0:00
0:00

بدأت السورة بذكر هزيمة الروم، ووعد الله المؤمنين أن ينصرهم على الفرس، ودعت إلى التفكير في خلق الله، والسير في الأرض، ليعرفوا عاقبة الكافرين الذين عمروا الأرض أكثر مما عمرها قريش، وعرضت لحال الناس يوم القيامة، ونوهت بتسبيح المؤمنين لله وعبادتهم إياه في الغداة والعشي والظهيرة والأصيل. ونبهت إلى دلائل وحدانية الله بتعاقب الليل والنهار واختلاف الألسنة ومظاهر الكون في السماوات والأرض، وضربت الأمثال التي تدل على بطلان الشرك، وذكرت الناس بخلق الله لهم ونعمه عليهم، وقوت دعائم الأسرة وأواصر المجتمع، وعنيت بالتشريع فحرمت الربا، وشرعت الزكاة وحثت على البر بالأقربين.
ثم امتن الله سبحانه على عباده ودعاهم إلى التدين والطاعة، ووجه أنظارهم إلى ما في الكون من عجائب تدل على مبلغ القوة والقدرة، وبين أطوار الإنسان إلى أن يبلغ أرذل العمر.
وأشارت الآيات الأخيرة إلى يوم القيامة وكفر المشركين به، وختمت السورة بالنصح للرسول صلى الله عليه وسلم يثبت في الحق، ويصبر على ما يلقى، فإن وعد الله آت لا محالة.

١- بدأت السورة بهذه الآية لبيان أن القرآن مؤلف من هذه الحروف التي ينطق بها العرب في سهولة ووضوح، ولكن المنكرين له عجزوا عن الإتيان بمثله. وهي - كذلك - تُنَبِّه الناس إلى الاستماع والإنصات. وتحملهم على التصديق برسالة محمد صلى الله عليه وسلم١.
١ تعليق الخبراء على الآيات من ١ – ٤:
في هذه الآيات الشريفة إشارة إلى حدثين: كان أولهما قد وقع بالفعل، وأما الثاني فلم يكن قد وقع بعد، وهو إخبار عن الغيب، (وحدد لوقوعه بضع سنين فيما بين ثلاث والسبع).
وتفصيل الحدث الأول: أن الفرس والبيزنطيين قد اشتبكوا في معركة في بلاد الشام على أيام خسروا إبرويز أو خسروا الثاني عاهل الفرس المعروف عند العرب بكسرى، وهيراكليوس الصغير الإمبراطور الروماني المعروف عند العرب بهرقل، ففي عام ٦١٤ م استولى الفرس على أنطاكية أكبر المدن في الأقاليم الشرقية للإمبراطورية الرومانية، ثم على دمشق، وحاصروا مدينة بيت المقدس إلى أن سقطت في أيديهم وأحرقوها ونهبوا السكان وأخذوا يذبحونهم، وقد دمر الحريق كنيسة القيامة واستولى المغيرون على الصليب ونقلوه إلى عاصمتهم، وقد جزعت نفوس المسيحيين لهذه الكارثة المروعة، ولما كانت هذه الهزيمة مبعث سرور للمشركين من أهل مكة، سبب شماتتهم بالمسلمين لأن الروم أهل كتاب كأصحاب محمد (والفرس ليسوا أصحاب كتاب كالمشركين، أنزل الله ـ جل جلاله ـ على محمد هذه الآيات البينات ليبشرهم بنصرة أهل الكتاب وفرحتهم، وهزيمة المشركين وسوء عاقبتهم في فترة من الزمن حددها ببضع سنين.
وتفصيل الحدث الثاني: أن هرقل قيصر الروم الذي مني جيشه بالهزيمة لم يفقد الأمل في النصر، ولهذا أخذ يعد نفسه لمعركة تمحو عار هزيمته، حتى إذا كان العام ٦٢٢ الميلادي "أي العام الهجري الأول" أرغم الفرس على خوض معركة على أرض مينيا، وكان النصر حليف الروم، وهذا النصر فاتحة انتصارات الروم على الفرس، وهكذا انتصر أهل الكتاب على المشركين فتحققت بشرى القرآن.
وثمة حدث ثالث يفهم من سياق هذه الآيات الشريفة كانت مبعث فرح للمسلمين وهو: انتصارهم على مشركي قريش في غزوة بدر التي وقعت في يوم الجمعة ١٧ رمضان من العام الثاني الهجري أي سنة (٦٢٤ م)..

٢ - غَلَبت فارس الروم في أقرب الأرض من العرب، وهي أطراف الشام، وهم بعد انهزامهم سيغلبون فارس.
٤- قبل أن تمضى تسع سنوات - وكان المشركون قد فرحوا بانتصار فارس، وقالوا للمسلمين :سنغلبكم كما غلبت فارس الروم التي هي من أهل الكتاب - قد حقَّق الله وعده، فانتصر الروم على فارس في الأجل الذي سمَّاه، فكان ذلك آية بينة على صدق محمد ( في دعواه وصحة ما جاء به، لله الأمر والقضاء من قبل كل شيء ومن بعد كل شيء، ويوم ينتصر الروم على فارس يفرح المؤمنون بنصر الله الذي يؤيد من يشاء، وهو الغالب على أعدائه، الرحيم بأوليائه.
٦- وعد الله المؤمنين وعداً صادقاً - لا يخلف الله وعده - ولكن الجاحدين ليس من شأنهم العلم بالأمور على وجهها.
٧- يعلمون شئون ووسائل عمرانها والتمتع بزخارفها، وهم عن التزود للآخرة مسرفون في الجهل والغفلة.
٨- أَطُمِسَ على أعينهم وقلوبهم ولم يتفكروا في أمر أنفسهم ليعرفوا مصيرهم ؟ ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما من كواكب وغيرها إلا مقرونة بالجد، مصحوبة ومحدودة بوقت تنتهي عنده، وإن كثيراً من الناس بلقاء الله وقيام الساعة لجاحدون.
٩- أَلَزِمُوا وطنهم ولم يسيروا في أرجاء الأرض ليشاهدوا كيف كانت نهاية الذين كفروا من قبلهم ؟ كانوا أشد من هؤلاء الكافرين الحاضرين قوة، وقلبوا وجه الأرض، ليستخرجوا ما فيها من مياه ومعادن وزروع، وعمروا الأرض أكثر مما عمرها هؤلاء، وجاءتهم رسل الله بالمعجزات الواضحات فكفروا، فأخذهم الله - لأنه ما كان ليجزيهم من غير ذنب، ولا ليأخذهم قبل تذكيرهم وإمهالهم - ولكن كان هؤلاء لا يظلمون إلا أنفسهم.
١٠- ثم كانت نهاية الذين ارتكبوا أشد ألوان الإساءة أن جحدوا آيات الله، وكانوا يُحقِّرون من شأنها.
١١- الله - سبحانه وتعالى - ينشئ خلق الناس ابتداء، ثم يُعيد خلقهم بعد موتهم، ثم إليه - وحده - يعودون للحساب والجزاء.
١٢- ويوم تأتى القيامة ييأس الكافرون من الدفاع عن أنفسهم.
١٣- ولم يوجد لهم من الذين عبدوهم مع الله شفعاء، وكانوا في الدنيا بسببهم كافرين.
١٤- ويوم تقوم الساعة - يوم إذ تقوم - يذهب كل فريق إلى مصيره الأبدي.
١٥- فأما الذين آمنوا وقرنوا إيمانهم بالأعمال الصالحة ؛ فهم في جنة ذات أشجار وأزهار يسرون وينعمون.
١٦- وأمَّا الذين كفروا وأنكروا آياتنا ولقاء البعث والحساب ؛ فأولئك في العذاب مقيمون لا يغيبون عنه.
١٧- فنزِّهوا الله عما لا يليق بجلاله وكماله واعبدوه حين تدخلون في المساء وحين تدخلون في الصباح.
١٨- والله - وحده - هو الحقيق بالحمد والثناء والشكر من أهل السموات والأرض، فاحمدوه واعبدوه في العشي، وحين تدخلون في الظهيرة.
١٩- يُخرج الكائن الحي من شيء لا حياة فيه، ويُخرج الشيء الذي لا حياة فيه من الكائن الحي، ويُحيى الأرض بالنبات بعد يبسها، ومثل هذا الإخراج يُخرجكم الله من قبوركم.
٢٠- ومن الدلائل على كمال قدرته أن خلق أصلكم من تراب لا حياة فيه، ثم أنتم بشر تتفرقون في الأرض للسعي في تحصيل ما به بقاؤكم.
٢١- ومن دلائل رحمته أن خلق لكم - أيها الرجال - زوجات من جنسكم لتألفوهن، وجعل بينكم وبينهن مودة وتراحماً. إن في ذلك لدلائل لقوم يفكرون في صنع الله تعالى.
٢٢- ومن الدلائل على كمال قدرته وحكمته خلق السموات والأرض على هذا النظام البديع، واختلاف ألسنتكم في اللغات واللهجات، وتباين ألوانكم في السواد والبياض وغيرهما. إن في ذلك لدلائل ينتفع بها أهل العلم والفهم.
٢٣- ومن آياته الدالة على كمال قدرته أن هيأ لكم أسباب الراحة بمنامكم، ويسَّر لكم طلب الرزق ليلا ونهارا من فضله الواسع. إن في ذلك لدلائل لقوم ينتفعون بما يسمعون.
٢٤- ومن آياته أنه يريكم البرق من خلال السحب لتشعروا بالخوف من الصواعق، وتطمعوا في المطر أن ينزل من السماء لتحيا به الأرض بعد أن يبست. إن في ذلك لدلالات لقوم يتدبَّرون الأمور فيفهمونها على وجهها.
٢٥- ومن الدلائل على كمال قدرته وحكمته وسعة رحمته أن تقوم السماء والأرض بأمر الله على ما ترون من إحكام صنع ودقة تدبير، ثم إذا دعاكم للبعث تخرجون من القبور مسرعين مستجيبين لدعائه.
٢٦- ولله - سبحانه وتعالى - كل من في السموات والأرض خلْقاً وملكاً وخضوعاً، كلهم لله منقادون.
٢٧- والله - سبحانه - الذي يبدأ الخلق على غير مثال، ثم يعيده بعد الموت، وإعادته أهون عليه من ابتدائه بالنظر إلى مقاييسكم واعتقادكم أن إعادة الشيء أسهل من ابتدائه. ولله الوصف السابق العجيب الشأن في القدرة الكاملة والحكمة التامة في السموات والأرض، وهو الغالب في ملكه الحكيم في فعله وتقديره.
٢٨- بيَّن الله لكم مثلا مُنْتزعاً من أنفسكم وقد ضربه الله - عز وجل - لمن جعل له شريكاً من خلقه :هل لكم من عبيدكم شركاء فيما ملّكناكم من الأموال وغيرها ؟ فأنتم وهم مستوون فيها، تخافون هؤلاء العبيد فلا تتصرفون في شيء مما تملكون دون إذنهم كما يخاف الأحرار بعضهم بعضاً، فإذا كنتم لا تعقلون هذا ولا تفعلونه، فكيف تجعلون بعض مملوكات الله شركاء له ؟ مثل هذا التفصيل نبين الآيات لقوم يتدبرون في ضرب الأمثال.
٢٩- بل اتبع الذين كفروا أهواءهم دون علم بعاقبة كفرهم، فلا أحد يهدى من أضل الله، وليس لهم من يشفع أو يدفع عنهم عذابه.
٣٠- فسدد وجهك واتجه إلى الدين بعيداً عن ضلالتهم، والزم خلقة الله التي خلق الناس عليها، وهي أنهم قابلون للتوحيد غير منكرين له، وما ينبغي أن تغير هذه الخلقة. ذلك الخلق على التوحيد هو الدين المستقيم، ولكن المشركين لا يعلمون حقيقة ذلك.
٣١- كونوا راجعين إليه، وافعلوا ما أمركم به، واتركوا ما نهاكم عنه، وحافظوا على الصلاة، ولا تكونوا من الذين عبدوا مع الله غيره.
٣٢- من الذين فرَّقوا دينهم فاختلفوا فيه، وصاروا فرقاً كل فرقة تشايع من تتبعه، كل فريق منهم بما عندهم مسرورون، يظنون أنهم على الحق.
٣٣- وإذا أصاب الناس ضر - من مرض أو شدة - التجأوا إلى الله ودعوه راجعين إليه، طالبين كشف الشدة عنهم، ثم إذا أذاقهم الله خلاصاً من الشدة ومنحهم من فضله سارع فريق منهم بربهم يشركون.
٣٤- لتكون عاقبة أمرهم أن يكفروا بما آتاهم الله من النعم، فتمتعوا - أيها الجاحدون - كما تشاءون، فسوف تعرفون عاقبتكم.
٣٥- أتركناهم في ضلالهم ولم نسفه أحلامهم ؟ بل أنزلنا عليهم بُرهانا فهو يشهد بالذي كانوا يشركونه مع الله.
٣٦- وإذا أذقنا الناس نعمة فرحوا بها فرحاً يُبطرهم، وإن تصبهم شدة بسبب ما اقترفوا من ذنوب يسارع إليهم اليأس من الرحمة.
٣٧- أجهلوا ما يوصل إلى الإيمان، ولم يعلموا أن الله يوسع الرزق لمن يشاء ويُضيق على من يشاء، بحسب ما تقتضيه حكمته ؟ إن في ذلك لدلائل واضحة لقوم يصدقون بالحق.
٣٨- وإذا كان الله - تعالى - هو الذي يبسط الرزق ويقدره ؛ فأعط القريب حقه من البر والصلة والمحتاج والمنقطع به الطريق حقهما من الزكاة والصدقة، ذلك خير للذين يريدون رضا الله ويطلبون ثوابه، وأولئك هم الفائزون بالنعيم المقيم.
٣٩- وما أعطيتم أكلة الربا من مال ليزيد لكم في أموالهم فلا يَزْكو عند الله ولا يبارك فيه، وما أعطيتم من صدقة تبتغون بها وجه الله - بدون رياء ولا طمع في مكافأة - فأولئك هم أصحاب الأضعاف من الحسنات.
٤٠- الله - سبحانه - الذي أوجدكم، ثم أعطاكم ما تعيشون به، ثم يميتكم ثم يبعثكم من قبوركم. هل هناك من الشركاء - الذين تزعمونهم فتعبدونهم من دون الله - من يفعل من الخلق والرزق والإماتة والإحياء شيئاً من تلك الأفعال ؟ تنزه الله وتعالى عما يشركون به.
٤١- ظهر الحرق والقحط والآفات وكساد التجارة والغرق بسبب ما فعله الناس من جرائم وآثام، ليعاقب الله الناس في الدنيا ببعض أعمالهم لعلهم يرجعون عن المعاصي.
٤٢- قل - يا أيها النبي - للمشركين :سيروا في نواحي الأرض، فانظروا كيف كانت نهاية الذين مضوا قبلكم، فسترون أن الله أهلكهم وخرَّب ديارهم، لأن أكثرهم كانوا مشركين مثلكم.
٤٣- فأخلص عبادتك للإله الواحد ليصح إسلامك ولا تكونن من المشركين، من قبل أن يأتي يوم لا يستطيع أحد أن يرده من الله، يومئذٍ يتفرق الناس وتختلف حالهم.
٤٤- من كفر بالله فعليه وبال كفره، ومن آمن وعمل صالحاً فلأنفسهم - وحدها - يسوون طريق النعيم المقيم.
٤٥- لأن الله يجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات على ما قدَّموا ويزيد جزاءهم تفضلا منه، لأنه يحبهم، ويُبغض الذين كفروا به وأنكروا نعمه.
٤٦- ومن الدلائل على قدرة الله ورحمته أنه يبعث الرياح مبشرات بالمطر الذي يكون لكم رِياً وسقيا، وليهبكم من فيض إحسانه المنافع التي نشأت من المطر، ولتجرى السفن في الماء بأمر الله وقدرته، ولتطلبوا الرزق من فضله بالتجارة واستغلال ما في البر والبحر، ولتشكروا لله نعمه بطاعتكم له وعبادتكم إيَّاه.
٤٧- ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم، فجاء كل رسول قومه بالحُجج الواضحة الدالة على صدقه فكذَّبه قومه، فأهلكنا الذين أذنبوا وعصوا. وقد أوجب الله على نفسه أن ينصر عباده المؤمنين.
٤٨- الله - سبحانه وتعالى - الذي يُرسل الرياح فتحرك بقوة دفعها السحاب، فيبسطه الله في السماء كيف يشاء هنا وهناك في قلة أو كثرة، ويجعله قطعاً، فترى المطر يخرج من بين السحاب، فإذا أنزل الله المطر على من يشاء من عباده يسارعون إلى البِشْر والفرح١.
١ راجع التعليق العلمي على الآية ٤٣ من سورة النور..
٤٩- وإنهم كانوا قبل أن ينزل بهم المطر لفي يأس وحيرة.
٥٠- فانظر نظر تفكر وتدبر إلى آثار المطر، كيف يحيى الله الأرض بالنبات بعد أن كانت هامدة كالميت، إن الذي قَدِر على إحياء الأرض بعد موتها لقادر على إحياء الموتى من الناس، وهو تام القدرة لا يعجزه شيء.
٥١- وأقسم :لئن أرسلنا ريحاً مضرة بالنبات فرأوه مصفراً بسببها، لصاروا من بعد اصفراره يجحدون النعمة ويكفرون بالله.
٥٢- فلا تحزن من عنادهم وعدم استجابتهم لك، فأنت لا تستطيع أن تُسمع الموتى دعاءك، ولا أن تُسمع الصم نداءك، إذا زادوا على صممهم بأن فروا عنك معرضين.
٥٣- وهؤلاء كالعمى لإغلاقهم قلوبهم عن الاستجابة للهدى، وأنت لا تستطيع هداية من فقدوا البصر والبصيرة وتحول بينهم وبين كفرهم، وإنما تسمع سماع فهم وقبول من تهيأت قلوبهم لتلقى الإيمان. فهؤلاء ينقادون للحق متى ظهر.
٥٤- الله الذي خلقكم من نطفة فنشأتم ضعافا، ثم جعل لكم من بعد هذا الضعف قوة بنموكم وبلوغكم حد الرشد، ثم جعل لكم من بعد هذه القوة ضعف الشيخوخة والشيب، يخلق ما يشاء وهو العليم بتدبير خلقه القدير على إيجاد ما يشاء.
٥٥- ويوم تقوم الساعة يحلف الكافرون أنهم ما لبثوا في الدنيا أو في قبورهم غير ساعة، ومثل ذلك التصرف كانت تصرفهم الشياطين في الدنيا عن الحق إلى الباطل.
٥٦- وقال الذين آتاهم الله العلم من الأنبياء والملائكة والمؤمنين :لقد لبثتم في حكم الله وقضائه إلى يوم البعث. فهذا يوم البعث الذي أنكرتموه، ولكنكم كنتم في الدنيا لا تعلمون أنه حق، لجهالتكم وإعراضكم.
٥٧- فيومئذ يبعث الناس لا ينفع الذين كفروا اعتذارهم عن إنكارهم وتكذيبهم لرسلهم، ولا يطلب منهم أحد أن يفعلوا ما يرضى الله لهوانهم عنده وطردهم من رحمته.
٥٨- ولقد بيَّنا لهداية الناس في هذا القرآن كل مثل يرشدهم إلى طريق الهدى، ولئن أتيتهم بآية معجزة ليقولن الذين كفروا - من فرط عنادهم وقسوة قلوبهم - :ما أنت وأتباعك إلا مبطلون في دعواكم.
٥٩- ومثل ذلك يكون الطبع على قلوب هؤلاء الذين لا يعلمون التوحيد من الجاهلين.
٦٠- فاصبر - أيها النبي - على أذاهم، إن وعد الله بنصرك على أعدائك وإظهار الإسلام على كل دين حق لا يتخلف أبداً، ولا يحملنك على القلق وعدم الصبر الذين لا يؤمنون بالله ورسوله.
السورة التالية
Icon