0:00
0:00

سورة الروم مكية اتفاقاً.

كان المسلمون يؤثرون ظهور الروم على فارس لأنهم أهل كتاب، وآثر المشركون ظهور فارس على الروم لأنهم أهل أوثان فلما غلبت فارس سُرَّ المشركون وقالوا للمسلمين إنكم تزعمون أنكم تغلبونا لأنكم أهل كتاب وقد غلبت فارس الروم وهم أهل كتاب وكان آخر فتوح كسرى فتح فيه القسطنطينية بنى فيها بيت النار فبلغ الرسول صلى الله عليه وسلم فساءه ذلك فنزلت هاتان الآيتان فبادر أبو بكر رضي الله عنه فأخبر المشركين بذلك فاقتمر المسلمين والكفار على أنهم يغلبون إلى ثلاث سنين، أو خمس سنين، أو سبع سنين. قامر عن المسلمين أبو بكر رضي الله تعالى عنه. وعن المشركين أبو سفيان بن حرب، أو أُبي بن خلف وذلك قبل تحريم القمار وكان العوض خمس قلائص، أو سبع قلائص فلما علم الرسول صلى الله عليه وسلم أن أبا بكر قدر المدة أمره أن يزيد في الخطر فزاد قلوصين وازداد سنتين وكانت الزيادة بعد انقضاء الأجل الأول قبل الغلبة، أو قبل انقضاء الأجل الأول. وغلبت الروم فارس عام بدر في يوم بدر، أو قبل الهجرة بسنتين، أو عام الحديبية. ﴿ أدنى الأرض ﴾ أدنى أرض فارس، أو أدنى أرض الروم عند الجمهور بأطراف الشام " ع "، أو أذرعات الشام كانت بها الوقعة، أو الجزيرة أقرب أرض الروم إلى فارس، أو الأردن وفلسطين.
﴿ بِضْعَ ﴾ ما بين الثلاث إلى العشر. مأثور، أو ما بين العقدين من الواحد إلى العشرة. قاله بعض أهل اللغة، فيكون من الثاني إلى التاسع، أو ما بين الثلاث والتسع. والنِّيف ما بين الواحد إلى التسعة، أو ما بين الواحد والثلاثة عند الجمهور. ﴿ مِن قَبْلُ ﴾ ما غُلِبت الروم ﴿ ومِن بَعْدُ ﴾ ما غُلِبت، أو قبل دولة فارس على الروم وبعد دولة الروم على فارس. ﴿ يفرح المؤمنون ﴾ جاءهم الخبر بهلاك كسرى يوم الحديبية ففرحوا ﴿ بنصر الله ﴾ لضعف فارس وقوة العرب، أو فرحوا بنصر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب مثلهم، أو لأنه مقدمة لنصرهم على المشركين، أو لما فيه من تصديق خبر الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك.
﴿ ينصر من يشاء ﴾ من أوليائه ونصره مختص بهم وغلبة الكفار ليست بنصر منه وإنما هي بلاء ومحنة ﴿ العزيز ﴾ في نقمته من أعدائه ﴿ الرحيم ﴾ بأوليائه.
﴿ ظاهرا ﴾ أمر معاشهم متى يزرعون ويحصدون وكيف ينبتون ويغرسون " ع " وكبنيان قصورها وشق أنهارها وغرس أشجارها، أو يعلمون ما ألقته الشياطين إليهم باستراق السمع من أمور الدنيا.
﴿ بالحق ﴾ بالعدل، أو الحكمة، أو بأن استحق عليهم الطاعة والشكر، أو للثواب والعقاب. ﴿ وأجل مسمّى ﴾ القيامة أو أجل كل مخلوق.
﴿ أساءوا ﴾ كفروا. ﴿ السّوأى ﴾ جهنم، أو عقاب الدارين " ح ". ﴿ أن كَذَّبوا ﴾ لأن كذبوا. ﴿ بآيات الله ﴾ محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن، أو معجزات الرسل، أو نزول العذاب بهم.
﴿ يُبْلِسُ ﴾ يفتضح، أو يكتئب، أو ييأس، أو يهلك، أو يندم، أو يتحير.
﴿ يتفرَّقون ﴾ في المكان بالجنة والنار، أو بالجزاء بالثواب والعقاب.
﴿ رَوضة ﴾ البستان المتناهي منظراً وطيباً. ﴿ يُحبرون ﴾ يكرمون " ع "، أو ينعمون، أو يلتذون بالسماع والغناء، أو يفرحون. والحبرة :السرور والفرح.
﴿ مُحضرون ﴾ نازلون، أو مقيمون، أو يدخلون، أو مجموعون.
﴿ فسبحان الله ﴾ سبحوه، أو صلّوا له سميت الصلاة تسبيحاً لاشتمالها عليه في الركوع والسجود، أو من السبحة وهي الصلاة ﴿ تُمسون ﴾ المغرب والعشاء المساء بدو الظلام بعد المغيب ﴿ تُصبحون ﴾ صلاة الصبح.
﴿ وله الحمد ﴾ على نعمه، أو الصلاة لاختصاصها بقراءة حمده بالفاتحة وخص صلاة النهار باسم الحمد لأن تقلب النهار يكثر فيه الإنعام الموجب للحمد والليل وقت فراغ وخَلوة يوجب تنزيه الله تعالى من الأسواء فيها. ﴿ وعَشياً ﴾ العصر والعشي آخر النهار عند ميل الشمس للمغيب لنقص نورها أخذ من عشا العين وهو نقص نورها ﴿ تُظهرون ﴾ صلاة الظهر. نزلت هذه الآية بعد الإسراء به قبل الهجرة وكل آية نزلت تذكر الصلاة قبل الإسراء فليست من الصلوات الخمس لأنهن إنما فرضن ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة.
﴿ يُخرج ﴾ الإنسان الحي من النطفة الميتة والنطفة الميتة من الإنسان الحي " ع "، أو المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن، أو الدجاجة من البيضة والبيضة من الدجاجة، أو النخلة من النواة والنواة من النخلة والسنبلة من الحبة والحبة من السنبلة. ﴿ تُخرَجون ﴾ كما أحيى الموات وأخرج النبات فكذلك تبعثون.
﴿ أزواجا ﴾ حواء من ضلع آدم، أو سائر الأزواج من أمثالكم من الرجال. ﴿ لِتَسكنوا ﴾ لتأنسوا. ﴿ مودة ﴾ محبة ﴿ ورحمة ﴾ شفقة، أو المودة :الجماع والرحمة :الولد " ح "، أو المودة حب الكبير والرحمة الحُنو على الصغير، أو الرحمة بين الزوجين.
﴿ خلق السماوات والأرض ﴾ بما فيهما من العبر، أو لعجز الخلق عن إيجاد مثلهما. ﴿ ألسنتكم ﴾ لغاتكم كالعربية والرومية والفارسية ﴿ وألوانكم ﴾ أبيض وأحمر وأسود، أو اختلاف النغمات والأصوات وألوانكم صوركم فلا يشتبه صورتان ولا صوتان. كيلا يشتبهوا في المناكح والحقوق. ﴿ للعالمين ﴾ الإنس والجن وبالكسر العلماء.
﴿ منامُكم بالليل ﴾ ﴿ وابتغاؤكم من فضله ﴾ بالنهار، أو منامكم وابتغاؤكم فيهما جميعاً لأن منهم من يتصرف في المعاش ليلاً وينام نهاراً وابتغاء الفضل بالتجارة، أو بالتصرف في العمل. فالنوم كالموت والتصرف نهاراً كالبعث ﴿ يسمعون ﴾ الحق فيتبعونه، أو الوعظ فيخافونه، أو القرآن فيصدقونه.
﴿ خوفا ﴾ للمسافر ﴿ وطمعا ﴾ للمقيم، أو خوفاً من الصواعق وطمعاً في الغيث، أو خوفاً من البرد أن يهلك الزرع وطعماً في الغيث أن يحييه، أو خوفاً أن يكون خلباً لا يمطر وطمعاً أن يمطر.
﴿ تقوم السماء والأرض ﴾ تكون، أو تثبت ﴿ بأمره ﴾ بتدبيره وحكمته، أو بإرادته أن تقوم بغير عمد. ﴿ دَعاكم ﴾ من السماء فخرجتم من الأرض من قبوركم عبّر عن النفخة الثانية بالدعاء، أو أخرجهم بدعاء دعاهم به، أو بما هو بمنزلة الدعاء وبمنزلة قوله كن.
﴿ قانتون ﴾ مطيعون. مأثور، أو مصلون " ع "، أو مقرون بالعبودية، أو قائمون له يوم القيامة، أو قائمون بالشهادة أنهم عباده " ع " أو مخلصون.
﴿ يبدأ الخَلْقَ ﴾ بعلوقه في الرحم ثم يعيده بالبعث استدلالاً بالنشأة على الإعادة. ﴿ أهون عليه ﴾ إعادة الخلق أهون على الله تعالى من ابتدائه لأن الإعادة أهون من البُدأة عُرفاً وإن كانا هينين على الله تعالى، أو الإعادة أهون على المخلوق لأنه يقلب نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظماً ثم رضيعاً ثم فطيماً وفي الإعادة يُصاح به فيعود سوياً " ع " أو أهون بمعنى هين قال :
إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتاً دعائمه أعز وأطول
وأهون أيسر وأسهل ﴿ المثل الأعلى ﴾ الصفة العليا ليس كمثله شيء " ع " أو شهادة أن لا إله إلا الله، أو يحيي ويميت ﴿ العزيز ﴾ المنيع في قدرته أو القوي في انتقامه ﴿ الحكيم ﴾ في تدبيره، أو في إعذاره وحجته إلى عباده.
﴿ ضَرَبَ لكم مَثَلا ﴾ سبب ضربه إشراكهم في عبادته، أو قولهم في التلبية إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك، أو كانوا يورثون آلهتهم أي لما لم يشرككم عبيدكم في أموالكم لملككم إياهم فالله تعالى أولى أن لا يشاركه أحد في العبادة لأنه مالك كل شيء ﴿ تخافونهم ﴾ أن يشاركوكم في أموالكم كما تخافون ذلك من شركائكم، أو تخافون أن يرثوكم كما تخافون ورثتكم، أو تخافون لأئمتهم كما يخاف بعضكم بعضاً.
﴿ وجهك ﴾ قصدك، أو دينك، أو عملك، ﴿ حنيفا ﴾ مسلماً، أو مخلصاً، أو متبعاً، أو مستقيماً، أو حاجاً " ع " أو مؤمناً بجميع الرسل. ﴿ فِطْرَةَ الله ﴾ صنعة الله، أو دينه الإسلام " ع " الذي خلق الناس عليه ﴿ لِخَلْقِ الله ﴾ لدين الله، أو لا يُتَغير بخلقه من البهائم أن يخصى فحولها " ع " أو لا خالق غير الله كخلقه ﴿ الدّين القيّم ﴾ الحساب البين، أو القضاء المستقيم " ع ".
﴿ مُنيبين ﴾ مقبلين، أو داعين، أو مطيعين، أو تائبين من الذنوب والإنابة من القطع فهي الانقطاع إلى الله تعالى بالطاعة ومنه الناب لقطعه، أو من ناب ينوب إذا رجع مرة بعد مرة ومنه النوبة لأنها الرجوع إلى عادة.
﴿ فَرَّقوا دينهم ﴾ بالاختلاف فصاروا فرقاً و ﴿ فارقوا دينهم ﴾ وهم اليهود، أو اليهود والنصارى، أو خوارج هذه الأمة مأثور، أو أهل الأهواء والبدع مأثور. ﴿ شِيَعا ﴾ فرقاً، أو أديان ﴿ بما لديهم ﴾ من الضلالة ﴿ فرحون ﴾ مسرورون عند الجمهور، أو معجبون أو متمسكون.
﴿ سلطانا ﴾ كتاباً، أو عذراً، أو برهاناً، أو رسولاً.
﴿ رحمة ﴾ عافية وسعة، أو نعمة ومطر ﴿ سيئة ﴾ بلاء وعقوبة، أو قحط المطر. ﴿ يقنطون ﴾ القنوط اليأس من الرحمة والفرج عند الجمهور أو ترك فرائض الله تعالى في السر " ع ".
﴿ ذا القربى ﴾ قرابة الرجل يصلهم بماله ونفسه، أو قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم بنو هاشم وبنو المطلب يعطون حقهم من الفيء والغنيمة. ﴿ وابنَ السبيل ﴾ المسافر، أو الضيف " ع ".
﴿ من ربا ﴾ هو أن يهدي الهدية ليكافأ بأفضل منها " ع "، أو رجل خدم في السفر فجعل له جزء من الربح لخدمته لا لوجه الله تعالى، أو رجل وهب قريبه ليصير غنياً ذا مال ولا يفعله طلباً للثواب. ﴿ فلا يَربو ﴾ لا يكون له ثواب عند الله ﴿ زكاة ﴾ مفروضة، أو صدقة. ﴿ وجه الله ﴾ ثوابه ﴿ المُضعِفون ﴾ الحسنة بعشر، أو يضاعف أموالهم في الدنيا بالنمو والبركة.
﴿ الفساد ﴾ الشرك، أو المعاصي أو قحط المطر، أو فساد البر قتل ابن آدم أخاه وفساد البحر أخذ السفينة غصباً ﴿ البَرّ ﴾ الفيافي ﴿ والبحر ﴾ القرى. العرب تسمى الأمصار البحر، أو البر أهل العمود والبحر أهل القرى والريف، أو البر بادية الأعراب والبحر الجزائر، أو البر ما كان من المدن والقرى على غير نهر والبحر ما كان منها على شاطئ نهر " ع " ﴿ بعضَ الذي عملوا ﴾ لأن للمعصية جزاء عاجلاً وجزاء آجلاً. ﴿ يَرجعون ﴾ عن المعاصي، أو إلى الحق، أو يرجع من بعدهم " ح ".
﴿ فأقم وجهك ﴾ للتوحيد، أو استقم للدين المستقيم بصاحبه إلى الجنة. ﴿ يَصَّدَّعون ﴾ يتفرقون في عرصة القيامة، إلى النار والجنة، أو يتفرق المشركون وآلهتهم في النار.
﴿ يَمهدون ﴾ يُسَوّون المضاجع في القبور، أو يوطئون في الدنيا بالقرآن وفي الآخرة بالعمل الصالح.
﴿ مُبشِّرات ﴾ بالمطر رياح الرحمة أربعة المبشرات والذرايات والناشرات والمرسلات، ورياح العذاب أربعة العقيم والصرصر في البر والعاصف والقاصف في البحر ﴿ من رحمته ﴾ بردها وطيبها، أو المطر.
﴿ نصر المؤمنين ﴾ الأنبياء بإجابة دعائهم على مكذبيهم، أو نصرهم بإيجاب الذب عن أعراضهم.
﴿ كِسَفا ﴾ قطعاً، أو متراكباً بعضه على بعض، أو في سماء دون سماء. ﴿ الودق ﴾ البرق، أو المطر.
﴿ رحمة الله ﴾ المطر.
﴿ فرأوه ﴾ رأوا السحاب ﴿ مُصفرّا ﴾ بأنه لا يمطر، أو الزرع مصفراً بعد خضرته " ع ". ﴿ لَظَلّوا ﴾ أظل إذا فعل أول النهار ووقت الظل وكذلك أضحى فتوسعوا في استعمال ظَلَّ في أول النهار وآخره وقل ما يستعمل أضحى إلا في صدر النهار.
﴿ الموتى ﴾ الذين ماتوا كفاراً و﴿ الصُّمَّ ﴾ الذين تولوا عن الهدى فلم يسمعوه، أو مثَّل الكافر في أنه لا يسمع بالميت والأصم لأن كفره قد أماته وضلاله قد أصمه. ﴿ مُدْبِرين ﴾ لأن المدبر لا يفهم بالإشارة وإن كان الأصم لا يسمع مقبلاً ولا مدبراً قيل نزلت في بني عبد الدار.
﴿ ضَعْفٍ ﴾ نطفة. ﴿ قوة ﴾ شباباً. ﴿ ضَعْفٍ ﴾ هرماً ﴿ وشَيْبَةً ﴾ شمطاً.
﴿ المجرمون ﴾ الكفار. ﴿ ما لبثوا ﴾ في الدنيا، أو في القبور ﴿ كذلك ﴾ هكذا ﴿ يؤفكون ﴾ يكذبون في الدنيا، أو يصرفون عن الإيمان بالبعث.
﴿ الذين أوتوا العلم ﴾ الملائكة، أو أهل الكتاب. ﴿ في كتاب الله ﴾ في علمه، أو بما بيانه في كتابه، أو تقديره :أوتوا العلم في كتاب الله والإيمان ﴿ لقد لبثتم ﴾ في الدنيا، أو القبور إلى يوم البعث. ﴿ لا تعلمون ﴾ أن البعث حق.
﴿ معذرتهم ﴾ في تكذيبهم. ﴿ يُستَعتَبون ﴾ يستتابون، أو يعاتبون على سيئاتهم أو لا يطلب منهم العتبى وهو أن يردوا إلى الدنيا ليؤمنوا.
﴿ ولا يَسْتَخِفَّنّك ﴾ لا يستعجلنك، أو لا يستفزنك، أو لا يستنزلنك. ﴿ لا يوقنون ﴾ لا يؤمنون، أو لا يصدقون بالبعث والجزاء.
السورة التالية
Icon