0:00
0:00

شرح الكلمات :
﴿ تنزيل الكتاب ﴾ :أي القرآن من الله.
﴿ العزيز الحكيم ﴾ :أي العزيز في مُلكه وانتقامه الحكيم في صنعه وتدبير خلقه.
المعنى :
تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم يخبر تعالى أن تنزيل القرآن كان منه سبحانه وتعالى وهو العزيز في انتقامه من أعدائه الحكيم في تدبير خلقه. ولم يكن عن غيره بحال من الأحوال وقوله تعالى ﴿ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ﴾ يخبر تعالى رسوله بقوله ﴿ إنا أنزلنا إليك الكتاب ﴾
الهداية :
من الهداية :
- تقرير النبوة المحمدية.
شرح الكلمات :
﴿ مخلصا له الدين ﴾ :أي مفرداً إياه بالعبادة فلا تشرك بعبادته أحداً.
المعنى :
﴿ إنا أنزلنا إليك الكتاب ﴾ أي القرآن العظيم ﴿ بالحق ﴾ في كل ما جاء فيه ودعا إليه من العقائد والعبادات والأحكام وعليه ﴿ فاعبد الله مخلصاً له الدين ﴾ أي العبادة فلا تعبد معه غيره فإِن العبادة لا تصلح لغيره أبداً.
الهداية :
من الهداية :
- تقرير التوحيد.
شرح الكلمات :
﴿ لله الدين الخالص ﴾ :أي له وحده خالص العبادة لا يشاركه في ذلك احد سواه.
﴿ أولياء ﴾ :أي شركاء وهي الأصنام.
﴿ ليقربونا إلى الله زلفى ﴾ :أي تقريباً وتشفع لنا عند الله.
﴿ من هو كاذب كفار ﴾ :أي كاذب أي على الله كفار بعبادته غير الله تعالى.
المعنى :
﴿ ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ﴾ أي شركاء يعبدونهم ويقولون ﴿ ما نعبدهم إلاَّ ليقربونا إلى الله زلفى ﴾ أي تقريبا ويشفعوا لنا عند الله في قضاء حوائجنا هؤلاء يحكم الله بينهم في ما هم فيه مختلفون مع المؤمنين الموحدين وذلك يوم القيامة وسيجزي بعدله كلا بما يستحقه من إنعام وتكريم أو شقاء وتعذيب. وقوله تعالى ﴿ إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ﴾ يخبر تعالى بحرمان أناس من هدايته وهم الذين توغلوا في الفساد فكذبوا على الله تعالى وعلى عباده وأصبح الكذب وصفاً لازما لهم، وكفروا وبالغوا في الكفر بالله وآياته ورسوله ولقائه فأصبح الكفر وصفاً ثابتاً لهم، ‘ذ هذه سنته في حرمان العبد من الهداية ليمضي فيه حكم الله باشقائه وتعذيبه يوم القيامة
الهداية :
من الهداية :
- بطلان الشرك والتنديد بالمشركين.
- تقرير البعث والجزاء يوم القيامة
شرح الكلمات :
﴿ سبحانه ﴾ :أي تنزيها له عن الولد والشريك.
﴿ هو الله الواحد القهار ﴾ :أي المعبود الحق الواحد الذي لا شريك له في ملكه وسلطانه القهار لخلقه.
المعنى :
قوله تعالى ﴿ لو أراد الله أن يتخذ ولداً ﴾ كما يزعم المشركون الذين قالوا الملائكة بنات الله، وكما قال النصارى المسيح ابن الله، وكما قال اليهود عزير بن الله، ولو أراد الله أن يكون له ولدٌ لاصطفى واختار مما يخلق ما يشاء، ولا يتركهم ينسبون إليه الولد افتراء عليه وكذبا، ولكنه تعالى منزه عن صفات المحدثين وافتقار المخلوقين إذ هو الله ذو الألوهية على سائر خلقه الواحد الذي لا شريك له في ملكه وسلطانه وحكمه القهار لسائر خلقه فسبحانه لا إله غيره ولا رب سواه.
شرح الكلمات :
﴿ خلق السموات والأرض بالحق ﴾ :أي من أجل أن يذكر ويشكر لا من أجل اللهو العبث.
﴿ يكور الليل على النهار ﴾ :أي يدخل أحدهما في الآخرة فإِذا جاء الليل ذهب النهار والعكس كذلك.
﴿ وسخر الشمس والقمر ﴾ :أي ذللهما فلا يزالان يدوران في فلكيهما إلى نهاية الحياة وبدورتهما تتم مصالح سكان الأرض.
المعنى :
هذه الآيات الكريمة في تقرير التوحيد بذكر الأدلة والبراهين التي لا تدع للشك مجالاً في نفوس العقلاء
قال تعالى في الآية ( ٥ ) ﴿ خلق السموات والأرض ﴾ أي أوجدهما خلقا على غير مثال سابق وخلقهما بالحق لغايات سامية شريفة وليس للباطل والعبث ومن تلك الغايات أن يعبد فيها فيذكر ويشكر. وقوله ﴿ يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ﴾ أي يغشى هذا هذا فيغطيه به ويستره كأنما لفَّه عليه وغشاه به وهذا برهان ثان فالأول برهان الخلق للسموات والأرض وبرهان ثالث في قوله ﴿ وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ﴾ يدوران في فلكيهما إلى قيام الساعة وفي ذلك من الفوائد والمصالح للعباد مالا يقادر قدره من ذلك معرفة عدد السنين والحساب. وقوله ﴿ ألا هو العزيز الغفار ﴾ إعلان وتنبيه بأنه تعالى عزيز في بطشه وانتقامه من أعدائه غفّار لعباده التائبين إليه.
الهداية :
من الهداية :
- بيان آيات الله في الكون وإيرادها أدلة على التوحيد.
شرح الكلمات :
﴿ خلقكم من نفس واحدة ﴾ :هي آدم عليه السلام.
﴿ ثم جعل منها زوجها ﴾ :هي حواء خلقها الله تعالى من ضلع آدم الأيسر.
﴿ وأنزل لكم من الأنعام ﴾ :أي أنزل المطر فأنبت العشب فخلق الأنعام فهذا وجه لإِنزالها.
﴿ ثمانية أزواج ﴾ :أي من الإِبل اثنين ومن البقر اثنين ومن الضأن اثنين ومن المعز اثنين.
﴿ يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق ﴾ :أي أطواراً أطواراً بعد طور نطفة فعلقة فمضغة.
﴿ في ظلمات ثلاث ﴾ :أي ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة.
المعنى :
قوله تعالى في الآية ( ٦ ) ﴿ خلقكم من نفس واحدة ﴾ هي آدم عليه السلام فقد صح أنه لما خلق آدم مسح ظهره فأخرج منه ذرّيته وأشهدهم على أنفسهم، ولهذا جاء العطف بثم ﴿ إذ قال خلقكم من نفس واحدة ثم خلق منها زوجها ﴾ أي بعد أن مسح على ظهر آدم وأخرج ذرّيته من ظهره وأشهدهم على أنفسهم خلق حواء من ضلعه اليسر، وهذا برهان وآخر في قوله ﴿ وأنزل لكم من الأنعام ﴾ وهي الإِبل والبقر والغنم ضأن وماعز وهي ذكر وأنثى فالذكر زوج والأنثى زوج فهي ثمانية أزواج وجائز أن يكون أصل هذه الأنعام قد أنزله من السماء كما أنزل آدم وحواء من السماء، وجائز أن يكون أنزل الماء فنبت العشب وتكونت هذه الأنعام من ذلك فالأصل الإِنزال من السماء وتدرج الخلق كان في الأرض.
وبرهان رابع في قوله ﴿ يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق ﴾ أي نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاماً ثم نكسو العظام لحماً فإِذا هو إنسان كامل وقوله ﴿ في ظلمات ثلاث ﴾ هي ظلمة بطن الأم، ثم ظلمة الرحم، ثم ظلمة المشيمة، وهي غشاء يكون للولد وفي الحيوان يقال له السَّلي وقوله بعد ذكر هذه البراهين قال ﴿ ذلكم الله ربكم ﴾ أي خالقكم ومعبودكم ﴿ الحق له الملك لا إله إلا هو ﴾ أي لا معبود إلا هو إذ لا تصلح العبادة إلاّ له ﴿ فأنى تصرفون ﴾ أي كيف تصرفون عن الحق إلى الباطل، وعن الهدى إلى الضلال إن أمركم عجبٌ.
الهداية :
من الهداية :
- بيان إفضال الله تعالى على العباد في خلقهم ورزقهم.
- بيان أن الكفر أعجب من الإِيمان إِذ أدلة الإِيمان لا تعد كثرة وأما الكفر فلا دليل عليه البتة ومع هذا أكثر الناس كافرون.
شرح الكلمات :
﴿ ولا تزر وازرة وزر أُخرى ﴾ :أي لا تحمل نفس ذات وزر وزر نفس أخرى.
﴿ إنه عليم بذات الصدور ﴾ :أي ما يخفيه المرء في صدره وما يسره في ضميره.
المعنى :
قوله في الآية ( ٧ ) ﴿ إن تكفروا فإِن الله غنيٌّ عنكم ﴾ أي بعد أن بيّن بالأدلة القاطعة وجوب الإِيمان به ووجوب عبادته، وأنه الرب الحق وإِله الحق أعلم عباده أن كفرهم به لا يضره أبدا لأنه غنيٌ عنهم وعن سائر خلقه إلا أنه لرحمته بعباده لا يرضى لهم الكفر لما يسببه لهم من شقاء وخسران، كما أنهم إن آمنوا وشكروا يرضه لهم فيثبتهم أحسن ثواب ويجزيهم أحسن جزاء. وقلوه ﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾ هذا مظهر من مظاهر عدله بين عباده وهو أن نفسا ذات وزر أي ذنب لا تحمل وزر أي ذنب نفس أخرى بل كل نفس تحمل وزرها وتتحمل تبعته ونتائجه وحدها. وقوله تعالى ﴿ ثم إلى ربكم مرجعكم ﴾ أي بعد الموت ﴿ فينبئكم بما كنتم تعملون ﴾ أي فيخبركم بأعمالكم خفيها وجليها صغيرها وكبيرها ﴿ إنه عليم بذات الصدور ﴾ فضلا عما كان عملا ظاهراً غير باطن ويجزيكم بذلك الخير بمثله والشر بمثله. فهذا ربكم الحق وإلهكم الصدق فآمنوا به ووحدوه ولا تشركوا به وأطيعوه ولا تعصوه تنجوا وتسعدوا في الدنيا والآخرة. ولا يهلك على الله إلا هالك.
الهداية :
من الهداية :
- بيان غنى الله تعالى عن خلقه وافتقار الخلق إليه.
- بيان عدالة الله تعالى يوم القيامة وتقريرها.
- بيان إحاطة علم الله بالخلق وعلمه بأفعالهم وأحوالهم ظاهراً وباطناً
شرح الكلمات :
﴿ وإذا مس الإِنسان ﴾ :الإِنسان أي المشرك.
﴿ ضر ﴾ :أي مرض أو خوف غرق ونحوه من كل مكروه لا يقدر على دفعه.
﴿ دعا ربه منيباً إليه ﴾ :أي سال ربّه كشف ما أصابه من ضر راجعاً إليه معرضا عمن سواه.
﴿ إذا خوله نعمة منه ﴾ :أي أعطاه نعمة منه بأن كشف ما به من ضر.
﴿ نسى ما كان يدعو إليه من قبل ﴾ :أي ترك ما كان يتضرع إليه من قبل وهو الله سبحانه وتعالى.
﴿ وجعل لله أنداداً ﴾ :أي شركاء.
﴿ ليضل عن سبيله ﴾ :أي ليضل نفسه وغيره عن الإِسلام.
﴿ قل تمتع بكفرك قليلا ﴾ :أي قل يا نبيّنا لهذا الكافر الضال المضل تهديداً تمتع بكفرك بقية أجلك.
﴿ إنك من أصحاب النار ﴾ :أي أهلها المتأهلين لها بخبث نفوسهم وظلمة أرواحهم.
المعنى :
ما زال السياق في تقرير التوحيد وإبطال التنديد، فقال تعالى مخبراً عن حال المشرك بربه المتخذ له أنداداً يعبدها معه ﴿ وإذ مسّ الإِنسان ضرّ دعا ربّه منيبا إليه ﴾ أي سأل ربّه راجعا إليه رافعا إليه يديه يا رباه رباه سائلا تفريج ما به وكشف ما نزل به ﴿ ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل ﴾ حتى إذا فرَّج الله كربه ومجاه، وترك دعاء الله، وأقبل على عبادة غير الله، ﴿ وجعل لله أنداداً ﴾ أي شركاء ﴿ ليضل ﴾ نفسه وغيره. وهنا أمر تعالى رسوله أن يقول له نيابة عن الله تعالى قل يا رسولنا لهذا المشرك الكافر تمتع بكفرك قليلا أي مدة بقية عمرك إنك من أصحاب النار، هكذا هدده ربّه وخوفه بعاقبة أمر الشرك والتنديد لعله ينتهي فيتوب توبة صادقة ويرجع إلى الله رجوعاً حسناً جميلا.
الهداية :
من الهداية :
- تقرير التوحيد وإبطال الشرك والتنديد.
- الكشف عن داخلية الإِنسان قبل أن يؤمن ويُسلم وهو أنه إنسان متناقض لا خير فيه ولا رشد له، فلا يرشد ولا يكمل إلا بالإِيمان والتوحيد.
- بشرى الضالين عن سبيل الله المضلين عنه بالنار.
شرح الكلمات :
﴿ قانت آناء الليل ﴾ :أي مطيع لله آناء الليل أي ساعات الليل ساجداً وقائما في الصلاة.
﴿ إنما يتذكر أولوا الألباب ﴾ :أي يتعظ بما يسمع من الآيات أصحاب العقول النيِّرة.
المعنى :
يقول تعالى ﴿ أمنَّ هو قانت ﴾ أي مطيع لله ورسوله في أمرهما ونهيهما ﴿ آناء الليل ﴾ أي ساعات الليل تراه ساجداً في صلاته أو قائماً يتلو آيات الله في صلاته، وفي نفس الوقت هو يحذر عذاب الآخرة ويسأل الله تعالى في يقيه منه، ويرجو رحمة ربّه وهي الجنة أن يجعله الله من أهلها أهذا خير أم ذلك الكافر الذي قيل له تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار، والجواب معلوم للعقلاء وقوله تعالى ﴿ هل يستوي الذين يعلمون ﴾ محاب الله ومكارهه وهم يعملون على الإِتيان بمحابّ الله تقرباً إليه، وعلى ترك مكارهه تحبُباً إليه، هل يستوي هؤلاء العاملون مع الذين لا يعلمون ما يحب وما يكره فهم يتخبطون في الضلال تخبط الجاهلين ؟ والجواب لا يستوون وإنما يتذكر بمثل هذا التوجيه الإِلهي والإِرشاد الرباني أصحاب الألباب أي العقول السليمة الراجحة.
الهداية :
من الهداية :
١- مقارنة بين القانت المطيع، والعاصي المضل المبين، وبين العالم والجاهل، وتقرير أفضلية المؤمن المطيع على الكافر العاصي. وأفضلية العالم بالله وبمحابه ومكارهه والجاهل بذلك.
٢- فضل العالم على الجاهل لعمله ولولا العمل بالعلم لاستويا في الخسّة والانحطاط.
شرح الكلمات :
﴿ اتقوا ربكم ﴾ :أي اجعلوا بينكم وبين عذابه وقاية بالإِيمان والتقوى.
﴿ للذين أحسنوا ﴾ :أي أحسنوا العبادة.
﴿ حسنة ﴾ :أي الجنة.
﴿ أرض الله واسعة ﴾ :أي فهاجروا فيها لتتمكنوا من عبادة الله إن منعتهم منها في دياركم.
المعنى :
لقد تضمنت هذه الآيات الخمس توجيهات وإرشادات ربَّانيَّة للمؤمنين والرسول صلى الله عليه وسلم
ففي الآية الأولى ( ١٠ ) يأمر تعالى رسوله أن يقول للمؤمنين اتقوا ربكم أي اجعلوا بينكم وبين عذاب الله وقاية وذلك بطاعته وطاعة رسوله، ويُعلمهم معللا أمره إياهم بالتقوى بأن للذين أحسنوا الطاعة المطلوبة منهم الجنة، كما يعلمهم أنهم إذا لم يقدروا على الطاعة بين المشركين فليهاجروا إلى أرض يتمكنون فيها من طاعة الله ورسوله فيقول ﴿ وأرض الله واسعة ﴾ أي فهاجروا فيها ويشجعهم على الهجرة لآجل الطاعة فيقول ﴿ إنما يوفّى الصابرون ﴾ أي على الاغتراب والهجرة لأجل طاعة الله والرسول ﴿ أجرهم بغير حساب ﴾ أي بلا كيل ولا وزن ولا عد وذلك لأنه فوق ذلك.
الهداية :
من الهداية :
١- بيان عناية الله تعالى برسوله والمؤمنين إذ أرشدهم إلى ما يكملهم ويسعدهم.
٢- وجوب التقوى والصبر على الأذى في ذلك.
شرح الكلمات :
﴿ أُمرت ﴾ :أي أمرني ربّي عز وجل.
﴿ مخلصا له الدين ﴾ :أي مفرداً إياه بالعبادة.
المعنى :
وفي الآية الثانية ( ١١ ) يأمر تعالى رسوله موجها له بأن يقول للناس ﴿ أني أُمرت ﴾ أي أمرني ربي أن أعبد الله باعتقاد وقول وفعل ما يأمرني به وترك ما ينهاني عنه في ذلك مخلصا له الدين، فلا أشرك في دين الله أحداً أي في عبادته أحداً، كما أمرني أن أكون أول المسلمين في هذه الأمة أي أوّل من يسلم قلبه وجوارحه الظاهرة والباطنة لله تعالى.
الهداية :
من الهداية :
- تقرير التوحيد بأن يعبد الله وحده.
شرح الكلمات :
﴿ أُمرت ﴾ :أي أمرني ربّي عز وجل.
﴿ أول المسلمين ﴾ :أي أول من يسلم في هذه الأمة فينقاد لله تعالى والإِخلاص له فيها.
المعنى :
الهداية :
من الهداية :
- فضل الإِسلام وشرف المسلمين.
شرح الكلمات :
﴿ عذاب يوم عظيم ﴾ :أي عذاب يوم القيامة.
المعنى :
المعنى :
في الآيات الرابعة ( ١٣ ) والخامسة ( ١٤ ) يأمر الله تعالى رسوله أن يقول للمشركين إني أخاف إن عصيت ربي، فرضيت بعبادة غيره وأقررتها عذاب يوم عظيم.
شرح الكلمات :
﴿ قل ﴾ :أي يا رسولنا للمشركين.
﴿ الله أعبد ﴾ :أي لا أعبد معه سواه.
﴿ مخلصا له ديني ﴾ :أي مفرداً إياه بطاعتي وانقيادي.
المعنى :
كما يأمره أن يقول الله أعبدُ أي الله وحده لا شريك له أعبد حال كوني مخلصا له ديني.
الهداية :
من الهداية :
- تقرير التوحيد بأن يعبد الله وحده.
شرح الكلمات :
﴿ فاعبدوا ما شئتم ﴾ :أي إن أبيتم أيها المشركون عبادة الله وحده فاعبدوا ما شئتم من الأوثان فإِنكم خاسرون.
﴿ خسروا أنفسهم ﴾ :أي فحرموها الجنة وخلدوها في النار.
﴿ وأهليهم ﴾ :أي الحور العين اللائي كن لهم في الجنة لو آمنوا واتقوا بفعل الطاعات وترك المنهيات.
المعنى :
وأما أنتم أيها المشركون إن أبيتم التوحيد فاعبدوا ما شئتم من آلهة دونه تعالى ويأمره أن يقول لهم إن الخاسرين بحق ليسوا أولئك الذي يخسرون دنياهم فيفقدون الدار والبعير أو المار والأهل والولد بل هم الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، وذلك بتخليدهم في النار، وبعدم وصولهم إلى الحور العين المعدة لهم في الجنة لو أنهم آمنوا واتقوا. إلا ذلك أي هذا هو الخسران المبين.
الهداية :
من الهداية :
- كل خسران في الدنيا إذا قيس بخسران الآخرة لا يعد خسراناً أبداً
شرح الكلمات :
﴿ ظلل من النار ﴾ :أي دخان ولهب وحر من فوقهم ومن تحتهم.
﴿ ذلك ﴾ :أي المذكور من عذاب النار.
﴿ يا عباد فاتقون ﴾ :أي يا من أنا خالقهم ورازقهم ومالكهم وما يملكون فلذلك اتقون بالإِيمان والتقوى.
المعنى :
ثم يوضح ذلك الخسران بالحال التالية وهي أن لهم وهم في النار من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل أي طبقات من فوقهم طبقة ومن تحتهم أخرى وكلها دخان ولهب وحر وأخيراً قوله تعالى ﴿ ذلك ﴾ أي المذكور من الخسران وعذاب الظلل يخوف الله تعالى به عباده المؤمنين ليواصلوا طاعتهم وصبرهم عليها فينجوا من النار ويظفروا بالجنان وقوله يا عباد فاتقون أي يا عبادي المؤمنين فاتقون ولا تعصون يحذرهم تعالى نفسه، والله رءوف بالعباد.
الهداية :
من الهداية :
- تقرير البعث والجزاء بيان شيء من أهوال الآخرة وعذاب النار فيها.
شرح الكلمات :
﴿ والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها ﴾ :أي تركوا عبادة الأصنام وغيرها مما يعبد من دون الله.
﴿ وأنابوا إلى الله ﴾ :لهم بالإِيمان به وعبادته وتوحيده فيها.
﴿ لهم البشرى ﴾ :أي بالجنة عند الموت وفي القبر وعند القيام من القبور.
المعنى :
لما ذكر تعالى حال أهل النار من عبدة الأوثان وأن لهم من فوقهم ظللا من النار ومن تحتهم ظللا ذكر تعال حال الذين اجتنبوا تلك الطواغيت فلم يعبدوها، وما أعد لهم من النعيم المقيم فجمع بذلك بين الترهيب والترغيب المطلوب لهداية البشر وإصلاحهم فقال عز وجل ﴿ والذين اجتنبوا الطاغوت ﴾ أي أن يعبدوها وهي الأوثان وكل ما زين الشيطان عبادته ودعا الناس إلى عبادته وأضافوا غلى اجتناب الطاغوت الإِنابة غلى الله تعالى بعبادته وتوحيده فيها هؤلاء لهم البشرى وهي في كتاب الله وعلى لسان رسول الله ويرونها عند نزول الموت وفي القبر وفي الحشر وكل هذا في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى ﴿ فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ﴾ يأمر تعالى رسوله أن يبشر صنفاً من عباده بما بشر به الذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا غلى الله وهم الذين يستمعون القول من قائله فيتبعون أحسن ما يسمعون، ويتركون حسنه وسيئه معاً فهؤلاء لهم همم عالية ونفوس تواقة للخير والكمال شريفة فاستوجبوا بذلك البشرى على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم والثناء الجميل من ربّ العالمين إذ قال تعالى فيهم ﴿ أولئك الذي هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب ﴾ فحسبهم كمالاً أن أثنى تعالى عليهم. اللهم اجعلني منهم ومن سأل لي وله ذلك.
الهداية :
من الهداية :
- كرامة زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي إذ هذه الآية تعنيهم فقد رفضوا عبادة الطاغوت في الجاهلية قبل الإِسلام ثم أنابوا إلى ربهم فصدقت الآية عليهم.
- فضيلة أهل التمييز والوعي والإِدراك الذين يميزون بين ما يسمعون فيتبعون الأحسن ويتركون ما دونه من الحسن والسيء.
- إعلام من الله تعالى أن من وجبت له النار أزلاً لا تمكن هدايته مهما بذل الداعي في هدايته وإصلاحه ما بذل.
- بيان ما أعد الله تعالى لأهل الإِيمان والتقوى من نعيم الجنة وكرامة الله لأهلها
شرح الكلمات :
﴿ فيتبعون أحسنه ﴾ :أي أوفاه وأكمله وأقربه إلى مرضاة الله تعالى.
﴿ أولوا الألباب ﴾ :أي العقول السليمة.
الهداية :
من الهداية :
- فضيلة أهل التمييز والوعي والإِدراك الذين يميزون بين ما يسمعون فيتبعون الأحسن ويتركون ما دونه من الحسن والسيئ.
شرح الكلمات :
﴿ أفمن حق عليه كلمة العذاب ﴾ :أي وجب عليه العذاب بقول الله تعالى لأملأن جهنم.
﴿ أفأنت تنقذ من في النار ﴾ :أي تخلصه منها وتخرجه من عذابها.
المعنى :
وقوله ﴿ أفمن حق عليه كلمة العذاب ﴾ أي وجب له العذاب قضاءً وقدراً فأسرف يف الكفر والظلم والإِجرام والعدوان كأبي جهل والعاص بن وائل فأحاطت به خطيئاته فكان من أصحاب النار فهل تستطيع أيها الرسول إنقاذه من النار وتخليصه منها ؟ والجواب لا.
إذاً فهوِّن على نفسك واتركهم لشأنهم وما خلقوا له وحكم به عليهم.
الهداية :
من الهداية :
- إعلام من الله تعالى أن من وجبت له النار أزلاً لا تمكن هدايته مهما بذل الداعي في هدايته وإصلاحه ما بذل.
شرح الكلمات :
﴿ لكن الذين اتقوا ربهم ﴾ :أي خافوه فآمنوا به وأطاعوه موحدين له في ذلك.
﴿ تجري من تحتها الأنهار ﴾ :أي من خلال قصورها وأشجارها.
﴿ وعد الله ﴾ :أي وعدهم الله تعالى وعداً فهو منجزه لهم.
المعنى :
قوله تعالى ﴿ لكن الذين اتقوا ﴾ فآمنوا وعملوا الصالحات لهم غرف في الجنة من فوقها غرف وهي العلية تكون فوق الغرفة تجري من تحتها الأنهار من تحت القصور والأشجار انهار الماء واللبن والعسل والخمر.
وقوله ﴿ وعد الله ﴾ أي وعدهم الله تعالى بها وعداً حقاً فهو منجزه لهم إذ هو تعالى لا يخلف الميعاد.
الهداية :
من الهداية :
- بيان ما أعد الله تعالى لأهل الإِيمان والتقوى من نعيم الجنة وكرامة الله لأهلها.
شرح الكلمات :
﴿ فسلكه ينابيع في الأرض ﴾ :أي أدخله في الأرض فصار جاريا تحتها ينبع منها فكان بذلك ينابيع.
﴿ مختلفا ألوانه ﴾ :أي ما بين أخضر وابيض وأحمر وأصفر وأنواعه من بر وشعير وذرة.
﴿ ثم يهيج فتراه مصفرا ﴾ :أي ييبس فتراه أيها الرائي بعد الخضرة مصفرا.
﴿ ثم يجعله حطاما ﴾ :أي فتاتا متكسرا.
﴿ إن في ذلك لذكرى ﴾ :أي إن في ذلك المذكور من إنزال الماء إلى أن يكون حطاما تذكيرا.
المعنى :
قوله تعالى ﴿ ألم تر ﴾ هذه الآية الكريمة تقرر التوحيد والبعث والجزاء بذكر مظاهر القدرة والعلم الإِلهيين، وهما مقتضيان لوجود الله أولاً ثم وجوب الإِيمان به وبلقائه فقال تعالى مخاطبا رسوله ﴿ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء ﴾ وهو المطر ﴿ فسلكه ينابيع في الأرض ﴾ أي أدخله فيها وأخرجه منها ينابيع بواسطة حفر وبدونه، ثم يخرج به زرعاً من قمح وشعير وذرة وغيرها مختلفا ألوانه من أحمر وأبيض واصفر ﴿ ثم يهيج ﴾ حسب سنة الله تعالى في ذلك فيجف ﴿ فتراه مصفراً ثم يجعله حطاماً ﴾ أي فتاتا متكسراً كالتبن كل هذا يتم بقدرة الله وعلمه وتدبيره ففيه موعظة وذكرى لأولى القلوب الحيّة تهديهم إلى الإِيمان بالله وبآياته ولقائه، وما يستتبع ذلك من الطاعة والتوحيد.
الهداية :
من الهداية :
- مظاهر العلم والقدرة الإِلهية الموجبة للإِيمان به وبرسوله ولقائه.
شرح الكلمات :
﴿ أفمن شرح الله صدره للإِسلام ﴾ :أي فاهتدى به كمن لم يشرح الله صدره فلم يهتد ؟.
﴿ فهو على نور من ربّه ﴾ :أي فهو يعيش في حياته على نور من ربّه وهو معرفة الله وشرائعه.
﴿ فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ﴾ :ويل كلمة عذاب للقاسية قلوبهم عن قبول القرآن فلم تؤمن به ولم تعمل بما فيه.
المعنى :
قوله تعالى ﴿ أفمن شرح الله صدره للإِسلام ﴾ أي وسع صدره وفسحه فقبل الإِسلام دينا فاعتقد عقائده وعمل بشرائعه فامتثل أوامره واجتنب نواهيه فهو يعيش على نور من ربه ومقابل هذا محذوف اكتفى بالأول عنه وتقديره كمن طبع الله على قلبه وجعل صدره حرجا ضيقا فلم يقبل الإِسلام ولم يدخل فيه، وعاش على الكفر والشرك والمعاصي فهو يعيش على ظلمة الكفر ودخن الذنوب وعفن الفساد والشر. وقوله تعالى ﴿ فويل للقاسية قلوبهم من ذكر ﴾ يتوعد الله تعالى بالعذاب أصحاب القلوب القاسية من سماع القرآن وهذه أسوأ حال العبد إذا كان يهلك بالدواء ويضل بالهدى فسماع القرآن الأصل فيه أن يلين القلوب الصالحة للحياة فإِذا كانت القلوب ميتة غير قابلة للحياة سماع القرآن زادها موتا وقسوة، ويدل على هذا قوله ﴿ أولئك في ضلال مبين ﴾ فهدايتهم متعذرة إذا كان الدواء يزيد في علتهم وآيات الهداية تزيد في ضلالتهم.
الهداية :
من الهداية :
- مظاهر العلم والقدرة الإِلهية الموجبة للإِيمان به وبرسوله ولقائه.
- بيان أن القلوب قلبان قلب قابل للهداية وآخر غير قابل لها.
شرح الكلمات :
﴿ أحسن الحديث كتاباً ﴾ :هو القرآن الكريم.
﴿ متشابهاً ﴾ :أي يشبه بعضه بعضا في النظم والحسن وصحة المعاني.
﴿ مثاني ﴾ :أي ثنّى فيه الوعد والوعيد كالقصص والأحكام.
﴿ تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ﴾ :أي ترتعد من جلود الذين يخشون ربهم وذلك عند ذكر وعيده.
﴿ ثم تلين جلودهم وقلوبهم ﴾ :أي تطمئن وتلين.
﴿ إلى ذكر الله ﴾ :أي عند ذكر وعده لأهل الإِيمان والتقوى بالجنة وما فيها من نعيم مقيم.
المعنى :
قوله تعالى ﴿ الله نزّل أحسن الحديث ﴾ هذه الآية نزلت لما قال أصحاب الرسول يوماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا يا رسول الله فأنزل الله تعالى قوله ﴿ الله نزّل أحسن الحديث ﴾ وهو القرآن ﴿ كتاباً متشابهاً ﴾ أي يشبه بعضه بعضاً في حسن اللفظ وصحة المعاني ﴿ مثاني ﴾ أي يثني فيه الوعد والوعيد والأمر والنهي والقصص، ﴿ تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ﴾ أي عند سماع آيات الوعيد فيه ﴿ ثم تلين جلودهم ﴾ إذا سمعوا آيات الوعد ﴿ وتطمئن قلوبهم ﴾ إذا سمعوا حججه وأدلته وقوله ﴿ إلى ذكر الله ﴾ أي القرآن وذكر الله بوعده ووعيده وأسمائه وصفاته ويشهد له قوله تعالى من سورة الرعد ﴿ ا بذكر الله تطمئن القلوب ﴾ وقوله تعالى ﴿ ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ﴾ أي ذلك المذكور وهو القرآن الكريم هدى الله إذ هو الذي أنزله وجعله هادياً يهدي به من يشاء هدايته بمعنى يوفقه للإِيمان والعمل به وترك الشرك والمعاصي. وقوله ﴿ ومن يضلل الله فما له من هادٍ ﴾ لما سبق في علم الله ولوجود مانع من هدايته كالإِصرار والعناد والتقليد. فهذا ليس له من هاد يهديه بعد الله أبداً.
الهداية :
من الهداية :
- بيان أن القرآن أحسن ما يحدث به المؤمن إذ أخباره كلها صدق وأحكامه كلها عدل.
- فضيلة أهل الخشية من الله إذ هم الذين ينفعلون لسماع القرآن فترتعد فرائصهم عند سماع وعيده، وتلين قلوبهم وجلودهم عند سماع وعده.
شرح الكلمات :
﴿ أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب ﴾ :أي يتلقى العذاب بوجهه لا شيء يقيه منه كمن أمن.
﴿ سوء العذاب ﴾ :أقساه وأشده.
﴿ وقيل للظالمين ﴾ :أي المشركين في جهنم.
﴿ ذوقوا ما كنتم تكسبون ﴾ :أي جزاء كسبكم الشر والفساد.
المعنى :
ما زال السياق الكريم في تقرير البعث والجزاء فقوله تعالى ﴿ أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب ﴾ يوم القيامة إذ ليس له ما يتقي به العذاب لأن يديه مغلولتان إلى عنقه فهو يتلقى العذاب بوجهه وهو أشرف أعضائه أفهذا الذي يتلقى العذاب بل سوء العذاب كمن امن العذاب ودخل الجنة ؟ والجواب لا يستويان. وقوله تعالى ﴿ وقيل للظالمين ﴾ أي المشركين وهم في النار يقول لهم زبانية جهنم توبيخاً لهم وتقريعاً ذوقوا ما كنتم تكسبون من أعمال الشرك والمعاصي هذا جزاؤه فذوقوه عذاباً أليما.
الهداية :
من الهداية :
- تقرير البعث والجزاء بذكر شيء من أحوال يوم القيامة.
شرح الكلمات :
﴿ كذب الذين من قبلهم ﴾ :أي من قبل أهل مكة.
﴿ فأتاهم العذاب من حيث.. ﴾ :أي من حيث لا يدرون أنهم آتيهم منه. أو لا يشعرون من حيث لا يخطر ببالهم.
المعنى :
قوله تعالى ﴿ كذب الذين من قبلهم ﴾ أي كذب قبل أهل مكة أُمم وشعوب كذبوا رسلهم فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا وذلك كالذل والمسخ والقتل والأسر والسبي ولعذاب الآخرة أكبر من عذاب الدنيا وهم صائرون إليه لا محالة.
الهداية :
من الهداية :
- تهديد قيس على إصرارها على التكذيب للرسول وما جاءها به من الإِسلام.
- العذاب على التكذيب والمعاصي منه الدنيوي، ومنه الأخروي.
شرح الكلمات :
﴿ فأذاقهم الله عذاب الخزي ﴾ :أي المسخ والذل والإِهانة.
﴿ ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ﴾ :أي لو كانوا يعلمون ذلك ما كذبوا ولا كفروا.
المعنى :
وقوله ﴿ لو كانوا يعلمون ﴾ أي لو كانوا يعلمون عنه علما يقينيا ما كذبوا رسلهم ولا كفروا بربهم. فهلكوا بجهلهم
الهداية :
من الهداية :
- لو علم الناس عذاب الآخرة علما يقينا ما كذبوا ولا كفروا ولا ظلموا فالجهل هو سبب الهلاك والشقاء دائماً
شرح الكلمات :
﴿ ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ﴾ :أي جعلنا للعرب في هذا القرآن من كل مثل من الأمم السابقة.
﴿ لعلهم يتذكرون ﴾ :أي يتعظون فينزجرون عما هم فيه من الشرك والتكذيب إلى الإِيمان والتوحيد.
المعنى :
قوله تعالى ﴿ ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون ﴾ يخبر تعالى بما منّ به على العرب لهدايتهم حيث جعل لهم في القرآن الكريم من أمثال الأمم السابقة في إيمانها وتكذيبها، وصلاحها وفسادها ونجاتها وخسرانها وكل ذلك بقرآن عربي لا عوج فيه أي لا لبس ولا خفاء ولا اختلاف، فعل ذلك لهم لعلهم يتذكرون أي يتعظون فيؤمنون ويوحدون فينجون من العذاب ويسعدون.
الهداية :
من الهداية :
- مشروعية ضرب الأمثال للمبالغة في الإِفهام والهداية لمن يراد هدايته
شرح الكلمات :
﴿ قرآناً عربيا غير ذي عوج ﴾ :أي حال كون المثل المجعول قرآنا عربيا لا لبس فيه ولا اختلاف فلا عذر لهم في عدم فهمه وإدراك معناه وفهم مغزاه.
شرح الكلمات :
﴿ متشاكسون ﴾ :أي متنازعون لسوء أخلاقهم.
﴿ ورجلا سلما ﴾ :أي خالصا سالما لرجل لا شركة فيه لأحد.
﴿ هل يستويان مثلا ﴾ :الجواب لا الأول في تعب وحيرة والثاني في راحة وهدوء بال.
﴿ الحمد لله ﴾ :أي على ظهور الحق وبطلان الباطل.
المعنى :
قوله تعالى ﴿ ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون ورجلاً سلماً لرجلٍ هل يستويان ﴾ إلى آخر الآية، هذا مثل من جملة الأمثال التي ضرب الله للناس لعلهم يتذكرون وهو مثل للمشرك الذي يعبد عدة آلهة. والموحد الذي لا يعبد غلا الله فالمشرك مثله رجل يملكه عدد من الرجال من ذوي الأخلاق الشرسة والطباع الجافة فهم يتنازعونه هذا يقول له تعالى والآخر يقول له اجلس والثالث يقول له قم فهو في حيرة من أمره لا راحة بدن ولا راحة ضمير ونفس. والموحد مثله رجل سلم أي خالص وسالم لرجل واحد آمره وناهيه واحد هل يستويان أي الرجلان والجواب لا إذ بينهما كما بين الحرية والعبودية وأعظم وقوله تعالى ﴿ الحمد لله ﴾ أي الثناء بالجميل لله والشكر العظيم له سبحانه وتعالى على أنه رب واحد وإله واحد لا إله غيره ولا رب سواه. وقوله ﴿ بل أكثرهم لا يعلمون ﴾ أي بل أكثر المشركين لا يعلمون عدم تساوي الرجلين، وذلك لجهلهم وفساد عقولهم.
الهداية :
من الهداية :
- مشروعية ضرب الأمثال للمبالغة في الإِفهام والهداية لمن يراد هدايته.
- بيان مثل المشرك والموحد، فالمشرك في حيرة وتعب، والموحد في راحة وهدوء بال.
شرح الكلمات :
﴿ إنك ميت ﴾ :أي مقضي عليك بالموت في وقته.
﴿ وإنهم ميتون ﴾ :أي كذلك محكوم عليهم به عند انقضاء آجالهم.
المعنى :
قوله تعالى ﴿ إنك ميت وإنهم ميتون ﴾ نزلت لما استبطأ المشركون موت الرسول صلى الله عليه وسلم أي لا شماتة في الموت إنك ستموت يا رسولنا ويموتون.
الهداية :
من الهداية :
- تقرير أن كل نفس ذائقة الموت.
شرح الكلمات :
﴿ عند ربكم تختصمون ﴾ :أي تحتكمون إلى الله في ساحة فصل القضاء فيحكم الله بينكم.
﴿ فيما كنتم فيه تختلفون ﴾ :أي من الشرك والتوحيد والإِيمان والتكذيب.
المعنى :
قوله تعالى ﴿ ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ﴾ أي مؤمنكم وكافركم قويكم وضعيفكم تقفون بين يدي الله ويحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون من أمور الدين والدنيا معا.
الهداية :
من الهداية :
- بيان أن خصومة ستكون يوم القيامة ويقضي الله تعالى فيها بالحق لأنه هو الحق.
شرح الكلمات :
﴿ ومن أظلم ممن كذب على الله ؟ ﴾ :أي بأن نسب إليه ما هو برئ منه كالزواج والولد والشريك.
﴿ وكذب بالصدق إذ جاءه ﴾ :أي بالقرآن والنبي والتوحيد والبعث والجزاء.
﴿ مثوى للكافرين ﴾ :أي مأوى، ومكان إقامة ونزول.
المعنى :
يخبر تعالى عباده منذراً محذراً بأنه لا أظلم من أحد كذب على الله. فقال عنه ما لم يقل أو حرّم ولم يحرم أو أذن ولم يأذن، أو شرع ولم يشرع، أو كذب بالصدق وهو القرآن والنبي وما جاء به من الهدى ودين الحق أي فلا أحد أظلم ممن كان هذا حاله كذب على الله وكذب بالصدق.
وقوله تعالى : ﴿ أليس في جهنم مثوى للكافرين ﴾ ؟ هذا بيان لجزاء الكاذبين والمكذبين وهم الكافرون بسبب كذبهم على الله وتكذيبهم له فيخبر تعالى مقرراً أن جزاءهم الإِقامة الدائمة في جهنم.
الهداية :
من الهداية :
١- التنديد بالكذب على الله تعالى والتكذيب به، وبما جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم من الدين.
٢- بيان جزاء الكاذبين على الله والمكذبين بما جاء به رسول الله عن الله من الشرع والدين.
شرح الكلمات :
﴿ والذي جاء بالصدق وصدَّق به ﴾ :محمد صلى الله عليه وسلم، والذي صدق به أبو بكر وكل أصحاب رسول الله.
﴿ أولئك هم المتقون ﴾ :أي لعذاب الله بإِيمانهم وتقواهم بترك الشرك والمعاصي.
المعنى :
قوله تعالى : ﴿ والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ﴾ هذا إخبار بفريق الفائزين من عباد الله وهم الصادقون في كل يخبرون به، والمصدقون بما أوجب الله تعالى التصديق به ويدخل في هذا الفريق دخولا أولياً رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق ثم سائر الصحابة والمؤمنين إلى يوم الدين.
وقوله تعالى : ﴿ أولئك هم المتقون ﴾ يشير إليهم بأنهم اتقوا كل ما يغضب الله من الشرك والمعاصي، وبذلك استوجبوا النجاة من النار ودخول الجنة المعبر عنه بقوله تعالى : ﴿ لهم ما يشاءون عند ربهم ﴾.
الهداية :
من الهداية :
١- الترغيب في الصِّدق في الاعتقادات والأقوال والأعمال.
٢- فضل التقوى والإِحسان وبيان جزائهما عند الله تعالى يوم القيامة
شرح الكلمات :
﴿ ذلك جزاء المحسنين ﴾ :أي المذكور من نعيم الجنة جزاء المحسنين في أعمالهم.
المعنى :
﴿ لهم ما يشاءون عند ربهم ﴾ من نعيم بعضه لم يخطر على بال أحد، ولم تره عين أحد ولا تسمع به أذنه.
وقوله : ﴿ ذلك جزاء المحسنين ﴾ أي ذلك المذكور في قوله لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو جزاؤهم وجزاء المحسنين كلهم والمحسنون هم الذين أحسنوا الاعتقاد والقول والعمل.
شرح الكلمات :
﴿ ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ﴾ :أي ييسر الله لهم ذلك ويوفقهم إليه ليكفر عنهم ذنوبهم.
المعنى :
قوله تعالى : ﴿ ليكفر عنهم أسوأ الذي عملوا ﴾ أي من الذنوب والآثام والخطايا والسيئات أي وفقهم للإِحسان ويسره لهم، ليكفر عنهم أسوأ الذي عملوا وسيئه ويجزيهم أجرهم على إيمانهم وتقواهم وإحسانهم في ذلك بأحسن ما كانوا يعملون وحسنه أيضا وإنما يضاعف لهم الأجر فتكون الحسنات الصغيرة كالكبيرة فأصبح الجزاء كله على الأحسن والذي كانوا يعملون هو كل ما شرعه الله تعالى لعباده وتعبدهم به من الإِيمان وسائر الطاعات والقربات.
شرح الكلمات :
﴿ أليس الله بكاف عبده ؟ ﴾ :بلى هو كاف عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم كل ما يهمه.
﴿ ويخوفونك بالذين من دونه ﴾ :أي بالأصنام والأوثان أن تصيبك بما يسوءك ويضرك.
المعنى :
ما زال السياق في الدفاع عن الرسول والرد على مناوئيه وخصومه الذين استبطأوا موته فرد الله تعالى عليهم بقولهم : ﴿ إنك ميت وإنهم ميتون ﴾ فلا شماتة إذاً في الموت وقوله : ﴿ أليس الله بكاف عبده ﴾ دال على أن القوم حاولوا قتله صلى الله عليه وسلم لما لم يمت بأجله وفعلا قد قرروا قتله وأعطوا الجوائز لمن يقتله، ففي هذه الآية طمأن الله رسوله على أنهم لا يصلون إليه وأنه كافيه مؤامراتهم وتهديداتهم فقال عز وجل أليس الله بكاف عبده ؟ والجواب بلى إذ الاستفهام تقريري كافيه كُلَّ ما يهمه ويسوءه وقوله : ﴿ ويخوفونك بالذين من دونه ﴾ أي ويخوفك يا رسولنا المشركون بما يعبدنا من دوننا من أصنام وأوثان بأن تصيبك بقتل أو خبل فلا يهمك ذلك فإن أوثانهم لا تضر ولا تنفع ولا تجلب ولا تدفع.
الهداية :
من الهداية :
- تقرير كفاية الله وولايته لعباده المؤمنين وخاصة ساداتهم من الأنبياء والأولياء.
شرح الكلمات :
﴿ أليس الله بعزيز ذي انتقام ﴾ :بلى بل هو عزيز غالب على أمره صاحب انتقام شديد على من عَاداه.
المعنى :
وقوله :{ ومن يهد الله فما له من مضلْ، وقد هداك ربك فليس لك من يضلك أبدا، كما أن من أضله الله كقومك فليس له من هادٍ يهديه أبداً. وقوله تعالى : ﴿ أليس الله بعزيز ذي انتقام ﴾ بلى فهو إذاً سينتقم من أعدائه لأوليائه أن استمروا في أذاهم وكفرهم وعنادهم، وقد فعل سبحانه وتعالى.
الهداية :
- تقرير مقتضى الولاية وهو النقمة من أعدائه تعالى لأوليائه وإن طال الزمن.
شرح الكلمات :
﴿ ليقولن الله ﴾ :أي لوضوح البرهان وقوة الدليل وانقطاع الحجة.
﴿ قل أفرأيتم ﴾ :أي أخبروني.
﴿ هل هن ممسكات رحمته ﴾ :والجواب لا لا إذاً فقل حسبي الله، ولا حاجة لي بغيره.
المعنى :
وقوله تعالى : ﴿ ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ﴾ أي أوجدهما من غير مثال سابق ﴿ ليقولن الله ﴾ فما دام اعترافهم لازماً بأن الله تعالى هو الخالق فلم عبادة غيره والإِصرار عليها مما أفضى بهم إلى أذية المؤمنين وشن الحرب عليهم وقوله : ﴿ قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله ﴾ أي من الأصنام والأوثان أخبروني ﴿ إن أرادني الله بضرس ﴾ ما ﴿ هل هنَّ كاشفات ضره أو أراداني برحمة ﴾ صحة وعافية وغنى ونصر ﴿ هل هنَّ ممسكات رحمته ﴾ والجواب لا فإنها جماد لا تقدر على إعطاء ولا على إمساك إذاً فقل حسبي الله أعبده وأتوكل عليه إذ هو الذي يضر وينفع ويجلب الخير ويدفع السوء والشر.
وقوله ﴿ عليه يتوكل المتوكلون ﴾ أي على الله وحده يتوكل المتوكلون فيثقون في كفايته لهم فيفرضون أمورهم غليه ويتعلقون به. وينفضون أيديهم من غيره.
الهداية :
- تقرير التوحيد وإبطال التنديد.
- مظاهر ربوبية الله الموجبة لألوهيته.
- وجوب التوكل على الله واعتقاد كفايته لأوليائه.
شرح الكلمات :
﴿ اعملوا على مكانتكم ﴾ :أي على حالتكم التي أنتم من الكفر والعناد.
﴿ إني عامل ﴾ :أي على حالتي التي أنا عليها من الإِيمان والانقياد.
المعنى :
قوله تعالى : ﴿ قل يا قوم اعملوا على مكانتكم ﴾ أي لما أبيتم إلا العناد مصرين على الشرك بعد ما قامت الحجج والأدلة القاطعة على بطلانه فاعملوا على مكانتكم أي حالتكم التي عليها من الشرك والعناد ﴿ إني عامل ﴾ أنا على حالتي من الإِيمان والتوحيد والانقياد. والنتيجة ستظهر فيما بعد لا محالة ويعلم المحق من المبطل، والمُهتدي من الضال وهي قوله تعالى : ﴿ فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ﴾.
شرح الكلمات :
﴿ من يأتيه عذاب يخزيه ﴾ :أي في الدنيا بالقتل والأسر والجوع والقحط.
﴿ ويحل عليه عذاب مقيم ﴾ :أي وينزل عليه عذاب مقيم لا يبرح وهو عذاب النار بعد الموت.
المعنى :
﴿ فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ﴾ أي يذله ويكسر أنفه بالقتل والأسر والجوع والقحط وقد أصاب المشركين هذا في مكة وبدر. وقوله : ﴿ ويحل عليه عذاب مقيم ﴾ وهو عذاب النَّار في الآخرة نعوذ بالله من العذابين عذاب الخزي في الحياة الدنيا وعذاب النار في الدار الآخرة.
الهداية :
- تقرير إنجاز الله وعده لرسوله والمؤمنين
شرح الكلمات :
﴿ إنا أنزلنا عليك الكتاب بالحق ﴾ :أي أنزلنا عليك يا رسولنا القرآن بالحق أي ملتبساً به.
﴿ وما أنت عليهم بوكيل ﴾ :أي ليس عليك أمر هدايتهم فتجبرهم على الإِيمان.
المعنى :
إن السياق الكريم كان في عرض الصراع الدائر بين الرسول صلى الله عليه وسلم وقومه المشركين فدافع الله تعالى عن رسوله ودفع عنه كل أذى ومكروه وتوعد خصومه بالعذاب في الدنيا والآخرة وهنا يسليه ويصبره فيقول له ﴿ إنا أنزلنا عليك الكتاب ﴾ أي القرآن ﴿ للناس ﴾ أي لهداية الناس وإصلاحهم ﴿ بالحق ﴾ أي ملتبساً بالحق، فمن اهتدى بالقرآن فآمن وعمل صالحاً فعائد ذلك له حيث ينجو من النار ويدخل الجنة، ومن ضل لعدم قبوله هداية القرآن فأصر على الشرك والمعاصي فإنما يضل على نفسه أي عائد ضلاله على نفسه إذ هو الذي يحرم الجنة ورضا الله تعالى ويُلقى في النار خالداً فيها وعليه غضب من الله لا يفارقه أبداً.
وقوله : ﴿ وما أنت عليهم بوكيل ﴾ أي لم يوكل إليك أمر هدايتهم فتجد نفسك في هم من ذلك إن عليك إلا البلاغ المبين إنك لم تكلف حفظ أعمالهم ومحاسبتهم عليها، ولا أمر هدايتهم فتجيرهم على ذلك.
الهداية :
من الهداية :
- تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم وحمله على الصبر والثبات في أصعب الظروف.
شرح الكلمات :
﴿ الله يتوفى الأنفس حين موتها ﴾ :أي ينهى حياة العباد بقبض أرواحهم عند نهاية آجالهم.
﴿ والتي لم تمت في منامها ﴾ :أي يتوفاها وقت النوم يحبسها عن التصرف كأنها شيء مقبوض.
﴿ فيمسك التي قضى عليها الموت ﴾ :أي يقبضها لحكمة بالموت عليها حال النوم.
﴿ ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى ﴾ :أي التي لم يحكم بموتها يرسلها فيعيش صاحبها غلى نهاية أجله المعدود له.
﴿ إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ﴾ :أي في قبض الرواح وإرسالها، والقدرة على ذلك دلائل وبراهين على قدرة الله تعالى على البعث الذي أنكره المشركون.
المعنى :
قوله تعالى :في الآية الثانية من هذا السياق ( ٤٢ ) ﴿ الله يتوفى الأنفس ﴾ أي يقبض أرواحها ﴿ حين موتها ﴾ أي عند نهاية أجلها فيأمر تعالى ملك الموت فيخرج الروح بإذن الله ويقبضها، ﴿ والتي لم تمت في منامها ﴾ أي يقبضها بمعنى يحبسها عن التصرف، حال النوم، فإن أراد موتها قبضها ولم يردها إلى جسدها، وإن لم يرد وفاتها أرسلها فتعود غلى الجسد ويعيش صاحبها غلى الأجل المسمى له وهي نهاية عمره إن في ذلك القبض للروح والإِرسال والوفاة والإِحياء لآيات أي دلائل وحجج كلها قاضية بأن القادر على هذا قادر على البعث والنشور الذي كذب به المشركون كما أن صاحب هذه القدرة العظيمة هو صاحب الحق المطلق في الطاعة والعبادة ولا تنبغي العبادة إلا له. وقوله ﴿ لقوم يتفكرون ﴾ وهم الأحياء بالإِيمان أما الأموات وهم الكافرون فلا يجدون في ذلك آية ولا دليلاً وذلك لموتهم بالشرك والكفر.
الهداية :
من الهداية :
- مظاهر قدرة الله في الموت والحياة مما يقتضي الإِيمان به وبلقائه وتوحيده.
شرح الكلمات :
﴿ أم اتخذوا من دون الله شفعاء ﴾ :أي أن كفار مكة لا يتفكرون ولو كانوا يتفكرون لما أنكروا البعث، ولا ما اتخذوا من دون الله شفعاء لوضوح بطلان ذلك.
﴿ قل أولو كانوا لا يملكون شيئاً ﴾ :أي قل لهم أيشفع لكم شركاؤكم ولو كانوا لا يملكون شيئاً ينكر عليهم دعواهم الشفاعة لهم وهي أصنام لا تملك ولا تعقل.
المعنى :
قوله تعالى :في الآية الثالثة ( ٤٣ ) ﴿ أم اتخذوا من دون الله شفعاء ﴾ أي بل اتخذ المشركون الذين كان المفروض فيهم أن يهتدوا على الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة لو كانوا يتفكرون بدل أن يهتدوا غلى توحيد الله اتخذوا من دونه أوثانا سموها شفعاء يرجون شفاعتها لدى الله في قضاء حوائجهم. وذلك لجهلهم وسخف عقولهم. قال تعالى لرسوله : ﴿ قل أولو كانوا لا يملكون شيئاً ولا يعقلون ﴾ أي قل لهم أيشفعون لكم ولو كانوا لا يملكون شيئاً من أسباب الشفاعة ومقتضياتها ولو كانوا لا يعقلون معنى الشفاعة ولا يفهمونه لأنهم أصنام وأحجار والاستفهام للتبكيت والتقريع. لو كان القوم يشعرون. ثم أمر تعالى رسوله أن يعلن عن الحقيقة وإن كانت عند المشركين مُرة.
الهداية :
من الهداية :
١- إبطال حجة المشركين في عبادة الأوثان من أجل الشفاعة لهم إذ الشفاعة كلها لله.
٢- بيان خطأ من يطلب الشفاعة من غير الله، إذْ لا يملك الشفاعة إلا هو.
شرح الكلمات :
﴿ قل لله الشفاعة جميعا ﴾ :أي أخبرهم أن جميع الشفاعات لله وحده فشفاعة الأنبياء والشهداء والعلماء والأطفال مملوكة لله فلا يشفع أحد إلا بإذنه.
المعنى :
﴿ قل لله الشفاعة جميعا ﴾ أي جميع أنواع الشفاعة هي ملك لله مختصة به فلا يشفع أحد إلا بإذنه، إذاً فاطلبوا الشفاعة من مالكها الذي له ملك السموات والأرض، لا ممن مملوك له، ولا يعقل حتى معنى الشفاعة ولا يفهمها وقوله ثم إليه ترجعون أي بعد الموت أحببتم أم كرهتم ؟ فاتخذوا لكم بداً عنده بالإِيمان به وتوحيده في عبادته.
الهداية :
من الهداية :
١- إبطال حجة المشركين في عبادة الأوثان من أجل الشفاعة لهم إذ الشفاعة كلها لله.
٢- بيان خطأ من يطلب الشفاعة من غير الله، إذْ لا يملك الشفاعة إلا هو.
شرح الكلمات :
﴿ وإذا ذكر الله وحده اشمأزت ﴾ :أي وإذا ذكر الله وحده كقول الرسول صلى الله عليه وسلم " لا إله إلا الله نفرت نفوس المشركين وانقبضت وظهر الغضب والسخط في وجوههم ".
﴿ وإذا ذكر الذين من دونه ﴾ :أي الأصنام والأوثان التي يعبدونها من دون الله تعالى.
﴿ إذا هم يستبشرون ﴾ :أي فرحون جذلون وذلك لافتنانهم بها ونسيانهم لحق الله تعالى وهو عبادته وحده مقابل خلقه ورزقه لهم.
المعنى :
وقوله تعالى : ﴿ وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ﴾ هذا كشف عن حال المشركين، وما هم عليه من الجهل والسفه إنهم إذا سمعوا لا إله إلا الله ينفرون وينقبضون ويظهر ذلك غضباً في وجوههم، يكادون يسطون على من قال لا إله إلا الله، وإذا ذكر الذين من دونه أي وإذا ذكر الأصنام التي يعبدونها من دون الله إذا هم يستبشرون فرحون مسرورون، وهذا عائد إلى افتتانهم بأصنامهم، ونسيانهم لحقوق ربهم عليهم وهي الإِيمان به وعبادته وحده مقابل ما خلقهم ورزقهم ودبر حياتهم، ولكن أنى لأهل ظلمة النفس وانتكاس القلب أن يعوا ويفهموا ؟.
الهداية :
من الهداية :
- بيان سفه المشركين وضلالهم في غضبهم عند سماع التوحيد، وفرحهم عند سماع الشرك.
شرح الكلمات :
﴿ قل اللهم فاطر السموات والأرض ﴾ :قل يا نبينا :يا الله يا خالق السموات والأرض.
﴿ عالم الغيب والشهادة ﴾ :أي يا عالم الغيب وهو كل ما غاب عن الأبصار والحواس والشهادة خلاف الغيب.
﴿ فيما كانوا فيه يختلفون ﴾ :أي من أمور الدين عقائد وعبادات.
المعنى :
قوله تعالى : ﴿ قل اللهم ﴾ هذا إرشاد من الله تعالى لرسوله أن يفزع إليه بالدعاء والضراعة إذ استحكم الخلاف بينه وبين خصومه وضاق الصدر أي قل يا رسولنا يا الله ﴿ فاطر السموات والأرض ﴾ أي خالقها، ﴿ عالم الغيب والشهادة ﴾ أي ما غاب عن الأبصار والحواس فلم يُدركْ، والشهادة وهو ما رؤي بالأبصار وأدرك بالحواس ﴿ أنت تحكم بين عبادك ﴾ مؤمنهم وكافرهم ﴿ فيما كانوا فيه يختلفون ﴾ من الإِيمان بك وبلقائك وصفاتك وعبادتك ووعدك ووعيدك اهدني لما اختلفوا فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء غلى صراط مستقيم.
الهداية :
من الهداية :
- مشروعية اللجوء إلى الله تعالى عند اشتداد الكرب وعظم الخلاف والدعاء بهذا الدعاء وهو " اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإِذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم " إذ ثبتت السنة به.
شرح الكلمات :
﴿ ولو أن للذين ظلموا ﴾ :أي ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصي.
﴿ وبدا لهم ما لم يكونوا يحتسبون ﴾ :أي وظهر لهم من عذاب الله ما لم يكونوا يظنونه.
المعنى :
وقوله تعالى : ﴿ ولو أن للذين ظلموا ﴾ أي أنفسهم بالشرك وهو الظلم العظيم وبغشيان المعاصي والذنوب لو أن لهم عند معاينة العذاب يوم القيامة ﴿ ما في الأرض جميعاً ﴾ من أموال ونفائسها ومثله معه وقبل منهم الفداء ﴿ لافتدوا به من سوء العذاب ﴾ ولما تردَّدوا أبداً وهذا دالٌّ على شدَّة العذاب وأنه لا يطاق ولا يُحْتَمَل مع حرمانهم من الجنة ونعيمها.
وقوله تعالى : ﴿ وبدا لهم ما لم يكونوا يحتسبون ﴾ أي وظهر لهم أي لأولئك الذين إذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوبهم وإذا ذكرت الأصنام فرحوا بذلك واستبشروا وبدا لهم من ألوان العذاب ما لم يكونوا يظنون ولا يحتسبون.
الهداية :
من الهداية :
- بيان عظم العذاب وشدته يوم القيامة وأن المرء لو يقبل منه فداء لافتدى منه بما في الأرض من أموال ومثله معه.
شرح الكلمات :
﴿ وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ﴾ :وأحاط بهم العذاب الذي كانوا في الدنيا يستهزئون به.
المعنى :
وقوله تعالى : ﴿ وبدا لهم سيئات ما كسبوا ﴾ أي من الشرك والكفر والفسق والعصيان أي ظهر لهم وتجلى أمامهم فاشتد كربهم وعظم الأمر عندهم، وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون أي أحاط بهم وحدق عليهم العذاب الذي كانوا إذا ذكر لهم وعيداً وتخويفاً استزأوا به وسخروا منه وممن يذكرهم به ويخوفهم منه كالرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين.
الهداية :
من الهداية :
- التحذير من الاستهزاء بأخبار الله تعالى ووعده ووعيده.
شرح الكلمات :
﴿ فإذا مس الإِنسان ضر دعانا ﴾ :أي أصاب الإِنسان الكافر ضُر أي مرض وغيره مما يضره دعانا أي سأل كشف ضره.
﴿ ثم إذا خولناه نعمة منا ﴾ :ثم إذا خولناه أي أعطيناه نعمة منا من صحة أو مال وغيرهما.
﴿ قال إنما أوتيته على علم ﴾ :قال أي ذلك الكافر إنما أوتيت ذلك العطاء على علم من الله بأني استحقه.
﴿ بل هي فتنة ﴾ :أي تلك النعمة لم يعطها لأهليته لها، وإنما أعطيها فتنةً واختباراً له.
﴿ ولكن أكثرهم لا يعلمون ﴾ :أي أن ما أعطوه من مال وصحة وعافية هو فتنة لهم وليس لرضا الله تعالى عنهم.
المعنى :
ما زال السياق في بيان حيرة المشركين وفساد قلوبهم نتيجة كفرهم وجهلهم فقوله تعالى :
﴿ فإذا مس الإِنسان ضرٌّ دعانا ﴾ يعني ذاك الكافر الذي إذا ذكر الله وحده اشمأزَّت نفسه وإذا ذكرت الأوثان سُر وفرح واستبشر هذا الإِنسان إذا مسَّه ضرٌّ من مرض أو غيره مما يضر ولا يسر دعا ربَّه منيباً إليه ولم يشرك معه في هذه الحال أحداً لعلمه أن الأوثان لا تكشف ضراً ولا تعطي خيراً، وإذا خوله الله تعالى نعمة من فضله ابتلاء له قال إنَّما أوتيت الذي أوتيت على علم من الله بأني أهل لذلك، فأكذبه الله تعالى فقال بل هي فتنة، ولكن أكثرهم أي أكثر المشركين لا يعلمون أن الله تعالى إذا أعطاهم إنما أعطاهم ليفتنهم لا لحبه لهم ولا لرضاً عنهم. والدليل على أن ذلك العطاء للمشركين فتنة لا غير أن قولتهم هذه قد قالها الذين من قبلهم كقارون وغيره فلم يلبثوا حتى أخذهم الله بذنوبهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون.
الهداية :
- بيان تتناقض أهل الكفر والجهل والضلال في كل حياتهم لأنهم يعيشون على ظلمة الجهل والكفر.
شرح الكلمات :
﴿ قد قالها الذين من قبلهم ﴾ :أي قال قولتهم من كان قبلهم كقارون فلم يلبثوا أن أخذوا فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون.
المعنى :
قد قالها الذين من قبلهم كقارون وغيره فلم يلبثوا حتى أخذهم الله بذنوبهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون من أموال طائلة.
الهداية :
- تهديد الله تعالى للظالمين ووعيده الشديد بأنه سيصيبهم كما أصاب غيرهم جزاء ظلمهم وكسبهم الفاسد.
شرح الكلمات :
﴿ والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم ﴾ :أي والذين ظلموا بالشرك من هؤلاء أي من كفار قريش.
﴿ سيئات ما كسبوا ﴾ :أي كما أصاب من قبلهم وقد اصابهم قحط سبع سنين وقتلوا في بدر.
﴿ وما هم بمعجزين ﴾ :أي فائتين الله تعالى ولا غالبين له.
المعنى :
قال تعالى :فأصابهم سيئات ما كسبوا فلم يؤخذوا بدون ذنب بل أخذوا بذنوبهم وهو قوله تعالى فأصابهم سيئات ما كسبوا من الشرك والعناد والذين ظلموا من هؤلاء أي من كفار قريش سيصيبهم أيضاً سيئات ما كسبوا من الشرك والعناد والظلم، وماهم بمعجزين لله فائتينه أبداً وكيف وقد أصابهم قحط سبع سنين وقتلوا واسروا في بدر والفتح.
الهداية :
- تقرير ما من مصيبة إلا بذنب جلي أو خفي كبير أو صغير.
شرح الكلمات :
﴿ أو لم يعلموا أن الله يبسط الرزق ﴾ :أي أقالوا تلك المقالة ولم يعلموا أن الله يبسط الرزق.
﴿ لمن يشاء ويقدر ﴾ :أي يوسعه لمن يشاء امتحاناً، ويضيقه ابتلاء.
﴿ إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ﴾ :أي إن في ذلك المذكور من التوسعة امتحاناً والتضييق ابتلاء لآيات أي علامات على قدرة الله وكمال تدبيره لأمور خلقه.
المعنى :
وقوله تعالى أو لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر أي أقالوا مقالتهم تلك ولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء امتحاناً له ايشكر أم يكفر ويقدر أي يضيق على من يشاء ابتلاء له ايصبر أم يضجر ويسخط فلم يكن بسطه الرزق حباً في المبسوط له، ولا التضييق كرهاً للمضيق عليه، وإنما البسط كالتضييق لحكمة التربية والتدبير، ولكن الكافرين لا يعلمون هذا فجهلهم بالحكم جعلهم يقولون الباطل ويعتقدونه أما المؤمنون فلا يقولون مقالتهم لعلمهم ونور قلوبهم فلذا هم يجدون الآيات في مثل هذا التدبير واضحة دالة على علم الله وحكمته وقدرته فيزدادون إيمانا ونوراً وبصيرة.
الهداية :
- بيان أن بسط الرزق وتضييقه على الأفراد أو الجماعات لا يعود إلى حُب الله للعبد أو كرهه له، وإنما يعود لسنن التربية الإِلهية وحكم التدبير لشؤون الخلق.
- أهل الإِيمان هم الذين ينتفعون بالآيات والدلائل لأنهم أحياء يبصرون ويعقلون أما أهل الكفر فهم أموات لا يرون الآيات ولا يعقلونها.
شرح الكلمات :
﴿ يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ﴾ :أي أفرطوا في الجناية عليها بالإِسراف في المعاصي.
﴿ لا تقنطوا من رحمة الله ﴾ :أي لا تيأسوا من المغفرة لكم ودخول الجنة.
﴿ إن الله يغفر الذنوب جميعا ﴾ :أي ذنوب من أشرك وفسق إن هو تاب توبة نصوحا.
المعنى :
لقد صح أن أناسا كانوا قد أشركوا وقتلوا وزنوا فكبر عليهم ذلك وقالوا نبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من يسأله لنا هل لنا من توبة فإن قال :نعم، وإلا بقينا على ما نحن عليه وقبل أن يصل رسولهم نزلت هذه الآية ﴿ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ﴾ أي أفرطوا في ارتكاب الجرائم فكانوا بذلك مسرفين على أنفسهم ﴿ لا تقنطوا ﴾ أي لا تيأسوا ﴿ من رحمة الله ﴾ في أن يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم الجنة، إن أنتم تبتم إليه وأنبتم ﴿ إن الله يغفر الذنوب جميعاً ﴾ لمن تاب منها فإنه تعالى لا يستعصي عليه ذنب فلا يقدر على مغفرته وعدم المؤاخذة عليه إنه هو الغفور الرحيم.
الهداية :
من الهداية :
- بيان فضل الله ورحمته على عباده بقبول توبة العبد إن تاب مهما كانت ذنوبه.
شرح الكلمات :
﴿ وأنيبوا إلى ربكم ﴾ :أي ارجعوا إليه بالإِيمان والطاعة.
﴿ وأسلموا له ﴾ :أي أخلصوا له أعمالكم.
المعنى :
وقوله تعالى : ﴿ وأنيبوا إلى ربكم واسلموا له من قبل أن يأتيكم ثم لا تنصرون ﴾ أي أيها المذنبون المسرفون أنيبوا غلى ربكم أي ارجعوا إلى طاعته بفعل المأمور وترك المنهي وأسلموا له أي أخلصوا أعمالكم ظاهراً وباطناً مبادرين بذلك حلول العذاب قبل أن يحل بكم ثم لا تنصرون أي لا تقدرون على منعه منكم ولا دفعه عنكم.
الهداية :
من الهداية :
- دعوة الله الرحيم إلى عباده المذنبين - بالإنابة إليه والإِسلام الخالص له.
- تقرير البعث والجزاء بذكر ما يحدث فيه وما يجرى في ساحته من أهوال.
- وجوب تعجيل التوبة والمبادرة بها قبل حلول العذاب في الدنيا أو الموت والموت أدهى وأمر حيث لا تقبل توبة بعد الموت أبداً.
شرح الكلمات :
﴿ واتبعوا أحسن من أنزل إليكم من ربكم ﴾ :أي القرآن الكريم فأحلوا حلاله وحرموا حرامه.
المعنى :
﴿ واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ﴾ في هذا القرآن العظيم فامتثلوا الأمر واجتنبوا النهي وخذوا بالعزائم واتركوا الرخص مبادرين بذلك أيضا حلول العذاب قبل أن يحل بكم بغتة أي فجأة وأنتم لا تشعرون به، بادروا بالتوبة والإِنابة والإِسلام الصادق ظرفاً تقول فيه النفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله.
الهداية :
من الهداية :
- الترغيب في الأخذ بالعزائم وترك الرخص لغير ضرورة.
شرح الكلمات :
﴿ أن تقول نفس يا حسرتى ﴾ :أي نفس الكافر والمجرم يا حسرتي أي ندامتي. ﴿ على ما فرطت في جنب الله ﴾ :أي في جانب حق الله فلم أطعه كما أطاعه غيري.
﴿ وإن كنت لمن الساخرين ﴾ :أي المستهزئين بدين الله تعالى وعباده المؤمنين.
المعنى :
أي يا حسرتي يا ندامتي الحاملة لي الغم والحزن احضري هذا وقت حضورك على تفريطي في جانب حق الله تعالى حيث ما عبدته حق عبادته فلا ذكرته ولا شكرت له ﴿ وإن كنت لمن الساخرين ﴾ أي المستهزئين بدينه وعباده المؤمنين يا له من اعتراف يودي بصاحبه في سواء الجحيم، بادروا يا عباد الله هذا وذاك ﴿ أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة ﴾ أي رجعة إلى الحياة الدنيا ﴿ فأكون من المحسنين ﴾.
المعنى :
﴿ أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب { لو أن لي كرة ﴾.
الهداية :
من الهداية :
- إبطال مذهب الجبرية الذين يرون أنهم مجبورون على فعل المعاصي وغشيان الذنوب، كقول أحدهم لو أن الله هداني لفعلت كذا أو تركت كذا.
شرح الكلمات :
﴿ لو أن لي كرة فأكون من :أي لو أن لي رجعة إلى الدنيا فأكون إذاً من المحسنين ﴾ المؤمنين الذين أحسنوا القصد والعمل.
المعنى :
﴿ لو أن لي كرة ﴾ أي رجعة إلى الحياة الدنيا ﴿ فأكون من المحسنين ﴾ أي المؤمنين الذين أحسنوا النية والقصد والعمل.
الهداية :
من الهداية :
- فضل التقوى والإِحسان وفضل المتقين والمحسنين.
شرح الكلمات :
﴿ بلى قد جاءتك آياتي ﴾ :أي ليس الأمر كما تزعم أنك تتمنَّى الهداية بل قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت.
المعنى :
قال تعالى :راداً على تمنياتهم الكاذبة ﴿ بلى ﴾ أي ليس الأمر كما زعمت أيها المتمني بقولك ﴿ لو أن الله هداني لكنت من المتقين ﴾ للشرك والمعاصي التي وقعت بها في جهنم بل جاءتك آياتي هادية لك مرشدة فكذبت بها واستكبرت عن العمل بما جاء فيها وكنت من الكافرين بذلك.
شرح الكلمات :
﴿ ويوم القيامة ﴾ :أي بأن يبعث الناس من قبورهم.
﴿ ترى الذين كذبوا على الله ﴾ :أي باتخاذ أولياء من دونه وبالقول الكاذب عليه سبحانه وتعالى.
﴿ وجوههم مسودة ﴾ :أي سوداء من الكرب والحزن وعلامة على أنهم من هل النار وأنهم ممن كذبوا على ربهم.
﴿ أليس في جهنم مثوى للمتكبرين ﴾ :أي أليس في جهنم مأوى ومستقر للمتكبرين ؟ بلى إن لهم فيها لمثوى بئس هو من مثوى للمتكبرين عن عبادة الله تعالى.
المعنى :
لقد تقدم في السياق الأمر بتعجيل التوبة قبل الموت فيحصل الفوت، وذلك لأن يوم القيامة يوم أهوال وتغير أحوال وفي الآيتين الآتيتين بيان ذلك قال تعالى : ﴿ ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله ﴾ بأن نسبوا إليه الولد والشريك والتحليل والتحريم وهو من ذلك براء هؤلاء ﴿ وجوههم مسودة ﴾ علامة أنهم كفروا وكذبوا وأنهم من أهل النار.
وقوله تعالى : ﴿ أليس في جهنم مثوى للمتكبرين ﴾ أي بلى في جهنم مأوى ومستقر للمتكبرين الذين تكبروا عن الإِيمان والعبادة.
الهداية :
من الهداية :
- اسوداد الوجه يوم القيامة علامة الكفر والخلود في جهنم.
- تقرير البعث والجزاء بوصف أحواله وما يدور فيه.
شرح الكلمات :
﴿ وينجي الله الذين اتقوا ﴾ :أي ينجيهم من النار بسبب تقواهم للشرك والمعاصي.
﴿ بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون ﴾ :أي بفوزهم بالجنة ونزولهم فيها لا يمسهم السوء أي العذاب ولا هم يحزنون لما نالهم من النعيم.
المعنى :
وقوله تعالى : ﴿ وينجي الله ﴾ أي تلك حال وهذه أخرى وهي أن الله تعالى ينجي يوم القيامة الذين اتقوا الشرك والمعاصي بالإِيمان والطاعة هؤلاء بفوزهم بالجنة لا يمسهُّم السوء في عرصات القيامة، ولا هم يحزنون على ما خلَّفوا وراءهم في الدنيا لأن ما نالهم من نعيم الجنة أنساهم ما تركوا وراءهم.
الهداية :
من الهداية :
- ابيضاض الوجوه يوم القيامة علامة الإِيمان والخلود في الجنة.
- تقرير البعث والجزاء بوصف أحواله وما يدور فيه.
المعنى :
وقوله تعالى : ﴿ الله خالق كل شيء ﴾ أي ما من كائن سوى الله تعالى إلا وهو مخلوق والله خالقه ﴿ وهو على كل شيء وكيل ﴾ أي قيم حافظ، فسبحانه ما أعظم قدرته وما أوسع علمه فلذا وجبت له العبادة ولم تجز فضلا عن أن تجب لسواه.
الهداية :
من الهداية :
- بيد الله كل شيء فلا يصح أن يطلب شيء من غيره أبدا، ومن طلب شيئاً من غير الله فهو من أجهل الخلق.
شرح الكلمات :
﴿ له مقاليد السموات والأرض ﴾ :أي مفاتيح خزائن السموات والأرض.
﴿ أولئك هم الخاسرون ﴾ :أي الخاسرون لأنفسهم وأهليهم يوم القيامة.
المعنى :
وقوله تعالى : ﴿ له مقاليد السموات والأرض ﴾ أي له ملكا حقاً مفاتيح خزائن الرحمات والخيرات والبركات فهو يفتح ما يشاء ويمسك ما يشاء فلا يصح الطلب إلا منه ولا تجوز الرغبة إلا فيه وما عبد الناس الأوثان والأصنام إلا رغبة ورهبة فلو علموا أن رهبتهم لا تكون إلا من الذي يقدر على كل شيء وأن رغبتهم لا تكون إلا في الذي بيده كل شيء لو علموا هذا ما عبدوا غير الله تعالى بحال.
وقوله تعالى ﴿ والذين كفروا بآيات الله ﴾ الحاوية لإِيمانه وصفاته وبيان محابه ومكارهه وحدوده وشرائعه ولذا من كفر بآيات الله فلم يؤمن بها ولم يعمل بما فيها خسر خسراناً مبيناً بحيث يخسر يوم القيامة نفسه وأهله، وذلك هو الخسران المبين.
شرح الكلمات :
﴿ قل أفغير الله تأمروني أعبد ﴾ :قل يا رسولنا للذين طلبوا منك أن تعبد معهم آلهتهم أتأمروني بعبادة غير الله، فهل تصلح العبادة لغيره وهو رب كل شيء وإلهه فما أسوأ فهمكم أيها الجاهلون.
المعنى :
وقوله تعالى : ﴿ قل أفغير الله ﴾ الآية هذا ردَّ على المشركين الذين طلبوا من الرسول أن يعترف بآلهتهم ويرضى بها مقابل أن يعترفوا له بما جاء به ويدعو إليه فأمر تعالى أن يفاصلهم بقوله : ﴿ أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ﴾ لن يكون هذا مني أبداً كيف أعبد غير الله وهو ربي ومالك أمري وهو الذي كرمني بالعلم به وأوحى غليَّ شرائعه. فلتيأسوا فإن مثل هذا لن يكون أبداً، ووصفهم بالجهل لأن جهلهم بالله وعظمته هو الذي سول لهم عبادة غيره والتعصب لها.
شرح الكلمات :
﴿ لئن أشركت ﴾ :أي من باب الفرض لو أشركت بالله غيره في عبادته لحبط عملك ولكنت من الخاسرين.
المعنى :
وقوله تعالى :{ ولقد أوحى إليك أي أوحى الله إليك كما أوحى إلى الأنبياء من قبلك بالتالي وهو وعزة الله وجلاله ﴿ لئن أشركت ﴾ بنا غير نافي في عبادتنا ليحبطن عملك أي يبطل كله ولا تثاب على شيء منه وإن قل، ولتكونن بعد ذلك من جملة الخاسرين الذين يخسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة وذلك هو الخسران المبين. ثم أمر تعالى رسوله مقرراً التوحيد مبطلاً الشرك بقوله : ﴿ بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ﴾.
الهداية :
من الهداية :
- التنديد بالشرك وبيان خطورته إذْ هو محبط للأعمال بالكلية.
شرح الكلمات :
﴿ بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ﴾ :أي بل أعبد الله وحده، إذ لا يستحق العبادة إلاَّ هو وكن من الشاكرين له على إنعامه عليك بالنبوة والرسالة والعصمة والهداية.
المعنى :
﴿ بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ﴾ أي الله وحده فاعبده وكن من الشاكرين له على إنعامه وأفضاله عليك.
الهداية :
من الهداية :
- وجوب عبادة الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه ووجوب حمده وشكره إذ كل إنعام منه وكل إفضال له. فلله الحمد والمنة.
شرح الكلمات :
﴿ وما قدروا الله حق قدره ﴾ :أي ما عظموا الله حق عظمته ولا عرفوه حق معرفته حين أشركوا في عبادته غيره من أوثانهم.
﴿ والأرض جميعا قبضته ﴾ :أي والأرض بجميع أجزائها قبضته.
﴿ والسموات مطويات ﴾ :أي والسموات السبع مطويات بيمينه.
﴿ سبحانه وتعالى عما يشركون ﴾ :أي تقدس وتنزه عما يشرك به المشركون من أوثان.
المعنى :
قوله تعالى : ﴿ وما قدروا الله حق قدره ﴾ إنه بعد أن قرر تعالى التوحيد وندد بالشرك والمشركين أخبر تعالى ناعياً على المشركين شركهم ودعوتهم نبيه للشرك بأنهم بفعلهم ذلك ما قدروا الله حق قدره أي ما عظموه حق عظمته وذلك لجهلهم به تعالى حين عبدوا معه غيره ودعوا نبيه إلى ذلك، وقوله : ﴿ والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه ﴾ فالذي يجعل الأرض بكل طبقاتها وأجزائها في قبضته والسموات يطويها بيمينه فالسموات والأرض جميعا في يده، ويقول أنا الملك أين الملوك. فصاحب هذه القدرة العظمى كيف يعبد معه آلهة أخرى هي أصنام وتماثيل أوثان. ولذا نزه تعالى نفسه بقوله ﴿ سبحانه ﴾ أي تنزه وتقدس عن الشريك والنظير والصاحبة والولد وعن صفات المحدثين، وتعالى عما يشركون أي ترفع عن أن يكون له شريك وهو رب كل شيء ومليكه.
الهداية :
من الهداية :
- بيان مظاهر عظمة الرب تعالى التي يتنافى معها الشرك به عز وجل في عباداته.
شرح الكلمات :
﴿ ونفخ في الصور ﴾ :أي نفخ إسرافيل نفخة الصعق.
﴿ ثم نفخ فيه أخرى ﴾ :أي مرة أخرى وهي نفخة القيام لرب العالمين.
المعنى :
وقوله تعالى :ونفخ في الصور الآية هذا عرض لمظاهر القدرة التي يتنافى معها عقلاً وجود من يستحق العبادة معه سبحانه وتعالى، والنافخ في الصور أي البوق إسرافيل قطعا إذْ هو الموكل بالنفخ في الصور فإذا نفخ هذه النفخة صعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، فهذا استثناء دال على أن بعضا من المخلوقات لم يصعق في هذه النفخة، ﴿ ثم نفخ فيه ﴾ أي في الصور نفخة ﴿ أخرى فإذا هم قيام ينظرون ﴾ هذه النفخة تسمى نفخة القيام لله رب العالمين لأجل الحساب.
الهداية :
من الهداية :
- تقرير البعث والجزاء بيان أحواله وما يجري.
شرح الكلمات :
﴿ وأشرقت الأرض بنور ربها ﴾ :أي أضاءت الأرض بنور الله تعالى حين يتجلى لفصل القضاء.
﴿ ووضع الكتاب ﴾ :أي كتاب الأعمال للحساب.
﴿ وجيئ بالنبيين والشهداء ﴾ :أي النبيين ليشهدوا على أممهم، والشهداء محمد صلى الله عليه وسلم، وأمته.
﴿ وقضي بينهم بالحق ﴾ :أي بالعدل وهم لا يظلمون لا بنقص حسناتهم ولا بزيادة سيئاتهم.
المعنى :
وقوله تعالى : ﴿ وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب ﴾ أي كتاب الأعمال للحساب ﴿ وجيء بالنبيّين ﴾ ليشهدوا على أممهم وجيء بالشهداء وهم أمة محمد يشهدون على الأمم السابقة بأن رسلها قد بلغتهم دعوة الله، وشهادة أمة محمد قائمة على ما أخبرهم تعالى في كتابه القرآن الكريم أن الرسل قد بلغت رسالات ربها لأممها، ويدل لهذا قوله تعالى : ﴿ وكذلك جعلناكم أمة وسطا ﴾ أي خياراً عدولا ﴿ لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً ﴾ وقوله : ﴿ وقضي بينهم بالحق ﴾ أي وحكم الله تعالى بين العباد بالعدل.
الهداية :
من الهداية :
- بيان عدالة الله في قضائه بين عباده في عرصات القيامة.
- فضيلة هذه الأمة بقبولها شاهدة على الأمم التي سبقتها.
شرح الكلمات :
﴿ وهو أعلم بما يفعلون ﴾ :أي أعلم حتى من العاملين أنفسهم.
المعنى :
ووفي كل نفس ما عملت من خير أو شر، وهو تعالى أعلم بما يفعلون حتى من العاملين أنفسهم ولذا سيكون الحساب عادلاً لا حيف فيه لخلوه من الخطأ والغلط والجهل والنسيان لتنزه البارئ عز وجل عن ذلك.
شرح الكلمات :
﴿ وسيق الذين كفروا ﴾ :أي وساق الملائكة بعنف الذين كفروا.
﴿ إلى جهنم زمراً ﴾ :أي جماعات، جماعة المشركين، وجماعة المجرمين وجماعة الظالمين.
﴿ وقال لهم خزنتها ﴾ :أي الموكلون بالنار من الملائكة الواحد خازن.
﴿ الم يأتكم رسل ﴾ :هذا الاستفهام للتقرير والتوبيخ.
﴿ حقت كلمة العذاب ﴾ :أي وجب العذاب للكافرين.
المعنى :
بعد الفراغ من الحكم على أهل الموقف وذلك بأن حكم تعالى فيهم بحسب عملهم فوفّى كل عامل بعمله من كفر ومعاصٍ، أو إِيمان وطاعة قال تعالى مخبراً عن مصير الفريقين﴿ وسيق الذين كفروا ﴾ أي ساقتهم الملائكة بشدة وعنف لأنهم لا يريدون الذهاب ﴿ إلى جهنم زمراً ﴾ أي جماعات ولفظ الزمرة مشتق من الزمر الذي هو الصوت إذ الغالب في الجماعة أن يكون لها صوت. وقوله تعالى : ﴿ حتى إذا جاءها فتحت أبوابها ﴾ إذ كانت مغلقة كأبواب السجون لا تفتح إلا عند المجيء بالسجناء، ﴿ وقال لهم خزنتها ﴾ قبل الوصول إليها موبخين لهم ﴿ ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم ﴾ أي المبينة لكم الهدى من الضلال والحق من الباطل، وما يحب ربكم من العقائد والأقوال والأعمال والصفات والذوات وما يكره من ذلك، ويدعوكم إلى فعل المحاب لتنجوا وترك المكاره لتنجوا وتسعدوا. فأجابوا قائلين بلى أي جاءتْنا بالذي قلتم ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ونحن منهم فوجب لنا العذاب.
الهداية :
من الهداية :
- بيان إهانة أهل النار بسوقهم على أرجلهم بعنف وتأنيبهم وتوبيخهم.
المعنى :
تقول لهم الملائكة ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها، فبئس أي جهنم مثوى المتكبرين أي قبح مأوى المتكبرين في جهنم من مأوى.
الهداية :
من الهداية :
- التنديد بالاستكبار عن عبادة الله تعالى، وعبادة المؤمنين به، المتقين له.
شرح الكلمات :
﴿ وسيق الذين اتقوا ﴾ :أي وساقت الملائكة بلطف على النجائب الذين اتقوا ربهم أي أطاعوه ولم يشركوا به.
﴿ وفتحت أبوابها ﴾ :أي والحال أن أبواب الجنة قد فتحت لاستقبالهم.
المعنى :
وقوله تعالى : ﴿ وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة ﴾ وسوقهم هو سوق النجائب التي يركبونها فهو سوق لطف وتكريم إلى الجنة دار السلام زمراً زمرة الجهاد وزمرة الصدقات وزمرة العلماء وزمرة الصلوات.... ﴿ حتى إذا جاؤوها ﴾ وقد فتحت أبوابها من قبل لاستقبالهم مُعَزَزين مكرمين، فقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم أي طابت أرواحكم بأعمالكم الطيبة فطاب مقامكم في دار السلام فنعم التحية حيوا بها مقابل تأنيب وتوبيخ الزبانية لأهل النار.
الهداية :
من الهداية :
- بيان إكرام الله تعالى لأوليائه إذ يُحملون على نجائب رحالها من ذهب إلى الجنة، ويلقون فيها تحية وسلاما. تحية احترام وإكرام، وسلام أمان من كل مكروه.
- بيان نهاية الموقف باستقرار أهل النار من الكفار والفجار في النار، واستقرار أهل الجنة من المؤمنين الأتقياء الأبرار في الجنة دار الأبرار.
شرح الكلمات :
﴿ والحمد لله الذي صدقنا وعده ﴾ :أي أنجز لنا وعد بالجنة.
﴿ وأورثنا الأرض ﴾ :أي أرض الجنة وصورة الإِرث نظراً إلى قوله تعالى في وعده لهم تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقياً.
﴿ نتبوأ من الجنة حيث نشاء ﴾ :أي ننزل من حيث نشاء.
﴿ فنعم أجر العاملين ﴾ :أي الجنة.
المعنى :
فقالوا بعد دخولهم ونزولها في قصورها الحمد لله الذي صدقنا وعده يعنون قوله تعالى : ﴿ تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا ﴾ وقولهم ﴿ وأورثنا الأرض ﴾ أي أرض الجنة نتبوأنها حيث نشاء أي ننزل منها حيث نريد النزول، وفي قولهم أورثنا الأرض إشارة إلى أنهم ورثوها من أبويهم آدم وحواء إذ كانت لهم قبل نزولهما منها. وقولهم فنعم أجر العاملين أي الجنة والمراد من العمل الإِيمان والتقوى في الدنيا بأداء الفرائض واجتناب النواهي.
شرح الكلمات :
﴿ حافين من حول العرش ﴾ :أي مُحدقين بالعرش من كل جانب.
﴿ يسبحون بحمد ربهم ﴾ :أي يقولون سبحان الله وبحمده.
﴿ وقضي بينهم بالحق ﴾ :أي وقضي الله بمعنى حكم بين جميع الخلائق بالعدل.
﴿ وقيل الحمد لله رب العالمين ﴾ :أي وقالت الملائكة والمؤمنون الحمد لله رب العالمين على استقرار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار.
المعنى :
وقوله تعالى : ﴿ وترى الملائكة ﴾ أيها الرائي ﴿ حافين من حول العرش ﴾ أي محدقين بعرض الرحمن أي سريره ﴿ يسبحون بحمد ربهم ﴾ أي قائلين :سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. قال تعالى مخبراً عن نهاية الموقف : ﴿ وقضي بينهم بالحق ﴾ أي وقضى الله بين الخلائق بالعدل، ولما استقر أهل النار وأهل الجنة حُمدَ الله على الاستقرار التام والحكم العادل الرحيم وقيل الحمد لله رب العالمين أي حمدت الملائكة ربها وحمده معهم المؤمنون وهم في دار النعيم المقيم.
الهداية :
من الهداية :
- بيان نهاية الموقف باستقرار أهل النار من الكفار والفجار في النار، واستقرار أهل الجنة من المؤمنين الاتقياء الأبرار في الجنة دار الأبرار.
- ختم كل عمل بالحمد فقد ابتدأ الله الخالق بالحمد فقال الحمد لله الذي خلق السموات والأرض، وختم بالحمد، وقيل الحمد لله رب العالمين.
السورة التالية
Icon