0:00
0:00
﴿ بِسمِ ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ * تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ ﴾ هذه السورة مكية إلا قوله الله نزل أحسن الحديث وقل يا عبادي قاله ابن عباس. ﴿ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ﴾ مبتدأ وهم المشركون والخبر محذوف وهو قالوا المحكي به قوله ما نعبدهم أي والمشركون المتخذون من دون الله أولياء قالوا: ما نعبد تلك الأولياء إلا ليقربونا إلى الله زلفى. ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ ﴾ في دعواه إن الله تعالى شريكاً. ﴿ كَـفَّارٌ ﴾ لأنعم الله حيث جعل مكان الشكر الكفر والمعنى لا يهدي من ختم عليه بالوفاة على الكفر فهو عام والمعنى على الخصوص منكم قد هدى من سبق منه الكذب والكفر ولما كان من كذبهم دعوى بعضهم أن الملائكة بنات الله وعبدوها عقبه بقوله: ﴿ لَّوْ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً ﴾ تشريفاً له وتبييناً إذ يستحيل ذلك أن يكون ذلك في حقه تعالى بالتوالد المعروف. ﴿ لاَّصْطَفَىٰ ﴾ أي اختار من مخلوقاته. ﴿ مَا يَشَآءُ ﴾ ولدا على سبيل التبني ولكنه تعالى لم يشأ ذلك لقوله: ﴿ وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً ﴾[مريم: ٩٢] وهو عام في اتخاذ النسل واتخاذ الاصطفاء ويدل على أن الاتخاذ هو التبني والاصطفاء. قوله: مما يخلق أي من الخلائق التي أنشأها واخترعها ثم نزه تعالى نفسه تنزيهاً مطلقاً فقال: ﴿ سُبْحَانَهُ ﴾ ثم وصف نفسه بالوحدانية وبالقهر وهما الصفتان الدالتان على إنفراده بالألوهية والقهر لجميع العالم كلهم. ﴿ يُكَوِّرُ ٱللَّيْـلَ عَلَى ٱلنَّهَـارِ ﴾ يطوي كلاً منهما على الآخر فكان الآخر صار عليه جزء منه ووصف الانعام بالإِنزال مجاز والإِنعام الإِبل والبقر والضان والمعز. ﴿ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ﴾ لأن من كل منها ذكراً وأنثى والزوج ما كان معه آخر من جنسة فإِذا انفرد فهو فرد ووتر قال تعالى: ﴿ فَجَعَلَ مِنْهُ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ ﴾[القيامة: ٣٩] ومعنى خلقا رتبها خلقا من بعد خلق على المضغة والعلقة وغير ذلك والظلمات الثلاث البطن والرحم والمشيمة. ﴿ ذَٰلِكُمُ ﴾ إشارة إلى المتصف بتلك الأوصاف السابقة من خلق السماوات والأرض وما بعد ذلك من الأفعال. ﴿ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ ﴾ أي كيف تعدلون عن عبادته إلى عبادة غيره. ﴿ إِن تَكْفُرُواْ ﴾ قال ابن عباس: خطاب للكفار الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم وعباده هم المؤمنون ويؤيده قبل فأنى تصرفون وهذا للكفار فجاء أن تكفروا خطاباً لهم. ﴿ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ ﴾ وعن عبادتكم إذ لا يرجع إليه تعالى منفعة بكم ولا بعبادتكم إذ هو الغني المطلق. وقال الزمخشري ولقد تمحل بعض الغواة ليثبت لله تعالى ما نفاه عن ذاته من الرضا لعباده الكفار فقال: هذا من العام الذي أريد به الخاص وما أراد إلا عباده الذين عناهم في قوله إن عبادي ليس لك عليهم سلطان يريد المعصومين كقوله: ﴿ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ ﴾[الإنسان: ٦] تعالى الله عما يقول الظالمون " انتهى ".فسمى عبد الله بن عباس ترجمان القرآن وأعلام أهل السنة بعض الغواة وأطلق عليهم إسم الظالمين وذلك من سفهه وجرأته كما قلت في القصيدة التي ذكرت فيها ما ينقد عليه:ويشتم أعلام الأئمة ضلة   ولا سيما ان أولجوه المضايقا﴿ وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ ﴾ قال ابن عباس يضاعف لكم وكأنه يريد ثواب الشكر وقرىء يرضه بصلة الهبا بواو وباختلاس الحركة وإسكان الهاء قال أبو حاتم: السكون غلط لا يجوز " انتهى ". وليس بغلط بل ذلك لغة لبني كلاب وبني عقيل. ﴿ وَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ ﴾ الآية، الظاهر أن الإِنسان هنا جنس الكافر وقيل معين كعتبة بن ربيعة نسى أي ترك والظاهر أن ما بمعنى الذي أي نسى الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه وجعل الله انداداً أي أمثالاً لا يضاد بعضها بعضاً ويعارض قل تمتع أتى بصيغة امر فقال: تمتع بكفرك أي تلذذ به واصنع ما شئت قليلاً أي عمرا قليلاً والخطاب للكافر جاعل الأنداد لله تعالى إنك من أصحاب النار أي من سكانها المخلدين فيها ولما شرح تعالى شيئاً من أحوال الضالين المشركين أردفه بشرح أحوال المهتدين الموحدين فقال: ﴿ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ﴾ والقانت المطيع والظاهر أن الهمزة لاستفهام التقرير ومقابله محذوف لفهم المعنى والتقدير أهذا القانت خير أم الكافر المخاطب بقوله: تمتع بكفرك ويدل عليه قل هل يستوي الذي يعلمون والذين لا يعلمون ومن حذف المقابل قول الشاعر:دعاني إليها القلب إني لأمرها   سميع فما أدري أرشد طلابهاتقديره أم غن. ﴿ قُلْ يٰعِبَادِ ﴾ روي أنها نزلت في جعفر بن أبي طالب وأصحابه حين عزموا على الهجرة إلى أرض الحبشة وعدهم تعالى فقال: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةٌ ﴾ والظاهر تعلق في هذه بأحسنوا وان المحسنين في الدنيا لهم في الآخرة حسنة أي حسنة عظيمة وهي الجنة والصفة محذوفة يدل عليها المعنى لأن من أحسن في الدنيا لا يوعد أن يكون له في الآخرة مطلق حسنة ثم حض على الهجرة فقال: ﴿ وَأَرْضُ ٱللَّهِ وَاسِعَةٌ ﴾ أي لا عذر للمفرطين البتة حتى ان اعتلوا بأوطانهم وانهم لا يتمكنون فيها من أعمال الطاعات قيل لهم ان بلاد الله كثيرة واسعة فتحولوا إلى الأماكن التي يمكنكم فيها الطاعات. ﴿ فَٱعْبُدُواْ مَا شِئْتُمْ ﴾ صيغة أمر على جهة التهديد كقوله تعالى: ﴿ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ ﴾.
﴿ قُلْ إِنَّ ٱلْخَاسِرِينَ ﴾ أي هم. ﴿ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُمْ ﴾ حيث صاروا من أهل النار. ﴿ وَأَهْلِيهِمْ ﴾ حيث كانوا معهم في النار ولما ذكر خسرانهم أنفسهم وأهليهم ذكر حالهم في جهنم وأنهم من فوتهم ظلل ومن تحتهم ظلل فيظهر أن النار تغشاهم من فوقهم ومن تحتهم وسمي ما تحتهم ظللاً لمقابلة ما فوقهم كما قال تعالى: ﴿ يَوْمَ يَغْشَاهُمُ ٱلْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ﴾[العنكبوت: ٥٥] والإِشارة بذلك إلى العذاب أي ذلك العذاب يخوف الله به عباده ليعلموا ما يخلصهم منه ثم ناداهم وأمرهم فقال: يا عباد فاتقون أي اتقوا عذابي. ﴿ وَٱلَّذِينَ ٱجْتَنَبُواْ ٱلطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا ﴾ قال ابن زيد: نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل وسلمان وأبي ذر وقال إسحٰق: الإِشارة بها إلى عبد الرحمٰن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد والزبير وذلك أنه لما أسلم أبو بكر رضي الله عنه جاؤوه وقالوا له أسلمت قال: نعم وذكرهم بالله تعالى فآمنوا به أجمعهم فنزلت فيهم وهي محكمة في الناس إلى يوم القيامة والطاغوت تقدم الكلام عليه. ﴿ أَن يَعْبُدُوهَا ﴾ أي عبادتها وهو بدل اشتمال. ﴿ لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ ﴾ أي من الله تعالى بالثواب. ﴿ فَبَشِّرْ عِبَادِ ﴾ هم المجتنبون الطاغوت المنيبون إلى الله تعالى وضع الظاهر موضع المعتمر ليدل على أنهم هم وليرتب على الظاهر الوصف وهو الذين يستمعون القول وهو عام في جميع الأقوال.
﴿ فَيَـتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ﴾ ثناء عليهم بنفوذ بصائرهم وتمييزهم والذين مبتدأ خبره أولئك وما بعده. ﴿ أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ ﴾ قيل نزلت في أبي جهل أي نفذ عليه الوعيد بالعذاب والظاهر أنها جملة مستقلة ومن موصولة مبتدأ والخبر محذوف تقديره يتأسف عليه ولما ذكر حال الكفار في النار وان الخاسرين لهم ظلل ذكر حال المؤمنين وناسب الاستدراك هنا إذ هو واقع بين الكافرين فقال لكن الذين اتقوا وفي ذلك حض على التقوى لهم علالي مرتفعة فوقها علالي مبنية أي بناء المنازل التي سويت على الأرض والضمير في من تحتها عائد على الجمعين أي من تحت الغرف السفلى والغرف العليا لا تفاوت بين أعلاها وأسفلها وانتصب وعد الله على المصدر المؤكد لمضمون الجملة قبله إذ تضمنت معنى الوعد. ﴿ أَلَمْ تَرَ ﴾ خطاب للسامع وتوقيف. ﴿ فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ ﴾ أي أدخله مسالك وعيوناً والظاهر أن ماء العيون هو من ماء المطر تحبسه الأرض ويخرجه شيئاً فشيئاً. ﴿ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً ﴾ ذكر منته تعالى علينا بما تقوم به معيشتنا. ﴿ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ﴾ من أحمر وأصفر وأخضر وأبيض وشمل لفظ الزرع جميع ما يزرع من مقتات وغيره. ﴿ ثُمَّ يَهِـيجُ ﴾ يقارب التمام. ﴿ فَـتَرَاهُ مُصْفَـرّاً ﴾ أي زالت خضرته ونضارته. ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾ أي فيما ذكر من إنزال المطر وإخراج الزرع به وانقلابه إلى حال الحطامية. ﴿ لَذِكْرَىٰ ﴾ أي لتذكيراً وتنبيهاً على حكمة فاعل ذلك وقدرته. ﴿ أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ ﴾ نزلت في حمزة وعلي رضي الله عنهما ومن مبتدأ وخبره محذوف يدل عليه فويل للقاسية تقديره كالقاسي المعرض عن الإِسلام وأبو لهب وابنه كانا من القاسية قلوبهم وشرح الصدر استعارة عن قبوله للإِيمان والخير والنور الهداية وفي الحديث" كيف انشراح الصدر قال: إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح قلنا ما علامة ذلك قال: الإِنابة إلى دار الخلود والتجافي في دار الغرور والتأهب للموت قبل الموت ". ﴿ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ﴾ إذا ذكر الله عندهم قست قلوبهم. ﴿ أُوْلَـٰئِكَ ﴾ أي القاسية قلوبهم. ﴿ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ﴾ أي في حيرة واضحة لا تخفى. ﴿ ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ ﴾ عن ابن عباس أن قوماً من الصحابة قالوا: يا رسول الله حدّثنا بأحاديث حسان وأخبار الدهر فنزل الله نزل أحسن الحديث ومتشابهاً مطلق في مشابهة بعضه بعضاً فمعانيه متشابهة لا تناقض فيها ولا تعارض وألفاظه في غاية الفصاحة والبلاغة والتناسب بحيث أعجزت الفصحاء والبلغاء ومثاني جمع مثنى ومعناه موضع تثنية القصص والأحكام والعقائد والوعد والوعيد والظاهر حمل القشعريرة على الحقيقة إذ هو موجود عند الخشية محسوس يدركه الإِنسان من نفسه وهو حاصل من التأثر القلبي والمعنى أنه حين يسمعونه يتلى ما فيه من آيات الوعيد تعتريهم خشية تنقبض منها جلودهم ثم إذا ذكروا الله تعالى ورحمته لانت جلودهم أي زال عنها ذلك التقبض الناشىء عنه خشية القلوب بزوال الخشية عنه وضمن تلين معنى تطمئن جلودهم لينة غير منقبضة وقلوبهم راجية أي غير خاشية ولذلك عاداه بإِلى وكان في ذكر القلوب في هذه الجملة دليل على تأثرها عند السماع فاكتفى بقشعريرة الجلود عن ذكر خشية القلوب لقيام المسبب مقام السبب فلما ذكر اللين ذكرهما وفي ذكر اللين ذكرهما وفي ذكر اللين دليل على المحذوف الذي هو رحمة الله وقال ابن عباس بن عبد المطلب قال النبي صلى الله عليه وسلم:" من أقشعر جلده من خشية الله تحاثت عنه ذنوبه كما يتحاث عن الشجرة اليابسة ورقها ". ﴿ أَفَمَن يَتَّقِي ﴾ أي يستقبل والظاهر حمل بوجهه على الحقيقة لما كان يلقى في النار مغلولة يداه إلى رجليه مع عنقه لم يكن له ما يتقي به النار إلا وجهه قيل يجر على وجهه في النار ويجوز أن يعبر بالوجه عن الجملة وفي قوله: ﴿ أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ ﴾ حذف المذموم وهو القاسي القلب وهنا حذف الممدوح المنعم في الجنة، ولما ذكر تعالى أنه ضرب في القرآن من كل مثل أي محتاج إليه ضرب هنا مثلاً لعابد آلهة كثيرة ومن يعبد الله وحده ومثل برجل مملوك اشترك فيه ملاك سيئوا الأخلاق فهو لا يقدر أن يوفي كل واحد منهم مقصوده إذ لا يتعاض بعضهم لبعض بمشاحتهم وطلب كل منهم أن يقضي حاجته على التمام والكمال فلا يزال في عناء وتعب ولوم من كل منهم ورجل آخر مملوك جميعه لرجل واحد فهو معني بشغله لا يشغله عنه شىء ومالكه راض عنه إذ قد خلص لخدمته وبذل جهده في قضاء حوائجه فلا يلقى من سيده إلا إحساناً وتقدم الكلام عليه في ضرب المثل وما بعده. ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ ﴾ خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم ويدخل معه أمته في ذلك. ﴿ وَإِنَّهُمْ ﴾ عائد على الكفار ثم قال: ﴿ ثُمَّ إِنَّكُمْ ﴾ خطاب للجميع. ﴿ تَخْتَصِمُونَ ﴾ بين يديه يوم القيامة وهو الحكم العدل فيتميز المحق من المبطل. ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى ٱللَّهِ ﴾ الآية هذا تفسير وبيان للذين يكون بينهم الخصومة وهذا يدل على أن الإِختصام السابق يكون بين المؤمنين والكافرين والمعنى لا أحد في المكذبين أظلم ممن افترى على الله الكذب فنسب إليه الولد والصاحبة والشريك وحرم وحلل من غير أمر الله تعالى. ﴿ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدْقِ ﴾ وهو ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء اي وقت مجيئه فاجأه بالتكذيب من غير فكر ولا ارتياء ولا نظر بل وقت مجيئه كذب به ثم توعدهم توعداً فيه احتقارهم على جهة التوقيف وللكافرين مما قام فيه الظاهر مقام المضمر أي مثوى لهم وفيه تنبيه على علة كذبهم وتكذيبهم وهو الكفر. ﴿ وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدْقِ ﴾ معادل لقوله فمن أظلم. ﴿ وَصَدَّقَ بِهِ ﴾ مقابل لقوله وكذب بالصدق والذي جنس كأنه قال: والفريق الذي جاء بالصدق ويدل عليه أولئك هم المتقون فجمع كما أن المراد بقوله: فمن أظلم يريد به جمع ولذلك قال: مثوى للكافرين. ﴿ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ قالت قريش لئن لم ينته محمد عن تعييب آلهتنا لنسلطها عليه فتصيبه بخبل أو تعتريه بسوء فأنزل تعالى: ﴿ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ أي شر من يريد بشر والهمزة الداخلة على النفي للتقرير أي هو كاف عبده وفي إضافته إليه تشريف عظيم لنبيه صلى الله عليه وسلم. ﴿ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ ﴾ وهي الأصنام ولما بعث خالداً إلى كسر العزى قال له سادنها إني أخاف عليك منها فلها قوة لا يقوم لها شىء فأخذ خالد الفاس فهشم وجهها ثم انصرف.وفي قوله: ﴿ وَيُخَوِّفُونَكَ ﴾ تهكم بهم لأنهم خوفوه ما لا يقدر على نفع ولا ضرر.وقرىء: بكافي عبده على الإِضافة ويكافي عباده مضارع كما في ونصب عباده فاحتمل أن يكون مفاعلة من الكفاية كقولك: يجازي في يجزي وهو أبلغ من كفر لبنائه على لفظ المبالغة وهو الظاهر لكثرة تردّد هذا المعنى في القرآن كقوله: ﴿ فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ ﴾[البقرة: ١٣٧] ويحتمل أن يكون مهزوماً من المكافأة وهي المجازاة أي يجزهم أجرهم ولما كان تعالى كافي عبده كان التخويف بغيره عبثاً باطلاً ولما اشتملت الآية على مهتدين وضالين أخبر أن ذلك كله هو فاعله ثم قال: ﴿ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٍ ﴾ أي غالب منيع. ﴿ ذِي ٱنتِقَامٍ ﴾ وفيه وعيد لقريش ووعد المؤمنين ولما أقروا بالصانع وهو الله تعالى أخبرهم أنه تعالى هو المتصرف في نبيه بما أراد وأن تلك الأصنام التي يدعونها آلهة من دونه لا تكشف ضراً ولا تمسك رحمة أي صحة واسعة في الرزق ونحو ذلك وأرأيتم هنا جارية على وصفها تعدت إلى مفعولها الأول وهو ما يدعون وجاء المفعول الثاني جملة استفهامية وفيها العائد على ما وهو لفظ من وأنث تحقيراً لها وتعجيزاً وتضعيفاً وكان فيها من سمى تسمية الإِناث كالعزى ومنات اللات وأضاف إرادته الضر أي نفسه والرحمة إليها لأنهم خوفوه معرتها واستسلف منهم الإِقرار بأن خالق العالم هو الله ثم استخبرهم عن أصنامهم هل تدفع شراً أو تجلب خيراً وقرىء: كاشفات وممسكات على الإِضافة وعلى الأعمال ولما تقرر أنه تعالى كافيه وأن أصنامهم لا تضر ولا تنفع أمره تعالى أن يعلم أنه هو حسبه أي كافيه والجواب في هذا الاستخبار محذوف والتقدير فإِنهم سيقولون لا تقرر على شيء من ذلك. ﴿ قُلْ يٰقَوْمِ ﴾ تقدّم الكلام عليه. ﴿ ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلأَنفُسَ حِينَ مَوْتِـهَا ﴾ لما ذكر تعالى أنه أنزل الله الكتاب على رسوله بالحق للناس نبه على آية من آياته تدل على وحدانيته لا يشركه في ذلك صنم ولا غيره فقال الله يتوفى الأنفس والأنفس هي الأرواح.قال ابن عباس: الروح لها تدبير عالم الحياة والنفس لها تدبير عالم الإِحساس ومعنى يتوفى الأنفس يميتها. ﴿ وَٱلَّتِي ﴾ أي والأنفس التي. ﴿ لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِـهَا ﴾ أي يتوافاها حين تنام تشبيهاً للنوم بالأموات ومنه هو الذي يتوفاكم بالليل فبين الميت والنائم قدر مشترك وهو كونهما لا بميزان ولا يتصرفان فيمسك من قضى عليها الموت الحقيقي فلا يردها في وقتها حية ويرسل النائمة لجسدها إلى أجل ضربة لموتها. ﴿ قُل لِلَّهِ ٱلشَّفَاعَةُ جَمِيعاً ﴾ فهو مالكها يأذن فيها لمن يشاء ثم أتى بعام وهو له ملك السماوات والأرض فاندرج فيه ملك الشفاعة ولما كانت الشفاعة من غيره موقوفة على اذنه كانت الشفاعات كلها له تعالى. ﴿ وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ﴾ أي مفرداً بالذكر ولم يذكر معه آلهتهم وقيل إذا قيل لا إله إلا الله. ﴿ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ ﴾ وهي الأصنام والاشمئزاز والاستبشار متقابلان غاية لأن الاشمئزاز امتلاء القلب غماً وغيظاً فيظهر أثره وهو الانقباض في الوجه والاستبشار امتلاؤه سروراً فيظهر أثره وهو الإِنبساط والتهلل في الوجه.قال الزمخشري: فإِن قلت العامل في وإذا قلت العامل في إذا الفجائية تقديره وقت ذكر الذين من دونه فاجاؤوا وقت الاستبشار " انتهى " ما قاله الزمخشري لا أعلمه من قول من ينتمي للنحو وهو أن الظرفين معمولان لفاجاؤوا ثم إذا الأولى تنتصب على الظرف والثانية على المفعول به. ﴿ وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ﴾ تقدم الكلام عليه. ﴿ وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ ﴾ أي كانت ظنونهم في الدنيا متفرقة على حسب ضلالاتهم وتخيلاتهم فيما يعتقدونه فإِذا عاينوا العذاب يوم القيامة ظهر لهم خلاف ما كانوا يظنون وما كان في حسابهم. ﴿ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ ﴾ أي جزاء ما كانوا وما فيما كسبوا يحتمل أن تكون بمعنى الذي أي سيئات أعمالهم وأن تكون مصدرية أي سيئات كسبهم والسيئات أنواع العذاب سميت سيئات كما قال﴿ وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ﴾[الشورى: ٤٠].
﴿ فَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ﴾ الآية، تقدم في غير آية كون الإِنسان إذا مسه الضر التجأ إلى الله تعالى مع اعتقادهم الأوثان وعبادتها فإِذا أصابتهم شدة نبذوها ودعوا رب السماوات والأرض وهذا يدل على تناقض آرائهم وشدة اضطرابها. ﴿ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ هَـٰؤُلاَءِ ﴾ إشارة إلى مشركي قريش. ﴿ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ ﴾ جاء بسين التي هي أقل تنفيساً في الزمان من سوف وهو خبر غيب أبرزه الوجود في يوم بدر وغيره قتل رؤساؤهم حبس عنهم الرزق فلم يمطروا سبع سنين ثم بسط لهم فمطروا سبع سنين فقيل لهم أو لم يعلموا أنه لا قابض ولا باسط إلا الله وحده لا شريك له. ﴿ قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ ﴾ نزلت في وحشي قاتل حمزة أو في قوم آمنوا عياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد ونفر معهما ففتنتهم قريش فاقتنعوا وظنوا أن لا توبة لهم فكتب عمر بهذه الآية ومناسبتها لما قبلها أنه تعالى لما شدد على الكفار وذكر ما أعد لهم من العذاب وأنهم لو كان لأحدهم ما في الأرض ومثله معه لافتدى به من عذاب الله ذكر ما في إحسانه من غفران الذنوب إذا آمن العبد ورجع إلى الله تعالى وكثيراً تأتي آيات الرحمة مع آيات النقمة ليرجو العبد ويخاف وهذه الآية عامة في كل كافر يتوب ومؤمن عاص يتوب تمحو التوبة ذنبه وقال عبد الله وغيره هذه أرجى آية في كتاب الله تعالى. ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً ﴾ عام يراد به ما سوى الشرك وفي قوله: يا عبادي بإِضافتهم إليه وندائهم إقبال وتشريف وأسرفوا على أنفسهم أي بالمعاصي والمعنى أن ضرر تلك الذنوب إنما هو عائد عليهم والنهي عن القنوط يقتضي الأمر بالرجاء وإضافة الرحمة إلى الله تعالى التفات من ضمير التكلم إلى الإِسم الغائب لأن في إضافتها إليه سعة الرحمة إذا أضيفت إلى الله تعالى الذي هو أعظم الأسماء لأنه العالم المحتوي على معاني جميع الأسماء ثم أعاد الإِسم الأعظم وأكد الجملة بأن مبالغة في الوعد بالغفران ثم وصف نفسه بما سبق في الجملتين من الرحمة والغفران بصفتي المبالغة وأكد بلفظ هو المقتضي عند بعضهم الحصر ولما كانت هذه الآية فيها فسحة عظيمة للمسرف أتبعها بأن الإِنابة وهي الربوع مطلوبة مأمور بها ثم توعد من لم يتب بالعذاب حتى لا يبقى المرء كالمهمل من الطاعة والمتكل على الغفران دون إنابة. ﴿ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يٰحَسْرَتَا ﴾ المؤلف منقلبة عن ياء المتكلم وأصله يا حسرتي كما قالوا في يا غلامي يا غلاما فقلبوا الياء ألفاً والجنب الجانب ومستحيل على الله تعالى الجارحة فإِضافة الجنب إليه مجاز. ﴿ لَمِنَ ٱلسَّاخِرِينَ ﴾ لم يكفه أن ضيع طاعة الله تعالى حتى سخر من أهلها ولما كان قوله: لو أن الله هداني وجوابه متضمناً نفى الهداية كأنه قال: ما هداني فقيل له بلى قد جاءتك آياتي مرشدة لك فكذبت. ﴿ فَأَكُونَ ﴾ يجوز أن يكون جواب وقد أشربت معنى التمني كأنه قيل تمنيت أن لي كرة فأكون من المحسنين ويجوز أن يكون معطوفاً على كرة كأنه قيل فلو أن لي كرة فكونا من المحسنين ويكون جواب لو محذوف تقديره لنجوت.قال ابن عطية وحق بلى أن تجيء بعد نفي عليه تقرير وقوله بلى جواب لنفي مقدر كان النفس قالت فعمري في الدنيا لم يتسع للنظر أو قالت: فإِن لم يتبين لي الأمر في الدنيا ونحو هذا انتهى.ليس حق بلى ما ذكر بل حقها ان تكون جواب نفي ثم حمل التقرير على النفي ولذلك لم يحمله عليه بعض العرب وأجابه بنعم سيبويه نفسه إن أجاب التقرير بنعم اتباعاً لبعض العرب وكذبهم على الله تعالى نسبتهم إليه الباب والصاحبة والولد وشرعهم ما لم يأذن به الله والظاهر أنه عام في الكاذبين على الله تعالى والرؤية هنا من رؤية البصر ووجوههم مسودة جملة في موضع الحال وفيها رد على الزمخشري إذ زعم أن حذف الواو من الجملة الإِسمية المشتملة على ضمير ذي الحال شاذ وتبع في ذلك الفراء وقد أعرب هو هذه الجملة حالاً فكأنه رجع عن مذهبه ذلك وقرىء: وجوههم مسودّة بنصبهما فهو بدل من الذين ومسودة حال كأنه قيل وقرىء وجوه الذين كذبوا على الله في حال اسودادها وقرىء: بمفازتهم على الافراد وبمفازاتهم على الجمع والذين كفروا معطوف على قوله وينجي وإن كانت تلك الجملة إسمية وينجي جملة فعلية إذ صار المعنى وينجي مع ما بعده ويحشر من كفر بآيات الله. ﴿ قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُونِّيۤ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَاهِلُونَ ﴾ أفغير منصوب بقوله: أعبد وتأمروني جملة اعتراضية بين الفعل ومعمولة كأنه قيل أعبد غير الله تأمروني بذلك وقرىء تأمروني بإدغام نون الرفع في نون الوقاية قال ابن عطية: وهذا على حذف النون الواحدة وهي الموطئة لياء المتكلم يعني في قراءة من قرأ بحذف النون قال: ولا يجوز حذف النون الأولى وهو لحن لأنها علامة رفع الفعل " انتهى ".في المسئلة خلاف منهم من يقول المحذوفة نون الرفع ومنهم من يقول الوقاية وليس بلحن لأن التركيب متفق عليه والخلاف جرى في أيهما حذف وتختار أنها نون الرفع ويجوز أن يكون تأمروني في موضع الحال أنكر عليهم أن يعبد غير الله آمريه بذلك ولما كان الإِشراك مستحيلاً على من عصمه الله تعالى وجب تأويل قوله: لئن أشركت على حمله على ضمير السامع دون الموحى إليه أي أوحى إلى الرسول عليه السلام لئن أشركت أيها السامع ومضى الخطاب على هذا التأويل ويدل على هذا التأويل وأنه ليس يراجع الخطاب للرسول عليه السلام افراد الخطاب في لئن اشركت إذ لو كان هو المخاطب لكان التركيب لئن أشركتم فيشتمل ضميره وضمير الذين من قبله ويغلب الخطاب.
﴿ بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ ﴾ خطاب للسامع أمره تعالى بالعبادة والشكر. قال الزمخشري: فاعبد ردّ لما أمروه من استلام بعض آلهتهم كأنه قال لا تعبد ما أمروك بعبادته بل إن كنت عاقلاً فاعبد الله فحذف الشرط وجعل تقدّم المفعول عوضاً منه " انتهى ".لا يكون تقدّم المفعول عوضاً من الشرط لجواز أن يجيء زيد فعمراً أضرب فلو كان عوضاً لم يجز الجمع بينهما. ﴿ وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ﴾ تقدم الكلام عليه في الانعام ولما أخبر أنهم ما عرفوه حق معرفته نبههم على عظمته وجلاله على طريق التصوير والتخيل فقال: ﴿ وَٱلأَرْضُ جَمِيعـاً قَبْضَـتُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ﴾ والدليل العقلي قائم على امتناع ثبوت الأعضاء والجوارح لله تعالى فوجب الحمل على المجاز ولما قرر كمال عظمته بما سبق أيضاً أردفه بما يناسب من ذلك إذ كان فيما تقدم ذكر حال الأرض والسماوات يوم القيامة فقال: ﴿ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ ﴾ وقرىء: ﴿ وَأَشْرَقَتِ ﴾ مبنياً للفاعل أي أضاءت وقرىء: مبنياً للمفعول من شرقت بالضوء تشرق إذا امتلأت به واغتصت وأشرقها الله تعالى كما يقول ملأ ارض عدلاً وطبقها عدلاً. ﴿ وَجِـيءَ بِٱلنَّبِيِّيْنَ ﴾ ليشهدوا على أممهم. ﴿ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ﴾ أي جوزيت مكملاً. ﴿ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴾ فلا يحتاج إلى كاتب ولا شاهد وفي ذلك وعيد وزيادة تهديد. ﴿ وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَـفَرُوۤاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَراً ﴾ لما ذكر شيئاً من أحوال يوم القيامة على سبيل الاجمال بين بعد كيفية أحوال الفريقين وما أفضى إليه كل واحد منهما فقال وسيق السوق يقتضي الحث على المسير بعنف وهو الغالب فيه وجواب إذا افتتحت أبوابها ودل ذلك على أنها لا تفتح إلا إذا جاءت كسائر أبواب السجون فإِنها لا تزال مغلقة حتى يأتي أصحاب الجرائم الذين يسجنون فيها فتفتح ثم تغلق عليهم. ﴿ وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ ﴾ على سبيل التقريع والتوبيخ. ﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ ﴾ أي من جنسكم يقصون ما ينبئونكم به وتسهل عليكم مراجعتهم. ﴿ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ ﴾ أي الكتب المنزلة للتبشير والنذارة. ﴿ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَـآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَا ﴾ وهو يوم القيامة وما يلقى فيه المسيء من العذاب. ﴿ قَالُواْ بَلَىٰ ﴾ أي قد جاءتنا وتلوا عليها وأنذروا وهذا اعتراف بقيام الحجة عليهم. ﴿ وَلَـٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ ﴾ أي قوله تعالى لأملأن جهنم الآية. ﴿ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ ﴾ وضع الظاهر موضع المضمر أي علينا صرحوا بالوصف الموجب لهم العقاب ولما فرغت محاورتهم مع الملائكة أمروا بدخول النار. ﴿ وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى ٱلّجَنَّةِ زُمَراً ﴾ عبر عن الإِسراع إلى الجنة مكرمين بالسوق وإذا شرطية وجوابها قال الكوفيون: وفتحت والواو زائدة وقال غيرهم محذوف تقديره لسروا بذلك. ﴿ وَقَـالُواْ ﴾ أي الداخلون الجنة. ﴿ ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا ٱلأَرْضَ ﴾ وهي أرض الجنة أي ملكناها نتصرف فيها كيف نشاء. ﴿ فَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَامِلِينَ ﴾ أي المخصوص بالمدح محذوف تقديره أجرنا. ﴿ وَتَرَى ٱلْمَلاَئِكَةَ ﴾ خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم. ﴿ حَآفِّينَ ﴾ حال والحفوف الاحداق بالشىء من جميع جهاته أي حافين. ﴿ مِنْ حَوْلِ ٱلْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ ﴾ حال. ﴿ وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ ﴾ ختم الأمر وقول جزم عند فصل القضاء أي أن هذا الحاكم العدل ينبغي أن يحمد عند نفوذ حكمه وإكمال قضائه ومن هذه الآية جعلت الحمد لله رب العالمين خاتمة المجالس والمجتمعات في العلم.
السورة التالية
Icon