0:00
0:00

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الفرقان
مكية١
وقال الضحاك٢ :هي مدنية-وفيها آيتان مكيتان أو ثلاثة٣.
قوله٤ : ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ﴾[ ٦٨ ]، الآيتان، وقيل إلى قوله : ﴿ كراما ﴾[ ٧٢ ].
١ ز: تم الجزء بحمد الله وعونه، سورة الفرقان وهي مكية بسم الله الرحمن الرحيم..
٢ انظر: القرطبي ١٣/١..
٣ ز: ثلاث..
٤ "قوله" سقطت من ز..

قوله تعالى١ ذكره : ﴿ تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ﴾[ ١ ]، إلى قوله : ﴿ رجلا مسحورا٢[ ٨ ].
قال ابن٣ عباس تبارك من البركة.
وقال الفراء٤ هي في العربية وتقدس واحد وهما العظمة.
وقال الزجاج٥ :تبارك :تفاعل من البركة ومعنى البركة الكثرة٦ من كل خيره.
وقيل٧ :تبارك :تعالى عطاؤه، أي زاد وكثر٨.
وقيل :معناه :دام وثبت إنعامه.
وقيل٩ :معناه :دام بقاء ﴿ الذي نزل الفرقان على عبده ﴾[ ١ ]، وثبتت نعمه على عباده، وهو كله مشتق من برك١٠ الشيء :إذا ثبت ومنه برك الجمل.
وقال النحاس١١، تبارك :تفاعل من البركة. وهو حلول الخير، ومنه فلان مبارك أي :الخير يحل بحلوله، مشتق من البرك١٢، والبركة وهما المصدر.
والفرقان :القرآن، سمي بذلك لأنه فرق بين الحق والباطل، والمؤمن والكافر.
وقوله : ﴿ ليكون للعالمين نذيرا ﴾[ ١ ]، أي :الذي١٣ أنزل عليه الفرقان١٤ ليكون لجميع الجن والإنس١٥.
﴿ نذيرا ﴾، أي منذرا لهم عقاب الله والنذير :المخوف عقاب الله١٦، والنذير هو محمد صلى الله عليه وسلم١٧.
وقيل١٨ :هو القرآن.
وقوله : ﴿ وإن من أمة إلا وخلا فيها نذير ﴾١٩ يدل على أنه٢٠ :محمد صلى الله عليه وسلم٢١ ومثله ﴿ لأنذركم ومن بلغ٢٢٢٣ وأنذركم٢٤ بالوحي ونذير بمعنى :منذر٢٥ ولكن تضمن بناء فعيل للتكثير٢٦.
١ "تعالى ذكره" سقطت من ز..
٢ ز: "رجل" وهو تحريف..
٣ انظر: تفسير ابن جرير ١٨/١٧٩، والكشاف ٣/٨٠، الخازن٥/٩٣، والتسهيل ٣/٦٠، وابن كثير ٥/١٣٣، ومجمع البيان ١٨/٨٦، والدر ١٨/١٣٥، وفتح القدير٤/٦٠-٦٢-، وروح المعاني١٨/٣٣٠..
٤ انظر: معاني الفراء ٢/٢٦٢..
٥ انظر: معاني الزجاج٤/٥٧..
٦ "الكثرة" سقطت من ز..
٧ انظر: القرطبي ١٣/١..
٨ ع: وأكثر..
٩ انظر: القرطبي ١٣/١..
١٠ ز: "ربك" وهو تحريف: وانظر تاج العروس ٧/١٠٧ مادة: برك..
١١ انظر: القرطبي ١٣/١..
١٢ ز: البركة..
١٣ "الذي" سقطت من ز..
١٤ ز: القرآن..
١٥ ز: الإنس والجن..
١٦ انظر: الخازن ٥/٩٣، والشهيد٣/١٦٠..
١٧ ز: "وسلم" سقطت من ز..
١٨ انظر: زاد المسير ٦/٧٢، والقرطبي ١٣/٢، والخازن ٥/٢٣، والتسهيل٣/١٦٠..
١٩ فاطر: ٢٤..
٢٠ ز: أن..
٢١ ز: عليه السلام..
٢٢ الأنعام: ١٩..
٢٣ "ومن بلغ" سقطت من ز..
٢٤ ز: وإنما..
٢٥ ز: منذروه..
٢٦ ز: التكثير..
ثم قال : ﴿ الذي له ملك السماوات والأرض ﴾[ ٢ ]، أي :سلطان ذلك كله وملكه. ﴿ ولم يتخذ ولدا ﴾[ ٢ ]، هذا رد على من أضاف إليه الولد.
ثم قال : ﴿ ولم يكن له شريك في الملك ﴾[ ٢ ]، هذا رد وتكذيب لمن عبد مع١ الله غيره، ورد على قول العرب في التلبية :( لبيك٢ لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك )٣.
ثم قال : ﴿ وخلق كل شيء فقدره٤ تقديرا ﴾[ ٢ ]، أي :اخترعه ﴿ فقدره٥ تقديرا ﴾[ ٢ ]، أي :هيأه لما يصلح له، فلا خلل فيه ولا تفاوت٦.
وقيل :معناه :خلق الحيوان وقدر له ما يصلحه ويهيئه٧.
١ "مع" سقطت من ز..
٢ ز: لا لبيك..
٣ انظر: ابن جرير ١٨/١٦٠..
٤ "فقدره تقديرا" سقطت من ز..
٥ ز: وقدره..
٦ انظر: زاد المسير ٦/٧٢..
٧ ز: ويعينه..
ثم قال : ﴿ واتخذوا من دونه آلهة ﴾[ ٣ ]، أي :اتخذ١ مشركو قريش آلهة يعبدونها من دون الله يقرعهم٢ بذلك، ويعجب أهل النهى٣ من فعلهم وعبادتهم ما لا يخلق شيئا وهو يُخلق٤، ولا يملك٥ لنفسه ضرا ولا نفعا أي :لا يملك٦ لنفسه ضرا ولا نفعا أي :لا يملك٧الآلهة دفع ضر، ولا استجلاب نفع. ولا يملك٨ إماتة حي، ولا إحياء ميت٩، ولا ينشره بعد مماته.
وتركوا عبادة من يملك الخير والنفع ويحيي ويميت، خلق١٠ كل شيء وهو مالك كل شيء، ينشر الأموات إذا أراد، ويرزق الخلق بمشيئته.
١ ز: اتخذوا..
٢ ز: نطر هنهم..
٣ ز: النهم..
٤ ز: وهم يخلقون..
٥ ز: ولا يملكون لأنفسهم..
٦ ز: تملك..
٧ ز: تملك..
٨ "يملك" سقطت من ز..
٩ ز: ميتا..
١٠ ز: خالق..
ثم قال : ﴿ وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه ﴾[ ٤ ]، :أي :قال هؤلاء المشركون :ما هذا الذي أتى به محمد إلا كذب وبهتان إخترعه١ واختلقه ﴿ وأعانه عليه قوم آخرون ﴾[ ٤ ]، يعنون أن٢ اليهود هم يعلمون محمدا٣ صلى الله عليه وسلم٤. ما يأتي به من القرآن قاله مجاهد٥.
وعن٦ ابن عباس :أنهم عنوا بقولهم ﴿ قوم آخرون ﴾[ ٤ ]، يسارا٧ أبا فُكيهة٨ مولى الحضرمي٩ وعداسا وجبرا.
ثم قال : ﴿ فقد جاءوا ظلما وزورا ﴾ب٤ ]، أي :أتى هؤلاء القائلون :إن الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم إفك افتران بظلم، وهو وضع الشيء في غير موضعه، إذ وصفوا كلام الله بغير١٠ صفته. والزور أصله تحسين الباطل، والمعنى :فقد جاء هؤلاء القائلون :إن القرآن :إفك وزور بكذب محسَّن.
١ ز: "اخترعه" تحريف..
٢ "أن" سقطت من ز..
٣ ز: محمد..
٤ "صلى الله عليه وسلم" سقطت من ز..
٥ انظر: ابن جرير ١٨/١٨١، وزاد المسير ٦/٧٢-٧٣، والقرطبي ١٣/٣، ومجمع البيان ١٨/٨٧، والدر ١٨/٢٨٦، وأبو السعود٤/١٢٠..
٦ انظر: الكشاف ٣/٨١، والقرطبي ١٣/٤، والخازن ٥/٩٣، والتسهيل ٣/١٦١، والبحر ٦/٤٨١، ومجمع البيان ١٨/٨٧، وفتح القدير ٤/٦١، وروح المعاني١٨/٢٣٤..
٧ ز: يسارى..
٨ "أبا فكيهة" ساقطة من ز. وهو أبو فُكيهة الجهمي مولى صفوان بن أمية، وقيل مولى بني عبد الدار، أسلم قدم مع المسلمين الأوائل وهو ممن أوذي في الله، أعتقه أبو بكر الصديق عندما اشتراه من أمية بن خلف واسمه يساره انظر: الاصابة-١١/٢٩٨. ت٩٩هـ..
٩ ز: في الحضرمين..
١٠ ز: إذا وضعوا..
ثم قال تعالى١ : ﴿ وقالوا أساطير الأولين ﴾[ ٥ ]، أي قال أيضا٢ هؤلاء المشركون :الذي٣ جاء به٤ / محمد صلى الله عليه وسلم٥ :وهو أساطير الأولين أي :أخبارهم، وما سطروا في كتبهم، ﴿ اكتتبها ﴾[ ٥ ]، محمد ﴿ فهي تملى عليه ﴾[ ٥ ]، أي٦ تقرأ عليه٧ ﴿ بكرة وأصيلا ﴾[ ٥ ]، أي غدوة وعشيا.
ويروى٨ أن هذه الآية نزلت في النضر٩ بن١٠ الحرث بن كلدة١١.
قال١٢ ابن عباس، كان النضر من شياطين قريش، وكان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قد قدم الحيرة وتعلم بها أحاديث ملوك فارس، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جلس مجلسا فذكر فيه بالله١٣، وحذر١٤ قومه، ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقم الله، خلفه في مجلسه إذا قام، ثم يقول :أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثا منه، فهلموا فأنا١٥ أحدثكم أحسن١٦ من حديثه، ثم يحدثهم عن ملوك فارس، ويقول :ما محمد أحسن حديثا مني، فأنزل الله جل ذكره في النضر ثمان آيات كل ما١٧ ذكر فيها١٨ } أساطير الأولين }[ ٥ ]، ففيه نزل.
وقال١٩ ابن جريج } أساطير الأولين }[ ٥ ]، أشعارهم وكهانتهم.
و٢٠ واحد الأساطير أسطورة مثل :أحدوثة وأحاديث٢١.
وقيل٢٢ واحدها :أسطار كأقوال وأقاويل. وأسطار جمع سطر، فهو جمع الجمع على هذا القول.
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ "أيضا" سقطت من ز..
٣ ز: الذين..
٤ "به" سقطت من ز..
٥ "صلى الله عليه وسلم" سقطت من ز..
٦ "أي" سقطت من ز..
٧ ز: يقرأ..
٨ انظر: التسهيل ٣/١٦١..
٩ ز: النظر..
١٠ من "بن الحرث...كان النضر" ساقط من ز..
١١ النضر بن الحارث بن عاتمة، بن كلدة بن عبد مناف، من بني عبد الدار، من قريش، صاحب لواء المشركين ببدر، كان من شجعان قريش ووجوهها، ومن شياطينها كما قال ابن إسحاق. له اطلاع على كتب الفرس وغيرهم، قرأ تاريخهم بالحيرة، شهد واقعة "بدر" مع المشركين، فأسره المسلمون، وقتلوه بالأثيل (قرب المدينة) بعد انصرافهم من الوقعة. انظر: الكامل لابن الأثير ٢/٢٦، ومعجم البلدان ١/١١٢، وجمهرة الأسباب ص١١٧، والأعلام ٨/٣٥٧..
١٢ انظر: تفسير ابن جرير ١٨/١٨٢..
١٣ اسم الجلالة ساقط من ز..
١٤ انظر: ابن جرير "وحدث" انظر: ١٨/١٨٢..
١٥ ز: فأنى..
١٦ "من" سقطت من ز..
١٧ ز: الكلمات..
١٨ ز: فيه..
١٩ انظر: ابن جرير١٨/١٨٢..
٢٠ انظر: اللسان ٤/٣٦٨ مادة: سطر..
٢١ ز: وأحاديثه..
٢٢ انظر: القرطبي ١٣/٤..
ثم قال تعالى١ :} قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض }[ ٦ ]، أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين أنزل القرآن الذي يعلم سرا٢ من٣ في السماوات والأرض، ولا يخفى عليه شيء.
قال ابن جريج٤ :يعلم ما يسر أهل الأرض وأهل السماء.
﴿ إنه كان غفورا رحيما ﴾[ ٦ ]، أي :لم يزل يصفح عن خلقه ويرحمهم.
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ ز: السر..
٣ "من" سقطت من ز..
٤ انظر: ابن جريج ١٨/١٨٣، والرازي٢٤/٥٢..
ثم قال : ﴿ وقالوا مال هذا الرسول ياكل الطعام ويمشي في الأسواق ﴾[ ٧ ].
أي :ماله يأكل ويمشي، أنكروا عليه ذلك، ثم قالوا١ : ﴿ لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذير ﴾[ ٧ ]،
١ ز: قال..
أي :هلا نزل١ معه ملك من السماء فينذرنا معه ﴿ أو يلقى إليه كنز ﴾[ ٨ ]، أي :يطلع على كنز من كنوز الأرض ﴿ أو تكون له جنة ياكل منها ﴾[ ٨ ]، أي٢ يحدث الله له جنة٣ يأكل منها.
قال ابن عباس٤ :اجتمع أشراف قريش٥ بظهر الكعبة٦ وعرضوا عليه أشياء يفعلها لهم من٧ تسيير جبالهم، وإحياء آبائهم، والمجيء بالله والملائكة قبيلا، وما ذكر الله في بني إسرائيل. وقالوا له سل ربك يبعث معك٨ ملكا نصدقك٩ بما تقول، وسله١٠ يجعل١١ لك قصورا، و١٢ جنانا وكنوزا من ذهب وفضة، تغنيك١٣ على ما نراك١٤ تبتغي١٥، فإنك تقوم في الأسواق، وتلتمس١٦ المعاش، كما نلتمسه حتى يعرف١٧ فضلك ومنزلتك من ربك، إن كنت رسولا كما تزعم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم١٨، ما أنا بفاعل١٩ ذلك، فحكى الله٢٠ ذلك من قولهم له.
ثم قال تعالى٢١ ذكره ﴿ وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ﴾ أي :قال ذلك بعضهم لبعض.
وقيل، قالوه للمؤمنين، أي :تتبعون رجلا له سَحر٢٢، والسَّحر :الرئة٢٣ أي :وما٢٤ تتبعون إلا رجلا٢٥ مخلوقا مثلكم من بني آدم.
١ ز: أنزل..
٢ ز: أو..
٣ ز: تحريف..
٤ انظر: الدر المنثور ١٨/٢٣٦-٢٣٧..
٥ انظر: معجم البلدان ٤/٢٣٦..
٦ انظر: معجم البدان٤/٤٦٣..
٧ "من" سقطت من ز..
٨ "معك" سقطت من ز.
٩ ز: يصدقك..
١٠ ز: واسأله..
١١ ز: ليجعل..
١٢ ز: أو..
١٣ بعدها في ز: "أو يحدث الله له جنة يأكل منها"..
١٤ ز: يراك..
١٥ ز: تسعى..
١٦ ز: تلتبس..
١٧ ز: لعرف..
١٨ "صلى الله عليه وسلم" سقطت من ز..
١٩ ز: بما على..
٢٠ اسم الجلالة ساقط من ز..
٢١ "تعالى ذكره" سقطت من ز..
٢٢ ز: سحره..
٢٣ ز: بما على..
٢٤ "وما" سقطت من ز..
٢٥ "رجلا" سقطت من ز..
قوله تعالى ذكره ١ : ﴿ انظر كيف ضربوا لك الأمثال ﴾[ ٢ ]، إلى قوله : ﴿ ضلوا ٢ السبيل ﴾[ ١٧ ].
أي :انظر يا محمد كيف شبه لك هؤلاء المشركون ٣ الأشياء بقولهم :هو مسحور، فضلوا بذلك عن قصد السبيل ﴿ فلا يستطيعون سبيلا ﴾[ ٩ ]، أي :لا يجدون طريقا إلى الحق الذي بعثتك ٤ به. قاله ابن عباس ٥.
وقال مجاهد ٦ : ٧ لا يجدون مخرجا يخرجهم عن الأمثال التي ضربوا لك. ومعناه :إنهم ضربوا هذه الأمثال ليتوصلوا بها إلى تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم فضلوا بذلك عن سبيل الحق وعن بلوغ ٨ ما أراداو.
١ "تعالى ذكره" سقطت من ز..
٢ ز: أم هم ضلوا السبيل..
٣ ز: المشركين..
٤ ز: بعثك..
٥ انظر: ابن جرير١٨/١٨٥..
٦ انظر: ابن جرير ١٨/١٨٥، وزاد المسير ٦/٣٤، والدر ١٨/٢٣٧..
٧ بعده في ز: أي..
٨ ز: بلوغهم..
ثم قال ﴿ تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك ﴾[ ١٠ ]، أي :خيرا مما قال المشركون لك هلا أوتيته. قاله مجاهد١.
وقال ابن عباس٢ :خيرا من ذلك، أي :من مشيك في الأسواق، والتماسك المعاش. ثم بين ما هو الذي يجعل له فقال : ﴿ جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا ﴾[ ١٠ ]، قال٣ خيثمة٤ :قيل للنبي صلى الله عليه وسلم :إن شئت أن يعطوك خيرا من الدنيا ومفاتيحها، ولم يعط ذلك من قبلك، ولا يعطه٥ أحد بعدك، وليس ذلك بناقصك في الآخرة شيئا، وإن شئت جمعنا لك ذلك٦ في الآخرة.
فقال :يجمع لي ذلك في الآخرة، فأنزل٧ الله تبارك وتعالى٨ : ﴿ تبارك٩ الذي عن شاء جعل لك / خيرا من ذلك ﴾ الآية[ ١٠ ]، قال مجاهد :قصورا بيوتا مبنية مشيدة. وكانت قريش ترى البيت من حجارة قصرا كائنا ما كان١٠.
١ انظر: ابن جرير ١٨/١٨٥..
٢ انظر: ابن جرير ١٨/١٨٥، والرازي ٢٤/٥٣، والخازن ٥/٩٤..
٣ انظر: ابن جرير ١٨/١٨٦، والدر المنثور ١٨/٢٣٨..
٤ هو خيثمة بن سليمان بن حيدرة القرشي الطرابلسي أبو الحسن: من حفاظ الحديث، رحالة، كان محدث الشام في عصره، له كتاب كبير في ((فضائل الصحابة)) ولد سنة٢٥٠هـ، وسكن طرابلس، وتوفي بها سنة ٣٤٣هـ انظر: الرسالة المستطرقة ص٤٤، وشذارات الذهب ٢/٣٦٥، والأعلام ٢/٣٧٤..
٥ ز: يعطى..
٦ ز: ذلك لك..
٧ ز: فإن..
٨ انظر: الواحدي ص٢٥٠، والسيوطي ص٢٠٦..
٩ "تبارك" سقطت من ز..
١٠ انظر: ابن جرير ١٨/١٨٦، والقرطبي ١٣/٦، وابن كثير ٥/١٣٧، ومجمع البيان١٨/٨٩، والدر المنثور١٨/٢٣٧..
ثم قال تعالى١ : ﴿ بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ﴾ [ ١١ ]، أي :ما فعل هؤلاء المشركون، ما فعلوا من تكذيب يا محمد إلا لأنهم كذبوا بالبعث، والنشر والقيامة.
ثم قال تعالى٢ ذكره : ﴿ وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ﴾[ ١١ ]، أي :نارا تسعر عليهم٣ وتتقد٤.
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ "تعالى ذكره" سقطت من ز..
٣ "عليهم" سقطت من ز..
٤ ز: وتتقرا..
﴿ إذا رأتهم من مكان بعيد ﴾[ ١٢ ]، أي :إذا رأت النار أشخاصهم من مكان بعيد. ﴿ سمعوا لها تغيظا وزفيرا ﴾[ ١٢ ]، أي :غليانا وفوارا١.
يقال٢، فلان٣ يتغيظ على فلان :إذا غضب عليه فغلى صدره من الغضب عليه. وزفيرا :أي :صوتها حين تزفر، والتقدير سمعوا صوت التغيظ من التلهب٤ والتوقد.
وقيل :معناه٥ :سمعوا لمن فيها من المعذبين تغيظا وزفيرا.
وقال المسيب بن رافع٦ :يكون الناس في صعيد واحد ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي، فتخرج عنق من النار. فتقول :إني وكلت بثلاثة بمن دعا مع الله إلها آخر وبالعزيز الكريم٧، وبكل جبار عنيد. فتنطوي٨ بهم فتدخلهم النار قبل الناس بنصف يوم٩. ثم ينطلق الفقراء إلى الجنة فتقول لهم خزنة الجنة :أن١٠ لكم هذا قبل الحساب ؟ فيقولون والله ما أعطيتمونا أموالا وما كنا١١ أمراء فتصدقهم١٢ الملائكة فتأذن١٣، فيدخلون الجنة قبل الناس بنصف يوم ويبقى الحساب على الأغنياء والأمراء، فيقول الرب تبارك وتعالى :( إياكم أعطيت، وإياكم ابتليت ) فيحاسبون.
وقوله : ﴿ إذا رأتهم١٤[ ١٢ ]، أتى لفظ التأنيث، والسعير مذكر، فإنما ذلك :لأن التأنيث راجع إلى النار، لأن السعير هي النار١٥ وهذا كقول الشاعر١٦ :
إن تميما خلقت ملوما
فقال خلقت لأن تميما قبيلة، ثم رجع إلى لفظ تميم فقال :( مَلُوما ) ثم رجع إلى الجماعة فقال :
قوما١٧ ترى واحدهم صهميما.
والصهميم١٨ :الجمل القوي الشديد النفس.
قال ابن عباس١٩ :إن الرجل ليجر إلى النار فتنزوي، وينقبض بعضها إلى بعض، فيقول لها الرحمن مالك ؟ قالت :إنه يستجيرك٢٠ مني فيقول :أرسلوا عبدي. وإن الرجل ليجر إلى النار. فيقول :ما كان ظنك ؟ فيقول٢١ :أن تسعني رحمتك. فيقول :أرسلوا٢٢ عبدي، وإن الرجل ليجر إلى النار فتشهق إليه النار٢٣ شهيق البغل إلى الشعير، وتزفر زفرة لا يبقى أحد إلا جأث٢٤.
وقيل٢٥ :معنى ﴿ إذا٢٦ رأتهم من مكان بعيد ﴾[ ١٢ ]، إذا رآه خزانها من مكان بعيد ﴿ سعوا لها تغيظا وزفيرا ﴾[ ١٢ ]، حرصا على عذابهم وغضبا لله عليهم، فأخبر عن النار والسعير، والمراد خزان النار الموكلون بها، كما قال٢٧ تعالى : ﴿ وكأين من قرية أمليت لها ﴾٢٨، يريد أهل القرية، وكما قال : ﴿ وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك ﴾٢٩، يريد أهل القرية بدلالة قوله بعد ذلك ﴿ أهلكناهم فلا ناصر لهم ﴾٣٠ فرجع٣١ الخبر عن أهل القرية.
١ "وفوارا" سقطت من ز..
٢ انظر: اللسان ٦/٤٥٠مادة: غيظ..
٣ "فلان" سقطت من ز..
٤ "التهلب"، وهو تصحيف..
٥ تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص١٣، وزاد المسير ٦/٧٥، رواية عن ابن قتيبة..
٦ المسيب بن رافع توفي سنة ١٠٥هـ انظر: خلاصة تذهيب الكمال ص٣٢٣..
٧ ز: الحكيم..
٨ ز: فتنطوى لهم..
٩ ز: اليوم..
١٠ ز: إن لكم..
١١ ز: ولا كنا..
١٢ ز: فتصرفهم..
١٣ ز: فيأذن..
١٤ بعده في ز: "من مكان بعيد"..
١٥ انظر: التبيان ٢/٩٨١، وإملاء ما من به الرحمن ٢/١٦١، وإعراب القرآن للدرويش ٦/٦٧١..
١٦ البيت لأبي عبيد انظر: تاج العروس ٨/٣٧١ مادة صهم..
١٧ ز: قوم. وهو تحريف، انظر: تاج العروس ٨/٣٧١ مادة "صهم"..
١٨ انظر: تاج العروس ٨/٣٧١ مادة "صهم"..
١٩ في ابن جرير "خاف"، ١٨/١٨٧، وفي ابن كثير كذلك انظر: ٥/١٣٨..
٢٠ ز: أستجيرك..
٢١ "فيقول" سقطت من ز..
٢٢ ز: "أن تسألوا" وهو تحريف..
٢٣ "إليه النار" سقطت من ز..
٢٤ ز: "جت" وجأث: شقل، انظر: اللسان: جأث، يقال: أثقله الحمل حتى جأث، لسان: جأث..
٢٥ انظر: القرطبي ١٣/٧، وابن كثير٥/١٣٨..
٢٦ من "إذا رأتهم...خزانها من مكان بعيد" ساقط من ز..
٢٧ من "كما قال تعالى...القرية" ساقط من ز..
٢٨ الحج: آية٤٨..
٢٩ محمد: ١٣..
٣٠ انظر المصدر السابق.
٣١ ز: يرجع..
ثم قال تعالى١ : ﴿ وإذا ألقوا منها مكانا٢ ضيقا مقرنين ﴾[ ١٣ ]، أي :وإذا٣ أُلقي هؤلاء المكذبون بالله من النار مكانا ضيقا، قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال، وقرنوا مع الشياطين. ﴿ دعوا هنالك ثبورا ﴾[ ١٣ ]، أي :هلاكا، قاله الضحاك٤.
وقال ابن عباس٥ :ثبورا :ويلا، وأصل٦ الثبور٧ في اللغة :الانصراف عن الشيء، يقال :ما تبرك عن هذا الأمر ؟ أي :ما صرفك عنه. والمثبور المصروف عن الخير.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم :أنه قال :والذي نفسي بيده إنهم ليستكرهون٨ في النار٩ كما يستكره الوتد في الحائط.
وقال بعضهم١٠، إنها لتضيق عليهم كما يضيق الرمح في الزج، قاله ابن عمر وغيره.
وقيل١١ الثبور هنا دعاء بالندم، على انصرافهم عن طاعة الله في الدنيا، كقول الرجل واندماه١٢، وكقوله، واحسرتاه على ما / فرطت. وفي الحديث أن أنس بن مالك١٣ روى عن النبي صلى الله عليه وسلم١٤ قال١٥ :أول من١٦ يكسى حلة من جهنم إبليس فيضعها على جنبه ويسحبها١٧، يقول، واثبورا، وتتبعه ذريته تقول، واثبوراه، فإذا وقفوا على النار دعوا بالثبور، فتقول لهم الملائكة خزان جهنم لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا. وفي هذا دليل على طول مُقامهم فيها ويأسهم١٨ من النجاة.
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ "النون" من "مكانا" سقطت من ز..
٣ "وإذا" سقطت من ز..
٤ انظر: ابن جرير ١٨/١٨٨، والقرطبي ١٣/٨، والخازن٥/٩٥، والتسهيل٣/١٦٣، وابن كثير ٥/١٣٩، ومجمع البيان ١٨/٩٤، والدر ١٨/٢٤٠، وأبو السعود ٤/١٢٤، وفتح القدير ٤/٦٤، روح المعاني ١٨/٢٤٤..
٥ انظر: ابن جرير ١٨/١٨٧، وصحيح البخاري ٦/١٩٩، والقرطبي١٣/٨، ومجمع البيان ١٨/٩٤..
٦ انظر: اللسان ٤/٨٨، مادة تبر..
٧ بعده في ز: الويل..
٨ ز: يستكرهون..
٩ "في النار" سقطت م، والرازي ن ز..
١٠ انظر: الكشاف ٣/٨٤، والرازي٢٤/٥٦، رواه قتادة عن عبد الله بن عمر، وانظر: الخازن٥/٩٥، والنشر ١/٢/٥٦٣. عن ابن عباس، وابن كثير ٥/١٣٨ عن عبد الله بن عمر، والدر ١٨/٢٤٠ عن عبد الله بن عمر، وانظر: أبو السعود ٤/١٢٤، وروح المعاني ١٨/٢٤٤..
١١ انظر: ابن كثير٥/١٣٨..
١٢ ز: يا ندماه..
١٣ بعده في ز: "رضي الله عنه"..
١٤ "وسلم" سقطت من ع..
١٥ انظر: أحمد بن حنبل ٣/١٥٢-١٥٣-٢٤٩..
١٦ ز: ما..
١٧ ز: "ويحسبها" وهو تصحيف..
١٨ ز: وإياسهم..
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣: ثم قال تعالى١ : ﴿ وإذا ألقوا منها مكانا٢ ضيقا مقرنين ﴾[ ١٣ ]، أي :وإذا٣ أُلقي هؤلاء المكذبون بالله من النار مكانا ضيقا، قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال، وقرنوا مع الشياطين. ﴿ دعوا هنالك ثبورا ﴾[ ١٣ ]، أي :هلاكا، قاله الضحاك٤.
وقال ابن عباس٥ :ثبورا :ويلا، وأصل٦ الثبور٧ في اللغة :الانصراف عن الشيء، يقال :ما تبرك عن هذا الأمر ؟ أي :ما صرفك عنه. والمثبور المصروف عن الخير.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم :أنه قال :والذي نفسي بيده إنهم ليستكرهون٨ في النار٩ كما يستكره الوتد في الحائط.
وقال بعضهم١٠، إنها لتضيق عليهم كما يضيق الرمح في الزج، قاله ابن عمر وغيره.
وقيل١١ الثبور هنا دعاء بالندم، على انصرافهم عن طاعة الله في الدنيا، كقول الرجل واندماه١٢، وكقوله، واحسرتاه على ما / فرطت. وفي الحديث أن أنس بن مالك١٣ روى عن النبي صلى الله عليه وسلم١٤ قال١٥ :أول من١٦ يكسى حلة من جهنم إبليس فيضعها على جنبه ويسحبها١٧، يقول، واثبورا، وتتبعه ذريته تقول، واثبوراه، فإذا وقفوا على النار دعوا بالثبور، فتقول لهم الملائكة خزان جهنم لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا. وفي هذا دليل على طول مُقامهم فيها ويأسهم١٨ من النجاة.
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ "النون" من "مكانا" سقطت من ز..
٣ "وإذا" سقطت من ز..
٤ انظر: ابن جرير ١٨/١٨٨، والقرطبي ١٣/٨، والخازن٥/٩٥، والتسهيل٣/١٦٣، وابن كثير ٥/١٣٩، ومجمع البيان ١٨/٩٤، والدر ١٨/٢٤٠، وأبو السعود ٤/١٢٤، وفتح القدير ٤/٦٤، روح المعاني ١٨/٢٤٤..
٥ انظر: ابن جرير ١٨/١٨٧، وصحيح البخاري ٦/١٩٩، والقرطبي١٣/٨، ومجمع البيان ١٨/٩٤..
٦ انظر: اللسان ٤/٨٨، مادة تبر..
٧ بعده في ز: الويل..
٨ ز: يستكرهون..
٩ "في النار" سقطت م، والرازي ن ز..
١٠ انظر: الكشاف ٣/٨٤، والرازي٢٤/٥٦، رواه قتادة عن عبد الله بن عمر، وانظر: الخازن٥/٩٥، والنشر ١/٢/٥٦٣. عن ابن عباس، وابن كثير ٥/١٣٨ عن عبد الله بن عمر، والدر ١٨/٢٤٠ عن عبد الله بن عمر، وانظر: أبو السعود ٤/١٢٤، وروح المعاني ١٨/٢٤٤..
١١ انظر: ابن كثير٥/١٣٨..
١٢ ز: يا ندماه..
١٣ بعده في ز: "رضي الله عنه"..
١٤ "وسلم" سقطت من ع..
١٥ انظر: أحمد بن حنبل ٣/١٥٢-١٥٣-٢٤٩..
١٦ ز: ما..
١٧ ز: "ويحسبها" وهو تصحيف..
١٨ ز: وإياسهم..

ثم قال تعالى١ : ﴿ قل أذلك خير أم جنة٢ الخلد ﴾[ ١٥ ]، أي٣ قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بالساعة أذلك خير، " وذا " إشارة إلى ما تقدم، من ذكر النار والسعير، ﴿ أم جنة الخلد ﴾[ ١٥ ]، والخلد :الذي٤ يدوم ولا ينقطع٥. ﴿ التي وعد المتقون ﴾ أي :وعدها الله من اتقاه فيها أمره٦ ونهاه٧ ﴿ كانت لهم جزاء ﴾[ ١٥ ]، أي :جزاء لأعمالهم في الدنيا ﴿ ومصيرا ﴾[ ١٥ ]، أي :يصيرون إليها في معادهم وإنما جاز٨ التفضيل بين الجنة والنار بالخير، وقد علم أن النار لا خير فيها لأن الجنة والنار قد دخلا في باب المنازل في صنف واحد٩.
حكى سيبويه١٠ :عن العرب الشقاء أحب إليك أم السعادة ؟ وقد علم أن الشقاء لا يحبه١١ أحد وإنما١٢ جاء ذلك على التنبيه.
وقيل١٣ :إنما جاء ذلك في الآية لأن " خيرا " ليس هو أفعل، ولا تأويل فيه١٤ لإضمار من، وإنما هو كما يقال، عنده خير، وكما قال١٥ :
فشر كما لخير كما الفداء١٦.
وقيل :المعنى : ﴿ أذلك خير أم جنة الخلد ﴾[ ١٥ ]، عل علمكم١٧ وما تعقلون. وقيل :إن قوله : ﴿ أذلك خير ﴾[ ١٥ ]، مردود إلى قوله : ﴿ أنزل إليه ملك ﴾[ ٧ ]، وما قالوا بعده.
وقيل :هو مردود إلى قوله ﴿ إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا ﴾[ ١٠ ]، فذلك إشارة إلى هذا المذكور فقال : ﴿ أذلك١٨ خير أم جنة الخلد ﴾[ ١٥ ]، فهذا يدل على أن١٩ قوله : ﴿ إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا ﴾ يعني به في الدنيا التي ينقطع نعيمها، ثم فاضل بين ذلك وبين ما في الآخرة التي لا ينقضي٢٠ نعيمها.
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ "أم جنة الخلد" سقط من ز..
٣ من "أي: قل... خير" سقط من ز..
٤ "الذي" سقط من ز..
٥ "الإضافة في جنة الخلد للتوضيح والتأكيد، لا للتمييز، فإن الجنة معلوم أن نعيمها لا ينقطع انظر: غرائب القرآن ١٨/١٤٤..
٦ بعده في ز: به..
٧ بعده في ز: عنه..
٨ ز: جزا..
٩ ز: واحده..
١٠ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٥٢٠، والقرطبي ١٣/٩..
١١ ز: يحب..
١٢ ز: فإنما..
١٣ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/١٨١..
١٤ "فيه" سقطت من ز"..
١٥ بعده في ز: الشاعر..
١٦ الشاهد لحسان بن ثابت وصدره "أتهجوه ولست له بكفء" انظر: ديوانه ص٨، وهو يهجو أبا سفيان..
١٧ ز: عملكم: تحريف.
١٨ "أذلك" سقطت من ز..
١٩ "أن" سقطت من ز..
٢٠ ز: ينقطع..
ثم قال تعالى١ : ﴿ لهم فيها ما يشاءون ﴾[ ١٦ ]، أي :في الجنة٢ ﴿ خالدين ﴾ أي :مقيمين فيها أبدا.
﴿ كان على ربك وعدا مسئولا ﴾[ ١٦ ]، أي :كان إعطاء الله المؤمنين :جنة٣ الخلد في الآخرة وعدا وعدهم على طاعتهم إياه٤ ومسألتهم إياه ذلك، وذلك أن المؤمنين سألوا ربهم ذلك في الدنيا حين قالوا ﴿ ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ﴾٥ فقال الله تعالى٦ : ﴿ كان على ربك وعدا مسئولا ﴾[ ١٦ ]، قاله٧ ابن عباس وابن زيد٨.
وقال٩ محمد بن كعب١٠، وعدا مسئولا :أي :بمسألة من الملائكة للمؤمنين، وهو قول الملائكة ﴿ ربنا وأدخلهم١١ جنات عدن التي١٢ وعدتهم ﴾.
وقيل معناه١٣ :وعدا واجبا، والعرب تقول :لا أعطينك١٤ ألفا وعدا. ﴿ مسئولا ﴾[ ١٦ ]، أي :واجبا١٥ أي :هو واجب لك فاسأله١٦.
١ "تعالى" سقطت من ز"..
٢ بعده في ز: ذلك..
٣ ز: جنات..
٤ "إياه" سقطت من ز.
٥ آل عمران:١٩٤..
٦ "تعالى" سقطت من ز..
٧ ز: قال..
٨ انظر: ابن جرير ١٨/١٨٩، والقرطبي ١٣/٩، ومجمع البيان ١٨/٩٤..
٩ انظر: القرطبي ١٣/١٠-١١..
١٠ ز: اب انظر: الفهرست ص٧١..
١١ غافر: ٨..
١٢ "التي وعدتهم" سقطت من ز..
١٣ انظر: ابن جرير ١٨/١٨٩، وزاد المسير ٦/٧٧، والقرطبي ١٣/١٠..
١٤ و: لأعطينك..
١٥ "واجبا" سقطت من ز..
١٦ ز: مسألة..
ثم قال تعالى١ : ﴿ ويوم نحشرهم وما يعبدون من دون الله ﴾[ ١٧ ]، أي :واذكر يا محمد يوم نحشر هؤلاء المكذبين بالساعة. ﴿ وما يعبدون من دون الله ﴾[ ١٧ ]، من٢ الملائكة والإنس والجن.
قال مجاهد وابن جريج٣ :يعني :عيسى، وعزيرا، والملائكة، فيقول : ﴿ أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء ﴾[ ١٧ ]، أي :أزلتموهم عن طريق٤ الهدى، ودعوتموهم٥ إلى الغي. ﴿ أم هم ضلوا السبيل ﴾[ ١٧ ]، أي :أخطأوا سبيل الرشاد٦ والحق.
وقيل٧ :هي الأصنام والأوثان يحييها الله تعالى٨ يوم القيامة فتجيبه بذلك.
١ "تعالى ذكره" سقطت من ز..
٢ "من" سقطت من ز..
٣ انظر: ابن جرير ١٩/١٨٩، والكشاف ٣/٨٤، وزاد المسير ٦/٧٨، والرازي ٢٤/٦١، والقرطبي ٠/١٠، والخازن ٥/٩٦، والبحر ٦/٤٨٨، وابن كثير ٥/١٤٠، ومجمع البيان ١٣/٩٤، والدر ١٨/٢٤١، وأبو السعود ٤//١٢٦، وفتح القدير ٤/٦٧، وروح المعاني ١٨/٢٤٦..
٤ "الراء والقاف" من "طريق" سقطا من ز..
٥ "ودوتموهم" سقط من ز..
٦ ز: الرشد..
٧ انظر: الكشاف ٣/٩٤، وزاد المسير ٦/٧٨، والرازي ٢٤/٦١، والخازن ٥/٩٦، والبحر٦/٤٨٣، ومجمع البيان ١٨/٨٩، وأبو السعود ٤/١٤٧، وفتح القدير ٤/٩٧، وروح المعاني ١٠/٢٤٣..
٨ "الله تعالى" سقطت من ز..
قوله تعالى ذكره١ : ﴿ قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من٢ دونك من أولياء ﴾[ ١٨ ] إلى قوله : ﴿ وكان٣ ربك بصيرا ﴾[ ٢٠ ]، أي٤ قال عيسى٥ صلى الله عليه وسلم٦ وعزيرا٧، والملائكة تنزيها لك يا ربنا وبراءة مما أضاف٨ إليك المشركون٩.
﴿ ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ﴾ بل أنت ولينا من دونهم. ﴿ ولكن متعتهم ﴾ بالمال في الدنيا والصحة ﴿ حتى نسوا الذكر ﴾ أي :ذكرك. ﴿ وكانوا قوما بورا ﴾ أي :هلكى.
قيل : ١٠ إن أعمارهم طالت بعد موت الرسل فنسوا وهلكوا.
قال الحسن١١ :البور الذي ليس فيه خير، وكذلك قال١٢ :ابن زيد، والعرب تقول لما فسد وهلك أو كسد١٣ :بائر ومنه بارت السوق / ومن في١٤ ﴿ من أولياء ﴾ زائدة١٥، زيدت١٦ للتوكيد بعد النفي، وأولياء في موضع نصب يتخذ، والمعنى :ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك١٧ أولياء، فكيف يتخذنا أحد أولياء من دونك، وكيف١٨ نرضى بذلك، نحن لا نرضى بذلك١٩ لأنفسنا، فكيف نرضاه لغيرنا، ووقع هذا الجواب على المعنى لا على اللفظ، لأنه ليس بجواب لقوله ﴿ أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء ﴾ ولكن حمل الجواب على المعنى لأن من عبد شيء فقد تولاه، ومن تولى شيئا فالمتولى ولي للمتولي٢٠، فكلاهما ولي للآخر٢١، فلذلك قالوا : ﴿ ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ﴾٢٢ فجاء الجواب على المعنى هذا يسمى التدريج عند بعض أهل النظر، ومثله٢٣ قوله : ﴿ أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ﴾٢٤ فأتى الجواب على المعنى، فقالوا : ﴿ سبحانك أنت ولينا من دونهم ﴾٢٥ فكأنه قال :أهؤلاء إياكم كانوا٢٦ يعبدون، اتخذوكم أولياء يعبدونكم فقالوا : ﴿ أنت ولينا من دونهم ﴾ وكذلك٢٧ قوله ﴿ أأنتم أضللتم عبادي ﴾ معناه :أنتم اتخذتم عبادي أولياء فضلوا. فقالوا : ﴿ قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ﴾. وقرأ الحسن٢٨ وأبو جعفر ﴿ أن نتخذ من دونك من أولياء ﴾ بضم النون وفتح الخاء.
قال أبو عمرو :لو كانت٢٩ نُتخذ لحذفت " من " الثانية٣٠ :فقلت أن نتخذ من دونك٣١ أولياء. وأجازه الفراء٣٢ والكسائي :على بُعد وقُبح، وذلك لا يجوز عند٣٣ البصريين لأن أولياء ليس بمفعول على هذه القراءة واحد٣٤ في معنى الجمع وإنما تدخل " من " على الواحد الذي في معنى الجماعة، ألا ترى أنك تقول، ما رأيت رجلا، فإن أردت النفي العام٣٥ قلت :ما رأيت من رجل، وليس ﴿ أولياء ﴾ في قراءة٣٦ من ضم النون واحدا٣٧ في معنى جماعة٣٨، ألا ترى أنك لو قلت :ما اتخذت أحدا وليا لي٣٩ جاز أن٤٠ تقول ما اتخذت من أحد وليا، لأن أحدا في معنى الجماعة٤١، أحدا من ولي لم يجز إذ ليس ولي في معنى الجماعة، فكذلك القراءة بضم النون، تقبح٤٢ مع ثبات " من " قبل أولياء فافهمه. ويتمكن على هذه٤٣ القراءة عند من جوزها أن يكون المحشورون٤٤ المسؤولون٤٥ هم :الأصنام والأوثان، يحييها الله فتقول ذلك.
١ "تعالى ذكره" سقطت من ز..
٢ "أن نتخذ من دونك أولياء" سقطت من ز..
٣ "وكان" سقطت من ز..
٤ "أي" سقطت من ز..
٥ عيسى عليه السلام هو عبد الله ورسوله وكلمته التي ألقاها إلى مريم وروح منه، وهو آخر أنبياء الله ورسله من بني إسرائيل، ولدته مريم بنت عمران في بيت لحم بفلسطين انظر: معجم الألفاظ والأعلام القرآنية ص٣٦٥..
٦ ع: "وسلم" ساقطة..
٧ ويسميه أهل الكتاب عزرا، أحد أحبار اليهود، قص الله حكايته في القرآن، كما ذكر أكثر المفسرين، أنه هو الذي مر على قرية قيل إنها بيت المقدس بعد أن خربها بختنصر، وصارت أطلالا وكان راكبا حمارا، فقال: كيف يعيد الله الحياة إليها، انظر: معجم الألفاظ والأعلام القرآنية ص٣٤٠..
٨ ز: أضيف..
٩ ز: المشركين..
١٠ انظر: مجمع البيان ١٨/٩٥..
١١ انظر: ابن جرير ١٨/١٩٠، والقرطبي ١٣/١١..
١٢ انظر: ابن جرير١٨/١٢١..
١٣ ز: كسر، انظر: اللسان ٤/٨٦ مادة: بور..
١٤ بعده في ز: "في قوله"..
١٥ انظر: معاني الزجاج ٤/٦٠-٦١، وإعراب القرآن للنحاس٣/١٥٥، والبيان ٢/٩٨٢، وإملاء ما من به الرحمن ٢/١٦١، وإعراب القرآن للدرويش ٦/٦٨١..
١٦ ز: زيدة..
١٧ بعده في ز: من..
١٨ من "وكيف...لا نرضى" ساقط من ز..
١٩ ز: ثم نرضى بذلك..
٢٠ ز: المتولي..
٢١ ز: الاخرة وهو تحريف..
٢٢ "من أولياء" سقط من ز..
٢٣ ز: ومثل..
٢٤ سبأ: ٤٠..
٢٥ سبأ:٤١..
٢٦ "إياكم كانوا يعبدون" سقط من ز..
٢٧ ز: فكذلك..
٢٨ انظر: المحتسب ٢/١١٩، وشواذ القرآن ص١٠٥، وزاد المسير ٦/٧٨، والنشر ٢/٣٣٣..
٢٩ ز: ولو كانت..
٣٠ ز: التأنيث..
٣١ بعده في ز: من..
٣٢ انظر: معاني الفراء ٢/٢٦٤..
٣٣ بعده في ز: جميع..
٣٤ ز: واحده..
٣٥ ز: العلم..
٣٦ انظر: معاني الفراء ٢/٢٦٤..
٣٧ ز: واحد..
٣٨ ز: الجماعة..
٣٩ ز: من ولي..
٤٠ من "جاز أن تقول.أحد من ولي" سقط من ز..
٤١ الحاق في الأصل لم أتمكن من قراءة بعض كلماته وهو سقاط من ز..
٤٢ ز: "يفتح" تصحيف..
٤٣ ز: هذا..
٤٤ ز: المحشروا..
٤٥ ز: المسؤولون..
ثم قال تعالى١ : ﴿ فقد كذبوكم بما تقولون ﴾ أي :فقد كذبكم٢ أيها الكافرون، من زعمتم أنهم أضلوكم ودعوكم٣ إلى عبادتهم. " بما تقولون "، أي :بقولكم فمعناه كذبوكم بكذبكم٤.
وقال ابن زيد٥ معناه، فقد كذبكم أيها المؤمنون هؤلاء الكفار بما جاء به محمد صلى الله عليه٦ وسلم من عند الله أي :بما تقولون من الحق.
قال٧ :أبو عبيد٨ تقديره٩ فقد كذبوكم فيما١٠ يقولون. هذا كله على قراءة من قرأ١١ بالتاء، فأما من قرأ بالياء فمعناه :فقد كذبوكم بقولهم : ﴿ سبحانك ما كان ينبغي لنا ﴾ الآية، ﴿ فما يستطيعون صرفا ولا نصرا ﴾.
قال :ابن جريج١٢ :معناه :صرف العذاب عنهم ولا ينتصرون.
وقيل١٣ :المعنى :فما يستطيعون١٤ لك يا محمد صرفا عن الحق ولا نصرا لأنفسهم مما هم فيه من البلاء.
وقيل :معناه :فريضة ولا نافلة.
قال١٥ ابن زيد :ينادي مناد يوم القيامة :مالكم لا تناصرون، أي :من عُبد من دون الله لم لا ينصر اليوم من عبده١٦.
ثم قال تعالى١٧ : ﴿ ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا ﴾ أي :من يشرك بالله فقد ظلم١٨ نفسه بذلك١٩
قال الحسن وابن جريج :الظلم هنا :الشرك٢٠
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ ز: كذبوكم..
٣ من "ودعوكم...تقولون" سقط من ز..
٤ ز: بكذبهم..
٥ انظر: ابن جرير ١٨/١٩٢، وزاد المسير ٦/٧٩، والقرطبي ١٣/١٢..
٦ "صلى الله عليه وسلم" سقطت من ز..
٧ ز: وقال..
٨ ع، ز: "أبو عبيدة" وهو تحريف انظر: إعراب القرآن للنحاس ٣/١٥٥، والقرطبي ١٣/١٢..
٩ انظر: معاني الزجاج ٤/٦١، وإعراب القرآن للنحاس ٣/١٥٥..
١٠ من "فيما يقولون...سبحانك" سقط من ز..
١١ قرأ به عاصم في رواية حفص انظر: كتاب السبعة ص٤٦٣، ١٨/١٩٣..
١٢ انظر: ابن جريج ١٨/١٩٣..
١٣ انظر: ابن جرير ١٨/١٩٣..
١٤ يستطيعوا..
١٥ ز: وقال..
١٦ انظر: ابن جرير ١٨/١٩٣..
١٧ "تعالى" سقطت من ز..
١٨ :ضل..
١٩ "بذلك" سقطت من ز..
٢٠ انظر: ابن جرير ١٨/١٩٣، والدر المنثور١٨/٢٤٣..
ثم قال تعالى : ﴿ وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم لياكلون الطعام ﴾[ ٢٠ ]، الآية :رد على المشركين الذين قالوا : ﴿ مال هذا الرسول ياكل الطعام ويمشي في الأسواق ﴾ أي :لقد علموا يا محمد أنه ما أرسل من قبلك من رسول إلا أنه ليأكل الطعام لأنه بشر من بني آدم، ويمشي في الأسواق فليس عليك في ذلك لا١ نقص٢ ولا حجة.
ثم قال تعالى٣ : ﴿ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ﴾[ ٢٠ ]، أي :بلاء واختبارا٤، اختبرنا بعضكم لبعض٥، فجعلنا هذا نبيا، وهذا ملكا، وهذا فقيرا، وهذا غنيا.
قال الحسن٦ :في معنى الآية، يقول هذا الأعمى :لو شاء الله لجعلني بصيرا مثل فلان، ويقول السقيم :لو شاء الله لجعلني صحيحا مثل فلان.
وقال ابن جريج٧ :يمسك عن هذا، ويوسع٨ على هذا فيقول :لم / يعطين مثل ما أعطى فلانا، ويُبتلى بالوجع كذلك فيقول :لم يجعلني ربي صحيحا مثل فلان في أشباه ذلك من البلاء، ليعلم من يصبر ممن يجزع وقيل٩ في معنى الآية، إن الشريف كان يريد أن يسلم فيمنعه من ذلك أن من هو دونه قد أسلم قبله١٠ فيقول :أعيّر١١ بسبقه إياي. وإنه بعض الزمنى والفقراء كان يقول لم١٢ أكن غنيا صحيحا فأسلم. ثم قال عز وجل١٣ : ﴿ أتصبرون ﴾[ ٢٠ ]، أي :إن صبرتم١٤ فقد علمتم أجر الصابرين.
قال الضاحك :معناه أتصبرون على الحق١٥.
وقيل :معناه١٦ :لنعلم١٧ أتصبرون، وبه يتم الجواب، لقوله١٨ ﴿ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ﴾[ ٢٠ ].
ثم قال تعالى١٩ : ﴿ وكان ربك بصيرا ﴾[ ٢٠ ]، أي :إن ربكم لبصير٢٠ بمن يصبر، ويجزع،
١ "لا" سقطت من ز..
٢ ز: نقيص..
٣ "تعالى" سقطت من ز..
٤ ز: واختبارا..
٥ ز: ببعض..
٦ انظر: ابن جرير ١٨/١٩٤، وزاد المسير ٦/٨٠، والتسهيل ٣/١٦٥، وانظر: نفس التوجيه في مجمع البيان ١٨/٩٥، والدر ١٨/٢٤٣..
٧ انظر: ابن جرير ١٨/١٩٤، والدر المنثور ١٨/٢٤٣-١٩/٢٤٤، وانظر: نفس التوجيه في فتح القدير ٤/٦٣..
٨ ز: ويسع..
٩ انظر: الخازن ٥/٩٧، وفتح القدير ٤/٦٨..
١٠ ز: قبله..
١١ أغتر..
١٢ "لم" سقطت من ز..
١٣ "عز وجل" سقطت من ز..
١٤ ز: أصبرتم..
١٥ انظر: القرطبي ١٣/١٨، والدر ١٩/٢٤٤، وفتح القدير ٤/٦٩، روح المعاني ١٩/٢..
١٦ ز: معنى..
١٧ ز: ليعلم..
١٨ :كقوله..
١٩ "تعالى" سقطت من ز..
٢٠ بصير..
قوله تعالى ذكره١ : ﴿ وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا٢ الملائكة ﴾[ ٢١ ]، إلى قوله٣ : ﴿ على الكافرين عسيرا ﴾ [ ٢٦ ]، أي٤ وقال المشركون الذين٥ لا يخافون العذاب، ولا يؤمنون ببعث٦ ولا حساب٧ لمحمد صلى الله عليه وسلم٨ :هلا أنزل علينا الملائكة فتخبرنا أنك رسول حقا ﴿ أو نرى ربنا ﴾[ ٢١ ]، فيخبرنا بذلك. قاله ابن جريج وغيره٩.
غلطوا في صفات الله جل ثناؤه١٠، ولم يعلموا أنه لا يُرى في الدنيا فسألوا ما١١ لا يمكن كونه١٢، كما غلط اليهود إذ قالوا١٣ ﴿ أرنا الله جهرة ﴾١٤ وهذا مثل قولهم١٥ في سورة١٦ " سبحان " ﴿ أو تاتي بالله والملائكة قبيلا ﴾١٧ ثم قال جل ذكره١٨ : ﴿ لقد استكبروا في أنفسهم ﴾ أي :تعظموا١٩ إذ سألوا مثل هذا الأمر الجليل وقوله : ﴿ ويقولون حجرا محجورا ﴾[ ٢٢ ]، أي :تقول٢٠ الملائكة لهؤلاء المشركين :حراما محراما عليكم اليوم البشرى، قاله الضاحك وقتادة. ٢١ وأصل الحجر المنع٢٢، ومنه حجر القاضي على فلان، ومنه حِجر الكعبة لأنه لا يدخل إليه في الطواف.
وقال٢٣ :ابن جريج٢٤ :هو قول من٢٥ المجرمين، وذلك٢٦ أن العرب كانت إذا كرهت شيئا قالت :حجرا محجورا. فما٢٧ رأى المجرمون ما يكرهون يوم القيامة. قالوا حجرا محجورا. يقولون ذلك للملائكة على عاداتهم في الدنيا أي :لا تعرضوا لنا، وذلك لا ينفعهم. وكذا قال :مجاهد :هو من قول المجرمين يستعيذون من الملائكة٢٨.
قال أبو عبيدة :في معنى الآية :كان الرجل من العرب في الجاهلية إذا لقي رجلا في الشهر الحرام وبينه وبينه تِرة٢٩ أو طلب، قال :حجرا محجورا٣٠ :أي :حرام٣١ عليك دمي وأذاي٣٢، قال :فإذا رأى المشركون الملائكة يوم القيامة٣٣ قالوا :حجرا محجورا :أي :حرام دماؤنا يظنون أنهم في الدنيا، وأن ذلك ينفعهم. وعن ابن عمر أنه قال :إذا كان يوم القيامة تلقت الملائكة المؤمنين بالبشرى، فإذا رأى ذلك الكفار قالوا لهم بشرونا، فتقول لهم الملائكة :حجرا محجورا أي :حراما محرما٣٤ عليكم البشرى فيأسون من الخير.
١ "تعالى ذكره" سقطت من ز..
٢ "لولا أنزل علينا الملائكة" سقطت من ز..
٣ قبله في ز: "وكان يوما"..
٤ "الواو" من "قال" سقطت من ز..
٥ "الذين" سقطت من ز..
٦ ز: بالبعث..
٧ ز: بالحساب..
٨ "صلى الله عليه وسلم" سقطت من ز..
٩ انظر: ابن جرير ١٩/١، والقرطبي ١٣/١٨، وانظر: نفس التوجيه في مجمع البيان١٩/٩٩-١٠٠، والدر ١٩/٢٤٤، وفتح القدير٤/٦٩..
١٠ "جل ثناؤه" سقطت من ز..
١١ ز: مالم..
١٢ "كونه" سقطت من ز.
١٣ ز: قال موسى..
١٤ النساء: ١٥٣..
١٥ ز: قوله..
١٦ "في سورة" سقطت من ز..
١٧ الإسراء:٩٢..
١٨ جل ذكره" سقطت من ز..
١٩ ز: تعاظموا..
٢٠ ع: "تقول" هكذا من غير نقط أوله، وفي ز: يقول..
٢١ انظر: ابن جرير ١٩/٢، وزاد المسير ٦/٨٢، والرازي ٢٤/٧١، والخازن٥/٩٨، والتسهيل ٣/١٦٦، وابن كثير٥/١٤٣، ومجمع البيان١٩/١٠٠، وفتح القدير ٤/٧٠..
٢٢ انظر: اللسان ٤/١٦٦-١٦٧، مادة: حجر..
٢٣ قال..
٢٤ انظر: ابن جرير١٩/٣، وابن كثير ٥/١٤٤، ومجمع البيان١٩/١٠٠..
٢٥ "من" ساقطة من ز..
٢٦ ز: وكذلك..
٢٧ من "فما رأى...لا ينفعهم وكذا" ساقط من ز..
٢٨ انظر: ابن جرير ١٩/٣، وزاد المسير ٦/٨٢..
٢٩ ز: ثأرا: وهو بمعناه..
٣٠ ز: حجورا..
٣١ حراما..
٣٢ "الألف والياء" من "وأذاي" سقطتا من ز..
٣٣ "القيامة" سقطت من ز..
٣٤ ز: حرما..
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢١: قوله تعالى ذكره١ : ﴿ وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا٢ الملائكة ﴾[ ٢١ ]، إلى قوله٣ : ﴿ على الكافرين عسيرا ﴾ [ ٢٦ ]، أي٤ وقال المشركون الذين٥ لا يخافون العذاب، ولا يؤمنون ببعث٦ ولا حساب٧ لمحمد صلى الله عليه وسلم٨ :هلا أنزل علينا الملائكة فتخبرنا أنك رسول حقا ﴿ أو نرى ربنا ﴾[ ٢١ ]، فيخبرنا بذلك. قاله ابن جريج وغيره٩.
غلطوا في صفات الله جل ثناؤه١٠، ولم يعلموا أنه لا يُرى في الدنيا فسألوا ما١١ لا يمكن كونه١٢، كما غلط اليهود إذ قالوا١٣ ﴿ أرنا الله جهرة ﴾١٤ وهذا مثل قولهم١٥ في سورة١٦ " سبحان " ﴿ أو تاتي بالله والملائكة قبيلا ﴾١٧ ثم قال جل ذكره١٨ : ﴿ لقد استكبروا في أنفسهم ﴾ أي :تعظموا١٩ إذ سألوا مثل هذا الأمر الجليل وقوله : ﴿ ويقولون حجرا محجورا ﴾[ ٢٢ ]، أي :تقول٢٠ الملائكة لهؤلاء المشركين :حراما محراما عليكم اليوم البشرى، قاله الضاحك وقتادة. ٢١ وأصل الحجر المنع٢٢، ومنه حجر القاضي على فلان، ومنه حِجر الكعبة لأنه لا يدخل إليه في الطواف.
وقال٢٣ :ابن جريج٢٤ :هو قول من٢٥ المجرمين، وذلك٢٦ أن العرب كانت إذا كرهت شيئا قالت :حجرا محجورا. فما٢٧ رأى المجرمون ما يكرهون يوم القيامة. قالوا حجرا محجورا. يقولون ذلك للملائكة على عاداتهم في الدنيا أي :لا تعرضوا لنا، وذلك لا ينفعهم. وكذا قال :مجاهد :هو من قول المجرمين يستعيذون من الملائكة٢٨.
قال أبو عبيدة :في معنى الآية :كان الرجل من العرب في الجاهلية إذا لقي رجلا في الشهر الحرام وبينه وبينه تِرة٢٩ أو طلب، قال :حجرا محجورا٣٠ :أي :حرام٣١ عليك دمي وأذاي٣٢، قال :فإذا رأى المشركون الملائكة يوم القيامة٣٣ قالوا :حجرا محجورا :أي :حرام دماؤنا يظنون أنهم في الدنيا، وأن ذلك ينفعهم. وعن ابن عمر أنه قال :إذا كان يوم القيامة تلقت الملائكة المؤمنين بالبشرى، فإذا رأى ذلك الكفار قالوا لهم بشرونا، فتقول لهم الملائكة :حجرا محجورا أي :حراما محرما٣٤ عليكم البشرى فيأسون من الخير.
١ "تعالى ذكره" سقطت من ز..
٢ "لولا أنزل علينا الملائكة" سقطت من ز..
٣ قبله في ز: "وكان يوما"..
٤ "الواو" من "قال" سقطت من ز..
٥ "الذين" سقطت من ز..
٦ ز: بالبعث..
٧ ز: بالحساب..
٨ "صلى الله عليه وسلم" سقطت من ز..
٩ انظر: ابن جرير ١٩/١، والقرطبي ١٣/١٨، وانظر: نفس التوجيه في مجمع البيان١٩/٩٩-١٠٠، والدر ١٩/٢٤٤، وفتح القدير٤/٦٩..
١٠ "جل ثناؤه" سقطت من ز..
١١ ز: مالم..
١٢ "كونه" سقطت من ز.
١٣ ز: قال موسى..
١٤ النساء: ١٥٣..
١٥ ز: قوله..
١٦ "في سورة" سقطت من ز..
١٧ الإسراء:٩٢..
١٨ جل ذكره" سقطت من ز..
١٩ ز: تعاظموا..
٢٠ ع: "تقول" هكذا من غير نقط أوله، وفي ز: يقول..
٢١ انظر: ابن جرير ١٩/٢، وزاد المسير ٦/٨٢، والرازي ٢٤/٧١، والخازن٥/٩٨، والتسهيل ٣/١٦٦، وابن كثير٥/١٤٣، ومجمع البيان١٩/١٠٠، وفتح القدير ٤/٧٠..
٢٢ انظر: اللسان ٤/١٦٦-١٦٧، مادة: حجر..
٢٣ قال..
٢٤ انظر: ابن جرير١٩/٣، وابن كثير ٥/١٤٤، ومجمع البيان١٩/١٠٠..
٢٥ "من" ساقطة من ز..
٢٦ ز: وكذلك..
٢٧ من "فما رأى...لا ينفعهم وكذا" ساقط من ز..
٢٨ انظر: ابن جرير ١٩/٣، وزاد المسير ٦/٨٢..
٢٩ ز: ثأرا: وهو بمعناه..
٣٠ ز: حجورا..
٣١ حراما..
٣٢ "الألف والياء" من "وأذاي" سقطتا من ز..
٣٣ "القيامة" سقطت من ز..
٣٤ ز: حرما..

ثم قال تعالى١ : ﴿ وقدمنا إلى ما عملوا من عمل ﴾[ ٢٣ ]، الآية أي :وعمدنا وقصدنا إلى ما عمل هؤلاء المجرمون، وأتى لفظ / القدوم بمعنى القصد لأنه أبلغ في الخطاب، وذلك أنه٢ يدل على أنه تعالى عاملهم معاملة القادم من سفر لأجل إمهاله لهم كالغائب، ففي لفظ " قدمنا " معنى التحذير من الاغترار بالإمهال.
وقيل٣ :المراد بالقدوم الملائكة٤ لما كان الله تعالى٥ :هو٦ يقدمهم إلى ذلك أخبر عن نفسه به.
وقوله : ﴿ فجعلناه هباء منثورا ﴾[ ٢٣ ]، أي :باطلا لا ينتفعون به. لأنهم للشيطان عملوا، والهباء الذي يرى كهيئة الغبار إذا دخل ضوء الشمس من كوة يحسبه الناظر غبارا، وليس٧ بشيء٨ تقبض عليه الأيدي، ولا تمسه، ولا يرى ذلك في الظل. هذا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وابن عباس وعكرمة والحسن، ومجاهد٩.
وعن ابن عباس١٠ أيضا أنه قال :هو ما تسفيه الرياح من التراب وتذروه من حطام الشجر، وكذلك قال قتادة.
وعن١١ ابن عباس :هو الماء المهراق١٢، وهو جمع١٣ هبأة١٤ فالمعنى أن الله أحبط أعمالهم فلا نفع لهم فيها، كما لا نفع١٥ في هذا الغبار.
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ "أنه يدل" سقطت من ز..
٣ انظر: الرازي ٢٤/٧٢، والتسهيل ٣/١٦٦..
٤ ز: بالملائكة..
٥ "تعالى" سقطت من ز..
٦ "هو" سقطت من ز..
٧ "وليس" سقطت من ز..
٨ ز: وشيء..
٩ انظر: ابن جرير ١٩/٤، وزاد المسير ٦/٨٣، والخازن ٥/٩٨، وابن كثير ٥/١٤٤، ومجمع البيان ١٩/١٠١، وأبو السعود ٤/١٣٠، وفتح القدير ٤/٧٠..
١٠ انظر: ابن جرير ١٩/٤، وصحيح البخاري ٦/١٩٨، وزاد المسير ٦/٨٣، والخازن ٥/٩٨، ومجمع البيان ١٩/١٠١، والدر ١٩/٢٤٦، وفتح القدير٤/٧٠..
١١ ز: وقال..
١٢ انظر: ابن جرير١٢/٥، وزاد المسير ٦/٨٣، والقرطبي ١٣/٢٢، والبحر ٦/٤٩٣، وابن كثير ٥/١٤٤، ومجمع البيان ١٩/١٠١، والدر ١٩/٢٤٦، وفتح القدير ٤/٧٠، وروح المعاني ١٩/٧..
١٣ انظر: اللسان ١/١٧٩ مادة: هبأ..
١٤ ز: هبأت..
١٥ ز: ينفع..
ثم قال تعالى١ : ﴿ أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا ﴾[ ٢٤ ]، و٢ إنما أتى أفعل في هذا وقد علم أنه لا خير عند أصحاب النار، على معنى أنكم لما كنتم تعملون عمل أصحاب النار صرتم كأنكم تقولون :إن في ذلك خيرا٣، فخوطبوا على ظاهر أحوالهم، وما يؤول إليه أمرهم.
وقيل :المعنى :خير مستقرا٤ مما أنتم فيه، وقال نفطويه٥ في كتاب التوبة له :العرب تجعل هذا على وجهين أحدهما أن يكون٦ في كلا٧ الاسمين٨ فضل والأول٩ أفضل.
والوجه الثاني :أن يكون١٠ الكلام إثباتا للأول ونفيا للثاني١١.
كقوله تعالى١٢ : ﴿ أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا١٣[ ٢٤ ]، فهذا فيه نفي الخير عن النار وأصحابها، هذا معنى كلامه.
ومذهب١٤ سيبويه :أنها لا تأتي١٥ إلا لتفضيل اثنين يكون أحدهما أزيد من الآخر، إما في فضل، وإما في شر لابد عنده أن يكون في الذي معه " من " أو الذي يضاف إليه " أفعل " بعض ما في الأول.
تقول :زيد أفضل من عمرو، وعمرو أفضل القوم، فالثاني فيه بعض١٦ ما في الأول١٧.
وقيل :خير ليست من أفعل، إنما هي خير التي في قولك :زيد فيه خير، فيكون١٨ التقدير ﴿ أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا١٩[ ٢٤ ]، أي :لهم خير، فنصب٢٠ " مستقر " على هذا، على الظرف، وعلى الأقوال الأول على البيان. والمقيل المقام في وقت القائلة وهو النوم نصف النهار، والتقدير :وأحسن قرارا٢١ في أوقات القائلة في الدنيا، وليس في الجنة قائلة ولكن خوطبوا على ما يعقلون٢٢. فالمستقر لهم :تحت ظل العرش والمقيل لهم :في الجنة، ويراد٢٣ بالمقيل٢٤ المقام، إذ لا في الجنة يوم للقائلة٢٥.
وقد روي٢٦ :أن أهل الجنة لا يمر بهم في الآخرة إلا قدر ميقات النهار، من أوله إلى وقت القائلة حتى يسكنوا في الجنة مساكنهم٢٧، فذلك معنى قوله تعالى٢٨ ﴿ وأحسن مقيلا ﴾[ ٢٤ ]، قال٢٩ابن عباس٣٠ :قالوا في الغرف في الجنة، وكان حسابهم أن عرضوا على ربهم٣١ عرضة واحدة وذلك الحساب اليسير، فهو٣٢ قوله جل ذكره٣٣ : ﴿ فسوف يحاسب حسابا يسيرا٣٤.
وقال٣٥ الأعمش :عن إبراهيم في الآية :كانوا يرون أنه٣٦ يفرغ من حساب الناس يوم القيامة إلى نصف النهار، فيقيل هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار.
وقال٣٧ ابن جريج، لم ينتصف النهار حتى قضي بينهم، فقال أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار.
وروى ابن جبير عن ابن مسعود وابن عباس٣٨ :أنه قال :لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار٣٩ ثم قرأ٤٠ : ﴿ أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا٤١[ ٢٤ ].
وفي بعض الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :إن٤٢ يوم القيامة يقصر على المؤمن يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس وإنهم ليقيلون في رياض الجنة حتى يفرغ من٤٣ الناس٤٤.
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ "الواو، والألف" من "وإنما" سقطت من ز..
٣ ز: خير..
٤ ز: مستقر..
٥ هو إبراهيم بن محمد من عرفة الأزدي العتكي، أبو عبد الله: من أحفاد المهلب بن أبي صفرة: إمام في النحو، وكان فقيها رأسا في مذهب داود، مسندا في الحديث ثقة، ولد سنة ٢٤٤هـ بواسط، وتوفي ببغداد سنة ٣٢٣هـ.
انظر: وفيات الأعيان ١١، ونزهة الألباص ٣٢٦، ولسان الميزان١/١٠٩، وتاريخ بغداد ٦/١٥٩، والأعلام١/٥٧-٥٨..

٦ ز: تكون..
٧ "كلا" سقطت من ز..
٨ ز: الاثنين..
٩ "والأول أفضل" ساقطة من ز..
١٠ بعدما في ز: "في"..
١١ ز: على الثاني..
١٢ "تعالى" سقطت من ز..
١٣ ز: "مستقر" وهو تحريف..
١٤ ز: عند..
١٥ ز: "تأثير" وهو تحريف..
١٦ ز: فضل..
١٧ ع "الأولى" والمثبت من ز..
١٨ ز: ويكون..
١٩ ز: مستقر..
٢٠ انظر: معاني الفراء٢/٢٦٦، وإعراب القرآن للنحاس ٣/١٥٧، وإعراب القرآن للدرويش ٧/٥..
٢١ ز: قرار..
٢٢ ز: ما يتعقلون..
٢٣ ز: قيل..
٢٤ ز: المقيل..
٢٥ ز: القائلة..
٢٦ ن: ابن جرير١٩/٥..
٢٧ ز: مسكنهم في الجنة..
٢٨ "قوله تعالى" سقطت من ز..
٢٩ ز: وقال..
٣٠ انظر: ابن جرير١٩/٥، وابن كثير٥/١٤٦..
٣١ "على ربهم" سقطت من ز..
٣٢ ز: وهو..
٣٣ "جل ذكره" سقطت من ز..
٣٤ الانشقاق: ٨..
٣٥ انظر: ابن جرير ١٩/٥، والكشاف ٣/٨٩، والدر ١٩/٢٤٧..
٣٦ ز: أنهم..
٣٧ من "وقال ابن جريج..وأهل النار" ساقط من ز..
٣٨ انظر: الرازي: ٢٤/٧٢، والقرطبي ١٣/٢٣، والخازن ٥/٩٨، ومجمع البيان ١٩/١٠١، والدر١٩/٢٤٧، وأبو السعود ٤/١٣١، وفتح القدير ٤/٧١..
٣٩ انظر: ابن جرير ١٩/٥، رواية عن ابن جريج..
٤٠ ز: وقرأ..
٤١ انظر: كذلك ابن جرير ١٩/٥، رواية عن ابن جريج..
٤٢ "إن" سقطت من ز..
٤٣ "من" سقطت من ز..
٤٤ انظر: ابن كثير ٥/١٤٦، والدر١٩/٢٤٧-٢٤٨..
ثم قال تعالى١ : ﴿ ويوم تشقق السماء بالغمام ﴾[ ٢٥ ]، الآية أي :تشقق عن الغمام كما يقال :رميت / بالقوسى، وعن القوس، وعلى القوس بمعنى واحد٢.
قيل٣ :ذلك غمام أبيض، مثل الغمام الذي ظل على٤ بني إسرائيل.
وقال مجاهد٥ هذا الغمام هو قوله تعالى : ﴿ هل ينظرون إلا أن ياتيهم الله في ظلل من الغمام٦.
وقال ابن جريج٧ :الغمام الذي يأتي الله فيه هو غمام في الجنة. و٨ قال ابن عباس٩ :إن هذه السماء إذا انشقت نزل منها من١٠ الملائكة أكثر من الجن والإنس وهو يوم التلاق، يلتقي أهل السماوات١١ وأهل الأرض، فيقول أهل الأرض :جاء ربنا فيقول لم يجيء، وهو آت، ثم تنشق السماء الثانية سماء سماء، وينزل من١٢ كل سماء من الملائكة على قدر ذلك من١٣ التضعيف إلى السماء السابعة، وينزل منها من الملائكة أكثر ممن١٤ نزل من السماوات ومن الجن والإنس. قال :فتنزل الملائكة الكروبيون ثم يأتي ربنا١٥ تعالى ذكره١٦ في حملة العرش الثمانية بين كعب كل ملك وركبته مسيرة سبعين سنة. قال :وكل مَلك منهم لم يتأمل وجه صاحبه قط. وكل ملك منهم واضع رأسه بين ثدييه، يقول :سبحان الملك القدوس.
وصف الله جل ذكره١٧ وثناؤه بالمجيء، والإتيان ليس على جهة١٨ الانتقال من مكان إلى مكان، إنما هو صفة له١٩ تعالى، ﴿ ليس كمثله شيء٢٠.
وقد قيل :إن معناه :يأتي أمره، ويجيء أمره، والله أعلم بحقيقة ذلك فلا ينبغي لأحد أن يعتقد٢١ في صفات المحدثين، وعليه أن يتذكر قوله تعالى٢٢ : ﴿ ليس كمثله شيء٢٣ ويسلم الأمر إليه، ولا يتعدى في صفات الله بالتشبيه، بما يعقله من صفات المخلوقين، فليس الخالق كالمخلوق سبحانه٢٤ لا إله إلا هو.
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ انظر: زاد المسير٦/٨٤..
٣ انظر: ابن جرير ١٩/٦، والخازن ٥/٩٨، وأبو السعود ٤/١٣١..
٤ "على" سقطت من ز..
٥ انظر: ابن جرير ١٩/٦، وابن كثير٥/١٤٧، والدر١٩/٢٤٩..
٦ البقرة: ٢١٠..
٧ انظر: ابن جرير١٩/٦..
٨ "الواوط من "وقال" سقطت من ز..
٩ انظر: ابن جرير ١٩/٦-٧، والقرطبي ١٣/٢٤، والخازن ٥/٩٨-٩٩، وابن كثير٥/١٤٧-١٤٨، ومجمع البيان١٩/١٠١، والدر١٩/٢٤٨-٢٤٩، وفتح القدير٤/٧٤، وروح المعاني١٩/٩-١٠..
١٠ "من" سقطت من ز، وفي ابن جرير مثبته انظر: ١٩/٦..
١١ ز: السماء..
١٢ ز: عن..
١٣ "من" سقطت من ز..
١٤ ز: ما..
١٥ ز: اسم الجلالة ساقط..
١٦ "تعالى ذكره في" سقطت من ز..
١٧ ز: عز وجل..
١٨ ز: وجه..
١٩ ز: لله..
٢٠ بعده في ز: "وهو السميع العليم" من الآية ١١ من سورة الشورى..
٢١ ز: أن يعقد..
٢٢ "تعالى" سقطت من ز..
٢٣ "شيء" سقطت من ز..
٢٤ ز: وسبحانه..
ثم قال : ﴿ الملك يومئذ الحق للرحمن ﴾[ ٢٦ ]، أي :الملك الذي هو حق١ لا دخل٢ فيه، للرحمن يوم القيامة، إذ الملك الزائل كلا مُلك. وأجاز الزجاج٣، " الحق " بالنصب على معنى٤ أحق الحق وأعني الحق، ولم يقرأ به أحد.
قوله٥ : ﴿ وكان يوما على الكافرين عسيرا ﴾[ ٢٦ ]، أي :كان يوم تشقق فيه السماء بالغمام، وتنزل٦ الملائكة على الكافرين، يوما٧ ضيقا شديدا٨ صعبا.
١ "حق" سقطت من ز..
٢ لا دحل: لا عيب، ولا غش، ولا فساد انظر: لسان: دخل..
٣ انظر: معاني الزجاج٤/٦٥..
٤ ز: "على معنى له حق الحق"..
٥ ز: وقوله..
٦ ز: ونزل..
٧ ز: يوم ضيق..
٨ ز: شديد أصعب..
قوله تعالى١ ذكره : ﴿ ويوم يعض الظالم على يديه ﴾[ ٢٧ ]، إلى قوله : ﴿ ورتلناه ترتيلا ﴾[ ٣٢ ].
أي :واذكر يا محمد يوم يعض الظالم نفسه٢، المشرك بربه على يديه، تندما وأسفا على ما فرط٣ في جنب الله يقول :يا ليتني اتخذت في الدنيا مع الرسول سبيلا، أي :طريقا إلى الجنة وإلى النجاة٤ من عذاب الله. والظالم هنا٥ :عقبة ابن أبي معيط٦، وأبي بن خلف وكانا خليلين، فقال أحدهما :بلغني أنك أتيت محمدا، فاستمعت منه، والله لا أرض عنك حتى تتفل في وجهه، وتكذبه، فلم يسلطه الله على ذلك، فقتل عقبة يوم بدر صبرا٧، وأما أبي بن خلف فقتله النبي٨ يوم أحد٩ في القتال، وهما١٠ اللذان ذكرا في هذه الآية.
وقال مجاهد١١ دعا عقبة بن أبي معيط مجلسا فيهم النبي صلى الله عليه وسلم لطعام١٢، فأبى النبي عليه١٣ السلام أن يأكل فقال١٤ :لا آكل حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فقالها، فلقيه١٥ أمية بن خلف، فقال :صبوت، فقال، إن١٦ أخاك على ما تعلم، ولكني صنعت طعاما، فأبى أن يأكل حتى أقول١٧ ذلك فقلته، وليس من نفسي، فأما عقبة فكان في الأسرى١٨ يوم بدر١٩، فأمر النبي صلى٢٠ الله عليه وسلم بقتله فقال :أقتل دونهم، فقال :نعم بكفرك وعتوك، فقال من للصبية ؟ فقال :النار، فقام٢١ علي / بن أبي طالب فقتله، وأما أبي بن خلف، فقتله النبي صلى الله عليه وسلم٢٢ بيده، وكان قد قال :والله لأقتلن محمدا، بلغ ذلك النبي عليه السلام٢٣ فقال :أنا أقتله إن شاء الله، فالعاض على يديه هو عقبة.
روي٢٤ :أنه يعض على يديه يوم القيامة، أسفا على ما فاته من الإسلام، وما فعل من الكفر، فيأكلها حتى يبلغ إلى مرافق ثم تنبت، فلا يزال هكذا كلما أكلها تنبت، ندامة٢٥ على ما فرط ويقول٢٦ : ﴿ يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ﴾[ ٢٨ ] يعني :أبي بن٢٧ خلف الذي رده عن الإيمان٢٨.
وقيل٢٩، عني٣٠ بالظالم٣١ :كل ظالم ظلم نفسه بالكفر بالله، ولذلك قال ﴿ يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا٣٢[ ٢٨ ]، فأتى بلفظ فلان الذي يصلح أيضا لكل إنسان، فالظالم٣٣ اسم عام، وفلان٣٤ اسم عام، فالندم والتحسر٣٥ يكون من كل ظالم لنفسه بالكفر. ومعنى ﴿ لقد أضلني٣٦ لقد أضللت٣٧ بقوله ومساعدته على الكفر واتباعي له.
وقال مجاهد :عني بفلان :الشيطان. وهو قول٣٨ :أبي رجاء٣٩، فالظالم٤٠ كل من كفر بالله، واتبع خطوات الشيطان فيندم٤١ على ذلك يوم القيامة، ويعض على يديه ويقول : ﴿ لقد أضلني عن الذكر ﴾[ ٢٩ ] أي :أضلني الشيطان عن الإيمان بالقرآن بعد إذ٤٢ جاءني من عند الله، ودل على هذا التأويل قوله، بعقب٤٣ الآية.
﴿ وكان الشيطان للإنسان خذولا ﴾[ ٢٩ ]، أي :يسلمه٤٤ لما ينزله٤٥ به من البلاء ويخذله٤٦ فلا ينجيه منه٤٧.
وقالت٤٨ :الرافضة٤٩ لعنها الله :هما رجلان معروفان، وذكروا رجلين من أجلّ٥٠ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كذبا منهم وبهتانا.
١ "تعالى ذكره" سقطت من ز..
٢ ز: لنفسه..
٣ ز: فرضت..
٤ ز: النجات..
٥ انظر: أبو السعود ٤/١٣٢..
٦ هو عقبة بن أبان بن ذكوان بن أمية بن عبد شمس: من مقدمي قريش في الجاهلية. كنيته: أبو الوليد، وكنية أبيه، أبو معيط كان شديدا الأذى للمسلمين عند ظهور الدعوة، فأسروه يوم بدر، وقتلوه ثم صلبوه، وهو أول مصلوب في الإسلام. وذلك سنة٢هـ انظر: نهاية الأرب ص٢٩٧، وابن الأثير ٢/٢٧، وأعلام ٥/٣٦..
٧ انظر: اللسان ٤/٤٣٨ مادة: صبر..
٨ بعده في ز "عليه السلام"..
٩ أحد: بضم أوله وثانيه معا، اسم الجبل الذي كانت عنده غزوة أحد، وهو جبل أحمر، وبينه وبين المدينة قرابة ميل في شماليها، وعنده كانت الوقعة العظيمة التي قتل فيها حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم، وسبعون من المسلمين، وكسرت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم، وشج وجهه الشريف، وكان يوم بلاء، وتمحيض، وذلك لسنتين وتسعة أشهر وسبعة أيام من مهاجرة النبي صلى الله عليه وسلم.
١٠ ز: وهذان..
١١ انظر: ابن جرير ١٩/٢، وزاد المسير ٦/٨٥، والرازي٢٤/٧٥، والخازن ٥/٩٩، والدر المنثور١٩/٢٥٢، وأبو السعود٤/١٣٢، وروح المعاني١٩/١١..
١٢ ز: بطعام..
١٣ "عليه السلام" سقطت من ز..
١٤ ز: وقال..
١٥ ز: فلقيت..
١٦ ز: إنني..
١٧ ز: أقل..
١٨ ز: الأسر..
١٩ غزوة بدر أول غزوة كبرى بين المسلمين والمشركين من أهل مكة، حدثت في السابع من رمضان في العام الثاني للهجرة، وبدر هذه بئر تقع في الجنوب الغربي للمدينة، وكانت محطا للقوافل..
٢٠ ز: عليه السلام..
٢١ ز: فقال..
٢٢ ز: عليه السلام..
٢٣ صلى الله عليه وسلم..
٢٤ ز: وروي..
٢٥ ز: ندامت..
٢٦ ز: ويقول..
٢٧ ز: أمية بن خلف..
٢٨ انظر: زاد المسير٦/٨٦، والبحر٦/٤٩٥، والدر المنثور١٩/٢٥٢، وروح المعاني ١٩/١٢..
٢٩ انظر: التسهيل ٣/١٦٧، ومجمع البيان ١٩/١٠٢..
٣٠ ز: عن..
٣١ ز: "الظالم"..
٣٢ بعدها في ز: خليلا..
٣٣ ز: والظالم..
٣٤ "النوع" من و"فلان" سقطت من ز..
٣٥ ز: التخسير..
٣٦ بعده في ز: "عن الذكر" وبعده: "أي"..
٣٧ ز: ظللت..
٣٨ انظر: القرطبي١٣/٢٦..
٣٩ هو رجاء بن حيوة بن جرول الكندي، أبو المقدام: شيخ أهل الشام في عصره، من الوعاظ الفصحاء العلماء، كان ملازما لعمر بن عبد العزيز في عهد الإمارة والخلافة، واستكتبه سليمان بن عبد الملك وهو الذي أشار على سليمان باستخلاف عمر. انظر: تذكرة الحفاظ ١/١١١، وتهذيب التهذيب ٣/٢٦٥، وحلية الأولياء ٥/١٧٠، وابن خلكان١/٨٧ والأعلام٣/٤٣-٤٤..
٤٠ ز: والظالم..
٤١ ز: فندم..
٤٢ ز: إذا..
٤٣ ز: يعقب..
٤٤ ز: سلمه..
٤٥ ز: ينزل..
٤٦ ز: ويتخذ..
٤٧ "منه" سقطت من ز..
٤٨ انظر: الرازي ٢٤/٧٥-٧٦..
٤٩ انظر: الفر بين الفرق لعبد القاهر البغدادي ص٢٢، ومقالات الإسلاميين ص١٠١..
٥٠ "أجل" سقطت من ز..
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٧: قوله تعالى١ ذكره : ﴿ ويوم يعض الظالم على يديه ﴾[ ٢٧ ]، إلى قوله : ﴿ ورتلناه ترتيلا ﴾[ ٣٢ ].
أي :واذكر يا محمد يوم يعض الظالم نفسه٢، المشرك بربه على يديه، تندما وأسفا على ما فرط٣ في جنب الله يقول :يا ليتني اتخذت في الدنيا مع الرسول سبيلا، أي :طريقا إلى الجنة وإلى النجاة٤ من عذاب الله. والظالم هنا٥ :عقبة ابن أبي معيط٦، وأبي بن خلف وكانا خليلين، فقال أحدهما :بلغني أنك أتيت محمدا، فاستمعت منه، والله لا أرض عنك حتى تتفل في وجهه، وتكذبه، فلم يسلطه الله على ذلك، فقتل عقبة يوم بدر صبرا٧، وأما أبي بن خلف فقتله النبي٨ يوم أحد٩ في القتال، وهما١٠ اللذان ذكرا في هذه الآية.
وقال مجاهد١١ دعا عقبة بن أبي معيط مجلسا فيهم النبي صلى الله عليه وسلم لطعام١٢، فأبى النبي عليه١٣ السلام أن يأكل فقال١٤ :لا آكل حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فقالها، فلقيه١٥ أمية بن خلف، فقال :صبوت، فقال، إن١٦ أخاك على ما تعلم، ولكني صنعت طعاما، فأبى أن يأكل حتى أقول١٧ ذلك فقلته، وليس من نفسي، فأما عقبة فكان في الأسرى١٨ يوم بدر١٩، فأمر النبي صلى٢٠ الله عليه وسلم بقتله فقال :أقتل دونهم، فقال :نعم بكفرك وعتوك، فقال من للصبية ؟ فقال :النار، فقام٢١ علي / بن أبي طالب فقتله، وأما أبي بن خلف، فقتله النبي صلى الله عليه وسلم٢٢ بيده، وكان قد قال :والله لأقتلن محمدا، بلغ ذلك النبي عليه السلام٢٣ فقال :أنا أقتله إن شاء الله، فالعاض على يديه هو عقبة.
روي٢٤ :أنه يعض على يديه يوم القيامة، أسفا على ما فاته من الإسلام، وما فعل من الكفر، فيأكلها حتى يبلغ إلى مرافق ثم تنبت، فلا يزال هكذا كلما أكلها تنبت، ندامة٢٥ على ما فرط ويقول٢٦ : ﴿ يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ﴾[ ٢٨ ] يعني :أبي بن٢٧ خلف الذي رده عن الإيمان٢٨.
وقيل٢٩، عني٣٠ بالظالم٣١ :كل ظالم ظلم نفسه بالكفر بالله، ولذلك قال ﴿ يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا٣٢[ ٢٨ ]، فأتى بلفظ فلان الذي يصلح أيضا لكل إنسان، فالظالم٣٣ اسم عام، وفلان٣٤ اسم عام، فالندم والتحسر٣٥ يكون من كل ظالم لنفسه بالكفر. ومعنى ﴿ لقد أضلني٣٦ لقد أضللت٣٧ بقوله ومساعدته على الكفر واتباعي له.
وقال مجاهد :عني بفلان :الشيطان. وهو قول٣٨ :أبي رجاء٣٩، فالظالم٤٠ كل من كفر بالله، واتبع خطوات الشيطان فيندم٤١ على ذلك يوم القيامة، ويعض على يديه ويقول : ﴿ لقد أضلني عن الذكر ﴾[ ٢٩ ] أي :أضلني الشيطان عن الإيمان بالقرآن بعد إذ٤٢ جاءني من عند الله، ودل على هذا التأويل قوله، بعقب٤٣ الآية.
﴿ وكان الشيطان للإنسان خذولا ﴾[ ٢٩ ]، أي :يسلمه٤٤ لما ينزله٤٥ به من البلاء ويخذله٤٦ فلا ينجيه منه٤٧.
وقالت٤٨ :الرافضة٤٩ لعنها الله :هما رجلان معروفان، وذكروا رجلين من أجلّ٥٠ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كذبا منهم وبهتانا.
١ "تعالى ذكره" سقطت من ز..
٢ ز: لنفسه..
٣ ز: فرضت..
٤ ز: النجات..
٥ انظر: أبو السعود ٤/١٣٢..
٦ هو عقبة بن أبان بن ذكوان بن أمية بن عبد شمس: من مقدمي قريش في الجاهلية. كنيته: أبو الوليد، وكنية أبيه، أبو معيط كان شديدا الأذى للمسلمين عند ظهور الدعوة، فأسروه يوم بدر، وقتلوه ثم صلبوه، وهو أول مصلوب في الإسلام. وذلك سنة٢هـ انظر: نهاية الأرب ص٢٩٧، وابن الأثير ٢/٢٧، وأعلام ٥/٣٦..
٧ انظر: اللسان ٤/٤٣٨ مادة: صبر..
٨ بعده في ز "عليه السلام"..
٩ أحد: بضم أوله وثانيه معا، اسم الجبل الذي كانت عنده غزوة أحد، وهو جبل أحمر، وبينه وبين المدينة قرابة ميل في شماليها، وعنده كانت الوقعة العظيمة التي قتل فيها حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم، وسبعون من المسلمين، وكسرت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم، وشج وجهه الشريف، وكان يوم بلاء، وتمحيض، وذلك لسنتين وتسعة أشهر وسبعة أيام من مهاجرة النبي صلى الله عليه وسلم.
١٠ ز: وهذان..
١١ انظر: ابن جرير ١٩/٢، وزاد المسير ٦/٨٥، والرازي٢٤/٧٥، والخازن ٥/٩٩، والدر المنثور١٩/٢٥٢، وأبو السعود٤/١٣٢، وروح المعاني١٩/١١..
١٢ ز: بطعام..
١٣ "عليه السلام" سقطت من ز..
١٤ ز: وقال..
١٥ ز: فلقيت..
١٦ ز: إنني..
١٧ ز: أقل..
١٨ ز: الأسر..
١٩ غزوة بدر أول غزوة كبرى بين المسلمين والمشركين من أهل مكة، حدثت في السابع من رمضان في العام الثاني للهجرة، وبدر هذه بئر تقع في الجنوب الغربي للمدينة، وكانت محطا للقوافل..
٢٠ ز: عليه السلام..
٢١ ز: فقال..
٢٢ ز: عليه السلام..
٢٣ صلى الله عليه وسلم..
٢٤ ز: وروي..
٢٥ ز: ندامت..
٢٦ ز: ويقول..
٢٧ ز: أمية بن خلف..
٢٨ انظر: زاد المسير٦/٨٦، والبحر٦/٤٩٥، والدر المنثور١٩/٢٥٢، وروح المعاني ١٩/١٢..
٢٩ انظر: التسهيل ٣/١٦٧، ومجمع البيان ١٩/١٠٢..
٣٠ ز: عن..
٣١ ز: "الظالم"..
٣٢ بعدها في ز: خليلا..
٣٣ ز: والظالم..
٣٤ "النوع" من و"فلان" سقطت من ز..
٣٥ ز: التخسير..
٣٦ بعده في ز: "عن الذكر" وبعده: "أي"..
٣٧ ز: ظللت..
٣٨ انظر: القرطبي١٣/٢٦..
٣٩ هو رجاء بن حيوة بن جرول الكندي، أبو المقدام: شيخ أهل الشام في عصره، من الوعاظ الفصحاء العلماء، كان ملازما لعمر بن عبد العزيز في عهد الإمارة والخلافة، واستكتبه سليمان بن عبد الملك وهو الذي أشار على سليمان باستخلاف عمر. انظر: تذكرة الحفاظ ١/١١١، وتهذيب التهذيب ٣/٢٦٥، وحلية الأولياء ٥/١٧٠، وابن خلكان١/٨٧ والأعلام٣/٤٣-٤٤..
٤٠ ز: والظالم..
٤١ ز: فندم..
٤٢ ز: إذا..
٤٣ ز: يعقب..
٤٤ ز: سلمه..
٤٥ ز: ينزل..
٤٦ ز: ويتخذ..
٤٧ "منه" سقطت من ز..
٤٨ انظر: الرازي ٢٤/٧٥-٧٦..
٤٩ انظر: الفر بين الفرق لعبد القاهر البغدادي ص٢٢، ومقالات الإسلاميين ص١٠١..
٥٠ "أجل" سقطت من ز..

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٧: قوله تعالى١ ذكره : ﴿ ويوم يعض الظالم على يديه ﴾[ ٢٧ ]، إلى قوله : ﴿ ورتلناه ترتيلا ﴾[ ٣٢ ].
أي :واذكر يا محمد يوم يعض الظالم نفسه٢، المشرك بربه على يديه، تندما وأسفا على ما فرط٣ في جنب الله يقول :يا ليتني اتخذت في الدنيا مع الرسول سبيلا، أي :طريقا إلى الجنة وإلى النجاة٤ من عذاب الله. والظالم هنا٥ :عقبة ابن أبي معيط٦، وأبي بن خلف وكانا خليلين، فقال أحدهما :بلغني أنك أتيت محمدا، فاستمعت منه، والله لا أرض عنك حتى تتفل في وجهه، وتكذبه، فلم يسلطه الله على ذلك، فقتل عقبة يوم بدر صبرا٧، وأما أبي بن خلف فقتله النبي٨ يوم أحد٩ في القتال، وهما١٠ اللذان ذكرا في هذه الآية.
وقال مجاهد١١ دعا عقبة بن أبي معيط مجلسا فيهم النبي صلى الله عليه وسلم لطعام١٢، فأبى النبي عليه١٣ السلام أن يأكل فقال١٤ :لا آكل حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فقالها، فلقيه١٥ أمية بن خلف، فقال :صبوت، فقال، إن١٦ أخاك على ما تعلم، ولكني صنعت طعاما، فأبى أن يأكل حتى أقول١٧ ذلك فقلته، وليس من نفسي، فأما عقبة فكان في الأسرى١٨ يوم بدر١٩، فأمر النبي صلى٢٠ الله عليه وسلم بقتله فقال :أقتل دونهم، فقال :نعم بكفرك وعتوك، فقال من للصبية ؟ فقال :النار، فقام٢١ علي / بن أبي طالب فقتله، وأما أبي بن خلف، فقتله النبي صلى الله عليه وسلم٢٢ بيده، وكان قد قال :والله لأقتلن محمدا، بلغ ذلك النبي عليه السلام٢٣ فقال :أنا أقتله إن شاء الله، فالعاض على يديه هو عقبة.
روي٢٤ :أنه يعض على يديه يوم القيامة، أسفا على ما فاته من الإسلام، وما فعل من الكفر، فيأكلها حتى يبلغ إلى مرافق ثم تنبت، فلا يزال هكذا كلما أكلها تنبت، ندامة٢٥ على ما فرط ويقول٢٦ : ﴿ يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ﴾[ ٢٨ ] يعني :أبي بن٢٧ خلف الذي رده عن الإيمان٢٨.
وقيل٢٩، عني٣٠ بالظالم٣١ :كل ظالم ظلم نفسه بالكفر بالله، ولذلك قال ﴿ يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا٣٢[ ٢٨ ]، فأتى بلفظ فلان الذي يصلح أيضا لكل إنسان، فالظالم٣٣ اسم عام، وفلان٣٤ اسم عام، فالندم والتحسر٣٥ يكون من كل ظالم لنفسه بالكفر. ومعنى ﴿ لقد أضلني٣٦ لقد أضللت٣٧ بقوله ومساعدته على الكفر واتباعي له.
وقال مجاهد :عني بفلان :الشيطان. وهو قول٣٨ :أبي رجاء٣٩، فالظالم٤٠ كل من كفر بالله، واتبع خطوات الشيطان فيندم٤١ على ذلك يوم القيامة، ويعض على يديه ويقول : ﴿ لقد أضلني عن الذكر ﴾[ ٢٩ ] أي :أضلني الشيطان عن الإيمان بالقرآن بعد إذ٤٢ جاءني من عند الله، ودل على هذا التأويل قوله، بعقب٤٣ الآية.
﴿ وكان الشيطان للإنسان خذولا ﴾[ ٢٩ ]، أي :يسلمه٤٤ لما ينزله٤٥ به من البلاء ويخذله٤٦ فلا ينجيه منه٤٧.
وقالت٤٨ :الرافضة٤٩ لعنها الله :هما رجلان معروفان، وذكروا رجلين من أجلّ٥٠ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كذبا منهم وبهتانا.
١ "تعالى ذكره" سقطت من ز..
٢ ز: لنفسه..
٣ ز: فرضت..
٤ ز: النجات..
٥ انظر: أبو السعود ٤/١٣٢..
٦ هو عقبة بن أبان بن ذكوان بن أمية بن عبد شمس: من مقدمي قريش في الجاهلية. كنيته: أبو الوليد، وكنية أبيه، أبو معيط كان شديدا الأذى للمسلمين عند ظهور الدعوة، فأسروه يوم بدر، وقتلوه ثم صلبوه، وهو أول مصلوب في الإسلام. وذلك سنة٢هـ انظر: نهاية الأرب ص٢٩٧، وابن الأثير ٢/٢٧، وأعلام ٥/٣٦..
٧ انظر: اللسان ٤/٤٣٨ مادة: صبر..
٨ بعده في ز "عليه السلام"..
٩ أحد: بضم أوله وثانيه معا، اسم الجبل الذي كانت عنده غزوة أحد، وهو جبل أحمر، وبينه وبين المدينة قرابة ميل في شماليها، وعنده كانت الوقعة العظيمة التي قتل فيها حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم، وسبعون من المسلمين، وكسرت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم، وشج وجهه الشريف، وكان يوم بلاء، وتمحيض، وذلك لسنتين وتسعة أشهر وسبعة أيام من مهاجرة النبي صلى الله عليه وسلم.
١٠ ز: وهذان..
١١ انظر: ابن جرير ١٩/٢، وزاد المسير ٦/٨٥، والرازي٢٤/٧٥، والخازن ٥/٩٩، والدر المنثور١٩/٢٥٢، وأبو السعود٤/١٣٢، وروح المعاني١٩/١١..
١٢ ز: بطعام..
١٣ "عليه السلام" سقطت من ز..
١٤ ز: وقال..
١٥ ز: فلقيت..
١٦ ز: إنني..
١٧ ز: أقل..
١٨ ز: الأسر..
١٩ غزوة بدر أول غزوة كبرى بين المسلمين والمشركين من أهل مكة، حدثت في السابع من رمضان في العام الثاني للهجرة، وبدر هذه بئر تقع في الجنوب الغربي للمدينة، وكانت محطا للقوافل..
٢٠ ز: عليه السلام..
٢١ ز: فقال..
٢٢ ز: عليه السلام..
٢٣ صلى الله عليه وسلم..
٢٤ ز: وروي..
٢٥ ز: ندامت..
٢٦ ز: ويقول..
٢٧ ز: أمية بن خلف..
٢٨ انظر: زاد المسير٦/٨٦، والبحر٦/٤٩٥، والدر المنثور١٩/٢٥٢، وروح المعاني ١٩/١٢..
٢٩ انظر: التسهيل ٣/١٦٧، ومجمع البيان ١٩/١٠٢..
٣٠ ز: عن..
٣١ ز: "الظالم"..
٣٢ بعدها في ز: خليلا..
٣٣ ز: والظالم..
٣٤ "النوع" من و"فلان" سقطت من ز..
٣٥ ز: التخسير..
٣٦ بعده في ز: "عن الذكر" وبعده: "أي"..
٣٧ ز: ظللت..
٣٨ انظر: القرطبي١٣/٢٦..
٣٩ هو رجاء بن حيوة بن جرول الكندي، أبو المقدام: شيخ أهل الشام في عصره، من الوعاظ الفصحاء العلماء، كان ملازما لعمر بن عبد العزيز في عهد الإمارة والخلافة، واستكتبه سليمان بن عبد الملك وهو الذي أشار على سليمان باستخلاف عمر. انظر: تذكرة الحفاظ ١/١١١، وتهذيب التهذيب ٣/٢٦٥، وحلية الأولياء ٥/١٧٠، وابن خلكان١/٨٧ والأعلام٣/٤٣-٤٤..
٤٠ ز: والظالم..
٤١ ز: فندم..
٤٢ ز: إذا..
٤٣ ز: يعقب..
٤٤ ز: سلمه..
٤٥ ز: ينزل..
٤٦ ز: ويتخذ..
٤٧ "منه" سقطت من ز..
٤٨ انظر: الرازي ٢٤/٧٥-٧٦..
٤٩ انظر: الفر بين الفرق لعبد القاهر البغدادي ص٢٢، ومقالات الإسلاميين ص١٠١..
٥٠ "أجل" سقطت من ز..

ثم قال تعالى١ : ﴿ وقال الرسول يا رب ﴾[ ٣٠ ]، الآية :أي :يقول الرسول يوم يعض الظالم على يديه :يا رب إن قومي الذين بعثتني٢ إليهم بالقرآن :اتخذوه٣ مهجورا. قال٤ مجاهد :يهجرون فيه بالقول٥ فيقولون هو سحر٦.
وقال ابن زيد٧ :مهجورا :أي :لا يريدون أن يسمعوه، أي :هجروه، وأعرضوا عنه فلا يسمعونه.
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ ز: بعثني..
٣ ز: اتخذوا هذا القرآن..
٤ "قال مجاهد" سقطت من ز..
٥ ز: بالقرآن..
٦ انظر: ابن جرير ١٩/٩، والدر المنثور١٩/٢٥٣..
٧ انظر: ابن جرير١٩/٩..
ثم قال تعالى١ : ﴿ وكذلك جعلنا لكل نبيء عدوا ﴾[ ٣١ ] الآية، أي٢ :وكما جعلنا٣ لك يا محمد أعداء من مشركي قومك، كذلك جعلنا لكل نبي عدوا، فلم٤ نخصصك بذلك من بينهم، فعلم النبي أنه جاعل له عدوا من المجرمين كما جعل لمن قبله.
قال ابن عباس٥ :يراد به :أبو جهل٦.
ثم قال : ﴿ وكفى بربك هاديا ﴾ فمن نصب٧ هاديا٨ على الحال أو على البيان، ومعناه، كفاك٩ ربك١٠ هاديا يهديك إلى الحق، ويبصرك الرشد١١، ﴿ ونصيرا ﴾[ ٣١ ]، أي :وناصرا على إهدائك.
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ "أي" سقطت من ز..
٣ ز: فعلنا..
٤ ز: لم..
٥ انظر: الرازي: ٢٤/٧٣، القرطبي١٣/٢٨..
٦ هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي..
٧ انظر: معاني الزجاج ٤/٦٦، وإعراب القرآن للدرويش٧/١٠..
٨ "هاديا" سقطت من ز..
٩ ز: كفى..
١٠ ز: بربك..
١١ ز: ويبصرك إلى..
ثم قال تعالى١ : ﴿ وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك٢ أي :قال مشركوا قريش :هلا نزل٣ القرآن على محمد عليه السلام٤ :جملة واحدة. كما نزلت التوراة والإنجيل.
قال الله تعالى وجل ذكره٥ : ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾[ ٣٢ ]، أي :فرقنا نزوله، لنثبت به فؤادك فلابد من إضمار فعل إذا وقفت على كذلك.
وقيل، الوقف٦ على " واحدة "، ثم تبتدئ ﴿ كذلك لنثبت ﴾٧.
أي٨ نزل متفرقا لنثبت به فؤادك.
وقيل٩، إن " ذا " من كذلك١٠ :إشارة إلى التوراة. أي :لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة مثل ذلك أي :مثل التوراة، فتقف١١ على ﴿ كذلك ﴾[ ٣٢ ]، وتبتدئ ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾[ ٣٢ ]، أي :فعلنا ذلك لنثبت، أي :ونزلناه متفرقا١٢ لنثبت، فتضمر ما يتعلق١٣ به اللام، ويكون١٤ الكاف في موضع نصب نعت لجملة. ومن ابتدأ بكذلك جعل الكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف أي :نزلناه تنزيلا ﴿ كذلك لنثبت به فؤادك ﴾[ ٣٢ ]، أي :فرقنا نزوله ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾[ ٣٢ ]، لأنهم سألوا ما الصلاح١٥ في غيره، لأن القرآن، كان ينزل متفرقا جوابا عما يسألون عنه، كان ذلك من علامات النبوة، إذ١٦ لا يسألون عن شيء إلا أجيبوا عنه، وهذا لا يكون إلا من نبي.
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ "كذلك" سقطت من ز..
٣ ز: أنزل..
٤ "عليه السلام" سقطت من ز..
٥ ز: جل ذكره..
٦ انظر: منار الهدى ص١٨٩-٢٠٠، والمكتفى ص٤١٧..
٧ بعده في ز: "به فؤادك"..
٨ "أي" سقطت من ز، وبعدها: "من"..
٩ انظر: معاني الفراء ٢/٢٦٧..
١٠ ز: ذلك..
١١ انظر: منار الهدى ص١٩٩، والمكتفى ص٤١٧..
١٢ ز: مفترقا..
١٣ ز: تعلق..
١٤ ز: وتكون..
١٥ ز: لا صلاح..
١٦ "إذا" سقطت من ز..
فكان ذلك تثبيتا لفؤاده وأفئدتهم، وبين الله هذا المعنى بقوله : ﴿ ولا ياتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ﴾[ ٣٣ ]، فكان١ في نزوله متفرقا٢ الصلاح٣، والرشد٤، ولو نزل جملة لكان قد سبق الحوادث٥ التي ينزل فيها٦ القرآن، ولو٧ نزل جملة واحدة٨ بما فيه من الفرائض لثقل ذلك عليهم، فعلم الله جل ثناؤه٩ ما فيه من الصلاح، فأنزل متفرقا١٠، ولو نزل١١ جملة لزال معنى التثبيت١٢، ولم يكن فيه ناسخ ولا منسوخ، إذ لا يجوز أن يأتي في مرة واحدة افعلوا كذا ولا تفعلوا.
قال ابن عباس١٣ :/ نزل متفرقا على النبي صلى الله عليه وسلم ليعلمه عن١٤ ظهر قلب.
وقيل معنى : ﴿ لنثبت به فؤادك ﴾ لتعيه. لأنه لم يكن صلى الله عليه وسلم :يكتب، فلو١٥ نزل مرة واحدة، لصعب عليه حفظه مرة واحدة، ولشق ذلك عليه، فأنزله الله متفرقا شيئا بعد شيء، ليسهل عليه حفظه، وليعيه على وجهه.
و " ذا " من كذلك١٦ إشارة إلى التفريق، والمعنى أنزلناه متفرقا١٧ ﴿ كذلك لنثبت به فؤادك ﴾[ ٣٢ ]، فالوقف على هذا على ﴿ واحدة ﴾[ ٣٢ ]، وقيل١٨ :ذا :إشارة إلى١٩ التوراة والإنجيل :قاله الفراء٢٠ وغيره. فيكون الوقف " كذلك "، وفيه بعد لأنه إشارة إلى ما لم يجر٢١ له ذكر، فأما القول الأول :فإن معنى التفريق قد تضمنه٢٢ قولهم : ﴿ لولا أنزل عليه القرآن جملة واحدة ﴾ [ ٣٢ ]، لأن معناه لم٢٣ نزل متفرقا ؟ فقال الله تعالى٢٤ نزل : ﴿ كذلك لنثبت به فؤادك ﴾[ ٣٢ ]، أي :نزل متفرقا لنثبت به فؤادك يا محمد.
وقيل :إن " ذا " إشارة إلى التثبيت، أي :تثبيتا كذلك التثبيت٢٥.
ثم قال : ﴿ ورتلناه ترتيلا ﴾[ ٣٢ ]، أي :أنزلناه آية وآيتين، وآيات جوابا لما يسألون عنه، وخبرا ليتعظوا به ووعظاء، ليزدجروا به، وكان٢٦ بين نزول أوله وآخره نحو من عشرين سنة.
قال ابن زيد ﴿ ورتلناه ﴾[ ٣٢ ]، بيناه، وفسرناه٢٧.
قوله تعالى٢٨ ذكره : ﴿ ولا ياتونك بمثل إلا جئناك بالحق ﴾[ ٣٣ ]، إلى قوله : ﴿ وكلا تبرنا٢٩ تتبيرا ﴾[ ٣٩ ].
أي :ليس يأتيك يا محمد هؤلاء المشركون بمثل يضربونه لك، ليحتجوا به عليك إلا جئناك من٣٠ الحق أي :من القرآن بما يُبطل ما جاؤوا٣١ به. ﴿ وأحسن تفسيرا ﴾[ ٣٣ ]، أي :أحسن تفصيلا.
١ ز: وكان..
٢ ز: مفترقا..
٣ بعدها في ز: إلى..
٤ ز: والرشاد..
٥ ز: الكوارث..
٦ ز: فيه..
٧ ز: ولولا..
٨ "واحدة" سقطت من ز..
٩ ز: جل ذكره..
١٠ ز: مفترقا..
١١ ز: نزله..
١٢ ز: "التنبيه": تصحيف..
١٣ انظر: ابن جرير ١٩/١٠، الدر المنثور١٩/٢٥٤-٢٥٥..
١٤ ز: على..
١٥ ز: ولو..
١٦ ز: ذلك..
١٧ ز: مفترقا..
١٨ ز: قيل..
١٩ من "إلى التوراة... لأنه إشارة" سقطت من ز..
٢٠ انظر: ص١٨٨ من التحقيق..
٢١ ز: يجري..
٢٢ ز: تضمنته..
٢٣ "لم" سقطت من ز..
٢٤ "تعالى" سقطت من ز..
٢٥ "كذلك التثبيت" سقطت من ز..
٢٦ ز: وكذلك كان..
٢٧ انظر: ابن جرير ١٩/١١، والبحر ٦/٤٩٧، وابن كثير ٥/١٥٠..
٢٨ "تعالى ذكره" سقطت من ز..
٢٩ "وكلا تبرنا" سقطت من ز..
٣٠ ز: بالحق..
٣١ ز: جاءوك..
ثم قال : ﴿ الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم١[ ٣٤ ]، أي :الذين٢ يساقون يوم القيامة على وجوههم إلى جهنم شر مستقر في الدنيا والآخرة، من أهل الجنة في الجنة، وأضل منهم طريقا في٣ الدنيا.
قال مجاهد٤ :الذي أمشاهم على أرجلهم، قادر أن يمشيهم على وجوههم إلى جهنم.
وروى٥ أنس٦ :أن رجلا قال للنبي صلى الله٧ عليه [ وسلم ]٨، :كيف يا رسول الله :يحشر الكافر على وجهه فقال :الذي أمشاه على رجليه قادر على أن يمشيه على وجهه.
قال أبو هريرة٩ :يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف. صنف على الدواب، وصنف على أقدامهم، وصنف على وجوههم. فقيل١٠ له :كيف يمشون على وجوههم قال :إن١١ الذي أمشاهم على أقدامهم قادر١٢ أن يمشيهم على وجوههم.
وقيل١٣ :إن١٤ هذا تمثيل١٥. كما تقول١٦ :ستمضي على وجهك أي :كارها.
١ "إلى جهنم" سقطت من ز..
٢ "الذين" سقطت من ز..
٣ ز: في الدنيا طريقا..
٤ انظر: ابن جرير ١٩/١٢، وصحيح البخاري ٦/١٩٩، والبحر ٦/٤٩٧، وابن كثير ٥/١٥١، وروح المعاني ١٩/١٧..
٥ ز: وروى..
٦ انظر: ابن جرير ١٩/١٢..
٧ ز: عليه السلام..
٨ ع: "وسلم" ساقطة..
٩ انظر: ابن جرير١٩/١٢-١٣..
١٠ ز: قيل..
١١ "إن" سقطت من ز.
١٢ بعدها في ز "على"..
١٣ ز: قيل..
١٤ ز: وإن..
١٥ ز: المثل..
١٦ ز: يقول..
ثم قال تعالى١ : ﴿ ولقد آتينا موسى الكتاب ﴾[ ٣٥ ]، الآية، أي :آتينا موسى التوراة. كما آتيناك يا محمد القرآن ﴿ وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا ﴾ أي :معينا وظهيرا
١ "تعالى" سقطت من ز..
﴿ فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا ﴾ يعني فرعون وقومه ﴿ فدمرناهم تدميرا ﴾ أي :أهلكناهم. وفي الكلام حذف والتقدير :فذهبا فكذبوهما، فدمرناهم، فدخول الفاء تدل على هذا الحذف.
وقال الفراء١ :المأمور بالذهاب في المعنى موسى وحده، بمنزلة قوله تعالى٢ : ﴿ نسيا حوتهما ﴾٣ والناسي٤ يوشع وحده. وبمنزلة ﴿ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ﴾٥ وإنما يخرجان من الملح. وهذا قول مردود لأنه قد كرر٦ في كثير من الآيات إرسال هارون٧ مع موسى إلى فرعون، فلا يحتاج فيه إلى هذا المجاز.
والوقف٨ ﴿ بآياتنا ﴾[ ٣٦ ]، وقرئت٩ ﴿ فدمرناهم تدميرا١٠[ ٣٦ ]، على الخبر عن موسى وهارون. وقرئت ﴿ فدمِّرانِهم١١[ ٣٦ ]، على الأمر لموسى وهارون بتشديد النون١٢، فلا يحتاج في هاتين القراءتين١٣ إلى إضمار ولا١٤ حذف، وهما قراءتان١٥ شاذتان، والوقف على هاتين القراءتين ﴿ تدميرا ﴾.
١ انظر: معاني الفراء٢/٢٦٨..
٢ "تعالى" سقطت من ز..
٣ الكهف:٦١..
٤ ز: والناس..
٥ الرحمن: ٢٢..
٦ ز: تكرر..
٧ كان هارون أخا لموسى عليه السلام، وقد شد الإله به أزره، لأنه كان أفصح منه لسانا، وتأتي قصته في سياق وقائع موسى مع بني إسرائيل لما واعد موسى قومه ثلاثين ليلة لميقات ربه، وزاده الله عشر ليال فصارت أربعين. انظر: معجم الألفاظ والأعلام القرآنية ص٥٥٣..
٨ انظر: منار الهدى ص٢٠٠، والمكتفى ص٤١٨..
٩ ز: وقرأت..
١٠ "تدميرا" سقطت من ز..
١١ ز: فدمراهم..
١٢ ز: الميم، [وهو الصواب]..
١٣ "القراءتين" سقطت من ز..
١٤ بعدها في ز: "إلى"..
١٥ انظر: شواذ القرآن ص١٠٦..
ثم قال١ تعالى٢ : ﴿ قوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم ﴾[ ٣٧ ]، أي :واذكر٣ قوم نوح.
وقيل٤ :هو معطوف على المفعول في ﴿ فدمرناهم٥[ ٣٦ ].
وقيل :التقدير :وأغرقنا قوم نوح، لما كذبوا الرسل أغرقناهم وهذا حسن٦. والمعنى :وأغرقنا٧ قوم نوح من قبل قوم فرعون لما كذبوا الرسل ﴿ وجعلناهم للناس آية ﴾[ ٣٧ ].
وقوله : ﴿ لما كذبوا الرسل ﴾[ ٣٧ ]، قيل :إنهم كذبوا رسلا قبل نوح فلذلك جمع.
وقيل٨ :إن من كذب نبيا، فقد كذب جميع الأنبياء. فجمع على المعنى.
ثم قال ﴿ وأعتدنا للظالمين٩[ ٣٧ ]، أي :لهم ولمن هو / مثلهم في الظلم والكفر ﴿ عذابا أليما ﴾[ ٣٧ ]، في الآخرة سوى الذي حل بهم في الدنيا.
١ ز: وقال..
٢ "تعالى" سقطت من ز..
٣ ز: فاذكر..
٤ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٣/١٦١، والمشكل ٢/١٣٣، والتبيان ٢/٩٨٦، وإملاء ما من به الرحمن ٢/١٦٣، وإعراب القرآن للدرويش ٧/١٥..
٥ ز: دمرناهم..
٦ ز: خبر..
٧ ز: وأغرقناهم..
٨ انظر: القرطبي ١٣/٣١، وابن كثير ٥/١٥٢، ومجمع البيان ١٩/١٠٦، وفتح القدير ٤/٧٦..
٩ بعده في ز: ﴿عذابا أليما﴾..
ثم قال : ﴿ وعادا وثمودا وأصحاب الرس ﴾[ ٣٨ ]، كل هذا معطوف على قوم نوح أي :واذكر.
وقيل١ :ذلك معطوف على الضمير في ﴿ جعلناهم ﴾[ ٣٧ ].
وقيل٢ :التقدير :وأعتدنا للظالمين عذابا أليما، وعذبنا عادا٣ وثمودا٤.
١ انظر: معاني الزجاج ٤/٦٨، وإعراب القرآن للنحاس ٣/١٦١، والمشكل ٢/١٣٣، والبيان للأنباري ٢/٢٠٥، وإعراب القرآن للدرويش ٧/١٥..
٢ انظر: معاني الزجاج ٤/٦٨..
٣ انظر: دراسات تاريخية في القرآن الكريم ١/٢٤١..
٤ "ثمودا" سقطت من ز..
وقوله : ﴿ وكلا تبرنا تتبيرا ﴾[ ٣٩ ]، أي :وتبرنا كلا، أي :أهلكنا كلا وقوله : ﴿ وكلا ضربنا له الأمثال ﴾[ ٣٩ ]، أي :وذكرنا١ كلا، ووعظنا كلا ﴿ ضربنا له الأمثال ﴾[ ٣٩ ]، فتضمر٢ هذا ونحوه، لأن ضرب الأمثال وعظ وتذكير. وقيل٣ :وعادا وما بعده معطوف على المفعول في ﴿ فدمرناهم ﴾[ ٣٦ ]، أي :دمرنا٤ عادا وثمودا٥ وأصحاب الرس٦.
قال٧ ابن عباس :أصحاب الرس قرية من ثمود.
وقال٨ قتادة٩ الرس :قرية من اليمامة يقال لها الفلج١٠.
وعن ابن عباس وعكرمة :الرس :بئر. وقاله١١ مجاهد١٢.
قال١٣ أبو عبيدة الرس :المعدن، وصاحب الرس :نبي يقال له :حنظلة بن صفوان١٤ :قتلوه وطرحوه في البئر١٥.
والرس عند جماعة من أهل اللغة :الركية التي لم تصلو١٦.
وروى محمد بن كعب القرظي أن النبي صلى الله عليه١٧وسلم قال :إن أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة :العبد الأسود و١٨ ذلك أن الله جل ذكره :بعث نبيا إلى أهل قريته، فلم يؤمن أحد من أهلها إلا ذلك الأسود، ثم إن أهل القرية عدوا على١٩ النبي فحفروا له بئرا وألقوه٢٠ فيها. ثم أطبقوا عليه بحجر٢١ ضخم، قال :فكان ذلك٢٢ العبد الأسود يذهب فيحتطب على ظهره، ثم يأتي بحطبه، فيبيعه فيشتري به طعاما وشرابا، ثم يأتي به إلى تلك البئر فيرفع تلك الصخرة، ويعينه الله تعالى٢٣ عليها، فيدلي٢٤ طعامه وشرابه إليه، ثم يرجعها كما كانت، فكان٢٥ ذلك٢٦ ما شاء الله أن يكون ثم٢٧ ذهب يوما يحتطب٢٨ كما كان يصنع فجمع حطبه، وحزم حزمته٢٩ وفرغ منها، فلما أراد أن يحتملها، وجد سِنة فاضطجع فنام، فضرب الله على أذنه سبع سنين نائما٣٠ ثم إنه هب٣١ فتمطى٣٢ فتحول لشقه الآخر٣٣، فاضطجع، فضرب الله على أذنه سبع سنين أخرى، ثم إنه هب٣٤ فاحتمل حزمته، ولا يحسب إلا أنه نام٣٥ ساعة من نهار، فجاء إلى القرية فباع حزمته، ثم اشترى طعاما وشرابا كما كان يصنع٣٦، ثم٣٧ ذهب إلى الحفرة فالتمسه فلم يجده وقد كان بدا لقومه فيه، فاستخرجوه، وآمنوا به وصدقوه، فكان النبي صلى الله عليه وسلم٣٨ يسألهم عن ذلك الأسود، ما فعل فيقولون ما ندري حتى قبض الله النبي، وأتى الأسود بعد ذلك، قال٣٩ النبي صلى الله عليه وسلم، إن ذلك الأسود لأول من يدخل الجنة٤٠ فهؤلاء لا ينبغي أن يكونوا أصحاب الرس لأنهم آمنوا، وقد حكى الله عن أصحاب الرس أنه دمرهم، إلا أن يكونوا أحدثوا حدثا بعد نبيهم٤١.
وقوله : ﴿ وقرونا بين ذلك كثيرا ﴾[ ٣٨ ]، أي :ودمرنا قرونا بين أضعاف هذه٤٢ الأمم التي ذكرنا.
وقال :قتادة٤٣ أصحاب الأيكة٤٤ وأصحاب الرس أمتان أرسل إليهما جميعا شعيب٤٥، فكفرتا فعذبتا بعذابين.
قال٤٦ قتادة :القرن سبعون سنة٤٧.
وقيل٤٨ :القرن أربعون سنة٤٩.
١ ز: وذكرنا..
٢ ز: فتضمن..
٣ انظر: إملاء ما من به الرحمن٢/١٦٣، وإعراب القرآن للدرويش٧/١٤/١٥..
٤ ز: ودمرنا..
٥ ثمود: قبيلة من العرب البائدة، اشتهرت باسم أبيها، فلا يقال فيها: إلا ثمود بغير بني، وبذلك ورد القرآن الكريم. كانت مساكنهم بالحجر، ووادي القرى بين الحجاز والشام انظر: معجم قبائل العرب ١/١٥٢..
٦ الرس قرية باليمامة يقال لها فلج، وروي أن الرس ديار لطائفة من ثمود، وكل بئر: رس. انظر: معجم البلدان ٣/٤٣..
٧ انظر: ابن جرير ١٩/١٣، والتسهيل ٣/١٦٩، والبحر٦/٤٩٨، وابن كثير ٥/١٥٢، والدر١٩/٢٥٦، وفتح القدير ٤/٧٨، وروح المعاني١٩/١٩..
٨ انظر: ابن جرير ١٩/١٤، وزاد المسير ٦/٩٠، والرازي ٢٤/٨٢، والقرطبي ١٣/٣٢ والخازن ٥/١٠١، والتسهيل ٣/١٦٩، والبحر٦/٤٩٨-٤٩٩، وابن كثير ٥/١٥٢، ومجمع البيان ١٩/١٠٧، والدر١٩/٢٥٦، وأبو السعود ٤/١٣٧، وروح المعاني ١٩/١٩..
٩ بعده في ز: "أصحاب"..
١٠ قال أبو منصور: فلج: اسم بلد، ومنه قيل: لطريق تأخذ من طريق البصرة إلى اليمامة: طريق بطن فلج. انظر: معجم البلدان ٤/٢٧٢..
١١ ز: وقال..
١٢ انظر: ابن جرير ١٩/١٤، وزاد المسير٦/٨٩، والرازي٢٤/٨٢، وابن كثير٥/١٥٢، ومجمع البيان١٩/١٠٧، والدر ١٩/٢٥٦ وفتح القدير٤/٧٦..
١٣ انظر: مجاز القرآن٢/٧٥، وصحيح البخاري ٦/١٩٩..
١٤ انظر: ترجمته في الأعلام ٢/٣٢٣..
١٥ انظر: ترجمته في الأعلام ٢/٣٢٣..
١٦ انظر المصدر السابق..
١٧ ز: عليه السلام..
١٨ من "وذلك أن الله...ذلك الأسود" ساقط من ز..
١٩ بعده في ز: "ذلك"..
٢٠ ز: فألقوه..
٢١ ع: بحجر أضخم..
٢٢ "ذلك" سقطت من ز..
٢٣ "تعالى" سقطت من ز..
٢٤ ز: فيدلني..
٢٥ ز: وكان..
٢٦ ز: كذلك..
٢٧ بعده في ز: أنه..
٢٨ ز: يحطب..
٢٩ ز: حزمه..
٣٠ ز: قائما..
٣١ ز: ذهب: تحريف..
٣٢ ز: فتمضى..
٣٣ ز: الشقة الأخرى..
٣٤ ز: ذهب..
٣٥ "نام" سقطت من ز..
٣٦ ز: فصنع..
٣٧ بعده في ز: إنه..
٣٨ "صلى الله عليه وسلم" سقطت من ز..
٣٩ بعده في ز: "إن"..
٤٠ انظر: ابن جرير١٩/١٤، وذكره الفخر الرازي عن الطبري انظر: ٢٤/٨٣، وابن كثير ٥/١٥٢-١٥٣..
٤١ نفس ما ذهب إليه ابن جرير انظر: ١٩/١٥..
٤٢ ز: هؤلاء: تحريف..
٤٣ انظر: القرطبي ١٣/٣٢، والدر ١٩/٢٥٧..
٤٤ أصحاب الأيكة هم قوم شعيب، كانت أرضهم كثيرة الأشجار الملتفة الأغصان في البقعة الواقعة بين ساحل البحر الأحمر وجنوب الشام، وهي أرض مدين.انظر: معجم الألفاظ والأعلام القرآنية ص٥٤..
٤٥ ز: شعيبا..
٤٦ ز: وقال..
٤٧ انظر: ابن جرير ١٩/١٥، والقول فيه: لجعفر بن علي بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانظر: الرازي٢٤/٨٣، ومجمع البيان ١٩/١٠٧، والدر١٩/٢٥٨، وأبو السعود ٤/١٣٨، وفتح القدير ٤/٧٨..
٤٨ القول لإبراهيم انظر: ابن جرير١٩/١٥، وفي الرازي: للنخعي انظر:٢٤/٨٣، وانظر: ابن كثير ٥/١٥٣، ومجمع البيان ١٩/١٠٧، والدر١٩/٢٥٩، وأبو السعود٤/١٣٨، وفتح القدير٤/٧٦..
٤٩ "سنة" سقطت من ز..
قوله تعالى ذكره١ : ﴿ ولقد آتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء٢[ ٤٠ ]، إلى قوله ﴿ قبضا يسيرا ﴾[ ٤٦ ].
أي٣ ولقد أتى هؤلاء الذين اتخذوا٤ القرآن مهجورا على القرية التي أمطرت مطر السوء وهي سدوم٥ قرية قوم لوط٦ و﴿ مطر السوء ﴾[ ٤٠ ]، الحجارة التي أهلكهم الله بها.
وقال ابن عباس٧ خمس قريات أهلك الله أربعا٨، وبقيت الخامسة واسمها سفن٩ كان١٠ أهلها لا يعملون ذلك العمل١١، وكانت١٢ سدوم أعظمها وهي التي نزل لوط، ومنها بعث، وكان إبراهيم صلى الله١٣ عليه[ وسلم ]، ١٤ ينادي نصيحة لهم يا سدوم يوم لكم من الله أنهاكم أن تتعرضوا للعقوبة من الله، وكان لوط ابن أخي إبراهيم.
ثم قال ﴿ أفلم يكونوا / يرونها ﴾[ ٤٠ ]، أي :أفلم يكن هؤلاء المشركون يرون تلك القرية وما نزل بها، فيحذروا أن ينزل بهم مثل ذلك.
ثم قال ﴿ بل كانوا لا يرجون نشورا ﴾[ ٤٠ ]، أي :لم يكذبوا محمدا، لأنهم لم يكونوا يرون القرية وما حل بها١٥، ولكنهم كذبوه من أجل أنهم قوم لا يخافون نشوزا بعد الموت، أي :لا يؤمنون بالآخرة.
وقيل١٦ :المعنى :بل كانوا لا يرجون ثواب الله عند النشور، فاجترأوا على المعاصي.
١ "تعالى ذكره" سقطت من ز..
٢ ﴿التي أمطرت مطر السوء﴾ سقطت من ز..
٣ "الواو" من "ولقد" سقطت من ز..
٤ بعدها في ز: هذا..
٥ هي مدينة من مدائن قوم لوط، كان قاضيها يقال له سدوم، وقال أبو حاتم في كتاب "المزال والمفسد": إنما هو سذوم، بالذال المعجمة قال: والدال خطأ، قال الأزهري: وهو الصحيح.انظر: معجم البلدان ٣/٢٠٠..
٦ لوط عليه السلام نبي الله ورسوله، وهو ابن هاران أخي إبراهيم عليه السلام، وقد آمن لوط برسالة عمه إبراهيم واهتدى بهديه، وتبعه في رحلاته فكان معه بمصر، ثم افترق عنه، ونزل بسدوم في بلاد الأردن. انظر: معجم الألفاظ والأعلام القرآنية ص:٤٨٢..
٧ انظر: ابن جرير١٩/١٦، والخازن٥/١٦٢..
٨ ز: أربعة..
٩ انظر: معجم البلدان ٣/٢٤٢..
١٠ "كان" سقطت من ز..
١١ ز: العمال..
١٢ ز: وكان..
١٣ "اسم الجلالة" سقط من ز..
١٤ ع: "وسلم" ساقطة..
١٥ ز: بهم..
١٦ انظر: زاد المسير٦/٩١..
ثم قال تعالى١ : ﴿ وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزؤا ﴾[ ٤١ ]، أي :وإذا رآك٢ يا محمد هؤلاء المشركون٣ما٤ يتخذونك إلا هزؤا، أي :سخريا يسخرون منك يقولون : ﴿ أهذا الذي بعث الله رسولا ﴾[ ٤١ ]، من بين خلقه، واحتقارا له.
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ ز "رأوك" وبعده في ز: ﴿إن يتخذونك إلا هزؤا﴾ أي: وإذا رأوك..
٣ "هؤلاء المشركون" سقطت من ز..
٤ ز: إن..
﴿ إن كاد ليضلنا ﴾[ ٤٢ ]، أي :قد كاد١ يضلنا ﴿ عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها ﴾[ ٤٢ ]، أي :على عبادتها.
قال الله جل ذكره٢ : ﴿ وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا ﴾ أي :سيتبين٣ لهم حين يعاينون عذاب الله، ويحل بهم، من السالك سبيل الردى والراكب طريق الهدى أنت أم هم٤.
١ "أي: قد كان يضللنا" سقطت من ز..
٢ ز: تعالى..
٣ ز: يستبين..
٤ ز: لهم..
ثم قال تعالى١ : ﴿ أرأيت من اتخذ إلهه هواه ﴾[ ٤٣ ]، أي :جعل إلهه٢ ما يشتهي، ويهوى من غير حجة ولا برهان على اتخاذه٣ إياه٤إلها. كان الرجل من المشركين يعبد الحجر فإذا رأى أحسن منه رمى به، وأخذ الآخر فعبده٥. ثم قال : ﴿ أفأنت تكون عليه وكيلا ﴾[ ٤٣ ]، يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم أي :أفأنت تجبره على ترك ذلك.
وقيل :معناه :أفأنت تكون عليه حفيظا، في أفعاله مع عظيم جهله٦.
وقيل :معناه أفأنت يمكنك صرفه عن كفره، ولا يلزمك ذلك، إنما عليك٧ البلاغ والبيان. أي :لست٨ بمأخوذ بكفرهم٩، ادع إلى١٠ الله وبين ما أرسلت به فهذا١١ ما يلزمك لا غير١٢.
١ "تعالى" ساقط من ز..
٢ ز: الآلهة..
٣ ز: اتخاذ..
٤ "إياه" سقطت من ز..
٥ ز: بغيره..
٦ انظر: ابن جرير٩/١٨..
٧ ز: عليه..
٨ ز: ليست..
٩ ز: على كفرهم..
١٠ "إلى" سقطت من ز..
١١ ز: بهذا..
١٢ ز: لا غيره..
ثم قال تعالى١ : ﴿ أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون ﴾[ ٤٤ ]، أي :يسمعون ما يتلى عليهم، فيعون أو يعقلون، ما يعاينون من حجج الله فيفهمون٢ ﴿ إن هم إلا كالأنعام ﴾[ ٤٤ ]، أي٣ ما هم إلا كالأنعام التي لا تعقل ما يقال لها : ﴿ بل هم أضل سبيلا ﴾[ ٤٤ ]، من البهائم لأن البهائم تهتدي٤ لمراعيها، وتنقاد لأربابها، وهؤلاء الكفار٥، لا يطيعون ربهم ولا يشكرون نعمة من٦ أنهم٧ عليهم.
وقيل، لأن٨ الأنعام تسيح٩ وتجتنب مضارها١٠.
وقيل :لما كانوا١١ لا ينتفعون بما يسمعون، كانوا كأنهم لم يسمعوا ولم يعقلوا.
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ ز: فيعصون..
٣ "أي: ما هما إلا كالأنعام" ساقط من ز..
٤ ز: تهدى..
٥ ز: الكفرة..
٦ ز: ما..
٧ بعده في ز: "الله"..
٨ ز: أن..
٩ ز: تسبح..
١٠ انظر: البحر٦/٥٠١، وأبو السعود٤/١٤٠..
١١ "لما كانوا" ساقط من ز..
ثم قال : ﴿ ألم تر إلى ربك كيف مد الظل١[ ٤٥ ]، مد الظل هو٢ ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس٣.
وقيل له ممدود، لأنه لا شمس معه، ولذلك قال في ظل الجنة : ﴿ وظل ممدود٤ أي : ٥ ليس معه شمس قاله ابن عباس، وابن جبير، وعكرمة والضحاك، وابن زيد٦.
ثم قال تعالى٧ : ﴿ ولو شاء لجعله ساكنا ﴾[ ٤٥ ]، أي :دائما لا تذهبه٨ الشمس و٩ لا تنقصه. قاله١٠ ابن عباس، وقتادة، وابن زيد١١ يعنون كظل الجنة الذي لا تذهبه شمس.
وقال١٢ مجاهد :لا تصيبه الشمس ولا يزول١٣. وقال الحسن١٤ :لو شاء لتركه ظلا١٥ كما هو.
وقيل١٦ :هو من١٧ غيبوبة الشمس إلى طلوعها. لأن الظل في هذه المدة يعم الأرض ومن عليها ﴿ ولو شاء لجعله ساكنا ﴾[ ٤٥ ]، أي :لأقامه١٨ أبدا بمنع طلوع الشمس بعد١٩ غيبوبتها، فلما طلعت الشمس دلت٢٠ على زوال الظل، وبدا فيها النقصان، فبطلوع الشمس يبدو٢١ النقصان في الظل، وبغروبها٢٢ تبدو الزيادة في الظل فبالشمس استدل أهل الأرض على الظل وزيادته ونقصه٢٣. وكلما علت الشمس نقص الظل، وكلما دنت للغروب٢٤ زاد الظل، فهو قوله تعالى٢٥ : ﴿ ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ﴾[ ٤٦ ]، يعني في٢٦ وقت علو الشمس في السماء ينقص٢٧ الظل يسيرا٢٨ بعد يسير، وكذلك٢٩ زيادته بعد نصف النهار، يزيد يسيرا بعد يسير حتى يعدم الأرض كلها، فأما زوال الظل كله، فإنما يكون في البلدان المتوسطة٣٠ في وقت.
وقوله٣١ : ﴿ ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ﴾[ ٤٥ ]، أي :ثم٣٢ دللناكم بنسخ الشمس إياه عند طلوعهما / عليه، أنه خلق من خلق ربكم يوجده إذا شاء، ويغيبه إذا أراد٣٣، أي :ثم جعلنا الشمس على الظل دليلا.
وقيل٣٤ :معنى ذلك :أنه لو لم يكن شمس تنسخه٣٥ لم يعلم أنه شيء، إذ٣٦ كانت الأشياء٣٧إنما٣٨ تعرف بأضدادها، ولولا الشمس ما عرف الظل، ولولا النور ما عرفت٣٩ الظلمة، ولولا الحق ما عرف الباطل في أشباه لذلك.
١ بعدها في ز: "أي"..
٢ "هو" سقطت من ز..
٣ انظر: صحيح البخاري ٦/١٩٨، والقرطبي ١٣/٣٧ رواية عن الحسين وقتادة وغيرهما انظر: الخازن٥/١٠٢، والتسهيل ٣/١٧٠ ورواية عن ابن عباس، والبحر ٦/٥٠٣، وابن كثير ٥/١٥٥، ومجمع البيان ١٩/١١١ رواية عن ابن عباس والضحاك وسعيد بن جبير، وانظر: الدر ١٩/٢٦١، وأبو السعود٤/١٤١، وفتح القدير ٤/٨٠، وروح المعاني ١٩/٢٦..
٤ الواقعة: ٣٠..
٥ "أي" سقطت من ز..
٦ انظر: ابن جرير١٩/١٨-١٩، ومجمع البيان ١٩/١١١..
٧ "تعالى" سقطت من ز..
٨ ز: لا يذهب..
٩ "الواو" من "ولا تنقصه" ساقطة من ز..
١٠ من "قال ابن عباس...شمس" ساقط من ز..
١١ انظر: ابن جرير١٩/١٩، والقرطبي١٣/٣٧، والبحر٦/٥٠٣..
١٢ انظر: ابن جرير١٩/١٩، والبحر٦/٥٠٣..
١٣ ز: ولا تزول..
١٤ انظر: البحر٦/٥٠٣..
١٥ انظر: البحر٦/٥٠٣..
١٦ "ظلا" ساقط من ز. انظر: القرطبي ٣/٣٧، والتسهيل ٣/١٧١، والبحر٦/٥٠٣، وفتح القدير٤/٧٩..
١٧ "من" سقطت من ز..
١٨ ز: لأدامه..
١٩ ز: عند..
٢٠ من "دلت...الشمس" ساقط من ز..
٢١ ز: يبدأ..
٢٢ ز: "وبطلوعها" وهو خطأ..
٢٣ ز: ونقصانه..
٢٤ ز: للمغرب..
٢٥ ز"تعالى" سقطت من ز..
٢٦ "في" ساقطة من ز..
٢٧ ز: فبعض..
٢٨ ز: يسير..
٢٩ من: وكذلك...بعد يسير" ساقط من ز..
٣٠ ز: المتوسطت..
٣١ ز: قوله..
٣٢ "ثم" سقطت من ز..
٣٣ "أراد" سقطت من ز، وفي ع: "إذا شاء" ولعله انتقال نظر..
٣٤ انظر: ابن جرير ١٩/١٩، والقرطبي ١٣/٧، والتسهيل ٣/١٧١، ومجمع البيان ١٩/١١٢..
٣٥ ز: بنسخه..
٣٦ ز: إنما..
٣٧ ز: الأسماء..
٣٨ "إنما" سقطت من ز..
٣٩ ز: ما عرف..
وقوله جل ذكره١ : ﴿ ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ﴾[ ٤٦ ]، أي :قبضنا ذلك الدليل من الشمس على الظل إلينا قبضا خفيا٢ سريعا٣ بالشمس الذي٤ يأتي بها فتنسخه.
قال مجاهد ثم قبضناه :جري الشمس إياه.
وقيل٥ :إن الهاء في ﴿ قبضناه ﴾[ ٤٦ ]، عائدة على الظل، فمعنى الكلام ثم قبضنا الظل إلينا بعد غروب الشمس، وذلك أن الظل٦ إذا غربت الشمس يعود٧ فيقبضه الله بدخول الظلمة عليه٨ قبضا خفيا، ليس يذهبه مرة واحدة، بل يذهب قليلا قليلا.
وقال ابن عباس٩ ﴿ يسيرا ﴾[ ٤٦ ]، سريعا. وأصل اليسير أنه فعيل من اليسر وهو السهل اللين.
وقال مجاهد :يسيرا :خفيا١٠.
قال ابن جريج :مثل قول مجاهد وزاد :إنما بين الشمس والظل مثل الخيط١١.
وقال١٢ : ﴿ دليلا ﴾ والشمس مؤنثه لأنه ذهب إلى الضوء.
وقيل :ذكر لأن الشمس لا علامة فيها للتأنيث.
وذهب أبو عبيدة١٣ :أن العرب تقول :هي عديلي١٤ للتي١٥ تعادله، وهي وحيي.
١ "جل ذكره"..
٢ ز: "يسير" وبعده: "أي"..
٣ بعدها في ز: خفيا..
٤ ز: التي تأتي..
٥ انظر: ابن جرير١٩/٢٠..
٦ بعده في ز: "يعود"..
٧ "الشمس يعود" سقط من ز..
٨ "عليه" سقطت من ز..
٩ انظر: ابن جرير ١٩/٢٠، وزاد المسير ٦/٩٣، والقرطبي ١٣/٣٨، وقد عزاه للضحاك، والبحر٦/٥٠٤، وابن كثير٥/١٥٥، والدر١٩/٢٦١، وفتح القدير ٤/٨٠..
١٠ انظر: ابن جرير١٩/٢٠، وزاد المسير٦/٩٣، والقرطبي١٣/٣٨ وقد عزاه لقتادة، وانظر: ابن كثير٥/١٥٥، والدر١٩/٢٦٢..
١١ انظر: ابن جرير١٩/٢٠..
١٢ ز: وقيل..
١٣ انظر: مجاز القرآن٢/٧٥..
١٤ ز: عديل..
١٥ "للتي" سقطت من ز..
قوله تعالى١ ذكره : ﴿ وهو الذي جعل لكم٢ الليل لباسا ﴾[ ٤٧ ]، إلى قوله : ﴿ جهادا كبيرا ﴾[ ٥٢ ]، أي :والذي مد الظل، ثم جعل الشمس عليه دليلا، وهو الذي جعل لكم الليل لباسا أي :سترا وجُنة تسكنون فيه :فصار سترا تستترون في ظلمته، كما تستترون بالثياب التي٣ تلبسونها.
وقوله : ﴿ والنوم سباتا ﴾[ ٤٧ ]، أي :راحة تستريح به أبدانكم، وتهدأ٤ جوارحكم.
قوله : ﴿ وجعل النهار نشورا ﴾[ ٤٧ ]، أي :يقظة وحياة٥ من قولهم نشر الميت إذا حيي٦.
١ "تعالى ذكره" سقطت من ز..
٢ "لكم" سقطت من ز..
٣ "التي" سقطت من ز..
٤ ع: وتهدى..
٥ ز: وحيات..
٦ ز: إذا حيي..
ثم قال تعالى١ : ﴿ وهو الذي أرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته٢[ ٤٨ ]، أي :أرسل الرياح٣ الملقحة٤ حياة٥ أمام رحمته، وهي المطر، ثم قال : ﴿ وأنزلنا من السماء ماء طهورا ﴾[ ٤٨ ]، الطهور٦ فعول من أبنية المبالغة، والفرق٧ بين طهور وطاهر :أن الطهور يكون طاهرا مطهرا لما فيه من المبالغة، لأن بناء فعول للمبالغة وضع، ولولا معنى المبالغة التي أحدثت بنيته، مما٨ جاز أن يدل على٩ أنه مطهر لغيره، لأن فعله :طَهَرا أو طهُر وكلاهما غير متعد، فكذلك١٠ يحب أن يكون اسم الفاعل غير متعد، والطاهر لا يدل على أنه مطهر لغيره، إذ ليس فيه مبالغة في بنائه وإذ هو اسم فاعل من فعل غير متعد تقول :طهر الماء، وطهر فلا يتعدى١١ إلى مطهر١٢، فكذلك١٣ اسم الفاعل لا يجوز أن يتعدى إلى مطهر إلا أن يحدث فيه بناء يدل على المبالغة فيحسن أن يدل على مطهريه فاعرفه.
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ ﴿نشرا بين يدي رحمته﴾ ساقط من ز..
٣ "قرأ الجمهور: ﴿أرسل الرياح﴾ بصيغة الجمع، وقرأ ابن كثير "الريح" بصيغة الإفراد على معنى الجنس، والقراءتان متحدتان في المعنى، ولكن غلب جمع الريح في ريح الخير، وإفراد الريح في ريح العذاب "قاله ابن عطية. انظر: التحرير والتنوير ١٨/٤٧..
٤ ز: "الملحقة" وهو تحريف..
٥ ز: حيات..
٦ ز: "الطهور" هو خطأ..
٧ انظر: اللسان ٤/٥٠٤ ماد طهر..
٨ ز: ما..
٩ "على" سقطت من ز..
١٠ من "فكذلك يجب...متعد" ساق من ز..
١١ ز: تعدا..
١٢ بعده في ز: "به فاعرفه"..
١٣ من "فكذلك...فاعرفه" ساقط من ز..
ثم قال : ﴿ لنحيي به بلدة ميتا١[ ٤٩ ]، إنما جاء ميتا على التذكير لأن البلدة والبلد سواء٢.
وقيل٣ :إنه رده٤ على الموضع لأن البلدة٥ موضع و٦مكان.
ثم قال تعالى٧ : ﴿ ونسقيه مما خلقنا أنعاما٨[ ٤٩ ]، أي :نسقي هذا الماء الذي أنزلنا من السماء ﴿ أنعاما وأناسي كثيرا ﴾[ ٤٩ ].
قال٩ الأخفش١٠ :واحد الأناسي :إنسي، ككرسي، وكراسي. قاله١١ المبرد، وهو أحد قولي الفراء وله قول آخر. قال واحد الأناسي :إنسان كأن أصله أناسين، ثم أبدل من النون ياء، ثم أدغم الياء التي قبلها فيها.
١ بعده في ز: أي..
٢ انظر: معاني الزجاج ٤/٧١. وإعراب القرآن للدرويش ٧/٢٥..
٣ انظر: زاد المسير ٦/٩٤، وإعراب القرآن للدرويش ٧/٢٥..
٤ "رده" سقطت من ز..
٥ ز: "البلد"..
٦ "الواو" من "ومكان" سقطت من ز..
٧ "تعالى" سقطت من ز..
٨ بعده في ز: "وأناسي"..
٩ ز: وقال..
١٠ انظر: معاني الأخفش ٢/٦٤٣..
١١ ز: قال..
ثم قال تعالى١ذكره " : ﴿ ولقد صرفناه بينهم ليذكروا ﴾[ ٥٠ ]، أي :قسمنا هذا الماء بين الخلق ليذكروا نعم الله عليهم ويشكروا ﴿ فأبى أكثر الناس إلا كفورا ﴾[ ٥٠ ]، أي :فأبى أكثرهم إلا جحودا لنعم الله تعالى٢ عليهم.
وقال٣ابن عباس :ما عام أكثر من عام مطرا٤، و٥ لكن الله يصرفه بين خلقه في الأرضين كيف يشاء. ثم قرأ الآية٦.
وقال ابن مسعود ليس عام أمطر من عام، ولكن الله يصرفه، ثم قرأ الآية٧.
وقوله : ﴿ فأبى أكثر الناس إلا كفورا ﴾[ ٥٠ ]، يقولون مطرنا بنوء كذا.
١ "تعالى ذكره" سقطت من ز..
٢ "تعالى" سقطت من ز..
٣ ز: قال..
٤ ز: "مطر" وهو خطأ..
٥ "الواو" من "ولكن" سقطت من ز..
٦ انظر: ابن جرير١٩/٢٢، والكشاف ٣/٩٦، والرازي٢٤/٩٨، والقرطبي١٣/٥٧ والبحر ٦/٥٠٦، وابن كثير ٥/١٥٧، والدر ١٩/٢٦٤، وفتح القدير٤/٨٢..
٧ انظر: ابن جرير١٩/٢٢، والرازي ٢٤/٩٨، والقرطبي ١٣/٥٧، والخازن٥/١٠٤، وابن كثير٥/١٥٧، والدر المنثور١٩/٢٦٤..
ثم قال تعالى١ : ﴿ ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ﴾[ ٥١ ]، أي :لو شئنا٢ لأرسلنا إلى أهل كل مصر نذيرا ينذرهم بأمر الله / فيخف عنك يا محمد كثير من٣ عبء ما حملناك، ولكن حملناك ثقل نذارة جميع القرى٤. لتستوجب بصبرك، ما أعد الله١ لك من الكرامة عنده، فلا تطع الكافرين فيما يدعونك إليه من عبادة آلهتهم. ﴿ وجاهدهم به٢[ ٥٢ ]، أي :بالقرآن حتى ينقادوا. قاله ابن عباس٣.
وقيل " به " :الإسلام٤، قاله ابن زيد٥.
وقيل :معناه : ﴿ وجاهدهم ﴾[ ٥٠ ]، بترك الطاعة لهم، لقوله : ﴿ فلا تطع الكافرين ﴾[ ٥٢ ].
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ ز: شأنا..
٣ ز: كثيرا من تعب..
٤ ز: القرا..
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥١: ثم قال تعالى١ : ﴿ ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ﴾[ ٥١ ]، أي :لو شئنا٢ لأرسلنا إلى أهل كل مصر نذيرا ينذرهم بأمر الله / فيخف عنك يا محمد كثير من٣ عبء ما حملناك، ولكن حملناك ثقل نذارة جميع القرى٤. لتستوجب بصبرك، ما أعد الله١ لك من الكرامة عنده، فلا تطع الكافرين فيما يدعونك إليه من عبادة آلهتهم. ﴿ وجاهدهم به٢[ ٥٢ ]، أي :بالقرآن حتى ينقادوا. قاله ابن عباس٣.
وقيل " به " :الإسلام٤، قاله ابن زيد٥.
وقيل :معناه : ﴿ وجاهدهم ﴾[ ٥٠ ]، بترك الطاعة لهم، لقوله : ﴿ فلا تطع الكافرين ﴾[ ٥٢ ].
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ ز: شأنا..
٣ ز: كثيرا من تعب..
٤ ز: القرا..

قوله١ تعالى٢ ذكره : ﴿ وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات٣[ ٥٣ ]، إلى قوله : ﴿ وقمرا منيرا ﴾[ ٦١ ].
أي :والله الذي خلط البحرين الحلو والملح٤ في رأي :العين، ومرج بمعنى خلط.
وقيل :معناه :خلى٥.
وقيل :معناه أدام ماء البحرين جعل٦ إدامته الماء فيهما مرجا وحبسا للماء، ﴿ وجعل بينهما برزخا ﴾[ ٥٣ ]، قال مجاهد :محبسا٧.
وقال ابن زيد :سترا٨.
﴿ وحجرا محجورا ﴾ أي :منعا لئلا٩ يفسد العذب المالح، فبينهما حاجز من قدرة الله تعالى وجل ثناؤه١٠.
١ ز: وقوله..
٢ "تعالى ذكره" سقطت من ز..
٣ "هذا عذب فرات" سقط من ز..
٤ ز: والمالح..
٥ انظر: معاني الزجاج ٤/٧٢، وزاد المسير٦/٩٥، والقرطبي١٣/٥٨، ومجمع البيان ١٩/١٦٦..
٦ ز: وجعل..
٧ انظر: ابن جرير١٩/٢٤، والدر المنثور١٩/٢٦٦..
٨ انظر: ابن جرير١٩/٢٥..
٩ ز: كيلا..
١٠ "تعالى وجل ثناؤه" سقطت من ز..
ثم قال ﴿ وهو الذي خلق من الماء بشرا ﴾[ ٥٤ ]، أي :النطفة :خلق منها الإنسان ﴿ فجعله نسبا وصهرا ﴾[ ٥٤ ]، قال ابن عباس :النسب سبع وهي في١ قوله تعالى ذكره٢ :
﴿ حرمت٣ عليكم أمهاتكم ﴾، إلى ﴿ وبنات الأخت ﴾٤، والصهر سبع وهي في قوله : ﴿ وأمهاتكم التي أرضعناكم ﴾٥، إلى آخر ذكر الصهر٦.
وقال الضحاك٧ :النسب :الأقرباء٨، والصهر ذوات الرضاع.
وقيل٩ :النسب الذكور من الأولاد، والصهر :الإناث من١٠ الأولاد١١ لأن المصاهرة من جهتهن١٢ تكون.
وقال١٣الأصمعي١٤ :الختن كل شيء من قبل المرأة مثل ابن المرأة وأخيها، والأصهار يجمع١٥ هذا كله يقال :صاهر١٦ فلان إليهم١٧ وأصهر.
وقال١٨ابن الأعرابي١٩ :الأختان :أبو المرأة وأخوها وعمها، والصهر٢٠ :زوج ابنة الرجل، وقرابته، وأصهاره :كل ذي محرم من زوجته٢١.
وقيل :عني بقوله : ﴿ خلق من الماء بشرا ﴾[ ٥٤ ]، آدم خلقه من الأرض التي٢٢ أصلها٢٣ مخلوقة من ماء٢٤. وقد أخبرنا الله جل٢٥ ذكره أنه خلق جميع الحيوان من ماء :فقال : ﴿ خلق كل دابة من ماء ﴾ وقال : ﴿ وجعلنا من الماء لكل شيء حي ﴾٢٦.
١ "في" سقطت من ز..
٢ "تعالى ذكره" سقطت من ز..
٣ من "حرمت...قوله" ساقط من ز..
٤ النساء: ٢٣..
٥ النساء: ٢٣..
٦ انظر: القرطبي١٣/٦٠، ومجمع البيان ١٩/١١٧، وفيه "عن قتادة والضحاك": النسب سبعة أصناف، والصهر خمسة: ذكرهم الله في قوله: "حرمت عليكم أمهاتكم" اهـ..
٧ انظر: البحر٦/٥٠٧..
٨ ز: الأقرب..
٩ انظر: التسهيل ٣/١٧٣، والبحر٦/٥٠٧، ومجمع البيان ١٩/١١٧، وأبو السعود٤/١٤٥، وروح المعاني١٩/٣٦..
١٠ "من" سقطت من ز..
١١ بعده في ز: من المرأة..
١٢ ز: من جهتين..
١٣ ز: قال..
١٤ هو عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي أبو سعيد الأصمعي، رواية العرب، وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان. نسبته إلى جده أصمع ومولده ووفاته في البصرة سنة [١٢٢هـ-٢١٦هـ]. انظر: جمهرة الأنساب ص٢٣٤، وابن خلكان ١/٢٨٨، والأعلام ٤/٢٠٧-٣٠٨..
١٥ ز: بجميع..
١٦ بعده في ز: "أبيهم"..
١٧ "إليهم" سقطت من ز..
١٨ انظر: القرطبي ١٣/٦٠..
١٩ ابن الأعرابي مما اشتبه علي من الأعلام: فهناك ابن الأعراب الكوفي المعروف بابن الأعرابي: أبو عبد الله وهو محمد بن زياد. ولد سنة١٥٠هـ، وتوفي سنة٢٣١هـ، انظر: الأعلام ٦/٣٦٥.
وهناك: ابن الأعرابي: أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم، أبو سعيد ابن الأعرابي البصري المؤرخ ولد سنة٢٤٦هـ- وتوفي سنة٣٤٠هـ، انظر: الأعلام ١/١٩٩..

٢٠ انظر: اللسان ٤/٤٧١ مادة: صهر..
٢١ عن عبد الله بن المغيرة قال: سئل عمر بن الخطاب عن قوله تعالى: ﴿نسبا وصهرا﴾ فقال: ما أراكم إلا قد عرفتم النسب، فأما الصهر فالأختان والصحابة، انظر: كنز العمال٢/٤٧٦..
٢٢ "التي" سقطت من ز..
٢٣ ز: أصله..
٢٤ ز: الماء..
٢٥ ز: تعالى..
٢٦ الأنبياء:٣٠..
ثم قال : ﴿ ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم ﴾[ ٥٥ ]، أي :يعبد١ هؤلاء المشركون من دون الله ما لا يجلب لهم نفعا٢، ولا يدفع٣ عنهم ضررا.
ثم قال تعالى٤ : ﴿ وكان الكافر على ربه ظهيرا ﴾[ ٥٥ ]، أي :معينا للشيطان على ربه مظاهرا٥ له على معصيته.
قال ابن جريج٦ :هو أبو جهل٧ ظاهر الشيطان على ربه. وقاله٨ ابن عباس٩.
وقال عكرمة :الكافر :إبليس١٠ وعن ابن عباس١١ أن الكافر يستظهر بعبادة١٢ الأوثان على أوليائه. وعنه أنه قال :هو أبو جهل، كان عونا لمن عادى الله ورسوله.
وقيل معناه :إن الكافر يستظهر بعبادته١٣ الأوثان، وبمن يعبدها معه من الكفار١٤ على الله عز وجل١٥ لأنهم يطمعون أن يغلبوا رسول الله صلى الله١٦ عليه [ وسلم ]، ١٧، والكافر اسم لجنس جميع الكفار.
وقيل١٨ :معناه :وكان الكافر على ربه هينا، من قولهم ظهرت به، فلم ألتفت إليه١٩، إذا جعلته خلف ظهرك فلم٢٠ تلتفت إليه. فكأن الظهير أصله مفعول، ثم صرف إلى فعيل وهو قول أبي عبيدة.
١ ز: عبد..
٢ بعده في ز: ولا ضرا..
٣ "ولا يدفع عنهم ضررا" سقطت من ز..
٤ "تعالى" سقطت من ز..
٥ ز: مظاهر..
٦ انظر: ابن جرير ١٩/٢٦، والرازي٢٤/١٠٤، والتسهيل ٣/١٧٣، والبحر ٦/٥٠٧، ومجمع البيان١٩/١١٧، وأبو السعود ٤/١٤٦، وفتح القدير٤/٨٣، وروح المعاني ١٩/٣٦..
٧ بعده في ز: لعنه الله..
٨ ز: قاله..
٩ انظر: ابن جرير ١٩/٢٧، والرازي٢٤/١٠٢، والقرطبي١٣/٦١، والدر المنثور١٩/٢٦٧..
١٠ انظر: القرطبي١٣/١٦١، والبحر٦/٥٠٧، وروح المعاني١٩/٣٦..
١١ ز: "عبادته" وهو تحريف..
١٢ ز: "عبادته" وهو تحريف..
١٣ ز: بعبادة..
١٤ ز: الكافر..
١٥ "عز وجل" سقطت من ز..
١٦ "صلى الله عليه وسلم" سقطت من ز.
١٧ "وسلم" سقطت من ع..
١٨ انظر: مجمع البيان١٩/١١٧..
١٩ ز: "به" وهو تحريف..
٢٠ ز: ولم..
ثم قال تعالى١ : ﴿ وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا ﴾[ ٥٦ ]، أي :لم نرسلك يا محمد إلا لتبشر أهل الطاعة بالجنة، وتنذر أهل المعصية٢ بالنار.
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ ز: بالنار أهل المعصية..
ثم قال ﴿ قل ما أسألكم عليه من أجر ﴾[ ٥٧ ]، أي :ما أطلبكم على إنذاري لكم بأجر، فتقولون :إنما تطلب١ أموالنا فيما تدعونا إليه فلا نتبعك.
وقوله : ﴿ إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ﴾[ ٥٧ ]، هو٢ استثناء منقطع أي :من شاء منكم أن يتخذ إلى ربه طريقا بإنفاقه من ماله في سبيل ربي٣، فتعطوني٤ من أموالكم وما ينفقه في ذلك، فتتخذوا بذلك طريقا إلى رحمة٥ ربكم، وقيل٦ ثوابه.
١ ز: يطلب..
٢ ز: هذا..
٣ ز: ربه..
٤ ز: فتعطون..
٥ ز: "رحمة بذلك طريقا إلى ربكم"..
٦ ز: وقيل..
ثم قال تعالى١ : ﴿ وتوكل على الحي الذي لا يموت ﴾[ ٥٨ ]، أي :توكل يا محمد على الحي٢ الذي له الحياة الدائمة... ﴿ وسبح بحمده ﴾[ ٥٨ ]، أي :واعبده شكرا منك له على نعمه / ﴿ وكفى به بذنوب عباده خبيرا ﴾[ ٥٨ ]، أي :لا يخفى عليه شيء من أعمالهم، و﴿ خبيرا ﴾ أبلغ من خابر.
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ بعده في ز: أي..
ثم قال تعالى١ : ﴿ الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ﴾[ ٥٩ ]، أي :اخترع ذلك في ستة أيام، وقال : ﴿ وما بينهما ﴾[ ٥٩ ]، فأتى بلفظ التثنية وقد تقدم ذكر جمع، لأنه أراد٢ النوعين، والستة الأيام أولها يوم الأحد، وآخرها٣ الجمعة. ﴿ ثم استوى على العرش ﴾[ ٥٩ ]، وذلك يوم السبت فيما قيل٤، ولا يجوز أن يتوهم أحد في ذلك :جلوسا ولا حركة ولا نقلة، ولكنه استوى[ على ]٥، العرش كما شاء، لا يمثل ذلك، ولا يحد، ولا يظن له انتقال من مكان إلى مكان، لأن ذلك لمن٦ صفة المحدثات. وقد قال تعالى ذكره٧ : ﴿ ليس كمثله شيء ﴾٨ فلا يحل لأحد أن يمثل صفات ربه-الذي ليس كمثله شيء- بصفات المخلوقين الذين لهم أمثال وأشباه- فكما أنه تعالى لا يشبهه شيء، كذلك صفاته ليست٩ كصفات المخلوقين. فالاستواء معلوم، والكيف لا نعلمه، فعلينا التسليم لذلك.
وقد قيل١٠ :استوى :استولى، والمعنى :ثم١١ استولى بمقدرته على العرش، فرفعه فوق السماوات والأرض المخلوقة هي وما بينهما في ستة أيام، والعرش مخلوق بعد السماوات والأرض. ثم استولى١٢ بقدرته عليه، على عظمه١٣، فرفعه فوق السماوات والأرض. والله أعلم بمراده في ذلك، فهذا١٤ موضع مشكل وإنما ذكرنا قول من تقدمنا لم نأت بشيء من عندنا في هذا وشبهه١٥.
ثم قال : ﴿ الرحمن فاسأل به خبيرا ﴾[ ٥٩ ]، الرحمن مرفوع على البدل من المضمر في استوى أو على : ١٦ هو الرحمن، أو على الابتداء والخبر : ﴿ فاسأل به خبيرا ﴾[ ٥٩ ]، ويجوز الخفض١٧ على النعت للحي١٨، ويجوز النصب على المدح، ومعناه :فاسأل عنه خبيرا١٩ الباء بمعنى :عن.
كما قال جل ذكره٢٠ : ﴿ سال سائل بعذاب واقع ﴾٢١، أي :عن عذاب٢٢، ومعناه عند الأخفش :فاسأل عن الرحمن أهل الرحمن أهل العلم يخبروك، فخبير مفعول للسؤال.
وقال علي بن سليمان :الباء على بابها. والتقدير :فاسأل بسؤالك الذي تريد٢٣ أن تسأل عنه :خبيرا، فخبير مفعول به مثل الأول.
وقيل٢٤ :خبيرا :حال من الهاء في به :والتقدير :إذا أخبرتك شيئا يا محمد فاعلم أنه كما أخبرتك أنا الخبير. وهو قول ابن جريج٢٥.
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ بعده في ز: ذكر..
٣ بعده في ز: يوم..
٤ انظر: ابن جرير١٩/٢٨..
٥ "على" سقطت من ع..
٦ "لمن" سقطت من ز..
٧ "ذكره" سقطت من ز..
٨ الشورى: ١١..
٩ ز: ليس..
١٠ قاله الجوهري، انظر: القرطبي٧/٢٢٠..
١١ "ثم استولى" سقطت من ز..
١٢ ز: استوى..
١٣ ز: عظمته..
١٤ ز: في هذا..
١٥ ز: "عند أو شبهه" ولعل فيه سقط..
١٦ ز: أي: وهو الرحمن..
١٧ انظر: معاني الزجاج ٤/٧٣، والمشكل٢/١٣٥، والتبيان٢/٩٨٩، إملاء ما من به الرحمن٢/١٦٤، وإعراب القرآن للدرويش٧/٣٣..
١٨ ز: للخبر..
١٩ ز: خبير..
٢٠ "جل ذكره" سقطت من ز..
٢١ المعارج:١..
٢٢ بعده في ز: واقع..
٢٣ ز: يريد..
٢٤ انظر: ابن جرير ١٩/٢٨، ومعاني الزجاج ٤/٧٣، والمشكل ٢/٥٢٣، قال فيه مكي: "ولا يحسن أن يكون خبيرا" حالا.اهـ..
٢٥ انظر: ابن جرير ١٩/٢٨، وابن كثير٥/١٦١..
ثم قال : ﴿ وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن ﴾[ ٦٠ ]، أي :إذا قيل للكفار اسجدوا للرحمن خالصا قالوا : ﴿ أنسجد لما تامرنا ﴾[ ٦٠ ]، وزادهم هذا القول نفورا من الإيمان، وعن إخلاص السجود لله١. ومعنى نفورا٢فرارا. وقيل٣ :إنما عنوا بالرحمن :رحمان اليمامة :مسيلمة٤ الكذاب لأنه يسمى الرحمن٥. وقد كانوا مقرين بالرحمن الذي خلقهم. قال الله تعالى٦ عنهم : ﴿ لو شاء الرحمن ما عبدناهم ﴾٧، وعلى هذا القول يحسن القراءة٨ بالياء، والتقدير :أنسجد لما يأمرنا رحمان اليمامة، ومن قرأه٩ بالتاء :جعله خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم.
وقيل١٠ :إن قراءة الياء على معنى :قول بعضهم لبعض : ﴿ أنسجد لما تأمرنا ﴾ محمد صلى الله١١ عليه [ وسلم ]١٢.
١ ز: له..
٢ بعده في ز: أي..
٣ انظر: ابن جرير١٩/٢٩، والكشاف زاد المسير الخازن ٥/١٠٦، والتسهيل ٣/١٧٤-١٧٥، والبحر٦/٥٠٩، والدر ١٩/٢٦٨، وفتح القدير ٤/٨٤، وروح المعاني ١٩/٣٩..
٤ هو مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي، أبو ثمامة، ولد ونشأ باليمامة، وتلقب في الجاهلية بالرحمن وعرف برحمن اليمامة. قتل حوالي١٢هـ. انظر: شذارات الذهب ١/٢٣، والأعلام ٨/١٢٥-١٥٦..
٥ ز: تسمى بالرحمن..
٦ "تعالى" سقطت من ز..
٧ الزخرف:٢٠..
٨ انظر: الحجة ص٢٦٦، والتيسير ص١٦٤، وكتاب السبعة ص٤٦٦، والكشف ٢/١٤٦، والنشر٢/٣٣٤، وإتحاف فضلاء البشر ٢/٣١٠..
٩ ز: قرأ من: كتاب السبعة ص٤٦٦، وفيه: قرأ بها ابن كثير، ونافع، وأبو عمر وابن عامر، وعاصم. وانظر: الحجة ص٢٦٦، والتيسير ص١٦٤، والكشف ٢/والنشر ٢/٣٣٤..
١٠ انظر: ابن جرير١٩/٢٨-٢٩..
١١ "صلى الله عليه وسلم" سقطت من ز..
١٢ "وسلم" ساقطة من ز..
ثم قال تعالى ذكره١ : ﴿ تبارك الذي جعل في السماء بروجا ﴾[ ٦١ ]، أي :قصورا. كما قال ﴿ ولو كنتم في بروج مشيدة ﴾٢.
وقيل٣ :البروج :منازل الشمس والقمر ؛ قاله مجاهد وقتادة، والنجوم كلها هي في البروج.
ثم قال تعالى٤ : ﴿ وجعل فيها سراجا ﴾٥[ ٦١ ]، يعني الشمس٦ ﴿ وقمرا منيرا ﴾ أي :مضيئا. ومن قرأ٧ " سُرُجا " بالجمع جعل البروج :القصور٨، والسروج :النجوم. ومن قرأ٩ سراجا بالتوحيد جعل البروج المنازل والسراج :الشمس١٠، والضمير في " فيها " على القراءة١١، من قرأ : " سرجا " بالجمع يعود على البروج التي هي القصور، ومن قرأ " سرجا " بالتوحيد كان الضمير يعود على السماء، وإن شئت على البروج.
ويكون السراج يؤدي على الجمع كما قال : ﴿ يخرجكم طفلا ﴾١٢ / أي١٣ جعل فيها مضيئة.
وقرأ الأعمش١٤ و " قُمرا " بضم القاف وإسكان الميم، جعله جمعا وهي قراءة شاذة.
١ "تعالى ذكره" سقطت من ز..
٢ النساء:٧٨..
٣ القول: لقتادة، انظر: ابن جرير ١٩/٣٠..
٤ "تعالى" سقطت من ز..
٥ بعده في ز: "وقمرا منيرا"..
٦ انظر: التوجيه في: زاد المسير ٦/٩٩، والتسهيل ٣/١٧٥، والبحر٦/٦٠١١ ومجمع البيان ١٩/٢٤، والدر ١٩/٢٦٩، وأبو السعود ٤/١٤٧، وفتح القدير٤/٨٥، وروح المعاني ١٩/٤١..
٧ انظر: الحجة ص٢٦٦، وكتاب السبعة ص٤٦٦، والكشف ٢/١٤٦، والنشر ٢/٣٣٤، وإتحاف فضلاء البشر ٢/٣١٠..
٨ من "القصور...بالتوحيد" ساقط من ز..
٩ انظر: الحجة ص٢٦٦، وكتاب السبعة ص٤٦٦، والكشف٢/١٤٦، والنشر٢/٣٣٤، وإتحاف فضلاء البشر٢/٣١٠..
١٠ انظر: التوجيه في الكشاف ٣/٩٨..
١١ "القراءة" سقطت من ز..
١٢ غافر: ٦٧..
١٣ ز: جعله فيها..
١٤ انظر: الحجة ص٢٦٦، وشواذ القرآن ص١٠٦، وإتحاف البشر ٢/٣١٠..
قوله١ تعالى ذكره٢ : ﴿ وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة ﴾[ ٦٢ ]، إلى قوله ﴿ وكان بين ذلك قواما٣[ ٦٧ ].
أي :جعل٤ كل٥ واحد من الليل والنهار خلفا من الآخر ما فات في أحدهما من عمل الله٦ أدرك٧ قضاؤه٨ في الآخر٩. قاله عمر رضي الله عنه، وابن عباس والحسن١٠ قال مجاهد :معناه أنه جعل كل واحد منهما مخالفا لصاحبه جعل هذا أسود وهذا أبيض١١.
وعن مجاهد١٢ أيضا :أن المعنى :أنه جعل كل واحد منهما يخلف صاحبه، إذا ذهب هذا جاء هذا، وكذلك قال ابن زيد١٣، وخلفة :مصدر ولذلك١٤ وحد.
قال ابن زيد١٥ :لو كان الدهر كله ليلا لم يدر١٦ أحد كيف يصوم، ولو كان نهارا لم يدر أحد١٧ كيف يصلي.
وقيل١٨ :المعنى :جعل الليل يخلف النهار، والنهار يخلف الليل، لمن أراد أن يتذكر نعم الله عليه في ذلك. ويشكره١٩ على ما٢٠ فعل بمعاقبة٢١ الليل و٢٢ النهار، إذ لو٢٣ كان الدهر كله ليلا٢٤ لبطلت المعائش والتصرف فيها، ولم يتم زرع ولا ثمر. ولو كان الدهر كله نهارا لبطلت الأجساد٢٥ عند عدم الراحة، ولبطلت الزراع والثمار :لدوام٢٦ الشمس عليها، فجعل كل واحد يخلف الآخر لمن أراد أن يتذكر نعمة٢٧ الله في ذلك على خلقه، وحسن تدبيره لهم في٢٨ منامهم٢٩.
١ ز: وقوله..
٢ "ذكره" سقطت من ز..
٣ من "وكان...ذلك" ساقط من ز..
٤ ز: جعله..
٥ بعده: في ز: "جمعا وهي قراءة"..
٦ ز: الله..
٧ ز: أدركه..
٨ ز: قضاؤه..
٩ ز: في الأخرى..
١٠ انظر: ابن جرير١٩/٣٠-٣١، وصحيح البخاري ٦/١٩٨، وأحكام القرآن للجصاص ٣/٣٤٦، وأحكام القرآن لابن العربي ٣/١٤٢٨، والرازي ٢٤/١٠٦، والقرطبي ١٣/٦٦، والخازن ٥/١٠٧، والنهر الماد ٢/١/٥٧٧، والتسهيل ٣/١٧٥، والبحر٦/٥١١، وابن كثير ٥/١٦٢، ومجمع البيان ١٩/١٢٤، والدر المنثور١٩/٢٧٠..
١١ انظر: ابن جرير ١٩/٣١، وأحكام القرآن للجصاص٣/٣٤٦، وأحكام القرآن لابن العربي ٣/١٤٢٨، وزاد المسير٦/١٠٠، والقرطبي ١٣/٥٦، والخازن ٥/١٠٧، والتسهيل ٣/١٧٥، والبحر ٦/٥١١، وابن كثير٥/١٦٢، ومجمع البيان ١٩/١٢٤، وفتح القدير٤/٨٥..
١٢ انظر: ابن جرير ١٩/٣١، وأحكام القرآن للجصاص٣/٣٤٦، وأحكام القرآن لابن العربي٣/١٤٢٨، وزاد المسير /١٠٠، وابن كثير ٥/١٦٢، والدر المنثور١٩/٢٧٠..
١٣ انظر: ابن جرير١٩/٣١، وزاد المسير٦/١٠٠..
١٤ ز: فلذلك..
١٥ انظر: ابن جرير١٩/٣١..
١٦ ز: يذكر..
١٧ "أحد" سقطت من ز..
١٨ انظر: ابن جرير١٩/٣٢..
١٩ ز: وشكره..
٢٠ "ما" سقطت من ز..
٢١ ز: معاقبة..
٢٢ "الواو" من "والنهار" سقطت من ز..
٢٣ ز: لكان..
٢٤ ز: نهارا..
٢٥ ز: الأجسام..
٢٦ ز: ولدوام..
٢٧ ز: نعم..
٢٨ ز: فيها..
٢٩ ز: فعلم..
ثم قال تعالى١ : ﴿ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض ﴾[ ٦٣ ]، عباد رفع بالابتداء، والخبر محذوف عند الأخفش٢.
وقال الزجاج وغيره :الخبر ﴿ أولئك يجزون الغرفة٣[ ٧٥ ].
وقيل٤ :الخبر ﴿ الذين يمشون٥[ ٦٣ ]، ﴿ سلاما ﴾[ ٥٣ ]، منصوب٦ على المصدر، وإن شئت " تعالوا ".
وقوله : ﴿ قالوا سلاما ﴾[ ٦٣ ]، منسوخ٧ بالأمر٨ بالقتال :إنما كان هذا قبل أن يؤمروا٩ بالقتال ولم يتكلم سيبويه في شيء من الناسخ والمنسوخ إلا في هذه الآية، وهو من التسلم١٠، لا من التسليم تقول : " سلاما١١ منك " أي :تسلما منك.
قال سيبويه في الآية :ولم يؤمر١٢ المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين، ولكنه١٣ على قولك لا خير بيننا١٤ ولا شر، وقد ردت١٥ على سيبويه هذه العبارة. إنما كان حسبه أن يقول :ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن يحاربوا١٦ المشركين. ومعنى١٧ قول سيبويه على الصحة، ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن يُسلّموا على المشركين، ولكن أمروا أن يَسْلموا منهم ويتبرءوا١٨ ثم نسخ ذلك الأمر بالحرب. ومعنى الآية :وعباد الرحمن الذين يرضاهم لنفسه عبادا :هم الذين يمشون على الأرض في سكون، وتواضع، وخشوع، واستكانة. هذا هو ضد١٩ مشي٢٠ المختال الفخور٢١ المرح الذي هو مذموم الحال.
ومعنى٢٢ ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ﴾٢٣[ ٦٣ ]، أي : ٢٤ إذا خاطبهم أهل الجهل من العصاة٢٥ والكفار بالقبيح صانوا أنفسهم عن مساواتهم في القبيح، قالوا قولا حسنا يسلمون٢٦ به من مساواتهم في القبيح.
وهم٢٧ الذين٢٨ يبيتون لربهم :يصلون ويقولون كذا وكذا، ما حكى الله عنهم.
قال أبو هريرة :هم الذين لا يتجبرون ولا يتكبرون.
وقيل معنى : ﴿ يمشون على الأرض هونا ﴾[ ٦٣ ]، أي٢٩ بالسكينة والوقار٣٠، وغير مستكبرين، ولا متجبرين، ولا ساعين بفساد.
قال ابن عباس :يمشون بالطاعة والعفاف والتواضع٣١.
وقال مجاهد :يمشون بالسكينة والوقار والحلم٣٢.
وقال زيد بن أسلم٣٣ :التمست تفسير هذه الآية فلم أجدها عند أحد، فأتيت في النوم فقيل لي :هم٣٤ الذين لا يريدون يفسدون في الأرض.
وقال ابن زيد٣٥ هم الذين لا يتكبرون في الأرض، ولا يتجبرون ولا يفسدون، وهو قوله تعالى : ﴿ تلك الدار الآخرة نجعلها للذين٣٦ لا يريدون٣٧ علوا في الأرض ولا فسادا ﴾٣٨.
وقال الحسن٣٩ يمشون حلماء، علماء، لا يجهلون، وإن جهل عليهم لم يجهلوا.
﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ﴾٤٠[ ٦٣ ]، إذا٤١ خاطبهم الجاهلون بالله بما / يكرهون٤٢ من القول أجابوهم بالمعروف والسداد من الخطاب، فقالوا :تسلما٤٣ منكم وبراءة بيننا وبينكم.
قال الحسن٤٤ :إن المؤمنين قوم ذلل، ذلت والله منهم الأسماع، والأبصار، والجوارح، حتى يحسبهم الجاهل٤٥ مرضى، وما بالقوم من مرض وإنهم لأصحاب القلوب، ولكن دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرهم، ومنعهم من الدنيا علمهم بالآخرة، فلما وصلوا إلى بغيتهم قالوا : ﴿ الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ﴾٤٦، والله ما حزنهم حزن الدنيا، ولا تعاظم في أنفسهم بما طلبوا به الجنة :أبكاهم الخوف من النار، وإنه من لا يتعزى بعزاء٤٧ الله تقطع نفسه على الدنيا حسرات ومن لم ير لله عليه٤٨ نعمة إلا في مطعم أو مشرب٤٩ فقد قل عمله وحضر عذابه.
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ انظر: معاني الأخفش٢/٦٤٣..
٣ انظر: معاني الزجاج ٤/٧٥، والبيان ٢/٢٠٨..
٤ انظر: معاني الزجاج ٤/٧٥..
٥ بعده في ز: "على الأرض هونا"..
٦ انظر: المشكل ٢/١٣٦، التبيان ٢/٩٩٠، وإملاء ما من به الرحمن٢/١٦٥..
٧ انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ص٢٣٩، والناسخ والمنسوخ لابن العربي ص٣٢١، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص٤١٤-٤١٥..
٨ "بالأمر" سقطت من ز..
٩ ز: يأمر..
١٠ انظر: تاج العروس ٨/٣٣٧ مادة: سلم..
١١ ز: سلام..
١٢ ز:يأمر..
١٣ ز: ولكنهم..
١٤ ز: بين..
١٥ ز: رددت..
١٦ سلموا على المشركين..
١٧ من "ومعنى قول...المشركين" ساقط من ز..
١٨ بعده في ز: منهم..
١٩ "ضد" ساقط من ز..
٢٠ بعده في ز: ضل..
٢١ ز: مختال فخور المدح..
٢٢ "الواو" من "وإذا" سقطت من ز..
٢٣ ز: "سلامك ما" وهو تحريف..
٢٤ "أي" سقطت من ز..
٢٥ ز: العصات..
٢٦ ز: مسلمون..
٢٧ "وهم" سقطت من ز..
٢٨ ز: والذين..
٢٩ "أي" سقطت من ز..
٣٠ "الواو" من "وغير" سقطت من ز..
٣١ انظر: ابن جرير ١٩/٣٣، وأحكام القرآن للجصاص ٣/٣٤٦، والقرطبي١٣/٦٩، والبحر ٦/٥١٢، ومجمع البيان١٩/١٢٥، والدر المنثور١٩/٢٧١، وأبو السعود ٤/١٤٨، وفتح القدير ٤/٨٧..
٣٢ انظر: ابن جرير١٩/٣٣، وأحكام القرآن للجصاص ٣/٣٤٦، وزاد المسير٦/١٠١، والخازن٥/١٠٧، والتسهيل٣/١٧٥، والبحر٦/٥١٢، ومجمع البيان ١٩/١٢٥، والدر المنثور١٩/٢٧٢، وأبو السعود٤/١٤٨، وفتح القدير ٤/٨٥، وروح المعاني ١٩/٤٣..
٣٣ انظر: ابن جرير ١٩/٣٤، والرازي ٢٤/١٠٨، والقرطبي ١٣/٦٨..
٣٤ في ز: "هم الذين لا يريدون في الأرض يفسدون في الأرض"..
٣٥ انظر: ابن جرير١٩/٣٤..
٣٦ بعده في ز: إلى "فسادا"..
٣٧ من "لا يريدون...فسادا" ساقط من ز..
٣٨ القصص: ٨٣..
٣٩ انظر: ابن جرير١٩/٣٤، وأحكام القرآن للجصاص ٣/٣٤٦، وزاد المسير ٦/١٠١، والقرطبي ١٣/٦٩، والبحر٦/٥١٢، ومجمع البيان ١٩/١٢٥، والدر المنثور١٩/٢٧٣..
٤٠ من "وإذا خاطبهم...سلاما" ساقط من ز..
٤١ ز: وإذ..
٤٢ ز: ما يمكرون..
٤٣ ز: تسليما..
٤٤ انظر: ابن جرير١٩/٣٤..
٤٥ بعده في ز: "بهم"..
٤٦ فاطر: ٣٤..
٤٧ ز: فعزاء..
٤٨ "عليه" سقطت من ز..
٤٩ ز: ومشرب..
ثم قال تعالى١ : ﴿ والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ﴾[ ٦٤ ]، أي٢ يبيتون يصلون.
قال فضيل٣ :هم قوم إذا جنّهم الليل قاموا على أطرافهم تسيل دموعهم على خدودهم.
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ "أي" سقطت من ز..
٣ هو الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي اليربوعي أبو علي: شيخ الحرم المكي، من أكابر العباد الصلحاء، كان ثقة في الحديث أخذ عنه خلق منهم الإمام الشافعي، ولد في سمرقند سنة١٠٥هـ، ونشأ بأيبورد، ودخل الكوفة وهو كبير، وأصله منها، ثم سكن مكة وتوفي بها سنة١٨٧هـ. انظر طبقات الصوفية ٦/١٤، وتذكرة الحفاظ ١/٢٢٥، وتهذيب ٨/٢٩٤، وابن خلكان ١/٤١٥، والأعلام٥/٣٦٠..
ثم قال : ﴿ عنا عذاب جهنم ﴾[ ٦٥ ]، أي :يدعون الله أن يصرف عنهم عذابه حذارا منه. ﴿ إن عذابها كان غراما ﴾[ ٦٥ ]، أي :دائما١ لا ينقطع.
قال محمد بن كعب القرطبي٢ :إن الله جل ثناؤه سأل الكفار ثمن نعمه فلم يؤدوها إليه٣ فأغرمهم فأدخلهم النار.
وقال الحسن٤ :قد علموا أن كل غريم يفارق غريمه إلا غريم جهنم. فيكون المعنى على هذين القولين، إن عذابهما لازم لمن حل به، لا يفارقه٥ أبدا، ولم ينصرف جهنم للعجمة والتعريف، وإن شئت٦ للتأنيث والتعريف.
١ "دائما" سقطت من ز..
٢ انظر: ابن جرير١٩/٣٦..
٣ "إليه" سقطت من ز..
٤ انظر: ابن جرير١٩/٣٦..
٥ ز: لا يفارق..
٦ ز: فإن شئت..
ثم قال تعالى١ ﴿ إنها ساءت مستقرا ومقاما ﴾[ ٦٦ ]، أي :ساءت من المستقرات مستقرا.
١ "تعالى" سقطت من ز..
ثم قال تعالى١ : ﴿ والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ﴾[ ٦٧ ]، أي :لم يزيدوا في النفقة، ويبذروا٢ ولم يضيقوا.
حكى الأصمعي :قتر يقتر٣ ويقتر وقتّر يُقتّر٤، وأقتر يُقتر :إذا ضيق وقد أنكر أبو حاتم على٥ من جعله من أقتر. وقال :إنما يقال :أقتر٦ إذا افتقر. كما قال :
﴿ وعلى المقتر قدره ﴾ وقد غاب عنه وجه ما حكى الأصمعي وغيره٧.
ثم قال : ﴿ وكان بين ذلك قواما ﴾[ ٦٣ ]، أي :وكان الإنفاق قواما بين الإسراف والإقتار أي :عدلا.
وقد أجاز الفراء٨ :أن يجعل بين ﴿ ذلك ﴾٩ اسم كان وهو مفتوح، وجاز١٠فتحه في موضع الرفع لأنه١١ أكثر ما يأتي منصوبا، فترك على أكثر١٢ ما يأتي منصوبا، فترك على أكثر١٣ أحواله في حال١٤ الرفع، ومنه قوله : ﴿ ومنا دون ذلك ﴾١٥، دون في موضع الرفع لأنه أكثر ما يأتي منصوبا فترك على أكثر أحواله.
قال ابن عباس :الإسراف :النفقة في معصية الله، والإقتار منع حقوق الله. وقاله مجاهد وابن جرير١٦.
وقال إبراهيم١٧ :لا يجيع عياله بالتقتير ولا يغرنهم١٨، ولا يوسع حتى يقول الناس :قد أسرف.
وقال يزيد بن أبي حبيب١٩ :كانوا يريدون من الثياب٢٠ ما يستر٢١ عورتهم، ويكتنون به من الحر والبرد، ويريدون من الطعام ما يسد عنهم الجوع، ويقويهم على عبادة ربهم٢٢، لا يلبسون للجمال، ولا يأكلون للذة٢٣.
وقال عون٢٤ بن عبد الله٢٥ الإسراف أن تأكل مال٢٦ غيرك بغير حق. وقيل٢٧ :الإقتار٢٨ :التقصير عما يجب عليك ﴿ وكان بين ذلك قواما ﴾[ ٦٧ ]، النفقة بالعدل.
وقال مجاهد :لو أنفق رجل٢٩ ماله كله في حلال، أو طاعة الله لم يكن مسرفا، ولو أنفق درهما في حرام لكان مسرفا.
قال سفيان الثوري :لم يضعوه في غير حقه، ولم يقصروا به عن حقه، وكل٣٠ نفقة في معصية الله فهي سرف، وإن قلت، وكل نفقة في غير معصية الله فليست بسرف، وإن كثرت.
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ ز: ويقتروا..
٣ ز: قترا..
٤ "ويقتر وقتر يقتر" ساقط من ز..
٥ ز: عن..
٦ ز: اقترا..
٧ "وغيره" ساقط من ز..
٨ انظر: معاني الفراء٢/٢٧٢-٢٧٣..
٩ "ذلك" سقطت من ز..
١٠ "وجاز" سقطت من ز..
١١ ز: لأن..
١٢ ز: على ما يكون في أكثر.
١٣ ز: على ما يكون في أكثر..
١٤ من "في حال...أحواله" ساقط من ز..
١٥ الجن: ١١..
١٦ انظر: ابن جرير١٩/٣٧، وزاد المسير ٦/١٠٣..
١٧ انظر: ابن جرير١٩/٣٨..
١٨ ز: ولا يغريهم..
١٩ هو يزيد بن سويد الأزدي بالولاء، المصري، أبو رجاء، مفتي أهل مصر في صدر الإسلام، وأول من أظهر علوم الدين والفقه بها، ولد سنة٥٣هـ. وتوفي سنة١٢٨هـ. انظر: تذكرة الحفاظ ١/١٢١، وتهذيب التهذيب ١١/٣١٨، والأعلام٩/٢٣٦-٢٣٧..
٢٠ "كانوا يريدون من الثياب" ساقط من ز..
٢١ ز: تستر..
٢٢ ز: الله..
٢٣ انظر: ابن جرير١٩/٣٨..
٢٤ "عون" ساقطة من ز..
٢٥ هو عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي: خطيب، رواية، ناسب، شاعر، سكن الكوفة فاشتهر فيها بالعبادة والقراءة، انظر: تهذيب التهذيب ٨/١٧١، حلية الأولياء ٤/٢٤٠ والأعلام٥/٢٨٠..
٢٦ ز: من مال..
٢٧ ز: وقال..
٢٨ ز: قتار..
٢٩ "رجل" سقطت من ز..
٣٠ "وكل نفقة...قلت" ساقطة من ز..
قوله تعالى١ : ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ﴾[ ٦٨ ]، إلى قوله : ﴿ صما وعميانا ﴾[ ٧٣ ]، أي :والذين يخلصون لله العبادة، والدعاء، ولا يقتلون النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، وهو كفر بعد إسلام٢، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفس٣ فيقتل بها، ولا يزنون فيأتون ما حرم الله.
ثم قال تعالى ذكره٤ : ﴿ ومن يفعل ذلك يلق أثاما ﴾[ ٦٨ ]، أي :من يفعل / العبادة لغير الله أو يقتل نفسا بغير حق، أو يزني يلق عذاب الآثام٥ أي :عقابها، وعقابها :مضاعفة العذاب، والتخليد في النار مهانا٦. قال مجاهد وعكرمة٧ :الآثام :واد في جهنم. وسيبويه وغيره٨ من النحويين :يقدرونه بمعنى يلق٩ جزاء الآثام١٠.
١ "تعالى ذكره" سقطت من ز..
٢ ز: إيمان..
٣ ز: نفسا..
٤ "تعالى ذكره" سقطت من ز..
٥ ز: الإثم..
٦ "مهانا" سقطت من ز..
٧ انظر: إعراب القرآن للنحاس٣/١٦٨..
٨ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٣/١٦٨..
٩ ز: لقي..
١٠ ز: الإثم..
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٨: قوله تعالى١ : ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ﴾[ ٦٨ ]، إلى قوله : ﴿ صما وعميانا ﴾[ ٧٣ ]، أي :والذين يخلصون لله العبادة، والدعاء، ولا يقتلون النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، وهو كفر بعد إسلام٢، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفس٣ فيقتل بها، ولا يزنون فيأتون ما حرم الله.
ثم قال تعالى ذكره٤ : ﴿ ومن يفعل ذلك يلق أثاما ﴾[ ٦٨ ]، أي :من يفعل / العبادة لغير الله أو يقتل نفسا بغير حق، أو يزني يلق عذاب الآثام٥ أي :عقابها، وعقابها :مضاعفة العذاب، والتخليد في النار مهانا٦. قال مجاهد وعكرمة٧ :الآثام :واد في جهنم. وسيبويه وغيره٨ من النحويين :يقدرونه بمعنى يلق٩ جزاء الآثام١٠.
١ "تعالى ذكره" سقطت من ز..
٢ ز: إيمان..
٣ ز: نفسا..
٤ "تعالى ذكره" سقطت من ز..
٥ ز: الإثم..
٦ "مهانا" سقطت من ز..
٧ انظر: إعراب القرآن للنحاس٣/١٦٨..
٨ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٣/١٦٨..
٩ ز: لقي..
١٠ ز: الإثم..

ثم قال١ تعالى : ﴿ إلا من تاب وآمن٢[ ٧٠ ]، الآية وروي٣ :أن هذه الآية نزلت٤ في قوم من المشركين، أرادوا الدخول في الإسلام، وقد عملوا في الكفر أشياء من هذه الذنوب فخافوا ألا ينفعهم٥ مع ما سلف من ذنوبهم. فنزلت٦ هذه الآية، ونزل : ﴿ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم٧٨ الآية٩، ونزلت : ﴿ إلا من تاب وآمن ﴾[ ٧٠ ]، فهي مخصوصة فيمن أسلم، وقد كان عمل١٠ هذه الكبائر في حال كفره، ويدل١١ على أن هذا الاستثناء في الكفار قوله١٢ ﴿ إلا من تاب وآمن ﴾ [ ٧٠ ]، فقرن الإيمان مع التوبة.
وقيل١٣ :هذه الآية منسوخة بالتي في النساء١٤ قاله زيد بن ثابت١٥ وذكر أن آية النساء التي١٦ نزلت بعد آية الفرقان بستة أشهر.
وقال الضحاك١٧ :بين السورتين ثماني حجج. وذكره تعالى للإيمان مع التوبة يدل على أنه محكم في الكفار، وآية النساء إنما هي١٨ في المؤمنين :يقتلون المؤمنين فكلاهما محكم غير منسوخ في وجه النظر.
وعن١٩ابن عباس أنه قال٢٠ :قرأنا هذه الآية : ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ﴾[ ٦٨ ]، الآية، بسنتين حتى نزلت : ﴿ إلا من تاب وآمن وعمل صالحا ﴾[ ٧٠ ]، الآية قال :فما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرح بشيء فرحه بها، وبسورة : ﴿ إنا فتحنا ﴾٢١.
ثم قال تعالى٢٢ : ﴿ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾[ ٧٠ ]، قال٢٣ ابن عباس٢٤ :معناه :كانوا قبل إيمانهم على السيئات، فرغب الله بهم٢٥ عن ذلك، فحولهم إلى الحسنات، فأبدلهم الله٢٦ مكان السيئات حسنات. أي :مكان عمل الحسنات.
وعن ابن عباس أنه قال٢٧ :يبدل بكل٢٨ مكان سيئة عملها حسنة يعملها في الدنيا.
وقيل٢٩ معناه٣٠ :أولئك يبدل الله قبائح أعمالهم في الشرك بمحاسن الأعمال في الإسلام فيبدله بالشرك إيمانا.
قال ابن جبير٣١ :نزلت في وحشي٣٢وأصحابه. قالوا :كيف لنا بالتوبة٣٣، وقد عبدنا الأوثان وقتلنا٣٤ المؤمنين، ونكحنا المشركات ؟ فأنزل الله تعالى٣٥ ﴿ إلا من تاب ﴾[ ٧٠ ]، الآية٦.
فأبدلهم الله٣٦ بعبادة الأوثان عبادة الله، وبقتالهم المؤمنين :قتالهم المشركين، وبنكاح المشركات نكاح المؤمنات.
وروي٣٧ عن عائشة رضي الله عنها :أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يعطى٣٨ العبد كتابه بيمينه، فيقرأ سيئاته، ويقرأ الناس حسناته ثم يحول صحيفته، فيحول الله سيئاته حسنات، فيقرأ هو حسناته٣٩ ويقرأ الناس من سيئاته حسنات، فيقول الناس :ما كان لهذا العبد من سيئة، قال :ثم يعرف بعمله، ثم يغفر الله له.
وعن ابن عباس٤٠ :أبدلوا بالشرك٤١ إيمانا، وبالقتل إمساكا، وبالزنا إحصانا.
وقال ابن المسيب :روى٤٢عطاء عن ابن عباس٤٣ :تصير سيئاتهم حسنات لهم يوم القيامة.
وروى٤٤ أبو ذر٤٥ :أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :إني لأعرف آخر أهل النار خروجا من النار، وآخر أهل الجنة دخولا الجنة. ثم قال :يؤتى برجل يوم القيامة فيقال٤٦ :نحُّوا كبار ذنوبه، وسلوه٤٧ عن صغارها، قال٤٨ :فيقال له :عملت كذا في٤٩ يوم كذا، و٥٠ عملت كذا في٥١ يوم كذا، قال :فيقول :يا رب لقد عملت أشياء ما أراها٥٢ هنا، قال :فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه. قال :فيقال له :فإن لك مكان كل سيئة حسنة٥٣.
قال٥٤ الحسن٥٥ :قوم يقولون التبديل في الآخرة يوم القيامة، وليس كذلك إنما التبديل٥٦ في الدنيا يبدلهم الله إيمانا من الشرك، وإخلاصا٥٧ من الشرك، وإحصانا من الفجور.
قال الزجاج٥٨ :ليس يجعل مكان٥٩ السيئة حسنة، ولكن يجعل مكان السيئة التوبة.
واختار الطبري٦٠ :أن يكون المعنى :يبدل الله أعمالهم في الشرك حسنات في الإسلام بنقلهم عن٦١ ما / يسخطه إلى ما يرضاه.
ثم قال تعالى٦٢ :} وكان الله غفورا }[ ٧٠ ]، أي :ذا غفر عن ذنوب من٦٣ تاب من عباده، وراجع طاعته، وذا رحمة به أن يعاقبه على ذنوبه بعد توبته منها.
١ ز: قوله..
٢ بعده في ز: "وعمل"..
٣ ز: روي..
٤ انظر: أسباب النزول للسيوطي ص٢٠٨..
٥ ز: تنفعهم..
٦ ز: فنزلت..
٧ بعده في ز: "لا تقنطوا من رحمة الله"..
٨ الزمر: ٥٣..
٩ "الآية" سقطت من ز..
١٠ ز: على..
١١ ز: ويدخل..
١٢ "قوله" سقطت من ز..
١٣ بعده في ز: "إن"..
١٤ انظر: ابن جرير١٩/٤٤، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص٢٤٠..
١٥ هو زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي أبو خارجة صحابي، من أكابرهم. كان كاتب الوحي، ولد في المدينة حوالي ١١ قبل الهجرة، ونشأ بمكة، وقتل أبوه وهو ابن ست سنين، وهاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ١١سنة، وتعلم وتفقه في الدين، فكان رأسا بالمدينة في القضاء، والفتوى والقراءة والفرائض. وتوفي رحمه الله تعالى سنة٤٥هـ.انظر: صفوة الصفوة ١/٢٩٤، والأعلام ٣/٩٥-٩٦..
١٦ "التي" سقطت من ز..
١٧ انظر: ابن جرير١٩/٤٤..
١٨ ز: هو..
١٩ من "وعن ابن عباس...إنا فتحنا" سقطت من ز..
٢٠ انظر: زاد المسير ٦/١٠٦، والدر المنثور ١٩/٢٧٩..
٢١ الفتح/١..
٢٢ "تعالى" سقطت من ز..
٢٣ من "قال ابن عباس...السيئات" سقط من ز..
٢٤ انظر: ابن جرير١٩/٤٦، والدر المنثور١٩/٢٨٠..
٢٥ ز: لهم..
٢٦ اسم الجلالة ساقط من ز..
٢٧ انظر: زاد المسير٦/١٠٧..
٢٨ "بكل" سقط من ز..
٢٩ "الواو" من "وقيل" سقط من ز..
٣٠ انظر: زاد المسير ٦/١٠٧..
٣١ انظر: ابن جرير١٩/٤٦..
٣٢ هو وحشي بن حرب الحبشي، أبوه سمة، مولى بني نوفل: صحابي من سودان مكة. كان من أبطال الموالي في الجاهلية، وهو قاتل حمزة-عم النبي صلى الله عليه وسلم-يوم أحد. توفي نحو٢٥هـ انظر: الأعلام ٩/١٢٥..
٣٣ ز: في التوبة..
٣٤ ز: ومثلنا..
٣٥ "تعالى" سقطت من ز..
٣٦ اسم الجلالة ساقط من ز..
٣٧ "وروي" سقطت من ز..
٣٨ "يعطي" سقطت من ز..
٣٩ ز: حسنات..
٤٠ انظر: ابن جرير١٩/٤٦، وزاد المسير٦/١٠٧..
٤١ ز: بالشر..
٤٢ بعده في ز: عن..
٤٣ انظر: ابن جرير١٩/٤٧ رواية عن سعيد بن المسيب، وزاد المسير٦/١٠٧..
٤٤ انظر: الجامع الصحيح للترمذي ٤/٧١٣: كتاب جهنم..
٤٥ ز: أبو ذرداء" وهو تحريف: هو جندب من جنادة بن سفيان بن عبيد، من بني غفار، من كنانة ابن خزيمة، أبو ذر: صحابي، من كبارهم، قديم الإسلام، يقال: أسلم بعد أربعة وكان خامسا، يضرب به المثل في الصدق، توفي رحمه الله تعالى حوالي٣٢هـ انظر: طبقات ابن سعد ٤/١٦١، والإصابة ٧/٦٠، وحلية الأولياء ١/١٥٦، والأعلام٢/١٣٦-١٣٧..
٤٦ ز: فيقول..
٤٧ ز: ويسألوه..
٤٨ "قال" سقطت من ز..
٤٩ "في" سقطت من ز..
٥٠ ز: أو..
٥١ "في" سقطت من ز..
٥٢ ز: هاها..
٥٣ انظر: ابن جرير١٩/٤٧..
٥٤ انظر: الدر المنثور ١٩/٢٨٠..
٥٥ بعده في ز: "رحمه الله"..
٥٦ ز: لتبديل..
٥٧ ز: وإخلاصه..
٥٨ انظر: معاني الزجاج ٤/٧٦..
٥٩ ز: مكانة..
٦٠ انظر: ابن جرير١٩/٧٦..
٦١ ز: عما..
٦٢ "تعالى" سقطت من ز..
٦٣ ز: عمن..
ثم قال تعالى١ :} ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا } أي :ومن تاب من الشرك بالله٢، وآمن بالله ورسوله، وعمل صالحا فيما أمره الله به } فإنه يتوب إلى الله متابا }[ ٧١ ]، أي :توبة مؤكدة لأنه إذا تاب من الشرك، فقد تاب من عظيم، فإذا عمل صالحا فقد أكد توبته.
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ "بالله" سقطت من ز..
ثم قال تعالى١ :} والذين لا يشهدون الزور }[ ٧٢ ]، يعني الشرك، قاله الضحاك٢.
وقيل :المعنى :فإنه يرجع إلى الله رجوعا فيجازيه على توبته وعمله. والثاني ليس من الأول لأنه يراد به العبث، والأول يراد به الرجوع عن الكفر، والمعاصي.
وقال مجاهد٣ الزور :الغناء٤، أي :لا يسمعون الغناء٥، وهو قول محمد بن الحنفية.
وقال ابن جريج :هو الكذب٦.
وقيل٧ :إنهم كانوا إذا ذكروا النكاح كنّوا عنه.
وعن٨ ابن عباس :أن الزور هنا أعياد المشركين وكنائسهم. والزور الباطل٩.
وعن ابن مسعود أنه قال :عدلت شهادة الزور بالشرك بالله. ثم قرأ الآية، وروي مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قالها١٠ في خطبة١١ له. تقديره :يشهدون الشهادة١٢ الزور.
وقيل١٣ :الزور :الكذب والخنا١٤ والسفه، فهو في المعنى :لا يشهدون كل مشهد يكون فيه ذلك، أي :لا يحضرونه، وأصل الزور تحسين الشيء ووصفه بغير صفته١٥، حتى يخيل إلى من سمعه أو رآه١٦ أنه١٧ بخلاف ما هو به، فالشرك يحسن عند متبعه، والغناء كذلك، وكذلك١٨ الكذب. فمعنى الآية على هذا المعنى :والذين لا يحضرون شيئا من الباطل.
ثم قال تعالى١٩ : ﴿ وإذا مروا باللغو مروا كراما ﴾[ ٧٢ ]، أي :إذا مروا بمن يلغو عليهم من المشركين ويؤذيهم مروا كراما، أي :أعرضوا عنهم وصفحوا.
وقيل معناه :إذا مروا في كلامهم بذكر النكاح كنوا عنه، قاله مجاهد٢٠.
وقيل :المعنى٢١ :إذا مروا بما كان المشركون٢٢ فيه من الباطل مروا منكرين له.
قاله ابن زيد.
وقال الحسن٢٣ :اللغو هنا المعاصي كلها، واللغو٢٤ في كلام العرب :كل ما يجب أن يلغى ويطرح من كلام، أو فعل باطل.
وقيل٢٥ :هذه الآية منسوخة بقتال المشركين، لأنه أمرهم بعد ذلك إذا مروا باللغو الذي هو الشرك أن يقاتلوا أهله، و٢٦ إذا مروا باللغو الذي هو معصية أن يغيروه٢٧، ولم يكونوا أمروا بذلك بمكة. ومعنى ﴿ مروا كراما ﴾[ ٧٢ ]، أي :أكرموا أنفسهم عن الجلوس والخوض مع من يلغو.
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ انظر: ابن جرير١٩/٤٨، وزاد المسير٦/١٠٩، والدر المنثور١٩/٢٨٢..
٣ انظر: ابن جرير١٩/٤٨، وزاد المسير٦/١٠٩، والدر١٩/٢٨٣..
٤ ز: الغنا..
٥ ز: الغنى..
٦ انظر: ابن جرير١٩/٤٩، وزاد المسير٦/١٠٩، والدر١٩/٢٨٢..
٧ قاله مجاهد، انظر: ابن جرير١٩/٤٩، وزاد المسير٦/١١٠..
٨ "عن" سقطت من ز..
٩ في زاد المسير قاله: الربيع بن أنس. انظر: ٦/١٠٩، وانظر: الدر المنثور١٩/٢٨٢..
١٠ ز: قال..
١١ ز: خطبته..
١٢ ز: الشهادا..
١٣ انظر: زاد المسير ٦/١٠٩..
١٤ الخنا: الفحش، خنا في كلامه وأخنى: أفحش. انظر: لسان خنا ١٤/٢٤٤..
١٥ ز: صفاته..
١٦ ز: ورآه..
١٧ "أنه" سقطت من ز..
١٨ ز: والكذب كذلك..
١٩ "تعالى" سقطت من ز..
٢٠ انظر: ابن جرير١٩/٤٩، والدر المنثور١٩/٢٨٤..
٢١ انظر: ابن جرير١٩/٥٠..
٢٢ ز: المشركين..
٢٣ انظر: ابن جرير ١٩/٥٠..
٢٤ انظر: اللسان ١٥/٢٥٠ مادة: لغا..
٢٥ قاله ابن جرير. انظر:١٩/٥٠..
٢٦ "الواو" من "وإذا" سقطت من ز..
٢٧ "أن يغيروه" سقطت من ز..
ثم قال تعالى١ : ﴿ والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا ﴾[ ٧٣ ].
أي :والذين إذا ذكروا مذكر بحجج ربهم وأدلته، لم يقفوا على تلك الحجج صما لا يسمعونها، وعميا٢ لا يبصرونها. ولكنهم أيقاظ القلوب فهماء العقول.
والكافر٣ بخلاف ذلك لأنه لا ينتفع بما يسمع و٤ ما يبصر، فصار بمنزلة من لا يسمع ولا يبصر، ومعنى ﴿ يخروا ﴾ يقيموا على ذلك، كما يقال :شتمت فلانا فقام يبكي، أي :فظل يبكي، ولا٥ قيام هناك، ولعله كان مضطجعا. ويقول :نهيت فلانا فقعد يشتمني أي :فجعل يشتمني٦، ولعله كان قائما. فجرى ذلك على مخاطبة العرب، ولا خُرور ثَمَّ، وقيل المعنى٧ :لم يتغافلوا عنها ويتركونها فيكونون٨ بمنزلة من لا يسمع ولا٩ يرى.
وقيل المعنى :لم يسجدوا صما وعميانا بل سجدوا سامعين، فيكون١٠ بمنزلة قول الشاعر :
بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ولم تكثر١١ القتلى١٢ بها حين سلت١٣
أي :إنما أغمدوها بعد أن كثرت القتلى١٤.
وقيل المعنى :إنهم إذا أمروا بمعروف، أو نهوا عن منكر لم يتغافلوا عن ذلك وقبلوه.
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ ز: وعميان..
٣ ز: والكفار..
٤ ز: بما يبصر وما يسمع..
٥ ز: ولا يقام..
٦ "أي: فجعل يشتمني" سقطت من ز..
٧ انظر: معاني الفراء ٢/٢٧٤..
٨ ز: فيكونوا، والصواب: ويتركوها فيكونوا؛ معطوفة على المجزوم [المدقق]..
٩ ز: لم يبصر، ولا يسمع، ولا يرى..
١٠ "فيكون" سقطت من ز..
١١ ز: "يكثروا" وهو تحريف..
١٢ ز: "القتل" وهو تحريف..
١٣ انظر: ديوان الفرزدق ص١٣٩، وانظر: شرح أبيات مغني اللبيب للبغدادي ٦/١٠٨ وما بعدها و٢٥٧..
١٤ ز: القتل..
قوله تعالى :ذكره١ ﴿ والذين يقولون ربنا هب لنا / من أزواجنا ﴾[ ٧٤ ]، إلى آخر السورة.
أي :والذين يرغبون إلى الله في دعائهم، ومسألتهم أن يهب لهم قرة أعين، من أزواجهم، وذرياتهم ؛ أي :ما تقر به أعينهم من أولادهم، وذلك أن يريهم إياهم٢ يعملون بطاعة٣ الله.
قال٤ الحسن٥ :ذلك في الدنيا وهو المؤمن يرى زوجه وولده مطيعين لله، وأي٦ شيء أقر لعين المؤمن أن يرى زوجته وولده مطيعين لله.
قال ابن جريج٧ :معناه :يعبدونك فيحسنون عبادتك.
وقال ابن زيد٨ :يسألون لأزواجهم وذرياتهم الإسلام.
ثم قال تعالى ذكره٩ : ﴿ واجعلنا للمتقين إماما ﴾[ ٧٤ ]، أي :اجعلنا يقتدي بنا من بعدنا في الخير١٠، قاله ابن عباس١١، وعنه أيضا :المعنى اجعلنا أئمة هدى يهتدى بنا، ولا تجعلنا أئمة ضلالة لأنه قال في السعادة ﴿ وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ﴾١٢، وقال في أهل الشقاء : ﴿ وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ﴾١٣.
قال مجاهد١٤ :معناه١٥ :واجعلنا١٦ أئمة نقتدي١٧ بمن قبلنا، ونكون أئمة لمن١٨ بعدنا.
وقوله : ﴿ إماما ﴾ وحد لأنه مصدر كالقيام والصيام.
وقيل١٩ :هو واحد يدل على الجمع كالعدو٢٠.
و٢١قيل :هو جمع آئم وإمام٢٢ كقائم وقيام.
١ "تعالى ذكره" سقطت من ز..
٢ ز: إياه.
٣ ز: "بطاعته" وهو خطأ..
٤ ز: وقال..
٥ انظر: ابن جرير١٩/٥٢، وزاد المسير٦/١١١، والدر١٩/٢٨٤..
٦ من "وأي: شيء...مطيعين لله" سقط من ز..
٧ انظر: ابن جرير١٩/٥٢..
٨ انظر: ابن جرير١٩/٥٣..
٩ "تعالى ذكره" سقطت من ز..
١٠ ز: خير..
١١ انظر: ابن جرير ١٩/٥٣، وزاد المسير ٦/١١١..
١٢ الأنبياء:٧٣..
١٣ القصص: ١١..
١٤ انظر: ابن جرير ١٩/٥٣..
١٥ "معناه" سقطت من ز..
١٦ ز: وجعلنا..
١٧ ز: "يقتدي" وهو خطأ..
١٨ ز: من..
١٩ انظر: زاد المسير ٦/١١١..
٢٠ ز: "كالقدر" وهو تحريف..
٢١ "الواو" من "وقيل" سقطت من ز..
٢٢ "إمام" سقطت من ز..
ثم قال تعالى١ ذكره : ﴿ أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ﴾[ ٧٥ ]، أي :هؤلاء الذين تقدم ذكرهم يجزون الغرفة أي٢ يثابون على أعمالهم :الغرفة، وهي منزل٣ من منازل الجنة.
﴿ ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيه ﴾[ ٧٥ ]، أي :دائمين المقام، ماكثين فيها.
﴿ حسنت مستقرا ومقاما ﴾[ ٧٦ ]، أي :حسنت تلك الغرفة مستقرا، أي :قرارا ﴿ ومقاما ﴾[ ٧٦ ]، أي :إقامة.
١ "تعالى ذكره" سقطت من ز..
٢ "أي" سقطت من ز..
٣ ز: منزلة..
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٥: ثم قال تعالى١ ذكره : ﴿ أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ﴾[ ٧٥ ]، أي :هؤلاء الذين تقدم ذكرهم يجزون الغرفة أي٢ يثابون على أعمالهم :الغرفة، وهي منزل٣ من منازل الجنة.
﴿ ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيه ﴾[ ٧٥ ]، أي :دائمين المقام، ماكثين فيها.
﴿ حسنت مستقرا ومقاما ﴾[ ٧٦ ]، أي :حسنت تلك الغرفة مستقرا، أي :قرارا ﴿ ومقاما ﴾[ ٧٦ ]، أي :إقامة.
١ "تعالى ذكره" سقطت من ز..
٢ "أي" سقطت من ز..
٣ ز: منزلة..

ثم قال تعالى١ : ﴿ قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ﴾[ ٧٧ ]، أي :قل يا محمد لهؤلاء الذين أرسلت إليهم :ما يعبأ بكم ربي، أي :أي شيء يصنع بكم ربي، لولا دعاؤكم إلى الإيمان ؟
قال ابن عباس٢ :لولا دعاؤكم٣ :لولا إيمانك، فأخبر جل ذكره٤ الكفار أنه لا حاجة له بهم إذ لم يجعلهم مؤمنين، ولو كان له بهم حاجة لحبب إليهم٥ الإيمان كما حببه إلى المؤمنين٦.
وقال مجاهد٧ :لولا دعاؤكم :أي :لولا دعاؤكم إلى الله لتعبدوه وتطيعوه.
قال٨ الفراء٩ :لولا دعاؤكم :لولا دعاؤه إياكم إلى الإسلام ومعنى :ما يعبأ١٠ أي :ما يصنع بكم.
قال١١ الزجاج١٢ :لولا دعاؤكم. أي١٣ لولا توحيدكم إياه. ومعنى ما يعبأ١٤ بكم١٥ أي :وزن لكم١٦ عنده من قولك١٧ :ما١٨ عبأت بفلان أي :ما كان له عندي١٩ وزن ولا قدر.
قال٢٠ :وأصل العبء٢١ في اللغة :الثقل٢٢.
وقوله٢٣ : ﴿ فسوف يكون لزاما ﴾[ ٧٧ ]، هو يوم بدر.
وقيل٢٤ :هو ما٢٥ لزوم بين القتلى٢٦ يوم بدر. والتقدير :فسوف يكون عاقبة تكذيبهم اللزام.
وعن مجاهد٢٧ أنه قال في معناه٢٨ :لولا دعاؤكم إياكم لتطيعوه فقد كذبتم فسوف يكون عذابكم لزاما وقد مضى اللزام وهو يوم بدر.
وقيل :المعنى :لا منفعة لله في خلقه إياكم إذ لا يضره فقدكم، لولا ما أراد من دعائه إياكم إلى طاعته، ليجازيكم على ذلك إن قبلتموه ويعاقبكم إن عصيتموه فقد كذبتم فسوف تعلمون.
وقال القتيبي٢٩ :المعنى :ما يعبأ٣٠ بعذابكم ربي لولا دعاؤكم غيره، أي :لولا شرككم به.
وقال الضحاك :لولا عبادتكم إياه.
ثم قال تعالى٣١ : ﴿ فقد كذبتم فسوف يكون لزاما ﴾[ ٧٧ ]، أي :فقد كذبتم رسولكم فسوف يكون عقاب تكذيبكم لرسولكم لزاما، أي :ملازما لكم، أي :عذابا٣٢ ملازما٣٣ و٣٤ هو ما حل بكم٣٥ يوم بدر.
وقال ابن مسعود :اللزام :يوم بدر٣٦.
وقال أبي بن كعب٣٧ :هو القتل يوم بدر :وهو قول مجاهد و٣٨ الضحاك، وقال ابن زيد :اللزام :القتل٣٩ يوم بدر.
وقال ابن عباس :اللزام :الموت٤٠.
وقال أبو عبيدة٤١ :فسوف يكون لزاما أي :جزاء يلزم٤٢ كل عامل يعمله من خير أو شر٤٣.
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ انظر: زاد المسير ٦/١١٢، والدر١٩/٢٨٦..
٣ بعده في ز:"أي"..
٤ ز: الله عز وجل..
٥ ز: لهم..
٦ ز: للمؤمنين..
٧ انظر: ابن جرير١٩/٥٥، وزاد المسير٦/١١٣، والدر١٩/٢٨٦..
٨ انظر: معاني الفراء ٢/٢٧٥..
٩ ز: "افراء" وهو تحريف..
١٠ "يعبأ" سقطت من ز..
١١ "قال" سقطت من ز..
١٢ ز: "والزجاج" انظر: معاني الزجاج٤/٧٨..
١٣ "أي" سقطت من ز..
١٤ ز: "يعبؤ" وهو خطأ..
١٥ "بكم" سقطت من ز..
١٦ ز: يكون لكم..
١٧ ز: قولكم..
١٨ "ما" سقطت من ز..
١٩ "عندي" سقطت من ز..
٢٠ "قال" سقطت من ز..
٢١ ز: العبأ..
٢٢ انظر: اللسان١/١١٧، مادة عبأ..
٢٣ "وقوله" سقطت من ز..
٢٤ قاله ابن مسعود، وأبي بن كعب، وإبراهيم. انظر: ابن جرير١٩/٥٦، وزاد المسير٦/١٣، والدر١٩/٢٨٧..
٢٥ "ما" سقطت من ز..
٢٦ ز: القتل..
٢٧ انظر: ابن جرير١٩/٥٧، وزاد المسير٦/١١٣، والدر١٩/٢٨٧..
٢٨ ز: "معنى" وبعده في ز: "لولا دعاؤكم" أي..
٢٩ انظر: تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص٤٣٨..
٣٠ ز: "يعبؤ" وهو خطأ..
٣١ "تعالى" سقطت من ز..
٣٢ ز: عذبا..
٣٣ ز: ملازما لكم..
٣٤ "الواو" من "وهو" سقطت من ز..
٣٥ ز: بهم..
٣٦ انظر: ابن جرير١٩/٥٦، والدر١٩/٢٨٧..
٣٧ انظر: ابن جرير١٩/٥٦-٥٧..
٣٨ ز: الضحاك ومجاهد..
٣٩ "القتل" سقطت من ز..
٤٠ انظر: ابن جرير١٩/٥٧..
٤١ انظر: مجاز القرآن ٢/٨٢..
٤٢ ز: أي: يلزم..
٤٣ بعده في ز: "اجعلنا من أهل الخير لا ضده يا رب الأرباب"..
السورة التالية
Icon