مبتدأ محذوف اى الذي خلق الاجرام العلوية والسفلية وما بينهما هو الرحمن وهو تمهيد لما يأتى من قوله (وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ)
(١) در اواسط دفتر يكم در بيان ترجيح نهادن تخجير ان توكل را بر اجتهاد
والمحبة والطلب والحلم والكرم وبها يجذب الى الدرجات العلية وكان ربك قديرا على جعل الفريقين من اهل الطريقين انتهى: قال المولى الجامى قدس سره
قرب تو بأسباب وعلل نتوان يافت به سابقه فضل ازل نتوان يافت
والله المرجو فى كل مسئول وَيَعْبُدُونَ اى المشركون حال كونهم مِنْ دُونِ اللَّهِ متجاوزين عبادة الله تعالى ما لا يَنْفَعُهُمْ ان عبدوه مفعول يعبدون. والنفع ما يستعان به فى الوصول الى الخيرات وما يتوصل به الى الخير فهو خير والنفع الخير وضده الضر وَلا يَضُرُّهُمْ ان لم يعبدوه وما ليس من شأنه النفع والضر أصلا وهو الأصنام وما فى حكمها من المخلوقات إذ ما من مخلوق يستقل بالنفع والضر فلا فائدة فى عبادته والاعتماد عليه واتباعه وَكانَ الْكافِرُ بشركه وعداوته للحق عَلى رَبِّهِ الذي رباه بنعمته متعلق بقوله ظَهِيراً عونا للشيطان فالظهير بمعنى المظاهر اى المعين والمراد بالكافر الجنس او ابو جهل فانه أعان الشيطان على الرحمن فى اظهار المعاصي والإصرار على عداوة الرسول وتشجيع الناس على محاربته ونحوها وَما أَرْسَلْناكَ فى حال من الأحوال إِلَّا حال كونك مُبَشِّراً للمؤمنين بالجنة والرحمة. والتبشير اخبار فيه سرور وَنَذِيراً منذرا للكافرين بالنار والغضب. والانذار اخبار فيه تخويف قُلْ لهم ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ اى على تبليغ الرسالة التي ينبئ عنها الإرسال مِنْ أَجْرٍ من جهتكم فتقولوا انه يطلب أموالنا بما يدعونا اليه فلا نتبعه. والاجر ما يعود من ثواب العمل دنيويا كان او أخرويا إِلَّا مَنْ شاءَ الا من فعل من يريد أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا ان يتقرب اليه ويطلب الزلفى عنده بالايمان والطاعة حسبما أدعوكم اليه. يعنى ان أعطيتم إياي اجرا فاعطونى ذلك الفعل فانى لا اسأل غيره: وبالفارسية [مزد من ايمان وطاعت مؤمنانست زيرا كه مرا من عند الله اجرى مقرر است وثابت شده كه هر پيغمبرى را برا بر عباد وصلحاى امت او ثواب خواهد بود] والظاهر ان الاستثناء منقطع. والمعنى لا اطلب من أموالكم جعلا لنفسى لكن من شاء إنفاقه لوجه الله فليفعل فانى لا امنعه عنه وفى التأويلات النجمية (إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ) بما يتوسل به الى من خدمة او انفاق او تعظيم (إِلى رَبِّهِ) قربة ومنزلة ولهذا قال المشايخ يصل المريد بالطاعة الى الجنة وبالتعظيم وإجلال الشيوخ الى الله تعالى وفى الفتوحات المكية مذهبنا ان للواعظ أخذ الاجرة على وعظ الناس وهو من أحل ما يأكل وان كان ترك ذلك أفضل وإيضاح ذلك ان مقام الدعوة الى الله يقتضى الاجارة فان ما من نبى دعا الى الله الا قال ان اجرى الا على الله فاثبت الاجر على الدعاء ولكن اختار ان يأخذه من الله لا من المخلوق انتهى وافتى المتأخرون بصحة الاجرة للاذان والاقامة والتذكير والتدريس والحج والغزو وتعليم القرآن والفقه وقراءتهما لفتور الرغبات اليوم ولو كانت الاجرة على امر واجب كما إذا كان المعلم والامام والمفتى واحدا فانها لم تصح اجماعا كما فى الكرماني وغيره وكذا إذا كان الغسال فى القرية واحدا فانه يتعين له غسل الميت ولا يجوز له طلب الاجرة وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ فى الاستكفاء عن شرورهم والإغناء عن أجورهم فانه
وبيان ان المراد من الاستواء المذكور فى الحقيقة تعيين مرتبة الرحمانية فَسْئَلْ بِهِ متعلق بما بعده وهو خَبِيراً كما فى قوله (إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) ونظائره اى فاسأل خبيرا بما ذكر من الخلق والاستواء يعنى الذي خلق واستوى لانه هو الخبير بأفعاله وصفاته كما قال (وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) وقال (وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ) ومن جعل قوله (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) عطفا على الا الله يكون الخبير المسئول منه هو الراسخون فى العلم وقد مر تحقيق الآية فى سورة الأعراف وسورة يونس وسورة طه فارجع وفى الفتوحات المكية لما كان الحق تعالى هو السلطان الأعظم ولا بد للسلطان من مكان يكون فيه حتى يقصد بالحاجات مع انه تعالى لا يقبل المكان اقتضت المرتبة ان يخلق عرشا ثم ذكر انه استوى عليه حتى يقصد بالدعاء وطلب الحوائج منه كل ذلك رحمة للعباد وتنزلا لعقولهم ولولا ذلك لبقى العبد حائرا لا يدرى اين يتوجه بقلبه وقد خلق الله تعالى القلب ذا جهة فلا يقبل الا ما كان له جهة وقد نسب الحق تعالى لنفسه الفوقية من سماء وعرش واحاطة بالجهات كلها بقوله (فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) وبقوله (ينزل ربنا الى سماء الدنيا) وبقوله عليه السلام (ان الله فى قبلة أحدكم) وحاصله ان الله تعالى خلق الأمور كلها للمراتب لا للاعيان انتهى وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اى لهؤلاء المشركين اسْجُدُوا صلوا وعبر عن الصلاة بالسجدة لانها من أعظم أركانها لِلرَّحْمنِ الذي برحمته أوجد الموجودات قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ اى أي شىء هو او من هو لان وضع ما أعم وهو سؤال عن المسمى بهذا الاسم لانهم ما كانوا يطلقونه على الله ولا يعرفون كونه تعالى مسمى بهذا الاسم وان كان مذكورا فى الكتب الاولى انه من اسماء الله تعالى أو لأنهم كانوا يعرفون كونه تعالى مسمى بهذا الاسم الا انهم يزعمون انه قد يراد به غيره وهو مسيلمة الكذاب باليمامة فانه يقال رحمن اليمامة وكان المشركون يكذبونه ولذلك غالطوا بذلك وقالوا ان محمدا يأمرنا بعبادة رحمن اليمامة ونظيره ان المنافقين صدرت منهم كلمات وحركات فى حق النبي عليه السلام بالاستهزاء والاستسخار فقال تعالى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ) فغالطوا فى الجواب عن ذلك بهاتين اللفظتين الموهمتين صدق ما كانوا فيه حتى كذبهم الله تعالى بقوله (قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ) والمغالطة هو ان المنشئ او المتكلم يدل على معنى له مثل او نقيض فى شىء ويكون المثل او النقيض احسن موقعا لارادته الإبهام به كذا فى العقد الفريد للعلامة ابن طلحة أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا بسجوده من غير ان نعرف ان المسجود له ماذا وهو استفهام انكار اى لا نسجد للرحمن الذي تأمرنا بسجودنا له وَزادَهُمْ اى الأمر بالسجود للرحمن نُفُوراً عن الايمان. والنفور الانزعاج عن الشيء والتباعد وهو نظير قوله (فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً) فمن جهل وجود الرحمن او علم وجوده وفعل فعلا او قال قولا لا يصدر الا من كافر فكافر بالاتفاق كما فى فتح الرحمن وذلك كما إذا سجد للصنم او القى المصحف فى المزابل او تكلم بالكفر يكفر بلا خلاف لكونه علامة التكذيب وكان سفيان الثوري رحمه الله إذا قرأ هذه الآية رفع رأسه الى السماء وقال الهى زادنى خضوعا مازاد أعداءك نفورا وقال رجل لرسول الله
بها صلاح الدار الفانية وأهلها وفى السماء سراج الشمس ونور القمر وفى القلب سراج الايمان والإقرار وقمر المعرفة يتلألأ نور إيمانه ومعرفته على لسانه بالذكر وعلى عينيه بالعبرة وعلى جوارحه بالطاعة والخدمة وفى التأويلات النجمية يشير الى سماء القلوب وبروج المنازل والمقامات وهى اثنا عشر منزلا التوبة والزهد والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين والإخلاص والتسليم والتفويض والرضى وهى منازل سيارات الأحوال فيها شمس التجلي وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشترى المحبة وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزخل البقاء انتهى
هر كه خواهد بجان سير بروج آسمان را كند چوعيسى عروج
آسمان را طريق معراجست دل بمعراج فلك محتاجست
چون كذر ميكند ز برج فنا يابد آخر تجليات بقا
اين تجلى ز سوى عرشى نه اين تسلى ز سمت فرشى نه
اين تجلئ خالق الابراج بسراجش نديده چشم سراج
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ بحكمته التامة اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً الخلفة مصدر للنوع فلا يصلح ان يكون مفعولا ثانيا لجعل ولا حالا من مفعوله فلا بد من تقدير المضاف ويستعمل بمعنى كان خليفته او بمعنى جاء بعده فالمعنى على الاول جعلهما ذوى خلفة يخلف كل واحد منهما الآخر بان يقوم مقامه فيما ينبغى ان يعمل فيه فمن فرط فى عمل أحدهما قضاه فى الآخر فيكون توسعة على العباد فى نوافل العبادات والطاعات ويؤيده ما قال عليه السلام لعمر بن الخطاب رضى الله عنه وقد فاتته قراءة القرآن بالليل (يا ابن الخطاب لقد انزل الله تعالى فيك آية وهو الذي إلخ ما فاتك من النوافل بالليل فاقضه فى نهارك وما فاتك فى النهار فاقضه فى الليل) وعلى الثاني جعلهما ذوى اعتقاب يجىء الليل ويذهب النهار ويجىء النهار ويذهب الليل ولم يجعل نهارا لا ليل له وليلا لانهار له ليعلم الناس عدد السنين والحساب وليكون للانتشار فى المعاش وقت معلوم وللاستقرار والاستراحة وقت معلوم. ففى الآية تذكير لنعمته وتنبيه على كمال حكمته وقدرته لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ ان يتذكر آلاء الله ويتفكر فى صنعه فيعلم ان لا بد له من صانع حكيم واجب بالذات رحيم على العباد فالمراد بمن هو الكافر ثم أشار الى المؤمن بقوله أَوْ أَرادَ شُكُوراً بضم الشين مصدر بمعنى الشكر اى ان يشكر الله بطاعته على ما فيها من النعم فتكون او على حالها ويجوز ان تكون بمعنى الواو فالمعنى جعلناهما خلفة ليكونا وقتين للذاكرين والشاكرين من فاته ورده فى أحدهما تداركه فى الآخر ووجه التعبير باو التنبيه على استقلال كل واحد منهما بكونه مطلوبا من الجعل المذكور ولو عطف بالواو لتوهم ان المطلوب مجموع الامرين قال الامام الراغب الشكر تصور النعمة وإظهارها قيل هو مقلوب عن الكشر اى الكشف ويضاده الكفر وهو نسيان النعمة وسترها وقيل أصله من عين شكرى اى ممتلئة والشكر على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه والشكر على ثلاثة اضرب شكر بالقلب وهو تصور النعمة وشكر باللسان وهو الثناء على النعمة وشكر بسائر الجوارح وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقها
عطايست هر موى ازو بر تنم چهـ كونه بهر موى شكرى كنم
اعلم ان الآية الكريمة اشارة الى ان ورد النفل لا يقضى إذا فات لكن على طريق الاستحباب لا على طريق الوجوب وذلك ان دوام الورد سبب لدوام الوارد ودوام الوارد سبب للوصلة ألا ترى ان النهر انما يصل الى البحر بسبب امداد الأمطار والثلوج التي فى الجبال فلو انقطع المدد فقد المرام كما قال الصائب
از زاهدان خشك رسايى طمع مدار سيل ضعيف واصل دريا نميشود
ولذا أكب العباد والسلاك على الأوراد فى الليل والنهار وجعلوها على أنفسهم بمنزلة الواجبات ولذا لوفات عنهم ورد الليل قضوه فى النهار ولو فات عنهم ورد النهار قضوه فى الليل يعنى أتوا ببدله مما كان مثلا له حتى لا ينقطعوا دون السبيل فمن عرف الطريق الى الله لا يرجع ابدا ولو رجع عذب فى الدارين بما لم يعذب به أحد من العالمين فعليك بالورد صباحا ومساء فانه من ديدن السلف الصالحين وإياك والغفلة عنه فانها من دأب من بال على اذنه الشيطان من الفاسقين وعن الشيخ ابى بكر الضرير رضى الله عنه قال كان فى جوارى شاب حسن الوجه يصوم بالنهار ولا يفطر ويقوم الليل ولا ينام فجاءنى يوما وقال يا أستاذ انى نمت عن وردى الليلة فرأيت كأن محرابى قد انشق وكأنى بجوار قد خرجن من المحراب لم ار احسن وجها منهن وإذا واحدة فيهن شوهاء اى قبيحة لم ار أقبح منها منظرا فقلب لمن أنتن ولمن هذه فقلن نحن لياليك التي مضين وهذه ليلة نومك فلومت فى ليلتك هذه لكانت هذه حظك ثم انشأت الشوهاء تقول
اسأل لمولاك وارددني الى حالى فانت قبحتنى من بين اشكالى
لا ترقدنّ الليالى ما حييت فان نمت الليالى فهن الدهر أمثالي
فاجابتها جارية من الحسان
نحن الليالى اللواتى كنت تسهرها تتلو القرآن بترجيع ورنات
نحن الحسان اللواتى كنت تخطبنا جوف الظلام بانات وزفرات
قال ثم شهق شهقة خرميتا ذكره الامام اليافعي فى روض الرياحين- وروى- ان إبليس ظهر ليحيى ابن زكريا عليهما السلام فرأى عليه معاليق من كل شىء فقال يحيى يا إبليس ما هذه المعاليق التي ارى عليك قال هذه الشهوات التي أصيب بهن ابن آدم قال فهل لى فيها من شىء قال ربما شبعت فثقلناك عن الصلاة والذكر قال يحيى هل غير ذلك قال لا والله قال لله علىّ ان لا املأ بطني من طعام ابدا قال إبليس ولله على ان لا انصح مسلما ابدا كذا فى آكام المرجان واحتضر عابد فقال ما تأسفى علىّ دار احزان والخطايا والذنوب وانما تأسفى على ليلة نمتها ويوم افطرته وساعة غفلت فيها عن ذكر الله فمن وجد الفرصة فليسارع وبقية العمر ليس لها ثمن
اى كه پنجاه رفت ودر خوابى مكر اين پنج روز دريابى
خواب نوشين بامداد رحيل باز دارد پياده را ز سبيل
[كفته اند ايزد تعالى فلك را آفريد ومدت دور وى دو قسم كردانيد يك قسم از ان شب ديجور نهاد كه اندر ان وقت روى زمين بسان قير شود وقسم ديكر روز با نور نهاد كه روى زمين بسان كافور شود از روى اشارت ميكويد اى كسانى كه اندر روشنايى روز دولت
آرام داريد ايمن مباشيد كه شب محنت بر اثرست واى كسانى كه اندر تاريكى شب محنت بى آرام بوده آيد نوميد مباشيد كه روشنايى روز دولت بر اثرست]
اى دل صبور باش ومخور غم كه عاقبت اين شام صبح كردد واين شب سحر شود
نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من اهل اليقظة والشهود الواصلين الى مطالعة الجمال فى كل مشهود ونعوذ به من البقاء فى ظلمة الوجود والحرمان من فيض الجود انه رحيم ودود وَعِبادُ الرَّحْمنِ دون عباد الدنيا والشيطان والنفس والهوى فانهم وان كانوا عبادا بالإيجاد لكنهم ليسوا باهل لاضافة التشريف والتفضيل من حيث عدم اتصافهم بالصفات الآتية التي هى آثار رحمته تعالى الخاصة المفاضة على خواص العباد. والمعنى عباده المقبولون وهو مبتدأ خبره قوله الَّذِينَ يَمْشُونَ المشي الانتقال من مكان الى مكان بارادة عَلَى الْأَرْضِ التي هى غاية فى الطمأنينة والسكون والتحمل حال كونهم هَوْناً هو السكينة والوقار كما فى القاموس وتذلل الإنسان فى نفسه بما لا يلحق به غضاضة كما فى المفردات وهين لين وقد يخففان ساكن متئد ملائم رقيق اى هينين لينى الجانب من غير فظاظة او يمشون مشيا هينا مصدر وصف به. والمعنى انهم يمشون بسكينة وتواضع لا بفخر وفرح ورياء وتجبر وذلك لما طالعوا من عظمة الحق وهيبته وشاهدوا من كبريائه وجلاله فخشعت لذلك أرواحهم وخضعت نفوسهم وأبدانهم وفى الحديث (المؤمنون هينون لينون كالجمل الانف ان قيد انقاد وان انيخ على صخرة استناخ) وفى الصحاح انف البعير اشتكى انفه من البرة فهو انف ككتف وفى الحديث (المؤمن كالجمل ان قيد انقاد وان استنيخ على صخرة استناخ) وذلك للوجع الذي به فهو ذلول منقاد. قوله قيد مجهول قاد والقود نقيض السوق فهو من امام وذلك من خلف: والانقياد [كشيده شدن وكردن نهادن] يقال انخت الجمل فاستناخ اى أبركته فبرك قال الشيخ سعدى
فروتن بود هوشمند كزين نهد شاخ پر ميوه سر بر زمين
چوسيل اندر آمد بهول ونهيب فتاد از بلندى بسر در نشيب
چوشبنم بيفتاد مسكين وخرد بمهر آسمانش بعيوق برد
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ الجهل خلو النفس من العلم واعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه وفعل الشيء بخلاف ما حقه ان يفعل سواء اعتقد فيه اعتقادا صحيحا او فاسدا كما يترك الصلاة عمدا وعلى ذلك قوله (أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ) فجعل فعل الهزؤ جهلا. والمعنى وإذا كلمهم السفهاء مواجهة بالكلام القبيح قالُوا سَلاماً اى نطلب منكم السلامة فيكون منصوبا بإضمار فعل كما فى المفردات او انا سلمنا من اثمكم وأنتم سلمتم من شرنا كما فى احياء العلوم وقال بعضهم سلاما مصدر فعل محذوف أقيم مقام التسلم اى قالوا نتسلم منكم تسلما اى لا نجاهلكم: والمجاهلة [با كسى سفاهت كردن] ولا تخالط بشىء من أموركم وهو الجهل وما يبتنى على خفة العقل فلا خير بيننا وبينكم ولا شر بل متاركة: بالفارسية [جفاى يكديكر بگذاشتن] واكثر المفسرين على ان السلام ليس عين عبارتهم بل صفة لمصدر
محذوف. والمعنى قالوا قولا سلاما اى سدادا يسلمون فيه من الأذى والإثم [مراد ترك تعرض سفهاست واعراض از مكالمه ومجادله ايشان] كما قال المحقق الرومي
اگر كويند زراقى وسالوس بگو هستم دو صد چندان وميرو
وكر از خشم دشنامى دهندت دعا كن خوش دل وخندان وميرو
قال الشيخ سعدى قدس سره
يكى بربطى در بغل داشت مست بشب در سر پارسايى شكست
چوروز آمد آن نيك مرد سليم بر سنك دل برد يك مشت سيم
كه دوشينه معذور بودى ومست ترا ومرا بربط وسر شكست
مرا به شد آن زخم وبرخاست بيم ترا به نخواهد شد الا بسيم
أذان دوستان خدا بر سرند كه از خلق بسيار بر خر خورند
ثم ان قوله وإذا بيان لحالهم فى المعاملة مع غيرهم اثر بيان حالهم فى أنفسهم وهذه الآية محكمة عند أكثرهم لان الحلم عن السفيه مندوب اليه والإغضاء عن الجاهل امر مستحسن فى الأدب والمروءة والشريعة واسلم للعرض وأوفق للورع وفى الحديث (إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة نادى مناد اين اهل الفضل فيقوم ناس وهم يسير فينطلقون سراعا الى الجنة فتتلقاهم الملائكة فيقولون انا نراكم سراعا الى الجنة فيقولون نحن اهل الفضل فيقولون ما كان فضلكم فيقولون كنا إذا ظلمنا صبرنا وإذا أسيئ إلينا غفرنا وإذا جهل علينا حلمنا فيقال لهم ادخلوا الجنة فنعم اجر العاملين) وفى الحديث (رأيت قوما من أمتي ما خلقوا بعد وسيكونون فيما بعد اليوم أحبهم ويحبوننى يتناصحون ويتباذلون ويمشون بنور الله فى الناس رويدا فى خفية وتقية يسلمون من الناس ويسلم الناس منهم بصبرهم وحلمهم قلوبهم بذكر الله تطمئن ومساجدهم بصلاتهم يعمرون يرحمون صغيرهم ويجلون كبيرهم ويتواسون بينهم يعود غنيهم على فقيرهم يعودون مرضاهم ويتبعون جنائزهم) فقال رجل من القوم فى ذلك يرفقون فالتفت اليه رسول الله ﷺ فقال (كلا انه لا رفيق لهم هم خدام أنفسهم هم أكرم على الله من ان يوسع عليهم لهوان الدنيا عند ربهم ثم تلا عليه السلام وعباد الرحمن) الآية وقال بعضهم فى صفة عباد الرحمن العبادة حليتهم والفقر كرامتهم وطاعة الله حلاوتهم وحب الله لذتهم والى الله حاجتهم والتقوى زادهم والهدى مركبهم والقرآن حديثهم والذكر زينتهم والقناعة مالهم والعبادة كسبهم والشيطان عدوهم والحق حارسهم والنهار عبرتهم والليل فكرتهم والحياة مرحلتهم والموت منزلهم والقبر حصنهم والفردوس مسكنهم والنظر الى رب العالمين منيتهم اعلم ان عباد الله كثير فمنهم عبد الرحمن ومنهم عبد الرزاق ومنهم عبد الوهاب الى غير ذلك ولكن لا يكون المرء بمجرد الاسم عبدا حقيقة لا عبد الله ولا نحوه وذلك لان عبد الله هو الذي تجلى بجميع أسمائه تعالى فلا يكون فى عباده ارفع مقاما وأعلى شانا منه لتحققه بالاسم الأعظم واتصافه بجميع صفاته ولذا خص نبينا عليه السلام بهذه الاسم فى قوله (وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ) فلم يكن هذا الاسم بالحقيقة الا له وللاقطاب من ورثته بتبعيته. وعبد الرحمن
صلى الله عليه وسلم ادع الله ان يرزقنى مرافقتك فى الجنة قال (اعنى بكثرة السجود) قال فى فتح الرحمن وهذا محل سجود بالاتفاق قال الكاشفى [اين سجده هفتم است بقول امام أعظم وبقول امام شافعى سجده هشتم واين را در فتوحات سجده نفور وانكار ميكويد وميفرمايد كه چون مؤمن در تلاوت اين سجده كند ممتاز كردد از اهل انكار پس اين سجده را امتياز نيز توان كفت] وتكبير سجود تلاوة سنة كما فى النهاية او ندب كما فى الكافي او الثاني ركن كما فى الزاهدي ولم يوجد ان كليهما ركن وإذا اخر عن وقت القراءة يكون قضاء كما قال ابو يوسف فهو على الفور عنده لكنه ليس على الفور عندنا فجميع العمر وقته سوى المكروه كما فى كتب الأصول والفروع والتأخير ليس بمكروه. وذكر الطحاوي انه مكروه وهو الأصح كما فى التجنيس ذكره القهستاني فى شرحه ثم ان قوله تعالى (اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ) يدل على ان لا سجدة لغير الرحمن ولو كانت لامرت المرأة بسجدة زوجها قال شمس الائمة السرخسي السجود لغير الله تعالى على وجه التعظيم كفر وما يفعلونه من تقبيل الأرض بين يدى العلماء فحرام. وذكر الصدر الشهيد لا يكفر بهذا السجود لانه يريد به التحية انتهى لكنه يلزم عليه ان لا يفعل لانه شريعة منسوخة وهى شريعة يعقوب عليه السلام فان السجود فى ذلك الزمان كان يجرى مجرى التحية كالتكرمة بالقيام والمصافحة وتقبيل اليد ونحوها من عادات الناس الناشئة فى التعظيم والتوقير ويدل عليه قوله تعالى فى حق اخوة يوسف وأبيه (وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً). واما الانحناء للسلطان او لغيره فمكروه لانه يشبه فعل اليهود كما ان تقبيل يد نفسه بعد المصافحة فعل المجوس. واختلفوا فى سجود الشكر عند تجدد النعم واندفاع النقم فقال ابو حنيفة ومالك يكره فيقتصر على الحمد والشكر باللسان وخالف ابو يوسف ومحمد أبا حنيفة فقالا هى قربة يثاب عليها وقال الشافعي واحمد يسن وحكمه عندهما كسجود التلاوة لكنه لا يفعل فى الصلاة كذا فى فتح الرحمن وذكر الزاهدي فى شرح القدورى ان السجدات خمس صلواتية وهى فرض وسجدة سهو وسجدة تلاوة وهما واجبتان وسجدة نذر وهى واجبة بان قال لله علىّ سجدة تلاوة وان لم يقيدها بالتلاوة لا تجب عند ابى حنيفة خلافا لابى يوسف وسجدة شكر ذكر الطحاوي عن ابى حنيفة انه قال لا أراه شيأ قال ابو بكر الرازي معناه ليس بواجب ولا مسنون بل مباح لا بدعة وعن محمد انه كرهها قال ولكنا نستحبها إذا أتاه ما يسره من حصول نعمة او دفع نقمة قال الشافعي فيكبر مستقبل القبلة ويسجد فيحمد الله تعالى ويشكره ويسبح ثم يكبر فيرفع رأسه اما بغير سبب فليس بقربة ولا مكروه واما ما يفعل عقيب الصلاة فمكروه لان الجهال يعتقدونها سنة او واجبة وكل مباح يؤدى اليه فمكروه انتهى والفتوى على ان سجدة الشكر جائزة بل مستحبة لا واجبة ولا مكروهة كما فى شرح المنية
بشكر عشق إ جبهه دائما بر خاك كه نعمتست نخوردست ساكن أفلاك
اللهم اجعلنا من المتواضعين لك فى اللمع والحلك تَبارَكَ الَّذِي اى تكاثر خير الفياض الذي وقد ذكر فى أول هذه السورة فارجع قال فى برهان القرآن خص هذا الموضع بذكر تبارك لان ما بعده من عظائم الأمور حيث ذكر البروج والسيارات والشمس والقمر والليل
والنهار ولولاها ما وجد فى الأرض حيوان ولا نبات ولا مثلهما جَعَلَ بقدرته الكاملة فِي السَّماءِ [در آسمان] بُرُوجاً هى البروج الاثنا عشر كل برج منزلان وثلث منزل للقمر وهى منازل الكواكب السبعة السيارة وهى ثلاثون درجة للشمس واسماء البروج الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدى والدلو والحوت فالحمل والعقرب بيتا المريخ والثور والميزان بيتا الزهرة والجوزاء والسنبلة بيتا عطارد والسرطان بيت القمر والأسد بيت الشمس والقوس والحوت بيتا المشترى والجدى والدلو بيتا زخل وهذه البروج مقسومة على الطبائع الأربع فيكون لكل واحدة منها ثلاثة بروج مثلثات الحمل والأسد والقوس مثلثة نارية والثور والسنبلة والجدى مثلثة ارضية والجوزاء والميزان والدلو مثلثة هوائية
والسرطان والعقرب والحوت مثلثة مائية وسميت المنازل بالبروج وهى القصور العالية لانها للكواكب السيارة كالمنازل الرفيعة لسكانها واشتقاقها من التبرج لظهورها وقال الحسن ومجاهد وقتادة البروج هى النجوم الكبار مثال الزهرة وسهيل والمشترى والسماك والعيوق وأشباهها سميت بروجا لاستتارتها وحسنها وضوئها والابرج الواسع ما بين الحاجبين ثم ان منازل القمر باساميها ذكرت فى أوائل سورة يونس فارجع وَجَعَلَ فِيها اى فى البروج لا فى السماء لان البروج اقرب فعود الضمير إليها اولى وان جاز عوده الى السماء ايضا سِراجاً [چراغى را كه آفتابست] قال الراغب السراج الزاهر بفتيلة ويعبر به عن كل شىء مضىء والمراد به هاهنا الشمس لقوله تعالى (وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً) شبهت الشمس والكواكب الكبار بالسرج والمصابيح كما فى قوله تعالى (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ) فى الانارة والاشراق وَقَمَراً بالفارسية [ماه] والهلال بعد ثلاث قمر سمى قمرا لبياضه كما فى المختار او لابيضاض الأرض به والأقمر الأبيض كما فى كشف الاسرار مُنِيراً مضيئا بالليل قال فى كشف الاسرار [كفته اند مراد ازين آسمان آسمان قرآنست كه جمله اهل ايمان در ظل بيان وى اند هر سورتى از ان چون برجى آنجا در عالم صور سبع مبانى است واينجا در عالم سور سبع مثانى چنانكه در شب هر كه چشم بر ستاره دارد راه زمين وى كم نشود هر كه اندر شب فتنه از بيم شك وشبهه چشم دل بر ستاره آيت قرآن دارد راه دينش كم نشود] قال فى نفائس المجالس فى الآية دلالة على كمال قدرته فان هذه الاجرام العظام والنيرات من آثار قدرته واعلم ان الله تعالى جعل فى سماء نفسك بروج حواسك وجعل فيها سراج روحك وقمر قلبك منيرا بانوار الروحانية فعليك بالاجتهاد فى تنوير وجودك وتخليص قلبك من الظلمات النفسانية لتستعد لانوار التجليات وتتخلص من ظلمة السوي فتصل الى المطلب الأعلى فيحصل لك البقاء بعد الفناء فتجد بعد الفقر كمال الغنى فتشاهد كمال قدرة الملك القادر هنا وفى عرائس القرآن بروج السماء مجارى الشمس والقمر وهى الحمل والنور إلخ. وفى القلب بروج وهى برج الايمان وبرج المعرفة وبرج العقل وبرج اليقين وبرج الإسلام وبرج الإحسان وبرج التوكل وبرج الخوف وبرج الرجاء وبرج المحبة وبرج الشوق وبرج الوله فهذه اثنا عشر برجا بها دوام صلاح القلب كما ان الاثني عشر برجا من الحمل إلخ
هو مظهر الاسم الرحمن فهو رحمة للعالمين جميعها بحيث لا يخرج أحد من رحمته بحسب قابليته واستعداده. وعبد الرحيم هو مظهر الاسم الرحيم وهو يختص رحمته بمن اتقى وأصلح ورضى الله عنه وينتقم ممن غضب الله عليه. وعبد الرزاق هو الذي وسع الله له رزقه فيؤثر به على العباد. وعبد الوهاب هو الذي تجلى له الحق باسم الجود فيهب ما ينبغى لمن ينبغى على الوجه الذي ينبغى بلا عوض ولا غرض ويمد اهل عنايته تعالى بالامداد جعلنا الله وإياكم من المتحققين بأسمائه الحسنى انه المطلب الأعلى والمقصد الأسنى وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ عطف على الموصوف الاول والبيتوتة خلاف الظلول وهى ان يدركك الليل نمت او لم تنم ولذلك يقال بات فلان قلقا اى مضطربا: والمعنى [بالفارسية عباد الرحمن آنانند كه شب بروز مى آرند] لِرَبِّهِمْ لا لحظ أنفسهم وهو متعلق بما بعده والتقديم للتخصيص مع مراعاة الفاصلة سُجَّداً جمع ساجد اى حال كونهم ساجدين على وجوههم وَقِياماً جمع قائم مثل نيام ونائم او مصدر اجرى مجراه اى قائمين على أقدامهم وتقديم السجود على القيام لرعاية الفواصل وليعلم ان القيام فى الصلاة مقدم مع ان السجدة أحق بالتقديم لما ورد (اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) والكفرة عنها يستكبرون حتى قال بعضهم منهم لا افعلها لانى لا أحب ان تعلو رأسى استى. والمعنى يكونون ساجدين لربهم وقائمين اى يحبون الليل كلا او بعضا بالصلاة كما قال تعالى فى حق المتقين (كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ) وتخصيص البيتوتة لان العبادة بالليل أشق وابعد من الرياء وهو بيان لحالهم فى معاملتهم مع ربهم ووصف ليلهم بعد وصف نهارهم وقد اشتهر بقيام الليل كله وصلاة الغداة بوضوء العشاء الاخيرة سعيد ابن المسيب وفضيل بن عياض وابو سليمان الداراني وحبيب العجمي ومالك بن دينار ورابعة العدوية وغيرهم قال فى التأويلات النجمية يبيتون لربهم ساجدين ويصبحون واجدين فوجود صباحهم ثمرات سجود رواحهم كما فى الخبر (من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار) اى عظم ماء وجهه عند الله واحسن الأشياء ظاهر بالسجود محسن وباطن بالوجود مزين وكانت حفصة بنت سيرين اخت محمد بن سيرين تقرأ كل ليلة نصف القرآن تقوم به فى الصلاة وكانت تقوم فى مصلاها بالليل فربما طفئ المصباح فيضيئ لها البيت حتى تصبح وكانت من عابدات اهل البصرة وكان أخوها ابن سيرين إذا أشكل عليه شىء من القرآن قال اذهبوا فسلوا حفصة كيف تقرأ وكانت تقول يا معشر الشباب خذوا من أنفسكم وأنتم شباب فانى ما رأيت العمل الا فى الشباب وكانت رابعة العدوية تصلى الليل كله فاذا قرب الفجر نامت نومة خفيفة ثم تقوم وتقول يا نفس كم تنامين وكم تقومين يوشك ان تنامى نومة لا تقومين منها الا صبيحة يوم النشور فكان هذا دأبها حتى ماتت وفى الخبر (قم من الليل ولو قدر حلب شاة) ومن حرم قيام الليل كسلا وفتورا فى العزيمة او تهاونا بقلة الاعتداد بذلك او اغترارا بحاله فليبك عليه فقد قطع عليه طريق كثير من الخير. والذي يخل بقيام الليل كثرة الاهتمام بامور الدنيا وكثرة أشغال الدنيا واتعاب الجوارح والامتلاء من الطعام وكثرة الحديث واللهو واللغط وإهمال القيلولة والموفق من يغتنم وقته ويعرف داءه ودواءه ولا يهمل فيهمل يقول الفقير قواه الله القدير على فعل
من العذاب متضرعون الى الله فى صرفه عنهم. يعنى يجتهدون غاية الجهد ويستفرغون نهاية الوسع ثم عند السؤال ينزلون منزلة العصاة ويقفون موقف اهل الاعتذار ويخاطبون بلسان التذلل كما قيل
وما رمت الدخول عليه حتى حللت محلة العبد الذليل
وذلك لعدم اعتدادهم بأعمالهم ووثوقهم على استمرار أحوالهم كقوله (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) :قال الشيخ سعدى قدس سره
طريقت همينست كاهل يقين نكوكار بودند وتقصير بين
وقال
بنده همان به كه ز تقصير خويش عذر بدرگاه خداى آورد
ور نه سزاوار خداونديش كس نتواند كه بجاى آورد
قال ابن نجيد لا يصف لاحد قدم فى العبودية حتى يكون أفعاله عنده كلها رياء وأحواله كلها دعاوى وقال النهر جورى من علامة من تولاه الله فى اعماله ان يشهد التقصير فى إخلاصه والغفلة فى أذكاره والنقصان فى صدقه والفتور فى مجاهدته وقلة المراعاة فى فقره فيكون جميع أحواله عنده غير مرضية ويزداد فقرا الى الله تعالى فى فقره وسيره حتى يفنى عن كل ما دونه ودلت الآية على الدعاء مطلقا خصوصا فى أعقاب الصلوات وهو مخ العبادة فليدع المصلى مفردا وفى الجماعة اماما كان او مأموما وليقل (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد اللهم انى اسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل اللهم استر عوراتى وآمن روعاتى واقل عثراتى اللهم انى أسئلك ايمانا لا يرتد ونعيما لا ينفد وقرة عين الابد ومرافقة نبيك محمد اللهم البس وجوهنا منك الحياء واملأ قلوبنا بك فرحا واسكن فى نفوسنا عظمتك وذلل جوارحنا لخدمتك وأجعلك أحب إلينا مما سواك اللهم افعل بنا ما أنت اهله ولا تفعل بنا ما نحن اهله اللهم اغفر لي ولوالدى وارحمهما كما ربيانى صغيرا واغفر لاعمامنا وعماتنا وأخوالنا وخالاتنا وأزواجنا وذرياتنا ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والأموات يا ارحم الراحمين ويا خير الغافرين) وغير ذلك مما هو مذكور فى عوارف المعارف نقلا عن قوت القلوب للامام المكي وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا نفق الشيء إذا مضى ونفد اما بالبيع نحو نفق المبيع نفاقا واما بالموت نحو نفقت الدابة نفوقا واما بالفناء نحو نفقت الدراهم وأنفقتها لَمْ يُسْرِفُوا لم يجاوزوا حد الكرم وَلَمْ يَقْتُرُوا ولم يضييقوا تضييق الشحيح فان القتر والاقتار والتقتير هو التضييق الذي هو ضد الإسراف والإسراف مجاوزة الحد فى النفقة وَكانَ الانفاق المدلول عليه بقوله أنفقوا بَيْنَ ذلِكَ اى بين ما ذكر من الإسراف والتقتير وهو خبر كان وقوله قَواماً خبر بعد خبر او هو الخبر وبين ذلك ظرف لغو لكان على رأى من يرى أعمالها فى الظرف. والمعنى وسطا عدلا سمى به لاستقامة الطرفين واعتدالهما بحيث لا ترجح لاحدهما على الآخر بالنسبة اليه لكونه وسطا بينهما كمركز الدائرة فانه يكون نسبة جميع الدائرة اليه على السواء ونظير القوام
السواء فانه سمى به لاستواء الطرفين فالآية نظير قوله تعالى فى سورة الاسراء (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً)
وسط را مكن هركز از كف رها كه خير الامورست أوساطها
وتحقيق المقام الانفاق ضربان محمود ومذموم فالمحمود منه ما يكسب صاحبه العدالة وهو بذل ما أوجبت الشريعة بذله كالصدقة المفروضة والانفاق على العيال ولذا قال الحسن ما أنفق الرجل على اهله فى غير إسراف ولا فساد ولا إقتار فهو فى سبيل الله ومنه ما يكسب صاحبه اجرا وهو الانفاق على من ألزمت الشريعة إنفاقه عليه ومنه ما يكسب له الحرية وهو بذل ما ندبت الشريعة الى بذله فهذا يكتسب من الناس شكرا ومن ولى النعمة اجرا والمذموم ضربان افراط وهو التبذير والإسراف وتفريط وهو الإمساك والتقتير وكلاهما يراعى فيه الكمية والكيفية فالتبذير من جهة الكمية ان يعطى اكثر ما يحتمله حاله ومن حيث الكيفية ان يضعه فى غير موضعه والاعتبار فيه بالكيفية اكثر من الكمية فرب منفق درهما من ألوف وهو فى إنفاقه مسرف وببذله ظالم مفسد كمن اعطى فاجرة درهما او اشترى خمرا ورب منفق الوفا لا يملك غيرها هو فيه مقتصد وبذله محمود كما روى فى شأن ابى بكر الصديق رضى الله عنه حيث أنفق جميع ماله فى غزوة تبوك ولما قال له رسول الله ﷺ (ماذا أبقيت لاهلك يا أبا بكر) قال الله ورسوله وقد قيل لحكيم متى يكون بذل القليل إسرافا والكثير اقتصادا قال إذا كان بذل القليل فى باطل وبذل الكثير فى حق ومن هذا الباب ما قال مجاهد فى الآية لو كان لرجل مثل ابى قبيس ذهبا فانفقه فى طاعة الله لم يكن مسرفا
ولو أنفق درهما فى معصية الله كان مسرفا والتقتير من جهة الكمية ان ينفق دون ما يحتمله حاله ومن جهة الكيفية ان يمنع من حيث يجب وينفق حيث لا يجب والتبذير عند الناس احمد لانه جود لكنه اكثر مما يجب والتقتير بخل والجود على كل حال احمد من البخل لان رجوع المبذر الى السخاء سهل وارتقاء البخيل اليه صعب وان المبذر قد ينفع غيره وان أضر بنفسه والمقتر لا ينفع نفسه ولا غيره على ان التبذير فى الحقيقة هو من وجه أقبح إذ لا إسراف الا وفى جنبه حق يضيع ولان التبذير يؤدى صاحبه الى ان يظلم غيره ولذا قيل الشحيح اعذر من الظالم ولانه جهل بقدر المال الذي هو سبب استبقاء النفس والجهل رأس كل شر والمتلاف ظالم من وجهين لاخذه من غير موضعه ووضعه فى غير موضعه قال يزيد بن حبيب فى هذه الآية أولئك اصحاب محمد ﷺ كانوا لا يأكلون طعاما للتنعم واللذة ولا يلبسون ثيابا للجمال ولكن كانوا يريدون من الطعام ما يسد عنهم الجوع ويقويهم على عبادة ربهم ومن الثياب ما يستر عوراتهم ويكنهم عن الحر والقرّ وفى الحديث (ليس لابن آدم حق فيما سوى هذه الخصال بيت يكنه وثوب يوارى عورته وجرف الخبز والماء) يعنى كسر الخبز واحدتها جرفة بالكسر وقال عمر رضى الله عنه كفى سرفا ان لا يشتهى الرجل شيأ الا اشتراه فاكله
اگر چهـ باشد مرادت خورى ز دوران بسى نامرادى برى
دريغ آدمي زاده پر محل كه باشد چوانعام بل هم أضل
خواب وخورت ز مرتبه خويش دور كرد آنكه رسى بخويش كه بى خواب وخور شوى
ثم ان الإسراف ليس متعلقا بالمال بل بكل شىء وضع فى غير موضعه اللائق به ألا ترى ان الله تعالى وصف قوم لوط بالإسراف لوضعهم البذر فى غير المحرث فقال (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) ووصف فرعون بقوله (إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ) فالتكبر لغير المتكبر إسراف مذموم وللمتكبر اقتصاد محمود وعلى هذا فقس وفى الآية اشارة الى اهل الله الباذلين عليه الوجود (إِذا أَنْفَقُوا) وجودهم فى ذات الله وصفاته (لَمْ يُسْرِفُوا) اى لم يبالغوا فى المجاهدة والرياضة حتى يهلكوا أنفسهم بالكلية كما قال (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) (وَلَمْ يَقْتُرُوا) فى بذل الوجود بان لا يجاهدوا أنفسهم فى ترك هواها وشهواتها كما اوحى الله تعالى الى داود عليه السلام فقال (انذر قومك من أكل الشهوات فان القلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عنى) (وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً) بحيث لا يهلك نفسه بفرط المجاهدة ولا يفسد قلبه بتركها وتتبع الشهوات كما فى التأويلات النجمية وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ لا يعبدون مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ كالصنم اى لا يجعلونه شريكا له تعالى يقال الشرك ثلاثة. أولها ان يعبد غيره تعالى. والثاني ان يطيع مخلوقا بما يأمره من المعصية. والثالث ان يعمل لغير وجه الله فالاول كفر والآخران معصية وفى التأويلات النجمية يعنى لا يرفعون حوائجهم الى الأغيار ولا يتوهمون منهم المسار والمضار وايضا لا يشوبون أعمالهم بالرياء والسمعة ولا يطلبون مع الله مطلوبا ولا يحبون معه محبوبا بل يطلبون الله من الله ويحبونه به: قال الصائب
غير حق را مى دهى ره در حريم دل چرا ميكشى بر صفحه هستى خط باطل چرا
وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ اى حرمها بمعنى حرم قتلها فحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه مبالغة فى التحريم والمراد نفس المؤمن والمعاهد إِلَّا بِالْحَقِّ المبيح لقتلها اى لا يقتلونها بسبب من الأسباب الا بسبب الحق المزيل لحرمتها وعصمتها كما إذا قتل أحدا فيقتص به او زنى وهو محصن فيرجم او ارتد او سعى فى الأرض بالفساد فيقتل وَلا يَزْنُونَ الزنى وطئ المرأة من غير عقد شرعى واعلم ان الله تعالى نفى عن خواص العباد أمهات المعاصي من عبادة الغير وقتل النفس المحرمة والزنى بعد ما اثبت لهم اصول الطاعات من التواضع ومقابلة القبيح بالجميل واحياء الليل والدعاء والانفاق العدل وذلك إظهارا لكمال ايمانهم فانه انما يكمل بالتحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل واشعارا بان الاجر المذكور فيما بعد موعود للجامع بين ذلك وتعريضا للكفرة باضداده اى وعباد الرحمن الذين لا يفعلون شيأ من هذه الكبائر التي جمعتهن الكفرة حيث كانوا مع اشراكهم به سبحانه مداومين على قتل النفوس المحرمة التي من جملتها الموؤدة مكبين على الزنى إذ كان عندهم مباحا وعن عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه قال سألت رسول الله ﷺ أي الذنب أعظم قال (ان تجعل لله ندا وهو خلقك) قال قلت ثم أي قال (ان تقتل ولدك مخافة ان يطعم معك) قال قلت ثم أي (قال ان تزنى بحليلة جارك) وفى التأويلات النجمية (وَلا يَزْنُونَ) اى لا يتصرفون
الخير الكثير ان قلت ما تقول فى قوله عليه السلام (من صلى العشاء فى جماعة كان كقيام نصف ليلة ومن صلى الفجر فى جماعة كان كقيام ليلة) إلخ فانه يرفع مؤنة قيام الليل قلت هذا ترغيب فى الجماعة وبيان للرخصة وتأثير النية فان من نوى وقت العشاء ان يقيم الفجر بجماعة كان كمن أنتظرها فى المسجد فرب همة عالية تسبق الاقدام ولكن العمل مع النية أفضل من النية المجردة والعزيمة فوق الرخصة قال سهل بن عبد الله التستري رحمه الله يحتاج العبد الى السنن الرواتب لتكميل الفرائض ويحتاج الى النوافل لتكميل السنن ويحتاج الى الآداب لتكميل النوافل ومن الأدب ترك الدنيا وقد اختلفوا فى ان طول القيام أفضل او كثرة السجود والركوع قال فى الدرر طول القيام اولى من كثرة السجود لقوله عليه السلام (أفضل الصلوات طول القنوت) اى القيام ولان القراءة تكثر بطول القيام وبكثرة الركوع والسجود يكثر التسبيح والقراءة أفضل منه انتهى وقال بعضهم بافضلية الثاني [ابن عمر يكى را ديد كه در نماز قيام دراز داشت كفت اگر من او را شناختمى بكثرة ركوع وسجود فرمودمى كه از رسول خدا شنيدم عليه السلام كه كفت] (ان العبد إذا قام يصلى أتى بذنوبه فجعلت على رأسه وعاتقيه كلما ركع او سجد تساقطت عنه) وقال معدان بن طلحة لقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ فقلت أخبرني بعمل يدخلنى الله به الجنة فقال سألت عن ذلك رسول الله فقال (عليك بكثرة السجود لله فانك لا تسجد لله سجدة الا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة) واعلم ان الأصل فى كل عمل هو تحقيق النية وتصحيح الإخلاص
مشايخ همه شب دعا خوانده اند سحر كه مصلى بر افشانده اند
كسى كو بتابد ز محراب روى بكفرش كواهى دهند اهل كوى
تو هم پشت بر قبله در نماز كرت در خدا نيست روى نياز
وجهنا الله وإياكم الى وجهه وَالَّذِينَ يَقُولُونَ اى فى أعقاب صلواتهم او فى عامة أوقاتهم رَبَّنَا [اى پروردگار ما] اصْرِفْ عَنَّا صرفه رده عَذابَ جَهَنَّمَ العذاب الايجاع الشديد إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً اى شرا دائما وهلاكا لازما غير مفارق لمن عذب به من الكفار قال الراغب مأخوذ من قولهم هو مغرم بالنساء اى يلازمهن ملازمة الغريم اى ملازمة من له الدين لغريمه اى من عليه الدين فكلاهما غريم قال محمد بن كعب ان الله تعالى سأل الكفار ثمن نعمته فلم يؤدوها اليه فاغرقهم فادخلهم النار إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً تعليل لاستدعائهم المذكور بسوء حالها فى أنفسها اثر تعليله بسوء حال عذابها فهو من تمام كلامهم والضمير فى ساءت لا يعود الى اسم ان وهو جهنم ولا الى شىء آخر بعينه بل هو ضمير مبهم يفسره ما بعده من التمييز وهو مستقر او مقاما وذلك لان فاعل افعال الذم يجب ان يكون معرفا باللام او مضافا الى المعرف به او مضمرا مميزا بنكرة منصوبة. والمعنى بئست موضع قرار واقامة هى اى جهنم: وبالفارسية [بتحقيق دوزخ بد آرامگاهست وبد جاى بودنى] وفى الآية إيذان بانهم مع حسن مخالقتهم مع الخلق واجتهادهم فى عبادة الحق خائفون
فى عجوز الدنيا بشهوة نفسانية حيوانية بل يكون تصرفهم فيها لله وفى الله وبالله اى بخلاف حال العامة وَمَنْ [هر كه] يَفْعَلْ ذلِكَ شيأ مما ذكر من الافعال كما هو دأب الكفرة يَلْقَ أَثاماً هو جزاء الإثم والعقوبة كالوبال والنكال وزنا ومعنى: وبالفارسية [به بيند جزاى بزه كارىء خود] تقول اثم الرجل بالكسر أذنب وإثمه جازاه قال فى القاموس هو كسحاب واد فى جهنم والعقوبة وفى الحديث (الغى والأثام بئران يسيل فيهما صديد اهل النار) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ [المضاعفة: افزون كردن يعنى يك دو كردن] كما قال الراغب الضعف تركب قدرين متساويين يقال أضعفت الشيء وضعفته وضاعفته ضممت اليه مثله فصاعدا والجملة بدل من يلق لاتحادهما فى المعنى اى يتزايد عذابه وقتا بعد وقت وذلك لانضمام المعاصي الى الكفر وفى التأويلات النجمية اى يكون معذبا بعذابين عذاب دركات النيران وعذاب فرجات درجات الجنان وقربات الرحمن وَيَخْلُدْ [وجاويد ماند] فِيهِ اى فى ذلك العذاب حال كونه مُهاناً ذليلا محتقرا جامعا للعذاب الجسماني والروحاني لا يغاث: وبالفارسية [خوار وبى اعتبار] قرأ ابن كثير وحفص فيهى مهانا بإشباع كسرة الهاء وجعلها بالياء فى الوصل وذلك للتنبيه على العذاب المضاعف ليحصل التيقظ والامتتاع عن سببه إِلَّا مَنْ تابَ من الشرك والقتل والزنى وَآمَنَ وصدق بوحدانية الله تعالى وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً [وبكند كردار شايسته براى تكميل ايمان] ذكر الموصوف مع جريان الصالح والصالحات مجرى الاسم للاعتناء به والتنصيص على مغايرته للاعمال السابقة والاستثناء لانه من الجنس لان المقصود الاخبار بان من فعل ذلك فانه يحل به ما ذكر الا ان يتوب. واما إصابة اصل العذاب وعدمها فلا تعرض لها فى الآية فَأُوْلئِكَ الموصوفون بالتوبة والايمان والعمل الصالح: وبالفارسية [پس آن كروه] يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ التي عملوها فى الدنيا فى الإسلام حَسَناتٍ يوم القيامة وذلك بان يثبت له بدل كل سيئة حسنة وبدل كل عقاب ثوابا قال الراغب التبديل جعل الشيء مكان آخر وهو أعم من العوض فان العوض هو ان يصير لك الثاني بإعطاء الاول والتبديل يقال للتغيير وان لم تأت ببدله عن ابى ذر رضى الله عنه قال عليه السلام (يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه ويخبأ عنه كبارها فيقال عملت يوم كذا كذا وهو مقر لا ينكر وهو مشفق من الكبائر فيقال أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة فيقول ان لى ذنوبا ما أراها هاهنا) قال فلقد رأيت رسول الله ﷺ يضحك حتى بدت نواجذه ثم تلا (فَأُوْلئِكَ) إلخ قال الزجاج ليس ان السيئة بعينها تصير حسنة ولكن التأويل ان السيئة تمحى بالتوبة وتكتب الحسنة مع التوبة انتهى قال المولى الجامى (فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ) يعنى فى الحكم فان الأعيان نفسها لا تتبدل ولكن تنقلب أحكامها انتهى كلامه فى شرح الفصوص وقال حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره فى شرح الأربعين حديثا (الطاعات كلها مطهرات) فتارة بطريق المحو المشار اليه بقوله تعالى (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ) وبقوله عليه السلام (اتبع الحسنة تمحها) وتارة بطريق التبديل المشار اليه بقوله (إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ) إلخ فالمحو المذكور
رجوعا مرضيا قال الراغب متابا اى التوبة التامة وهو الجمع بين ترك القبيح وتحرى الجميل اه وهذا تعميم بعد التخصيص لان متعلق التوبة فى الآية الاولى الشرك والقتل والزنى فقط وهاهنا مطلق المعاصي والتوبة فى الشرع ترك الذنب لقبحه والندم على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة وتدارك ما امكنه ان يتدارك من الاعادة فمتى اجتمع هذه الأربع فقد كمل شرائط التوبة: قال المولى الجامى
با خلق لاف توبه ودل بر كنه مصر كس پى نمى برد كه بدين كونه كمرهم
قال ابن عطاء التوبة الرجوع من كل خلق مذموم والدخول فى كل خلق محمود اى وهى توبة الخواص وقال بعضهم التوبة ان يتوب من كل شىء سوى الله تعالى اى وهى توبة الأخص فعليك بالتوبة والاستغفار فانها صابون الأوزار وفى الحديث القدسي (انين المذنبين أحب الىّ من زجل المسبحين) اى من أصواتهم بالتسبيح والإصرار يؤدى الى الشرك والموت على غير الملة الاسلامية قال ابو اسحق رأيت رجلا نصف وجهه مغطى فسألته فقال كنت نباشا فنبشت ليلة قبر امرأة فلطمتنى وعلى وجهه اثر الأصابع فكتبت ذلك الى الأوزاعي فكتب الىّ ان اسأله كيف وجد اهل القبور فسألته فقال وجدت أكثرهم متحولا عن القبلة فقال الأوزاعي هو الذي مات على غير الملة الاسلامية اى بسبب الإصرار المؤدى الى الكفر والعياذ بالله تعالى. وذكر فى اصول الفقه ان ارتكاب المنهي أشد ذنبا من ترك المأمور ومع ذلك صار إبليس مردودا: وفى المثنوى
توبه را از جانب مغرب درى باز باشد تا قيامت بر درى «١»
تا ز مغرب بر زند سر آفتاب باز باشد آن در از وي رو متاب
هشت جنت را ز رحمت هشت در كه در توبه است زان هشت اى پسر
آن همه كه باز باشد كه فراز وان در توبه نباشد جز كه باز
هين غنيمت دار در بازست زود رخت آنجا كش بكورى حسود
نسأل الله تعالى توبة نصوحا ومن آثار رحمته فيضا ونوالا وفتوحا وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ من الشهادة وهى الاخبار بصحة الشيء عن مشاهدة وعيان. والزور الكذب وأصله تمويه الباطل بما يوهم انه حق وقال الراغب الأزور المائل الزور اى الصدر وقيل للكذب زور لكونه مائلا عن جهته وانتصابه على المصدرية والأصل لا يشهدون شهادة الزور باضافة العام الى الخاص فحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه. والمعنى لا يقيمون الشهادة الكاذبة: وبالفارسية [كواهى دروغ ندهند] واختلف الأئمة فى عقوبة شاهد الزور فقال ابو حنيفة رحمه الله لا يعزر بل يوقف فى قومه ويقال لهم انه شاهد زور وقال الثلاثة يعزر ويوقف فى قومه ويعرفون انه شاهد زور وقال مالك يشهر فى الجوامع والأسواق والمجامع وقال احمد يطاف به فى المواضع التي يشتهر فيها فيقال انا وجدنا هذا شاهد زور فاجتنبوه وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه يجلد شاهد الزور أربعين جلدة ويسخم وجهه ويطوف فى الأسواق كما فى كشف الاسرار قال ابن عطاء رحمه الله هى شهادة اللسان من غير مشاهدة القلب ويجوز ان يكون يشهدون من الشهود وهو الحضور وانتصاب
(١) در اواسط دفتر چهارم در بيان آنكه در توبه باز وگشوده است
الزور على المفعول به والأصل لا يشهدون مجالس الزور فحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه. والمعنى لا يحضرون محاضر الكذب ومجالس الفحش فان مشاهدة الباطل مشاركة فيه من حيث انها دليل الرضى به كما إذا جالس شارب الخمر بغير ضرورة فانه شريك فى الإثم واما الملامية وهم الذين لا يظهرون خيرا ولا يضمرون شرا لانفراد قلوبهم مع الله يمشون فى الأسواق ويتكلمون مع الناس بكلام العامة ويحضرون بعض مواضع الشرور لمشاهدة القضاء والقدر حتى يوافقوا الناس فى الشر فهم فى الحقيقة عباد الرحمن وهم المرادون بقوله عليه السلام (أوليائي تحت قبابى لا يعرفهم غيرى) :قال الحافظ
مكن بنامه سياهى ملامت من مست كه آگهست كه تقدير بر سرش چهـ نوشت
وقال الخجندي
برخيز كمال از سر ناموس كه رندان كردند اقامت بسر كوى ملامت
وقال بعضهم المراد بالزور أعياد المشركين واليهود والنصارى [يا بازيكاه ايشان] كما فى تفسير الكاشفى قال فى ترجمة الفتوحات [نبايد كه اهل ذمت ترا بشرك خود فريب دهند كه نزد حق تعالى هلاك تو در آنست شيخ اكبر قدس سره الأطهر ميفرمايد كه در دمشق اين معنى مشاهده كردم كه زنان ومردان بانصارى مسامحت ميكنند وصغار وأطفال خود را بكنايس مى برند واز آب معموديه بر سبيل تبرك بر ايشان مى افشانند واينها قرين كفر است يا خود نفس كفر است وآنرا هيچ مسلمانى نپسندد] وفى قاضى خان رجل اشترى يوم النيروز شيأ لم يشتره فى غير ذلك اليوم ان أراد به تعظيم ذلك اليوم كما عظمه الكفرة يكون كفرا وان فعل ذلك لاجل الشرب والتنعم يوم النيروز لا يكون كفرا انتهى والمراد نيروز النصارى لا نيروز العجم كما هو الظاهر من كلامه وقال بعضهم يدخل فى مجلس الزور اللعب واللهو والكذب والنوح والغناء بالباطل- روى- عن محمد بن المنكدر قال بلغني ان الله تعالى يقول يوم القيامة اين الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان أدخلوهم رياض المسك ثم يقول للملائكة اسمعوا عبادى تحميدي وثنائى وتمجيدى واخبروهم ان لا خوف عليهم ولا هم يحزنون كذا فى كشف الاسرار ومن سنن الصوم ان يصون الصائم لسانه عن الكذب والغيبة وفضول الكلام والسب والنميمة والمزاح والمدح والغناء والشعر والمراد بالغناء التغني بالباطل وهو الذي يحرك من القلب ما هو مراد الشيطان من الشهوة ومحبة المخلوقين واما ما يحرك الشوق الى الله فمن التغني بالحق كما فى الاحياء واختلف فى القراءة بالالحان فكرهها مالك والجمهور لخروجها عما جاء القرآن له من الخشوع والتفهم ولذا قال فى قاضى خان لا ينبغى ان يقدم فى التراويح «الخوشخوان» بل يقدم «الدرستخوان» فان الامام إذا كان حسن الصوت يشغل عن الخشوع والتدبر والتفكر انتهى وأباحها ابو حنيفة وجماعة من السلف للاحاديث لأن ذلك سبب للرقة واثارة الخشية كما فى فتح القريب قال فى اصول الحديث إذا جلس الشيخ من اهل الحديث مجلس التحديث يفتتح بعد قراءة قارئ حسن الصوت شيأ من القرآن انتهى وانما استحب تحسين الصوت بالقراءة وتزيينها
ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط فان أفرط زاد حرفا او أخفى حرفا فهو حرام كما فى أبكار الافكار: قال الشيخ سعدى
به از روى زيباست او از خوش كه اين حظ نفسست وآن قوت روح
ورأى عليه السلام ليلة المعراج ملكا لم ير قبله مثله وكان إذا سبح اهتز العرش لحسن صوته وكان بين يديه صندوقان عظيمان من نور فيهما براءة الصائمين من عذاب النار وتفصيله فى مجالس النفائس لحضرة الهدائى قدس سره وقال سهل قدس سره المراد بالزور مجالس المبتدعين وقال ابو عثمان قدس سره مجالس المدعين وكذا كل مشهد ليس لك فيه زيادة فى دينك بل تنزل وفساد وَإِذا مَرُّوا على طريق الاتفاق بِاللَّغْوِ اى ما يجب ان يلغى ويطرح مما لا خير فيه: وبالفارسية [بچيزى ناپسنديده] وقال فى فتح الرحمن يشمل المعاصي كلها وكل سقط من فعل او قول وقال الراغب اللغو من الكلام ما لا يعتد به هو يعدّ ذلاقة روية وفكر فيجرى مجرى اللغا وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور مَرُّوا حال كونهم كِراماً جمع كريم يقال تكرم فلان عما يشينه إذا تنزه وأكرم نفسه عنه قال
الرغب الكرم إذا وصف الله به فهو اسم لاحسانه وانعامه المتظاهر وإذا وصف به الإنسان فهو اسم للاخلاق والافعال المحمودة التي تظهر منه ولا يقال هو كريم حتى يظهر ذلك منه. والمعنى معرضين عنه مكرمين أنفسهم عن الوقوف عليه والخوض فيه ومن ذلك الإغضاء عن الفواحش والصفح عن الذنوب والكناية عما يستهجن الصريح به قال فى كشف الاسرار قيل إذا أرادوا ذكر النكاح وذكر الفروج كنوا عنه فالكرم هاهنا هو الكناية والتعريض وقوله عز وجل (كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ) كناية عن البول والخلاء وقد كنى الله عز وجل فى القرآن عن الجماع بلفظ الغشيان والنكاح والسر والإتيان والإفضاء واللمس والمس والدخول والمباشرة والمقاربة فى قوله (وَلا تَقْرَبُوهُنَّ) والطمث فى قوله (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ) وهذا باب واسع فى العربية قال الامام الغزالي اما حد الفحش وحقيقته فهو التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة واكثر ذلك يجرى فى ألفاظ الوقاع وما يتعلق به واهل الصلاح يتحاشون من التعرض لها بل يكنون عنها ويدلون عليها بالرموز وبذكر ما يقاربها ويتعلق بها مثلا يكنون عن الجماع بالمس والدخول والصحبة وعن التبول بقضاء الحاجة وايضا لا يقولون قالت زوجتك كذا بل يقال قيل فى الحجرة او قيل من وراء السترة او قالت أم الأولاد كذا وايضا يقال لمن به عيب يستحيى منه كالبرحة والقرع والبواسير العارض الذي يشكوه وما يجرى مجراه وبالجملة كل ما يخفى ويستحيى منه فلا ينبغى ان يذكر ألفاظه الصريحة فانه فحش والفاحش يحشر يوم القيامة فى صورة الكلب قال الشيخ سعدى [ريشى اندرون جامه داشتم حضرت شيخ قدس سره هر روز پرسيدى كه ريشت چونست ونپرسيدى كه كجاست دانستم كه از ان احتراز ميكند كه ذكر هر عضوى روا نباشد وخردمندان كفته اند هر كه سخن نسنجد از جوابش برنجد]
والمراد ان الصدق اولى وان لزم الضرر على نفس القائل واما جواز الكذب فانما هو لتخليص الغير ودفع الفتنة بين الناس وهو المراد من قوله [دروغ مصلحت آميز به از راست فتنه انگيز] نسأل الله تعالى ان يجعلنا من الصادقين المخلصين بل من الصديقين المخلصين ويحشرنا مع الكرماء الحلماء والعلماء الأدباء انه الموفق للاقوال الحسنة والافعال المستحسنة وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا وعظوا: وبالفارسية [پند داده شوند] بِآياتِ رَبِّهِمْ المشتملة على المواعظ والاحكام لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها خر سقط سقوطا يسمع منه خرير والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو صُمًّا جمع أصم وهو فاقد حاسة السمع وبه يشبه من لا يصغى الى الحق ولا يقبله وَعُمْياناً جمع أعمى وهو فاقد حاسة البصر. والمعنى لم يقفوا على الآيات حال كونهم صما لم يسمعوا لها وعميا لم يبصروها بل أكبوا عليها سامعين بآذان واعية مبصرين بعيون راعية وانتفعوا بها قال الكاشفى [بكوش هوش شنيدند وبديده بصريت جلوات جمال آنرا ديدند حاصلى آنكه از آيات الهى تغافل نورزيدند] انتهى وانما عبر عن المعنى المذكور بنفي الضد تعريضا لما يفعله الكفرة والمنافقون فالمراد من النفي نفى الصمم والعمى دون الخرور وان دخلت الاداة عليه وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا [اى پروردگار ما] هَبْ لَنا [ببخش ما را] وهو امر من وهب يهب وهبا وهبة. والهبة ان تجعل ملكك لغيرك بغير عوض ويوصف الله بالواهب والوهاب بمعنى انه يعطى كلا على قدر استحقاقه مِنْ أَزْواجِنا [از زنان ما] وهو جمع زوج يقال لكل ما يقترن بآخر مماثلا له او مضادا زوج واما زوجة فلغة رديئة كما فى المفردات وَذُرِّيَّاتِنا [وفرزندان ما] وهو جمع ذرية أصلها صغار الأولاد ثم صار عرفا فى الكبار ايضا قال فى القاموس ذرأ الشيء كثره ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين قُرَّةَ أَعْيُنٍ [كسى كه روشنىء ديدها بود] اى بتوفيقهم للطاعة وحيازة الفضائل فان المؤمن إذا ساعده اهله فى طاعة الله يسر بهم قلبه وتقربهم عينه لما يرى من مساعدتهم له فى الدين وتوقع لحوقهم به فى الجنة حسبما وعد بقوله (أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) فالمراد بالقرور المسئول تفضيلهم بالفضائل الدينية لا بالمال والجاه والجمال ونحوها. وقرة منصوب على انه مفعول هب وهى اما من القرار ومعناه ان يصادف قلبه من يرضاه فتقر عينه عن النظر الى غيره ولا تطمح الى ما فوقه واما من القر بالضم وهو البرد والعرب تتأذى من الحر وتستريح الى البرد فقرور العين على هذا يكون كناية عن الفرح والسرور فان دمع العين عند السرور بارد وعند الحزن حار. ومن اما ابتدائية على معنى هب لنا من جهتهم ما تقربه عيوننا من طاعة وصلاح او بيانية على انها حال كأنه قيل هب لنا قرة أعين ثم فسرت القرة وبينت بقوله (مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا) ومعناه ان يجعلهم الله لهم قرة أعين وهو من قولهم رأيت منك أسدا اى أنت اسد قال بعضهم
تا نيك ندانى كه سخن عين صوابست بايد كه بگفتن دهن از هم نكشايى
كر راست سخن كويى ودر بند بمانى به ز انكه دروغت دهد از بند رهايى
نعم الا له على العباد كثيرة وأجلهن نجابة الأولاد
قال الشيخ سعدى قدس سره
زن خوب فرمان بر پارسا كند مرد درويش را پادشا
چومستور باشد زن خوب روى بديدار وى در بهشت است شوى
وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً الامام المؤتم به إنسانا كان يقتدى بقوله وفعله او كتابا او غير ذلك محقا كان او مبطلا كما فى المفردات اى اجعلنا بحيث يقتدى بنا اهل التقوى فى اقامة مراسم الدين بافاضة العلم والتوفيق للعمل وفى الإرشاد والظاهر صدوره عنهم بطريق الانفراد وان عبارة كل واحد منهم عند الدعاء واجعلنى للمتقين اماما ما خلا انه حكيت عبارات الكل بصيغة المتكلم مع الغير للقصد الى الإيجاز على طريقة قوله تعالى (يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ) وأبقى اماما على حاله ولم يقل ائمة وإعادة الموصول فى المواضع السبعة مع كفاية ذكر الصلاة بطريق العطف على صلة الموصول الاول للايذان بان كل واحد مما ذكر فى حيز صلة الموصولات المذكورة وصف جليل على حدته له شأن خطير حقيق بان يفرد له موصوف مستقل ولا يجعل شىء من ذلك تتمة لذلك وتوسط العاطف بين الصفة والموصوف لتنزيل الاختلاف العنواني منزلة الاختلاف الذاتي قال القفال وجماعة من المفسرين هذه الآية دليل على ان طلب الرياسة فى
الدين واجب وعن عروة انه كان يدعو بان يجعله الله ممن يحمل عنه العلم فاستجيب دعاؤه واما الرياسة فى الدنيا فالسنة ان لا يتقلد الرجل شيأ من القضاء والامارة والفتوى والعرافة بانقياد قلب وارتضائه الا ان يكره عليه بالوعيد الشديد وقد كان لم يقبلها الأوائل فكيف الأواخر
بو حنيفه قضا نكرد وبمرد تو بميرى اگر قضا نكنى
يقول الفقير ان قلت قول الشيخ ابى مدين قدس سره آخر ما يخرج من رؤس الصديقين حب الجاه قد يفسر فيه الخروج بالظهور فما معناه قلت ان الصديقين لما استكملوا مرتبة الاسم الباطن أحبوا ان يظهروا بمرتبة الاسم الظاهر ليكون لهم حصة من كمالات الأسماء الالهية كلها وهذا المعنى لا يقتضى التقلد المعروف كابناء الدنيا بل يكفى ان تنتظم بهم مصالح الدنيا بأى وجه كان ولقد شاهدت من هذا ان شيخى الاجل الأكمل قدس سره رأى فى بعض مكاشفاته انه سيصير سلطانا فلم يمض الا قليل حتى استولى البغاة على القسطنطينية وحاصروا السلطان ومن يليه فلم تندفع الفتنة العامة الا بتدبير حضرة الشيخ حيث دبر تدبيرا بليغا كوشف عنه فاستأصل الله البغاة وأعتق السلطان والمؤمنين جميعا فمثل هذا هو الظهور بالاسم الظاهر وتمامه فى كتابنا المسمى بتام الفيض هذا قال فى كشف الاسرار [جابر بن عبد الله كفت پيش امير المؤمنين على بن ابى طالب رضى الله عنه حاضر بودم كه مردى بنزد وى آمد و پرسيد كه يا امير المؤمنين (وَعِبادُ الرَّحْمنِ) إلخ نزول اين آيت در شان كيست وايشان چهـ قوم اند كه رب العالمين ايشانرا نامزد كرد جابر كفت على رضى الله عنه آن ساعت روى با من كرد وكفت يا جابر تدرى من هؤلاء هيچ دانى كه ايشان كه اند واين آيت كجا فرو آمد كفتم يا امير المؤمنين نزلت بالمدينة بمدينة فرو آمد اين آيت كفت نه يا جابر كه اين آيت بمكة فرو آمد يا جابر (الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً) أبو بكر بن ابى قحافه است او را حليم قريش ميكفتند بدو كار كه رب العزة او را بعز اسلام كرامى كرد
او را ديدم در مسجد مكه از هوش برفته از پس كه كفار بنى مخزوم وبنى أمية او را زده بودند وبنو تيم از بهر او خصومت كردند با بنى مخزوم او را بخانه بردند همچنان از هوش برفته چون باهوش آمد مادر خود را ديد بر بالين وى نشسته كفت يا امه اين محمد محمد كجاست وكار وى بچهـ رسيد پدرش بو قحافه كفت] وما سؤالك عنه ولقد أصابك من اجله ما لا يصيب أحدا لاجل أحد [اى پسر چهـ جاى آنست كه تو ز حال محمد پرسى ودل بوى چنين مشغول دارى نمى بينى كه بر تو چهـ ميرود از بهر وى اى پسر نمى بينى بنو تيم كه بتعصب تو برخاستند وميكويند اگر تو از دين محمد باز كردى وبدين پدران خويش باز آيى ما ثار تو از بنى مخزوم طلب داريم وايشانرا بپيچانيم ودمار آريم تا تشفئ تو پديد كنيم ابو بكر سخت حليم بود وبردبار ومتواضع سر برداشت وكفت (اللهم اهد بنى مخزوم فانهم لا يعلمون يأمروننى بالرجوع عن الحق الى الباطل) رب العزة او را بستود در آن حلم ووقار وسخنان آزادوار ودر حق وى كفت (الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً) يا جابر (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً) سالم است مولى ابو حذيفه كه همه شب در قيام بودى متعبد ومتهجد (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ) ابو ذر غفاريست كه پيوسته با بكا وحزن بودى از بيم دوزخ واز آتش قطيعت تا رسول خدا او را كفت (يا أبا ذر هذا جبريل يخبرنى ان الله تعالى أجارك من النار) (وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا) إلخ ابو عبيده است أنفق ماله على نفسه وعلى أقربائه فرضى الله فعله (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ) إلخ على بن ابى طالب است كه هركز بت نپرستيد وهركز زنا نكرد وقتل بي حق نكرد (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل است خطاب بن نفيل درعى بفروخت پس پشيمان شد سعيد را كفت تو دعوى كن كه آن درع جد مرا بود عمرو بن نفيل وخطاب را در ان حقى نه تا ترا رشوتى دهم سعيد كفت مرا برشوت تو حاجتى نيست ودروغ كفتن كار من نيست فرضى الله فعله (وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا) إلخ سعيد بن ابى وقاص است (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا) إلخ عمر بن الخطاب است ايشانرا جمله بدين صفات ستوده واخلاق پسنديده كه نتايج اخلاق مصطفاست ياد كرد آنكه كفت] أُوْلئِكَ المتصفون بما فصل فى حيز صلة الموصولات الثمانية من حيث اتصافهم به والمستجمون لهذه الخصال وهو مبتدأ خبره قوله تعالى يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ الجزاء الغناء والكفاية والجزاء ما فيه الكفاية من المقابلة ان خيرا فخير وان شرا فشر. والغرف رفع الشيء او تناوله يقال غرفت الماء والمرق والغرفة الدرجة العالية من المنازل لكل بناء مرتفع عال اى يثابون أعلى منازل الجنة وهى اسم جنس أريد به الجمع كقوله تعالى (وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ) ودر فصول عبد الوهاب [كوشكهاست بر چهار قائمه نهاده از سيم وزر ولؤلؤ ومرجان] بِما صَبَرُوا ما مصدرية ولم يقيد الصبر بالمتعلق بل اطلق ليشيع فى كل مصبور عليه. والمعنى بصبرهم على المشاق من مضض الطاعات ورفض الشهوات وتحمل المجاهدات ومن ذلك الصوم قال عليه السلام (الصوم نصف الصبر والصبر نصف الايمان) اى فيكون الصوم ربع الايمان وهو اى الصوم قهر لعدو الله فان وسيلة الشيطان الشهوات وانما تقوى الشهوات بالأكل والشرب
ولذلك قال عليه السلام (ان الشيطان ليجرى من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع)
جوع باشد غداى اهل صفا محنت وابتلاى اهل هوا
جوع تنوير خانه دل تست أكل تعمير خانه كل تست
خانه دل كذاشتى بى نور خانه كل چهـ ميكنى معمور
وفى الحديث (ان فى الجنة لغرفا مبنية فى الهواء لا علاقة من فوقها ولا عماد لها من تحتها لا يأتيها أهلها الا شبه الطير لا ينالها الا اهل البلاء) اى الصابرون منهم وفى التأويلات النجمية (أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ) من مقام العندية فى مقعد صدق عند مليك مقتدر (بِما صَبَرُوا) فى البداية على أداء الأوامر وترك النواهي وفى الوسط على تبديل الأخلاق الذميمة بالأخلاق الحميدة وفى النهاية على إفناء الوجود الإنساني فى الوجود الرباني انتهى والصبر ترك الشكوى من ألم البلوى لغير الله لا الى الله قال بعض الكبار من ادب العارف بالله تعالى إذا أصابه ألم ان يرجع الى الله تعالى بالشكوى رجوع أيوب عليه السلام أدبا مع الله وإظهارا للعجز حتى لا يقاوم القهر الإلهي كما يفعله اهل الجهل بالله ويظنون انهم اهل تسليم وتفويض وعدم اعتراف فجمعوا بين جهالتين وَيُلَقَّوْنَ فِيها اى فى الغرفة من جهة الملائكة تَحِيَّةً [التلقية: چيزى پيش كسى را آوردن] يعدى الى المفعول الثاني بالباء وبنفسه كما فى تاج المصادر يقال لقيته كذا وبكذا إذا استقبلته به كما فى المفردات. والمعنى يستقبلون فيها بالتحية وَسَلاماً اى وبالسلام تحييهم الملائكة ويدعون لهم بطول الحياة والسلامة من الآفات فان التحية هى الدعاء بالتعمير والسلام هو الدعاء بالسلامة قال فى المفردات التحية ان يقال حياك الله اى جعل لك حياة وذلك اخبار ثم يجعل دعاء ويقال حيى فلان فلانا تحية إذا قال له ذلك واصل التحية من الحياة ثم جعل كل دعاء تحية لكون جميعه غير خارج عن حصول حياة او سبب حياة اما لدنيا واما لآخرة ومنه التحيات لله والسلام والسلامة التعري عن الآفات الظاهرة والباطنة وليست السلامة الحقيقية الا فى الجنة لان فيها بقاء بلا فناء وغنى بلا فقر وعزا بلا ذلك وصحة بلا سقم قال بعضهم الفرق ان السلام سلامة العارفين فى الوصال عن الفرقة والتحية روح تجلى حياة الحق الأزلي على أرواحهم وأشباحهم فيحيون حياة ابدية وقال بعضهم ويلقون فيها تحية يحيون بها بحياة الله وسلاما يسلمون به من الاستهلاك الكلى كما استحفظ ابراهيم عليه السلام من آفة البرد بالسلام بقوله تعالى (كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ)
سلامت من دلخسته در سلام تو باشد زهى سعادت اگر دولت سلام تو يابم
خالِدِينَ فِيها حال من فاعل يجزون اى حال كونهم لا يموتون ولا يخرجون من الغرفة حَسُنَتْ الغرفة مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً من جهة كونها موضع قرار واقامة وهو مقابل ساءت مستقرا معنى ومثله أعرابا فعلى العاقل ان يتهيأ لمثل هذه الغرفة العالية الحسنة بما سبق من الأعمال الفاضلة المستحسنة ولا يقع فى مجرد الأماني والآمال فان الامنية كالموت بلا إشكال
عبارة عن حقيقة العفو والتبديل من مقام المغفرة وان تنبهت لما أشرت اليه عرفت الفرق بين العفو والمغفرة انتهى كلامه وفى التأويلات النجمية (إِلَّا مَنْ تابَ) عن عبادة الدنيا وهوى النفس (وَآمَنَ) بكرامات وكمالات أعدها الله لعباده الصالحين مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر (وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً) لتبليغه الى تلك الكمالات وهو الاعراض عما سوى الله بجملته والإقبال على الله بكليته رجاء عواطف إحسانه كما قيل لبعضهم كلى بكلك مشغول فقال كلى لكلك مبذول ولعمرى هذا هو الإكسير الأعظم الذي ان طرح ذرة منه على قدر الأرض من نحاس السيئات تبدلها إبريز الحسنات الخالصة كما قال تعالى اخبارا عن اهل هذا الإكسير (فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ) كما يبدل الإكسير النحاس ذهبا انتهى يقول الفقير لا شك عند اهل الله تعالى فى انقلاب الأعيان واستحالتها ألا ترى الى انحلال مزاج المادة الاصلية الى غيرها فى العالم الصناعى فاذا انحل المزاج واستحالت المادة الى الصورة الهيولانية صلحت لان يولد الحكيم منها انسان الفلاسفة قال الامام الجلدكى الأرض تستحيل ماء والماء يستحيل هواء والهواء يستحيل نارا وبالعكس النار تستحيل هواء والهواء ماء والماء يستحيل أرضا والعناصر يستحيل بعضها الى بعض مع ان كل عنصر من العناصر ممتزج من طبيعتين فاعلة ومنفعلة فهذا برهان واضح على انحلال المزاج الى غيره فى الأصول واما فى الفصول فان الأرض تستحيل نباتا والنبات يستحيل حيوانا فوقف الفاضل ابن سينا وقال ان الحيوان لا يستحيل اللهم الا ان يفسد الى عناصره ويرجع الى طبائعه فنقول ان الأرض والماء إذا لم يفسدا فى الصورة عن كيانهما لما استحالا نباتا والنبات إذا لم يفسد عن كياله لما استحال حيوانا فكيف خفى عليه ان النبات والحيوان يفسدان بالطبخ ويصيران للانسان غذاء وينحل مزاجهما الى الكيموس الغذائى ويصيران فى جوف الإنسان دما ويستحيل الدم بالحركة الشوقية بين الذكر والأنثى فيصير منيا ثم جنينا ثم إنسانا وكذلك جسد الإنسان بعد فساده يمكن ان يصير نباتا ويستحيل الى حيوانات شتى مثل الديدان وغيرها ويستحيل الجميع حتى العظام الرفات الى ان تقبل التكوين إذا شربت ماء الحياة وانما الاجزاء الجسدانية للانسان محفوظة معلومة عند الله وان استحالت من صفة الى صفة وتبدلت من حالة الى حالة وانحل مزاج كل منها الى غيره الا ان روحه وعقله ونفسه وذاته الباطنة باقية فى برزخها: قال الحافظ
وبقدر الكدّ والتعب تكتسب المعالي ومن طلب العلى جد فى الأيام والليالى
دست از مس وجود چومردان ره بشوى تا كيمياى عشق بيابى وزر شوى
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً ولذلك بدل السيئات حسنات رَحِيماً ولذلك أثاب على الحسنات وَمَنْ تابَ اى رجع عن المعاصي مطلقا بتركها بالكلية والندم عليها وَعَمِلَ صالِحاً يتدارك به ما فرط منه او خرج عن المعاصي ودخل فى الطاعات فَإِنَّهُ بما فعل يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ يرجع اليه تعالى بعد الموت قال الراغب ذكر الى يقتضى الانابة مَتاباً اى متابا عظيم الشان مرضيا عنده ماحيا للعقاب محصلا للثواب فلا يتحد الشرط والجزاء لان فى الجزاء معنى زائدا على ما فى الشرط فان الشرط هو التوبة بمعنى الرجوع عن المعاصي والجزاء هو الرجوع الى الله
قال بعض الكبار من أراد ان يعرف بعض محبة الحق او محبة له فلينظر الى حاله الذي هو عليه من اتباع رسول الله ﷺ وأصحابه والائمة المجتهدين بعده فان وجد نفسه على هداهم واخلاقهم من الزهد والورع وقيام الليل على الدوام وفعل جميع المأمورات الشرعية وترك جميع المنهيات حتى صار يفرح بالبلايا والمحن وضيق العيش وينشرح لتحويل الدنيا ومناصبها وشهواتها عنه فليعلم ان الله يحبه والا فليحكم بان الله يبغضه والإنسان على نفسه بصيرة. وفى الإكثار من النوافل توطئة لمحبة الله تعالى قال عليه السلام حاكيا عن الله تعالى (ما تقرب المتقربون الىّ بمثل أداء ما فرضت عليهم ولا يزال عبدى يتقرب الىّ بالنوافل حتى أحبه) ومن آثار محبته تعالى لعبده المطيع له إعطاء الغرفة العالية له فى الجنة لعلو قدره ومنزلته عنده وإذا وقع التجلي الإلهي يكونون جلوسا على مراتبهم فالانبياء على المنابر والأولياء على الاسرة والعلماء بالله على الكراسي والمؤمنون المقلدون فى توحيدهم على مراتب وذلك الجلوس كله يكون فى جنة عدن عند الكثيب الأبيض واما من كان موحدا من طريق النظر فى الادلة فيكون جالسا على الأرض وانما نزل هذا عن الرتبة التي للمقلد فى التوحيد لانه تطرقه الشبه من تعارض الادلة والمقالات فى الله وصفاته فمن كان تقليده للشارع جزما فهو أوثق ايمانا ممن يأخذ توحيده من النظر فى الادلة ويؤولها واعلم ان الله تعالى انما ذكر الغرفة فى الحقيقة لاجل الطامعين الراغبين فيها واما خواص عباده فليس لهم طمع فى شىء سوى الله تعالى فلهم فوق الغرفة ونعيمها نعيم آخر تشير اليه التحية والسلام على تقدير ان يكونا من الله تعالى إذ لا يلتذ العاشق بشىء فوق ما يلتذ بمطالعة جمال معشوقه وسماع كلامه وخطابه- حكى- انه كان لبعضهم جار نصرانى فقال له اسلم على ان اضمن لك الجنة فقال النصراني الجنة مخلوقة لا خطر لها ثم ذكر له الحور والقصور فقال أريد أفضل من هذا
صحبت حور نخواهم كه بود عين قصور
فقال اسلم على ان اضمن لك رؤية الله تعالى فقال الآن وجدت ليس شىء أفضل من رؤية الله فاسلم ثم مات فرآه فى المنام على مركب فى الجنة فقال له أنت فلان قال نعم قال ما فعل الله بك قال لما خرج روحى ذهب به الى العرش فقال الله تعالى آمنت بي شوقا الى لقائى فلك الرضى والبقاء قُلْ يا محمد للناس كافة ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ هذا بيان لحال المؤمنين منهم وما استفهامية محلها النصب على المصدر او نافية وما يعبأ ما يبالى ولا يعتد كما فى القاموس ما اعبأ بفلان ما أبالي وجواب لولا محذوف لدلالة ما قبله عليه ودعاؤكم مبتدأ خبره موجود او واقع وهو مصدر مضاف الى الفاعل بمعنى العبادة كما فى قوله تعالى (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ) ونظائره والمعنى. على الاستفهامية أي عبئ واعتبار يعتبركم ربى ويبالى ويعتنى بشأنكم لولا عبادتكم وطاعتكم له تعالى فان شرف الإنسان وكرامته بالمعرفة والطاعة والا فهو وسائر الحيوانات سواء وقال الزجاج أي وزن ومقدار يكون لكم عند الله تعالى لولا عبادتكم له تعالى وذلك ان اصل العبئ بالكسر والفتح بمعنى الثقل والحمل من أي شىء كان فمعنى ما أعبأ به فى الحقيقة ما ارى له وزنا وقدرا واليه جنح الامام الراغب فى الآية هذا
وفى الآية معان اخر والأظهر عند المحققين ما ذكرناه فَقَدْ كَذَّبْتُمْ بيان لحال الكفرة من الناس اى فقد كذبتم ايها الكفرة بما أخبرتكم به حيث خالفتموه وخرجتم عن ان يكون لكم عنه الله اعتناء بشأنكم واعتبار او وزن ومقدار فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً مصدر كالقتال أقيم مقام الفاعل كما يقام العدل فى مقام العادل اى يكون جزاء التكذيب او اثره وهو الافعال المتفرعة عليه لازما يحيق بكم لا محالة حتى يكبكم فى النار اى يصرعكم على وجوهكم كما يعرب عنه الفاء الدالة على لزوم ما بعدها لما قبلها وانما أضمر من غير ذكر للايذان بغاية ظهوره وتهويل امره للتنبيه على انه مما لا يكتنهه الوصف والبيان وعن بعضهم ان المراد بالجزاء جزاء الدنيا وهو ما وقع يوم بدر قتل منهم واسر سبعون ثم
اتصل به عذاب الآخرة لازما لهم: قال الشيخ سعدى قدس سره
رطب ناورد چوب خر زهره بار چهـ تخم افكنى بر همان چشم دار
واعلم ان الكفار أبطلوا الاستعداد الفطري وأفسدوا القوى بالإهمال فكان حالهم كحال النوى فانه محال ان ينبت منه الإنسان تفاحا فاصل الخلق والقوة لا يتغير البتة ولكن كما ان فى النوى إمكان ان يخرج ما فى قوته الى الوجود وهو النخل بالتفقد والتربية وان يفسد بالإهمال والترك فكذا فى الإنسان إمكان إصلاح القوة وإفسادها ولولا ذلك لبطل فائدة المواعظ والوصايا والوعد والوعيد والأمر والنهى ولا يجوز العقل ان يقال للعبد لم فعلت ولم تركت وكيف يكون هذا فى الإنسان ممتنعا وقد وجدناه فى بعض البهائم ممكنا فالوحشى قد ينتقل بالعادة الى التأنس والجامح الى السلاسة فالتوحيد والتصديق والطاعة امر ممكن من الإنسان بازالة الشرك والتكذيب والعصيان وقد خلق لاجلها كما قال ابن عباس رضى الله عنهما فى الآية قل ما يعبأ بخلقكم ربى لولا عبادتكم وطاعتكم إياه. يعنى انه خلقكم لعبادته كما قال (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) فالحكمة الالهية والمصلحة الربانية من الخلق هى الطاعة وافعال الله تعالى وان لم تكن معللة بالأغراض عند الاشاعرة لكنها مستتبعة لغايات جليلة قال الامام الراغب الإنسان فى هذه الدار الدنيا كما قال امير المؤمنين على بن ابى طالب كرم الله وجهه الناس سفر والدار دار ممرّ لا دار مقر وبطن امه مبدأ سفره والآخرة مقصده وزمان حياته مقدار مسافته وسنوه منازله وشهوره فراسخه وأيامه امياله وأنفاسه خطاه ويسار به سير السفينة براكبها كما قال الشاعر
رأيت أخا الدنيا وان كان ثاويا أخا سفر يسرى به وهو لا يدرى
وقد دعى الى دار السلام لكن لما كان الطريق إليها مشكلة مظلمة جعل الله لنا من العقل الذي ركبه فينا وكتبه التي أنزلها علينا نورا هاديا ومن عبادته التي كتبها علينا وأمرنا بها حصنا واقيا فمن قال هذه الطاعات جعلها الله عذابا علينا من غير تأويل كفر فان اوّل مراده بالتعب لا يكفر ولو قال لو لم يفرض الله تعالى كان خيرا لنا بلا تأويل كفر لان الخير فيما اختاره الله الا ان يؤول ويريد بالخير الأهون والأسهل نسأل الله ان يسهلها علينا فى الباطن والظاهر والاول والآخر
السورة التالية
Icon