0:00
0:00

سورة الفرقان مكية غير آية نزلت بطائف ﴿ ألم ترى إلى ربك ﴾ حروفها ثلاثة آلاف وسبعة مائة وثمانون كلمها ثمانمائة واثنان وسبعون آياتها سبعة وسبعون.

القراآت : ﴿ جنة يأكل ﴾ بالنون :حمزة وعلي وخلف. الباقون بالياء التحتانية ﴿ ويجعل لك ﴾ بالرفع :ابن عامر وأبو بكر وحماد والمفضل وابن كثير. الباقون بالجزم وذلك أن الشرط إذا وقع ماضياً جاز في جزائه الرفع والجزم ﴿ يحشرهم ﴾ ﴿ فيقول ﴾ كلاهما بالياء :ابن كثير ويزيد وسهل ويعقوب وعباس وحفص، وقرأ ابن عامر بالنون فيهما. الباقون بالنون في الأول وبالياء في الثاني ﴿ أن يتخذ ﴾ على البناء للمفعول :زيد ويزيد ﴿ بما تقولون ﴾ بتاء الخطاب :يعقوب وعباس وحفص والسرنديبي عن قنبل. ﴿ تستطيعون ﴾ على الخطاب :حفص غير الخزاز.
التفسير :
إنه سبحانه تكلم في هذه السورة أولاً في التوحيد لأنه أقدم وأهم، ثم في النبوة لأنها الواسطة، ثم في المعاد وسيختم السورة بصفات العباد المخلصين الموقنين فما أشرف هذه المطالب وما أحسن هذا الترتيب. ومعنى ﴿ تبارك ﴾ كثر خيره وزاد أو تعالى عن أوصاف الممكنات وقد مر في قوله تعالى ﴿ فتبارك الله أحسن الخالقين ﴾ [ المؤمنون :١٤ ] وفي وصفه نفسه بتنزيل الفرقان الفارق بين الحق والباطل أو المفرق في الإنزال بعد قوله ﴿ تبارك ﴾ دليل على أن كل البركة والخير إنما هو في القرآن، وكانت هذه الصفة معلومة بدلائل الإعجاز فذلك صح إيقاعها صلة للذي. والضمير في ﴿ ليكون ﴾ لعبده أو للفرقان كقوله ﴿ إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ﴾ والعالمون يشمل الخلائق كلهم إلا أن الإجماع دل على خروج الملائكة وما عدا الثقلين فبقي أن يكون مبعوثاً إلى الجن والإنس إلى آخر مدة التكليف. والنذير المنذر أو الإنذار كالنكير. قالت المعتزلة :لو لم يرد الإيمان من الكل لم يكن الرسول نذيراً للكل. وعورض بنحو قوله ﴿ ولقد ذرأنا لجهنم ﴾ [ الأعراف :١٧٩ ] والإنذار الموجب للخوف لا ينافي وصفه تعالى بالبركة والخير لأن النظر على السعادات الأخروية التي تحصل بالإنذار على فوات بعض اللذات العاجلة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ لا بناء على أن ما بعده بدل من ﴿ الذي نزل ﴾ والتعليل من تمام الصلة، ولو قدر رفعه أو نصبه على المدح جاز الوقف ﴿ تقديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا نشوراً ﴾ ٥ ﴿ آخرون ﴾ ج لأجل الفاء مع اختلاف القائل أو لاحتمال أن يكون ﴿ فقد جاؤوا ﴾ من قول الكفار أي جاء محمد ومن أعانه بظلم وزور ﴿ وزوراً ﴾ ٥ ج للاحتمال المذكور أو لعطف المتفقتين مع عوارض وطول الكلام ﴿ وأصيلاً ﴾ ٥ ﴿ والأرض ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ السواق ﴾ ط ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ منها ﴾ ط ﴿ مسحوراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الأنهار ﴾ ط لمن جعل رفع يجعل على الاستئناف ﴿ قصوراً ﴾ ٥ ﴿ سعيراً ﴾ ٥ لاحتمال كون ما بعده صفة أو استئنافاً ﴿ وزفيراً ﴾ ٥ ﴿ ثبوراً ﴾ الأول ٥ ط ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ المتقون ﴾ ط لانتهاء الاستفهام ﴿ مصيراً ﴾ ٥ ﴿ خالدين ﴾ ط ﴿ مسؤولاً ﴾ ٥ ﴿ السبيل ﴾ ٥ ﴿ الذكر ﴾ ج لجواز أن يكون المراد وقد كانوا ولجواز أن يراد وصاروا فيتصل بقوله ﴿ بوراً ﴾ ٥ ﴿ تقولون ﴾ ٥ إلا لمن قرأ ﴿ تستطيعون ﴾ بتاء الخطاب ﴿ نصيراً ﴾ ج٥ للشرط مع العطف ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ في الأسواق ﴾ ط ﴿ فتنة ﴾ ط ﴿ أتصبرون ﴾ ج لاحتمال كون الواو للحال ﴿ بصيراً ﴾ ٥.
ثم وصف ذاته بصفاته الأربع أولها ﴿ الذي له ملك السموات والأرض ﴾ وفيه تنبيه على افتقار الكل إليه في الوجود وفي توابعه من البقاء وغيره. الثانية ﴿ ولم يتخذ ولداً ﴾ وفيه رد النصارى واليهود الثالثة ﴿ ولم يكن له شريك في الملك ﴾ وفيه رد على سائر المشركين من الثنوية والوثنية وأرباب الشرك الخفي أيضا، ولكنه صرح بهذا الأخير في الصفة الرابعة وهي قوله ﴿ وخلق كل شيء فقدره تقديراً ﴾ قال جار الله :المعنى أنه أحدث كل شيء إحداثاً مراعى فيه التقدير والتسوية والتهيئة لما يصلح له، أو المراد بالخلق الإيجاد من غير نظر إلى وجه الاشتقاق وهو ما فيه من معنى التقدير لئلا يلزم التكرار فكأنه قيل :أوجد كل شيء فقدره في إيجاده لم يوجده متفاوتاً، أو أحدثه فقدره للبقاء إلى أمد معلوم. وعندي أن الكلام محمول على القلب الذي يشجع عليه أمن الإلباس أي قدره في الأزل تقديراً فخلفه في وقته موافقاً لذلك التقدير. والبحث فيه بين المعتزلة والأشاعرة كما مر في قوله ﴿ الله خالق كل شيء ﴾ [ الزمر :٦٢ ]
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ لا بناء على أن ما بعده بدل من ﴿ الذي نزل ﴾ والتعليل من تمام الصلة، ولو قدر رفعه أو نصبه على المدح جاز الوقف ﴿ تقديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا نشوراً ﴾ ٥ ﴿ آخرون ﴾ ج لأجل الفاء مع اختلاف القائل أو لاحتمال أن يكون ﴿ فقد جاؤوا ﴾ من قول الكفار أي جاء محمد ومن أعانه بظلم وزور ﴿ وزوراً ﴾ ٥ ج للاحتمال المذكور أو لعطف المتفقتين مع عوارض وطول الكلام ﴿ وأصيلاً ﴾ ٥ ﴿ والأرض ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ السواق ﴾ ط ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ منها ﴾ ط ﴿ مسحوراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الأنهار ﴾ ط لمن جعل رفع يجعل على الاستئناف ﴿ قصوراً ﴾ ٥ ﴿ سعيراً ﴾ ٥ لاحتمال كون ما بعده صفة أو استئنافاً ﴿ وزفيراً ﴾ ٥ ﴿ ثبوراً ﴾ الأول ٥ ط ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ المتقون ﴾ ط لانتهاء الاستفهام ﴿ مصيراً ﴾ ٥ ﴿ خالدين ﴾ ط ﴿ مسؤولاً ﴾ ٥ ﴿ السبيل ﴾ ٥ ﴿ الذكر ﴾ ج لجواز أن يكون المراد وقد كانوا ولجواز أن يراد وصاروا فيتصل بقوله ﴿ بوراً ﴾ ٥ ﴿ تقولون ﴾ ٥ إلا لمن قرأ ﴿ تستطيعون ﴾ بتاء الخطاب ﴿ نصيراً ﴾ ج٥ للشرط مع العطف ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ في الأسواق ﴾ ط ﴿ فتنة ﴾ ط ﴿ أتصبرون ﴾ ج لاحتمال كون الواو للحال ﴿ بصيراً ﴾ ٥.
ثم صرح بتزييف مذاهب عبدة الأوثان قائلاً ﴿ واتخذوا ﴾ الآية. وحاصله أن إله العالم يجب أن يكون أقدر الأشياء وأشرفها لا أعجزها وأخسها وهو الجماد بل الملائكة والمسيح لأنه لا قدرة لهم على الإيجاد والتصرف في شيء إلا بإذن الله، فتكون الآية رداً على الكل. وإنما قال في هذه السورة ﴿ من دونه ﴾ لتقدم الذكر مفرداً وفي مريم ويس ﴿ من دون الله ﴾ [ يس :٧٤ ومريم :٤٨ ] لأن ما قبلهما بلفظ الجمع تعظيماً فلن يكن بد من التصريح.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ لا بناء على أن ما بعده بدل من ﴿ الذي نزل ﴾ والتعليل من تمام الصلة، ولو قدر رفعه أو نصبه على المدح جاز الوقف ﴿ تقديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا نشوراً ﴾ ٥ ﴿ آخرون ﴾ ج لأجل الفاء مع اختلاف القائل أو لاحتمال أن يكون ﴿ فقد جاؤوا ﴾ من قول الكفار أي جاء محمد ومن أعانه بظلم وزور ﴿ وزوراً ﴾ ٥ ج للاحتمال المذكور أو لعطف المتفقتين مع عوارض وطول الكلام ﴿ وأصيلاً ﴾ ٥ ﴿ والأرض ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ السواق ﴾ ط ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ منها ﴾ ط ﴿ مسحوراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الأنهار ﴾ ط لمن جعل رفع يجعل على الاستئناف ﴿ قصوراً ﴾ ٥ ﴿ سعيراً ﴾ ٥ لاحتمال كون ما بعده صفة أو استئنافاً ﴿ وزفيراً ﴾ ٥ ﴿ ثبوراً ﴾ الأول ٥ ط ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ المتقون ﴾ ط لانتهاء الاستفهام ﴿ مصيراً ﴾ ٥ ﴿ خالدين ﴾ ط ﴿ مسؤولاً ﴾ ٥ ﴿ السبيل ﴾ ٥ ﴿ الذكر ﴾ ج لجواز أن يكون المراد وقد كانوا ولجواز أن يراد وصاروا فيتصل بقوله ﴿ بوراً ﴾ ٥ ﴿ تقولون ﴾ ٥ إلا لمن قرأ ﴿ تستطيعون ﴾ بتاء الخطاب ﴿ نصيراً ﴾ ج٥ للشرط مع العطف ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ في الأسواق ﴾ ط ﴿ فتنة ﴾ ط ﴿ أتصبرون ﴾ ج لاحتمال كون الواو للحال ﴿ بصيراً ﴾ ٥.
وحين فرغ من بيان التوحيد ونفي الأنداد شرع في شبهات منكري النبوة والأجوبة عنها.
فالشبهة الأولى قولهم ﴿ إن هذا إلا إفك افتراه ﴾ أرادوا أنه كذب في نفسه أو أرادوا أنه كذب في إضافته إلى الله تعالى. وقوله ﴿ وأعانه عليه قوم آخرون ﴾ نظير قوله تعالى
﴿ إنما يعلمه بشر لسان الذي ﴾ [ النحل :١٠٣ ] وقد مر ما قيل في سبب نزوله في النحل فأجاب الله تعالى عن شبهتهم بقوله ﴿ فقد جاؤوا ظلماً وزوراً ﴾ أي أتوهما فانتصب بوقوع المجيء عليه. وعن الزجاج أنه انتصب بنزع الخافض أي أتوا بالظلم والزور. فالظلم هو أنهم نسبوا هذا الفعل الشنيع وهو الافتراء على الله. إلى من هو عندهم في غاية الأمانة والصدق، والزور وهو انحرافهم عن جادة العدل والإنصاف، فلو أنصفوا من أنفسهم لعلموا أن العربي لا يتلقن من العجمي كلاماً عربياً أعجز بفصاحته دهماءهم، ولو استعان محمد في ذلك بغيره لأمكنهم أيضا أن يستعينوا بغيرهم. قال أبو مسلم :الظلم تكذيبهم الرسول والزور كذبهم عليه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ لا بناء على أن ما بعده بدل من ﴿ الذي نزل ﴾ والتعليل من تمام الصلة، ولو قدر رفعه أو نصبه على المدح جاز الوقف ﴿ تقديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا نشوراً ﴾ ٥ ﴿ آخرون ﴾ ج لأجل الفاء مع اختلاف القائل أو لاحتمال أن يكون ﴿ فقد جاؤوا ﴾ من قول الكفار أي جاء محمد ومن أعانه بظلم وزور ﴿ وزوراً ﴾ ٥ ج للاحتمال المذكور أو لعطف المتفقتين مع عوارض وطول الكلام ﴿ وأصيلاً ﴾ ٥ ﴿ والأرض ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ السواق ﴾ ط ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ منها ﴾ ط ﴿ مسحوراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الأنهار ﴾ ط لمن جعل رفع يجعل على الاستئناف ﴿ قصوراً ﴾ ٥ ﴿ سعيراً ﴾ ٥ لاحتمال كون ما بعده صفة أو استئنافاً ﴿ وزفيراً ﴾ ٥ ﴿ ثبوراً ﴾ الأول ٥ ط ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ المتقون ﴾ ط لانتهاء الاستفهام ﴿ مصيراً ﴾ ٥ ﴿ خالدين ﴾ ط ﴿ مسؤولاً ﴾ ٥ ﴿ السبيل ﴾ ٥ ﴿ الذكر ﴾ ج لجواز أن يكون المراد وقد كانوا ولجواز أن يراد وصاروا فيتصل بقوله ﴿ بوراً ﴾ ٥ ﴿ تقولون ﴾ ٥ إلا لمن قرأ ﴿ تستطيعون ﴾ بتاء الخطاب ﴿ نصيراً ﴾ ج٥ للشرط مع العطف ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ في الأسواق ﴾ ط ﴿ فتنة ﴾ ط ﴿ أتصبرون ﴾ ج لاحتمال كون الواو للحال ﴿ بصيراً ﴾ ٥.
الشبهة الثانية قولهم أنه﴿ أساطير الأولين ﴾ أي أحاديث سطرها المتقدمون كأخبار الأعاجم ﴿ اكتتبها ﴾ لنفسه كقولك " استكب الماء " أي سكبه لنفسه وأخذه وقد يظن أن في الكلام قلباً لأنه يقال " أمليت عليه فهو يكتتبها " وأجيب بأن المعنى أراد اكتتابها فهي تقرأ عليه أو كتبت له وهو أمي فهي تملى أي تلقى عليه من كتابه يتحفظها، لأن صورة الإلقاء على الحافظ كصورة الإلقاء على الكاتب. قال الضحاك :ما يملى عليه بكرة يقرأ عليكم عشية، وما يملى عليه عشية يقرأ عليكم بكرة، وقال جار الله ﴿ بكرة وأصيلاً ﴾ أي دائماً أو في الخفية قبل أن ينتشر الناس وحين يأوون إلى مساكنهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ لا بناء على أن ما بعده بدل من ﴿ الذي نزل ﴾ والتعليل من تمام الصلة، ولو قدر رفعه أو نصبه على المدح جاز الوقف ﴿ تقديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا نشوراً ﴾ ٥ ﴿ آخرون ﴾ ج لأجل الفاء مع اختلاف القائل أو لاحتمال أن يكون ﴿ فقد جاؤوا ﴾ من قول الكفار أي جاء محمد ومن أعانه بظلم وزور ﴿ وزوراً ﴾ ٥ ج للاحتمال المذكور أو لعطف المتفقتين مع عوارض وطول الكلام ﴿ وأصيلاً ﴾ ٥ ﴿ والأرض ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ السواق ﴾ ط ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ منها ﴾ ط ﴿ مسحوراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الأنهار ﴾ ط لمن جعل رفع يجعل على الاستئناف ﴿ قصوراً ﴾ ٥ ﴿ سعيراً ﴾ ٥ لاحتمال كون ما بعده صفة أو استئنافاً ﴿ وزفيراً ﴾ ٥ ﴿ ثبوراً ﴾ الأول ٥ ط ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ المتقون ﴾ ط لانتهاء الاستفهام ﴿ مصيراً ﴾ ٥ ﴿ خالدين ﴾ ط ﴿ مسؤولاً ﴾ ٥ ﴿ السبيل ﴾ ٥ ﴿ الذكر ﴾ ج لجواز أن يكون المراد وقد كانوا ولجواز أن يراد وصاروا فيتصل بقوله ﴿ بوراً ﴾ ٥ ﴿ تقولون ﴾ ٥ إلا لمن قرأ ﴿ تستطيعون ﴾ بتاء الخطاب ﴿ نصيراً ﴾ ج٥ للشرط مع العطف ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ في الأسواق ﴾ ط ﴿ فتنة ﴾ ط ﴿ أتصبرون ﴾ ج لاحتمال كون الواو للحال ﴿ بصيراً ﴾ ٥.
فأجاب عن هذه الشبهة بقوله ﴿ قل أنزله الذي يعلم السر ﴾ الآية. والمعنى أن العالم بكل سر هو الذي يقدر على الإتيان بمثل هذا الكتاب لفصاحة مبانيه وبلاغة معانيه وبراءته من التناقض والاختلاف واشتماله على الغيوب وعلى مصالح العباد في المعاش والمعاد. قال أبو مسلم :أراد أنه يعلم كل سر خفي ومن جملته ما تسرونه أنتم من الكيد والنفاق فهو يجازيكم عليه، ولأجل هذا الوعيد ختم الآية بذكر المغفرة والرجمة فإنه لا يوصف بهما إلا القادر على العقوبة. وقيل :هو تنبيه على أنهم استحقوا بمكابرتهم العذاب العاجل ولكنه صرفه عنهم برحمته وغفرانه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ لا بناء على أن ما بعده بدل من ﴿ الذي نزل ﴾ والتعليل من تمام الصلة، ولو قدر رفعه أو نصبه على المدح جاز الوقف ﴿ تقديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا نشوراً ﴾ ٥ ﴿ آخرون ﴾ ج لأجل الفاء مع اختلاف القائل أو لاحتمال أن يكون ﴿ فقد جاؤوا ﴾ من قول الكفار أي جاء محمد ومن أعانه بظلم وزور ﴿ وزوراً ﴾ ٥ ج للاحتمال المذكور أو لعطف المتفقتين مع عوارض وطول الكلام ﴿ وأصيلاً ﴾ ٥ ﴿ والأرض ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ السواق ﴾ ط ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ منها ﴾ ط ﴿ مسحوراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الأنهار ﴾ ط لمن جعل رفع يجعل على الاستئناف ﴿ قصوراً ﴾ ٥ ﴿ سعيراً ﴾ ٥ لاحتمال كون ما بعده صفة أو استئنافاً ﴿ وزفيراً ﴾ ٥ ﴿ ثبوراً ﴾ الأول ٥ ط ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ المتقون ﴾ ط لانتهاء الاستفهام ﴿ مصيراً ﴾ ٥ ﴿ خالدين ﴾ ط ﴿ مسؤولاً ﴾ ٥ ﴿ السبيل ﴾ ٥ ﴿ الذكر ﴾ ج لجواز أن يكون المراد وقد كانوا ولجواز أن يراد وصاروا فيتصل بقوله ﴿ بوراً ﴾ ٥ ﴿ تقولون ﴾ ٥ إلا لمن قرأ ﴿ تستطيعون ﴾ بتاء الخطاب ﴿ نصيراً ﴾ ج٥ للشرط مع العطف ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ في الأسواق ﴾ ط ﴿ فتنة ﴾ ط ﴿ أتصبرون ﴾ ج لاحتمال كون الواو للحال ﴿ بصيراً ﴾ ٥.
الشبهة الثالثة قولهم على سبيل الاستهانة وتصغير الشأن ﴿ ما لهذا ﴾ الزاعم أنه رسول أي ما باله ﴿ يأكل الطعام ﴾ كما نأكل ويتردد في الأسواق لطلب المعاش كما نتردد. زعموا أنه كان يجب أن يكون ملكاً مستغنياً عن الأكل والتعيش، ثم نزلوا عن هذا المقام فطلبوا أن يكون إنساناً معه ملك يعضده ويساعده في باب الإنذار، ثم نزلوا فاقترحوا أن يكون مستظهراً بكنز يلقى إليه من السماء حتى لا يحتاج إلى تحصيل المعاش، ثم نزلوا فقالوا :لا أقل من أن يكون كواحد من الدهاقين له بستان ينتفع هو أو ننتفع نحن بذلك على اختلاف القراءتين. وانتصب ﴿ فيكون ﴾ لأنه جواب " لولا " بمعنى " هلا " وحكمه حكم الاستفهام ومحل ﴿ أنزل ﴾ الرفع كما يقول :لولا ينزل ولهذا عطف عليه يلقى ويكون مرفوعين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ لا بناء على أن ما بعده بدل من ﴿ الذي نزل ﴾ والتعليل من تمام الصلة، ولو قدر رفعه أو نصبه على المدح جاز الوقف ﴿ تقديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا نشوراً ﴾ ٥ ﴿ آخرون ﴾ ج لأجل الفاء مع اختلاف القائل أو لاحتمال أن يكون ﴿ فقد جاؤوا ﴾ من قول الكفار أي جاء محمد ومن أعانه بظلم وزور ﴿ وزوراً ﴾ ٥ ج للاحتمال المذكور أو لعطف المتفقتين مع عوارض وطول الكلام ﴿ وأصيلاً ﴾ ٥ ﴿ والأرض ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ السواق ﴾ ط ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ منها ﴾ ط ﴿ مسحوراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الأنهار ﴾ ط لمن جعل رفع يجعل على الاستئناف ﴿ قصوراً ﴾ ٥ ﴿ سعيراً ﴾ ٥ لاحتمال كون ما بعده صفة أو استئنافاً ﴿ وزفيراً ﴾ ٥ ﴿ ثبوراً ﴾ الأول ٥ ط ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ المتقون ﴾ ط لانتهاء الاستفهام ﴿ مصيراً ﴾ ٥ ﴿ خالدين ﴾ ط ﴿ مسؤولاً ﴾ ٥ ﴿ السبيل ﴾ ٥ ﴿ الذكر ﴾ ج لجواز أن يكون المراد وقد كانوا ولجواز أن يراد وصاروا فيتصل بقوله ﴿ بوراً ﴾ ٥ ﴿ تقولون ﴾ ٥ إلا لمن قرأ ﴿ تستطيعون ﴾ بتاء الخطاب ﴿ نصيراً ﴾ ج٥ للشرط مع العطف ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ في الأسواق ﴾ ط ﴿ فتنة ﴾ ط ﴿ أتصبرون ﴾ ج لاحتمال كون الواو للحال ﴿ بصيراً ﴾ ٥.
القراآت : ﴿ جنة يأكل ﴾ بالنون :حمزة وعلي وخلف. الباقون بالياء التحتانية ﴿ ويجعل لك ﴾ بالرفع :ابن عامر وأبو بكر وحماد والمفضل وابن كثير. الباقون بالجزم وذلك أن الشرط إذا وقع ماضياً جاز في جزائه الرفع والجزم ﴿ يحشرهم ﴾ ﴿ فيقول ﴾ كلاهما بالياء :ابن كثير ويزيد وسهل ويعقوب وعباس وحفص، وقرأ ابن عامر بالنون فيهما. الباقون بالنون في الأول وبالياء في الثاني ﴿ أن يتخذ ﴾ على البناء للمفعول :زيد ويزيد ﴿ بما تقولون ﴾ بتاء الخطاب :يعقوب وعباس وحفص والسرنديبي عن قنبل. ﴿ تستطيعون ﴾ على الخطاب :حفص غير الخزاز.
﴿ وقال الظالمون ﴾ من وضع الظاهر موضع المضمر تسجيلاً عليهم بالظلم فيما قالوا، وهم كفار قريش النضر بن الحرث وأمثاله. والمسحور المغلوب على عقله.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ لا بناء على أن ما بعده بدل من ﴿ الذي نزل ﴾ والتعليل من تمام الصلة، ولو قدر رفعه أو نصبه على المدح جاز الوقف ﴿ تقديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا نشوراً ﴾ ٥ ﴿ آخرون ﴾ ج لأجل الفاء مع اختلاف القائل أو لاحتمال أن يكون ﴿ فقد جاؤوا ﴾ من قول الكفار أي جاء محمد ومن أعانه بظلم وزور ﴿ وزوراً ﴾ ٥ ج للاحتمال المذكور أو لعطف المتفقتين مع عوارض وطول الكلام ﴿ وأصيلاً ﴾ ٥ ﴿ والأرض ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ السواق ﴾ ط ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ منها ﴾ ط ﴿ مسحوراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الأنهار ﴾ ط لمن جعل رفع يجعل على الاستئناف ﴿ قصوراً ﴾ ٥ ﴿ سعيراً ﴾ ٥ لاحتمال كون ما بعده صفة أو استئنافاً ﴿ وزفيراً ﴾ ٥ ﴿ ثبوراً ﴾ الأول ٥ ط ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ المتقون ﴾ ط لانتهاء الاستفهام ﴿ مصيراً ﴾ ٥ ﴿ خالدين ﴾ ط ﴿ مسؤولاً ﴾ ٥ ﴿ السبيل ﴾ ٥ ﴿ الذكر ﴾ ج لجواز أن يكون المراد وقد كانوا ولجواز أن يراد وصاروا فيتصل بقوله ﴿ بوراً ﴾ ٥ ﴿ تقولون ﴾ ٥ إلا لمن قرأ ﴿ تستطيعون ﴾ بتاء الخطاب ﴿ نصيراً ﴾ ج٥ للشرط مع العطف ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ في الأسواق ﴾ ط ﴿ فتنة ﴾ ط ﴿ أتصبرون ﴾ ج لاحتمال كون الواو للحال ﴿ بصيراً ﴾ ٥.
والأمثال الأقوال النادرة، والاقتراحات الغريبة المذكورة فبقوا متحيرين لا يجدون قولاً يستقرون عليه، أو فضلوا عن الحق ولا يجدون طريقاً إليه. وقد مر مثل هذه الآية في أواسط سورة بني إسرائيل.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ لا بناء على أن ما بعده بدل من ﴿ الذي نزل ﴾ والتعليل من تمام الصلة، ولو قدر رفعه أو نصبه على المدح جاز الوقف ﴿ تقديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا نشوراً ﴾ ٥ ﴿ آخرون ﴾ ج لأجل الفاء مع اختلاف القائل أو لاحتمال أن يكون ﴿ فقد جاؤوا ﴾ من قول الكفار أي جاء محمد ومن أعانه بظلم وزور ﴿ وزوراً ﴾ ٥ ج للاحتمال المذكور أو لعطف المتفقتين مع عوارض وطول الكلام ﴿ وأصيلاً ﴾ ٥ ﴿ والأرض ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ السواق ﴾ ط ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ منها ﴾ ط ﴿ مسحوراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الأنهار ﴾ ط لمن جعل رفع يجعل على الاستئناف ﴿ قصوراً ﴾ ٥ ﴿ سعيراً ﴾ ٥ لاحتمال كون ما بعده صفة أو استئنافاً ﴿ وزفيراً ﴾ ٥ ﴿ ثبوراً ﴾ الأول ٥ ط ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ المتقون ﴾ ط لانتهاء الاستفهام ﴿ مصيراً ﴾ ٥ ﴿ خالدين ﴾ ط ﴿ مسؤولاً ﴾ ٥ ﴿ السبيل ﴾ ٥ ﴿ الذكر ﴾ ج لجواز أن يكون المراد وقد كانوا ولجواز أن يراد وصاروا فيتصل بقوله ﴿ بوراً ﴾ ٥ ﴿ تقولون ﴾ ٥ إلا لمن قرأ ﴿ تستطيعون ﴾ بتاء الخطاب ﴿ نصيراً ﴾ ج٥ للشرط مع العطف ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ في الأسواق ﴾ ط ﴿ فتنة ﴾ ط ﴿ أتصبرون ﴾ ج لاحتمال كون الواو للحال ﴿ بصيراً ﴾ ٥.
وحين حكى شبههم ومطاعنهم مدح نفسه بما يلجمهم ويفحمهم وهو قوله : ﴿ تبارك ﴾ أي تكاثر خبر ﴿ الذي إن شاء ﴾ وهب لك في الدنيا خيراً مما قالوا :ثم فسر ذلك الخبر بقوله ﴿ جنات ﴾ عن ابن عباس :خيراً من ذلك أي مما عيروك بفقده الجنة الواحدة.
وعنه في رواية عكرمة خيراً من المشي في الأسواق لابتغاء المعاش. وفي قوله ﴿ إن شاء ﴾ دليل على أنه لا حق لأحد من العباد عليه لا في الدنيا ولا في الآخرة وأن حصول الخيرات معلق بمحض مشيئته وعنايته. وقيل :" إن " بمعنى " إذ " أي قد جعلنا لك في الآخرة وبنينا لك قصوراً. والقصر المسكن الرفيع فيحتمل أن يكون لكل جنة قصر وأن تكون القصور مجموعة والجنات مجموعة. وقال مجاهد :إن شاء جعل لك في الآخرة جنات وفي الدنيا قصوراً. عن طاوس عن ابن عباس قال :" بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وجبرائيل عنده قال جبرائيل :هذا ملك قد نزل من السماء استأذن ربه في زيارتك. فلم يلبث إلا قليلاً حتى جاء الملك وسلم وقال :إن الله يخيرك بين أن يعطيك مفاتيح كل شيء ولم يعطها أحدا قبلك ولا يعطيها أحداً بعدك من غير أن ينقصك مما ادخر لك شيئاً. فقال صلى الله عليه وسلم :بل يجمعها لي في الآخرة " فنزلت هذه الآية. وعن النبي صلى الله عليه وسلم :" عرض عليّ جبرائيل عليه السلام بطحاء مكة ذهباً فقلت :بل شبعة وثلاث جوعات وفي رواية أشبع يوماً وأجوع ثلاثاً فأحمدك إذا شبعت وأتضرع إليك إذا جعت.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ لا بناء على أن ما بعده بدل من ﴿ الذي نزل ﴾ والتعليل من تمام الصلة، ولو قدر رفعه أو نصبه على المدح جاز الوقف ﴿ تقديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا نشوراً ﴾ ٥ ﴿ آخرون ﴾ ج لأجل الفاء مع اختلاف القائل أو لاحتمال أن يكون ﴿ فقد جاؤوا ﴾ من قول الكفار أي جاء محمد ومن أعانه بظلم وزور ﴿ وزوراً ﴾ ٥ ج للاحتمال المذكور أو لعطف المتفقتين مع عوارض وطول الكلام ﴿ وأصيلاً ﴾ ٥ ﴿ والأرض ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ السواق ﴾ ط ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ منها ﴾ ط ﴿ مسحوراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الأنهار ﴾ ط لمن جعل رفع يجعل على الاستئناف ﴿ قصوراً ﴾ ٥ ﴿ سعيراً ﴾ ٥ لاحتمال كون ما بعده صفة أو استئنافاً ﴿ وزفيراً ﴾ ٥ ﴿ ثبوراً ﴾ الأول ٥ ط ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ المتقون ﴾ ط لانتهاء الاستفهام ﴿ مصيراً ﴾ ٥ ﴿ خالدين ﴾ ط ﴿ مسؤولاً ﴾ ٥ ﴿ السبيل ﴾ ٥ ﴿ الذكر ﴾ ج لجواز أن يكون المراد وقد كانوا ولجواز أن يراد وصاروا فيتصل بقوله ﴿ بوراً ﴾ ٥ ﴿ تقولون ﴾ ٥ إلا لمن قرأ ﴿ تستطيعون ﴾ بتاء الخطاب ﴿ نصيراً ﴾ ج٥ للشرط مع العطف ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ في الأسواق ﴾ ط ﴿ فتنة ﴾ ط ﴿ أتصبرون ﴾ ج لاحتمال كون الواو للحال ﴿ بصيراً ﴾ ٥.
قوله ﴿ بل كذبوا بالساعة ﴾ عطف على ما حكى عنهم يقول :بل أتوا بأعجب من ذلك كله وهو تكذيبهم بالساعة فلهذا لا ينتفعون بالدلائل ولا يتأملون فيها إذ لا يرجون ثواباً ولا عقاباً. ويجوز أن يراد ليس ما تعلقوا به شبهة عالية في نفس المسألة بل إنما حملهم على ذلك تكذيبهم بالساعة استثقالاً للاستعداد لها. ﴿ وأعتدنا ﴾ جعلناها عدة ومعدة لهم. وقد يستدل به على أن النار مخلوقة ويحتمل أن يقال :هو كقوله ﴿ ونادى ﴾[ الأعراف :٤٨ ] ﴿ وسيق ﴾ [ الزمر :٧٣ ].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ لا بناء على أن ما بعده بدل من ﴿ الذي نزل ﴾ والتعليل من تمام الصلة، ولو قدر رفعه أو نصبه على المدح جاز الوقف ﴿ تقديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا نشوراً ﴾ ٥ ﴿ آخرون ﴾ ج لأجل الفاء مع اختلاف القائل أو لاحتمال أن يكون ﴿ فقد جاؤوا ﴾ من قول الكفار أي جاء محمد ومن أعانه بظلم وزور ﴿ وزوراً ﴾ ٥ ج للاحتمال المذكور أو لعطف المتفقتين مع عوارض وطول الكلام ﴿ وأصيلاً ﴾ ٥ ﴿ والأرض ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ السواق ﴾ ط ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ منها ﴾ ط ﴿ مسحوراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الأنهار ﴾ ط لمن جعل رفع يجعل على الاستئناف ﴿ قصوراً ﴾ ٥ ﴿ سعيراً ﴾ ٥ لاحتمال كون ما بعده صفة أو استئنافاً ﴿ وزفيراً ﴾ ٥ ﴿ ثبوراً ﴾ الأول ٥ ط ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ المتقون ﴾ ط لانتهاء الاستفهام ﴿ مصيراً ﴾ ٥ ﴿ خالدين ﴾ ط ﴿ مسؤولاً ﴾ ٥ ﴿ السبيل ﴾ ٥ ﴿ الذكر ﴾ ج لجواز أن يكون المراد وقد كانوا ولجواز أن يراد وصاروا فيتصل بقوله ﴿ بوراً ﴾ ٥ ﴿ تقولون ﴾ ٥ إلا لمن قرأ ﴿ تستطيعون ﴾ بتاء الخطاب ﴿ نصيراً ﴾ ج٥ للشرط مع العطف ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ في الأسواق ﴾ ط ﴿ فتنة ﴾ ط ﴿ أتصبرون ﴾ ج لاحتمال كون الواو للحال ﴿ بصيراً ﴾ ٥.
قالت الأشاعرة :البنية ليست شرطاً في الحياة وتوابعها فأجروا قوله ﴿ إذا رأتهم ﴾ على ظاهره وقالوا :لا امتناع في كون النار حية رائية مغتاظة على الكفار. والمعتزلة أوّلوا فقالوا :معنى رأتهم ظهرت لهم في قولهم " دورهم تتراءى وتتناظر " كأن بعضها يرى بعضاً على سبيل المجاز. والمعنى إذا كانت منهم بمرأى الناظر في البعد سمعوا صوت غليانها، وشبه ذلك بصوت المتغيظ والزافر. وقال الجبائي :ذكر النار وأراد خزنتها والمراد إذا رأتهم زبانيتها تغيظوا وزفروا غضباً على الكفار وشهوة للانتقام منهم. قيل :التغيظ عبارة عن شدة الغضب وذلك لا يكون مسموعاً فكيف قال الله سبحانه ﴿ سمعوا لها تغيظ ﴾ وأجيب بأن المراد سماع ما يدل على الغيظ وهو الصوت أي سمعوا لها صوتاً يشبه صوت المتغيظ. قاله الزجاج وقال قطرب :علموا لها تغيظاً وسمعوا لها زفيراً كما قال الشاعر :
*** متقلداً سيفاً ورمحاً ***
يروى أن جهنم تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا ترعد فرائصه حتى إن إبراهيم صلى الله عليه وسلم يجثو على ركبتيه ويقول :نفسي نفسي.
وحين وصف حال الكفار إذا كانوا بالبعد من جهنم وصف حالهم عندما يلقون فيها. عن ابن عباس أنه يضيق عليهم المكان كما يضيق الزج على الرمح. وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال :" والذي نفسي بيده إنهم يستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط " قال الكلبي :الأسفلون يرفعهم اللهب والأعلون يخفضهم الداخلون فيزدحمون في تلك الأبواب الضيقة. وقال جار الله :الكرب مع الضيق كما أن الروح مع السعة ولذلك وصف الله الجنة بأن عرضها السموات والأرض. وجاء في الأحاديث " إن لكل مؤمن من القصور والجنان كذا وكذا " وقال الصوفية :المكان الضيق قلب الكافر في صدره كقوله ﴿ يجعل صدره ضيقاً حرجاً ﴾ [ الأنعام :١٢٥ ].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ لا بناء على أن ما بعده بدل من ﴿ الذي نزل ﴾ والتعليل من تمام الصلة، ولو قدر رفعه أو نصبه على المدح جاز الوقف ﴿ تقديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا نشوراً ﴾ ٥ ﴿ آخرون ﴾ ج لأجل الفاء مع اختلاف القائل أو لاحتمال أن يكون ﴿ فقد جاؤوا ﴾ من قول الكفار أي جاء محمد ومن أعانه بظلم وزور ﴿ وزوراً ﴾ ٥ ج للاحتمال المذكور أو لعطف المتفقتين مع عوارض وطول الكلام ﴿ وأصيلاً ﴾ ٥ ﴿ والأرض ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ السواق ﴾ ط ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ منها ﴾ ط ﴿ مسحوراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الأنهار ﴾ ط لمن جعل رفع يجعل على الاستئناف ﴿ قصوراً ﴾ ٥ ﴿ سعيراً ﴾ ٥ لاحتمال كون ما بعده صفة أو استئنافاً ﴿ وزفيراً ﴾ ٥ ﴿ ثبوراً ﴾ الأول ٥ ط ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ المتقون ﴾ ط لانتهاء الاستفهام ﴿ مصيراً ﴾ ٥ ﴿ خالدين ﴾ ط ﴿ مسؤولاً ﴾ ٥ ﴿ السبيل ﴾ ٥ ﴿ الذكر ﴾ ج لجواز أن يكون المراد وقد كانوا ولجواز أن يراد وصاروا فيتصل بقوله ﴿ بوراً ﴾ ٥ ﴿ تقولون ﴾ ٥ إلا لمن قرأ ﴿ تستطيعون ﴾ بتاء الخطاب ﴿ نصيراً ﴾ ج٥ للشرط مع العطف ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ في الأسواق ﴾ ط ﴿ فتنة ﴾ ط ﴿ أتصبرون ﴾ ج لاحتمال كون الواو للحال ﴿ بصيراً ﴾ ٥.
ثم إن أهل جهنم مع ما هم فيه يكونون مقرنين في السلاسل والأصفاد وقد مر في آخر سورة إبراهيم.والثبور الهلاك ودعاؤه النداء بواثبوراه أي يقال يا ثبور فهذا أوانك.
وههنا إضمار أي يقال لهم : ﴿ لا تدعوا اليوم ثبوراً واحداً ﴾ إذ هم أحقاء بأن يقال لهم ذلك وإن لم يكن ثمة قول. ومعنى ﴿ وادعوا ثبوراً كبيراً ﴾ أنكم وقعتم فيما ليس ثبوركم فيه واحداً إنما هو ثبور كثير. إما لأن العذاب أنواع وألوان كل نوع منها ثبور لشدته وفظاعته، أو لأنهم كلما نضجت جلودهم بدلوا غيرها فلا غاية لهلاكهم، أو لأنهم يجدون بسبب ذلك القول خفة فإن المعذب إذا صاح وبكى وجد بسببه راحة. قال الكلبي :نزل هذا كله في أبي جهل والكفار الذين ذكروا تلك الشبهات.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ لا بناء على أن ما بعده بدل من ﴿ الذي نزل ﴾ والتعليل من تمام الصلة، ولو قدر رفعه أو نصبه على المدح جاز الوقف ﴿ تقديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا نشوراً ﴾ ٥ ﴿ آخرون ﴾ ج لأجل الفاء مع اختلاف القائل أو لاحتمال أن يكون ﴿ فقد جاؤوا ﴾ من قول الكفار أي جاء محمد ومن أعانه بظلم وزور ﴿ وزوراً ﴾ ٥ ج للاحتمال المذكور أو لعطف المتفقتين مع عوارض وطول الكلام ﴿ وأصيلاً ﴾ ٥ ﴿ والأرض ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ السواق ﴾ ط ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ منها ﴾ ط ﴿ مسحوراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الأنهار ﴾ ط لمن جعل رفع يجعل على الاستئناف ﴿ قصوراً ﴾ ٥ ﴿ سعيراً ﴾ ٥ لاحتمال كون ما بعده صفة أو استئنافاً ﴿ وزفيراً ﴾ ٥ ﴿ ثبوراً ﴾ الأول ٥ ط ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ المتقون ﴾ ط لانتهاء الاستفهام ﴿ مصيراً ﴾ ٥ ﴿ خالدين ﴾ ط ﴿ مسؤولاً ﴾ ٥ ﴿ السبيل ﴾ ٥ ﴿ الذكر ﴾ ج لجواز أن يكون المراد وقد كانوا ولجواز أن يراد وصاروا فيتصل بقوله ﴿ بوراً ﴾ ٥ ﴿ تقولون ﴾ ٥ إلا لمن قرأ ﴿ تستطيعون ﴾ بتاء الخطاب ﴿ نصيراً ﴾ ج٥ للشرط مع العطف ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ في الأسواق ﴾ ط ﴿ فتنة ﴾ ط ﴿ أتصبرون ﴾ ج لاحتمال كون الواو للحال ﴿ بصيراً ﴾ ٥.
ثم وبخهم بقوله ﴿ قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون ﴾ أي وعدوها فحذف الرابط للعلم به وليس هذا الاستفهام كقول القائل " السكر أحلى أم الصبر " ولكن الغرض منه التقريع كلما إذا أعطى السيد عبده مالاً فتمرد وأبى واستكبر فضربه ضرباً وجيعاً ويقول على سبيل التوبيخ :هذا أطيب أم ذاك ؟ والإضافة في جنة الخلد للتوضيح والتأكيد لا للتمييز فإن الجنة معلوم أن نعيمها لا ينقطع. قالت الشاعرة :في قوله ﴿ وعد ﴾ دلالة على أن الجنة إنما تستحق بحسب الوعد والفضل لا لأجل العمل. وقالت المعتزلة :في قوله ﴿ المتقون ﴾ إشارة إلى أن الجنة لا تنال إلا بالتقوى ولذلك أكد بقوله على سبيل التخصيص بسبب تقديم الجار ﴿ كانت لهم جزاء ومصيراً ﴾ أجابت الأشاعرة بأن كونه جزاء ثبت في الأزل ولا عمل هناك. قالت المعتزلة :لا غفران لصاحب الكبيرة لأن الجنة جاءت جزاء للمتقين خاصة فلا يعطى حقهم غيرهم.
أجابت الأشاعرة بأنه لم لا يجوز أن يرضى المتقون بإدخال الله أهل العفو الجنة ؟ قال جار الله :ذكر المصير مع ذكر الجزاء مدحاً للثواب مكانه كقوله ﴿ نعم الثواب وحسنت مرتفقاً ﴾ [ الكهف :٣١ ].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ لا بناء على أن ما بعده بدل من ﴿ الذي نزل ﴾ والتعليل من تمام الصلة، ولو قدر رفعه أو نصبه على المدح جاز الوقف ﴿ تقديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا نشوراً ﴾ ٥ ﴿ آخرون ﴾ ج لأجل الفاء مع اختلاف القائل أو لاحتمال أن يكون ﴿ فقد جاؤوا ﴾ من قول الكفار أي جاء محمد ومن أعانه بظلم وزور ﴿ وزوراً ﴾ ٥ ج للاحتمال المذكور أو لعطف المتفقتين مع عوارض وطول الكلام ﴿ وأصيلاً ﴾ ٥ ﴿ والأرض ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ السواق ﴾ ط ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ منها ﴾ ط ﴿ مسحوراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الأنهار ﴾ ط لمن جعل رفع يجعل على الاستئناف ﴿ قصوراً ﴾ ٥ ﴿ سعيراً ﴾ ٥ لاحتمال كون ما بعده صفة أو استئنافاً ﴿ وزفيراً ﴾ ٥ ﴿ ثبوراً ﴾ الأول ٥ ط ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ المتقون ﴾ ط لانتهاء الاستفهام ﴿ مصيراً ﴾ ٥ ﴿ خالدين ﴾ ط ﴿ مسؤولاً ﴾ ٥ ﴿ السبيل ﴾ ٥ ﴿ الذكر ﴾ ج لجواز أن يكون المراد وقد كانوا ولجواز أن يراد وصاروا فيتصل بقوله ﴿ بوراً ﴾ ٥ ﴿ تقولون ﴾ ٥ إلا لمن قرأ ﴿ تستطيعون ﴾ بتاء الخطاب ﴿ نصيراً ﴾ ج٥ للشرط مع العطف ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ في الأسواق ﴾ ط ﴿ فتنة ﴾ ط ﴿ أتصبرون ﴾ ج لاحتمال كون الواو للحال ﴿ بصيراً ﴾ ٥.
وفي قوله ﴿ لهم فيها ما يشاءون ﴾ دلالة على أن حصول المرادات بأسرها لا تكون إلا في الجنة، وأما في الدنيا فالراحات فيها مخلوطة بالجراحات. والضمير في ﴿ كان ﴾ ﴿ لما يشاءون ﴾ واستدلت المعتزلة بقوله ﴿ على ربك ﴾ أن ذلك واجب على الله حتى إنه لو لم يفعل استحق الذم. وأجيب بأنه واجب بحكم الوعد لقوله ﴿ وعداً مسئولاً ﴾ كأن المكلفين سألوا بلسان الحال من حيث تحملوا المشقة الشديدة في طاعته، أو سألوه حقيقة بقولهم ﴿ ربنا آتنا ما وعدتنا على رسلك ﴾ [ آل عمران :١٩٤ ] أو سألته الملائكة في قولهم ﴿ ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ﴾ [ غافر :٨ ] أو من حقه أن يسأل ويطلب لأنه حق واجب بحكم الاستحقاق أو بحسب الموعد على المؤمنين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ لا بناء على أن ما بعده بدل من ﴿ الذي نزل ﴾ والتعليل من تمام الصلة، ولو قدر رفعه أو نصبه على المدح جاز الوقف ﴿ تقديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا نشوراً ﴾ ٥ ﴿ آخرون ﴾ ج لأجل الفاء مع اختلاف القائل أو لاحتمال أن يكون ﴿ فقد جاؤوا ﴾ من قول الكفار أي جاء محمد ومن أعانه بظلم وزور ﴿ وزوراً ﴾ ٥ ج للاحتمال المذكور أو لعطف المتفقتين مع عوارض وطول الكلام ﴿ وأصيلاً ﴾ ٥ ﴿ والأرض ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ السواق ﴾ ط ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ منها ﴾ ط ﴿ مسحوراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الأنهار ﴾ ط لمن جعل رفع يجعل على الاستئناف ﴿ قصوراً ﴾ ٥ ﴿ سعيراً ﴾ ٥ لاحتمال كون ما بعده صفة أو استئنافاً ﴿ وزفيراً ﴾ ٥ ﴿ ثبوراً ﴾ الأول ٥ ط ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ المتقون ﴾ ط لانتهاء الاستفهام ﴿ مصيراً ﴾ ٥ ﴿ خالدين ﴾ ط ﴿ مسؤولاً ﴾ ٥ ﴿ السبيل ﴾ ٥ ﴿ الذكر ﴾ ج لجواز أن يكون المراد وقد كانوا ولجواز أن يراد وصاروا فيتصل بقوله ﴿ بوراً ﴾ ٥ ﴿ تقولون ﴾ ٥ إلا لمن قرأ ﴿ تستطيعون ﴾ بتاء الخطاب ﴿ نصيراً ﴾ ج٥ للشرط مع العطف ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ في الأسواق ﴾ ط ﴿ فتنة ﴾ ط ﴿ أتصبرون ﴾ ج لاحتمال كون الواو للحال ﴿ بصيراً ﴾ ٥.
القراآت : ﴿ جنة يأكل ﴾ بالنون :حمزة وعلي وخلف. الباقون بالياء التحتانية ﴿ ويجعل لك ﴾ بالرفع :ابن عامر وأبو بكر وحماد والمفضل وابن كثير. الباقون بالجزم وذلك أن الشرط إذا وقع ماضياً جاز في جزائه الرفع والجزم ﴿ يحشرهم ﴾ ﴿ فيقول ﴾ كلاهما بالياء :ابن كثير ويزيد وسهل ويعقوب وعباس وحفص، وقرأ ابن عامر بالنون فيهما. الباقون بالنون في الأول وبالياء في الثاني ﴿ أن يتخذ ﴾ على البناء للمفعول :زيد ويزيد ﴿ بما تقولون ﴾ بتاء الخطاب :يعقوب وعباس وحفص والسرنديبي عن قنبل. ﴿ تستطيعون ﴾ على الخطاب :حفص غير الخزاز.
قوله ﴿ يوم نحشرهم ﴾ رجوع إلى قوله ﴿ واتخذوا من دونه آلهة ﴾ وظاهر قوله ﴿ وما يعبدون ﴾ أنها الأصنام وظاهر قوله ﴿ أأنتم أضللتم ﴾ أنه من عبد من العقلاء كالملائكة والمسيح فلأجل هذا اختلفوا فحمله قوم ومنهم الكلبي على الأوثان ثم قالوا :لا يبعد أن يخلق الله تعالى فيها الحياة والنور والنطق، أو أراد أنهم تكلموا بلسان الحال. وقال الأكثرون :إنه عام للأصنام وللمعبودين العقلاء نظيره قوله ﴿ ويوم يحشرهم جميعاً ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ﴾ [ سبأ :٤٠ ] ثم قالوا :إن لفظة " ما " قد تستعمل في العقلاء، أو أريد به الوصف كأنه قيل :ومعبوديهم كما إذا أردت السؤال عن صفة زيد فتقول :" ما زيد " تريد أطويل أم قصير. والسائل الله وحده أو الملائكة بإذنه. وإنما قال أنتم وهم ولم يقل " أأضللتم عبادي هؤلاء أم ضلوا السبيل "، لأن السؤال وقع عمن تولى فعل الإضلال لا عن نفس الإضلال. وفائدة هذا السؤال من علام الغيوب أن يجيب المعبودين بما أجابوا به حتى يحصل لعبدتهم الإلزام والتوبيخ كما قال لعيسى ﴿ أأنت قلت للناس ﴾ [ المائدة :١١٦ ] وكان القياس أن يقال :ضلوا عن السبيل إلا أنهم تركوا الجار كما تركوه في هداه الطريق والأصل هداه إلى الطريق أو للطريق.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ لا بناء على أن ما بعده بدل من ﴿ الذي نزل ﴾ والتعليل من تمام الصلة، ولو قدر رفعه أو نصبه على المدح جاز الوقف ﴿ تقديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا نشوراً ﴾ ٥ ﴿ آخرون ﴾ ج لأجل الفاء مع اختلاف القائل أو لاحتمال أن يكون ﴿ فقد جاؤوا ﴾ من قول الكفار أي جاء محمد ومن أعانه بظلم وزور ﴿ وزوراً ﴾ ٥ ج للاحتمال المذكور أو لعطف المتفقتين مع عوارض وطول الكلام ﴿ وأصيلاً ﴾ ٥ ﴿ والأرض ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ السواق ﴾ ط ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ منها ﴾ ط ﴿ مسحوراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الأنهار ﴾ ط لمن جعل رفع يجعل على الاستئناف ﴿ قصوراً ﴾ ٥ ﴿ سعيراً ﴾ ٥ لاحتمال كون ما بعده صفة أو استئنافاً ﴿ وزفيراً ﴾ ٥ ﴿ ثبوراً ﴾ الأول ٥ ط ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ المتقون ﴾ ط لانتهاء الاستفهام ﴿ مصيراً ﴾ ٥ ﴿ خالدين ﴾ ط ﴿ مسؤولاً ﴾ ٥ ﴿ السبيل ﴾ ٥ ﴿ الذكر ﴾ ج لجواز أن يكون المراد وقد كانوا ولجواز أن يراد وصاروا فيتصل بقوله ﴿ بوراً ﴾ ٥ ﴿ تقولون ﴾ ٥ إلا لمن قرأ ﴿ تستطيعون ﴾ بتاء الخطاب ﴿ نصيراً ﴾ ج٥ للشرط مع العطف ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ في الأسواق ﴾ ط ﴿ فتنة ﴾ ط ﴿ أتصبرون ﴾ ج لاحتمال كون الواو للحال ﴿ بصيراً ﴾ ٥.
القراآت : ﴿ جنة يأكل ﴾ بالنون :حمزة وعلي وخلف. الباقون بالياء التحتانية ﴿ ويجعل لك ﴾ بالرفع :ابن عامر وأبو بكر وحماد والمفضل وابن كثير. الباقون بالجزم وذلك أن الشرط إذا وقع ماضياً جاز في جزائه الرفع والجزم ﴿ يحشرهم ﴾ ﴿ فيقول ﴾ كلاهما بالياء :ابن كثير ويزيد وسهل ويعقوب وعباس وحفص، وقرأ ابن عامر بالنون فيهما. الباقون بالنون في الأول وبالياء في الثاني ﴿ أن يتخذ ﴾ على البناء للمفعول :زيد ويزيد ﴿ بما تقولون ﴾ بتاء الخطاب :يعقوب وعباس وحفص والسرنديبي عن قنبل. ﴿ تستطيعون ﴾ على الخطاب :حفص غير الخزاز.
﴿ قالوا سبحانك ﴾ تعجباً مما قيل لهم لأنهم ملائكة وأنبياء معصومون فما أبعدهم عن الإضلال الذي هو مختص بإبليس وحزبه وأنطقوا ب ﴿ سبحانك ﴾ ليدلوا على أنهم المسبحون المقدسون الموسومون بذلك فكيف يليق بحالهم أن يضلوا عباده ؟ أو قصدوا به تنزيهه عن الأنداد وأن يكون له ملك أو نبي أو غيرهما نداً، أو قصدوا تنزيهه من أن يكون مقصوده من هذا السؤال استفادة علم أو إيذاء من كان بريئاً من الجرم بل إنما سألهم تقريعاً للكفار وتوبيخاً لهم.
من قرأ ﴿ أن نتخذ ﴾ بفتح النون فظاهر وهو متعدٍ إلى واحد والأصل أن نتخذ أولياء من دونك فزيدت " من " لتأكيد معنى النفي. ومن قرأ بضم النون فهو متعدٍ إلى اثنين :الأول ضمير نحن، والثاني من أولياء. ولا تكون " من " زائدة لأنها لا تزاد في المفعول الثاني تقول :ما اتخذت من أحد ولياً ولا تقول ما اتخذت أحداً من ولي ف " من " للتبعيض أي لا نتخذ بعض أولياء. وتنكير أولياء من حيث إنهم أولياء مخصوصون وهم الجن والأصنام، والمعنى إنا لا نصلح لذلك فكيف ندعوهم إلى عبادتنا. وفي تفسير الآية على القراءة الأولى وجوه :الأول أن المعنى إذ كنا لا نرى أن نتخذ من دونك ولياً فكيف ندعو غيرنا إلى ذلك ؟ الثاني :ما كان يصح لنا أن نكون أمثال الشياطين في توليهم الكفار كما تولاهم الكفار. قال تعالى ﴿ فقاتلوا أولياء الشيطان ﴾ [ النساء :٧٦ } يريد الكفرة عن أبي مسلم :الثالث تقدير مضاف محذوف أي ما كان لنا أن نتخذ من دون رضاك من أولياء أي لما علمنا أنك لا ترضى بهذا ما فعلنا. أو قالت الملائكة :أنا وهم عبيد ولا ينبغي لعبيدك أن يدعوا من دون إذنك ولياً. الرابع قالت الأصنام :لا يصح منا أن نكون من العابدين فكيف يمكننا ادّعاء أنا من المعبودين. وفي الآية دلالة على أنه لا تجوز الولاية والعداوة إلا بإذن الله، والولاية المبنية على ميل النفس وشهوة الطبع مذمومة شرعاً. و ﴿ الذكر ﴾ ذكر الله والإيمان به أو القرآن والشرائع أو ما فيه حسن ذكرهم في الدنيا والآخرة. قالت المعتزلة :في قوله ﴿ ولكن متعتهم ﴾ الخ. دليل بيِّن على أن الله عز وجل لا يضل عباده على الحقيقة وإلا كان جواب العبيد أن يقولوا :بل أنت أضللتهم لا أن يقولوا بل أنت تفضلت من غير سابقة على هؤلاء وعلى آبائهم تفضل جواد كريم، فجعلوا النعمة التي حقها أن تكون سبب الشر سبب الكفر ونسيان الذكر. فالحصال أنهم ضلوا بأنفسهم لا بإضلالنا. وقالت الأشاعرة :بل فيه دلالة على أن الله تعالى هو المضل حقيقة كأنهم قالوا :إلهنا أنت الذي أعطيتهم جميع مطالبهم في الدنيا حتى استغرقوا في بحر الشهوات وأعرضوا عن التوجه إلى طاعتك والاشتغال بخدمتك فإن هي إلا فتنتك. أما قوله ﴿ وكانوا قوماً بوراً ﴾ فالأكثرون على أن البور جمع بائر من البوار الهلاك كعائذ وعوذ وحائل وحول. وحكى الأخفش أنه اسم جمع يقال " رجل بور " أي فاسد هالك لا خير فيه " وامرأة بور " و " قوم بور " كما يقال " أنت بشر " و " أنتم بشر ". قالت المعتزلة :صاروا إلى الهلاك بسبب اختيارهم الضلال. وقالت الأشاعرة :أراد أنهم كانوا في اللوح المحفوظ من جملة الهالكين ولو قيل :إنه فعل بالكافر ما صار معه بحيث لا يمكنه ترك الكفر صح القول بالقدر أيضاً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ لا بناء على أن ما بعده بدل من ﴿ الذي نزل ﴾ والتعليل من تمام الصلة، ولو قدر رفعه أو نصبه على المدح جاز الوقف ﴿ تقديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا نشوراً ﴾ ٥ ﴿ آخرون ﴾ ج لأجل الفاء مع اختلاف القائل أو لاحتمال أن يكون ﴿ فقد جاؤوا ﴾ من قول الكفار أي جاء محمد ومن أعانه بظلم وزور ﴿ وزوراً ﴾ ٥ ج للاحتمال المذكور أو لعطف المتفقتين مع عوارض وطول الكلام ﴿ وأصيلاً ﴾ ٥ ﴿ والأرض ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ السواق ﴾ ط ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ منها ﴾ ط ﴿ مسحوراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الأنهار ﴾ ط لمن جعل رفع يجعل على الاستئناف ﴿ قصوراً ﴾ ٥ ﴿ سعيراً ﴾ ٥ لاحتمال كون ما بعده صفة أو استئنافاً ﴿ وزفيراً ﴾ ٥ ﴿ ثبوراً ﴾ الأول ٥ ط ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ المتقون ﴾ ط لانتهاء الاستفهام ﴿ مصيراً ﴾ ٥ ﴿ خالدين ﴾ ط ﴿ مسؤولاً ﴾ ٥ ﴿ السبيل ﴾ ٥ ﴿ الذكر ﴾ ج لجواز أن يكون المراد وقد كانوا ولجواز أن يراد وصاروا فيتصل بقوله ﴿ بوراً ﴾ ٥ ﴿ تقولون ﴾ ٥ إلا لمن قرأ ﴿ تستطيعون ﴾ بتاء الخطاب ﴿ نصيراً ﴾ ج٥ للشرط مع العطف ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ في الأسواق ﴾ ط ﴿ فتنة ﴾ ط ﴿ أتصبرون ﴾ ج لاحتمال كون الواو للحال ﴿ بصيراً ﴾ ٥.
القراآت : ﴿ جنة يأكل ﴾ بالنون :حمزة وعلي وخلف. الباقون بالياء التحتانية ﴿ ويجعل لك ﴾ بالرفع :ابن عامر وأبو بكر وحماد والمفضل وابن كثير. الباقون بالجزم وذلك أن الشرط إذا وقع ماضياً جاز في جزائه الرفع والجزم ﴿ يحشرهم ﴾ ﴿ فيقول ﴾ كلاهما بالياء :ابن كثير ويزيد وسهل ويعقوب وعباس وحفص، وقرأ ابن عامر بالنون فيهما. الباقون بالنون في الأول وبالياء في الثاني ﴿ أن يتخذ ﴾ على البناء للمفعول :زيد ويزيد ﴿ بما تقولون ﴾ بتاء الخطاب :يعقوب وعباس وحفص والسرنديبي عن قنبل. ﴿ تستطيعون ﴾ على الخطاب :حفص غير الخزاز.
قوله ﴿ فقد كذبوكم ﴾ التفات لأجل الإلزام والفاء فيه تدل على شرط مقدر كأنه قال :إن زعمتم أنهم آلهتكم فقد كذبوكم بقولكم إنهم آلهة. أو بقولهم سبحانك ما كان ينبغي لنا على اختلاف قراءتي الخطاب والغيبة. قال جار الله :الباء في الأول كقوله ﴿ بل كذبوا بالحق ﴾ والجار والمجرور بدل من كاف الخطاب كأنه قيل :فقد كذبوا بما تقولون. وفي الثاني كقولك " كتبت بالقلم ". ﴿ فما تستطيعون ﴾ أنتم يا كفار أو فما يستطيع آلهتكم على القراءتين صرف العذاب عنكم. وقيل :الصرف التوبة لأنها تصرف العاصي عن فعله. وقيل :الحيلة من قولهم " إنه ليتصرف " أي يحتال. ثم ذكر وعيد كل ظالم بقوله ﴿ ومن يظلم ﴾ الآية. فاستدلت المعتزلة به على وعيد الفاسق وخلوده وذلك أن الفسق ظلم لقوله ﴿ ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ﴾ [ الحجرات :١١ ] والإنصاف أنه لا دلالة في الآية على مطلوبهم لأن " من " ليست من صيغ العموم عند بعضهم، ولئن سلم فلعل المراد الأكثر أو أقوام بأعيانهم لقوله ﴿ منكم ﴾ ولئن سلم فلعله مشروط بعدم العفو كما أنه مشروط عند المعتزلة بعدم التوبة، ولو سلم الجميع فإذاقة العذاب لا تدل على الخلود.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ لا بناء على أن ما بعده بدل من ﴿ الذي نزل ﴾ والتعليل من تمام الصلة، ولو قدر رفعه أو نصبه على المدح جاز الوقف ﴿ تقديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا نشوراً ﴾ ٥ ﴿ آخرون ﴾ ج لأجل الفاء مع اختلاف القائل أو لاحتمال أن يكون ﴿ فقد جاؤوا ﴾ من قول الكفار أي جاء محمد ومن أعانه بظلم وزور ﴿ وزوراً ﴾ ٥ ج للاحتمال المذكور أو لعطف المتفقتين مع عوارض وطول الكلام ﴿ وأصيلاً ﴾ ٥ ﴿ والأرض ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ السواق ﴾ ط ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ منها ﴾ ط ﴿ مسحوراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الأنهار ﴾ ط لمن جعل رفع يجعل على الاستئناف ﴿ قصوراً ﴾ ٥ ﴿ سعيراً ﴾ ٥ لاحتمال كون ما بعده صفة أو استئنافاً ﴿ وزفيراً ﴾ ٥ ﴿ ثبوراً ﴾ الأول ٥ ط ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ المتقون ﴾ ط لانتهاء الاستفهام ﴿ مصيراً ﴾ ٥ ﴿ خالدين ﴾ ط ﴿ مسؤولاً ﴾ ٥ ﴿ السبيل ﴾ ٥ ﴿ الذكر ﴾ ج لجواز أن يكون المراد وقد كانوا ولجواز أن يراد وصاروا فيتصل بقوله ﴿ بوراً ﴾ ٥ ﴿ تقولون ﴾ ٥ إلا لمن قرأ ﴿ تستطيعون ﴾ بتاء الخطاب ﴿ نصيراً ﴾ ج٥ للشرط مع العطف ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ في الأسواق ﴾ ط ﴿ فتنة ﴾ ط ﴿ أتصبرون ﴾ ج لاحتمال كون الواو للحال ﴿ بصيراً ﴾ ٥.
ثم بين بقوله ﴿ وما أرسلنا ﴾ الآية. أنه لا وجه لقولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام لأن هذه عادة مستمرة من الله في كل رسله. قال الزجاج :الجملة بعد " إلا " صفة لموصوف محذوف والمعنى :وما أرسلنا قبلك أحداً من المرسلين :إلا آكلين وماشين. وإنما حذف لأن في قوله ﴿ من المرسلين ﴾ دليلاً عليه نظيره ﴿ وما منا إلا له مقام معلوم ﴾ [ الصافات :١٦٤ ] أي وما منا أحد. وقال الفراء :المحذوف هو الموصول والتقدير :إلا من أنهم. وقال ابن الأنباري :المحذوف هو الواو بعد إلا فتكون الجملة حالاً كقوله ﴿ وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ﴾ [ الحجر :٤ ] قوله ﴿ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ﴾ قال الكلبي والفراء والزجاج :إن هذا في رؤساء المشركين كأبي جهل وغيره وفي فقراء الصحابة كأنه إذا رأى الشريف الوضيع وقد اسلم قبله أنف أن يسلم فأقام على كفره لئلا يكون للوضيع السابقة والفضل عليه دليله قوله تعالى
﴿ لو كان خيراً ما سبقونا إليه ﴾ [ الأحقاف :١١ ] وعن ابن عباس والحسن أنه في أصحاب البلاء والعافية يقول أحدهم :لم لم أجعل مثله في الخلق والخلق والعلم والعقل والرزق والأجل وغير ذلك يؤيده ما روي عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم " ويل للعالم من الجاهل وويل للجاهل من العالم وويل للسلطان من الرعية وويل للرعية من السلطان وويل للشديد من الضعيف وللضعيف من الشديد بعضهم لبعض فتنة وقرأ هذه الآية " وقال آخرون :إنه احتجاج عليهم في اختصاص محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة مع مساواته إياهم في البشرية وصفاتها فابتلى المرسلين بالمرسل إليهم وبمناصبتهم لهم العداوة وأنواع الأذى، وابتلى المرسل إليهم بالتكليف وبذل النفس والمال وصيرورتهم تابعين خادمين بعد أن كانوا متبوعين مخدومين. قالت الأشاعرة :في هذا الجعل إشارة إلى مذهبنا في القدر. وقال الجبائي :هذا الجعل بمعنى التعريف كما يقال فيمن بين أن فلاناً لص إنه جعله لصا. قال في الكشاف :موقع ﴿ أتصبرون ﴾ بعد ذكر الفتنة موقع أيكم بعد الابتلاء في قوله ﴿ ليبلوكم أيكم أحسن عملاً ﴾ [ الملك :٢ ] قلت :أراد أن كلاً من الابتلاء والفتنة يستدعي التمييز فيحسن الاستفهام بعده أي بفتنكم ليظهر أنكم تصبرون على البلاء أم لا، ولعل الأظهر أن الاستفهام غير متعلق بالفتنة وإنما هو مستأنف للوعيد كقوله ﴿ فهل أنتم منتهون ﴾ [ المائدة :٩١ ] ويؤيده قوله ﴿ وكان ربك بصيراً ﴾ عالماً بمن صبر ومن لا يصبر فيجازي كلاً منهم بحسب ذلك. وقيل :في الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم عما عيروه به من الفقر فقد جعل الأغنياء فتنة للفقراء. وقيل :جعلناك فتنة لهم حين بعثناك فقيراً لتكون طاعة من يطيعك خالصة لوجه الله، ولو كنت غنياً صاحب كنز كما اقترحوا لم يظهر الطائع من المخلص. وقالت الصوفية :أتصبرون يا معشر الأنبياء على ما يقولون ويا معشر الأمم عما يقولون والله أعلم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ لا بناء على أن ما بعده بدل من ﴿ الذي نزل ﴾ والتعليل من تمام الصلة، ولو قدر رفعه أو نصبه على المدح جاز الوقف ﴿ تقديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا نشوراً ﴾ ٥ ﴿ آخرون ﴾ ج لأجل الفاء مع اختلاف القائل أو لاحتمال أن يكون ﴿ فقد جاؤوا ﴾ من قول الكفار أي جاء محمد ومن أعانه بظلم وزور ﴿ وزوراً ﴾ ٥ ج للاحتمال المذكور أو لعطف المتفقتين مع عوارض وطول الكلام ﴿ وأصيلاً ﴾ ٥ ﴿ والأرض ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ السواق ﴾ ط ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ منها ﴾ ط ﴿ مسحوراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الأنهار ﴾ ط لمن جعل رفع يجعل على الاستئناف ﴿ قصوراً ﴾ ٥ ﴿ سعيراً ﴾ ٥ لاحتمال كون ما بعده صفة أو استئنافاً ﴿ وزفيراً ﴾ ٥ ﴿ ثبوراً ﴾ الأول ٥ ط ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ المتقون ﴾ ط لانتهاء الاستفهام ﴿ مصيراً ﴾ ٥ ﴿ خالدين ﴾ ط ﴿ مسؤولاً ﴾ ٥ ﴿ السبيل ﴾ ٥ ﴿ الذكر ﴾ ج لجواز أن يكون المراد وقد كانوا ولجواز أن يراد وصاروا فيتصل بقوله ﴿ بوراً ﴾ ٥ ﴿ تقولون ﴾ ٥ إلا لمن قرأ ﴿ تستطيعون ﴾ بتاء الخطاب ﴿ نصيراً ﴾ ج٥ للشرط مع العطف ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ في الأسواق ﴾ ط ﴿ فتنة ﴾ ط ﴿ أتصبرون ﴾ ج لاحتمال كون الواو للحال ﴿ بصيراً ﴾ ٥.
القراآت : ﴿ تشقق ﴾ بتخفيف الشين على حذف تاء التفعل وكذلك في سورة " ق " :عاصم وحمزة وعلي وخلف وأبو عمرو. والآخرون بالتشديد للإدغام. ﴿ وننزل ﴾ من الإنزال
﴿ الملائكة ﴾ بالنصب :ابن كثير. الباقون ﴿ وينزل ﴾ ماضياً مجهولاً من التنزيل ﴿ الملائكة ﴾ بالرفع. ﴿ يا ليتني اتخذت ﴾ بفتح ياء المتكلم :أبو عمرو ﴿ قومي اتخذوا ﴾ بفتح الياء :أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب. ﴿ وثمود ﴾ بغير تنوين في الحالين :حمزة وسهل ويعقوب وحفص. الآخرون بالتنوين للمشاكلة، أو بتأويل الحي لا القبيلة، أو لأنه اسم الأب الأكبر. ﴿ الريح ﴾ على التوحيد :ابن كثير ﴿ بشراً ﴾ مذكور في " الأعراف ". ﴿ ميتاً ﴾ بالتشديد :يزيد ﴿ ونسقيه ﴾ بفتح النون :المفضل والبرجمي، الباقون بضمها.
الوقوف : ﴿ ربنا ﴾ ط ﴿ كبيراً ﴾ ٥ط ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ منثوراً ﴾ ٥ ﴿ مقيلاً ﴾ ٥ ﴿ تنزيلاً ﴾ ٥ ﴿ للرحمن ﴾ ط ﴿ عسيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ خليلاً ﴾ ٥ ﴿ إذ جاءني ﴾ ط لأن ما بعده من أخبار الله تعالى ظاهر، ويحتمل أن يكون من تتمة حكاية كلام الظالم. ﴿ خذولاً ﴾ ٥ ﴿ مهجوراً ﴾ ٥ ﴿ المجرمين ﴾ ٥ ط ﴿ ونصيراً ﴾ ٥ ﴿ واحدة ﴾ ج على تقدير " فرقنا إنزاله " كذلك أي كما ترى لنثبت وإن وصلت وقفت على ﴿ كذلك ﴾ والتقدير جملة واحدة كذلك الكتاب المنزل وهو التوراة، ثم أضمرت فعلاً أي فرقناه لنثبت. ﴿ ترتيلاً ﴾ ٥ ﴿ تفسيراً ﴾ ٥ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿ جهنم ﴾ لا لأن ما بعده خبر ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ وزيراً ﴾ ٥ ج للآية ولفاء العطف ﴿ بآياتنا ﴾ ط للفاء الفصيحة أي فذهبا وبلغا فعصوهما ﴿ فدمرناهم تدميراً ﴾ ٥ط لأن ﴿ قوم نوح ﴾ منصوب بمحذوف أي وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم ﴿ آية ﴾ ط لأن ما بعده مستأنف ﴿ أليما ﴾ ج للآية ولاحتمال عطف ﴿ عاداً ﴾ على الضمير في ﴿ جعلناهم ﴾ واحتمال انتصابه بمحذوف أي وأهلكنا عاداً ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ الأمثال ﴾ ز فصلاً بين الأمرين المعظمين مع عطف الجملتين المتفقتين ﴿ تتبيراً ﴾ ٥ ﴿ السوء ﴾ ﴿ يرونها ﴾ لا للعطف مع الإضراب. ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ هزواً ﴾ ط لحق المحذوف أي يقولون أهذا الذي ﴿ رسولاً ﴾ ٥ ﴿ عليها ﴾ ط لانتهاء مقولهم ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ هواه ﴾ ط ﴿ وكيلاً ﴾ ٥ لا للعطف ﴿ يعقلون ﴾ ٥ ج لابتداء النفي ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الظل ﴾ ج لانتهاء الاستفهام إلى الشرط مع اتحاد المقصود ﴿ ساكناً ﴾ ج للعدول مع العطف ﴿ دليلاً ﴾ ٥ ﴿ يسيراً ﴾ ٥ ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ رحمته ﴾ ج للعدول ﴿ طهوراً ﴾ ٥ ج لتعلق اللام ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ ليذكروا ﴾ ز والوصل أولى للفاء ﴿ كفوراً ﴾ ٥.
التفسير :
هذه شبهة رابعة لمنكري النبوة وإنهم في قول الكلبي أبو جهل والوليد وأضرابهما، وتقريرها أن الحكيم لا بد أن يختار في مقصده طريقاً يكون أسهل إفضاء إليه، ولا شك أن إنزال الملائكة ليشهدوا على صدق محمد أعون على المطلوب، فلو كان محمد صادقاً لكان مؤيداً بإنزال الملائكة الشاهدين بصدقه. قال الفراء :معنى ﴿ لا يرجون ﴾ لا يخافون، والرجاء في لغة تهامة الخوف، وقال غيره :الرجاء على أصله وهو الأمل إلا أن الخوف يلزمه في هذه الصورة فإن من لا يرجو الجزاء والمعاد لا يخاف العقاب أيضاً. واللقاء الوصول لا بمعنى المكان والجهة فإنه تعالى منزه عن ذلك بل بمعنى الرؤية عند الأشاعرة، أو على إرادة الجزاء والسحاب عند المعتزلة، وقد مر في أوائل البقرة في قوله ﴿ الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون ﴾
[ البقرة :٤٦ ] ولعل تفسيره بلقاء الجزاء أنسب في هذا المقام لئلا يناقض قوله : ﴿ أو نرى ربنا ﴾ أي جهرة وعياناً فيأمرنا بتصديقه واتباعه اللهم إلا أن يراد :إن الذين لا يرجون رؤيتنا في الآخرة اقترحوا رؤيتنا في الدنيا. قال جار الله :لا يخلو إما أن يكونوا عالمين بأن الله عز وجل لا يرسل الملائكة إلى غير الأنبياء وإنه تعالى لا يصح أن يرى وإنما علقوا إيمانهم بما لا يكون، وإما أن يكونوا عالمين بذلك وإنما أرادوا التعنت باقتراح آيات سوى الآيات التي نزلت وقامت بها الحجة عليهم كما فعل قوم موسى حين قالوا ﴿ لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ﴾ [ البقرة :٥٥ ]. ثم إنه سبحانه أجاب عن شبهتهم بقوله : ﴿ لقد استكبروا في أنفسهم ﴾ أي أضمروا الاستكبار عن الحق وهو الكفر والعناد في قلوبهم واعتقدوه. ثم نسبهم إلى الإفراط في الظلم بقوله ﴿ وعتواً ﴾ ثم وصف العتوّ بالكبر. قال جار الله :اللام جواب قسم محذوف وهذه الجملة في حسن استئنافها غاية وفيها معنى التعجب كأنه قال :ما أشد استكبارهم وما أكبر عتوّهم ! وقال في التفسير الكبير :تحرير هذا الجواب من وجوه أحدها :أن القرآن لما ظهر كونه معجزاً فقد تمت دلالة نبوّة محمد صلى الله عليه وسلم فبعد ذلك لا يكون اقتراح أمثال هذه الآيات إلا محض الاستكبار والاستنكار. وثانيها أن نزول الملائكة لو حصل لكان أيضا من جملة المعجزات، ولا يدل على الصدق لخصوص كونه بنزول الملك بل لعموم كونه معجزاً فيكون قبول ذلك وردّ الآخر ترجيحاً لأحد المثلين من غير مرجح. وثالثها أنهم بتقدير رؤية الرب وتصديقه لرسوله لا يستفيدون علماً أزيد من تصديق المعجزات، لا فرق بين أن يقول النبي اللهم إن كنت صادقاً فأحي هذا الميت فيحييه، وبين أن يقول إن كنت صادقاً فصدّقني فتعيين أحد الطرفين محض العناد. ورابعها أن العبد ليس له أن يعترض على فعل مولاه إما بحكم المالكية عند الأشعري أو بحكم المصلحة عند المعتزلي. وخامسها أن السائل الملح المعاند الذي لا يرضى بما ينعم عليه مذموم وإظهار المعجز من جملة الأيادي الجسيمة فرد إحداها واقتراح الأخرى ليس من الأدب في شيء. وسادسها لعل المراد أني لو علمت بأنهم ليسوا مستكبرين عاتين لأعطيتهم مطلوبهم لكني علمت إنهم إنما سألوا لأجل المكابرة والعناد فلا جرم لا أعطيهم. وسابعا لعلهم عرفوا من أهل الكتاب أن الله تعالى لا يرى في الدنيا وأنه لا ينزل الملائكة على عوام الخلق، ثم إنهم علقوا إيمانهم على ذلك فهم مستكبرون ساخرون. واستدلت الأشاعرة بقوله : ﴿ لا يرجون لقاءنا ﴾ على أن رؤية الله مرجوّة. واستدلت المعتزلة بقوله ﴿ لقد استكبروا ﴾ ﴿ وعتواً ﴾ أن اقتراح الرؤية مستنكر ولا يخفى ضعف الاستدلالين :وانتصب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ويوم تشقق السماء ﴾ سماء القلب من غمام البشرية وهو يوم سعادة الطالبين الصادقين، ونزل ملائكة الصفات الروحانية ﴿ الملك ﴾ الحقيقي ﴿ يومئذ ﴾ ﴿ للرحمن ﴾ إذ لم يبق غيره ورجع إليه وذلك مقام الوحدة والفناء في الله والبقاء به : ﴿ وكان يوماً على الكافرين عسيراً ﴾ إذ لم يبق من صفات النفوس الكافرة وحظوظها أثر ولا عين : ﴿ ويوم يعض الظالم ﴾ نفسه وهو المشرك شركاً ظاهراً أو خفياً ﴿ على يديه ﴾ والآية حكمها عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى. وعن مالك بن دينار :إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل كل الخبيص مع الفجار. ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ بأن نخلق قلبك بقلب القرآن وكان بذر التوحيد أوقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم في سر ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ [ الشرح :١ ] وكان يتربى بما أنزل عليه بل على قلبه منجماً، فلما أورق كان ورقه ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ [ الرحمن :١ ] فلما أزهر كان زهره ﴿ فأوحى إلى عبده ما أوحى ﴾ [ النجم :١٠ ] فلما أثمر كانت ثمرته
﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ [ محمد :١٩ ] ﴿ يحشرون على وجوههم ﴾ لأن توجههم إلى أسفل سافلي الطبيعة فيحشرون منكوسين إلى جهنم البعد عن الحضرة ﴿ الم تر إلى ربك ﴾ فيه أن نبينا صلى الله عليه وسلم رآه وقد قال لموسى ﴿ لن تراني ﴾ [ الأعراف :١٤٣ ] وذلك البقاء أنانيته ﴿ كيف مدّ الظل ﴾ عالم الأجسام ﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ في كتم العدم ﴿ ثم جعلنا ﴾ شمس عالم الأرواح على وجود ذلك الظل دليلاً بأن كانت محركة لها إلى غاياتها المخلوقة هي لأجلها، فعرف من ذلك أنه لولا الأرواح لم تخلق الأجساد ولم تتكون بالأجسام. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ إشارة إلى أن كل مركب فإنه سيحل إلى بسائطه إذا حصل على كماله الأخير. وبوجه آخر الظل ما سوى نور الأنوار يستدل به على صانعه الذي هو شمس عالم الوجود وهذا شأن الذاهبين من غيره إليه. وفي قوله ﴿ ثم جعلنا ﴾ إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به على غيره كقوله : ﴿ أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾ [ فصلت :٥٣ ] وهذه مرتبة الصديقين. وقوله ﴿ ثم قبضناه ﴾ كقوله ﴿ كل شيء هالك ﴾ [ القصص :٨٨ ] ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ وبوجه آخر الظل هو حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس التجلي المعروفة من أفق العناية عند صباح الهداية : ﴿ ولو شاء لجعله ﴾ دائماً لا يزول وإنما يستدل على الذهول بالعرفان. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه ﴾ إشارة إلى أن الكشف التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف. ثم بين حكمة الإظلال بقوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم ﴾ ليلة البشرية ﴿ لباساً ﴾ كيلا تحترقوا بدوام شمس تجلي الربوبية، وجعل ليوم الغفلة راحة بعد سطوة التجلي، وجعل نهار العرفان نشوراً أي حياة بنور الربوبية ﴿ وهو الذي أرسل ﴾ رياح الإشراق على قلوب الأحباب فتزعجها من المساكنات عند الستر فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي ﴿ وأنزلنا ﴾ من سماء الكرم ﴿ ماء ﴾ حياة العرفان الذي يطهر قلوب المشتاقين عن الجنوح إلى المساكنات وما يتداخلها في بعض الأوقات من الغفلات ﴿ لنحيي به بلدة ﴾ القلوب الميتة عن نور الله بنور الله ﴿ ونسقيه ﴾ من جملة مخلوقاتنا من هو على طبع الأنعام لغلبة الصفات الحيوانية عليه فيسقي زرع إيمانه بماء الرحمة والذكر كما قال صلى الله عليه وسلم " لا إله إلا الله تنبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة " ونسقيه من الأنس من سكن إلى رياض الأنس يفطمه به عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية، ويطهره عن وصمة الملاحظات ويذيقه طعم المكاشفات. ﴿ ولقد صرفنا ﴾ الذي هو ماء حياة القلوب بينهم ﴿ ليذكروا ﴾ به أيام جوار الحق وأوطانهم الحقيقية ﴿ فأبى أكثر ﴾ الناسين تلك المعاهدة والمشاهدة ﴿ إلا كفوراً ﴾ بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها والله المستعان وإليه المآب.

القراآت : ﴿ تشقق ﴾ بتخفيف الشين على حذف تاء التفعل وكذلك في سورة " ق " :عاصم وحمزة وعلي وخلف وأبو عمرو. والآخرون بالتشديد للإدغام. ﴿ وننزل ﴾ من الإنزال
﴿ الملائكة ﴾ بالنصب :ابن كثير. الباقون ﴿ وينزل ﴾ ماضياً مجهولاً من التنزيل ﴿ الملائكة ﴾ بالرفع. ﴿ يا ليتني اتخذت ﴾ بفتح ياء المتكلم :أبو عمرو ﴿ قومي اتخذوا ﴾ بفتح الياء :أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب. ﴿ وثمود ﴾ بغير تنوين في الحالين :حمزة وسهل ويعقوب وحفص. الآخرون بالتنوين للمشاكلة، أو بتأويل الحي لا القبيلة، أو لأنه اسم الأب الأكبر. ﴿ الريح ﴾ على التوحيد :ابن كثير ﴿ بشراً ﴾ مذكور في " الأعراف ". ﴿ ميتاً ﴾ بالتشديد :يزيد ﴿ ونسقيه ﴾ بفتح النون :المفضل والبرجمي، الباقون بضمها.
الوقوف : ﴿ ربنا ﴾ ط ﴿ كبيراً ﴾ ٥ط ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ منثوراً ﴾ ٥ ﴿ مقيلاً ﴾ ٥ ﴿ تنزيلاً ﴾ ٥ ﴿ للرحمن ﴾ ط ﴿ عسيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ خليلاً ﴾ ٥ ﴿ إذ جاءني ﴾ ط لأن ما بعده من أخبار الله تعالى ظاهر، ويحتمل أن يكون من تتمة حكاية كلام الظالم. ﴿ خذولاً ﴾ ٥ ﴿ مهجوراً ﴾ ٥ ﴿ المجرمين ﴾ ٥ ط ﴿ ونصيراً ﴾ ٥ ﴿ واحدة ﴾ ج على تقدير " فرقنا إنزاله " كذلك أي كما ترى لنثبت وإن وصلت وقفت على ﴿ كذلك ﴾ والتقدير جملة واحدة كذلك الكتاب المنزل وهو التوراة، ثم أضمرت فعلاً أي فرقناه لنثبت. ﴿ ترتيلاً ﴾ ٥ ﴿ تفسيراً ﴾ ٥ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿ جهنم ﴾ لا لأن ما بعده خبر ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ وزيراً ﴾ ٥ ج للآية ولفاء العطف ﴿ بآياتنا ﴾ ط للفاء الفصيحة أي فذهبا وبلغا فعصوهما ﴿ فدمرناهم تدميراً ﴾ ٥ط لأن ﴿ قوم نوح ﴾ منصوب بمحذوف أي وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم ﴿ آية ﴾ ط لأن ما بعده مستأنف ﴿ أليما ﴾ ج للآية ولاحتمال عطف ﴿ عاداً ﴾ على الضمير في ﴿ جعلناهم ﴾ واحتمال انتصابه بمحذوف أي وأهلكنا عاداً ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ الأمثال ﴾ ز فصلاً بين الأمرين المعظمين مع عطف الجملتين المتفقتين ﴿ تتبيراً ﴾ ٥ ﴿ السوء ﴾ ﴿ يرونها ﴾ لا للعطف مع الإضراب. ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ هزواً ﴾ ط لحق المحذوف أي يقولون أهذا الذي ﴿ رسولاً ﴾ ٥ ﴿ عليها ﴾ ط لانتهاء مقولهم ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ هواه ﴾ ط ﴿ وكيلاً ﴾ ٥ لا للعطف ﴿ يعقلون ﴾ ٥ ج لابتداء النفي ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الظل ﴾ ج لانتهاء الاستفهام إلى الشرط مع اتحاد المقصود ﴿ ساكناً ﴾ ج للعدول مع العطف ﴿ دليلاً ﴾ ٥ ﴿ يسيراً ﴾ ٥ ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ رحمته ﴾ ج للعدول ﴿ طهوراً ﴾ ٥ ج لتعلق اللام ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ ليذكروا ﴾ ز والوصل أولى للفاء ﴿ كفوراً ﴾ ٥.
﴿ يوم يرون ﴾ بإضمار " اذكر " فيكون ﴿ لا بشرى ﴾ مستأنفاً أو بما دل عليه ﴿ لا بشرى ﴾ أي يوم يرون الملائكة يمنعون البشرى بالجنة وبرؤية الحق. ﴿ يومئذ ﴾ للتكرير وقوله ﴿ للمجرمين ﴾ ظاهر في موضع الضمير أو عام فيتناول هؤلاء لعمومه، ولأجل هذا العموم استدلت المعتزلة به على القطع بوعيد كل مجرم وإن كان من أهل القبلة، وحمل الأشاعرة الجرم على الكفر.
أما قوله : ﴿ حجراً محجوراً ﴾ فإنها كلمة يتلفظ بها عند لقاء عدوّ أو هجوم نازلة، يضعونها موضع الاستعاذة يقول الرجل للرجل :تفعل كذا ؟ فيقول :حجراً. وقد ذكره سيبويه في باب المصادر التي ترك إظهار فعلها نحو " معاذ الله وعمرك الله ومعناه منعاً " أي أسأل الله أن يمنع ذلك منعاً كما أن المستعيذ طالبا من الله عز وجل أن يمنع المكروه. ووصفه بالمحجور للتأكيد كما يقال " شِعر شاعرٌ وجدّ جده ". والأكثرون على أن القائلين هم الكفار إذا رأوا الملائكة عند الموت أو يوم القيامة، كرهوا لقاءهم وفزعوا منهم لأنهم لا يلقونهم إلا بما يكرهون فيقولون ما كانوا يقولونه عند نزول كل شدّة. وقيل :هم الملائكة ومعناه حراماً محرّماً أي جعل الله الجنة والغفران أو البشرى حراماً عليكم. يروى أن الكفار إذا خرجوا من قبورهم قالت الحفظة لهم :حجراً محجوراً. وقال الكلبي :الملائكة على أبواب الجنة يبشرون المؤمنين بالجنة ويقولون للمشركين :حجراً محجوراً. وقال عطية :إذا كان يوم القيامة تأتي الملائكة المؤمنين بالبشرى فإذا رأى الكفار ذلك قالوا لهم :بشرونا فيقولون :حجراً محجوراً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ويوم تشقق السماء ﴾ سماء القلب من غمام البشرية وهو يوم سعادة الطالبين الصادقين، ونزل ملائكة الصفات الروحانية ﴿ الملك ﴾ الحقيقي ﴿ يومئذ ﴾ ﴿ للرحمن ﴾ إذ لم يبق غيره ورجع إليه وذلك مقام الوحدة والفناء في الله والبقاء به : ﴿ وكان يوماً على الكافرين عسيراً ﴾ إذ لم يبق من صفات النفوس الكافرة وحظوظها أثر ولا عين : ﴿ ويوم يعض الظالم ﴾ نفسه وهو المشرك شركاً ظاهراً أو خفياً ﴿ على يديه ﴾ والآية حكمها عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى. وعن مالك بن دينار :إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل كل الخبيص مع الفجار. ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ بأن نخلق قلبك بقلب القرآن وكان بذر التوحيد أوقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم في سر ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ [ الشرح :١ ] وكان يتربى بما أنزل عليه بل على قلبه منجماً، فلما أورق كان ورقه ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ [ الرحمن :١ ] فلما أزهر كان زهره ﴿ فأوحى إلى عبده ما أوحى ﴾ [ النجم :١٠ ] فلما أثمر كانت ثمرته
﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ [ محمد :١٩ ] ﴿ يحشرون على وجوههم ﴾ لأن توجههم إلى أسفل سافلي الطبيعة فيحشرون منكوسين إلى جهنم البعد عن الحضرة ﴿ الم تر إلى ربك ﴾ فيه أن نبينا صلى الله عليه وسلم رآه وقد قال لموسى ﴿ لن تراني ﴾ [ الأعراف :١٤٣ ] وذلك البقاء أنانيته ﴿ كيف مدّ الظل ﴾ عالم الأجسام ﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ في كتم العدم ﴿ ثم جعلنا ﴾ شمس عالم الأرواح على وجود ذلك الظل دليلاً بأن كانت محركة لها إلى غاياتها المخلوقة هي لأجلها، فعرف من ذلك أنه لولا الأرواح لم تخلق الأجساد ولم تتكون بالأجسام. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ إشارة إلى أن كل مركب فإنه سيحل إلى بسائطه إذا حصل على كماله الأخير. وبوجه آخر الظل ما سوى نور الأنوار يستدل به على صانعه الذي هو شمس عالم الوجود وهذا شأن الذاهبين من غيره إليه. وفي قوله ﴿ ثم جعلنا ﴾ إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به على غيره كقوله : ﴿ أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾ [ فصلت :٥٣ ] وهذه مرتبة الصديقين. وقوله ﴿ ثم قبضناه ﴾ كقوله ﴿ كل شيء هالك ﴾ [ القصص :٨٨ ] ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ وبوجه آخر الظل هو حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس التجلي المعروفة من أفق العناية عند صباح الهداية : ﴿ ولو شاء لجعله ﴾ دائماً لا يزول وإنما يستدل على الذهول بالعرفان. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه ﴾ إشارة إلى أن الكشف التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف. ثم بين حكمة الإظلال بقوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم ﴾ ليلة البشرية ﴿ لباساً ﴾ كيلا تحترقوا بدوام شمس تجلي الربوبية، وجعل ليوم الغفلة راحة بعد سطوة التجلي، وجعل نهار العرفان نشوراً أي حياة بنور الربوبية ﴿ وهو الذي أرسل ﴾ رياح الإشراق على قلوب الأحباب فتزعجها من المساكنات عند الستر فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي ﴿ وأنزلنا ﴾ من سماء الكرم ﴿ ماء ﴾ حياة العرفان الذي يطهر قلوب المشتاقين عن الجنوح إلى المساكنات وما يتداخلها في بعض الأوقات من الغفلات ﴿ لنحيي به بلدة ﴾ القلوب الميتة عن نور الله بنور الله ﴿ ونسقيه ﴾ من جملة مخلوقاتنا من هو على طبع الأنعام لغلبة الصفات الحيوانية عليه فيسقي زرع إيمانه بماء الرحمة والذكر كما قال صلى الله عليه وسلم " لا إله إلا الله تنبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة " ونسقيه من الأنس من سكن إلى رياض الأنس يفطمه به عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية، ويطهره عن وصمة الملاحظات ويذيقه طعم المكاشفات. ﴿ ولقد صرفنا ﴾ الذي هو ماء حياة القلوب بينهم ﴿ ليذكروا ﴾ به أيام جوار الحق وأوطانهم الحقيقية ﴿ فأبى أكثر ﴾ الناسين تلك المعاهدة والمشاهدة ﴿ إلا كفوراً ﴾ بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها والله المستعان وإليه المآب.

القراآت : ﴿ تشقق ﴾ بتخفيف الشين على حذف تاء التفعل وكذلك في سورة " ق " :عاصم وحمزة وعلي وخلف وأبو عمرو. والآخرون بالتشديد للإدغام. ﴿ وننزل ﴾ من الإنزال
﴿ الملائكة ﴾ بالنصب :ابن كثير. الباقون ﴿ وينزل ﴾ ماضياً مجهولاً من التنزيل ﴿ الملائكة ﴾ بالرفع. ﴿ يا ليتني اتخذت ﴾ بفتح ياء المتكلم :أبو عمرو ﴿ قومي اتخذوا ﴾ بفتح الياء :أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب. ﴿ وثمود ﴾ بغير تنوين في الحالين :حمزة وسهل ويعقوب وحفص. الآخرون بالتنوين للمشاكلة، أو بتأويل الحي لا القبيلة، أو لأنه اسم الأب الأكبر. ﴿ الريح ﴾ على التوحيد :ابن كثير ﴿ بشراً ﴾ مذكور في " الأعراف ". ﴿ ميتاً ﴾ بالتشديد :يزيد ﴿ ونسقيه ﴾ بفتح النون :المفضل والبرجمي، الباقون بضمها.
الوقوف : ﴿ ربنا ﴾ ط ﴿ كبيراً ﴾ ٥ط ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ منثوراً ﴾ ٥ ﴿ مقيلاً ﴾ ٥ ﴿ تنزيلاً ﴾ ٥ ﴿ للرحمن ﴾ ط ﴿ عسيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ خليلاً ﴾ ٥ ﴿ إذ جاءني ﴾ ط لأن ما بعده من أخبار الله تعالى ظاهر، ويحتمل أن يكون من تتمة حكاية كلام الظالم. ﴿ خذولاً ﴾ ٥ ﴿ مهجوراً ﴾ ٥ ﴿ المجرمين ﴾ ٥ ط ﴿ ونصيراً ﴾ ٥ ﴿ واحدة ﴾ ج على تقدير " فرقنا إنزاله " كذلك أي كما ترى لنثبت وإن وصلت وقفت على ﴿ كذلك ﴾ والتقدير جملة واحدة كذلك الكتاب المنزل وهو التوراة، ثم أضمرت فعلاً أي فرقناه لنثبت. ﴿ ترتيلاً ﴾ ٥ ﴿ تفسيراً ﴾ ٥ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿ جهنم ﴾ لا لأن ما بعده خبر ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ وزيراً ﴾ ٥ ج للآية ولفاء العطف ﴿ بآياتنا ﴾ ط للفاء الفصيحة أي فذهبا وبلغا فعصوهما ﴿ فدمرناهم تدميراً ﴾ ٥ط لأن ﴿ قوم نوح ﴾ منصوب بمحذوف أي وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم ﴿ آية ﴾ ط لأن ما بعده مستأنف ﴿ أليما ﴾ ج للآية ولاحتمال عطف ﴿ عاداً ﴾ على الضمير في ﴿ جعلناهم ﴾ واحتمال انتصابه بمحذوف أي وأهلكنا عاداً ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ الأمثال ﴾ ز فصلاً بين الأمرين المعظمين مع عطف الجملتين المتفقتين ﴿ تتبيراً ﴾ ٥ ﴿ السوء ﴾ ﴿ يرونها ﴾ لا للعطف مع الإضراب. ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ هزواً ﴾ ط لحق المحذوف أي يقولون أهذا الذي ﴿ رسولاً ﴾ ٥ ﴿ عليها ﴾ ط لانتهاء مقولهم ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ هواه ﴾ ط ﴿ وكيلاً ﴾ ٥ لا للعطف ﴿ يعقلون ﴾ ٥ ج لابتداء النفي ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الظل ﴾ ج لانتهاء الاستفهام إلى الشرط مع اتحاد المقصود ﴿ ساكناً ﴾ ج للعدول مع العطف ﴿ دليلاً ﴾ ٥ ﴿ يسيراً ﴾ ٥ ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ رحمته ﴾ ج للعدول ﴿ طهوراً ﴾ ٥ ج لتعلق اللام ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ ليذكروا ﴾ ز والوصل أولى للفاء ﴿ كفوراً ﴾ ٥.
ثم أخبر عن وعيد آخر لهم وذلك أنهم كانوا يعملون أعمالاً لها صورة الخير من صلة رحم وإغاثة ملهوف وقرى ضيف وأمثالها مع عدم ابتنائها على أساس الإيمان، فمثلت حالهم بحال قوم خالفوا سلطانهم واستعصوا عليه فقدم إلى أشيائهم وقصد إلى ما تحت أيديهم فأفسدها بحيث لم يترك منها أثراً وإلا فلا قدوم ولا ما يشبه القدوم، ولتنزهه سبحانه عن الجسمية وصفاتها. قال أهل المعاني :القادم إلى الشيء قاصد له فالقصد هو المؤثر في القدوم فأطلق اسم المسبب على السبب مجازاً. وقيل :أراد قدوم الملائكة بأمره إلا موضع الحساب في الآخرة. والهباء ما يخرج من الكوة مع ضوء الشمس شبيه بالغبار. وقال مقاتل :إنه الغبار الذي يسطع من حوافر الدواب وفي أمثالهم أقل من الهباء شبه عملهم بالهباء في قلته وحقارته. وأكد المعنى بوصف الهباء بالتناثر لأنك تراه منتظماً مع الضوء حتى إذا حركته الريح تناثر وذهب كل مذهب. والمراد :جعلناه جامعاً لحقارة الهباء والتناثر ولام الهباء واو بدليل الهبوة بمعناه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ويوم تشقق السماء ﴾ سماء القلب من غمام البشرية وهو يوم سعادة الطالبين الصادقين، ونزل ملائكة الصفات الروحانية ﴿ الملك ﴾ الحقيقي ﴿ يومئذ ﴾ ﴿ للرحمن ﴾ إذ لم يبق غيره ورجع إليه وذلك مقام الوحدة والفناء في الله والبقاء به : ﴿ وكان يوماً على الكافرين عسيراً ﴾ إذ لم يبق من صفات النفوس الكافرة وحظوظها أثر ولا عين : ﴿ ويوم يعض الظالم ﴾ نفسه وهو المشرك شركاً ظاهراً أو خفياً ﴿ على يديه ﴾ والآية حكمها عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى. وعن مالك بن دينار :إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل كل الخبيص مع الفجار. ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ بأن نخلق قلبك بقلب القرآن وكان بذر التوحيد أوقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم في سر ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ [ الشرح :١ ] وكان يتربى بما أنزل عليه بل على قلبه منجماً، فلما أورق كان ورقه ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ [ الرحمن :١ ] فلما أزهر كان زهره ﴿ فأوحى إلى عبده ما أوحى ﴾ [ النجم :١٠ ] فلما أثمر كانت ثمرته
﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ [ محمد :١٩ ] ﴿ يحشرون على وجوههم ﴾ لأن توجههم إلى أسفل سافلي الطبيعة فيحشرون منكوسين إلى جهنم البعد عن الحضرة ﴿ الم تر إلى ربك ﴾ فيه أن نبينا صلى الله عليه وسلم رآه وقد قال لموسى ﴿ لن تراني ﴾ [ الأعراف :١٤٣ ] وذلك البقاء أنانيته ﴿ كيف مدّ الظل ﴾ عالم الأجسام ﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ في كتم العدم ﴿ ثم جعلنا ﴾ شمس عالم الأرواح على وجود ذلك الظل دليلاً بأن كانت محركة لها إلى غاياتها المخلوقة هي لأجلها، فعرف من ذلك أنه لولا الأرواح لم تخلق الأجساد ولم تتكون بالأجسام. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ إشارة إلى أن كل مركب فإنه سيحل إلى بسائطه إذا حصل على كماله الأخير. وبوجه آخر الظل ما سوى نور الأنوار يستدل به على صانعه الذي هو شمس عالم الوجود وهذا شأن الذاهبين من غيره إليه. وفي قوله ﴿ ثم جعلنا ﴾ إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به على غيره كقوله : ﴿ أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾ [ فصلت :٥٣ ] وهذه مرتبة الصديقين. وقوله ﴿ ثم قبضناه ﴾ كقوله ﴿ كل شيء هالك ﴾ [ القصص :٨٨ ] ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ وبوجه آخر الظل هو حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس التجلي المعروفة من أفق العناية عند صباح الهداية : ﴿ ولو شاء لجعله ﴾ دائماً لا يزول وإنما يستدل على الذهول بالعرفان. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه ﴾ إشارة إلى أن الكشف التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف. ثم بين حكمة الإظلال بقوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم ﴾ ليلة البشرية ﴿ لباساً ﴾ كيلا تحترقوا بدوام شمس تجلي الربوبية، وجعل ليوم الغفلة راحة بعد سطوة التجلي، وجعل نهار العرفان نشوراً أي حياة بنور الربوبية ﴿ وهو الذي أرسل ﴾ رياح الإشراق على قلوب الأحباب فتزعجها من المساكنات عند الستر فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي ﴿ وأنزلنا ﴾ من سماء الكرم ﴿ ماء ﴾ حياة العرفان الذي يطهر قلوب المشتاقين عن الجنوح إلى المساكنات وما يتداخلها في بعض الأوقات من الغفلات ﴿ لنحيي به بلدة ﴾ القلوب الميتة عن نور الله بنور الله ﴿ ونسقيه ﴾ من جملة مخلوقاتنا من هو على طبع الأنعام لغلبة الصفات الحيوانية عليه فيسقي زرع إيمانه بماء الرحمة والذكر كما قال صلى الله عليه وسلم " لا إله إلا الله تنبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة " ونسقيه من الأنس من سكن إلى رياض الأنس يفطمه به عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية، ويطهره عن وصمة الملاحظات ويذيقه طعم المكاشفات. ﴿ ولقد صرفنا ﴾ الذي هو ماء حياة القلوب بينهم ﴿ ليذكروا ﴾ به أيام جوار الحق وأوطانهم الحقيقية ﴿ فأبى أكثر ﴾ الناسين تلك المعاهدة والمشاهدة ﴿ إلا كفوراً ﴾ بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها والله المستعان وإليه المآب.

القراآت : ﴿ تشقق ﴾ بتخفيف الشين على حذف تاء التفعل وكذلك في سورة " ق " :عاصم وحمزة وعلي وخلف وأبو عمرو. والآخرون بالتشديد للإدغام. ﴿ وننزل ﴾ من الإنزال
﴿ الملائكة ﴾ بالنصب :ابن كثير. الباقون ﴿ وينزل ﴾ ماضياً مجهولاً من التنزيل ﴿ الملائكة ﴾ بالرفع. ﴿ يا ليتني اتخذت ﴾ بفتح ياء المتكلم :أبو عمرو ﴿ قومي اتخذوا ﴾ بفتح الياء :أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب. ﴿ وثمود ﴾ بغير تنوين في الحالين :حمزة وسهل ويعقوب وحفص. الآخرون بالتنوين للمشاكلة، أو بتأويل الحي لا القبيلة، أو لأنه اسم الأب الأكبر. ﴿ الريح ﴾ على التوحيد :ابن كثير ﴿ بشراً ﴾ مذكور في " الأعراف ". ﴿ ميتاً ﴾ بالتشديد :يزيد ﴿ ونسقيه ﴾ بفتح النون :المفضل والبرجمي، الباقون بضمها.
الوقوف : ﴿ ربنا ﴾ ط ﴿ كبيراً ﴾ ٥ط ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ منثوراً ﴾ ٥ ﴿ مقيلاً ﴾ ٥ ﴿ تنزيلاً ﴾ ٥ ﴿ للرحمن ﴾ ط ﴿ عسيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ خليلاً ﴾ ٥ ﴿ إذ جاءني ﴾ ط لأن ما بعده من أخبار الله تعالى ظاهر، ويحتمل أن يكون من تتمة حكاية كلام الظالم. ﴿ خذولاً ﴾ ٥ ﴿ مهجوراً ﴾ ٥ ﴿ المجرمين ﴾ ٥ ط ﴿ ونصيراً ﴾ ٥ ﴿ واحدة ﴾ ج على تقدير " فرقنا إنزاله " كذلك أي كما ترى لنثبت وإن وصلت وقفت على ﴿ كذلك ﴾ والتقدير جملة واحدة كذلك الكتاب المنزل وهو التوراة، ثم أضمرت فعلاً أي فرقناه لنثبت. ﴿ ترتيلاً ﴾ ٥ ﴿ تفسيراً ﴾ ٥ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿ جهنم ﴾ لا لأن ما بعده خبر ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ وزيراً ﴾ ٥ ج للآية ولفاء العطف ﴿ بآياتنا ﴾ ط للفاء الفصيحة أي فذهبا وبلغا فعصوهما ﴿ فدمرناهم تدميراً ﴾ ٥ط لأن ﴿ قوم نوح ﴾ منصوب بمحذوف أي وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم ﴿ آية ﴾ ط لأن ما بعده مستأنف ﴿ أليما ﴾ ج للآية ولاحتمال عطف ﴿ عاداً ﴾ على الضمير في ﴿ جعلناهم ﴾ واحتمال انتصابه بمحذوف أي وأهلكنا عاداً ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ الأمثال ﴾ ز فصلاً بين الأمرين المعظمين مع عطف الجملتين المتفقتين ﴿ تتبيراً ﴾ ٥ ﴿ السوء ﴾ ﴿ يرونها ﴾ لا للعطف مع الإضراب. ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ هزواً ﴾ ط لحق المحذوف أي يقولون أهذا الذي ﴿ رسولاً ﴾ ٥ ﴿ عليها ﴾ ط لانتهاء مقولهم ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ هواه ﴾ ط ﴿ وكيلاً ﴾ ٥ لا للعطف ﴿ يعقلون ﴾ ٥ ج لابتداء النفي ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الظل ﴾ ج لانتهاء الاستفهام إلى الشرط مع اتحاد المقصود ﴿ ساكناً ﴾ ج للعدول مع العطف ﴿ دليلاً ﴾ ٥ ﴿ يسيراً ﴾ ٥ ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ رحمته ﴾ ج للعدول ﴿ طهوراً ﴾ ٥ ج لتعلق اللام ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ ليذكروا ﴾ ز والوصل أولى للفاء ﴿ كفوراً ﴾ ٥.
ثم ميز حال الأبرار عن حال الفجار بقوله : ﴿ أصحاب الجنة يومئذ خير ﴾ ووجه صحة التفضيل ما بين في قوله : ﴿ قل أذلك خير أم جنة الخلد ﴾ أو التفاوت بين المنزلتين إنما يرجع إلى الموضع، والموضع من حيث إنه موضع لا شر فيه، أو هو على سبيل الفرض أي لو كان لهم مستقر كان مستقر أهل الجنة خيراً منه. والمستقر مكان الاستقرار والمقيل المكان الذي يأوون إليه للاسترواح إلى أزواجهم والاستمتاع بمغازلتهنّ وملامستهنّ كحال المترفين في الدنيا، ولا نوم في الجنة وإنما سمى مكان دعتهم واسترواحهم إلى الحور مقيلاً على طريق التشبيه، وفي اختيار لفظ الأحسن دون أن يقول " خير مقيلاً " رمزاً إلى التحسنات الحاصلة في مقيلهم من حسن الوجوه وملاحة الصور وغير ذلك. قال ابن مسعود :لا ينتصف النهار من يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار. وعن سعيد بن جبير :إن الله تعالى إذا أخذ في فصل القضاء قضى بينهم كقدر ما بين صلاة الغداة إلى نصف النهار فيقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار. وقال مقاتل :يخفف الحساب على أهل الجنة حتى يكون بمقدار نصف يوم من أيام الدنيا ثم يقولون من يومهم ذلك في الجنة. وحاصل الآية أن أصحاب الجنة من المكان في أطيب مكان ومن الزمان في أحسن زمان.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ويوم تشقق السماء ﴾ سماء القلب من غمام البشرية وهو يوم سعادة الطالبين الصادقين، ونزل ملائكة الصفات الروحانية ﴿ الملك ﴾ الحقيقي ﴿ يومئذ ﴾ ﴿ للرحمن ﴾ إذ لم يبق غيره ورجع إليه وذلك مقام الوحدة والفناء في الله والبقاء به : ﴿ وكان يوماً على الكافرين عسيراً ﴾ إذ لم يبق من صفات النفوس الكافرة وحظوظها أثر ولا عين : ﴿ ويوم يعض الظالم ﴾ نفسه وهو المشرك شركاً ظاهراً أو خفياً ﴿ على يديه ﴾ والآية حكمها عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى. وعن مالك بن دينار :إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل كل الخبيص مع الفجار. ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ بأن نخلق قلبك بقلب القرآن وكان بذر التوحيد أوقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم في سر ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ [ الشرح :١ ] وكان يتربى بما أنزل عليه بل على قلبه منجماً، فلما أورق كان ورقه ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ [ الرحمن :١ ] فلما أزهر كان زهره ﴿ فأوحى إلى عبده ما أوحى ﴾ [ النجم :١٠ ] فلما أثمر كانت ثمرته
﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ [ محمد :١٩ ] ﴿ يحشرون على وجوههم ﴾ لأن توجههم إلى أسفل سافلي الطبيعة فيحشرون منكوسين إلى جهنم البعد عن الحضرة ﴿ الم تر إلى ربك ﴾ فيه أن نبينا صلى الله عليه وسلم رآه وقد قال لموسى ﴿ لن تراني ﴾ [ الأعراف :١٤٣ ] وذلك البقاء أنانيته ﴿ كيف مدّ الظل ﴾ عالم الأجسام ﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ في كتم العدم ﴿ ثم جعلنا ﴾ شمس عالم الأرواح على وجود ذلك الظل دليلاً بأن كانت محركة لها إلى غاياتها المخلوقة هي لأجلها، فعرف من ذلك أنه لولا الأرواح لم تخلق الأجساد ولم تتكون بالأجسام. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ إشارة إلى أن كل مركب فإنه سيحل إلى بسائطه إذا حصل على كماله الأخير. وبوجه آخر الظل ما سوى نور الأنوار يستدل به على صانعه الذي هو شمس عالم الوجود وهذا شأن الذاهبين من غيره إليه. وفي قوله ﴿ ثم جعلنا ﴾ إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به على غيره كقوله : ﴿ أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾ [ فصلت :٥٣ ] وهذه مرتبة الصديقين. وقوله ﴿ ثم قبضناه ﴾ كقوله ﴿ كل شيء هالك ﴾ [ القصص :٨٨ ] ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ وبوجه آخر الظل هو حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس التجلي المعروفة من أفق العناية عند صباح الهداية : ﴿ ولو شاء لجعله ﴾ دائماً لا يزول وإنما يستدل على الذهول بالعرفان. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه ﴾ إشارة إلى أن الكشف التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف. ثم بين حكمة الإظلال بقوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم ﴾ ليلة البشرية ﴿ لباساً ﴾ كيلا تحترقوا بدوام شمس تجلي الربوبية، وجعل ليوم الغفلة راحة بعد سطوة التجلي، وجعل نهار العرفان نشوراً أي حياة بنور الربوبية ﴿ وهو الذي أرسل ﴾ رياح الإشراق على قلوب الأحباب فتزعجها من المساكنات عند الستر فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي ﴿ وأنزلنا ﴾ من سماء الكرم ﴿ ماء ﴾ حياة العرفان الذي يطهر قلوب المشتاقين عن الجنوح إلى المساكنات وما يتداخلها في بعض الأوقات من الغفلات ﴿ لنحيي به بلدة ﴾ القلوب الميتة عن نور الله بنور الله ﴿ ونسقيه ﴾ من جملة مخلوقاتنا من هو على طبع الأنعام لغلبة الصفات الحيوانية عليه فيسقي زرع إيمانه بماء الرحمة والذكر كما قال صلى الله عليه وسلم " لا إله إلا الله تنبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة " ونسقيه من الأنس من سكن إلى رياض الأنس يفطمه به عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية، ويطهره عن وصمة الملاحظات ويذيقه طعم المكاشفات. ﴿ ولقد صرفنا ﴾ الذي هو ماء حياة القلوب بينهم ﴿ ليذكروا ﴾ به أيام جوار الحق وأوطانهم الحقيقية ﴿ فأبى أكثر ﴾ الناسين تلك المعاهدة والمشاهدة ﴿ إلا كفوراً ﴾ بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها والله المستعان وإليه المآب.

القراآت : ﴿ تشقق ﴾ بتخفيف الشين على حذف تاء التفعل وكذلك في سورة " ق " :عاصم وحمزة وعلي وخلف وأبو عمرو. والآخرون بالتشديد للإدغام. ﴿ وننزل ﴾ من الإنزال
﴿ الملائكة ﴾ بالنصب :ابن كثير. الباقون ﴿ وينزل ﴾ ماضياً مجهولاً من التنزيل ﴿ الملائكة ﴾ بالرفع. ﴿ يا ليتني اتخذت ﴾ بفتح ياء المتكلم :أبو عمرو ﴿ قومي اتخذوا ﴾ بفتح الياء :أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب. ﴿ وثمود ﴾ بغير تنوين في الحالين :حمزة وسهل ويعقوب وحفص. الآخرون بالتنوين للمشاكلة، أو بتأويل الحي لا القبيلة، أو لأنه اسم الأب الأكبر. ﴿ الريح ﴾ على التوحيد :ابن كثير ﴿ بشراً ﴾ مذكور في " الأعراف ". ﴿ ميتاً ﴾ بالتشديد :يزيد ﴿ ونسقيه ﴾ بفتح النون :المفضل والبرجمي، الباقون بضمها.
الوقوف : ﴿ ربنا ﴾ ط ﴿ كبيراً ﴾ ٥ط ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ منثوراً ﴾ ٥ ﴿ مقيلاً ﴾ ٥ ﴿ تنزيلاً ﴾ ٥ ﴿ للرحمن ﴾ ط ﴿ عسيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ خليلاً ﴾ ٥ ﴿ إذ جاءني ﴾ ط لأن ما بعده من أخبار الله تعالى ظاهر، ويحتمل أن يكون من تتمة حكاية كلام الظالم. ﴿ خذولاً ﴾ ٥ ﴿ مهجوراً ﴾ ٥ ﴿ المجرمين ﴾ ٥ ط ﴿ ونصيراً ﴾ ٥ ﴿ واحدة ﴾ ج على تقدير " فرقنا إنزاله " كذلك أي كما ترى لنثبت وإن وصلت وقفت على ﴿ كذلك ﴾ والتقدير جملة واحدة كذلك الكتاب المنزل وهو التوراة، ثم أضمرت فعلاً أي فرقناه لنثبت. ﴿ ترتيلاً ﴾ ٥ ﴿ تفسيراً ﴾ ٥ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿ جهنم ﴾ لا لأن ما بعده خبر ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ وزيراً ﴾ ٥ ج للآية ولفاء العطف ﴿ بآياتنا ﴾ ط للفاء الفصيحة أي فذهبا وبلغا فعصوهما ﴿ فدمرناهم تدميراً ﴾ ٥ط لأن ﴿ قوم نوح ﴾ منصوب بمحذوف أي وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم ﴿ آية ﴾ ط لأن ما بعده مستأنف ﴿ أليما ﴾ ج للآية ولاحتمال عطف ﴿ عاداً ﴾ على الضمير في ﴿ جعلناهم ﴾ واحتمال انتصابه بمحذوف أي وأهلكنا عاداً ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ الأمثال ﴾ ز فصلاً بين الأمرين المعظمين مع عطف الجملتين المتفقتين ﴿ تتبيراً ﴾ ٥ ﴿ السوء ﴾ ﴿ يرونها ﴾ لا للعطف مع الإضراب. ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ هزواً ﴾ ط لحق المحذوف أي يقولون أهذا الذي ﴿ رسولاً ﴾ ٥ ﴿ عليها ﴾ ط لانتهاء مقولهم ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ هواه ﴾ ط ﴿ وكيلاً ﴾ ٥ لا للعطف ﴿ يعقلون ﴾ ٥ ج لابتداء النفي ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الظل ﴾ ج لانتهاء الاستفهام إلى الشرط مع اتحاد المقصود ﴿ ساكناً ﴾ ج للعدول مع العطف ﴿ دليلاً ﴾ ٥ ﴿ يسيراً ﴾ ٥ ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ رحمته ﴾ ج للعدول ﴿ طهوراً ﴾ ٥ ج لتعلق اللام ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ ليذكروا ﴾ ز والوصل أولى للفاء ﴿ كفوراً ﴾ ٥.
ثم أراد أن يصف أهوال يوم القيامة فقال ﴿ ويوم تشقق ﴾ أي واذكر يوم تتفتح السماء بسبب غمام يخرج منها وفي الغمام الملائكة فينزلون وفي أيديهم صحائف أعمال العباد :قال الفراء :الباء بمعنى " عن " لأن السماء لا تتشقق بالغمام بل عن الغمام كما يقال :انشقت الأرض عن النبات أي ارتفع التراب عنه عند طلوعه، وقال القاضي :لا يمتنع أن يجعل الله تعالى الغمام بحيث يشقق السماء باعتماده عليها. عن مقاتل :تشقق سماء الدنيا فينزل أهلها وكذلك تتشقق سماء سماء، ثم ينزل الكروبيون وحملة العرش، ثم ينزل الرب تعالى. قال العلماء :هذا نزول الحكم والقضاء لا نزول الذات. وأما نزول الملائكة مع كثرتهم وصغر حجم الأرض بالقياس إلى السماء فقالوا :لا يبعد أن يوسع الله الأرض عرضاً وطولاً بحيث تسع كل هؤلاء. ومن المفسرين من قال :الملائكة يكونون في الغمام وهو سترة بين السماء والأرض، والله تعالى فوق أهل القيامة. وروى الضحاك عن ابن عباس قال :تتشقق كل سماء وينزل سكانها فيحيطون بالعالم ويصبرون سبع صفوف حول العالم. والظاهر أن اللام في الغمام للجنس. ومنهم من قال :هي للعهد والمعهود قوله : ﴿ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظُلَلٍ من الغَمام ﴾ وقيل :هو غمام أبيض رقيق مثل الضبابة كما كان لبني إسرائيل في التيه.
ومعنى ﴿ تنزيلاً ﴾ توكيد للنزول ودلالة على إسراعهم فيه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ويوم تشقق السماء ﴾ سماء القلب من غمام البشرية وهو يوم سعادة الطالبين الصادقين، ونزل ملائكة الصفات الروحانية ﴿ الملك ﴾ الحقيقي ﴿ يومئذ ﴾ ﴿ للرحمن ﴾ إذ لم يبق غيره ورجع إليه وذلك مقام الوحدة والفناء في الله والبقاء به : ﴿ وكان يوماً على الكافرين عسيراً ﴾ إذ لم يبق من صفات النفوس الكافرة وحظوظها أثر ولا عين : ﴿ ويوم يعض الظالم ﴾ نفسه وهو المشرك شركاً ظاهراً أو خفياً ﴿ على يديه ﴾ والآية حكمها عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى. وعن مالك بن دينار :إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل كل الخبيص مع الفجار. ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ بأن نخلق قلبك بقلب القرآن وكان بذر التوحيد أوقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم في سر ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ [ الشرح :١ ] وكان يتربى بما أنزل عليه بل على قلبه منجماً، فلما أورق كان ورقه ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ [ الرحمن :١ ] فلما أزهر كان زهره ﴿ فأوحى إلى عبده ما أوحى ﴾ [ النجم :١٠ ] فلما أثمر كانت ثمرته
﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ [ محمد :١٩ ] ﴿ يحشرون على وجوههم ﴾ لأن توجههم إلى أسفل سافلي الطبيعة فيحشرون منكوسين إلى جهنم البعد عن الحضرة ﴿ الم تر إلى ربك ﴾ فيه أن نبينا صلى الله عليه وسلم رآه وقد قال لموسى ﴿ لن تراني ﴾ [ الأعراف :١٤٣ ] وذلك البقاء أنانيته ﴿ كيف مدّ الظل ﴾ عالم الأجسام ﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ في كتم العدم ﴿ ثم جعلنا ﴾ شمس عالم الأرواح على وجود ذلك الظل دليلاً بأن كانت محركة لها إلى غاياتها المخلوقة هي لأجلها، فعرف من ذلك أنه لولا الأرواح لم تخلق الأجساد ولم تتكون بالأجسام. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ إشارة إلى أن كل مركب فإنه سيحل إلى بسائطه إذا حصل على كماله الأخير. وبوجه آخر الظل ما سوى نور الأنوار يستدل به على صانعه الذي هو شمس عالم الوجود وهذا شأن الذاهبين من غيره إليه. وفي قوله ﴿ ثم جعلنا ﴾ إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به على غيره كقوله : ﴿ أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾ [ فصلت :٥٣ ] وهذه مرتبة الصديقين. وقوله ﴿ ثم قبضناه ﴾ كقوله ﴿ كل شيء هالك ﴾ [ القصص :٨٨ ] ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ وبوجه آخر الظل هو حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس التجلي المعروفة من أفق العناية عند صباح الهداية : ﴿ ولو شاء لجعله ﴾ دائماً لا يزول وإنما يستدل على الذهول بالعرفان. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه ﴾ إشارة إلى أن الكشف التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف. ثم بين حكمة الإظلال بقوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم ﴾ ليلة البشرية ﴿ لباساً ﴾ كيلا تحترقوا بدوام شمس تجلي الربوبية، وجعل ليوم الغفلة راحة بعد سطوة التجلي، وجعل نهار العرفان نشوراً أي حياة بنور الربوبية ﴿ وهو الذي أرسل ﴾ رياح الإشراق على قلوب الأحباب فتزعجها من المساكنات عند الستر فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي ﴿ وأنزلنا ﴾ من سماء الكرم ﴿ ماء ﴾ حياة العرفان الذي يطهر قلوب المشتاقين عن الجنوح إلى المساكنات وما يتداخلها في بعض الأوقات من الغفلات ﴿ لنحيي به بلدة ﴾ القلوب الميتة عن نور الله بنور الله ﴿ ونسقيه ﴾ من جملة مخلوقاتنا من هو على طبع الأنعام لغلبة الصفات الحيوانية عليه فيسقي زرع إيمانه بماء الرحمة والذكر كما قال صلى الله عليه وسلم " لا إله إلا الله تنبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة " ونسقيه من الأنس من سكن إلى رياض الأنس يفطمه به عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية، ويطهره عن وصمة الملاحظات ويذيقه طعم المكاشفات. ﴿ ولقد صرفنا ﴾ الذي هو ماء حياة القلوب بينهم ﴿ ليذكروا ﴾ به أيام جوار الحق وأوطانهم الحقيقية ﴿ فأبى أكثر ﴾ الناسين تلك المعاهدة والمشاهدة ﴿ إلا كفوراً ﴾ بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها والله المستعان وإليه المآب.

القراآت : ﴿ تشقق ﴾ بتخفيف الشين على حذف تاء التفعل وكذلك في سورة " ق " :عاصم وحمزة وعلي وخلف وأبو عمرو. والآخرون بالتشديد للإدغام. ﴿ وننزل ﴾ من الإنزال
﴿ الملائكة ﴾ بالنصب :ابن كثير. الباقون ﴿ وينزل ﴾ ماضياً مجهولاً من التنزيل ﴿ الملائكة ﴾ بالرفع. ﴿ يا ليتني اتخذت ﴾ بفتح ياء المتكلم :أبو عمرو ﴿ قومي اتخذوا ﴾ بفتح الياء :أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب. ﴿ وثمود ﴾ بغير تنوين في الحالين :حمزة وسهل ويعقوب وحفص. الآخرون بالتنوين للمشاكلة، أو بتأويل الحي لا القبيلة، أو لأنه اسم الأب الأكبر. ﴿ الريح ﴾ على التوحيد :ابن كثير ﴿ بشراً ﴾ مذكور في " الأعراف ". ﴿ ميتاً ﴾ بالتشديد :يزيد ﴿ ونسقيه ﴾ بفتح النون :المفضل والبرجمي، الباقون بضمها.
الوقوف : ﴿ ربنا ﴾ ط ﴿ كبيراً ﴾ ٥ط ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ منثوراً ﴾ ٥ ﴿ مقيلاً ﴾ ٥ ﴿ تنزيلاً ﴾ ٥ ﴿ للرحمن ﴾ ط ﴿ عسيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ خليلاً ﴾ ٥ ﴿ إذ جاءني ﴾ ط لأن ما بعده من أخبار الله تعالى ظاهر، ويحتمل أن يكون من تتمة حكاية كلام الظالم. ﴿ خذولاً ﴾ ٥ ﴿ مهجوراً ﴾ ٥ ﴿ المجرمين ﴾ ٥ ط ﴿ ونصيراً ﴾ ٥ ﴿ واحدة ﴾ ج على تقدير " فرقنا إنزاله " كذلك أي كما ترى لنثبت وإن وصلت وقفت على ﴿ كذلك ﴾ والتقدير جملة واحدة كذلك الكتاب المنزل وهو التوراة، ثم أضمرت فعلاً أي فرقناه لنثبت. ﴿ ترتيلاً ﴾ ٥ ﴿ تفسيراً ﴾ ٥ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿ جهنم ﴾ لا لأن ما بعده خبر ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ وزيراً ﴾ ٥ ج للآية ولفاء العطف ﴿ بآياتنا ﴾ ط للفاء الفصيحة أي فذهبا وبلغا فعصوهما ﴿ فدمرناهم تدميراً ﴾ ٥ط لأن ﴿ قوم نوح ﴾ منصوب بمحذوف أي وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم ﴿ آية ﴾ ط لأن ما بعده مستأنف ﴿ أليما ﴾ ج للآية ولاحتمال عطف ﴿ عاداً ﴾ على الضمير في ﴿ جعلناهم ﴾ واحتمال انتصابه بمحذوف أي وأهلكنا عاداً ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ الأمثال ﴾ ز فصلاً بين الأمرين المعظمين مع عطف الجملتين المتفقتين ﴿ تتبيراً ﴾ ٥ ﴿ السوء ﴾ ﴿ يرونها ﴾ لا للعطف مع الإضراب. ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ هزواً ﴾ ط لحق المحذوف أي يقولون أهذا الذي ﴿ رسولاً ﴾ ٥ ﴿ عليها ﴾ ط لانتهاء مقولهم ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ هواه ﴾ ط ﴿ وكيلاً ﴾ ٥ لا للعطف ﴿ يعقلون ﴾ ٥ ج لابتداء النفي ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الظل ﴾ ج لانتهاء الاستفهام إلى الشرط مع اتحاد المقصود ﴿ ساكناً ﴾ ج للعدول مع العطف ﴿ دليلاً ﴾ ٥ ﴿ يسيراً ﴾ ٥ ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ رحمته ﴾ ج للعدول ﴿ طهوراً ﴾ ٥ ج لتعلق اللام ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ ليذكروا ﴾ ز والوصل أولى للفاء ﴿ كفوراً ﴾ ٥.
قال الزجاج ﴿ الحق ﴾ صفة الملك أي الملك الثابت الذي لا يزول ﴿ للرحمن ﴾ يومئذ ونظيره ﴿ مالك يوم الدين ﴾ [ الفاتحة :٤ ] ويجوز أن يكون يومئذ تكريراً لقوله ﴿ ويوم تشقق ﴾ وإعرابهما واحد. والفائدة في تخصيص ذلك اليوم أن يعلم أنه لا مالك فيه سواه لا بالصورة ولا في الحقيقة فيخضع له الملوك وتعنو له الوجوه وتذل رقاب الجبابرة. قالت الأشاعرة :ههنا لو وجب على الله يومئذ الثواب لاستحق الذم بتركه وكان خائفاً أن لا يفعل فلم يكن له الملك على الإطلاق. وأيضاً لو كان العبد مالكاً للثواب لم يكن الله تعالى مالكاً مطلقاً بل يكون عبداً ضعيفاً لا يقدر على أن لا يؤدي ما عليه من العوض، أو فقيراً محتاجاً إلى أن يدفع الذم عن نفسه بأداء ما عليه ؟ وكان ذلك اليوم يوماً عسيراً على الكافرين لا على المؤمنين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ويوم تشقق السماء ﴾ سماء القلب من غمام البشرية وهو يوم سعادة الطالبين الصادقين، ونزل ملائكة الصفات الروحانية ﴿ الملك ﴾ الحقيقي ﴿ يومئذ ﴾ ﴿ للرحمن ﴾ إذ لم يبق غيره ورجع إليه وذلك مقام الوحدة والفناء في الله والبقاء به : ﴿ وكان يوماً على الكافرين عسيراً ﴾ إذ لم يبق من صفات النفوس الكافرة وحظوظها أثر ولا عين : ﴿ ويوم يعض الظالم ﴾ نفسه وهو المشرك شركاً ظاهراً أو خفياً ﴿ على يديه ﴾ والآية حكمها عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى. وعن مالك بن دينار :إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل كل الخبيص مع الفجار. ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ بأن نخلق قلبك بقلب القرآن وكان بذر التوحيد أوقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم في سر ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ [ الشرح :١ ] وكان يتربى بما أنزل عليه بل على قلبه منجماً، فلما أورق كان ورقه ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ [ الرحمن :١ ] فلما أزهر كان زهره ﴿ فأوحى إلى عبده ما أوحى ﴾ [ النجم :١٠ ] فلما أثمر كانت ثمرته
﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ [ محمد :١٩ ] ﴿ يحشرون على وجوههم ﴾ لأن توجههم إلى أسفل سافلي الطبيعة فيحشرون منكوسين إلى جهنم البعد عن الحضرة ﴿ الم تر إلى ربك ﴾ فيه أن نبينا صلى الله عليه وسلم رآه وقد قال لموسى ﴿ لن تراني ﴾ [ الأعراف :١٤٣ ] وذلك البقاء أنانيته ﴿ كيف مدّ الظل ﴾ عالم الأجسام ﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ في كتم العدم ﴿ ثم جعلنا ﴾ شمس عالم الأرواح على وجود ذلك الظل دليلاً بأن كانت محركة لها إلى غاياتها المخلوقة هي لأجلها، فعرف من ذلك أنه لولا الأرواح لم تخلق الأجساد ولم تتكون بالأجسام. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ إشارة إلى أن كل مركب فإنه سيحل إلى بسائطه إذا حصل على كماله الأخير. وبوجه آخر الظل ما سوى نور الأنوار يستدل به على صانعه الذي هو شمس عالم الوجود وهذا شأن الذاهبين من غيره إليه. وفي قوله ﴿ ثم جعلنا ﴾ إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به على غيره كقوله : ﴿ أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾ [ فصلت :٥٣ ] وهذه مرتبة الصديقين. وقوله ﴿ ثم قبضناه ﴾ كقوله ﴿ كل شيء هالك ﴾ [ القصص :٨٨ ] ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ وبوجه آخر الظل هو حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس التجلي المعروفة من أفق العناية عند صباح الهداية : ﴿ ولو شاء لجعله ﴾ دائماً لا يزول وإنما يستدل على الذهول بالعرفان. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه ﴾ إشارة إلى أن الكشف التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف. ثم بين حكمة الإظلال بقوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم ﴾ ليلة البشرية ﴿ لباساً ﴾ كيلا تحترقوا بدوام شمس تجلي الربوبية، وجعل ليوم الغفلة راحة بعد سطوة التجلي، وجعل نهار العرفان نشوراً أي حياة بنور الربوبية ﴿ وهو الذي أرسل ﴾ رياح الإشراق على قلوب الأحباب فتزعجها من المساكنات عند الستر فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي ﴿ وأنزلنا ﴾ من سماء الكرم ﴿ ماء ﴾ حياة العرفان الذي يطهر قلوب المشتاقين عن الجنوح إلى المساكنات وما يتداخلها في بعض الأوقات من الغفلات ﴿ لنحيي به بلدة ﴾ القلوب الميتة عن نور الله بنور الله ﴿ ونسقيه ﴾ من جملة مخلوقاتنا من هو على طبع الأنعام لغلبة الصفات الحيوانية عليه فيسقي زرع إيمانه بماء الرحمة والذكر كما قال صلى الله عليه وسلم " لا إله إلا الله تنبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة " ونسقيه من الأنس من سكن إلى رياض الأنس يفطمه به عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية، ويطهره عن وصمة الملاحظات ويذيقه طعم المكاشفات. ﴿ ولقد صرفنا ﴾ الذي هو ماء حياة القلوب بينهم ﴿ ليذكروا ﴾ به أيام جوار الحق وأوطانهم الحقيقية ﴿ فأبى أكثر ﴾ الناسين تلك المعاهدة والمشاهدة ﴿ إلا كفوراً ﴾ بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها والله المستعان وإليه المآب.

واللام في ﴿ الظالم ﴾ ظاهر الاستغراق والشمول أو للجنس. وعن ابن عباس أنه للعهد وذلك أن الآية نزلت في عقبة بن أبي معيط وكان يكثر مجالسة الرسول صلى الله عليه وسلم فاتخذ ضيافة ودعا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبى أن يأكل من طعامه حتى يأتي بالشهادتين ففعل، وكان أُبيّ بن خلف صديقه فعاتبه وقال :صبأت يا عقبة ؟ قال :لا ولكن أبى أن يأكل من طعامي وهو في بيتي فاستحييت منه فشهدت له، والشهادة ليست في نفسي. فقال :وجهي من وجهك حرام إن لقيت محمداً فلم تطأ قفاه و تبزق في وجهه. فوجده ساجداً في دار الندوة ففعل ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :لا ألقاك خارجاً من مكة إلا علوت رأسك بالسيف. فقتل يوم بدر، أمر علياً رضي الله عنه بقتله. وفي روايات الشيعة أن الظالم هو رجل بعينه وأن المسلمين غيروا اسمه وكتموه وجعلوا فلاناً بدلاً من اسمه وذكروا فاضلين من الصحابة وفيه بعد، لأن تغيير القرآن كفر. والعض على اليدين كناية عن الغيظ والحسرة لأنه من لوازم الغيظ والتحسر غالباً ونظيره " سقط في يده وأكل من بنانه " وأمثال ذلك. وقال الضحاك :يأكل يديه إلى المرفق ثم تنبت فلا يزال كذلك كلما أكلها نبتت. قال جار الله :تمنى أن لو صحب الرسول وسلك معه طريقاً واحداً وهو طريق الحق ولم تتشعب به طرق الضلالة والهوى، أو أراد أني كنت ضالاً لم يكن لي سبيل قط فليتني حصلت لنفسي في صحبة الرسول سبيلاً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ويوم تشقق السماء ﴾ سماء القلب من غمام البشرية وهو يوم سعادة الطالبين الصادقين، ونزل ملائكة الصفات الروحانية ﴿ الملك ﴾ الحقيقي ﴿ يومئذ ﴾ ﴿ للرحمن ﴾ إذ لم يبق غيره ورجع إليه وذلك مقام الوحدة والفناء في الله والبقاء به : ﴿ وكان يوماً على الكافرين عسيراً ﴾ إذ لم يبق من صفات النفوس الكافرة وحظوظها أثر ولا عين : ﴿ ويوم يعض الظالم ﴾ نفسه وهو المشرك شركاً ظاهراً أو خفياً ﴿ على يديه ﴾ والآية حكمها عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى. وعن مالك بن دينار :إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل كل الخبيص مع الفجار. ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ بأن نخلق قلبك بقلب القرآن وكان بذر التوحيد أوقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم في سر ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ [ الشرح :١ ] وكان يتربى بما أنزل عليه بل على قلبه منجماً، فلما أورق كان ورقه ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ [ الرحمن :١ ] فلما أزهر كان زهره ﴿ فأوحى إلى عبده ما أوحى ﴾ [ النجم :١٠ ] فلما أثمر كانت ثمرته
﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ [ محمد :١٩ ] ﴿ يحشرون على وجوههم ﴾ لأن توجههم إلى أسفل سافلي الطبيعة فيحشرون منكوسين إلى جهنم البعد عن الحضرة ﴿ الم تر إلى ربك ﴾ فيه أن نبينا صلى الله عليه وسلم رآه وقد قال لموسى ﴿ لن تراني ﴾ [ الأعراف :١٤٣ ] وذلك البقاء أنانيته ﴿ كيف مدّ الظل ﴾ عالم الأجسام ﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ في كتم العدم ﴿ ثم جعلنا ﴾ شمس عالم الأرواح على وجود ذلك الظل دليلاً بأن كانت محركة لها إلى غاياتها المخلوقة هي لأجلها، فعرف من ذلك أنه لولا الأرواح لم تخلق الأجساد ولم تتكون بالأجسام. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ إشارة إلى أن كل مركب فإنه سيحل إلى بسائطه إذا حصل على كماله الأخير. وبوجه آخر الظل ما سوى نور الأنوار يستدل به على صانعه الذي هو شمس عالم الوجود وهذا شأن الذاهبين من غيره إليه. وفي قوله ﴿ ثم جعلنا ﴾ إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به على غيره كقوله : ﴿ أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾ [ فصلت :٥٣ ] وهذه مرتبة الصديقين. وقوله ﴿ ثم قبضناه ﴾ كقوله ﴿ كل شيء هالك ﴾ [ القصص :٨٨ ] ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ وبوجه آخر الظل هو حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس التجلي المعروفة من أفق العناية عند صباح الهداية : ﴿ ولو شاء لجعله ﴾ دائماً لا يزول وإنما يستدل على الذهول بالعرفان. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه ﴾ إشارة إلى أن الكشف التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف. ثم بين حكمة الإظلال بقوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم ﴾ ليلة البشرية ﴿ لباساً ﴾ كيلا تحترقوا بدوام شمس تجلي الربوبية، وجعل ليوم الغفلة راحة بعد سطوة التجلي، وجعل نهار العرفان نشوراً أي حياة بنور الربوبية ﴿ وهو الذي أرسل ﴾ رياح الإشراق على قلوب الأحباب فتزعجها من المساكنات عند الستر فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي ﴿ وأنزلنا ﴾ من سماء الكرم ﴿ ماء ﴾ حياة العرفان الذي يطهر قلوب المشتاقين عن الجنوح إلى المساكنات وما يتداخلها في بعض الأوقات من الغفلات ﴿ لنحيي به بلدة ﴾ القلوب الميتة عن نور الله بنور الله ﴿ ونسقيه ﴾ من جملة مخلوقاتنا من هو على طبع الأنعام لغلبة الصفات الحيوانية عليه فيسقي زرع إيمانه بماء الرحمة والذكر كما قال صلى الله عليه وسلم " لا إله إلا الله تنبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة " ونسقيه من الأنس من سكن إلى رياض الأنس يفطمه به عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية، ويطهره عن وصمة الملاحظات ويذيقه طعم المكاشفات. ﴿ ولقد صرفنا ﴾ الذي هو ماء حياة القلوب بينهم ﴿ ليذكروا ﴾ به أيام جوار الحق وأوطانهم الحقيقية ﴿ فأبى أكثر ﴾ الناسين تلك المعاهدة والمشاهدة ﴿ إلا كفوراً ﴾ بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها والله المستعان وإليه المآب.

القراآت : ﴿ تشقق ﴾ بتخفيف الشين على حذف تاء التفعل وكذلك في سورة " ق " :عاصم وحمزة وعلي وخلف وأبو عمرو. والآخرون بالتشديد للإدغام. ﴿ وننزل ﴾ من الإنزال
﴿ الملائكة ﴾ بالنصب :ابن كثير. الباقون ﴿ وينزل ﴾ ماضياً مجهولاً من التنزيل ﴿ الملائكة ﴾ بالرفع. ﴿ يا ليتني اتخذت ﴾ بفتح ياء المتكلم :أبو عمرو ﴿ قومي اتخذوا ﴾ بفتح الياء :أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب. ﴿ وثمود ﴾ بغير تنوين في الحالين :حمزة وسهل ويعقوب وحفص. الآخرون بالتنوين للمشاكلة، أو بتأويل الحي لا القبيلة، أو لأنه اسم الأب الأكبر. ﴿ الريح ﴾ على التوحيد :ابن كثير ﴿ بشراً ﴾ مذكور في " الأعراف ". ﴿ ميتاً ﴾ بالتشديد :يزيد ﴿ ونسقيه ﴾ بفتح النون :المفضل والبرجمي، الباقون بضمها.
الوقوف : ﴿ ربنا ﴾ ط ﴿ كبيراً ﴾ ٥ط ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ منثوراً ﴾ ٥ ﴿ مقيلاً ﴾ ٥ ﴿ تنزيلاً ﴾ ٥ ﴿ للرحمن ﴾ ط ﴿ عسيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ خليلاً ﴾ ٥ ﴿ إذ جاءني ﴾ ط لأن ما بعده من أخبار الله تعالى ظاهر، ويحتمل أن يكون من تتمة حكاية كلام الظالم. ﴿ خذولاً ﴾ ٥ ﴿ مهجوراً ﴾ ٥ ﴿ المجرمين ﴾ ٥ ط ﴿ ونصيراً ﴾ ٥ ﴿ واحدة ﴾ ج على تقدير " فرقنا إنزاله " كذلك أي كما ترى لنثبت وإن وصلت وقفت على ﴿ كذلك ﴾ والتقدير جملة واحدة كذلك الكتاب المنزل وهو التوراة، ثم أضمرت فعلاً أي فرقناه لنثبت. ﴿ ترتيلاً ﴾ ٥ ﴿ تفسيراً ﴾ ٥ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿ جهنم ﴾ لا لأن ما بعده خبر ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ وزيراً ﴾ ٥ ج للآية ولفاء العطف ﴿ بآياتنا ﴾ ط للفاء الفصيحة أي فذهبا وبلغا فعصوهما ﴿ فدمرناهم تدميراً ﴾ ٥ط لأن ﴿ قوم نوح ﴾ منصوب بمحذوف أي وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم ﴿ آية ﴾ ط لأن ما بعده مستأنف ﴿ أليما ﴾ ج للآية ولاحتمال عطف ﴿ عاداً ﴾ على الضمير في ﴿ جعلناهم ﴾ واحتمال انتصابه بمحذوف أي وأهلكنا عاداً ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ الأمثال ﴾ ز فصلاً بين الأمرين المعظمين مع عطف الجملتين المتفقتين ﴿ تتبيراً ﴾ ٥ ﴿ السوء ﴾ ﴿ يرونها ﴾ لا للعطف مع الإضراب. ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ هزواً ﴾ ط لحق المحذوف أي يقولون أهذا الذي ﴿ رسولاً ﴾ ٥ ﴿ عليها ﴾ ط لانتهاء مقولهم ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ هواه ﴾ ط ﴿ وكيلاً ﴾ ٥ لا للعطف ﴿ يعقلون ﴾ ٥ ج لابتداء النفي ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الظل ﴾ ج لانتهاء الاستفهام إلى الشرط مع اتحاد المقصود ﴿ ساكناً ﴾ ج للعدول مع العطف ﴿ دليلاً ﴾ ٥ ﴿ يسيراً ﴾ ٥ ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ رحمته ﴾ ج للعدول ﴿ طهوراً ﴾ ٥ ج لتعلق اللام ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ ليذكروا ﴾ ز والوصل أولى للفاء ﴿ كفوراً ﴾ ٥.
وفلان :كناية عن الإعلام، كما أن الهن كناية عن الأجناس، فإِن أريد بالظالم عقبة فالمعنى :ليتني لم اتخذ أُبياً خليلاً، فكنى عن اسمه، وإن أريد به الجنس، فكل من اتخذ من المضلين خليلاً كان لخليله اسم علم فجعله كناية عنه. قلت :زعم بعض أئمة اللغة أنه لم يثبت استعمال فلان في الفصيح إلا حكاية. لا يقال :جاءني فلان ولكن يقال :قال زيد جاءني فلان. لأنه اسم اللفظ الذي هو علم لا اسم مدلول العلم ولذلك جاء في كلام الله تعالى : ﴿ يقول يا ليتني ﴾ الخ.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ويوم تشقق السماء ﴾ سماء القلب من غمام البشرية وهو يوم سعادة الطالبين الصادقين، ونزل ملائكة الصفات الروحانية ﴿ الملك ﴾ الحقيقي ﴿ يومئذ ﴾ ﴿ للرحمن ﴾ إذ لم يبق غيره ورجع إليه وذلك مقام الوحدة والفناء في الله والبقاء به : ﴿ وكان يوماً على الكافرين عسيراً ﴾ إذ لم يبق من صفات النفوس الكافرة وحظوظها أثر ولا عين : ﴿ ويوم يعض الظالم ﴾ نفسه وهو المشرك شركاً ظاهراً أو خفياً ﴿ على يديه ﴾ والآية حكمها عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى. وعن مالك بن دينار :إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل كل الخبيص مع الفجار. ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ بأن نخلق قلبك بقلب القرآن وكان بذر التوحيد أوقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم في سر ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ [ الشرح :١ ] وكان يتربى بما أنزل عليه بل على قلبه منجماً، فلما أورق كان ورقه ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ [ الرحمن :١ ] فلما أزهر كان زهره ﴿ فأوحى إلى عبده ما أوحى ﴾ [ النجم :١٠ ] فلما أثمر كانت ثمرته
﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ [ محمد :١٩ ] ﴿ يحشرون على وجوههم ﴾ لأن توجههم إلى أسفل سافلي الطبيعة فيحشرون منكوسين إلى جهنم البعد عن الحضرة ﴿ الم تر إلى ربك ﴾ فيه أن نبينا صلى الله عليه وسلم رآه وقد قال لموسى ﴿ لن تراني ﴾ [ الأعراف :١٤٣ ] وذلك البقاء أنانيته ﴿ كيف مدّ الظل ﴾ عالم الأجسام ﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ في كتم العدم ﴿ ثم جعلنا ﴾ شمس عالم الأرواح على وجود ذلك الظل دليلاً بأن كانت محركة لها إلى غاياتها المخلوقة هي لأجلها، فعرف من ذلك أنه لولا الأرواح لم تخلق الأجساد ولم تتكون بالأجسام. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ إشارة إلى أن كل مركب فإنه سيحل إلى بسائطه إذا حصل على كماله الأخير. وبوجه آخر الظل ما سوى نور الأنوار يستدل به على صانعه الذي هو شمس عالم الوجود وهذا شأن الذاهبين من غيره إليه. وفي قوله ﴿ ثم جعلنا ﴾ إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به على غيره كقوله : ﴿ أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾ [ فصلت :٥٣ ] وهذه مرتبة الصديقين. وقوله ﴿ ثم قبضناه ﴾ كقوله ﴿ كل شيء هالك ﴾ [ القصص :٨٨ ] ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ وبوجه آخر الظل هو حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس التجلي المعروفة من أفق العناية عند صباح الهداية : ﴿ ولو شاء لجعله ﴾ دائماً لا يزول وإنما يستدل على الذهول بالعرفان. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه ﴾ إشارة إلى أن الكشف التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف. ثم بين حكمة الإظلال بقوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم ﴾ ليلة البشرية ﴿ لباساً ﴾ كيلا تحترقوا بدوام شمس تجلي الربوبية، وجعل ليوم الغفلة راحة بعد سطوة التجلي، وجعل نهار العرفان نشوراً أي حياة بنور الربوبية ﴿ وهو الذي أرسل ﴾ رياح الإشراق على قلوب الأحباب فتزعجها من المساكنات عند الستر فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي ﴿ وأنزلنا ﴾ من سماء الكرم ﴿ ماء ﴾ حياة العرفان الذي يطهر قلوب المشتاقين عن الجنوح إلى المساكنات وما يتداخلها في بعض الأوقات من الغفلات ﴿ لنحيي به بلدة ﴾ القلوب الميتة عن نور الله بنور الله ﴿ ونسقيه ﴾ من جملة مخلوقاتنا من هو على طبع الأنعام لغلبة الصفات الحيوانية عليه فيسقي زرع إيمانه بماء الرحمة والذكر كما قال صلى الله عليه وسلم " لا إله إلا الله تنبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة " ونسقيه من الأنس من سكن إلى رياض الأنس يفطمه به عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية، ويطهره عن وصمة الملاحظات ويذيقه طعم المكاشفات. ﴿ ولقد صرفنا ﴾ الذي هو ماء حياة القلوب بينهم ﴿ ليذكروا ﴾ به أيام جوار الحق وأوطانهم الحقيقية ﴿ فأبى أكثر ﴾ الناسين تلك المعاهدة والمشاهدة ﴿ إلا كفوراً ﴾ بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها والله المستعان وإليه المآب.

القراآت : ﴿ تشقق ﴾ بتخفيف الشين على حذف تاء التفعل وكذلك في سورة " ق " :عاصم وحمزة وعلي وخلف وأبو عمرو. والآخرون بالتشديد للإدغام. ﴿ وننزل ﴾ من الإنزال
﴿ الملائكة ﴾ بالنصب :ابن كثير. الباقون ﴿ وينزل ﴾ ماضياً مجهولاً من التنزيل ﴿ الملائكة ﴾ بالرفع. ﴿ يا ليتني اتخذت ﴾ بفتح ياء المتكلم :أبو عمرو ﴿ قومي اتخذوا ﴾ بفتح الياء :أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب. ﴿ وثمود ﴾ بغير تنوين في الحالين :حمزة وسهل ويعقوب وحفص. الآخرون بالتنوين للمشاكلة، أو بتأويل الحي لا القبيلة، أو لأنه اسم الأب الأكبر. ﴿ الريح ﴾ على التوحيد :ابن كثير ﴿ بشراً ﴾ مذكور في " الأعراف ". ﴿ ميتاً ﴾ بالتشديد :يزيد ﴿ ونسقيه ﴾ بفتح النون :المفضل والبرجمي، الباقون بضمها.
الوقوف : ﴿ ربنا ﴾ ط ﴿ كبيراً ﴾ ٥ط ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ منثوراً ﴾ ٥ ﴿ مقيلاً ﴾ ٥ ﴿ تنزيلاً ﴾ ٥ ﴿ للرحمن ﴾ ط ﴿ عسيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ خليلاً ﴾ ٥ ﴿ إذ جاءني ﴾ ط لأن ما بعده من أخبار الله تعالى ظاهر، ويحتمل أن يكون من تتمة حكاية كلام الظالم. ﴿ خذولاً ﴾ ٥ ﴿ مهجوراً ﴾ ٥ ﴿ المجرمين ﴾ ٥ ط ﴿ ونصيراً ﴾ ٥ ﴿ واحدة ﴾ ج على تقدير " فرقنا إنزاله " كذلك أي كما ترى لنثبت وإن وصلت وقفت على ﴿ كذلك ﴾ والتقدير جملة واحدة كذلك الكتاب المنزل وهو التوراة، ثم أضمرت فعلاً أي فرقناه لنثبت. ﴿ ترتيلاً ﴾ ٥ ﴿ تفسيراً ﴾ ٥ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿ جهنم ﴾ لا لأن ما بعده خبر ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ وزيراً ﴾ ٥ ج للآية ولفاء العطف ﴿ بآياتنا ﴾ ط للفاء الفصيحة أي فذهبا وبلغا فعصوهما ﴿ فدمرناهم تدميراً ﴾ ٥ط لأن ﴿ قوم نوح ﴾ منصوب بمحذوف أي وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم ﴿ آية ﴾ ط لأن ما بعده مستأنف ﴿ أليما ﴾ ج للآية ولاحتمال عطف ﴿ عاداً ﴾ على الضمير في ﴿ جعلناهم ﴾ واحتمال انتصابه بمحذوف أي وأهلكنا عاداً ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ الأمثال ﴾ ز فصلاً بين الأمرين المعظمين مع عطف الجملتين المتفقتين ﴿ تتبيراً ﴾ ٥ ﴿ السوء ﴾ ﴿ يرونها ﴾ لا للعطف مع الإضراب. ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ هزواً ﴾ ط لحق المحذوف أي يقولون أهذا الذي ﴿ رسولاً ﴾ ٥ ﴿ عليها ﴾ ط لانتهاء مقولهم ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ هواه ﴾ ط ﴿ وكيلاً ﴾ ٥ لا للعطف ﴿ يعقلون ﴾ ٥ ج لابتداء النفي ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الظل ﴾ ج لانتهاء الاستفهام إلى الشرط مع اتحاد المقصود ﴿ ساكناً ﴾ ج للعدول مع العطف ﴿ دليلاً ﴾ ٥ ﴿ يسيراً ﴾ ٥ ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ رحمته ﴾ ج للعدول ﴿ طهوراً ﴾ ٥ ج لتعلق اللام ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ ليذكروا ﴾ ز والوصل أولى للفاء ﴿ كفوراً ﴾ ٥.
والذكر ذكر الله والقرآن، أو موعظة الرسول، أو نطقه بشهادة الحق وعزمه على الإسلام، والشيطان إشارة إلى خليله الذي أضله كما يضله الشيطان ثم خذله ولم ينفعه في العاقبة، أو إشارة إلى إبليس وأنه هو الذي حمله على أن صار خليلاً لذلك المضل وخالف الرسول صلى الله عليه وسلم ثم خذله، أو أراد الجنس فيدخل فيه كل من تشيطن من الجن والإنس.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ويوم تشقق السماء ﴾ سماء القلب من غمام البشرية وهو يوم سعادة الطالبين الصادقين، ونزل ملائكة الصفات الروحانية ﴿ الملك ﴾ الحقيقي ﴿ يومئذ ﴾ ﴿ للرحمن ﴾ إذ لم يبق غيره ورجع إليه وذلك مقام الوحدة والفناء في الله والبقاء به : ﴿ وكان يوماً على الكافرين عسيراً ﴾ إذ لم يبق من صفات النفوس الكافرة وحظوظها أثر ولا عين : ﴿ ويوم يعض الظالم ﴾ نفسه وهو المشرك شركاً ظاهراً أو خفياً ﴿ على يديه ﴾ والآية حكمها عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى. وعن مالك بن دينار :إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل كل الخبيص مع الفجار. ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ بأن نخلق قلبك بقلب القرآن وكان بذر التوحيد أوقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم في سر ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ [ الشرح :١ ] وكان يتربى بما أنزل عليه بل على قلبه منجماً، فلما أورق كان ورقه ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ [ الرحمن :١ ] فلما أزهر كان زهره ﴿ فأوحى إلى عبده ما أوحى ﴾ [ النجم :١٠ ] فلما أثمر كانت ثمرته
﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ [ محمد :١٩ ] ﴿ يحشرون على وجوههم ﴾ لأن توجههم إلى أسفل سافلي الطبيعة فيحشرون منكوسين إلى جهنم البعد عن الحضرة ﴿ الم تر إلى ربك ﴾ فيه أن نبينا صلى الله عليه وسلم رآه وقد قال لموسى ﴿ لن تراني ﴾ [ الأعراف :١٤٣ ] وذلك البقاء أنانيته ﴿ كيف مدّ الظل ﴾ عالم الأجسام ﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ في كتم العدم ﴿ ثم جعلنا ﴾ شمس عالم الأرواح على وجود ذلك الظل دليلاً بأن كانت محركة لها إلى غاياتها المخلوقة هي لأجلها، فعرف من ذلك أنه لولا الأرواح لم تخلق الأجساد ولم تتكون بالأجسام. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ إشارة إلى أن كل مركب فإنه سيحل إلى بسائطه إذا حصل على كماله الأخير. وبوجه آخر الظل ما سوى نور الأنوار يستدل به على صانعه الذي هو شمس عالم الوجود وهذا شأن الذاهبين من غيره إليه. وفي قوله ﴿ ثم جعلنا ﴾ إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به على غيره كقوله : ﴿ أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾ [ فصلت :٥٣ ] وهذه مرتبة الصديقين. وقوله ﴿ ثم قبضناه ﴾ كقوله ﴿ كل شيء هالك ﴾ [ القصص :٨٨ ] ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ وبوجه آخر الظل هو حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس التجلي المعروفة من أفق العناية عند صباح الهداية : ﴿ ولو شاء لجعله ﴾ دائماً لا يزول وإنما يستدل على الذهول بالعرفان. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه ﴾ إشارة إلى أن الكشف التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف. ثم بين حكمة الإظلال بقوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم ﴾ ليلة البشرية ﴿ لباساً ﴾ كيلا تحترقوا بدوام شمس تجلي الربوبية، وجعل ليوم الغفلة راحة بعد سطوة التجلي، وجعل نهار العرفان نشوراً أي حياة بنور الربوبية ﴿ وهو الذي أرسل ﴾ رياح الإشراق على قلوب الأحباب فتزعجها من المساكنات عند الستر فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي ﴿ وأنزلنا ﴾ من سماء الكرم ﴿ ماء ﴾ حياة العرفان الذي يطهر قلوب المشتاقين عن الجنوح إلى المساكنات وما يتداخلها في بعض الأوقات من الغفلات ﴿ لنحيي به بلدة ﴾ القلوب الميتة عن نور الله بنور الله ﴿ ونسقيه ﴾ من جملة مخلوقاتنا من هو على طبع الأنعام لغلبة الصفات الحيوانية عليه فيسقي زرع إيمانه بماء الرحمة والذكر كما قال صلى الله عليه وسلم " لا إله إلا الله تنبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة " ونسقيه من الأنس من سكن إلى رياض الأنس يفطمه به عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية، ويطهره عن وصمة الملاحظات ويذيقه طعم المكاشفات. ﴿ ولقد صرفنا ﴾ الذي هو ماء حياة القلوب بينهم ﴿ ليذكروا ﴾ به أيام جوار الحق وأوطانهم الحقيقية ﴿ فأبى أكثر ﴾ الناسين تلك المعاهدة والمشاهدة ﴿ إلا كفوراً ﴾ بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها والله المستعان وإليه المآب.

القراآت : ﴿ تشقق ﴾ بتخفيف الشين على حذف تاء التفعل وكذلك في سورة " ق " :عاصم وحمزة وعلي وخلف وأبو عمرو. والآخرون بالتشديد للإدغام. ﴿ وننزل ﴾ من الإنزال
﴿ الملائكة ﴾ بالنصب :ابن كثير. الباقون ﴿ وينزل ﴾ ماضياً مجهولاً من التنزيل ﴿ الملائكة ﴾ بالرفع. ﴿ يا ليتني اتخذت ﴾ بفتح ياء المتكلم :أبو عمرو ﴿ قومي اتخذوا ﴾ بفتح الياء :أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب. ﴿ وثمود ﴾ بغير تنوين في الحالين :حمزة وسهل ويعقوب وحفص. الآخرون بالتنوين للمشاكلة، أو بتأويل الحي لا القبيلة، أو لأنه اسم الأب الأكبر. ﴿ الريح ﴾ على التوحيد :ابن كثير ﴿ بشراً ﴾ مذكور في " الأعراف ". ﴿ ميتاً ﴾ بالتشديد :يزيد ﴿ ونسقيه ﴾ بفتح النون :المفضل والبرجمي، الباقون بضمها.
الوقوف : ﴿ ربنا ﴾ ط ﴿ كبيراً ﴾ ٥ط ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ منثوراً ﴾ ٥ ﴿ مقيلاً ﴾ ٥ ﴿ تنزيلاً ﴾ ٥ ﴿ للرحمن ﴾ ط ﴿ عسيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ خليلاً ﴾ ٥ ﴿ إذ جاءني ﴾ ط لأن ما بعده من أخبار الله تعالى ظاهر، ويحتمل أن يكون من تتمة حكاية كلام الظالم. ﴿ خذولاً ﴾ ٥ ﴿ مهجوراً ﴾ ٥ ﴿ المجرمين ﴾ ٥ ط ﴿ ونصيراً ﴾ ٥ ﴿ واحدة ﴾ ج على تقدير " فرقنا إنزاله " كذلك أي كما ترى لنثبت وإن وصلت وقفت على ﴿ كذلك ﴾ والتقدير جملة واحدة كذلك الكتاب المنزل وهو التوراة، ثم أضمرت فعلاً أي فرقناه لنثبت. ﴿ ترتيلاً ﴾ ٥ ﴿ تفسيراً ﴾ ٥ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿ جهنم ﴾ لا لأن ما بعده خبر ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ وزيراً ﴾ ٥ ج للآية ولفاء العطف ﴿ بآياتنا ﴾ ط للفاء الفصيحة أي فذهبا وبلغا فعصوهما ﴿ فدمرناهم تدميراً ﴾ ٥ط لأن ﴿ قوم نوح ﴾ منصوب بمحذوف أي وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم ﴿ آية ﴾ ط لأن ما بعده مستأنف ﴿ أليما ﴾ ج للآية ولاحتمال عطف ﴿ عاداً ﴾ على الضمير في ﴿ جعلناهم ﴾ واحتمال انتصابه بمحذوف أي وأهلكنا عاداً ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ الأمثال ﴾ ز فصلاً بين الأمرين المعظمين مع عطف الجملتين المتفقتين ﴿ تتبيراً ﴾ ٥ ﴿ السوء ﴾ ﴿ يرونها ﴾ لا للعطف مع الإضراب. ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ هزواً ﴾ ط لحق المحذوف أي يقولون أهذا الذي ﴿ رسولاً ﴾ ٥ ﴿ عليها ﴾ ط لانتهاء مقولهم ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ هواه ﴾ ط ﴿ وكيلاً ﴾ ٥ لا للعطف ﴿ يعقلون ﴾ ٥ ج لابتداء النفي ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الظل ﴾ ج لانتهاء الاستفهام إلى الشرط مع اتحاد المقصود ﴿ ساكناً ﴾ ج للعدول مع العطف ﴿ دليلاً ﴾ ٥ ﴿ يسيراً ﴾ ٥ ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ رحمته ﴾ ج للعدول ﴿ طهوراً ﴾ ٥ ج لتعلق اللام ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ ليذكروا ﴾ ز والوصل أولى للفاء ﴿ كفوراً ﴾ ٥.
ثم إن الكفار لما أكثروا من الاعتراضات الفاسدة ووجوه التعنت ضاق صدر الرسول صلى الله عليه وسلم وشكاهم إلى الله عز وجل وقال : ﴿ يا رب إن قومي ﴾ يعني قريشاً ﴿ اتخذوا هذا القرآن مهجوراً ﴾ أي تركوه وصدّوا عنه وعن الإيمان به. وعن أبي مسلم أن المراد :وقال الرسول، صلى الله عليه وسلم، يوم القيامة. روي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم " من تعلم القرآن وعلمه وعلق مصحفاً لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقاً به يقول يا رب العالمين عبدك هذا اتخذني مهجوراً اقض بيني وبينه " وقيل :هو من هجر إذا هذى. والجار محذوف أي جعلوه مهجوراً فيه. وعلى هذا فله معنيان :أحدهما أنهم زعموا أنه كلام لا فائدة فيه. والثاني أنهم كانوا إذا سمعوه لغوا فيه. وجوز الكشاف أن يكون المهجور مصدراً بمعنى الهجر كالميسور والمجلود أي اتخذوه هجراً. سؤال :هذا النداء بمنزلة قول نوح ﴿ رب إني دعوت قومي ليلاً ونهاراً فلم يزدهم دعائي إلا فراراً ﴾ [ نوح :٥ ] فكيف صارت شكاية نوح سبباً لحلول العذاب بأمته ولم تصر شكاية نبينا، صلى الله عليه وسلم، سبباً لذلك ؟ الجواب أن الكلام بالتمام، وكان من تمام كلام نوح ﴿ رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً ﴾ [ نوح :٢٦ ] ولم يكن كلام رسولنا إلا مجرد الشكاية ولم يقتض الدعاء عليهم وذلك من غاية شفقته على الأمة وإن بلغ إيذاؤهم إياه الغاية " ما أوذي نبي مثل ما أوذيت ".
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ويوم تشقق السماء ﴾ سماء القلب من غمام البشرية وهو يوم سعادة الطالبين الصادقين، ونزل ملائكة الصفات الروحانية ﴿ الملك ﴾ الحقيقي ﴿ يومئذ ﴾ ﴿ للرحمن ﴾ إذ لم يبق غيره ورجع إليه وذلك مقام الوحدة والفناء في الله والبقاء به : ﴿ وكان يوماً على الكافرين عسيراً ﴾ إذ لم يبق من صفات النفوس الكافرة وحظوظها أثر ولا عين : ﴿ ويوم يعض الظالم ﴾ نفسه وهو المشرك شركاً ظاهراً أو خفياً ﴿ على يديه ﴾ والآية حكمها عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى. وعن مالك بن دينار :إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل كل الخبيص مع الفجار. ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ بأن نخلق قلبك بقلب القرآن وكان بذر التوحيد أوقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم في سر ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ [ الشرح :١ ] وكان يتربى بما أنزل عليه بل على قلبه منجماً، فلما أورق كان ورقه ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ [ الرحمن :١ ] فلما أزهر كان زهره ﴿ فأوحى إلى عبده ما أوحى ﴾ [ النجم :١٠ ] فلما أثمر كانت ثمرته
﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ [ محمد :١٩ ] ﴿ يحشرون على وجوههم ﴾ لأن توجههم إلى أسفل سافلي الطبيعة فيحشرون منكوسين إلى جهنم البعد عن الحضرة ﴿ الم تر إلى ربك ﴾ فيه أن نبينا صلى الله عليه وسلم رآه وقد قال لموسى ﴿ لن تراني ﴾ [ الأعراف :١٤٣ ] وذلك البقاء أنانيته ﴿ كيف مدّ الظل ﴾ عالم الأجسام ﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ في كتم العدم ﴿ ثم جعلنا ﴾ شمس عالم الأرواح على وجود ذلك الظل دليلاً بأن كانت محركة لها إلى غاياتها المخلوقة هي لأجلها، فعرف من ذلك أنه لولا الأرواح لم تخلق الأجساد ولم تتكون بالأجسام. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ إشارة إلى أن كل مركب فإنه سيحل إلى بسائطه إذا حصل على كماله الأخير. وبوجه آخر الظل ما سوى نور الأنوار يستدل به على صانعه الذي هو شمس عالم الوجود وهذا شأن الذاهبين من غيره إليه. وفي قوله ﴿ ثم جعلنا ﴾ إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به على غيره كقوله : ﴿ أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾ [ فصلت :٥٣ ] وهذه مرتبة الصديقين. وقوله ﴿ ثم قبضناه ﴾ كقوله ﴿ كل شيء هالك ﴾ [ القصص :٨٨ ] ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ وبوجه آخر الظل هو حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس التجلي المعروفة من أفق العناية عند صباح الهداية : ﴿ ولو شاء لجعله ﴾ دائماً لا يزول وإنما يستدل على الذهول بالعرفان. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه ﴾ إشارة إلى أن الكشف التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف. ثم بين حكمة الإظلال بقوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم ﴾ ليلة البشرية ﴿ لباساً ﴾ كيلا تحترقوا بدوام شمس تجلي الربوبية، وجعل ليوم الغفلة راحة بعد سطوة التجلي، وجعل نهار العرفان نشوراً أي حياة بنور الربوبية ﴿ وهو الذي أرسل ﴾ رياح الإشراق على قلوب الأحباب فتزعجها من المساكنات عند الستر فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي ﴿ وأنزلنا ﴾ من سماء الكرم ﴿ ماء ﴾ حياة العرفان الذي يطهر قلوب المشتاقين عن الجنوح إلى المساكنات وما يتداخلها في بعض الأوقات من الغفلات ﴿ لنحيي به بلدة ﴾ القلوب الميتة عن نور الله بنور الله ﴿ ونسقيه ﴾ من جملة مخلوقاتنا من هو على طبع الأنعام لغلبة الصفات الحيوانية عليه فيسقي زرع إيمانه بماء الرحمة والذكر كما قال صلى الله عليه وسلم " لا إله إلا الله تنبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة " ونسقيه من الأنس من سكن إلى رياض الأنس يفطمه به عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية، ويطهره عن وصمة الملاحظات ويذيقه طعم المكاشفات. ﴿ ولقد صرفنا ﴾ الذي هو ماء حياة القلوب بينهم ﴿ ليذكروا ﴾ به أيام جوار الحق وأوطانهم الحقيقية ﴿ فأبى أكثر ﴾ الناسين تلك المعاهدة والمشاهدة ﴿ إلا كفوراً ﴾ بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها والله المستعان وإليه المآب.

القراآت : ﴿ تشقق ﴾ بتخفيف الشين على حذف تاء التفعل وكذلك في سورة " ق " :عاصم وحمزة وعلي وخلف وأبو عمرو. والآخرون بالتشديد للإدغام. ﴿ وننزل ﴾ من الإنزال
﴿ الملائكة ﴾ بالنصب :ابن كثير. الباقون ﴿ وينزل ﴾ ماضياً مجهولاً من التنزيل ﴿ الملائكة ﴾ بالرفع. ﴿ يا ليتني اتخذت ﴾ بفتح ياء المتكلم :أبو عمرو ﴿ قومي اتخذوا ﴾ بفتح الياء :أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب. ﴿ وثمود ﴾ بغير تنوين في الحالين :حمزة وسهل ويعقوب وحفص. الآخرون بالتنوين للمشاكلة، أو بتأويل الحي لا القبيلة، أو لأنه اسم الأب الأكبر. ﴿ الريح ﴾ على التوحيد :ابن كثير ﴿ بشراً ﴾ مذكور في " الأعراف ". ﴿ ميتاً ﴾ بالتشديد :يزيد ﴿ ونسقيه ﴾ بفتح النون :المفضل والبرجمي، الباقون بضمها.
الوقوف : ﴿ ربنا ﴾ ط ﴿ كبيراً ﴾ ٥ط ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ منثوراً ﴾ ٥ ﴿ مقيلاً ﴾ ٥ ﴿ تنزيلاً ﴾ ٥ ﴿ للرحمن ﴾ ط ﴿ عسيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ خليلاً ﴾ ٥ ﴿ إذ جاءني ﴾ ط لأن ما بعده من أخبار الله تعالى ظاهر، ويحتمل أن يكون من تتمة حكاية كلام الظالم. ﴿ خذولاً ﴾ ٥ ﴿ مهجوراً ﴾ ٥ ﴿ المجرمين ﴾ ٥ ط ﴿ ونصيراً ﴾ ٥ ﴿ واحدة ﴾ ج على تقدير " فرقنا إنزاله " كذلك أي كما ترى لنثبت وإن وصلت وقفت على ﴿ كذلك ﴾ والتقدير جملة واحدة كذلك الكتاب المنزل وهو التوراة، ثم أضمرت فعلاً أي فرقناه لنثبت. ﴿ ترتيلاً ﴾ ٥ ﴿ تفسيراً ﴾ ٥ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿ جهنم ﴾ لا لأن ما بعده خبر ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ وزيراً ﴾ ٥ ج للآية ولفاء العطف ﴿ بآياتنا ﴾ ط للفاء الفصيحة أي فذهبا وبلغا فعصوهما ﴿ فدمرناهم تدميراً ﴾ ٥ط لأن ﴿ قوم نوح ﴾ منصوب بمحذوف أي وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم ﴿ آية ﴾ ط لأن ما بعده مستأنف ﴿ أليما ﴾ ج للآية ولاحتمال عطف ﴿ عاداً ﴾ على الضمير في ﴿ جعلناهم ﴾ واحتمال انتصابه بمحذوف أي وأهلكنا عاداً ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ الأمثال ﴾ ز فصلاً بين الأمرين المعظمين مع عطف الجملتين المتفقتين ﴿ تتبيراً ﴾ ٥ ﴿ السوء ﴾ ﴿ يرونها ﴾ لا للعطف مع الإضراب. ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ هزواً ﴾ ط لحق المحذوف أي يقولون أهذا الذي ﴿ رسولاً ﴾ ٥ ﴿ عليها ﴾ ط لانتهاء مقولهم ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ هواه ﴾ ط ﴿ وكيلاً ﴾ ٥ لا للعطف ﴿ يعقلون ﴾ ٥ ج لابتداء النفي ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الظل ﴾ ج لانتهاء الاستفهام إلى الشرط مع اتحاد المقصود ﴿ ساكناً ﴾ ج للعدول مع العطف ﴿ دليلاً ﴾ ٥ ﴿ يسيراً ﴾ ٥ ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ رحمته ﴾ ج للعدول ﴿ طهوراً ﴾ ٥ ج لتعلق اللام ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ ليذكروا ﴾ ز والوصل أولى للفاء ﴿ كفوراً ﴾ ٥.
هذا مع أنه سبحانه سلاه وعزاه وأمره بالصبر على أذاهم حين قال : ﴿ وكذلك جعلنا ﴾ بين ذلك أن له أسوة بسائر الأنبياء فليصبر على ما يلقاه من قومه كما صبروا، وتمام البحث فيه قد سلف في الأنعام في قوله ﴿ وكذلك جعلنا لكل نبيّ عدواً شياطين الإنس والجن ﴾ [ الأنعام :١١٢ ] ﴿ وكفى بربك هادياً ونصيراً ﴾ إلى مصالح الدين والدنيا أو إلى طريق قهرهم والانتصار منهم ونصيراً لك على أعدائك.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ويوم تشقق السماء ﴾ سماء القلب من غمام البشرية وهو يوم سعادة الطالبين الصادقين، ونزل ملائكة الصفات الروحانية ﴿ الملك ﴾ الحقيقي ﴿ يومئذ ﴾ ﴿ للرحمن ﴾ إذ لم يبق غيره ورجع إليه وذلك مقام الوحدة والفناء في الله والبقاء به : ﴿ وكان يوماً على الكافرين عسيراً ﴾ إذ لم يبق من صفات النفوس الكافرة وحظوظها أثر ولا عين : ﴿ ويوم يعض الظالم ﴾ نفسه وهو المشرك شركاً ظاهراً أو خفياً ﴿ على يديه ﴾ والآية حكمها عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى. وعن مالك بن دينار :إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل كل الخبيص مع الفجار. ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ بأن نخلق قلبك بقلب القرآن وكان بذر التوحيد أوقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم في سر ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ [ الشرح :١ ] وكان يتربى بما أنزل عليه بل على قلبه منجماً، فلما أورق كان ورقه ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ [ الرحمن :١ ] فلما أزهر كان زهره ﴿ فأوحى إلى عبده ما أوحى ﴾ [ النجم :١٠ ] فلما أثمر كانت ثمرته
﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ [ محمد :١٩ ] ﴿ يحشرون على وجوههم ﴾ لأن توجههم إلى أسفل سافلي الطبيعة فيحشرون منكوسين إلى جهنم البعد عن الحضرة ﴿ الم تر إلى ربك ﴾ فيه أن نبينا صلى الله عليه وسلم رآه وقد قال لموسى ﴿ لن تراني ﴾ [ الأعراف :١٤٣ ] وذلك البقاء أنانيته ﴿ كيف مدّ الظل ﴾ عالم الأجسام ﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ في كتم العدم ﴿ ثم جعلنا ﴾ شمس عالم الأرواح على وجود ذلك الظل دليلاً بأن كانت محركة لها إلى غاياتها المخلوقة هي لأجلها، فعرف من ذلك أنه لولا الأرواح لم تخلق الأجساد ولم تتكون بالأجسام. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ إشارة إلى أن كل مركب فإنه سيحل إلى بسائطه إذا حصل على كماله الأخير. وبوجه آخر الظل ما سوى نور الأنوار يستدل به على صانعه الذي هو شمس عالم الوجود وهذا شأن الذاهبين من غيره إليه. وفي قوله ﴿ ثم جعلنا ﴾ إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به على غيره كقوله : ﴿ أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾ [ فصلت :٥٣ ] وهذه مرتبة الصديقين. وقوله ﴿ ثم قبضناه ﴾ كقوله ﴿ كل شيء هالك ﴾ [ القصص :٨٨ ] ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ وبوجه آخر الظل هو حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس التجلي المعروفة من أفق العناية عند صباح الهداية : ﴿ ولو شاء لجعله ﴾ دائماً لا يزول وإنما يستدل على الذهول بالعرفان. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه ﴾ إشارة إلى أن الكشف التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف. ثم بين حكمة الإظلال بقوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم ﴾ ليلة البشرية ﴿ لباساً ﴾ كيلا تحترقوا بدوام شمس تجلي الربوبية، وجعل ليوم الغفلة راحة بعد سطوة التجلي، وجعل نهار العرفان نشوراً أي حياة بنور الربوبية ﴿ وهو الذي أرسل ﴾ رياح الإشراق على قلوب الأحباب فتزعجها من المساكنات عند الستر فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي ﴿ وأنزلنا ﴾ من سماء الكرم ﴿ ماء ﴾ حياة العرفان الذي يطهر قلوب المشتاقين عن الجنوح إلى المساكنات وما يتداخلها في بعض الأوقات من الغفلات ﴿ لنحيي به بلدة ﴾ القلوب الميتة عن نور الله بنور الله ﴿ ونسقيه ﴾ من جملة مخلوقاتنا من هو على طبع الأنعام لغلبة الصفات الحيوانية عليه فيسقي زرع إيمانه بماء الرحمة والذكر كما قال صلى الله عليه وسلم " لا إله إلا الله تنبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة " ونسقيه من الأنس من سكن إلى رياض الأنس يفطمه به عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية، ويطهره عن وصمة الملاحظات ويذيقه طعم المكاشفات. ﴿ ولقد صرفنا ﴾ الذي هو ماء حياة القلوب بينهم ﴿ ليذكروا ﴾ به أيام جوار الحق وأوطانهم الحقيقية ﴿ فأبى أكثر ﴾ الناسين تلك المعاهدة والمشاهدة ﴿ إلا كفوراً ﴾ بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها والله المستعان وإليه المآب.

القراآت : ﴿ تشقق ﴾ بتخفيف الشين على حذف تاء التفعل وكذلك في سورة " ق " :عاصم وحمزة وعلي وخلف وأبو عمرو. والآخرون بالتشديد للإدغام. ﴿ وننزل ﴾ من الإنزال
﴿ الملائكة ﴾ بالنصب :ابن كثير. الباقون ﴿ وينزل ﴾ ماضياً مجهولاً من التنزيل ﴿ الملائكة ﴾ بالرفع. ﴿ يا ليتني اتخذت ﴾ بفتح ياء المتكلم :أبو عمرو ﴿ قومي اتخذوا ﴾ بفتح الياء :أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب. ﴿ وثمود ﴾ بغير تنوين في الحالين :حمزة وسهل ويعقوب وحفص. الآخرون بالتنوين للمشاكلة، أو بتأويل الحي لا القبيلة، أو لأنه اسم الأب الأكبر. ﴿ الريح ﴾ على التوحيد :ابن كثير ﴿ بشراً ﴾ مذكور في " الأعراف ". ﴿ ميتاً ﴾ بالتشديد :يزيد ﴿ ونسقيه ﴾ بفتح النون :المفضل والبرجمي، الباقون بضمها.
الوقوف : ﴿ ربنا ﴾ ط ﴿ كبيراً ﴾ ٥ط ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ منثوراً ﴾ ٥ ﴿ مقيلاً ﴾ ٥ ﴿ تنزيلاً ﴾ ٥ ﴿ للرحمن ﴾ ط ﴿ عسيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ خليلاً ﴾ ٥ ﴿ إذ جاءني ﴾ ط لأن ما بعده من أخبار الله تعالى ظاهر، ويحتمل أن يكون من تتمة حكاية كلام الظالم. ﴿ خذولاً ﴾ ٥ ﴿ مهجوراً ﴾ ٥ ﴿ المجرمين ﴾ ٥ ط ﴿ ونصيراً ﴾ ٥ ﴿ واحدة ﴾ ج على تقدير " فرقنا إنزاله " كذلك أي كما ترى لنثبت وإن وصلت وقفت على ﴿ كذلك ﴾ والتقدير جملة واحدة كذلك الكتاب المنزل وهو التوراة، ثم أضمرت فعلاً أي فرقناه لنثبت. ﴿ ترتيلاً ﴾ ٥ ﴿ تفسيراً ﴾ ٥ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿ جهنم ﴾ لا لأن ما بعده خبر ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ وزيراً ﴾ ٥ ج للآية ولفاء العطف ﴿ بآياتنا ﴾ ط للفاء الفصيحة أي فذهبا وبلغا فعصوهما ﴿ فدمرناهم تدميراً ﴾ ٥ط لأن ﴿ قوم نوح ﴾ منصوب بمحذوف أي وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم ﴿ آية ﴾ ط لأن ما بعده مستأنف ﴿ أليما ﴾ ج للآية ولاحتمال عطف ﴿ عاداً ﴾ على الضمير في ﴿ جعلناهم ﴾ واحتمال انتصابه بمحذوف أي وأهلكنا عاداً ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ الأمثال ﴾ ز فصلاً بين الأمرين المعظمين مع عطف الجملتين المتفقتين ﴿ تتبيراً ﴾ ٥ ﴿ السوء ﴾ ﴿ يرونها ﴾ لا للعطف مع الإضراب. ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ هزواً ﴾ ط لحق المحذوف أي يقولون أهذا الذي ﴿ رسولاً ﴾ ٥ ﴿ عليها ﴾ ط لانتهاء مقولهم ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ هواه ﴾ ط ﴿ وكيلاً ﴾ ٥ لا للعطف ﴿ يعقلون ﴾ ٥ ج لابتداء النفي ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الظل ﴾ ج لانتهاء الاستفهام إلى الشرط مع اتحاد المقصود ﴿ ساكناً ﴾ ج للعدول مع العطف ﴿ دليلاً ﴾ ٥ ﴿ يسيراً ﴾ ٥ ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ رحمته ﴾ ج للعدول ﴿ طهوراً ﴾ ٥ ج لتعلق اللام ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ ليذكروا ﴾ ز والوصل أولى للفاء ﴿ كفوراً ﴾ ٥.
ثم حكى عنهم شبهة خامسة وهي قولهم :هلا نزل عليه القرآن حال كونه جملة واحدة أي مجتمعاً. ومعنى التنزيل ههنا :التعدية فقط، لقرينة قوله ﴿ جملة ﴾ خلاف ما تقرر في أكثر المواضع من إرادة التكثير المفيد للتدريج كما مر في قوله ﴿ نزل عليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل ﴾ [ آل عمران :٣ ] والقائلون قريش أو اليهود، فأجاب الله تعالى عن شبهتهم بقوله ﴿ لنثبت ﴾ الخ. وتقريره من وجوه أحدها :أن محمداً صلى الله عليه وسلم لم يكن قارئاً كاتباً بخلاف موسى وداود وعيسى، فلم يكن له بد من التلقن والتحفظ، فأنزله الله عليه منجماً في عشرين سنة. وعن ابن جريج :في ثلاث وعشرين ليكون أقرب إلى الضبط وأبعد عن النسيان والسهو. وثانيها أن الاعتماد على الحفظ أقرب إلى التحصيل من الاعتماد على الكتابة، والحفظ لا بد فيه من التدرج. وثالثها إن نزول الشرائع متدرجة أسهل على المكلف منها دفعة. ورابعها أن نزول جبريل ساعة فساعة مما يقوي قلبه ويعينه على تحمل أعباء النبوّة والرسالة. وخامسها أن نزوله مفرّقاً يوجب وقوع التحدي على أبعاض القرآن وأجزائه ونزوله جملة يقتضي وقوع التحدي على مجموعه، ولا ريب في أن الأول أدخل في الإعجاز. وسادسها أن نزوله بحسب الوقائع والحوادث أوفق في باب التكاليف والاستبصار وأدل على الأخبار عن الحوادث في أوقاتها. وسابعها أن في تجديد منصب السفارة في كل حين مزيد شرف لجبريل.
وللترتيل معانٍ منها :أنه قدره آية بعد آية ودفعة عقيب دفعة. ومنها التأني في القراءة ومعنى ﴿ ورتلناه ﴾ أمرنا بترتيل قراءته، ومنه حديث عائشة في قراءته :لا يسرد كسردكم هذا، لو أراد السامع أن يعدّ حروفها لعدها، وهو مأخوذ من ترتيل الأسنان أي تفليجها. يقال :ثغر مرتل ويشبه بنور الأقحوان في تفليجه. ومنها أنه نزله في مدد متباعدة الأطراف جملتها عشرون سنة ولم يفرقه في مدد متقاربة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ويوم تشقق السماء ﴾ سماء القلب من غمام البشرية وهو يوم سعادة الطالبين الصادقين، ونزل ملائكة الصفات الروحانية ﴿ الملك ﴾ الحقيقي ﴿ يومئذ ﴾ ﴿ للرحمن ﴾ إذ لم يبق غيره ورجع إليه وذلك مقام الوحدة والفناء في الله والبقاء به : ﴿ وكان يوماً على الكافرين عسيراً ﴾ إذ لم يبق من صفات النفوس الكافرة وحظوظها أثر ولا عين : ﴿ ويوم يعض الظالم ﴾ نفسه وهو المشرك شركاً ظاهراً أو خفياً ﴿ على يديه ﴾ والآية حكمها عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى. وعن مالك بن دينار :إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل كل الخبيص مع الفجار. ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ بأن نخلق قلبك بقلب القرآن وكان بذر التوحيد أوقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم في سر ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ [ الشرح :١ ] وكان يتربى بما أنزل عليه بل على قلبه منجماً، فلما أورق كان ورقه ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ [ الرحمن :١ ] فلما أزهر كان زهره ﴿ فأوحى إلى عبده ما أوحى ﴾ [ النجم :١٠ ] فلما أثمر كانت ثمرته
﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ [ محمد :١٩ ] ﴿ يحشرون على وجوههم ﴾ لأن توجههم إلى أسفل سافلي الطبيعة فيحشرون منكوسين إلى جهنم البعد عن الحضرة ﴿ الم تر إلى ربك ﴾ فيه أن نبينا صلى الله عليه وسلم رآه وقد قال لموسى ﴿ لن تراني ﴾ [ الأعراف :١٤٣ ] وذلك البقاء أنانيته ﴿ كيف مدّ الظل ﴾ عالم الأجسام ﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ في كتم العدم ﴿ ثم جعلنا ﴾ شمس عالم الأرواح على وجود ذلك الظل دليلاً بأن كانت محركة لها إلى غاياتها المخلوقة هي لأجلها، فعرف من ذلك أنه لولا الأرواح لم تخلق الأجساد ولم تتكون بالأجسام. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ إشارة إلى أن كل مركب فإنه سيحل إلى بسائطه إذا حصل على كماله الأخير. وبوجه آخر الظل ما سوى نور الأنوار يستدل به على صانعه الذي هو شمس عالم الوجود وهذا شأن الذاهبين من غيره إليه. وفي قوله ﴿ ثم جعلنا ﴾ إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به على غيره كقوله : ﴿ أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾ [ فصلت :٥٣ ] وهذه مرتبة الصديقين. وقوله ﴿ ثم قبضناه ﴾ كقوله ﴿ كل شيء هالك ﴾ [ القصص :٨٨ ] ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ وبوجه آخر الظل هو حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس التجلي المعروفة من أفق العناية عند صباح الهداية : ﴿ ولو شاء لجعله ﴾ دائماً لا يزول وإنما يستدل على الذهول بالعرفان. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه ﴾ إشارة إلى أن الكشف التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف. ثم بين حكمة الإظلال بقوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم ﴾ ليلة البشرية ﴿ لباساً ﴾ كيلا تحترقوا بدوام شمس تجلي الربوبية، وجعل ليوم الغفلة راحة بعد سطوة التجلي، وجعل نهار العرفان نشوراً أي حياة بنور الربوبية ﴿ وهو الذي أرسل ﴾ رياح الإشراق على قلوب الأحباب فتزعجها من المساكنات عند الستر فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي ﴿ وأنزلنا ﴾ من سماء الكرم ﴿ ماء ﴾ حياة العرفان الذي يطهر قلوب المشتاقين عن الجنوح إلى المساكنات وما يتداخلها في بعض الأوقات من الغفلات ﴿ لنحيي به بلدة ﴾ القلوب الميتة عن نور الله بنور الله ﴿ ونسقيه ﴾ من جملة مخلوقاتنا من هو على طبع الأنعام لغلبة الصفات الحيوانية عليه فيسقي زرع إيمانه بماء الرحمة والذكر كما قال صلى الله عليه وسلم " لا إله إلا الله تنبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة " ونسقيه من الأنس من سكن إلى رياض الأنس يفطمه به عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية، ويطهره عن وصمة الملاحظات ويذيقه طعم المكاشفات. ﴿ ولقد صرفنا ﴾ الذي هو ماء حياة القلوب بينهم ﴿ ليذكروا ﴾ به أيام جوار الحق وأوطانهم الحقيقية ﴿ فأبى أكثر ﴾ الناسين تلك المعاهدة والمشاهدة ﴿ إلا كفوراً ﴾ بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها والله المستعان وإليه المآب.

القراآت : ﴿ تشقق ﴾ بتخفيف الشين على حذف تاء التفعل وكذلك في سورة " ق " :عاصم وحمزة وعلي وخلف وأبو عمرو. والآخرون بالتشديد للإدغام. ﴿ وننزل ﴾ من الإنزال
﴿ الملائكة ﴾ بالنصب :ابن كثير. الباقون ﴿ وينزل ﴾ ماضياً مجهولاً من التنزيل ﴿ الملائكة ﴾ بالرفع. ﴿ يا ليتني اتخذت ﴾ بفتح ياء المتكلم :أبو عمرو ﴿ قومي اتخذوا ﴾ بفتح الياء :أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب. ﴿ وثمود ﴾ بغير تنوين في الحالين :حمزة وسهل ويعقوب وحفص. الآخرون بالتنوين للمشاكلة، أو بتأويل الحي لا القبيلة، أو لأنه اسم الأب الأكبر. ﴿ الريح ﴾ على التوحيد :ابن كثير ﴿ بشراً ﴾ مذكور في " الأعراف ". ﴿ ميتاً ﴾ بالتشديد :يزيد ﴿ ونسقيه ﴾ بفتح النون :المفضل والبرجمي، الباقون بضمها.
الوقوف : ﴿ ربنا ﴾ ط ﴿ كبيراً ﴾ ٥ط ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ منثوراً ﴾ ٥ ﴿ مقيلاً ﴾ ٥ ﴿ تنزيلاً ﴾ ٥ ﴿ للرحمن ﴾ ط ﴿ عسيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ خليلاً ﴾ ٥ ﴿ إذ جاءني ﴾ ط لأن ما بعده من أخبار الله تعالى ظاهر، ويحتمل أن يكون من تتمة حكاية كلام الظالم. ﴿ خذولاً ﴾ ٥ ﴿ مهجوراً ﴾ ٥ ﴿ المجرمين ﴾ ٥ ط ﴿ ونصيراً ﴾ ٥ ﴿ واحدة ﴾ ج على تقدير " فرقنا إنزاله " كذلك أي كما ترى لنثبت وإن وصلت وقفت على ﴿ كذلك ﴾ والتقدير جملة واحدة كذلك الكتاب المنزل وهو التوراة، ثم أضمرت فعلاً أي فرقناه لنثبت. ﴿ ترتيلاً ﴾ ٥ ﴿ تفسيراً ﴾ ٥ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿ جهنم ﴾ لا لأن ما بعده خبر ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ وزيراً ﴾ ٥ ج للآية ولفاء العطف ﴿ بآياتنا ﴾ ط للفاء الفصيحة أي فذهبا وبلغا فعصوهما ﴿ فدمرناهم تدميراً ﴾ ٥ط لأن ﴿ قوم نوح ﴾ منصوب بمحذوف أي وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم ﴿ آية ﴾ ط لأن ما بعده مستأنف ﴿ أليما ﴾ ج للآية ولاحتمال عطف ﴿ عاداً ﴾ على الضمير في ﴿ جعلناهم ﴾ واحتمال انتصابه بمحذوف أي وأهلكنا عاداً ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ الأمثال ﴾ ز فصلاً بين الأمرين المعظمين مع عطف الجملتين المتفقتين ﴿ تتبيراً ﴾ ٥ ﴿ السوء ﴾ ﴿ يرونها ﴾ لا للعطف مع الإضراب. ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ هزواً ﴾ ط لحق المحذوف أي يقولون أهذا الذي ﴿ رسولاً ﴾ ٥ ﴿ عليها ﴾ ط لانتهاء مقولهم ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ هواه ﴾ ط ﴿ وكيلاً ﴾ ٥ لا للعطف ﴿ يعقلون ﴾ ٥ ج لابتداء النفي ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الظل ﴾ ج لانتهاء الاستفهام إلى الشرط مع اتحاد المقصود ﴿ ساكناً ﴾ ج للعدول مع العطف ﴿ دليلاً ﴾ ٥ ﴿ يسيراً ﴾ ٥ ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ رحمته ﴾ ج للعدول ﴿ طهوراً ﴾ ٥ ج لتعلق اللام ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ ليذكروا ﴾ ز والوصل أولى للفاء ﴿ كفوراً ﴾ ٥.
ثم ذكر أنهم محجوبون في كل أوان بقوله : ﴿ ولا يأتونك بمثل ﴾ أي بسؤال عجيب من أسئلتهم الباطلة الذي كأنه مثل في البطلان إلا ونحن نأتي بالجواب الحق الذي لا محيد عنه وبما هو أحسن معنى ومؤدى من سؤالهم. قال جار الله :لما كان التفسير هو التكشيف عما يدل عليه الكلام وضع موضع معناه فقالوا :تفسير الكلام كيت وكيت كما قيل :معناه كذا وكذا. ووجه آخر وهو أن يراد ﴿ ولا يأتونك ﴾ بحال وصفة عجيبة يقولون هلاّ كانت صفته وحاله أن ينزل معه ملك أو يلقى إليه كنز أو ينزل عليه القرآن جملة، إلا أعطيناك نحن ما يحق لك في حكمتنا ومشيئتنا وما هو أحسن بياناً لما بعثت به، ومن جملة ذلك تنزيل القرآن مفرقاً منجماً فإن ذلك أدخل في الإعجاز كما مر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ويوم تشقق السماء ﴾ سماء القلب من غمام البشرية وهو يوم سعادة الطالبين الصادقين، ونزل ملائكة الصفات الروحانية ﴿ الملك ﴾ الحقيقي ﴿ يومئذ ﴾ ﴿ للرحمن ﴾ إذ لم يبق غيره ورجع إليه وذلك مقام الوحدة والفناء في الله والبقاء به : ﴿ وكان يوماً على الكافرين عسيراً ﴾ إذ لم يبق من صفات النفوس الكافرة وحظوظها أثر ولا عين : ﴿ ويوم يعض الظالم ﴾ نفسه وهو المشرك شركاً ظاهراً أو خفياً ﴿ على يديه ﴾ والآية حكمها عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى. وعن مالك بن دينار :إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل كل الخبيص مع الفجار. ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ بأن نخلق قلبك بقلب القرآن وكان بذر التوحيد أوقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم في سر ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ [ الشرح :١ ] وكان يتربى بما أنزل عليه بل على قلبه منجماً، فلما أورق كان ورقه ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ [ الرحمن :١ ] فلما أزهر كان زهره ﴿ فأوحى إلى عبده ما أوحى ﴾ [ النجم :١٠ ] فلما أثمر كانت ثمرته
﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ [ محمد :١٩ ] ﴿ يحشرون على وجوههم ﴾ لأن توجههم إلى أسفل سافلي الطبيعة فيحشرون منكوسين إلى جهنم البعد عن الحضرة ﴿ الم تر إلى ربك ﴾ فيه أن نبينا صلى الله عليه وسلم رآه وقد قال لموسى ﴿ لن تراني ﴾ [ الأعراف :١٤٣ ] وذلك البقاء أنانيته ﴿ كيف مدّ الظل ﴾ عالم الأجسام ﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ في كتم العدم ﴿ ثم جعلنا ﴾ شمس عالم الأرواح على وجود ذلك الظل دليلاً بأن كانت محركة لها إلى غاياتها المخلوقة هي لأجلها، فعرف من ذلك أنه لولا الأرواح لم تخلق الأجساد ولم تتكون بالأجسام. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ إشارة إلى أن كل مركب فإنه سيحل إلى بسائطه إذا حصل على كماله الأخير. وبوجه آخر الظل ما سوى نور الأنوار يستدل به على صانعه الذي هو شمس عالم الوجود وهذا شأن الذاهبين من غيره إليه. وفي قوله ﴿ ثم جعلنا ﴾ إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به على غيره كقوله : ﴿ أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾ [ فصلت :٥٣ ] وهذه مرتبة الصديقين. وقوله ﴿ ثم قبضناه ﴾ كقوله ﴿ كل شيء هالك ﴾ [ القصص :٨٨ ] ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ وبوجه آخر الظل هو حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس التجلي المعروفة من أفق العناية عند صباح الهداية : ﴿ ولو شاء لجعله ﴾ دائماً لا يزول وإنما يستدل على الذهول بالعرفان. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه ﴾ إشارة إلى أن الكشف التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف. ثم بين حكمة الإظلال بقوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم ﴾ ليلة البشرية ﴿ لباساً ﴾ كيلا تحترقوا بدوام شمس تجلي الربوبية، وجعل ليوم الغفلة راحة بعد سطوة التجلي، وجعل نهار العرفان نشوراً أي حياة بنور الربوبية ﴿ وهو الذي أرسل ﴾ رياح الإشراق على قلوب الأحباب فتزعجها من المساكنات عند الستر فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي ﴿ وأنزلنا ﴾ من سماء الكرم ﴿ ماء ﴾ حياة العرفان الذي يطهر قلوب المشتاقين عن الجنوح إلى المساكنات وما يتداخلها في بعض الأوقات من الغفلات ﴿ لنحيي به بلدة ﴾ القلوب الميتة عن نور الله بنور الله ﴿ ونسقيه ﴾ من جملة مخلوقاتنا من هو على طبع الأنعام لغلبة الصفات الحيوانية عليه فيسقي زرع إيمانه بماء الرحمة والذكر كما قال صلى الله عليه وسلم " لا إله إلا الله تنبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة " ونسقيه من الأنس من سكن إلى رياض الأنس يفطمه به عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية، ويطهره عن وصمة الملاحظات ويذيقه طعم المكاشفات. ﴿ ولقد صرفنا ﴾ الذي هو ماء حياة القلوب بينهم ﴿ ليذكروا ﴾ به أيام جوار الحق وأوطانهم الحقيقية ﴿ فأبى أكثر ﴾ الناسين تلك المعاهدة والمشاهدة ﴿ إلا كفوراً ﴾ بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها والله المستعان وإليه المآب.

القراآت : ﴿ تشقق ﴾ بتخفيف الشين على حذف تاء التفعل وكذلك في سورة " ق " :عاصم وحمزة وعلي وخلف وأبو عمرو. والآخرون بالتشديد للإدغام. ﴿ وننزل ﴾ من الإنزال
﴿ الملائكة ﴾ بالنصب :ابن كثير. الباقون ﴿ وينزل ﴾ ماضياً مجهولاً من التنزيل ﴿ الملائكة ﴾ بالرفع. ﴿ يا ليتني اتخذت ﴾ بفتح ياء المتكلم :أبو عمرو ﴿ قومي اتخذوا ﴾ بفتح الياء :أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب. ﴿ وثمود ﴾ بغير تنوين في الحالين :حمزة وسهل ويعقوب وحفص. الآخرون بالتنوين للمشاكلة، أو بتأويل الحي لا القبيلة، أو لأنه اسم الأب الأكبر. ﴿ الريح ﴾ على التوحيد :ابن كثير ﴿ بشراً ﴾ مذكور في " الأعراف ". ﴿ ميتاً ﴾ بالتشديد :يزيد ﴿ ونسقيه ﴾ بفتح النون :المفضل والبرجمي، الباقون بضمها.
الوقوف : ﴿ ربنا ﴾ ط ﴿ كبيراً ﴾ ٥ط ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ منثوراً ﴾ ٥ ﴿ مقيلاً ﴾ ٥ ﴿ تنزيلاً ﴾ ٥ ﴿ للرحمن ﴾ ط ﴿ عسيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ خليلاً ﴾ ٥ ﴿ إذ جاءني ﴾ ط لأن ما بعده من أخبار الله تعالى ظاهر، ويحتمل أن يكون من تتمة حكاية كلام الظالم. ﴿ خذولاً ﴾ ٥ ﴿ مهجوراً ﴾ ٥ ﴿ المجرمين ﴾ ٥ ط ﴿ ونصيراً ﴾ ٥ ﴿ واحدة ﴾ ج على تقدير " فرقنا إنزاله " كذلك أي كما ترى لنثبت وإن وصلت وقفت على ﴿ كذلك ﴾ والتقدير جملة واحدة كذلك الكتاب المنزل وهو التوراة، ثم أضمرت فعلاً أي فرقناه لنثبت. ﴿ ترتيلاً ﴾ ٥ ﴿ تفسيراً ﴾ ٥ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿ جهنم ﴾ لا لأن ما بعده خبر ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ وزيراً ﴾ ٥ ج للآية ولفاء العطف ﴿ بآياتنا ﴾ ط للفاء الفصيحة أي فذهبا وبلغا فعصوهما ﴿ فدمرناهم تدميراً ﴾ ٥ط لأن ﴿ قوم نوح ﴾ منصوب بمحذوف أي وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم ﴿ آية ﴾ ط لأن ما بعده مستأنف ﴿ أليما ﴾ ج للآية ولاحتمال عطف ﴿ عاداً ﴾ على الضمير في ﴿ جعلناهم ﴾ واحتمال انتصابه بمحذوف أي وأهلكنا عاداً ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ الأمثال ﴾ ز فصلاً بين الأمرين المعظمين مع عطف الجملتين المتفقتين ﴿ تتبيراً ﴾ ٥ ﴿ السوء ﴾ ﴿ يرونها ﴾ لا للعطف مع الإضراب. ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ هزواً ﴾ ط لحق المحذوف أي يقولون أهذا الذي ﴿ رسولاً ﴾ ٥ ﴿ عليها ﴾ ط لانتهاء مقولهم ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ هواه ﴾ ط ﴿ وكيلاً ﴾ ٥ لا للعطف ﴿ يعقلون ﴾ ٥ ج لابتداء النفي ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الظل ﴾ ج لانتهاء الاستفهام إلى الشرط مع اتحاد المقصود ﴿ ساكناً ﴾ ج للعدول مع العطف ﴿ دليلاً ﴾ ٥ ﴿ يسيراً ﴾ ٥ ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ رحمته ﴾ ج للعدول ﴿ طهوراً ﴾ ٥ ج لتعلق اللام ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ ليذكروا ﴾ ز والوصل أولى للفاء ﴿ كفوراً ﴾ ٥.
ثم أوعد هؤلاء الجهلة بأنهم شر مكاناً من أهل الجنة. والبحث عنه نظير ما مر في صفة أهل الجنة خير مستقراً. قال جار الله :كأنه قيل لهم :إن الذي يحملكم على هذه الأسئلة هو أنكم تضللون سبيله صلى الله عليه وسلم وتحتقرون مكانه ومنزلته. ولو نظرتم بعين الإنصاف وأنتم من المسحوبين على وجوهكم إلى جهنم لعلمتم أن مكانكم شر من مكانه وسبيلكم أضل من سبيله. عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أثلاث :ثلث على الدواب وثلث على وجوهم وثلث على أقدامهم ينسلون نسلاً ".
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ويوم تشقق السماء ﴾ سماء القلب من غمام البشرية وهو يوم سعادة الطالبين الصادقين، ونزل ملائكة الصفات الروحانية ﴿ الملك ﴾ الحقيقي ﴿ يومئذ ﴾ ﴿ للرحمن ﴾ إذ لم يبق غيره ورجع إليه وذلك مقام الوحدة والفناء في الله والبقاء به : ﴿ وكان يوماً على الكافرين عسيراً ﴾ إذ لم يبق من صفات النفوس الكافرة وحظوظها أثر ولا عين : ﴿ ويوم يعض الظالم ﴾ نفسه وهو المشرك شركاً ظاهراً أو خفياً ﴿ على يديه ﴾ والآية حكمها عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى. وعن مالك بن دينار :إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل كل الخبيص مع الفجار. ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ بأن نخلق قلبك بقلب القرآن وكان بذر التوحيد أوقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم في سر ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ [ الشرح :١ ] وكان يتربى بما أنزل عليه بل على قلبه منجماً، فلما أورق كان ورقه ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ [ الرحمن :١ ] فلما أزهر كان زهره ﴿ فأوحى إلى عبده ما أوحى ﴾ [ النجم :١٠ ] فلما أثمر كانت ثمرته
﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ [ محمد :١٩ ] ﴿ يحشرون على وجوههم ﴾ لأن توجههم إلى أسفل سافلي الطبيعة فيحشرون منكوسين إلى جهنم البعد عن الحضرة ﴿ الم تر إلى ربك ﴾ فيه أن نبينا صلى الله عليه وسلم رآه وقد قال لموسى ﴿ لن تراني ﴾ [ الأعراف :١٤٣ ] وذلك البقاء أنانيته ﴿ كيف مدّ الظل ﴾ عالم الأجسام ﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ في كتم العدم ﴿ ثم جعلنا ﴾ شمس عالم الأرواح على وجود ذلك الظل دليلاً بأن كانت محركة لها إلى غاياتها المخلوقة هي لأجلها، فعرف من ذلك أنه لولا الأرواح لم تخلق الأجساد ولم تتكون بالأجسام. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ إشارة إلى أن كل مركب فإنه سيحل إلى بسائطه إذا حصل على كماله الأخير. وبوجه آخر الظل ما سوى نور الأنوار يستدل به على صانعه الذي هو شمس عالم الوجود وهذا شأن الذاهبين من غيره إليه. وفي قوله ﴿ ثم جعلنا ﴾ إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به على غيره كقوله : ﴿ أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾ [ فصلت :٥٣ ] وهذه مرتبة الصديقين. وقوله ﴿ ثم قبضناه ﴾ كقوله ﴿ كل شيء هالك ﴾ [ القصص :٨٨ ] ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ وبوجه آخر الظل هو حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس التجلي المعروفة من أفق العناية عند صباح الهداية : ﴿ ولو شاء لجعله ﴾ دائماً لا يزول وإنما يستدل على الذهول بالعرفان. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه ﴾ إشارة إلى أن الكشف التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف. ثم بين حكمة الإظلال بقوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم ﴾ ليلة البشرية ﴿ لباساً ﴾ كيلا تحترقوا بدوام شمس تجلي الربوبية، وجعل ليوم الغفلة راحة بعد سطوة التجلي، وجعل نهار العرفان نشوراً أي حياة بنور الربوبية ﴿ وهو الذي أرسل ﴾ رياح الإشراق على قلوب الأحباب فتزعجها من المساكنات عند الستر فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي ﴿ وأنزلنا ﴾ من سماء الكرم ﴿ ماء ﴾ حياة العرفان الذي يطهر قلوب المشتاقين عن الجنوح إلى المساكنات وما يتداخلها في بعض الأوقات من الغفلات ﴿ لنحيي به بلدة ﴾ القلوب الميتة عن نور الله بنور الله ﴿ ونسقيه ﴾ من جملة مخلوقاتنا من هو على طبع الأنعام لغلبة الصفات الحيوانية عليه فيسقي زرع إيمانه بماء الرحمة والذكر كما قال صلى الله عليه وسلم " لا إله إلا الله تنبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة " ونسقيه من الأنس من سكن إلى رياض الأنس يفطمه به عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية، ويطهره عن وصمة الملاحظات ويذيقه طعم المكاشفات. ﴿ ولقد صرفنا ﴾ الذي هو ماء حياة القلوب بينهم ﴿ ليذكروا ﴾ به أيام جوار الحق وأوطانهم الحقيقية ﴿ فأبى أكثر ﴾ الناسين تلك المعاهدة والمشاهدة ﴿ إلا كفوراً ﴾ بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها والله المستعان وإليه المآب.

القراآت : ﴿ تشقق ﴾ بتخفيف الشين على حذف تاء التفعل وكذلك في سورة " ق " :عاصم وحمزة وعلي وخلف وأبو عمرو. والآخرون بالتشديد للإدغام. ﴿ وننزل ﴾ من الإنزال
﴿ الملائكة ﴾ بالنصب :ابن كثير. الباقون ﴿ وينزل ﴾ ماضياً مجهولاً من التنزيل ﴿ الملائكة ﴾ بالرفع. ﴿ يا ليتني اتخذت ﴾ بفتح ياء المتكلم :أبو عمرو ﴿ قومي اتخذوا ﴾ بفتح الياء :أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب. ﴿ وثمود ﴾ بغير تنوين في الحالين :حمزة وسهل ويعقوب وحفص. الآخرون بالتنوين للمشاكلة، أو بتأويل الحي لا القبيلة، أو لأنه اسم الأب الأكبر. ﴿ الريح ﴾ على التوحيد :ابن كثير ﴿ بشراً ﴾ مذكور في " الأعراف ". ﴿ ميتاً ﴾ بالتشديد :يزيد ﴿ ونسقيه ﴾ بفتح النون :المفضل والبرجمي، الباقون بضمها.
الوقوف : ﴿ ربنا ﴾ ط ﴿ كبيراً ﴾ ٥ط ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ منثوراً ﴾ ٥ ﴿ مقيلاً ﴾ ٥ ﴿ تنزيلاً ﴾ ٥ ﴿ للرحمن ﴾ ط ﴿ عسيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ خليلاً ﴾ ٥ ﴿ إذ جاءني ﴾ ط لأن ما بعده من أخبار الله تعالى ظاهر، ويحتمل أن يكون من تتمة حكاية كلام الظالم. ﴿ خذولاً ﴾ ٥ ﴿ مهجوراً ﴾ ٥ ﴿ المجرمين ﴾ ٥ ط ﴿ ونصيراً ﴾ ٥ ﴿ واحدة ﴾ ج على تقدير " فرقنا إنزاله " كذلك أي كما ترى لنثبت وإن وصلت وقفت على ﴿ كذلك ﴾ والتقدير جملة واحدة كذلك الكتاب المنزل وهو التوراة، ثم أضمرت فعلاً أي فرقناه لنثبت. ﴿ ترتيلاً ﴾ ٥ ﴿ تفسيراً ﴾ ٥ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿ جهنم ﴾ لا لأن ما بعده خبر ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ وزيراً ﴾ ٥ ج للآية ولفاء العطف ﴿ بآياتنا ﴾ ط للفاء الفصيحة أي فذهبا وبلغا فعصوهما ﴿ فدمرناهم تدميراً ﴾ ٥ط لأن ﴿ قوم نوح ﴾ منصوب بمحذوف أي وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم ﴿ آية ﴾ ط لأن ما بعده مستأنف ﴿ أليما ﴾ ج للآية ولاحتمال عطف ﴿ عاداً ﴾ على الضمير في ﴿ جعلناهم ﴾ واحتمال انتصابه بمحذوف أي وأهلكنا عاداً ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ الأمثال ﴾ ز فصلاً بين الأمرين المعظمين مع عطف الجملتين المتفقتين ﴿ تتبيراً ﴾ ٥ ﴿ السوء ﴾ ﴿ يرونها ﴾ لا للعطف مع الإضراب. ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ هزواً ﴾ ط لحق المحذوف أي يقولون أهذا الذي ﴿ رسولاً ﴾ ٥ ﴿ عليها ﴾ ط لانتهاء مقولهم ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ هواه ﴾ ط ﴿ وكيلاً ﴾ ٥ لا للعطف ﴿ يعقلون ﴾ ٥ ج لابتداء النفي ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الظل ﴾ ج لانتهاء الاستفهام إلى الشرط مع اتحاد المقصود ﴿ ساكناً ﴾ ج للعدول مع العطف ﴿ دليلاً ﴾ ٥ ﴿ يسيراً ﴾ ٥ ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ رحمته ﴾ ج للعدول ﴿ طهوراً ﴾ ٥ ج لتعلق اللام ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ ليذكروا ﴾ ز والوصل أولى للفاء ﴿ كفوراً ﴾ ٥.
ثم ذكر طرفاً من قصص الأولين على عادة افتنانه في الكلام تنشيطاً للأذهان وتسلية لنبيه كأنه قال :لست يا محمد بأول من أرسلناه فكذب وآتيناه الآيات فردّ بل آتينا موسى التوراة وقويناه بأخيه ومع ذلك كذب ورد. ومعنى الوزير تقدم في " طه ". والوزارة لا تنافي النبوة فقد كان يبعث في الزمن الواحد أنبياء ويؤمرون بأن يوازر بعضهم بعضاً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ويوم تشقق السماء ﴾ سماء القلب من غمام البشرية وهو يوم سعادة الطالبين الصادقين، ونزل ملائكة الصفات الروحانية ﴿ الملك ﴾ الحقيقي ﴿ يومئذ ﴾ ﴿ للرحمن ﴾ إذ لم يبق غيره ورجع إليه وذلك مقام الوحدة والفناء في الله والبقاء به : ﴿ وكان يوماً على الكافرين عسيراً ﴾ إذ لم يبق من صفات النفوس الكافرة وحظوظها أثر ولا عين : ﴿ ويوم يعض الظالم ﴾ نفسه وهو المشرك شركاً ظاهراً أو خفياً ﴿ على يديه ﴾ والآية حكمها عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى. وعن مالك بن دينار :إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل كل الخبيص مع الفجار. ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ بأن نخلق قلبك بقلب القرآن وكان بذر التوحيد أوقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم في سر ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ [ الشرح :١ ] وكان يتربى بما أنزل عليه بل على قلبه منجماً، فلما أورق كان ورقه ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ [ الرحمن :١ ] فلما أزهر كان زهره ﴿ فأوحى إلى عبده ما أوحى ﴾ [ النجم :١٠ ] فلما أثمر كانت ثمرته
﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ [ محمد :١٩ ] ﴿ يحشرون على وجوههم ﴾ لأن توجههم إلى أسفل سافلي الطبيعة فيحشرون منكوسين إلى جهنم البعد عن الحضرة ﴿ الم تر إلى ربك ﴾ فيه أن نبينا صلى الله عليه وسلم رآه وقد قال لموسى ﴿ لن تراني ﴾ [ الأعراف :١٤٣ ] وذلك البقاء أنانيته ﴿ كيف مدّ الظل ﴾ عالم الأجسام ﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ في كتم العدم ﴿ ثم جعلنا ﴾ شمس عالم الأرواح على وجود ذلك الظل دليلاً بأن كانت محركة لها إلى غاياتها المخلوقة هي لأجلها، فعرف من ذلك أنه لولا الأرواح لم تخلق الأجساد ولم تتكون بالأجسام. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ إشارة إلى أن كل مركب فإنه سيحل إلى بسائطه إذا حصل على كماله الأخير. وبوجه آخر الظل ما سوى نور الأنوار يستدل به على صانعه الذي هو شمس عالم الوجود وهذا شأن الذاهبين من غيره إليه. وفي قوله ﴿ ثم جعلنا ﴾ إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به على غيره كقوله : ﴿ أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾ [ فصلت :٥٣ ] وهذه مرتبة الصديقين. وقوله ﴿ ثم قبضناه ﴾ كقوله ﴿ كل شيء هالك ﴾ [ القصص :٨٨ ] ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ وبوجه آخر الظل هو حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس التجلي المعروفة من أفق العناية عند صباح الهداية : ﴿ ولو شاء لجعله ﴾ دائماً لا يزول وإنما يستدل على الذهول بالعرفان. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه ﴾ إشارة إلى أن الكشف التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف. ثم بين حكمة الإظلال بقوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم ﴾ ليلة البشرية ﴿ لباساً ﴾ كيلا تحترقوا بدوام شمس تجلي الربوبية، وجعل ليوم الغفلة راحة بعد سطوة التجلي، وجعل نهار العرفان نشوراً أي حياة بنور الربوبية ﴿ وهو الذي أرسل ﴾ رياح الإشراق على قلوب الأحباب فتزعجها من المساكنات عند الستر فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي ﴿ وأنزلنا ﴾ من سماء الكرم ﴿ ماء ﴾ حياة العرفان الذي يطهر قلوب المشتاقين عن الجنوح إلى المساكنات وما يتداخلها في بعض الأوقات من الغفلات ﴿ لنحيي به بلدة ﴾ القلوب الميتة عن نور الله بنور الله ﴿ ونسقيه ﴾ من جملة مخلوقاتنا من هو على طبع الأنعام لغلبة الصفات الحيوانية عليه فيسقي زرع إيمانه بماء الرحمة والذكر كما قال صلى الله عليه وسلم " لا إله إلا الله تنبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة " ونسقيه من الأنس من سكن إلى رياض الأنس يفطمه به عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية، ويطهره عن وصمة الملاحظات ويذيقه طعم المكاشفات. ﴿ ولقد صرفنا ﴾ الذي هو ماء حياة القلوب بينهم ﴿ ليذكروا ﴾ به أيام جوار الحق وأوطانهم الحقيقية ﴿ فأبى أكثر ﴾ الناسين تلك المعاهدة والمشاهدة ﴿ إلا كفوراً ﴾ بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها والله المستعان وإليه المآب.

القراآت : ﴿ تشقق ﴾ بتخفيف الشين على حذف تاء التفعل وكذلك في سورة " ق " :عاصم وحمزة وعلي وخلف وأبو عمرو. والآخرون بالتشديد للإدغام. ﴿ وننزل ﴾ من الإنزال
﴿ الملائكة ﴾ بالنصب :ابن كثير. الباقون ﴿ وينزل ﴾ ماضياً مجهولاً من التنزيل ﴿ الملائكة ﴾ بالرفع. ﴿ يا ليتني اتخذت ﴾ بفتح ياء المتكلم :أبو عمرو ﴿ قومي اتخذوا ﴾ بفتح الياء :أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب. ﴿ وثمود ﴾ بغير تنوين في الحالين :حمزة وسهل ويعقوب وحفص. الآخرون بالتنوين للمشاكلة، أو بتأويل الحي لا القبيلة، أو لأنه اسم الأب الأكبر. ﴿ الريح ﴾ على التوحيد :ابن كثير ﴿ بشراً ﴾ مذكور في " الأعراف ". ﴿ ميتاً ﴾ بالتشديد :يزيد ﴿ ونسقيه ﴾ بفتح النون :المفضل والبرجمي، الباقون بضمها.
الوقوف : ﴿ ربنا ﴾ ط ﴿ كبيراً ﴾ ٥ط ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ منثوراً ﴾ ٥ ﴿ مقيلاً ﴾ ٥ ﴿ تنزيلاً ﴾ ٥ ﴿ للرحمن ﴾ ط ﴿ عسيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ خليلاً ﴾ ٥ ﴿ إذ جاءني ﴾ ط لأن ما بعده من أخبار الله تعالى ظاهر، ويحتمل أن يكون من تتمة حكاية كلام الظالم. ﴿ خذولاً ﴾ ٥ ﴿ مهجوراً ﴾ ٥ ﴿ المجرمين ﴾ ٥ ط ﴿ ونصيراً ﴾ ٥ ﴿ واحدة ﴾ ج على تقدير " فرقنا إنزاله " كذلك أي كما ترى لنثبت وإن وصلت وقفت على ﴿ كذلك ﴾ والتقدير جملة واحدة كذلك الكتاب المنزل وهو التوراة، ثم أضمرت فعلاً أي فرقناه لنثبت. ﴿ ترتيلاً ﴾ ٥ ﴿ تفسيراً ﴾ ٥ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿ جهنم ﴾ لا لأن ما بعده خبر ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ وزيراً ﴾ ٥ ج للآية ولفاء العطف ﴿ بآياتنا ﴾ ط للفاء الفصيحة أي فذهبا وبلغا فعصوهما ﴿ فدمرناهم تدميراً ﴾ ٥ط لأن ﴿ قوم نوح ﴾ منصوب بمحذوف أي وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم ﴿ آية ﴾ ط لأن ما بعده مستأنف ﴿ أليما ﴾ ج للآية ولاحتمال عطف ﴿ عاداً ﴾ على الضمير في ﴿ جعلناهم ﴾ واحتمال انتصابه بمحذوف أي وأهلكنا عاداً ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ الأمثال ﴾ ز فصلاً بين الأمرين المعظمين مع عطف الجملتين المتفقتين ﴿ تتبيراً ﴾ ٥ ﴿ السوء ﴾ ﴿ يرونها ﴾ لا للعطف مع الإضراب. ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ هزواً ﴾ ط لحق المحذوف أي يقولون أهذا الذي ﴿ رسولاً ﴾ ٥ ﴿ عليها ﴾ ط لانتهاء مقولهم ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ هواه ﴾ ط ﴿ وكيلاً ﴾ ٥ لا للعطف ﴿ يعقلون ﴾ ٥ ج لابتداء النفي ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الظل ﴾ ج لانتهاء الاستفهام إلى الشرط مع اتحاد المقصود ﴿ ساكناً ﴾ ج للعدول مع العطف ﴿ دليلاً ﴾ ٥ ﴿ يسيراً ﴾ ٥ ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ رحمته ﴾ ج للعدول ﴿ طهوراً ﴾ ٥ ج لتعلق اللام ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ ليذكروا ﴾ ز والوصل أولى للفاء ﴿ كفوراً ﴾ ٥.
ولاشتراكهما في النبوة قيل لهما : ﴿ اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا ﴾ إن حملناه على تكذيب آيات الإلهية فظاهر، وإن حملناه على تكذيب آيات النبوة فاللفظ ماضٍ والمعنى على الاستقبال على عادة إخبار الله تعالى. ويجوز أن يراد إلى القوم الذين آل حالهم إلى أن كذبوا فدمرناهم، وعلى هذا فلا حذف. والتدمير الإهلاك.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ويوم تشقق السماء ﴾ سماء القلب من غمام البشرية وهو يوم سعادة الطالبين الصادقين، ونزل ملائكة الصفات الروحانية ﴿ الملك ﴾ الحقيقي ﴿ يومئذ ﴾ ﴿ للرحمن ﴾ إذ لم يبق غيره ورجع إليه وذلك مقام الوحدة والفناء في الله والبقاء به : ﴿ وكان يوماً على الكافرين عسيراً ﴾ إذ لم يبق من صفات النفوس الكافرة وحظوظها أثر ولا عين : ﴿ ويوم يعض الظالم ﴾ نفسه وهو المشرك شركاً ظاهراً أو خفياً ﴿ على يديه ﴾ والآية حكمها عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى. وعن مالك بن دينار :إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل كل الخبيص مع الفجار. ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ بأن نخلق قلبك بقلب القرآن وكان بذر التوحيد أوقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم في سر ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ [ الشرح :١ ] وكان يتربى بما أنزل عليه بل على قلبه منجماً، فلما أورق كان ورقه ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ [ الرحمن :١ ] فلما أزهر كان زهره ﴿ فأوحى إلى عبده ما أوحى ﴾ [ النجم :١٠ ] فلما أثمر كانت ثمرته
﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ [ محمد :١٩ ] ﴿ يحشرون على وجوههم ﴾ لأن توجههم إلى أسفل سافلي الطبيعة فيحشرون منكوسين إلى جهنم البعد عن الحضرة ﴿ الم تر إلى ربك ﴾ فيه أن نبينا صلى الله عليه وسلم رآه وقد قال لموسى ﴿ لن تراني ﴾ [ الأعراف :١٤٣ ] وذلك البقاء أنانيته ﴿ كيف مدّ الظل ﴾ عالم الأجسام ﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ في كتم العدم ﴿ ثم جعلنا ﴾ شمس عالم الأرواح على وجود ذلك الظل دليلاً بأن كانت محركة لها إلى غاياتها المخلوقة هي لأجلها، فعرف من ذلك أنه لولا الأرواح لم تخلق الأجساد ولم تتكون بالأجسام. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ إشارة إلى أن كل مركب فإنه سيحل إلى بسائطه إذا حصل على كماله الأخير. وبوجه آخر الظل ما سوى نور الأنوار يستدل به على صانعه الذي هو شمس عالم الوجود وهذا شأن الذاهبين من غيره إليه. وفي قوله ﴿ ثم جعلنا ﴾ إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به على غيره كقوله : ﴿ أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾ [ فصلت :٥٣ ] وهذه مرتبة الصديقين. وقوله ﴿ ثم قبضناه ﴾ كقوله ﴿ كل شيء هالك ﴾ [ القصص :٨٨ ] ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ وبوجه آخر الظل هو حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس التجلي المعروفة من أفق العناية عند صباح الهداية : ﴿ ولو شاء لجعله ﴾ دائماً لا يزول وإنما يستدل على الذهول بالعرفان. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه ﴾ إشارة إلى أن الكشف التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف. ثم بين حكمة الإظلال بقوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم ﴾ ليلة البشرية ﴿ لباساً ﴾ كيلا تحترقوا بدوام شمس تجلي الربوبية، وجعل ليوم الغفلة راحة بعد سطوة التجلي، وجعل نهار العرفان نشوراً أي حياة بنور الربوبية ﴿ وهو الذي أرسل ﴾ رياح الإشراق على قلوب الأحباب فتزعجها من المساكنات عند الستر فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي ﴿ وأنزلنا ﴾ من سماء الكرم ﴿ ماء ﴾ حياة العرفان الذي يطهر قلوب المشتاقين عن الجنوح إلى المساكنات وما يتداخلها في بعض الأوقات من الغفلات ﴿ لنحيي به بلدة ﴾ القلوب الميتة عن نور الله بنور الله ﴿ ونسقيه ﴾ من جملة مخلوقاتنا من هو على طبع الأنعام لغلبة الصفات الحيوانية عليه فيسقي زرع إيمانه بماء الرحمة والذكر كما قال صلى الله عليه وسلم " لا إله إلا الله تنبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة " ونسقيه من الأنس من سكن إلى رياض الأنس يفطمه به عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية، ويطهره عن وصمة الملاحظات ويذيقه طعم المكاشفات. ﴿ ولقد صرفنا ﴾ الذي هو ماء حياة القلوب بينهم ﴿ ليذكروا ﴾ به أيام جوار الحق وأوطانهم الحقيقية ﴿ فأبى أكثر ﴾ الناسين تلك المعاهدة والمشاهدة ﴿ إلا كفوراً ﴾ بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها والله المستعان وإليه المآب.

القراآت : ﴿ تشقق ﴾ بتخفيف الشين على حذف تاء التفعل وكذلك في سورة " ق " :عاصم وحمزة وعلي وخلف وأبو عمرو. والآخرون بالتشديد للإدغام. ﴿ وننزل ﴾ من الإنزال
﴿ الملائكة ﴾ بالنصب :ابن كثير. الباقون ﴿ وينزل ﴾ ماضياً مجهولاً من التنزيل ﴿ الملائكة ﴾ بالرفع. ﴿ يا ليتني اتخذت ﴾ بفتح ياء المتكلم :أبو عمرو ﴿ قومي اتخذوا ﴾ بفتح الياء :أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب. ﴿ وثمود ﴾ بغير تنوين في الحالين :حمزة وسهل ويعقوب وحفص. الآخرون بالتنوين للمشاكلة، أو بتأويل الحي لا القبيلة، أو لأنه اسم الأب الأكبر. ﴿ الريح ﴾ على التوحيد :ابن كثير ﴿ بشراً ﴾ مذكور في " الأعراف ". ﴿ ميتاً ﴾ بالتشديد :يزيد ﴿ ونسقيه ﴾ بفتح النون :المفضل والبرجمي، الباقون بضمها.
الوقوف : ﴿ ربنا ﴾ ط ﴿ كبيراً ﴾ ٥ط ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ منثوراً ﴾ ٥ ﴿ مقيلاً ﴾ ٥ ﴿ تنزيلاً ﴾ ٥ ﴿ للرحمن ﴾ ط ﴿ عسيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ خليلاً ﴾ ٥ ﴿ إذ جاءني ﴾ ط لأن ما بعده من أخبار الله تعالى ظاهر، ويحتمل أن يكون من تتمة حكاية كلام الظالم. ﴿ خذولاً ﴾ ٥ ﴿ مهجوراً ﴾ ٥ ﴿ المجرمين ﴾ ٥ ط ﴿ ونصيراً ﴾ ٥ ﴿ واحدة ﴾ ج على تقدير " فرقنا إنزاله " كذلك أي كما ترى لنثبت وإن وصلت وقفت على ﴿ كذلك ﴾ والتقدير جملة واحدة كذلك الكتاب المنزل وهو التوراة، ثم أضمرت فعلاً أي فرقناه لنثبت. ﴿ ترتيلاً ﴾ ٥ ﴿ تفسيراً ﴾ ٥ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿ جهنم ﴾ لا لأن ما بعده خبر ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ وزيراً ﴾ ٥ ج للآية ولفاء العطف ﴿ بآياتنا ﴾ ط للفاء الفصيحة أي فذهبا وبلغا فعصوهما ﴿ فدمرناهم تدميراً ﴾ ٥ط لأن ﴿ قوم نوح ﴾ منصوب بمحذوف أي وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم ﴿ آية ﴾ ط لأن ما بعده مستأنف ﴿ أليما ﴾ ج للآية ولاحتمال عطف ﴿ عاداً ﴾ على الضمير في ﴿ جعلناهم ﴾ واحتمال انتصابه بمحذوف أي وأهلكنا عاداً ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ الأمثال ﴾ ز فصلاً بين الأمرين المعظمين مع عطف الجملتين المتفقتين ﴿ تتبيراً ﴾ ٥ ﴿ السوء ﴾ ﴿ يرونها ﴾ لا للعطف مع الإضراب. ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ هزواً ﴾ ط لحق المحذوف أي يقولون أهذا الذي ﴿ رسولاً ﴾ ٥ ﴿ عليها ﴾ ط لانتهاء مقولهم ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ هواه ﴾ ط ﴿ وكيلاً ﴾ ٥ لا للعطف ﴿ يعقلون ﴾ ٥ ج لابتداء النفي ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الظل ﴾ ج لانتهاء الاستفهام إلى الشرط مع اتحاد المقصود ﴿ ساكناً ﴾ ج للعدول مع العطف ﴿ دليلاً ﴾ ٥ ﴿ يسيراً ﴾ ٥ ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ رحمته ﴾ ج للعدول ﴿ طهوراً ﴾ ٥ ج لتعلق اللام ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ ليذكروا ﴾ ز والوصل أولى للفاء ﴿ كفوراً ﴾ ٥.
﴿ وقوم نوح لما كذبوا الرسل ﴾ بأن كذبوه وكذبوا من قبله من الرسل صريحاً كأنهم لم يروا بعثة الرسل أصلا كالبراهمة، أو لأن تكذيب واحد من الرسل كتكذيب كلهم ﴿ أغرقناهم وجعلناهم ﴾ أي إغراقهم وقصتهم ﴿ للناس آية ﴾ محل اعتبار ﴿ وأعتدنا للظالمين ﴾ وهم قوم نوح أو لكل من سلك سبيلهم في التكذيب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ويوم تشقق السماء ﴾ سماء القلب من غمام البشرية وهو يوم سعادة الطالبين الصادقين، ونزل ملائكة الصفات الروحانية ﴿ الملك ﴾ الحقيقي ﴿ يومئذ ﴾ ﴿ للرحمن ﴾ إذ لم يبق غيره ورجع إليه وذلك مقام الوحدة والفناء في الله والبقاء به : ﴿ وكان يوماً على الكافرين عسيراً ﴾ إذ لم يبق من صفات النفوس الكافرة وحظوظها أثر ولا عين : ﴿ ويوم يعض الظالم ﴾ نفسه وهو المشرك شركاً ظاهراً أو خفياً ﴿ على يديه ﴾ والآية حكمها عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى. وعن مالك بن دينار :إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل كل الخبيص مع الفجار. ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ بأن نخلق قلبك بقلب القرآن وكان بذر التوحيد أوقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم في سر ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ [ الشرح :١ ] وكان يتربى بما أنزل عليه بل على قلبه منجماً، فلما أورق كان ورقه ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ [ الرحمن :١ ] فلما أزهر كان زهره ﴿ فأوحى إلى عبده ما أوحى ﴾ [ النجم :١٠ ] فلما أثمر كانت ثمرته
﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ [ محمد :١٩ ] ﴿ يحشرون على وجوههم ﴾ لأن توجههم إلى أسفل سافلي الطبيعة فيحشرون منكوسين إلى جهنم البعد عن الحضرة ﴿ الم تر إلى ربك ﴾ فيه أن نبينا صلى الله عليه وسلم رآه وقد قال لموسى ﴿ لن تراني ﴾ [ الأعراف :١٤٣ ] وذلك البقاء أنانيته ﴿ كيف مدّ الظل ﴾ عالم الأجسام ﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ في كتم العدم ﴿ ثم جعلنا ﴾ شمس عالم الأرواح على وجود ذلك الظل دليلاً بأن كانت محركة لها إلى غاياتها المخلوقة هي لأجلها، فعرف من ذلك أنه لولا الأرواح لم تخلق الأجساد ولم تتكون بالأجسام. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ إشارة إلى أن كل مركب فإنه سيحل إلى بسائطه إذا حصل على كماله الأخير. وبوجه آخر الظل ما سوى نور الأنوار يستدل به على صانعه الذي هو شمس عالم الوجود وهذا شأن الذاهبين من غيره إليه. وفي قوله ﴿ ثم جعلنا ﴾ إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به على غيره كقوله : ﴿ أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾ [ فصلت :٥٣ ] وهذه مرتبة الصديقين. وقوله ﴿ ثم قبضناه ﴾ كقوله ﴿ كل شيء هالك ﴾ [ القصص :٨٨ ] ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ وبوجه آخر الظل هو حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس التجلي المعروفة من أفق العناية عند صباح الهداية : ﴿ ولو شاء لجعله ﴾ دائماً لا يزول وإنما يستدل على الذهول بالعرفان. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه ﴾ إشارة إلى أن الكشف التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف. ثم بين حكمة الإظلال بقوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم ﴾ ليلة البشرية ﴿ لباساً ﴾ كيلا تحترقوا بدوام شمس تجلي الربوبية، وجعل ليوم الغفلة راحة بعد سطوة التجلي، وجعل نهار العرفان نشوراً أي حياة بنور الربوبية ﴿ وهو الذي أرسل ﴾ رياح الإشراق على قلوب الأحباب فتزعجها من المساكنات عند الستر فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي ﴿ وأنزلنا ﴾ من سماء الكرم ﴿ ماء ﴾ حياة العرفان الذي يطهر قلوب المشتاقين عن الجنوح إلى المساكنات وما يتداخلها في بعض الأوقات من الغفلات ﴿ لنحيي به بلدة ﴾ القلوب الميتة عن نور الله بنور الله ﴿ ونسقيه ﴾ من جملة مخلوقاتنا من هو على طبع الأنعام لغلبة الصفات الحيوانية عليه فيسقي زرع إيمانه بماء الرحمة والذكر كما قال صلى الله عليه وسلم " لا إله إلا الله تنبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة " ونسقيه من الأنس من سكن إلى رياض الأنس يفطمه به عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية، ويطهره عن وصمة الملاحظات ويذيقه طعم المكاشفات. ﴿ ولقد صرفنا ﴾ الذي هو ماء حياة القلوب بينهم ﴿ ليذكروا ﴾ به أيام جوار الحق وأوطانهم الحقيقية ﴿ فأبى أكثر ﴾ الناسين تلك المعاهدة والمشاهدة ﴿ إلا كفوراً ﴾ بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها والله المستعان وإليه المآب.

القراآت : ﴿ تشقق ﴾ بتخفيف الشين على حذف تاء التفعل وكذلك في سورة " ق " :عاصم وحمزة وعلي وخلف وأبو عمرو. والآخرون بالتشديد للإدغام. ﴿ وننزل ﴾ من الإنزال
﴿ الملائكة ﴾ بالنصب :ابن كثير. الباقون ﴿ وينزل ﴾ ماضياً مجهولاً من التنزيل ﴿ الملائكة ﴾ بالرفع. ﴿ يا ليتني اتخذت ﴾ بفتح ياء المتكلم :أبو عمرو ﴿ قومي اتخذوا ﴾ بفتح الياء :أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب. ﴿ وثمود ﴾ بغير تنوين في الحالين :حمزة وسهل ويعقوب وحفص. الآخرون بالتنوين للمشاكلة، أو بتأويل الحي لا القبيلة، أو لأنه اسم الأب الأكبر. ﴿ الريح ﴾ على التوحيد :ابن كثير ﴿ بشراً ﴾ مذكور في " الأعراف ". ﴿ ميتاً ﴾ بالتشديد :يزيد ﴿ ونسقيه ﴾ بفتح النون :المفضل والبرجمي، الباقون بضمها.
الوقوف : ﴿ ربنا ﴾ ط ﴿ كبيراً ﴾ ٥ط ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ منثوراً ﴾ ٥ ﴿ مقيلاً ﴾ ٥ ﴿ تنزيلاً ﴾ ٥ ﴿ للرحمن ﴾ ط ﴿ عسيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ خليلاً ﴾ ٥ ﴿ إذ جاءني ﴾ ط لأن ما بعده من أخبار الله تعالى ظاهر، ويحتمل أن يكون من تتمة حكاية كلام الظالم. ﴿ خذولاً ﴾ ٥ ﴿ مهجوراً ﴾ ٥ ﴿ المجرمين ﴾ ٥ ط ﴿ ونصيراً ﴾ ٥ ﴿ واحدة ﴾ ج على تقدير " فرقنا إنزاله " كذلك أي كما ترى لنثبت وإن وصلت وقفت على ﴿ كذلك ﴾ والتقدير جملة واحدة كذلك الكتاب المنزل وهو التوراة، ثم أضمرت فعلاً أي فرقناه لنثبت. ﴿ ترتيلاً ﴾ ٥ ﴿ تفسيراً ﴾ ٥ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿ جهنم ﴾ لا لأن ما بعده خبر ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ وزيراً ﴾ ٥ ج للآية ولفاء العطف ﴿ بآياتنا ﴾ ط للفاء الفصيحة أي فذهبا وبلغا فعصوهما ﴿ فدمرناهم تدميراً ﴾ ٥ط لأن ﴿ قوم نوح ﴾ منصوب بمحذوف أي وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم ﴿ آية ﴾ ط لأن ما بعده مستأنف ﴿ أليما ﴾ ج للآية ولاحتمال عطف ﴿ عاداً ﴾ على الضمير في ﴿ جعلناهم ﴾ واحتمال انتصابه بمحذوف أي وأهلكنا عاداً ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ الأمثال ﴾ ز فصلاً بين الأمرين المعظمين مع عطف الجملتين المتفقتين ﴿ تتبيراً ﴾ ٥ ﴿ السوء ﴾ ﴿ يرونها ﴾ لا للعطف مع الإضراب. ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ هزواً ﴾ ط لحق المحذوف أي يقولون أهذا الذي ﴿ رسولاً ﴾ ٥ ﴿ عليها ﴾ ط لانتهاء مقولهم ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ هواه ﴾ ط ﴿ وكيلاً ﴾ ٥ لا للعطف ﴿ يعقلون ﴾ ٥ ج لابتداء النفي ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الظل ﴾ ج لانتهاء الاستفهام إلى الشرط مع اتحاد المقصود ﴿ ساكناً ﴾ ج للعدول مع العطف ﴿ دليلاً ﴾ ٥ ﴿ يسيراً ﴾ ٥ ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ رحمته ﴾ ج للعدول ﴿ طهوراً ﴾ ٥ ج لتعلق اللام ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ ليذكروا ﴾ ز والوصل أولى للفاء ﴿ كفوراً ﴾ ٥.
وقصة عاد وثمود مذكورة مراراً، وأما الرس فعن أبي عبيدة أنه البئر غير المطوية، والقوم كانوا من عبدة الأصنام أصحاب آبار ومواش، بعث الله عز وجل إليهم شعيباً فدعاهم إلى الإسلام فأبوا، فبيناهم حول الرس انهارت بهم فخسف بهم وبديارهم. وقيل :الرس قرية بفلج اليمامة قتلوا نبيهم فهلكوا وهم بقية ثمود. وقيل :هم أصحاب النبي حنظلة بن صفوان ابتلاهم الله بالعنقاء وهي أعظم ما يكون من الطير سميت بذلك لطول عنقها، وكانت تسكن جبلهم وتنقض على صبيانهم فتخطفهم إن أعوزها الصيد فدعا عليها حنظلة فأصابتها الصاعقة. ثم إنهم قتلوا حنظلة فأهلكوا. وقيل :هم أصحاب الأخدود والرس عند العرب الدفن يقال :رس الميت :إذا دفن وغيب في الحفيرة. وقيل :الرس بأنطاكية قتلوا فيها حبيباً النجار وستجيء القصة في سورة يس. وعن علي رضي الله عنه أنهم قوم يعبدون شجرة الصنوبر رسوا نبيهم في الأرض. وقيل :هم قوم كانت لهم قرى على شاطئ نهر يقال له الرس من بلاد المشرق، فبعث الله تعالى إليهم نبياً من ولد يهوذا بن يعقوب فكذبوه فلبث فيهم زماناً ثم حفروا بئراً فرسوه فيها وقالوا :نرجو أن يرضى عنا إلهنا، وكان عامة قومهم يسمعون أنين نبيهم يقول :إلهي وسيدي ترى ضيق مكاني وشدة كربي وضعف قلبي فعجل قبض روحي حتى مات، فأرسل الله تعالى ريحاً عاصفة شديدة الحمرة وصارت الأرض من تحتهم حجر كبريت متوقداً وأظلتهم سحابة سوداء فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص. وروى ابن جرير بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم :إن الله بعث نبياً إلى أهل قرية فلم يؤمن به من أهلها إلا عبد أسود، ثم عدوا على الرسول فحفروا له بئراً فألقوه فيها ثم أطبقوا عليه حجراً ضخماً، فكان ذلك العبد يحتطب فيشتري له طعاماً وشرابا ويرفع الصخرة ويدليه إليه وكان كذلك ما شاء الله فاحتطب يوماً فلما أراد أن يحملها وجد نوماً فاضطجع فضرب الله على آذانه سبع سنين. ثم انتبه وتمطى وتحول لشقه الآخر فنام سبع سنين، ثم هب فاحتمل حزمته وظن أنه نام ساعة من نهار فجاء إلى القرية فباع حزمته فاشترى طعاماً وشراباً وذهب إلى الحفرة فلم يجد أحداً، وكان قومه استخرجوه فآمنوا به وصدقوه وذلك النبي يسألهم عن الأسود فيقولون :لا ندري حاله حتى قبض الله تعالى النبي وقبض ذلك الأسود فقال صلى الله عليه وسلم :إن ذلك الأسود أول من يدخل الجنة. قلت هذه الرواية إن صحت فلا مدخل لها في المقصود فإِن المقام يقتضي أن يكون قوماً كذبوا نبيهم فأهلكوا لأجل ذلك.
أما قوله ﴿ وقروناً بين ذلك ﴾ فالمشار إليه ما ذكر من الأمم وقد يذكر الذاكر أشياء مختلفة ثم يشير إليها بذلك ومثله قوله الحاسب " فذلك كذا " أي فما ذكر من الأعداد مجموعها كذا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ويوم تشقق السماء ﴾ سماء القلب من غمام البشرية وهو يوم سعادة الطالبين الصادقين، ونزل ملائكة الصفات الروحانية ﴿ الملك ﴾ الحقيقي ﴿ يومئذ ﴾ ﴿ للرحمن ﴾ إذ لم يبق غيره ورجع إليه وذلك مقام الوحدة والفناء في الله والبقاء به : ﴿ وكان يوماً على الكافرين عسيراً ﴾ إذ لم يبق من صفات النفوس الكافرة وحظوظها أثر ولا عين : ﴿ ويوم يعض الظالم ﴾ نفسه وهو المشرك شركاً ظاهراً أو خفياً ﴿ على يديه ﴾ والآية حكمها عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى. وعن مالك بن دينار :إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل كل الخبيص مع الفجار. ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ بأن نخلق قلبك بقلب القرآن وكان بذر التوحيد أوقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم في سر ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ [ الشرح :١ ] وكان يتربى بما أنزل عليه بل على قلبه منجماً، فلما أورق كان ورقه ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ [ الرحمن :١ ] فلما أزهر كان زهره ﴿ فأوحى إلى عبده ما أوحى ﴾ [ النجم :١٠ ] فلما أثمر كانت ثمرته
﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ [ محمد :١٩ ] ﴿ يحشرون على وجوههم ﴾ لأن توجههم إلى أسفل سافلي الطبيعة فيحشرون منكوسين إلى جهنم البعد عن الحضرة ﴿ الم تر إلى ربك ﴾ فيه أن نبينا صلى الله عليه وسلم رآه وقد قال لموسى ﴿ لن تراني ﴾ [ الأعراف :١٤٣ ] وذلك البقاء أنانيته ﴿ كيف مدّ الظل ﴾ عالم الأجسام ﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ في كتم العدم ﴿ ثم جعلنا ﴾ شمس عالم الأرواح على وجود ذلك الظل دليلاً بأن كانت محركة لها إلى غاياتها المخلوقة هي لأجلها، فعرف من ذلك أنه لولا الأرواح لم تخلق الأجساد ولم تتكون بالأجسام. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ إشارة إلى أن كل مركب فإنه سيحل إلى بسائطه إذا حصل على كماله الأخير. وبوجه آخر الظل ما سوى نور الأنوار يستدل به على صانعه الذي هو شمس عالم الوجود وهذا شأن الذاهبين من غيره إليه. وفي قوله ﴿ ثم جعلنا ﴾ إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به على غيره كقوله : ﴿ أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾ [ فصلت :٥٣ ] وهذه مرتبة الصديقين. وقوله ﴿ ثم قبضناه ﴾ كقوله ﴿ كل شيء هالك ﴾ [ القصص :٨٨ ] ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ وبوجه آخر الظل هو حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس التجلي المعروفة من أفق العناية عند صباح الهداية : ﴿ ولو شاء لجعله ﴾ دائماً لا يزول وإنما يستدل على الذهول بالعرفان. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه ﴾ إشارة إلى أن الكشف التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف. ثم بين حكمة الإظلال بقوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم ﴾ ليلة البشرية ﴿ لباساً ﴾ كيلا تحترقوا بدوام شمس تجلي الربوبية، وجعل ليوم الغفلة راحة بعد سطوة التجلي، وجعل نهار العرفان نشوراً أي حياة بنور الربوبية ﴿ وهو الذي أرسل ﴾ رياح الإشراق على قلوب الأحباب فتزعجها من المساكنات عند الستر فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي ﴿ وأنزلنا ﴾ من سماء الكرم ﴿ ماء ﴾ حياة العرفان الذي يطهر قلوب المشتاقين عن الجنوح إلى المساكنات وما يتداخلها في بعض الأوقات من الغفلات ﴿ لنحيي به بلدة ﴾ القلوب الميتة عن نور الله بنور الله ﴿ ونسقيه ﴾ من جملة مخلوقاتنا من هو على طبع الأنعام لغلبة الصفات الحيوانية عليه فيسقي زرع إيمانه بماء الرحمة والذكر كما قال صلى الله عليه وسلم " لا إله إلا الله تنبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة " ونسقيه من الأنس من سكن إلى رياض الأنس يفطمه به عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية، ويطهره عن وصمة الملاحظات ويذيقه طعم المكاشفات. ﴿ ولقد صرفنا ﴾ الذي هو ماء حياة القلوب بينهم ﴿ ليذكروا ﴾ به أيام جوار الحق وأوطانهم الحقيقية ﴿ فأبى أكثر ﴾ الناسين تلك المعاهدة والمشاهدة ﴿ إلا كفوراً ﴾ بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها والله المستعان وإليه المآب.

القراآت : ﴿ تشقق ﴾ بتخفيف الشين على حذف تاء التفعل وكذلك في سورة " ق " :عاصم وحمزة وعلي وخلف وأبو عمرو. والآخرون بالتشديد للإدغام. ﴿ وننزل ﴾ من الإنزال
﴿ الملائكة ﴾ بالنصب :ابن كثير. الباقون ﴿ وينزل ﴾ ماضياً مجهولاً من التنزيل ﴿ الملائكة ﴾ بالرفع. ﴿ يا ليتني اتخذت ﴾ بفتح ياء المتكلم :أبو عمرو ﴿ قومي اتخذوا ﴾ بفتح الياء :أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب. ﴿ وثمود ﴾ بغير تنوين في الحالين :حمزة وسهل ويعقوب وحفص. الآخرون بالتنوين للمشاكلة، أو بتأويل الحي لا القبيلة، أو لأنه اسم الأب الأكبر. ﴿ الريح ﴾ على التوحيد :ابن كثير ﴿ بشراً ﴾ مذكور في " الأعراف ". ﴿ ميتاً ﴾ بالتشديد :يزيد ﴿ ونسقيه ﴾ بفتح النون :المفضل والبرجمي، الباقون بضمها.
الوقوف : ﴿ ربنا ﴾ ط ﴿ كبيراً ﴾ ٥ط ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ منثوراً ﴾ ٥ ﴿ مقيلاً ﴾ ٥ ﴿ تنزيلاً ﴾ ٥ ﴿ للرحمن ﴾ ط ﴿ عسيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ خليلاً ﴾ ٥ ﴿ إذ جاءني ﴾ ط لأن ما بعده من أخبار الله تعالى ظاهر، ويحتمل أن يكون من تتمة حكاية كلام الظالم. ﴿ خذولاً ﴾ ٥ ﴿ مهجوراً ﴾ ٥ ﴿ المجرمين ﴾ ٥ ط ﴿ ونصيراً ﴾ ٥ ﴿ واحدة ﴾ ج على تقدير " فرقنا إنزاله " كذلك أي كما ترى لنثبت وإن وصلت وقفت على ﴿ كذلك ﴾ والتقدير جملة واحدة كذلك الكتاب المنزل وهو التوراة، ثم أضمرت فعلاً أي فرقناه لنثبت. ﴿ ترتيلاً ﴾ ٥ ﴿ تفسيراً ﴾ ٥ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿ جهنم ﴾ لا لأن ما بعده خبر ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ وزيراً ﴾ ٥ ج للآية ولفاء العطف ﴿ بآياتنا ﴾ ط للفاء الفصيحة أي فذهبا وبلغا فعصوهما ﴿ فدمرناهم تدميراً ﴾ ٥ط لأن ﴿ قوم نوح ﴾ منصوب بمحذوف أي وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم ﴿ آية ﴾ ط لأن ما بعده مستأنف ﴿ أليما ﴾ ج للآية ولاحتمال عطف ﴿ عاداً ﴾ على الضمير في ﴿ جعلناهم ﴾ واحتمال انتصابه بمحذوف أي وأهلكنا عاداً ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ الأمثال ﴾ ز فصلاً بين الأمرين المعظمين مع عطف الجملتين المتفقتين ﴿ تتبيراً ﴾ ٥ ﴿ السوء ﴾ ﴿ يرونها ﴾ لا للعطف مع الإضراب. ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ هزواً ﴾ ط لحق المحذوف أي يقولون أهذا الذي ﴿ رسولاً ﴾ ٥ ﴿ عليها ﴾ ط لانتهاء مقولهم ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ هواه ﴾ ط ﴿ وكيلاً ﴾ ٥ لا للعطف ﴿ يعقلون ﴾ ٥ ج لابتداء النفي ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الظل ﴾ ج لانتهاء الاستفهام إلى الشرط مع اتحاد المقصود ﴿ ساكناً ﴾ ج للعدول مع العطف ﴿ دليلاً ﴾ ٥ ﴿ يسيراً ﴾ ٥ ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ رحمته ﴾ ج للعدول ﴿ طهوراً ﴾ ٥ ج لتعلق اللام ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ ليذكروا ﴾ ز والوصل أولى للفاء ﴿ كفوراً ﴾ ٥.
﴿ وكلاً ﴾ من الأمم والقرون ﴿ ضربنا له الأمثال ﴾ بينا له القصص العجيبة ليعتبروا ويتعظوا ﴿ وكلاً تبرنا ﴾ أهلكنا أشنع الإهلاك حين لم ينجع فيهم ضرب المثل. والتتبير التفتيت والتكسير. و ﴿ كلاً ﴾ الأول منصوب بما دل عليه ضربنا له الأمثال وهو انذرنا أو حذرنا ﴿ كلاً ﴾ الثاني منصوب ﴿ بتبرنا ﴾ لأنه ليس بمشتغل عنه بضميره.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ويوم تشقق السماء ﴾ سماء القلب من غمام البشرية وهو يوم سعادة الطالبين الصادقين، ونزل ملائكة الصفات الروحانية ﴿ الملك ﴾ الحقيقي ﴿ يومئذ ﴾ ﴿ للرحمن ﴾ إذ لم يبق غيره ورجع إليه وذلك مقام الوحدة والفناء في الله والبقاء به : ﴿ وكان يوماً على الكافرين عسيراً ﴾ إذ لم يبق من صفات النفوس الكافرة وحظوظها أثر ولا عين : ﴿ ويوم يعض الظالم ﴾ نفسه وهو المشرك شركاً ظاهراً أو خفياً ﴿ على يديه ﴾ والآية حكمها عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى. وعن مالك بن دينار :إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل كل الخبيص مع الفجار. ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ بأن نخلق قلبك بقلب القرآن وكان بذر التوحيد أوقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم في سر ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ [ الشرح :١ ] وكان يتربى بما أنزل عليه بل على قلبه منجماً، فلما أورق كان ورقه ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ [ الرحمن :١ ] فلما أزهر كان زهره ﴿ فأوحى إلى عبده ما أوحى ﴾ [ النجم :١٠ ] فلما أثمر كانت ثمرته
﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ [ محمد :١٩ ] ﴿ يحشرون على وجوههم ﴾ لأن توجههم إلى أسفل سافلي الطبيعة فيحشرون منكوسين إلى جهنم البعد عن الحضرة ﴿ الم تر إلى ربك ﴾ فيه أن نبينا صلى الله عليه وسلم رآه وقد قال لموسى ﴿ لن تراني ﴾ [ الأعراف :١٤٣ ] وذلك البقاء أنانيته ﴿ كيف مدّ الظل ﴾ عالم الأجسام ﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ في كتم العدم ﴿ ثم جعلنا ﴾ شمس عالم الأرواح على وجود ذلك الظل دليلاً بأن كانت محركة لها إلى غاياتها المخلوقة هي لأجلها، فعرف من ذلك أنه لولا الأرواح لم تخلق الأجساد ولم تتكون بالأجسام. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ إشارة إلى أن كل مركب فإنه سيحل إلى بسائطه إذا حصل على كماله الأخير. وبوجه آخر الظل ما سوى نور الأنوار يستدل به على صانعه الذي هو شمس عالم الوجود وهذا شأن الذاهبين من غيره إليه. وفي قوله ﴿ ثم جعلنا ﴾ إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به على غيره كقوله : ﴿ أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾ [ فصلت :٥٣ ] وهذه مرتبة الصديقين. وقوله ﴿ ثم قبضناه ﴾ كقوله ﴿ كل شيء هالك ﴾ [ القصص :٨٨ ] ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ وبوجه آخر الظل هو حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس التجلي المعروفة من أفق العناية عند صباح الهداية : ﴿ ولو شاء لجعله ﴾ دائماً لا يزول وإنما يستدل على الذهول بالعرفان. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه ﴾ إشارة إلى أن الكشف التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف. ثم بين حكمة الإظلال بقوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم ﴾ ليلة البشرية ﴿ لباساً ﴾ كيلا تحترقوا بدوام شمس تجلي الربوبية، وجعل ليوم الغفلة راحة بعد سطوة التجلي، وجعل نهار العرفان نشوراً أي حياة بنور الربوبية ﴿ وهو الذي أرسل ﴾ رياح الإشراق على قلوب الأحباب فتزعجها من المساكنات عند الستر فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي ﴿ وأنزلنا ﴾ من سماء الكرم ﴿ ماء ﴾ حياة العرفان الذي يطهر قلوب المشتاقين عن الجنوح إلى المساكنات وما يتداخلها في بعض الأوقات من الغفلات ﴿ لنحيي به بلدة ﴾ القلوب الميتة عن نور الله بنور الله ﴿ ونسقيه ﴾ من جملة مخلوقاتنا من هو على طبع الأنعام لغلبة الصفات الحيوانية عليه فيسقي زرع إيمانه بماء الرحمة والذكر كما قال صلى الله عليه وسلم " لا إله إلا الله تنبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة " ونسقيه من الأنس من سكن إلى رياض الأنس يفطمه به عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية، ويطهره عن وصمة الملاحظات ويذيقه طعم المكاشفات. ﴿ ولقد صرفنا ﴾ الذي هو ماء حياة القلوب بينهم ﴿ ليذكروا ﴾ به أيام جوار الحق وأوطانهم الحقيقية ﴿ فأبى أكثر ﴾ الناسين تلك المعاهدة والمشاهدة ﴿ إلا كفوراً ﴾ بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها والله المستعان وإليه المآب.

القراآت : ﴿ تشقق ﴾ بتخفيف الشين على حذف تاء التفعل وكذلك في سورة " ق " :عاصم وحمزة وعلي وخلف وأبو عمرو. والآخرون بالتشديد للإدغام. ﴿ وننزل ﴾ من الإنزال
﴿ الملائكة ﴾ بالنصب :ابن كثير. الباقون ﴿ وينزل ﴾ ماضياً مجهولاً من التنزيل ﴿ الملائكة ﴾ بالرفع. ﴿ يا ليتني اتخذت ﴾ بفتح ياء المتكلم :أبو عمرو ﴿ قومي اتخذوا ﴾ بفتح الياء :أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب. ﴿ وثمود ﴾ بغير تنوين في الحالين :حمزة وسهل ويعقوب وحفص. الآخرون بالتنوين للمشاكلة، أو بتأويل الحي لا القبيلة، أو لأنه اسم الأب الأكبر. ﴿ الريح ﴾ على التوحيد :ابن كثير ﴿ بشراً ﴾ مذكور في " الأعراف ". ﴿ ميتاً ﴾ بالتشديد :يزيد ﴿ ونسقيه ﴾ بفتح النون :المفضل والبرجمي، الباقون بضمها.
الوقوف : ﴿ ربنا ﴾ ط ﴿ كبيراً ﴾ ٥ط ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ منثوراً ﴾ ٥ ﴿ مقيلاً ﴾ ٥ ﴿ تنزيلاً ﴾ ٥ ﴿ للرحمن ﴾ ط ﴿ عسيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ خليلاً ﴾ ٥ ﴿ إذ جاءني ﴾ ط لأن ما بعده من أخبار الله تعالى ظاهر، ويحتمل أن يكون من تتمة حكاية كلام الظالم. ﴿ خذولاً ﴾ ٥ ﴿ مهجوراً ﴾ ٥ ﴿ المجرمين ﴾ ٥ ط ﴿ ونصيراً ﴾ ٥ ﴿ واحدة ﴾ ج على تقدير " فرقنا إنزاله " كذلك أي كما ترى لنثبت وإن وصلت وقفت على ﴿ كذلك ﴾ والتقدير جملة واحدة كذلك الكتاب المنزل وهو التوراة، ثم أضمرت فعلاً أي فرقناه لنثبت. ﴿ ترتيلاً ﴾ ٥ ﴿ تفسيراً ﴾ ٥ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿ جهنم ﴾ لا لأن ما بعده خبر ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ وزيراً ﴾ ٥ ج للآية ولفاء العطف ﴿ بآياتنا ﴾ ط للفاء الفصيحة أي فذهبا وبلغا فعصوهما ﴿ فدمرناهم تدميراً ﴾ ٥ط لأن ﴿ قوم نوح ﴾ منصوب بمحذوف أي وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم ﴿ آية ﴾ ط لأن ما بعده مستأنف ﴿ أليما ﴾ ج للآية ولاحتمال عطف ﴿ عاداً ﴾ على الضمير في ﴿ جعلناهم ﴾ واحتمال انتصابه بمحذوف أي وأهلكنا عاداً ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ الأمثال ﴾ ز فصلاً بين الأمرين المعظمين مع عطف الجملتين المتفقتين ﴿ تتبيراً ﴾ ٥ ﴿ السوء ﴾ ﴿ يرونها ﴾ لا للعطف مع الإضراب. ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ هزواً ﴾ ط لحق المحذوف أي يقولون أهذا الذي ﴿ رسولاً ﴾ ٥ ﴿ عليها ﴾ ط لانتهاء مقولهم ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ هواه ﴾ ط ﴿ وكيلاً ﴾ ٥ لا للعطف ﴿ يعقلون ﴾ ٥ ج لابتداء النفي ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الظل ﴾ ج لانتهاء الاستفهام إلى الشرط مع اتحاد المقصود ﴿ ساكناً ﴾ ج للعدول مع العطف ﴿ دليلاً ﴾ ٥ ﴿ يسيراً ﴾ ٥ ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ رحمته ﴾ ج للعدول ﴿ طهوراً ﴾ ٥ ج لتعلق اللام ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ ليذكروا ﴾ ز والوصل أولى للفاء ﴿ كفوراً ﴾ ٥.
والضمير في ﴿ ولقد أتوا ﴾ لقريش، والقرية سدوم من قرى قوم لوط وكانت خمساً، ومطر السوء الحجارة. ﴿ أفلم يكونوا ﴾ في مرات مرورهم على تلك القرية في متاجرهم إلى الشام ﴿ يرونها بل كانوا ﴾ قوماً كفروا بالبعث لا يتوقعون نشوراً وعاقبة فمن ثم لم ينظروا إلى آثار عذاب الله نظر عبرة وادكار.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ويوم تشقق السماء ﴾ سماء القلب من غمام البشرية وهو يوم سعادة الطالبين الصادقين، ونزل ملائكة الصفات الروحانية ﴿ الملك ﴾ الحقيقي ﴿ يومئذ ﴾ ﴿ للرحمن ﴾ إذ لم يبق غيره ورجع إليه وذلك مقام الوحدة والفناء في الله والبقاء به : ﴿ وكان يوماً على الكافرين عسيراً ﴾ إذ لم يبق من صفات النفوس الكافرة وحظوظها أثر ولا عين : ﴿ ويوم يعض الظالم ﴾ نفسه وهو المشرك شركاً ظاهراً أو خفياً ﴿ على يديه ﴾ والآية حكمها عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى. وعن مالك بن دينار :إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل كل الخبيص مع الفجار. ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ بأن نخلق قلبك بقلب القرآن وكان بذر التوحيد أوقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم في سر ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ [ الشرح :١ ] وكان يتربى بما أنزل عليه بل على قلبه منجماً، فلما أورق كان ورقه ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ [ الرحمن :١ ] فلما أزهر كان زهره ﴿ فأوحى إلى عبده ما أوحى ﴾ [ النجم :١٠ ] فلما أثمر كانت ثمرته
﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ [ محمد :١٩ ] ﴿ يحشرون على وجوههم ﴾ لأن توجههم إلى أسفل سافلي الطبيعة فيحشرون منكوسين إلى جهنم البعد عن الحضرة ﴿ الم تر إلى ربك ﴾ فيه أن نبينا صلى الله عليه وسلم رآه وقد قال لموسى ﴿ لن تراني ﴾ [ الأعراف :١٤٣ ] وذلك البقاء أنانيته ﴿ كيف مدّ الظل ﴾ عالم الأجسام ﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ في كتم العدم ﴿ ثم جعلنا ﴾ شمس عالم الأرواح على وجود ذلك الظل دليلاً بأن كانت محركة لها إلى غاياتها المخلوقة هي لأجلها، فعرف من ذلك أنه لولا الأرواح لم تخلق الأجساد ولم تتكون بالأجسام. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ إشارة إلى أن كل مركب فإنه سيحل إلى بسائطه إذا حصل على كماله الأخير. وبوجه آخر الظل ما سوى نور الأنوار يستدل به على صانعه الذي هو شمس عالم الوجود وهذا شأن الذاهبين من غيره إليه. وفي قوله ﴿ ثم جعلنا ﴾ إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به على غيره كقوله : ﴿ أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾ [ فصلت :٥٣ ] وهذه مرتبة الصديقين. وقوله ﴿ ثم قبضناه ﴾ كقوله ﴿ كل شيء هالك ﴾ [ القصص :٨٨ ] ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ وبوجه آخر الظل هو حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس التجلي المعروفة من أفق العناية عند صباح الهداية : ﴿ ولو شاء لجعله ﴾ دائماً لا يزول وإنما يستدل على الذهول بالعرفان. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه ﴾ إشارة إلى أن الكشف التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف. ثم بين حكمة الإظلال بقوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم ﴾ ليلة البشرية ﴿ لباساً ﴾ كيلا تحترقوا بدوام شمس تجلي الربوبية، وجعل ليوم الغفلة راحة بعد سطوة التجلي، وجعل نهار العرفان نشوراً أي حياة بنور الربوبية ﴿ وهو الذي أرسل ﴾ رياح الإشراق على قلوب الأحباب فتزعجها من المساكنات عند الستر فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي ﴿ وأنزلنا ﴾ من سماء الكرم ﴿ ماء ﴾ حياة العرفان الذي يطهر قلوب المشتاقين عن الجنوح إلى المساكنات وما يتداخلها في بعض الأوقات من الغفلات ﴿ لنحيي به بلدة ﴾ القلوب الميتة عن نور الله بنور الله ﴿ ونسقيه ﴾ من جملة مخلوقاتنا من هو على طبع الأنعام لغلبة الصفات الحيوانية عليه فيسقي زرع إيمانه بماء الرحمة والذكر كما قال صلى الله عليه وسلم " لا إله إلا الله تنبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة " ونسقيه من الأنس من سكن إلى رياض الأنس يفطمه به عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية، ويطهره عن وصمة الملاحظات ويذيقه طعم المكاشفات. ﴿ ولقد صرفنا ﴾ الذي هو ماء حياة القلوب بينهم ﴿ ليذكروا ﴾ به أيام جوار الحق وأوطانهم الحقيقية ﴿ فأبى أكثر ﴾ الناسين تلك المعاهدة والمشاهدة ﴿ إلا كفوراً ﴾ بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها والله المستعان وإليه المآب.

القراآت : ﴿ تشقق ﴾ بتخفيف الشين على حذف تاء التفعل وكذلك في سورة " ق " :عاصم وحمزة وعلي وخلف وأبو عمرو. والآخرون بالتشديد للإدغام. ﴿ وننزل ﴾ من الإنزال
﴿ الملائكة ﴾ بالنصب :ابن كثير. الباقون ﴿ وينزل ﴾ ماضياً مجهولاً من التنزيل ﴿ الملائكة ﴾ بالرفع. ﴿ يا ليتني اتخذت ﴾ بفتح ياء المتكلم :أبو عمرو ﴿ قومي اتخذوا ﴾ بفتح الياء :أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب. ﴿ وثمود ﴾ بغير تنوين في الحالين :حمزة وسهل ويعقوب وحفص. الآخرون بالتنوين للمشاكلة، أو بتأويل الحي لا القبيلة، أو لأنه اسم الأب الأكبر. ﴿ الريح ﴾ على التوحيد :ابن كثير ﴿ بشراً ﴾ مذكور في " الأعراف ". ﴿ ميتاً ﴾ بالتشديد :يزيد ﴿ ونسقيه ﴾ بفتح النون :المفضل والبرجمي، الباقون بضمها.
الوقوف : ﴿ ربنا ﴾ ط ﴿ كبيراً ﴾ ٥ط ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ منثوراً ﴾ ٥ ﴿ مقيلاً ﴾ ٥ ﴿ تنزيلاً ﴾ ٥ ﴿ للرحمن ﴾ ط ﴿ عسيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ خليلاً ﴾ ٥ ﴿ إذ جاءني ﴾ ط لأن ما بعده من أخبار الله تعالى ظاهر، ويحتمل أن يكون من تتمة حكاية كلام الظالم. ﴿ خذولاً ﴾ ٥ ﴿ مهجوراً ﴾ ٥ ﴿ المجرمين ﴾ ٥ ط ﴿ ونصيراً ﴾ ٥ ﴿ واحدة ﴾ ج على تقدير " فرقنا إنزاله " كذلك أي كما ترى لنثبت وإن وصلت وقفت على ﴿ كذلك ﴾ والتقدير جملة واحدة كذلك الكتاب المنزل وهو التوراة، ثم أضمرت فعلاً أي فرقناه لنثبت. ﴿ ترتيلاً ﴾ ٥ ﴿ تفسيراً ﴾ ٥ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿ جهنم ﴾ لا لأن ما بعده خبر ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ وزيراً ﴾ ٥ ج للآية ولفاء العطف ﴿ بآياتنا ﴾ ط للفاء الفصيحة أي فذهبا وبلغا فعصوهما ﴿ فدمرناهم تدميراً ﴾ ٥ط لأن ﴿ قوم نوح ﴾ منصوب بمحذوف أي وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم ﴿ آية ﴾ ط لأن ما بعده مستأنف ﴿ أليما ﴾ ج للآية ولاحتمال عطف ﴿ عاداً ﴾ على الضمير في ﴿ جعلناهم ﴾ واحتمال انتصابه بمحذوف أي وأهلكنا عاداً ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ الأمثال ﴾ ز فصلاً بين الأمرين المعظمين مع عطف الجملتين المتفقتين ﴿ تتبيراً ﴾ ٥ ﴿ السوء ﴾ ﴿ يرونها ﴾ لا للعطف مع الإضراب. ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ هزواً ﴾ ط لحق المحذوف أي يقولون أهذا الذي ﴿ رسولاً ﴾ ٥ ﴿ عليها ﴾ ط لانتهاء مقولهم ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ هواه ﴾ ط ﴿ وكيلاً ﴾ ٥ لا للعطف ﴿ يعقلون ﴾ ٥ ج لابتداء النفي ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الظل ﴾ ج لانتهاء الاستفهام إلى الشرط مع اتحاد المقصود ﴿ ساكناً ﴾ ج للعدول مع العطف ﴿ دليلاً ﴾ ٥ ﴿ يسيراً ﴾ ٥ ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ رحمته ﴾ ج للعدول ﴿ طهوراً ﴾ ٥ ج لتعلق اللام ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ ليذكروا ﴾ ز والوصل أولى للفاء ﴿ كفوراً ﴾ ٥.
﴿ و ﴾ من جملة كفرهم وعنادهم أنهم ﴿ إذا رأوك إن يتخذونك إلا ﴾ محل هزؤ.
ثم فسر ذلك الاستهزاء بأنهم يقولون مشيرين إليه على سبيل الاستحقار. هذا الذي بعثه الله حال كونه رسولاً بزعمه. ويجوز أن يكون تسميته رسولاً استهزاء آخر من حيث إنه تسليم وإقرار في معرض الجحود والإنكار. وفي هذا جهل عظيم لأنهم إن استحقروا صورته فإنه أحسنهم خلقاً وأعدلهم مزاجاً مع أنه لم يكن يدعي التميز بالصورة، وإن استهزؤوا بالمعنى فبه قد وقع التحدي بظهور المعجز عليه وقامت الحجة عليهم فهم أحق بالاستهزاء منه حين أصروا على الباطل بعد وضوح البرهان على الحق.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ويوم تشقق السماء ﴾ سماء القلب من غمام البشرية وهو يوم سعادة الطالبين الصادقين، ونزل ملائكة الصفات الروحانية ﴿ الملك ﴾ الحقيقي ﴿ يومئذ ﴾ ﴿ للرحمن ﴾ إذ لم يبق غيره ورجع إليه وذلك مقام الوحدة والفناء في الله والبقاء به : ﴿ وكان يوماً على الكافرين عسيراً ﴾ إذ لم يبق من صفات النفوس الكافرة وحظوظها أثر ولا عين : ﴿ ويوم يعض الظالم ﴾ نفسه وهو المشرك شركاً ظاهراً أو خفياً ﴿ على يديه ﴾ والآية حكمها عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى. وعن مالك بن دينار :إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل كل الخبيص مع الفجار. ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ بأن نخلق قلبك بقلب القرآن وكان بذر التوحيد أوقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم في سر ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ [ الشرح :١ ] وكان يتربى بما أنزل عليه بل على قلبه منجماً، فلما أورق كان ورقه ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ [ الرحمن :١ ] فلما أزهر كان زهره ﴿ فأوحى إلى عبده ما أوحى ﴾ [ النجم :١٠ ] فلما أثمر كانت ثمرته
﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ [ محمد :١٩ ] ﴿ يحشرون على وجوههم ﴾ لأن توجههم إلى أسفل سافلي الطبيعة فيحشرون منكوسين إلى جهنم البعد عن الحضرة ﴿ الم تر إلى ربك ﴾ فيه أن نبينا صلى الله عليه وسلم رآه وقد قال لموسى ﴿ لن تراني ﴾ [ الأعراف :١٤٣ ] وذلك البقاء أنانيته ﴿ كيف مدّ الظل ﴾ عالم الأجسام ﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ في كتم العدم ﴿ ثم جعلنا ﴾ شمس عالم الأرواح على وجود ذلك الظل دليلاً بأن كانت محركة لها إلى غاياتها المخلوقة هي لأجلها، فعرف من ذلك أنه لولا الأرواح لم تخلق الأجساد ولم تتكون بالأجسام. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ إشارة إلى أن كل مركب فإنه سيحل إلى بسائطه إذا حصل على كماله الأخير. وبوجه آخر الظل ما سوى نور الأنوار يستدل به على صانعه الذي هو شمس عالم الوجود وهذا شأن الذاهبين من غيره إليه. وفي قوله ﴿ ثم جعلنا ﴾ إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به على غيره كقوله : ﴿ أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾ [ فصلت :٥٣ ] وهذه مرتبة الصديقين. وقوله ﴿ ثم قبضناه ﴾ كقوله ﴿ كل شيء هالك ﴾ [ القصص :٨٨ ] ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ وبوجه آخر الظل هو حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس التجلي المعروفة من أفق العناية عند صباح الهداية : ﴿ ولو شاء لجعله ﴾ دائماً لا يزول وإنما يستدل على الذهول بالعرفان. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه ﴾ إشارة إلى أن الكشف التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف. ثم بين حكمة الإظلال بقوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم ﴾ ليلة البشرية ﴿ لباساً ﴾ كيلا تحترقوا بدوام شمس تجلي الربوبية، وجعل ليوم الغفلة راحة بعد سطوة التجلي، وجعل نهار العرفان نشوراً أي حياة بنور الربوبية ﴿ وهو الذي أرسل ﴾ رياح الإشراق على قلوب الأحباب فتزعجها من المساكنات عند الستر فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي ﴿ وأنزلنا ﴾ من سماء الكرم ﴿ ماء ﴾ حياة العرفان الذي يطهر قلوب المشتاقين عن الجنوح إلى المساكنات وما يتداخلها في بعض الأوقات من الغفلات ﴿ لنحيي به بلدة ﴾ القلوب الميتة عن نور الله بنور الله ﴿ ونسقيه ﴾ من جملة مخلوقاتنا من هو على طبع الأنعام لغلبة الصفات الحيوانية عليه فيسقي زرع إيمانه بماء الرحمة والذكر كما قال صلى الله عليه وسلم " لا إله إلا الله تنبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة " ونسقيه من الأنس من سكن إلى رياض الأنس يفطمه به عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية، ويطهره عن وصمة الملاحظات ويذيقه طعم المكاشفات. ﴿ ولقد صرفنا ﴾ الذي هو ماء حياة القلوب بينهم ﴿ ليذكروا ﴾ به أيام جوار الحق وأوطانهم الحقيقية ﴿ فأبى أكثر ﴾ الناسين تلك المعاهدة والمشاهدة ﴿ إلا كفوراً ﴾ بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها والله المستعان وإليه المآب.

القراآت : ﴿ تشقق ﴾ بتخفيف الشين على حذف تاء التفعل وكذلك في سورة " ق " :عاصم وحمزة وعلي وخلف وأبو عمرو. والآخرون بالتشديد للإدغام. ﴿ وننزل ﴾ من الإنزال
﴿ الملائكة ﴾ بالنصب :ابن كثير. الباقون ﴿ وينزل ﴾ ماضياً مجهولاً من التنزيل ﴿ الملائكة ﴾ بالرفع. ﴿ يا ليتني اتخذت ﴾ بفتح ياء المتكلم :أبو عمرو ﴿ قومي اتخذوا ﴾ بفتح الياء :أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب. ﴿ وثمود ﴾ بغير تنوين في الحالين :حمزة وسهل ويعقوب وحفص. الآخرون بالتنوين للمشاكلة، أو بتأويل الحي لا القبيلة، أو لأنه اسم الأب الأكبر. ﴿ الريح ﴾ على التوحيد :ابن كثير ﴿ بشراً ﴾ مذكور في " الأعراف ". ﴿ ميتاً ﴾ بالتشديد :يزيد ﴿ ونسقيه ﴾ بفتح النون :المفضل والبرجمي، الباقون بضمها.
الوقوف : ﴿ ربنا ﴾ ط ﴿ كبيراً ﴾ ٥ط ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ منثوراً ﴾ ٥ ﴿ مقيلاً ﴾ ٥ ﴿ تنزيلاً ﴾ ٥ ﴿ للرحمن ﴾ ط ﴿ عسيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ خليلاً ﴾ ٥ ﴿ إذ جاءني ﴾ ط لأن ما بعده من أخبار الله تعالى ظاهر، ويحتمل أن يكون من تتمة حكاية كلام الظالم. ﴿ خذولاً ﴾ ٥ ﴿ مهجوراً ﴾ ٥ ﴿ المجرمين ﴾ ٥ ط ﴿ ونصيراً ﴾ ٥ ﴿ واحدة ﴾ ج على تقدير " فرقنا إنزاله " كذلك أي كما ترى لنثبت وإن وصلت وقفت على ﴿ كذلك ﴾ والتقدير جملة واحدة كذلك الكتاب المنزل وهو التوراة، ثم أضمرت فعلاً أي فرقناه لنثبت. ﴿ ترتيلاً ﴾ ٥ ﴿ تفسيراً ﴾ ٥ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿ جهنم ﴾ لا لأن ما بعده خبر ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ وزيراً ﴾ ٥ ج للآية ولفاء العطف ﴿ بآياتنا ﴾ ط للفاء الفصيحة أي فذهبا وبلغا فعصوهما ﴿ فدمرناهم تدميراً ﴾ ٥ط لأن ﴿ قوم نوح ﴾ منصوب بمحذوف أي وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم ﴿ آية ﴾ ط لأن ما بعده مستأنف ﴿ أليما ﴾ ج للآية ولاحتمال عطف ﴿ عاداً ﴾ على الضمير في ﴿ جعلناهم ﴾ واحتمال انتصابه بمحذوف أي وأهلكنا عاداً ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ الأمثال ﴾ ز فصلاً بين الأمرين المعظمين مع عطف الجملتين المتفقتين ﴿ تتبيراً ﴾ ٥ ﴿ السوء ﴾ ﴿ يرونها ﴾ لا للعطف مع الإضراب. ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ هزواً ﴾ ط لحق المحذوف أي يقولون أهذا الذي ﴿ رسولاً ﴾ ٥ ﴿ عليها ﴾ ط لانتهاء مقولهم ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ هواه ﴾ ط ﴿ وكيلاً ﴾ ٥ لا للعطف ﴿ يعقلون ﴾ ٥ ج لابتداء النفي ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الظل ﴾ ج لانتهاء الاستفهام إلى الشرط مع اتحاد المقصود ﴿ ساكناً ﴾ ج للعدول مع العطف ﴿ دليلاً ﴾ ٥ ﴿ يسيراً ﴾ ٥ ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ رحمته ﴾ ج للعدول ﴿ طهوراً ﴾ ٥ ج لتعلق اللام ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ ليذكروا ﴾ ز والوصل أولى للفاء ﴿ كفوراً ﴾ ٥.
ولقد شهد عليهم بمضمون هذا التقرير ابن أخت خالتهم إذ قالوا : ﴿ إن كاد ﴾ هي مخففة من الثقيلة واللام في ﴿ ليضلنا ﴾ هي الفارقة كأنهم سلموا أنه لقوة العقل وسطوع الحجة شارف أن يغلبهم على دينهم ويقلبهم عن طريقتهم لولا فرط لجاجهم وصبرهم على عبادة آلهتهم. أطلقوا المقاربة أوّلاً ثم قيدوها بلولا الامتناعية ثانياً، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم بذل قصارى مجهوده في دعوتهم حتى شارفوا على الإيمان بزعمهم. وحين وصفوه بالإضلال والمضل لا بد أن يكون ضالاً في نفسه فكأنهم وصفوه بالضلال فلا جرم أوعدهم الله على ذلك بقوله ﴿ وسوف يعلمون ﴾ إلى آخر الآية. وإنما يرون العذاب عند كشف الغطاء عن بصر البصيرة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ويوم تشقق السماء ﴾ سماء القلب من غمام البشرية وهو يوم سعادة الطالبين الصادقين، ونزل ملائكة الصفات الروحانية ﴿ الملك ﴾ الحقيقي ﴿ يومئذ ﴾ ﴿ للرحمن ﴾ إذ لم يبق غيره ورجع إليه وذلك مقام الوحدة والفناء في الله والبقاء به : ﴿ وكان يوماً على الكافرين عسيراً ﴾ إذ لم يبق من صفات النفوس الكافرة وحظوظها أثر ولا عين : ﴿ ويوم يعض الظالم ﴾ نفسه وهو المشرك شركاً ظاهراً أو خفياً ﴿ على يديه ﴾ والآية حكمها عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى. وعن مالك بن دينار :إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل كل الخبيص مع الفجار. ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ بأن نخلق قلبك بقلب القرآن وكان بذر التوحيد أوقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم في سر ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ [ الشرح :١ ] وكان يتربى بما أنزل عليه بل على قلبه منجماً، فلما أورق كان ورقه ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ [ الرحمن :١ ] فلما أزهر كان زهره ﴿ فأوحى إلى عبده ما أوحى ﴾ [ النجم :١٠ ] فلما أثمر كانت ثمرته
﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ [ محمد :١٩ ] ﴿ يحشرون على وجوههم ﴾ لأن توجههم إلى أسفل سافلي الطبيعة فيحشرون منكوسين إلى جهنم البعد عن الحضرة ﴿ الم تر إلى ربك ﴾ فيه أن نبينا صلى الله عليه وسلم رآه وقد قال لموسى ﴿ لن تراني ﴾ [ الأعراف :١٤٣ ] وذلك البقاء أنانيته ﴿ كيف مدّ الظل ﴾ عالم الأجسام ﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ في كتم العدم ﴿ ثم جعلنا ﴾ شمس عالم الأرواح على وجود ذلك الظل دليلاً بأن كانت محركة لها إلى غاياتها المخلوقة هي لأجلها، فعرف من ذلك أنه لولا الأرواح لم تخلق الأجساد ولم تتكون بالأجسام. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ إشارة إلى أن كل مركب فإنه سيحل إلى بسائطه إذا حصل على كماله الأخير. وبوجه آخر الظل ما سوى نور الأنوار يستدل به على صانعه الذي هو شمس عالم الوجود وهذا شأن الذاهبين من غيره إليه. وفي قوله ﴿ ثم جعلنا ﴾ إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به على غيره كقوله : ﴿ أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾ [ فصلت :٥٣ ] وهذه مرتبة الصديقين. وقوله ﴿ ثم قبضناه ﴾ كقوله ﴿ كل شيء هالك ﴾ [ القصص :٨٨ ] ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ وبوجه آخر الظل هو حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس التجلي المعروفة من أفق العناية عند صباح الهداية : ﴿ ولو شاء لجعله ﴾ دائماً لا يزول وإنما يستدل على الذهول بالعرفان. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه ﴾ إشارة إلى أن الكشف التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف. ثم بين حكمة الإظلال بقوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم ﴾ ليلة البشرية ﴿ لباساً ﴾ كيلا تحترقوا بدوام شمس تجلي الربوبية، وجعل ليوم الغفلة راحة بعد سطوة التجلي، وجعل نهار العرفان نشوراً أي حياة بنور الربوبية ﴿ وهو الذي أرسل ﴾ رياح الإشراق على قلوب الأحباب فتزعجها من المساكنات عند الستر فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي ﴿ وأنزلنا ﴾ من سماء الكرم ﴿ ماء ﴾ حياة العرفان الذي يطهر قلوب المشتاقين عن الجنوح إلى المساكنات وما يتداخلها في بعض الأوقات من الغفلات ﴿ لنحيي به بلدة ﴾ القلوب الميتة عن نور الله بنور الله ﴿ ونسقيه ﴾ من جملة مخلوقاتنا من هو على طبع الأنعام لغلبة الصفات الحيوانية عليه فيسقي زرع إيمانه بماء الرحمة والذكر كما قال صلى الله عليه وسلم " لا إله إلا الله تنبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة " ونسقيه من الأنس من سكن إلى رياض الأنس يفطمه به عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية، ويطهره عن وصمة الملاحظات ويذيقه طعم المكاشفات. ﴿ ولقد صرفنا ﴾ الذي هو ماء حياة القلوب بينهم ﴿ ليذكروا ﴾ به أيام جوار الحق وأوطانهم الحقيقية ﴿ فأبى أكثر ﴾ الناسين تلك المعاهدة والمشاهدة ﴿ إلا كفوراً ﴾ بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها والله المستعان وإليه المآب.

القراآت : ﴿ تشقق ﴾ بتخفيف الشين على حذف تاء التفعل وكذلك في سورة " ق " :عاصم وحمزة وعلي وخلف وأبو عمرو. والآخرون بالتشديد للإدغام. ﴿ وننزل ﴾ من الإنزال
﴿ الملائكة ﴾ بالنصب :ابن كثير. الباقون ﴿ وينزل ﴾ ماضياً مجهولاً من التنزيل ﴿ الملائكة ﴾ بالرفع. ﴿ يا ليتني اتخذت ﴾ بفتح ياء المتكلم :أبو عمرو ﴿ قومي اتخذوا ﴾ بفتح الياء :أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب. ﴿ وثمود ﴾ بغير تنوين في الحالين :حمزة وسهل ويعقوب وحفص. الآخرون بالتنوين للمشاكلة، أو بتأويل الحي لا القبيلة، أو لأنه اسم الأب الأكبر. ﴿ الريح ﴾ على التوحيد :ابن كثير ﴿ بشراً ﴾ مذكور في " الأعراف ". ﴿ ميتاً ﴾ بالتشديد :يزيد ﴿ ونسقيه ﴾ بفتح النون :المفضل والبرجمي، الباقون بضمها.
الوقوف : ﴿ ربنا ﴾ ط ﴿ كبيراً ﴾ ٥ط ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ منثوراً ﴾ ٥ ﴿ مقيلاً ﴾ ٥ ﴿ تنزيلاً ﴾ ٥ ﴿ للرحمن ﴾ ط ﴿ عسيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ خليلاً ﴾ ٥ ﴿ إذ جاءني ﴾ ط لأن ما بعده من أخبار الله تعالى ظاهر، ويحتمل أن يكون من تتمة حكاية كلام الظالم. ﴿ خذولاً ﴾ ٥ ﴿ مهجوراً ﴾ ٥ ﴿ المجرمين ﴾ ٥ ط ﴿ ونصيراً ﴾ ٥ ﴿ واحدة ﴾ ج على تقدير " فرقنا إنزاله " كذلك أي كما ترى لنثبت وإن وصلت وقفت على ﴿ كذلك ﴾ والتقدير جملة واحدة كذلك الكتاب المنزل وهو التوراة، ثم أضمرت فعلاً أي فرقناه لنثبت. ﴿ ترتيلاً ﴾ ٥ ﴿ تفسيراً ﴾ ٥ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿ جهنم ﴾ لا لأن ما بعده خبر ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ وزيراً ﴾ ٥ ج للآية ولفاء العطف ﴿ بآياتنا ﴾ ط للفاء الفصيحة أي فذهبا وبلغا فعصوهما ﴿ فدمرناهم تدميراً ﴾ ٥ط لأن ﴿ قوم نوح ﴾ منصوب بمحذوف أي وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم ﴿ آية ﴾ ط لأن ما بعده مستأنف ﴿ أليما ﴾ ج للآية ولاحتمال عطف ﴿ عاداً ﴾ على الضمير في ﴿ جعلناهم ﴾ واحتمال انتصابه بمحذوف أي وأهلكنا عاداً ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ الأمثال ﴾ ز فصلاً بين الأمرين المعظمين مع عطف الجملتين المتفقتين ﴿ تتبيراً ﴾ ٥ ﴿ السوء ﴾ ﴿ يرونها ﴾ لا للعطف مع الإضراب. ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ هزواً ﴾ ط لحق المحذوف أي يقولون أهذا الذي ﴿ رسولاً ﴾ ٥ ﴿ عليها ﴾ ط لانتهاء مقولهم ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ هواه ﴾ ط ﴿ وكيلاً ﴾ ٥ لا للعطف ﴿ يعقلون ﴾ ٥ ج لابتداء النفي ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الظل ﴾ ج لانتهاء الاستفهام إلى الشرط مع اتحاد المقصود ﴿ ساكناً ﴾ ج للعدول مع العطف ﴿ دليلاً ﴾ ٥ ﴿ يسيراً ﴾ ٥ ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ رحمته ﴾ ج للعدول ﴿ طهوراً ﴾ ٥ ج لتعلق اللام ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ ليذكروا ﴾ ز والوصل أولى للفاء ﴿ كفوراً ﴾ ٥.
ثم بين إنه لا تمسك لهم فيما ذهبوا إليه سوى التقليد واتباع هوى النفس فقال معجباً لرسوله : ﴿ أرأيت من اتخذ إلهة هواه ﴾ قدم المفعول الثاني للعناية كما تقول :علمت منطلقاً زيداً. ثم نفى أن يكون هو حافظاً عليهم كقوله : ﴿ وما أنت عليهم بوكيل ﴾ [ الأنعام :١٠٧ ] ﴿ لست عليهم بمصيطر ﴾ [ الغاشية :٢٢ ] قال الكلبي :نسختها آية القتال. عن سعيد بن جبير :كان الرجل يعبد الحجر فإذا رأى أحسن منه رمى به وأخذ آخر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ويوم تشقق السماء ﴾ سماء القلب من غمام البشرية وهو يوم سعادة الطالبين الصادقين، ونزل ملائكة الصفات الروحانية ﴿ الملك ﴾ الحقيقي ﴿ يومئذ ﴾ ﴿ للرحمن ﴾ إذ لم يبق غيره ورجع إليه وذلك مقام الوحدة والفناء في الله والبقاء به : ﴿ وكان يوماً على الكافرين عسيراً ﴾ إذ لم يبق من صفات النفوس الكافرة وحظوظها أثر ولا عين : ﴿ ويوم يعض الظالم ﴾ نفسه وهو المشرك شركاً ظاهراً أو خفياً ﴿ على يديه ﴾ والآية حكمها عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى. وعن مالك بن دينار :إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل كل الخبيص مع الفجار. ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ بأن نخلق قلبك بقلب القرآن وكان بذر التوحيد أوقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم في سر ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ [ الشرح :١ ] وكان يتربى بما أنزل عليه بل على قلبه منجماً، فلما أورق كان ورقه ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ [ الرحمن :١ ] فلما أزهر كان زهره ﴿ فأوحى إلى عبده ما أوحى ﴾ [ النجم :١٠ ] فلما أثمر كانت ثمرته
﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ [ محمد :١٩ ] ﴿ يحشرون على وجوههم ﴾ لأن توجههم إلى أسفل سافلي الطبيعة فيحشرون منكوسين إلى جهنم البعد عن الحضرة ﴿ الم تر إلى ربك ﴾ فيه أن نبينا صلى الله عليه وسلم رآه وقد قال لموسى ﴿ لن تراني ﴾ [ الأعراف :١٤٣ ] وذلك البقاء أنانيته ﴿ كيف مدّ الظل ﴾ عالم الأجسام ﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ في كتم العدم ﴿ ثم جعلنا ﴾ شمس عالم الأرواح على وجود ذلك الظل دليلاً بأن كانت محركة لها إلى غاياتها المخلوقة هي لأجلها، فعرف من ذلك أنه لولا الأرواح لم تخلق الأجساد ولم تتكون بالأجسام. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ إشارة إلى أن كل مركب فإنه سيحل إلى بسائطه إذا حصل على كماله الأخير. وبوجه آخر الظل ما سوى نور الأنوار يستدل به على صانعه الذي هو شمس عالم الوجود وهذا شأن الذاهبين من غيره إليه. وفي قوله ﴿ ثم جعلنا ﴾ إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به على غيره كقوله : ﴿ أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾ [ فصلت :٥٣ ] وهذه مرتبة الصديقين. وقوله ﴿ ثم قبضناه ﴾ كقوله ﴿ كل شيء هالك ﴾ [ القصص :٨٨ ] ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ وبوجه آخر الظل هو حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس التجلي المعروفة من أفق العناية عند صباح الهداية : ﴿ ولو شاء لجعله ﴾ دائماً لا يزول وإنما يستدل على الذهول بالعرفان. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه ﴾ إشارة إلى أن الكشف التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف. ثم بين حكمة الإظلال بقوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم ﴾ ليلة البشرية ﴿ لباساً ﴾ كيلا تحترقوا بدوام شمس تجلي الربوبية، وجعل ليوم الغفلة راحة بعد سطوة التجلي، وجعل نهار العرفان نشوراً أي حياة بنور الربوبية ﴿ وهو الذي أرسل ﴾ رياح الإشراق على قلوب الأحباب فتزعجها من المساكنات عند الستر فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي ﴿ وأنزلنا ﴾ من سماء الكرم ﴿ ماء ﴾ حياة العرفان الذي يطهر قلوب المشتاقين عن الجنوح إلى المساكنات وما يتداخلها في بعض الأوقات من الغفلات ﴿ لنحيي به بلدة ﴾ القلوب الميتة عن نور الله بنور الله ﴿ ونسقيه ﴾ من جملة مخلوقاتنا من هو على طبع الأنعام لغلبة الصفات الحيوانية عليه فيسقي زرع إيمانه بماء الرحمة والذكر كما قال صلى الله عليه وسلم " لا إله إلا الله تنبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة " ونسقيه من الأنس من سكن إلى رياض الأنس يفطمه به عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية، ويطهره عن وصمة الملاحظات ويذيقه طعم المكاشفات. ﴿ ولقد صرفنا ﴾ الذي هو ماء حياة القلوب بينهم ﴿ ليذكروا ﴾ به أيام جوار الحق وأوطانهم الحقيقية ﴿ فأبى أكثر ﴾ الناسين تلك المعاهدة والمشاهدة ﴿ إلا كفوراً ﴾ بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها والله المستعان وإليه المآب.

ثم أضرب عن ذمهم باتخاذ الهوى إلهاً إلى نوع آخر أشنع في الظاهر قائلاً : ﴿ أم تحسب ﴾ وهي منقطعة ومعناه " بل " أيحسب وخص أكثرهم بالذكر إما لصون الكلام عن المنع على عادة الفصحاء العقلاء، وإما لأن منهم من كان يعرف الحق إلا أن حب الرياسة يحمله على الخلاف. وإنما نفى عنهم السماع والعقل لانتفاء فائدتهما وأثرهما. وباقي الآية تفسيرها مذكور في آخر الأعراف في قوله ﴿ أولئك كالأنعام بل هم أضل ﴾ [ الأعراف :١٧٩ ] قال جار الله :جعلوا أضل من الأنعام لأنها تنقاد لأربابها التي تعلفها وتعرف المحسن من المسيء وتجذب المنافع وتجتنب المضارّ وتهتدي للمراعي والمشارب، وهؤلاء لا ينقادون لربهم ولا يعرفون إحسانه من إساءة الشيطان، ولا يطلبون أعظم المنافع وهو الثواب، ولا يتقون أشد المضارّ وهو العقاب، ولا يهتدون للحق الذي هو المرتع الهنيّ والمشرب الرويّ، قلت :ويحسن أيضاً أن يذكر في وجه التفضيل أن جهل الأنعام بسيط غير مضر وجهل هؤلاء مركب مضر. ومنهم من قال :إن الأنعام تسبح لله تعالى بخلاف الكفار.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ويوم تشقق السماء ﴾ سماء القلب من غمام البشرية وهو يوم سعادة الطالبين الصادقين، ونزل ملائكة الصفات الروحانية ﴿ الملك ﴾ الحقيقي ﴿ يومئذ ﴾ ﴿ للرحمن ﴾ إذ لم يبق غيره ورجع إليه وذلك مقام الوحدة والفناء في الله والبقاء به : ﴿ وكان يوماً على الكافرين عسيراً ﴾ إذ لم يبق من صفات النفوس الكافرة وحظوظها أثر ولا عين : ﴿ ويوم يعض الظالم ﴾ نفسه وهو المشرك شركاً ظاهراً أو خفياً ﴿ على يديه ﴾ والآية حكمها عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى. وعن مالك بن دينار :إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل كل الخبيص مع الفجار. ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ بأن نخلق قلبك بقلب القرآن وكان بذر التوحيد أوقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم في سر ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ [ الشرح :١ ] وكان يتربى بما أنزل عليه بل على قلبه منجماً، فلما أورق كان ورقه ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ [ الرحمن :١ ] فلما أزهر كان زهره ﴿ فأوحى إلى عبده ما أوحى ﴾ [ النجم :١٠ ] فلما أثمر كانت ثمرته
﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ [ محمد :١٩ ] ﴿ يحشرون على وجوههم ﴾ لأن توجههم إلى أسفل سافلي الطبيعة فيحشرون منكوسين إلى جهنم البعد عن الحضرة ﴿ الم تر إلى ربك ﴾ فيه أن نبينا صلى الله عليه وسلم رآه وقد قال لموسى ﴿ لن تراني ﴾ [ الأعراف :١٤٣ ] وذلك البقاء أنانيته ﴿ كيف مدّ الظل ﴾ عالم الأجسام ﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ في كتم العدم ﴿ ثم جعلنا ﴾ شمس عالم الأرواح على وجود ذلك الظل دليلاً بأن كانت محركة لها إلى غاياتها المخلوقة هي لأجلها، فعرف من ذلك أنه لولا الأرواح لم تخلق الأجساد ولم تتكون بالأجسام. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ إشارة إلى أن كل مركب فإنه سيحل إلى بسائطه إذا حصل على كماله الأخير. وبوجه آخر الظل ما سوى نور الأنوار يستدل به على صانعه الذي هو شمس عالم الوجود وهذا شأن الذاهبين من غيره إليه. وفي قوله ﴿ ثم جعلنا ﴾ إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به على غيره كقوله : ﴿ أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾ [ فصلت :٥٣ ] وهذه مرتبة الصديقين. وقوله ﴿ ثم قبضناه ﴾ كقوله ﴿ كل شيء هالك ﴾ [ القصص :٨٨ ] ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ وبوجه آخر الظل هو حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس التجلي المعروفة من أفق العناية عند صباح الهداية : ﴿ ولو شاء لجعله ﴾ دائماً لا يزول وإنما يستدل على الذهول بالعرفان. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه ﴾ إشارة إلى أن الكشف التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف. ثم بين حكمة الإظلال بقوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم ﴾ ليلة البشرية ﴿ لباساً ﴾ كيلا تحترقوا بدوام شمس تجلي الربوبية، وجعل ليوم الغفلة راحة بعد سطوة التجلي، وجعل نهار العرفان نشوراً أي حياة بنور الربوبية ﴿ وهو الذي أرسل ﴾ رياح الإشراق على قلوب الأحباب فتزعجها من المساكنات عند الستر فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي ﴿ وأنزلنا ﴾ من سماء الكرم ﴿ ماء ﴾ حياة العرفان الذي يطهر قلوب المشتاقين عن الجنوح إلى المساكنات وما يتداخلها في بعض الأوقات من الغفلات ﴿ لنحيي به بلدة ﴾ القلوب الميتة عن نور الله بنور الله ﴿ ونسقيه ﴾ من جملة مخلوقاتنا من هو على طبع الأنعام لغلبة الصفات الحيوانية عليه فيسقي زرع إيمانه بماء الرحمة والذكر كما قال صلى الله عليه وسلم " لا إله إلا الله تنبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة " ونسقيه من الأنس من سكن إلى رياض الأنس يفطمه به عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية، ويطهره عن وصمة الملاحظات ويذيقه طعم المكاشفات. ﴿ ولقد صرفنا ﴾ الذي هو ماء حياة القلوب بينهم ﴿ ليذكروا ﴾ به أيام جوار الحق وأوطانهم الحقيقية ﴿ فأبى أكثر ﴾ الناسين تلك المعاهدة والمشاهدة ﴿ إلا كفوراً ﴾ بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها والله المستعان وإليه المآب.

القراآت : ﴿ تشقق ﴾ بتخفيف الشين على حذف تاء التفعل وكذلك في سورة " ق " :عاصم وحمزة وعلي وخلف وأبو عمرو. والآخرون بالتشديد للإدغام. ﴿ وننزل ﴾ من الإنزال
﴿ الملائكة ﴾ بالنصب :ابن كثير. الباقون ﴿ وينزل ﴾ ماضياً مجهولاً من التنزيل ﴿ الملائكة ﴾ بالرفع. ﴿ يا ليتني اتخذت ﴾ بفتح ياء المتكلم :أبو عمرو ﴿ قومي اتخذوا ﴾ بفتح الياء :أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب. ﴿ وثمود ﴾ بغير تنوين في الحالين :حمزة وسهل ويعقوب وحفص. الآخرون بالتنوين للمشاكلة، أو بتأويل الحي لا القبيلة، أو لأنه اسم الأب الأكبر. ﴿ الريح ﴾ على التوحيد :ابن كثير ﴿ بشراً ﴾ مذكور في " الأعراف ". ﴿ ميتاً ﴾ بالتشديد :يزيد ﴿ ونسقيه ﴾ بفتح النون :المفضل والبرجمي، الباقون بضمها.
الوقوف : ﴿ ربنا ﴾ ط ﴿ كبيراً ﴾ ٥ط ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ منثوراً ﴾ ٥ ﴿ مقيلاً ﴾ ٥ ﴿ تنزيلاً ﴾ ٥ ﴿ للرحمن ﴾ ط ﴿ عسيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ خليلاً ﴾ ٥ ﴿ إذ جاءني ﴾ ط لأن ما بعده من أخبار الله تعالى ظاهر، ويحتمل أن يكون من تتمة حكاية كلام الظالم. ﴿ خذولاً ﴾ ٥ ﴿ مهجوراً ﴾ ٥ ﴿ المجرمين ﴾ ٥ ط ﴿ ونصيراً ﴾ ٥ ﴿ واحدة ﴾ ج على تقدير " فرقنا إنزاله " كذلك أي كما ترى لنثبت وإن وصلت وقفت على ﴿ كذلك ﴾ والتقدير جملة واحدة كذلك الكتاب المنزل وهو التوراة، ثم أضمرت فعلاً أي فرقناه لنثبت. ﴿ ترتيلاً ﴾ ٥ ﴿ تفسيراً ﴾ ٥ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿ جهنم ﴾ لا لأن ما بعده خبر ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ وزيراً ﴾ ٥ ج للآية ولفاء العطف ﴿ بآياتنا ﴾ ط للفاء الفصيحة أي فذهبا وبلغا فعصوهما ﴿ فدمرناهم تدميراً ﴾ ٥ط لأن ﴿ قوم نوح ﴾ منصوب بمحذوف أي وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم ﴿ آية ﴾ ط لأن ما بعده مستأنف ﴿ أليما ﴾ ج للآية ولاحتمال عطف ﴿ عاداً ﴾ على الضمير في ﴿ جعلناهم ﴾ واحتمال انتصابه بمحذوف أي وأهلكنا عاداً ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ الأمثال ﴾ ز فصلاً بين الأمرين المعظمين مع عطف الجملتين المتفقتين ﴿ تتبيراً ﴾ ٥ ﴿ السوء ﴾ ﴿ يرونها ﴾ لا للعطف مع الإضراب. ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ هزواً ﴾ ط لحق المحذوف أي يقولون أهذا الذي ﴿ رسولاً ﴾ ٥ ﴿ عليها ﴾ ط لانتهاء مقولهم ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ هواه ﴾ ط ﴿ وكيلاً ﴾ ٥ لا للعطف ﴿ يعقلون ﴾ ٥ ج لابتداء النفي ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الظل ﴾ ج لانتهاء الاستفهام إلى الشرط مع اتحاد المقصود ﴿ ساكناً ﴾ ج للعدول مع العطف ﴿ دليلاً ﴾ ٥ ﴿ يسيراً ﴾ ٥ ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ رحمته ﴾ ج للعدول ﴿ طهوراً ﴾ ٥ ج لتعلق اللام ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ ليذكروا ﴾ ز والوصل أولى للفاء ﴿ كفوراً ﴾ ٥.
ثم ذكر طرفا من دلائل التوحيد مع ما فيها من عظيم الأنعام فأولها الاستدلال من أحوال الظل والرؤية إما بمعنى البصر فالمراد :ألم تر إلى صنع ربك أو الم تر إلى الظل كيف مده ربك. وإما بمعنى العلم وهو ظاهر وذلك أن الظل متغير ولكل متغير موجد وصانع. والخطاب لكل من له أهلية النظر والاستدلال. وللكلام في تفسير الآية مجال إلا أن ملخص الأقوال فيه اثنان :الأول أن الظل أمر متوسط بين الضوء الخالص والظلمة الخالصة كالكيفيات الحاصلة داخل السقوف الكاملة وأفنية الجدران وهو أعدل الأحوال، لأن الظلمة الخالصة يكرهها الطبع وينفر عنها الحس والضوء الكامل لقوّته يبهر الحس البصري ويؤذي بالتسخين، ولذلك وصف الجنة به في قوله : ﴿ وظل ممدود ﴾ [ الواقعة :٣٠ ] ثم إن الناظر في الظل إلى الجسم الملون كأنه لا يشاهد شيئاً سوى الجسم واللون، فإذا طلعت الشمس ووقع ضوءها على الجسم زال ظلمه فيظهر للعقول أنه كيفية زائدة على ما شاهده أوّلاً. فمعنى الآية :ألم تر إلى عجيب صنع ربك ﴿ كيف مدّ الظل ﴾ أي جعله ممتداً منبسطاً على الأجسام. ﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ لاصقاً بكل مظل. ﴿ ثم جعلنا الشمس ﴾ على وجوده ﴿ دليلاً ﴾ فلولا الشمس ووقوع ضوئها على الأجرام لما عرف أن للظل وجوداً، لأن الأشياء إنما تعرف بأضدادها : ﴿ ثم قبضناه ﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ويوم تشقق السماء ﴾ سماء القلب من غمام البشرية وهو يوم سعادة الطالبين الصادقين، ونزل ملائكة الصفات الروحانية ﴿ الملك ﴾ الحقيقي ﴿ يومئذ ﴾ ﴿ للرحمن ﴾ إذ لم يبق غيره ورجع إليه وذلك مقام الوحدة والفناء في الله والبقاء به : ﴿ وكان يوماً على الكافرين عسيراً ﴾ إذ لم يبق من صفات النفوس الكافرة وحظوظها أثر ولا عين : ﴿ ويوم يعض الظالم ﴾ نفسه وهو المشرك شركاً ظاهراً أو خفياً ﴿ على يديه ﴾ والآية حكمها عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى. وعن مالك بن دينار :إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل كل الخبيص مع الفجار. ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ بأن نخلق قلبك بقلب القرآن وكان بذر التوحيد أوقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم في سر ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ [ الشرح :١ ] وكان يتربى بما أنزل عليه بل على قلبه منجماً، فلما أورق كان ورقه ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ [ الرحمن :١ ] فلما أزهر كان زهره ﴿ فأوحى إلى عبده ما أوحى ﴾ [ النجم :١٠ ] فلما أثمر كانت ثمرته
﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ [ محمد :١٩ ] ﴿ يحشرون على وجوههم ﴾ لأن توجههم إلى أسفل سافلي الطبيعة فيحشرون منكوسين إلى جهنم البعد عن الحضرة ﴿ الم تر إلى ربك ﴾ فيه أن نبينا صلى الله عليه وسلم رآه وقد قال لموسى ﴿ لن تراني ﴾ [ الأعراف :١٤٣ ] وذلك البقاء أنانيته ﴿ كيف مدّ الظل ﴾ عالم الأجسام ﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ في كتم العدم ﴿ ثم جعلنا ﴾ شمس عالم الأرواح على وجود ذلك الظل دليلاً بأن كانت محركة لها إلى غاياتها المخلوقة هي لأجلها، فعرف من ذلك أنه لولا الأرواح لم تخلق الأجساد ولم تتكون بالأجسام. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ إشارة إلى أن كل مركب فإنه سيحل إلى بسائطه إذا حصل على كماله الأخير. وبوجه آخر الظل ما سوى نور الأنوار يستدل به على صانعه الذي هو شمس عالم الوجود وهذا شأن الذاهبين من غيره إليه. وفي قوله ﴿ ثم جعلنا ﴾ إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به على غيره كقوله : ﴿ أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾ [ فصلت :٥٣ ] وهذه مرتبة الصديقين. وقوله ﴿ ثم قبضناه ﴾ كقوله ﴿ كل شيء هالك ﴾ [ القصص :٨٨ ] ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ وبوجه آخر الظل هو حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس التجلي المعروفة من أفق العناية عند صباح الهداية : ﴿ ولو شاء لجعله ﴾ دائماً لا يزول وإنما يستدل على الذهول بالعرفان. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه ﴾ إشارة إلى أن الكشف التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف. ثم بين حكمة الإظلال بقوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم ﴾ ليلة البشرية ﴿ لباساً ﴾ كيلا تحترقوا بدوام شمس تجلي الربوبية، وجعل ليوم الغفلة راحة بعد سطوة التجلي، وجعل نهار العرفان نشوراً أي حياة بنور الربوبية ﴿ وهو الذي أرسل ﴾ رياح الإشراق على قلوب الأحباب فتزعجها من المساكنات عند الستر فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي ﴿ وأنزلنا ﴾ من سماء الكرم ﴿ ماء ﴾ حياة العرفان الذي يطهر قلوب المشتاقين عن الجنوح إلى المساكنات وما يتداخلها في بعض الأوقات من الغفلات ﴿ لنحيي به بلدة ﴾ القلوب الميتة عن نور الله بنور الله ﴿ ونسقيه ﴾ من جملة مخلوقاتنا من هو على طبع الأنعام لغلبة الصفات الحيوانية عليه فيسقي زرع إيمانه بماء الرحمة والذكر كما قال صلى الله عليه وسلم " لا إله إلا الله تنبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة " ونسقيه من الأنس من سكن إلى رياض الأنس يفطمه به عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية، ويطهره عن وصمة الملاحظات ويذيقه طعم المكاشفات. ﴿ ولقد صرفنا ﴾ الذي هو ماء حياة القلوب بينهم ﴿ ليذكروا ﴾ به أيام جوار الحق وأوطانهم الحقيقية ﴿ فأبى أكثر ﴾ الناسين تلك المعاهدة والمشاهدة ﴿ إلا كفوراً ﴾ بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها والله المستعان وإليه المآب.

القراآت : ﴿ تشقق ﴾ بتخفيف الشين على حذف تاء التفعل وكذلك في سورة " ق " :عاصم وحمزة وعلي وخلف وأبو عمرو. والآخرون بالتشديد للإدغام. ﴿ وننزل ﴾ من الإنزال
﴿ الملائكة ﴾ بالنصب :ابن كثير. الباقون ﴿ وينزل ﴾ ماضياً مجهولاً من التنزيل ﴿ الملائكة ﴾ بالرفع. ﴿ يا ليتني اتخذت ﴾ بفتح ياء المتكلم :أبو عمرو ﴿ قومي اتخذوا ﴾ بفتح الياء :أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب. ﴿ وثمود ﴾ بغير تنوين في الحالين :حمزة وسهل ويعقوب وحفص. الآخرون بالتنوين للمشاكلة، أو بتأويل الحي لا القبيلة، أو لأنه اسم الأب الأكبر. ﴿ الريح ﴾ على التوحيد :ابن كثير ﴿ بشراً ﴾ مذكور في " الأعراف ". ﴿ ميتاً ﴾ بالتشديد :يزيد ﴿ ونسقيه ﴾ بفتح النون :المفضل والبرجمي، الباقون بضمها.
الوقوف : ﴿ ربنا ﴾ ط ﴿ كبيراً ﴾ ٥ط ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ منثوراً ﴾ ٥ ﴿ مقيلاً ﴾ ٥ ﴿ تنزيلاً ﴾ ٥ ﴿ للرحمن ﴾ ط ﴿ عسيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ خليلاً ﴾ ٥ ﴿ إذ جاءني ﴾ ط لأن ما بعده من أخبار الله تعالى ظاهر، ويحتمل أن يكون من تتمة حكاية كلام الظالم. ﴿ خذولاً ﴾ ٥ ﴿ مهجوراً ﴾ ٥ ﴿ المجرمين ﴾ ٥ ط ﴿ ونصيراً ﴾ ٥ ﴿ واحدة ﴾ ج على تقدير " فرقنا إنزاله " كذلك أي كما ترى لنثبت وإن وصلت وقفت على ﴿ كذلك ﴾ والتقدير جملة واحدة كذلك الكتاب المنزل وهو التوراة، ثم أضمرت فعلاً أي فرقناه لنثبت. ﴿ ترتيلاً ﴾ ٥ ﴿ تفسيراً ﴾ ٥ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿ جهنم ﴾ لا لأن ما بعده خبر ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ وزيراً ﴾ ٥ ج للآية ولفاء العطف ﴿ بآياتنا ﴾ ط للفاء الفصيحة أي فذهبا وبلغا فعصوهما ﴿ فدمرناهم تدميراً ﴾ ٥ط لأن ﴿ قوم نوح ﴾ منصوب بمحذوف أي وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم ﴿ آية ﴾ ط لأن ما بعده مستأنف ﴿ أليما ﴾ ج للآية ولاحتمال عطف ﴿ عاداً ﴾ على الضمير في ﴿ جعلناهم ﴾ واحتمال انتصابه بمحذوف أي وأهلكنا عاداً ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ الأمثال ﴾ ز فصلاً بين الأمرين المعظمين مع عطف الجملتين المتفقتين ﴿ تتبيراً ﴾ ٥ ﴿ السوء ﴾ ﴿ يرونها ﴾ لا للعطف مع الإضراب. ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ هزواً ﴾ ط لحق المحذوف أي يقولون أهذا الذي ﴿ رسولاً ﴾ ٥ ﴿ عليها ﴾ ط لانتهاء مقولهم ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ هواه ﴾ ط ﴿ وكيلاً ﴾ ٥ لا للعطف ﴿ يعقلون ﴾ ٥ ج لابتداء النفي ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الظل ﴾ ج لانتهاء الاستفهام إلى الشرط مع اتحاد المقصود ﴿ ساكناً ﴾ ج للعدول مع العطف ﴿ دليلاً ﴾ ٥ ﴿ يسيراً ﴾ ٥ ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ رحمته ﴾ ج للعدول ﴿ طهوراً ﴾ ٥ ج لتعلق اللام ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ ليذكروا ﴾ ز والوصل أولى للفاء ﴿ كفوراً ﴾ ٥.
﴿ ثم قبضناه ﴾ أي أزلنا الظل لا دفعه بل يسيراً يسيراً فإنه كلما ازداد ارتفاع الشمس ازداد نقصان الإظلال في جانب المغرب شيئاً بعد شيء، وفي القبض على هذا الوجه منافع جمة. الثاني أنه سبحانه لما خلق السماء والأرض ألقت السماء ظلها على الأرض ممدوداً منبسطاً، ولو شاء لجعله ساكناً مستقراً على تلك الحالة، ثم خلق الشمس وجعلها دليلاً على ذلك الظل، لأن الظل يتبعها كما يتبع الدليل في الطريق من حيث إنه يزيد بها وينقص ويمتد ويتقلص، ثم لقبض الظل معنيان :أحدهما :انتهاء الإظلال إلى غاية مّا من النقصان بالتدريج، وثانيهما قبضه عند قيام الساعة بقبض أسبابه وهي الأجرام النيرة. وقوله ﴿ إلينا ﴾ يؤكد هذا المعنى الثاني فيكون قوله ﴿ يسيراً ﴾ كما قال ﴿ ذلك حشر علينا يسير ﴾ [ ق :٤٤ ].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ويوم تشقق السماء ﴾ سماء القلب من غمام البشرية وهو يوم سعادة الطالبين الصادقين، ونزل ملائكة الصفات الروحانية ﴿ الملك ﴾ الحقيقي ﴿ يومئذ ﴾ ﴿ للرحمن ﴾ إذ لم يبق غيره ورجع إليه وذلك مقام الوحدة والفناء في الله والبقاء به : ﴿ وكان يوماً على الكافرين عسيراً ﴾ إذ لم يبق من صفات النفوس الكافرة وحظوظها أثر ولا عين : ﴿ ويوم يعض الظالم ﴾ نفسه وهو المشرك شركاً ظاهراً أو خفياً ﴿ على يديه ﴾ والآية حكمها عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى. وعن مالك بن دينار :إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل كل الخبيص مع الفجار. ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ بأن نخلق قلبك بقلب القرآن وكان بذر التوحيد أوقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم في سر ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ [ الشرح :١ ] وكان يتربى بما أنزل عليه بل على قلبه منجماً، فلما أورق كان ورقه ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ [ الرحمن :١ ] فلما أزهر كان زهره ﴿ فأوحى إلى عبده ما أوحى ﴾ [ النجم :١٠ ] فلما أثمر كانت ثمرته
﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ [ محمد :١٩ ] ﴿ يحشرون على وجوههم ﴾ لأن توجههم إلى أسفل سافلي الطبيعة فيحشرون منكوسين إلى جهنم البعد عن الحضرة ﴿ الم تر إلى ربك ﴾ فيه أن نبينا صلى الله عليه وسلم رآه وقد قال لموسى ﴿ لن تراني ﴾ [ الأعراف :١٤٣ ] وذلك البقاء أنانيته ﴿ كيف مدّ الظل ﴾ عالم الأجسام ﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ في كتم العدم ﴿ ثم جعلنا ﴾ شمس عالم الأرواح على وجود ذلك الظل دليلاً بأن كانت محركة لها إلى غاياتها المخلوقة هي لأجلها، فعرف من ذلك أنه لولا الأرواح لم تخلق الأجساد ولم تتكون بالأجسام. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ إشارة إلى أن كل مركب فإنه سيحل إلى بسائطه إذا حصل على كماله الأخير. وبوجه آخر الظل ما سوى نور الأنوار يستدل به على صانعه الذي هو شمس عالم الوجود وهذا شأن الذاهبين من غيره إليه. وفي قوله ﴿ ثم جعلنا ﴾ إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به على غيره كقوله : ﴿ أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾ [ فصلت :٥٣ ] وهذه مرتبة الصديقين. وقوله ﴿ ثم قبضناه ﴾ كقوله ﴿ كل شيء هالك ﴾ [ القصص :٨٨ ] ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ وبوجه آخر الظل هو حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس التجلي المعروفة من أفق العناية عند صباح الهداية : ﴿ ولو شاء لجعله ﴾ دائماً لا يزول وإنما يستدل على الذهول بالعرفان. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه ﴾ إشارة إلى أن الكشف التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف. ثم بين حكمة الإظلال بقوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم ﴾ ليلة البشرية ﴿ لباساً ﴾ كيلا تحترقوا بدوام شمس تجلي الربوبية، وجعل ليوم الغفلة راحة بعد سطوة التجلي، وجعل نهار العرفان نشوراً أي حياة بنور الربوبية ﴿ وهو الذي أرسل ﴾ رياح الإشراق على قلوب الأحباب فتزعجها من المساكنات عند الستر فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي ﴿ وأنزلنا ﴾ من سماء الكرم ﴿ ماء ﴾ حياة العرفان الذي يطهر قلوب المشتاقين عن الجنوح إلى المساكنات وما يتداخلها في بعض الأوقات من الغفلات ﴿ لنحيي به بلدة ﴾ القلوب الميتة عن نور الله بنور الله ﴿ ونسقيه ﴾ من جملة مخلوقاتنا من هو على طبع الأنعام لغلبة الصفات الحيوانية عليه فيسقي زرع إيمانه بماء الرحمة والذكر كما قال صلى الله عليه وسلم " لا إله إلا الله تنبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة " ونسقيه من الأنس من سكن إلى رياض الأنس يفطمه به عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية، ويطهره عن وصمة الملاحظات ويذيقه طعم المكاشفات. ﴿ ولقد صرفنا ﴾ الذي هو ماء حياة القلوب بينهم ﴿ ليذكروا ﴾ به أيام جوار الحق وأوطانهم الحقيقية ﴿ فأبى أكثر ﴾ الناسين تلك المعاهدة والمشاهدة ﴿ إلا كفوراً ﴾ بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها والله المستعان وإليه المآب.

القراآت : ﴿ تشقق ﴾ بتخفيف الشين على حذف تاء التفعل وكذلك في سورة " ق " :عاصم وحمزة وعلي وخلف وأبو عمرو. والآخرون بالتشديد للإدغام. ﴿ وننزل ﴾ من الإنزال
﴿ الملائكة ﴾ بالنصب :ابن كثير. الباقون ﴿ وينزل ﴾ ماضياً مجهولاً من التنزيل ﴿ الملائكة ﴾ بالرفع. ﴿ يا ليتني اتخذت ﴾ بفتح ياء المتكلم :أبو عمرو ﴿ قومي اتخذوا ﴾ بفتح الياء :أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب. ﴿ وثمود ﴾ بغير تنوين في الحالين :حمزة وسهل ويعقوب وحفص. الآخرون بالتنوين للمشاكلة، أو بتأويل الحي لا القبيلة، أو لأنه اسم الأب الأكبر. ﴿ الريح ﴾ على التوحيد :ابن كثير ﴿ بشراً ﴾ مذكور في " الأعراف ". ﴿ ميتاً ﴾ بالتشديد :يزيد ﴿ ونسقيه ﴾ بفتح النون :المفضل والبرجمي، الباقون بضمها.
الوقوف : ﴿ ربنا ﴾ ط ﴿ كبيراً ﴾ ٥ط ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ منثوراً ﴾ ٥ ﴿ مقيلاً ﴾ ٥ ﴿ تنزيلاً ﴾ ٥ ﴿ للرحمن ﴾ ط ﴿ عسيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ خليلاً ﴾ ٥ ﴿ إذ جاءني ﴾ ط لأن ما بعده من أخبار الله تعالى ظاهر، ويحتمل أن يكون من تتمة حكاية كلام الظالم. ﴿ خذولاً ﴾ ٥ ﴿ مهجوراً ﴾ ٥ ﴿ المجرمين ﴾ ٥ ط ﴿ ونصيراً ﴾ ٥ ﴿ واحدة ﴾ ج على تقدير " فرقنا إنزاله " كذلك أي كما ترى لنثبت وإن وصلت وقفت على ﴿ كذلك ﴾ والتقدير جملة واحدة كذلك الكتاب المنزل وهو التوراة، ثم أضمرت فعلاً أي فرقناه لنثبت. ﴿ ترتيلاً ﴾ ٥ ﴿ تفسيراً ﴾ ٥ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿ جهنم ﴾ لا لأن ما بعده خبر ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ وزيراً ﴾ ٥ ج للآية ولفاء العطف ﴿ بآياتنا ﴾ ط للفاء الفصيحة أي فذهبا وبلغا فعصوهما ﴿ فدمرناهم تدميراً ﴾ ٥ط لأن ﴿ قوم نوح ﴾ منصوب بمحذوف أي وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم ﴿ آية ﴾ ط لأن ما بعده مستأنف ﴿ أليما ﴾ ج للآية ولاحتمال عطف ﴿ عاداً ﴾ على الضمير في ﴿ جعلناهم ﴾ واحتمال انتصابه بمحذوف أي وأهلكنا عاداً ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ الأمثال ﴾ ز فصلاً بين الأمرين المعظمين مع عطف الجملتين المتفقتين ﴿ تتبيراً ﴾ ٥ ﴿ السوء ﴾ ﴿ يرونها ﴾ لا للعطف مع الإضراب. ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ هزواً ﴾ ط لحق المحذوف أي يقولون أهذا الذي ﴿ رسولاً ﴾ ٥ ﴿ عليها ﴾ ط لانتهاء مقولهم ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ هواه ﴾ ط ﴿ وكيلاً ﴾ ٥ لا للعطف ﴿ يعقلون ﴾ ٥ ج لابتداء النفي ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الظل ﴾ ج لانتهاء الاستفهام إلى الشرط مع اتحاد المقصود ﴿ ساكناً ﴾ ج للعدول مع العطف ﴿ دليلاً ﴾ ٥ ﴿ يسيراً ﴾ ٥ ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ رحمته ﴾ ج للعدول ﴿ طهوراً ﴾ ٥ ج لتعلق اللام ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ ليذكروا ﴾ ز والوصل أولى للفاء ﴿ كفوراً ﴾ ٥.
الاستدلال الثاني من أحوال الليل والنهار شبه ما يستر من ظلام الليل باللباس الساتر، والسبات الراحة قاله أبو مسلم. وذلك أن النوم سبب الراحة ومنه يوم السبت لما جرت به العادة من الاستراحة فيه عند طائفة، وعلى هذا فالنشور بمعنى الانتشار والحركة. قال جار الله :السبات الموت والمسبوت الميت لأنه مقطوع الحياة، وعلى هذا فالنشور بمعنى البعث وتكون الآية نظير قوله : ﴿ وهو الذي يتوفاكم بالليل ﴾ [ الأنعام :٦٠ ] عن لقمان أنه قال لابنه :يا بني كما تنام فتوقظ كذلك تموت فتنشر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ويوم تشقق السماء ﴾ سماء القلب من غمام البشرية وهو يوم سعادة الطالبين الصادقين، ونزل ملائكة الصفات الروحانية ﴿ الملك ﴾ الحقيقي ﴿ يومئذ ﴾ ﴿ للرحمن ﴾ إذ لم يبق غيره ورجع إليه وذلك مقام الوحدة والفناء في الله والبقاء به : ﴿ وكان يوماً على الكافرين عسيراً ﴾ إذ لم يبق من صفات النفوس الكافرة وحظوظها أثر ولا عين : ﴿ ويوم يعض الظالم ﴾ نفسه وهو المشرك شركاً ظاهراً أو خفياً ﴿ على يديه ﴾ والآية حكمها عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى. وعن مالك بن دينار :إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل كل الخبيص مع الفجار. ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ بأن نخلق قلبك بقلب القرآن وكان بذر التوحيد أوقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم في سر ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ [ الشرح :١ ] وكان يتربى بما أنزل عليه بل على قلبه منجماً، فلما أورق كان ورقه ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ [ الرحمن :١ ] فلما أزهر كان زهره ﴿ فأوحى إلى عبده ما أوحى ﴾ [ النجم :١٠ ] فلما أثمر كانت ثمرته
﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ [ محمد :١٩ ] ﴿ يحشرون على وجوههم ﴾ لأن توجههم إلى أسفل سافلي الطبيعة فيحشرون منكوسين إلى جهنم البعد عن الحضرة ﴿ الم تر إلى ربك ﴾ فيه أن نبينا صلى الله عليه وسلم رآه وقد قال لموسى ﴿ لن تراني ﴾ [ الأعراف :١٤٣ ] وذلك البقاء أنانيته ﴿ كيف مدّ الظل ﴾ عالم الأجسام ﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ في كتم العدم ﴿ ثم جعلنا ﴾ شمس عالم الأرواح على وجود ذلك الظل دليلاً بأن كانت محركة لها إلى غاياتها المخلوقة هي لأجلها، فعرف من ذلك أنه لولا الأرواح لم تخلق الأجساد ولم تتكون بالأجسام. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ إشارة إلى أن كل مركب فإنه سيحل إلى بسائطه إذا حصل على كماله الأخير. وبوجه آخر الظل ما سوى نور الأنوار يستدل به على صانعه الذي هو شمس عالم الوجود وهذا شأن الذاهبين من غيره إليه. وفي قوله ﴿ ثم جعلنا ﴾ إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به على غيره كقوله : ﴿ أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾ [ فصلت :٥٣ ] وهذه مرتبة الصديقين. وقوله ﴿ ثم قبضناه ﴾ كقوله ﴿ كل شيء هالك ﴾ [ القصص :٨٨ ] ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ وبوجه آخر الظل هو حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس التجلي المعروفة من أفق العناية عند صباح الهداية : ﴿ ولو شاء لجعله ﴾ دائماً لا يزول وإنما يستدل على الذهول بالعرفان. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه ﴾ إشارة إلى أن الكشف التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف. ثم بين حكمة الإظلال بقوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم ﴾ ليلة البشرية ﴿ لباساً ﴾ كيلا تحترقوا بدوام شمس تجلي الربوبية، وجعل ليوم الغفلة راحة بعد سطوة التجلي، وجعل نهار العرفان نشوراً أي حياة بنور الربوبية ﴿ وهو الذي أرسل ﴾ رياح الإشراق على قلوب الأحباب فتزعجها من المساكنات عند الستر فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي ﴿ وأنزلنا ﴾ من سماء الكرم ﴿ ماء ﴾ حياة العرفان الذي يطهر قلوب المشتاقين عن الجنوح إلى المساكنات وما يتداخلها في بعض الأوقات من الغفلات ﴿ لنحيي به بلدة ﴾ القلوب الميتة عن نور الله بنور الله ﴿ ونسقيه ﴾ من جملة مخلوقاتنا من هو على طبع الأنعام لغلبة الصفات الحيوانية عليه فيسقي زرع إيمانه بماء الرحمة والذكر كما قال صلى الله عليه وسلم " لا إله إلا الله تنبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة " ونسقيه من الأنس من سكن إلى رياض الأنس يفطمه به عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية، ويطهره عن وصمة الملاحظات ويذيقه طعم المكاشفات. ﴿ ولقد صرفنا ﴾ الذي هو ماء حياة القلوب بينهم ﴿ ليذكروا ﴾ به أيام جوار الحق وأوطانهم الحقيقية ﴿ فأبى أكثر ﴾ الناسين تلك المعاهدة والمشاهدة ﴿ إلا كفوراً ﴾ بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها والله المستعان وإليه المآب.

الاستدلال الثالث قوله ﴿ وهو الذي أرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته ﴾ أي قدام المطر وقد مر تفسيره في " الأعراف " وأنه لم قال ههنا ﴿ أرسل ﴾ بلفظ الماضي وهناك ﴿ يرسل ﴾ أما قوله ﴿ وأنزلنا من السماء ماء طهوراً ﴾ فهو علم بين الفقهاء في الاستدلال به على طهارة الماء في نفسه وعلى مطهريته لغيره حتى فسر الطهور بعضهم - ومنهم أحمد بن يحيى- بأنه الذي يكون طاهراً في نفسه مطهراً لغيره. واعتراض عليهم صاحب الكشاف بأن الذي قالوه إن كان شرحاً لبلاغته في الطهارة كان سديداً وإلا فليس " فعول " من " التفعيل " في شيء وأقول :إن الزمخشري سلم أن الطهور في العربية على وجهين :صفة كقولك " ماء طهور " أي طاهر، واسم غير صفة ومعناه ما يتطهر به كالوضوء والوقود بفتح الواو فيهما لما يتوضأ به وتوقد به النار، وعلى هذا فالنزاع مدفوع لأن الماء مما يتطهر به هو كونه مطهراً لغيره فكأنه سبحانه قال :وأنزلنا من السماء ماء هو آلة للطهارة ويلزمه أن يكون طاهراً في نفسه. ومما يؤكد هذا التفسير أنه تعالى ذكره في معرض الأنعام فوجب حمله على الوصف الأكمل، ولا يخفى أن المطهر أكمل من الطاهر نظيره ﴿ وينزل عليكم ماء من السماء ماء ليطهركم به ﴾ [ الأنفال :١١ ].
ولا ضير أن نذكر بعض أحكام المياه المستنبطة من الآية فنقول :ههنا نظران :الأول أن عين الماء هو طهور أم لا ؟ مذهب الأصم والأوزاعي أنه يجوز الوضوء بجميع المائعات، وقال أبو حنيفة :يجوز الوضوء بنبيذ التمر في السفر وتجوز إزالة النجاسة بجميع المائعات المزيلة لأعيان النجاسات. وقال الشافعي وغيره من الأئمة :إن الطهورية مختصة بالماء لما مر في أول المائدة من إيجاب التيمم عند عدم الماء ولو شارك الماء مائع آخر لما أمر بالتيمم إلا بعد إعوازه أيضاً ودليله في الخبث قوله صلى الله عليه وسلم " ثم اغسليه بالماء " النظر الثاني في الماء وفيه بحثان :الأول في الماء المستعمل وإنه طاهر عند الشافعي وليس بمطهر في قوله الجديد. أما الأول فلإطلاق الآية ﴿ وأنزلنا من السماء ماء طهوراً ﴾ والأصل بقاؤه وللحديث " خلق الماء طهوراً " ولأن السلف كانوا لا يحترزون عن تقاطر ماء الوضوء على ثيابهم وأبدانهم، ولأنه ماء طاهر لقي جسماً طاهراً فأشبه ما إذا لاقى حجارة. وأما الثاني فلقوله صلى الله عليه وسلم " لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب " ولو بقي الماء كما كان طاهراً مطهراً لما كان للمنع منه معنى، وكانت الصحابة لا يعتنون بحفظه ليستعملوه ثانياً ولو كان طهوراً لحفظوا ما يغنيهم عن التيمم. وقال مالك والسدي :إنه طاهر مطهر لإطلاق الآية والحديث، والأصل بقاء صفته على ما كان عليه. وروي أنه صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح رأسه بفضل ما في يده. وعن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم اغتسل فرأى لمعة في جسده لم يصبها الماء فأخذ شعرة عليها بلل فأمرها على تلك اللمعة، ولقياس ما انفصل من العضو على ما لم ينفصل منه. وقال أبو حنيفة :إنه نجس قياساً للنجاسة الحكمية على النجاسة الحقيقية. والمراد باستعمال الماء في المسألة تأدى عبادة الطهارة به أو انتقال المنع إليه فيه وجهان لأصحاب الشافعي، ويتفرع عليه أن المستعمل في الكرة الثانية والثالثة وفي تجديد الوضوء والأغسال المسنونة ليس بطهور على الأول طهور على الثاني. والماء المستعمل في الحدث لا يجوز استعماله في الخبث على الأصح لأنه مائع لا يرفع الحدث فلا يزيل الخبث كسائر المائعات. البحث الثاني الماء المتغير إن تغير بنفسه لطول المكث جاز الوضوء به لأنه صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ من بئر بضاعة، وكان ماؤها كأنه نقاعة الحناء. وإن تغير بغيره ولم يتصل به كما لو وقع بقرب الماء جيفة فأنتن الماء فهو أيضاً مطهر، وإن اتصل به وكان طاهراً ولم يخالطه كما لو تغير بدهن أو عود أو كافور صلب فهو أيضاً مطهر، وإن خالطه فإن لم يمكن صون الماء عنه كالمتغير بالتراب والحمأة والورق المتناثر والطحلب فلا بأس بذلك دفعاً للحرج، وكذا لو جرى الماء في طريقه على معدن زرنيخ أو نورة أو كحل وإن أمكن بأن يكون الماء مستغنياً عن جنس ذلك الخليط فإن كان التغير قليلا بحيث لا يضاف الماء إليه أو لا يستحدث اسما جديدا جاز التوضوء به وإلا فلا خلافاً لأبي حنيفة. حجة الشافعي أنه صلى الله عليه وسلم توضأ ثم قال :هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به، فذلك الوضوء إن كان بالماء المتغير وجب أن لا يجوز إلا به وليس كذلك بالاتفاق بماء غير متغير وهو المطلوب. ولقائل أن يقول :إن هذا إشارة إلى كيفية الوضوء لا إلى كيفية الماء، والمراد أنه تعالى لا يقبل الصلاة بما دون ذلك، وأما الكمال فلا كلام فيه. قال :وأيضاً إذا اختلط ماء الورد بالماء فتوضأ الإنسان به يحتمل أن ينغسل بعض الأعضاء بما الورد لا بالماء فيكون الحدث يقيناً والطهر مشكوكاً فيه والشك لا يرفع اليقين، وهذا بخلاف ما إذا كان قليلاً لا يظهر أثره فإنه كالمعدوم. وأيضاً الوضوء تعبد لا يعقل معناه ولهذا لو توضأ بماء الورد لم يصح وضوءه، ولو توضأ بالماء الكدر والمتعفن صح وضوءه وما لا يعقل معناه وجب الاعتماد فيه على مورد النص. حجة أبي حنيفة إطلاق الآية وقوله : ﴿ فاغسلوا وجوهكم ﴾ [ المائدة :٦ ] وقوله ﴿ فلم تجدوا ماء ﴾ [ النساء :٤٣ ] وهذا الشخص غسل ووجد الماء ولأنه صلى الله عليه وسلم أباح الوضوء بسؤر الهرة وسؤر الحائض وإن خالطهما شيء من لعابهما، ولأنه لا خلاف في جواز الوضوء بماء السيول وإن تغير لونها إلى ألوان ما تمر عليها في الصحاري من الحشائش وغيرها. هذا كله إذا كان الخليط طاهراً، فإن كان نجساً فمذهب الحسن البصري والنخعي ومالك وداود وإليه الغزالي في الإحياء أن الماء لا ينجس ما لم يتغير بالنجاسة، سواء كان الماء كثيراً أو قليلاً. ومذهب أبي حنيفة أن الماء ينجس باستعماله في البدن لأداء عبادة. وتيقن مخالطة النجاسة أو غلبتها على الظن سواء تغير أحد أوصافه الثلاثة أو لم يتغير. قال أبو بكر الرازي :ولا يختلف على هذا الحد ماء البحر وماء البئر والغدير والراكد والجاري لأن ماء البحر لو وقعت فيه نجاسة لم يجز استعمال الماء الذي فيه النجاسة وكذلك الماء الجاري. قال :وأما اعتبار أصحابنا للغدير الذي إذا حرك أحد طرفيه لم يتحرك الطرف الآخر فإنما هو كلام في وجه يغلب على الظن عدم بلوغ النجاسة الواقعة في أحد طرفيه إلى الطرف الآخر، وليس كلاماً في أن بعض المياه الذي فيه النجاسة قد يجوز استعماله وبعضها لا يجوز استعماله.
ومن الناس من فرق بين القليل والكثير ثم اختلفوا في حد الكثير :فعن عبد الله بن عمر :إذا كان الماء أربعين قلة لم ينجسه شيء وقال سعيد بن جبير :الماء الراكد لا ينجسه شيء إذا كان قدر ثلاث قلال. وقال الشافعي :إذا كان الماء قلتين بقلال هجر لم ينجسه إلا ما غير طعمه أو ريحه أو لونه. وقد ينصر من المذاهب قول مالك لوجوه منها :قوله ﴿ وأنزلنا من السماء ماء طهوراً ﴾ ترك العمل به في الماء الذي تغير لونه أو طعمه أو ريحه لظهور النجاسة فيه، ولقوله " خلق الماء طهوراً لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه " فبقي ما عداه على الأصل. ومنها قوله تعالى : ﴿ فاغسلوا ﴾ والمتوضئ بهذا الماء قد غسل أعضاءه ولاسيما إذا كانت النجاسة مستهلكة فيه لا يظهر عليه آثارهما وخواصها من الطعم أو اللون أو الريح. ومنها أن عمر توضأ من جرة نصرانية مع أن نجاسة أوانيهم غالبة على الظن، فدل ذلك على أنه لم يعول إلا على عدم التغير. ومنها أن تقدير الماء بمقدار معلوم لو كان معتبراً كالقلتين عند الشافعي وعشر في عشر عند أبي حنيفة، لكان أولى المواضع بذلك مكة والمدينة لأنه لا تكثر المياه هنالك لا الجارية ولا الراكدة، ولم ينقل أنهم خاضوا في تقدير المياه ولا أنهم سألوا عن كيفية حفظها، وكانت أوانيهم يتعاطاها الصبيان والإماء الذين لا يحترزون عن النجاسات، وكانوا لا يمنعون الهرة من شرب الماء وقد أصغى لها الإناء رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن كانوا يرون أنها تأكل الفأرة، ولم يكن في بلادهم حياض تكرع السنانير فيها. ومنها أن الشافعي نص على أن غسالة النجاسة طاهرة إذا لم تتغير بنجس، وأي فرق بين أن يلاقي الماء النجاسة بالورود عليها أو بورودها عليه، وأي معنى لقول القائل :إن قوة الورود تدفع النجاسة مع أن قوة الورود لم يتمنع المخالطة ؟ ومنها أنهم كانوا يستنجون على أطراف المياه الجارية القليلة. وقال الشافعي :إذا وقع بول في ماء جارٍ ولم يتغير جاز الوضوء به. وأي فرق بين الجاري والراكد ؟ والتعويل على قوة الماء بسبب الجريان ليس أولى من التعويل على عدم التغير. ومنها أنه لو وقعت نجاسة في قلتين فكل كوز يؤخذ منه فهو طاهر عنده، ومعلوم أن البول ينتشر فيه وهو قليل فأي فرق بينه إذا وقع ذلك البول في ذلك القدر من الماء ابتداء وبينه إذا وصل إليه عند اتصال غيره به ؟. ومنها أن الحمامات لم تزل في الأعصار الخالية يتوضأ منها المتقشفون مع علمهم بأن الأيدي والأواني الطاهرة والنجسة كانت تتوارد عليها، ولو كان التقدير بالقلتين وغير ذلك معتبراً لاشتهر وتواتر. ومنها أن النصوص في التقدير متخالفة ؛ أما تقدير أبي حنيفة بالعشر في العشر فمجرد تحكم، وأما تقدير الشافعي بالقلتين بناء على قوله صلى الله عليه وسلم " إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثاً " فضعيف. لأن راوية مجهول، فإن الشافعي لما روى هذا الخبر قال :أخبرني رجل. فيكون الحديث مرسلاً والمرسل عنده ليس بحجة. سلمناه ولكن القلة مجهولة فإنها تصلح للكوز وللجرة ولكل ما يقل باليد وهي أيضاً اسم لهامة الرجل ولقلة الجبل. سلمنا لكن في متن الخبر اضطراب، فقد روي " إذا بلغ الماء قلتين " وروي " إذا بلغ قلة " وروي " أربعين " " وإذا بلغ كرين " سلمنا صحة المتن لكنه متروك الظاهر لأن قوله " لم يحمل خبثاً " لا يمكن إجراؤه على ظاهره، فإن الخبث إذا ورد عليه فقد حمله. سلمنا إجراءه على الظاهر لكن الخبث لغوي وشرعي وحمله على اللغوي لكونه حقيقة أولى، فمعنى الحديث أن لا يصير مستقذراً طبعاً. ونحن نقول :بموجبه لكن لم قلتم :إنه لا ينجس شرعاً ؟ سلمنا أن المراد هو الخبث الشرعي لكن لم لا يجوز أن يكون معنى قوله " لم يحمل خبثاً " أنه يضعف عن حمله أي يتأثر به ؟ أجاب بعض الشافعية عن هذه المنوع بأن كثيراً من المحدثين عينوا اسم الراوي في حديث القلتين، فإن يحيى بن معين قال :إنه جيد الإسناد. فقيل له :إن ابن علية وقفه على ابن عمر. فقال :إن كان ابن علية وقفه فحماد بن سلمة رفعه. وقوله " القلة مجهولة " غير مسلم لأن ابن جريج قال في روايته :بقلال هجر. ثم قال :وقد شاهدت قلال هجر وكانت القلة تسع قربتين وشيئاً. وإذا كانت هذه الرواية معتبرة فقط لم يكن في متن الحديث اضطراب، وحمل الخبث على الشرعي أولى لأن المسألة شرعية وتفسير عدم حمل الخبث بالتأثر تعسف لأنه صح في بعض الروايات " إذا كان الماء قلتين لم ينجس " ولأنه لا يبقى لذكر القلتين حينئذ فائدة لأن ما دون القلتين أيضا بتلك المثابة، وزيف بأنه بعد التصحيح يوجب تخصيص عموم الكتاب والسنة الظاهرة البعيدة
القراآت : ﴿ تشقق ﴾ بتخفيف الشين على حذف تاء التفعل وكذلك في سورة " ق " :عاصم وحمزة وعلي وخلف وأبو عمرو. والآخرون بالتشديد للإدغام. ﴿ وننزل ﴾ من الإنزال
﴿ الملائكة ﴾ بالنصب :ابن كثير. الباقون ﴿ وينزل ﴾ ماضياً مجهولاً من التنزيل ﴿ الملائكة ﴾ بالرفع. ﴿ يا ليتني اتخذت ﴾ بفتح ياء المتكلم :أبو عمرو ﴿ قومي اتخذوا ﴾ بفتح الياء :أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب. ﴿ وثمود ﴾ بغير تنوين في الحالين :حمزة وسهل ويعقوب وحفص. الآخرون بالتنوين للمشاكلة، أو بتأويل الحي لا القبيلة، أو لأنه اسم الأب الأكبر. ﴿ الريح ﴾ على التوحيد :ابن كثير ﴿ بشراً ﴾ مذكور في " الأعراف ". ﴿ ميتاً ﴾ بالتشديد :يزيد ﴿ ونسقيه ﴾ بفتح النون :المفضل والبرجمي، الباقون بضمها.
الوقوف : ﴿ ربنا ﴾ ط ﴿ كبيراً ﴾ ٥ط ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ منثوراً ﴾ ٥ ﴿ مقيلاً ﴾ ٥ ﴿ تنزيلاً ﴾ ٥ ﴿ للرحمن ﴾ ط ﴿ عسيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ خليلاً ﴾ ٥ ﴿ إذ جاءني ﴾ ط لأن ما بعده من أخبار الله تعالى ظاهر، ويحتمل أن يكون من تتمة حكاية كلام الظالم. ﴿ خذولاً ﴾ ٥ ﴿ مهجوراً ﴾ ٥ ﴿ المجرمين ﴾ ٥ ط ﴿ ونصيراً ﴾ ٥ ﴿ واحدة ﴾ ج على تقدير " فرقنا إنزاله " كذلك أي كما ترى لنثبت وإن وصلت وقفت على ﴿ كذلك ﴾ والتقدير جملة واحدة كذلك الكتاب المنزل وهو التوراة، ثم أضمرت فعلاً أي فرقناه لنثبت. ﴿ ترتيلاً ﴾ ٥ ﴿ تفسيراً ﴾ ٥ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿ جهنم ﴾ لا لأن ما بعده خبر ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ وزيراً ﴾ ٥ ج للآية ولفاء العطف ﴿ بآياتنا ﴾ ط للفاء الفصيحة أي فذهبا وبلغا فعصوهما ﴿ فدمرناهم تدميراً ﴾ ٥ط لأن ﴿ قوم نوح ﴾ منصوب بمحذوف أي وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم ﴿ آية ﴾ ط لأن ما بعده مستأنف ﴿ أليما ﴾ ج للآية ولاحتمال عطف ﴿ عاداً ﴾ على الضمير في ﴿ جعلناهم ﴾ واحتمال انتصابه بمحذوف أي وأهلكنا عاداً ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ الأمثال ﴾ ز فصلاً بين الأمرين المعظمين مع عطف الجملتين المتفقتين ﴿ تتبيراً ﴾ ٥ ﴿ السوء ﴾ ﴿ يرونها ﴾ لا للعطف مع الإضراب. ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ هزواً ﴾ ط لحق المحذوف أي يقولون أهذا الذي ﴿ رسولاً ﴾ ٥ ﴿ عليها ﴾ ط لانتهاء مقولهم ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ هواه ﴾ ط ﴿ وكيلاً ﴾ ٥ لا للعطف ﴿ يعقلون ﴾ ٥ ج لابتداء النفي ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الظل ﴾ ج لانتهاء الاستفهام إلى الشرط مع اتحاد المقصود ﴿ ساكناً ﴾ ج للعدول مع العطف ﴿ دليلاً ﴾ ٥ ﴿ يسيراً ﴾ ٥ ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ رحمته ﴾ ج للعدول ﴿ طهوراً ﴾ ٥ ج لتعلق اللام ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ ليذكروا ﴾ ز والوصل أولى للفاء ﴿ كفوراً ﴾ ٥.
قال ﴿ ميتاً ﴾ مع قوله ﴿ بلدة ﴾ بالتأنيث لأن " فيعلاً " غير جارٍ على الفعل فكأنه اسم جامد وصف به، أو بتأويل البلد والمكان. والأناسيّ جمع أنسي أو جمع إنسان على أن أصله أناسين فقلبت النون ياء. و " فعيل " قد يستوي فيه الواحد والجمع فلهذا لم يقل وأناسي كثيرين ومثله ﴿ وقروناً بين ذلك كثيراً ﴾. أسئلة أوردها جار الله مع أجوبتها :الأول :أن إنزال الماء موصوفاً بالطهارة وتعليله بالإحياء والسقي يؤذن بأن الطهارة شرط في صحة الإحياء والسقي كما تقول :حملني الأمير على فرس جواد لأصيد به الوحش. الجواب لما كان سقي الأناسي من جملة ما أنزل له الماء وصفه بالطهور إكراماً لهم وتتميماً للمنة عليهم وإشارة إلى أن من حق استعمال الماء في الباطن والظاهر أن يكون طاهراً غير مخالط لشيء من القاذورات. قلت :قد قررنا فائدة هذا الوصف بوجه آخر آنفاً. السؤال الثاني :لم خص الأنعام من بين ما خلق من الحيوان المنتفع بالماء ؟ الجواب لأن الطير والوحش تبعد في طلب الماء فلا يعوزها الشرب بخلاف الأنعام، ولأنها قنية الإنسان وعامة منافعه متعلقة بها فسقيها إنعام عليه. الثالث :ما معنى تنكير الأنعام والأناسي ووصفهم بالكثرة ؟ الجواب لأن بعض الأنعام والأناسي الذين هم بقرب الأودية والأنهار العظام لا يحتاجون إلى ماء السماء احتياجاً بيناً، ولمثل هذا نكر البلدة في قوله ﴿ بلدة ميتاً ﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ويوم تشقق السماء ﴾ سماء القلب من غمام البشرية وهو يوم سعادة الطالبين الصادقين، ونزل ملائكة الصفات الروحانية ﴿ الملك ﴾ الحقيقي ﴿ يومئذ ﴾ ﴿ للرحمن ﴾ إذ لم يبق غيره ورجع إليه وذلك مقام الوحدة والفناء في الله والبقاء به : ﴿ وكان يوماً على الكافرين عسيراً ﴾ إذ لم يبق من صفات النفوس الكافرة وحظوظها أثر ولا عين : ﴿ ويوم يعض الظالم ﴾ نفسه وهو المشرك شركاً ظاهراً أو خفياً ﴿ على يديه ﴾ والآية حكمها عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى. وعن مالك بن دينار :إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل كل الخبيص مع الفجار. ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ بأن نخلق قلبك بقلب القرآن وكان بذر التوحيد أوقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم في سر ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ [ الشرح :١ ] وكان يتربى بما أنزل عليه بل على قلبه منجماً، فلما أورق كان ورقه ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ [ الرحمن :١ ] فلما أزهر كان زهره ﴿ فأوحى إلى عبده ما أوحى ﴾ [ النجم :١٠ ] فلما أثمر كانت ثمرته
﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ [ محمد :١٩ ] ﴿ يحشرون على وجوههم ﴾ لأن توجههم إلى أسفل سافلي الطبيعة فيحشرون منكوسين إلى جهنم البعد عن الحضرة ﴿ الم تر إلى ربك ﴾ فيه أن نبينا صلى الله عليه وسلم رآه وقد قال لموسى ﴿ لن تراني ﴾ [ الأعراف :١٤٣ ] وذلك البقاء أنانيته ﴿ كيف مدّ الظل ﴾ عالم الأجسام ﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ في كتم العدم ﴿ ثم جعلنا ﴾ شمس عالم الأرواح على وجود ذلك الظل دليلاً بأن كانت محركة لها إلى غاياتها المخلوقة هي لأجلها، فعرف من ذلك أنه لولا الأرواح لم تخلق الأجساد ولم تتكون بالأجسام. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ إشارة إلى أن كل مركب فإنه سيحل إلى بسائطه إذا حصل على كماله الأخير. وبوجه آخر الظل ما سوى نور الأنوار يستدل به على صانعه الذي هو شمس عالم الوجود وهذا شأن الذاهبين من غيره إليه. وفي قوله ﴿ ثم جعلنا ﴾ إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به على غيره كقوله : ﴿ أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾ [ فصلت :٥٣ ] وهذه مرتبة الصديقين. وقوله ﴿ ثم قبضناه ﴾ كقوله ﴿ كل شيء هالك ﴾ [ القصص :٨٨ ] ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ وبوجه آخر الظل هو حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس التجلي المعروفة من أفق العناية عند صباح الهداية : ﴿ ولو شاء لجعله ﴾ دائماً لا يزول وإنما يستدل على الذهول بالعرفان. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه ﴾ إشارة إلى أن الكشف التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف. ثم بين حكمة الإظلال بقوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم ﴾ ليلة البشرية ﴿ لباساً ﴾ كيلا تحترقوا بدوام شمس تجلي الربوبية، وجعل ليوم الغفلة راحة بعد سطوة التجلي، وجعل نهار العرفان نشوراً أي حياة بنور الربوبية ﴿ وهو الذي أرسل ﴾ رياح الإشراق على قلوب الأحباب فتزعجها من المساكنات عند الستر فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي ﴿ وأنزلنا ﴾ من سماء الكرم ﴿ ماء ﴾ حياة العرفان الذي يطهر قلوب المشتاقين عن الجنوح إلى المساكنات وما يتداخلها في بعض الأوقات من الغفلات ﴿ لنحيي به بلدة ﴾ القلوب الميتة عن نور الله بنور الله ﴿ ونسقيه ﴾ من جملة مخلوقاتنا من هو على طبع الأنعام لغلبة الصفات الحيوانية عليه فيسقي زرع إيمانه بماء الرحمة والذكر كما قال صلى الله عليه وسلم " لا إله إلا الله تنبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة " ونسقيه من الأنس من سكن إلى رياض الأنس يفطمه به عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية، ويطهره عن وصمة الملاحظات ويذيقه طعم المكاشفات. ﴿ ولقد صرفنا ﴾ الذي هو ماء حياة القلوب بينهم ﴿ ليذكروا ﴾ به أيام جوار الحق وأوطانهم الحقيقية ﴿ فأبى أكثر ﴾ الناسين تلك المعاهدة والمشاهدة ﴿ إلا كفوراً ﴾ بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها والله المستعان وإليه المآب.

القراآت : ﴿ تشقق ﴾ بتخفيف الشين على حذف تاء التفعل وكذلك في سورة " ق " :عاصم وحمزة وعلي وخلف وأبو عمرو. والآخرون بالتشديد للإدغام. ﴿ وننزل ﴾ من الإنزال
﴿ الملائكة ﴾ بالنصب :ابن كثير. الباقون ﴿ وينزل ﴾ ماضياً مجهولاً من التنزيل ﴿ الملائكة ﴾ بالرفع. ﴿ يا ليتني اتخذت ﴾ بفتح ياء المتكلم :أبو عمرو ﴿ قومي اتخذوا ﴾ بفتح الياء :أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب. ﴿ وثمود ﴾ بغير تنوين في الحالين :حمزة وسهل ويعقوب وحفص. الآخرون بالتنوين للمشاكلة، أو بتأويل الحي لا القبيلة، أو لأنه اسم الأب الأكبر. ﴿ الريح ﴾ على التوحيد :ابن كثير ﴿ بشراً ﴾ مذكور في " الأعراف ". ﴿ ميتاً ﴾ بالتشديد :يزيد ﴿ ونسقيه ﴾ بفتح النون :المفضل والبرجمي، الباقون بضمها.
الوقوف : ﴿ ربنا ﴾ ط ﴿ كبيراً ﴾ ٥ط ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ منثوراً ﴾ ٥ ﴿ مقيلاً ﴾ ٥ ﴿ تنزيلاً ﴾ ٥ ﴿ للرحمن ﴾ ط ﴿ عسيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ خليلاً ﴾ ٥ ﴿ إذ جاءني ﴾ ط لأن ما بعده من أخبار الله تعالى ظاهر، ويحتمل أن يكون من تتمة حكاية كلام الظالم. ﴿ خذولاً ﴾ ٥ ﴿ مهجوراً ﴾ ٥ ﴿ المجرمين ﴾ ٥ ط ﴿ ونصيراً ﴾ ٥ ﴿ واحدة ﴾ ج على تقدير " فرقنا إنزاله " كذلك أي كما ترى لنثبت وإن وصلت وقفت على ﴿ كذلك ﴾ والتقدير جملة واحدة كذلك الكتاب المنزل وهو التوراة، ثم أضمرت فعلاً أي فرقناه لنثبت. ﴿ ترتيلاً ﴾ ٥ ﴿ تفسيراً ﴾ ٥ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿ جهنم ﴾ لا لأن ما بعده خبر ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ وزيراً ﴾ ٥ ج للآية ولفاء العطف ﴿ بآياتنا ﴾ ط للفاء الفصيحة أي فذهبا وبلغا فعصوهما ﴿ فدمرناهم تدميراً ﴾ ٥ط لأن ﴿ قوم نوح ﴾ منصوب بمحذوف أي وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم ﴿ آية ﴾ ط لأن ما بعده مستأنف ﴿ أليما ﴾ ج للآية ولاحتمال عطف ﴿ عاداً ﴾ على الضمير في ﴿ جعلناهم ﴾ واحتمال انتصابه بمحذوف أي وأهلكنا عاداً ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ الأمثال ﴾ ز فصلاً بين الأمرين المعظمين مع عطف الجملتين المتفقتين ﴿ تتبيراً ﴾ ٥ ﴿ السوء ﴾ ﴿ يرونها ﴾ لا للعطف مع الإضراب. ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ هزواً ﴾ ط لحق المحذوف أي يقولون أهذا الذي ﴿ رسولاً ﴾ ٥ ﴿ عليها ﴾ ط لانتهاء مقولهم ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ هواه ﴾ ط ﴿ وكيلاً ﴾ ٥ لا للعطف ﴿ يعقلون ﴾ ٥ ج لابتداء النفي ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ الظل ﴾ ج لانتهاء الاستفهام إلى الشرط مع اتحاد المقصود ﴿ ساكناً ﴾ ج للعدول مع العطف ﴿ دليلاً ﴾ ٥ ﴿ يسيراً ﴾ ٥ ﴿ نشوراً ﴾ ٥ ﴿ رحمته ﴾ ج للعدول ﴿ طهوراً ﴾ ٥ ج لتعلق اللام ﴿ كثيراً ﴾ ٥ ﴿ ليذكروا ﴾ ز والوصل أولى للفاء ﴿ كفوراً ﴾ ٥.
قوله سبحانه ﴿ ولقد صرفناه ﴾ الأكثرون على أن الضمير عائد إلى ما ذكر من الدلائل أي كررنا أحوال الإظلال وذكر إنشاء السحاب وإنزال المطر في القرآن وفي سائر الكتب السماوية ليتفكروا ويعتبروا ويعرفوا حق النعمة فيه ويشكروا، فأبى أكثرهم إلا كفران النعمة وجحودها. وقال آخرون :إنه يرجع إلى أقرب المذكورات وهو المطر أي صرفنا المطر بينهم في البلدان المختلفة والأوقات المتغايرة وعلى الصفات المتباينة من وابل وطل وغير ذلك فأبوا إلا كفوراً وأن يقولوا :مطرنا بنوء كذا استقلالاً. فإن جعلوا الأنواء كالوسائط والأمارات فلا بأس. والنوء سقوط نجم من المنازل الثمانية والعشرين للقمر في المغرب مع الفجر وطلوع رقيبه وهو نجم آخر في المشرق يقابله من ساعته في كل ليلة إلى ثلاثة عشر يوماً وهو أكثر، أو إلى أربعة عشر وهو أقل. والعرب تضيف الأمطار والحر والبرد إلى الساقط منها أو إلى الطالع. فإذا مضت مدة النوء ولم يحدث شيء من مطر وغيره يقال :خوى نجم كذا أي سقط ولم يكن عنده أثر علوي ؟ عن ابن عباس :ما من عام أقل مطراً من عام ولكن الله عز وجل قسم ذلك بين عباده على ما يشاء وتلا هذه الآية. ويؤيد هذا التفسير تنكير البلدة والأنعام والأناسي. قال الجبائي :في قوله ﴿ ليذكروا ﴾ دليل على أنه تعالى أراد من الكل التذكر والإيمان. وفي قوله ﴿ فأبى أكثر الناس ﴾ دلالة على أن المكلف له قدرة على الفعل والترك إذ لا يقال للزمن مثلاً إنه أن يسعى. وقال الكعبي :الضمير في ﴿ بينهم ﴾ لكل الناس فيكون الأكثر داخلا في ذلك العام إذ لا يجوز أن يقال :أنزلناه على قريش ليؤمنوا فأبى أكثر بني تميم إلا كفوراً. وعند هذا يظهر أنه أراد من جميع المكلفين أن يؤمنوا ويعتبروا ومعارضة الأشاعرة معلومة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ويوم تشقق السماء ﴾ سماء القلب من غمام البشرية وهو يوم سعادة الطالبين الصادقين، ونزل ملائكة الصفات الروحانية ﴿ الملك ﴾ الحقيقي ﴿ يومئذ ﴾ ﴿ للرحمن ﴾ إذ لم يبق غيره ورجع إليه وذلك مقام الوحدة والفناء في الله والبقاء به : ﴿ وكان يوماً على الكافرين عسيراً ﴾ إذ لم يبق من صفات النفوس الكافرة وحظوظها أثر ولا عين : ﴿ ويوم يعض الظالم ﴾ نفسه وهو المشرك شركاً ظاهراً أو خفياً ﴿ على يديه ﴾ والآية حكمها عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى. وعن مالك بن دينار :إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل كل الخبيص مع الفجار. ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ بأن نخلق قلبك بقلب القرآن وكان بذر التوحيد أوقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم في سر ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ [ الشرح :١ ] وكان يتربى بما أنزل عليه بل على قلبه منجماً، فلما أورق كان ورقه ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ [ الرحمن :١ ] فلما أزهر كان زهره ﴿ فأوحى إلى عبده ما أوحى ﴾ [ النجم :١٠ ] فلما أثمر كانت ثمرته
﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ [ محمد :١٩ ] ﴿ يحشرون على وجوههم ﴾ لأن توجههم إلى أسفل سافلي الطبيعة فيحشرون منكوسين إلى جهنم البعد عن الحضرة ﴿ الم تر إلى ربك ﴾ فيه أن نبينا صلى الله عليه وسلم رآه وقد قال لموسى ﴿ لن تراني ﴾ [ الأعراف :١٤٣ ] وذلك البقاء أنانيته ﴿ كيف مدّ الظل ﴾ عالم الأجسام ﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ في كتم العدم ﴿ ثم جعلنا ﴾ شمس عالم الأرواح على وجود ذلك الظل دليلاً بأن كانت محركة لها إلى غاياتها المخلوقة هي لأجلها، فعرف من ذلك أنه لولا الأرواح لم تخلق الأجساد ولم تتكون بالأجسام. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ إشارة إلى أن كل مركب فإنه سيحل إلى بسائطه إذا حصل على كماله الأخير. وبوجه آخر الظل ما سوى نور الأنوار يستدل به على صانعه الذي هو شمس عالم الوجود وهذا شأن الذاهبين من غيره إليه. وفي قوله ﴿ ثم جعلنا ﴾ إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به على غيره كقوله : ﴿ أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾ [ فصلت :٥٣ ] وهذه مرتبة الصديقين. وقوله ﴿ ثم قبضناه ﴾ كقوله ﴿ كل شيء هالك ﴾ [ القصص :٨٨ ] ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ وبوجه آخر الظل هو حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس التجلي المعروفة من أفق العناية عند صباح الهداية : ﴿ ولو شاء لجعله ﴾ دائماً لا يزول وإنما يستدل على الذهول بالعرفان. وفي قوله : ﴿ ثم قبضناه ﴾ إشارة إلى أن الكشف التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف. ثم بين حكمة الإظلال بقوله : ﴿ وهو الذي جعل لكم ﴾ ليلة البشرية ﴿ لباساً ﴾ كيلا تحترقوا بدوام شمس تجلي الربوبية، وجعل ليوم الغفلة راحة بعد سطوة التجلي، وجعل نهار العرفان نشوراً أي حياة بنور الربوبية ﴿ وهو الذي أرسل ﴾ رياح الإشراق على قلوب الأحباب فتزعجها من المساكنات عند الستر فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي ﴿ وأنزلنا ﴾ من سماء الكرم ﴿ ماء ﴾ حياة العرفان الذي يطهر قلوب المشتاقين عن الجنوح إلى المساكنات وما يتداخلها في بعض الأوقات من الغفلات ﴿ لنحيي به بلدة ﴾ القلوب الميتة عن نور الله بنور الله ﴿ ونسقيه ﴾ من جملة مخلوقاتنا من هو على طبع الأنعام لغلبة الصفات الحيوانية عليه فيسقي زرع إيمانه بماء الرحمة والذكر كما قال صلى الله عليه وسلم " لا إله إلا الله تنبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة " ونسقيه من الأنس من سكن إلى رياض الأنس يفطمه به عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية، ويطهره عن وصمة الملاحظات ويذيقه طعم المكاشفات. ﴿ ولقد صرفنا ﴾ الذي هو ماء حياة القلوب بينهم ﴿ ليذكروا ﴾ به أيام جوار الحق وأوطانهم الحقيقية ﴿ فأبى أكثر ﴾ الناسين تلك المعاهدة والمشاهدة ﴿ إلا كفوراً ﴾ بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها والله المستعان وإليه المآب.

القراآت : ﴿ ملح ﴾ بفتح الميم وكسر اللام كحذر أو لأنه مقصور مالح وكذلك في " فاطر " :قتيبة ﴿ يأمرنا ﴾ على الغيبة :حمزة وعلي ﴿ سرجاً ﴾ بضمتين :حمزة وعلي وخلف. ﴿ أن يذكر ﴾ من الذكر :حمزة وخلف. ﴿ يقتروا ﴾ بضم التاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى المفضل، وبضم الياء وكسر التاء من الإقتار :أبو جعفر ونافع وابن عامر والمفضل. الباقون بفتح الياء وكسر التاء. ﴿ يضاعف ﴾ ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع فيهما من المضاعفة ومن الخلود :أبو بكر وحماد مثله، ولكن يخلد مجهولاً من الإخلاد :المفضل ﴿ يضعف ﴾ بالتشديد والرفع ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع من الخلود :ابن عامر مثله ولكن بالجزم فيهما :ابن كثير ويعقوب وزيد. الآخرون كالأول ولكن بالجزم فيهما. ﴿ فيهي ﴾ بإشباع الكسرة :ابن كثير وحفص : ﴿ يبدل ﴾ من الإبدال :البرجمي ﴿ وذريتنا ﴾ على التوحيد :أبو عمرو وعلي وخلف وعاصم والمفضل : ﴿ ويلقون ﴾ بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف من اللقاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى حفص والمفضل. الباقون بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف من باب التفعيل.
الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ والوصل أولى للفاء ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ أجاج ﴾ ج لعطف الجملتين المتفقتين مع العارض ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ وصهراً ﴾ ٥ ﴿ قديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا يضرهم ﴾ ط ﴿ ظهيراً ﴾ ٥ ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ بحمده ﴾ ط ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ج لأن الذي يصلح صفة للحي والوقف على العرش على تقدير هو الرحمن إذ لا وقف عليه أيضا بناء على أن ﴿ الرحمن ﴾ بدل من المستترفي ﴿ استوى ﴾ ويصلح أن يكون ﴿ الذي ﴾ مبتدأ ﴿ والرحمن ﴾ خبره ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ﴿ وما الرحمن ﴾ ٥ قد قيل :ولا وجه له لأن الكل مقول قالوا ﴿ نفوراً ﴾ ٥ سجدة ﴿ منيراً ﴾ ٥ ﴿ شكوراً ﴾ ٥ ﴿ سلاماً ﴾ ٥ ﴿ وقياماً ﴾ ٥ ﴿ جهنم ﴾ ق قد قيل :والوصل أولى لاتحاد القائل ﴿ غراماً ﴾ ٥ كذلك ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ قواماً ﴾ ٥ ﴿ ولا يزنون ﴾ ج للشرط مع واو العطف ﴿ أثاماً ﴾ ٥ لمن قرأ ﴿ يضاعف ﴾ بالرفع على الاستئناف دون الجزم على إبدال الجملة من الجملة لتقارب معنييهما ﴿ مهاناً ﴾ ٥ لا وقد يوقف على جعل إلا بمعنى " لكن " والوصل أولى لأن " لكن " تقتضي الوصل أيضاً ﴿ حسنات ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ متاباً ﴾ ٥ ﴿ الزور ﴾ ٥ لا ﴿ كراماً ﴾ ٥ ﴿ عمياناً ﴾ ٥ ﴿ إماماً ﴾ ٥ ﴿ وسلاماً ﴾ ٥ لا لاتصال الحال ﴿ فيها ﴾ ط ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ دعاؤكم ﴾ ج لاختلاف الجملتين ﴿ لزاماً ﴾ ٥.
التفسير :
إنه سبحانه لما قرر سيرة القوم من كفران النعمة وإيذاء النبي أراد تهييج نبيه على استمرار الدعوة. وفي الآية لطف ممزوج بنوع تأديب وإرشاد وفحواه ولو شئنا لخففنا عنك أعباء نذارة جميع القرى، وبعثنا في كل قرية نبياً، ولكن خصصناك برسالة الثقلين إجلالاً وتعظيماً، فقابل هذا التفضل بالتشدد بالدين ففي أول الآية بيان كمال الاقتدار وأنه لا حاجة به إلى نبي محمداً كان أو غيره، ولكن في مفهوم " لو " دلالة على أنه لم يفعل ذلك بل خصه بهذا المنصب الشريف لكمال العناية به وبأمته.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ولو شئنا لبعثنا ﴾ فيه كمال القدرة وإن أمر النبوة ليس يتعلق بالقربات والمزاجات بل بمحض المشيئة الأزلية. ويروى أن موسى عليه السلام سئم الرسالة وتبرم في بعض الأيام فأوحى الله تعالى :في ليلة واحدة إلى ألف من بني إسرائيل فأصبحوا أنبياء، فضاق قلب موسى وغار وقال :يا رب إني لا أطيق ذلك. فقبض الله أرواحهم في ذلك اليوم. وفيه كمال الحكمة فإن العزة في القلة ومنه تظهر فائدة الخاتمة وعموم رسالته، وفيه تأديب الخواص وعصمتهم عن رؤية الأعمال. فلا تطع كفار النفس وسائر القوى البدنية ﴿ وجاهدهم ﴾ بهذا الخلاق ﴿ جهاداً كبيراً ﴾ لا تواسيهم بالرخص ولكن يحملهم على العزائم ﴿ وهو الذي مرج ﴾ بحر الروح وبحر النفس ﴿ هذا عذب فرات ﴾ من الأخلاق الحميدة الربانية ﴿ وهذا ملح أجاج ﴾ من الصفات الذميمة الحيوانية. والبرزخ هو القلب. وفائدة مرج الأجاج هو احتياج الإنسان إلى الأخلاق الذميمة لدفع المضرات الدنيوية والأخروية في مقامها. وحرام على الروح أن تكون منشأ الأخلاق الذميمة، وعلى النفس أن تكون معدن الأخلاق الحميدة ﴿ فجعله نسباً وصهراً ﴾ أهل النسب هم الذين صحت نسبتهم إلى عالم الأمر وهو قوله ﴿ ونفخت فيه من روحي ﴾ [ ص :٧٢ ] وأهل الصهر هم الذين بقوا في عالم الخلق واختلطوا بالصفات البشرية من الحرص والشهوة والغضب، وأشار إلى هذا الصنف بقوله :
﴿ ويعبدون من دون الله ﴾ [ يونس :١٨ ] الآية وكان كافر النفس على ربه ظهيراً في إظهار صفة قهره لأنه مظهرها ﴿ وما أرسلناك إلا مبشراً ﴾ لأهل النسب ﴿ ونذيراً ﴾ لأهل الصهر إلا من شاء إلا أجر من شاء أن يتوسل إلى الرب بطاعته إياي وبخدمته لي. ومن ههنا قال المشايخ :يصل المريد بالطاعة إلى الجنة وبتعظيم الشيخ وإجلاله إلى الله. ﴿ وتوكل ﴾ أصل التوكل أن يعلم العبد أن الحادثات بأسرها مستندة إلى تكوين الله وتخليقه وهذا القدر من أصول الإيمان ﴿ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ﴾ [ المائدة :٢٣ ] وما زاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فإنه مقام أرباب الأحوال وأصحاب الكمال. ﴿ وسبح بحمده ﴾ أي بما حمد به نفسه كقوله " أنت أثنيت على نفسك " والقديم لا يليق به إلا الحمد القديم ﴿ وزادهم نفوراً ﴾ لأن الرحمن أقبل عليهم بقهره ولو كان أقبل عليهم بلطفه لخضعوا واستكانوا. ﴿ تبارك الذي جعل ﴾ في سماء القلوب بروج المنازل والمقامات وهي اثنا عشر :التوبة والزهد والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين والإخلاص والتسليم والتفويض والرضا وهي منازل الأحوال السيارة شمس التجلي وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشتري المحبة وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزحل البقاء. وهو الذي جعل ليل السر ونهار التجلي خلقة رعاية لحقوق القلب وحظوظ النفس، إن أراد أن يتعظ عند السر أو أراد شكوراً عند التجلي ﴿ وعباد الرحمن ﴾ دون الشيطان والدنيا والهوى والنفس يمشون في أرض الوجود عند السير إلى الله هوناً لئلا يتأذى بإثارة غبار صفات بشريتهم أحد ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾ وهم كل ما سوى الله من الدنيا والآخرة وما فيهما من اللذة والنعيم ﴿ قالوا سلاما ﴾ سلام مودّع ﴿ والذين يبيتون لربهم ﴾ لا لحظ أنفسهم في الروح ساجدون وفي الصباح واجدون. وأحسن الأشياء ظاهر بالسجود وباطن في الوجود مزين، ومع هذه الأحوال والمقامات يقفون في موقف الاعتذار والتذلل قائلين ﴿ ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ﴾ القطيعة والبعد إذا أفنوا وجودهم في ذات الله وصفاته لم يبالغوا في الرياضة إلى حد تلف البدن ﴿ ولم يقتروا ﴾ في بذل الوجود بالركون إلى الشهوات ﴿ لا يدعون مع الله إلهاً آخر ﴾ بأن لا يرفعوا حوائجهم إلى الأغيار، ولا يشوبون أعمالهم بالرياء والسمعة ولا يحبون مع الله غيره ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله ﴾ قتلها بكثرة المجاهدة إلا بسطوات تجلي صفات الحق في مثل هذا القتل حياة أبدية ﴿ ولا يزنون ﴾ بالتصرف في عجوز الدنيا بغير إذن الله ﴿ يضاعف له العذاب ﴾ وهو عذاب النيران وعذاب الحرمان عن نعيم الجنان ومن قرب الرحمن ﴿ إلا من تاب ﴾ من عبادة الدنيا وهوى النفس. ﴿ وآمن ﴾ بكرامات الأولياء ومقامات الأصفياء ﴿ وعمل عملاً صالحاً ﴾ هو الإعراض عن غير الله وهو الإكسير الأعظم الذي لو طرح ذرة منه على ملء الأرض سيئة يبدلها إبريز الحسنات. ﴿ ومن تاب ﴾ رجع عن إنانيته إلى هوية الحق ﴿ وعمل صالحاً ﴾ بالدوام على هذه الحالة ﴿ فإنه يتوب ﴾ يرجع ﴿ إلى الله متاباً ﴾ لا مزيد عليه وهو جذبة ﴿ ارجعي ﴾ [ الفجر :٢٨ ] وحينئذ لا يشهد الزور أي لا يساكن غير الحق. ﴿ وإذا مرّوا باللغو ﴾ وهو ما سوى الحق لا يلتفت إليه. وإذا ذكر بآيات ربه تأمل فيها حق التأمل ودعا الله بأن يهب له من ازدواج الروح والجسد ومتولداتهما من القلب والنفس وملكات الأعمال الصالحة ما تقر به عين القلب وعين السر وعين الروح أي يتنور بنورها، ويصير إذ ذاك مقتدى للمتقين لمتقي الجسد من مخالفات الشريعة، ولمتقي النفس من الأوصاف الذميمة، ولمتقي الروح عما سوى الله، فيجزى الغرفة في مقام العندية بما صبر في البداية على التكاليف الشرعية، وفي الوسط على تبديل الأخلاق الحميدة بالذميمة، وفي النهاية بإفناء الوجود. ثم أخبر عن استغنائه عن وجود الخلق وعدمهم لولا دعاؤهم إياه بلسان الحاجة في حس العدم، أو لولا دعاؤه إياهم في الأزل بلسان القدرة ﴿ فقد كذبتم ﴾ حين ادعيتم الغنى عن الصانع ﴿ فسوف يكون ﴾ خسران السعادة الأبدية لازماً لكم أعاذنا الله منه.

القراآت : ﴿ ملح ﴾ بفتح الميم وكسر اللام كحذر أو لأنه مقصور مالح وكذلك في " فاطر " :قتيبة ﴿ يأمرنا ﴾ على الغيبة :حمزة وعلي ﴿ سرجاً ﴾ بضمتين :حمزة وعلي وخلف. ﴿ أن يذكر ﴾ من الذكر :حمزة وخلف. ﴿ يقتروا ﴾ بضم التاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى المفضل، وبضم الياء وكسر التاء من الإقتار :أبو جعفر ونافع وابن عامر والمفضل. الباقون بفتح الياء وكسر التاء. ﴿ يضاعف ﴾ ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع فيهما من المضاعفة ومن الخلود :أبو بكر وحماد مثله، ولكن يخلد مجهولاً من الإخلاد :المفضل ﴿ يضعف ﴾ بالتشديد والرفع ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع من الخلود :ابن عامر مثله ولكن بالجزم فيهما :ابن كثير ويعقوب وزيد. الآخرون كالأول ولكن بالجزم فيهما. ﴿ فيهي ﴾ بإشباع الكسرة :ابن كثير وحفص : ﴿ يبدل ﴾ من الإبدال :البرجمي ﴿ وذريتنا ﴾ على التوحيد :أبو عمرو وعلي وخلف وعاصم والمفضل : ﴿ ويلقون ﴾ بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف من اللقاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى حفص والمفضل. الباقون بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف من باب التفعيل.
الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ والوصل أولى للفاء ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ أجاج ﴾ ج لعطف الجملتين المتفقتين مع العارض ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ وصهراً ﴾ ٥ ﴿ قديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا يضرهم ﴾ ط ﴿ ظهيراً ﴾ ٥ ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ بحمده ﴾ ط ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ج لأن الذي يصلح صفة للحي والوقف على العرش على تقدير هو الرحمن إذ لا وقف عليه أيضا بناء على أن ﴿ الرحمن ﴾ بدل من المستترفي ﴿ استوى ﴾ ويصلح أن يكون ﴿ الذي ﴾ مبتدأ ﴿ والرحمن ﴾ خبره ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ﴿ وما الرحمن ﴾ ٥ قد قيل :ولا وجه له لأن الكل مقول قالوا ﴿ نفوراً ﴾ ٥ سجدة ﴿ منيراً ﴾ ٥ ﴿ شكوراً ﴾ ٥ ﴿ سلاماً ﴾ ٥ ﴿ وقياماً ﴾ ٥ ﴿ جهنم ﴾ ق قد قيل :والوصل أولى لاتحاد القائل ﴿ غراماً ﴾ ٥ كذلك ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ قواماً ﴾ ٥ ﴿ ولا يزنون ﴾ ج للشرط مع واو العطف ﴿ أثاماً ﴾ ٥ لمن قرأ ﴿ يضاعف ﴾ بالرفع على الاستئناف دون الجزم على إبدال الجملة من الجملة لتقارب معنييهما ﴿ مهاناً ﴾ ٥ لا وقد يوقف على جعل إلا بمعنى " لكن " والوصل أولى لأن " لكن " تقتضي الوصل أيضاً ﴿ حسنات ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ متاباً ﴾ ٥ ﴿ الزور ﴾ ٥ لا ﴿ كراماً ﴾ ٥ ﴿ عمياناً ﴾ ٥ ﴿ إماماً ﴾ ٥ ﴿ وسلاماً ﴾ ٥ لا لاتصال الحال ﴿ فيها ﴾ ط ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ دعاؤكم ﴾ ج لاختلاف الجملتين ﴿ لزاماً ﴾ ٥.
فعليه أن يترك طاعة الكافرين فيما يريدونه عليه مما يوافق أهواءهم.
النهي كقولك للمتحرك " لا تسكن " لا كقولك للساكن " لا تسكن " فإنه صلى الله عليه وسلم لم يترك طاعة الله طرفة عين. ثم بالغ في النهي بأن أمره بضدّه قائلاً ﴿ وجاهدهم به ﴾ أي بالقرآن أو بترك طاعتهم أو بسبب كونك نذير القرى كلها لأنه لو بعث في كل قرية نذيراً لم يكن على كل نذير إلا مجاهدة قريته. وحين اقتصر على نذير واحد لكل القرى وهو محمد صلى الله عليه وسلم فلا جرم اجتمع عليه تلك المجاهدات كلها فكبر جهاده وعظم وصار جامعاً لكل مجاهدة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ولو شئنا لبعثنا ﴾ فيه كمال القدرة وإن أمر النبوة ليس يتعلق بالقربات والمزاجات بل بمحض المشيئة الأزلية. ويروى أن موسى عليه السلام سئم الرسالة وتبرم في بعض الأيام فأوحى الله تعالى :في ليلة واحدة إلى ألف من بني إسرائيل فأصبحوا أنبياء، فضاق قلب موسى وغار وقال :يا رب إني لا أطيق ذلك. فقبض الله أرواحهم في ذلك اليوم. وفيه كمال الحكمة فإن العزة في القلة ومنه تظهر فائدة الخاتمة وعموم رسالته، وفيه تأديب الخواص وعصمتهم عن رؤية الأعمال. فلا تطع كفار النفس وسائر القوى البدنية ﴿ وجاهدهم ﴾ بهذا الخلاق ﴿ جهاداً كبيراً ﴾ لا تواسيهم بالرخص ولكن يحملهم على العزائم ﴿ وهو الذي مرج ﴾ بحر الروح وبحر النفس ﴿ هذا عذب فرات ﴾ من الأخلاق الحميدة الربانية ﴿ وهذا ملح أجاج ﴾ من الصفات الذميمة الحيوانية. والبرزخ هو القلب. وفائدة مرج الأجاج هو احتياج الإنسان إلى الأخلاق الذميمة لدفع المضرات الدنيوية والأخروية في مقامها. وحرام على الروح أن تكون منشأ الأخلاق الذميمة، وعلى النفس أن تكون معدن الأخلاق الحميدة ﴿ فجعله نسباً وصهراً ﴾ أهل النسب هم الذين صحت نسبتهم إلى عالم الأمر وهو قوله ﴿ ونفخت فيه من روحي ﴾ [ ص :٧٢ ] وأهل الصهر هم الذين بقوا في عالم الخلق واختلطوا بالصفات البشرية من الحرص والشهوة والغضب، وأشار إلى هذا الصنف بقوله :
﴿ ويعبدون من دون الله ﴾ [ يونس :١٨ ] الآية وكان كافر النفس على ربه ظهيراً في إظهار صفة قهره لأنه مظهرها ﴿ وما أرسلناك إلا مبشراً ﴾ لأهل النسب ﴿ ونذيراً ﴾ لأهل الصهر إلا من شاء إلا أجر من شاء أن يتوسل إلى الرب بطاعته إياي وبخدمته لي. ومن ههنا قال المشايخ :يصل المريد بالطاعة إلى الجنة وبتعظيم الشيخ وإجلاله إلى الله. ﴿ وتوكل ﴾ أصل التوكل أن يعلم العبد أن الحادثات بأسرها مستندة إلى تكوين الله وتخليقه وهذا القدر من أصول الإيمان ﴿ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ﴾ [ المائدة :٢٣ ] وما زاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فإنه مقام أرباب الأحوال وأصحاب الكمال. ﴿ وسبح بحمده ﴾ أي بما حمد به نفسه كقوله " أنت أثنيت على نفسك " والقديم لا يليق به إلا الحمد القديم ﴿ وزادهم نفوراً ﴾ لأن الرحمن أقبل عليهم بقهره ولو كان أقبل عليهم بلطفه لخضعوا واستكانوا. ﴿ تبارك الذي جعل ﴾ في سماء القلوب بروج المنازل والمقامات وهي اثنا عشر :التوبة والزهد والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين والإخلاص والتسليم والتفويض والرضا وهي منازل الأحوال السيارة شمس التجلي وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشتري المحبة وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزحل البقاء. وهو الذي جعل ليل السر ونهار التجلي خلقة رعاية لحقوق القلب وحظوظ النفس، إن أراد أن يتعظ عند السر أو أراد شكوراً عند التجلي ﴿ وعباد الرحمن ﴾ دون الشيطان والدنيا والهوى والنفس يمشون في أرض الوجود عند السير إلى الله هوناً لئلا يتأذى بإثارة غبار صفات بشريتهم أحد ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾ وهم كل ما سوى الله من الدنيا والآخرة وما فيهما من اللذة والنعيم ﴿ قالوا سلاما ﴾ سلام مودّع ﴿ والذين يبيتون لربهم ﴾ لا لحظ أنفسهم في الروح ساجدون وفي الصباح واجدون. وأحسن الأشياء ظاهر بالسجود وباطن في الوجود مزين، ومع هذه الأحوال والمقامات يقفون في موقف الاعتذار والتذلل قائلين ﴿ ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ﴾ القطيعة والبعد إذا أفنوا وجودهم في ذات الله وصفاته لم يبالغوا في الرياضة إلى حد تلف البدن ﴿ ولم يقتروا ﴾ في بذل الوجود بالركون إلى الشهوات ﴿ لا يدعون مع الله إلهاً آخر ﴾ بأن لا يرفعوا حوائجهم إلى الأغيار، ولا يشوبون أعمالهم بالرياء والسمعة ولا يحبون مع الله غيره ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله ﴾ قتلها بكثرة المجاهدة إلا بسطوات تجلي صفات الحق في مثل هذا القتل حياة أبدية ﴿ ولا يزنون ﴾ بالتصرف في عجوز الدنيا بغير إذن الله ﴿ يضاعف له العذاب ﴾ وهو عذاب النيران وعذاب الحرمان عن نعيم الجنان ومن قرب الرحمن ﴿ إلا من تاب ﴾ من عبادة الدنيا وهوى النفس. ﴿ وآمن ﴾ بكرامات الأولياء ومقامات الأصفياء ﴿ وعمل عملاً صالحاً ﴾ هو الإعراض عن غير الله وهو الإكسير الأعظم الذي لو طرح ذرة منه على ملء الأرض سيئة يبدلها إبريز الحسنات. ﴿ ومن تاب ﴾ رجع عن إنانيته إلى هوية الحق ﴿ وعمل صالحاً ﴾ بالدوام على هذه الحالة ﴿ فإنه يتوب ﴾ يرجع ﴿ إلى الله متاباً ﴾ لا مزيد عليه وهو جذبة ﴿ ارجعي ﴾ [ الفجر :٢٨ ] وحينئذ لا يشهد الزور أي لا يساكن غير الحق. ﴿ وإذا مرّوا باللغو ﴾ وهو ما سوى الحق لا يلتفت إليه. وإذا ذكر بآيات ربه تأمل فيها حق التأمل ودعا الله بأن يهب له من ازدواج الروح والجسد ومتولداتهما من القلب والنفس وملكات الأعمال الصالحة ما تقر به عين القلب وعين السر وعين الروح أي يتنور بنورها، ويصير إذ ذاك مقتدى للمتقين لمتقي الجسد من مخالفات الشريعة، ولمتقي النفس من الأوصاف الذميمة، ولمتقي الروح عما سوى الله، فيجزى الغرفة في مقام العندية بما صبر في البداية على التكاليف الشرعية، وفي الوسط على تبديل الأخلاق الحميدة بالذميمة، وفي النهاية بإفناء الوجود. ثم أخبر عن استغنائه عن وجود الخلق وعدمهم لولا دعاؤهم إياه بلسان الحاجة في حس العدم، أو لولا دعاؤه إياهم في الأزل بلسان القدرة ﴿ فقد كذبتم ﴾ حين ادعيتم الغنى عن الصانع ﴿ فسوف يكون ﴾ خسران السعادة الأبدية لازماً لكم أعاذنا الله منه.

القراآت : ﴿ ملح ﴾ بفتح الميم وكسر اللام كحذر أو لأنه مقصور مالح وكذلك في " فاطر " :قتيبة ﴿ يأمرنا ﴾ على الغيبة :حمزة وعلي ﴿ سرجاً ﴾ بضمتين :حمزة وعلي وخلف. ﴿ أن يذكر ﴾ من الذكر :حمزة وخلف. ﴿ يقتروا ﴾ بضم التاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى المفضل، وبضم الياء وكسر التاء من الإقتار :أبو جعفر ونافع وابن عامر والمفضل. الباقون بفتح الياء وكسر التاء. ﴿ يضاعف ﴾ ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع فيهما من المضاعفة ومن الخلود :أبو بكر وحماد مثله، ولكن يخلد مجهولاً من الإخلاد :المفضل ﴿ يضعف ﴾ بالتشديد والرفع ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع من الخلود :ابن عامر مثله ولكن بالجزم فيهما :ابن كثير ويعقوب وزيد. الآخرون كالأول ولكن بالجزم فيهما. ﴿ فيهي ﴾ بإشباع الكسرة :ابن كثير وحفص : ﴿ يبدل ﴾ من الإبدال :البرجمي ﴿ وذريتنا ﴾ على التوحيد :أبو عمرو وعلي وخلف وعاصم والمفضل : ﴿ ويلقون ﴾ بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف من اللقاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى حفص والمفضل. الباقون بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف من باب التفعيل.
الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ والوصل أولى للفاء ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ أجاج ﴾ ج لعطف الجملتين المتفقتين مع العارض ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ وصهراً ﴾ ٥ ﴿ قديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا يضرهم ﴾ ط ﴿ ظهيراً ﴾ ٥ ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ بحمده ﴾ ط ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ج لأن الذي يصلح صفة للحي والوقف على العرش على تقدير هو الرحمن إذ لا وقف عليه أيضا بناء على أن ﴿ الرحمن ﴾ بدل من المستترفي ﴿ استوى ﴾ ويصلح أن يكون ﴿ الذي ﴾ مبتدأ ﴿ والرحمن ﴾ خبره ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ﴿ وما الرحمن ﴾ ٥ قد قيل :ولا وجه له لأن الكل مقول قالوا ﴿ نفوراً ﴾ ٥ سجدة ﴿ منيراً ﴾ ٥ ﴿ شكوراً ﴾ ٥ ﴿ سلاماً ﴾ ٥ ﴿ وقياماً ﴾ ٥ ﴿ جهنم ﴾ ق قد قيل :والوصل أولى لاتحاد القائل ﴿ غراماً ﴾ ٥ كذلك ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ قواماً ﴾ ٥ ﴿ ولا يزنون ﴾ ج للشرط مع واو العطف ﴿ أثاماً ﴾ ٥ لمن قرأ ﴿ يضاعف ﴾ بالرفع على الاستئناف دون الجزم على إبدال الجملة من الجملة لتقارب معنييهما ﴿ مهاناً ﴾ ٥ لا وقد يوقف على جعل إلا بمعنى " لكن " والوصل أولى لأن " لكن " تقتضي الوصل أيضاً ﴿ حسنات ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ متاباً ﴾ ٥ ﴿ الزور ﴾ ٥ لا ﴿ كراماً ﴾ ٥ ﴿ عمياناً ﴾ ٥ ﴿ إماماً ﴾ ٥ ﴿ وسلاماً ﴾ ٥ لا لاتصال الحال ﴿ فيها ﴾ ط ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ دعاؤكم ﴾ ج لاختلاف الجملتين ﴿ لزاماً ﴾ ٥.
ثم ذكر دليلاً رابعاً على التوحيد فقال ﴿ وهو الذي مرج البحرين ﴾ أي خلاهما وأرسلهما متجاورين متلاصقين. يقال :مرجت الدابة أي خليتها لترعى. وسمى الماءين الكثيرين بحرين. والفرات البليغ العذوبة، والتركيب يدل على كسره العطش بخلاف الأجاج وهو الملح فإنه يدل على الشدة والتوهج. وقوله ﴿ هذا ﴾ إشارة إلى ما ارتسم في الذهن بعد ذكر البحرين والبرزخ الحائل الذي جعل الله بينهما من قدرته يفصل بينهما ويمنعهما التمازج ﴿ وحجراً محجوراً ﴾ كلمة يقولها المتعوذ كما قلنا في السورة كأن كل واحد من البحرين يتعوّذ من صاحبه ويقول له هذا القول، ونظيره في سورة الرحمن ﴿ بينهما برزخ لا يبغيان ﴾ [ الرحمن :٢٠ ] فانتفاء البغي ثمة كالتعوّذ ههنا وكل منهما مجاز في غاية الحسن. سؤال :لا وجود للبحر العذب فكيف ذكره الله تعالى ؟ والجواب من وجهين :أحدهما أن في البحار مواضع فيها مياه عذبة يعرفها الملاحون يحمل منها الماء إلى حين الوصول إلى الموضع الآخر. وثانيهما لعل المراد من البحر العذب الأودية العظام كالنيل والفرات وجيحون، ومن البحر الأجاج البحار المشهورة، والبرزخ بينهما الحائل من الأرض ووجه الاستدلال على هذا الوجه أن يقال :العذوبة والملوحة إن كانتا بسبب طبيعة الأرض أو الماء فلا بد من الاستواء وإلا فلا بد من قادر مختار يخص كل واحد من الماءين بصفة مخصوصة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ولو شئنا لبعثنا ﴾ فيه كمال القدرة وإن أمر النبوة ليس يتعلق بالقربات والمزاجات بل بمحض المشيئة الأزلية. ويروى أن موسى عليه السلام سئم الرسالة وتبرم في بعض الأيام فأوحى الله تعالى :في ليلة واحدة إلى ألف من بني إسرائيل فأصبحوا أنبياء، فضاق قلب موسى وغار وقال :يا رب إني لا أطيق ذلك. فقبض الله أرواحهم في ذلك اليوم. وفيه كمال الحكمة فإن العزة في القلة ومنه تظهر فائدة الخاتمة وعموم رسالته، وفيه تأديب الخواص وعصمتهم عن رؤية الأعمال. فلا تطع كفار النفس وسائر القوى البدنية ﴿ وجاهدهم ﴾ بهذا الخلاق ﴿ جهاداً كبيراً ﴾ لا تواسيهم بالرخص ولكن يحملهم على العزائم ﴿ وهو الذي مرج ﴾ بحر الروح وبحر النفس ﴿ هذا عذب فرات ﴾ من الأخلاق الحميدة الربانية ﴿ وهذا ملح أجاج ﴾ من الصفات الذميمة الحيوانية. والبرزخ هو القلب. وفائدة مرج الأجاج هو احتياج الإنسان إلى الأخلاق الذميمة لدفع المضرات الدنيوية والأخروية في مقامها. وحرام على الروح أن تكون منشأ الأخلاق الذميمة، وعلى النفس أن تكون معدن الأخلاق الحميدة ﴿ فجعله نسباً وصهراً ﴾ أهل النسب هم الذين صحت نسبتهم إلى عالم الأمر وهو قوله ﴿ ونفخت فيه من روحي ﴾ [ ص :٧٢ ] وأهل الصهر هم الذين بقوا في عالم الخلق واختلطوا بالصفات البشرية من الحرص والشهوة والغضب، وأشار إلى هذا الصنف بقوله :
﴿ ويعبدون من دون الله ﴾ [ يونس :١٨ ] الآية وكان كافر النفس على ربه ظهيراً في إظهار صفة قهره لأنه مظهرها ﴿ وما أرسلناك إلا مبشراً ﴾ لأهل النسب ﴿ ونذيراً ﴾ لأهل الصهر إلا من شاء إلا أجر من شاء أن يتوسل إلى الرب بطاعته إياي وبخدمته لي. ومن ههنا قال المشايخ :يصل المريد بالطاعة إلى الجنة وبتعظيم الشيخ وإجلاله إلى الله. ﴿ وتوكل ﴾ أصل التوكل أن يعلم العبد أن الحادثات بأسرها مستندة إلى تكوين الله وتخليقه وهذا القدر من أصول الإيمان ﴿ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ﴾ [ المائدة :٢٣ ] وما زاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فإنه مقام أرباب الأحوال وأصحاب الكمال. ﴿ وسبح بحمده ﴾ أي بما حمد به نفسه كقوله " أنت أثنيت على نفسك " والقديم لا يليق به إلا الحمد القديم ﴿ وزادهم نفوراً ﴾ لأن الرحمن أقبل عليهم بقهره ولو كان أقبل عليهم بلطفه لخضعوا واستكانوا. ﴿ تبارك الذي جعل ﴾ في سماء القلوب بروج المنازل والمقامات وهي اثنا عشر :التوبة والزهد والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين والإخلاص والتسليم والتفويض والرضا وهي منازل الأحوال السيارة شمس التجلي وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشتري المحبة وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزحل البقاء. وهو الذي جعل ليل السر ونهار التجلي خلقة رعاية لحقوق القلب وحظوظ النفس، إن أراد أن يتعظ عند السر أو أراد شكوراً عند التجلي ﴿ وعباد الرحمن ﴾ دون الشيطان والدنيا والهوى والنفس يمشون في أرض الوجود عند السير إلى الله هوناً لئلا يتأذى بإثارة غبار صفات بشريتهم أحد ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾ وهم كل ما سوى الله من الدنيا والآخرة وما فيهما من اللذة والنعيم ﴿ قالوا سلاما ﴾ سلام مودّع ﴿ والذين يبيتون لربهم ﴾ لا لحظ أنفسهم في الروح ساجدون وفي الصباح واجدون. وأحسن الأشياء ظاهر بالسجود وباطن في الوجود مزين، ومع هذه الأحوال والمقامات يقفون في موقف الاعتذار والتذلل قائلين ﴿ ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ﴾ القطيعة والبعد إذا أفنوا وجودهم في ذات الله وصفاته لم يبالغوا في الرياضة إلى حد تلف البدن ﴿ ولم يقتروا ﴾ في بذل الوجود بالركون إلى الشهوات ﴿ لا يدعون مع الله إلهاً آخر ﴾ بأن لا يرفعوا حوائجهم إلى الأغيار، ولا يشوبون أعمالهم بالرياء والسمعة ولا يحبون مع الله غيره ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله ﴾ قتلها بكثرة المجاهدة إلا بسطوات تجلي صفات الحق في مثل هذا القتل حياة أبدية ﴿ ولا يزنون ﴾ بالتصرف في عجوز الدنيا بغير إذن الله ﴿ يضاعف له العذاب ﴾ وهو عذاب النيران وعذاب الحرمان عن نعيم الجنان ومن قرب الرحمن ﴿ إلا من تاب ﴾ من عبادة الدنيا وهوى النفس. ﴿ وآمن ﴾ بكرامات الأولياء ومقامات الأصفياء ﴿ وعمل عملاً صالحاً ﴾ هو الإعراض عن غير الله وهو الإكسير الأعظم الذي لو طرح ذرة منه على ملء الأرض سيئة يبدلها إبريز الحسنات. ﴿ ومن تاب ﴾ رجع عن إنانيته إلى هوية الحق ﴿ وعمل صالحاً ﴾ بالدوام على هذه الحالة ﴿ فإنه يتوب ﴾ يرجع ﴿ إلى الله متاباً ﴾ لا مزيد عليه وهو جذبة ﴿ ارجعي ﴾ [ الفجر :٢٨ ] وحينئذ لا يشهد الزور أي لا يساكن غير الحق. ﴿ وإذا مرّوا باللغو ﴾ وهو ما سوى الحق لا يلتفت إليه. وإذا ذكر بآيات ربه تأمل فيها حق التأمل ودعا الله بأن يهب له من ازدواج الروح والجسد ومتولداتهما من القلب والنفس وملكات الأعمال الصالحة ما تقر به عين القلب وعين السر وعين الروح أي يتنور بنورها، ويصير إذ ذاك مقتدى للمتقين لمتقي الجسد من مخالفات الشريعة، ولمتقي النفس من الأوصاف الذميمة، ولمتقي الروح عما سوى الله، فيجزى الغرفة في مقام العندية بما صبر في البداية على التكاليف الشرعية، وفي الوسط على تبديل الأخلاق الحميدة بالذميمة، وفي النهاية بإفناء الوجود. ثم أخبر عن استغنائه عن وجود الخلق وعدمهم لولا دعاؤهم إياه بلسان الحاجة في حس العدم، أو لولا دعاؤه إياهم في الأزل بلسان القدرة ﴿ فقد كذبتم ﴾ حين ادعيتم الغنى عن الصانع ﴿ فسوف يكون ﴾ خسران السعادة الأبدية لازماً لكم أعاذنا الله منه.

القراآت : ﴿ ملح ﴾ بفتح الميم وكسر اللام كحذر أو لأنه مقصور مالح وكذلك في " فاطر " :قتيبة ﴿ يأمرنا ﴾ على الغيبة :حمزة وعلي ﴿ سرجاً ﴾ بضمتين :حمزة وعلي وخلف. ﴿ أن يذكر ﴾ من الذكر :حمزة وخلف. ﴿ يقتروا ﴾ بضم التاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى المفضل، وبضم الياء وكسر التاء من الإقتار :أبو جعفر ونافع وابن عامر والمفضل. الباقون بفتح الياء وكسر التاء. ﴿ يضاعف ﴾ ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع فيهما من المضاعفة ومن الخلود :أبو بكر وحماد مثله، ولكن يخلد مجهولاً من الإخلاد :المفضل ﴿ يضعف ﴾ بالتشديد والرفع ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع من الخلود :ابن عامر مثله ولكن بالجزم فيهما :ابن كثير ويعقوب وزيد. الآخرون كالأول ولكن بالجزم فيهما. ﴿ فيهي ﴾ بإشباع الكسرة :ابن كثير وحفص : ﴿ يبدل ﴾ من الإبدال :البرجمي ﴿ وذريتنا ﴾ على التوحيد :أبو عمرو وعلي وخلف وعاصم والمفضل : ﴿ ويلقون ﴾ بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف من اللقاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى حفص والمفضل. الباقون بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف من باب التفعيل.
الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ والوصل أولى للفاء ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ أجاج ﴾ ج لعطف الجملتين المتفقتين مع العارض ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ وصهراً ﴾ ٥ ﴿ قديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا يضرهم ﴾ ط ﴿ ظهيراً ﴾ ٥ ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ بحمده ﴾ ط ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ج لأن الذي يصلح صفة للحي والوقف على العرش على تقدير هو الرحمن إذ لا وقف عليه أيضا بناء على أن ﴿ الرحمن ﴾ بدل من المستترفي ﴿ استوى ﴾ ويصلح أن يكون ﴿ الذي ﴾ مبتدأ ﴿ والرحمن ﴾ خبره ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ﴿ وما الرحمن ﴾ ٥ قد قيل :ولا وجه له لأن الكل مقول قالوا ﴿ نفوراً ﴾ ٥ سجدة ﴿ منيراً ﴾ ٥ ﴿ شكوراً ﴾ ٥ ﴿ سلاماً ﴾ ٥ ﴿ وقياماً ﴾ ٥ ﴿ جهنم ﴾ ق قد قيل :والوصل أولى لاتحاد القائل ﴿ غراماً ﴾ ٥ كذلك ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ قواماً ﴾ ٥ ﴿ ولا يزنون ﴾ ج للشرط مع واو العطف ﴿ أثاماً ﴾ ٥ لمن قرأ ﴿ يضاعف ﴾ بالرفع على الاستئناف دون الجزم على إبدال الجملة من الجملة لتقارب معنييهما ﴿ مهاناً ﴾ ٥ لا وقد يوقف على جعل إلا بمعنى " لكن " والوصل أولى لأن " لكن " تقتضي الوصل أيضاً ﴿ حسنات ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ متاباً ﴾ ٥ ﴿ الزور ﴾ ٥ لا ﴿ كراماً ﴾ ٥ ﴿ عمياناً ﴾ ٥ ﴿ إماماً ﴾ ٥ ﴿ وسلاماً ﴾ ٥ لا لاتصال الحال ﴿ فيها ﴾ ط ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ دعاؤكم ﴾ ج لاختلاف الجملتين ﴿ لزاماً ﴾ ٥.
الاستدلال الخامس :من أحوال خلقة الإنسان والماء إما العنصر كقوله : ﴿ وجعلنا من الماء كل شيء حي ﴾ أو النطفة. ومعنى ﴿ فجعله نسباً وصهراً ﴾ أنه قسم البشر قسمين ذوي نسب وذوات صهر، والأول الذكور ينسب إليهم فيقال :فلان وفلانة بنت فلان ومنه أخذ الشاعر :
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد
والثاني الإناث التي يصاهر بهن ونحوه قوله عز من قائل ﴿ فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ﴾ [ القيامة :٣٩ ] والأصهار أهل بيت المرأة عن الخليل. قال :ومن العرب من يجعل الصهر من الأحماء والأختان. يقال :صاهرت إليهم إذا تزوّجت فيهم. ﴿ وكان ربك قديراً ﴾ حين خلق من ماء واحد صنفين مختلفين بل أشخاصً متباينة لا تكاد تنحصر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ولو شئنا لبعثنا ﴾ فيه كمال القدرة وإن أمر النبوة ليس يتعلق بالقربات والمزاجات بل بمحض المشيئة الأزلية. ويروى أن موسى عليه السلام سئم الرسالة وتبرم في بعض الأيام فأوحى الله تعالى :في ليلة واحدة إلى ألف من بني إسرائيل فأصبحوا أنبياء، فضاق قلب موسى وغار وقال :يا رب إني لا أطيق ذلك. فقبض الله أرواحهم في ذلك اليوم. وفيه كمال الحكمة فإن العزة في القلة ومنه تظهر فائدة الخاتمة وعموم رسالته، وفيه تأديب الخواص وعصمتهم عن رؤية الأعمال. فلا تطع كفار النفس وسائر القوى البدنية ﴿ وجاهدهم ﴾ بهذا الخلاق ﴿ جهاداً كبيراً ﴾ لا تواسيهم بالرخص ولكن يحملهم على العزائم ﴿ وهو الذي مرج ﴾ بحر الروح وبحر النفس ﴿ هذا عذب فرات ﴾ من الأخلاق الحميدة الربانية ﴿ وهذا ملح أجاج ﴾ من الصفات الذميمة الحيوانية. والبرزخ هو القلب. وفائدة مرج الأجاج هو احتياج الإنسان إلى الأخلاق الذميمة لدفع المضرات الدنيوية والأخروية في مقامها. وحرام على الروح أن تكون منشأ الأخلاق الذميمة، وعلى النفس أن تكون معدن الأخلاق الحميدة ﴿ فجعله نسباً وصهراً ﴾ أهل النسب هم الذين صحت نسبتهم إلى عالم الأمر وهو قوله ﴿ ونفخت فيه من روحي ﴾ [ ص :٧٢ ] وأهل الصهر هم الذين بقوا في عالم الخلق واختلطوا بالصفات البشرية من الحرص والشهوة والغضب، وأشار إلى هذا الصنف بقوله :
﴿ ويعبدون من دون الله ﴾ [ يونس :١٨ ] الآية وكان كافر النفس على ربه ظهيراً في إظهار صفة قهره لأنه مظهرها ﴿ وما أرسلناك إلا مبشراً ﴾ لأهل النسب ﴿ ونذيراً ﴾ لأهل الصهر إلا من شاء إلا أجر من شاء أن يتوسل إلى الرب بطاعته إياي وبخدمته لي. ومن ههنا قال المشايخ :يصل المريد بالطاعة إلى الجنة وبتعظيم الشيخ وإجلاله إلى الله. ﴿ وتوكل ﴾ أصل التوكل أن يعلم العبد أن الحادثات بأسرها مستندة إلى تكوين الله وتخليقه وهذا القدر من أصول الإيمان ﴿ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ﴾ [ المائدة :٢٣ ] وما زاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فإنه مقام أرباب الأحوال وأصحاب الكمال. ﴿ وسبح بحمده ﴾ أي بما حمد به نفسه كقوله " أنت أثنيت على نفسك " والقديم لا يليق به إلا الحمد القديم ﴿ وزادهم نفوراً ﴾ لأن الرحمن أقبل عليهم بقهره ولو كان أقبل عليهم بلطفه لخضعوا واستكانوا. ﴿ تبارك الذي جعل ﴾ في سماء القلوب بروج المنازل والمقامات وهي اثنا عشر :التوبة والزهد والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين والإخلاص والتسليم والتفويض والرضا وهي منازل الأحوال السيارة شمس التجلي وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشتري المحبة وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزحل البقاء. وهو الذي جعل ليل السر ونهار التجلي خلقة رعاية لحقوق القلب وحظوظ النفس، إن أراد أن يتعظ عند السر أو أراد شكوراً عند التجلي ﴿ وعباد الرحمن ﴾ دون الشيطان والدنيا والهوى والنفس يمشون في أرض الوجود عند السير إلى الله هوناً لئلا يتأذى بإثارة غبار صفات بشريتهم أحد ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾ وهم كل ما سوى الله من الدنيا والآخرة وما فيهما من اللذة والنعيم ﴿ قالوا سلاما ﴾ سلام مودّع ﴿ والذين يبيتون لربهم ﴾ لا لحظ أنفسهم في الروح ساجدون وفي الصباح واجدون. وأحسن الأشياء ظاهر بالسجود وباطن في الوجود مزين، ومع هذه الأحوال والمقامات يقفون في موقف الاعتذار والتذلل قائلين ﴿ ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ﴾ القطيعة والبعد إذا أفنوا وجودهم في ذات الله وصفاته لم يبالغوا في الرياضة إلى حد تلف البدن ﴿ ولم يقتروا ﴾ في بذل الوجود بالركون إلى الشهوات ﴿ لا يدعون مع الله إلهاً آخر ﴾ بأن لا يرفعوا حوائجهم إلى الأغيار، ولا يشوبون أعمالهم بالرياء والسمعة ولا يحبون مع الله غيره ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله ﴾ قتلها بكثرة المجاهدة إلا بسطوات تجلي صفات الحق في مثل هذا القتل حياة أبدية ﴿ ولا يزنون ﴾ بالتصرف في عجوز الدنيا بغير إذن الله ﴿ يضاعف له العذاب ﴾ وهو عذاب النيران وعذاب الحرمان عن نعيم الجنان ومن قرب الرحمن ﴿ إلا من تاب ﴾ من عبادة الدنيا وهوى النفس. ﴿ وآمن ﴾ بكرامات الأولياء ومقامات الأصفياء ﴿ وعمل عملاً صالحاً ﴾ هو الإعراض عن غير الله وهو الإكسير الأعظم الذي لو طرح ذرة منه على ملء الأرض سيئة يبدلها إبريز الحسنات. ﴿ ومن تاب ﴾ رجع عن إنانيته إلى هوية الحق ﴿ وعمل صالحاً ﴾ بالدوام على هذه الحالة ﴿ فإنه يتوب ﴾ يرجع ﴿ إلى الله متاباً ﴾ لا مزيد عليه وهو جذبة ﴿ ارجعي ﴾ [ الفجر :٢٨ ] وحينئذ لا يشهد الزور أي لا يساكن غير الحق. ﴿ وإذا مرّوا باللغو ﴾ وهو ما سوى الحق لا يلتفت إليه. وإذا ذكر بآيات ربه تأمل فيها حق التأمل ودعا الله بأن يهب له من ازدواج الروح والجسد ومتولداتهما من القلب والنفس وملكات الأعمال الصالحة ما تقر به عين القلب وعين السر وعين الروح أي يتنور بنورها، ويصير إذ ذاك مقتدى للمتقين لمتقي الجسد من مخالفات الشريعة، ولمتقي النفس من الأوصاف الذميمة، ولمتقي الروح عما سوى الله، فيجزى الغرفة في مقام العندية بما صبر في البداية على التكاليف الشرعية، وفي الوسط على تبديل الأخلاق الحميدة بالذميمة، وفي النهاية بإفناء الوجود. ثم أخبر عن استغنائه عن وجود الخلق وعدمهم لولا دعاؤهم إياه بلسان الحاجة في حس العدم، أو لولا دعاؤه إياهم في الأزل بلسان القدرة ﴿ فقد كذبتم ﴾ حين ادعيتم الغنى عن الصانع ﴿ فسوف يكون ﴾ خسران السعادة الأبدية لازماً لكم أعاذنا الله منه.

القراآت : ﴿ ملح ﴾ بفتح الميم وكسر اللام كحذر أو لأنه مقصور مالح وكذلك في " فاطر " :قتيبة ﴿ يأمرنا ﴾ على الغيبة :حمزة وعلي ﴿ سرجاً ﴾ بضمتين :حمزة وعلي وخلف. ﴿ أن يذكر ﴾ من الذكر :حمزة وخلف. ﴿ يقتروا ﴾ بضم التاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى المفضل، وبضم الياء وكسر التاء من الإقتار :أبو جعفر ونافع وابن عامر والمفضل. الباقون بفتح الياء وكسر التاء. ﴿ يضاعف ﴾ ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع فيهما من المضاعفة ومن الخلود :أبو بكر وحماد مثله، ولكن يخلد مجهولاً من الإخلاد :المفضل ﴿ يضعف ﴾ بالتشديد والرفع ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع من الخلود :ابن عامر مثله ولكن بالجزم فيهما :ابن كثير ويعقوب وزيد. الآخرون كالأول ولكن بالجزم فيهما. ﴿ فيهي ﴾ بإشباع الكسرة :ابن كثير وحفص : ﴿ يبدل ﴾ من الإبدال :البرجمي ﴿ وذريتنا ﴾ على التوحيد :أبو عمرو وعلي وخلف وعاصم والمفضل : ﴿ ويلقون ﴾ بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف من اللقاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى حفص والمفضل. الباقون بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف من باب التفعيل.
الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ والوصل أولى للفاء ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ أجاج ﴾ ج لعطف الجملتين المتفقتين مع العارض ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ وصهراً ﴾ ٥ ﴿ قديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا يضرهم ﴾ ط ﴿ ظهيراً ﴾ ٥ ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ بحمده ﴾ ط ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ج لأن الذي يصلح صفة للحي والوقف على العرش على تقدير هو الرحمن إذ لا وقف عليه أيضا بناء على أن ﴿ الرحمن ﴾ بدل من المستترفي ﴿ استوى ﴾ ويصلح أن يكون ﴿ الذي ﴾ مبتدأ ﴿ والرحمن ﴾ خبره ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ﴿ وما الرحمن ﴾ ٥ قد قيل :ولا وجه له لأن الكل مقول قالوا ﴿ نفوراً ﴾ ٥ سجدة ﴿ منيراً ﴾ ٥ ﴿ شكوراً ﴾ ٥ ﴿ سلاماً ﴾ ٥ ﴿ وقياماً ﴾ ٥ ﴿ جهنم ﴾ ق قد قيل :والوصل أولى لاتحاد القائل ﴿ غراماً ﴾ ٥ كذلك ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ قواماً ﴾ ٥ ﴿ ولا يزنون ﴾ ج للشرط مع واو العطف ﴿ أثاماً ﴾ ٥ لمن قرأ ﴿ يضاعف ﴾ بالرفع على الاستئناف دون الجزم على إبدال الجملة من الجملة لتقارب معنييهما ﴿ مهاناً ﴾ ٥ لا وقد يوقف على جعل إلا بمعنى " لكن " والوصل أولى لأن " لكن " تقتضي الوصل أيضاً ﴿ حسنات ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ متاباً ﴾ ٥ ﴿ الزور ﴾ ٥ لا ﴿ كراماً ﴾ ٥ ﴿ عمياناً ﴾ ٥ ﴿ إماماً ﴾ ٥ ﴿ وسلاماً ﴾ ٥ لا لاتصال الحال ﴿ فيها ﴾ ط ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ دعاؤكم ﴾ ج لاختلاف الجملتين ﴿ لزاماً ﴾ ٥.
ثم عاد إلى تهجين سيرة عبدة الأوثان فقال ﴿ ويبعدون ﴾ الآية. يروى أنها نزلت في أبي جهل المراد بالكافر والأولى حمله على العموم. والظهير المظاهر أي المعاون أي هذا الجنس يظاهر الشيطان على ربه بالشرك والعداوة. والمظاهرات على الرب هي المظاهرة على رسوله أو على دينه، ويجوز أن يكون الظهير جمعا كقوله :
﴿ والملائكة بعد ذلك ظهير ﴾ [ التحريم :٤ ] والمعنى أن بعض الكفرة مظاهر لبعض على إطفاء نور دين الله جل وعلا. وقال أبو مسلم :هو من قولهم " ظهر فلان بحاجتي ". إذا نبذها وراء ظهره. والمراد أن الكافر وكفره هين على ربه غير ملتفت إليه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ولو شئنا لبعثنا ﴾ فيه كمال القدرة وإن أمر النبوة ليس يتعلق بالقربات والمزاجات بل بمحض المشيئة الأزلية. ويروى أن موسى عليه السلام سئم الرسالة وتبرم في بعض الأيام فأوحى الله تعالى :في ليلة واحدة إلى ألف من بني إسرائيل فأصبحوا أنبياء، فضاق قلب موسى وغار وقال :يا رب إني لا أطيق ذلك. فقبض الله أرواحهم في ذلك اليوم. وفيه كمال الحكمة فإن العزة في القلة ومنه تظهر فائدة الخاتمة وعموم رسالته، وفيه تأديب الخواص وعصمتهم عن رؤية الأعمال. فلا تطع كفار النفس وسائر القوى البدنية ﴿ وجاهدهم ﴾ بهذا الخلاق ﴿ جهاداً كبيراً ﴾ لا تواسيهم بالرخص ولكن يحملهم على العزائم ﴿ وهو الذي مرج ﴾ بحر الروح وبحر النفس ﴿ هذا عذب فرات ﴾ من الأخلاق الحميدة الربانية ﴿ وهذا ملح أجاج ﴾ من الصفات الذميمة الحيوانية. والبرزخ هو القلب. وفائدة مرج الأجاج هو احتياج الإنسان إلى الأخلاق الذميمة لدفع المضرات الدنيوية والأخروية في مقامها. وحرام على الروح أن تكون منشأ الأخلاق الذميمة، وعلى النفس أن تكون معدن الأخلاق الحميدة ﴿ فجعله نسباً وصهراً ﴾ أهل النسب هم الذين صحت نسبتهم إلى عالم الأمر وهو قوله ﴿ ونفخت فيه من روحي ﴾ [ ص :٧٢ ] وأهل الصهر هم الذين بقوا في عالم الخلق واختلطوا بالصفات البشرية من الحرص والشهوة والغضب، وأشار إلى هذا الصنف بقوله :
﴿ ويعبدون من دون الله ﴾ [ يونس :١٨ ] الآية وكان كافر النفس على ربه ظهيراً في إظهار صفة قهره لأنه مظهرها ﴿ وما أرسلناك إلا مبشراً ﴾ لأهل النسب ﴿ ونذيراً ﴾ لأهل الصهر إلا من شاء إلا أجر من شاء أن يتوسل إلى الرب بطاعته إياي وبخدمته لي. ومن ههنا قال المشايخ :يصل المريد بالطاعة إلى الجنة وبتعظيم الشيخ وإجلاله إلى الله. ﴿ وتوكل ﴾ أصل التوكل أن يعلم العبد أن الحادثات بأسرها مستندة إلى تكوين الله وتخليقه وهذا القدر من أصول الإيمان ﴿ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ﴾ [ المائدة :٢٣ ] وما زاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فإنه مقام أرباب الأحوال وأصحاب الكمال. ﴿ وسبح بحمده ﴾ أي بما حمد به نفسه كقوله " أنت أثنيت على نفسك " والقديم لا يليق به إلا الحمد القديم ﴿ وزادهم نفوراً ﴾ لأن الرحمن أقبل عليهم بقهره ولو كان أقبل عليهم بلطفه لخضعوا واستكانوا. ﴿ تبارك الذي جعل ﴾ في سماء القلوب بروج المنازل والمقامات وهي اثنا عشر :التوبة والزهد والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين والإخلاص والتسليم والتفويض والرضا وهي منازل الأحوال السيارة شمس التجلي وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشتري المحبة وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزحل البقاء. وهو الذي جعل ليل السر ونهار التجلي خلقة رعاية لحقوق القلب وحظوظ النفس، إن أراد أن يتعظ عند السر أو أراد شكوراً عند التجلي ﴿ وعباد الرحمن ﴾ دون الشيطان والدنيا والهوى والنفس يمشون في أرض الوجود عند السير إلى الله هوناً لئلا يتأذى بإثارة غبار صفات بشريتهم أحد ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾ وهم كل ما سوى الله من الدنيا والآخرة وما فيهما من اللذة والنعيم ﴿ قالوا سلاما ﴾ سلام مودّع ﴿ والذين يبيتون لربهم ﴾ لا لحظ أنفسهم في الروح ساجدون وفي الصباح واجدون. وأحسن الأشياء ظاهر بالسجود وباطن في الوجود مزين، ومع هذه الأحوال والمقامات يقفون في موقف الاعتذار والتذلل قائلين ﴿ ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ﴾ القطيعة والبعد إذا أفنوا وجودهم في ذات الله وصفاته لم يبالغوا في الرياضة إلى حد تلف البدن ﴿ ولم يقتروا ﴾ في بذل الوجود بالركون إلى الشهوات ﴿ لا يدعون مع الله إلهاً آخر ﴾ بأن لا يرفعوا حوائجهم إلى الأغيار، ولا يشوبون أعمالهم بالرياء والسمعة ولا يحبون مع الله غيره ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله ﴾ قتلها بكثرة المجاهدة إلا بسطوات تجلي صفات الحق في مثل هذا القتل حياة أبدية ﴿ ولا يزنون ﴾ بالتصرف في عجوز الدنيا بغير إذن الله ﴿ يضاعف له العذاب ﴾ وهو عذاب النيران وعذاب الحرمان عن نعيم الجنان ومن قرب الرحمن ﴿ إلا من تاب ﴾ من عبادة الدنيا وهوى النفس. ﴿ وآمن ﴾ بكرامات الأولياء ومقامات الأصفياء ﴿ وعمل عملاً صالحاً ﴾ هو الإعراض عن غير الله وهو الإكسير الأعظم الذي لو طرح ذرة منه على ملء الأرض سيئة يبدلها إبريز الحسنات. ﴿ ومن تاب ﴾ رجع عن إنانيته إلى هوية الحق ﴿ وعمل صالحاً ﴾ بالدوام على هذه الحالة ﴿ فإنه يتوب ﴾ يرجع ﴿ إلى الله متاباً ﴾ لا مزيد عليه وهو جذبة ﴿ ارجعي ﴾ [ الفجر :٢٨ ] وحينئذ لا يشهد الزور أي لا يساكن غير الحق. ﴿ وإذا مرّوا باللغو ﴾ وهو ما سوى الحق لا يلتفت إليه. وإذا ذكر بآيات ربه تأمل فيها حق التأمل ودعا الله بأن يهب له من ازدواج الروح والجسد ومتولداتهما من القلب والنفس وملكات الأعمال الصالحة ما تقر به عين القلب وعين السر وعين الروح أي يتنور بنورها، ويصير إذ ذاك مقتدى للمتقين لمتقي الجسد من مخالفات الشريعة، ولمتقي النفس من الأوصاف الذميمة، ولمتقي الروح عما سوى الله، فيجزى الغرفة في مقام العندية بما صبر في البداية على التكاليف الشرعية، وفي الوسط على تبديل الأخلاق الحميدة بالذميمة، وفي النهاية بإفناء الوجود. ثم أخبر عن استغنائه عن وجود الخلق وعدمهم لولا دعاؤهم إياه بلسان الحاجة في حس العدم، أو لولا دعاؤه إياهم في الأزل بلسان القدرة ﴿ فقد كذبتم ﴾ حين ادعيتم الغنى عن الصانع ﴿ فسوف يكون ﴾ خسران السعادة الأبدية لازماً لكم أعاذنا الله منه.

القراآت : ﴿ ملح ﴾ بفتح الميم وكسر اللام كحذر أو لأنه مقصور مالح وكذلك في " فاطر " :قتيبة ﴿ يأمرنا ﴾ على الغيبة :حمزة وعلي ﴿ سرجاً ﴾ بضمتين :حمزة وعلي وخلف. ﴿ أن يذكر ﴾ من الذكر :حمزة وخلف. ﴿ يقتروا ﴾ بضم التاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى المفضل، وبضم الياء وكسر التاء من الإقتار :أبو جعفر ونافع وابن عامر والمفضل. الباقون بفتح الياء وكسر التاء. ﴿ يضاعف ﴾ ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع فيهما من المضاعفة ومن الخلود :أبو بكر وحماد مثله، ولكن يخلد مجهولاً من الإخلاد :المفضل ﴿ يضعف ﴾ بالتشديد والرفع ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع من الخلود :ابن عامر مثله ولكن بالجزم فيهما :ابن كثير ويعقوب وزيد. الآخرون كالأول ولكن بالجزم فيهما. ﴿ فيهي ﴾ بإشباع الكسرة :ابن كثير وحفص : ﴿ يبدل ﴾ من الإبدال :البرجمي ﴿ وذريتنا ﴾ على التوحيد :أبو عمرو وعلي وخلف وعاصم والمفضل : ﴿ ويلقون ﴾ بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف من اللقاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى حفص والمفضل. الباقون بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف من باب التفعيل.
الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ والوصل أولى للفاء ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ أجاج ﴾ ج لعطف الجملتين المتفقتين مع العارض ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ وصهراً ﴾ ٥ ﴿ قديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا يضرهم ﴾ ط ﴿ ظهيراً ﴾ ٥ ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ بحمده ﴾ ط ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ج لأن الذي يصلح صفة للحي والوقف على العرش على تقدير هو الرحمن إذ لا وقف عليه أيضا بناء على أن ﴿ الرحمن ﴾ بدل من المستترفي ﴿ استوى ﴾ ويصلح أن يكون ﴿ الذي ﴾ مبتدأ ﴿ والرحمن ﴾ خبره ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ﴿ وما الرحمن ﴾ ٥ قد قيل :ولا وجه له لأن الكل مقول قالوا ﴿ نفوراً ﴾ ٥ سجدة ﴿ منيراً ﴾ ٥ ﴿ شكوراً ﴾ ٥ ﴿ سلاماً ﴾ ٥ ﴿ وقياماً ﴾ ٥ ﴿ جهنم ﴾ ق قد قيل :والوصل أولى لاتحاد القائل ﴿ غراماً ﴾ ٥ كذلك ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ قواماً ﴾ ٥ ﴿ ولا يزنون ﴾ ج للشرط مع واو العطف ﴿ أثاماً ﴾ ٥ لمن قرأ ﴿ يضاعف ﴾ بالرفع على الاستئناف دون الجزم على إبدال الجملة من الجملة لتقارب معنييهما ﴿ مهاناً ﴾ ٥ لا وقد يوقف على جعل إلا بمعنى " لكن " والوصل أولى لأن " لكن " تقتضي الوصل أيضاً ﴿ حسنات ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ متاباً ﴾ ٥ ﴿ الزور ﴾ ٥ لا ﴿ كراماً ﴾ ٥ ﴿ عمياناً ﴾ ٥ ﴿ إماماً ﴾ ٥ ﴿ وسلاماً ﴾ ٥ لا لاتصال الحال ﴿ فيها ﴾ ط ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ دعاؤكم ﴾ ج لاختلاف الجملتين ﴿ لزاماً ﴾ ٥.
قوله : ﴿ وما أرسلناك ﴾ إلى قوله ﴿ سبيلاً ﴾ وجه تعلقه بما قبله أن الكفار يطلبون العون على الله وعلى رسوله ولا أجهل ممن استفرغ جهده في إيذاء من يبذل وسعه في إصلاح مهماته ديناً ودنيا حتى يبشرهم على الطاعة وينذرهم على المعصية.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ولو شئنا لبعثنا ﴾ فيه كمال القدرة وإن أمر النبوة ليس يتعلق بالقربات والمزاجات بل بمحض المشيئة الأزلية. ويروى أن موسى عليه السلام سئم الرسالة وتبرم في بعض الأيام فأوحى الله تعالى :في ليلة واحدة إلى ألف من بني إسرائيل فأصبحوا أنبياء، فضاق قلب موسى وغار وقال :يا رب إني لا أطيق ذلك. فقبض الله أرواحهم في ذلك اليوم. وفيه كمال الحكمة فإن العزة في القلة ومنه تظهر فائدة الخاتمة وعموم رسالته، وفيه تأديب الخواص وعصمتهم عن رؤية الأعمال. فلا تطع كفار النفس وسائر القوى البدنية ﴿ وجاهدهم ﴾ بهذا الخلاق ﴿ جهاداً كبيراً ﴾ لا تواسيهم بالرخص ولكن يحملهم على العزائم ﴿ وهو الذي مرج ﴾ بحر الروح وبحر النفس ﴿ هذا عذب فرات ﴾ من الأخلاق الحميدة الربانية ﴿ وهذا ملح أجاج ﴾ من الصفات الذميمة الحيوانية. والبرزخ هو القلب. وفائدة مرج الأجاج هو احتياج الإنسان إلى الأخلاق الذميمة لدفع المضرات الدنيوية والأخروية في مقامها. وحرام على الروح أن تكون منشأ الأخلاق الذميمة، وعلى النفس أن تكون معدن الأخلاق الحميدة ﴿ فجعله نسباً وصهراً ﴾ أهل النسب هم الذين صحت نسبتهم إلى عالم الأمر وهو قوله ﴿ ونفخت فيه من روحي ﴾ [ ص :٧٢ ] وأهل الصهر هم الذين بقوا في عالم الخلق واختلطوا بالصفات البشرية من الحرص والشهوة والغضب، وأشار إلى هذا الصنف بقوله :
﴿ ويعبدون من دون الله ﴾ [ يونس :١٨ ] الآية وكان كافر النفس على ربه ظهيراً في إظهار صفة قهره لأنه مظهرها ﴿ وما أرسلناك إلا مبشراً ﴾ لأهل النسب ﴿ ونذيراً ﴾ لأهل الصهر إلا من شاء إلا أجر من شاء أن يتوسل إلى الرب بطاعته إياي وبخدمته لي. ومن ههنا قال المشايخ :يصل المريد بالطاعة إلى الجنة وبتعظيم الشيخ وإجلاله إلى الله. ﴿ وتوكل ﴾ أصل التوكل أن يعلم العبد أن الحادثات بأسرها مستندة إلى تكوين الله وتخليقه وهذا القدر من أصول الإيمان ﴿ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ﴾ [ المائدة :٢٣ ] وما زاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فإنه مقام أرباب الأحوال وأصحاب الكمال. ﴿ وسبح بحمده ﴾ أي بما حمد به نفسه كقوله " أنت أثنيت على نفسك " والقديم لا يليق به إلا الحمد القديم ﴿ وزادهم نفوراً ﴾ لأن الرحمن أقبل عليهم بقهره ولو كان أقبل عليهم بلطفه لخضعوا واستكانوا. ﴿ تبارك الذي جعل ﴾ في سماء القلوب بروج المنازل والمقامات وهي اثنا عشر :التوبة والزهد والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين والإخلاص والتسليم والتفويض والرضا وهي منازل الأحوال السيارة شمس التجلي وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشتري المحبة وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزحل البقاء. وهو الذي جعل ليل السر ونهار التجلي خلقة رعاية لحقوق القلب وحظوظ النفس، إن أراد أن يتعظ عند السر أو أراد شكوراً عند التجلي ﴿ وعباد الرحمن ﴾ دون الشيطان والدنيا والهوى والنفس يمشون في أرض الوجود عند السير إلى الله هوناً لئلا يتأذى بإثارة غبار صفات بشريتهم أحد ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾ وهم كل ما سوى الله من الدنيا والآخرة وما فيهما من اللذة والنعيم ﴿ قالوا سلاما ﴾ سلام مودّع ﴿ والذين يبيتون لربهم ﴾ لا لحظ أنفسهم في الروح ساجدون وفي الصباح واجدون. وأحسن الأشياء ظاهر بالسجود وباطن في الوجود مزين، ومع هذه الأحوال والمقامات يقفون في موقف الاعتذار والتذلل قائلين ﴿ ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ﴾ القطيعة والبعد إذا أفنوا وجودهم في ذات الله وصفاته لم يبالغوا في الرياضة إلى حد تلف البدن ﴿ ولم يقتروا ﴾ في بذل الوجود بالركون إلى الشهوات ﴿ لا يدعون مع الله إلهاً آخر ﴾ بأن لا يرفعوا حوائجهم إلى الأغيار، ولا يشوبون أعمالهم بالرياء والسمعة ولا يحبون مع الله غيره ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله ﴾ قتلها بكثرة المجاهدة إلا بسطوات تجلي صفات الحق في مثل هذا القتل حياة أبدية ﴿ ولا يزنون ﴾ بالتصرف في عجوز الدنيا بغير إذن الله ﴿ يضاعف له العذاب ﴾ وهو عذاب النيران وعذاب الحرمان عن نعيم الجنان ومن قرب الرحمن ﴿ إلا من تاب ﴾ من عبادة الدنيا وهوى النفس. ﴿ وآمن ﴾ بكرامات الأولياء ومقامات الأصفياء ﴿ وعمل عملاً صالحاً ﴾ هو الإعراض عن غير الله وهو الإكسير الأعظم الذي لو طرح ذرة منه على ملء الأرض سيئة يبدلها إبريز الحسنات. ﴿ ومن تاب ﴾ رجع عن إنانيته إلى هوية الحق ﴿ وعمل صالحاً ﴾ بالدوام على هذه الحالة ﴿ فإنه يتوب ﴾ يرجع ﴿ إلى الله متاباً ﴾ لا مزيد عليه وهو جذبة ﴿ ارجعي ﴾ [ الفجر :٢٨ ] وحينئذ لا يشهد الزور أي لا يساكن غير الحق. ﴿ وإذا مرّوا باللغو ﴾ وهو ما سوى الحق لا يلتفت إليه. وإذا ذكر بآيات ربه تأمل فيها حق التأمل ودعا الله بأن يهب له من ازدواج الروح والجسد ومتولداتهما من القلب والنفس وملكات الأعمال الصالحة ما تقر به عين القلب وعين السر وعين الروح أي يتنور بنورها، ويصير إذ ذاك مقتدى للمتقين لمتقي الجسد من مخالفات الشريعة، ولمتقي النفس من الأوصاف الذميمة، ولمتقي الروح عما سوى الله، فيجزى الغرفة في مقام العندية بما صبر في البداية على التكاليف الشرعية، وفي الوسط على تبديل الأخلاق الحميدة بالذميمة، وفي النهاية بإفناء الوجود. ثم أخبر عن استغنائه عن وجود الخلق وعدمهم لولا دعاؤهم إياه بلسان الحاجة في حس العدم، أو لولا دعاؤه إياهم في الأزل بلسان القدرة ﴿ فقد كذبتم ﴾ حين ادعيتم الغنى عن الصانع ﴿ فسوف يكون ﴾ خسران السعادة الأبدية لازماً لكم أعاذنا الله منه.

القراآت : ﴿ ملح ﴾ بفتح الميم وكسر اللام كحذر أو لأنه مقصور مالح وكذلك في " فاطر " :قتيبة ﴿ يأمرنا ﴾ على الغيبة :حمزة وعلي ﴿ سرجاً ﴾ بضمتين :حمزة وعلي وخلف. ﴿ أن يذكر ﴾ من الذكر :حمزة وخلف. ﴿ يقتروا ﴾ بضم التاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى المفضل، وبضم الياء وكسر التاء من الإقتار :أبو جعفر ونافع وابن عامر والمفضل. الباقون بفتح الياء وكسر التاء. ﴿ يضاعف ﴾ ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع فيهما من المضاعفة ومن الخلود :أبو بكر وحماد مثله، ولكن يخلد مجهولاً من الإخلاد :المفضل ﴿ يضعف ﴾ بالتشديد والرفع ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع من الخلود :ابن عامر مثله ولكن بالجزم فيهما :ابن كثير ويعقوب وزيد. الآخرون كالأول ولكن بالجزم فيهما. ﴿ فيهي ﴾ بإشباع الكسرة :ابن كثير وحفص : ﴿ يبدل ﴾ من الإبدال :البرجمي ﴿ وذريتنا ﴾ على التوحيد :أبو عمرو وعلي وخلف وعاصم والمفضل : ﴿ ويلقون ﴾ بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف من اللقاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى حفص والمفضل. الباقون بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف من باب التفعيل.
الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ والوصل أولى للفاء ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ أجاج ﴾ ج لعطف الجملتين المتفقتين مع العارض ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ وصهراً ﴾ ٥ ﴿ قديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا يضرهم ﴾ ط ﴿ ظهيراً ﴾ ٥ ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ بحمده ﴾ ط ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ج لأن الذي يصلح صفة للحي والوقف على العرش على تقدير هو الرحمن إذ لا وقف عليه أيضا بناء على أن ﴿ الرحمن ﴾ بدل من المستترفي ﴿ استوى ﴾ ويصلح أن يكون ﴿ الذي ﴾ مبتدأ ﴿ والرحمن ﴾ خبره ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ﴿ وما الرحمن ﴾ ٥ قد قيل :ولا وجه له لأن الكل مقول قالوا ﴿ نفوراً ﴾ ٥ سجدة ﴿ منيراً ﴾ ٥ ﴿ شكوراً ﴾ ٥ ﴿ سلاماً ﴾ ٥ ﴿ وقياماً ﴾ ٥ ﴿ جهنم ﴾ ق قد قيل :والوصل أولى لاتحاد القائل ﴿ غراماً ﴾ ٥ كذلك ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ قواماً ﴾ ٥ ﴿ ولا يزنون ﴾ ج للشرط مع واو العطف ﴿ أثاماً ﴾ ٥ لمن قرأ ﴿ يضاعف ﴾ بالرفع على الاستئناف دون الجزم على إبدال الجملة من الجملة لتقارب معنييهما ﴿ مهاناً ﴾ ٥ لا وقد يوقف على جعل إلا بمعنى " لكن " والوصل أولى لأن " لكن " تقتضي الوصل أيضاً ﴿ حسنات ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ متاباً ﴾ ٥ ﴿ الزور ﴾ ٥ لا ﴿ كراماً ﴾ ٥ ﴿ عمياناً ﴾ ٥ ﴿ إماماً ﴾ ٥ ﴿ وسلاماً ﴾ ٥ لا لاتصال الحال ﴿ فيها ﴾ ط ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ دعاؤكم ﴾ ج لاختلاف الجملتين ﴿ لزاماً ﴾ ٥.
ولا يسألهم على ذلك أجراً إلا أن يشاؤوا التقرب بالإنفاق في الجهاد وغيره فيتخذوا به سبيلاً إلى رحمة ربهم ونيل ثوابه. ومعنى الاستثناء عن الأجر والتقدير إلا فعل من شاء هو معنى قولك لمن سعيت له في تحصيل مال ما أطلب منك ثواباً على ما سعيت إلا أن تحفظ هذا المال ولا تضيعه، فيكون في تسمية حفظ المال ثواباً. فائدتان :إحداهما قلع شبهة الطمع في شيء من الثواب، والثانية إظهار الشفقة وأنه إن حفظ ماله رضي الساعي به كما يرضى المثاب بالثواب هذا ما قاله جار الله. وقال القاضي :معناه لا أسألكم أجراً لنفسي وأسألكم أن تطلبوا الأجر لأنفسكم باتخاذ السبيل إلى ربكم بالإيمان والطاعة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ولو شئنا لبعثنا ﴾ فيه كمال القدرة وإن أمر النبوة ليس يتعلق بالقربات والمزاجات بل بمحض المشيئة الأزلية. ويروى أن موسى عليه السلام سئم الرسالة وتبرم في بعض الأيام فأوحى الله تعالى :في ليلة واحدة إلى ألف من بني إسرائيل فأصبحوا أنبياء، فضاق قلب موسى وغار وقال :يا رب إني لا أطيق ذلك. فقبض الله أرواحهم في ذلك اليوم. وفيه كمال الحكمة فإن العزة في القلة ومنه تظهر فائدة الخاتمة وعموم رسالته، وفيه تأديب الخواص وعصمتهم عن رؤية الأعمال. فلا تطع كفار النفس وسائر القوى البدنية ﴿ وجاهدهم ﴾ بهذا الخلاق ﴿ جهاداً كبيراً ﴾ لا تواسيهم بالرخص ولكن يحملهم على العزائم ﴿ وهو الذي مرج ﴾ بحر الروح وبحر النفس ﴿ هذا عذب فرات ﴾ من الأخلاق الحميدة الربانية ﴿ وهذا ملح أجاج ﴾ من الصفات الذميمة الحيوانية. والبرزخ هو القلب. وفائدة مرج الأجاج هو احتياج الإنسان إلى الأخلاق الذميمة لدفع المضرات الدنيوية والأخروية في مقامها. وحرام على الروح أن تكون منشأ الأخلاق الذميمة، وعلى النفس أن تكون معدن الأخلاق الحميدة ﴿ فجعله نسباً وصهراً ﴾ أهل النسب هم الذين صحت نسبتهم إلى عالم الأمر وهو قوله ﴿ ونفخت فيه من روحي ﴾ [ ص :٧٢ ] وأهل الصهر هم الذين بقوا في عالم الخلق واختلطوا بالصفات البشرية من الحرص والشهوة والغضب، وأشار إلى هذا الصنف بقوله :
﴿ ويعبدون من دون الله ﴾ [ يونس :١٨ ] الآية وكان كافر النفس على ربه ظهيراً في إظهار صفة قهره لأنه مظهرها ﴿ وما أرسلناك إلا مبشراً ﴾ لأهل النسب ﴿ ونذيراً ﴾ لأهل الصهر إلا من شاء إلا أجر من شاء أن يتوسل إلى الرب بطاعته إياي وبخدمته لي. ومن ههنا قال المشايخ :يصل المريد بالطاعة إلى الجنة وبتعظيم الشيخ وإجلاله إلى الله. ﴿ وتوكل ﴾ أصل التوكل أن يعلم العبد أن الحادثات بأسرها مستندة إلى تكوين الله وتخليقه وهذا القدر من أصول الإيمان ﴿ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ﴾ [ المائدة :٢٣ ] وما زاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فإنه مقام أرباب الأحوال وأصحاب الكمال. ﴿ وسبح بحمده ﴾ أي بما حمد به نفسه كقوله " أنت أثنيت على نفسك " والقديم لا يليق به إلا الحمد القديم ﴿ وزادهم نفوراً ﴾ لأن الرحمن أقبل عليهم بقهره ولو كان أقبل عليهم بلطفه لخضعوا واستكانوا. ﴿ تبارك الذي جعل ﴾ في سماء القلوب بروج المنازل والمقامات وهي اثنا عشر :التوبة والزهد والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين والإخلاص والتسليم والتفويض والرضا وهي منازل الأحوال السيارة شمس التجلي وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشتري المحبة وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزحل البقاء. وهو الذي جعل ليل السر ونهار التجلي خلقة رعاية لحقوق القلب وحظوظ النفس، إن أراد أن يتعظ عند السر أو أراد شكوراً عند التجلي ﴿ وعباد الرحمن ﴾ دون الشيطان والدنيا والهوى والنفس يمشون في أرض الوجود عند السير إلى الله هوناً لئلا يتأذى بإثارة غبار صفات بشريتهم أحد ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾ وهم كل ما سوى الله من الدنيا والآخرة وما فيهما من اللذة والنعيم ﴿ قالوا سلاما ﴾ سلام مودّع ﴿ والذين يبيتون لربهم ﴾ لا لحظ أنفسهم في الروح ساجدون وفي الصباح واجدون. وأحسن الأشياء ظاهر بالسجود وباطن في الوجود مزين، ومع هذه الأحوال والمقامات يقفون في موقف الاعتذار والتذلل قائلين ﴿ ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ﴾ القطيعة والبعد إذا أفنوا وجودهم في ذات الله وصفاته لم يبالغوا في الرياضة إلى حد تلف البدن ﴿ ولم يقتروا ﴾ في بذل الوجود بالركون إلى الشهوات ﴿ لا يدعون مع الله إلهاً آخر ﴾ بأن لا يرفعوا حوائجهم إلى الأغيار، ولا يشوبون أعمالهم بالرياء والسمعة ولا يحبون مع الله غيره ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله ﴾ قتلها بكثرة المجاهدة إلا بسطوات تجلي صفات الحق في مثل هذا القتل حياة أبدية ﴿ ولا يزنون ﴾ بالتصرف في عجوز الدنيا بغير إذن الله ﴿ يضاعف له العذاب ﴾ وهو عذاب النيران وعذاب الحرمان عن نعيم الجنان ومن قرب الرحمن ﴿ إلا من تاب ﴾ من عبادة الدنيا وهوى النفس. ﴿ وآمن ﴾ بكرامات الأولياء ومقامات الأصفياء ﴿ وعمل عملاً صالحاً ﴾ هو الإعراض عن غير الله وهو الإكسير الأعظم الذي لو طرح ذرة منه على ملء الأرض سيئة يبدلها إبريز الحسنات. ﴿ ومن تاب ﴾ رجع عن إنانيته إلى هوية الحق ﴿ وعمل صالحاً ﴾ بالدوام على هذه الحالة ﴿ فإنه يتوب ﴾ يرجع ﴿ إلى الله متاباً ﴾ لا مزيد عليه وهو جذبة ﴿ ارجعي ﴾ [ الفجر :٢٨ ] وحينئذ لا يشهد الزور أي لا يساكن غير الحق. ﴿ وإذا مرّوا باللغو ﴾ وهو ما سوى الحق لا يلتفت إليه. وإذا ذكر بآيات ربه تأمل فيها حق التأمل ودعا الله بأن يهب له من ازدواج الروح والجسد ومتولداتهما من القلب والنفس وملكات الأعمال الصالحة ما تقر به عين القلب وعين السر وعين الروح أي يتنور بنورها، ويصير إذ ذاك مقتدى للمتقين لمتقي الجسد من مخالفات الشريعة، ولمتقي النفس من الأوصاف الذميمة، ولمتقي الروح عما سوى الله، فيجزى الغرفة في مقام العندية بما صبر في البداية على التكاليف الشرعية، وفي الوسط على تبديل الأخلاق الحميدة بالذميمة، وفي النهاية بإفناء الوجود. ثم أخبر عن استغنائه عن وجود الخلق وعدمهم لولا دعاؤهم إياه بلسان الحاجة في حس العدم، أو لولا دعاؤه إياهم في الأزل بلسان القدرة ﴿ فقد كذبتم ﴾ حين ادعيتم الغنى عن الصانع ﴿ فسوف يكون ﴾ خسران السعادة الأبدية لازماً لكم أعاذنا الله منه.

القراآت : ﴿ ملح ﴾ بفتح الميم وكسر اللام كحذر أو لأنه مقصور مالح وكذلك في " فاطر " :قتيبة ﴿ يأمرنا ﴾ على الغيبة :حمزة وعلي ﴿ سرجاً ﴾ بضمتين :حمزة وعلي وخلف. ﴿ أن يذكر ﴾ من الذكر :حمزة وخلف. ﴿ يقتروا ﴾ بضم التاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى المفضل، وبضم الياء وكسر التاء من الإقتار :أبو جعفر ونافع وابن عامر والمفضل. الباقون بفتح الياء وكسر التاء. ﴿ يضاعف ﴾ ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع فيهما من المضاعفة ومن الخلود :أبو بكر وحماد مثله، ولكن يخلد مجهولاً من الإخلاد :المفضل ﴿ يضعف ﴾ بالتشديد والرفع ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع من الخلود :ابن عامر مثله ولكن بالجزم فيهما :ابن كثير ويعقوب وزيد. الآخرون كالأول ولكن بالجزم فيهما. ﴿ فيهي ﴾ بإشباع الكسرة :ابن كثير وحفص : ﴿ يبدل ﴾ من الإبدال :البرجمي ﴿ وذريتنا ﴾ على التوحيد :أبو عمرو وعلي وخلف وعاصم والمفضل : ﴿ ويلقون ﴾ بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف من اللقاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى حفص والمفضل. الباقون بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف من باب التفعيل.
الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ والوصل أولى للفاء ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ أجاج ﴾ ج لعطف الجملتين المتفقتين مع العارض ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ وصهراً ﴾ ٥ ﴿ قديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا يضرهم ﴾ ط ﴿ ظهيراً ﴾ ٥ ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ بحمده ﴾ ط ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ج لأن الذي يصلح صفة للحي والوقف على العرش على تقدير هو الرحمن إذ لا وقف عليه أيضا بناء على أن ﴿ الرحمن ﴾ بدل من المستترفي ﴿ استوى ﴾ ويصلح أن يكون ﴿ الذي ﴾ مبتدأ ﴿ والرحمن ﴾ خبره ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ﴿ وما الرحمن ﴾ ٥ قد قيل :ولا وجه له لأن الكل مقول قالوا ﴿ نفوراً ﴾ ٥ سجدة ﴿ منيراً ﴾ ٥ ﴿ شكوراً ﴾ ٥ ﴿ سلاماً ﴾ ٥ ﴿ وقياماً ﴾ ٥ ﴿ جهنم ﴾ ق قد قيل :والوصل أولى لاتحاد القائل ﴿ غراماً ﴾ ٥ كذلك ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ قواماً ﴾ ٥ ﴿ ولا يزنون ﴾ ج للشرط مع واو العطف ﴿ أثاماً ﴾ ٥ لمن قرأ ﴿ يضاعف ﴾ بالرفع على الاستئناف دون الجزم على إبدال الجملة من الجملة لتقارب معنييهما ﴿ مهاناً ﴾ ٥ لا وقد يوقف على جعل إلا بمعنى " لكن " والوصل أولى لأن " لكن " تقتضي الوصل أيضاً ﴿ حسنات ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ متاباً ﴾ ٥ ﴿ الزور ﴾ ٥ لا ﴿ كراماً ﴾ ٥ ﴿ عمياناً ﴾ ٥ ﴿ إماماً ﴾ ٥ ﴿ وسلاماً ﴾ ٥ لا لاتصال الحال ﴿ فيها ﴾ ط ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ دعاؤكم ﴾ ج لاختلاف الجملتين ﴿ لزاماً ﴾ ٥.
ولما بين أن الكفار متظاهرون على إيذائه وأمره أن لا يطلب منهم أجراً ألبتة أمره بأن يتوكل عليه في دفع المضارّ وجلب المنافع ويتمسك بقاعدة التنزيه والتحميد. وفي وصفه ذاته بالحي الذي لا يموت إشارة إلى أن الذي يوثق به في المصالح يجب أن يكون موصوفاً بهذه الصفة وليس إلا الله وحده. وعن بعض السلف أنه قرأها فقال :لا يصح لذي عقل أن يثق بعدها بمخلوق وإلا صار ضائعاً إذا مات ذلك المخلوق. ثم ختم الآية بما لا مزيد عليه في الوعيد أي لا يحتاج معه إلى غيره لأنه خبير بأحوالهم قادر على مجازاتهم. ومعنى كفى به أي حسبك وهذه كلمة يراد بها المبالغة كقولك " كفى بالعلم جمالاً وكفى بالأدب مالاً ".
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ولو شئنا لبعثنا ﴾ فيه كمال القدرة وإن أمر النبوة ليس يتعلق بالقربات والمزاجات بل بمحض المشيئة الأزلية. ويروى أن موسى عليه السلام سئم الرسالة وتبرم في بعض الأيام فأوحى الله تعالى :في ليلة واحدة إلى ألف من بني إسرائيل فأصبحوا أنبياء، فضاق قلب موسى وغار وقال :يا رب إني لا أطيق ذلك. فقبض الله أرواحهم في ذلك اليوم. وفيه كمال الحكمة فإن العزة في القلة ومنه تظهر فائدة الخاتمة وعموم رسالته، وفيه تأديب الخواص وعصمتهم عن رؤية الأعمال. فلا تطع كفار النفس وسائر القوى البدنية ﴿ وجاهدهم ﴾ بهذا الخلاق ﴿ جهاداً كبيراً ﴾ لا تواسيهم بالرخص ولكن يحملهم على العزائم ﴿ وهو الذي مرج ﴾ بحر الروح وبحر النفس ﴿ هذا عذب فرات ﴾ من الأخلاق الحميدة الربانية ﴿ وهذا ملح أجاج ﴾ من الصفات الذميمة الحيوانية. والبرزخ هو القلب. وفائدة مرج الأجاج هو احتياج الإنسان إلى الأخلاق الذميمة لدفع المضرات الدنيوية والأخروية في مقامها. وحرام على الروح أن تكون منشأ الأخلاق الذميمة، وعلى النفس أن تكون معدن الأخلاق الحميدة ﴿ فجعله نسباً وصهراً ﴾ أهل النسب هم الذين صحت نسبتهم إلى عالم الأمر وهو قوله ﴿ ونفخت فيه من روحي ﴾ [ ص :٧٢ ] وأهل الصهر هم الذين بقوا في عالم الخلق واختلطوا بالصفات البشرية من الحرص والشهوة والغضب، وأشار إلى هذا الصنف بقوله :
﴿ ويعبدون من دون الله ﴾ [ يونس :١٨ ] الآية وكان كافر النفس على ربه ظهيراً في إظهار صفة قهره لأنه مظهرها ﴿ وما أرسلناك إلا مبشراً ﴾ لأهل النسب ﴿ ونذيراً ﴾ لأهل الصهر إلا من شاء إلا أجر من شاء أن يتوسل إلى الرب بطاعته إياي وبخدمته لي. ومن ههنا قال المشايخ :يصل المريد بالطاعة إلى الجنة وبتعظيم الشيخ وإجلاله إلى الله. ﴿ وتوكل ﴾ أصل التوكل أن يعلم العبد أن الحادثات بأسرها مستندة إلى تكوين الله وتخليقه وهذا القدر من أصول الإيمان ﴿ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ﴾ [ المائدة :٢٣ ] وما زاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فإنه مقام أرباب الأحوال وأصحاب الكمال. ﴿ وسبح بحمده ﴾ أي بما حمد به نفسه كقوله " أنت أثنيت على نفسك " والقديم لا يليق به إلا الحمد القديم ﴿ وزادهم نفوراً ﴾ لأن الرحمن أقبل عليهم بقهره ولو كان أقبل عليهم بلطفه لخضعوا واستكانوا. ﴿ تبارك الذي جعل ﴾ في سماء القلوب بروج المنازل والمقامات وهي اثنا عشر :التوبة والزهد والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين والإخلاص والتسليم والتفويض والرضا وهي منازل الأحوال السيارة شمس التجلي وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشتري المحبة وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزحل البقاء. وهو الذي جعل ليل السر ونهار التجلي خلقة رعاية لحقوق القلب وحظوظ النفس، إن أراد أن يتعظ عند السر أو أراد شكوراً عند التجلي ﴿ وعباد الرحمن ﴾ دون الشيطان والدنيا والهوى والنفس يمشون في أرض الوجود عند السير إلى الله هوناً لئلا يتأذى بإثارة غبار صفات بشريتهم أحد ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾ وهم كل ما سوى الله من الدنيا والآخرة وما فيهما من اللذة والنعيم ﴿ قالوا سلاما ﴾ سلام مودّع ﴿ والذين يبيتون لربهم ﴾ لا لحظ أنفسهم في الروح ساجدون وفي الصباح واجدون. وأحسن الأشياء ظاهر بالسجود وباطن في الوجود مزين، ومع هذه الأحوال والمقامات يقفون في موقف الاعتذار والتذلل قائلين ﴿ ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ﴾ القطيعة والبعد إذا أفنوا وجودهم في ذات الله وصفاته لم يبالغوا في الرياضة إلى حد تلف البدن ﴿ ولم يقتروا ﴾ في بذل الوجود بالركون إلى الشهوات ﴿ لا يدعون مع الله إلهاً آخر ﴾ بأن لا يرفعوا حوائجهم إلى الأغيار، ولا يشوبون أعمالهم بالرياء والسمعة ولا يحبون مع الله غيره ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله ﴾ قتلها بكثرة المجاهدة إلا بسطوات تجلي صفات الحق في مثل هذا القتل حياة أبدية ﴿ ولا يزنون ﴾ بالتصرف في عجوز الدنيا بغير إذن الله ﴿ يضاعف له العذاب ﴾ وهو عذاب النيران وعذاب الحرمان عن نعيم الجنان ومن قرب الرحمن ﴿ إلا من تاب ﴾ من عبادة الدنيا وهوى النفس. ﴿ وآمن ﴾ بكرامات الأولياء ومقامات الأصفياء ﴿ وعمل عملاً صالحاً ﴾ هو الإعراض عن غير الله وهو الإكسير الأعظم الذي لو طرح ذرة منه على ملء الأرض سيئة يبدلها إبريز الحسنات. ﴿ ومن تاب ﴾ رجع عن إنانيته إلى هوية الحق ﴿ وعمل صالحاً ﴾ بالدوام على هذه الحالة ﴿ فإنه يتوب ﴾ يرجع ﴿ إلى الله متاباً ﴾ لا مزيد عليه وهو جذبة ﴿ ارجعي ﴾ [ الفجر :٢٨ ] وحينئذ لا يشهد الزور أي لا يساكن غير الحق. ﴿ وإذا مرّوا باللغو ﴾ وهو ما سوى الحق لا يلتفت إليه. وإذا ذكر بآيات ربه تأمل فيها حق التأمل ودعا الله بأن يهب له من ازدواج الروح والجسد ومتولداتهما من القلب والنفس وملكات الأعمال الصالحة ما تقر به عين القلب وعين السر وعين الروح أي يتنور بنورها، ويصير إذ ذاك مقتدى للمتقين لمتقي الجسد من مخالفات الشريعة، ولمتقي النفس من الأوصاف الذميمة، ولمتقي الروح عما سوى الله، فيجزى الغرفة في مقام العندية بما صبر في البداية على التكاليف الشرعية، وفي الوسط على تبديل الأخلاق الحميدة بالذميمة، وفي النهاية بإفناء الوجود. ثم أخبر عن استغنائه عن وجود الخلق وعدمهم لولا دعاؤهم إياه بلسان الحاجة في حس العدم، أو لولا دعاؤه إياهم في الأزل بلسان القدرة ﴿ فقد كذبتم ﴾ حين ادعيتم الغنى عن الصانع ﴿ فسوف يكون ﴾ خسران السعادة الأبدية لازماً لكم أعاذنا الله منه.

القراآت : ﴿ ملح ﴾ بفتح الميم وكسر اللام كحذر أو لأنه مقصور مالح وكذلك في " فاطر " :قتيبة ﴿ يأمرنا ﴾ على الغيبة :حمزة وعلي ﴿ سرجاً ﴾ بضمتين :حمزة وعلي وخلف. ﴿ أن يذكر ﴾ من الذكر :حمزة وخلف. ﴿ يقتروا ﴾ بضم التاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى المفضل، وبضم الياء وكسر التاء من الإقتار :أبو جعفر ونافع وابن عامر والمفضل. الباقون بفتح الياء وكسر التاء. ﴿ يضاعف ﴾ ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع فيهما من المضاعفة ومن الخلود :أبو بكر وحماد مثله، ولكن يخلد مجهولاً من الإخلاد :المفضل ﴿ يضعف ﴾ بالتشديد والرفع ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع من الخلود :ابن عامر مثله ولكن بالجزم فيهما :ابن كثير ويعقوب وزيد. الآخرون كالأول ولكن بالجزم فيهما. ﴿ فيهي ﴾ بإشباع الكسرة :ابن كثير وحفص : ﴿ يبدل ﴾ من الإبدال :البرجمي ﴿ وذريتنا ﴾ على التوحيد :أبو عمرو وعلي وخلف وعاصم والمفضل : ﴿ ويلقون ﴾ بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف من اللقاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى حفص والمفضل. الباقون بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف من باب التفعيل.
الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ والوصل أولى للفاء ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ أجاج ﴾ ج لعطف الجملتين المتفقتين مع العارض ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ وصهراً ﴾ ٥ ﴿ قديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا يضرهم ﴾ ط ﴿ ظهيراً ﴾ ٥ ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ بحمده ﴾ ط ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ج لأن الذي يصلح صفة للحي والوقف على العرش على تقدير هو الرحمن إذ لا وقف عليه أيضا بناء على أن ﴿ الرحمن ﴾ بدل من المستترفي ﴿ استوى ﴾ ويصلح أن يكون ﴿ الذي ﴾ مبتدأ ﴿ والرحمن ﴾ خبره ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ﴿ وما الرحمن ﴾ ٥ قد قيل :ولا وجه له لأن الكل مقول قالوا ﴿ نفوراً ﴾ ٥ سجدة ﴿ منيراً ﴾ ٥ ﴿ شكوراً ﴾ ٥ ﴿ سلاماً ﴾ ٥ ﴿ وقياماً ﴾ ٥ ﴿ جهنم ﴾ ق قد قيل :والوصل أولى لاتحاد القائل ﴿ غراماً ﴾ ٥ كذلك ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ قواماً ﴾ ٥ ﴿ ولا يزنون ﴾ ج للشرط مع واو العطف ﴿ أثاماً ﴾ ٥ لمن قرأ ﴿ يضاعف ﴾ بالرفع على الاستئناف دون الجزم على إبدال الجملة من الجملة لتقارب معنييهما ﴿ مهاناً ﴾ ٥ لا وقد يوقف على جعل إلا بمعنى " لكن " والوصل أولى لأن " لكن " تقتضي الوصل أيضاً ﴿ حسنات ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ متاباً ﴾ ٥ ﴿ الزور ﴾ ٥ لا ﴿ كراماً ﴾ ٥ ﴿ عمياناً ﴾ ٥ ﴿ إماماً ﴾ ٥ ﴿ وسلاماً ﴾ ٥ لا لاتصال الحال ﴿ فيها ﴾ ط ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ دعاؤكم ﴾ ج لاختلاف الجملتين ﴿ لزاماً ﴾ ٥.
ومن هنا ذهب بعضهم إلى تفسير آخر لقوله ﴿ فاسأل به خبيراً ﴾ وهو أن الرحمن اسم من أسماء الله تعالى مذكور في الكتب المتقدمة ولم يكونوا يعرفونه فقيل :فاسأل بهذا الاسم من يخبرك من أهل الكتاب حتى يعرف من ينكره وكانوا يقولون :ما نعرف الرحمن إلا الذي باليمامة يعنون مسيلمة. قال القاضي :والأقرب أن المراد إنكارهم لله لا للاسم لأن هذه اللفظة عربية وهم يعلمون أنها تفيد المبالغة في " الأنعام ". ثم إن قلنا :إنهم كانوا منكرين لله فالسؤال عن الحقيقة كقول فرعون ﴿ وما رب العالمين ﴾
[ الشعراء :٢٣ ] وإن قلنا :إنهم كانوا مقرين لكنهم جهلوا أنه تعالى سمي بهذا الاسم فالسؤال عن الاسم.
ثم زاد لعلمه وقدرته مبالغة وبياناً فقال : ﴿ الذي خلق ﴾ الخ. وقد سبق تفسيره في " الأعراف " وأما قوله ﴿ فاسأل به خبيراً ﴾ ففيه وجوه. قال الكلبي :الضمير في ﴿ به ﴾ يعود إلى ما ذكر من خلق السماء والأرض والاستواء على العرش. والباء من صلة الخبير قدمت لرعاية الفاصلة وذلك الخبير هو الله عز وجل لأن كيفية ذلك الخلق والاستواء لا يعلمها إلا الله سبحانه. وعن ابن عباس أن ذلك الخبير هو جبرائيل. وقال الأخفش والزجاج :الباء بمعنى " عن " فسأل به مثل " اهتم به " واشتغل به وسأل عنه كقولك " بحث عنه وفتش عنه ". قال تعالى ﴿ سأل سائلٍ بعذاب واقع ﴾ [ المعارج :١ ]. وقال ابن جرير :الباء زائدة والمعنى فاسأله حال كونه عالماً بكل شيء. وجوز جار الله أن تكون الباء تجريدية كقولك " رأيت به أسدا " أي برؤيته. والمراد فاسأل بسؤاله خبيراً أي إن سألته وجدته عالماً به. وقيل :الباء للقسم ولعل الوجه الأول أقرب إلى المراد نظيره ﴿ ولا ينبئك مثل خبير ﴾ [ فاطر :١٤ ].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ولو شئنا لبعثنا ﴾ فيه كمال القدرة وإن أمر النبوة ليس يتعلق بالقربات والمزاجات بل بمحض المشيئة الأزلية. ويروى أن موسى عليه السلام سئم الرسالة وتبرم في بعض الأيام فأوحى الله تعالى :في ليلة واحدة إلى ألف من بني إسرائيل فأصبحوا أنبياء، فضاق قلب موسى وغار وقال :يا رب إني لا أطيق ذلك. فقبض الله أرواحهم في ذلك اليوم. وفيه كمال الحكمة فإن العزة في القلة ومنه تظهر فائدة الخاتمة وعموم رسالته، وفيه تأديب الخواص وعصمتهم عن رؤية الأعمال. فلا تطع كفار النفس وسائر القوى البدنية ﴿ وجاهدهم ﴾ بهذا الخلاق ﴿ جهاداً كبيراً ﴾ لا تواسيهم بالرخص ولكن يحملهم على العزائم ﴿ وهو الذي مرج ﴾ بحر الروح وبحر النفس ﴿ هذا عذب فرات ﴾ من الأخلاق الحميدة الربانية ﴿ وهذا ملح أجاج ﴾ من الصفات الذميمة الحيوانية. والبرزخ هو القلب. وفائدة مرج الأجاج هو احتياج الإنسان إلى الأخلاق الذميمة لدفع المضرات الدنيوية والأخروية في مقامها. وحرام على الروح أن تكون منشأ الأخلاق الذميمة، وعلى النفس أن تكون معدن الأخلاق الحميدة ﴿ فجعله نسباً وصهراً ﴾ أهل النسب هم الذين صحت نسبتهم إلى عالم الأمر وهو قوله ﴿ ونفخت فيه من روحي ﴾ [ ص :٧٢ ] وأهل الصهر هم الذين بقوا في عالم الخلق واختلطوا بالصفات البشرية من الحرص والشهوة والغضب، وأشار إلى هذا الصنف بقوله :
﴿ ويعبدون من دون الله ﴾ [ يونس :١٨ ] الآية وكان كافر النفس على ربه ظهيراً في إظهار صفة قهره لأنه مظهرها ﴿ وما أرسلناك إلا مبشراً ﴾ لأهل النسب ﴿ ونذيراً ﴾ لأهل الصهر إلا من شاء إلا أجر من شاء أن يتوسل إلى الرب بطاعته إياي وبخدمته لي. ومن ههنا قال المشايخ :يصل المريد بالطاعة إلى الجنة وبتعظيم الشيخ وإجلاله إلى الله. ﴿ وتوكل ﴾ أصل التوكل أن يعلم العبد أن الحادثات بأسرها مستندة إلى تكوين الله وتخليقه وهذا القدر من أصول الإيمان ﴿ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ﴾ [ المائدة :٢٣ ] وما زاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فإنه مقام أرباب الأحوال وأصحاب الكمال. ﴿ وسبح بحمده ﴾ أي بما حمد به نفسه كقوله " أنت أثنيت على نفسك " والقديم لا يليق به إلا الحمد القديم ﴿ وزادهم نفوراً ﴾ لأن الرحمن أقبل عليهم بقهره ولو كان أقبل عليهم بلطفه لخضعوا واستكانوا. ﴿ تبارك الذي جعل ﴾ في سماء القلوب بروج المنازل والمقامات وهي اثنا عشر :التوبة والزهد والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين والإخلاص والتسليم والتفويض والرضا وهي منازل الأحوال السيارة شمس التجلي وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشتري المحبة وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزحل البقاء. وهو الذي جعل ليل السر ونهار التجلي خلقة رعاية لحقوق القلب وحظوظ النفس، إن أراد أن يتعظ عند السر أو أراد شكوراً عند التجلي ﴿ وعباد الرحمن ﴾ دون الشيطان والدنيا والهوى والنفس يمشون في أرض الوجود عند السير إلى الله هوناً لئلا يتأذى بإثارة غبار صفات بشريتهم أحد ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾ وهم كل ما سوى الله من الدنيا والآخرة وما فيهما من اللذة والنعيم ﴿ قالوا سلاما ﴾ سلام مودّع ﴿ والذين يبيتون لربهم ﴾ لا لحظ أنفسهم في الروح ساجدون وفي الصباح واجدون. وأحسن الأشياء ظاهر بالسجود وباطن في الوجود مزين، ومع هذه الأحوال والمقامات يقفون في موقف الاعتذار والتذلل قائلين ﴿ ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ﴾ القطيعة والبعد إذا أفنوا وجودهم في ذات الله وصفاته لم يبالغوا في الرياضة إلى حد تلف البدن ﴿ ولم يقتروا ﴾ في بذل الوجود بالركون إلى الشهوات ﴿ لا يدعون مع الله إلهاً آخر ﴾ بأن لا يرفعوا حوائجهم إلى الأغيار، ولا يشوبون أعمالهم بالرياء والسمعة ولا يحبون مع الله غيره ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله ﴾ قتلها بكثرة المجاهدة إلا بسطوات تجلي صفات الحق في مثل هذا القتل حياة أبدية ﴿ ولا يزنون ﴾ بالتصرف في عجوز الدنيا بغير إذن الله ﴿ يضاعف له العذاب ﴾ وهو عذاب النيران وعذاب الحرمان عن نعيم الجنان ومن قرب الرحمن ﴿ إلا من تاب ﴾ من عبادة الدنيا وهوى النفس. ﴿ وآمن ﴾ بكرامات الأولياء ومقامات الأصفياء ﴿ وعمل عملاً صالحاً ﴾ هو الإعراض عن غير الله وهو الإكسير الأعظم الذي لو طرح ذرة منه على ملء الأرض سيئة يبدلها إبريز الحسنات. ﴿ ومن تاب ﴾ رجع عن إنانيته إلى هوية الحق ﴿ وعمل صالحاً ﴾ بالدوام على هذه الحالة ﴿ فإنه يتوب ﴾ يرجع ﴿ إلى الله متاباً ﴾ لا مزيد عليه وهو جذبة ﴿ ارجعي ﴾ [ الفجر :٢٨ ] وحينئذ لا يشهد الزور أي لا يساكن غير الحق. ﴿ وإذا مرّوا باللغو ﴾ وهو ما سوى الحق لا يلتفت إليه. وإذا ذكر بآيات ربه تأمل فيها حق التأمل ودعا الله بأن يهب له من ازدواج الروح والجسد ومتولداتهما من القلب والنفس وملكات الأعمال الصالحة ما تقر به عين القلب وعين السر وعين الروح أي يتنور بنورها، ويصير إذ ذاك مقتدى للمتقين لمتقي الجسد من مخالفات الشريعة، ولمتقي النفس من الأوصاف الذميمة، ولمتقي الروح عما سوى الله، فيجزى الغرفة في مقام العندية بما صبر في البداية على التكاليف الشرعية، وفي الوسط على تبديل الأخلاق الحميدة بالذميمة، وفي النهاية بإفناء الوجود. ثم أخبر عن استغنائه عن وجود الخلق وعدمهم لولا دعاؤهم إياه بلسان الحاجة في حس العدم، أو لولا دعاؤه إياهم في الأزل بلسان القدرة ﴿ فقد كذبتم ﴾ حين ادعيتم الغنى عن الصانع ﴿ فسوف يكون ﴾ خسران السعادة الأبدية لازماً لكم أعاذنا الله منه.

القراآت : ﴿ ملح ﴾ بفتح الميم وكسر اللام كحذر أو لأنه مقصور مالح وكذلك في " فاطر " :قتيبة ﴿ يأمرنا ﴾ على الغيبة :حمزة وعلي ﴿ سرجاً ﴾ بضمتين :حمزة وعلي وخلف. ﴿ أن يذكر ﴾ من الذكر :حمزة وخلف. ﴿ يقتروا ﴾ بضم التاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى المفضل، وبضم الياء وكسر التاء من الإقتار :أبو جعفر ونافع وابن عامر والمفضل. الباقون بفتح الياء وكسر التاء. ﴿ يضاعف ﴾ ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع فيهما من المضاعفة ومن الخلود :أبو بكر وحماد مثله، ولكن يخلد مجهولاً من الإخلاد :المفضل ﴿ يضعف ﴾ بالتشديد والرفع ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع من الخلود :ابن عامر مثله ولكن بالجزم فيهما :ابن كثير ويعقوب وزيد. الآخرون كالأول ولكن بالجزم فيهما. ﴿ فيهي ﴾ بإشباع الكسرة :ابن كثير وحفص : ﴿ يبدل ﴾ من الإبدال :البرجمي ﴿ وذريتنا ﴾ على التوحيد :أبو عمرو وعلي وخلف وعاصم والمفضل : ﴿ ويلقون ﴾ بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف من اللقاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى حفص والمفضل. الباقون بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف من باب التفعيل.
الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ والوصل أولى للفاء ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ أجاج ﴾ ج لعطف الجملتين المتفقتين مع العارض ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ وصهراً ﴾ ٥ ﴿ قديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا يضرهم ﴾ ط ﴿ ظهيراً ﴾ ٥ ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ بحمده ﴾ ط ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ج لأن الذي يصلح صفة للحي والوقف على العرش على تقدير هو الرحمن إذ لا وقف عليه أيضا بناء على أن ﴿ الرحمن ﴾ بدل من المستترفي ﴿ استوى ﴾ ويصلح أن يكون ﴿ الذي ﴾ مبتدأ ﴿ والرحمن ﴾ خبره ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ﴿ وما الرحمن ﴾ ٥ قد قيل :ولا وجه له لأن الكل مقول قالوا ﴿ نفوراً ﴾ ٥ سجدة ﴿ منيراً ﴾ ٥ ﴿ شكوراً ﴾ ٥ ﴿ سلاماً ﴾ ٥ ﴿ وقياماً ﴾ ٥ ﴿ جهنم ﴾ ق قد قيل :والوصل أولى لاتحاد القائل ﴿ غراماً ﴾ ٥ كذلك ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ قواماً ﴾ ٥ ﴿ ولا يزنون ﴾ ج للشرط مع واو العطف ﴿ أثاماً ﴾ ٥ لمن قرأ ﴿ يضاعف ﴾ بالرفع على الاستئناف دون الجزم على إبدال الجملة من الجملة لتقارب معنييهما ﴿ مهاناً ﴾ ٥ لا وقد يوقف على جعل إلا بمعنى " لكن " والوصل أولى لأن " لكن " تقتضي الوصل أيضاً ﴿ حسنات ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ متاباً ﴾ ٥ ﴿ الزور ﴾ ٥ لا ﴿ كراماً ﴾ ٥ ﴿ عمياناً ﴾ ٥ ﴿ إماماً ﴾ ٥ ﴿ وسلاماً ﴾ ٥ لا لاتصال الحال ﴿ فيها ﴾ ط ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ دعاؤكم ﴾ ج لاختلاف الجملتين ﴿ لزاماً ﴾ ٥.
ثم أخبر عن قوم أنهم ﴿ قالوا وما الرحمن ﴾ والواو عاطفة وقعت في كلام فحكى كما هو فاحتمل أنهم جهلوا الله سبحانه، واحتمل أنهم عرفوه لكن جحدوه، واحتمل أنهم عرفوه بغير هذا الاسم فلهذا سألوا عنه.
ومن هنا ذهب بعضهم إلى تفسير آخر لقوله ﴿ فاسأل به خبيراً ﴾ وهو أن الرحمن اسم من أسماء الله تعالى مذكور في الكتب المتقدمة ولم يكونوا يعرفونه فقيل :فاسأل بهذا الاسم من يخبرك من أهل الكتاب حتى يعرف من ينكره وكانوا يقولون :ما نعرف الرحمن إلا الذي باليمامة يعنون مسيلمة. قال القاضي :والأقرب أن المراد إنكارهم لله لا للاسم لأن هذه اللفظة عربية وهم يعلمون أنها تفيد المبالغة في " الأنعام ". ثم إن قلنا :إنهم كانوا منكرين لله فالسؤال عن الحقيقة كقول فرعون ﴿ وما رب العالمين ﴾
[ الشعراء :٢٣ ] وإن قلنا :إنهم كانوا مقرين لكنهم جهلوا أنه تعالى سمي بهذا الاسم فالسؤال عن الاسم.
ومعنى ﴿ لما تأمرنا ﴾ للذي تأمرناه بمعنى تأمرنا بسجوده مثل " أمرتك الخبير " فاتسع أولاً ثم حذف ثانياً. ويجوز أن تكون " ما " مصدرية أي لأمرك لنا ومن قرأ على الغيبة فالضمير لمحمد أو للمسمى بالرحمن كأنهم قالوا هذا القول فيما بينهم. والضمير في ﴿ زادهم ﴾ للمقول وهو اسجدوا للرحمن أي وزادهم أمره ﴿ نفورا ﴾ ومن حقه أن يكون باعثاً على الفعل والقبول. قال الضحاك :لما رآهم المشركون يسجدون تباعدوا في ناحية المسجد مستهزئين فمعنى الآية وزادهم سجودهم نفوراً. ومن السنة أن يقول الساجد والقارئ إذا بلغ هذا الموضع زادنا الله خضوعاً وما زاد للأعداء نفوراً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ولو شئنا لبعثنا ﴾ فيه كمال القدرة وإن أمر النبوة ليس يتعلق بالقربات والمزاجات بل بمحض المشيئة الأزلية. ويروى أن موسى عليه السلام سئم الرسالة وتبرم في بعض الأيام فأوحى الله تعالى :في ليلة واحدة إلى ألف من بني إسرائيل فأصبحوا أنبياء، فضاق قلب موسى وغار وقال :يا رب إني لا أطيق ذلك. فقبض الله أرواحهم في ذلك اليوم. وفيه كمال الحكمة فإن العزة في القلة ومنه تظهر فائدة الخاتمة وعموم رسالته، وفيه تأديب الخواص وعصمتهم عن رؤية الأعمال. فلا تطع كفار النفس وسائر القوى البدنية ﴿ وجاهدهم ﴾ بهذا الخلاق ﴿ جهاداً كبيراً ﴾ لا تواسيهم بالرخص ولكن يحملهم على العزائم ﴿ وهو الذي مرج ﴾ بحر الروح وبحر النفس ﴿ هذا عذب فرات ﴾ من الأخلاق الحميدة الربانية ﴿ وهذا ملح أجاج ﴾ من الصفات الذميمة الحيوانية. والبرزخ هو القلب. وفائدة مرج الأجاج هو احتياج الإنسان إلى الأخلاق الذميمة لدفع المضرات الدنيوية والأخروية في مقامها. وحرام على الروح أن تكون منشأ الأخلاق الذميمة، وعلى النفس أن تكون معدن الأخلاق الحميدة ﴿ فجعله نسباً وصهراً ﴾ أهل النسب هم الذين صحت نسبتهم إلى عالم الأمر وهو قوله ﴿ ونفخت فيه من روحي ﴾ [ ص :٧٢ ] وأهل الصهر هم الذين بقوا في عالم الخلق واختلطوا بالصفات البشرية من الحرص والشهوة والغضب، وأشار إلى هذا الصنف بقوله :
﴿ ويعبدون من دون الله ﴾ [ يونس :١٨ ] الآية وكان كافر النفس على ربه ظهيراً في إظهار صفة قهره لأنه مظهرها ﴿ وما أرسلناك إلا مبشراً ﴾ لأهل النسب ﴿ ونذيراً ﴾ لأهل الصهر إلا من شاء إلا أجر من شاء أن يتوسل إلى الرب بطاعته إياي وبخدمته لي. ومن ههنا قال المشايخ :يصل المريد بالطاعة إلى الجنة وبتعظيم الشيخ وإجلاله إلى الله. ﴿ وتوكل ﴾ أصل التوكل أن يعلم العبد أن الحادثات بأسرها مستندة إلى تكوين الله وتخليقه وهذا القدر من أصول الإيمان ﴿ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ﴾ [ المائدة :٢٣ ] وما زاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فإنه مقام أرباب الأحوال وأصحاب الكمال. ﴿ وسبح بحمده ﴾ أي بما حمد به نفسه كقوله " أنت أثنيت على نفسك " والقديم لا يليق به إلا الحمد القديم ﴿ وزادهم نفوراً ﴾ لأن الرحمن أقبل عليهم بقهره ولو كان أقبل عليهم بلطفه لخضعوا واستكانوا. ﴿ تبارك الذي جعل ﴾ في سماء القلوب بروج المنازل والمقامات وهي اثنا عشر :التوبة والزهد والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين والإخلاص والتسليم والتفويض والرضا وهي منازل الأحوال السيارة شمس التجلي وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشتري المحبة وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزحل البقاء. وهو الذي جعل ليل السر ونهار التجلي خلقة رعاية لحقوق القلب وحظوظ النفس، إن أراد أن يتعظ عند السر أو أراد شكوراً عند التجلي ﴿ وعباد الرحمن ﴾ دون الشيطان والدنيا والهوى والنفس يمشون في أرض الوجود عند السير إلى الله هوناً لئلا يتأذى بإثارة غبار صفات بشريتهم أحد ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾ وهم كل ما سوى الله من الدنيا والآخرة وما فيهما من اللذة والنعيم ﴿ قالوا سلاما ﴾ سلام مودّع ﴿ والذين يبيتون لربهم ﴾ لا لحظ أنفسهم في الروح ساجدون وفي الصباح واجدون. وأحسن الأشياء ظاهر بالسجود وباطن في الوجود مزين، ومع هذه الأحوال والمقامات يقفون في موقف الاعتذار والتذلل قائلين ﴿ ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ﴾ القطيعة والبعد إذا أفنوا وجودهم في ذات الله وصفاته لم يبالغوا في الرياضة إلى حد تلف البدن ﴿ ولم يقتروا ﴾ في بذل الوجود بالركون إلى الشهوات ﴿ لا يدعون مع الله إلهاً آخر ﴾ بأن لا يرفعوا حوائجهم إلى الأغيار، ولا يشوبون أعمالهم بالرياء والسمعة ولا يحبون مع الله غيره ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله ﴾ قتلها بكثرة المجاهدة إلا بسطوات تجلي صفات الحق في مثل هذا القتل حياة أبدية ﴿ ولا يزنون ﴾ بالتصرف في عجوز الدنيا بغير إذن الله ﴿ يضاعف له العذاب ﴾ وهو عذاب النيران وعذاب الحرمان عن نعيم الجنان ومن قرب الرحمن ﴿ إلا من تاب ﴾ من عبادة الدنيا وهوى النفس. ﴿ وآمن ﴾ بكرامات الأولياء ومقامات الأصفياء ﴿ وعمل عملاً صالحاً ﴾ هو الإعراض عن غير الله وهو الإكسير الأعظم الذي لو طرح ذرة منه على ملء الأرض سيئة يبدلها إبريز الحسنات. ﴿ ومن تاب ﴾ رجع عن إنانيته إلى هوية الحق ﴿ وعمل صالحاً ﴾ بالدوام على هذه الحالة ﴿ فإنه يتوب ﴾ يرجع ﴿ إلى الله متاباً ﴾ لا مزيد عليه وهو جذبة ﴿ ارجعي ﴾ [ الفجر :٢٨ ] وحينئذ لا يشهد الزور أي لا يساكن غير الحق. ﴿ وإذا مرّوا باللغو ﴾ وهو ما سوى الحق لا يلتفت إليه. وإذا ذكر بآيات ربه تأمل فيها حق التأمل ودعا الله بأن يهب له من ازدواج الروح والجسد ومتولداتهما من القلب والنفس وملكات الأعمال الصالحة ما تقر به عين القلب وعين السر وعين الروح أي يتنور بنورها، ويصير إذ ذاك مقتدى للمتقين لمتقي الجسد من مخالفات الشريعة، ولمتقي النفس من الأوصاف الذميمة، ولمتقي الروح عما سوى الله، فيجزى الغرفة في مقام العندية بما صبر في البداية على التكاليف الشرعية، وفي الوسط على تبديل الأخلاق الحميدة بالذميمة، وفي النهاية بإفناء الوجود. ثم أخبر عن استغنائه عن وجود الخلق وعدمهم لولا دعاؤهم إياه بلسان الحاجة في حس العدم، أو لولا دعاؤه إياهم في الأزل بلسان القدرة ﴿ فقد كذبتم ﴾ حين ادعيتم الغنى عن الصانع ﴿ فسوف يكون ﴾ خسران السعادة الأبدية لازماً لكم أعاذنا الله منه.

القراآت : ﴿ ملح ﴾ بفتح الميم وكسر اللام كحذر أو لأنه مقصور مالح وكذلك في " فاطر " :قتيبة ﴿ يأمرنا ﴾ على الغيبة :حمزة وعلي ﴿ سرجاً ﴾ بضمتين :حمزة وعلي وخلف. ﴿ أن يذكر ﴾ من الذكر :حمزة وخلف. ﴿ يقتروا ﴾ بضم التاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى المفضل، وبضم الياء وكسر التاء من الإقتار :أبو جعفر ونافع وابن عامر والمفضل. الباقون بفتح الياء وكسر التاء. ﴿ يضاعف ﴾ ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع فيهما من المضاعفة ومن الخلود :أبو بكر وحماد مثله، ولكن يخلد مجهولاً من الإخلاد :المفضل ﴿ يضعف ﴾ بالتشديد والرفع ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع من الخلود :ابن عامر مثله ولكن بالجزم فيهما :ابن كثير ويعقوب وزيد. الآخرون كالأول ولكن بالجزم فيهما. ﴿ فيهي ﴾ بإشباع الكسرة :ابن كثير وحفص : ﴿ يبدل ﴾ من الإبدال :البرجمي ﴿ وذريتنا ﴾ على التوحيد :أبو عمرو وعلي وخلف وعاصم والمفضل : ﴿ ويلقون ﴾ بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف من اللقاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى حفص والمفضل. الباقون بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف من باب التفعيل.
الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ والوصل أولى للفاء ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ أجاج ﴾ ج لعطف الجملتين المتفقتين مع العارض ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ وصهراً ﴾ ٥ ﴿ قديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا يضرهم ﴾ ط ﴿ ظهيراً ﴾ ٥ ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ بحمده ﴾ ط ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ج لأن الذي يصلح صفة للحي والوقف على العرش على تقدير هو الرحمن إذ لا وقف عليه أيضا بناء على أن ﴿ الرحمن ﴾ بدل من المستترفي ﴿ استوى ﴾ ويصلح أن يكون ﴿ الذي ﴾ مبتدأ ﴿ والرحمن ﴾ خبره ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ﴿ وما الرحمن ﴾ ٥ قد قيل :ولا وجه له لأن الكل مقول قالوا ﴿ نفوراً ﴾ ٥ سجدة ﴿ منيراً ﴾ ٥ ﴿ شكوراً ﴾ ٥ ﴿ سلاماً ﴾ ٥ ﴿ وقياماً ﴾ ٥ ﴿ جهنم ﴾ ق قد قيل :والوصل أولى لاتحاد القائل ﴿ غراماً ﴾ ٥ كذلك ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ قواماً ﴾ ٥ ﴿ ولا يزنون ﴾ ج للشرط مع واو العطف ﴿ أثاماً ﴾ ٥ لمن قرأ ﴿ يضاعف ﴾ بالرفع على الاستئناف دون الجزم على إبدال الجملة من الجملة لتقارب معنييهما ﴿ مهاناً ﴾ ٥ لا وقد يوقف على جعل إلا بمعنى " لكن " والوصل أولى لأن " لكن " تقتضي الوصل أيضاً ﴿ حسنات ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ متاباً ﴾ ٥ ﴿ الزور ﴾ ٥ لا ﴿ كراماً ﴾ ٥ ﴿ عمياناً ﴾ ٥ ﴿ إماماً ﴾ ٥ ﴿ وسلاماً ﴾ ٥ لا لاتصال الحال ﴿ فيها ﴾ ط ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ دعاؤكم ﴾ ج لاختلاف الجملتين ﴿ لزاماً ﴾ ٥.
ثم ذكر ما لو تفكروا فيه لعرفوا وجوب السجود للرحمن فقال ﴿ تبارك ﴾ الخ. فالبروج هي الأقسام الاثنا عشر للفلك وأساميها مشهورة :الحمل والثور والجوزاء الخ. شبهت بالقصور العالية. واشتقاق البروج لظهوره والسراج الشمس. ومن جمع أراد الشمس والكواكب الكبار والخلفة للهيئة من الخلافة يريد الحالة التي يخلف عليها الليل والنهار كل واحد منهما الآخر أي جعلهما ذوي خلفة يعقب هذا ذاك وذاك هذا ومثله قوله واختلاف الليل والنهار } [ البقرة :١٦٤ ] في أحد تفاسيره. وعن ابن عباس جعل كل واحد منهما يخلف صاحبه فيما يحتاج أن يعمل، فمن فاته شيء من وظائف العبادة في أحدهما قضاه في الآخر. وعن مجاهد وقتادة والكسائي يقال لكل مختلفين " هما خلفتان " فالمعنى أن أحدهما أسود والآخر أبيض أو هذا طويل وهذا قصير.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ولو شئنا لبعثنا ﴾ فيه كمال القدرة وإن أمر النبوة ليس يتعلق بالقربات والمزاجات بل بمحض المشيئة الأزلية. ويروى أن موسى عليه السلام سئم الرسالة وتبرم في بعض الأيام فأوحى الله تعالى :في ليلة واحدة إلى ألف من بني إسرائيل فأصبحوا أنبياء، فضاق قلب موسى وغار وقال :يا رب إني لا أطيق ذلك. فقبض الله أرواحهم في ذلك اليوم. وفيه كمال الحكمة فإن العزة في القلة ومنه تظهر فائدة الخاتمة وعموم رسالته، وفيه تأديب الخواص وعصمتهم عن رؤية الأعمال. فلا تطع كفار النفس وسائر القوى البدنية ﴿ وجاهدهم ﴾ بهذا الخلاق ﴿ جهاداً كبيراً ﴾ لا تواسيهم بالرخص ولكن يحملهم على العزائم ﴿ وهو الذي مرج ﴾ بحر الروح وبحر النفس ﴿ هذا عذب فرات ﴾ من الأخلاق الحميدة الربانية ﴿ وهذا ملح أجاج ﴾ من الصفات الذميمة الحيوانية. والبرزخ هو القلب. وفائدة مرج الأجاج هو احتياج الإنسان إلى الأخلاق الذميمة لدفع المضرات الدنيوية والأخروية في مقامها. وحرام على الروح أن تكون منشأ الأخلاق الذميمة، وعلى النفس أن تكون معدن الأخلاق الحميدة ﴿ فجعله نسباً وصهراً ﴾ أهل النسب هم الذين صحت نسبتهم إلى عالم الأمر وهو قوله ﴿ ونفخت فيه من روحي ﴾ [ ص :٧٢ ] وأهل الصهر هم الذين بقوا في عالم الخلق واختلطوا بالصفات البشرية من الحرص والشهوة والغضب، وأشار إلى هذا الصنف بقوله :
﴿ ويعبدون من دون الله ﴾ [ يونس :١٨ ] الآية وكان كافر النفس على ربه ظهيراً في إظهار صفة قهره لأنه مظهرها ﴿ وما أرسلناك إلا مبشراً ﴾ لأهل النسب ﴿ ونذيراً ﴾ لأهل الصهر إلا من شاء إلا أجر من شاء أن يتوسل إلى الرب بطاعته إياي وبخدمته لي. ومن ههنا قال المشايخ :يصل المريد بالطاعة إلى الجنة وبتعظيم الشيخ وإجلاله إلى الله. ﴿ وتوكل ﴾ أصل التوكل أن يعلم العبد أن الحادثات بأسرها مستندة إلى تكوين الله وتخليقه وهذا القدر من أصول الإيمان ﴿ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ﴾ [ المائدة :٢٣ ] وما زاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فإنه مقام أرباب الأحوال وأصحاب الكمال. ﴿ وسبح بحمده ﴾ أي بما حمد به نفسه كقوله " أنت أثنيت على نفسك " والقديم لا يليق به إلا الحمد القديم ﴿ وزادهم نفوراً ﴾ لأن الرحمن أقبل عليهم بقهره ولو كان أقبل عليهم بلطفه لخضعوا واستكانوا. ﴿ تبارك الذي جعل ﴾ في سماء القلوب بروج المنازل والمقامات وهي اثنا عشر :التوبة والزهد والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين والإخلاص والتسليم والتفويض والرضا وهي منازل الأحوال السيارة شمس التجلي وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشتري المحبة وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزحل البقاء. وهو الذي جعل ليل السر ونهار التجلي خلقة رعاية لحقوق القلب وحظوظ النفس، إن أراد أن يتعظ عند السر أو أراد شكوراً عند التجلي ﴿ وعباد الرحمن ﴾ دون الشيطان والدنيا والهوى والنفس يمشون في أرض الوجود عند السير إلى الله هوناً لئلا يتأذى بإثارة غبار صفات بشريتهم أحد ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾ وهم كل ما سوى الله من الدنيا والآخرة وما فيهما من اللذة والنعيم ﴿ قالوا سلاما ﴾ سلام مودّع ﴿ والذين يبيتون لربهم ﴾ لا لحظ أنفسهم في الروح ساجدون وفي الصباح واجدون. وأحسن الأشياء ظاهر بالسجود وباطن في الوجود مزين، ومع هذه الأحوال والمقامات يقفون في موقف الاعتذار والتذلل قائلين ﴿ ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ﴾ القطيعة والبعد إذا أفنوا وجودهم في ذات الله وصفاته لم يبالغوا في الرياضة إلى حد تلف البدن ﴿ ولم يقتروا ﴾ في بذل الوجود بالركون إلى الشهوات ﴿ لا يدعون مع الله إلهاً آخر ﴾ بأن لا يرفعوا حوائجهم إلى الأغيار، ولا يشوبون أعمالهم بالرياء والسمعة ولا يحبون مع الله غيره ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله ﴾ قتلها بكثرة المجاهدة إلا بسطوات تجلي صفات الحق في مثل هذا القتل حياة أبدية ﴿ ولا يزنون ﴾ بالتصرف في عجوز الدنيا بغير إذن الله ﴿ يضاعف له العذاب ﴾ وهو عذاب النيران وعذاب الحرمان عن نعيم الجنان ومن قرب الرحمن ﴿ إلا من تاب ﴾ من عبادة الدنيا وهوى النفس. ﴿ وآمن ﴾ بكرامات الأولياء ومقامات الأصفياء ﴿ وعمل عملاً صالحاً ﴾ هو الإعراض عن غير الله وهو الإكسير الأعظم الذي لو طرح ذرة منه على ملء الأرض سيئة يبدلها إبريز الحسنات. ﴿ ومن تاب ﴾ رجع عن إنانيته إلى هوية الحق ﴿ وعمل صالحاً ﴾ بالدوام على هذه الحالة ﴿ فإنه يتوب ﴾ يرجع ﴿ إلى الله متاباً ﴾ لا مزيد عليه وهو جذبة ﴿ ارجعي ﴾ [ الفجر :٢٨ ] وحينئذ لا يشهد الزور أي لا يساكن غير الحق. ﴿ وإذا مرّوا باللغو ﴾ وهو ما سوى الحق لا يلتفت إليه. وإذا ذكر بآيات ربه تأمل فيها حق التأمل ودعا الله بأن يهب له من ازدواج الروح والجسد ومتولداتهما من القلب والنفس وملكات الأعمال الصالحة ما تقر به عين القلب وعين السر وعين الروح أي يتنور بنورها، ويصير إذ ذاك مقتدى للمتقين لمتقي الجسد من مخالفات الشريعة، ولمتقي النفس من الأوصاف الذميمة، ولمتقي الروح عما سوى الله، فيجزى الغرفة في مقام العندية بما صبر في البداية على التكاليف الشرعية، وفي الوسط على تبديل الأخلاق الحميدة بالذميمة، وفي النهاية بإفناء الوجود. ثم أخبر عن استغنائه عن وجود الخلق وعدمهم لولا دعاؤهم إياه بلسان الحاجة في حس العدم، أو لولا دعاؤه إياهم في الأزل بلسان القدرة ﴿ فقد كذبتم ﴾ حين ادعيتم الغنى عن الصانع ﴿ فسوف يكون ﴾ خسران السعادة الأبدية لازماً لكم أعاذنا الله منه.

القراآت : ﴿ ملح ﴾ بفتح الميم وكسر اللام كحذر أو لأنه مقصور مالح وكذلك في " فاطر " :قتيبة ﴿ يأمرنا ﴾ على الغيبة :حمزة وعلي ﴿ سرجاً ﴾ بضمتين :حمزة وعلي وخلف. ﴿ أن يذكر ﴾ من الذكر :حمزة وخلف. ﴿ يقتروا ﴾ بضم التاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى المفضل، وبضم الياء وكسر التاء من الإقتار :أبو جعفر ونافع وابن عامر والمفضل. الباقون بفتح الياء وكسر التاء. ﴿ يضاعف ﴾ ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع فيهما من المضاعفة ومن الخلود :أبو بكر وحماد مثله، ولكن يخلد مجهولاً من الإخلاد :المفضل ﴿ يضعف ﴾ بالتشديد والرفع ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع من الخلود :ابن عامر مثله ولكن بالجزم فيهما :ابن كثير ويعقوب وزيد. الآخرون كالأول ولكن بالجزم فيهما. ﴿ فيهي ﴾ بإشباع الكسرة :ابن كثير وحفص : ﴿ يبدل ﴾ من الإبدال :البرجمي ﴿ وذريتنا ﴾ على التوحيد :أبو عمرو وعلي وخلف وعاصم والمفضل : ﴿ ويلقون ﴾ بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف من اللقاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى حفص والمفضل. الباقون بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف من باب التفعيل.
الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ والوصل أولى للفاء ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ أجاج ﴾ ج لعطف الجملتين المتفقتين مع العارض ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ وصهراً ﴾ ٥ ﴿ قديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا يضرهم ﴾ ط ﴿ ظهيراً ﴾ ٥ ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ بحمده ﴾ ط ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ج لأن الذي يصلح صفة للحي والوقف على العرش على تقدير هو الرحمن إذ لا وقف عليه أيضا بناء على أن ﴿ الرحمن ﴾ بدل من المستترفي ﴿ استوى ﴾ ويصلح أن يكون ﴿ الذي ﴾ مبتدأ ﴿ والرحمن ﴾ خبره ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ﴿ وما الرحمن ﴾ ٥ قد قيل :ولا وجه له لأن الكل مقول قالوا ﴿ نفوراً ﴾ ٥ سجدة ﴿ منيراً ﴾ ٥ ﴿ شكوراً ﴾ ٥ ﴿ سلاماً ﴾ ٥ ﴿ وقياماً ﴾ ٥ ﴿ جهنم ﴾ ق قد قيل :والوصل أولى لاتحاد القائل ﴿ غراماً ﴾ ٥ كذلك ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ قواماً ﴾ ٥ ﴿ ولا يزنون ﴾ ج للشرط مع واو العطف ﴿ أثاماً ﴾ ٥ لمن قرأ ﴿ يضاعف ﴾ بالرفع على الاستئناف دون الجزم على إبدال الجملة من الجملة لتقارب معنييهما ﴿ مهاناً ﴾ ٥ لا وقد يوقف على جعل إلا بمعنى " لكن " والوصل أولى لأن " لكن " تقتضي الوصل أيضاً ﴿ حسنات ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ متاباً ﴾ ٥ ﴿ الزور ﴾ ٥ لا ﴿ كراماً ﴾ ٥ ﴿ عمياناً ﴾ ٥ ﴿ إماماً ﴾ ٥ ﴿ وسلاماً ﴾ ٥ لا لاتصال الحال ﴿ فيها ﴾ ط ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ دعاؤكم ﴾ ج لاختلاف الجملتين ﴿ لزاماً ﴾ ٥.
ثم بين أن هذه النعمة سبب للتذكر لمن أراد ذلك أو للشكر لمن أراده. أما التذكر فلدلالة الانتقال والتغير على الناقل والمغير، وأما الشكر فلأن الليل سبب الراحة والسكون والنهار سبب لسهولة التصرف في المعايش. قال بعضهم :معنى " أو " الفاصلة أنه إن كان كافرا تذكر وإن كان مؤمناً شكر. وقيل :أراد ليكونا وقتين للمتذكرين والشاكرين من فاته في أحدهما ورده من العبادة قام به في الآخر. والشكور مصدر كالكفور.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ولو شئنا لبعثنا ﴾ فيه كمال القدرة وإن أمر النبوة ليس يتعلق بالقربات والمزاجات بل بمحض المشيئة الأزلية. ويروى أن موسى عليه السلام سئم الرسالة وتبرم في بعض الأيام فأوحى الله تعالى :في ليلة واحدة إلى ألف من بني إسرائيل فأصبحوا أنبياء، فضاق قلب موسى وغار وقال :يا رب إني لا أطيق ذلك. فقبض الله أرواحهم في ذلك اليوم. وفيه كمال الحكمة فإن العزة في القلة ومنه تظهر فائدة الخاتمة وعموم رسالته، وفيه تأديب الخواص وعصمتهم عن رؤية الأعمال. فلا تطع كفار النفس وسائر القوى البدنية ﴿ وجاهدهم ﴾ بهذا الخلاق ﴿ جهاداً كبيراً ﴾ لا تواسيهم بالرخص ولكن يحملهم على العزائم ﴿ وهو الذي مرج ﴾ بحر الروح وبحر النفس ﴿ هذا عذب فرات ﴾ من الأخلاق الحميدة الربانية ﴿ وهذا ملح أجاج ﴾ من الصفات الذميمة الحيوانية. والبرزخ هو القلب. وفائدة مرج الأجاج هو احتياج الإنسان إلى الأخلاق الذميمة لدفع المضرات الدنيوية والأخروية في مقامها. وحرام على الروح أن تكون منشأ الأخلاق الذميمة، وعلى النفس أن تكون معدن الأخلاق الحميدة ﴿ فجعله نسباً وصهراً ﴾ أهل النسب هم الذين صحت نسبتهم إلى عالم الأمر وهو قوله ﴿ ونفخت فيه من روحي ﴾ [ ص :٧٢ ] وأهل الصهر هم الذين بقوا في عالم الخلق واختلطوا بالصفات البشرية من الحرص والشهوة والغضب، وأشار إلى هذا الصنف بقوله :
﴿ ويعبدون من دون الله ﴾ [ يونس :١٨ ] الآية وكان كافر النفس على ربه ظهيراً في إظهار صفة قهره لأنه مظهرها ﴿ وما أرسلناك إلا مبشراً ﴾ لأهل النسب ﴿ ونذيراً ﴾ لأهل الصهر إلا من شاء إلا أجر من شاء أن يتوسل إلى الرب بطاعته إياي وبخدمته لي. ومن ههنا قال المشايخ :يصل المريد بالطاعة إلى الجنة وبتعظيم الشيخ وإجلاله إلى الله. ﴿ وتوكل ﴾ أصل التوكل أن يعلم العبد أن الحادثات بأسرها مستندة إلى تكوين الله وتخليقه وهذا القدر من أصول الإيمان ﴿ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ﴾ [ المائدة :٢٣ ] وما زاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فإنه مقام أرباب الأحوال وأصحاب الكمال. ﴿ وسبح بحمده ﴾ أي بما حمد به نفسه كقوله " أنت أثنيت على نفسك " والقديم لا يليق به إلا الحمد القديم ﴿ وزادهم نفوراً ﴾ لأن الرحمن أقبل عليهم بقهره ولو كان أقبل عليهم بلطفه لخضعوا واستكانوا. ﴿ تبارك الذي جعل ﴾ في سماء القلوب بروج المنازل والمقامات وهي اثنا عشر :التوبة والزهد والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين والإخلاص والتسليم والتفويض والرضا وهي منازل الأحوال السيارة شمس التجلي وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشتري المحبة وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزحل البقاء. وهو الذي جعل ليل السر ونهار التجلي خلقة رعاية لحقوق القلب وحظوظ النفس، إن أراد أن يتعظ عند السر أو أراد شكوراً عند التجلي ﴿ وعباد الرحمن ﴾ دون الشيطان والدنيا والهوى والنفس يمشون في أرض الوجود عند السير إلى الله هوناً لئلا يتأذى بإثارة غبار صفات بشريتهم أحد ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾ وهم كل ما سوى الله من الدنيا والآخرة وما فيهما من اللذة والنعيم ﴿ قالوا سلاما ﴾ سلام مودّع ﴿ والذين يبيتون لربهم ﴾ لا لحظ أنفسهم في الروح ساجدون وفي الصباح واجدون. وأحسن الأشياء ظاهر بالسجود وباطن في الوجود مزين، ومع هذه الأحوال والمقامات يقفون في موقف الاعتذار والتذلل قائلين ﴿ ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ﴾ القطيعة والبعد إذا أفنوا وجودهم في ذات الله وصفاته لم يبالغوا في الرياضة إلى حد تلف البدن ﴿ ولم يقتروا ﴾ في بذل الوجود بالركون إلى الشهوات ﴿ لا يدعون مع الله إلهاً آخر ﴾ بأن لا يرفعوا حوائجهم إلى الأغيار، ولا يشوبون أعمالهم بالرياء والسمعة ولا يحبون مع الله غيره ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله ﴾ قتلها بكثرة المجاهدة إلا بسطوات تجلي صفات الحق في مثل هذا القتل حياة أبدية ﴿ ولا يزنون ﴾ بالتصرف في عجوز الدنيا بغير إذن الله ﴿ يضاعف له العذاب ﴾ وهو عذاب النيران وعذاب الحرمان عن نعيم الجنان ومن قرب الرحمن ﴿ إلا من تاب ﴾ من عبادة الدنيا وهوى النفس. ﴿ وآمن ﴾ بكرامات الأولياء ومقامات الأصفياء ﴿ وعمل عملاً صالحاً ﴾ هو الإعراض عن غير الله وهو الإكسير الأعظم الذي لو طرح ذرة منه على ملء الأرض سيئة يبدلها إبريز الحسنات. ﴿ ومن تاب ﴾ رجع عن إنانيته إلى هوية الحق ﴿ وعمل صالحاً ﴾ بالدوام على هذه الحالة ﴿ فإنه يتوب ﴾ يرجع ﴿ إلى الله متاباً ﴾ لا مزيد عليه وهو جذبة ﴿ ارجعي ﴾ [ الفجر :٢٨ ] وحينئذ لا يشهد الزور أي لا يساكن غير الحق. ﴿ وإذا مرّوا باللغو ﴾ وهو ما سوى الحق لا يلتفت إليه. وإذا ذكر بآيات ربه تأمل فيها حق التأمل ودعا الله بأن يهب له من ازدواج الروح والجسد ومتولداتهما من القلب والنفس وملكات الأعمال الصالحة ما تقر به عين القلب وعين السر وعين الروح أي يتنور بنورها، ويصير إذ ذاك مقتدى للمتقين لمتقي الجسد من مخالفات الشريعة، ولمتقي النفس من الأوصاف الذميمة، ولمتقي الروح عما سوى الله، فيجزى الغرفة في مقام العندية بما صبر في البداية على التكاليف الشرعية، وفي الوسط على تبديل الأخلاق الحميدة بالذميمة، وفي النهاية بإفناء الوجود. ثم أخبر عن استغنائه عن وجود الخلق وعدمهم لولا دعاؤهم إياه بلسان الحاجة في حس العدم، أو لولا دعاؤه إياهم في الأزل بلسان القدرة ﴿ فقد كذبتم ﴾ حين ادعيتم الغنى عن الصانع ﴿ فسوف يكون ﴾ خسران السعادة الأبدية لازماً لكم أعاذنا الله منه.

القراآت : ﴿ ملح ﴾ بفتح الميم وكسر اللام كحذر أو لأنه مقصور مالح وكذلك في " فاطر " :قتيبة ﴿ يأمرنا ﴾ على الغيبة :حمزة وعلي ﴿ سرجاً ﴾ بضمتين :حمزة وعلي وخلف. ﴿ أن يذكر ﴾ من الذكر :حمزة وخلف. ﴿ يقتروا ﴾ بضم التاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى المفضل، وبضم الياء وكسر التاء من الإقتار :أبو جعفر ونافع وابن عامر والمفضل. الباقون بفتح الياء وكسر التاء. ﴿ يضاعف ﴾ ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع فيهما من المضاعفة ومن الخلود :أبو بكر وحماد مثله، ولكن يخلد مجهولاً من الإخلاد :المفضل ﴿ يضعف ﴾ بالتشديد والرفع ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع من الخلود :ابن عامر مثله ولكن بالجزم فيهما :ابن كثير ويعقوب وزيد. الآخرون كالأول ولكن بالجزم فيهما. ﴿ فيهي ﴾ بإشباع الكسرة :ابن كثير وحفص : ﴿ يبدل ﴾ من الإبدال :البرجمي ﴿ وذريتنا ﴾ على التوحيد :أبو عمرو وعلي وخلف وعاصم والمفضل : ﴿ ويلقون ﴾ بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف من اللقاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى حفص والمفضل. الباقون بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف من باب التفعيل.
الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ والوصل أولى للفاء ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ أجاج ﴾ ج لعطف الجملتين المتفقتين مع العارض ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ وصهراً ﴾ ٥ ﴿ قديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا يضرهم ﴾ ط ﴿ ظهيراً ﴾ ٥ ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ بحمده ﴾ ط ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ج لأن الذي يصلح صفة للحي والوقف على العرش على تقدير هو الرحمن إذ لا وقف عليه أيضا بناء على أن ﴿ الرحمن ﴾ بدل من المستترفي ﴿ استوى ﴾ ويصلح أن يكون ﴿ الذي ﴾ مبتدأ ﴿ والرحمن ﴾ خبره ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ﴿ وما الرحمن ﴾ ٥ قد قيل :ولا وجه له لأن الكل مقول قالوا ﴿ نفوراً ﴾ ٥ سجدة ﴿ منيراً ﴾ ٥ ﴿ شكوراً ﴾ ٥ ﴿ سلاماً ﴾ ٥ ﴿ وقياماً ﴾ ٥ ﴿ جهنم ﴾ ق قد قيل :والوصل أولى لاتحاد القائل ﴿ غراماً ﴾ ٥ كذلك ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ قواماً ﴾ ٥ ﴿ ولا يزنون ﴾ ج للشرط مع واو العطف ﴿ أثاماً ﴾ ٥ لمن قرأ ﴿ يضاعف ﴾ بالرفع على الاستئناف دون الجزم على إبدال الجملة من الجملة لتقارب معنييهما ﴿ مهاناً ﴾ ٥ لا وقد يوقف على جعل إلا بمعنى " لكن " والوصل أولى لأن " لكن " تقتضي الوصل أيضاً ﴿ حسنات ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ متاباً ﴾ ٥ ﴿ الزور ﴾ ٥ لا ﴿ كراماً ﴾ ٥ ﴿ عمياناً ﴾ ٥ ﴿ إماماً ﴾ ٥ ﴿ وسلاماً ﴾ ٥ لا لاتصال الحال ﴿ فيها ﴾ ط ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ دعاؤكم ﴾ ج لاختلاف الجملتين ﴿ لزاماً ﴾ ٥.
ثم أراد أن يختم السورة بوصف عباده المخلصين فقال ﴿ وعباد الرحمن ﴾ وهو مبتدأ خبره في آخر السورة ﴿ أولئك يجزون الغرفة ﴾ أو خبره ﴿ الذين يمشون ﴾ والإضافة إلى الرحمن للتخصيص والتشريف. وقرئ ﴿ وعبّاد ﴾ جمع عابد وصف سيرتهم مع الخلق بالنهار أوّلاً، ثم وصف معاملتهم مع الحق بالليل ثانياً، ثم قسم الوصف الأول إلى نوعين :أحدهما ترك الإيذاء وهو المراد بقوله ﴿ الذين يمشون على الأرض هوناً ﴾ مصدر وضع للمبالغة موضع الحال أو الصفة للمشي بمعنى هينين أو مشياً هيناً والمعنى أنهم يمشون بسكينة ووقار وتواضع لا يضربون بأقدامهم ولا يخفقون بنعالهم أشرا وبطراً، ولذلك كره بعضهم الركوب في الأسواق والمشي في الأسواق دون الركوب سيرة المرسلين قال عز من قائل ﴿ وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ﴾ [ الفرقان :٢٠ ] وثانيهما تحمل الإيذاء وإليه الإشارة بقوله ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾ يعني السفهاء وقليلي الأدب ﴿ قالوا سلاماً ﴾ يعني سلام توديع ومتاركة كسلام إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين قال لأبيه
﴿ سلام عليك ﴾ [ مريم :٤٧ ] ولا نسخ في الآية على ما زعم الكلبي وأبو العالية من أنها نسخت بآية القتال، فإن الإغضاء عن السفهاء وترك مقابلتهم بسوء الأدب مستحسن عقلاً وشرعاً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ولو شئنا لبعثنا ﴾ فيه كمال القدرة وإن أمر النبوة ليس يتعلق بالقربات والمزاجات بل بمحض المشيئة الأزلية. ويروى أن موسى عليه السلام سئم الرسالة وتبرم في بعض الأيام فأوحى الله تعالى :في ليلة واحدة إلى ألف من بني إسرائيل فأصبحوا أنبياء، فضاق قلب موسى وغار وقال :يا رب إني لا أطيق ذلك. فقبض الله أرواحهم في ذلك اليوم. وفيه كمال الحكمة فإن العزة في القلة ومنه تظهر فائدة الخاتمة وعموم رسالته، وفيه تأديب الخواص وعصمتهم عن رؤية الأعمال. فلا تطع كفار النفس وسائر القوى البدنية ﴿ وجاهدهم ﴾ بهذا الخلاق ﴿ جهاداً كبيراً ﴾ لا تواسيهم بالرخص ولكن يحملهم على العزائم ﴿ وهو الذي مرج ﴾ بحر الروح وبحر النفس ﴿ هذا عذب فرات ﴾ من الأخلاق الحميدة الربانية ﴿ وهذا ملح أجاج ﴾ من الصفات الذميمة الحيوانية. والبرزخ هو القلب. وفائدة مرج الأجاج هو احتياج الإنسان إلى الأخلاق الذميمة لدفع المضرات الدنيوية والأخروية في مقامها. وحرام على الروح أن تكون منشأ الأخلاق الذميمة، وعلى النفس أن تكون معدن الأخلاق الحميدة ﴿ فجعله نسباً وصهراً ﴾ أهل النسب هم الذين صحت نسبتهم إلى عالم الأمر وهو قوله ﴿ ونفخت فيه من روحي ﴾ [ ص :٧٢ ] وأهل الصهر هم الذين بقوا في عالم الخلق واختلطوا بالصفات البشرية من الحرص والشهوة والغضب، وأشار إلى هذا الصنف بقوله :
﴿ ويعبدون من دون الله ﴾ [ يونس :١٨ ] الآية وكان كافر النفس على ربه ظهيراً في إظهار صفة قهره لأنه مظهرها ﴿ وما أرسلناك إلا مبشراً ﴾ لأهل النسب ﴿ ونذيراً ﴾ لأهل الصهر إلا من شاء إلا أجر من شاء أن يتوسل إلى الرب بطاعته إياي وبخدمته لي. ومن ههنا قال المشايخ :يصل المريد بالطاعة إلى الجنة وبتعظيم الشيخ وإجلاله إلى الله. ﴿ وتوكل ﴾ أصل التوكل أن يعلم العبد أن الحادثات بأسرها مستندة إلى تكوين الله وتخليقه وهذا القدر من أصول الإيمان ﴿ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ﴾ [ المائدة :٢٣ ] وما زاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فإنه مقام أرباب الأحوال وأصحاب الكمال. ﴿ وسبح بحمده ﴾ أي بما حمد به نفسه كقوله " أنت أثنيت على نفسك " والقديم لا يليق به إلا الحمد القديم ﴿ وزادهم نفوراً ﴾ لأن الرحمن أقبل عليهم بقهره ولو كان أقبل عليهم بلطفه لخضعوا واستكانوا. ﴿ تبارك الذي جعل ﴾ في سماء القلوب بروج المنازل والمقامات وهي اثنا عشر :التوبة والزهد والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين والإخلاص والتسليم والتفويض والرضا وهي منازل الأحوال السيارة شمس التجلي وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشتري المحبة وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزحل البقاء. وهو الذي جعل ليل السر ونهار التجلي خلقة رعاية لحقوق القلب وحظوظ النفس، إن أراد أن يتعظ عند السر أو أراد شكوراً عند التجلي ﴿ وعباد الرحمن ﴾ دون الشيطان والدنيا والهوى والنفس يمشون في أرض الوجود عند السير إلى الله هوناً لئلا يتأذى بإثارة غبار صفات بشريتهم أحد ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾ وهم كل ما سوى الله من الدنيا والآخرة وما فيهما من اللذة والنعيم ﴿ قالوا سلاما ﴾ سلام مودّع ﴿ والذين يبيتون لربهم ﴾ لا لحظ أنفسهم في الروح ساجدون وفي الصباح واجدون. وأحسن الأشياء ظاهر بالسجود وباطن في الوجود مزين، ومع هذه الأحوال والمقامات يقفون في موقف الاعتذار والتذلل قائلين ﴿ ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ﴾ القطيعة والبعد إذا أفنوا وجودهم في ذات الله وصفاته لم يبالغوا في الرياضة إلى حد تلف البدن ﴿ ولم يقتروا ﴾ في بذل الوجود بالركون إلى الشهوات ﴿ لا يدعون مع الله إلهاً آخر ﴾ بأن لا يرفعوا حوائجهم إلى الأغيار، ولا يشوبون أعمالهم بالرياء والسمعة ولا يحبون مع الله غيره ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله ﴾ قتلها بكثرة المجاهدة إلا بسطوات تجلي صفات الحق في مثل هذا القتل حياة أبدية ﴿ ولا يزنون ﴾ بالتصرف في عجوز الدنيا بغير إذن الله ﴿ يضاعف له العذاب ﴾ وهو عذاب النيران وعذاب الحرمان عن نعيم الجنان ومن قرب الرحمن ﴿ إلا من تاب ﴾ من عبادة الدنيا وهوى النفس. ﴿ وآمن ﴾ بكرامات الأولياء ومقامات الأصفياء ﴿ وعمل عملاً صالحاً ﴾ هو الإعراض عن غير الله وهو الإكسير الأعظم الذي لو طرح ذرة منه على ملء الأرض سيئة يبدلها إبريز الحسنات. ﴿ ومن تاب ﴾ رجع عن إنانيته إلى هوية الحق ﴿ وعمل صالحاً ﴾ بالدوام على هذه الحالة ﴿ فإنه يتوب ﴾ يرجع ﴿ إلى الله متاباً ﴾ لا مزيد عليه وهو جذبة ﴿ ارجعي ﴾ [ الفجر :٢٨ ] وحينئذ لا يشهد الزور أي لا يساكن غير الحق. ﴿ وإذا مرّوا باللغو ﴾ وهو ما سوى الحق لا يلتفت إليه. وإذا ذكر بآيات ربه تأمل فيها حق التأمل ودعا الله بأن يهب له من ازدواج الروح والجسد ومتولداتهما من القلب والنفس وملكات الأعمال الصالحة ما تقر به عين القلب وعين السر وعين الروح أي يتنور بنورها، ويصير إذ ذاك مقتدى للمتقين لمتقي الجسد من مخالفات الشريعة، ولمتقي النفس من الأوصاف الذميمة، ولمتقي الروح عما سوى الله، فيجزى الغرفة في مقام العندية بما صبر في البداية على التكاليف الشرعية، وفي الوسط على تبديل الأخلاق الحميدة بالذميمة، وفي النهاية بإفناء الوجود. ثم أخبر عن استغنائه عن وجود الخلق وعدمهم لولا دعاؤهم إياه بلسان الحاجة في حس العدم، أو لولا دعاؤه إياهم في الأزل بلسان القدرة ﴿ فقد كذبتم ﴾ حين ادعيتم الغنى عن الصانع ﴿ فسوف يكون ﴾ خسران السعادة الأبدية لازماً لكم أعاذنا الله منه.

والبيتوتة هي أن يدركك الليل نمت أو لم تنم، وصفهم بإحياء الليل أو أكثره. وقوله ﴿ لربهم ﴾ إما أن يتعلق بما قبله أو بما بعده أي يبيتون لله على أقدامهم ويفرشون خدودهم ويعفرون جباههم. وقيل :من قرأ شيئاً من القرآن في صلاة وإن قل فقد بات ساجداً وقائماً. وقيل :هما الركعتان بعد المغرب والركعتان بعد العشاء قاله ابن عباس.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ولو شئنا لبعثنا ﴾ فيه كمال القدرة وإن أمر النبوة ليس يتعلق بالقربات والمزاجات بل بمحض المشيئة الأزلية. ويروى أن موسى عليه السلام سئم الرسالة وتبرم في بعض الأيام فأوحى الله تعالى :في ليلة واحدة إلى ألف من بني إسرائيل فأصبحوا أنبياء، فضاق قلب موسى وغار وقال :يا رب إني لا أطيق ذلك. فقبض الله أرواحهم في ذلك اليوم. وفيه كمال الحكمة فإن العزة في القلة ومنه تظهر فائدة الخاتمة وعموم رسالته، وفيه تأديب الخواص وعصمتهم عن رؤية الأعمال. فلا تطع كفار النفس وسائر القوى البدنية ﴿ وجاهدهم ﴾ بهذا الخلاق ﴿ جهاداً كبيراً ﴾ لا تواسيهم بالرخص ولكن يحملهم على العزائم ﴿ وهو الذي مرج ﴾ بحر الروح وبحر النفس ﴿ هذا عذب فرات ﴾ من الأخلاق الحميدة الربانية ﴿ وهذا ملح أجاج ﴾ من الصفات الذميمة الحيوانية. والبرزخ هو القلب. وفائدة مرج الأجاج هو احتياج الإنسان إلى الأخلاق الذميمة لدفع المضرات الدنيوية والأخروية في مقامها. وحرام على الروح أن تكون منشأ الأخلاق الذميمة، وعلى النفس أن تكون معدن الأخلاق الحميدة ﴿ فجعله نسباً وصهراً ﴾ أهل النسب هم الذين صحت نسبتهم إلى عالم الأمر وهو قوله ﴿ ونفخت فيه من روحي ﴾ [ ص :٧٢ ] وأهل الصهر هم الذين بقوا في عالم الخلق واختلطوا بالصفات البشرية من الحرص والشهوة والغضب، وأشار إلى هذا الصنف بقوله :
﴿ ويعبدون من دون الله ﴾ [ يونس :١٨ ] الآية وكان كافر النفس على ربه ظهيراً في إظهار صفة قهره لأنه مظهرها ﴿ وما أرسلناك إلا مبشراً ﴾ لأهل النسب ﴿ ونذيراً ﴾ لأهل الصهر إلا من شاء إلا أجر من شاء أن يتوسل إلى الرب بطاعته إياي وبخدمته لي. ومن ههنا قال المشايخ :يصل المريد بالطاعة إلى الجنة وبتعظيم الشيخ وإجلاله إلى الله. ﴿ وتوكل ﴾ أصل التوكل أن يعلم العبد أن الحادثات بأسرها مستندة إلى تكوين الله وتخليقه وهذا القدر من أصول الإيمان ﴿ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ﴾ [ المائدة :٢٣ ] وما زاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فإنه مقام أرباب الأحوال وأصحاب الكمال. ﴿ وسبح بحمده ﴾ أي بما حمد به نفسه كقوله " أنت أثنيت على نفسك " والقديم لا يليق به إلا الحمد القديم ﴿ وزادهم نفوراً ﴾ لأن الرحمن أقبل عليهم بقهره ولو كان أقبل عليهم بلطفه لخضعوا واستكانوا. ﴿ تبارك الذي جعل ﴾ في سماء القلوب بروج المنازل والمقامات وهي اثنا عشر :التوبة والزهد والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين والإخلاص والتسليم والتفويض والرضا وهي منازل الأحوال السيارة شمس التجلي وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشتري المحبة وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزحل البقاء. وهو الذي جعل ليل السر ونهار التجلي خلقة رعاية لحقوق القلب وحظوظ النفس، إن أراد أن يتعظ عند السر أو أراد شكوراً عند التجلي ﴿ وعباد الرحمن ﴾ دون الشيطان والدنيا والهوى والنفس يمشون في أرض الوجود عند السير إلى الله هوناً لئلا يتأذى بإثارة غبار صفات بشريتهم أحد ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾ وهم كل ما سوى الله من الدنيا والآخرة وما فيهما من اللذة والنعيم ﴿ قالوا سلاما ﴾ سلام مودّع ﴿ والذين يبيتون لربهم ﴾ لا لحظ أنفسهم في الروح ساجدون وفي الصباح واجدون. وأحسن الأشياء ظاهر بالسجود وباطن في الوجود مزين، ومع هذه الأحوال والمقامات يقفون في موقف الاعتذار والتذلل قائلين ﴿ ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ﴾ القطيعة والبعد إذا أفنوا وجودهم في ذات الله وصفاته لم يبالغوا في الرياضة إلى حد تلف البدن ﴿ ولم يقتروا ﴾ في بذل الوجود بالركون إلى الشهوات ﴿ لا يدعون مع الله إلهاً آخر ﴾ بأن لا يرفعوا حوائجهم إلى الأغيار، ولا يشوبون أعمالهم بالرياء والسمعة ولا يحبون مع الله غيره ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله ﴾ قتلها بكثرة المجاهدة إلا بسطوات تجلي صفات الحق في مثل هذا القتل حياة أبدية ﴿ ولا يزنون ﴾ بالتصرف في عجوز الدنيا بغير إذن الله ﴿ يضاعف له العذاب ﴾ وهو عذاب النيران وعذاب الحرمان عن نعيم الجنان ومن قرب الرحمن ﴿ إلا من تاب ﴾ من عبادة الدنيا وهوى النفس. ﴿ وآمن ﴾ بكرامات الأولياء ومقامات الأصفياء ﴿ وعمل عملاً صالحاً ﴾ هو الإعراض عن غير الله وهو الإكسير الأعظم الذي لو طرح ذرة منه على ملء الأرض سيئة يبدلها إبريز الحسنات. ﴿ ومن تاب ﴾ رجع عن إنانيته إلى هوية الحق ﴿ وعمل صالحاً ﴾ بالدوام على هذه الحالة ﴿ فإنه يتوب ﴾ يرجع ﴿ إلى الله متاباً ﴾ لا مزيد عليه وهو جذبة ﴿ ارجعي ﴾ [ الفجر :٢٨ ] وحينئذ لا يشهد الزور أي لا يساكن غير الحق. ﴿ وإذا مرّوا باللغو ﴾ وهو ما سوى الحق لا يلتفت إليه. وإذا ذكر بآيات ربه تأمل فيها حق التأمل ودعا الله بأن يهب له من ازدواج الروح والجسد ومتولداتهما من القلب والنفس وملكات الأعمال الصالحة ما تقر به عين القلب وعين السر وعين الروح أي يتنور بنورها، ويصير إذ ذاك مقتدى للمتقين لمتقي الجسد من مخالفات الشريعة، ولمتقي النفس من الأوصاف الذميمة، ولمتقي الروح عما سوى الله، فيجزى الغرفة في مقام العندية بما صبر في البداية على التكاليف الشرعية، وفي الوسط على تبديل الأخلاق الحميدة بالذميمة، وفي النهاية بإفناء الوجود. ثم أخبر عن استغنائه عن وجود الخلق وعدمهم لولا دعاؤهم إياه بلسان الحاجة في حس العدم، أو لولا دعاؤه إياهم في الأزل بلسان القدرة ﴿ فقد كذبتم ﴾ حين ادعيتم الغنى عن الصانع ﴿ فسوف يكون ﴾ خسران السعادة الأبدية لازماً لكم أعاذنا الله منه.

القراآت : ﴿ ملح ﴾ بفتح الميم وكسر اللام كحذر أو لأنه مقصور مالح وكذلك في " فاطر " :قتيبة ﴿ يأمرنا ﴾ على الغيبة :حمزة وعلي ﴿ سرجاً ﴾ بضمتين :حمزة وعلي وخلف. ﴿ أن يذكر ﴾ من الذكر :حمزة وخلف. ﴿ يقتروا ﴾ بضم التاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى المفضل، وبضم الياء وكسر التاء من الإقتار :أبو جعفر ونافع وابن عامر والمفضل. الباقون بفتح الياء وكسر التاء. ﴿ يضاعف ﴾ ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع فيهما من المضاعفة ومن الخلود :أبو بكر وحماد مثله، ولكن يخلد مجهولاً من الإخلاد :المفضل ﴿ يضعف ﴾ بالتشديد والرفع ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع من الخلود :ابن عامر مثله ولكن بالجزم فيهما :ابن كثير ويعقوب وزيد. الآخرون كالأول ولكن بالجزم فيهما. ﴿ فيهي ﴾ بإشباع الكسرة :ابن كثير وحفص : ﴿ يبدل ﴾ من الإبدال :البرجمي ﴿ وذريتنا ﴾ على التوحيد :أبو عمرو وعلي وخلف وعاصم والمفضل : ﴿ ويلقون ﴾ بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف من اللقاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى حفص والمفضل. الباقون بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف من باب التفعيل.
الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ والوصل أولى للفاء ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ أجاج ﴾ ج لعطف الجملتين المتفقتين مع العارض ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ وصهراً ﴾ ٥ ﴿ قديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا يضرهم ﴾ ط ﴿ ظهيراً ﴾ ٥ ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ بحمده ﴾ ط ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ج لأن الذي يصلح صفة للحي والوقف على العرش على تقدير هو الرحمن إذ لا وقف عليه أيضا بناء على أن ﴿ الرحمن ﴾ بدل من المستترفي ﴿ استوى ﴾ ويصلح أن يكون ﴿ الذي ﴾ مبتدأ ﴿ والرحمن ﴾ خبره ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ﴿ وما الرحمن ﴾ ٥ قد قيل :ولا وجه له لأن الكل مقول قالوا ﴿ نفوراً ﴾ ٥ سجدة ﴿ منيراً ﴾ ٥ ﴿ شكوراً ﴾ ٥ ﴿ سلاماً ﴾ ٥ ﴿ وقياماً ﴾ ٥ ﴿ جهنم ﴾ ق قد قيل :والوصل أولى لاتحاد القائل ﴿ غراماً ﴾ ٥ كذلك ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ قواماً ﴾ ٥ ﴿ ولا يزنون ﴾ ج للشرط مع واو العطف ﴿ أثاماً ﴾ ٥ لمن قرأ ﴿ يضاعف ﴾ بالرفع على الاستئناف دون الجزم على إبدال الجملة من الجملة لتقارب معنييهما ﴿ مهاناً ﴾ ٥ لا وقد يوقف على جعل إلا بمعنى " لكن " والوصل أولى لأن " لكن " تقتضي الوصل أيضاً ﴿ حسنات ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ متاباً ﴾ ٥ ﴿ الزور ﴾ ٥ لا ﴿ كراماً ﴾ ٥ ﴿ عمياناً ﴾ ٥ ﴿ إماماً ﴾ ٥ ﴿ وسلاماً ﴾ ٥ لا لاتصال الحال ﴿ فيها ﴾ ط ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ دعاؤكم ﴾ ج لاختلاف الجملتين ﴿ لزاماً ﴾ ٥.
ثم وصفهم بأنهم يقولون في سجودهم وقيامهم ﴿ ربنا اصرف عنا ﴾ الآية. وقال الحسن :خشعوا بالنهار وتعبوا بالليل خوفاً من عذاب جهنم. وقوله : ﴿ غراماً ﴾ أي هلاكاً وخسراناً ملحاً لازماً ومنه الغريم لإلحاحه وإلزامه، وفلان مغرم بالنساء إذا كان مولعاً بهن. وسأل ابن عباس نافع بن الأزرق عن الغرام فقال :هو الموجع. وعن محمد بن كعب في ﴿ غراماً ﴾ إنه سأل الكفار عن نعمه فما أدّوها إليه فأغرمهم فأدخلهم النار.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ولو شئنا لبعثنا ﴾ فيه كمال القدرة وإن أمر النبوة ليس يتعلق بالقربات والمزاجات بل بمحض المشيئة الأزلية. ويروى أن موسى عليه السلام سئم الرسالة وتبرم في بعض الأيام فأوحى الله تعالى :في ليلة واحدة إلى ألف من بني إسرائيل فأصبحوا أنبياء، فضاق قلب موسى وغار وقال :يا رب إني لا أطيق ذلك. فقبض الله أرواحهم في ذلك اليوم. وفيه كمال الحكمة فإن العزة في القلة ومنه تظهر فائدة الخاتمة وعموم رسالته، وفيه تأديب الخواص وعصمتهم عن رؤية الأعمال. فلا تطع كفار النفس وسائر القوى البدنية ﴿ وجاهدهم ﴾ بهذا الخلاق ﴿ جهاداً كبيراً ﴾ لا تواسيهم بالرخص ولكن يحملهم على العزائم ﴿ وهو الذي مرج ﴾ بحر الروح وبحر النفس ﴿ هذا عذب فرات ﴾ من الأخلاق الحميدة الربانية ﴿ وهذا ملح أجاج ﴾ من الصفات الذميمة الحيوانية. والبرزخ هو القلب. وفائدة مرج الأجاج هو احتياج الإنسان إلى الأخلاق الذميمة لدفع المضرات الدنيوية والأخروية في مقامها. وحرام على الروح أن تكون منشأ الأخلاق الذميمة، وعلى النفس أن تكون معدن الأخلاق الحميدة ﴿ فجعله نسباً وصهراً ﴾ أهل النسب هم الذين صحت نسبتهم إلى عالم الأمر وهو قوله ﴿ ونفخت فيه من روحي ﴾ [ ص :٧٢ ] وأهل الصهر هم الذين بقوا في عالم الخلق واختلطوا بالصفات البشرية من الحرص والشهوة والغضب، وأشار إلى هذا الصنف بقوله :
﴿ ويعبدون من دون الله ﴾ [ يونس :١٨ ] الآية وكان كافر النفس على ربه ظهيراً في إظهار صفة قهره لأنه مظهرها ﴿ وما أرسلناك إلا مبشراً ﴾ لأهل النسب ﴿ ونذيراً ﴾ لأهل الصهر إلا من شاء إلا أجر من شاء أن يتوسل إلى الرب بطاعته إياي وبخدمته لي. ومن ههنا قال المشايخ :يصل المريد بالطاعة إلى الجنة وبتعظيم الشيخ وإجلاله إلى الله. ﴿ وتوكل ﴾ أصل التوكل أن يعلم العبد أن الحادثات بأسرها مستندة إلى تكوين الله وتخليقه وهذا القدر من أصول الإيمان ﴿ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ﴾ [ المائدة :٢٣ ] وما زاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فإنه مقام أرباب الأحوال وأصحاب الكمال. ﴿ وسبح بحمده ﴾ أي بما حمد به نفسه كقوله " أنت أثنيت على نفسك " والقديم لا يليق به إلا الحمد القديم ﴿ وزادهم نفوراً ﴾ لأن الرحمن أقبل عليهم بقهره ولو كان أقبل عليهم بلطفه لخضعوا واستكانوا. ﴿ تبارك الذي جعل ﴾ في سماء القلوب بروج المنازل والمقامات وهي اثنا عشر :التوبة والزهد والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين والإخلاص والتسليم والتفويض والرضا وهي منازل الأحوال السيارة شمس التجلي وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشتري المحبة وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزحل البقاء. وهو الذي جعل ليل السر ونهار التجلي خلقة رعاية لحقوق القلب وحظوظ النفس، إن أراد أن يتعظ عند السر أو أراد شكوراً عند التجلي ﴿ وعباد الرحمن ﴾ دون الشيطان والدنيا والهوى والنفس يمشون في أرض الوجود عند السير إلى الله هوناً لئلا يتأذى بإثارة غبار صفات بشريتهم أحد ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾ وهم كل ما سوى الله من الدنيا والآخرة وما فيهما من اللذة والنعيم ﴿ قالوا سلاما ﴾ سلام مودّع ﴿ والذين يبيتون لربهم ﴾ لا لحظ أنفسهم في الروح ساجدون وفي الصباح واجدون. وأحسن الأشياء ظاهر بالسجود وباطن في الوجود مزين، ومع هذه الأحوال والمقامات يقفون في موقف الاعتذار والتذلل قائلين ﴿ ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ﴾ القطيعة والبعد إذا أفنوا وجودهم في ذات الله وصفاته لم يبالغوا في الرياضة إلى حد تلف البدن ﴿ ولم يقتروا ﴾ في بذل الوجود بالركون إلى الشهوات ﴿ لا يدعون مع الله إلهاً آخر ﴾ بأن لا يرفعوا حوائجهم إلى الأغيار، ولا يشوبون أعمالهم بالرياء والسمعة ولا يحبون مع الله غيره ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله ﴾ قتلها بكثرة المجاهدة إلا بسطوات تجلي صفات الحق في مثل هذا القتل حياة أبدية ﴿ ولا يزنون ﴾ بالتصرف في عجوز الدنيا بغير إذن الله ﴿ يضاعف له العذاب ﴾ وهو عذاب النيران وعذاب الحرمان عن نعيم الجنان ومن قرب الرحمن ﴿ إلا من تاب ﴾ من عبادة الدنيا وهوى النفس. ﴿ وآمن ﴾ بكرامات الأولياء ومقامات الأصفياء ﴿ وعمل عملاً صالحاً ﴾ هو الإعراض عن غير الله وهو الإكسير الأعظم الذي لو طرح ذرة منه على ملء الأرض سيئة يبدلها إبريز الحسنات. ﴿ ومن تاب ﴾ رجع عن إنانيته إلى هوية الحق ﴿ وعمل صالحاً ﴾ بالدوام على هذه الحالة ﴿ فإنه يتوب ﴾ يرجع ﴿ إلى الله متاباً ﴾ لا مزيد عليه وهو جذبة ﴿ ارجعي ﴾ [ الفجر :٢٨ ] وحينئذ لا يشهد الزور أي لا يساكن غير الحق. ﴿ وإذا مرّوا باللغو ﴾ وهو ما سوى الحق لا يلتفت إليه. وإذا ذكر بآيات ربه تأمل فيها حق التأمل ودعا الله بأن يهب له من ازدواج الروح والجسد ومتولداتهما من القلب والنفس وملكات الأعمال الصالحة ما تقر به عين القلب وعين السر وعين الروح أي يتنور بنورها، ويصير إذ ذاك مقتدى للمتقين لمتقي الجسد من مخالفات الشريعة، ولمتقي النفس من الأوصاف الذميمة، ولمتقي الروح عما سوى الله، فيجزى الغرفة في مقام العندية بما صبر في البداية على التكاليف الشرعية، وفي الوسط على تبديل الأخلاق الحميدة بالذميمة، وفي النهاية بإفناء الوجود. ثم أخبر عن استغنائه عن وجود الخلق وعدمهم لولا دعاؤهم إياه بلسان الحاجة في حس العدم، أو لولا دعاؤه إياهم في الأزل بلسان القدرة ﴿ فقد كذبتم ﴾ حين ادعيتم الغنى عن الصانع ﴿ فسوف يكون ﴾ خسران السعادة الأبدية لازماً لكم أعاذنا الله منه.

القراآت : ﴿ ملح ﴾ بفتح الميم وكسر اللام كحذر أو لأنه مقصور مالح وكذلك في " فاطر " :قتيبة ﴿ يأمرنا ﴾ على الغيبة :حمزة وعلي ﴿ سرجاً ﴾ بضمتين :حمزة وعلي وخلف. ﴿ أن يذكر ﴾ من الذكر :حمزة وخلف. ﴿ يقتروا ﴾ بضم التاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى المفضل، وبضم الياء وكسر التاء من الإقتار :أبو جعفر ونافع وابن عامر والمفضل. الباقون بفتح الياء وكسر التاء. ﴿ يضاعف ﴾ ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع فيهما من المضاعفة ومن الخلود :أبو بكر وحماد مثله، ولكن يخلد مجهولاً من الإخلاد :المفضل ﴿ يضعف ﴾ بالتشديد والرفع ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع من الخلود :ابن عامر مثله ولكن بالجزم فيهما :ابن كثير ويعقوب وزيد. الآخرون كالأول ولكن بالجزم فيهما. ﴿ فيهي ﴾ بإشباع الكسرة :ابن كثير وحفص : ﴿ يبدل ﴾ من الإبدال :البرجمي ﴿ وذريتنا ﴾ على التوحيد :أبو عمرو وعلي وخلف وعاصم والمفضل : ﴿ ويلقون ﴾ بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف من اللقاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى حفص والمفضل. الباقون بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف من باب التفعيل.
الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ والوصل أولى للفاء ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ أجاج ﴾ ج لعطف الجملتين المتفقتين مع العارض ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ وصهراً ﴾ ٥ ﴿ قديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا يضرهم ﴾ ط ﴿ ظهيراً ﴾ ٥ ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ بحمده ﴾ ط ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ج لأن الذي يصلح صفة للحي والوقف على العرش على تقدير هو الرحمن إذ لا وقف عليه أيضا بناء على أن ﴿ الرحمن ﴾ بدل من المستترفي ﴿ استوى ﴾ ويصلح أن يكون ﴿ الذي ﴾ مبتدأ ﴿ والرحمن ﴾ خبره ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ﴿ وما الرحمن ﴾ ٥ قد قيل :ولا وجه له لأن الكل مقول قالوا ﴿ نفوراً ﴾ ٥ سجدة ﴿ منيراً ﴾ ٥ ﴿ شكوراً ﴾ ٥ ﴿ سلاماً ﴾ ٥ ﴿ وقياماً ﴾ ٥ ﴿ جهنم ﴾ ق قد قيل :والوصل أولى لاتحاد القائل ﴿ غراماً ﴾ ٥ كذلك ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ قواماً ﴾ ٥ ﴿ ولا يزنون ﴾ ج للشرط مع واو العطف ﴿ أثاماً ﴾ ٥ لمن قرأ ﴿ يضاعف ﴾ بالرفع على الاستئناف دون الجزم على إبدال الجملة من الجملة لتقارب معنييهما ﴿ مهاناً ﴾ ٥ لا وقد يوقف على جعل إلا بمعنى " لكن " والوصل أولى لأن " لكن " تقتضي الوصل أيضاً ﴿ حسنات ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ متاباً ﴾ ٥ ﴿ الزور ﴾ ٥ لا ﴿ كراماً ﴾ ٥ ﴿ عمياناً ﴾ ٥ ﴿ إماماً ﴾ ٥ ﴿ وسلاماً ﴾ ٥ لا لاتصال الحال ﴿ فيها ﴾ ط ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ دعاؤكم ﴾ ج لاختلاف الجملتين ﴿ لزاماً ﴾ ٥.
﴿ وساءت ﴾ إما بمعنى أحزنت وفيها ضمير اسم إن ومستقر حال أو تمييز، وإما بمعنى بئست وفيها ضمير مبهم يفسره ﴿ مستقراً ﴾ والمخصوص بالذم وهو الرابط أيضا محذوف أي ساءت مستقراً ومقاماً هي. والظاهر أن الجملتين منقول الداعين. وجوز جار الله أن يكون من كلام الله، والتعليلان يصح أن يكونا متداخلين بأن يكون قوله ﴿ إنها ساءت ﴾ تعليلاً لقوله ﴿ أن عذابها كان غراماً ﴾ وأن يكونا مترادفين كل منهما تعليل لقوله : ﴿ ربنا اصرف ﴾ قال المتكلمون :التعليل الأول إشارة إلى أن عقاب أهل النار مضرة خالصة، والتعليل الثاني إشارة إلى كونها دائمة وقد يفرق بين المستقر والمقام بأن المستقر للعصاة من أهل الإيمان والمقام للكفار الذين لا خلاص لهم منها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ولو شئنا لبعثنا ﴾ فيه كمال القدرة وإن أمر النبوة ليس يتعلق بالقربات والمزاجات بل بمحض المشيئة الأزلية. ويروى أن موسى عليه السلام سئم الرسالة وتبرم في بعض الأيام فأوحى الله تعالى :في ليلة واحدة إلى ألف من بني إسرائيل فأصبحوا أنبياء، فضاق قلب موسى وغار وقال :يا رب إني لا أطيق ذلك. فقبض الله أرواحهم في ذلك اليوم. وفيه كمال الحكمة فإن العزة في القلة ومنه تظهر فائدة الخاتمة وعموم رسالته، وفيه تأديب الخواص وعصمتهم عن رؤية الأعمال. فلا تطع كفار النفس وسائر القوى البدنية ﴿ وجاهدهم ﴾ بهذا الخلاق ﴿ جهاداً كبيراً ﴾ لا تواسيهم بالرخص ولكن يحملهم على العزائم ﴿ وهو الذي مرج ﴾ بحر الروح وبحر النفس ﴿ هذا عذب فرات ﴾ من الأخلاق الحميدة الربانية ﴿ وهذا ملح أجاج ﴾ من الصفات الذميمة الحيوانية. والبرزخ هو القلب. وفائدة مرج الأجاج هو احتياج الإنسان إلى الأخلاق الذميمة لدفع المضرات الدنيوية والأخروية في مقامها. وحرام على الروح أن تكون منشأ الأخلاق الذميمة، وعلى النفس أن تكون معدن الأخلاق الحميدة ﴿ فجعله نسباً وصهراً ﴾ أهل النسب هم الذين صحت نسبتهم إلى عالم الأمر وهو قوله ﴿ ونفخت فيه من روحي ﴾ [ ص :٧٢ ] وأهل الصهر هم الذين بقوا في عالم الخلق واختلطوا بالصفات البشرية من الحرص والشهوة والغضب، وأشار إلى هذا الصنف بقوله :
﴿ ويعبدون من دون الله ﴾ [ يونس :١٨ ] الآية وكان كافر النفس على ربه ظهيراً في إظهار صفة قهره لأنه مظهرها ﴿ وما أرسلناك إلا مبشراً ﴾ لأهل النسب ﴿ ونذيراً ﴾ لأهل الصهر إلا من شاء إلا أجر من شاء أن يتوسل إلى الرب بطاعته إياي وبخدمته لي. ومن ههنا قال المشايخ :يصل المريد بالطاعة إلى الجنة وبتعظيم الشيخ وإجلاله إلى الله. ﴿ وتوكل ﴾ أصل التوكل أن يعلم العبد أن الحادثات بأسرها مستندة إلى تكوين الله وتخليقه وهذا القدر من أصول الإيمان ﴿ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ﴾ [ المائدة :٢٣ ] وما زاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فإنه مقام أرباب الأحوال وأصحاب الكمال. ﴿ وسبح بحمده ﴾ أي بما حمد به نفسه كقوله " أنت أثنيت على نفسك " والقديم لا يليق به إلا الحمد القديم ﴿ وزادهم نفوراً ﴾ لأن الرحمن أقبل عليهم بقهره ولو كان أقبل عليهم بلطفه لخضعوا واستكانوا. ﴿ تبارك الذي جعل ﴾ في سماء القلوب بروج المنازل والمقامات وهي اثنا عشر :التوبة والزهد والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين والإخلاص والتسليم والتفويض والرضا وهي منازل الأحوال السيارة شمس التجلي وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشتري المحبة وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزحل البقاء. وهو الذي جعل ليل السر ونهار التجلي خلقة رعاية لحقوق القلب وحظوظ النفس، إن أراد أن يتعظ عند السر أو أراد شكوراً عند التجلي ﴿ وعباد الرحمن ﴾ دون الشيطان والدنيا والهوى والنفس يمشون في أرض الوجود عند السير إلى الله هوناً لئلا يتأذى بإثارة غبار صفات بشريتهم أحد ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾ وهم كل ما سوى الله من الدنيا والآخرة وما فيهما من اللذة والنعيم ﴿ قالوا سلاما ﴾ سلام مودّع ﴿ والذين يبيتون لربهم ﴾ لا لحظ أنفسهم في الروح ساجدون وفي الصباح واجدون. وأحسن الأشياء ظاهر بالسجود وباطن في الوجود مزين، ومع هذه الأحوال والمقامات يقفون في موقف الاعتذار والتذلل قائلين ﴿ ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ﴾ القطيعة والبعد إذا أفنوا وجودهم في ذات الله وصفاته لم يبالغوا في الرياضة إلى حد تلف البدن ﴿ ولم يقتروا ﴾ في بذل الوجود بالركون إلى الشهوات ﴿ لا يدعون مع الله إلهاً آخر ﴾ بأن لا يرفعوا حوائجهم إلى الأغيار، ولا يشوبون أعمالهم بالرياء والسمعة ولا يحبون مع الله غيره ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله ﴾ قتلها بكثرة المجاهدة إلا بسطوات تجلي صفات الحق في مثل هذا القتل حياة أبدية ﴿ ولا يزنون ﴾ بالتصرف في عجوز الدنيا بغير إذن الله ﴿ يضاعف له العذاب ﴾ وهو عذاب النيران وعذاب الحرمان عن نعيم الجنان ومن قرب الرحمن ﴿ إلا من تاب ﴾ من عبادة الدنيا وهوى النفس. ﴿ وآمن ﴾ بكرامات الأولياء ومقامات الأصفياء ﴿ وعمل عملاً صالحاً ﴾ هو الإعراض عن غير الله وهو الإكسير الأعظم الذي لو طرح ذرة منه على ملء الأرض سيئة يبدلها إبريز الحسنات. ﴿ ومن تاب ﴾ رجع عن إنانيته إلى هوية الحق ﴿ وعمل صالحاً ﴾ بالدوام على هذه الحالة ﴿ فإنه يتوب ﴾ يرجع ﴿ إلى الله متاباً ﴾ لا مزيد عليه وهو جذبة ﴿ ارجعي ﴾ [ الفجر :٢٨ ] وحينئذ لا يشهد الزور أي لا يساكن غير الحق. ﴿ وإذا مرّوا باللغو ﴾ وهو ما سوى الحق لا يلتفت إليه. وإذا ذكر بآيات ربه تأمل فيها حق التأمل ودعا الله بأن يهب له من ازدواج الروح والجسد ومتولداتهما من القلب والنفس وملكات الأعمال الصالحة ما تقر به عين القلب وعين السر وعين الروح أي يتنور بنورها، ويصير إذ ذاك مقتدى للمتقين لمتقي الجسد من مخالفات الشريعة، ولمتقي النفس من الأوصاف الذميمة، ولمتقي الروح عما سوى الله، فيجزى الغرفة في مقام العندية بما صبر في البداية على التكاليف الشرعية، وفي الوسط على تبديل الأخلاق الحميدة بالذميمة، وفي النهاية بإفناء الوجود. ثم أخبر عن استغنائه عن وجود الخلق وعدمهم لولا دعاؤهم إياه بلسان الحاجة في حس العدم، أو لولا دعاؤه إياهم في الأزل بلسان القدرة ﴿ فقد كذبتم ﴾ حين ادعيتم الغنى عن الصانع ﴿ فسوف يكون ﴾ خسران السعادة الأبدية لازماً لكم أعاذنا الله منه.

القراآت : ﴿ ملح ﴾ بفتح الميم وكسر اللام كحذر أو لأنه مقصور مالح وكذلك في " فاطر " :قتيبة ﴿ يأمرنا ﴾ على الغيبة :حمزة وعلي ﴿ سرجاً ﴾ بضمتين :حمزة وعلي وخلف. ﴿ أن يذكر ﴾ من الذكر :حمزة وخلف. ﴿ يقتروا ﴾ بضم التاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى المفضل، وبضم الياء وكسر التاء من الإقتار :أبو جعفر ونافع وابن عامر والمفضل. الباقون بفتح الياء وكسر التاء. ﴿ يضاعف ﴾ ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع فيهما من المضاعفة ومن الخلود :أبو بكر وحماد مثله، ولكن يخلد مجهولاً من الإخلاد :المفضل ﴿ يضعف ﴾ بالتشديد والرفع ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع من الخلود :ابن عامر مثله ولكن بالجزم فيهما :ابن كثير ويعقوب وزيد. الآخرون كالأول ولكن بالجزم فيهما. ﴿ فيهي ﴾ بإشباع الكسرة :ابن كثير وحفص : ﴿ يبدل ﴾ من الإبدال :البرجمي ﴿ وذريتنا ﴾ على التوحيد :أبو عمرو وعلي وخلف وعاصم والمفضل : ﴿ ويلقون ﴾ بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف من اللقاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى حفص والمفضل. الباقون بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف من باب التفعيل.
الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ والوصل أولى للفاء ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ أجاج ﴾ ج لعطف الجملتين المتفقتين مع العارض ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ وصهراً ﴾ ٥ ﴿ قديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا يضرهم ﴾ ط ﴿ ظهيراً ﴾ ٥ ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ بحمده ﴾ ط ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ج لأن الذي يصلح صفة للحي والوقف على العرش على تقدير هو الرحمن إذ لا وقف عليه أيضا بناء على أن ﴿ الرحمن ﴾ بدل من المستترفي ﴿ استوى ﴾ ويصلح أن يكون ﴿ الذي ﴾ مبتدأ ﴿ والرحمن ﴾ خبره ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ﴿ وما الرحمن ﴾ ٥ قد قيل :ولا وجه له لأن الكل مقول قالوا ﴿ نفوراً ﴾ ٥ سجدة ﴿ منيراً ﴾ ٥ ﴿ شكوراً ﴾ ٥ ﴿ سلاماً ﴾ ٥ ﴿ وقياماً ﴾ ٥ ﴿ جهنم ﴾ ق قد قيل :والوصل أولى لاتحاد القائل ﴿ غراماً ﴾ ٥ كذلك ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ قواماً ﴾ ٥ ﴿ ولا يزنون ﴾ ج للشرط مع واو العطف ﴿ أثاماً ﴾ ٥ لمن قرأ ﴿ يضاعف ﴾ بالرفع على الاستئناف دون الجزم على إبدال الجملة من الجملة لتقارب معنييهما ﴿ مهاناً ﴾ ٥ لا وقد يوقف على جعل إلا بمعنى " لكن " والوصل أولى لأن " لكن " تقتضي الوصل أيضاً ﴿ حسنات ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ متاباً ﴾ ٥ ﴿ الزور ﴾ ٥ لا ﴿ كراماً ﴾ ٥ ﴿ عمياناً ﴾ ٥ ﴿ إماماً ﴾ ٥ ﴿ وسلاماً ﴾ ٥ لا لاتصال الحال ﴿ فيها ﴾ ط ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ دعاؤكم ﴾ ج لاختلاف الجملتين ﴿ لزاماً ﴾ ٥.
ثم وصفهم بالتوسط في الإنفاق والقتر. والإقتار التضييق نقيض الإسراف، وكان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يأكلون طعاماً للتنعم واللذة ولا يلبسون ثياباً للجمال والزينة، ولكن ما يسد جوعتهم ويستر عورتهم ويكنهم من الحر والقر. عن عمر :كفى شرهاً أن لا يشتهي رجل شيئاً إلا اشتراه فأكله. ثم بالغ في نسبة إنفاقهم إلى الاعتدال بقوله ﴿ وكان ﴾ أي الإنفاق ﴿ بين ذلك قواماً ﴾ والمنصوبان يجوز أن يكونا خبرين وأن يكون الظرف خبراً و ﴿ قواماً ﴾ حالاً مؤكدة. وقال في الكشاف :يجوز أن يجعل بين ذلك لغواً وقواماً مستقراً. ولعل معناه أنه يقوم مقام لفظ المستقر إذا كان متعلقاً به في قولك الإنفاق بين ذلك. وقد ذكر مثله في أول " الشعراء " في قوله
﴿ إنا معكم مستمعون ﴾ [ الشعراء :١٥ ] والقوام العدل بين الشيئين لاستقامة الطرفين واعتدالهما ونظير القوام من الاستقامة السواء من الاستواء. وقرئ بكسر القاف وهو ما يقام به الحاجة لا يفضل ولا ينقص. وأجاز الفراء أن يكون ﴿ بين ذلك ﴾ اسم ﴿ كان ﴾ على أنه مبني لإضافته إلى غير متمكن كما يقال :كان دون هذا كافياً يريد أقل من ذلك، فيكون المعنى وكان الوسط بين ذلك قواماً. وضعفه في الكشاف بأن ما بين الإسراف والتقتير قوام لا محالة فليس في الخبر الذي هو معتمد الفائدة فائدة. وأقول :إذا أريد بالقوام حاق الوسط وبقوله ﴿ بين ذلك ﴾ أعلم منه لم يلزم التكرار.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ولو شئنا لبعثنا ﴾ فيه كمال القدرة وإن أمر النبوة ليس يتعلق بالقربات والمزاجات بل بمحض المشيئة الأزلية. ويروى أن موسى عليه السلام سئم الرسالة وتبرم في بعض الأيام فأوحى الله تعالى :في ليلة واحدة إلى ألف من بني إسرائيل فأصبحوا أنبياء، فضاق قلب موسى وغار وقال :يا رب إني لا أطيق ذلك. فقبض الله أرواحهم في ذلك اليوم. وفيه كمال الحكمة فإن العزة في القلة ومنه تظهر فائدة الخاتمة وعموم رسالته، وفيه تأديب الخواص وعصمتهم عن رؤية الأعمال. فلا تطع كفار النفس وسائر القوى البدنية ﴿ وجاهدهم ﴾ بهذا الخلاق ﴿ جهاداً كبيراً ﴾ لا تواسيهم بالرخص ولكن يحملهم على العزائم ﴿ وهو الذي مرج ﴾ بحر الروح وبحر النفس ﴿ هذا عذب فرات ﴾ من الأخلاق الحميدة الربانية ﴿ وهذا ملح أجاج ﴾ من الصفات الذميمة الحيوانية. والبرزخ هو القلب. وفائدة مرج الأجاج هو احتياج الإنسان إلى الأخلاق الذميمة لدفع المضرات الدنيوية والأخروية في مقامها. وحرام على الروح أن تكون منشأ الأخلاق الذميمة، وعلى النفس أن تكون معدن الأخلاق الحميدة ﴿ فجعله نسباً وصهراً ﴾ أهل النسب هم الذين صحت نسبتهم إلى عالم الأمر وهو قوله ﴿ ونفخت فيه من روحي ﴾ [ ص :٧٢ ] وأهل الصهر هم الذين بقوا في عالم الخلق واختلطوا بالصفات البشرية من الحرص والشهوة والغضب، وأشار إلى هذا الصنف بقوله :
﴿ ويعبدون من دون الله ﴾ [ يونس :١٨ ] الآية وكان كافر النفس على ربه ظهيراً في إظهار صفة قهره لأنه مظهرها ﴿ وما أرسلناك إلا مبشراً ﴾ لأهل النسب ﴿ ونذيراً ﴾ لأهل الصهر إلا من شاء إلا أجر من شاء أن يتوسل إلى الرب بطاعته إياي وبخدمته لي. ومن ههنا قال المشايخ :يصل المريد بالطاعة إلى الجنة وبتعظيم الشيخ وإجلاله إلى الله. ﴿ وتوكل ﴾ أصل التوكل أن يعلم العبد أن الحادثات بأسرها مستندة إلى تكوين الله وتخليقه وهذا القدر من أصول الإيمان ﴿ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ﴾ [ المائدة :٢٣ ] وما زاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فإنه مقام أرباب الأحوال وأصحاب الكمال. ﴿ وسبح بحمده ﴾ أي بما حمد به نفسه كقوله " أنت أثنيت على نفسك " والقديم لا يليق به إلا الحمد القديم ﴿ وزادهم نفوراً ﴾ لأن الرحمن أقبل عليهم بقهره ولو كان أقبل عليهم بلطفه لخضعوا واستكانوا. ﴿ تبارك الذي جعل ﴾ في سماء القلوب بروج المنازل والمقامات وهي اثنا عشر :التوبة والزهد والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين والإخلاص والتسليم والتفويض والرضا وهي منازل الأحوال السيارة شمس التجلي وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشتري المحبة وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزحل البقاء. وهو الذي جعل ليل السر ونهار التجلي خلقة رعاية لحقوق القلب وحظوظ النفس، إن أراد أن يتعظ عند السر أو أراد شكوراً عند التجلي ﴿ وعباد الرحمن ﴾ دون الشيطان والدنيا والهوى والنفس يمشون في أرض الوجود عند السير إلى الله هوناً لئلا يتأذى بإثارة غبار صفات بشريتهم أحد ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾ وهم كل ما سوى الله من الدنيا والآخرة وما فيهما من اللذة والنعيم ﴿ قالوا سلاما ﴾ سلام مودّع ﴿ والذين يبيتون لربهم ﴾ لا لحظ أنفسهم في الروح ساجدون وفي الصباح واجدون. وأحسن الأشياء ظاهر بالسجود وباطن في الوجود مزين، ومع هذه الأحوال والمقامات يقفون في موقف الاعتذار والتذلل قائلين ﴿ ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ﴾ القطيعة والبعد إذا أفنوا وجودهم في ذات الله وصفاته لم يبالغوا في الرياضة إلى حد تلف البدن ﴿ ولم يقتروا ﴾ في بذل الوجود بالركون إلى الشهوات ﴿ لا يدعون مع الله إلهاً آخر ﴾ بأن لا يرفعوا حوائجهم إلى الأغيار، ولا يشوبون أعمالهم بالرياء والسمعة ولا يحبون مع الله غيره ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله ﴾ قتلها بكثرة المجاهدة إلا بسطوات تجلي صفات الحق في مثل هذا القتل حياة أبدية ﴿ ولا يزنون ﴾ بالتصرف في عجوز الدنيا بغير إذن الله ﴿ يضاعف له العذاب ﴾ وهو عذاب النيران وعذاب الحرمان عن نعيم الجنان ومن قرب الرحمن ﴿ إلا من تاب ﴾ من عبادة الدنيا وهوى النفس. ﴿ وآمن ﴾ بكرامات الأولياء ومقامات الأصفياء ﴿ وعمل عملاً صالحاً ﴾ هو الإعراض عن غير الله وهو الإكسير الأعظم الذي لو طرح ذرة منه على ملء الأرض سيئة يبدلها إبريز الحسنات. ﴿ ومن تاب ﴾ رجع عن إنانيته إلى هوية الحق ﴿ وعمل صالحاً ﴾ بالدوام على هذه الحالة ﴿ فإنه يتوب ﴾ يرجع ﴿ إلى الله متاباً ﴾ لا مزيد عليه وهو جذبة ﴿ ارجعي ﴾ [ الفجر :٢٨ ] وحينئذ لا يشهد الزور أي لا يساكن غير الحق. ﴿ وإذا مرّوا باللغو ﴾ وهو ما سوى الحق لا يلتفت إليه. وإذا ذكر بآيات ربه تأمل فيها حق التأمل ودعا الله بأن يهب له من ازدواج الروح والجسد ومتولداتهما من القلب والنفس وملكات الأعمال الصالحة ما تقر به عين القلب وعين السر وعين الروح أي يتنور بنورها، ويصير إذ ذاك مقتدى للمتقين لمتقي الجسد من مخالفات الشريعة، ولمتقي النفس من الأوصاف الذميمة، ولمتقي الروح عما سوى الله، فيجزى الغرفة في مقام العندية بما صبر في البداية على التكاليف الشرعية، وفي الوسط على تبديل الأخلاق الحميدة بالذميمة، وفي النهاية بإفناء الوجود. ثم أخبر عن استغنائه عن وجود الخلق وعدمهم لولا دعاؤهم إياه بلسان الحاجة في حس العدم، أو لولا دعاؤه إياهم في الأزل بلسان القدرة ﴿ فقد كذبتم ﴾ حين ادعيتم الغنى عن الصانع ﴿ فسوف يكون ﴾ خسران السعادة الأبدية لازماً لكم أعاذنا الله منه.

القراآت : ﴿ ملح ﴾ بفتح الميم وكسر اللام كحذر أو لأنه مقصور مالح وكذلك في " فاطر " :قتيبة ﴿ يأمرنا ﴾ على الغيبة :حمزة وعلي ﴿ سرجاً ﴾ بضمتين :حمزة وعلي وخلف. ﴿ أن يذكر ﴾ من الذكر :حمزة وخلف. ﴿ يقتروا ﴾ بضم التاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى المفضل، وبضم الياء وكسر التاء من الإقتار :أبو جعفر ونافع وابن عامر والمفضل. الباقون بفتح الياء وكسر التاء. ﴿ يضاعف ﴾ ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع فيهما من المضاعفة ومن الخلود :أبو بكر وحماد مثله، ولكن يخلد مجهولاً من الإخلاد :المفضل ﴿ يضعف ﴾ بالتشديد والرفع ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع من الخلود :ابن عامر مثله ولكن بالجزم فيهما :ابن كثير ويعقوب وزيد. الآخرون كالأول ولكن بالجزم فيهما. ﴿ فيهي ﴾ بإشباع الكسرة :ابن كثير وحفص : ﴿ يبدل ﴾ من الإبدال :البرجمي ﴿ وذريتنا ﴾ على التوحيد :أبو عمرو وعلي وخلف وعاصم والمفضل : ﴿ ويلقون ﴾ بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف من اللقاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى حفص والمفضل. الباقون بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف من باب التفعيل.
الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ والوصل أولى للفاء ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ أجاج ﴾ ج لعطف الجملتين المتفقتين مع العارض ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ وصهراً ﴾ ٥ ﴿ قديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا يضرهم ﴾ ط ﴿ ظهيراً ﴾ ٥ ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ بحمده ﴾ ط ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ج لأن الذي يصلح صفة للحي والوقف على العرش على تقدير هو الرحمن إذ لا وقف عليه أيضا بناء على أن ﴿ الرحمن ﴾ بدل من المستترفي ﴿ استوى ﴾ ويصلح أن يكون ﴿ الذي ﴾ مبتدأ ﴿ والرحمن ﴾ خبره ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ﴿ وما الرحمن ﴾ ٥ قد قيل :ولا وجه له لأن الكل مقول قالوا ﴿ نفوراً ﴾ ٥ سجدة ﴿ منيراً ﴾ ٥ ﴿ شكوراً ﴾ ٥ ﴿ سلاماً ﴾ ٥ ﴿ وقياماً ﴾ ٥ ﴿ جهنم ﴾ ق قد قيل :والوصل أولى لاتحاد القائل ﴿ غراماً ﴾ ٥ كذلك ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ قواماً ﴾ ٥ ﴿ ولا يزنون ﴾ ج للشرط مع واو العطف ﴿ أثاماً ﴾ ٥ لمن قرأ ﴿ يضاعف ﴾ بالرفع على الاستئناف دون الجزم على إبدال الجملة من الجملة لتقارب معنييهما ﴿ مهاناً ﴾ ٥ لا وقد يوقف على جعل إلا بمعنى " لكن " والوصل أولى لأن " لكن " تقتضي الوصل أيضاً ﴿ حسنات ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ متاباً ﴾ ٥ ﴿ الزور ﴾ ٥ لا ﴿ كراماً ﴾ ٥ ﴿ عمياناً ﴾ ٥ ﴿ إماماً ﴾ ٥ ﴿ وسلاماً ﴾ ٥ لا لاتصال الحال ﴿ فيها ﴾ ط ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ دعاؤكم ﴾ ج لاختلاف الجملتين ﴿ لزاماً ﴾ ٥.
وعن ابن مسعود قلت :يا رسول الله أي الذنب أعظم ؟ قال :أن تجعل الله نداً وهو خلقك. قلت :ثم أي ؟ قال :أن تقتل ولدك خشيه أن يأكل معك. قلت :ثم أي ؟ قالك أن تزاني حليلة جارك. فأنزل الله عز وجل تصديقه : ﴿ والذين لا يدعون ﴾ إلى قوله ﴿ ولا يزنون ﴾ قال جار الله :نفى هذه الأمور الشنيعة عن الموصوفين بتلك الخلال العظيمة في الدين تعريض بما كان عليه أعداء المؤمنين من قريش وغيرهم كأنه قيل :والذين برأهم الله وطهرهم مما أنتم عليه. وقيل :إن الموصوف بالصفات المذكورة قد يرتكب هذه الأمور تديناً فبين الله تعالى أن المكلف لا يصير بتلك الخلال وحدها من عباد الرحمن حتى ينضاف إلى ذلك كونه مجانباً لهذه الكبائر، والقتل بغير حق يشمل الوأد وغيره كما مر في سبب النزول ﴿ ومن يفعل ذلك ﴾ أي المذكور فترك المأمورات أو ارتكب المنهيات. والأثام جزاء الإثم بوزن الوبال والنكال ومعناهما. وقيل :هو الإثم والمضاف محذوف أي يلق جزاء الإثم، وقرأ ابن مسعود ﴿ أياما ﴾ بتشديد الياء التحتانية يعني أيام الشدة. ومعنى مضاعفة العذاب لمن ارتكب مخالفة المذكورات أن يعذب على الشرك وعلى المعاصي الأخر جميعاً. هذا عند من يرى تعذيب الكفار بفروع الشرائع، والمخالف يدعي أن المشار إليه بقوله ﴿ ذلك ﴾ هو قوله ﴿ والذين لا يدعون ﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ولو شئنا لبعثنا ﴾ فيه كمال القدرة وإن أمر النبوة ليس يتعلق بالقربات والمزاجات بل بمحض المشيئة الأزلية. ويروى أن موسى عليه السلام سئم الرسالة وتبرم في بعض الأيام فأوحى الله تعالى :في ليلة واحدة إلى ألف من بني إسرائيل فأصبحوا أنبياء، فضاق قلب موسى وغار وقال :يا رب إني لا أطيق ذلك. فقبض الله أرواحهم في ذلك اليوم. وفيه كمال الحكمة فإن العزة في القلة ومنه تظهر فائدة الخاتمة وعموم رسالته، وفيه تأديب الخواص وعصمتهم عن رؤية الأعمال. فلا تطع كفار النفس وسائر القوى البدنية ﴿ وجاهدهم ﴾ بهذا الخلاق ﴿ جهاداً كبيراً ﴾ لا تواسيهم بالرخص ولكن يحملهم على العزائم ﴿ وهو الذي مرج ﴾ بحر الروح وبحر النفس ﴿ هذا عذب فرات ﴾ من الأخلاق الحميدة الربانية ﴿ وهذا ملح أجاج ﴾ من الصفات الذميمة الحيوانية. والبرزخ هو القلب. وفائدة مرج الأجاج هو احتياج الإنسان إلى الأخلاق الذميمة لدفع المضرات الدنيوية والأخروية في مقامها. وحرام على الروح أن تكون منشأ الأخلاق الذميمة، وعلى النفس أن تكون معدن الأخلاق الحميدة ﴿ فجعله نسباً وصهراً ﴾ أهل النسب هم الذين صحت نسبتهم إلى عالم الأمر وهو قوله ﴿ ونفخت فيه من روحي ﴾ [ ص :٧٢ ] وأهل الصهر هم الذين بقوا في عالم الخلق واختلطوا بالصفات البشرية من الحرص والشهوة والغضب، وأشار إلى هذا الصنف بقوله :
﴿ ويعبدون من دون الله ﴾ [ يونس :١٨ ] الآية وكان كافر النفس على ربه ظهيراً في إظهار صفة قهره لأنه مظهرها ﴿ وما أرسلناك إلا مبشراً ﴾ لأهل النسب ﴿ ونذيراً ﴾ لأهل الصهر إلا من شاء إلا أجر من شاء أن يتوسل إلى الرب بطاعته إياي وبخدمته لي. ومن ههنا قال المشايخ :يصل المريد بالطاعة إلى الجنة وبتعظيم الشيخ وإجلاله إلى الله. ﴿ وتوكل ﴾ أصل التوكل أن يعلم العبد أن الحادثات بأسرها مستندة إلى تكوين الله وتخليقه وهذا القدر من أصول الإيمان ﴿ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ﴾ [ المائدة :٢٣ ] وما زاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فإنه مقام أرباب الأحوال وأصحاب الكمال. ﴿ وسبح بحمده ﴾ أي بما حمد به نفسه كقوله " أنت أثنيت على نفسك " والقديم لا يليق به إلا الحمد القديم ﴿ وزادهم نفوراً ﴾ لأن الرحمن أقبل عليهم بقهره ولو كان أقبل عليهم بلطفه لخضعوا واستكانوا. ﴿ تبارك الذي جعل ﴾ في سماء القلوب بروج المنازل والمقامات وهي اثنا عشر :التوبة والزهد والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين والإخلاص والتسليم والتفويض والرضا وهي منازل الأحوال السيارة شمس التجلي وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشتري المحبة وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزحل البقاء. وهو الذي جعل ليل السر ونهار التجلي خلقة رعاية لحقوق القلب وحظوظ النفس، إن أراد أن يتعظ عند السر أو أراد شكوراً عند التجلي ﴿ وعباد الرحمن ﴾ دون الشيطان والدنيا والهوى والنفس يمشون في أرض الوجود عند السير إلى الله هوناً لئلا يتأذى بإثارة غبار صفات بشريتهم أحد ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾ وهم كل ما سوى الله من الدنيا والآخرة وما فيهما من اللذة والنعيم ﴿ قالوا سلاما ﴾ سلام مودّع ﴿ والذين يبيتون لربهم ﴾ لا لحظ أنفسهم في الروح ساجدون وفي الصباح واجدون. وأحسن الأشياء ظاهر بالسجود وباطن في الوجود مزين، ومع هذه الأحوال والمقامات يقفون في موقف الاعتذار والتذلل قائلين ﴿ ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ﴾ القطيعة والبعد إذا أفنوا وجودهم في ذات الله وصفاته لم يبالغوا في الرياضة إلى حد تلف البدن ﴿ ولم يقتروا ﴾ في بذل الوجود بالركون إلى الشهوات ﴿ لا يدعون مع الله إلهاً آخر ﴾ بأن لا يرفعوا حوائجهم إلى الأغيار، ولا يشوبون أعمالهم بالرياء والسمعة ولا يحبون مع الله غيره ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله ﴾ قتلها بكثرة المجاهدة إلا بسطوات تجلي صفات الحق في مثل هذا القتل حياة أبدية ﴿ ولا يزنون ﴾ بالتصرف في عجوز الدنيا بغير إذن الله ﴿ يضاعف له العذاب ﴾ وهو عذاب النيران وعذاب الحرمان عن نعيم الجنان ومن قرب الرحمن ﴿ إلا من تاب ﴾ من عبادة الدنيا وهوى النفس. ﴿ وآمن ﴾ بكرامات الأولياء ومقامات الأصفياء ﴿ وعمل عملاً صالحاً ﴾ هو الإعراض عن غير الله وهو الإكسير الأعظم الذي لو طرح ذرة منه على ملء الأرض سيئة يبدلها إبريز الحسنات. ﴿ ومن تاب ﴾ رجع عن إنانيته إلى هوية الحق ﴿ وعمل صالحاً ﴾ بالدوام على هذه الحالة ﴿ فإنه يتوب ﴾ يرجع ﴿ إلى الله متاباً ﴾ لا مزيد عليه وهو جذبة ﴿ ارجعي ﴾ [ الفجر :٢٨ ] وحينئذ لا يشهد الزور أي لا يساكن غير الحق. ﴿ وإذا مرّوا باللغو ﴾ وهو ما سوى الحق لا يلتفت إليه. وإذا ذكر بآيات ربه تأمل فيها حق التأمل ودعا الله بأن يهب له من ازدواج الروح والجسد ومتولداتهما من القلب والنفس وملكات الأعمال الصالحة ما تقر به عين القلب وعين السر وعين الروح أي يتنور بنورها، ويصير إذ ذاك مقتدى للمتقين لمتقي الجسد من مخالفات الشريعة، ولمتقي النفس من الأوصاف الذميمة، ولمتقي الروح عما سوى الله، فيجزى الغرفة في مقام العندية بما صبر في البداية على التكاليف الشرعية، وفي الوسط على تبديل الأخلاق الحميدة بالذميمة، وفي النهاية بإفناء الوجود. ثم أخبر عن استغنائه عن وجود الخلق وعدمهم لولا دعاؤهم إياه بلسان الحاجة في حس العدم، أو لولا دعاؤه إياهم في الأزل بلسان القدرة ﴿ فقد كذبتم ﴾ حين ادعيتم الغنى عن الصانع ﴿ فسوف يكون ﴾ خسران السعادة الأبدية لازماً لكم أعاذنا الله منه.

القراآت : ﴿ ملح ﴾ بفتح الميم وكسر اللام كحذر أو لأنه مقصور مالح وكذلك في " فاطر " :قتيبة ﴿ يأمرنا ﴾ على الغيبة :حمزة وعلي ﴿ سرجاً ﴾ بضمتين :حمزة وعلي وخلف. ﴿ أن يذكر ﴾ من الذكر :حمزة وخلف. ﴿ يقتروا ﴾ بضم التاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى المفضل، وبضم الياء وكسر التاء من الإقتار :أبو جعفر ونافع وابن عامر والمفضل. الباقون بفتح الياء وكسر التاء. ﴿ يضاعف ﴾ ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع فيهما من المضاعفة ومن الخلود :أبو بكر وحماد مثله، ولكن يخلد مجهولاً من الإخلاد :المفضل ﴿ يضعف ﴾ بالتشديد والرفع ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع من الخلود :ابن عامر مثله ولكن بالجزم فيهما :ابن كثير ويعقوب وزيد. الآخرون كالأول ولكن بالجزم فيهما. ﴿ فيهي ﴾ بإشباع الكسرة :ابن كثير وحفص : ﴿ يبدل ﴾ من الإبدال :البرجمي ﴿ وذريتنا ﴾ على التوحيد :أبو عمرو وعلي وخلف وعاصم والمفضل : ﴿ ويلقون ﴾ بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف من اللقاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى حفص والمفضل. الباقون بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف من باب التفعيل.
الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ والوصل أولى للفاء ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ أجاج ﴾ ج لعطف الجملتين المتفقتين مع العارض ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ وصهراً ﴾ ٥ ﴿ قديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا يضرهم ﴾ ط ﴿ ظهيراً ﴾ ٥ ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ بحمده ﴾ ط ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ج لأن الذي يصلح صفة للحي والوقف على العرش على تقدير هو الرحمن إذ لا وقف عليه أيضا بناء على أن ﴿ الرحمن ﴾ بدل من المستترفي ﴿ استوى ﴾ ويصلح أن يكون ﴿ الذي ﴾ مبتدأ ﴿ والرحمن ﴾ خبره ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ﴿ وما الرحمن ﴾ ٥ قد قيل :ولا وجه له لأن الكل مقول قالوا ﴿ نفوراً ﴾ ٥ سجدة ﴿ منيراً ﴾ ٥ ﴿ شكوراً ﴾ ٥ ﴿ سلاماً ﴾ ٥ ﴿ وقياماً ﴾ ٥ ﴿ جهنم ﴾ ق قد قيل :والوصل أولى لاتحاد القائل ﴿ غراماً ﴾ ٥ كذلك ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ قواماً ﴾ ٥ ﴿ ولا يزنون ﴾ ج للشرط مع واو العطف ﴿ أثاماً ﴾ ٥ لمن قرأ ﴿ يضاعف ﴾ بالرفع على الاستئناف دون الجزم على إبدال الجملة من الجملة لتقارب معنييهما ﴿ مهاناً ﴾ ٥ لا وقد يوقف على جعل إلا بمعنى " لكن " والوصل أولى لأن " لكن " تقتضي الوصل أيضاً ﴿ حسنات ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ متاباً ﴾ ٥ ﴿ الزور ﴾ ٥ لا ﴿ كراماً ﴾ ٥ ﴿ عمياناً ﴾ ٥ ﴿ إماماً ﴾ ٥ ﴿ وسلاماً ﴾ ٥ لا لاتصال الحال ﴿ فيها ﴾ ط ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ دعاؤكم ﴾ ج لاختلاف الجملتين ﴿ لزاماً ﴾ ٥.
قال القاضي :قوله ﴿ ويخلد فيه ﴾ أي في ذلك التضعيف أو المضعف ففيه دليل على أن حال الزيادة كحال الأصل في الدوام فيكون عقاب المعصية دائماً، وإذا كان كذلك في حق الكافر لزم أن يكون كذلك في حق المؤمن. وأجيب بأن الشيئين قد يكون كل واحد منهما قبيحاً ويكون الجمع بينهما أقبح فلا يلزم أن يكون للانفراد حكم الاجتماع. وفي قوله ﴿ ويخلد فيه مهاناً ﴾ إشارة إلى أن العقاب هو المضرة الخالصة الدائمة المقرونة بالإذلال والإهانة كما أن الثواب منفعة خالصة دائمة مقرونة بالإجلال والتعظيم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ولو شئنا لبعثنا ﴾ فيه كمال القدرة وإن أمر النبوة ليس يتعلق بالقربات والمزاجات بل بمحض المشيئة الأزلية. ويروى أن موسى عليه السلام سئم الرسالة وتبرم في بعض الأيام فأوحى الله تعالى :في ليلة واحدة إلى ألف من بني إسرائيل فأصبحوا أنبياء، فضاق قلب موسى وغار وقال :يا رب إني لا أطيق ذلك. فقبض الله أرواحهم في ذلك اليوم. وفيه كمال الحكمة فإن العزة في القلة ومنه تظهر فائدة الخاتمة وعموم رسالته، وفيه تأديب الخواص وعصمتهم عن رؤية الأعمال. فلا تطع كفار النفس وسائر القوى البدنية ﴿ وجاهدهم ﴾ بهذا الخلاق ﴿ جهاداً كبيراً ﴾ لا تواسيهم بالرخص ولكن يحملهم على العزائم ﴿ وهو الذي مرج ﴾ بحر الروح وبحر النفس ﴿ هذا عذب فرات ﴾ من الأخلاق الحميدة الربانية ﴿ وهذا ملح أجاج ﴾ من الصفات الذميمة الحيوانية. والبرزخ هو القلب. وفائدة مرج الأجاج هو احتياج الإنسان إلى الأخلاق الذميمة لدفع المضرات الدنيوية والأخروية في مقامها. وحرام على الروح أن تكون منشأ الأخلاق الذميمة، وعلى النفس أن تكون معدن الأخلاق الحميدة ﴿ فجعله نسباً وصهراً ﴾ أهل النسب هم الذين صحت نسبتهم إلى عالم الأمر وهو قوله ﴿ ونفخت فيه من روحي ﴾ [ ص :٧٢ ] وأهل الصهر هم الذين بقوا في عالم الخلق واختلطوا بالصفات البشرية من الحرص والشهوة والغضب، وأشار إلى هذا الصنف بقوله :
﴿ ويعبدون من دون الله ﴾ [ يونس :١٨ ] الآية وكان كافر النفس على ربه ظهيراً في إظهار صفة قهره لأنه مظهرها ﴿ وما أرسلناك إلا مبشراً ﴾ لأهل النسب ﴿ ونذيراً ﴾ لأهل الصهر إلا من شاء إلا أجر من شاء أن يتوسل إلى الرب بطاعته إياي وبخدمته لي. ومن ههنا قال المشايخ :يصل المريد بالطاعة إلى الجنة وبتعظيم الشيخ وإجلاله إلى الله. ﴿ وتوكل ﴾ أصل التوكل أن يعلم العبد أن الحادثات بأسرها مستندة إلى تكوين الله وتخليقه وهذا القدر من أصول الإيمان ﴿ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ﴾ [ المائدة :٢٣ ] وما زاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فإنه مقام أرباب الأحوال وأصحاب الكمال. ﴿ وسبح بحمده ﴾ أي بما حمد به نفسه كقوله " أنت أثنيت على نفسك " والقديم لا يليق به إلا الحمد القديم ﴿ وزادهم نفوراً ﴾ لأن الرحمن أقبل عليهم بقهره ولو كان أقبل عليهم بلطفه لخضعوا واستكانوا. ﴿ تبارك الذي جعل ﴾ في سماء القلوب بروج المنازل والمقامات وهي اثنا عشر :التوبة والزهد والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين والإخلاص والتسليم والتفويض والرضا وهي منازل الأحوال السيارة شمس التجلي وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشتري المحبة وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزحل البقاء. وهو الذي جعل ليل السر ونهار التجلي خلقة رعاية لحقوق القلب وحظوظ النفس، إن أراد أن يتعظ عند السر أو أراد شكوراً عند التجلي ﴿ وعباد الرحمن ﴾ دون الشيطان والدنيا والهوى والنفس يمشون في أرض الوجود عند السير إلى الله هوناً لئلا يتأذى بإثارة غبار صفات بشريتهم أحد ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾ وهم كل ما سوى الله من الدنيا والآخرة وما فيهما من اللذة والنعيم ﴿ قالوا سلاما ﴾ سلام مودّع ﴿ والذين يبيتون لربهم ﴾ لا لحظ أنفسهم في الروح ساجدون وفي الصباح واجدون. وأحسن الأشياء ظاهر بالسجود وباطن في الوجود مزين، ومع هذه الأحوال والمقامات يقفون في موقف الاعتذار والتذلل قائلين ﴿ ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ﴾ القطيعة والبعد إذا أفنوا وجودهم في ذات الله وصفاته لم يبالغوا في الرياضة إلى حد تلف البدن ﴿ ولم يقتروا ﴾ في بذل الوجود بالركون إلى الشهوات ﴿ لا يدعون مع الله إلهاً آخر ﴾ بأن لا يرفعوا حوائجهم إلى الأغيار، ولا يشوبون أعمالهم بالرياء والسمعة ولا يحبون مع الله غيره ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله ﴾ قتلها بكثرة المجاهدة إلا بسطوات تجلي صفات الحق في مثل هذا القتل حياة أبدية ﴿ ولا يزنون ﴾ بالتصرف في عجوز الدنيا بغير إذن الله ﴿ يضاعف له العذاب ﴾ وهو عذاب النيران وعذاب الحرمان عن نعيم الجنان ومن قرب الرحمن ﴿ إلا من تاب ﴾ من عبادة الدنيا وهوى النفس. ﴿ وآمن ﴾ بكرامات الأولياء ومقامات الأصفياء ﴿ وعمل عملاً صالحاً ﴾ هو الإعراض عن غير الله وهو الإكسير الأعظم الذي لو طرح ذرة منه على ملء الأرض سيئة يبدلها إبريز الحسنات. ﴿ ومن تاب ﴾ رجع عن إنانيته إلى هوية الحق ﴿ وعمل صالحاً ﴾ بالدوام على هذه الحالة ﴿ فإنه يتوب ﴾ يرجع ﴿ إلى الله متاباً ﴾ لا مزيد عليه وهو جذبة ﴿ ارجعي ﴾ [ الفجر :٢٨ ] وحينئذ لا يشهد الزور أي لا يساكن غير الحق. ﴿ وإذا مرّوا باللغو ﴾ وهو ما سوى الحق لا يلتفت إليه. وإذا ذكر بآيات ربه تأمل فيها حق التأمل ودعا الله بأن يهب له من ازدواج الروح والجسد ومتولداتهما من القلب والنفس وملكات الأعمال الصالحة ما تقر به عين القلب وعين السر وعين الروح أي يتنور بنورها، ويصير إذ ذاك مقتدى للمتقين لمتقي الجسد من مخالفات الشريعة، ولمتقي النفس من الأوصاف الذميمة، ولمتقي الروح عما سوى الله، فيجزى الغرفة في مقام العندية بما صبر في البداية على التكاليف الشرعية، وفي الوسط على تبديل الأخلاق الحميدة بالذميمة، وفي النهاية بإفناء الوجود. ثم أخبر عن استغنائه عن وجود الخلق وعدمهم لولا دعاؤهم إياه بلسان الحاجة في حس العدم، أو لولا دعاؤه إياهم في الأزل بلسان القدرة ﴿ فقد كذبتم ﴾ حين ادعيتم الغنى عن الصانع ﴿ فسوف يكون ﴾ خسران السعادة الأبدية لازماً لكم أعاذنا الله منه.

القراآت : ﴿ ملح ﴾ بفتح الميم وكسر اللام كحذر أو لأنه مقصور مالح وكذلك في " فاطر " :قتيبة ﴿ يأمرنا ﴾ على الغيبة :حمزة وعلي ﴿ سرجاً ﴾ بضمتين :حمزة وعلي وخلف. ﴿ أن يذكر ﴾ من الذكر :حمزة وخلف. ﴿ يقتروا ﴾ بضم التاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى المفضل، وبضم الياء وكسر التاء من الإقتار :أبو جعفر ونافع وابن عامر والمفضل. الباقون بفتح الياء وكسر التاء. ﴿ يضاعف ﴾ ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع فيهما من المضاعفة ومن الخلود :أبو بكر وحماد مثله، ولكن يخلد مجهولاً من الإخلاد :المفضل ﴿ يضعف ﴾ بالتشديد والرفع ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع من الخلود :ابن عامر مثله ولكن بالجزم فيهما :ابن كثير ويعقوب وزيد. الآخرون كالأول ولكن بالجزم فيهما. ﴿ فيهي ﴾ بإشباع الكسرة :ابن كثير وحفص : ﴿ يبدل ﴾ من الإبدال :البرجمي ﴿ وذريتنا ﴾ على التوحيد :أبو عمرو وعلي وخلف وعاصم والمفضل : ﴿ ويلقون ﴾ بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف من اللقاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى حفص والمفضل. الباقون بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف من باب التفعيل.
الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ والوصل أولى للفاء ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ أجاج ﴾ ج لعطف الجملتين المتفقتين مع العارض ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ وصهراً ﴾ ٥ ﴿ قديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا يضرهم ﴾ ط ﴿ ظهيراً ﴾ ٥ ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ بحمده ﴾ ط ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ج لأن الذي يصلح صفة للحي والوقف على العرش على تقدير هو الرحمن إذ لا وقف عليه أيضا بناء على أن ﴿ الرحمن ﴾ بدل من المستترفي ﴿ استوى ﴾ ويصلح أن يكون ﴿ الذي ﴾ مبتدأ ﴿ والرحمن ﴾ خبره ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ﴿ وما الرحمن ﴾ ٥ قد قيل :ولا وجه له لأن الكل مقول قالوا ﴿ نفوراً ﴾ ٥ سجدة ﴿ منيراً ﴾ ٥ ﴿ شكوراً ﴾ ٥ ﴿ سلاماً ﴾ ٥ ﴿ وقياماً ﴾ ٥ ﴿ جهنم ﴾ ق قد قيل :والوصل أولى لاتحاد القائل ﴿ غراماً ﴾ ٥ كذلك ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ قواماً ﴾ ٥ ﴿ ولا يزنون ﴾ ج للشرط مع واو العطف ﴿ أثاماً ﴾ ٥ لمن قرأ ﴿ يضاعف ﴾ بالرفع على الاستئناف دون الجزم على إبدال الجملة من الجملة لتقارب معنييهما ﴿ مهاناً ﴾ ٥ لا وقد يوقف على جعل إلا بمعنى " لكن " والوصل أولى لأن " لكن " تقتضي الوصل أيضاً ﴿ حسنات ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ متاباً ﴾ ٥ ﴿ الزور ﴾ ٥ لا ﴿ كراماً ﴾ ٥ ﴿ عمياناً ﴾ ٥ ﴿ إماماً ﴾ ٥ ﴿ وسلاماً ﴾ ٥ لا لاتصال الحال ﴿ فيها ﴾ ط ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ دعاؤكم ﴾ ج لاختلاف الجملتين ﴿ لزاماً ﴾ ٥.
وقوله ﴿ إلا من تاب ﴾ لا يفهم منه إلا أن التائب لا يضاعف له العذاب ولا يلزم منه أن يكون مثاباً فلذلك قال : ﴿ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾ عن ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة أن هذا التبديل إنما يكون في الدنيا فيبدلهم بالشرك إيماناً، وبقتل المسلمين قتل المشركين، وبالزنا عفة وإحصاناً، يبشرهم الله تعالى بأنه يوقفهم لهذه الأعمال الصالحة إذا تابوا وآمنوا وعملوا سائر الأعمال الصالحة، وإنما أفرد التوبة والإيمان بالذكر أوّلاً لعلو شأنهما. وقال الزجاج. السيئة بعينها لا تصير حسنة ولكن السيئة تمحى بالتوبة، وتكتب الحسنة مع التوبة، والكافر يحبط الله عمله ويثبت عليه السيئات. وذهب سعيد بن المسيب ومكحول إلى ظاهر الآية وهو أنه تعالى يمحو السيئة عن العبد ويثبت له بدلها الحسنة، وأكدوا هذا الظاهر بما روي عن أبي هريرة مرفوعاً " ليتمنين أقوام أنهم أكثروا من السيئات قيل :من هم يا رسول الله ؟ قال :الذين يبدل الله سيئاتهم حسنات " وقال القاضي والقفال :إنه تعالى يبدل بالعقاب الثواب فذكر السبب وأراد المسبب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ولو شئنا لبعثنا ﴾ فيه كمال القدرة وإن أمر النبوة ليس يتعلق بالقربات والمزاجات بل بمحض المشيئة الأزلية. ويروى أن موسى عليه السلام سئم الرسالة وتبرم في بعض الأيام فأوحى الله تعالى :في ليلة واحدة إلى ألف من بني إسرائيل فأصبحوا أنبياء، فضاق قلب موسى وغار وقال :يا رب إني لا أطيق ذلك. فقبض الله أرواحهم في ذلك اليوم. وفيه كمال الحكمة فإن العزة في القلة ومنه تظهر فائدة الخاتمة وعموم رسالته، وفيه تأديب الخواص وعصمتهم عن رؤية الأعمال. فلا تطع كفار النفس وسائر القوى البدنية ﴿ وجاهدهم ﴾ بهذا الخلاق ﴿ جهاداً كبيراً ﴾ لا تواسيهم بالرخص ولكن يحملهم على العزائم ﴿ وهو الذي مرج ﴾ بحر الروح وبحر النفس ﴿ هذا عذب فرات ﴾ من الأخلاق الحميدة الربانية ﴿ وهذا ملح أجاج ﴾ من الصفات الذميمة الحيوانية. والبرزخ هو القلب. وفائدة مرج الأجاج هو احتياج الإنسان إلى الأخلاق الذميمة لدفع المضرات الدنيوية والأخروية في مقامها. وحرام على الروح أن تكون منشأ الأخلاق الذميمة، وعلى النفس أن تكون معدن الأخلاق الحميدة ﴿ فجعله نسباً وصهراً ﴾ أهل النسب هم الذين صحت نسبتهم إلى عالم الأمر وهو قوله ﴿ ونفخت فيه من روحي ﴾ [ ص :٧٢ ] وأهل الصهر هم الذين بقوا في عالم الخلق واختلطوا بالصفات البشرية من الحرص والشهوة والغضب، وأشار إلى هذا الصنف بقوله :
﴿ ويعبدون من دون الله ﴾ [ يونس :١٨ ] الآية وكان كافر النفس على ربه ظهيراً في إظهار صفة قهره لأنه مظهرها ﴿ وما أرسلناك إلا مبشراً ﴾ لأهل النسب ﴿ ونذيراً ﴾ لأهل الصهر إلا من شاء إلا أجر من شاء أن يتوسل إلى الرب بطاعته إياي وبخدمته لي. ومن ههنا قال المشايخ :يصل المريد بالطاعة إلى الجنة وبتعظيم الشيخ وإجلاله إلى الله. ﴿ وتوكل ﴾ أصل التوكل أن يعلم العبد أن الحادثات بأسرها مستندة إلى تكوين الله وتخليقه وهذا القدر من أصول الإيمان ﴿ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ﴾ [ المائدة :٢٣ ] وما زاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فإنه مقام أرباب الأحوال وأصحاب الكمال. ﴿ وسبح بحمده ﴾ أي بما حمد به نفسه كقوله " أنت أثنيت على نفسك " والقديم لا يليق به إلا الحمد القديم ﴿ وزادهم نفوراً ﴾ لأن الرحمن أقبل عليهم بقهره ولو كان أقبل عليهم بلطفه لخضعوا واستكانوا. ﴿ تبارك الذي جعل ﴾ في سماء القلوب بروج المنازل والمقامات وهي اثنا عشر :التوبة والزهد والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين والإخلاص والتسليم والتفويض والرضا وهي منازل الأحوال السيارة شمس التجلي وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشتري المحبة وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزحل البقاء. وهو الذي جعل ليل السر ونهار التجلي خلقة رعاية لحقوق القلب وحظوظ النفس، إن أراد أن يتعظ عند السر أو أراد شكوراً عند التجلي ﴿ وعباد الرحمن ﴾ دون الشيطان والدنيا والهوى والنفس يمشون في أرض الوجود عند السير إلى الله هوناً لئلا يتأذى بإثارة غبار صفات بشريتهم أحد ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾ وهم كل ما سوى الله من الدنيا والآخرة وما فيهما من اللذة والنعيم ﴿ قالوا سلاما ﴾ سلام مودّع ﴿ والذين يبيتون لربهم ﴾ لا لحظ أنفسهم في الروح ساجدون وفي الصباح واجدون. وأحسن الأشياء ظاهر بالسجود وباطن في الوجود مزين، ومع هذه الأحوال والمقامات يقفون في موقف الاعتذار والتذلل قائلين ﴿ ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ﴾ القطيعة والبعد إذا أفنوا وجودهم في ذات الله وصفاته لم يبالغوا في الرياضة إلى حد تلف البدن ﴿ ولم يقتروا ﴾ في بذل الوجود بالركون إلى الشهوات ﴿ لا يدعون مع الله إلهاً آخر ﴾ بأن لا يرفعوا حوائجهم إلى الأغيار، ولا يشوبون أعمالهم بالرياء والسمعة ولا يحبون مع الله غيره ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله ﴾ قتلها بكثرة المجاهدة إلا بسطوات تجلي صفات الحق في مثل هذا القتل حياة أبدية ﴿ ولا يزنون ﴾ بالتصرف في عجوز الدنيا بغير إذن الله ﴿ يضاعف له العذاب ﴾ وهو عذاب النيران وعذاب الحرمان عن نعيم الجنان ومن قرب الرحمن ﴿ إلا من تاب ﴾ من عبادة الدنيا وهوى النفس. ﴿ وآمن ﴾ بكرامات الأولياء ومقامات الأصفياء ﴿ وعمل عملاً صالحاً ﴾ هو الإعراض عن غير الله وهو الإكسير الأعظم الذي لو طرح ذرة منه على ملء الأرض سيئة يبدلها إبريز الحسنات. ﴿ ومن تاب ﴾ رجع عن إنانيته إلى هوية الحق ﴿ وعمل صالحاً ﴾ بالدوام على هذه الحالة ﴿ فإنه يتوب ﴾ يرجع ﴿ إلى الله متاباً ﴾ لا مزيد عليه وهو جذبة ﴿ ارجعي ﴾ [ الفجر :٢٨ ] وحينئذ لا يشهد الزور أي لا يساكن غير الحق. ﴿ وإذا مرّوا باللغو ﴾ وهو ما سوى الحق لا يلتفت إليه. وإذا ذكر بآيات ربه تأمل فيها حق التأمل ودعا الله بأن يهب له من ازدواج الروح والجسد ومتولداتهما من القلب والنفس وملكات الأعمال الصالحة ما تقر به عين القلب وعين السر وعين الروح أي يتنور بنورها، ويصير إذ ذاك مقتدى للمتقين لمتقي الجسد من مخالفات الشريعة، ولمتقي النفس من الأوصاف الذميمة، ولمتقي الروح عما سوى الله، فيجزى الغرفة في مقام العندية بما صبر في البداية على التكاليف الشرعية، وفي الوسط على تبديل الأخلاق الحميدة بالذميمة، وفي النهاية بإفناء الوجود. ثم أخبر عن استغنائه عن وجود الخلق وعدمهم لولا دعاؤهم إياه بلسان الحاجة في حس العدم، أو لولا دعاؤه إياهم في الأزل بلسان القدرة ﴿ فقد كذبتم ﴾ حين ادعيتم الغنى عن الصانع ﴿ فسوف يكون ﴾ خسران السعادة الأبدية لازماً لكم أعاذنا الله منه.

ثم عمم الحكم فذكر أن جميع الذنوب بمنزلة الخصال المذكورة أي ومن يترك المعاصي كلها ويندم عليها وأتى بالعمل الصالح فإنه بذلك تائب إلى الله عز وجل متاباً مرضياً مكفراً للخطايا. ويجوز أن ترجع الفائدة إلى تخصيص اسم الله أي فإنه تائب متاباً إلى الله الذي هو المفيض لكل الخيرات يعرف حق التائبين ويفعل بهم ما يليق بكرمه، ويحتمل أن ترجع الفائدة إلى تنكير متاباً. والمتاب المرجع أي يرجع إلى الله مرجعاً حسناً أي مرجع، وقيل :هو وعد للتائبين المخلصين فيما مضى بأنه سيوفقهم للتوبة في المستقبل.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ولو شئنا لبعثنا ﴾ فيه كمال القدرة وإن أمر النبوة ليس يتعلق بالقربات والمزاجات بل بمحض المشيئة الأزلية. ويروى أن موسى عليه السلام سئم الرسالة وتبرم في بعض الأيام فأوحى الله تعالى :في ليلة واحدة إلى ألف من بني إسرائيل فأصبحوا أنبياء، فضاق قلب موسى وغار وقال :يا رب إني لا أطيق ذلك. فقبض الله أرواحهم في ذلك اليوم. وفيه كمال الحكمة فإن العزة في القلة ومنه تظهر فائدة الخاتمة وعموم رسالته، وفيه تأديب الخواص وعصمتهم عن رؤية الأعمال. فلا تطع كفار النفس وسائر القوى البدنية ﴿ وجاهدهم ﴾ بهذا الخلاق ﴿ جهاداً كبيراً ﴾ لا تواسيهم بالرخص ولكن يحملهم على العزائم ﴿ وهو الذي مرج ﴾ بحر الروح وبحر النفس ﴿ هذا عذب فرات ﴾ من الأخلاق الحميدة الربانية ﴿ وهذا ملح أجاج ﴾ من الصفات الذميمة الحيوانية. والبرزخ هو القلب. وفائدة مرج الأجاج هو احتياج الإنسان إلى الأخلاق الذميمة لدفع المضرات الدنيوية والأخروية في مقامها. وحرام على الروح أن تكون منشأ الأخلاق الذميمة، وعلى النفس أن تكون معدن الأخلاق الحميدة ﴿ فجعله نسباً وصهراً ﴾ أهل النسب هم الذين صحت نسبتهم إلى عالم الأمر وهو قوله ﴿ ونفخت فيه من روحي ﴾ [ ص :٧٢ ] وأهل الصهر هم الذين بقوا في عالم الخلق واختلطوا بالصفات البشرية من الحرص والشهوة والغضب، وأشار إلى هذا الصنف بقوله :
﴿ ويعبدون من دون الله ﴾ [ يونس :١٨ ] الآية وكان كافر النفس على ربه ظهيراً في إظهار صفة قهره لأنه مظهرها ﴿ وما أرسلناك إلا مبشراً ﴾ لأهل النسب ﴿ ونذيراً ﴾ لأهل الصهر إلا من شاء إلا أجر من شاء أن يتوسل إلى الرب بطاعته إياي وبخدمته لي. ومن ههنا قال المشايخ :يصل المريد بالطاعة إلى الجنة وبتعظيم الشيخ وإجلاله إلى الله. ﴿ وتوكل ﴾ أصل التوكل أن يعلم العبد أن الحادثات بأسرها مستندة إلى تكوين الله وتخليقه وهذا القدر من أصول الإيمان ﴿ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ﴾ [ المائدة :٢٣ ] وما زاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فإنه مقام أرباب الأحوال وأصحاب الكمال. ﴿ وسبح بحمده ﴾ أي بما حمد به نفسه كقوله " أنت أثنيت على نفسك " والقديم لا يليق به إلا الحمد القديم ﴿ وزادهم نفوراً ﴾ لأن الرحمن أقبل عليهم بقهره ولو كان أقبل عليهم بلطفه لخضعوا واستكانوا. ﴿ تبارك الذي جعل ﴾ في سماء القلوب بروج المنازل والمقامات وهي اثنا عشر :التوبة والزهد والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين والإخلاص والتسليم والتفويض والرضا وهي منازل الأحوال السيارة شمس التجلي وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشتري المحبة وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزحل البقاء. وهو الذي جعل ليل السر ونهار التجلي خلقة رعاية لحقوق القلب وحظوظ النفس، إن أراد أن يتعظ عند السر أو أراد شكوراً عند التجلي ﴿ وعباد الرحمن ﴾ دون الشيطان والدنيا والهوى والنفس يمشون في أرض الوجود عند السير إلى الله هوناً لئلا يتأذى بإثارة غبار صفات بشريتهم أحد ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾ وهم كل ما سوى الله من الدنيا والآخرة وما فيهما من اللذة والنعيم ﴿ قالوا سلاما ﴾ سلام مودّع ﴿ والذين يبيتون لربهم ﴾ لا لحظ أنفسهم في الروح ساجدون وفي الصباح واجدون. وأحسن الأشياء ظاهر بالسجود وباطن في الوجود مزين، ومع هذه الأحوال والمقامات يقفون في موقف الاعتذار والتذلل قائلين ﴿ ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ﴾ القطيعة والبعد إذا أفنوا وجودهم في ذات الله وصفاته لم يبالغوا في الرياضة إلى حد تلف البدن ﴿ ولم يقتروا ﴾ في بذل الوجود بالركون إلى الشهوات ﴿ لا يدعون مع الله إلهاً آخر ﴾ بأن لا يرفعوا حوائجهم إلى الأغيار، ولا يشوبون أعمالهم بالرياء والسمعة ولا يحبون مع الله غيره ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله ﴾ قتلها بكثرة المجاهدة إلا بسطوات تجلي صفات الحق في مثل هذا القتل حياة أبدية ﴿ ولا يزنون ﴾ بالتصرف في عجوز الدنيا بغير إذن الله ﴿ يضاعف له العذاب ﴾ وهو عذاب النيران وعذاب الحرمان عن نعيم الجنان ومن قرب الرحمن ﴿ إلا من تاب ﴾ من عبادة الدنيا وهوى النفس. ﴿ وآمن ﴾ بكرامات الأولياء ومقامات الأصفياء ﴿ وعمل عملاً صالحاً ﴾ هو الإعراض عن غير الله وهو الإكسير الأعظم الذي لو طرح ذرة منه على ملء الأرض سيئة يبدلها إبريز الحسنات. ﴿ ومن تاب ﴾ رجع عن إنانيته إلى هوية الحق ﴿ وعمل صالحاً ﴾ بالدوام على هذه الحالة ﴿ فإنه يتوب ﴾ يرجع ﴿ إلى الله متاباً ﴾ لا مزيد عليه وهو جذبة ﴿ ارجعي ﴾ [ الفجر :٢٨ ] وحينئذ لا يشهد الزور أي لا يساكن غير الحق. ﴿ وإذا مرّوا باللغو ﴾ وهو ما سوى الحق لا يلتفت إليه. وإذا ذكر بآيات ربه تأمل فيها حق التأمل ودعا الله بأن يهب له من ازدواج الروح والجسد ومتولداتهما من القلب والنفس وملكات الأعمال الصالحة ما تقر به عين القلب وعين السر وعين الروح أي يتنور بنورها، ويصير إذ ذاك مقتدى للمتقين لمتقي الجسد من مخالفات الشريعة، ولمتقي النفس من الأوصاف الذميمة، ولمتقي الروح عما سوى الله، فيجزى الغرفة في مقام العندية بما صبر في البداية على التكاليف الشرعية، وفي الوسط على تبديل الأخلاق الحميدة بالذميمة، وفي النهاية بإفناء الوجود. ثم أخبر عن استغنائه عن وجود الخلق وعدمهم لولا دعاؤهم إياه بلسان الحاجة في حس العدم، أو لولا دعاؤه إياهم في الأزل بلسان القدرة ﴿ فقد كذبتم ﴾ حين ادعيتم الغنى عن الصانع ﴿ فسوف يكون ﴾ خسران السعادة الأبدية لازماً لكم أعاذنا الله منه.

القراآت : ﴿ ملح ﴾ بفتح الميم وكسر اللام كحذر أو لأنه مقصور مالح وكذلك في " فاطر " :قتيبة ﴿ يأمرنا ﴾ على الغيبة :حمزة وعلي ﴿ سرجاً ﴾ بضمتين :حمزة وعلي وخلف. ﴿ أن يذكر ﴾ من الذكر :حمزة وخلف. ﴿ يقتروا ﴾ بضم التاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى المفضل، وبضم الياء وكسر التاء من الإقتار :أبو جعفر ونافع وابن عامر والمفضل. الباقون بفتح الياء وكسر التاء. ﴿ يضاعف ﴾ ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع فيهما من المضاعفة ومن الخلود :أبو بكر وحماد مثله، ولكن يخلد مجهولاً من الإخلاد :المفضل ﴿ يضعف ﴾ بالتشديد والرفع ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع من الخلود :ابن عامر مثله ولكن بالجزم فيهما :ابن كثير ويعقوب وزيد. الآخرون كالأول ولكن بالجزم فيهما. ﴿ فيهي ﴾ بإشباع الكسرة :ابن كثير وحفص : ﴿ يبدل ﴾ من الإبدال :البرجمي ﴿ وذريتنا ﴾ على التوحيد :أبو عمرو وعلي وخلف وعاصم والمفضل : ﴿ ويلقون ﴾ بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف من اللقاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى حفص والمفضل. الباقون بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف من باب التفعيل.
الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ والوصل أولى للفاء ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ أجاج ﴾ ج لعطف الجملتين المتفقتين مع العارض ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ وصهراً ﴾ ٥ ﴿ قديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا يضرهم ﴾ ط ﴿ ظهيراً ﴾ ٥ ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ بحمده ﴾ ط ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ج لأن الذي يصلح صفة للحي والوقف على العرش على تقدير هو الرحمن إذ لا وقف عليه أيضا بناء على أن ﴿ الرحمن ﴾ بدل من المستترفي ﴿ استوى ﴾ ويصلح أن يكون ﴿ الذي ﴾ مبتدأ ﴿ والرحمن ﴾ خبره ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ﴿ وما الرحمن ﴾ ٥ قد قيل :ولا وجه له لأن الكل مقول قالوا ﴿ نفوراً ﴾ ٥ سجدة ﴿ منيراً ﴾ ٥ ﴿ شكوراً ﴾ ٥ ﴿ سلاماً ﴾ ٥ ﴿ وقياماً ﴾ ٥ ﴿ جهنم ﴾ ق قد قيل :والوصل أولى لاتحاد القائل ﴿ غراماً ﴾ ٥ كذلك ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ قواماً ﴾ ٥ ﴿ ولا يزنون ﴾ ج للشرط مع واو العطف ﴿ أثاماً ﴾ ٥ لمن قرأ ﴿ يضاعف ﴾ بالرفع على الاستئناف دون الجزم على إبدال الجملة من الجملة لتقارب معنييهما ﴿ مهاناً ﴾ ٥ لا وقد يوقف على جعل إلا بمعنى " لكن " والوصل أولى لأن " لكن " تقتضي الوصل أيضاً ﴿ حسنات ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ متاباً ﴾ ٥ ﴿ الزور ﴾ ٥ لا ﴿ كراماً ﴾ ٥ ﴿ عمياناً ﴾ ٥ ﴿ إماماً ﴾ ٥ ﴿ وسلاماً ﴾ ٥ لا لاتصال الحال ﴿ فيها ﴾ ط ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ دعاؤكم ﴾ ج لاختلاف الجملتين ﴿ لزاماً ﴾ ٥.
ثم وصفهم بأنهم لا يشهدون الزور. فإن كان من الشهادة فالمضاف محذوف أي لا يشهدون شهادة الزور، وإن كان من الشهود الحضور فللمفسرين أقوال :فعن قتادة :هي مجالس الباطل. وعن أبي حنيفة :اللهو والغناء. وعن مجاهد :أعياد المشركين. وعن ابن عباس :هي المجالس التي يقال فيها الزور والكذب على الله تعالى وعلى رسوله. والتحقيق أنه يدخل فيه حضور كل موضع يجري فيه ما لا ينبغي كمحاضر الكذابين ومجالس الخطائين وكالنظارة إلى ما لم تسوغه الشريعة، لأن الحضور والنظر إلى تلك المجالس دليل الإهانة وبعث لفاعله عليه لا زجر له عنه. وفي مواعظ عيسى بن مريم " إياكم ومجالسة الخطائين " ﴿ وإذا مروا باللغو ﴾ وهو كل ما ينبغي أن يلغى ويطرح ﴿ مرّوا كراماً ﴾ مكرمين أنفسهم عن الخوض فيه مع المشتغلين به. وأصل الكلمة من قولهم " ناقة كريمة " إذ كانت لا تبالي بما يحلب منها للغزارة، فاستعير للصفح عن الذنب. ويقال :تكرم فلان عما يشينه إذا تنزه وأكرم نفسه عن ذلك. وقيل :إذا سمعوا من الكفار الشتم والأذى أعرضوا. وقيل :إذا ذكروا النكاح كفوا عنه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ولو شئنا لبعثنا ﴾ فيه كمال القدرة وإن أمر النبوة ليس يتعلق بالقربات والمزاجات بل بمحض المشيئة الأزلية. ويروى أن موسى عليه السلام سئم الرسالة وتبرم في بعض الأيام فأوحى الله تعالى :في ليلة واحدة إلى ألف من بني إسرائيل فأصبحوا أنبياء، فضاق قلب موسى وغار وقال :يا رب إني لا أطيق ذلك. فقبض الله أرواحهم في ذلك اليوم. وفيه كمال الحكمة فإن العزة في القلة ومنه تظهر فائدة الخاتمة وعموم رسالته، وفيه تأديب الخواص وعصمتهم عن رؤية الأعمال. فلا تطع كفار النفس وسائر القوى البدنية ﴿ وجاهدهم ﴾ بهذا الخلاق ﴿ جهاداً كبيراً ﴾ لا تواسيهم بالرخص ولكن يحملهم على العزائم ﴿ وهو الذي مرج ﴾ بحر الروح وبحر النفس ﴿ هذا عذب فرات ﴾ من الأخلاق الحميدة الربانية ﴿ وهذا ملح أجاج ﴾ من الصفات الذميمة الحيوانية. والبرزخ هو القلب. وفائدة مرج الأجاج هو احتياج الإنسان إلى الأخلاق الذميمة لدفع المضرات الدنيوية والأخروية في مقامها. وحرام على الروح أن تكون منشأ الأخلاق الذميمة، وعلى النفس أن تكون معدن الأخلاق الحميدة ﴿ فجعله نسباً وصهراً ﴾ أهل النسب هم الذين صحت نسبتهم إلى عالم الأمر وهو قوله ﴿ ونفخت فيه من روحي ﴾ [ ص :٧٢ ] وأهل الصهر هم الذين بقوا في عالم الخلق واختلطوا بالصفات البشرية من الحرص والشهوة والغضب، وأشار إلى هذا الصنف بقوله :
﴿ ويعبدون من دون الله ﴾ [ يونس :١٨ ] الآية وكان كافر النفس على ربه ظهيراً في إظهار صفة قهره لأنه مظهرها ﴿ وما أرسلناك إلا مبشراً ﴾ لأهل النسب ﴿ ونذيراً ﴾ لأهل الصهر إلا من شاء إلا أجر من شاء أن يتوسل إلى الرب بطاعته إياي وبخدمته لي. ومن ههنا قال المشايخ :يصل المريد بالطاعة إلى الجنة وبتعظيم الشيخ وإجلاله إلى الله. ﴿ وتوكل ﴾ أصل التوكل أن يعلم العبد أن الحادثات بأسرها مستندة إلى تكوين الله وتخليقه وهذا القدر من أصول الإيمان ﴿ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ﴾ [ المائدة :٢٣ ] وما زاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فإنه مقام أرباب الأحوال وأصحاب الكمال. ﴿ وسبح بحمده ﴾ أي بما حمد به نفسه كقوله " أنت أثنيت على نفسك " والقديم لا يليق به إلا الحمد القديم ﴿ وزادهم نفوراً ﴾ لأن الرحمن أقبل عليهم بقهره ولو كان أقبل عليهم بلطفه لخضعوا واستكانوا. ﴿ تبارك الذي جعل ﴾ في سماء القلوب بروج المنازل والمقامات وهي اثنا عشر :التوبة والزهد والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين والإخلاص والتسليم والتفويض والرضا وهي منازل الأحوال السيارة شمس التجلي وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشتري المحبة وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزحل البقاء. وهو الذي جعل ليل السر ونهار التجلي خلقة رعاية لحقوق القلب وحظوظ النفس، إن أراد أن يتعظ عند السر أو أراد شكوراً عند التجلي ﴿ وعباد الرحمن ﴾ دون الشيطان والدنيا والهوى والنفس يمشون في أرض الوجود عند السير إلى الله هوناً لئلا يتأذى بإثارة غبار صفات بشريتهم أحد ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾ وهم كل ما سوى الله من الدنيا والآخرة وما فيهما من اللذة والنعيم ﴿ قالوا سلاما ﴾ سلام مودّع ﴿ والذين يبيتون لربهم ﴾ لا لحظ أنفسهم في الروح ساجدون وفي الصباح واجدون. وأحسن الأشياء ظاهر بالسجود وباطن في الوجود مزين، ومع هذه الأحوال والمقامات يقفون في موقف الاعتذار والتذلل قائلين ﴿ ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ﴾ القطيعة والبعد إذا أفنوا وجودهم في ذات الله وصفاته لم يبالغوا في الرياضة إلى حد تلف البدن ﴿ ولم يقتروا ﴾ في بذل الوجود بالركون إلى الشهوات ﴿ لا يدعون مع الله إلهاً آخر ﴾ بأن لا يرفعوا حوائجهم إلى الأغيار، ولا يشوبون أعمالهم بالرياء والسمعة ولا يحبون مع الله غيره ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله ﴾ قتلها بكثرة المجاهدة إلا بسطوات تجلي صفات الحق في مثل هذا القتل حياة أبدية ﴿ ولا يزنون ﴾ بالتصرف في عجوز الدنيا بغير إذن الله ﴿ يضاعف له العذاب ﴾ وهو عذاب النيران وعذاب الحرمان عن نعيم الجنان ومن قرب الرحمن ﴿ إلا من تاب ﴾ من عبادة الدنيا وهوى النفس. ﴿ وآمن ﴾ بكرامات الأولياء ومقامات الأصفياء ﴿ وعمل عملاً صالحاً ﴾ هو الإعراض عن غير الله وهو الإكسير الأعظم الذي لو طرح ذرة منه على ملء الأرض سيئة يبدلها إبريز الحسنات. ﴿ ومن تاب ﴾ رجع عن إنانيته إلى هوية الحق ﴿ وعمل صالحاً ﴾ بالدوام على هذه الحالة ﴿ فإنه يتوب ﴾ يرجع ﴿ إلى الله متاباً ﴾ لا مزيد عليه وهو جذبة ﴿ ارجعي ﴾ [ الفجر :٢٨ ] وحينئذ لا يشهد الزور أي لا يساكن غير الحق. ﴿ وإذا مرّوا باللغو ﴾ وهو ما سوى الحق لا يلتفت إليه. وإذا ذكر بآيات ربه تأمل فيها حق التأمل ودعا الله بأن يهب له من ازدواج الروح والجسد ومتولداتهما من القلب والنفس وملكات الأعمال الصالحة ما تقر به عين القلب وعين السر وعين الروح أي يتنور بنورها، ويصير إذ ذاك مقتدى للمتقين لمتقي الجسد من مخالفات الشريعة، ولمتقي النفس من الأوصاف الذميمة، ولمتقي الروح عما سوى الله، فيجزى الغرفة في مقام العندية بما صبر في البداية على التكاليف الشرعية، وفي الوسط على تبديل الأخلاق الحميدة بالذميمة، وفي النهاية بإفناء الوجود. ثم أخبر عن استغنائه عن وجود الخلق وعدمهم لولا دعاؤهم إياه بلسان الحاجة في حس العدم، أو لولا دعاؤه إياهم في الأزل بلسان القدرة ﴿ فقد كذبتم ﴾ حين ادعيتم الغنى عن الصانع ﴿ فسوف يكون ﴾ خسران السعادة الأبدية لازماً لكم أعاذنا الله منه.

القراآت : ﴿ ملح ﴾ بفتح الميم وكسر اللام كحذر أو لأنه مقصور مالح وكذلك في " فاطر " :قتيبة ﴿ يأمرنا ﴾ على الغيبة :حمزة وعلي ﴿ سرجاً ﴾ بضمتين :حمزة وعلي وخلف. ﴿ أن يذكر ﴾ من الذكر :حمزة وخلف. ﴿ يقتروا ﴾ بضم التاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى المفضل، وبضم الياء وكسر التاء من الإقتار :أبو جعفر ونافع وابن عامر والمفضل. الباقون بفتح الياء وكسر التاء. ﴿ يضاعف ﴾ ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع فيهما من المضاعفة ومن الخلود :أبو بكر وحماد مثله، ولكن يخلد مجهولاً من الإخلاد :المفضل ﴿ يضعف ﴾ بالتشديد والرفع ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع من الخلود :ابن عامر مثله ولكن بالجزم فيهما :ابن كثير ويعقوب وزيد. الآخرون كالأول ولكن بالجزم فيهما. ﴿ فيهي ﴾ بإشباع الكسرة :ابن كثير وحفص : ﴿ يبدل ﴾ من الإبدال :البرجمي ﴿ وذريتنا ﴾ على التوحيد :أبو عمرو وعلي وخلف وعاصم والمفضل : ﴿ ويلقون ﴾ بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف من اللقاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى حفص والمفضل. الباقون بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف من باب التفعيل.
الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ والوصل أولى للفاء ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ أجاج ﴾ ج لعطف الجملتين المتفقتين مع العارض ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ وصهراً ﴾ ٥ ﴿ قديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا يضرهم ﴾ ط ﴿ ظهيراً ﴾ ٥ ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ بحمده ﴾ ط ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ج لأن الذي يصلح صفة للحي والوقف على العرش على تقدير هو الرحمن إذ لا وقف عليه أيضا بناء على أن ﴿ الرحمن ﴾ بدل من المستترفي ﴿ استوى ﴾ ويصلح أن يكون ﴿ الذي ﴾ مبتدأ ﴿ والرحمن ﴾ خبره ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ﴿ وما الرحمن ﴾ ٥ قد قيل :ولا وجه له لأن الكل مقول قالوا ﴿ نفوراً ﴾ ٥ سجدة ﴿ منيراً ﴾ ٥ ﴿ شكوراً ﴾ ٥ ﴿ سلاماً ﴾ ٥ ﴿ وقياماً ﴾ ٥ ﴿ جهنم ﴾ ق قد قيل :والوصل أولى لاتحاد القائل ﴿ غراماً ﴾ ٥ كذلك ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ قواماً ﴾ ٥ ﴿ ولا يزنون ﴾ ج للشرط مع واو العطف ﴿ أثاماً ﴾ ٥ لمن قرأ ﴿ يضاعف ﴾ بالرفع على الاستئناف دون الجزم على إبدال الجملة من الجملة لتقارب معنييهما ﴿ مهاناً ﴾ ٥ لا وقد يوقف على جعل إلا بمعنى " لكن " والوصل أولى لأن " لكن " تقتضي الوصل أيضاً ﴿ حسنات ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ متاباً ﴾ ٥ ﴿ الزور ﴾ ٥ لا ﴿ كراماً ﴾ ٥ ﴿ عمياناً ﴾ ٥ ﴿ إماماً ﴾ ٥ ﴿ وسلاماً ﴾ ٥ لا لاتصال الحال ﴿ فيها ﴾ ط ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ دعاؤكم ﴾ ج لاختلاف الجملتين ﴿ لزاماً ﴾ ٥.
قال جار الله :قوله ﴿ لم يخروا عليها ﴾ ليس نفياً للخرور ولكنه إثبات له ونفي للصمم والعمى كما تقول :لا يلقاني زيد مسلماً هو نفي للسلام لا للقاء. والمراد أنهم إذا ذكروا بآيات الله أي وعظوا بها ونبهوا حرصوا على استماعها بآذان واعية وعيون باكية لا كالمنافقين الذين يظهرون الحرص الشديد على استماعها وهم كالصم والعميان لا يعونها ولا يبصرون ما فيها فهم متساقطون عليها غير منتفعين بها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ولو شئنا لبعثنا ﴾ فيه كمال القدرة وإن أمر النبوة ليس يتعلق بالقربات والمزاجات بل بمحض المشيئة الأزلية. ويروى أن موسى عليه السلام سئم الرسالة وتبرم في بعض الأيام فأوحى الله تعالى :في ليلة واحدة إلى ألف من بني إسرائيل فأصبحوا أنبياء، فضاق قلب موسى وغار وقال :يا رب إني لا أطيق ذلك. فقبض الله أرواحهم في ذلك اليوم. وفيه كمال الحكمة فإن العزة في القلة ومنه تظهر فائدة الخاتمة وعموم رسالته، وفيه تأديب الخواص وعصمتهم عن رؤية الأعمال. فلا تطع كفار النفس وسائر القوى البدنية ﴿ وجاهدهم ﴾ بهذا الخلاق ﴿ جهاداً كبيراً ﴾ لا تواسيهم بالرخص ولكن يحملهم على العزائم ﴿ وهو الذي مرج ﴾ بحر الروح وبحر النفس ﴿ هذا عذب فرات ﴾ من الأخلاق الحميدة الربانية ﴿ وهذا ملح أجاج ﴾ من الصفات الذميمة الحيوانية. والبرزخ هو القلب. وفائدة مرج الأجاج هو احتياج الإنسان إلى الأخلاق الذميمة لدفع المضرات الدنيوية والأخروية في مقامها. وحرام على الروح أن تكون منشأ الأخلاق الذميمة، وعلى النفس أن تكون معدن الأخلاق الحميدة ﴿ فجعله نسباً وصهراً ﴾ أهل النسب هم الذين صحت نسبتهم إلى عالم الأمر وهو قوله ﴿ ونفخت فيه من روحي ﴾ [ ص :٧٢ ] وأهل الصهر هم الذين بقوا في عالم الخلق واختلطوا بالصفات البشرية من الحرص والشهوة والغضب، وأشار إلى هذا الصنف بقوله :
﴿ ويعبدون من دون الله ﴾ [ يونس :١٨ ] الآية وكان كافر النفس على ربه ظهيراً في إظهار صفة قهره لأنه مظهرها ﴿ وما أرسلناك إلا مبشراً ﴾ لأهل النسب ﴿ ونذيراً ﴾ لأهل الصهر إلا من شاء إلا أجر من شاء أن يتوسل إلى الرب بطاعته إياي وبخدمته لي. ومن ههنا قال المشايخ :يصل المريد بالطاعة إلى الجنة وبتعظيم الشيخ وإجلاله إلى الله. ﴿ وتوكل ﴾ أصل التوكل أن يعلم العبد أن الحادثات بأسرها مستندة إلى تكوين الله وتخليقه وهذا القدر من أصول الإيمان ﴿ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ﴾ [ المائدة :٢٣ ] وما زاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فإنه مقام أرباب الأحوال وأصحاب الكمال. ﴿ وسبح بحمده ﴾ أي بما حمد به نفسه كقوله " أنت أثنيت على نفسك " والقديم لا يليق به إلا الحمد القديم ﴿ وزادهم نفوراً ﴾ لأن الرحمن أقبل عليهم بقهره ولو كان أقبل عليهم بلطفه لخضعوا واستكانوا. ﴿ تبارك الذي جعل ﴾ في سماء القلوب بروج المنازل والمقامات وهي اثنا عشر :التوبة والزهد والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين والإخلاص والتسليم والتفويض والرضا وهي منازل الأحوال السيارة شمس التجلي وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشتري المحبة وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزحل البقاء. وهو الذي جعل ليل السر ونهار التجلي خلقة رعاية لحقوق القلب وحظوظ النفس، إن أراد أن يتعظ عند السر أو أراد شكوراً عند التجلي ﴿ وعباد الرحمن ﴾ دون الشيطان والدنيا والهوى والنفس يمشون في أرض الوجود عند السير إلى الله هوناً لئلا يتأذى بإثارة غبار صفات بشريتهم أحد ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾ وهم كل ما سوى الله من الدنيا والآخرة وما فيهما من اللذة والنعيم ﴿ قالوا سلاما ﴾ سلام مودّع ﴿ والذين يبيتون لربهم ﴾ لا لحظ أنفسهم في الروح ساجدون وفي الصباح واجدون. وأحسن الأشياء ظاهر بالسجود وباطن في الوجود مزين، ومع هذه الأحوال والمقامات يقفون في موقف الاعتذار والتذلل قائلين ﴿ ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ﴾ القطيعة والبعد إذا أفنوا وجودهم في ذات الله وصفاته لم يبالغوا في الرياضة إلى حد تلف البدن ﴿ ولم يقتروا ﴾ في بذل الوجود بالركون إلى الشهوات ﴿ لا يدعون مع الله إلهاً آخر ﴾ بأن لا يرفعوا حوائجهم إلى الأغيار، ولا يشوبون أعمالهم بالرياء والسمعة ولا يحبون مع الله غيره ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله ﴾ قتلها بكثرة المجاهدة إلا بسطوات تجلي صفات الحق في مثل هذا القتل حياة أبدية ﴿ ولا يزنون ﴾ بالتصرف في عجوز الدنيا بغير إذن الله ﴿ يضاعف له العذاب ﴾ وهو عذاب النيران وعذاب الحرمان عن نعيم الجنان ومن قرب الرحمن ﴿ إلا من تاب ﴾ من عبادة الدنيا وهوى النفس. ﴿ وآمن ﴾ بكرامات الأولياء ومقامات الأصفياء ﴿ وعمل عملاً صالحاً ﴾ هو الإعراض عن غير الله وهو الإكسير الأعظم الذي لو طرح ذرة منه على ملء الأرض سيئة يبدلها إبريز الحسنات. ﴿ ومن تاب ﴾ رجع عن إنانيته إلى هوية الحق ﴿ وعمل صالحاً ﴾ بالدوام على هذه الحالة ﴿ فإنه يتوب ﴾ يرجع ﴿ إلى الله متاباً ﴾ لا مزيد عليه وهو جذبة ﴿ ارجعي ﴾ [ الفجر :٢٨ ] وحينئذ لا يشهد الزور أي لا يساكن غير الحق. ﴿ وإذا مرّوا باللغو ﴾ وهو ما سوى الحق لا يلتفت إليه. وإذا ذكر بآيات ربه تأمل فيها حق التأمل ودعا الله بأن يهب له من ازدواج الروح والجسد ومتولداتهما من القلب والنفس وملكات الأعمال الصالحة ما تقر به عين القلب وعين السر وعين الروح أي يتنور بنورها، ويصير إذ ذاك مقتدى للمتقين لمتقي الجسد من مخالفات الشريعة، ولمتقي النفس من الأوصاف الذميمة، ولمتقي الروح عما سوى الله، فيجزى الغرفة في مقام العندية بما صبر في البداية على التكاليف الشرعية، وفي الوسط على تبديل الأخلاق الحميدة بالذميمة، وفي النهاية بإفناء الوجود. ثم أخبر عن استغنائه عن وجود الخلق وعدمهم لولا دعاؤهم إياه بلسان الحاجة في حس العدم، أو لولا دعاؤه إياهم في الأزل بلسان القدرة ﴿ فقد كذبتم ﴾ حين ادعيتم الغنى عن الصانع ﴿ فسوف يكون ﴾ خسران السعادة الأبدية لازماً لكم أعاذنا الله منه.

القراآت : ﴿ ملح ﴾ بفتح الميم وكسر اللام كحذر أو لأنه مقصور مالح وكذلك في " فاطر " :قتيبة ﴿ يأمرنا ﴾ على الغيبة :حمزة وعلي ﴿ سرجاً ﴾ بضمتين :حمزة وعلي وخلف. ﴿ أن يذكر ﴾ من الذكر :حمزة وخلف. ﴿ يقتروا ﴾ بضم التاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى المفضل، وبضم الياء وكسر التاء من الإقتار :أبو جعفر ونافع وابن عامر والمفضل. الباقون بفتح الياء وكسر التاء. ﴿ يضاعف ﴾ ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع فيهما من المضاعفة ومن الخلود :أبو بكر وحماد مثله، ولكن يخلد مجهولاً من الإخلاد :المفضل ﴿ يضعف ﴾ بالتشديد والرفع ﴿ ويخلد ﴾ بالرفع من الخلود :ابن عامر مثله ولكن بالجزم فيهما :ابن كثير ويعقوب وزيد. الآخرون كالأول ولكن بالجزم فيهما. ﴿ فيهي ﴾ بإشباع الكسرة :ابن كثير وحفص : ﴿ يبدل ﴾ من الإبدال :البرجمي ﴿ وذريتنا ﴾ على التوحيد :أبو عمرو وعلي وخلف وعاصم والمفضل : ﴿ ويلقون ﴾ بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف من اللقاء :حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى حفص والمفضل. الباقون بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف من باب التفعيل.
الوقوف : ﴿ نذيراً ﴾ ٥ والوصل أولى للفاء ﴿ كبيراً ﴾ ٥ ﴿ أجاج ﴾ ج لعطف الجملتين المتفقتين مع العارض ﴿ محجوراً ﴾ ٥ ﴿ وصهراً ﴾ ٥ ﴿ قديراً ﴾ ٥ ﴿ ولا يضرهم ﴾ ط ﴿ ظهيراً ﴾ ٥ ﴿ نذيراً ﴾ ٥ ﴿ سبيلاً ﴾ ٥ ﴿ بحمده ﴾ ط ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ج لأن الذي يصلح صفة للحي والوقف على العرش على تقدير هو الرحمن إذ لا وقف عليه أيضا بناء على أن ﴿ الرحمن ﴾ بدل من المستترفي ﴿ استوى ﴾ ويصلح أن يكون ﴿ الذي ﴾ مبتدأ ﴿ والرحمن ﴾ خبره ﴿ خبيراً ﴾ ٥ ﴿ وما الرحمن ﴾ ٥ قد قيل :ولا وجه له لأن الكل مقول قالوا ﴿ نفوراً ﴾ ٥ سجدة ﴿ منيراً ﴾ ٥ ﴿ شكوراً ﴾ ٥ ﴿ سلاماً ﴾ ٥ ﴿ وقياماً ﴾ ٥ ﴿ جهنم ﴾ ق قد قيل :والوصل أولى لاتحاد القائل ﴿ غراماً ﴾ ٥ كذلك ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ قواماً ﴾ ٥ ﴿ ولا يزنون ﴾ ج للشرط مع واو العطف ﴿ أثاماً ﴾ ٥ لمن قرأ ﴿ يضاعف ﴾ بالرفع على الاستئناف دون الجزم على إبدال الجملة من الجملة لتقارب معنييهما ﴿ مهاناً ﴾ ٥ لا وقد يوقف على جعل إلا بمعنى " لكن " والوصل أولى لأن " لكن " تقتضي الوصل أيضاً ﴿ حسنات ﴾ ط ﴿ رحيماً ﴾ ٥ ﴿ متاباً ﴾ ٥ ﴿ الزور ﴾ ٥ لا ﴿ كراماً ﴾ ٥ ﴿ عمياناً ﴾ ٥ ﴿ إماماً ﴾ ٥ ﴿ وسلاماً ﴾ ٥ لا لاتصال الحال ﴿ فيها ﴾ ط ﴿ ومقاماً ﴾ ٥ ﴿ دعاؤكم ﴾ ج لاختلاف الجملتين ﴿ لزاماً ﴾ ٥.
قوله ﴿ من أزواجنا ﴾ " من " للبيان وتسمى في علم البيان تجريدية كأنه قيل :هب لنا قرة أعين، ثم فسرت القرة بالأزواج والذرية كقولهم " رأيت منك أسداً " أي أنت أسد. ويجوز أن تكون ابتدائية على معنى هب لنا من جهتهم ما تقر به عيوننا لا في الأمور الدنيوية من الجاه والمال والجمال بل في الأمور الأخروية من الطاعة والصلاح. عن محمد بن كعب :ليس شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى زوجته وأولاده مطيعين لله. وعن ابن عباس :هو الولد إذا رآه يكتب الفقه. وقيل :سألوا أن يلحق الله عز وجل بهم أولادهم وأزواجهم في الجنة ليتم لهم سرورهم. وتنكير أعين إما لأنه أراد أعيناً مخصوصة هي أعين المتقين ولهذا اختير جمع القلة لأن أعين المتقين قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم ﴿ وقليل من عبادي الشكور ﴾ [ سبأ :١٣ ] وإما لأجل تنكير القرة فإن المضاف لا سبيل إلى تنكيره إلا بتنكير المضاف إليه أي هب لنا منهم سروراً وفرحاً. قال الزجاج :يقال أقر الله عينك أي صادف فؤادك ما يحبه. وقال المفضل :في قرة العين ثلاثة أقوال أحدها :برد دمعها لأنه دليل السرور والضحك كما أن حره دليل الحزن والغم. والثاني قرتها أن تكون مع فراغ الخاطر وذهاب الحزن. والثالث حصول الرضا. وقوله ﴿ إماماً ﴾ في معنى الجمع اكتفى به لدلالته على الجنس ولعدم اللبس كما قال : ﴿ يخرجكم طفلاً ﴾ [ غافر :٦٧ ] أو أريد كل واحد منا أو اجعلنا إماماً واحداً لاتحاد كلمتنا، أو هو جمع آمّ كصائم وصيام وصاحب وصحاب. وقيل :في الآية دلالة على أن الرياسة يجب أن تطلب ويرغب فيها والأقرب أنهم سألوا الله أن يبلغهم في الطاعة المبلغ الذي يشار إليهم ويقتدى بهم. ومن هنا فسره القفال بأن المراد اجعلنا حجة للمتقين. قالت الأشاعرة :الإمامة في الدين لا تكون إلا بالعلم والعمل فدل ذلك على أن العلم والعمل بل جميع أفعال العباد مخلوقة لله تعالى. وقالت المعتزلة :إنهم سألوا من الألطاف ما بها يختارون أفعال الخير إلى أن يصيروا أئمة. وأجيب بأن تلك الألطاف مفعولة لا محالة فيكون سؤالها عبثاً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ﴿ ولو شئنا لبعثنا ﴾ فيه كمال القدرة وإن أمر النبوة ليس يتعلق بالقربات والمزاجات بل بمحض المشيئة الأزلية. ويروى أن موسى عليه السلام سئم الرسالة وتبرم في بعض الأيام فأوحى الله تعالى :في ليلة واحدة إلى ألف من بني إسرائيل فأصبحوا أنبياء، فضاق قلب موسى وغار وقال :يا رب إني لا أطيق ذلك. فقبض الله أرواحهم في ذلك اليوم. وفيه كمال الحكمة فإن العزة في القلة ومنه تظهر فائدة الخاتمة وعموم رسالته، وفيه تأديب الخواص وعصمتهم عن رؤية الأعمال. فلا تطع كفار النفس وسائر القوى البدنية ﴿ وجاهدهم ﴾ بهذا الخلاق ﴿ جهاداً كبيراً ﴾ لا تواسيهم بالرخص ولكن يحملهم على العزائم ﴿ وهو الذي مرج ﴾ بحر الروح وبحر النفس ﴿ هذا عذب فرات ﴾ من الأخلاق الحميدة الربانية ﴿ وهذا ملح أجاج ﴾ من الصفات الذميمة الحيوانية. والبرزخ هو القلب. وفائدة مرج الأجاج هو احتياج الإنسان إلى الأخلاق الذميمة لدفع المضرات الدنيوية والأخروية في مقامها. وحرام على الروح أن تكون منشأ الأخلاق الذميمة، وعلى النفس أن تكون معدن الأخلاق الحميدة ﴿ فجعله نسباً وصهراً ﴾ أهل النسب هم الذين صحت نسبتهم إلى عالم الأمر وهو قوله ﴿ ونفخت فيه من روحي ﴾ [ ص :٧٢ ] وأهل الصهر هم الذين بقوا في عالم الخلق واختلطوا بالصفات البشرية من الحرص والشهوة والغضب، وأشار إلى هذا الصنف بقوله :
﴿ ويعبدون من دون الله