0:00
0:00

سورة الزمر مكية إلا ثلاث آيات فيها نزلت في وحشي بن زيد وأصحابه بالمدينة وهن قوله تعالى : ﴿ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ﴾ إلى قوله : ﴿ وأنتم لا تشعرون ﴾ [ آية :الآيات :٥٣-٥٤ ] عددها خمس وسبعون آية كوفي

﴿ تنزيل الكتاب من الله العزيز ﴾ في ملكه ﴿ الحكيم ﴾ آية في أمره.
﴿ إنا أنزلنا إليك الكتاب ﴾ يعني القرآن ﴿ بالحق ﴾ يقول :لم ننزله باطلا لغير شيء ﴿ فاعبد الله ﴾ يقول فوحد الله ﴿ مخلصا له الدين ﴾ آية يعني له التوحيد.
﴿ ألا لله الدين الخالص ﴾ يعني التوحيد وغيره من الأديان ليس بخالص ﴿ والذين اتخذوا ﴾ يعني كفار العرب ﴿ من دونه أولياء ﴾ فيها إضمار قالوا : ﴿ ما نعبدهم ﴾ يعني الآلهة، نظيرها في "حم عسق" : ﴿ والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم ﴾ [ الشورى :١ ] وذلك أن كفار العرب عبدوا الملائكة، وقالوا :ما نعبدهم ﴿ إلا ليقربونا إلى الله زلفى ﴾ يعني منزلة فيشفعوا لنا إلى الله ﴿ إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه ﴾ من الدين ﴿ يختلفون إن الله لا يهدي ﴾ لدينه ﴿ من هو كاذب كفار ﴾
﴿ لو أراد الله أن يتخذ ولدا ﴾ يعني عيسى ابن مريم ﴿ لاصطفى ﴾ يعني لاختار ﴿ مما يخلق ما يشاء ﴾ من الملائكة، فإنها أطيب وأطهر من عيسى، كقوله في الأنبياء : ﴿ لو أردنا أن نتخذ لهوا ﴾ يعني ولدا، يعني عيسى ﴿ لاتخذناه من لدنا ﴾[ الأنبياء :١٧ ] يعني من عندنا من الملائكة، ثم نزه نفسه عما قالوا من البهتان، فقال : ﴿ سبحانه هو الله الواحد ﴾ لا شريك له ﴿ القهار ﴾
ثم عظم نفسه، فقال : ﴿ خلق السماوات والأرض بالحق ﴾ لم يخلقهما باطلا لغير شيء ﴿ يكور ﴾ يعني يسلط ﴿ الليل على النهار ويكور النهار ﴾ يعني ويسلط النهار ﴿ على الليل ﴾ يعني انتقاص كل واحد منهما من الآخر ﴿ وسخر الشمس والقمر ﴾ لبني آدم ﴿ كل يجري ﴾ يعني الشمس والقمر ﴿ لأجل مسمى ﴾ يعني ليوم القيامة يدل على نفسه بصنعه ليعرف توحيده، ثم قال : ﴿ إلا هو العزيز ﴾ في ملكه ﴿ الغفار ﴾ آية لمن تاب إليه.
﴿ خلقكم من نفس واحدة ﴾ يعني آدم، عليه السلام ﴿ ثم جعل منها زوجها ﴾ يعني حواء ﴿ وأنزل لكم من الأنعام ﴾ يعني وجعل لكم من أمره مثل قوله في الأعراف : ﴿ يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا ﴾ [ الأعراف :٢٦ ] يقول جعلنا، ومثل قوله : ﴿ وأنزلنا الحديد ﴾ [ الحديد :٢٥ ] يقول :وجعلنا الحديد ﴿ وأنزل لكم من الأنعام ﴾ يعني الإبل والبقر والغنم ﴿ ثمانية أزواج ﴾ يعني أصناف، يعني أربعة ذكور، وأربعة إناث ﴿ يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق ﴾ يعني نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظما، ثم الروح ﴿ في ظلمات ثلاث ﴾ يعني البطن والرحم والمشيمة التي يكون فيها الولد، ثم قال : ﴿ ذلكم الله ﴾ الذي خلق هذه الأشياء هو ﴿ ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون ﴾ آية يقول :فمن أين تعدلون عنه إلى غيره.
يقول لكفار مكة : ﴿ إن تكفروا ﴾ بتوحيد الله ﴿ فإن الله غني عنكم ﴾ عن عبادتكم ﴿ ولا يرضى لعباده الكفر ﴾ الذين قال عز وجل :عنهم لإبليس : ﴿ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ﴾ [ الحجر :٤٢ ]، ﴿ وإن تشكروا ﴾ يعني توحدوا الله ﴿ يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾ يقول :لا تحمل نفس خطيئة أخرى ﴿ ثم إلى ربكم مرجعكم ﴾ في الآخرة ﴿ فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور ﴾
﴿ وإذا مس ﴾ يعني أصاب ﴿ الإنسان ﴾ يعني أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله المخزومي ﴿ ضر ﴾ يعني بلاء أو شدة ﴿ دعا ربه منيبا إليه ﴾ يقول :راجعا إلى الله من شركه موحدا يقول :اللهم اكشف ما بي ﴿ ثم إذا خوله نعمة منه ﴾ يقول :أعطاه الله الخير ﴿ نسي ﴾ يعني ترك ﴿ ما كان يدعوا إليه من قبل ﴾ في ضره ﴿ وجعل ﴾ أبو حذيفة ﴿ لله أندادا ﴾ يعني شركاء ﴿ ليضل عن سبيله ﴾ يعني ليسترل عن دين الإسلام ﴿ قل ﴾ لأبي حذيفة ﴿ تمتع بكفرك قليلا ﴾ في الدنيا إلى أجلك ﴿ إنك من أصحاب النار ﴾
ثم ذكر المؤمن، فقال سبحانه : ﴿ أمن هو قانت ﴾ يعني مطيع لله في صلاته، وهو عمار بن ياسر ﴿ آناء الليل ساجدا ﴾ يعني ساعات الليل ساجدا ﴿ وقائما ﴾ في صلاته ﴿ يحذر ﴾ عذاب ﴿ الآخرة ويرجوا رحمة ربه ﴾ يعني الجنة كمن لا يفعل ذلك ليسا بسواء ﴿ قل هل يستوي الذين يعلمون ﴾ إن ما وعد الله إضمار في الآخرة من الثواب والعقاب حق، يعني عمار بن يسار ﴿ والذين لا يعلمون ﴾ يعني أبا حذيفة ﴿ إنما يتذكر أولوا الألباب ﴾ آية يعني أهل اللب والعقل، يعني عمار بن ياسر.
ثم قال : ﴿ قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا ﴾ العمل ﴿ في هذه الدنيا حسنة ﴾ يعني الجنة ﴿ وأرض الله واسعة ﴾ يعني المدينة ﴿ إنما يوفى الصابرون أجرهم ﴾ يعني جزاءهم الجنة وأرزاقهم فيها ﴿ بغير حساب ﴾.
﴿ قل إني أمرت أن أعبد الله ﴾ وذلك أن كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم :ما يحملك على الذي أتيتنا به، ألا تنظر إلى ملة أبيك عبد الله، وملة جدك عبد المطلب، وإلى سادة قومك يعبدون اللات والعزى ومناة، فتأخذ به، فأنزل الله تبارك وتعالى : ﴿ قل ﴾ يا محمد ﴿ إني أمرت أن أعبد الله ﴾ يعني أن أوحد الله ﴿ مخلصا له الدين ﴾ آية يعني له التوحيد.
﴿ وأمرت لأن أكون أول المسلمين ﴾ آية يعني المخلصين بتوحيد الله عز وجل
﴿ قل ﴾ لهم ﴿ إني أخاف إن عصيت ربي ﴾ فرجعت إلى ملة آبائي ﴿ عذاب يوم عظيم ﴾
﴿ قل ﴾ لهم يا محمد ﴿ الله أعبد مخلصا ﴾ موحدا ﴿ له ديني ﴾
﴿ فاعبدوا ﴾ أنتم ﴿ ما شئتم من دونه ﴾ من الآلهة ونزل فيهم أيضا : ﴿ قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ﴾ [ الزمر :٦٤ ] ﴿ قل ﴾ يا محمد ﴿ إن الخاسرين الذين خسروا ﴾ يعني غبنوا ﴿ أنفسهم ﴾ فصاروا إلى النار ﴿ وأهليهم ﴾ يعني وخسروا أهليهم من الأزواج والخدم ﴿ يوم القيامة ألا ذلك ﴾ يعني هذا ﴿ هو الخسران المبين ﴾ آية يعني البين حين لم يوحدوا ربهم يعني وأهليهم في الدنيا.
ثم قال : ﴿ لهم من فوقهم ظلل من النار ﴾ يعني أطباق من النار فتلهب عليهم ﴿ ومن تحتهم ظلل ﴾ يعني مهادا من نار ﴿ ذلك ﴾ يقول :هذا الذي ذكر من ظلل النار ﴿ يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون ﴾ آية يعني فوحدون.
﴿ والذين اجتنبوا الطاغوت ﴾ يعني الأوثان، وهي مؤنثة ﴿ أن يعبدوها وأنابوا إلى الله ﴾ يعني ورجعوا من عبادة الأوثان إلى عبادة الله عز وجل، فقال تعالى : ﴿ لهم البشرى ﴾ يعني الجنة ﴿ فبشر عباد ﴾ آية فبشر عبادي بالجنة.
ثم نعتهم، فقال : ﴿ الذين يستمعون القول ﴾ يعني القرآن ﴿ فيتبعون أحسنه ﴾ يعني أحسن ما في القرآن من طاعة الله عز وجل، ولا يتبعون المعاصي مثل قوله : ﴿ واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ﴾ أي من طاعته ﴿ أولئك الذين هداهم الله ﴾ لدينه ﴿ وأولئك هم أولوا الألباب ﴾ آية يعني أهل اللب والعقل حين يستمعون فيتبعون أحسنه من أمره ونهيه، يعني أحسن ما فيه من أمره ونهيه، ﴿ ولا يتبعون السوء الذي ذكره عن غيرهم ﴾.
﴿ أفمن حق عليه ﴾ يعني وجب عليه ﴿ كلمة العذاب ﴾ يعني يوم قال لإبليس : ﴿ لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ﴾ [ هود :١١٩ ]،
﴿ أفأنت تنقذ من في النار ﴾ آية ﴿ لكن الذين اتقوا ﴾ وحدوا ﴿ ربهم لهم غرف من فوقها غرف ﴾ ثم نعت الغرف، فقال : ﴿ مبنية ﴾ فيها تقديم ﴿ تجري من تحتها ﴾ تجري العيون من تحت الغرف، يعني أسفل منها ﴿ الأنهار وعد الله ﴾ هذا الخير ﴿ لا يخلف الله الميعاد ﴾ آية ما وعدهم.
﴿ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع ﴾ يعني فجعله عيونا وركايا ﴿ في الأرض ثم يخرج به ﴾ بالماء ﴿ زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج ﴾ يعني يبيس ﴿ فتراه ﴾ بعد الخضرة ﴿ مصفرا ثم يجعله حطاما ﴾ يعني هالكا، نظيرها : ﴿ لا يحطمنكم سليمان وجنوده ﴾ [ النمل :١٨ ] يعني لا يهلكنكم سليمان هذا مثل ضربه الله في الدنيا كمثل النبت، بينما هو أخضر إذ تغير فيبس، ثم هلك، فكذلك تهلك الدنيا بعد بهجتها وزينتها ﴿ إن في ذلك لذكرى ﴾ يعني تفكر ﴿ لأولي الألباب ﴾
﴿ أفمن شرح الله صدره للإسلام ﴾ يقول :أفمن وسع الله قلبه للتوحيد ﴿ فهو على نور ﴾ يعني على هدى ﴿ من ربه ﴾ يعني النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ فويل للقاسية ﴾ يعني الجافية ﴿ قلوبهم ﴾ فلم تلن، يعني أبا جهل ﴿ من ذكر الله ﴾ يعني عن توحيد الله ﴿ أولئك في ضلال مبين ﴾ آية يعني أبا جهل يقول الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم :ليس المشرح صدره بتوحيد الله كالقاسي قلبه ليسا بسواء.
﴿ الله نزل أحسن الحديث ﴾ يعني القرآن ﴿ كتابا متشابها ﴾ يشبه بعضه بعضا ﴿ مثاني ﴾ يعني يثني الأمر في القرآن مرتين أو ثلاثا، أو أكثر من نحو ذكر الأمم الخالية، ومن نحو ذكر الأنبياء، ومن نحو ذكر آدم، عليه السلام، وإبليس، ومن نحوه ذكر الجنة والنار، والبعث والحساب، ومن نحو ذكر النبت والمطر، ومن نحو ذكر العذاب، ومن نحو ذكر موسى وفرعون، ثم قال : ﴿ تقشعر منه ﴾ يعني مما في القرآن من الوعيد ﴿ جلود الذين يخشون ﴾ عذاب ﴿ ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ﴾ يعني إلى الجنة وما فيها من الثواب، ثم قال : ﴿ ذلك ﴾ الذي ذكر من القرآن ﴿ هدى الله يهدي به ﴾ يعني بالقرآن ﴿ من يشاء ﴾ لدينه ﴿ ومن يضلل الله ﴾ عن دينه ﴿ فما له من هاد ﴾ آية إلى دينه يقول :من أضله الله عن الهدى، فلا أحد يهديه إليه.
وقوله تعالى : ﴿ أفمن يتقي بوجهه سوء ﴾ يعني شدة ﴿ العذاب يوم القيامة ﴾ يقول :ليس الضال الذي يتقي النار بوجهه كالمهتدي الذي لا تصل النار إلى وجهه، ليس بسواء، يقول الكافر يتقي بوجهه شدة العذاب، وهو في النار مغلولة يده إلى عنقه، وفي عنقه حجر ضخم مثل الجبل العظيم من كبريت تشتعل النار في الحجر، وهو معلق في عنقه، وتشتعل على وجهه فحرها ووهجها على وجهه لا يطيق دفعها عن وجهه من أجل الأغلال التي في يده وعنقه ﴿ وقيل ﴾ وقالت الخزنة : ﴿ للظالمين ذوقوا ﴾ العذاب ب ﴿ ما كنتم تكسبون ﴾ آية من الكفر والتكذيب.
﴿ كذب الذين من قبلهم ﴾ يعني قبل كفار مكة كذبوا رسلهم بالعذاب في الآخرة بأنه غير نازل بهم ﴿ فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ﴾ آية وعن غافلون عنه.
﴿ فأذاقهم الله الخزي ﴾ يعني العذاب ﴿ في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر ﴾ مما أصابهم في الدنيا ﴿ لو كانوا يعلمون ﴾. ولكنهم لا يعلمون.
قوله : ﴿ ولقد ضربنا ﴾ يعني وضعنا ﴿ للناس في هذا القرءان من كل مثل ﴾ من كل شبه ﴿ لعلهم يتذكرون ﴾ آية يعني كي يؤمنوا به.
قال :وصفنا ﴿ قرءانا عربيا ﴾ ليفقهوه ﴿ غير ذي عوج ﴾ يعني ليس مختلفا، ولكنه مستقيم ﴿ لعلهم يتقون ﴾
﴿ ضرب الله مثلا ﴾ وذلك أن كفار قريش دعوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملة آبائه وإلى عبادة اللات والعزى ومناة، فضرب لهم مثلا ولآلهتهم مثلا الذين يعبدون من دون الله عز وجل، فقال : ﴿ ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ﴾ يعني مختلفين يملكونه جميعا، ثم قال : ﴿ ورجلا سلما لرجل ﴾ يعني خالصا لرجل لا يشركه فيه أحد، يقول :فهل يستويان ؟ يقول :هل يستوي من عبد آلهة شتى مختلفة يعني الكفار والذي يعبد ربا واحدا يعني المؤمنين ؟ فذلك قوله : ﴿ هل يستويان مثلا ﴾ فقالوا :لا يعني هل يستويان في الشبهن.
فخصهم النبي صلى الله عليه وسلم. فقال :قل ﴿ الحمد لله ﴾ حين خصمهم ﴿ بل أكثرهم لا يعلمون ﴾ آية توحيد ربهم. فذلك قوله : ﴿ إنك ميت... ﴾
﴿ إنك ميت ﴾ يعني النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ وإنهم ميتون ﴾ آية يعني أهل مكة
﴿ ثم إنكم يوم القيامة ﴾ أنت يا محمد وكفار مكة يوم القيامة ﴿ عند ربكم تختصمون ﴾
﴿ فمن أظلم ممن كذب على الله ﴾ بأن له شريكا ﴿ وكذب بالصدق ﴾ يعني بالحق وهو التوحيد ﴿ إذ جاءه ﴾ يعني لما جاءه البيان هذا المكب بالتوحيد ﴿ أليس في جهنم مثوى ﴾ يعني مأوى ﴿ للكافرين ﴾
﴿ والذي جاء بالصدق ﴾ يعني بالحق، وهو النبي صلى الله عليه وسلم جاء بالتوحيد ﴿ وصدق به ﴾ يعني بالتوحيد، المؤمنون صدقوا بالذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، والمؤمنون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك قوله : ﴿ أولئك هم المتقون ﴾ آية الشرك من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
﴿ لهم ما يشاءون ﴾ في الجنة ﴿ عند ربهم ﴾ من الخير يعني ﴿ ذلك جزاء المحسنين ﴾ آية يعني الموحدين
﴿ ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ﴾ من المساوئ يعني يمحوها بالتوحيد ﴿ ويجزيهم ﴾ بالتوحيد ﴿ أجرهم ﴾ يعني جزاءهم ﴿ بأحسن الذي كانوا يعملون ﴾ آية يقول :يجزيهم بالمحاسن ولا يجزيهم بالمساوئ.
﴿ أليس الله ﴾ يعني أما الله ﴿ بكاف عبده ﴾ يعني النبي صلى الله عليه وسلم يكفيه عدوه، ثم قال : ﴿ ويخوفونك بالذين ﴾ يعبدون ﴿ من دونه ﴾ اللات والعزى ومناة، وذلك أن كفار مكة، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم :إن نخاف أن يصيبك من آلهتنا اللات والعزى ومناة جنون أو خبل، قوله : ﴿ ومن يضلل الله ﴾ عن الهدى ﴿ فما له من هاد ﴾ آية يهديه للإسلام.
﴿ ومن يهد الله ﴾ لدينه ﴿ فما له من مضل ﴾ يقول :لا يستطيع أحد أن يضله ﴿ أليس الله بعزيز ﴾ يعني بمنيع في ملكه ﴿ ذي انتقام ﴾ آية من عدوه يعني كفار مكة.
﴿ ولئن سألتهم ﴾ يا محمد ﴿ من خلق السماوات والأرض ﴾ قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم :من خلقهما ؟ قالوا :الله خلقهما ﴿ ليقولن الله ﴾ قال الله عز وجل لنبيه، عليه السلام : ﴿ قل أفرأيتم ما تدعون ﴾ يعني تعبدون ﴿ من دون الله ﴾ من الآلهة ﴿ إن أرادني الله ﴾ يعني أصابني الله ﴿ بضر ﴾ يعني ببلاء أو شدة ﴿ هل هن ﴾ يعني الآلهة ﴿ كاشفات ضره ﴾ يقول :هل تقدر الآلهة أن تكشف ما نزل بي من النضر ﴿ أو أرادني برحمة ﴾ يعني بخير وعافية ﴿ هل هن ﴾ يعني الآلهة ﴿ ممسكات رحمته ﴾ يقول :هل تقدر الآلهة أن تحبس عني هذه الرحمة، فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فسكتوا ولم يجيبوه، قال الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ قل حسبي الله عليه يتوكل ﴾ يعني يثق ﴿ المتوكلون ﴾ آية يعني الواثقون.
﴿ قل يا قوم اعملوا على مكانتكم ﴾ يعني على جديلتكم التي أنتم عليها ﴿ إني عامل ﴾ على جديلتي التي أمرت بها ﴿ فسوف تعلمون ﴾ آية هذا وعيد
﴿ من يأتيه عذاب يخزيه ﴾ يعني يهينه في الدنيا ﴿ و ﴾ من ﴿ ويحل ﴾ يعني يجب ﴿ عليه عذاب مقيم ﴾ آية يقول :دائم لا يزول عنه في الآخرة.
﴿ إنا أنزلنا عليك الكتاب ﴾ يعني القرآن ﴿ للناس بالحق فمن اهتدى ﴾ بالقرآن ﴿ فلنفسه ومن ضل ﴾ عن الإيمان بالقرآن ﴿ فإنما يضل عليها ﴾ يقول :فضلالته على نفسه، يعني إثم ضلالته على نفسه ﴿ وما أنت ﴾ يا محمد ﴿ عليهم بوكيل ﴾ آية يعني بمسيطر نسختها آية السيف.
﴿ الله يتوفى الأنفس حين موتها ﴾ يقول :عند أجلها، يعني التي قضى الله عليها الموت، فيمسكها على الجسد في التقديم ﴿ والتي لم تمت في منامها ﴾ فتلك الأخرى التي يرسلها إلى الجسد ﴿ فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات ﴾ لعلامات ﴿ لقوم يتفكرون ﴾ آية في أمر البعث.
حدثنا أبو جعفر، قال :حدثنا أبو القاسم، قال :قال الهذيل، حدثني جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن ابن جبير، في قوله تعالى : ﴿ الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ﴾ قال :تقبض أنفس الأموات وترسل أنفس الأحياء إلى أجل مسمى فلا تقبضها : ﴿ إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ﴾ [ الزمر :٤٢ ].
﴿ أم اتخذوا من دون الله شفعاء ﴾ نزلت في كفار مكة زعموا أن للملائكة شفاعة ﴿ قل ﴾ لهم يا محمد ﴿ أولو ﴾ يعني إن ﴿ كانوا لا يملكون شيئا ﴾ من الشفاعة ﴿ ولا يعقلون ﴾ آية أنكم تعبدونهم نظيرها في الأنعام.
﴿ قل لله الشفاعة جميعا ﴾ فجميع من يشفع إنما هو بإذن الله، ثم عظم نفسه، فقال : ﴿ له ملك السماوات والأرض ﴾ وما بينهما من الملائكة وغيرهم عبيده وفي ملكه ﴿ ثم إليه ترجعون ﴾
﴿ وإذا ذكر الله وحده اشمأزت ﴾ يعني انقبضت، ويقال :نفرت عن التوحيد ﴿ قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ﴾ يعني لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، يعني كفار مكة ﴿ وإذا ذكر الذين ﴾ عبدوا ﴿ من دونه ﴾ من الآلهة ﴿ إذا هم يستبشرون ﴾ آية بذكرها وهذا يوم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم سورة النجم بمكة، فقرأ ﴿ اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ﴾ تلك الغرانيق العلى، عندها شفاعة ترتجي، ففرح كفار مكة حين سمعوا أن لها شفاعة.
﴿ قل اللهم ﴾ أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول : ﴿ فاطر السموات والأرض علم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون ﴾
﴿ ولو أن للذين ظلموا ﴾ يعني لمشركي مكة يوم القيامة ﴿ ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء ﴾ يعني من شدة ﴿ العذاب يوم القيامة وبدا لهم ﴾ يعني وظهر لهم حين بعثوا ﴿ من الله ما لم يكونوا يحتسبون ﴾ آية في الدنيا أنه نازل بهم في الآخرة.
﴿ وبدا لهم سيئات ما كسبوا ﴾ يعني وظهر لهم حين بعثوا في الآخرة الشرك الذي كانوا عليه حين شهدت عليهم الجوارح بالشرك لقولهم ذلك في سورة الأنعام : ﴿ والله ربنا ما كنا مشركين ﴾ الآية ﴿ وحاق بهم ﴾ يعني وجب لهم العذاب بتكذيبهم واستهزائهم بالعذاب أنه غير كائن، فذلك قوله : ﴿ ما كانوا به ﴾ بالعذاب ﴿ يستهزئون ﴾.
﴿ فإذا مس ﴾ يعني أصاب ﴿ الإنسان ﴾ يعني أبا حذيفة بن المغيرة ﴿ ضر ﴾ يعني بلاء أو شدة ﴿ دعانا ﴾ يعني دعا ربه منيبا يعني مخلصا بالتوحيد أن يكشف ما به من الضر ﴿ ثم إذا خولناه نعمة منا ﴾ يقول :ثم إذا آتيناه، يعني أعطيناه الخير ﴿ قال إنما أوتيته ﴾ يعني إنما أعطيت الخير ﴿ على علم ﴾ عندي يقول :على علم عندي، يقول :على علم علمه الله مني، يقول الله عز وجل : ﴿ بل هي فتنة ﴾ يعني بل تلك النعمة بلاء ابتلى به ﴿ ولكن أكثرهم لا يعلمون ﴾ ذلك.
﴿ قد قالها الذين من قبلهم ﴾ يقول :قد قالها قارون في القصص قبل أبي حذيفة : ﴿ إنما أوتيته على علم عندي ﴾ الآية يقول :على خير علمه الله عندي يقول الله تبارك وتعالى : ﴿ فما أغنى عنهم ﴾ من العذاب يعني الخسف ﴿ ما كانوا يكسبون ﴾
﴿ فأصابهم سيئات ما كسبوا ﴾ يعني عقوبة ما كسبوا من الشرك ﴿ والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين ﴾ آية يعني وما هم بسابقي الله عز وجل بأعمالهم الخبيثة حتى يجزيهم بها،
ثم وعظوا ليعتبروا في توحيده، وذلك حين مطروا بعد سبع سنين فقال : ﴿ أولم يعلموا أن الله يبسط ﴾ يعني يوسع ﴿ الرزق لمن يشاء ويقدر ﴾ يعني ويقتر على من يشاء ﴿ إن في ذلك لآيات ﴾ يعني لعلامات ﴿ لقوم يؤمنون ﴾ آية يعني يصدقون بتوحيد الله عز وجل.
﴿ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ﴾ نزلت في مشركي مكة وذلك أن الله عز وجل أنزل في الفرقان : ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ﴾ الآية فقال وحشي، مولى المطعم بن عدي بن نوفل :إني قد فعلت هذه الخصال فكيف لي بالتوبة فنزلت فيه : ﴿ إلا من تاب وآمن وعملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ﴾ [ الفرقان :٧٠ ] فأسلم وحشي، فقال مشركو مكة قد قبل من وحشي توبته، وقد نزل فيه ولم ينزل فينا فنزلت في مشركي مكة : ﴿ يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ﴾ يعني بالإسراف :الشرك والقتل والزنا فلا ذنب أعظم إسرافا من الشرك ﴿ لا تقنطوا ﴾ يقول :لا تيأسوا ﴿ من رحمة الله ﴾ لأنهم ظنوا ألا توبة لهم ﴿ إن الله يغفر الذنوب جميعا ﴾ يعني الشرك والقتل والزنا الذي ذكر في سورة الفرقان ﴿ إنه هو الغفور الرحيم ﴾ آية لمن تاب منها
ثم دعاهم إلى التوبة. فقال سبحانه : ﴿ وأنيبوا إلى ربكم ﴾ يقول :وارجعوا من الذنوب إلى الله ﴿ وأسلموا له ﴾ يعني وأخلصوا له بالتوحيد، ثم خوفهم فقال : ﴿ من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون ﴾ آية يعني لا تمنعون من العذاب.
﴿ واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم ﴾ من القرآن ﴿ من ربكم ﴾ يعني ما ذكر من الطاعة من الحلال والحرام ﴿ من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة ﴾ يعني فجأة ﴿ وأنتم لا تشعرون ﴾ آية حين يفجؤكم
من قبل ﴿ أن تقول نفس يا حسرتي ﴾ يعني يا ندامتا ﴿ على ما فرطت ﴾ يعني ما ضيعت ﴿ في جنب الله ﴾ يعني في ذات الله يعني من ذكر الله ﴿ وإن كنت لمن الساخرين ﴾ آية يعني لمن المستهزئين بالقرآن في الدنيا.
﴿ أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة ﴾ يعني رجعة إلى الدنيا ﴿ فأكون من المحسنين ﴾ آية يقول :فأكون من الموحدين لله عز وجل يقول الله تبارك وتعالى رد عليه
﴿ بلى قد جاءتك آياتي ﴾ يعني آيات القرآن ﴿ فكذبت بها ﴾ أنها ليست من الله ﴿ واستكبرت ﴾ يعني وتكبرت عن إيمان بها ﴿ وكنت من الكافرين ﴾
ثم أخبر بما لهم في الآخرة، فقال سبحانه : ﴿ ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله ﴾ بأن معه شريكا ﴿ وجوههم مسودة أليس ﴾ لهذا المكذب بتوحيد الله ﴿ في جهنم مثوى ﴾ يعني مأوى ﴿ للمتكبرين ﴾ آية عن التوحيد.
﴿ وينجي الله ﴾ من جهنم ﴿ الذين اتقوا بمفازتهم ﴾ يعني بنجاتهم بأعمالهم الحسنة ﴿ لا يمسهم السوء ﴾ يقول :لا يصيبهم العذاب ﴿ ولا هم يحزنون ﴾
﴿ الله خلق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ﴾ آية يقول :رب كل شيء من الخلق
﴿ له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا ﴾ من أهل مكة ﴿ بآيات الله ﴾ يعني بآيات القرآن ﴿ أولئك هم الخاسرون ﴾ آية في العقوبة
﴿ قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ﴾ آية وذلك أن كفار قريش دعوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى دين آبائه فحذر الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم أن يتبع دينهم فقال :
﴿ ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك ﴾ من الأنبياء ﴿ لئن أشركت ﴾ بعد التوحيد ﴿ ليحبطن ﴾ يعني ليبطلن ﴿ عملك ﴾ الحسن إضمار الذي كان ﴿ ولتكونن من الخاسرين ﴾ آية في العقوبة.
ثم أخبر بتوحيده، فقال تعالى : ﴿ بل الله فاعبد ﴾ يقول :فوحد ﴿ وكن ﴾ له ﴿ من الشاكرين ﴾ آية في نعمه في النبوة والرسالة.
قوله تعالى : ﴿ وما قدروا الله حق قدره ﴾ نزلت في المشركين، يقول :وما عظموا الله حق عظمته ﴿ والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ﴾ مطويات يوم القيامة بيمنه فيها تقديم فيهما كلاهما في يمينه يعني في قبضته اليمنى، قال ابن عباس :يقبض على الأرض والسموات جميعا فما يرى طرفهما من قبضته ويده الأخرى يمين ﴿ سبحناه ﴾ نزه نفسه عن شركهم ﴿ وتعالى ﴾ وارتفع ﴿ عما يشركون ﴾ آية به.
﴿ ونفخ في الصور ﴾ وهو القرن وذلك أن إسرافيل وهو واضع فاه على القرن يشبه البوق ودائرة رأس القرن كعرض السماء والأرض وهو شاخص ببصره نحو العرض، يؤمر فينفخ في القرن فإذا نفخ فيه : ﴿ فصعق ﴾ يعني فمات ﴿ من في السماوات ومن في الأرض ﴾ من شدة الصوت والفزع من فيها من الحيوان، ثم استثنى ﴿ إلا من شاء الله ﴾ يعني جبريل، وميكائيل، ثم روح جبريل، ثم روح إسرافيل، ثم يأمر ملك الموت، فيموت ثم يدعهم، فيما بلغنا أمواتا أربعين سنة، ثم يحيى الله عز وجل إسرافيل، فيأمره أن ينفخ الثانية، فذلك قوله : ﴿ ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ﴾ على أرجلهم ﴿ ينظرون ﴾ آية إلى البعث الذي كذبوا به، فذلك قوله تعالى : ﴿ يوم يقوم الناس لرب العالمين ﴾ [ المطففين :٦ ] مقدار ثلاث مائة عام
﴿ وأشرقت الأرض بنور ربها ﴾ يعني بنور ساقه، فذلك قوله تعالى : ﴿ يوم يكشف عن ساق ﴾ [ القلم :٤٢ ] ﴿ ووضع الكتاب ﴾ الذي عملوا في أيديهم ليقرءوه ﴿ وجاء بالنبيين ﴾ فشهدوا عليهم بالبلاغ ﴿ والشهداء ﴾ يعني الحفظة من الملائكة، فشهدوا عليهم بأعمالهم التي عملوها ﴿ وقضي بينهم بالحق ﴾ يعني بالعدل ﴿ وهم لا يظلمون ﴾ آية في أعمالهم.
﴿ ووفيت كل نفس ﴾ بر وفاجر ﴿ ما عملت ﴾ في الدنيا من خير أو شر ﴿ وهو أعلم بما يفعلون ﴾ آية يقول الرب تبارك وتعالى :أعلم بأعمالهم من النبيين والحفظة.
﴿ وسيق الذي كفروا ﴾ بتوحيد الله ﴿ إلى جهنم زمرا ﴾ يعني أفواجا من كفار كل أمة على حدة ﴿ حتى إذا جاءوها ﴾ يعني جهنم ﴿ فتحت أبوابها ﴾ يومئذ وكانت مغلقة ونشرت الصحف وكانت مطوية ﴿ وقال لهم خزنتها ﴾ يعني خزنة جهنم ﴿ ألم يأتكم رسل منكم ﴾ يعني من أنفسكم ﴿ يتلون عليكم ﴾ يعني يقرءون عليكم ﴿ آيات ربكم ﴾ القرآن ﴿ وينذرونكم لقاء يومكم هذا ﴾ يعني البعث ﴿ قالوا بلى ﴾ قد فعلوا ﴿ ولكن حقت ﴾ يعني وجبت ﴿ كلمة العذاب ﴾ يعني بالكلمة يوم قال لإبليس : ﴿ لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ﴾ [ ص :٨٥ ] ﴿ على الكافرين ﴾.
﴿ قيل ﴾ قالت لهم الخزنة : ﴿ ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها ﴾ لا يموتون ﴿ فبئس مثوى المتكبرين ﴾ آية عن التوحيد.
﴿ وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا ﴾ يعني أفواجا ﴿ حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها ﴾ وأبواب الجنة ثمانية مفتحة أبدا ﴿ وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ﴾ آية لا يموتون فيها.
فلما دخلوها ﴿ وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض ﴾ يعني أرض الجنة بأعمالنا ﴿ نتبوأ من الجنة حيث نشاء ﴾ يعني نتنزل منها حيث نشاء رضاهم بمنازلهم منها، يقول الله تبارك وتعالى : ﴿ فنعم أجر العاملين ﴾ آية وقال في هذه السورة : ﴿ الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض ﴾ يعني أرض الجنة، وقال في سورة الأنبياء : ﴿ ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض ﴾ يعني أرض الجنة ﴿ يرثها عبادي الصالحون ﴾ [ الأنبياء :١٠٥ ].
﴿ وترى ﴾ يا محمد ﴿ الملائكة حافين من حول العرش ﴾ يعني تحت العرش ﴿ يسبحون بحمد ربهم ﴾ يعني يذكرونه بأمر ربهم ﴿ وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين ﴾ آية.
وذلك أن الله تبارك وتعالى افتتح الخلق بالحمد، وختم بالحمد، فقال : ﴿ الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض ﴾ [ الأنعام :١ ]، وختم بالحمد حين قال : ﴿ وقضي بينهم بالحق ﴾ يعني العدل ﴿ وقيل الحمد لله رب العالمين ﴾ [ الزمر :٧٥ ].
السورة التالية
Icon