0:00
0:00

سورة الزمر مكية أيضا، وإنما سميت بهذا الاسم أخذا من آيتين في نفس السورة وردت فيها كلمة ﴿ الزمر ﴾، جمع " زمرة " بمعنى الفوج والجماعة، حيث قال تعالى ( ٧١ ) : ﴿ وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا ﴾، وقال تعالى ( ٧٣ ) : ﴿ وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا ﴾.

أول موضوع في هذه السورة يطرق الآذان هو موضوع نزول القرآن، حيث قال تعالى : ﴿ تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم( ١ ) إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ﴾
وثاني موضوع فيها هو إبراز دعوة التوحيد، والإلحاح على التمسك بها والإخلاص فيها، حيث قال تعالى : ﴿ فاعبد الله مخلصا له الدين ( ٢ )ألا لله الدين الخالص ﴾،
وثالث الموضوعات يتناول تسفيه أنواع الشرك والكفر التي يدين بها المشركون والكافرون، حيث قال تعالى : ﴿ والذين اتخذوا من دونه أولياء، ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون ﴾، وقال تعالى : ﴿ لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء ﴾، وهذا رد على المشركين الذين نسبوا إليه أنه " اتخذ من الملائكة إناثا " وعلى النصارى الذين نسبوا إليه أنه اتخذ من المسيح ولدا، ﴿ سبحانه هو الله الواحد القهار ﴾.
والموضوع الرابع تصدى فيه كتاب الله للرد على المعتقدات الباطلة بالبراهين القطعية، والدلائل الكونية، مما يضطر إلى التسليم به، ويتواطأ على قبوله :الحس والعقل والوجدان، وذلك قوله تعالى مذكرا بآياته الكونية في الآفاق : ﴿ خلق السماوات والأرض بالحق، ويكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل، وسخر الشمس والقمر، كل يجري لأجل مسمى ﴾، وقوله تعالى مذكرا بآياته الطبيعية في الأنفس : ﴿ خلقكم من نفس واحدة، ثم جعل منها زوجها، وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج، يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ﴾، ثم عقب كتاب الله على الآيات الباهرة التي أبرزها في الأنفس والآفاق، مستخلصا منها نتائجها المنطقية، فقال تعالى : ﴿ ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو، فأنى تصرفون( ٦ ) ﴾.
وبعد هذه الجولة القرآنية في عالم الملك والملكوت خاطب الحق سبحانه وتعالى عباده جميعا، مبينا لهم أنه سبحانه إنما يريد بهم ولهم خيرا، وأن من اهتدى منهم فلنفسه أحسن، ومن ضل فإنما يضل عليها، وأن كل فرد مسؤول عن نيته وعمله أمام الله، وذلك قوله تعالى في نهاية هذا الربع : ﴿ إن تكفروا فإن الله غني عنكم، ولا يرضى لعباده الكفر، وإن تشكروا يرضه لكم، ولاتزر وازرة وزر أخرى، ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون، إنه عليم بذات الصدور( ٧ ) ﴾.
الربع الأخير من الحزب السادس والأربعين في المصحف الكريم :
في بداية هذا الربع يصف كتاب الله بكل دقة، وفي إيجاز وإعجاز، نفسية ضعفاء الإيمان من بني الإنسان، ومواقفهم المتناقضة في كل زمان ومكان، ولاسيما الموقف الذي يكونون عليه في حالة الضراء، والموقف الذي ينقلبون إليه في حالة السراء، وذلك قوله تعالى : ﴿ وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه، ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل، وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله ﴾، على غرار قوله تعالى في آية ثانية ( ١٢ :١٠ ) : ﴿ وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما، فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه ﴾، وقوله تعالى في الآية ثالثة ( ٦٧ :١٧ ) : ﴿ وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه، فلما نجاكم إلا البر أعرضتم، وكان الإنسان كفورا ﴾، وقوله تعالى في آية رابعة ( ٤٩ :٣٩ ) : ﴿ فإذا مس الإنسان ضر دعانا، ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم، بل هي فتنة، ولكن أكثرهم لا يعلمون ﴾.
وجميع هذه الآيات تسجل على ضعفاء الإيمان ما هم عليه من تناقض وتذبذب وتردد، وتكشف الستار عن خلجات نفوسهم ونبضات قلوبهم في حالتي اليسر والعسر، والشدة والرخاء، فهم حينما تنزل بساحتهم كارثة من الكوارث، أو داهية من الدواهي، يجزعون ويفزعون، ويحسون من أعماق أعماقهم بما هم عليه من الضعف والعجز والهوان على الله وعلى الناس، ويدركون بغريزتهم الفطرية أنهم لا يستطيعون لما نزل بهم دفعا، وأنه لا خلاص لهم من المحنة، ولا نجاة لهم من الكرب، إلا بالالتجاء إلى الله وحده القاهر فوق عباده، ويجدون أنفسهم مدفوعين بدافع قهري وخفي إلى التمرغ في أعتاب من بيده الملك والملكوت، طارقين بابه بمنتهى الخضوع والخشوع، حتى إذا ما استجاب الله دعاءهم، بواسع رحمته، وجميل لطفه، نسوا الله فأنساهم أنفسهم، ولم يعودوا يتذكرون المحنة التي نكست رؤوسهم، وأثقلت ظهورهم، وأقضت مضاجعهم، وزلزلت كيانهم، بل استأنفوا من جديد كل ما كانوا عليه من التظاهر والتجاهر بالفساد والطغيان، ولجوا في العناد والعدوان، وأقبلوا على ممارسة شهواتهم، والانغماس في لذاتهم، والجري وراء أهوائهم، والتسابق إلى الطاعة العمياء، لمن يشركونهم بالله من السادة والكبراء، وإن كان في رضاهم سخط الله، وفي الاعتماد عليهم شرك بالله، وذلك كله من أجل متعة مؤقتة مآلها إلى زوال، وفي سبيل منفعة عاجلة نهايتها إلى وبال، وإلى هذا الموقف المزري الذي يقفه ضعفاء الإيمان في وقفتهم الخاسرة، ومقابلتهم لطف الله بالجحود بدلا من الشكر، وبالإساءة بدلا من الإحسان، ينظر قوله تعالى في نفس الموضوع : ﴿ وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا، إنك من أصحاب النار( ٨ ) ﴾ :بينما المتحررون من ربقة الشرك الظاهر والخفي، ومن كل عبودية لغير الله، جاءتهم البشرى من الحق سبحانه وتعالى في قوله : ﴿ والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى، فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ﴾.
وتعالج آية أخرى من هذا الربع بالوصف والبيان، حالة الإنسان الكامل الذي أكرمه الله بقوة الإيمان بحيث لا تأخذه سنة الغفلة والنسيان، فهو قانت خاشع، معلق قلبه بين الخوف والرجاء، إذا خاف فإنه لا يخاف شيئا إلا عذاب الله، وإذا رجا فإنه لا يرجو أحدا وإنما يرجو رحمة الله، وذلك قوله تعالى : ﴿ أمن هو قانت -آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه ﴾، وأدرجت الآية ( -آناء الليل )، في هذا المقام بالخصوص وهو مقام الذكر والفكر، لأن ساعات الليل في الواقع هي أصلح الأوقات لسكون النفس، وطمأنينة القلب، وتركيز الفكر في مناجاة الرب، وهي أبرك اللحظات للتأمل في جلال الكون وجماله، وإدراك قدرة المكون وكماله. وكما ذكرت ﴿ -آناء الليل ﴾، في هذه الآية تنويها بقدرها، وإشارة إلى خفي سرها، فقد ذكرت مرة أخرى في قوله تعالى ( ١١٣ :٣ ) : ﴿ ليسوا سواء، من أهل الكتاب أمة قائمة، يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ﴾.
وحيث أن أسمى غاية للعلم والمعرفة بالنسبة للإنسان هي الوصول إلى " الحقيقة الأولى " التي هي مصدر النور ومنبع الحياة، وربط الاتصال بها قلبا وقالبا، جاء كتاب الله ينوه بها، ويلفت النظر إليها، معتبرا أن كل علم لا يؤدي إليها، ولا يصل بصاحبه إلى إدراكها، إنما هو نوع من الجهل، بل هو " الجهل المركب الغليظ "، وإلى ذلك يشير قوله تعالى : ﴿ قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ﴾، في أعقاب قوله تعالى : ﴿ ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ﴾، فمن لا يرجو الله ولا يخافه معدود بين الجهلاء، وإن كان عند نفسه وعند الناس من العلماء.
وتأتي آية خاصة في هذا الربع لتصف مآل الخاسرين، ثم تتلوها آية أخرى لتصف مآل الفائزين، غير أن الربح والخسارة في لغة القرآن لهما ميزان خاص، غير الموازين المتعارفة بين الناس، فالخاسرون في هذا الميدان هم أولئك الذين خرجوا من هذه الدار وقد ضيعوا رأس مالهم، وهو خلاص أنفسهم ونجاتها، وضيعوا الربح الذي كان على مقربة منهم، وهو خلاص أهلهم وذويهم ممن كانوا تحت ولايتهم، فلا هم اهتدوا في أنفسهم، ولا هم أعانوا على الهداية من كانوا إلى نظرهم من الأزواج والأولاد والخدم، ولم يقوا أنفسهم وأهليهم نارا، وذلك قوله تعالى : ﴿ قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين( ١٥ ) لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ﴾.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥: وتأتي آية خاصة في هذا الربع لتصف مآل الخاسرين، ثم تتلوها آية أخرى لتصف مآل الفائزين، غير أن الربح والخسارة في لغة القرآن لهما ميزان خاص، غير الموازين المتعارفة بين الناس، فالخاسرون في هذا الميدان هم أولئك الذين خرجوا من هذه الدار وقد ضيعوا رأس مالهم، وهو خلاص أنفسهم ونجاتها، وضيعوا الربح الذي كان على مقربة منهم، وهو خلاص أهلهم وذويهم ممن كانوا تحت ولايتهم، فلا هم اهتدوا في أنفسهم، ولا هم أعانوا على الهداية من كانوا إلى نظرهم من الأزواج والأولاد والخدم، ولم يقوا أنفسهم وأهليهم نارا، وذلك قوله تعالى : ﴿ قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين( ١٥ ) لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ﴾.
أما الفائزون الذين لم تلحقهم خسارة ولا إفلاس فهم على العكس من ذلك :أولئك الذين نجوا بأنفسهم فلم يخسروها، إذ صرفوا حياتهم- وهي رأس مالهم- في الرشد والخير والصلاح، ولم يخسروا أهليهم وذويهم، بل قادوهم إلى طرق الخير والبر، فكان ربحهم مضاعفا، ﴿ الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب( ١٨ ) ﴾، ﴿ لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار، وعد الله لا يخلف الله الميعاد( ٢٠ ) ﴾.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٨: أما الفائزون الذين لم تلحقهم خسارة ولا إفلاس فهم على العكس من ذلك :أولئك الذين نجوا بأنفسهم فلم يخسروها، إذ صرفوا حياتهم- وهي رأس مالهم- في الرشد والخير والصلاح، ولم يخسروا أهليهم وذويهم، بل قادوهم إلى طرق الخير والبر، فكان ربحهم مضاعفا، ﴿ الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب( ١٨ ) ﴾، ﴿ لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار، وعد الله لا يخلف الله الميعاد( ٢٠ ) ﴾.
وتمضي الآيات الباقية من هذا الربع في تعداد نعم الله على خلقه، ووصف مظاهر لطفه بهم ماديا وروحيا، والمقارنة بين نور الإسلام وظلمة الكفر، وآثار كل منهما في النفوس، حيث قال تعالى : ﴿ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض، ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ﴾، وقال تعالى : ﴿ أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه، فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله، أولئك في ضلال مبين( ٢٢ ) ﴾، ثم تمضي في استعراض خصائص القرآن العظيم الذي يجب أن يظل نبراسا للمسلمين إلى يوم الدين، ووصف ما خلع الله عليه من حلل المهابة والجلال، وجعل له من السيطرة على القلوب، والهيمنة على المشاعر، حيث قال تعالى : ﴿ الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني، تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ﴾، وقال تعالى : ﴿ ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون، قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون( ٢٨ ) ﴾.
ومعنى قوله تعالى هنا : ﴿ متشابها مثاني ﴾، حسبما روي عن سفيان بن عيينة، ( أن سياقات القرآن تارة تكون في معنى واحد يشبه بعضه بعضا، فهذا من " المتشابه "، وتارة تكون بذكر الشيء وضده، أي في معنيين اثنين، كذكر المؤمنين ثم الكافرين، وكوصف الجنة تم وصف النار، وما أشبه هذا، فهذا من " المثاني " مثل قوله تعالى : ﴿ إن الأبرار لفي نعيم، وإن الفجار لفي جحيم ﴾ ( ١٤ :٨٢ ). قال ابن كثير : " و قد كان الصحابة رضوان الله عليهم عندما يسمعون كلام الله من تلاوة رسول الله صلى الله عليه وسلم تقشعر جلودهم، ثم تلين مع قلوبهم إلى ذكر الله، ولم يكونوا يتصارخون ولا يتكلفون ما ليس فيهم، بل عندهم من الثبات والسكون، والأدب والخشية ما لم يلحقهم فيه أحد، ولهذا فازوا بالمدح من الرب الأعلى في الدنيا والآخرة، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم، والغشيان عليهم، وإنما هذا في أهل البدع، وهو من الشيطان ".
ومعنى قوله تعالى هنا في وصف كتابه العزيز : ﴿ قرآنا عربيا غير ذي عوج ﴾، أنه نزل بلسان عربي مبين لا التباس فيه ولا انحراف، ولا تناقض ولا اختلاف، على غرار قوله تعالى في سورة الكهف ( ١ ) : ﴿ الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ﴾، وقوله تعالى في سورة النساء ( ٨٢ ) : ﴿ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ﴾.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢١: وتمضي الآيات الباقية من هذا الربع في تعداد نعم الله على خلقه، ووصف مظاهر لطفه بهم ماديا وروحيا، والمقارنة بين نور الإسلام وظلمة الكفر، وآثار كل منهما في النفوس، حيث قال تعالى : ﴿ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض، ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ﴾، وقال تعالى : ﴿ أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه، فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله، أولئك في ضلال مبين( ٢٢ ) ﴾، ثم تمضي في استعراض خصائص القرآن العظيم الذي يجب أن يظل نبراسا للمسلمين إلى يوم الدين، ووصف ما خلع الله عليه من حلل المهابة والجلال، وجعل له من السيطرة على القلوب، والهيمنة على المشاعر، حيث قال تعالى : ﴿ الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني، تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ﴾، وقال تعالى : ﴿ ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون، قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون( ٢٨ ) ﴾.
ومعنى قوله تعالى هنا : ﴿ متشابها مثاني ﴾، حسبما روي عن سفيان بن عيينة، ( أن سياقات القرآن تارة تكون في معنى واحد يشبه بعضه بعضا، فهذا من " المتشابه "، وتارة تكون بذكر الشيء وضده، أي في معنيين اثنين، كذكر المؤمنين ثم الكافرين، وكوصف الجنة تم وصف النار، وما أشبه هذا، فهذا من " المثاني " مثل قوله تعالى : ﴿ إن الأبرار لفي نعيم، وإن الفجار لفي جحيم ﴾ ( ١٤ :٨٢ ). قال ابن كثير :" و قد كان الصحابة رضوان الله عليهم عندما يسمعون كلام الله من تلاوة رسول الله صلى الله عليه وسلم تقشعر جلودهم، ثم تلين مع قلوبهم إلى ذكر الله، ولم يكونوا يتصارخون ولا يتكلفون ما ليس فيهم، بل عندهم من الثبات والسكون، والأدب والخشية ما لم يلحقهم فيه أحد، ولهذا فازوا بالمدح من الرب الأعلى في الدنيا والآخرة، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم، والغشيان عليهم، وإنما هذا في أهل البدع، وهو من الشيطان ".
ومعنى قوله تعالى هنا في وصف كتابه العزيز : ﴿ قرآنا عربيا غير ذي عوج ﴾، أنه نزل بلسان عربي مبين لا التباس فيه ولا انحراف، ولا تناقض ولا اختلاف، على غرار قوله تعالى في سورة الكهف ( ١ ) : ﴿ الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ﴾، وقوله تعالى في سورة النساء ( ٨٢ ) : ﴿ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ﴾.

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢١: وتمضي الآيات الباقية من هذا الربع في تعداد نعم الله على خلقه، ووصف مظاهر لطفه بهم ماديا وروحيا، والمقارنة بين نور الإسلام وظلمة الكفر، وآثار كل منهما في النفوس، حيث قال تعالى : ﴿ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض، ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ﴾، وقال تعالى : ﴿ أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه، فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله، أولئك في ضلال مبين( ٢٢ ) ﴾، ثم تمضي في استعراض خصائص القرآن العظيم الذي يجب أن يظل نبراسا للمسلمين إلى يوم الدين، ووصف ما خلع الله عليه من حلل المهابة والجلال، وجعل له من السيطرة على القلوب، والهيمنة على المشاعر، حيث قال تعالى : ﴿ الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني، تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ﴾، وقال تعالى : ﴿ ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون، قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون( ٢٨ ) ﴾.
ومعنى قوله تعالى هنا : ﴿ متشابها مثاني ﴾، حسبما روي عن سفيان بن عيينة، ( أن سياقات القرآن تارة تكون في معنى واحد يشبه بعضه بعضا، فهذا من " المتشابه "، وتارة تكون بذكر الشيء وضده، أي في معنيين اثنين، كذكر المؤمنين ثم الكافرين، وكوصف الجنة تم وصف النار، وما أشبه هذا، فهذا من " المثاني " مثل قوله تعالى : ﴿ إن الأبرار لفي نعيم، وإن الفجار لفي جحيم ﴾ ( ١٤ :٨٢ ). قال ابن كثير :" و قد كان الصحابة رضوان الله عليهم عندما يسمعون كلام الله من تلاوة رسول الله صلى الله عليه وسلم تقشعر جلودهم، ثم تلين مع قلوبهم إلى ذكر الله، ولم يكونوا يتصارخون ولا يتكلفون ما ليس فيهم، بل عندهم من الثبات والسكون، والأدب والخشية ما لم يلحقهم فيه أحد، ولهذا فازوا بالمدح من الرب الأعلى في الدنيا والآخرة، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم، والغشيان عليهم، وإنما هذا في أهل البدع، وهو من الشيطان ".
ومعنى قوله تعالى هنا في وصف كتابه العزيز : ﴿ قرآنا عربيا غير ذي عوج ﴾، أنه نزل بلسان عربي مبين لا التباس فيه ولا انحراف، ولا تناقض ولا اختلاف، على غرار قوله تعالى في سورة الكهف ( ١ ) : ﴿ الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ﴾، وقوله تعالى في سورة النساء ( ٨٢ ) : ﴿ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ﴾.

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢١: وتمضي الآيات الباقية من هذا الربع في تعداد نعم الله على خلقه، ووصف مظاهر لطفه بهم ماديا وروحيا، والمقارنة بين نور الإسلام وظلمة الكفر، وآثار كل منهما في النفوس، حيث قال تعالى : ﴿ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض، ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ﴾، وقال تعالى : ﴿ أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه، فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله، أولئك في ضلال مبين( ٢٢ ) ﴾، ثم تمضي في استعراض خصائص القرآن العظيم الذي يجب أن يظل نبراسا للمسلمين إلى يوم الدين، ووصف ما خلع الله عليه من حلل المهابة والجلال، وجعل له من السيطرة على القلوب، والهيمنة على المشاعر، حيث قال تعالى : ﴿ الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني، تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ﴾، وقال تعالى : ﴿ ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون، قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون( ٢٨ ) ﴾.
ومعنى قوله تعالى هنا : ﴿ متشابها مثاني ﴾، حسبما روي عن سفيان بن عيينة، ( أن سياقات القرآن تارة تكون في معنى واحد يشبه بعضه بعضا، فهذا من " المتشابه "، وتارة تكون بذكر الشيء وضده، أي في معنيين اثنين، كذكر المؤمنين ثم الكافرين، وكوصف الجنة تم وصف النار، وما أشبه هذا، فهذا من " المثاني " مثل قوله تعالى : ﴿ إن الأبرار لفي نعيم، وإن الفجار لفي جحيم ﴾ ( ١٤ :٨٢ ). قال ابن كثير :" و قد كان الصحابة رضوان الله عليهم عندما يسمعون كلام الله من تلاوة رسول الله صلى الله عليه وسلم تقشعر جلودهم، ثم تلين مع قلوبهم إلى ذكر الله، ولم يكونوا يتصارخون ولا يتكلفون ما ليس فيهم، بل عندهم من الثبات والسكون، والأدب والخشية ما لم يلحقهم فيه أحد، ولهذا فازوا بالمدح من الرب الأعلى في الدنيا والآخرة، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم، والغشيان عليهم، وإنما هذا في أهل البدع، وهو من الشيطان ".
ومعنى قوله تعالى هنا في وصف كتابه العزيز : ﴿ قرآنا عربيا غير ذي عوج ﴾، أنه نزل بلسان عربي مبين لا التباس فيه ولا انحراف، ولا تناقض ولا اختلاف، على غرار قوله تعالى في سورة الكهف ( ١ ) : ﴿ الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ﴾، وقوله تعالى في سورة النساء ( ٨٢ ) : ﴿ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ﴾.

وختم هذا الربع بضرب المثل للمشرك التي يعبد آلهة مع الله، والمؤمن المخلص الذي لا يعبد إلا الله وحده لا شريك له، وبأن الموت هو مصير جميع الأحياء، وأن الكفار سيخاصم بعضهم بعضا في الدار الآخرة، وسيحتج عليهم الرسول بأنه بلغهم فكذبوا، ودعاهم فلم يستجيبوا، وذلك معنى قوله تعالى : ﴿ ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون، ورجلا سلما لرجل، هل يستويان مثلا، الحمد لله، بل أكثرهم لا يعلمون ﴾.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٩: وختم هذا الربع بضرب المثل للمشرك التي يعبد آلهة مع الله، والمؤمن المخلص الذي لا يعبد إلا الله وحده لا شريك له، وبأن الموت هو مصير جميع الأحياء، وأن الكفار سيخاصم بعضهم بعضا في الدار الآخرة، وسيحتج عليهم الرسول بأنه بلغهم فكذبوا، ودعاهم فلم يستجيبوا، وذلك معنى قوله تعالى : ﴿ ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون، ورجلا سلما لرجل، هل يستويان مثلا، الحمد لله، بل أكثرهم لا يعلمون ﴾.
وأول ما يواجهنا في هذا الربع هو تقريع وتوبيخ يوجهه كتاب الله لخصوم الرسالة وأعداء التوحيد، أولئك الذين يفترون على الله الكذب، فينسبون إليه من الصفات والنعوت والشركاء ما هو منزه عنه سبحانه، ثم لا يكتفون بكذبهم وافترائهم على الله، بل يضيفون إليه تكذيب كتبه ورسله دون حياء ولا خجل، وفي إصرار وعناد، فهؤلاء أجرأ خلق الله على الظلم، :ظلم الحق، وظلم الحقيقة، ﴿ إن الشرك لظلم عظيم ﴾ ( ١٣ :٣١ )، وذلك قوله تعالى في صيغة سؤال على وجه التقرير : ﴿ فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه، أليس في جهنم مثوى للكافرين( ٣٢ ) ﴾، بمعنى أنه لا أحد أشد ظلما من هذا الصنف من الخلق، لأنه جمع بين طرفي الباطل، فقد كذب على الله وكذب رسله، وقال الباطل ورد الحق، وعلى العكس من ذلك أولئك الذين جاءوا بالصدق عن الله، فلم يصفوه سبحانه وتعالى إلا بصفات الكمال، ونعوت الجلال، والذين صدقوهم، فآمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله دون شك ولا جدال، وذلك قوله تعالى : ﴿ والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون( ٣٣ ) لهم ما يشاءون عند ربهم، ذلك جزاء المحسنين( ٣٤ ) ﴾، فالذي ﴿ جاء بالصدق ﴾، إشارة إلى الأنبياء والرسل، والذي ﴿ صدق به ﴾، إشارة لأتباعهم من المؤمنين إلى يوم الدين.
وكما أعلن الحق سبحانه وتعالى في الآية السابقة جزاء الظالمين المكذبين إذ قال : ﴿ أليس في جهنم مثوى للكافرين ﴾، أعلن في الآية التالية جزاء الصادقين والمصدقين، فقال تعالى : ﴿ لهم ما يشاءون عند ربهم، ذلك جزاء المحسنين ﴾، وفي هذه الصيغة من دلائل الرضى والإكرام ما يؤكد أن الله سيكرمهم بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٢: وأول ما يواجهنا في هذا الربع هو تقريع وتوبيخ يوجهه كتاب الله لخصوم الرسالة وأعداء التوحيد، أولئك الذين يفترون على الله الكذب، فينسبون إليه من الصفات والنعوت والشركاء ما هو منزه عنه سبحانه، ثم لا يكتفون بكذبهم وافترائهم على الله، بل يضيفون إليه تكذيب كتبه ورسله دون حياء ولا خجل، وفي إصرار وعناد، فهؤلاء أجرأ خلق الله على الظلم، :ظلم الحق، وظلم الحقيقة، ﴿ إن الشرك لظلم عظيم ﴾ ( ١٣ :٣١ )، وذلك قوله تعالى في صيغة سؤال على وجه التقرير : ﴿ فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه، أليس في جهنم مثوى للكافرين( ٣٢ ) ﴾، بمعنى أنه لا أحد أشد ظلما من هذا الصنف من الخلق، لأنه جمع بين طرفي الباطل، فقد كذب على الله وكذب رسله، وقال الباطل ورد الحق، وعلى العكس من ذلك أولئك الذين جاءوا بالصدق عن الله، فلم يصفوه سبحانه وتعالى إلا بصفات الكمال، ونعوت الجلال، والذين صدقوهم، فآمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله دون شك ولا جدال، وذلك قوله تعالى : ﴿ والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون( ٣٣ ) لهم ما يشاءون عند ربهم، ذلك جزاء المحسنين( ٣٤ ) ﴾، فالذي ﴿ جاء بالصدق ﴾، إشارة إلى الأنبياء والرسل، والذي ﴿ صدق به ﴾، إشارة لأتباعهم من المؤمنين إلى يوم الدين.
وكما أعلن الحق سبحانه وتعالى في الآية السابقة جزاء الظالمين المكذبين إذ قال : ﴿ أليس في جهنم مثوى للكافرين ﴾، أعلن في الآية التالية جزاء الصادقين والمصدقين، فقال تعالى : ﴿ لهم ما يشاءون عند ربهم، ذلك جزاء المحسنين ﴾، وفي هذه الصيغة من دلائل الرضى والإكرام ما يؤكد أن الله سيكرمهم بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٢: وأول ما يواجهنا في هذا الربع هو تقريع وتوبيخ يوجهه كتاب الله لخصوم الرسالة وأعداء التوحيد، أولئك الذين يفترون على الله الكذب، فينسبون إليه من الصفات والنعوت والشركاء ما هو منزه عنه سبحانه، ثم لا يكتفون بكذبهم وافترائهم على الله، بل يضيفون إليه تكذيب كتبه ورسله دون حياء ولا خجل، وفي إصرار وعناد، فهؤلاء أجرأ خلق الله على الظلم، :ظلم الحق، وظلم الحقيقة، ﴿ إن الشرك لظلم عظيم ﴾ ( ١٣ :٣١ )، وذلك قوله تعالى في صيغة سؤال على وجه التقرير : ﴿ فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه، أليس في جهنم مثوى للكافرين( ٣٢ ) ﴾، بمعنى أنه لا أحد أشد ظلما من هذا الصنف من الخلق، لأنه جمع بين طرفي الباطل، فقد كذب على الله وكذب رسله، وقال الباطل ورد الحق، وعلى العكس من ذلك أولئك الذين جاءوا بالصدق عن الله، فلم يصفوه سبحانه وتعالى إلا بصفات الكمال، ونعوت الجلال، والذين صدقوهم، فآمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله دون شك ولا جدال، وذلك قوله تعالى : ﴿ والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون( ٣٣ ) لهم ما يشاءون عند ربهم، ذلك جزاء المحسنين( ٣٤ ) ﴾، فالذي ﴿ جاء بالصدق ﴾، إشارة إلى الأنبياء والرسل، والذي ﴿ صدق به ﴾، إشارة لأتباعهم من المؤمنين إلى يوم الدين.
وكما أعلن الحق سبحانه وتعالى في الآية السابقة جزاء الظالمين المكذبين إذ قال : ﴿ أليس في جهنم مثوى للكافرين ﴾، أعلن في الآية التالية جزاء الصادقين والمصدقين، فقال تعالى : ﴿ لهم ما يشاءون عند ربهم، ذلك جزاء المحسنين ﴾، وفي هذه الصيغة من دلائل الرضى والإكرام ما يؤكد أن الله سيكرمهم بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

وتعرض آيات أخر، ما حاوله المشركون ومن لف لفهم من تهديد الرسول وتخويفه بأذى الأصنام وسخط الأوثان، لأنه أشهر عليها الحرب العوان، وناوأها العدوان، وفي نفس الوقت ترسم نفس الآية للرسول عليه السلام ولكل من سار على نهجه في مقاومة الباطل وأهله، طريق الغلبة والنصر، وذلك بالاعتماد الكلي على الله، والاعتصام بحبله، والثقة بوعده، فقال تعالى : ﴿ أليس الله بكاف عبده، ويخوفونك بالذين من دونه ﴾، وقال تعالى : ﴿ أليس الله بعزيز ذي انتقام( ٣٧ ) ﴾، وقال تعالى : ﴿ قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر، هل هن كاشفات ضره، أو أرادني برحمة، هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون( ٣٨ ) قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل، فسوف تعلمون( ٣٩ ) من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم( ٤٠ ) ﴾.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٦: وتعرض آيات أخر، ما حاوله المشركون ومن لف لفهم من تهديد الرسول وتخويفه بأذى الأصنام وسخط الأوثان، لأنه أشهر عليها الحرب العوان، وناوأها العدوان، وفي نفس الوقت ترسم نفس الآية للرسول عليه السلام ولكل من سار على نهجه في مقاومة الباطل وأهله، طريق الغلبة والنصر، وذلك بالاعتماد الكلي على الله، والاعتصام بحبله، والثقة بوعده، فقال تعالى : ﴿ أليس الله بكاف عبده، ويخوفونك بالذين من دونه ﴾، وقال تعالى : ﴿ أليس الله بعزيز ذي انتقام( ٣٧ ) ﴾، وقال تعالى : ﴿ قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر، هل هن كاشفات ضره، أو أرادني برحمة، هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون( ٣٨ ) قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل، فسوف تعلمون( ٣٩ ) من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم( ٤٠ ) ﴾.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٦: وتعرض آيات أخر، ما حاوله المشركون ومن لف لفهم من تهديد الرسول وتخويفه بأذى الأصنام وسخط الأوثان، لأنه أشهر عليها الحرب العوان، وناوأها العدوان، وفي نفس الوقت ترسم نفس الآية للرسول عليه السلام ولكل من سار على نهجه في مقاومة الباطل وأهله، طريق الغلبة والنصر، وذلك بالاعتماد الكلي على الله، والاعتصام بحبله، والثقة بوعده، فقال تعالى : ﴿ أليس الله بكاف عبده، ويخوفونك بالذين من دونه ﴾، وقال تعالى : ﴿ أليس الله بعزيز ذي انتقام( ٣٧ ) ﴾، وقال تعالى : ﴿ قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر، هل هن كاشفات ضره، أو أرادني برحمة، هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون( ٣٨ ) قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل، فسوف تعلمون( ٣٩ ) من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم( ٤٠ ) ﴾.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٦: وتعرض آيات أخر، ما حاوله المشركون ومن لف لفهم من تهديد الرسول وتخويفه بأذى الأصنام وسخط الأوثان، لأنه أشهر عليها الحرب العوان، وناوأها العدوان، وفي نفس الوقت ترسم نفس الآية للرسول عليه السلام ولكل من سار على نهجه في مقاومة الباطل وأهله، طريق الغلبة والنصر، وذلك بالاعتماد الكلي على الله، والاعتصام بحبله، والثقة بوعده، فقال تعالى : ﴿ أليس الله بكاف عبده، ويخوفونك بالذين من دونه ﴾، وقال تعالى : ﴿ أليس الله بعزيز ذي انتقام( ٣٧ ) ﴾، وقال تعالى : ﴿ قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر، هل هن كاشفات ضره، أو أرادني برحمة، هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون( ٣٨ ) قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل، فسوف تعلمون( ٣٩ ) من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم( ٤٠ ) ﴾.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٦: وتعرض آيات أخر، ما حاوله المشركون ومن لف لفهم من تهديد الرسول وتخويفه بأذى الأصنام وسخط الأوثان، لأنه أشهر عليها الحرب العوان، وناوأها العدوان، وفي نفس الوقت ترسم نفس الآية للرسول عليه السلام ولكل من سار على نهجه في مقاومة الباطل وأهله، طريق الغلبة والنصر، وذلك بالاعتماد الكلي على الله، والاعتصام بحبله، والثقة بوعده، فقال تعالى : ﴿ أليس الله بكاف عبده، ويخوفونك بالذين من دونه ﴾، وقال تعالى : ﴿ أليس الله بعزيز ذي انتقام( ٣٧ ) ﴾، وقال تعالى : ﴿ قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر، هل هن كاشفات ضره، أو أرادني برحمة، هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون( ٣٨ ) قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل، فسوف تعلمون( ٣٩ ) من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم( ٤٠ ) ﴾.
وينتقل السياق فجأة إلى الحديث عن كتاب الله المنزل وعن الحكمة في نزوله، وعن الرسالة التي يؤديها إلى الناس كافة، مبينا أن شعار هذا الكتاب الإلهي الكريم هو " الحق "، وإن دعوته هي دعوة " الحق "، وأن شريعته هي الدين " الحق "، وأن النهج الذي اختطه للسلوك في جميع مجالات الحياة وجنباتها بالنسبة لجميع الناس هو النهج " الحق "، وذلك ما تضمنه قوله تعالى : ﴿ إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق ﴾، وكلمة ﴿ للناس ﴾، في هذا المقام لها أكثر من معنى، فكتاب الله لم ينزل على رسوله ليصبح تميمة من التمائم أو يكتفى بقراءته على الأموات في القبور، وإنما نزل ليكون حكما بين الناس، حاكما عليهم، ورائدا موجها لهم، حيثما حلوا وارتحلوا، ولاسيما بين المنتمين إلى الإسلام، فإذا اتخذوا القرآن مهجورا كانوا أحق الناس بالخزي والملام، وإلى هذا المعنى ينظر قوله تعالى هنا : ﴿ فمن اهتدى فلنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها، وما أنت عليهم بوكيل( ٤١ ) ﴾، في أعقاب قوله تعالى قبله : ﴿ إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق ﴾، مباشرة، دون فاصل بين الاثنين.
وذكر كتاب الله الناس أجمعين بما يتعرض له كل إنسان من " الوفاة الصغرى " عند النوم، و " الوفاة الكبرى " عند الموت :وأن بيده سبحانه أرواح الخلق، يمسك منها ما يشاء، ويرسل منها ما يشاء، فقال تعالى : ﴿ الله يتوفى الأنفس حين موتها، والتي لم تمت في منامها، فيمسك التي قضى عليها الموت، ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون( ٤٢ ) ﴾، وسبق هذا المعنى بتفصيل في سورة الأنعام ( ٦١ :٦٠ ).
وفي هذا الربع آية عجيبة هي وحدها كافية لأن تكون إحدى المعجزات إذ إنها وصفت بكل دقة ملامح الشاكين والمترددين، ومشاعر الملحدين الضالين، لا في عهد الجاهلية الأولى وحدها ولكن في جميع العصور، أولئك الذين إذا ذكر الله اشمأزت قلوبهم، وانقبضت نفوسهم، وإذا ذكر الذين من دونه هشوا وبشوا وانطلقت أسارير وجوههم، وذلك قوله تعالى : ﴿ وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة، وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون( ٤٥ ) ﴾، والسر فيما عليه هذا الفريق من التنكر للهداية، والتفتح للضلال، هو ما أصابهم من انحراف الفطرة، نتيجة لسوء التربية وفساد التوجيه، فتنكروا لجميع القيم الروحية، واستهانوا بسائر المثل العليا، وأكبرها وأجلها الإيمان بالله، والثقة بتوجيهه، وانشراح الصدر لإشراق نوره، وتلقي مدده، وحيث أن الإسلام دين الإقناع والاقتناع، لا دين الإكراه والاستكراه فقد جاء التعقيب مباشرة على الآية التي وصفت المنحرفين الضالين، بقوله تعالى : ﴿ قل اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون( ٤٦ ) ﴾.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٥: وفي هذا الربع آية عجيبة هي وحدها كافية لأن تكون إحدى المعجزات إذ إنها وصفت بكل دقة ملامح الشاكين والمترددين، ومشاعر الملحدين الضالين، لا في عهد الجاهلية الأولى وحدها ولكن في جميع العصور، أولئك الذين إذا ذكر الله اشمأزت قلوبهم، وانقبضت نفوسهم، وإذا ذكر الذين من دونه هشوا وبشوا وانطلقت أسارير وجوههم، وذلك قوله تعالى : ﴿ وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة، وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون( ٤٥ ) ﴾، والسر فيما عليه هذا الفريق من التنكر للهداية، والتفتح للضلال، هو ما أصابهم من انحراف الفطرة، نتيجة لسوء التربية وفساد التوجيه، فتنكروا لجميع القيم الروحية، واستهانوا بسائر المثل العليا، وأكبرها وأجلها الإيمان بالله، والثقة بتوجيهه، وانشراح الصدر لإشراق نوره، وتلقي مدده، وحيث أن الإسلام دين الإقناع والاقتناع، لا دين الإكراه والاستكراه فقد جاء التعقيب مباشرة على الآية التي وصفت المنحرفين الضالين، بقوله تعالى : ﴿ قل اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون( ٤٦ ) ﴾.
ويختم هذا الربع الأول من الحزب السابع والأربعين بأرجى آية وردت في كتاب الله، إذ إنها تفتح باب التوبة والإنابة في وجه العصاة اليائسين، والمذنبين القانطين، بعدما أغواهم الشيطان، وأسرفوا في العصيان، وذلك قوله تعالى : ﴿ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا، إنه هو الغفور الرحيم( ٥٣ ) ﴾، قال ابن عباس : " من أيأس عباد الله من التوبة بعد هذا، فقد جحد كتاب الله عز وجل " وقال ابن كثير في تفسيره : " هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة، من الكفرة وغيرهم، إلى التوبة والإنابة، وإخبار بأن الله تعالى يغفر الذنوب جميعا، لمن تاب منها ورجع عنها، وإن كانت مهما كانت، وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر، ولا يصح حملها على غير التوبة، لأن الشرك لا يغفر لمن لم يتب منه، ولا يقنطن عبد من رحمة الله، وإن عظمت ذنوبه وكثرت، فإن باب الرحمة والتوبة واسع، قال تعالى : ﴿ ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ﴾، وقال عز وجل ( ١١٠ :٤ ) : ﴿ ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ﴾.
الربع الثاني من الحزب السابع والأربعين
في المصحف الكريم
في مطلع هذا الربع تتناول الآيات البينات وصف عدة أصناف من أهل الزيغ والضلال، فتسجل ما كانوا عليه من سوء الحال في الدنيا، وتتنبأ بما سيتعللون به من أتفه الأسباب والعلل في الدار الآخرة، فمنهم الساخر المستهزئ الذي كان يتهكم على الوحي والرسالة والإيمان، ويعتبر الحياة التي يقضيها مجرد مهزلة ومسخرة، بحيث لا يلزم التفكير فيما وراءها، ولا الاستعداد لما بعدها. ومنهم الفاسق الغارق في أوحال الفسق، والمتردي في مهاوي الفساد طيلة حياته، دون أن يحاول إصلاح حاله، فضلا عن أن يفكر في مصيره، ومنهم المسيء إلى نفسه وإلى الناس، المتجني على شخصه وعلى المجتمع، دون أن يفكر في اكتساب حسنة أو إسداء إحسان، حتى إذا فارقوا الدنيا وأتاهم اليقين أخذوا يعضون بنان الندم، ويحاولون أن يبرروا أمام أنفسهم وأمام الله مواقفهم الشاذة، وأعمالهم المنكرة.
فالساخر المتهكم يدرك حينئذ أن الأمر أمر جد لا هزل، ويتيقن أنه قد فرط في حق الله، فتذهب نفسه حسرات، ويقول فيما تحكي عنه الآية : ﴿ يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين( ٥٦ ) ﴾، لكن ماذا تنفعه الحسرة، وماذا يجديه الاعتراف بعد فوات الإبان ؟.
والفاسق الذي أحاطت به سيآته من كل جانب يحاول أن يجد له تكأة يتكئ عليها في عقيدة " الجبرية والقدرية " فيقول فيما تحكي عنه الآية : ﴿ لو أن الله هداني لكنت من المتقين( ٥٧ ) ﴾، وهذه تعلة كافة الفساق والمنحرفين، في جميع العصور والأزمان، كأن الله لم يبعث الرسل، وكأنه لم يمنح للناس جميعا ملكة العقل والتمييز، - وهي الميزان الذي يزنون به حقائق الأشياء-، ووحي الوجدان والضمير، ليختاروا طريق الهدى، ويتجنبوا طريق الضلال، " وهديناه النجدين ".
والمسيء الذي لم يعرف في حياته طريق الحسنة والعمل الصالح، ولم يتمتع أبدا بلذة الإحسان والبر، يتمنى العودة إلى الدنيا ليدارك ما فات، وهيهات هيهات، فيقول فيما تحكي عنه الآية : ﴿ لو أن لي كرة فأكون من المحسنين( ٥٨ ) ﴾.
وأمنية العودة إلى الدنيا بعد الإقامة في دار العذاب هي أمنية جميع المسيئين، الذين يظلون طيلة حياتهم سكارى بعبادة أنفسهم وشهواتهم، حتى إذا ما حلوا بدار الجزاء ندموا على ما ضيعوا من الفرص في دار العمل، فالواجب على كل إنسان عاقل أن يبادر لاستثمار وقته- مادام في الحياة الدنيا- استثمارا جديا، يضمن له الأمن والنعيم، عندما ينتقل إلى الدار الآخرة، وذلك بإتباع النهج القويم، الذي رسمه لله لسلوك الصالحين من عباده، وبالتنازل عن مرضاة النفس الأمارة بالسوء، في سبيل مرضاة الله ورسوله، وإلى هذه المعاني وما يتصل بها يشير قوله تعالى : ﴿ وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون( ٥٤ ) واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم، من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون( ٥٥ ) أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين( ٥٦ ) أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين( ٥٧ ) أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين( ٥٨ ) ﴾.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٤: الربع الثاني من الحزب السابع والأربعين
في المصحف الكريم
في مطلع هذا الربع تتناول الآيات البينات وصف عدة أصناف من أهل الزيغ والضلال، فتسجل ما كانوا عليه من سوء الحال في الدنيا، وتتنبأ بما سيتعللون به من أتفه الأسباب والعلل في الدار الآخرة، فمنهم الساخر المستهزئ الذي كان يتهكم على الوحي والرسالة والإيمان، ويعتبر الحياة التي يقضيها مجرد مهزلة ومسخرة، بحيث لا يلزم التفكير فيما وراءها، ولا الاستعداد لما بعدها. ومنهم الفاسق الغارق في أوحال الفسق، والمتردي في مهاوي الفساد طيلة حياته، دون أن يحاول إصلاح حاله، فضلا عن أن يفكر في مصيره، ومنهم المسيء إلى نفسه وإلى الناس، المتجني على شخصه وعلى المجتمع، دون أن يفكر في اكتساب حسنة أو إسداء إحسان، حتى إذا فارقوا الدنيا وأتاهم اليقين أخذوا يعضون بنان الندم، ويحاولون أن يبرروا أمام أنفسهم وأمام الله مواقفهم الشاذة، وأعمالهم المنكرة.
فالساخر المتهكم يدرك حينئذ أن الأمر أمر جد لا هزل، ويتيقن أنه قد فرط في حق الله، فتذهب نفسه حسرات، ويقول فيما تحكي عنه الآية : ﴿ يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين( ٥٦ ) ﴾، لكن ماذا تنفعه الحسرة، وماذا يجديه الاعتراف بعد فوات الإبان ؟.
والفاسق الذي أحاطت به سيآته من كل جانب يحاول أن يجد له تكأة يتكئ عليها في عقيدة " الجبرية والقدرية " فيقول فيما تحكي عنه الآية : ﴿ لو أن الله هداني لكنت من المتقين( ٥٧ ) ﴾، وهذه تعلة كافة الفساق والمنحرفين، في جميع العصور والأزمان، كأن الله لم يبعث الرسل، وكأنه لم يمنح للناس جميعا ملكة العقل والتمييز، - وهي الميزان الذي يزنون به حقائق الأشياء-، ووحي الوجدان والضمير، ليختاروا طريق الهدى، ويتجنبوا طريق الضلال، " وهديناه النجدين ".
والمسيء الذي لم يعرف في حياته طريق الحسنة والعمل الصالح، ولم يتمتع أبدا بلذة الإحسان والبر، يتمنى العودة إلى الدنيا ليدارك ما فات، وهيهات هيهات، فيقول فيما تحكي عنه الآية : ﴿ لو أن لي كرة فأكون من المحسنين( ٥٨ ) ﴾.
وأمنية العودة إلى الدنيا بعد الإقامة في دار العذاب هي أمنية جميع المسيئين، الذين يظلون طيلة حياتهم سكارى بعبادة أنفسهم وشهواتهم، حتى إذا ما حلوا بدار الجزاء ندموا على ما ضيعوا من الفرص في دار العمل، فالواجب على كل إنسان عاقل أن يبادر لاستثمار وقته- مادام في الحياة الدنيا- استثمارا جديا، يضمن له الأمن والنعيم، عندما ينتقل إلى الدار الآخرة، وذلك بإتباع النهج القويم، الذي رسمه لله لسلوك الصالحين من عباده، وبالتنازل عن مرضاة النفس الأمارة بالسوء، في سبيل مرضاة الله ورسوله، وإلى هذه المعاني وما يتصل بها يشير قوله تعالى : ﴿ وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون( ٥٤ ) واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم، من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون( ٥٥ ) أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين( ٥٦ ) أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين( ٥٧ ) أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين( ٥٨ ) ﴾.

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٤: الربع الثاني من الحزب السابع والأربعين
في المصحف الكريم
في مطلع هذا الربع تتناول الآيات البينات وصف عدة أصناف من أهل الزيغ والضلال، فتسجل ما كانوا عليه من سوء الحال في الدنيا، وتتنبأ بما سيتعللون به من أتفه الأسباب والعلل في الدار الآخرة، فمنهم الساخر المستهزئ الذي كان يتهكم على الوحي والرسالة والإيمان، ويعتبر الحياة التي يقضيها مجرد مهزلة ومسخرة، بحيث لا يلزم التفكير فيما وراءها، ولا الاستعداد لما بعدها. ومنهم الفاسق الغارق في أوحال الفسق، والمتردي في مهاوي الفساد طيلة حياته، دون أن يحاول إصلاح حاله، فضلا عن أن يفكر في مصيره، ومنهم المسيء إلى نفسه وإلى الناس، المتجني على شخصه وعلى المجتمع، دون أن يفكر في اكتساب حسنة أو إسداء إحسان، حتى إذا فارقوا الدنيا وأتاهم اليقين أخذوا يعضون بنان الندم، ويحاولون أن يبرروا أمام أنفسهم وأمام الله مواقفهم الشاذة، وأعمالهم المنكرة.
فالساخر المتهكم يدرك حينئذ أن الأمر أمر جد لا هزل، ويتيقن أنه قد فرط في حق الله، فتذهب نفسه حسرات، ويقول فيما تحكي عنه الآية : ﴿ يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين( ٥٦ ) ﴾، لكن ماذا تنفعه الحسرة، وماذا يجديه الاعتراف بعد فوات الإبان ؟.
والفاسق الذي أحاطت به سيآته من كل جانب يحاول أن يجد له تكأة يتكئ عليها في عقيدة " الجبرية والقدرية " فيقول فيما تحكي عنه الآية : ﴿ لو أن الله هداني لكنت من المتقين( ٥٧ ) ﴾، وهذه تعلة كافة الفساق والمنحرفين، في جميع العصور والأزمان، كأن الله لم يبعث الرسل، وكأنه لم يمنح للناس جميعا ملكة العقل والتمييز، - وهي الميزان الذي يزنون به حقائق الأشياء-، ووحي الوجدان والضمير، ليختاروا طريق الهدى، ويتجنبوا طريق الضلال، " وهديناه النجدين ".
والمسيء الذي لم يعرف في حياته طريق الحسنة والعمل الصالح، ولم يتمتع أبدا بلذة الإحسان والبر، يتمنى العودة إلى الدنيا ليدارك ما فات، وهيهات هيهات، فيقول فيما تحكي عنه الآية : ﴿ لو أن لي كرة فأكون من المحسنين( ٥٨ ) ﴾.
وأمنية العودة إلى الدنيا بعد الإقامة في دار العذاب هي أمنية جميع المسيئين، الذين يظلون طيلة حياتهم سكارى بعبادة أنفسهم وشهواتهم، حتى إذا ما حلوا بدار الجزاء ندموا على ما ضيعوا من الفرص في دار العمل، فالواجب على كل إنسان عاقل أن يبادر لاستثمار وقته- مادام في الحياة الدنيا- استثمارا جديا، يضمن له الأمن والنعيم، عندما ينتقل إلى الدار الآخرة، وذلك بإتباع النهج القويم، الذي رسمه لله لسلوك الصالحين من عباده، وبالتنازل عن مرضاة النفس الأمارة بالسوء، في سبيل مرضاة الله ورسوله، وإلى هذه المعاني وما يتصل بها يشير قوله تعالى : ﴿ وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون( ٥٤ ) واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم، من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون( ٥٥ ) أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين( ٥٦ ) أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين( ٥٧ ) أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين( ٥٨ ) ﴾.

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٤: الربع الثاني من الحزب السابع والأربعين
في المصحف الكريم
في مطلع هذا الربع تتناول الآيات البينات وصف عدة أصناف من أهل الزيغ والضلال، فتسجل ما كانوا عليه من سوء الحال في الدنيا، وتتنبأ بما سيتعللون به من أتفه الأسباب والعلل في الدار الآخرة، فمنهم الساخر المستهزئ الذي كان يتهكم على الوحي والرسالة والإيمان، ويعتبر الحياة التي يقضيها مجرد مهزلة ومسخرة، بحيث لا يلزم التفكير فيما وراءها، ولا الاستعداد لما بعدها. ومنهم الفاسق الغارق في أوحال الفسق، والمتردي في مهاوي الفساد طيلة حياته، دون أن يحاول إصلاح حاله، فضلا عن أن يفكر في مصيره، ومنهم المسيء إلى نفسه وإلى الناس، المتجني على شخصه وعلى المجتمع، دون أن يفكر في اكتساب حسنة أو إسداء إحسان، حتى إذا فارقوا الدنيا وأتاهم اليقين أخذوا يعضون بنان الندم، ويحاولون أن يبرروا أمام أنفسهم وأمام الله مواقفهم الشاذة، وأعمالهم المنكرة.
فالساخر المتهكم يدرك حينئذ أن الأمر أمر جد لا هزل، ويتيقن أنه قد فرط في حق الله، فتذهب نفسه حسرات، ويقول فيما تحكي عنه الآية : ﴿ يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين( ٥٦ ) ﴾، لكن ماذا تنفعه الحسرة، وماذا يجديه الاعتراف بعد فوات الإبان ؟.
والفاسق الذي أحاطت به سيآته من كل جانب يحاول أن يجد له تكأة يتكئ عليها في عقيدة " الجبرية والقدرية " فيقول فيما تحكي عنه الآية : ﴿ لو أن الله هداني لكنت من المتقين( ٥٧ ) ﴾، وهذه تعلة كافة الفساق والمنحرفين، في جميع العصور والأزمان، كأن الله لم يبعث الرسل، وكأنه لم يمنح للناس جميعا ملكة العقل والتمييز، - وهي الميزان الذي يزنون به حقائق الأشياء-، ووحي الوجدان والضمير، ليختاروا طريق الهدى، ويتجنبوا طريق الضلال، " وهديناه النجدين ".
والمسيء الذي لم يعرف في حياته طريق الحسنة والعمل الصالح، ولم يتمتع أبدا بلذة الإحسان والبر، يتمنى العودة إلى الدنيا ليدارك ما فات، وهيهات هيهات، فيقول فيما تحكي عنه الآية : ﴿ لو أن لي كرة فأكون من المحسنين( ٥٨ ) ﴾.
وأمنية العودة إلى الدنيا بعد الإقامة في دار العذاب هي أمنية جميع المسيئين، الذين يظلون طيلة حياتهم سكارى بعبادة أنفسهم وشهواتهم، حتى إذا ما حلوا بدار الجزاء ندموا على ما ضيعوا من الفرص في دار العمل، فالواجب على كل إنسان عاقل أن يبادر لاستثمار وقته- مادام في الحياة الدنيا- استثمارا جديا، يضمن له الأمن والنعيم، عندما ينتقل إلى الدار الآخرة، وذلك بإتباع النهج القويم، الذي رسمه لله لسلوك الصالحين من عباده، وبالتنازل عن مرضاة النفس الأمارة بالسوء، في سبيل مرضاة الله ورسوله، وإلى هذه المعاني وما يتصل بها يشير قوله تعالى : ﴿ وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون( ٥٤ ) واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم، من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون( ٥٥ ) أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين( ٥٦ ) أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين( ٥٧ ) أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين( ٥٨ ) ﴾.

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٤: الربع الثاني من الحزب السابع والأربعين
في المصحف الكريم
في مطلع هذا الربع تتناول الآيات البينات وصف عدة أصناف من أهل الزيغ والضلال، فتسجل ما كانوا عليه من سوء الحال في الدنيا، وتتنبأ بما سيتعللون به من أتفه الأسباب والعلل في الدار الآخرة، فمنهم الساخر المستهزئ الذي كان يتهكم على الوحي والرسالة والإيمان، ويعتبر الحياة التي يقضيها مجرد مهزلة ومسخرة، بحيث لا يلزم التفكير فيما وراءها، ولا الاستعداد لما بعدها. ومنهم الفاسق الغارق في أوحال الفسق، والمتردي في مهاوي الفساد طيلة حياته، دون أن يحاول إصلاح حاله، فضلا عن أن يفكر في مصيره، ومنهم المسيء إلى نفسه وإلى الناس، المتجني على شخصه وعلى المجتمع، دون أن يفكر في اكتساب حسنة أو إسداء إحسان، حتى إذا فارقوا الدنيا وأتاهم اليقين أخذوا يعضون بنان الندم، ويحاولون أن يبرروا أمام أنفسهم وأمام الله مواقفهم الشاذة، وأعمالهم المنكرة.
فالساخر المتهكم يدرك حينئذ أن الأمر أمر جد لا هزل، ويتيقن أنه قد فرط في حق الله، فتذهب نفسه حسرات، ويقول فيما تحكي عنه الآية : ﴿ يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين( ٥٦ ) ﴾، لكن ماذا تنفعه الحسرة، وماذا يجديه الاعتراف بعد فوات الإبان ؟.
والفاسق الذي أحاطت به سيآته من كل جانب يحاول أن يجد له تكأة يتكئ عليها في عقيدة " الجبرية والقدرية " فيقول فيما تحكي عنه الآية : ﴿ لو أن الله هداني لكنت من المتقين( ٥٧ ) ﴾، وهذه تعلة كافة الفساق والمنحرفين، في جميع العصور والأزمان، كأن الله لم يبعث الرسل، وكأنه لم يمنح للناس جميعا ملكة العقل والتمييز، - وهي الميزان الذي يزنون به حقائق الأشياء-، ووحي الوجدان والضمير، ليختاروا طريق الهدى، ويتجنبوا طريق الضلال، " وهديناه النجدين ".
والمسيء الذي لم يعرف في حياته طريق الحسنة والعمل الصالح، ولم يتمتع أبدا بلذة الإحسان والبر، يتمنى العودة إلى الدنيا ليدارك ما فات، وهيهات هيهات، فيقول فيما تحكي عنه الآية : ﴿ لو أن لي كرة فأكون من المحسنين( ٥٨ ) ﴾.
وأمنية العودة إلى الدنيا بعد الإقامة في دار العذاب هي أمنية جميع المسيئين، الذين يظلون طيلة حياتهم سكارى بعبادة أنفسهم وشهواتهم، حتى إذا ما حلوا بدار الجزاء ندموا على ما ضيعوا من الفرص في دار العمل، فالواجب على كل إنسان عاقل أن يبادر لاستثمار وقته- مادام في الحياة الدنيا- استثمارا جديا، يضمن له الأمن والنعيم، عندما ينتقل إلى الدار الآخرة، وذلك بإتباع النهج القويم، الذي رسمه لله لسلوك الصالحين من عباده، وبالتنازل عن مرضاة النفس الأمارة بالسوء، في سبيل مرضاة الله ورسوله، وإلى هذه المعاني وما يتصل بها يشير قوله تعالى : ﴿ وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون( ٥٤ ) واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم، من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون( ٥٥ ) أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين( ٥٦ ) أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين( ٥٧ ) أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين( ٥٨ ) ﴾.

وردا على أولئك المترددين الضالين، المتعللين بالعلل الفارغة، والمتمنين للأماني الكاذبة، يقول الحق سبحانه وتعالى : ﴿ بلى، قد جاءتك آياتي فكذبت بها ﴾، وهذا خطاب لمن كان يسخر من دين الله، ﴿ واستكبرت ﴾، وهذا خطاب لمن كان ينتهك حرمات الله ويتعدى حدوده، ﴿ وكنت من الكافرين( ٥٩ ) ﴾، وهذا خطاب لمن لم يشكر نعمة الله عليه، فاستعملها في السيئات دون الحسنات، و في الإساءة دون الإحسان.
ثم تنتقل الآيات الكريمة إلى وصف الحالة التي يكون عليها أهل النار، والحالة التي يكون عليها أهل الجنة، فالذين كذبوا على الله وكفروا به وافتروا عليه بما خيلت لهم أوهامهم الفاسدة، وعقولهم الضالة، سينالهم من عذاب الله وعقابه، ما يجعلهم عبرة لمن اعتبر، وسينالهم من التقريع والتوبيخ في دار العذاب، والاستجواب والحساب، ما ينكس رؤوسهم، ويخجل كبرياءهم.
أما أهل النار فقد جاء وصفهم في قوله تعالى : ﴿ ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة، أليس في جهنم مثوى للمتكبرين( ٦٠ ) ﴾، وقوله تعالى : ﴿ وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا، حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم و ينذرونكم لقاء يومكم هذا. قالوا :بلى ﴾، وقوله تعالى : ﴿ قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها، فبيس مثوى المتكبرين ﴾.
ومما تجب ملاحظته في هذا المقام ما ورد فيه من التأكيد في وصف أهل النار بصفة " التكبر "، فقد وصفوا به في هذا الربع مرتين متتاليتين، المرة الأولى في قوله تعالى : ﴿ أليس في جهنم مثوى للمتكبرين ﴾، والمرة الثانية في قوله تعالى : ﴿ فبيس مثوى المتكبرين ﴾.
والسر في ذلك أن خصلة " الكبر " وممارسة " التكبر " - مما يعتاده ضعفاء النفوس وسخفاء العقول- هي أكبر سبب في ضلال الضالين، وسخرية الساخرين، وأكبر حافز للكافرين والفاسقين على تحدي الحق المبين، ومن لم تصبه عاهة " الكبر " كان أسرع إلى قبول النصيحة فور سماعها، وإلى اتباع الهداية بمجرد إشراق نورها.
ثم تنتقل الآيات الكريمة إلى وصف الحالة التي يكون عليها أهل النار، والحالة التي يكون عليها أهل الجنة، فالذين كذبوا على الله وكفروا به وافتروا عليه بما خيلت لهم أوهامهم الفاسدة، وعقولهم الضالة، سينالهم من عذاب الله وعقابه، ما يجعلهم عبرة لمن اعتبر، وسينالهم من التقريع والتوبيخ في دار العذاب، والاستجواب والحساب، ما ينكس رؤوسهم، ويخجل كبرياءهم.
وأما أهل الجنة الفائزون فقد جاء في وصفهم قوله تعالى : ﴿ وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم، لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون( ٦١ ) ﴾، وقوله تعالى : ﴿ وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا، حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها :سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين( ٧٣ ) ﴾، ثم يصف كتاب الله كيف تكون ارتسامات أهل الجنة وانطباعاتهم، لأول حلولهم بدار النعيم، فيقول حاكيا على لسانهم : ﴿ وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده، وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء، فنعم أجر العاملين( ٧٤ ) ﴾.
وقوله تعالى في هذا السياق : ﴿ وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم ﴾، أي :طابت أعمالكم وأقوالكم، وطاب سعيكم وجزاؤكم، كما في تفسير ابن كثير.
وقوله تعالى على لسان أهل الجنة عند حلولهم بها : ﴿ الحمد لله الذي صدقنا وعده ﴾، ينظر إلى قوله تعالى في آية أخرى حاكيا الدعاء الذي كان يجري على ألسنتهم في الدنيا : ﴿ ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد ﴾.
وقوله تعالى على لسان أهل الجنة : ﴿ وأورثنا الأرض ﴾، المراد بالأرض هنا أرض الجنة نفسها، كما فسر ذلك أبو العالية وأبو صالح وقتادة والسدي وابن زيد، بدليل قول أهل الجنة مباشرة بعد ذلك فيما تحكيه الآية عنهم : ﴿ نتبوأ من الجنة حيث نشاء ﴾، أي حيث شئنا حللنا، فنعم الأجر أجرنا، وبمثل هذا المعنى فسر ابن كثير قوله تعالى في الآية الأخرى ( ١٠٥ :٢ ) : ﴿ ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ﴾، فالأرض التي يرثها الصالحون من عباده إرثا خالدا مؤبدا هي أرض الجنة، لا هذه الأرض التي يعيش الإنسان على ظهرها إلى الوقت المعلوم، والتي يشير إليها قوله تعالى ( ٢٥ :٣٠ ) : ﴿ ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ﴾.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦١: ثم تنتقل الآيات الكريمة إلى وصف الحالة التي يكون عليها أهل النار، والحالة التي يكون عليها أهل الجنة، فالذين كذبوا على الله وكفروا به وافتروا عليه بما خيلت لهم أوهامهم الفاسدة، وعقولهم الضالة، سينالهم من عذاب الله وعقابه، ما يجعلهم عبرة لمن اعتبر، وسينالهم من التقريع والتوبيخ في دار العذاب، والاستجواب والحساب، ما ينكس رؤوسهم، ويخجل كبرياءهم.
وأما أهل الجنة الفائزون فقد جاء في وصفهم قوله تعالى : ﴿ وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم، لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون( ٦١ ) ﴾، وقوله تعالى : ﴿ وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا، حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها :سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين( ٧٣ ) ﴾، ثم يصف كتاب الله كيف تكون ارتسامات أهل الجنة وانطباعاتهم، لأول حلولهم بدار النعيم، فيقول حاكيا على لسانهم : ﴿ وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده، وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء، فنعم أجر العاملين( ٧٤ ) ﴾.
وقوله تعالى في هذا السياق : ﴿ وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم ﴾، أي :طابت أعمالكم وأقوالكم، وطاب سعيكم وجزاؤكم، كما في تفسير ابن كثير.
وقوله تعالى على لسان أهل الجنة عند حلولهم بها : ﴿ الحمد لله الذي صدقنا وعده ﴾، ينظر إلى قوله تعالى في آية أخرى حاكيا الدعاء الذي كان يجري على ألسنتهم في الدنيا : ﴿ ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد ﴾.
وقوله تعالى على لسان أهل الجنة : ﴿ وأورثنا الأرض ﴾، المراد بالأرض هنا أرض الجنة نفسها، كما فسر ذلك أبو العالية وأبو صالح وقتادة والسدي وابن زيد، بدليل قول أهل الجنة مباشرة بعد ذلك فيما تحكيه الآية عنهم : ﴿ نتبوأ من الجنة حيث نشاء ﴾، أي حيث شئنا حللنا، فنعم الأجر أجرنا، وبمثل هذا المعنى فسر ابن كثير قوله تعالى في الآية الأخرى ( ١٠٥ :٢ ) : ﴿ ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ﴾، فالأرض التي يرثها الصالحون من عباده إرثا خالدا مؤبدا هي أرض الجنة، لا هذه الأرض التي يعيش الإنسان على ظهرها إلى الوقت المعلوم، والتي يشير إليها قوله تعالى ( ٢٥ :٣٠ ) : ﴿ ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ﴾.

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦١: ثم تنتقل الآيات الكريمة إلى وصف الحالة التي يكون عليها أهل النار، والحالة التي يكون عليها أهل الجنة، فالذين كذبوا على الله وكفروا به وافتروا عليه بما خيلت لهم أوهامهم الفاسدة، وعقولهم الضالة، سينالهم من عذاب الله وعقابه، ما يجعلهم عبرة لمن اعتبر، وسينالهم من التقريع والتوبيخ في دار العذاب، والاستجواب والحساب، ما ينكس رؤوسهم، ويخجل كبرياءهم.
وأما أهل الجنة الفائزون فقد جاء في وصفهم قوله تعالى : ﴿ وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم، لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون( ٦١ ) ﴾، وقوله تعالى : ﴿ وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا، حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها :سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين( ٧٣ ) ﴾، ثم يصف كتاب الله كيف تكون ارتسامات أهل الجنة وانطباعاتهم، لأول حلولهم بدار النعيم، فيقول حاكيا على لسانهم : ﴿ وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده، وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء، فنعم أجر العاملين( ٧٤ ) ﴾.
وقوله تعالى في هذا السياق : ﴿ وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم ﴾، أي :طابت أعمالكم وأقوالكم، وطاب سعيكم وجزاؤكم، كما في تفسير ابن كثير.
وقوله تعالى على لسان أهل الجنة عند حلولهم بها : ﴿ الحمد لله الذي صدقنا وعده ﴾، ينظر إلى قوله تعالى في آية أخرى حاكيا الدعاء الذي كان يجري على ألسنتهم في الدنيا : ﴿ ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد ﴾.
وقوله تعالى على لسان أهل الجنة : ﴿ وأورثنا الأرض ﴾، المراد بالأرض هنا أرض الجنة نفسها، كما فسر ذلك أبو العالية وأبو صالح وقتادة والسدي وابن زيد، بدليل قول أهل الجنة مباشرة بعد ذلك فيما تحكيه الآية عنهم : ﴿ نتبوأ من الجنة حيث نشاء ﴾، أي حيث شئنا حللنا، فنعم الأجر أجرنا، وبمثل هذا المعنى فسر ابن كثير قوله تعالى في الآية الأخرى ( ١٠٥ :٢ ) : ﴿ ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ﴾، فالأرض التي يرثها الصالحون من عباده إرثا خالدا مؤبدا هي أرض الجنة، لا هذه الأرض التي يعيش الإنسان على ظهرها إلى الوقت المعلوم، والتي يشير إليها قوله تعالى ( ٢٥ :٣٠ ) : ﴿ ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ﴾.

وقوله تعالى بعد فصل القضاء في مصير الكافرين والمتقين : ﴿ وترى الملائكة حافين من حول العرش، يسبحون بحمد ربهم ﴾، تصوير للحالة التي يكون عليها الملائكة وهم محدقون بالعرش، من الطمأنينة والارتياح، عندما يرون كل فريق قد نال جزاءه العادل، ﴿ فريق في الجنة وفريق في السعير ﴾( ٧ :٤٢ )، فتنطلق ألسنتهم بحمد الله وتقديسه وتنزيهه، إذ هو الحكم العدل الذي لا يظلم الناس مثقال ذرة.
وقوله تعالى : ﴿ وقضي بينهم بالحق ﴾، الضمير هنا إما أن يعود على أقرب مذكور، وهو لفظ ﴿ الملائكة ﴾، بمعنى أن الملائكة يتفاضلون أيضا في الثواب، نظرا لتفاضل مراتبهم وتفاضل أعمالهم، وذلك هو القضاء بينهم بالحق، وإما أن يعود الضمير على العباد كلهم والخلائق بأجمعهم، ويكون القضاء بينهم بالحق هو إدخال بعضهم النار، وإدخال بعضهم الجنة.
وختم هذا الربع بقوله تعالى : ﴿ وقيل الحمد لله رب العالمين ﴾، وقد فسره ابن كثير على وجه طريف يعد من لطائف التفسير فقال : " أي نطق الكون أجمعه، ناطقه وبهيمه، بالحمد لله رب العالمين، في حكمه وعدله، ولهذا لم يسند القول إلى قائل، بل أطلقه، فدل على أن جميع المخلوقات شهدت لله بالحمد، ﴿ وقيل الحمد لله رب العالمين( ٧٥ ) ﴾.
السورة التالية
Icon