0:00
0:00

والحكمة للايذان بظهور اثريهما فى الكتاب بجريان أحكامه ونفاذ أوامره ونواهيه من غير مدافع ولا ممانع وبابتناء جميع ما فيه على أساس الحكم الباهرة وقال الكاشفى (الْعَزِيزِ) [خداوند غالب در تقدير (الْحَكِيمِ) دانا است در تدبير] وفى فتح الرحمن العزيز فى قدرته الحكيم فى ابداعه إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ شروع فى بيان شأن المنزل اليه وما يجب عليه اثر بيان شأن المنزل وكونه من عند الله فلا تكرار فى اظهار الكتاب فى موضع الإضمار لتعظيمه ومزيد الاعتناء بشأنه. والباء اما متعلقة بالانزال اى بسبب الحق وإثباته وإظهاره واما بمحذوف هو حال من نون العظمة اى أنزلناه إليك حال كوننا محقين فى ذلك او حال من الكتاب اى أنزلناه حال كونه ملتبسا بالحق والصواب اى كل ما فيه حق لا ريب فيه موجب للعمل حتما وفى التأويلات النجمية اى من الحق نزل وبالحق نزل وعلى الحق نزل قال فى برهان القرآن كل موضع خاطب الله النبي عليه السلام بقوله (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ) ففيه تكليف وإذا خاطبه بقوله (أَنْزَلْنا عَلَيْكَ) ففيه تخفيف ألا ترى الى ما فى أول السورة إليك فكلفه الإخلاص فى العبودية والى ما فى آخرها عليك فختم الآية بقوله (وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) اى لست بمسئول عنهم فخفف عنه ذلك فَاعْبُدِ اللَّهَ حال كونك مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ الإخلاص ان يقصد العبد بنيته وعمله الى خالقه لا يجعل ذلك لغرض من الأغراض اى ممحضا له الطاعة من شوائب الشرك والرياء فان الدين الطاعة كما فى الجلالين وغيره قال فى عرائس البيان امر حبيبه عليه السلام بان يعبده بنعت ان لا يرى نفسه فى عبوديته ولا الكون واهله ولا يتجاوز عن حد العبودية فى مشاهدة الربوبية فاذا سقط عن العبد حظوظه من العرش الى الثرى فقد سلك مسلك العبودية الخالصة كر نباشد نيت خالص چهـ حاصل از عمل قال بعض الكبار العبادة الخالصة معانقة الأمر على غاية الخضوع. وتكون بالنفس فاخلاصها فيها التباعد عن الانتقاص. وبالقلب فاخلاصه فيها العمى عن رؤية الاشخاص. وبالروح فاخلاصه فيها التنقى عن طلب الاختصاص واهل هذه العبادة موجود فى كل عصر لما قال عليه السلام (لا يزال الله يغرس فى هذا الدين غرسا يستعملهم فى طاعته) قال الكاشفى [مخاطب حضرتست ومراد امت است كه مأمورند بآنكه طاعت خود را از شرك وريا خالص سازند] وفى كشف الاسرار [فرموده رسول خدا عليه السلام باين خطاب چنان ادب كرفت كه جبريل آمد وكفت «يا محمد أتختار ان تكون ملكا نبيا او عبدا نبيا» كفت خداوندا بندگى خواهم وملكى نخواهم ملكى ترا مسلم است وبندگى ما را مسلم اگر ملك اختيار كنم با ملك بمانم وآنكه افتخار من بملك باشد ليكن بندگى اختيار كنم تا مملوك تو باشم وافتخار من بملك تو باشد ازينجا كفت (انا سيد ولد آدم ولا فخر) يعنى ما را بهيچ چيز فخر نيست فخر ما بخالقست زيرا كه بر ما كس نيست جز او اگر بغير او فخر كنم بغير او نكرسته باشم وفرمان (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً) بگذاشته باشم وبگذاشته فرمان نيست وبغير او نكرستن شرط نيست لاجرم بغير او فخر نيست] قال الحافظ
كدايىء در جانا بسلطنت مفروش كسى ز سايه اين در بآفتاب رود
أَلا بدانيد كه لِلَّهِ اى من حقه وواجباته الدِّينُ الْخالِصُ من الشرك اى- الا هو الذي يجب أن يخص بإخلاص الطاعة له يعنى او سزاوار آنست كه طاعت او خالص باشد لتفرده بصفات الالوهية واطلاعه على الغيوب والاسرار وخلوص نعمته عن استجرار- النفع وفى الكواشي ألا لله الدين الخالص من الهوى والشك والشرك فيتقرب به اليه رحمة لا ان له حاجة الى اخلاص عبادته وفى التأويلات النجمية الدين الخالص ما يكون جملته لله وما للعبد فيه نصيب والمخلص من خلصه الله من حبس الوجود بجوده لا بجهده وعن الحسن الدين الخالص الإسلام لان غيره من الأديان ليس بخالص من الشرك فليس بدين الله الذي امر به فالله تعالى لا يقبل الا دين الإسلام وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال قلت يا رسول الله انى أتصدق بالشيء واضع الشيء أريد به وجه الله وثناء الناس فقال عليه السلام والذي نفس محمد بيده لا يقبل الله شيأ شورك فيه ثم تلا رسول الله ﷺ ألا لله الدين الخالص وقال عليه السلام قال الله سبحانه من عمل لى عملا أشرك فيه معى غيرى فهوه له كله وانا بريىء منه وانا اغنى الأغنياء عن الشرك وقال عليه السلام لا يقبل الله عملا فيه مقدار ذرة من رياء
ز عمرو اى پسر چشم اجرت مدار چودر خانه زيد باشى بكار
سزاى الله تعالى عبادت پاكست بى نفاق وطاعت خالصه بى ريا وكوهر اخلاص كه يابند در صدق دل يابند يا در درياى سينه واز اينجاست كه حذيقه كويد رضى الله عنه از ان مهتر كائنات عليه السلام پرسيدم كه اخلاص چيست كفت از جبريل پرسيدم كه اخلاص چيست كفت از رب العزة پرسيدم كه اخلاص چيست كفت سر من أسراري استودعته قلب من أحببت من عبادى كفت كوهرست كه از خزينه اسرار خويش بيرون آوردم ودر سو يداى دل دوستان خويش وديعت نهادم اين اخلاص نتيجه دوستى است واثر بندگى هر كه لباس محبت پوشيد وخلعت بندگى برافكند هر كار كه كند از ميان دل كند دوستى حق تعالى بآرزوهاى پراكنده در يك دل جمع نشود وفريضه تن نماز وروزه است وفريضه دل دوستى حق نشان دوستى آنست كه هر مكروه طبيعت ونهاد كه
از دوست بتو آيد بر ديده نهى ولو بيد الحبيب سقيت سما
لكان السم من يده يطيب زهرى كه بياد تو خورم نوش آيد
ديوانه ترا بيند وباهوش آيد آن دل كه تو سوختى ترا شكر كند
وآن خون كه تو ريختى بتو فخر كند وَالَّذِينَ عبارة عن المشركين اتَّخَذُوا يعنى عبدوا مِنْ دُونِهِ اى حال كونهم متجارزين الله وعبادته أَوْلِياءَ أربابا او ثانا كالملائكة وعيسى وعزير والأصنام لم يخلصوا العبادة لله تعالى بل شابوها بعبادة غيره حال كونهم قائلين ما نَعْبُدُهُمْ اى الأولياء لشىء من الأشياء إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
اى تقريبا فهو مصدر مؤكد على غير لفظ المصدر ملاق له فى المعنى وكانوا إذا سئلوا عمن خلق السموات والأرض قالوا الله فاذا قيل لهم لم تعبدون الأصنام قالوا انما نعبدهم ليقربونا الى الله (وفى تفسير الكاشفى) درخواست كنند تا بشفاعت ايشان منزلت يابيم وذكر- الشيخ عبد الوهاب الشعراني أن اصل وضع الأصنام انما كان من قوة التنزيه من العلماء الأقدمين فانهم نزهوا الله عن كل شىء وأمروا بذلك عامتهم فلما رأوا ان بعض عامتهم صرح بالتعطيل وضعوا لهم الأصنام وكسوها الديباج والحلي والجواهر وعظموها بالسجود وغيره ليتذكروا بها الحق الذي غاب عن عقولهم وغاب عن أولئك العلماء ان ذلك لا يجوز الا بإذن من لله تعالى إِنَّ اللَّهَ إلخ خبر للموصول يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ اى بين المتخذين بالكسر غير المخلصين وبين خصمائهم المخلصين للدين وقد حذف لدلالة الحال عليه فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ من الدين الذي اختلفوا فيه بالتوحيد والإشراك وادعى كل فريق صحة ما انتحله وحكمه تعالى فى ذلك إدخال الموحدين الجنة والمشركين النار فالضمير للفريقين إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي لا يوفق الى الاهتداء الى الحق الذي هو طريق النجاة من المكروه والفوز بالمطلوب مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ اى راسخ فى الكذب مبالغ فى الكفر كما يعرب عنه قراءة كذاب وكذوب فانهما فاقدان للبصيرة غير قابلين للاهتداء لتغييرهما الفطرة اصلية بالتمرن فى الضلالة والتمادي فى الغى قال فى الوسيط هذا فيمن سبق عليه القضاء بحرمان الهداية فلا يهتدى الى الصدق والايمان البتة (قال الحافظ)
كر جان بدهد سنك سيه لعل نكردده با طينت أصلي چهـ كند بد كهر افتاد
وكذبهم قولهم فى بعض أوليائهم بنات الله وولده وقولهم ان الآلهة تشفع لهم وتقربهم الى الله وكفرهم عبادتهم تلك الأولياء وكفرانهم النعمة بنسيان المنعم الحقيقي وفى التأويلات النجمية ان الإنسان مجبول على معرفة صانعه وصانع العالم ومقتضى طبعه عبادة صانعه والتقرب اليه من خصوصية فطرة الله التي فطر الناس عليها ولكن لا عبرة بالمعرفة الفطرية والعبادة الطبيعية لانها مشوبة بالشركة لغير الله ولانها تصدر من نشاط النفس واتباع هواها وانما تعتبر المعرفة الصادرة عن التوحيد الخالص ومن اماراتها قبول دعوة الأنبياء والايمان بهم وبما انزل عليهم من الكتب ومخالفة الهوى والعبادة على وفق الشرق لا على وفق الطبع والتقرب الى الله بأداء ما افترض الله عليهم ونافلة قد استن النبي ﷺ بها او بمثلها فانه كان من طبع إبليس السجود لله ولما امر بالسود على خلاف طبعه ابى واستكبر وكان من الكافرين بعد اركان من الملائكة المقربين وكذلك حال الفلاسفة ممن لا يتابع الأنبياء منهم ويدعى معرفة الله ويتقرب الى الله بانواع العلوم واصناف الطاعات والعبادات بالطبع لا بالشرع ومتابعة الهوى لا بامر المولى فيكون حاصل امره ما قال تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا فاليوم كل مدع يدعى حقيقة ما عنده من لدين والمذهب على اختلاف طبقاتهم فالله تعالى يحكم بينهم فى الدنيا والآخرة اما فى الدنيا فيحق الحق باتساع صدور اهل الحق بنور الإسلام وبكتابة الايمان فى قلوبهم وتأييدهم بروح منه وكشف شواهد الحق عن أسرارهم وبتجلى صفات جماله وجلاله لارواحهم ويبطل الباطل
العلم ان تقول لما لا تعلم الله اعلم فانه تعالى قال لنبيه عليه السلام (وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) وفى الحديث (من افتى بغير علم لعنته ملائكة السموات والأرض) إِنْ هُوَ اى ما هو: يعنى [نيست اين كه من آوردم از خدا] يعنى القرآن والرسالة إِلَّا ذِكْرٌ اى عظة من الله تعالى وايضا شرف وذكر باق لِلْعالَمِينَ للثقلين كافة وَلَتَعْلَمُنَّ ايها المشركون نَبَأَهُ اى ما انبأ القرآن به من الوعد والوعيد وغيرهما أو صحة خبره وانه الحق والصدق بَعْدَ حِينٍ بعد الموت او يوم القيامة حين لا ينفع العلم وفيه تهديد قال فى المفردات الحين وقت بلوغ الشيء وحصوله وهو مبهم المعنى ويتخصص بالمضاف اليه نحو (وَلاتَ حِينَ مَناصٍ) ومن قال حين على أوجه للاجل نحو (وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ) وللسنة نحو (تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ) وللساعة نحو (حِينَ تُمْسُونَ) وللزمان المطلق نحو (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ) (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ) فانما فسر ذلك بحسب ما وجده وقد علق به انتهى قال الحسن ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين فينبغى للمؤمن ان يكون بحيث لو كشف الغطاء ما ازداد يقينا ومن كلام سيدنا على رضى الله عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا
حال وخلد وجحيم دانستم بيقين آنچنانكه مى بايد
كر حجاب از ميانه بر كيرند آن يقين ذره نيفزايد
[معنى اين كلمه آنست كه دار دنيا سراى حجابست واحوال آخرت مرا يقين كشته است از حشر ونشر وثواب وعقاب ونعيم وجحيم وغير آن پس اگر حجاب بردارند تا آن جمله را مشاهده كنم يك ذره در يقين من زيادت نشود كه علم اليقين من امروز چون عين اليقين منست در فردا] واخبر القرآن ان الكفار يؤمنون بعد الموت بالقرآن وبما اخبر به ولكن لا يقبل ايمانهم وسئل ابو القاسم الحكيم فقيل له العاصي يتوب من عصيانه أم كافر يرجع من الكفر الى الايمان فقال بل عاص يتوب من عصيانه لان الكافر فى حال كفره اجنبى والعاصي فى حال عصيانه عارف بربه والكافر إذا اسلم ينتقل من درجة الأجانب الى درجة المعارف والعاصي إذا تاب ينتقل من درجة المعارف الى درجة الأحباء فلا بد من التوبة والتوبة الى الله تعالى قبل الموت حتى يزول التهديد والوعيد ويظهر الوعيد والتأييد ويحصل الانبساط فى جميع المواطن وينصب الفيض فى الظاهر والباطن بلطفه تعالى وكرمه تمت سورة ص بعون من هو بالمرصاد فى ثالث جمادى الآخرة من سنة اثنتي عشرة ومائة والف
تفسير سورة الزمر
خمس وسبعون او اثنتان وسبعون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم
تَنْزِيلُ الْكِتابِ اى القرآن وخصوصا منه هذه السورة الشريفة وهو مبتدأ خبره قوله مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لا من غيره كما يقول المشركون ان محمدا تقوّله من تلقاء نفسه وقيل معناه تنزيل الكتاب من الله فاستمعوا له واعملوا به فهو كتاب عزيز نزل من رب عزيز على عبد عزيز بلسان ملك عزيز فى شأن امة عزيزة والتعرض لوصفى العزة
بتضييق صدور اهل الأهواء والبدع وقسوة قلوبهم وعمى أسرارهم وبصائرهم وغشاوة أرواحهم بالحجب. واما فى الآخرة فبتبييض وجوه اهل الحق وإعطاء كتابهم باليمين وتثقيل موازينهم وجوازهم على الصراط وسعى نورهم بين أيديهم وايمانهم ودخول الجنة ورفعتهم فى الدرجات وبتسويد وجوه اهل الباطل وإيتاء كتبهم بالشمال ومن وراء ظهورهم وتخفيف موازينهم وزلة أقدامهم عن الصراط ودخول النار ونزولهم فى الدركات وبقوله (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ) يشير الى تهديد من يتعرض لغير مقامه ويدعى رتبة ليس بصادق فيها فالله لا يهديه قط الى ما فيه سداده ورشده وعقوبته ان يحرمه تلك الرتبة التي تصدى لها بدعواه قبل تحققه بوجودها: قال الحافظ
كر انكشت سليمانى نباشد چهـ خاصيت دهد نقش نكينى
خدا زان خرقه بيزارست صد بار كه صد بت ماندش در آستينى
ومن الله العصمة من الدعوى قبل التحقق بحقيقة الحال وهو المنعم المتعال لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً كما زعم المشركون بان الله تعالى اتخذ ولدا لَاصْطَفى لاتخذ واختار مِمَّا يَخْلُقُ اى من جنس مخلوقاته ما يَشاءُ ولم يخص مريم ولا عيسى ولا عزيرا بذلك ولخلق جنسا آخر أعز وأكرم مما خلق واتخذه ولدا لكنه لا يفعله لامتناعه والممتنع لا تتعلق به القدرة والارادة وانما امره اصطفاء من شاء من عباده وتقريبهم منه وقد فعل ذلك بالملائكة وبعض الناس كما قال الله تعالى (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ) ولذا وضع الاصطفاء مكان الاتخاذ وقال بعضهم معناه لو اتخذ من خلقه ولدا لم يتخذه باختيارهم بل يصطفى من خلقه من يشاء وقال الكاشفى [هر آينه اختيار كردى از آنچهـ مى آفريند آنچهـ خواستى از أعز اشيا واحسن آن وأكمل كه بنون اند نه از نقص كه بتانند اما مخلوق مماثل خالق نيست وميان والد ومولود مجانست شرط است پس او را فرزند نبود] سُبْحانَهُ مصدر من سبح إذا بعد اى تنزه تعالى بالذات عن ذلك الاتخاذ وعما نسبوا اليه من الأولاد والأولياء وعلم للتسبيح مقول على ألسنة العباد اى أسبحه تسبيحا لائقا به او سبحوه تسبيحا حقيقا بشانه هُوَ مبتدأ خبره قوله اللَّهُ المتصف بالالوهية الْواحِدُ الذي لا ثانى له والولد ثانى والده وجنسه وشبهه وفى بحر العلوم واحد اى موجود جل عن التركيب والمماثلة ذاتا وصفة فلا يكون له ولد لانه يماثل الوالد فى الذات والصفات الْقَهَّارُ الذي بقهاريته لا يقبل الجنس والشبه بنوع ما وفى الإرشاد قهار لكل الكائنات كيف يتصور ان يتخذ من الأشياء الفانية ما يقوم مقامه خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وما بينهما من الموجودات حال كونها ملتبسة بِالْحَقِّ والصواب مشتملة على الحكم والمصالح لا باطلا وعبثا قال الكاشفى [بيافريد آسمان وزمين را براستى نه بباطل وبازي بلكه در آفرينش هر يك از ان صد هزار آثار قدرت وأطوار حكمت است نعميه تا ديده وران از روى اعتبار ارقام معرفت آفريدگار بر صفحات آن دلائل مطالعه نمايند]
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ قال فى تاج المصادر تكوير الليل على النهار تغشيته إياه ويقال زيادته من هذا فى ذاك كما قال الراغب فى المفردات تكوير الشيء ادارته وضم بعضه الى بعض ككور العمامة وقوله تعالى (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ) إلخ اشارة الى جريان الشمس فى مطالعها وانتقاص الليل والنهار وازديادهما انتهى. والمعنى يغشى كل واحد منهما الآخر كأنه يلفه عليه لف اللباس على اللابس: وبالفارسية [بر مى پيچد ودر مى آرد شب را بروز وبه پرده ظلمت آن نور اين مى پوشد ودر مى آرد روز را بر شب وشعله روشنىء آن تاريكى اين را مختفى مى سازد] وذلك ان النور والظلمة عسكران مهيبان عظيمان وفى كل يوم يغلب هذا ذاك كما فى الكبير او يغيب كل واحد منهما بالآخر كما يغيب الملفوف باللفافة عن مطامح الابصار او يجعله كارّا عليه كرورا متتابعا تتابع اكوار العمامة بعضها على بعض وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ جعلهما منقادين لامره تعالى كُلٌّ منهما يَجْرِي يسير فى بروجه لِأَجَلٍ مُسَمًّى لمدة معينة هى منتهى دورته فى كل يوم او شهر او منقطع حركته اى وقت انقطاع سيره وهو يوم القيامة وانما ذلك لمنافع بنى آدم وفى الحديث (وكل بالشمس سبعة املاك يرمونها بالثلج ولولا ذلك ما أصابت شيأ الا أحرقته) [وكفته اند ستاركان آسمان دو قسم اند قسمى بر آفتاب كذر كنند واز وى روشنايى كيرند وقسمى آفتاب بر ايشان كذر كند وايشانرا روشنايى دهد از روى اشارت ميكويد مؤمنان دو كروهند كروهى بدرگاه شوند بجد واجتهاد تا نور هدايت يابند] كما قال تعالى (وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا) [وكروهى آنند كه عنايت ازلى بر ايشان كذر كند وايشانرا نور معرفت دهد] كما قال تعالى (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ) أَلا اعملوا هُوَ وحده الْعَزِيزُ الغالب القادر على كل شىء فيقدر على عقاب العصاة الْغَفَّارُ المبالغ فى المغفرة ولذلك لا يعاجل بالعقوبة
وسلب ما فى هذه الصنائع البديعة من آثار الرحمة وعموم المنفعة: وبالفارسية [سلب اين نعمتها نمى كند از آدميان با وجود وقوع شرك ومعصيت از ايشان] قال الامام الغزالي رحمه الله الغفار هو الذي اظهر الجميل وستر القبيح والذنوب من جملة القبائح التي سترها باسبال الستر عليها فى الدنيا والتجاوز عن عقوبتها فى الآخرة والغفر هو الستر وأول ستره على عبده ان جعل مقابح بدنه التي تستقبحها الأعين مستورة فى باطنه مغطاة بجمال ظاهره فكم بين باطن العبد وظاهره فى النظافة والقذارة وفى القبح والجمال فانظر ما الذي أظهره وما الذي ستره. وستره الثاني ان جعل مستقر خواطره المذمومة وإرادته القبيحة سر قلبه حتى لا يطلع أحد على سر قلبه ولو انكشف للخلق ما يخطر بباله فى مجارى وسواسه وما ينطوى عليه ضميره من الغش والخيانة وسوء الظن بالناس لمقتوه بل سعوا فى تلف روحه وإهلاكه فانظر كيف ستر عن غيره أسراره وعوارفه. والثالث مغفرة ذنوبه التي كان يستحق الافتضاح بها على ملأ من الخلق وقد وعد ان يبدل من سيآته حسنات ليستر مقابح ذنوبه بثواب حسناته إذا مات على الايمان وحظ العبد من هذا الاسم ان يستر
الخالق قال ابو سعيد الخراز قدس سره العبودية ثلاثة الوفاء لله على الحقيقة ومتابعة الرسول فى الشريعة والنصيحة لجماعة الامة واعلم ان العبادة هى المقصود من خلق الأشياء كما قال الله تعالى (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) سواء فسرت العبادة بالمعرفة أم لا إذ لا تكون المعرفة الحقيقية الا من طريق العبادة وعن معاذ رضى الله عنه قال قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلنى الجنة ويباعدنى من النار قال (لقد سألت عن عظيم وانه يسير على من يسر الله تعالى تعبد الله لا تشرك به شيأ وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال ألا ادلك على أبواب الخير الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما تطفأ النار بالماء وصلاة الرجل فى جوف الليل) ثم تلا (تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ) الآية ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه الجهاد) ثم قال (ألا أخبرك بملاك ذلك كله) قلت بلى يا رسول الله فاخذ بلسانه وقال (كيف عليك هذا) قلت يا نبى الله وانا المؤاخذون بما نتكلم به فقال (ثكلتك أمك وهل يكب الناس فى النار على وجوههم او على منا خرهم الا حصائد ألسنتهم)
نوشته است بر أوراق آسمان وزمين خطى كه فاعتبروا منه يا اولى الابصار
ترا ديده در سر نهادند وكوش دهن جاى كفتار ودل جاى هوش
مكر باز دانى نشيب از فراز نكويى كه اين كوته است آن دراز
إِنْ تَكْفُرُوا به تعالى بعد مشاهدة ما ذكر من فنون نعمائه ومعرفة شؤونه العظيمة الموجبة للايمان والشكر. والخطاب لاهل مكة كما فى الوسيط والظاهر التعميم لكل الناس كما فى قوله تعالى (إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وعن العالمين اى فاعلموا انه تعالى غنى عن ايمانكم وشكركم غير متأثر من انتفائهما والغنى هو الذي يستغنى عن كل شىء لا يحتاج اليه لا فى ذاته ولا فى صفاته لانه الواجب من جميع جهاته وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وان تعلقت به إرادته تعالى من بعضهم اى عدم رضاه بكفر عباده لاجل منفعتهم ودفع مضرتهم رحمة عليهم لا لتضرره به تعالى. وانما قيل لعباده لا لكم لتعميم الحكم للمؤمنين والكافرين وتعليله بكونهم عباده واعلم ان الرضى ترك السخط والله تعالى لا يترك السخط فى حق الكافر لانه لسخطه عليه اعدله جهنم ولا يلزم منه عدم الارادة إذ ليس فى الارادة ما فى الرضى من نوع استحسان فالله تعالى مريد الخير والشر ولكن لا يرضى بالكفر والفسوق فان الرضى انما يتعلق بالحسن من الافعال دون القبيح وعليه اهل السنة وكذا اهل الاعتزال وقال ابن عباس رضى الله عنهما والذي لا يرضى لعباده المؤمنين الكفر وهم الذين ذكرهم فى قوله (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ) فيكون عاما مخصوصا كقوله (عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ) يريد بعض العباد وعليه بعض الماتريدية حيث قالوا ان الله يرضى بكفر الكافر ومعصية العاصي كما انه يريدهما صرح بذلك الخصاف فى احكام القرآن ونقل ان هشام بن عبد الملك انما قتل غيلان القدري باشارة علماء الشام بقوله ان الله لا يرضى لعباده الكفر قال هشام ان لم يكن الله قادرا على دفع الكفر عن الكافر يكون عاجزا فلا يكون الها وان قدر فلم يدفع يكون راضيا فافحم غيلان وفى الأسئلة المقحمة فان قيل هل يقولون بان كفر الكافر قد رضيه الله تعالى للكافر قلنا ان الله تعالى خلق كفر الكافر ورضيه له
وخلق ايمان المؤمن ورضيه له وهو مالك الملك على الإطلاق وتكلف بعض اهل الأصول فقال ان الله تعالى لا يرضى بكون الكفر حسنا ودينا لانه تعالى يرضى وجوده وهو حسن ولا يخلقه وهو حسن وعلى هذا معنى قوله تعالى (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ) والأليق باهل الزمان والا بعد عن التشنيع والأقرب ان لا يرضى من عباده الكفر مؤمنا كان او كافرا يقول الفقير ان رضى الله بكفر الكافر ومعصية العاصي اختياره وإرادته له فى الأزل فلذا لم يتغير حكمه فى الابد لا مدحه وثناؤه وترك السخط عليه فارتفع النزاع ومن تعمق فى اشارة قوله تعالى (ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) انكشف له حقيقة الحال وَإِنْ تَشْكُرُوا تؤمنوا به تعالى وتوحدوه يدل عليه ذكره فى مقابلة الكفر يَرْضَهُ لَكُمْ أصله يرضاه على ان الضمير عائد الى الشكر حذف الالف علامة للجزم وهو باختلاس ضمة الهاء عند اهل المدينة وعاصم وحمزة وبإسكان الهاء عند ابى عمرو وبإشباع ضمة الهاء عند الباقين لانها صارت بخلاف الالف موصولة بمتحرك. والمعنى يرضى الشكر والايمان لاجلكم ومنفعتكم لانه سبب لفوزكم بسعادة الدارين لا لانتفاعه تعالى به وفى التأويلات النجمية يعنى لا يرضى لكفركم لانه موجب للعذاب الشديد ويرضى لشكركم لانه موجب لمزيد النعمة وذلك لان رحمته سبقت غضبه يقول يا مسكين انا لا ارضى لك ان لا تكون لى يا قليل الوفاء كثير التجني فان أطعتني شكرتك وان ذكرتنى ذكرتك وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى بيان لعدم سراية كفر الكافر الى غيره أصلا. والوزر الحمل الثقيل ووزره اى حمله. والمعنى ولا تحمل نفس حاملة للوزر حمل نفس اخرى من الذنب والمعصية [بلكه هر يك بردارنده وزر خود بردارد چنانكه كناه كسى در دفتر ديكر نمى نويسند] كه كناه دكران بر تو نخواهند نوشت ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ اى رجوعكم بالبعث بعد الموت لا الى غيره فَيُنَبِّئُكُمْ عند ذلك: وبالفارسية [پس خبر دهد شما را] بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ اى بما كنتم تعملونه فى الدنيا من اعمال الكفر والايمان اى يجازيكم بذلك ثوابا وعقابا كما قال الكاشفى [و
اخبار از آن بمحاسبه ومجازات باشد] وفى تفسير ابى السعود فى غير هذا المحل عبر عن إظهاره بالتنبئة لما بينهما من الملابسة فى انهما سببان للعلم تنبيها على انهم كانوا جاهلين بحال ما ارتكبوه غافلين عن سوء عاقبته اى يظهر لكم على رؤس الاشهاد ويعلمكم أي شىء شنيع كنتم تفعلونه فى الدنيا على الاستمرار ويرتب عليه ما يليق به من الجزاء إِنَّهُ تعالى عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ تعليل للتنبئة اى مبالغ فى العلم بمضمرات القلوب فكيف بالأعمال الظاهرة وأصله عليم بمضمرات صاحبة الصدور وفى الآية دليل على ان ضرر الكفر والطغيان يعود الى نفس الكافر كما ان نفع الشكر والايمان يعود الى نفس الشاكر والله غنى عن العالمين كما وقع فى الكلمات القدسية (يا عبادى لو ان أولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم) اى على تقوى اتقى قلب رجل (ما زاد ذلك فى ملكى شيأ يا عبادى لو ان أولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على افجر قلب واحد منكم ما نقص ذلك من ملكى شيأ) وفى آخر الحديث فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ الا نفسه
واعلم أن الشكر سببب الرضوان ألا ترى الى قوله تعالى وان تشكروا يرضه لكم ولشرف الشكر امر أنبياءه فقال لموسى فخذما آتيتك وكن من الشاكرين روى أنه أخذ التوراة وهى خمسة الواح او تسعة من الياقوت وفيها مكتوب يا موسى من لم يصبر على قضائى ولم يشكر نعمائى فليطلب ربا سواى وكان الأنبياء لمعرفتهم لفضل الشكر يبادرون اليه روى أنه عليه السلام لما تورمت قداماه من قيام الليل اى انتفختا من الوجع الحاصل من طول القيام فى الصلاة قالت عائشة رضى الله عنها أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال عليه السلام أفلا أكون عبدا شكورا اى مبالغا فى شكر ربى وفى ذلك تنبيهه على كمال فضل قيام الليل حيث جعله النبي عليه السلام شكرا لنعمته تعالى ولا يخفى أن نعمة عظيمة وشكره ايضا عظيم فاذا جعل النبي عليه السلام قيام الليل شكرا لمثل هذه نعم الجليلة ثبت أنه من أعظم الطاعات وأفضل العبادات وفى الحديث صلاة فى مسجدى هذا أفضل من عشرة آلاف فى غيره الا المسجد الحرام وصلاة فى المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فى غيره ثم قال ألا أدلكم على ما هو أفضل من ذلك قالو نعم قال رجل قام فى سودا الليل فاحسن الوضوء وصلى ركعتين يريد بهما وجه الله تعالى وعن عائشه رضى الله عنها أن النبي عليه السلام كان إذا فاته قيام الليل بعذر قضاه ضحواة اى من غير وجوب عليه بل على طريق الاحتياط فان الورد الملتزم إذا فات عن محله يلزم أن يتدارك فى وقت آخر حتى يتصل الاجر ولا ينقطع الفيض فانه بدوام التوجه يحصل دوام العطا وشرط عليه السلام ارادة وجه الله تعالى فانه تعالى لا يقبل ما كان لغيره ولذا وعدوا وعد بقوله انه عليم بذات الصدور فمن اشتمل صدره على الخلوص تخلص من يد القهره ومن اشتمل على الشرك والرياء وجد الله عند عمله فوفاه حسابه
اگر جز بحق ميرود جاده ات در آتش فشانند سجاده ات
اگر جانب حق ندارى نكاه بگويى بروز أجل آه آه
چهـ وزن آورد جايى انبان باد كه ميزان عدلست وديوان داد
مرايى كه چندان عمل مى نمود بديدند هيچش در انبان نبوت
منه آب روى ريا را محل كه اين آب در زير دارد وحل
جعلعنا الله وإياكم من الصالحين الصادقين المخلصين فى الأقوال والافعال والأحوال دون الفاسقين الكاذبين المرائين آمين يا كريم العفو كثير النوال وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ أصابه ووصل اليه سوء حال من فقرا ومرض او غيرهما وبالفارسية و چون آنگاه كه برسيد ايشانرا سختى قال الراغب المس يقال فى كل ما ينال الإنسان من أذى والضر يقابل بالسرآء والنعماء والضرر بالنفع دَعا رَبَّهُ فى كشف ذالك الضر حال كونه مُنِيباً إِلَيْهِ راجعا اليه مما كان يدعوه فى حالة الانابة الى الله والرجوع اليه بالتوبة واخلاص العمل والنوب رجوع الشيء مرة بعد اخرى وهذا وصف للجنس بحال بعض افراده كقوله تعالى ان الإنسان لظلوم كفار وفيه اشارة الى أن من طبيعة الإنسان انه إذا مسه ضر
خشع وخضع والى ربه فزع وتملق بين يديه وتضرع (وفى المثنوى)
بند مى نالد بحق از درد ونيش صد شكايت ميكند از رنج خويش
حق همى كويد كه آخر رنج ودرد مر ترا لابه كان او راست كرد
در حقيقت هر عدد را روى تست كيميا ونافع دلجوى تست
كه ازو اندر كريزى در خلا استعانت جويى از لطف خدا
در حقيقت دوستان دشمن اند كه ز حضرت دور ومشغولت كنند
ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ اى أعطاه نعمة عظيمة من جنابه تعللى وأزال عنه ضره وكفاه امره وأصلح باله واحسن حاله من التخول وهو التعهد اى المحافظة والمراعاة اى جعله خائل مال من قولهم فلان خائل ماله إذا كان متعهدا له حسن القيام به ومن شأن الغنى الجواد أن يراعى احوال الفقراء او من الخول وهو الافتخار لان الغنى يكون متكبرا طويل الذيل اى جعله يخول اى يختال ويفتخر بالنعمة نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ اى نسى الضر الذي كان يدعو الله الى كشفه مِنْ قَبْلُ اى من قبل التخويل كقوله تعالى مر كأن لم يدعنا الى ضر مسه او نسى ربه الذي كان يدعوه ويتضره اليه اما بناء على أن ما بمعنى من كما فى قوله تعالى وما خلق الذكر والأنثى واما إيذانا بأن نسيانه بلغ الى حيث لا يعرف مدعوه ما هو فضلا عن أن يعرفه من هو فيعود الى رأس كفرانه وينهمك فى كبائر عصيانه ويشرك بمعبوده ويصر على جحوده وذلك لكون دعائه المحسوس معلولا بالضر الممسوس لا ناشئا عن الشوق الى الله المأنوس (وفى المثنوى)
آن ندامت از نتيجه رنج بود نى ز عقل روشن چون كنج بود
چونكه شد رنج آن ندامت شد عدم مى نيرزد خاك آن توبه ندم
ميكند او توبه و پير خرد بانك لو ردوا لعادوا مى زند
وفى عرائس البقلى وصف الله اهل الضعف من اليقين إذا مسه ألم امتحانه دعاه بغير معرفته وإذا وصل اليه نعمته احتجب بالنعمة عن المنعم فبقى جاهلا من كلا الطريقين لا يكون صابرا فى البلاء ولا شاكرا فى النعماء وذلك من جهله بربه ولو أدركه بنعت المعرفة وحلاوة المحبة لبذل له نفسه حتى يفعل به ما يشاء وقال بعضهم اقل العبيد علما ومغرفة أن يكون دعاؤه لربه عند نزول ضر به فان من دعاه بسبب او لسبب فذلك دعاء معلول مدخول حتى يدعوه رغبة فى ذكره وشوقا اليه وقال الحسين من نسى الحق عند العوافي لم يجب الله دعاءه عند المحن والاضطرار ولذلك قال النبي عليه السلام لعبد الله بن عباس رضى الله عنهما تعرف الى الله فى الرخاء يعرفك فى الشدة وقال النهر جورى لا تكون النعمة التي تحمل صاحبها الى نسيان المنعم نعمة بل هى الى النقم اقرب
اين كله زان نعمتى كن كت زند از در ما دور مطرودت كند
وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً شركاء فى العبادة اى رجع الى عبادة الأوثان جمع ند وهو يقال لما يشارك فى الجوهر فقط كما فى المفردات وقال فى بحر العلوم هو المثل المخالف اى أمثالا يعتقد انها قادرة على مخالفة الله ومضادته لِيُضِلَّ الناس بذلك يعنى تا كمراه كند مردمانرا
عَنْ سَبِيلِهِ الذي هو التوحيد. والسبيل من الطرق ما هو معتاد السلوك استعين للتوحيد لانه موصل الى الله تعالى ورضاه قرى ليضل بفتح الياء اى ليزداد ضلالا او يثبت عليه والا فاصل الضلال غير متأخر عن الجعل المذكور واللام لام العاقبة فان النتيجة قد تكون غرضا فى الفعل وقد تكون غير غرض والضلال والإضلال ليسا بغرضين بل نتيجة الجعل وعاقبته قُلْ الأمر الآتي للتهديد كقوله (اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ) فالمعنى قل يا محمد تهديدا لذلك الضال المضل وبيانا لحاله ومآله وفى التأويلات النجمية قل للانسان الذي هذه طبيعته فى السراء والضراء تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا اى تمتعا قليلا فهو صفة مصدر محذوف او زمانا قليلا فهو صفة زمان محذوف يعنى: [از متمتعات بهر چهـ خواهى اشتغال كن در دنيا تا وقت مرك والتمتع برخوردارى كرفتن] يعنى الانتفاع إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ فى الآخرة اى من ملازميها والمعذبين فيها على الدوام [ولذتهاى دنيا در جنب شدت عذاب دوزخ بغايت محقر است] وهو تعليل لقلة التمتع وفيه من الاقناط من النجاة ما لا يخفى كأنه قيل وإذ قدا بيت قبول ما أمرت به من الايمان والطاعة فمن حقك ان تؤمر بتركه لتذوق عقوبته وفيه اشارة الى ان من صاحب فى الدنيا اهل النار وسلك على أقدام مخالفات المولى وموافقات الهوى طريق الدركات السفلى وهو صاحب النار وأهلها والى ان عمر الدنيا قليل فكيف بعمر الإنسان وان التمتع بمشتهيات الدنيا لا يغنى عن الإنسان شيأ فلا بد من الانتباه قبل نداء الاجل وصلى ابو الدرداء رضى الله عنه فى مسجد دمشق ثم قال يا اهل دمشق الا تستحيون الى متى تؤمّلون ما لا تبلغون وتجمعون ما لا تأكلون وتبنون ما لا تسكنون ان من كان قبلكم امّلوا بعيدا وبنوا مشيدا وجمعوا كثيرا فاصبح أملهم غرورا وجمعهم بورا ومساكنهم قبورا وذكر فى الاخبار ان رجلا قال لموسى عليه السلام ادعو الله ان يرزقنى ما لا فدعا ربه فاوحى الله اليه يا موسى أقليلا سألت أم كثيرا قال يا رب كثيرا قال فاصبح الرجل أعمى فغدا على موسى فتلقاه سبع فقتله فقال موسى يا رب سألتك ان ترزقه كثيرا وأكله السبع فاوحى الله اليه يا موسى انك سألت له كثيرا وكل ما كان فى الدنيا فهو قليل فاعطيته الكثير فى الآخرة فطوبى لمن ابغض الدنيا وما فيها وعمل للآخرة والمولى قبل دنو الاجل وظهور الكسل جعلنا الله وإياكم من المتيقظين آمين أَمَّنْ بالتشديد على ان أصله أم من والاستفهام بمعنى التقرير والمعنى الكافر القاسي الناسي خير حالا واحسن مالا أم من وهو عثمان بن عفان رضى الله عنه على الأشهر ويدخل فيه كل من كان على صفة التزكية ومن خفف الميم تبع المصحف لان فيه ميما واحدة فالالف للاستفهام دخلت على من ومعناه أم من هُوَ قانِتٌ كمن ليس بقانت القنوت يجيىء على معانى. منها الدعاء فقنوت الوتر دعاؤه واما دعاء القنوت فالاضافة فيه بيانية كما فى حواشى أخي چلبى. ومنها الطاعة كما فى قوله تعالى (وَالْقانِتاتِ). ومنها القيام فالمصلى قانت اى قائم وفى الفروع وطول القيام اولى من كثرة السجود لقوله عليه السلام (أفضل الصلاة طول القنوت) اى القيام كما فى الدرر وفى الحديث (مثل المجاهد فى سبيل الله كمثل القانت الصائم) يعنى المصلى الصائم كما فى كشف الاسرار. والتعقيب بآناء الليل وبساجدا
وقائما يخصصه اى القنوت بالقيام فالمعنى أم من هو قائم آناءَ اللَّيْلِ اى فى ساعاته واحده انى بكسر الهمزة وفتحها مع فتح النون وهو الساعة وكذا الانى والانو بالكسر وسكون النون يقال مضى أنوان وانيان من الليل اى ساعتان ساجِداً حال من ضمير قانت اى حال كونه ساجدا وَقائِماً تقديم السجود على القيام لكونه ادخل فى معنى العبادة والواو للجمع بين الصفتين. والمراد بالسجود والقيام الصلاة عبر عنها بهما لكونهما من أعظم أركانها. فالمعنى قانت اى قائم طويل القيام فى الصلاة كما يشعر به آناء الليل لانه إذا قام فى ساعات الليل فقد أطال القيام بخلاف من قام فى جزء من الليل يَحْذَرُ الْآخِرَةَ حال اخرى على الترادف او التداخل او استئناف كأنه قيل ما باله يفعل القنوت فى الصلاة فقيل يحذر عذاب الآخرة لا يمانه بالبعث وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ اى المغفرة او
الجنة لا انه يحذر ضرّ الدنيا ويرجو خيرها فقط كالكافر وفى التأويلات النجمية يشير الى القيام بأداء العبودية ظاهرا وباطنا من غير فتور ولا تقصير (يَحْذَرُ الْآخِرَةَ) ونعيمها كما يحذر الدنيا وزينتها (وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ) لا نعمة ربه انتهى ودلت الآية على ان المؤمن يجب ان يكون بين الخوف والرجاء يرجو رحمة ربه لعمله ويحذر عذابه لتقصيره فى عمله ثم الرجاء إذا جاوز حدّه يكون أمنا والخوف إذا جاوز حدّه يكون اياسا وكل منهما كفر فوجب ان يعتدل كما قال عليه السلام (لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا)
كر چهـ دارى طاعتى از هيبتش ايمن مباش ور كنه دارى ز فيض رحمتش دل بر مدار
نيك ترسان شو كه قهر اوست بيرون از قياس باش پس خوش دل كه لطف اوست افزون از شمار
ثم فى الآية تحريض على صلاة الليل وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال من أحب ان يهوّن الله عليه الموقف يوم القيامة فليره الله فى سواد الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه كما فى تفسير الحدادي قال ربيعة بن كعب الأسلمي رضى الله عنه كنت أبيت مع رسول الله ﷺ فاتيت بوضوئه وحاجته فقال لى (سل) فقلت اسألك مرافقتك فى الجنة فقال (أو غير ذلك) فقلت هو ذلك قال (فاعن نفسك على كثرة السجود) اى بكثرة الصلاة قال بعض العارفين ان الله يطلع على قلوب المستيقظين فى الاسحار فيملأها نورا فترد الفوائد على قلوبهم فتستنير ثم تنتشر العوافي من قلوبهم الى قلوب الغافلين
خروسان در سحر كويد كه قم يا ايها الغافل سعادت آنكسى دارد كه وقت صبح بيدارست
قُلْ بيانا للحق وتنبيها على شرف العلم والعمل هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ حقائق الأعمال فيعملون بموجب علمهم كالقانت المذكور وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ما ذكر فيعملون بمقتضى جهلهم وضلالهم كالكافر. والاستفهام للتنبيه على كون الأولين فى أعلى معارج الخير وكون الآخرين فى أقصى مدارج الشر وفى بحر العلوم الفعل منزل منزلة اللازم ولم يقدّر له مفعول لان المقدر كالمذكور. والمعنى لا يستوى من يوجد فيه حقيقة العلم ومن لا يوجد إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ كلام مستقل غير داخل فى الكلام المأمور به وارد من جهته تعالى اى انما يتعظ بهذه البيانات الواضحة اصحاب العقول الخالصة من شوائب الخلل والوهم وهؤلاء
بمعزل عن ذلك قيل قضية اللب الاتعاظ بالآيات ومن لم يتعظ فكأنه لالب له ومثله مثل البهائم وفى المفردات اللب العقل الخالص من الشوائب وسمى بذلك لكونه خالص ما فى الإنسان من قواه كاللباب من الشيء وقيل هو ما زكا من العقل فكل لب عقل وليس كل عقل لبا ولذا علق الله تعالى الاحكام التي لا تدركها الا العقول الزكية باولى الألباب نحو قوله (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ) ونحو ذلك من الآيات انتهى وفى التأويلات النجمية (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ) قدر جوار الله وقربته ويختارونه على الجنة ونعيمها (وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) قدره (إِنَّما يَتَذَكَّرُ) حقيقة هذا المعنى (أُولُوا الْأَلْبابِ) وهم الذين انسلخوا من جلد وجودهم بالكلية وقد ماتوا عن انانيتهم وعاشوا بهويته انتهى وفى الآية بيان لفضل العلم وتحقير للعلماء الغير العاملين فهم عند الله جهلة حيث جعل القانتين هم العلماء قال الشيخ السهروردي فى عوارف المعارف ارباب الهمة اهل العلم الذين حكم الله تعالى لهم بالعلم فى قوله تعالى (أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ) الى قوله (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي) إلخ حكم لهؤلاء الذين قاموا بالليل بالعلم فهم لموضع علمهم ازعجوا النفوس عن مقار طبيعتها ورقوها بالنظر الى اللذات الروحانية الى ذرى حقيقتها فتجافت جنوبهم عن المضاجع وخرجوا من صفة الغافل الهاجع انتهى وفى الحديث (يشفع يوم القيامة ثلاث الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء) وقال ابن عباس رضى الله عنهما خير سليمان بن داود عليهما السلام بين العلم والمال والملك فاختار العلم فاعطى المال والملك- وفى الخبر- ان الله تعالى أرسل جبرائيل الى آدم عليهما السلام بالعقل والحياء والايمان فخيره بينهن فاختار العقل فتبعاه وفى بعض الروايات أرسل بالعلم والحياء والعقل فاستقر العلم فى القلب والحياء فى العين والعقل فى الدماغ وفى الحديث (من أحب ان ينظر الى عتقاء الله من النار فلينظر الى المتعلمين فو الذي نفسى بيده ما من متعلم يختلف الى باب العلم الا كتب الله له بكل قدم عبادة سنة وبنى له بكل قدم مدينة فى الجنة ويمشى على الأرض تستغفر له ويستغفر له كل من يمشى على الأرض ويمسى ويصبح مغفور الذنب وشهدت الملائكة هؤلاء عتقاء الله من النار) وذكر ان شرف العلم فوق شرف النسب ولذا قيل ان عائشة رضى الله عنها أفضل من فاطمة رضى الله عنها ولعله المراد بقول الأمالي
وللصدّيقة الرجحان فاعلم على الزهراء فى بعض الخصال
لان النبي عليه السلام قال (خذوا ثلثى دينكم من عائشة) واما اكثر الخصال فالرجحان للزهراء على الصدّيقة كما دل عليه قوله عليه السلام (كمل من الرجال كثير
ولم يكمل من النساء غير مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد) وفى الحديث (طلب العلم فريضة على كل مسلم) قال فى الاحياء اختلف الناس فى العلم الذي هو فرض على كل مسلم فقال المتكلمون هو علم الكلام إذ به يدرك التوحيد ويعلم ذات الله وصفاته وقال الفقهاء هو علم الفقه إذ به يعرف العبادات والحلال والحرام وقال المفسرون والمحدثون هو علم الكتاب والسنة إذ بهما يتوصل العلوم كلها وقال المتصوفة هو علم التصوّف إذ به يعرف العبد مقامه من الله تعالى. وحاصله ان كل فريق نزل الوجوب على العلم الذي هو بصدده قوله (على كل مسلم)
اى مكلف ذكرا كان او أنثى قال فى شرح الترغيب مراده علم ما لا يسع الإنسان جهله كالشهادة باللسان والإقرار بالقلب واعتقاد ان البعث بعد الموت ونحوه حق وعلم ما يجب عليه من العبادات وامر معايشه كالبيع والشراء فكل من اشتغل بامر شرعىّ يجب طلب علمه عليه مثلا إذا دخل وقت الصلاة تعين عليه ان يعرف الطهارة وما يتيسر من القرآن ثم تعلم الصلاة وان أدركه رمضان وجب عليه ان ينظر فى علم الصيام وان اخذه الحج وجب عليه حينئذ علمه وان كان له مال وحال عليه الحول تعين عليه علم زكاة ذلك الصنف من المال لا غير وان باع او اشترى وجب عليه علم البيوع والمصارفة وهكذا سائر الاحكام لا يجب عليه الا عند ما يتعلق به الخطاب فان قيل يضيق الوقت على نيل علم ما خوطب به فى ذلك الوقت قلنا لسنا نريد عند حلول الوقت المعين وانما نريد بقربه بحيث ان يكون له من الزمان بقدر ما يحصل ذلك العلم المخاطب به ويدخل عقيبه وقت العمل وهذا المذكور هو المراد بعلم الحال فعلم الحال بمنزلة الطعام لا بد لكل أحد منه وعلم ما يقع فى بعض الأحايين بمنزلة الدواء يحتاج اليه فى بعض الأوقات وقال فى عين العلم المراد المكاشفة فيما ورد (فضل العالم على العابد كفضلى على أمتي) إذ غيره وهو علم المعاملة تبع للعمل لثبوته شرطا له وكذا المراد المعاملة القلبية الواجبة فيما ورد (طلب العلم فريضة على كل مسلم) اى يفترض عليه علم احوال القلب من التوكل والانابة والحشية والرضى فانه واقع فى جميع الأحوال وكذلك فى سائر الأخلاق نحو الجود والبخل والجبن والجراءة والتكبر والتواضع والعفة والشره والإسراف والتقتير وغيرها ويمتنع ان يراد غير هذه المعاملات اما التوحيد فللحصول واما الصلاة فلجواز ان يتأهلها شخص وقت الضحى بالإسلام او البلوغ ومات قبل الظهر فلا يفترض عليه طلب علم تلك الصلاة فلا يستقيم العموم المستفاد من لفظة كل وكذا المراد علم الآخرة مطلقا اى مع قطع النظر عن المعاملة والمكاشفة فيما ورد (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) لئلا يفضل علماء الزمان على الصحابة فمجادلة الكلام والتعمق فى فتاوى ندر وقوعها محدث وبالجملة علم التوحيد اشرف العلوم لشرف معلومه وكل علم نافع وان كان له مدخل فى التقرب الى الله تعالى الا ان القربة التامة انما هى بالعلم الذي اختاره الصوفية المحققون على ما اعترف به الامام الغزالي رحمه الله فى منقذ الضلال. وكان المتورعون من علماء الظاهر يعترفون بفضل ارباب القلوب ويتخلفون الى مجالسهم. وسأل بعض الفقهاء أبا بكر الشبلي قدس سره اختبارا لعلمه وقال كم فى خمس من الإبل فقال اما الواجب فشاة واما عندنا فكلها لله فقال وما دليلك فيه قال ابو بكر رضى الله عنه حين خرج عن جميع ماله لله ولرسوله فمن خرج عن ماله كله فامامه ابو بكر رضى الله عنه ومن ترك بعضه فامامه عمر رضى الله عنه ومن اعطى لله ومنع لله فامامه عثمان رضى الله عنه ومن ترك الدنيا لاهلها فامامه على رضى الله عنه فكل علم لا يدل على ترك الدنيا فليس بعلم وقد قال عليه السلام (أعوذ بك من علم لا ينفع) وهو العلم الذي لا يمنع صاحبه عن المنهي ولا يجره الى المأمور به وفى كشف الاسرار [علم سه است علم خبرى وعلم الهامى وعلم غيبى. علم خبرى كوشها شنود. وعلم الهامى دلها شنود. وعلم غيبى جانها شنود. علم خبرى
من غيره ما يحب ان يستر منه وقد قال النبي ﷺ من ستر على مؤمن عورته ستر الله عورته يوم القيامة والمغتاب والمتجسس والمكافئ على الاساءة بمعزل وعن هذا الوصف وانما المتصف به من لا يفشى من خلق الله الا احسن ما فيهم ولا ينفك مخلوق عن كمال ونقص وعن قبح وحسن فمن تغافل عن المقابح وذكر المحاسن فهو ذو نصيب من هذا الاسم والوصف كما روى عن عيسى عليه السلام أنه مر مع الحواريين بكلب ميت قد غلب نتنه فقالوا ما أنتن هذه الجيفة فقال عيسى عليه السلام ما احسن بياض اسنانها تنبيها على ان الذي ينبغى ان يذكر من كل شىء ما هو أحسنه (قال الشيخ سعدى)
مكن عيب خلق اى خردمند فاش بعيب خود از خلق مشغول باش
چوباطل سرايند مكمار كوش چوبى ستر بينى نظر را بپوش
خَلَقَكُمْ اى الله تعالى ايها الناس جميعا مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ هى نفس آدم عليه السلام ثُمَّ جَعَلَ مِنْها اى خلق من جنس تلك النفس واحدة او من قصيراها وهى الضلع التي تلى الخاصرة أو هي آخر الأضلاع وبالفارسية از استخوان پهلوى چب او زَوْجَها حواء عليها السلام وثم عطف على محذوف هو صفة لنفس اى من نفس واحدة خلقها ثم جعل منها زوجها فشفعها وذلك فان ظاهر الآية يفيدان خلق حواء بعد خلق ذرية آدم وليس كذلك وفيه اشارة الى أن الله تعالى خلق الإنسان من نفس واحدة هى الروح وخلق منها زوجها وهو القلب فانه خلق من الروح كما خلقت حواء من ضلع آدم عليه السلام فالله تعالى متفرد بهذا الخلق مطلقا فينبغى ان يعرف ويعبد بلا اشراك وَأَنْزَلَ لَكُمْ اى قضى وقسم لكم فان قضاياه تعالى وقسمه توصف بالنزول من السماء حيث تكتب فى اللوح المحفوظ او أحدث لكم وانشأ بأسباب نازلة من السماء كالامطار وأشعة الكواكب وهذا كقوله قد أنزلنا عليكم لباسا ولم ينزل اللباس نفسه ولكن انزل الماء الذي هو سبب القطن والصوف واللباس منهما مِنَ الْأَنْعامِ از چهار پايان ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ ذكرا وأنثى هى الإبل والبقر والضأن والمعز والانعام جمع نعم بفتحتين وهى جماعة الإبل فى الأصل لا واحد لها من لفظها قال ابن الشيخ فى أول المائدة الانعام مخصوص بالأنواع الاربعة وهى الإبل والبقر والضأن والمعز ويقال لها الأزواج الثمانية لان ذكر كل واحد من هذه الأنواع زوج بانثاه وانثاه زوج بذكره فيكون مجموع الأزواج ثمانية بهذا الاعتبار من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين والخيل والبغال والحمير خارجة من الانعام قال فى بحر العلوم الواحد إذا كان وحده فهو فرد وإذا كان معه غيره من جنسه سمى كل واحد منهما زوجا فهى زوجان بدليل قوله تعالى خلق الزوجين الذكر والأنثى وعند الحساب الزوج خلاف الفرد كالاربعة والثمانية فى خلاف الثلاثة والسبعة وخصصت هذه الأنواع الاربعة بالذكر لكثرة الانتفاع بها من اللحم والجلد والشعر والوبر وفن التأويلات النجمية وانزل لكم من الانعام ثمانية ازواج اى خلق فيكم من صفات الانعام ثمانى صفات وهى الاكل والشرب والتغوط والتبول والشهوة والحرص والشره
والغضب واصل جميع هذه الصفات الصفتان الاثنتان الشهوة والغضب فانه لا بد لكل حيوان من هاتين الصفتين لبقاء وجوده بهما فبا الشهوة يجلب المنافع الى نفسه وبالغضب يدفع المضرات يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ اى فى أرحامهن جمع أم زيدت الهاء فيه كما زيدت فى اهراق من أراق خَلْقاً كائنا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ اى خلقا مدرجا حيوانا سويا من بعد عظام مكسوة لحما من بعد عظام عارية من بعد مضغ مخلقة من بعد مضغ غير مخلقة من بعد علقة من بعد نطفة ونظيره قوله تعالى وقد خلقكم أطوارا فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ متعلق بيخلقكم وهى ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة وهى بالفتح محل الولد اى الجلد الرقيق المشتمل على الجنين او ظلمة الصلب والبطن والرحم وفيه اشارة الى ظلمة الخلقية وظلمة وجود الروح وظلمة البشرية وان شئت قلت ظلمة الجسد وظلمة الطبيعة وظلمة النفس فكما أن الجنين يخرج فى الولادة الاولى من الظلمات المذكورة الى نور عالم الملك والشهادة فكذا السالك يخرج فى الولادة الثانية من الظلمات المسطورة الى نور عالم الملكوت والغيب فى مقام القلب والروح قال الحافظ
بال بگشا وصفير از شجر طوبى زن حيف باشد چوتو مرغى كه أسير قفسى
ذلِكُمُ اشارة اليه تعالى باعتبار أفعاله المذكورة ومحله الرفع على الابتداء اى ذلكم العظيم الشأن الذي عدت أفعاله اللَّهُ خبره وقوله تعالى رَبُّكُمْ خبر آخر له اى مربيكم فيما ذكر من الأطوار وفيما بعدها وما لككم المستحق لتخصيص العبادة به وفى التأويلات النجمية اى انا خلقتكم وانا صورتكم وانا الذي أسبغت عليكم انعامى وخصصتكم بجميع إكرامي وغرقتكم فى بحار افضالى وعرفتكم استحقاق شهود جمالى وجلالى وهديتكم الى توحيدى وأدعوكم الى وحدانيتي فما لكم لا تنطقون الى بالكلية وما لكم لا تطلبون منى ولا
تطلبوننى وقد بشرتكم بقولي ألا من طلبنى وجدنى ومن كان لى كنت له ومن كنت له يكون له ما كان لى لَهُ الْمُلْكُ على الإطلاق فى الدنيا والآخرة ليس لغيره شركة فى ذلك بوجه من الوجوه وبالفارسية مرورا پادشاهى مطلق كه زوال وفنا بدو راه نيابد وقال بعض الكبار له ملك القدرة على تبليغ العباد الى المقامات العليه والكرامات السنية فينبغى للعبدان لا يقنط فان الله تعالى قادر ليس بعاجز والجملة خبر آخر وكذا قوله تعالى لا إِلهَ إِلَّا هُوَ نيست معبودى بسزا مكرا وفكما أن لا معبود الا هو فكذا لا مقصود بل لا موجود الا هو فهوا الوجود المطلق والهوية المطلقة والواحدة الذاتية فَأَنَّى تُصْرَفُونَ اى فكيف ومن اى وجه تصرفون وتردون عن ملازمة بابه بالعبودية الى باب عاجز مثلكم من الخلق اى عن عبادته تعالى الى عبادة أوثان مع وفور موجباتها ودواعيها وانتفاء الصارف عنها بالكلية الى عبادة غيره من غير داع إليها مع كثرة الصوارف عنها قال على كرم الله وجه قيل للنبى عليه السلام هل عبدت وثنا قط قال لا قيل هل شربت خمرا قال لا وما زلت اعرف ان الذي هم اى الكفار عليه من عبادة الأوثان ونحوها كفر وما كنت أدرى ما الكتاب ولا الايمان فادلة العقل وحدها كافية فى الحكم ببطلان عبادة غير الله فكيف وقد انضم إليها ادلة الشرع فلا بد من الرجوع الى باب الله تعالى فانه المنعم الحقيقي والعبودية له لأنه
بروايت است. علم الهامى بهدايت است. علم غيبى بعنايت است. علم خبرى را كفت (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ) «فقدم العلم لانه امام العمل» علم الهامى را كفت (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ) علم غيبى را كفت (وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً) ووراى اين همه علمى است كه وهم آدمي بدان نرسد وفهم از ان در ماند] وذلك علم الله عز وجل بنفسه على حقيقته قال الله تعالى (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) قال الشبلي قدس سره العلم خبر والخبر جحود وحقيقة العلم عندى بعد اقوال المشايخ الاتصاف بصفة الحق من حيث علمه حتى يعرف ما فى الحق وقال بعض الكبار المقامات كلها علم والعلم حجاب اى ما لم يتصل بالمعلوم ويفنى فيه وكذا الاشتغال بالقوانين والعلوم الرسمية حجاب مانع عن الوصول وذلك لان العلم الإلهي الذي يتعلق بالحقائق الالهية لا يحصل الا بالتوجه والافتقار التام وتفريغ القلب وتعريته بالكلية عن جميع المتعلقات الكونية والعلوم والقوانين الرسمية واما علم الحال فمن مقدمات السلوك فحجبه مانع لا هو نفسه وعينه ولا يدعى أحد ان العلم مطلقا حجاب وكيف يكون حجابا وهو سبب الكشف والعيان لكن لا بد من فنائه فى وجود العالم وفناء ما يقتضيه من الافتخار والتكبر والازدراء بالغير ونحوها ولكون بقائه حجابا قلما سلك العلماء بالرسوم تسأل الله سبحانه ان يزين ظواهرنا بالشرائع والاحكام وينور بواطننا بانواع العلوم والإلهام ويجعلنا من الذين يعلمون وهم الممدوحون لا من الذين لا يعلمون وهم المذمومون آمين وهو المعين قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اى قل لهم قولى هذا بعينه وفيه تشريف لهم باضافتهم الى ضمير الجلالة فان أصله يا عبادى بالياء حذفت اكتفاء بالكسرة وفى كشف الاسرار [اين خطاب با قومى است كه مراد نفس خويش بموافقت حق بدادند ورضاى الله بر هواى نفس بركزيدند تا صفت عبوديت ايشان درست كشت ورب العالمين رقم اضافت بر ايشان كشيد كه (يا عِبادِ) ومصطفى عليه السلام كفت (من مقت نفسه فى ذات الله آمنه الله من عذاب يوم القيامة) وابو يزيد بسطامى قدس سره ميكويد اگر فرداى قيامت مرا كويند كه آرزويى كن آرزوى من آنست بدوزخ اندر آيم واين نفس بر آتش عرض كنم كه در دنيا ازو بسيار پيچيدم ورنج وى كشيدم] انتهى وايضا ان أخص الخواص هم العباد الذين خلصوا من عبودية الغير من الدنيا والآخرة لكونهما مخلوقتين وآمنوا بالله الخالق ايمان الطلب شوقا ومحبة اتَّقُوا رَبَّكُمْ اى اثبتوا على تقوى ربكم لان بالايمان حصول التقوى عن الكفر والشرك او اتقوا عذابه وغضبه باكتساب طاعته واجتناب معصيته او اتقوا به عما سواه حتى تتخلصوا من نار القطيعة وتفوزوا بوصاله ونعيم جماله لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا اى عملوا الأعمال الحسنة فى هذه الدنيا على وجه الإخلاص ورأسها كلمة الشهادة فانها احسن الحسنات حَسَنَةٌ مبتدأ وخبره للذين وفى هذه الدنيا متعلق بأحسنوا وفيه اشارة الى قوله (الدنيا مزرعة الآخرة) اى حسنة ومثوبة عظيمة فى الآخرة لا يعرف كنهها وهى الجنة والشهود لان جزاء الإحسان الإحسان والإحسان ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك فالمحسن هو المشاهد وبمشاهدة الله يغيب ما سوى الله
فلا يبقى الا هو وذلك حقيقة الإخلاص واما غير المحسن فعلى خطر لبقائه مع ما سوى الله تعالى فلا يأمن من الشرك والرياء القبيح ومن كان عمله قبيحا لم يكن جزاؤه حسنا وفى التأويلات النجمية (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا) فى طلبى (فِي هذِهِ الدُّنْيا) ولا يطلبون منى غيرى حسنة اى لهم حسنة وجداني يعنى حسن الوجدان مودع فى حسن الطلب: قال الخجندي
بكوش تا بكف آرى كليد كنج وجود كه بى طلب نتوان يافت كوهر مقصود
تو چاكر در سلطان عشق شو چوأياز كه هست عاقبت كار عاشقان محمود
وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ فمن تعسر عليه التوفر على التقوى والإحسان فى وطنه فليهاجر الى حيث يتمكن فيه من ذلك كما هو سنة الأنبياء والصالحين فانه لا عذر له فى التفريط أصلا وفيه حث على الهجرة من البلد الذي يظهر فيه المعاصي وقد ورد (ان من فر بدينه من ارض الى ارض وجبت له الجنة) وانما قال بدينه احترازا عن الفرار بسبب الدنيا ولاجلها خصوصا إذا كان المهاجر اليه اعصى من المهاجر منه وفى التأويلات النجمية يشير الى حضرة جلاله انه لا نهاية لها فلا يغتر طالب بما يفتح عليه من أبواب المشاهدات والمكاشفات فيظن انه قد بلغ المقصد الأعلى والمحل الأقصى فانه لا نهاية لمقامات القرب ولا غاية لمراتب الوصول: وفى المثنوى
اى برادر بى نهايت در كهيست هر كجا كه ميرسى بالله مأيست
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ الذين صبروا على دينهم فلم يتركوه للاذى وحافظوا على حدوده ولم يفرطوا فى مراعاة حقوقه لما اعتراهم فى ذلك من فنون الآلام والبلايا التي من جملتها مهاجرة الأهل ومفارقة الأوطان [والتوفية: تمام بدادن] قال فى المفردات توفية الشيء بذله وافيا كاملا واستيفاؤه تناوله وافيا. والمعنى يعطون أَجْرَهُمْ بمقابلة ما كابدوا من الصبر بِغَيْرِ حِسابٍ اى بحيث لا يحصى ويحصر وفى الحديث (انه تنصب الموازين يوم القيامة لاهل الصلاة والصدقة والحج فيوفون بها أجورهم ولا تنصب لاهل البلاء بل يصب عليهم الاجر صبا حتى يتمنى اهل المعافاة فى الدنيا ان أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به اهل البلاء من الفضل)
تو مبين رنجورى غمديدكان كاندران رنجيده از بگزيدگان
هر كرا از زخمها غم بيشتر لطف يارش داده مرهم بيشتر
قال سفيان لما نزل (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) قال عليه السلام (رب زد لامتى) فنزل (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ) فقال عليه السلام (رب زد لامتى) فنزل (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً) فقال (رب زد لامتى) فنزل (إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ) فانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وسئل النبي عليه السلام أي الناس أشد بلاء قال (الأنبياء ثم الأمثل فالامثل يبتلى الرجل على حسب دينه) فان كان فى دينه صلبا اشتد بلاؤه وان كان فى دينه ذارقة هون عليه فمازال كذلك حتى يمشى على الأرض كمن ليس له ذنب وقال صلى الله عليه
وسلم (ان العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله فى جسده او فى ماله اوفى ولده ثم صبر على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله) وان عظم الجزاء مع عظم البلاء وان الله عز وجل إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضى فله الرضى ومن سخط فله السخط وفى عرائس البقلى وصف الله القوم بأربع خصال بالايمان والتقوى والإحسان والصبر فاما ايمانهم فهو المعرفة بذاته وصفاته من غير استدلال بالحدثان بل عرفوا الله بالله فاما تقواهم فتجريدهم أنفسهم عن الكون حتى قاموا بلا احتجاب عنه واما إحسانهم فادراكهم رؤيته تعالى بقلوبهم وأرواحهم بنعت كشف جماله واما صبرهم فاستقامتهم فى مواظبة الأحوال وكتمان الكشف الكلى وحقيقة الصبر ان لا يدعى الديمومية بعد الاتصاف بها ومعنى أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ) ارض القلوب ووسعها بوسع الحق فاذا كان العارف بهذه الأوصاف فله أجران اجر الدنيا وهو المواجيد والواردات الغريبة واجر الآخرة وهو غوصه فى بحار الآزال والآباد والفناء فى الذات والبقاء فى الصفات قال الحارث المحاسبى الصبر التهدّف لسهام البلاء وقال طاهر المقدسي الصبر على وجوه صبر منه وصبر له وصبر عليه وصبر فيه أهونه الصبر على أوامر الله وهو الذي بين الله ثوابه فقال (إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ) إلخ وقال يوسف بن الحسين ليس بصابر من يتجرع المصيبة ويبدى فيها الكراهة بل الصابر من يتلذذ بصبره حتى يبلغ به الى مقام الرضى قُلْ روى ان كفار قريش قالوا للنبى عليه السلام ما يحملك على الذي أتيتنا به ألا تنظر الى ملة آبائك وسادات قومك يعبدون اللات والعزى فتأخذ بتلك الملة فقال تعالى قل يا محمد للمشركين إِنِّي أُمِرْتُ من جانبه تعالى أَنْ اى بان أَعْبُدَ اللَّهَ حال كونى مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ اى العبادة من الشرك والرياء بان يكون المقصد من العبادة هو المعبود بالحق لا غير كما فى قوله تعالى (قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ) وَأُمِرْتُ بذلك لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ من هذه الامة اى لاجل ان أكون مقدمهم فى الدنيا والآخرة لان السبق فى الدين انما هو بالإخلاص فيه فمن أخلص عدّ سابقا فاذا كان الرسول عليه السلام متصفا بالإخلاص قبل اخلاص أمته فقد سبقهم فى الدارين إذ لا يدرك المسبوق مرتبة السابق ألا ترى الى الاصحاب مع من جاء بعدهم والظاهر ان اللام مزيدة فيكون كقوله تعالى (أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ) فالمعنى وأمرت ان أكون أول من اسلم من اهل زمانى لان كل نبى يتقدم اهل زمانه فى الإسلام والدعاء الى خلاف دين الآباء وان كان قبله مسلمون قال بعضهم الإخلاص ان يكون جميع الحركات فى السر والعلانية لله تعالى وحده لا يمازجه شىء وقال الجنيد قدس سره امر جميع الخلق بالعبادة وامر النبي عليه السلام بالإخلاص فيها اشارة الى ان أحدا لا يطيق تمام مقام الإخلاص سواه قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي بترك الإخلاص والميل الى ما أنتم عليه من الشرك عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ اى أخاف من عذاب يوم القيامة وهو يوم عظيم لعظمة ما فيه من الدواهي والأهوال بحسب عظم المعصية وسوء الحال وفيه زجر عن المعصية بطريق المبالغة لانه عليه السلام مع جلالة قدره إذا
خاف على تقدير العصيان فغيره من الامة اولى بذلك ودلت الآية على ان المترتب على المعصية ليس حصول العقاب بل الخوف من العقاب فيجوز العفو عن الصغائر والكبائر: قال الصائب
محيط از چهره سيلاب كرده راه ميشويد چهـ انديشد كسى با عفو حق از كرد زلتها
قُلِ اللَّهَ نصب بقوله أَعْبُدُ على ما أمرت لا غيره لا استقلالا ولا اشتراكا مُخْلِصاً لَهُ دِينِي من كل شوب وهو بالاضافة لان قوله اعبد اخبار عن المتكلم بخلاف ما فى قوله مخلصا له الدين لان الاخبار فيه أمرت وما بعده صلته ومفعوله فظهر الفرقان كما فى برهان القرآن وقال الكاشفى [پاك كننده براى او كيش خود را از شرك يا خالص سازنده عمل خود را از ريا] وفى التأويلات النجمية قل الله اعبد لا الدنيا ولا العقبى واطلب بعبادتي المولى مخلصا له دينى
وكل له سؤل ودين ومذهب فلى انتمو سؤلى ودينى هوا كمو
ز پشت آينه روى مراد نتوان ديد ترا كه روى بخلق است از خدا چهـ خبر
فَاعْبُدُوا اى قد امتثلت ما أمرت به فاعبدوا يا معشر الكفار ما شِئْتُمْ ان تعبدوه مِنْ دُونِهِ تعالى. والأمر للتحديد كما فى قوله تعالى (اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ) قال فى الإرشاد وفيه من الدلالة على شدة الغضب عليهم ما لا يخفى كأنهم لما لم ينتهوا عما نهوا عنه أمروا به كى يحل بهم العقاب ولما قال المشركون خسرت يا محمد حيث خالفت دين آبائك قال تعالى قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ اى الكاملين فى الخسران الذي هو عبارة عن اضاعة ما يهمه وإتلاف ما لا بد منه وفى المفردات الخسران انتقاص رأس المال يستعمل فى المال والجاه والصحة والسلامة والعقل والايمان والثواب وهو الذي جعل الله الخسران المبين وهو بالفارسية [زيان: والخاسر زيانكار بگو بدرستى كه زيانكاران] الَّذِينَ [آنانند كه] فالجملة من الموصول والصلة خبران خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بالضلال واختيار الكفر لها اى أضاعوها واتلفوها إتلاف البضاعة فقوله أنفسهم مفعول خسروا وقال الكاشفى [زيان كردند در نفسهاى خود كه كمراه كشتند] وَأَهْلِيهِمْ بالضلال واختيار الكفر لهم ايضا أصله أهلين جمع اهل واهل الرجل عشيرته وذو قرابته كما فى القاموس ويفسر بالأزواج والأولاد وبالعبيد والإماء وبالأقارب وبالاصحاب وبالمجموع كما فى شرح المشارق لابن الملك يَوْمَ الْقِيامَةِ حين يدخلون النار بدل الجنة حيث عرضوهما للعذاب السرمدي واوقعوهما فى هلكة لاهلكة وراءها أَلا ذلِكَ الخسران هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ حيث استبدلوا بالجنة نارا وبالدرجات دركات كما فى كشف الاسرار وقال الكاشفى [بدانيد وآگاه باشيد كه آنست آن زيان هويدا كه بر هيچكس از هل موقف پوشيده نماند] وفى التأويلات النجمية الخاسر فى الحقيقة من خسر دنياه بمتابعة الهوى وخسر عقباه بارتكاب ما نهى عنه وخسر مولاه بتولي غيره ثم شرح خسرانهم بنوع بيان فقال لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ لهم خبر الظلل والضمير للخاسرين ومن فوقهم حال من ظلل والظلل جمع ظلة كغرف جمع غرقه وهى سحابه نظل وشىء كهيئة الصفة بالفارسية [سايبان] وفى كشف الاسرار ما اظلك من فوقك. والمعنى للخاسرين ظل من النار كثيرة متراكبة بعضها فوق بعض حال كون تلك الظل من فوقهم والمراد طباق وسرادقات من النار ودخانها وسمى النار ظلة لغلظها وكثافتها
ولانها تمنع من النظر الى ما فوقهم وفيه اشعار بشدة حالهم فى النار وتهكم بهم لان الظلة انما هى للاستظلال والتبرد خصوصا فى الأراضي الحارة كأرض الحجاز فاذا كانت من النار نفسها كانت احرّ ومن تحتها اغمّ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ايضا ظُلَلٌ والمراد احاطة النار بهم من جمع جوانبهم كما قال تعالى (أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها) اى فسطاطها وهو الخيمة شبه به ما يحيط بهم من النار كما سبق فى الكهف ونظير الآية قوله تعالى (يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) وقوله (لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ) وقال بعضهم ومن تحتهم ظلل اى طباق من النار ودركات كثيرة بعضها تحت بعض هى ظلل للآخرين بل لهم ايضا عند تردّيهم فى دركاتها كما قال السدى هى لمن تحتهم ظلل وهكذا حتى ينتهى الى القعر والدرك الأسفل الذي هو للمنافقين فالظلل لمن تحتهم وهى فرش لهم وكما قال فى الاسئلة المقحمة كيف سمى ما هو الأسفل ظللا والظلال ما يكون فوقا والجواب لانها تظلل من تحتها فاضاف السبب الى حكمه ذلِكَ العذاب الفظيع هو الذي يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ فى القرآن ليؤمنوا ويحذرهم إياه بآيات الوعيد ليجتنبوا ما يوقعهم فيه وفى الوسيط يخوف الله به عباده المؤمنين يعنى ان ما ذكر من العذاب معد للكفار وهو تخويف للمؤمنين ليخافوه فيتقوه بالطاعة والتوحيد يا عِبادِ [اى بندگان من] وأصله يا عبادى بالياء فَاتَّقُونِ ولا تتعرضوا لما يوجب سخطى وهذه عظة من الله تعالى بالغة منطوية على غاية اللطف والرحمة وفيه اشارة الى ان الله تعالى خلق جهنم سوطا يسوق به عباده الى الجنة إذ ليس تحت الوجود الا ما هو مشتمل للحكمة والمصلحة فمن خاف بتخويف الله إياه من هذا الخسران فهو عبده عبدا حقيقيا ومستأهل لشرف الاضافة اليه وعن ابى يزيد البسطامي قدس سره ان الخلق يفرون من الحساب وانا اقبل عليه
فان الله تعالى لو قال لى أثناء الحساب عبدى لكفانى فعلى العاقل تحصيل العبودية وتكميلها كى يليق بخطاب الله تعالى ويكون من اهل الحرمة عند الله تعالى ألا ترى ان من خدم ملكا من الملوك يستحق الكرامة ويصير محترما عنده وهو مخلوق فكيف خدمة الخالق نقل فى آخر فتاوى الظهيرية ان الامام الأعظم أبا حنيفة رحمه الله لما حج الحجة الاخيرة قال فى نفسه لعلى لا اقدر ان أحج مرة اخرى فسأل حجاب البيت ان يفتحوا له باب الكعبة ويأذنوا له فى الدخول ليلا ليقوم فقالوا ان هذا لم يكن لاحد قبلك ولكنا نفعل ذلك لسبقك وتقدمك فى علمك واقتداء الناس كلهم بك ففتحوا له الباب فدخل فقام بين العمودين على رجل اليمنى حتى قرأ القرآن الى النصف وركع وسجد ثم قام على رجل اليسرى وقد وضع قدمه اليمنى على ظهر رجله اليسرى حتى ختم القرآن فلما سلم بكى وناجى وقال الهى ما عبدك هذا العبد الضعيف حق عبادتك ولكن عرفك حق معرفتك فهب نقصان خدمته لكمال معرفته فهتف هاتف من جانب البيت يا أبا حنيفة قد عرفت وأخلصت المعرفة وخدمت فاحسنت الخدمة فقد غفرنا لك ولمن اتبعك وكان على مذهبك الى قيام الساعة ثم ان مثل هذه العبودية ناشئة عن التقوى والخوف من الله تعالى ومطالعة هيبته وجلاله وكان عليه السلام يصلى وبصدره ازيز كازيز المرجل من البكاء. والأزيز الغليان وقيل صوته والمرجل
الآية قوله عز وجل لموسى عليه السلام (فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها) وقوله (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) انتهى ما فى الكشف وهذا معنى ما قال بعضهم يستمعون قول الله فيتبعون أحسنه ويعملون بأفضله وهو ما فى القرآن من عفو وصفح واحتمال على أذى ونحو ذلك فالقرآن كله حسن وانما الأحسن بالنسبة الى الآخذ والعامل قال الامام السيوطي رحمه الله فى الإتقان اختلف الناس هل فى القرآن شىء أفضل من شىء فذهب الامام ابو الحسن الأشعري رحمه الله وبعض الائمة الاعلام الى المنع لان الجميع كلام الله ولئلا يوهم التفضيل نقص المفضل عليه. وذهب آخرون من المحققين وهو الحق كلام الله فى الله أفضل من كلامه فى غيره فقل هو الله أحد أفضل من تبت يدا ابى لهب لان فيه فضيلة الذكر وهو كلام الله وفضيلة المذكور وهو اسم ذاته وتوحيده وصفاته الايجابية والسلبية وسورة تبت فيها فضيلة الذكر فقط وهو كلام الله تعالى. والاخبار الواردة فى فضائل القرآن وتخصيص بعض السور والآيات بالفضل وكثرة الثواب فى تلاوتها لا تحصى قال الامام الغزالي رحمه الله فى جوهر القرآن كيف يكون بعض الآيات والسور اشرف من بعض مع ان الكل كلام الله فاعلم نوّرك الله بنور البصيرة وقلد صاحب الرسالة عليه السلام فهو الذي انزل عليه القرآن وقال (پس قلب القرآن: وفاتحة الكتاب سور القرآن: وآية الكرسي سيدة القرآن: وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن) ومن توقف فى تعديل الآيات أول قوله عليه السلام أفضل سورة وأعظم سورة أراد فى الاجر والثواب لا ان بعض القرآن أفضل من بعض فالكل فى فضل الكلام واحد والتفاوت فى الاجر لافى كلام الله من حيث هو كلام الله القديم القائم بذاته واعلم ان استماع القول عند العارفين يجرى فى كل الأشياء فالحق تعالى يتكلم بكل لسان من العرش الى الثرى ولا يتحقق بحقيقة سماعه الا اهل الحقيقة وعلامة سماعهم انقيادهم الى كل عمل مقرب الى الله من جهة التكليف المتوجه على الاذن من امر او نهى كسماعه للعلم والذكر والثناء على الحق تعالى والموعظة الحسنة والقول الحسن والتصامم عن سماع الغيبة والبهتان والسوء من القول والخوض فى آيات الله والرفث والجدال وسماع القيان وكل محرم حجر الشارع عليه سماعه فاذا كان كذلك كان مفتوح الاذن الى الله تعالى: وفى المثنوى
پنبه آن كوش سر كوش سراست تا نكردد اين كران باطن كراست
وللفقير
پنبه بيرون آر از كوش دلت ميرسد تا صوت از هر بلبلت «١»
أُولئِكَ المنعوتون بالمحاسن الجميلة وهو مبتدأ خبره قوله الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ للدين الحق والاتصاف بمحاسنه وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ اصحاب العقول السليمة من معارضة الوهم ومنازعة الهوى المستحقون للهداية لا غيرهم وفى الكلام دلالة على ان الهداية تحصل بفعل الله تعالى وقبول النفس لها يعنى ان لكسب العبد مدخلا فيها بحسب جرى العادة وفيه اشارة الى ان أولئك القوم هم الذين عبروا عن قشور الأشياء ووصلوا الى الباب حقائقها أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ بيان لاحوال العبدة الطاغوت
(١) در أوائل دفتر يكم در بيان دفع كردون وزير سوهان إلخ
قدر من نحاس كذا نقل مثل ذلك عن ابراهيم عليه السلام فحرارة هذا الخوف إذا أحاطت بظاهر الجسم وباطنه سلم الإنسان من الاحتراق وإذا مضى الوقت تعذر تدارك الحال فليحافظ على زمان الفرصة
وحشىء فرصت چوتير از چشم بيرون جسته است تا تو زه مى سازى اى غافل كمان خويش را
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ [الاجتناب: با يك سو شدن] يقال اجتنبه بعد عنه. والطاغوت البالغ أقصى غاية الطغيان وهو تجاوز الحد فى العصيان فلعوت من الطغيان بتقديم اللام على العين لان أصله طغيوت بنى للمبالغة كالرحموت والعظموت ثم وصف به للمبالغة فى النعت كأن عين الشيطان طغيان لان المراد به هو الشيطان وتاؤه زائدة دون التأنيث كما قال فى كشف الاسرار التاء ليست باصلية هى فى الطاغوت كهى فى الملكوت والجبروت واللاهوت والناسوت والرحموت والرهبوت ويذكر اى الطاغوت ويؤنث كما فى الكواشي ويستعمل فى الواحد والجمع كما فى المفردات والقاموس قال الراغب وهو عبارة عن كل متعد وكل معبود من دون الله وفى القاموس الطاغوت اللات والعزى والكاهن والشيطان وكل رأس ضلال والأصنام وكل ما عبد من دون الله ومردة اهل الكتاب وقال فى كشف الاسرار كل من عبد شيأ غير الله فهو طاغ ومعبوده طاغوت وفى التأويلات النجمية طاغوت كل أحد نفسه وانما يجتنب الطاغوت من خالف هواه وعانق رضى مولاه ورجع اليه بالخروج عما سواه رجوعا بالكلية وقال سهل الطاغوت الدنيا وأصلها الجهل وفرعها المآكل والمشارب وزينتها التفاخر وثمرتها المعاصي وميراثها القسوة والعقوبة: والمعنى بالفارسية [وآنانكه بيكسو رفتند از شيطان يا بتان يا كهنه يعنى از هر چهـ بدون خداى تعالى پرستند ايشان برطرف شدند] أَنْ يَعْبُدُوها بدل اشتمال منه فان عبادة غير الله عبادة للشيطان إذ هو الآمر بها والمزين لها قال فى بحر العلوم وفيها اشارة الى ان المراد بالطاغوت هاهنا الجمع وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ واقبلوا عليه معرضين عما سواه إقبالا كليا قال فى البحر واعلم ان المراد باجتناب الطاغوت الكفر بها وبالانابة الى الله الايمان بالله كما قال تعالى (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) وقدم اجتناب الطاغوت على الانابة الى الله كما قدم الكفر بالطاغوت على الايمان بالله على وفق كلمة التوحيد لا اله الا الله حيث قدم نفى وجود الإلهية على اثبات الالوهية لله تعالى لَهُمُ الْبُشْرى بالثواب والرضوان الأكبر على ألسنة الرسل بالوحى فى الدنيا او الملائكة عند حضور الموت وحين يحشرون وبعد ذلك وقال بعض الكبار لهم البشرى بانهم من اهل الهداية والفضل من الله وهى الكرامة الكبرى فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ فيه تصريح بكون التبشير من لسان الرسول عليه السلام وهو تبشير فى الدنيا واما تبشير الملك فتبشير فى الآخرة كما قال تعالىَ هُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ)
وبالجملة تبشير الآخرة مرتب على تبشير الدنيا فمن استأهل الثاني استأهل الاول. والأصل عبادى بالياء فحذفت قيل ان الآية نزلت فى عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد وسعيد وطلحة والزبير حين سألوا
أبا بكر رضى الله عنه فاخبرهم بايمانه فآمنوا حكاه المهدوى فى التكملة فيكون المعنى يستمعون القول من ابى بكر فيتبعون أحسنه وهو قول لا اله الا الله كما فى كشف الاسرار. وقال فى الإرشاد ونحوه اى فبشر فوضع الظاهر موضع ضميرهم تشريفا لهم بالاضافة ودلالة على ان مدار انصافهم بالاجتناب والانابة كونهم نقادا فى الدين يميزون الحق من الباطل ويؤثرون الأفضل فالافضل انتهى. وهذا مبنى على اطلاق القول وتعميمه جريا على الأصل يقول الفقير ويحتمل ان يكون المعنى يستمعون القول مطلقا قرآنا كان او غيره فيتبعون أحسنه بالايمان والعمل الصالح وهو القرآن لانه تعالى قال فى حقه (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ) كما سيأتى فى هذه السورة وقال الراغب فى المفردات فيتبعون أحسنه اى الا بعد من الشبهة [ودر بحر الحقائق فرموده كه قول أعم است از سخن خدا وملك وانسان وشيطان ونفس. اما انسان حق وباطل ونيك وبد كويد. وشيطان بمعاصي خواند. ونفس بآرزوها ترغيب كند. وملك بطاعت دعوت نمايد. وحضرت عزت بخود خواند كما قال (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) پس
بندگان خالص آنانند كه احسن خطاب را كه خطاب رب الأرباب است از زبان حضرت رسول استماع نموده اند پيروى كنند] وايضا ان الالف واللام فى القول للعموم فيقتضى ان لهم حسن الاستماع فى كل قول من القرآن وغيره ولهم ان يتبعوا احسن معنى يحتمل كل قول اتباع درايته والعمل به واحسن كل قول ما كان من الله او لله او يهدى الى الله وعلى هذا يكون استماع قول القوّال من هذا القبيل كما فى التأويلات النجمية وقال الكلبي يجلس الرجل مع القوم فيستمع الأحاديث محاسن ومساوى فيتبع أحسنها فيأخذ المحاسن ويحدث بها ويدع مساويها [ودر لباب كفته كه مراد از قول سخنانست كه در مجالس ومحافل كذرد واهل متابعت احسن آن اقوال اختيار ميكنند در ايشان ودر أمثال آمده] خذ ما صفا دع ما كدر
قول كس چون بشنوى در وى تأمل كن تمام صاف را بردار ودردى را رها كن والسلام
[وكفته اند استماع قول واتباع احسن آن عمومى دارد ومرد از قول قرآنست واحسن او محكم باشد دون منسوخ وعزيمت دون رخصت وكفته اند كه در قرآن مقابح اعدا وممادح اولياست ايشان متابعت احسن مينمايند كه مثلا طريقه موسى است عليه السلام دون سيرت فرعون] وعلى هذا وفى كشف الاسرار مثال هذا الأحسن فى الدين ان ولى القتيل إذا طالب بالدم فهو حسن وإذا عفا ورضى بالدية فهو احسن. ومن جزى بالسيئة السيئة مثلها فهو حسن وان عفا وغفر فهو احسن. وان وزن او كال فهو حسن وان أرجح فهو احسن. وان اتزن وعدل فهو حسن وان طفف على نفسه فهو احسن. وان رد السلام فقال وعليكم السلام فهو حسن وان قال وعليكم السلام ورحمة الله فهو احسن. وان حج راكبا فهو حسن وان فعله راجلا فهو احسن. وان غسل أعضاءه فى الوضوء مرة مرة فهو حسن وان غسلها ثلاثا ثلاثا فهو احسن. وان جزى من ظلمه بمثل مظلمته فهو حسن وان جازاه بحسنة فهو احسن. وان سجد او ركع ساكتا فهو جائز والجائز حسن وان فعلهما مسبحا فهو احسن. ونظير هذه
بعد بيان احوال المجتنبين عنها. والهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء للعطف على محذوف دل عليه الكلام ومن شرطية والمفهوم من كشف الاسرار وتفسير الكاشفى كونها موصولة وحق بمعنى وجب وثبت وكلمة العذاب قوله تعالى لابليس (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ) وكررت الهمزة فى الجزاء لتأكيد الإنكار والفاء فيه فاء الجزاء ثم وضع موضع الضمير من فى النار لمزيد تشديد الإنكار والاستبعاد والتنبيه على ان المحكوم عليه بالعذاب بمنزلة الواقع فى النار وان اجتهاده عليه السلام فى دعائهم الى الايمان سعى فى إنقاذهم من النار اى تخليصهم فان الانقاذ التخليص من ورطة كما فى المفردات. والمعنى أأنت يا محمد مالك امر الناس فمن حق اى وجب وثبت عليه من الكفار عدلا فى علم الله تعالى كلمة العذاب فانت تنقذه فالآية جملة واحدة من شرط وجزاء: وبالفارسية [آيا هر كسى يا آنكسى كه واجب شد برو كلمه وعيد آيا تو اى محمد مى رهانى آنرا كه در دوزخ باشد يعنى ميتوانى كه او را مؤمن سازى واز عذاب باز رهانى يعنى اين كار بدست تو نيست كه دوزخيانرا باز رهانى همچوابو لهب و پسرش عقبه وغير آن]. وفيه اشارة الى ان من حق عليه فى القسمة الاولى ان يكون مظهرا لصفات قهره الى الابد لا ينفعه شفاعة الشافعين ولا يخرجه من جهنم سخط الله وطرده وبعده جميع الأنبياء والمرسلين وانما الشفاعة للمؤمنين بدليل قوله تعالى (وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها) وحيث كان المراد بمن فى النار الذين قيل فى حقهم (لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ) استدرك بقوله تعالى لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ [ليكن آنانكه بترسيدند از عذاب پروردگار خويش وبايمان وطاعت متصف شدند] وفى التأويلات النجمية (لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ) اليوم عن الشرك والمعاصي والزلات والشهوات وعبادة الهوى والركون الى غير المولى فقد انقذهم الله تعالى فى القسمة الاولى من ان يحق عليهم كلمة العذاب وحق عليهم ان يكونوا مظهر صفات لطقه الى الابد لَهُمْ غُرَفٌ [منزلهاى بلندتر در بهشت] اى بحسب مقاماتهم فى التقوى جمع غرفة وهى علية من البناء وسمى منازل الجنة غرفا كما فى المفردات مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ اى لهم علالى بعضها فوق بعض بين ان لهم درجات عالية فى جنات النعيم بمقابلة ما للكفرة من دركات سافلة فى الجحيم مَبْنِيَّةٌ تلك الغرف الموصوفة بناء المنازل على الأرض فى الرصانة والاحكام قال سعدى المفتى الظاهر ان فائدة هذا الوصف تحقيق الحقيقة وبيان كون الغرف كالظلل حيث أريد بها المعنى المجازى على الاستعارة التهكمية وفى بحر العلوم مبنية ببيت من زبرجد وياقوت ودرّ وغير ذلك من الجواهر وفى كشف الاسرار مبنية: يعنى [بخشت زرين وسيمين برآورده] وفيه اشارة بانها مبنية بايدى اعمال العاملين واحوال السالكين تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اى من تحت تلك الغرف المنخفضة والمرتفعة الْأَنْهارُ الاربعة من غير تفاوت بين العلو والسفل وَعْدَ اللَّهِ مصدر مؤكد لان قوله لهم غرف فى معنى الوعد اى وعدهم الله تلك الغرف والمنازل وعدا لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ لان الخلف نقص وهو على الله محال [والأخلاف: وعده خلاف دادن] والميعاد بمعنى الوعد وفى التأويلات النجمية وعد الله الذي وعد التائبين بالمغفرة والمطيعين بالجنة
يبس كما فى القاموس: وبالفارسية [پس خشك ميشود آن مزروع] فَتَراهُ مُصْفَرًّا من يبسه بعد خضرته ونضرته: وبالفارسية [پس مى بينى آنرا زرد شده بعد از تازگى وسبزى] قال الراغب الصفرة لون من الألوان التي بين السواد والبياض وهى الى البياض اقرب ولذلك قد يعبر بها عن السواد ثُمَّ يَجْعَلُهُ اى الله تعالى حُطاماً فتاتا متكسرا كأن لم يغن بالأمس: وبالفارسية [ريزه ريزه ودرهم شكسته] يقال تحطم العود إذا تفتت من اليبس ولكون هذه الحالة من الآثار القوية علقت بجعل الله تعالى كالاخراج إِنَّ فِي ذلِكَ المذكور مفصلا لَذِكْرى لتذكيرا عظيما [والتذكير: ياد دادن] لِأُولِي الْأَلْبابِ لاصحاب العقول الخالصة من شوائب الخلل وتنبيها لهم على حقيقة الحال يتذكرون بذلك ان حال الحياة الدنيا فى سرعة التقضي والانصرام كما يشاهدونه من حال الحطام كل عام فلا يغترون ببهجتها ولا يفتنون بفتنها
بود حال دنيا چوآن سبزه زار كه پس تازه بينى بفصل بهار
چوبروى وزد تند باد خزان يكى برگ سبزى نيابى از آن
قال فى كشف الاسرار الاشارة فى هذه الآية الى ان الإنسان يكون طفلا ثم شابا ثم كهلا ثم شيخا ثم يصير الى أرذل العمر ثم آخره يخترم ويقال ان الزرع ما لم يؤخذ منه الحب الذي هو المقصود منه لا يكون له قيمة كذلك الإنسان ما لم يخل من نفسه لا يكون له قدر ولا قيمة وفى التأويلات النجمية يشير بقوله (أَلَمْ تَرَ) إلخ الى إنزال ماء الفيض الروحاني من سماء القلب (فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ) الحكمة (فِي الْأَرْضِ) البشرية (ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً) من الأعمال البدنية (مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ) من الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد (ثُمَّ يَهِيجُ) إلخ يشير الى اعمال المرائى تراها مخضرة على وفق الشرع ثم تجف من آفة العجب والرياء (فَتَراهُ مُصْفَرًّا) لا نور له (ثُمَّ يَجْعَلُهُ) من رياح القهر أذهبت عليه (حُطاماً) لا حاصل له الا الحسرة وقوله (إِنَّ فِي ذلِكَ) إلخ اشارة الى ان السالك إذا جرى على مقتضى عقله وعلمه يظهر منه آثار الاجتهاد ثم إذا ترقى الى مقام المعرفة تضمحل منه حالته الاولى ثم إذا بدت أنوار التوحيد استهلكت الجملة كما قالوا
فلما استبان الصبح أدرج ضوءه بانواره أنوار تلك الكواكب
فالتوحيد كالشمس ونورها فكما انه بنور الشمس تضمحل أنوار الكواكب فكذا بنور التوحيد تتلاشى أنوار العلوم والمعارف ويصير حالها الى الأفول والفناء ويظهر حال اخرى من عالم البقاء أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء للعطف على محذوف ومن شرطية او موصولة وخبرها محذوف دل عليه ما بعده. واصل الشرح بسط اللحم ونحوه يقال شرحت اللحم وشرحته ومنه شرح الصدر بنور الهى وسكينة من جهته تعالى وروح منه كما فى المفردات قال فى الإرشاد شرح الصدر للاسلام عبارة عن تكميل الاستعداد له فان الصدر بالفارسية [سينه] محل القلب الذي هو منبع للروح التي تتعلق بها النفس القابلة للاسلام فانشراحه مستدع لاتساع القلب واستضاءته
بنوره فهذا شرح قبل الإسلام لا بعده والمعنى أكل الناس سواء فمن بالفارسية [پس هر كسى ويا آنكس كه] (شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ) اى خلقه متسع الصدر مستعدا للاسلام فبقى على الفطرة الاصلية ولم يتغير بالعوارض المكتسبة القادمة فيها فَهُوَ بموجب ذلك مستقر عَلى نُورٍ عظيم مِنْ رَبِّهِ وهو اللطف الإلهي الفائض عليه عند مشاهدة الآيات التكوينية والتنزيلية والتوفيق للاهتداء بها الى الحق كمن قسا قلبه وحرج صدره بسبب تبديل فطرة الله بسوء اختياره واستولت عليه ظلمات الغى والضلالة فاعرض عن تلك الآيات بالكلية حتى لا يتذكر بها ولا يغتنمها كقوله تعالى (وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً) يعنى ليس من هو على نور كمن هو على ظلمة فلا يستويان كما لا يستوى النور والظلمة والعلم والجهل واعلم انه لا نور ولا سعادة لمسلم الا بالعلم والمعرفة ولكل واحد من المؤمنين معرفة تختص به وانما تتفاوت درجاتهم بحسب تفاوت معارفهم والايمان والمعارف أنوار فمنهم من يضىء نوره جميع الجهات ومنهم من لا يضىء نوره الا موضع قدميه فايمان آحاد العوام نوره كنور الشمع وبعضهم نوره كنور السراج وايمان الصديقين نوره كنور القمر والنجوم على تفاوتها واما الأنبياء فنور ايمانهم كنور الشمس وأزيد فكما ينكشف فى نورها كل الآفاق مع اتساعها ولا ينكشف فى نور الشمع الا زاوية ضيقة من البيت كذلك يتفاوت انشراح الصدور بالمعارف وانكشاف سعة الملكوت لقلوب المؤمنين ولهذا جاء فى الحديث (انه يقال يوم القيامة اخرجوا من النار من فى قلبه مثقال من الايمان ونصف مثقال وربع مثقال وشعيرة وذرة) ففيه تنبيه على تفاوت درجات الايمان وبقدره تظهر الأنوار يوم القيامة فى المواقف خصوصا عند المرور على الصراط فَوَيْلٌ [پس شدت عذاب] لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ القسوة غلظ القلب وأصله من حجر قاس والمقاساة معالجة ذلك ومن اجلية وسببية كما فى قوله تعالى (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا) والمعنى من أجل ذكره الذي حقه ان تنشرح له الصدور وتطمئن به القلوب اى إذا ذكر الله تعالى عندهم وآياته اشمأزوا من اجله وازدادت قلوبهم قساوة كقوله تعالى (فَزادَتْهُمْ رِجْساً) وقرئ عن ذكر الله اى فويل للذين غلظت قلوبهم عن قبول ذكر الله وعن مالك بن دينار رحمه الله ما ضرب عبد بعقوبة أعظم
من قسوة قلبه وما غضب الله على قوم الا نزع منهم الرحمة وقال الله تعالى لموسى عليه السلام فى مناجاته يا موسى لا تطل فى الدنيا املك فيقسو قلبك والقلب القاسي منى بعيد وكن خلق الثياب جديد القلب تخف على اهل الأرض وتعرف فى اهل السماء وفى الحديث (تورث القسوة فى القلب ثلاث خصال حب الطعام وحب النوم وحب الراحة) وفى كشف الاسرار [بدانكه اين قسوة دل از بسيارى معصيت خيزد عائشه صديقه رضى الله عنها كويد أول بدعتى كه بعد از رسول خدا در ميان خلق پديد آمد سيرى بود.
ذون مصرى رحمه الله كويد هركز سير نخوردم كه نه معصيتى كردم. شبلى رحمه الله كفت هيچ وقت كرسنه نه نشستم كه در دل خود حكمتى وعبرتى تازه يافتم] وفى الحديث (أفضلكم عند الله أطولكم جوعا وتفكرا وأبغضكم الى الله كل أكول شروب نؤوم كلوا
واشربوا فى انصاف البطون فانه جزؤ من النبوة) :قال الشيخ سعدى
باندازه خور زاد اگر آدمي چنين پر شكم آدمي يا خمى
درون جاى قوتست وذكر نفس تو پندارى از بهر نانست وبس
ندارند تن پروران آگهى كه پر معده باشد ز حكمت تهى
أُولئِكَ البعداء الموصوفون بما ذكر من قساوة القلب: وبالفارسية [آن كروه غافلان وسنكدلان] فِي ضَلالٍ بعيد عن الحق مُبِينٍ ظاهر كونه ضلالا للناظر بأدنى نظر: يعنى [ضلالت ايشان بر هر كه اندك فهمى دارد ظاهر است] واعلم ان الآية عامة فيمن شرح صدره للاسلام بخلق الايمان فيه وقيل نزلت فى حمزة بن عبد المطلب وعلى بن ابى طالب رضى الله عنهما وابى لهب وولده. فحمزة وعلى ممن شرح الله صدره للاسلام. وابو لهب وولده من الذين قست قلوبهم فالرحمة للمشروح صدره والغضب للقاسى قلبه- روى- فى الخبر انه لما نزلت هذه الآية قالوا كيف ذلك يا رسول الله يعنى ما معنى شرح الصدر قال (إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح) فقيل ما علامة ذلك قال (الانابة الى دار الخلود) يعنى التوجه للآخرة (والتجافي عن دار الغرور) [يعنى پرهيز كردن از دنيا] (والتأهب للموت قبل نزوله) [وعزيزى درين معنا فرموده است].
نشان آن دلى كز فيض ايمانست نورانى توجه باشد أول سوى دار الملك روحانى
ز دنيا روى كردانيدن وفكر أجل كردن كه چون مرگ اندر آيد خوش توان مردن بآسانى
وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الايمان نور ينوّر الله به مصباح قلوب عباده المؤمنين والإسلام ضوء نور الايمان تستضيء به مشكاة صدورهم ففى الحقيقة من شرح الله صدره بضوء نور الإسلام فهو على نور من نظر عناية ربه. ومن امارات ذلك النور محو آثار ظلمات الصفات الذميمة النفسانية من حب الدنيا وزينتها وشهواتها واثبات حب الآخرة والأعمال الصالحة والتحلية بالأخلاق الكريمة الحميدة قال تعالى (يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ) ومن اماراته ان تلين قلوبهم لذكر الله فتزداد أشواقهم الى لقاء الله تعالى وجواره فيسأمون من محن الدنيا وحمل أثقال أوصاف البهيمية والسبعية والشيطانية فيفرون الى الله ويتنورون بانوار صفاته منها نور اللوائح بنور العلم ثم نور اللوامع ببيان الفهم ثم نور المحاضرة بزوائد اليقين ثم نور المكاشفة بتجلى الصفات ثم نور المشاهدة بظهور الذات ثم أنوار جلال الصمدية بحقائق التوحيد فعند ذلك لا وجد ولا وجود ولا قصد ولا مقصود ولا قرب ولا بعد ولا وصال ولا هجران ان كل شىء هالك الا وجهه كلا بل هو الله الواحد القهار
جامى مكن انديشه ز نزديكى ودورى لا قرب ولا بعد ولا وصل ولا بين
قال الواسطي نور الشرح منحة عظيمة لا يحتمله أحد الا المؤيدون بالعناية والرعاية فان العناية تصون الجوارح والأشباح والرعاية تصون الحقائق والأرواح وفى كشف الاسرار [بدان كه دل آدمي را چهار پرده است. پرده أول صدر است مستقر عهد اسلام كقوله تعالى (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ). پرده دوم قلب است محل نور ايمان كقوله تعالى (أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ).
پرده سوم فؤادست سراپرده مشاهده حق كقوله تعالى (ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى). پرده چهارم شفافست محبط رحل عشق كقوله تعالى (قَدْ شَغَفَها حُبًّا) رب العالمين چون خواهد كه رميده را بكمند لطف در راه دين خويش كشد أول نظرى كند بصد روى تا سينه وى از هوى وبدعتها پاك كردد وقدم وى بر جاده سنت مستقيم شود پس نظر كند بقلب وى تا از آلايش دنيا واخلاق نكوهيده چون عجب وحسد وكبر وريا وحرص وعداوت ورعونت پاك كردد ودر راه ورع روان شود پس نظرى كند بفؤاد وى واو را از خلائق وعلائق باز برده چشمه علم وحكمت در دل وى كشايد نور هدايت تحفه نطفه وى كرداند چنانكه كفت (فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ) پس نظرى كند بشغاف وى واو را از آب وكل باز برد قدم در كوى فنا نهد ونور بر سه قسم است يكى بر زبان ويكى در دل ويكى در تن. نور زبان توحيد است وشهادت. ونور تن خدمت است وطاعت. ونور دل شوق است ومحبت. نور زبان بجنت رساند لقوله تعالى (فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ). نور تن بفردوس رساند لقوله (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا). نور دل بلقاى دوست رساند] لقوله (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) وفى الحديث (ان لاهل النعم اعداء فاحذروهم) قال بعضهم وأجل النعم على العبد نعمة الإسلام وعدوها إبليس فاحفظ هذه النعمة وسائر النعم واحذر من النسيان والقسوة والكفران قال الحسين النوري رحمه الله قسوة القلب بالنعم أشد من قسوته بالشدة فانه بالنعمة يسكن وبالشدة يذكر وقال من همّ بشىء مما اباحه العلم تلذذا عوقب بتضييع العمر وقسوة القلب فليبك على نفسه من صرف عمره وضيع وقته ولم يدرك مراتب المنشرحين صدورهم وبقي مع القاسين قلوبهم نسألك اللهم الحفظ والعصمة اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ هو القرآن الكريم الذي لا نهاية لحسنه ولا غاية لجمال نظمه وملاحة معانيه وهو احسن مما نزل على جميع الأنبياء والمرسلين وأكمله وأكثره احكاما. وايضا احسن الحديث لفصاحته واعجازه. وايضا لانه كلام الله وهو قديم وكلام غيره مخلوق محدث. وايضا لكونه صدقا كله الى غير ذلك سمى حديثا لان النبي عليه السلام كان يحدّث به قومه ويخبرهم بما ينزل عليه منه فلا يدل على حدوث القرآن فان الحديث فى عرف العامة الخبر والكلام قال فى المفردات كل كلام يبلغ الإنسان من جهة السمع او الوحى فى يقظته او منامه يقال له حديث- روى- ان اصحاب رسول الله عليه السلام ملوا ملة فقالوا له عليه السلام حدثنا حديثا او لو حدثتنا: يعنى [چهـ شود كه براى ما سخنى فرمايند وكام طوطيان أرواح مستمعان را بحديث ازل شكر بار وشيرين كردانند سرمايه حيات ابد اهل ذوق را در يك حكايت از لب شكر فشان يست] فنزلت هذه الآية. والمعنى ان فيه مندوحة عن سائر الأحاديث كِتاباً بدل من احسن الحديث مُتَشابِهاً معانيه فى الصحة والاحكام والابتناء على الحق والصدق واستتباع منافع الخلق فى المعاد والمعاش وتناسب ألفاظه فى الفصاحة وتجاوب نظمه فى الاعجاز مَثانِيَ صفة اخرى لكتابا ووصف الواحد وهو
الكتاب بالجمع وهو المثاني باعتبار تفاصيله كما يقال القرآن سور وآيات والإنسان عروق وعظام واعصاب وهو جمع مثنى بضم الميم وتشديد النون بمعنى مردد ومكرر لما ثنى من قصصه وانبائه وأحكامه وأوامره ونواهيه ووعده ووعيده ومواعظه او لانه ثنى فى التلاوة فلا يمل كما جاء فى نعته لا يخلق على كثرة الترداد اى لا يزول رونقه ولذة قراءته واستماعه من كثرة ترداده على ألسنة التالين وتكراره على آذان المستمعين وأذهان المتفكرين على خلاف ما عليه كلام المخلوق وفى القصيدة البردية
فلا تعد ولا تحصى عجائبها ولا تسام على الإكثار بالسأم
اى لا تقابل آيات القرآن مع الإكثار بالملال وفى المفردات وسمى سور القرآن مثانى لانها تثنى على مرور الأيام وتكرر فلا تدرس ولا تنقطع دروس سائر الأشياء التي تضمحل وتبطل على مرور الأيام وانما تدرس الأوراق كما روى ان عثمان رضى الله عنه حرق مصحفين لكثرة قراءته فيهما.
ويصح ان يقال للقران مثانى لما يثنى ويتجدد حالا فحالا من فوائده كما جاء فى نعته ولا تنقضى عجائبه. ويجوز ان يكون ذلك من الثناء تنبيها على انه ابدا يظهر منه ما يدعو الى الثناء عليه وعلى من يتلوه ويعلمه ويعمل به وعلى هذا الوجه وصفه بالكرم فى قوله (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ) وبالمجد فى قوله (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ) او هو جمع مثنى بفتح الميم واسكان الثاء مفعل من الثنية بمعنى التكرير والاعادة كما فى قوله تعالى (ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ) اى كرة بعد كرة او جمع مثنى بضم الميم وسكون الثاء وفتح النون اى مثنى عليه بالبلاغة والاعجاز حتى قال بعضهم لبعض ألا سجدت لفصاحته ويجوز ان يكون بكسر النون اى مثن علىّ بما هو اهله من صفاته العظمى قال ابن بحر لما كان القرآن مخالفا لنظم البشر ونثرهم حول أسماءه بخلاف ما سموا به كلامهم على الجملة والتفصيل فسمى جملته قرآنا كما سموا ديوانا وكما قالوا قصيدة وخطبة ورسالة قال سورة وكما قالوا بيت قال آية وكما سميت الأبيات لاتفاق أواخرها قوافى سمى الله القرآن لاتفاق خواتيم الآي فيه مثانى وفى التأويلات النجمية القرآن كتاب متشابه فى اللفظ مثانى فى المعنى من وجهين. أحدهما ان لكل لفظ منه معانى مختلفة بعضها يتعلق بلغة العرب وبعضها يتعلق بإشارات الحق وبعضها يتعلق باحكام الشرع كمثل الصلاة فان معناها فى اللغة الدعاء وفى احكام الشرع عبارة عن هيآت واركان وشرائط وحركات مخصوصة بها وفى اشارة الحق تعالى هى الرجوع الى الله كما جاء روحه من الحضرة بالنفخة الخاصة الى القالب فانه عبر على القيام الذي يتعلق بالسماوات ثم على الركوع الذي يتعلق بالحيوانات ثم على السجود الذي يتعلق بالنباتات ثم على التشهد الذي يتعلق بالمعادن فبالصلاة يشير الله عز وجل الى رجوع الروح الى حضرة ربه على طريق جاء منها ولهذا قال النبي عليه السلام (الصلاة معراج المؤمن). والوجه الثاني ان لكل آية تشبها بآية اخرى من حيث صورة الألفاظ ولكن المعاني والإشارات والاسرار والحقائق مثانى فيها الى ما لا ينتهى والى هذا يشير بقوله (قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً) الآية تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ استئناف مسوق
لبيان آثاره الظاهرة فى سامعيه بعد بيان أوصافه فى نفسه وتقرير كونه احسن الحديث يقال اقشعر جلده أخذته قشعريرة اى رعدة كما فى القاموس. والجلد قشر البدن كما فى المفردات وقال بعضهم اصل الاقشعرار تغير كالرعدة يحدث فى جلد الإنسان عند الوجل والخوف وفى الإرشاد الاقشعرار التقبض يقال اقشعر الجلد إذا تقبض تقبضا شديدا وتركيبه من القشع وهو الأديم اليابس قد ضم اليه الراء ليكون باعثا ودالا على معنى زائد يقال اقشعر جلده ووقف شعره إذا عرض له خوف شديد من منكر حائل دهمه بغتة. والمراد اما بيان افراط خشيتهم بطريق التمثيل والتصوير او بيان حصول تلك الحالة وعروضها لهم بطريق التحقيق وهو الظاهر إذ هو موجود عند الخشية محسوس يدركه الإنسان من نفسه وهو يحصل من التأثر القلبي فلا ينكر. والمعنى انهم إذا سمعوا بالقرآن وقوارع آيات وعيده أصابتهم هيبة وخشية تقشعر منها جلودهم اى يعلوها قشعريرة ورعدة: وبالفارسية [لرزد ازو يعنى از خوف وعيد كه در قرآنست پوستها بر تنهاى آنانكه مى ترسند از پروردگار خود] ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ اللين ضد الخشونة ويستعمل ذلك فى الأجسام ثم يستعار للخلق ولغيره من المعاني. والجلود عبارة عن الأبدان والقلوب عن النفوس كما فى المفردات اى ثم إذا ذكروا رحمة الله وعموم مغفرته لانت أبدانهم ونفوسهم وزال عنها ما كان بها من الخشية والقشعريرة بان تبدلت خشيتهم رجاء ورهبتهم رغبة: وبالفارسية [پس نرم ميشود وآرام ميكيرد پوستها ودلهاى ايشان بسوى ياد كردن رحمت ومغفرت] وتعدية اللين بالى لتضمنه معنى السكون والاطمئنان كأنه قيل تسكن وتطمئن الى ذكر الله لينة غير منقبضة راجية غير خاشعة او تلين ساكنة مطمئنة الى ذكر الله على ان المتضمن بالكسر يقع حالا من المتضمن بالفتح. وانما اطلق ذكر الله ولم يصرح بالرحمة إيذانا بانها أول ما يخطر بالبال عند ذكره تعالى فان قلت لم ذكرت الجلود وحدها اولا ثم قرنت بها القلوب ثانيا قلت لتقدم الخشية التي هى من عوارض
القلوب فكأنه قيل تقشعر جلودهم من آيات الوعيد وتخشى قلوبهم من أول وهلة فاذا ذكروا الله ومبنى امره على الرأفة والرحمة استبدلوا بالخشية رجاء فى قلوبهم وبالقشعريرة لينا فى جلودهم. فالجملتان اشارة الى الخوف والرجاء او القبض والبسط او الهيبة والانس او التجلي والاستتار قال النهر جورى رحمه الله وصف الله بهذه الآية سماع المريدين وسماع العارفين وقال سماع المريدين بإظهار الحال عليهم وسماع العارفين بالاطمئنان والسكون فالاقشعرار صفة اهل البداية واللين صفة اهل النهاية وعن شهر بن حوشب قالت أم الدرداء رضى الله عنها انما الوجل فى قلب الرجل كاحتراق السعفة أما تجد إلا قشعريرة قلت بلى قالت فادع الله فان الدعاء عند ذلك مستجاب وذلك لانجذاب القلب الى الملكوت وعالم القدس واتصاله بمقام الانس ذلِكَ الكتاب الذي شرح أحواله هُدَى اللَّهِ [راه نمودن خداست يعن ارشاديست مر خلق را از خداى] يَهْدِي بِهِ [راه بنمايد بوى] مَنْ يَشاءُ ان يهديه من المؤمنين المتقين كما قال هُدىً لِلْمُتَّقِينَ لصرف مقدوره الى الاهتداء بتأمله فيما فى تضاعيفه من الشواهد الخفية ودلائل كونه من عند الله وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ
اى يخلق فيه الضلالة لصرف قدرته الى مباديها واعراضه عما يرشده الى الحق بالكلية وعدم تأثره بوعده ووعيده أصلا فَما لَهُ مِنْ هادٍ يخلصه من ورطة الضلال وفى التأويلات النجمية (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ) بان يكله الى نفسه وعقله ويحرمه من الايمان بالأنبياء ومتابعتهم (فَما لَهُ مِنْ هادٍ) من براهين الفلاسة والدلائل العقلية: قال المولى الجامى قدس سره
خواهى بصوب كعبه تحقيق ره برى پى برده مقلد كم كرده ره مرو
وفى كشف الاسرار [يكى از صحابه روزى بآن مهتر عالم عليه السلام كفت يا رسول الله چرا رخساره ما در استماع قرآن سرخ ميكردد وآن منافقان سياه كفت زيرا كه قرآن نوريست ما را مى افروزد وايشانرا ميسوزد] يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا: قال الخجندي قدس سره
دل از شنيدن قرآن بگيردت همه وقت چوباطلان ز كلام حقت ملولى چيست
وفى الآية لطائف منها انه لما عقب احسنية القرآن بكونه متشابها ومثانى رتب عليه اقشعرار جلود المؤمنين ايماء الى ان ذلك انما يحصل بكونه مرددا ومكررا لان النفوس انفر شىء من حديث الوعظ والنصيحة واكثر جمودا واباء عنه فلا تلين شكيمتها ولا تنقاد طبيعتها الا ان يلقى إليها النصائح عودا بعد بدء ولهذا كان عليه السلام يكرر وعظه ثلاثا او سبعا ومنها ان الاقشعرار امر مستجلب للرحمة قال عليه السلام (إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه) اى تساقطت (كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها) وعنه عليه السلام (إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله حرمه الله على النار) ولما اتخذ الله ابراهيم خليلا القى فى قلبه الوجل حتى ان خفقان قلبه يسمع من بعيد كما يسمع خفقان الطير فى الهواء قال مسروق ان المخافة قبل الرجاء فان الله تعالى خلق جنة ونارا فلن تخلصوا الى الجنة حتى تمروا بالنار ومنها ان غاية ما يحصل للعابدين من الأحوال المذكورة فى هذه الآية من الاقشعرار والخشية والاطمئنان قال قتادة هذا نعت اولياء الله نعتهم بان تقشعر جلودهم وتطمئن قلوبهم ولم ينعتهم بذهاب عقلهم والغشيان عليهم وانما ذلك فى اهل البدع وهو من الشيطان وعن عبد الله بن عبد الله ابن الزبير قال قلت لجدتى اسماء بنت ابى بكر رضى الله عنه كيف كان اصحاب رسول الله يفعلون إذا قرئ عليهم القرآن قالت كانوا كما نعتهم الله تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم قال فقلت لها ان ناسا اليوم إذا قرئ عليهم القرآن خر أحدهم مغشيا عليه فقالت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم- وروى- ان ابن عمر رضى الله عنهما مر برجل من اهل العراق ساقط فقال ما بال هذا قالوا انه إذا قرئ عليه القرآن او سمع ذكر الله سقط فقال ابن عمر رضى الله عنه انا لنخشى الله وما نسقط وقال ابن عمر رضى الله عنهما ان الشيطان يدخل فى جوف أحدهم ما كان هذا صنيع اصحاب محمد ﷺ كذا فى التفاسير نحو كشف الاسرار والمعالم والوسيط والكواشي وغيرها يقول الفقير لا شك ان القدح والجرح انما هو فى حق اهل الرياء والدعوى وفى حق من يقدر على ضبط نفسه
كما أشار عليه السلام بقوله (من عشق وعف وكتم ثم مات مات شهيدا) فان من غلب على حاله كان الأدب له ان لا يتحرك بشىء لم يؤذن فيه واما من غلب عليه الحال وكان فى امره محقا لا مبطلا فيكون كالمجنون حيث يسقط عنه القلم
والمشتاقين بالرؤية والعاشقين الصادقين بالقربة والوصلة لا يخلف الله الميعاد. يعنى إذا لم يقع لهم فترة فلا محالة يصدق وعده وإذا وقع لهم ذلك فلا يلومن الا أنفسهم وعن ابى سعيد الخدري رضى الله عنه عن النبي عليه السلام انه قال (ان اهل الجنة ليتراءون اهل الغرف من فوقهم) المراد من أهلها اصحاب المنازل الرفيعة وتراءى القوم الهلال رأوه بأجمعهم ومنه الحديث (كما يتراءون الكوكب الدرّى الغابر فى الأفق من المشرق والمغرب) الغابر الباقي يعنى يرى التباعد بين اهل الغرف وسائر اصحاب الجنة كالتباعد المرئي بين الكوكب ومن فى الأرض وانهم يضيئون لاهل الجنة اضاءة الكوكب الدري (لتفاضل ما بينهم) يعنى يرى اهل الغرف كذلك لتزايد درجاتهم على من سواهم قالوا يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال (بلى والذي نفسى بيده رجال) يعنى يبلغها رجال وانما قرن القسم ببلوغ غيرهم لما فى وصول المؤمنين لمنازل الأنبياء من استبعاد السامعين (آمنوا بالله وصدقوا المرسلين) وفيه بشارة واشارة الى ان الداخلين مداخل الأنبياء من مؤمنى هذه الامة لانه قال وصدقوا المرسلين وتصديق جميع الرسل انما صدر منهم لا ممن قبلهم من الأمم وفى الحديث (من يدخل الجنة ينعم ولا ييأس لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه) قوله ينعم بفتح الياء والعين اى يصيب نعمة وقوله ولا ييأس بفتح الهمزة اى لا يفتقر وفى بعض النسخ بضمها اى لا يرى شدة قوله لا تبلى بفتح حرف المضارعة واللام أَلَمْ تَرَ [آيا نمى بينى يا محمد] او يا ايها الناظر أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ من تحت العرش ماءً هو المطر- روى- عن ابى هريرة رضى الله عنه عن النبي عليه السلام انه قال (المياه العذبة والرياح اللواقح من تحت صخرة بيت المقدس) يعنى كل ماء فى الأرض نهرا او غيره فهو من السماء ينزل منها الى الغيم ثم منه الى الصخرة يقسمه الله بين البقاع فَسَلَكَهُ يقال سلك المكان وسلك غيره فيه واسلكه ادخله فيه اى فادخل ذلك الماء ونظمه يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ اى عيونا ومجارى كالعروق فى الأجساد فقوله (يَنابِيعَ) نصب بنزع الخافض وقد ذكر الخافض فى قوله (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ) وقوله (فِي الْأَرْضِ) بيان لمكان الينابيع كقولك لصاحبك ادخل الماء فى جدول المبطخة فى البستان وفيه ان ماء العين هو المطر يحبسه فى الأرض ثم يخرجه شيأ فشيأ فالينابيع جمع ينبوع وهو يفعول من نبع الماء ينبع نبعا مثلثة ونبوعا خرج من العين والينبوع العين التي يخرج منها الماء والينابيع الامكنة التي ينبع ويخرج منها الماء ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ [پس بيرون مى آرد بدان آب] زَرْعاً هو فى الأصل مصدر بمعنى الإنبات عبر به عن المزروع اى مزروعا مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ اصنافه من بر وشعير وغيرهما وكيفياته من الألوان والطعوم وغيرهما. وكلمة ثم للتراخى فى الرتبة او الزمان وصيغة المضارع لاستحضار الصورة قال فى المفردات اللون معروف وينطوى على الأبيض والأسود وما يركب منهما ويقال تلوّن إذا اكتسى لونا غير اللون الذي كان له ويعبر بالألوان عن الأجناس والأنواع يقال فلان اتى بألوان من الأحاديث وتناول كذا لونا من الطعام انتهى ثُمَّ يَهِيجُ اى يتم جفافه حين حان له ان يثور عن منبته يقال هاج يهيج هيجا وهيجانا وهياجا بالكسر ثار وهاج النبت
فبأى حركة تحرك كان معذورا فيها فليس حال اهل البداية والتوسط كحال اهل النهاية فان ما يقدر عليه اهل النهاية لا يقدر عليه من دونهم وكأن الاصحاب رضى الله عنهم ومن فى حكمهم ممن جاء بعدهم راعوا الأدب فى كل حال ومقام بقوة تمكينهم بل لشدة تلوينهم فى تمكينهم فلا يقاس عليهم من ليس له هذا التمكين فرب اهل تلوين يفعل ما لا يفعله اهل التمكين وهو معذور فى ذلك لكونه مغلوب الحال ومسلوب الاختيار فليجتهد العاقل فى طريق الحق بلا رياء ودعوى وليلازم الأدب فى كل امر متعلق بفتوى او تقوى وليحافظ على ظاهره وباطنه من الشين ومما يورث الرين والغين أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ الهمزة للانكار والفاء للعطف على محذوف ومن شرطية والخبر محذوف. والاتقاء بالفارسية [حذر كردن وخود را نكاه داشتن] يقال اتقى فلان بكذا إذا جعله وقاية لنفسه والتركيب يدل على دفع شىء عن شىء يضره وتقدير الكلام أكل الناس سواء فمن شأنه وهو الكافر ان يقى نفسه بوجهه الذي هو اشرف أعضائه سُوءَ الْعَذابِ اى العذاب السيّء الشديد: يعنى [زبانه آتش] كما فى تفسير الفارسي للكاشفى يَوْمَ الْقِيامَةِ لكون يده التي بها كان يتقى المكاره والمخاوف مغلولة الى عنقه كمن هو آمن وهو المؤمن لا يعتريه مكروه ولا يحتاج الى الاتقاء بوجه من الوجوه وفى التأويلات النجمية (أَفَمَنْ يَتَّقِي) توجه (بِوَجْهِهِ) لله (سُوءَ الْعَذابِ) اى عذاب السيّء (يَوْمَ الْقِيامَةِ) ويدفعه به عن نفسه كمن لا يتقى ويظلم على نفسه وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ الذين وضعوا الكفر موضع الايمان والتكذيب موضع التصديق والعصيان موضع الطاعة وهو عطف على يتقى اى ويقال لهم من جهة خزنة النار. وصيغة الماضي للدلالة على التحقيق ووضع المظهر فى مقام المضمر للتسجيل عليهم بالظلم والاشعار بعلة الأمر فى قوله ذُوقُوا [بچشيد] ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ اى وبال ما كنتم تكسبونه فى الدنيا على الدوام من الكفر والتكذيب والمعاصي وفى التأويلات النجمية اى ذوقوا ما كسبتم بأفعالكم الرديئة وأخلاقكم الدنيئة يعنى كنتم فى عين العذاب ولكن ما كنتم تجدون ذوقه لغلبة نوم الغفلة فاذا متم انتبهتم كَذَّبَ الَّذِينَ من الأمم السابقة الذين جاؤا مِنْ قَبْلِهِمْ اى من قبل كفار مكة يعنى كذبوا أنبياءهم كما كذبك قومك فَأَتاهُمُ الْعَذابُ المقدر لكل امة منهم: وبالفارسية [پس آمد بديشان عذاب الهى] مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ من الجهة التي لا يحتسبون ولا يخطر ببالهم إتيان العذاب والشر منها بينا هم آمنون رافهون إذ فوجئوا من مأمنهم فمعنى من حيث لا يشعرون أتاهم العذاب وهم آمنون فى أنفسهم غافلون عن العذاب. وقيل معناه لا يعرفون له مدفعا ولا مردا وفى التأويلات النجمية اى أتاهم العذاب فى صورة الصحة والنعمة والسرور وهم لا يشعرون انه العذاب وأشد العذاب ما يكون غير متوقع فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ اى الذل والصغار: وبالفارسية [پس بچشانيده ايشانرا خداى تعالى خوراى ورسوايى] يعنى أحسوا به احساس الذائق المطعوم فِي الْحَياةِ الدُّنْيا بيان لمكان اذاقة الخزي وذلك الخزي كالمسخ والخسف والغرق والقتل والسبي والاجلاء ونحو ذلك من فنون النكال وهو العذاب الأدنى وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ المعد لهم أَكْبَرُ من العذاب الدنيا لشدته ودوامه لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ اى لو كان من شأنهم ان
ولذا قال اهل التفسير لم يقل مستقيما او غير معوج مع انه اخصر لفائدتين. إحداهما نفى ان يكون فيه عوج ما بوجه من الوجوه كما قال (وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً). والثانية ان لفظ العوج مختص بالمعاني دون الأعيان وهو بالفارسية [كجى] وقال ابن عباس رضى الله عنهما (غَيْرَ ذِي عِوَجٍ) اى غير مخلوق وذلك لان كونه مقروا بالالسنة ومسموعا بالآذان ومكتوبا فى الأوراق ومحفوظا فى الصدور لا يقتضى مخلوقيته إذ المراد كلام الله القديم القائم بذاته وفى حقائق البقلى قرآنا قديما ظهر من الحق على لسان حبيبه لا يتغير بتغير الزمان ولا يرهقه غبار الحدثان لا تعوجه الحروف ولا تحيط به الظرف وفى بحر الحقائق صراطا مستقيما الى حضرتنا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ علة اخرى مترتبة على الاولى فان المصلحة فى ضرب الأمثال هو التذكر والاتعاظ بها اولا ثم تحصيل التقوى. والمعنى لعلهم يعملون عمل اهل التقوى فى المحافظة على حدود الله فى القرآن والاعتبار بامثاله: وبالفارسية [شايد كه ايشان بسبب تأمل در معانى آن بپرهيزند از كفر وتكذيب] ثم أورد مثلا من تلك الأمثال فقال ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ المراد بضرب المثل هنا تطبيق حالة عجيبة بأخرى مثلها كما مر فى أوائل سورة يس ومثلا مفعول ثان لضرب ورجلا مفعوله الاول اخر عن الثاني للتشويق اليه وليتصل به ما هو من تتمته التي هى العمدة فى التمثيل وفيه خبر مقدم لقوله شركاء والجملة فى حيز النصب على الوصفية لرجلا [والتشاكس:
با يكديكر بد خويى كردن] قال فى المفردات الشكس السيّء الخلق ومتشاكسون متشاجرون بشكاسة خلقهم وفى القاموس وكندس الصعب الخلق وككتف البخيل ومتشاكسون مختلفون عسرون وتشاكسوا تخالفوا. والمعنى جعل الله تعالى للمشرك مثلا حسبما يقود اليه مذهبه من ادعاء كل من معبوديه عبوديته عبدا يتشارك فيه جماعة يتجاذبونه ويتعاورونه فى مهماتهم المتباينة فى تحسره وتوزع قلبه وَرَجُلًا اى وجعل للموحد مثلا سَلَماً خالصا لِرَجُلٍ فرد ليس لغيره عليه سبيل أصلا فالتنكير فى كل منهما للافراد اى فردا من الاشخاص لفرد من الاشخاص. والسلم بفتحتين وكقتل وفسق مصدر من سلم له كذا اى خلص نعت به مبالغة كقبولك رجل عدل او حذف منه ذو بمعنى ذا سلامة لرجل اى ذا خلوص له من الشرك. والرجل ذكر من بنى آدم جاوز حد الصغر وتخصيص الرجل لانه انطق لما يجرى عليه من الضر والنفع لان المرأة والصبى قد يغفلان عن ذلك هَلْ استفهام انكار يَسْتَوِيانِ [آيا مساوى باشد اين دو بنده] مَثَلًا من جهة الصفة والحال نصب على التمييز والوحدة حيث لم يقل مثلين لبيان الجنس وإرادته فيعم اى هل يستوى حالهما وصفاتهما يعنى لا يستويان. والحاصل ان الكافر كالعبد الاول فى كونه حيران متفرق البال لانه يعبد آلهة مختلفة اى أصناما لا يجيىء منها خير بل تكون سببا لوقوعه فى أسفل سافلين كما ان العبد يخدم ملاكا متعاسرين مختلفى الاهوية لا يصل اليه منهم منفعة أصلا والمؤمن كالعبد الثاني فى انضباط أحواله واجتماع باله حيث يعبد ربا واحدا يوصله الى أعلى عليين كما ان العبد يخدم سيدا واحدا يرضى عنه ويصل اليه بالعطاء الجزيل
يك يار پسنده كن چويك دل دارى الْحَمْدُ لِلَّهِ حيث خصمهم كما قال مقاتل اى قطعهم بالخصومة وغلبهم واظهر الحجة عليهم ببيان عدم الاستواء بطريق ضرب المثل بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ إضراب وانتقال من بيان عدم الاستواء على الوجه المذكور الى بيان ان اكثر الناس وهم المشركون لا يعلمون ذلك مع كمال ظهوره فيبقون فى ورطة الشرك والضلال من فرط جهلهم وفى الآية اشارة الى بيان عدم الاستواء بين الذي يتجاذبه شغل الدنيا وشغل العيال وغير ذلك من الأشياء المختلفة والخواطر المتفرقة وبين الذي هو خالص لله ليس للخلق فيه نصيب ولا للدنيا نسيب وهو من الآخرة غريب والى الله قريب منيب والحاصل ان الراغب فى الدنيا شغلته امور مختلفة فلا يتفرغ لعبادة ربه وإذا كان فى العبادة يكون قلبه مشغولا بالدنيا. والزاهد قد تفرغ من جميع أشغال الدنيا فهو يعبد ربه خوفا وطمعا. والعارف قد تفرغ من الكونين فهو يعبد ربه شوقا الى لقائه فلا استواء بين البطالين والطالبين وبين المنقطعين والواصلين الحمد لله يعنى الثناء له وهو مستحق لصفات الجلال بل أكثرهم لا يعلمون كمال جماله ولا يطلعون على حسن استعدادهم بمرآتية صفات جماله وجلاله والا لعطلوا الأمور الدنيوية بأسرها وخربت الدنيا التي هى مزرعة الآخرة: وفى المثنوى
استن اين عالم اى جان غفلتست هوشيارى اين جهانرا آفتست «١»
هوشيارى زان جهانست و چوآن غالب آيد پست كردد اين جهان
هوشيارى آفتاب وحرص يخ هوشيارى آب واين عالم وسخ
زان جهان اندك ترشح مى رسد تا نلغزد در جهان حرص وحسد
كر ترشح بيشتر كردد ز غيب نى هنر ماند درين عالم نه عيب
فعلى العاقل الرجوع الى الله والعمل بما فى القرآن والاعتبار بامثاله حتى يكون من الذين يعلمون حقيقة الحال: وفى المثنوى
هست قرآن حالهاى انبيا ماهيان بحر پاك كبريا «٢»
ور بخوانى ونه قرآن پذير انبيا وأوليا را ديده كير
ور پذيرايى چوبر خوانى قصص مرغ جانت تنك آيد در قفص
مرغ كو اندر قفص زندانيست مى نجويد رستن از نادانيست
روحهايى كز قفصها رسته اند انبياى رهبر شايسته اند
كان الحسن والحسين رضى الله عنهما يلعبان بين يدى النبي فاعجب بهما فاتاه جبرائيل عليه السلام بقارورة وكاغدة وفى القارورة الدم وفى الكاغدة السم فقال أتحبهما يا محمد فاعلم ان أحدهما يقتل بالسيف فهذا دمه والآخر يسقى السم وهذا سمه فقطع القلب عن الأولاد وعلق قلبه بالله تعالى من قال الله ولم يفر من غير الله الى الله لم يقل الله دع روحك وقلبك ثم قل الله كما قال الله تعالى لحبيبه عليه السلام (قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ) اى ذرهم ثم قل الله نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من المنقطعين اليه والحاضرين لديه انه هو المسئول إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
(١) در اواخر دفتر يكم در بيان ديكر سؤال عائشه از حضرت مصطفى ﷺ إلخ
(٢) در دفتر يكم در بيان حديث من أراد ان يجلس مع الله فليجلس مع اهل التصوف إلخ
تمهيد لما يعقبه من الاختصام يوم القيامة إذ كان كفار قريش يتربصون برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم موته: يعنى [كفار مكه ميكفتند چشم ميداريم كه محمد بميرد وازو باز رهيم] والموت صفة وجودية خلقت ضدا للحياة وفى المفردات الموت زوال القوة الحساسية الحيوانية وابانة الروح عن الجسد. والتأكيد بالنون لتنزيل المخاطب منزلة المتردد فيه تنبيها له على ظهور أدلته وحثا على النظر فيها. والمعنى انكم جميعا بصدد الموت فالموت يعمكم ولا معنى للتربص والشماتة بل هو عين الجهالة
مكن شادمانى بمرك كسى كه دهرت نماند پس از وى بسى
فمعنى قوله ميت وميتون: بالفارسية [مرده خواهى شد وزود بميرند] اى ستموت وسيموتون والشيء إذا قرب من الشيء يسمى باسمه فلا بد لكل من الموت قريبا وبعيدا وكل آت فهو قريب- روى- ان آدم عليه السلام لما اهبط الى الأرض قيل له لد للفناء وابن للخراب قرأ بعضهم انك مائت وانهم مائتون لانه مما سيحدث وتوضيحه ان المائت صفة حادثة فى الحال او فى المستقبل بدليل صحة قولك زيد مائت الآن او غدا بخلاف الميت فانه صفة لازمة كالسيد للعريق فى السؤدد والسائد لمن حدث له السؤدد وقيل الموت ليس ما أسند الى ابانة الروح عن الجسد بل هو اشارة الى ما يعترى الإنسان فى كل حال من الخلل والنقص وان البشر مادام فى الدنيا يموت جزأ فجزأ وقد عبر قوم عن هذا المعنى وفصلوا بين الميت والمائت فقالوا المائت هو المتخلل قال القاضي على بن عبد العزيز ليس فى لغتنا مائت على حسب ما قالوه وانما يقال موت مائت كقولنا شعر شاعر وسيل سائل قال ابن مسعود رضى الله عنه لما دنا فراق رسول الله جمعنا فى بيت أمنا عائشة رضى الله عنها ثم نظر إلينا فدمعت عيناه وقال (مرحبا بكم حياكم الله رحمكم الله أوصيكم بتقوى الله وطاعته قددنا الفراق وحان المنقلب الى الله تعالى والى سدرة المنتهى وجنة المأوى يغسلنى رجال اهل بيتي ويكفنوننى فى ثيابى هذه ان شاؤا او فى حلة يمانية فاذا غسلتمونى وكفنتمونى ضعونى على سريرى فى بيتي هذا على شفير لحدى ثم اخرجوا عنى ساعة فاول من يصلى علىّ حبيبى جبرائيل ثم ميكائيل ثم اسرافيل ثم ملك الموت مع جنودهم ثم ادخلوا علىّ فوجا فوجا فصلوا علىّ) فلما سمعوا فراقه صاحوا وبكوا وقالوا يا رسول الله أنت رسول ربنا وشمع جمعنا وبرهان أمرنا إذا ذهبت عنا فالى من نرجع فى أمورنا قال (تركتكم على المحجة البيضاء) اى على الطريق الواضح الواسع ليلها كنهارها اى فى الوضوح ولا يزيغ بعدها الا هالك وتركت لكم واعظين ناطقا وصامتا فالناطق القرآن والصامت الموت فاذا أشكل عليكم امر فارجعوا الى القرآن والسنة وإذا قست قلوبكم فلينوها بالاعتبار فى احوال الأموات) فمرض رسول الله ﷺ من يومه ذلك من صداع عرض له وكان مريضا ثمانية عشر يوما يعوده الناس ثم مات يوم الاثنين كما بعثه الله فيه فغسله على رضى الله عنه وصب الماء اى ماء بئر غرس الفضل بن العباس رضى الله عنهما ودفنوه ليلة الأربعاء وسط الليل وقيل ليلة الثلاثاء فى حجرة عائشة رضى الله عنها وفى الحديث (من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي فانها أفظع المصائب) وانشد بعضهم
يعلموا لعلموا ذلك واعتبروا به وما عصوا الله ورسوله وخلصوا أنفسهم من العذاب فعلى العاقل ان يرجع الى ربه بالتوبة والانابة كى يتخلص من عذاب الدنيا والآخرة وعن الشبلي قدس سره انه قال قرأت اربعة آلاف حديث ثم اخترت منها واحدا وعملت به وخليت ما سواه لانى تأملته فوجدت خلاصى ونجاتى فيه وكان علم الأولين والآخرين مندرجا فيه وذلك ان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال لبعض أصحابه (اعمل لدنياك بقدر مقامك فيها واعمل لآخرتك بقدر بقائك فيها واعمل لله بقدر حاجتك اليه واعمل للنار بقدر صبرك عليها) فاذا كان الصبر على النار غير ممكن للانسان الضعيف فليسلك طريق النجاة المبعدة عن النار الموصلة الى الجنات وأعلى الدرجات وفى الحديث (ان بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بصلاة ولا قيام ولكن دخلوها بسخاء الأنفس وسلامة الصدر والنصح للمسلمين) واصل الكل هو التوحيد وعن حذيفة رضى الله عنه انه قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول (مات رجل من قوم موسى فاذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى لملائكته انظروا هل تجدون لعبدى شيأ من الأعمال فيقولون لا نجد سوى نقش خاتمه لا اله الا الله فيقول الله تعالى لملائكته ادخلوا عبدى الجنة قد غفرت له) فاذا كان التوحيد منجيا بنقشه الظاهري فما ظنك بنقشه الباطني فلا بد من الاجتهاد لاصلاح النفس وتقوية اليقين والحمد لله على نعمة الإسلام والدين- وحكى- عن ابى على النسفي انه قال فقد مسلم حمارا فخرج فى طلبه فاستقبله مجوسى فانصرف المؤمن وقال الهى انا فقدت الدابة وهذا فقد الدين فمصيبته اكبر من مصيبتى الحمد لله الذي لم يجعل مصيبتى كمصيبته وهذا بالنسبة الى الوقت والحال واما امر المآل فعلى الاشكال كما قال فى المثنوى
هيچ كافر را بحواري منكريد كه مسلمان مردنش باشد اميد «١»
چهـ خبر دارى ز ختم عمر او تا بگرداني ازو يكباره رو
ومن الله التوفيق وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ يحتاج اليه الناظر فى امور دينه قال السمرقندي ولقد بينا لهم فيه كل صفة هى فى الغرابة اى فى غرابتها وحسنها كالمثل السائر وقصصنا عليهم كل قصة عجيبة الشان كقصة الأولين وقصة المبعوثين يوم القيامة وغير ذلك. والمراد بالناس اهل مكة كما فى الوسيط ويعضده ما قال بعضهم من ان الخطاب بقوله (يا أَيُّهَا النَّاسُ) فى كل ما وقع فى القرآن لاهل مكة والظاهر التعميم لهم ولمن جاء بعدهم لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ يتذكرون به ويتعظون به قُرْآناً عَرَبِيًّا اى بلغة العرب وهو حال مؤكدة من هذا على ان مدار التأكيد هو الوصف اى التأكيد فى الحقيقة هو الصفة ومفهومها. وبعضهم جعل القرآن توطئة للحال التي هى عربيا والحال الموطئة اسم جامد موصوف بصفة هى الحال فى الحقيقة ويجوز ان ينتصب على المدح اى أريد بهذا القرآن قرآنا عربيا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لا اختلاف فيه بوجه من الوجوه ولا تناقض ولا عيب ولا خلل. والفرق بينه بالفتح وبينه بالكسر ان كل ما ينتصب كالحائط والجدار والعود فهو عوج بفتح العين وكل ما كان فى المعاني والأعيان الغير المنتصبة وبفتحها فى المنتصبة كالرمح والجدار
(١) در دفتر ششم در بيان داستان از سه مسافر مسلم وجهود وترسا إلخ
اصبر لكل مصيبة وتجلد واعلم بان المرء غير مخلد
وإذا اعترتك وساوس بمصيبة فاذكر مصابك بالنبي محمد
وفى التأويلات النجمية يشير بقوله (إِنَّكَ مَيِّتٌ) إلخ الى نعيه عليه السلام ونعى المسلمين إليهم ليفرغوا بأجمعهم عن مأتمهم ولا تعزية فى العادة بعد ثلاث ومن لم يتفرغ عن مأتم نفسه وانواع همومه فليس له من هذا الحديث شمة فاذا فرغ قلبه عن حديث نفسه وعن الكونين بالكلية فحينئذ يجد الخير من ربه وليس هذا الحديث الا بعد فنائهم عنهم ولهذا اوحى الله تعالى الى داود عليه السلام فقال «يا داود فرغ لى بيتا اسكن فيه قال يا رب أنت منزه عن البيت كله قال فرغ لى قلبك» وقال لنبينا عليه السلام (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) يعنى قلبك وقال (وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ) اى قلبك عن لوث تعلقات الكونين
سالك پاك رو نخوانندش آنكه از ما سوى منزه نيست
وقال المولى الجامى قدس سره
روز شب در نظرت موج زنان بحر قدم حيف باشد كه بلوث حدث آلوده شوى
ثُمَّ إِنَّكُمْ اى انك وإياهم على تغليب ضمير المخاطب على ضمير الغائب وأكد بالنون وان كان الاختصام مما لا ينكر لتنزيل المخاطبين منزلة من يبالغ فى انكار الاختصام لانهماكهم فى الغفلة عنه يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ اى مالك أمركم تَخْتَصِمُونَ فتحتج أنت عليهم بانك بلغتهم ما أرسلت به من الاحكام والمواعظ واجتهدت فى الدعوة الى الحق حق الاجتهاد وهم قد لجوا فى المكابرة والعناد ويعتذرون بما لا طائل تحته مثل اطعنا سادتنا وكبراءنا وجدنا آباءنا وفى بحر العلوم الوجه الوجيه ان يراد الاختصام العام وان يخاصم الناس بعضهم بعضا مؤمنا او كافرا فيما جرى بينهم فى الدنيا بدلائل. منها قول النبي عليه السلام (أول من يختصم يوم القيامة الرجل والمرأة والله ما يتكلم لسانها ولكن يداها تشهدان ورجلاها عليها بما كانت تعيب لزوجها وتشهد عليه يداه ورجلاه بما كان يؤذيها. ومنها قوله عليه السلام (انا خصم عثمان بن عفان بين يدى الرب تعالى) وعن ابراهيم النخعي قالت الصحابة رضى الله عنهم ما خصومتنا ونحن اخوان فلما قتل عثمان رضى الله عنه قالوا هذه خصومتنا وعن ابى سعيد الخدري رضى الله عنه كنا نقول ربنا واحد ونبينا واحد وديننا واحد وكتابنا واحد فما هذه الخصومة فلما كان يوم صفين وشد بعضنا على بعض بالسيوف قلنا نعم هو هذا. ومنها قوله عليه السلام (من كان عنده مظلمة لاخيه من عرض او شىء فليتحلله اليوم من قبل ان لا يكون دينار ولا درهم ان كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وان لم يكن له حسنات أخذ من سيآت صاحبه فحمل عليه) قال ابن الملك يحتمل ان يكون المأخوذ نفس الأعمال بان تنجد فنصير كالجواهر وان يكون ما أعدلها من النعم والنقم إطلاقا للسبب على المسبب وعن الزبير بن العوّام رضى الله عنه قال لما نزلت على رسول الله ﷺ (ثُمَّ إِنَّكُمْ) إلخ قلت اى رسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا فى الدنيا مع خواص الذنوب اى الذنوب المخصوصة بنا سوى المخاصمات قال (نعم ليكربون عليكم حتى تؤدوا الى كل ذى حق حقه) قال الزبير
ان الأمر إذ الشديد وفى الحديث (لا تزال الخصومة بين الناس حتى تخاصم الروح الجسد فيقول الجسد انما كنت بمنزلة جذع ملقى لا أستطيع شيأ ويقول الروح انما كنت ريحا لا أستطيع ان اعمل شيأ فضرب لهما مثل الأعمى والمقعد يحمل الأعمى المقعد فيدله المقعد ببصره ويحمله الأعمى برجليه) وفى الحديث (أتدرون من المفلس) قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال (ان المفلس من أمتي من يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وكان قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا فيقضى هذا من حسناته فان فنيت حسناته قبل ان يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح فى النار) فان قيل قال فى آية اخرى (لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ) قيل ان فى يوم القيامة ساعات كثيرة وأحوالها مختلفة مرة يختصمون ومرة لا يختصمون كما انه قال (فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ) وقال فى آية اخرى (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ) يعنى فى حال لا يتساءلون وفى حال يتساءلون وكما انه قال (فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ) وفى موضع آخر (فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) ونحو هذا كثير فى القرآن قال بعض الكبار يوم القيامة يوم عظيم شديد يتجلى الحق فيه اولا بصفه القهر بحيث يسكت الأنبياء والأولياء ثم يتجلى باللطف فيحصل لهم انبساط فعند ذلك يشفعون قال فى التأويلات النجمية (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) اى تراجعون الحق تعالى بشفاعة اقربائكم وأهاليكم واصدقائكم بعد فراغكم من خويصة أنفسكم نسأل الله سبحانه وتعالى العناية تم الجزء الثالث والعشرون الجزء الرابع والعشرون من الاجزاء الثلاثين فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ فى الإرشاد المعنى الاول ليختصمون هو الأظهر الأنسب بهذا القول فانه مسوق لبيان حال كل من طرفى الاختصام الجاري فى شأن الكفر والايمان لا غير وفى بحر العلوم فيه دلالة بينة على ان الاختصام يوم القيامة بين الظالمين والمظلومين والمعنى اظلم من كل ظالم من افترى على الله بان أضاف اليه الشرك والولد وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ اى بالأمر الذي هو عين الحق ونفس الصدق وهو ما جاء به النبي عليه السلام إِذْ جاءَهُ اى فى مجيئه على لسان الرسول عليه السلام يعنى فاجأه بالتكذيب ساعة أتاه وأول ما سمعه من غير تدبر فيه ولا تأمل وفيه اشارة الى من يكذب على الله بادعاء انه أعطاه رتبة وحالا ومقاما وإذا وجد صديقا جاء بالصديق فى المقال والأحوال كذبه وينكر على صدقه فيكون حاصل امره يوم القيامة قوله (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ) ولهذا قال تعالى أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ استفهام إنكاري وانكار النفي نفى له ونفى النفي اثبات. والثواء هو الاقامة والاستقرار والمثوى المقام والمستقر. والمعنى ان جهنم منزل ومقام للكاذبين المكذبين المذكورين وغيرهم من الكفار جزاء لكفرهم وتكذيبهم
وَالَّذِي جاءَ [وانكه آمد ويا آرد] بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ الموصول عبارة عن رسول الله عليه السلام ومن تبعه من المؤمنين كما فى قوله تعالى (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) فان المراد موسى عليه السلام وقومه أُولئِكَ الموصوفون بالصدق والتصديق هُمُ الْمُتَّقُونَ المنعوتون بالتقوى التي هى أجل الرغائب وقال الامام السهيلي رحمه الله (وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ) هو رسول الله (وَ) الذي (صَدَّقَ بِهِ) هو الصديق رضى الله عنه ودخل فى الآية بالمعنى كل من صدق ولذلك قال (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) انتهى وفيه على ما قال اهل التفسير انه يلزم إضمار الذي بان يقال والذي صدق به وذا غير جائز ودلت الآية على ان النبي عليه السلام يصدق ايضا بما جاء به من عند الله ويتلقاه بالقبول كما قال الله تعالى (آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ) ومن هنا قال بعضهم ان النبي عليه السلام مرسل الى نفسه ايضا وهكذا وارث الرسول فانه لا يتردد فى صدق حاله وتصديق الخبر الذي يأتيه من الله تعالى فيفيض بركة حاله الى وجوده كله والى من يعتقده ويصدقه ألا ترى ان النبي عليه السلام اتى بالصدق وأفاض من بركات صدقه على ابى بكر رضى الله عنه فسمى صديقا وهكذا حال سائر الصديقين قال الحافظ
بصدق كوش كه خورشيد زايد از نفست كه از دروغ سيه روى كشت صبح نخست
يعنى ان الصادق الصديق يتولد من نفسه نفس الشمس المعنوية فتنور الأنفس كما ان الصبح الصادق تطلع بعده الشمس الصورية فتنور الآفاق بخلاف حال الكاذب فانه كالصبح الكاذب حيث تعقبه الظلمة لَهُمْ اى للمتقين بمقابلة محاسن أعمالهم فى الدنيا ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ اى كل ما يشاؤنه من جلب المنافع ودفع المضار فى الآخرة لا فى الجنة فقط لما ان بعض ما يشاؤنه من تكفير السيئات والامن من الفزع الأكبر وسائر اهوال القيامة انما يقع قبل دخول الجنة يقال اجمع العبارات لنعيم الجنة (وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ) واجمع العبارات لعذاب الآخرة (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ) وفى التأويلات النجمية (لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ) لانهم تقربوا الى الله تعالى بالاتقاء به عما سواه فاوجب الله فى ذمة كرمه ان يتقرب إليهم بإعطاء ما يشاؤن من عنده بحسب حسن استعدادهم ذلِكَ اى حصول ما يشاؤنه جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ثواب الذين أحسنوا أعمالهم بان عملوها على مشاهدة الحق لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا قال الراغب الكفارة ما يغطى الإثم ومنه كفارة اليمين والقتل والظهار. والتكفير ستره وتغطيته حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل ويجوز ان يكون بمعنى ازالة الكفر والكفران كالتمريض بمعنى ازالة المرض واللام متصل بالمحسنين يعنى الذين أحسنوا رجاء ان يكفر الله إلخ او بالجزاء يعنى جزاهم كى يكفر عنهم كذا فى كشف الاسرار وقال المولى ابو السعود رحمه الله اللام متعلق بقوله لهم ما يشاؤن باعتبار فحواه الذي هو الوعد اى وعدهم الله جميع ما يشاؤنه من زوال المضار وحصول المسار ليكفر عنهم بموجب ذلك الوعد أسوأ الذي عملوا دفعا لمضارهم وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ ويعطيهم ثوابهم بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ اى اعطاؤنا لمنافعهم واضافة الاسوأ والأحسن الى ما بعدهما ليست
العتاب عاتب الحق عباده بلفظ الاستفهام اى هل يجرى على قلوبهم انى اتركهم من رعايتى وحفظى كلا ومن يجترىء ان يقوم بمخاصمة من هو فى نظرى من الأزل الى الابد وفى كشف الاسرار من تبرأ من اختياره واحتياله وصدق رجوعه الى الله من أحواله ولا يستعين بغير الله من اشكاله وأمثاله آواه الله الى كنف إقباله وكفاه جميع أشغاله وفى الحديث (من أصبح وهمومه هم واحد كفاه الله هموم الدنيا والآخرة) [عبد الواحد زيد را كفتند هيچ كس را دانى كه در مراقبت خالق چنان مستغرق بود كه او را پرواى خلق نباشد كفت يكى را دانم كه همين ساعت در آيد عتبة الغلام در آمد عبد الواحد كفت اى عتبه در راه كرا ديدى كفت هيچ كس را وراه وى بازار بود انجمن خلق] وقال السيد جعفر الصادق رضى الله عنه ما رأيت احسن من تواضع الأغنياء للفقراء واحسن من ذلك اعراض الفقير عن الغنى استغناء بالله تعالى ورعايته وكفايته قال ابو بكر بن طاهر رحمه الله من لم يكف بربه بعد قوله (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ) فهو من درجة الهالكين وقال ابن عطاء رحمه الله رفع جلاجل العبودية من عنقه من نظر بعد هذه الآية الى أحد من الخلق او رجاهم او خافهم او طمع فيهم
بس ترا از ما سوى امداد هو كفت أليس الله بكاف عبده
وَيُخَوِّفُونَكَ اى المشركون بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ اى بالأوثان التي اتخذوها آلهة من دون الله تعالى ويقولون انك تعبيها وانها لتصيبك بسوء كالهلاك او الجنون او فساد الأعضاء وقال بعض اهل التفسير ان هذه الآية اى قوله (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ) نزلت مرة فى حق النبي عليه السلام ومرة فى شأن خالد بن الوليد رضى الله عنه كسورة الفاتحة حيث نزلت مرة بمكة ومرة بالمدينة [ونزولش در حق خالد بن الوليد آنست كه قومى از مشركان عرب درختى را بمعبودى كرفته بودند ودر وى ديوى در زير بيخ آن درخت قرار كرده بود نام آن ديو عزى ورب العزة آنرا سبب ضلالت ايشان كرده بود مصطفى عليه السلام خالد وليد را فرموده تا آن درخت را از بيخ برآورد وآن ديو را بكشد مشركان گرد آمدند وخالد را بترسانيدند كه عزى ترا هلاك كند يا ديوانه كند خالد از مقالت ايشان مصطفى را خبر كرد ورب العزة در حق وى اين آيت فرستاد كه (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) خالد باز كشت وآن درخت را از بيخ بكند وزير آن درخت شخصى يافت عظيم سياه كريه المنظر واو را بكشت پس مصطفى عليه السلام كفت] (تلك عزى ولن تعبد ابدا) كذا فى كشف الاسرار وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ اى ومن يجعله دالا عن الطريق القويم والفهم المستقيم حتى غفل عن كفايته تعالى وعصمته له عليه السلام وخوفه بما لا ينفع ولا يضر أصلا فَما لَهُ مِنْ هادٍ يهديه الى خير ما وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ اى ومن يرشده الى الصراط المستقيم فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ يصرفه عن مقصده او يصيبه بسوء يخل بسلوكه إذ لاراد لفعله ولا معارض لا إرادته وفى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان رؤية الخير والشر من غير الله ضلالة والتخويف بمن دون الله غاية الضلالة ولهذا قال (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ) ولان الهادي فى الحقيقة هو الله فمن يضلل الله كيف يهديه غيره وكذلك من يهد الله فما له من مضل لان المضل على الحقيقة هو الله فمن يهده الله كيف يضله أَلَيْسَ
اللَّهُ بِعَزِيزٍ غالب منيع يعز من يعبده ذِي انْتِقامٍ من أعدائه لاوليائه اى هو عزيز ذو انتقام لان الاستفهام إذا دخل على النفي أفاد تحقيقا وتقريرا كما مر. والانتقام بالفارسية [كينه كشيدن] وفى بحر العلوم من النقمة وهى الشدة والعقوبة وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ اى هؤلاء المشركين الذين يخوفونك بآلهتهم فقلت لهم مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ من اخترع هذين الجنسين المعبر عنهما بالعالم لَيَقُولُنَّ اللَّهُ اى خلقهن الله لوضوح الدليل على اختصاصه بالخالقية واللام الاولى توطئة وتمهيد للقسم والثانية جواب له وهو سادّ مسدّ جوابين وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الايمان الفطري مركوز فى جبلة الإنسان من يوم الميثاق إذا شهدهم الله على أنفسهم فقال (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) كما قال تعالى (فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها) وقال عليه السلام (كل مولود يولد على الفطرة) فلا يزال يوجد فى الإنسان وان كان كافرا اثر ذلك الإقرار ولكنه غير نافع الا مع الايمان الكسبي بالله وملائكته وكتبه ورسله وبما جاؤا به قُلْ تبكيتا لهم أَفَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أرأيتم بمعنى أخبروني جعل الرؤية وهو العلم الذي هو سبب الاخبار مجازا عن الاخبار وتدعون بمعنى تعبدون وما عبارة عن الآلهة والضر سوء الحال أيا كان من مرض وضيق معيشة وشدة والاستفهام للانكار وضمير هن راجع الى ما باعتبار الآلهة. والكشف الإظهار والازالة ورفع شىء عما يواريه ويعطيه. والمعنى بعد ما تحققتم ان خالق العالم العلوي والسفلى هو الله تعالى فاخبرونى ان آلهتكم ان أرادني الله بضر هل هن يكشفن عنى ذلك الضرر والبلاء ويدفعنه اى لا تقدر على دفعه وإزالته أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ اى او ان أرادني بنفع من صحة او غنى او غير ذلك من المنافع هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ فيمنعنها عنى اى لا تقدر على إمساك تلك الرحمة ومنعها وتعليق ارادة الضر والرحمة بنفسه عليه السلام للرد فى نحورهم حيث كانوا خوفوه مضرة الأوثان ولما فيه من الإيذان بامحاض النصح وانما قال كاشفات وممسكات ابانة لكمال ضعفها واشعارا بانوثتها كما قال (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً) وهم كانوا يصفونها بالانوثة مثل العزى واللات ومناة فكأنه قال كيف أشركتم به تعالى هذه الأشياء الجمادية البعيدة من الحياة والعلم والقدرة والقوة والتمكن من الخلق هلا استحييتم من ذلك قُلْ يا محمد حَسْبِيَ اللَّهُ حسب مستعمل فى معنى الكفاية اى الله كافىّ فى جميع أموري من إصابة الخير ودفع الشر: وبالفارسية [بسست مرا خداى تعالى در رسانيدن خير وباز داشتن شر] روى انه عليه السلام لما سألهم سكتوا فنزل عَلَيْهِ تعالى لا على غيره أصلا يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ لعلمهم بان ما سواه تحت ملكوته تعالى
تو با خداى خود انداز كار ودل خوش دار كه رحم اگر نكند مدعى خدا بكند
وفيه اشارة الى ان من تحول عن الكافي الى غير الكافي لم يتم امره فلا بد من التوكل على رب العباد والتسليم له والانقياد [در كليله ودمنه كويد با سلطان قوى كسى طاقت ندارد وكس با او نستيزد مگر بگردن دادن ويرا مثل آن حشيش كه هركاه كه باد غلبه كيرد خود را فرا باد دهد تا در زمين همين كرداندش آخر نجات يابد وآن درخت رفته را كه كردن ننهد
من قبيل اضافة المفضل الى المفضل عليه بل من اضافة الشيء الى بعضه للقصد الى التحقيق والتوضيح من غير اعتبار تفضيله عليه وانما المعتبر فيهما مطلق الفضل والزيادة لا على المضاف اليه المعين بخصوصه خلا ان الزيادة المعتبرة فيها ليست بطريق الحقيقة بل هى فى الاول بالنظر الى ما يليق بحالهم من استعظام سيآتهم وان قلت واستصغار حسناتهم وان جلت والثاني بالنظر الى لطف كرم أكرم الأكرمين من استكثار الحسنة اليسيرة ومقابلتها بالمثوبات الكثيرة وحمل الزيادة على الحقيقة وان أمكن فى الاول بناء على ان تخصيص الاسوأ بالذكر لبيان تكفير ما دونه بطريق الاولوية ضرورة استلزام تكفير الاسوأ لتكفير السيّء لكن لما لم يكن ذلك فى الأحسن كان الأحسن نظمها فى سلك واحد من الاعتبار. والجمع بين صيغتى الماضي والمستقبل فى صلة الموصول الثاني دون الاول للايذان باستمرارهم على الأعمال الصالحة بخلاف السيئة كذا فى الإرشاد واعلم ان سبب التكفير والاجر الأحسن هو الصدق وهو من المواهب لامن المكاسب فى الحقيقة وان كان حصول اثره منوطا بفعل العبد ويجرى فى القول والفعل والوعد والعزم قال ابو يزيد البسطامي قدس سره أوقفني الحق سبحانه بين يديه الف موقف فى كل موقف عرض علىّ مملكة الدارين فقلت لا أريدها فقال لى فى آخر موقف يا أبا يزيد ما تريد قلت أريد ان لا أريد قال أنت عبدى حقا وصدقا من كه باشم كه مرا خواست بود [داود طائى رحمه الله عالم وقت بود ودر فقه فريد عصر بود ودر مقام صدق چنان بود كه آن شب كه از دنيا بيرون رفت از آسمان ندا آمد كه «يا اهل الأرض ان داود الطائي رحمه الله قدم على ربه وهو غير راض» واين منزلت ومنقبت در صدق عمل چنان بود كه ابو بكر عياش حكايت كند كه در حجره وى شدم او را ديدم نشسته و پاره نان خشك در دست داشت ومى كريست كفتم] مالك يا داود فقال هذه الكسرة آكلها ولا أدرى أمن حلال هى أم من حرام [وشيخ ابو سعيد ابو الخير قدس سره را در مجلس سؤال كردند كه] يا الشيخ ما الصدق وكيف السبيل الى الله شيخ كفت الصدق وديعة الله فى عباده ليس للنفس فيه نصيب لان الصدق سبيل الى الحق وابى الله ان يكون لصاحب النفس اليه سبيل قال عليه السلام لمعاذ رضى الله عنه (يا معاذ أخلص دينك يكفك القليل من العمل) أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ ادخلت همزة الإنكار على كلمة النفي فافادت معنى اثبات الكفاية وتقريرها والكفاية ما فيه سد الخلة وبلوغ المراد فى الأمر اى هو تعالى كاف عبده محمدا ﷺ امر من يعاديه وناصره عليه وفيه تسلية له عليه السلام ويحتمل الجنس ففيه تسلية لكل من تحقق بمقام العبودية وعن بعض الكبار أليس الله بكاف عبده ان يعبده ويؤمن به وايضا عبده المتحقق بحقيقة هويته التي هى مبدأ الالوهية اى ألوهيته وإلهيته وفى التأويلات النجمية ان الله كاف عبده عن كل شىء ولا يكفى له كل شىء عن الله ولهذا المعنى إذ يغشى السدرة ما يغشى من نفائس الملك والملكوت لتكون للنبى عليه السلام تلك النفائس كافية عن رؤية ما زاغ البصر وما طغى بنظر القبول إليها حتى رأى من آيات ربه الكبرى وفى عرائس البقلى فيه نبذة من
از بيخ بركندن و چون شرار بينى وازو بترسى پيش او در زمين بغلظ تواضع كن تا برهى كه شير اگر چهـ عظيم بود اما كريم بود] فالعصمة من الله تعالى- حكى- ان سفينة مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم اخطأ الجيش بأرض الروم واسر فانطلق هاربا يلتمس الجيش فاذا بأسد فقال له يا أبا الحارث انا سفينة مولى رسول الله فكان مرادى كيت وكيت فاقبل الأسد يتبصبص حتى قام الى جنبه فركب عليه فكان كلما سمع صوتا أهوى اليه فلم يزل كذلك حتى بلغ الجيش ثم رجع الأسد وفيه إشارات منها ان الحيوان المفترس لا يقدر على الإضرار إذا كان المرء فى عصمة الله فكيف الجماد. ومنها أن طاعة الله تعالى والتوكل عليه سبب النجاة من المهالك. ومنها ان الاستشفاع برسول الله والتقرب اليه بالايمان والتوحيد والعمل بسنته يهدى الى سواء الصراط كما هدى سفينة رضى الله عنه فعلى العاقل اخلاص التوحيد والاعراض عما سوى الله تعالى فانه تعالى كاف لعبده فى كل حال من الأحوال والأمور قُلْ يا قَوْمِ اى قوم من] اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ على حالتكم التي أنتم عليها من العداوة التي تمكنتم فيها فان المكانة تستعار من العين للمعنى كما يستعار هنا وحيث للزمان مع كونهما للمكان إِنِّي عامِلٌ اى على مكانتى ما استطعت ولا يزيد حالى الا قوّة ونصرة فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ بسوء اعماله ومن مفعول تعلمون والاخزاء: [دون كردن وخوار كردن ورسوا كردن وهلاك كردن] ومعانى هذه الكلمة يقرب بعضها من بعض ومنه الحديث لا تخزوا الحور اى لا تجعلوهن يستحيين من فعلكم كما فى تاج المصادر. والمعنى بالفارسية [پس زود باشد كه بدانيد آنكس را كه از ما وشما بيايد بدو عذابى كه او را رسوا كند] وهو عذاب الدنيا وخزى أعدائه دليل على غلبته فقد نصره الله وعذب أعداءه وأخزاهم يوم بدر: يعنى [حق سبحانه رسوا كرد دشمنان آن حضرت را در روز بدر كه جمعى از ايشان بدست مؤمنان كشته كشتند وكروهى بقيد مذلت وسلسله نكبت كرفتار شدند
اين سر بباد داده وآن دستها ببند آن كشته خوار وزار وكرفتار ومستمند
وَيَحِلُّ ينزل من أفعاله من الحلول وهو النزول عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ الى الابد لا يفارقه دائم لا ينقطع عنه وهو عذاب الآخرة يعنى أنتم الهالكون بسبب كونكم على البطلان ونحن الناجون بسبب كوننا على الحق فسوف ينكشف ربحنا وخسرانكم وسوف تظهر زيادتنا ونقصانكم وسوف يطالبكم الله ولا جواب لكم ويعذبكم ولا شفيع لكم ويدمر عليكم ولا صريخ لكم ايمان رسد بفرياد قرآن رسد بامداد إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ اى القرآن لِلنَّاسِ اى لاجلهم فانه مناط لمصالحهم فى المعاش والمعاد وقد سبق الفرق بين إليك وعليك فى أول السورة بِالْحَقِّ حال من فاعل أنزلنا حال كوننا محقين فى انزاله او من مفعوله كون ذلك الكتاب ملتبسا بالحق والصدق اى كل ما فيه حق وصواب لا ريب فيه موجب للعمل به حتما فَمَنِ اهْتَدى بان عمل بما فيه فَلِنَفْسِهِ اى انما نفع به نفسه وَمَنْ ضَلَّ بان لم يعمل بموجبه فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها لما ان وبال ضلاله مقصور عليها
آن هنرهاى دقيق وقال وقيل قوم فرعونند أجل چون آب نيل «١»
سحرهاى ساحران دان جمله را مرك چوبى دانكه آن شد اژدها
جادويها را همه يك لقمه كرد يك جهان پر شب بد آن را صبح خورد
آتش ابراهيم را دندان نزد چون كزيده حق بود چونش كزد «٢»
همچنين باد أجل بر عارفان نرم وخوش همچونسيم يوسفان
أَمِ اتَّخَذُوا نزلت فى اهل مكة حيث زعموا ان الأصنام شفعاؤهم عند الله فقال الله تعالى منكرا عليهم أم اتخذوا اى بل اتخذ قريش فام منقطعة بمعنى بل والهمزة مِنْ دُونِ اللَّهِ من دون اذنه تعالى شُفَعاءَ تشفع لهم عنده تعالى وهى الأصنام جمع شفيع. والشفع ضم الشيء الى مثله والشفاعة الانضمام الى آخر مسائلا عنه واكثر ما يستعمل فى انضمام من هو أعلى رتبة الى من هو ادنى ومنه الشفاعة يوم القيامة قُلْ أَوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ الهمزة لانكار الواقع واستقباحه والتوبيخ عليه والواو للحال عند الجمهور والمعنى قل يا محمد للمشركين أفتتخذون الأصنام شفعاء ولو كانوا لا يملكون شيأ من الأشياء ولا يعقلونه فضلا عن ان يملكوا الشفاعة عند الله ويعقلوا انكم تعبدونهم: يعنى [توقع شفاعت مكنيد از جمادات وحال آنكه ايشان از قدرت وعلم بى بهره اند] وفى التأويلات النجمية يشير الى ان اتخاذ الأشياء للعبادة او للشفاعة بالهوى والطبع لا بامر الله ووفق الشرع يكون ضلالة على ضلالة وان المقبول من العبادة والشفاعة ما يكون بامر الله ومتابعة نبيه عليه السلام على وفق الشرع وذلك لان حجاب العبد هو الهوى والطبع وانما أرسل الأنبياء لنفى الهوى لتكون حركات العباد وسكناتهم بامر الحق تعالى ومتابعة الأنبياء لا بامر الهوى ومتابعة النفس لان النفس وهواها ظلمانية والأمر ومتابعة الأنبياء نورانية والشهوات ظلمانية ولكن العبد إذا عبد الله بالهوى والطبع تصير عبادته ظلمانية فاذا جامع زوجته بالأمر على وفق الشرع تصير شهوته نورانية قُلْ بعد تبكيتهم وتجهيلهم بما ذكر تحقيقا للحق لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً نصب على الحال من الشفاعة اى هو الله تعالى مالك الشفاعة لا يستطيع أحد شفاعة ما الا ان يكون المشفوع له مرتضى والشفيع مأذونا له وكلاهما مفقود هاهنا قال البقلى بين انه تعالى مرجع الكل الشافع والمشفع فيه حتى يرجع العبد العارف اليه بالكلية ولا يلتفت الى أحد سواه فلا يصل اليه أحد الا به قال الله تعالى (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) ونعم ما قالت رابعة رحمها الله محبة الله تعالى ما أبقت محبة غيره ففيه اشارة الى ان محبة الرسول عليه السلام مندرجة فى محبة الله تعالى فمن أحب الله حبا حقيقيا أحب الله ان يأذن لحبيبه فى شفاعته ومن أحب رسول الله من غير محبة الله لم يؤذن له فى الشفاعة ألا ترى ان قوما افرطوا فى حب على رضى الله عنه ونسوا محبة الله فنفاهم علىّ بل احرق بعضهم لَهُ تعالى وحده مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وما فيهما من المخلوقات لا يملك أحد ان يتكلم فى امر من أموره بدون اذنه ورضاه وأشار الى ان الله تعالى هو المالك حقيقة فان ما سواه عبد ولا ملك للعبد ولو ملكه مولاه وانما
(١) در اواسط دفتر چهارم در بيان آنكه عارف را غداييست از نور حق إلخ.
(٢) در أوائل دفتر يكم در بيان قصه هلاك كردن باد قوم هود عليه السلام إلخ [..... ]
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ الوكيل القائم على الأمر حتى يكمله اى وما وكلت عليهم لتجبرهم على الهدى وما وظيفتك الا البلاغ وقد بلغت أي بلاغ وفى الآية اشارة الى ان القرآن مذكر جوار الحق للناس الذين نسوا الله وجواره فمن تذكر بتذكيره واتعظ بوعظه واهتدى بهدايته كانت فوائد الهداية راجعة الى نفسه بان تنورت بنور الهداية فانمحى عنها آثار ظلمات صفاتها الحيوانية السبعية الشيطانية الموجبة لدخول النار (وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها) فانه يوكله الى نفسه وطبيعته فتغلب عليه الصفات الذميمة فيكون حطب النار (وَما أَنْتَ) يا محمد (عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) تحفظهم من النار إذا كان فى استعدادهم الوقوع فيها وفى الحديث (انما مثلى ومثل أمتي كمثل رجل استوقد نارا فجعلت الدواب والفراش يقعن فيها وانا آخذ بحجزكم تقحمون فيه) والحجز جمع الحجزة كالكدرة وهى معقد الإزار خصه بالذكر لان أخذ الوسط أقوى فى المنع واصل تقحمون بالتشديد تتقحمون وفيه اى فى النار على تأويل المذكور يعنى انا آخذكم حتى أبعدكم عن النار وأنتم تدخلون فيها بشدة. ومعنى التمثيل ان النبي عليه السلام فى منعهم عن المعاصي والشهوات المؤدية الى النار وكونهم متقحمين متكلفين فى وقوعها مشبه بشخص مشفق يمنع الدواب عنها وهن يغلبنه وفى الحديث اخبار عن فرط شفقته على أمته وحفظهم من العذاب ولا شك فيه لان الأمم فى حجر الأنبياء كالصبيان الأغبياء فى أكناف الآباء صلوات الله عليهم وسلامه وفى الحديث (ان مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء وأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا وأصاب منها طائفة اخرى انما هى قيعان لا تمسك ماء فذلك مثل من فقه فى دين الله ونفعه الله بما بعثني به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع لذلك رأسا) اى لم يلتفت اليه بالعمل ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به انتهى فعلم العالم العامل المعلم كالمطر الواقع على التربة الطيبة وعلم العالم المعلم الغير العامل كالمطر الواقع على الاجادب واما الذي لا يقبل الهدى أصلا فكان كالارض التي لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فكما انها ليس فيها ماء ولا كلأ فكذا الكافر والجاهل ليس فيه علم ولا عمل فلا لنفسه نفع ولا لغيره اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها يقال توفاه الله قبض روحه كما فى القاموس والأنفس جمع نفس بسكون الفاء وهى النفس الناطقة المسماة عند اهل الشرع بالروح الإضافي الإنساني السلطاني فسميت نفسا باعتبار تعلقها بالبدن وانصياعها باحكامه والتلبس بغواشيه وروحا باعتبار تجردها فى نفسها ورجوعها الى الله تعالى. فالنفس ناسوتية سفلية والروح لاهوتية علوية قالوا الروح الإنساني جوهر بسيط محرك للجسم وليس هو حالا فى البدن كالحلول السرياني ولا كالحلول الجواري ولكن له تعلق به تعلق التدبير والتصرف والروح الحيواني اثر من آثار هذا الروح على ما سبق منى تحقيقه فى سورة الاسراء عند قوله تعالى (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) فهو من الروح الإنساني كالقمر من الشمس فى استفاضة النور والبهائم تشارك فيه الإنسان وهو الروح الذي يتصرف فى تعديله وتقويته علم الطب ولا يحمل الامانة والمعرفة والتراب يأكل محله وهو البدن العامي لان الله تعالى حرم على الأرض
ان تأكل أجساد الأنبياء والصديقين والشهداء بخلاف الروح الإنساني فانه حامل الامانة والمعرفة والايمان ويتصرف فيه علم الشريعة والطريقة والمعرفة والحقيقة بتوسط الحكماء الإلهيين ولا يأكله التراب وهو باعتبار كونه نفسا هو النبي والولي والمشار اليه بانا والمدرج فى الخرقة بعد مفارقته عن البدن والمسئول فى القبر والمثاب والمعاقب وليس له علاقة مع البدن سوى ان يستعمله فى كسب المعارف بواسطة شبكة الحواس فان البدن آلته ومركبه وشبكته وبطلان الآلة والمركب والشبكة لا يوجب بطلان الصياد نعم بطلت الشبكة بعد الفراغ من الصيد فبطلانها غنيمة إذ يتخلص من حملها وثقلها ولذا قال عليه السلام (الموت تحفة المؤمن) اما لو بطلت الشبكة قبل الصيد فقد عظمت فيه الحسرة والندامة ولذا يقول المقصرون (رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ) الآية. والموت زوال القوة الحساسة
كما ان الحياة وجود هذه القوة ومنه سمى الحيوان حيوانا ومبدأ هذه القوة هو الروح الحيواني الذي محله الدماغ كما ان محل الروح الإنساني القلب الصنوبري ولا يلزم من ذلك تحيزه فيه وان كانت الأرواح البشرية متحيزة عند اهل السنة. ثم ان الإنسان مادام حيا فهو انسان بالحقيقة فاذا مات فهو انسان بالمجاز لان انسانيته فى الحقيقة انما كانت بتعلق الروح الإنساني وقد فارقه: وفى المثنوى
جان زريش وسبلت تن فارغست ليك تن بي جان بود مرداريست «١»
ومعنى الآية يقبض الله الأرواح الانسانية عن الأبدان بان يقطع تعلقها عنها وتصرفها فيها ظاهرا وباطنا وذلك عند الموت فيزول الحسن والحركة عن الأبدان وتبقى كالخشب اليابس ويذهب العقل والايمان والمعرفة مع الأرواح وفى الوسيط (حِينَ مَوْتِها) اى حين موت أبدانها وأجسادها على حذف المضاف يقول الفقير ظاهره يخالف قوله تعالى (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) فان المفهوم منه ان الموت يطرأ على النفوس لا على البدن اللهم الا ان يقال المراد ان الله تعالى يتوفى الأرواح حين موت أبدانها بمفارقة أرواحها عنها وأسند القبض اليه تعالى لانه الآمر للملائكة القابضين وفى زهرة الرياض التوفى من الله الأمر بخروج الروح من البدن لو اجتمعت الملائكة لم يقدروا على إخراجه فالله يأمره بالخروج كما امره بالدخول ومن الملائكة المعالجة وإذا بلغت الحنجرة يأخذها ملك الموت على الايمان او الكفر انتهى على ان من خواص العباد من يتولى الله قبض روحه كما روى ان فاطمة الزهراء رضى الله عنها لما نزل عليها ملك الموت لم ترض بقبضه فقبض الله روحها واما النبي عليه السلام فانما قبضه ملك الموت لكونه مقدم الامة وكما قال ذو النون المصري قدس سره الهى لا تكلنى الى ملك الموت ولكن اقبض روحى أنت ولا تكلنى الى رضوان وأكرمني أنت ولا تكلنى الى مالك وعذبنى أنت نسأل الله الفضل على كل حال وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها قوله فى منامها متعلق بيتوفى المقدر. المنام والنوم واحد وهو استرخاء اعصاب الدماغ برطوبات البخار الصاعد اليه وقيل هو ان يتوفى الله النفس من غير موت كما فى الآية وقيل النوم موت خفيف والموت نوم ثقيل وهذه التعريفات كلها صحيح ينظرات مختلفة والمعنى
(١) در اواسط دفتر چهارم در بيان باز كشتن بحكايت غلام كه رقعه نوشت سوى شاه إلخ
ويتوفى الأنفس التي لم تمت فى منامها اى يتوفاها حين نومها بان يقطع تعلقها عن الأبدان وتصرفها فيها ظاهرا لا باطنا فالنائم يتنفس ويتحرك ببقاء الروح الحيواني ولا يعقل ولا يميز بزوال الروح الإنساني ومثل النوم حال الانسلاخ عند الصوفية الا ان المنسلخ حال اليقظة أقوى حالا وشهودا من المنسلخ حال النوم وهو النائم وعبر عن الموت والنوم بالتوفى تشبيها للنائمين بالموتى لعدم تميزهم ولذا ورد النوم أخو الموت وعن على رضى الله عنه ان الروح يخرج عند النوم ويبقى شعاعه فى الجسد فلذلك يرى الرؤيا فاذا انتبه عاد روحه الى جسده بأسرع من لحظة- ويروى- ان أرواح المؤمنين تعرج عند النوم الى السماء فمن كان منهم طاهرا اى على وضوء اذن له فى السجود لله تعالى تحت العرش ومن لم يكن منهم طاهرا لم يؤذن له فيه فلذلك يستحب ان ينام الرجل على الوضوء لتصدق رؤياه ويكون له مع الله معاملات ومخاطبات قال بعضهم خلق الله الأرواح على اللطافة والأجساد على الكثافة فلما أمرت بالتعلق بالأجساد انقبضت من الاحتجاب بها فجعل الله النوم والانسلاخ سببا لسيرها فى عالم الملكوت حتى يتجدد لها المشاهدة وتزيد الرغبة فى قرب المولى وانما يستريح العبد ويجد اللذة فى النوم لانه فى يد الله وهو ارحم الراحمين ويضطرب ويجد الألم فى الموت لانه فى يد ملك الموت وهو أشد الخلائق أجمعين فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ إمساك شىء تعلق به وحفظه والقضاء الحكم اى يمسك انفس الأموات عنده ولا يردها الى البدن وذلك الإمساك انما هو فى عالم البرزخ الذي تكون الأرواح فيه بعد المفارقة من النشأة الدنيوية وهو غير البرزخ بين الأرواح المجردة والأجسام اى غير عالم المثال الذي كان النوم او الانسلاخ سببا للدخول فيه لان مراتب تنزلات الوجود ومعارجه دورية والمرتبة التي قبل النشأة الدنيوية هى من مراتب التنزلات ولها الاولية والتي بعدها هى من مراتب المعارج ولها الآخرية وايضا الصور التي تلحق الأرواح فى البرزخ الأخير انما هى صور الأعمال ونتائج الافعال السابقة فى النشأة الدنيوية بخلاف صور البرزخ الاول فلا يكون شىء منهما عين الآخرة لكنهما يشتركان فى كونهما عالما روحانيا وجوهرا نورانيا غير مادى مشتملا على مثال صور العالم وَيُرْسِلُ الْأُخْرى اى ويرسل انفس الاحياء وهى النائمة الى أبدانها عند اليقظة والنزول من عالم المثال المقيد ولعالم المثال شبه بالجوهر الجسماني فى كونه محسوسا مقداريا وبالجوهر العقلي المجرد فى كونه نورانيا فجعل الله عالم المثال وسطا شبيها بكل من الطرفين حتى يتجسد اولا ثم يتكاثف ألا ترى ان حقيقة العلم الذي هو مجرد يتجسد بالصورة التي فى عالم المثال إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى هو الوقت المضروب لموتها وهو غاية لجنس الإرسال اى لا لشخصه حتى يرد لزوم ان لا يقع نوم بعد اليقظة الاولى وعن سعيد بن جبير ان أرواح الاحياء وأرواح الأموات تلتقى فى المنام فيتعارف منها ما شاء الله ان يتعارف فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الاخرى الى أجسادها الى انقضاء مدة حياتها وفى الاسئلة المقحمة يقبض الروح حال النوم ثم يمسك الروح التي قضى الموت على صاحبها ووافق نومه اجله انتهى. فيكون قوله فيمسك متفرعا على قوله والتي
لم تمت ويؤيده قوله عليه السلام (إذا أوى أحدكم الى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره فانه لا يدرى ما خلف عليه ثم يقول باسمك ربى وضعت جنبى وبك ارفعه ان أمسكت نفسى فارحمها وان أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين) وفيه اشارة الى ان المقصود من الحياة هو الصلاح وما عداه ينبغى ان يكون وسيلة اليه إِنَّ فِي ذلِكَ اى فيما ذكر من التوفى على الوجهين والإمساك فى أحدهما والإرسال فى الآخر لَآياتٍ عجيبة دالة على كمال قدرته وحكمته وشمول رحمته لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ فى كيفية تعلق الأرواح بالأبدان وتوفيها عنها تارة بالكلية كما عند الموت وإمساكها باقية بعد الموت لا تفنى بفناء الأبدان وما يقربها من السعادة والشقاوة واخرى عن ظواهرها فقط كما عند النوم وإرسالها حينا بعد حين الى انقضاء آجالها وانقطاع أنفاسها وفى الكواشي (لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) فيستدلون على ان القادر على ذلك قادر على البعث كما قال الكاشفى [براى كروهى كه تفكر كنند در امر أماته كه مشابه نوم است ودر أحيا كه
مماثلتست به يقظه ودر تورات مذكور است كه اى فرزند آدم چنانچهـ در خواب ميروى بميرد و چنانچهـ بيدار ميكردى برانگيخته شوى] فالموت باب وكل الناس داخله وفى الحديث القدسي (ما ترددت فى شىء انا فاعله كترددى فى قبض نفس عبدى المؤمن) لما كان التردد وهو التحير بين الشيئين لعدم العلم بان الأصلح أيهما محالا فى حق الله تعالى حمل على منتهاه وهو التوقف يعنى ما توقفت فيما افعله مثل توقفى فى قبض نفس المؤمن فانى أتوقف فيه وأريه ما اعددت له من النعم والكرامات حتى يميل قلبه الى الموت شوقا الى لقائى. ويجوز ان يراد من تردده تعالى إرسال اسباب الهلاك الى المؤمن من الجوع والمرض وغيرهما وعدم إهلاكه بها ثم إرسالها مرة اخرى حتى يستطيب الموت ويستحلى لقاءه كذا فى شرح السنة (يكره الموت) استئناف جواب عمن قال ما سبب ترددك أراد به شدة الموت لان الموت نفسه يوصل المؤمن الى لقاء الله فكيف يكرهه المؤمن وفى الحديث (ان أحدكم لن يرى ربه حتى يموت)
تا نميرد بنده از هستى تمام او نبيند حق تعالى والسلام
مرك پيش از مرك امنست اى فتى اين چنين فرمود ما را مصطفى
قال بعضهم [واز موت كراهت داشتن بنده را سبب آنست كه محجوبست از ادراك لذت وصال وكمال عزتى كه او را بعد از موت حاصل خواهد شد] (وانا اكره مساءته) اى ايذاءه بما يلحقه من صعوبة الموت وكربه (ولا بد له منه) اى للعبد من الموت لانه مقدر لكل نفس قال بعضهم [واگر چهـ حق تعالى كراهت دارد كه روح چنان بنده قبض كند اما چون وقت آيد از غايت محبت كه با بنده دارد حجاب جسم كه نقاب رخساره روح است براندازد]
حجاب چهره جان ميشود غبار تنم خوشا دمى كه ازين چهره پرده برفكنم
فعلى العاقل ان يتهيأ للموت بتحصيل حضور القلب وصفاء البال فان كثيرا من ارباب الحال والمقال وقعوا فى الاضطراب عند الحال: وفى المثنوى
هو عارية عنده والعارية مردودة الى مالكها ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ يوم القيامة لا الى أحد سواه لا استقلالا ولا اشتراكا فيفعل يومئذ ما يريد وفى الكواشي يحصى أعمالكم ثم الى حسابه ترجعون اى تردون فيجازيكم فاحذروا سخطه واتقوا عذابه فياربح الموحدين يومئذ ويا خسارة المشركين وفى الحديث (شفاعتى لاهل الكبائر من أمتي) والمراد امة الاجابة فالكفر اكبر الكبائر وصاحبه مخلد فى النار لا شفاعة له فان قلت الحكم فى المكروه ان يستحق مرتكبه حرمان الشفاعة كما ذكر فى التلويح فيكون حرمان اهل الكبائر اولى قلت استحقاق حرمانها لا يوجب الحرمان بالفعل [شيخ علاء الدولة در عروه كويد جميع فرق إسلامية اهل نجاتند ومراد از ناجيه در حديث (ستفرق أمتي على نيف وسبعين فرقة والناجية منها واحدة) ناجيه بي شفاعتيست] واعلم ان افتخار الخلق فى الدنيا بعشرة ولا ينفع ذلك يوم القيامة الاول المال فلو نفع المال لاحد لنفع قارون قال الله تعال (فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ) والثاني الولد فلو نفع الولد لاحد لنفع ابراهيم عليه السلام أباه آزر قال تعالى (يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا) والثالث الجمال فلو نفع الجمال لنفع اهل الروم لأن لهم تسعة أعشار الجمال قال الله تعالى (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) والرابع الشفاعة فلو نفعت الشفاعة لنفع الرسول من أحب إيمانه قال تعالى (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) كأنه قال أنت شفيعى فى الجنايات لا شريكى فى الهدايات والخامس الحيلة فلو نفعت الحيلة لنفع الكفار مكرهم قال تعالى (وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ) والسادس الفصاحة فلو نفعت الفصاحة لنفعت العرب قال تعالى (لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ) والسابع العز فلو نفع العز لنفع أبا جهل قال تعالى (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) والثامن الأصدقاء فلو نفع الأصدقاء لنفعوا الفساق قال الله تعالى (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) والتاسع الاتباع فلو نفع التبع لنفع الرؤساء قال تعالى (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا) والعاشر الحسب فلو نفع الحسب لنفع يعقوب اليهود لانهم أولاد يعقوب قال تعالى (لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) وقال الشيخ سعدى [خاكستر اگر چهـ نسب عالى دارد كه آتش جوهر علويست وليكن چون بنفس خود هنرى ندارد با خاك برابر است قيمت شكر نه از نى است كه آن خاصيت ويست]
چون كنعانرا طبيعت بى هنر بود پيمبر زادگى قدرش نيفزود
هنر بنماى اگر دارى نه كوهر كل از خارست وابراهيم از آزر
فاذا عرفت هذه الجملة فارجع الى الله تعالى من الأسباب الغير النافعة وذلك بكمال الايمان والتقوى وَإِذا [و چون وآنگاه كه] ذُكِرَ اللَّهُ حال كونه وَحْدَهُ اى منفردا دون آلهة المشركين والعامل فى إذا قوله اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ انقبضت ونفرت قلوب الذين لا يصدقون بيوم القيامة. والشمز نفور النفس مما تكره وتشمز وجهه تقبض والاشمئزاز هو ان يمتلىء القلب غيظا وغما ينقبض منه أديم الوجه وهو غاية ما يمكن من الانقباض ففيه مبالغة فى بيان حالهم القبيحة وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
من شدة شكيمتهم فى المكابرة والعناد فانه القادر على الأشياء بجملتها والعالم باحوالها برّمتها أَنْتَ وحدك تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ اى بينى وبين قومى وكذا بين سائر العباد فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اى يختلفون فيه من امر الدين اى تحكم حكما يسلمه كل مكابر ويخضع له كل معاند وهو العذاب الدنيوي او الأخروي والثاني انسب بما بعد الآية وفيه اشارة الى اختلاف بين الموحدين والمشركين فان الموحدين باشروا الأمور بالشرع على ما اقتضاه الأمر والمشركين بالطبع على ما استدعاه الشهوة والهوى والله تعالى يحكم بينهم فى الدنيا والآخرة. اما فى الدنيا فبالعفو والفضل والكرم وتوفيق التوبة والانابة وإصلاح ذات البين. واما فى الآخرة فبالعدل والنصفة وانتقام بعضهم من بعض- كان الربيع- بكسر الباء من المحدثين لا يتكلم الا فيما يعنيه فلما قتل الحسين رضى الله عنه قيل الآن يتكلم فقرأ قل اللهم الى قوله يختلفون وروى انه قال قتل من كان يجلسه النبي عليه السلام فى حجره ويضع فاه على فيه وعن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ إذا افتتح صلاته من الليل يقول (اللهم رب جبريل وميكائيل واسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بامرك انك تهدى من شئت الى صراط مستقيم) وفى الآية اشارة الى ان الحاكم الحقيقي هو الله تعالى وكل حكمه وقضائه عدل محض وحكمة بخلاف حكم غيره تعالى وفى الحديث (ليس أحد يحكم بين الناس إلا جيء يوم القيامة مغلولة يداه الى عنقه فكفه العدل وأسلمه الجور) وقال فى روضة الأخيار كان عمر بن هبيرة امير العراق وخراسان فى ايام مروان بن محمد فدعا أبا حنيفة الى القضاء ثلاث مرات فابى فحلف ليضربنه بالسياط وليسجننه وفعل حتى انتفخ وجه ابى حنيفة ورأسه من الضرب فقال الضرب بالسياط فى الدنيا أهون علىّ من مقامع الحديد فى الآخرة ونعم ما قال من قال
بو حنيفة قضا نكرد وبمرد تو بميرى اگر قضا نكنى
وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً حال من ما اى لو ان لهم جميع ما فى الدنيا من الأموال والذخائر وَمِثْلَهُ مَعَهُ [ومانند آن همه مالها بآن] لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ يقال افتدى إذا بذل المال عن نفسه فان الفداء حفظ الإنسان من النائبة بما يبذله عنه اى لجعلوا كل ذلك فدية لانفسهم من العذاب الشديد لكن لا مال يوم القيامة ولو كان لا يقبل الافتداء به وهذا وعيد شديد واقناط لهم من الخلاص وفى التأويلات النجمية يشير الى ان هذه الجملة لا يقبل يوم القيامة لدفع العذاب واليوم هاهنا تقبل ذرة من الخير ولقمة من الصدقة وكلمة من التوبة والاستغفار كما انهم لو تابوا وبكوا فى الآخرة بالدماء لا يرحم بكاؤهم وبدمعة واحدة اليوم يمحى كثير من ذنوبهم: وفى المثنوى
آخر هر كريه آخر خنده ايست مرد آخر بين مبارك بنده ايست «١»
أشك كان از بهر او بارند خلق كوهر است وأشك پندارند خلق «٢»
ألا ترى الى دموع آدم وحواء عليهما السلام حيث صارت جواهر فى الدنيا فكيف فى العقبى
(١) لم أجد
(٢) در اواسط دفتر يكم در بيان معنى قول النبي ﷺ ان سعدا لغيور إلخ
اى من دون الله يعنى الأوثان فرادى او مع ذكر الله إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ يفرحون ويظهر فى وجوههم البشر وهو اثر السرور لفرط افتتانهم بها ونسيانهم الحق. والاستبشار هو ان يمتلىء القلب سرورا حتى تنبسط له بشرة الوجه وهو نهاية ما يمكن من الانبساط ففيه مبالغة ايضا فى بيان حالهم القبيحة والعامل فى إذا هو العامل فى إذا المفاجأة تقديره وقت ذكر الذين من دونه فاجأوا وقت الاستبشار: والمعنى بالفارسية [آنگاه ايشان تازه وفرحناك شوند بجهت فراموشى از حق ومشغولى بباطل اما كار مؤمن بر عكس اينست از ياد خداى تعالى شادان وبذكر ما سوى غمكين است]
نامت شنوم دل از فرح زنده شود قال من از اقبال تو فرخنده شود
از غير تو هر جا سخن آيد بميان خاطر بهزاران غم پراكنده شود
- حكى- ان بعض الصلحاء ذكر عند رابعة العدوية الدنيا وذمها فقالت من أحب شيأ اكثر ذكره واعلم ان هؤلاء المشركين كامثال الصبيان فكما انهم يفرحون بالافراس الطينية والأسود الخشبية وبمذاكرة ما هو لهو ولعب فكذا اهل الأوثان لكون نظرهم مقصورا على الصور والأشباح فكل قلب لا يعرف الله فانه لا يأنس بذكر الله ولا يسكن اليه ولا يفرح به فلا يكون مسكن الحق اوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام يا موسى أتحب ان نسكن معك ببيتك فخر لله ساجدا ثم قال يا رب وكيف تسكن معى فى بيتي فقال يا موسى أما علمت انى جليس من ذكرنى وحيث ما التمسنى عبدى وجدنى كما فى المقاصد الحسنة فعلم ان من ذكر الله فالله تعالى جليسه ومن ذكر غير الله فالشيطان جليسه: قال الشيخ
اگر مرده مسكين زبان داشتى بفرياد وزارى فغان داشتى
كه اى زنده چون هست إمكان كفت لب از ذكر چون مرده برهم مخفت
چوما را بغفلت بشد روزكار تو بارى دمى چند فرصت شمار
وفى الحديث (إذا كان يوم حار فقال الرجل لا اله الا الله ما أشد حر هذا اليوم اللهم أجرني من حر جهنم قال الله تعالى لجهنم ان عبدا من عبيدى استجارنى من حرك فانى أشهدك انى قد أجرته وان كان يوم شديد البرد فقال العبد لا اله الا الله ما أشد برد هذا اليوم اللهم أجرني من زمهرير جهنم قال الله تعالى لجهنم ان عبدا من عبادى استجارنى من زمهريرك وانى أشهدك انى قد أجرته) قالوا وما زمهرير جهنم قال (بيت يلقى فيه الكافر فيتميز من شدة برده بعضه من بعض) :وفى المثنوى
در حديث آمد كه مؤمن در دعا چون أمان خواهد ز دوزخ از خدا «١»
دوزخ از وى هم أمان خواهد بجان كه خدايا دور دارم از فلان
فعلى العاقل ان لا ينقطع عن الذكر ويستبشر به فالله تعالى معه معينه قُلِ اللَّهُمَّ الميم بدل من حرف النداء والمعنى قل يا محمد يا الله فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ نصب بالنداء اى يا خالق السموات والأرض على اسلوب بديع عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ يا عالم كل ما غاب عن العباد وكل ما شهدوه اى التجئ يا محمد اليه تعالى بالدعاء لما تحيرت فى امر الدعوة وضجرت
(١) در اواخر دفتر چهارم در بيان حديث جزيا مؤمن فان نورك اطفأ نارى إلخ
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ يقال بدا الشيء بدوّا وبداء اى ظهر ظهورا بينا. والاحتساب الاعتداد بالشيء من جهة دخوله فيما يحسبه اى ظهر لهم يوم القيامة من فنون العقوبات ما لم يكن فى حسابهم فى الدنيا وفى ظنهم انه نازل بهم يومئذ قال الكاشفى [پنداشت ايشان آن بود كه بوسيله شفاعت بتان رتبه قرب يابند] وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا سيآت أعمالهم او كسبهم حين تعرض عليهم صحائفهم وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ اى نزل وأصاب وأحاط بهم وبال استهزائهم وجزاء مكرهم وكانوا يستهزؤن بالكتاب والمسلمين والبعث والعذاب ونحو ذلك وهذه الآية اى قوله (وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ) إلخ غاية فى الوعيد لا غاية وراءها ونظيره فى الوعد قوله تعالى (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ) وفى التأويلات النجمية وفى سماع هذه الآية حسرة لاصحاب الانتباه وفى بعض الاخبار ان قوما من المسلمين من اصحاب الذنوب يؤمر بهم الى النار فاذا وافوها يقول لهم مالك من أنتم فان الذين جاؤا قبلكم من اهل النار وجوههم مسودة وعيونهم زرق وانكم لستم بتلك الصفة فيقولون نحن لم نتوقع ان نلقاك وانما انتظرنا شيأ آخر قال الله تعالى وبدا لهم من الله الى يستهزؤن وقال ابو الليث يعملون أعمالا يظنون ان لهم ثوابا فيها فلم تنفعهم مع شركهم فظهرت لهم العقوبة مكان الثواب وفى كشف الاسرار [از حضرت رسالت عليه السلام تفسير آيت (وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ) إلخ پرسيدند فرمود] هى الأعمال حسبوها حسنات فوجدوها فى كفة السيئات وقال بعضهم ظاهر الآية يتعلق باهل الرياء والسمعة افتضحوا يوم القيامة عند المخلصين وعن سفيان الثوري رحمه الله انه قرأها فقال ويل لاهل الرياء ثلاثا
پنداشت مرايى كه عملهاى نكوست مغزى كه بود خلاصه كار ز دوست
چون پرده ز روى كار برداشته كشت بر خلق عيان شد كه نبود الا پوست
[يكى از مشايخ يعنى محمد بن المنكدر بوقت حلول أجل جزع ميكرد پرسيدند كه سبب چيست فرمود كه مى ترسم چيزى ظاهر كردد كه من آنرا در حساب نمى داشتم] قال سهل اثبتوا لانفسهم أعمالا فاعتمدوا عليها فلما بلغوا الى المشهد الأعلى رأوها هباء منثورا فمن اعتمد على الفضل نجا ومن اعتمد على أفعاله بدا له منها الهلاك وفى عرائس البقلى رحمه الله هذه الآية خير من الله للذين فرحوا بما وجدوا فى البدايات مما يغترّبه المغترون وقاموا به وظنوا ان لا مقام فوق مقامهم فلما رأوا بخلاف ظنونهم ما لاهل معارنه وأحبابه وعشاقه من درجات المعرفة وحقائق التوحيد ولطائف المكاشفات وغرائب المشاهدات ماتوا حسرة. فانظر الى هذه المعاني الشريفة فى هذا المقام فان كلا منها يحتمله الكلام بل وأزيد منها على ما لا يخفى على ذوى الافهام واجتهد فى ان يبدو لك من الثواب ما لم يكن يخطر ببالك ان تكون مثابا به وذلك بالإخلاص والفناء التام حتى يكون الله عندك عوضا عن كل شىء فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا اخبار عن الجنس بما يفعله غالب افراده والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها اى ان المشركين ليشمئزون عن ذكر الله وحده ويستبشرون بذكر الآلهة فاذا مسهم ضر اى أصابهم سوء حال من مرض وفقر ونحوهما دعوا لدفعه من اشمأزوا عن ذكره وهو الله تعالى لمناقضتهم وتعكيسهم
كم من اديب فهم عقله... مستكمل العقل مقل عديم
ومن جهول مكثر ماله... ذلك تقدير العزيز العليم
يعنى ان من نظر الى التقدير علم ان الأمور الجارية على اهل العالم كلها على وفق الحكمة وعلى مقتضى المصلحة ففيه ارشاد الى اثبات الصانع الحكيم لا الى نفى وجوده قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ قال الراغب السرف تجاوز الحد فى كل ما يفعله الإنسان وان كان ذلك فى الانفاق أشهر وقوله تعالى (قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ) يتناول الإسراف فى الأموال وفى غيرها انتهى. وتعدية الإسراف بعلى لتضمين معنى الجناية والمعنى افرطوا فى الجناية عليها بالإسراف فى المعاصي وارتكاب الكبائر والفواحش قال البيضاوي ومن تبعه اضافة العباد تخصصه بالمؤمن على ما هو عرف القرآن يقول الفقير قوله تعالى (فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) ينادى على خلافه لان العباد فسر هاهنا ببخت نصر وقومه وكانوا كفارا بالاتفاق الا ان يدعى الفرق بين الاضافة بالواسطة وبغيرها وقال فى الوسيط المفسرون كلهم قالوا ان هذه الآية نزلت فى قوم خافوا ان اسلموا ان لا يغفر لهم ما جنوا من الذنوب العظام كالشرك وقتل النفس والزنى ومعاداة النبي عليه السلام والقتال معه فانزل الله هذه الآية وفرح النبي عليه السلام بهذه الآية ورآها أصحابه من أوسع الآيات فى مغفرة الذنوب انتهى وقال فى التكملة روى ان وحشيا قاتل حمزة رضى الله عنه كتب الى النبي عليه السلام يسأله هل له من توبة وكتب انه كان قد سمع فيما انزل الله بمكة من القرآن آيتين أيأستاه من كل خير وهما قوله تعالى (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ) الى قوله (مُهاناً) فنزلت (إِلَّا مَنْ تابَ) إلخ فكتب بها رسول الله عليه السلام فخاف وحشي وقال لعلى لا أبقى حتى اعمل عملا صالحا فانزل الله (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ) إلخ فقال وحشي انى أخاف ان لا أكون من مشيئة الله فانزل الله تعالى (قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ) إلخ فاقبل وحشي واسلم انتهى وعلى كل تقدير فخصوص السبب لا ينافى عموم اللفظ فدخل فيه كل مسرف لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) القنوط أعظم اليأس وفى المفردات اليأس من الخير: وبالفارسية [نوميد شدن از خير] والرحمة من الله تعالى الانعام والإعطاء والتفضل: وبالفارسية [بخشايش] وهو لا يكون فى الترتيب الوجودي الا بعد المغفرة التي هى ان يصون الله عبده من ان يمسه العذاب دل عليه قوله (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ولذا قالوا فى المعنى لا تيأسوا من مغفرته اولا وتفضله ثانيا نوميد مشو كه نااميدى كفر است [در معالم التنزيل آورده كه ابن مسعود رضى الله عنه در مسجد در آمد ديد كه واعظى ذكر آتش دوزخ وسلاسل وأغلال ميكند فرمود كه اى مذكر چرا نوميد مى كردانى مردمانرا مكر نخواندى آنرا كه ميفرمايد] قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ إلخ واعلم ان القنوط من رحمة الله علامة زوال الاستعداد والسقوط عن الفطرة بانقطاع الوصلة بين الحق والعبد إذ لو بقي شىء فى العبد من نوره الأصلي لادرك اثر رحمته الواسعة السابقة على غضبه فرجاء وصول
ذلك الأثر اليه لاتصاله بعالم النور بتلك البقية وان أسرف وفرط فى جنب الله واما الياس فدليل الاحتجاب الكلى واسوداد الوجه فالله تعالى يغفر الذنوب جميعا بشرط بقاء نور التوحيد فى القلب فاذا لم يبق دخل فى قوله (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) فالقنوط من أعظم المصائب وقد أمهل تعالى عباده تفضلا منه الى وقت الغرغرة فلو رجع العبد الى الله قبل آخر نفس يتنفسه قبل إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ حال كونها جَمِيعاً كأنه قيل ما سبب النهى عن القنوط من الرحمة فاجيب بان سبب النهى هو (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً) عفوا لمن يشاء ولو بعد حين بتعذيب فى الجملة وبغيره حسبما يشاء فهو وعد بغفران الذنوب وان كثرت وكانت صغائر او كبائر بعدد الرمال والأوراق والنجوم ونحوها. والعموم بمعنى الخصوص لان الشرك ليس بداخل فى الآية اجماعا وهى ايضا فى العاصي مقيدة بالمشيئة لان المطلق محمول على المقيد وسيجيئ بقية الكلام على الآية قال عليه السلام (ان الله يغفر الذنوب جميعا ولا يبالى انه هو الغفور الرحيم) وقال عليه السلام (ان تغفر اللهم فاغفر جما وأي عبد لك لا الما) يعنى
[چون آمرزى خداوندا همه بيامرز وآن كدام بنده است كه او كناه نكرده است] والفرق بين العفو والمغفرة هو ان حقيقة العفو هو المحو كما أشير اليه بقوله تعالى (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ) والتبديل الذي أشير اليه بقوله (فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ) هو من مقام المغفرة قاله الشيخ الكبير رضى الله عنه فى شرح الأربعين حديثا ثم قال فى مقام التعليل إِنَّهُ تعالى هُوَ وحده الْغَفُورُ الرَّحِيمُ الاول اشارة الى محو ما يوجب العقاب والثاني الى التفضل بالثواب وصيغة المبالغة راجعة الى كثرة الذنوب وكثرة المغفور والمرحوم قال الأستاذ القشيري قدس سره التسمية بيا عبادى مدح والوصف بانهم أسرفوا ذم فلما قال يا عبادى طمع المطيعون ان يكونوا هم المقصودين بالآية فرفعوا رؤسهم ونكس العاصي رأسه وقال من انا حتى يقول لى هذا فقال الله تعالى (الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ) فانقلب الحال فهؤلاء الذين نكسوا رؤسهم انتعشوا وزالت زلتهم والذين رفعوا رؤسهم اطرقوا وزالت صولتهم ثم قوى رجاؤهم بقوله على أنفسهم يعنى ان أسرفت لا تقنط من رحمة الله بعد ما قطعت اختلافك الى بابنا فلا ترفع قلبك عنا. والالف واللام فى الذنوب للاستغراق والعموم وجميعا تأكيد له فكأنه قال اغفر ولا اترك وأعفو ولا أبقى فان كانت لكم جناية كثيرة عميمة فلى بشأنكم عناية قديمة وفى كشف الاسرار [بدانكه از آفريدگان حق تعالى كمال كرامت دو كروه راست يكى فرشتكان وديكر آدميان «ولهذا جعل الأنبياء والرسل منهم دون غيرهم» وغايت شرف انسانى در دو چيز است در عبوديت ودر محبت عبوديت محض صفت فرشتكانست وعبوديت ومحبت هر دو صفت آدميان است فرشتكانرا عبوديت محض داد كه صفت خلق است وآدميان را بعد از عبوديت خلعت محبت داد كه صفت حق است تا از بهر اين امت ميكويد (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)
ودر عبوديت نيز آدميان را فضل داد بر فرشتكانكه عبوديت فرشتكان بى اضافت كفت (بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ) وعبوديت آدميان باضافت كفت (يا عِبادِيَ) آنكه بر مقتضاى محبت فضل خود بر ايشان تمام
كرد وعيبها ومعصيتهاى ايشان بانوار محبت بپوشيد و پرده ايشان ندريد نه بينى كه زلت بر ايشان قضا كرد وبآن همه زلات نام عبوديت از ايشان نيفكند وبا ذكر زلت ومعصيت تشريف اضافت از ايشان باز نستد كفت (قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ) وآنكه پرده ايشان نكاه داشت كه عين كناهان اظهار نكرد بلكه مجمل ياد كرد سربسته وعين آن پوشيده كفت (أَسْرَفُوا) إسراف كردند كزاف كردند از بهر آنكه در أرادت وى مغفرت ايشان بود نه پرده دريد نه اسم عبوديت بيفكند «سبحانه ما ارافه بعباده» موسى عليه السلام كفت «الهى تريد المعصية من العباد وتبغضها» كفت «يا موسى ذاك تأسيس لعفوى» يعنى معصيت بندگان بارادت تست آنكه آنرا دشمن ميدارى وبنده را بمعصيت دشمن ميكيرى حق جل جلاله كفت آن بنياد عفو وكرم خويش است كه مى نهم خزينه رحمت ما پر است اگر عاصيان نباشند ضايع ماند قال الكاشفى بيمارستان جرم وعصيانرا شربت راحت جز درين دار الشفا حاصل نشود وسركردانان بيابان نفس وهوا را زاد طريق نجات جز بمدد آن آيت ميسر نكردد]
ندارم هيچ كونه توشه راه بجز لا تقنطوا من رحمة الله
تو فرمودى كه نوميدى مياريد ز من لطف وعنايت چشم داريد
بدين معنى بسى اميدواريم ببخشا زانكه بس اميد داريم
اميد دردمندانرا دوا كن دل اميدوارن را روا كن
وقال المولى الجامى قدس سره
بلى نبود درين ره نااميدى سياهى را بود رو در سفيدى
ز صد دردى كراميدت نيابد بنوميدى جكر خوردن نشايد
در ديكر ببايد زد كه ناكاه از ان در سوى مقصود آورى راه
قال عليه السلام (ما أحب ان تكون لى الدنيا وما فيها بها) اى ما أحب ان املك الدنيا وما فيها بدل هذه الآية فالباء فى بها للبدلية والمقابلة: وبالفارسية [دوست نمى دارم كه دنيا وما فيها مرا باشد بعوض اين آيت چهـ اين آيت از دنيا وهر چهـ در دنيا باشد بهتر است] وذلك لان الله تعالى منّ على من أسرف من عباده ووعد لهم مغفرة ذنوبهم جميعا ونهاهم ان يقنطوا من رحمته الواسعة واعلم ان الآية لا تدل على غفران جميع الذنوب لجميع الناس بل على غفران جميع ذنوب من شاء الله غفران ذنوبه فلا تنافى الأمر بالتوبة وسبق تعذيب العصاة والأمر بالإخلاص فى العمل والوعيد بالعذاب فالله تعالى لا يغفر الشرك الا بالتوبة والرجوع عنه ويغفر ما دون ذلك من الصغائر والكبائر بالتوبة وبدونها لمن يشاء لا لكل أحد من اهل الذنوب- روى- ان ابن مسعود رضى الله عنه قرأ هذه الآية ان الله يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء فحمل المطلق على المقيد وذلك لانه لا يجرى فى ملكه الا ما يشاء يقول الفقير ان اهل السنة لم يشترطوا التوبة فى غفران الذنوب مطلقا اى سواء كانت صغائر او كبائر سوى الشرك ودل عليه آثار كثيرة روى ان الله تعالى يقول يوم القيامة لبعض عصاة المؤمنين سترتها عليك فى الدنيا اى الذنوب وانا اغفرها لك اليوم فهذا وأمثاله
فى التسبب حيث جعلوا الكفر سببا فى الالتجاء الى الله بان أقاموه مقام الايمان مع ان الواجب ان يجعل الايمان سببا فيه ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا أعطيناه إياها تفضلا فان التخويل مختص بما كان بطريق التفضل لا يطلق على ما اعطى بطريق الجزاء قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ اى على علم منى بوجوه كسبه: يعنى [وجوه كسب وتحصيل آنرا دانستم وبكياست وكفايت من حاصل شد] او بانى ساعطاه لمالى من الفضل والاستحقاق او على علم من الله باستحقاقى: يعنى [خدا دانست كه من مستحق اين نعمتم] والهاء لما ان جعلت موصولة بمعنى ان الذي أوتيته وللنعمة ان جاءت كافة والتذكير لما ان المراد شىء من النعمة وقسم منها ثم قال تعالى ردا لما قاله بَلْ [نه چنين است ميكويد] هِيَ اى النعمة ويجوز ان يكون تأنيث الضمير باعتبار الخبر وهو قوله فِتْنَةٌ للانسان اى محنة وابتلاء له أيشكر أم يكفر تقول فتنت الذهب إذا أدخلته النار لتنظر ما جودته وتختبره وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ اى اكثر الناس لا يَعْلَمُونَ ان التخويل استدراج وامتحان قَدْ قالَهَا اى تلك الكلمة او الجملة وهى قوله (إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ) الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وهم قارون وقومه حيث قال انما أوتيته على علم عندى وهم راضون به يعنى لما رضى قومه بمقالته جمعوا معه وقال بعضهم يجوز ان يكون جميع من تقدمنا من الخيار والشرار فيجوز ان يوجد فى الأمم المتقدمة من يقول تلك الكلمة غير قارون ايضا ممن أبطرته النعمة واغتر بظاهرها فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ من متاع الدنيا ويجمعون منه يعنى ان النعمة لم تدفع عنهم النقمة والعذاب ولم ينفعهم ذلك يقال اغنى عنه كذا إذا كفاه كما فى المفردات فَأَصابَهُمْ [پس رسيد ايشانرا] سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا جزاء سيآت أعمالهم واجزية ما كسبوا وتسميتها سيآت لانها فى مقابلة سيآتهم وجزاء سيئة سيئة مثلها ففيه رمز الى ان جميع أعمالهم من قبيل السيئات والمعنى انهم ظنوا ان ما آتيناهم لكرامتهم علينا ولم يكن كذلك لانهم وقعوا فى العذاب ولم تنفعهم أموالهم وهذا كما قال اليهود (نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) فقال تعالى خطابا لحبيبه عليه السلام (قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ) يعنى ان المكرم المقرب عند الله لا يعذبه الله وانما يعذب الخائن المهين المهان ثم أوعد كفار مكة فقال وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ المشركين المعاصرين لك يا محمد ومن للبيان او للتبعيض اى افرطوا فى الظلم والعتوّ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا من الكفر والمعاصي كما أصاب أولئك والسين للتأكيد وقد أصابهم اى أصابهم حيث قحطوا سبع سنين وقتل أكابرهم يوم بدر وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ الله تعالى عن تخلى ذاتهم بحسب أعمالهم واخلاقهم وقال الكاشفى [عاجز كنندكان ما را از تعذيب يا پيشى گيرندگان بر عذاب] يعنى يدركهم العذاب ولا ينجون منه بالهرب أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أقالوا ذلك ولم يعلموا او اغفلوا ولم يعلموا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ان يبسط له اى يوسعه فان بسط الشيء نشره وتوسيعه: يعنى [نه براى رفعت قدر او بلكه بمحض مشيت] وَيَقْدِرُ لمن يشاء ان يقدره له اى يقتر ويضيق له من غير ان يكون لاحد مدخل ما فى ذلك حيث حبس عنهم الرزق سبعا ثم بسط لهم سبعا وقال الكاشفى [وننك ميكند
بر هر كه ميخواهد نه براى خوارى وبى مقدارىء او بلكه از روى حكمت]- روى- انهم أكلوا فى سنى القحط الجيف والجلود والعظام والعلهز وهو الوبر بان يخلط الدم باوبار الإبل ويشوى على النار وصار الواحد منهم يرى ما بينه وبين السماء كالدخان من الجوع فلم ينفعهم ذلك حيث أصروا على الكفر والعناد إِنَّ فِي ذلِكَ الذي ذكر من القبض والبسط لَآياتٍ دالة على ان الحوادث كافة من الله تعالى بوسط عادى او غيره لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إذ هم المستدلون بتلك الآيات على مدلولاتها وفى الآيات فوائد منها ان من خصوصية نفس الإنسان ان تضطرّ الى الله تعالى بالدعاء والتضرع فى الشدة والضر والبلاء فلا عبرة بهذا الرجوع بالاضطرار الى الله تعالى لانه إذا أنعم الله عليه بالخلاص والعافية من تلك الشدة والبلاء اعرض عن الله ويكفر بالنعمة ويقول ان ما أوتيته على علم عندى وانما العبرة بالرجوع الى الله والتعرف اليه
فى الرخاء كما قال عليه السلام (تعرّف الى الله فى الرخاء يعرفك فى الشدة) ومنها ان المدعين يقولون نحن اهل الله فاذا وصل إليهم بلاؤه فزعوا اليه ليرفع عنهم البلاء طلبا لراحة أنفسهم ولا يرون المبلى فى البلاء وهم مشركون فى طريق المعرفة فاذا وصل إليهم نعمة ظاهرة احتجبوا بها فاذا هم اهل الحجاب من كلا الطرفين احتجبوا بالبلاء عن المبلى وبالنعمة عن المنعم قال الجنيد رضى الله عنه من يرى البلاء ضرا فليس بعارف فان العارف من يرى الضر على نفسه رحمة والضر على الحقيقة ما يصيب القلوب من القسوة والرين والنعمة اقبال القلوب على الله تعالى ومن رأى النعمة على نفسه من حيث الاستحقاق فقد جحد النعمة ومنها ان اكثر اهل النعمة لا يعلمون فتنة النعمة وسوء عاقبتها وببطر النعمة والاغترار بها تقسو قلوبهم وتستولى عليهم الغفلة وتطمئن نفوسهم بها وتنسى الآخرة والمولى ومنها ان نعمة الدنيا والآخرة وسعادتهما وكذا نقمتهما وشقاوتهما مبنية على مشيئة الله تعالى لا على مشيئة العباد فالاوجب للمؤمنين ان يخرجوا عن مشيئتهم ويستسلموا لمشيئة الله وحكمه وقضائه
كليد قدر نيست در دست كس تواناى مطلق خدايست وبس
قال بعضهم
هر چهـ بايد بهر كه ميشايد تو دهى آنچنانكه مى بايد
تو شناسى صلاح كار همه كه تويى آفريدگار همه
ومنها ان ضيق حال اللبيب وسعة حال الأبله دليل على الرزاق وتقديره ويرد بهذه الآية على من يرى الغنى من الكيس والفقر من العجز اوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام أتدري لم رزقت الأحمق قال يا رب لا قال ليعلم العاقل ان طلب الرزق ليس بالاحتيال فالكل بيد الله ألا الى الله تصير الأمور وبه ظهر فساد قول ابن الراوندي
كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا
هذا الذي ترك الأوهام حائرة وصير العالم النحرير زنديقا
اى كافرا نافيا للصانع العدل الحكيم قائلا لو كان له الوجود لما كان الأمر كذلك ولقد احسن من قال
يدل على المغفرة بلا توبة والفرق بين الشرك وسائر المعصية هو ان الكافر لا يطلب العفو والمغفرة لمعاصيه وقوله تعالى (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ) انما هو بالنسبة الى حال الغرغرة فالشرك وسائر المعاصي لا يغفر فى تلك الحال وان وجدت التوبة وهذا لا ينافى المغفرة بدون التوبة بالنسبة الى المعاصي سوى الشرك فان مغفرته مخالفة للحكمة وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (جعل الله الرحمة مائة جزء فامسك عنده تسعة وتسعين وانزل فى الأرض جزأ واحدا فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها وهو يمص ان تصيبه) فهذا مما يدل على كمال الرجاء والبشارة للمسلمين لانه حصل فى هذه الدار من رحمة واحدة ما حصل من النعم الظاهرة والباطنة فما ظنك بمائة رحمة فى الدار الآخرة قال يحيى بن معاذ رحمه الله فى كتاب الله كنوز موجبة للعفو عن جميع المؤمنين. منها قوله تعالى (قُلْ يا عِبادِيَ) إلخ ولذا قال العلماء أرجى آية فى القرآن لاهل التوحيد هذه الآية وقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) وقوله (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى) وذلك ان كل نبى مرسل مظهر لبعض احكام الرحمة ولذا كانت رسالته مقيدة ومقصورة على طائفة مخصوصة ولما كان نبينا عليه السلام مظهر حقيقة الرحمة كانت بعثته عامة وقيل فيه (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) وتم ظهور حكم رحمانيته بالشفاعة التي بها تظهر سيادته على جميع الناس حتى ان من يكون له درجة الشفاعة من الملائكة والأنبياء والمؤمنين لا يشفعون الا بعده فلا تقنطوا أيتها الامة المرحومة من رحمة الله المطلقة ان الله يغفر الذنوب جميعا بشفاعة من هو مظهر تلك الرحمة قال الجامى
ز مهجورى برآمد جان عالم ترحم يا نبى الله ترحم
اگر چهـ غرق درياى كناهم فتاده خشك لب بر خاك راهيم
تو ابر رحمتى آن به كه كناهى كنى در حال لب خشكان نكاهى
وَأَنِيبُوا يا عبادى إِلى رَبِّكُمْ اى ارجعوا الى ربكم بالتوبة من المعاصي وَأَسْلِمُوا لَهُ اى أخلصوا العمل لوجهه فان السالم بمعنى الخالص مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ فى الدنيا والآخرة ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ لا تمنعون من عذاب الله ان لم تتوبوا قبل نزوله يعنى [هيچكس در دفع عذاب شما نصرت ندهد] والظاهر من آخر الآية ان الخطاب للكفار فالمعنى فارجعوا ايها الناس من الشرك الى الايمان وأخلصوا له تعالى التوحيد قال سيد الطائفة الجنيد قدس سره انقطعوا عن الكل بالكلية فما يرجع إلينا بالحقيقة أحد وللغير عليه اثر وللاكوان على سره خطر ومن كان لنا حرا مما سوانا وفى الاسئلة المقحمة الفرق بين التوبة والانابة ان التائب يرجع الى الله خوفا من العقوبة والمنيب يرجع حياء منه وشوقا اليه قال ابراهيم بن أدهم قدس سره إذا صدق العبد فى توبته صار منيبا لان الانابة ثانى درجة التوبة وفى التأويلات النجمية التوبة لاهل البداية وهى الرجوع من المعصية الى الطاعة ومن الاوبة للمتوسط وهى الرجوع من الدنيا الى الآخرة ومن الانابة لاهل النهاية وهى الرجوع
مما سوى الله الى الله بالفناء فى الله قال فى كشف الاسرار [انابت بر سه قسم است. يكى انابت پيغمبران كه نشانش سه چيز است بيم داشتن با بشارت آزادى وخدمت كردن بأشرف پيغمبرى وباز بلا كشيدن با دلهاى پر شادى وجز از پيغمبران كس را طاقت اين انابت نيست. دوم انابت عارفانست كه نشانش سه چيز است از معصيت بدر بودن واز طاعت خجل بودن ودر خلوت با حق انس داشتن رابعه عدويه در حالت انس بجايى رسيد كه ميكفت «حسبى من الدنيا ذكرك ومن الآخرة رؤيتك» عزيزى كفت از سر حالت آتش خويش وديكرانرا پند مى داد]
اگر در قصر مشتاقان ترا يك روز بارستى ترا با اندهان عشق اين جادو چهـ كارستى
وكر رنكى ز كلزار حديث او بديدى تو بچشم تو همه كلها كه در باغست خارستى
[سوم انابت توحيد است كه دشمنانرا وبيكانكانرا با آن خواند كفت (وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ) ونشان اين انابت آنست كه با قرار زبان واخلاص دل خدايرا يكى داند ودر ذات بى شبيه ودر قدر بى نظير ودر صفات بيهمتا. كفته اند توحيد دو بابست توحيد اقرار كه عامه مؤمنانراست بظاهر آيد تا زبان ازو خبر دهد واهل اين توحيد را دنيا منزل وبهشت مطلوب ودوم توحيد معرفت كه عارفان وصديقانراست بجان آيد تا وقت وحال ازو خبر دهد واهل اين توحيد را بهشت منزل ومولى مقصود]
وأسكر القوم دور كأس وكان سكرى من المدير
[آن كس را كه كار با كل افتد كل بويد وآنكس كه كارش با باغبان افتد بوسه بر خار زند چنانكه جوانمرد كفت]
از براى آنكه كل شاكرد رنك روى اوست كر هزارت بوسه شد بر شريك خار زن
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ اى القرآن كقوله تعالى (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ) او العزائم دون الرخص قال البيضاوي ومن تبعه ولعله ما هو انحبى واسلم كالانابة والمواظبة على الطاعة وقال الحسن الزموا طاعته واجتنبوا معصيته فان الذي انزل عليكم من ثلاثة أوجه ذكر القبيح لتجتنبوه وذكر الأحسن لتؤثروه وذكر الأوسط لئلا يكون عليكم جناح فى الإقبال عليه او الاعراض عنه وهو المباحات وفى التأويلات النجمية يشير الى ان ما انزل الله منه ما يكون حسنا وهو ما يدعو به الى الله قال الله تعالى (وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ) مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ اى البلاء والعقوبة بَغْتَةً [ناكهان] قال الراغب البغتة مفاجأة الشيء من حيث لا يحتسب ويجوز ان يكون المراد بالعذاب الآتي بغتة هو الموت لانه مفتاح العذاب الأخروي وطريقه ومتصل به وَأَنْتُمْ لغفلتكم لا تَشْعُرُونَ لا تدركون بالحواس مجيئه لتتداركوا وتتأهبوا: وبالفارسية [وشما نمى دانيد آمدن او را تا در مقام تدارك وتأهب آييد] أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ مفعول له للافعال السابقة التي هى الانابة والإخلاص واتباع القرآن والتنكير لان القائل بعض الأنفس او للتكثير والتعميم ليشيع فى كل النفوس والمعنى افعلوا ما ذكر من المأمورات يعنى أمرتكم به كراهة ان تقول كل نفس: وبالفارسية [ومبادا كه هر كس كويا فردا از شما] يا حَسْرَتى بالألف بدلا من ياء الاضافة إذا صله
يا حسرتى تقول العرب يا حسرتى يا لهفى ويا حسرتا ويا لهفا ويا حسرتاى ويا لهفاى بالجمع بين العوضين تقول هذه الكلمة فى نداء الاستغاثة كما فى كشف الاسرار. والحسرة الغم على ما فاته والندم عليه كأنه انحسر الجهل عنه الذي حمله على ما ارتكبه وقال بعضهم الحسرة ان تأسف النفس أسفا تبقى منه حسيرا اى منقطعة. والمعنى يا حسرتى وندامتى احضرى فهذا أوان حضورك: وبالفارسية [اى پشيمانى من] عَلى ما فَرَّطْتُ اى على تفريطى وتقصيرى فما مصدرية قال الراغب الافراط ان يسرف فى التقدم والتفريط ان يقصر فان الفرط المتقدم فِي جَنْبِ اللَّهِ فى جانبه وهو طاعته واقامة حقه وسلوك طريقه قال فى كشف الاسرار العرب تسمى الجانب جنبا [اين كلمه بر زبان عرب بسيار بود و چنانست كه مردمان كويند در جنب فلان توانكر شدم از پهلوى فلان مال بدست آوردم] وقال الراغب اصل الجنب الجارحة جمعه جنوب ثم استعير فى الناحية التي تليها كاستعارة سائر الجوارح لذلك نحو اليمين والشمال وقيل جنب الحائط وجانبه وقوله فى جنب الله اى فى امره وحده الذي حده لنا انتهى وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ان هى المخففة واللام هى الفارقة والسخر الاستهزاء ومحل الجملة النصب على الحال. والمعنى فرطت والحال انى كنت فى الدنيا من المستهزئين بدين الله واهله قال قتادة لم يكفهم ما ضيعوا من طاعة الله حتى سخروا باهل طاعته: در سلسلة الذهب فرمود
روز آخر كه مرك مردم خوار كند از خواب غفلتش بيدار
يادش آيد كه در جوار خداى سالها زد بجرم وعصيان واى
هر چهـ در شصت سال يا هفتاد كرده از خير وشر پيش افتاد
يك بيك پيش چشم او آرند آشكارا بروى او دارند
بگذراند ز كنبد والا بانك وا حسرتا وواويلا
حسرت از جان او برآرد دود وان زمان حسرتش ندارد سود
قال الفارسي يقول الله تعالى من هرب منى أحرقته اى من هرب منى الى نفسه أحرقته بالتأسف على فوتى إذا شهد غدا مقامات ارباب معارفى يدل عليه قوله يا حسرتا إلخ إذ لا يقوله الا متحرق أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي بالإرشاد الى الحق لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ من الشرك والمعاصي وفى الخبر (ما من أحد من اهل النار يدخل النار حتى يرى مقعده من الجنة فيقول لو ان الله هدانى لكنت من المتقين) فيكون عليه حسرة أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ عيانا ومشاهدة لَوْ أَنَّ لِي لو للتمنى [اى كاشكى مرا بودى] كَرَّةً رجعة الى الدنيا يقال كر عليه عطف وعنه رجع والكرة المرة والحملة كما فى القاموس فَأَكُونَ بالنصب جواب التمني: يعنى [تا باشم آنجا] مِنَ الْمُحْسِنِينَ فى العقيدة والعمل واو للدلالة على انها لا تخلو عن هذه الأقوال تحيرا وتعللا بما لا طائل تحته وندما حيث لا ينفع وقيل ان قوما يقولون هذا وقوما يقولون ذاك بَلى يعنى [ترا ارشاد كردند] ان قلت كلمة بلى مختصة بايجاب النفي ولا نفى فى واحدة من تلك المقالات
مفيدة لمفازة تنجيتهم من العذاب لنيل الثواب اى ينجيهم الله من مثوى المتكبرين حال كونهم ملتبسين بفوزهم بمطلوبهم الذي هو الجنة لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ حال اخرى من الموصول مفيدة لكون نجاتهم وفوزهم بالجنة غير مسبوقة بمساس العذاب والحزن قال فى كشف الاسرار لا يمس أبدانهم أذى وقلوبهم حزن ويجوز ان تكون المفازة من فاز منه اى نجا منه والباء للملابسة وقوله تعالى (لا يَمَسُّهُمُ) إلخ تفسير وبيان لمفازتهم اى ينجيهم بسبب مفازتهم التي هى تقواهم كما يشعر به إيراده فى حيز الصلة واما على اطلاق المفازة على سببها الذي هو التقوى فليس المراد نفى دوام المساس والحزن بل دوام نفيهما وفى الآية اشارة الى ان الذين اتقوا بالله عما سوى الله لا يمسهم سوء القطيعة والهجران ولا هم يحزنون على ما فاتهم من نعيم الدنيا والآخرة إذ فازوا بقربة المولى وهو فوز فوق كل فوز فالمتقون فازوا بسعادة الدارين اليوم عصمة وغدا رؤية واليوم عناية وغدا كفاية وولاية نسأل الله سبحانه ان يعصمنا مما يؤدى الى الحجاب ويجعلنا فى حمايته فى كل باب وفى الآية ترغيب للتقوى فانها سبب للنجاة وبها تقول جهنم جز يا مؤمن فان نورك اطفأ نارى وبها يخاف الخلائق من المتقى ألا ترى ان رسول الروم لما دخل على امير المؤمنين عمر رضى الله عنه أخذته الرعدة والخوف: قال فى المثنوى
هيبت حقست اين از خلق نيست هيبت اين مرد صاحب دلق نيست «١»
هر كه ترسيد از حق وتقوى كزيد ترسد از وى جن وانس وهر كه ديد
وفى البستان
توهم كردن از حكم داور مپيج كه كردن نپيچد ز حكم تو هيچ
محالست چون دوست دارد ترا كه در دست دشمن كذارد ترا
وجاء الى ذى النون المصري رحمه الله بعض الوزراء وطلب الهمة واظهر الخشية من السلطان فقال له لو خشيت انا من الله كما تخشى أنت من السلطان لكنت من جملة الصديقين
كر نبودى اميد راحت ورنج پاى درويش بر فلك بودى
ور وزير از خدا بترسيدى همچنان كز ملك ملك بودى
نسأل الله سبحانه ان يجعلنا مخلصين له اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ من خير وشر وايمان وكفر لكن لا بالجبر بل بمباشرة الكاسب لاسبابها قال فى التأويلات النجمية دخل افعال العباد واكسابهم فى هذه الجملة ولا يدخل هو وكلامه فيها لان المخاطب لا يدخل تحت الخطاب ولانه تعالى يخلق الأشياء بكلامه وهو كلمة كن وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ يتولى التصرف فيه كيفما يشاء. والوكيل القائم على الأمر الزعيم با كماله والله تعالى هو المتكفل بمصالح عباده والكافي لهم فى كل امر ومن عرف انه الوكيل اكتفى به فى كل امره فلم يدبر معه ولم يعتمد الا عليه وخاصية هذا الاسم نفى الحوائج والمصائب فمن خاف ريحا او صاعقة او نحوهما فليكثر منه فانه يصرف عنه ويفتح له أبواب الخير والرزق لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جمع مقليد او مقلاد وهو المفتاح او جمع إقليد على
(١) در اواسط دفتر يكم در بيان يافتن رسول قيصر عمر را خفته در زير ضرمابن
قلت انها رد للثانية وكلمة لو تتضمن النفي لانها لامتناع الثاني لامتناع الاول اى لو ان الله هدانى لكنت من المتقين ولكن ما هدانى فقال تعالى بلى قد هديتك وقَدْ جاءَتْكَ آياتِي آيات القرآن وهى سبب الهداية وفصله عن قوله (لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي) لما ان تقديمه على الثالث يفرق القرائن الثلاث التي دخلها او وتأخير لو ان الله هدانى إلخ يخل بالترتيب الوجودي لانه يتحسر بالتفريط عند تطاير الكتب ثم يتعلل يفقد الهداية عند مشاهدة احوال المتقين واغتباطهم ثم يتمنى الرجعة عند الاطلاع على النار ورؤية العذاب وتذكير الخطاب باعتبار المعنى وهو الإنسان وروى ان النبي عليه السلام قرأ قد جاءتك بالتأنيث وكذا ما بعدها خطابا للنفس فَكَذَّبْتَ بِها قلت انها ليست من الله وَاسْتَكْبَرْتَ تعظمت عن الايمان بها وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ بها وفى التأويلات النجمية (بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي) من الأنبياء ومعجزاتهم والكتب وحكها ومواعظها واسرارها وحقائقها ودقائقها وإشاراتها (فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ) عن اتباعها والقيام بشرائطها (وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ) اى كافرى النعمة بما أنعم الله به عليك من نعمة وجود الأنبياء وإنزال الكتب واظهار المعجزات قالت المعتزلة هذه الآيات الثلاث تدل على ان العبد مستقل بفعله من وجوه. الاول ان المرأ لا يتحسر بما سبق منه الا إذا كان يقدر على ان يفعل. والثاني ان من لا يكون الايمان بفعله لا يكون مفرطا فيه. والثالث انه لا يستحق الذم بما ليس من فعله والجواب ان هذه الآيات لا تمنع تأثير قدرة الله تعالى فى فعل العبد ولا ما فيه اسناد الفعل الى العبد حيث قال (بَلى قَدْ جاءَتْكَ) إلخ ونحو قوله تعالى (يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ) يدل على بطلان مذهبهم وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ بان وصفوه بما لا يليق بشانه كاتخاذ الولد والصاحبة والشريك وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ مبتدأ وخبر والجملة حال قد اكتفى فيها بالضمير عن الواو على ان الرؤية بصرية او مفعول ثان لها على انها عرفانية. والمعنى تراهم حال كونهم او تراهم مسودة الوجوه بما ينالهم من الشدة او بما يتخيل من ظلمة الجهل: وبالفارسية [رويهاى ايشان سياه كرده شد پيش از دخول دوزخ وآن علامت دوزخيانست كه] (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ) سئل الحسن عن هذه الآية (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ) إلخ فقال هم الذين يقولون الأشياء إلينا ان شئنا فعلنا وان شئنا لم نفعل وفى التأويلات النجمية يشير الى ان يوم القيامة تكون الوجوه بلون القلب فالقلوب الكاذبة لما كانت مسودة بسواد الكذب وظلمته تلونت وجوههم بلون القلوب قال يوسف ابن الحسين رحمه الله أشد الناس عذابا يوم القيامة من ادعى فى الله ما لم يكن له ذلك او اظهر من أحواله ما هو خال عنها أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ [آيا نيست در دوزخ يعنى هست] مَثْوىً مقام لِلْمُتَكَبِّرِينَ عن الايمان والطاعة وفى التأويلات النجمية اى الذين تكبروا على اولياء الله وامتنعوا عن قبول النصح والموعظة وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا الشرك والمعاصي اى من جهنم بِمَفازَتِهِمْ مصدر ميمى بمعنى الفوز من فاز بالمطلوب اى ظفر به قال الراغب الفوز الظفر مع حصول السلامة والباء متعلقة بمحذوف هو حال من الموصول
الشذوذ كالمذاكير جمع ذكر والا ينبغى ان يجمع على أقاليد. والاقليد بالكسر معرب كليد وهو فى الفارسي بمعنى المفتاح فى العربي وان كان شائعا بين الناس بمعنى الفعل. والمعنى له تعالى وحده مفاتيح خزائن العالم العلوي والسفلى لا يتمكن من التصرف فيها غيره: وبالفارسية [مرور است كليدهاى خزائن آسمان وزمين يعنى مالك امور علوى وسفلى است وغير او را تصرفى در آن ممكن نيست همچنانكه دخل در خزينها متصور نيست مكر كسى را كه مفاتيح آن بدست اوست] وعن عثمان رضى الله عنه انه سأل النبي ﷺ عن المقاليد فقال (تفسيرها لا اله الا الله والله اكبر وسبحان الله وبحمده واستغفر الله ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم هو الاول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير يحيى ويميت وهو على كل شىء قدير) والمعنى على هذا ان لله هذه الكلمات يوحد بها ويمجد بها وهى مفاتيح خير السموات والأرض من تكلم بها أصابه: يعنى [اين كلمات مفاتيح خيرات آسمان وزمينست هر كه بدان تكلم كند بنقود فيوض آن خزائن برسد وكفته اند خزائن آسمان بارانست وخزائن زمين كياه وكليد اين خزينها بدست تصرف اوست هركاه خواهد باران فرستد وهر چهـ خواهد از نباتات بروياند] وفى الخبر ان رسول الله عليه السلام قال (أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فعرضت علىّ فقلت لا بل أجوع يوما وأشبع يوما) :قال الصائب
افتد هماى دولت اگر در كمند ما از همت بلند رها ميكنيم ما
وفى التأويلات النجمية يشير الى ان له مفاتيح خزائن لطفه وهى مكنونة فى سموات القلوب وله مفاتيح خزائن قهره وهى مودعة فى ارض النفوس يعنى لا يملك أحد مفاتيح خزان لطفه وقهره الا هو وهو الفتاح وبيده المفتاح يفتح على من يشاء خزائن لطفه فى قلبه فيخرج ينابيع الحكمة منه وجواهر الأخلاق الحسنة ويفتح على من يشاء أبواب خزائن قهره فى نفسه فيخرج عيون المكر والخدع والحيل منها وفنون الأوصاف الذميمة ولهذا السر قال صلى الله تعالى عليه وسلم (مفتاح القلوب لا اله الا الله) ولما سأله عثمان رضى الله عنه عن تفسير مقاليد السموات والأرض قال (لا اله الا الله والله اكبر) إلخ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ التنزيلية والتكوينية المنصوبة فى الآفاق والأنفس أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ خسرانا لاخسار وراءه لانهم اختاروا العقوبة على الثواب وفتحوا أبواب نفوسهم بمفتاح الكفر والنفاق نسأل الله تعالى ان يجعلنا ممن ربحت تجارته لا ممن خسرت صفقته قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ اى أبعد مشاهدة هذه الآيات فغير الله اعبد تأمروننى بذلك ايها الجاهلون وتأمرونى اعتراض للدلالة على انهم أمروه عقيب ذلك بان يعبد غير الله وقالوا استلم آلهتنا نؤمن بالهلك لفرط غباوتهم وأصله تأمروننى بإظهار النونين ثم أدغمت اولاهما وهى علم الرفع فى الثانية وهى للوقاية وقد قرأ ابن عامر على الأصل اى باظهارها ونافع بحذف الثانية فانها تحذف كثيرا وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اى من الرسل عليهم السلام لَئِنْ أَشْرَكْتَ فرضا: وبالفارسية [اگر شرك آرى] وافراد الخطاب باعتبار كل واحد لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ اى ليبطلن ثواب عملك وان كنت كريما على وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
والتوجه اليه من غير التفات الى يمين وشمال- روى- ان ذا النون المصري قدس سره أراد التوضي من نهر فرأى جارية حسناه فقالت لذى النون ظننتك اولا عاقلا ثم عالما ثم عارفا ولم تكن كذلك اى لا عاقلا ولا عالما ولا عارفا قال ذو النون ولم قالت فان العاقل لا يكون بغير وضوء لعلمه بفضائله والعالم لا ينظر الى الحرام فان العالم لا بد وان يكون عاملا والعارف لا يميل الى غير الله فان مقتضى العرفان ان لا يختار على المحبوب الحقيقي سواه لكون حسنه من ذاته وحسن ما سواه مستفادا منه والغير وان كان مظهرا لتجليه ولكن النظر اليه قيد والحضور فى عالم الإطلاق هو التفريد الذي هو تقطيع الموحد عن الأنفس والآفاق
خداست در دو جهان هست جاودان جامى وما سواه خيال مزخرف باطل
نسأل الله سبحانه هذا التوحيد الحقيقي- روى- عبد الله بن عباس رضى الله عنهما وعبد الله ابن مسعود رضى الله عنه ان حبرا من اليهود اتى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا محمد أشعرت ان الله يضع يوم القيامة السموات على إصبع والأرضين على إصبع والجبال على إصبع والماء والثرى والشجر على إصبع وجميع الخلائق على إصبع ثم يهزهنّ ويقول انا الملك اين الملوك فضحك رسول الله عليه السلام تعجبا منه وتصديقا له فانزل الله هذه الآية وهى قوله تعالى وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ القدر بمعنى التعظيم كما فى القاموس فالمعنى ما عظموا الله حق تعظيمه حيث جعلوا له شريكا بما لا يليق بشأنه العظيم ويقال قدر الشيء قدره من التقدير كما فى المختار. فالمعنى ما قدروا عظمته تعالى فى أنفسهم حق عظمته وقال الراغب فى المفردات ما عرفوا كنهه يقول الفقير هذا ليس فى محله فان الله تعالى وان كان لا يعرف حق المعرفة بحسب كنهه ولكن تتعلق به تلك المعرفة بحسبنا فالمعنى هاهنا ما عرفوا الله حق معرفته بحسبهم لا بحسب الله إذ لو عرفوه بحسبهم ما أضافوا اليه الشريك ونحوه فافهم وفى التأويلات النجمية ما عرفوا الله حق معرفته وما وصفوه حق وصفه وما عظموه حق تعظيمه فمن اتصف بتمثيل او جنح الى تعطيل حاد عن ألسنة المثلى وانحرف عن الطريقة الحسنى وصفوا الحق بالأعضاء وتوهموا فى نعته الاجزاء فما قدروا الله حق قدره انتهى وَالْأَرْضُ جَمِيعاً حال لفظا وتأكيد معنى ولذا قال اهل التفسير تأكيد الأرض بالجميع لان المراد بها الأرضون السبع او جميع أبعاضها البادية والغائرة اى الظاهرة وغير الظاهرة من باطنها وظاهرها ووسطها قوله والأرض مبتدأ خبره قوله قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ القبضة المرة من القبض أطلقت بمعنى القبضة وهى المقدار المقبوض بالكف تسمية بالمصدر او بتقدير ذات قبضته وفى المفردات القبض التناول بجمع الكف نحو قبض السيف وغيره ويستعار القبض لتحصيل الشيء وان لم يكن فيه مراعاة الكف كقولك قبضت الدار من فلان اى حزتها قال الله تعالى (وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ) اى فى حوزه حيث لا تمليك للعبد انتهى تقول للرجل هذا فى يدك وفى قبضتك اى فى ملكك وان لم يقبض عليه بيده. والمعنى والأرض جميعا مقبوضه يوم القيامة اى فى ملكه وتصرفه من غير منازع يتصرف فيها تصرف الملاك فى ملكهم وانها اى جميع الأرضين وان عظمن فما هن بالنسبة الى قدرته تعالى الا قبضة واحدة ففيه تنبيه على غاية عظمته وكمال
قدرته وحقارة الافعال العظام بالنسبة الى قدرته ودلالة على ان تخريب العالم أهون شىء عليه على طريقة التمثيل والتخييل من غير اعتبار القبضة حقيقة ولا مجازا على ما فى الإرشاد ونحوه وعلى هذه الطريقة قوله تعالى وَالسَّماواتُ مبتدأ مَطْوِيَّاتٌ خبره بِيَمِينِهِ متعلق بمطويات اى مجموعات ومدرجات من طويت الشيء طيا اى أدرجته إدراجا او مهلكات من الطى بمعنى مضى العمر يقال طوى الله عمره. وقوله بيمينه اى بقوته واقتداره فانه يعبر بها عن المبالغة فى الاقتدار لانها أقوى من الشمال فى عادة الناس كما فى الاسئلة المقحمة قال ابن عباس رضى الله عنهما ما السموات السبع والأرضون السبع فى يد الله الا كخردلة فى يد أحدكم قال بعضهم الآية من المتشابهات فلا مساغ لتأويلها وتفسيرها غير الايمان بها كما قال تعالى (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا)
وقال اهل الحقيقة المراد بهذه القبضة هى قبضة الشمال المضاف إليها القهر والغضب ولوازمهما وعالم العناصر وما يتركب ويتولد منها ومن جملة ذلك صورة آدم العنصرية واما روحانيته فمضافة الى القبضة المسماة باليمين ودل على ما ذكر ذكر اليمين فى مقابل الأرض وصح عن النبي عليه السلام اطلاق الشمال على احدى اليدين اللتين خلق الله بهما آدم عليه السلام كما فى شرح الأربعين حديثا للشيخ الكبير قدس سره الخطير وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (يقبض الله السموات بيمينه والأرضين بيده الاخرى ثم يهزهنّ ويقول انا الملك اين ملوك الأرض) كما فى كشف الاسرار وفيه اشعار بإطلاق الشمال على اليد الاخرى فالشمال فى حديثه عليه السلام والقبضة فى هذه الآية واحدة فان قلت كيف التوفيق بينه وبين قوله عليه السلام (كلتا يدى ربى يمين مباركة) وقول الشاعر
له يمينان عدلا لا شمال له وفى يمينيه آجال وأرزاق
قلت كون كل من اليدين يمينا مباركة بالاضافة اليه تعالى ومن حيث الآثار فيمين وشمال إذ لا تخلو الدنيا والآخرة من اللطف والقهر والجمال والجلال والبسط والقبض والروح والجسم والطبيعة والعنصر ونحو ذلك وظهر مما ذكرنا كون السموات خارجة عن حد الدنيا لاضافتها الى اليمين وان كانت من عالم الكون والفساد اللهم الا ان يقال العناصر مطلقا مضافة الى الأرض المقبوضة بالشمال واما ملكوتها وهو باطنها كباطن آدم وباطن السموات كالارواح العلوية فمضاف الى السموات المقبوضة باليمين فالسموات من حيث عناصرها داخلة فى حد الدنيا سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ما ابعد وما أعلى من هذه قدرته وعظمته عن اشراكهم ما يشركونه من الشركاء فما على الاول مصدرية وعلى الثاني موصولة سئل الجنيد قدس سره عن قوله (وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ) فقال متى كانت منشورة حتى صارت مطوية سبحانه نفى عن نفسه ما يقع فى العقول من طيها ونشرها إذ كل الكون عنده كالخردلة او كجناح بعوضة او اقل منها قال الزروقى رحمه الله إذا أردت استعمال حزب البحر للسلامة من عطبه فقدم عند ركوبه (بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) الى قوله (عَمَّا يُشْرِكُونَ) إذ قد جاء فى الحديث انه أمان من الغرق ومن الله الخلاص يقول الفقير
التخصيص هو ان من عرف الله حق معرفته قد لا يحتاج الى ركوب السفينة بل يمشى على الماء كما وقع لكثير من اهل التصرف ففيه تنبيه على العجز وتعريف للقصور. وايضا ان الأرض إذا كانت فى قبضته فالبحر الذي فوقها متصلا بها يكون ايضا فى قبضته فينبغى ان يخاف من سطوته فى كل مكان ويشتغل بذكره فى كل آن بخلوص الجنان وصدق الإيقان يقال ان الشرك جلى وخفى فالجلى من العوام الكفر والخفي منهم التوحيد باللسان مع اشتغال القلب بغير الله تعالى وهو شرك جلى من الخواص والخفي منهم الالتفات الى الدنيا وأسبابها وهو جلى من أخص الخواص والخفي منهم الالتفات الى الآخرة يقال ان السبب لانشقاق زكريا عليه السلام فى الشجرة كان التفاته الى الشجرة حيث قال اكتمينى أيتها الشجرة كما ان يوسف عليه السلام قال لساقى الملك اذكرني عند ربك فلبث فى السجن بضع سنين فاقطع نظرك عما سوى الله وانظر الى حال الخليل عليه السلام فانه لما القى فى النار أتاه جبرائيل وقال ألك حاجة يا ابراهيم فقال اما إليك فلا فجعل الله له النار بردا وسلاما وكان قطبا واماما
نكر تا قضا از كجا سير كرد كه كورى بود تكيه بر غير كرد
قال عبد الواحد بن زيد لابى عاصم البصري رحمه الله كيف صنعت حين طلبك الحجاج قال كنت فى غرفتى فدقوا على الباب ودخلوا فدفعت بي دفعة فاذا انا على ابى قبيس بمكة فقال عبد الواحد من اين كنت تأكل قال كانت تأتى الىّ عجوز وقت إفطاري بالرغيفين الذين كنت آكلهما بالبصرة قال عبد الواحد تلك الدنيا أمرها الله ان تخدم أبا عاصم هكذا حال من توكل على الله وانقطع اليه عما سواه فالله لا يخيب عبدا لا يرجو الا إياه وَنُفِخَ فِي الصُّورِ المراد النفخة الاولى التي هى للاماتة بقرينة النفخة الآتية التي هى للبعث والنفخ نفخ الريح فى الشيء: وبالفارسية [دميدن] يقال نفخ بفمه اخرج منه الريح والنفخ فى القرآن على خمسة أوجه الاول نفخ جبريل عليه السلام فى جيب مريم عليها السلام كما قال تعالى (فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا) اى نفخ جبرائيل فى الجيب بامرنا فسبحان من أحبل رحم امرأة وأوجد فيها ولدا بنفخ جبرائيل والثاني نفخ عيسى عليه السلام فى الطين كما قال تعالى (فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ) وهو الخفاش فسبحان من حول الطين طيرا بنفخ عيسى والثالث نفخ الله تعالى فى طين آدم عليه السلام كما قال تعالى (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) اى أمرت الروح بالدخول فيه والتعلق به فسبحان من انطق لحما وابصر شحما واسمع عظما واحيى جسدا بروح منه والرابع نفخ ذى القرنين الحديد فى النار كما قال تعالى حكاية عنه (قالَ انْفُخُوا) الآية فسبحان من حول قطعة حديد نارا بنفخ ذى القرنين والخامس نفخ اسرافيل عليه السلام فى الصور كما قال تعالى (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) فسبحان من اخرج الأرواح من الأبدان بنفخ واحد كما يطفأ السراج بنفخ واحد وتوقد النار بنفخ واحد وسبحان من رد الأرواح الى الأبدان بنفخ واحد وهذا كله دليل على قدرته التامة العامة. والصور قرن من نور ألقمه الله اسرافيل وهو اقرب الخلق الى الله تعالى وله جناح بالمشرق وجناح بالمغرب والعرش على كاهله وان قدميه قد خرجتا من الأرض السفلى حتى بعدتا عنها مسيرة مائة عام على ما رواه وهب وعظم دائرة القرن مثل ما بين السماء والأرض وفى الدرة الفاخرة للامام الغزالي
رحمه الله الصور قرن من نور له اربع عشرة دائرة الدائرة الواحدة كاستدارة السماء والأرض فيه ثقب بعدد أرواح البرية وباقى ما يتعلق بالنفخ والصور قد سبق فى سورة الكهف والنمل فارجع فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ يقال صعق الرجل إذا أصابه فزع فاغمى عليه وربما مات منه ثم استعمل فى الموت كثيرا كما فى شرح المشارق لابن الملك قال فى المختار صعق الرجل بالكسر صعقة غشى عليه وقوله تعالى (فَصَعِقَ مَنْ) إلخ اى مات انتهى فالمعنى خروا أمواتا من الفزع وشدة الصوت إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ) جبرائيل واسرافيل وميكائيل وملك الموت عليهم السلام فانهم يموتون من بعد قال السدى وضم بعضهم إليهم ثمانية من حملة العرش فيكون المجموع اثنى عشر ملكا وآخرهم موتا ملك الموت- وروى- النقاش انه جبرائيل كما جاء فى
الخبر ان الله تعالى يقول حينئذ يا ملك الموت خذ نفس اسرافيل ثم يقول من بقي فيقول بقي جبرائيل وميكائيل وملك الموت فيقول خذ نفس ميكائيل حتى يبقى ملك الموت وجبرائيل فيقول تعالى مت يا ملك الموت فيموت ثم يقول يا جبرائيل من بقي فيقول تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام وجهك الدائم الباقي وجبرائيل الميت الفاني فيقول يا جبرائيل لا بد من موتك فيقع ساجدا يخفق بجناحيه فيموت فلا يبقى فى الملك حى من انس وجن وملك وغيرهم الا الله الواحد القهار وقال بعض المفسرين المستثنى الحور والولدان وخزنة الجنة والنار وما فيهما لانهما وما فيهما خلقا للبقاء والموت لقهر المكلفين ونقلهم من دار الى دار ولا تكليف على اهل الجنة فتركوا على حالهم بلا موت. وهذا الخطاب بالصعق متعلق بعالم الدنيا والجنة والنار عالمان بانفرادهما خلقا للبقاء فهما بمعزل عما خلق للفناء فلم يدخل أهلهما فى الآية فتكون آية الاستثناء مفسرة لقوله تعالى (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) وغيرهما من الآيات فلا تناقض يقول الفقير يرد عليه انه كيف يكون هذا الخطاب بالصعق متعلقا بعالم الدنيا وقد قال الله تعالى (مَنْ فِي السَّماواتِ) وهى اى السماوات خارجة عن حد الدنيا ولئن سلم بناء على ان السموات السبع كالارض من عالم الكون والفساد فيبقى الفلك الثامن الذي هو الكرسي والتاسع الذي هو العرش خارجين عن حد الآية فيلزم ان لا يفنى أهلهما عموما وخصوصا من الملائكة الذين لا يحصى عددهم الا الله على انهم من اهل التكليف ايضا قال الامام النسفي فى بحر الكلام قال اهل الحق اى اهل السنة والجماعة سبعة لا تفنى العرش والكرسي واللوح والقلم والجنة والنار وأهلهما من ملائكة الرحمة والعذاب والأرواح اى بدلالة هذه الآية وقال شيخ العلماء الحسن البصري قدس سره المراد بالمستثنى هو الله تعالى وحده ويؤيده ما قاله الغزالي رحمه الله حدثنى من لا أشك فى علمه ان الاستثناء واقع عليه سبحانه خاصة يقول الفقير فيه بعد من حيث الظاهر لأنه يلزم ان يشاء الله نفسه فيكون شائيا ومشيئا وقد أخرجوه فى نحو قوله تعالى (وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) وغيرهما إذ الله ليس من اهل السموات والأرض وان كان الها فهى كما قال (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ) وقال بعض المحققين الصعق أعم من الموت فلمن لم يمت الموت ولمن مات الغشية فاذا نفخ الثانية فمن مات حى ومن غشى عليه أفاق وهو القول المعوّل عليه عند ذوى التحقيق يقول الفقير
فيدخل إدريس عليه السلام فانه مات ثم احيى وادخل الجنة فتعمه الغشية دون الموت الا ان يكون ممن شاء الله واما موسى عليه السلام فقد جزى بصعقته وغشيته فى الطور فالموت عام لكل أحد إذ لو بقي أحد لاجاب الله تعالى حيث يقول لمن الملك اليوم فقال لله الواحد القهار قال فى اسئلة الحكم واما قوله تعالى (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) فمعناه عند المحققين قابل للهلاك فكل محدث قابل لذلك بل هالك دائم وعدم محض بالنسبة الى وجه نفسه إذ لكل شىء وجهان وجه الى نفسه ووجه الى ربه فالوجه الاول هالك وعدم والثاني عين ثابت فى علمه قائم بربه وان كان له ظل ظاهر فكل محدث قابل للهلاك والعدم وان لم يهلك وينعدم بخلاف القديم الأزلي ويؤيد ذلك المعنى ان العرش لم يرو فيه خبر بانه يهلك فلتكن الجنة مثله يقول الفقير اما ما روى عن رسول الله ﷺ انه سأل جبرائيل عن هذه الآية من الذين لم يشأ الله ان يصعفهم قال هم الشهداء المتقلدون أسيافهم حول العرش كما فى كشف الاسرار وكذا ما قال جعفر الصادق رضى الله عنه اهل الاستثناء محمد صلى الله تعالى عليه وسلم واهل بيته واهل المعرفة وما قال بعضهم هم اهل التمكين والاستقامة كل ذلك وما شاكله فمبنى على تفسير الصعق بالغشي إذ الشهداء ونحوهم من الصديقين وان كانوا احياء عند ربهم لكنهم لا يذوقون الموت مرة اخرى والا لتحققوا بالعدم الأصلي وهو مخالف لحكمة الله تعالى وانما شأنهم الفزع والغشيان فيحفظهم الله تعالى عن ذلك فالارواح
والاحياء مشتركون فى ذلك الا من شاء الله- حكى- ان واحدا رؤى فى المنام ذا شيب وكان قد مات وهو شاب فقيل له فى ذلك فقال لما قبر المرسى القائل بخلق القرآن فى قبره فى هذه المقبرة هجمت عليه جهنم بغيظ وزفير فشاب شعرى من ذلك الفزع والهول وله نظائر كثيرة ودخل فى الأرواح من يقال لهم الأرواح العالية المهيمة فانهم لا يموتون لكونهم أرواحا ولا يغشى عليهم إذ ليس لهم خبر عما سوى الله تعالى بل هم المستغرقون فى بحر الشهود فعلى هذا يكون المراد بالنفخة فى الآية نفخة غير نفخة الاماتة وسيأتى البيان فى النفخات فان قلت فما الفرق بين الصعق الذي فى هذه الآية وبين الفزع الذي فى آية النمل وهى قوله تعالى (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) قلت لا شك ان الصعق بمعنى الموت غير الفزع وكذا بمعنى الغشي إذ ليس كل من له فزع مغشيا عليه هذا ما تيسر لى فى هذا المقام وحقيقة العلم عند الله الملك العلام ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى نفخة اخرى هى النفخة الثانية على الوجه الاول واخرى. يحتمل النصب على ان يكون الظرف قائما مقام الفاعل واخرى صفة لمصدر منصوب على المفعول المطلق والرفع على ان يكون المصدر المقدر قائما مقام الفاعل فَإِذا هُمْ اى جميع الخلائق قِيامٌ جمع قائم اى قائمون من قبورهم على أرجلهم او متوقفون فالقيام بمعنى الوقوف والجمود فى مكانهم لتحيرهم يَنْظُرُونَ يقلبون أبصارهم فى الجوانب كالمبهوتين او ينتظرون ماذا يفعل بهم ويقال ينظرون الى السماء كيف غيرت والى الأرض كيف بدلت والى الداعي كيف يدعوهم الى الحساب والى الآباء والأمهات كيف ذهبت شفقتهم عنهم واشتغلوا بانفسهم والى خصمائهم ماذا يفعلون بهم وفى الحديث (انا أول من ينشق عنه القبر. وأول من يحيى من
الملائكة اسرافيل لينفخ فى الصور. وأول من يحيى من الدواب براق النبي عليه السلام. وأول من يستظل فى ظل العرش رجل انظر معسرا ومحا عنه. وأول من يرد الحوض فقراء الامة والمتحابون فى الله. وأول من يكسى يوم القيامة ابراهيم الخليل عليه السلام لانه القى فى النار عريانا. وأول من يكسى حلة من النار إبليس. وأول من يحاسب جبرائيل لانه كان أمين الله الى رسله. وأول ما يقضى بين الناس فى الدماء. وأول ما يحاسب به الرجل صلاته. وأول ما تسأل المرأة عن صلاتها ثم بعلها. وأول ما يسأل العبد يوم القيامة عن النعيم بان يقال له ألم أصحح جسمك وأروك من الماء البارد. وأول ما يوضع فى الميزان الخلق الحسن. وأول ما يوضع فى ميزان العبد نفقته على اهله. وأول ما يتكلم من الآدمي فخذه وكفه. وأول خصمين جاران. وأول من يشفع يوم القيامة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء. وأول من يدخل الجنة من هذه الامة ابو بكر رضى الله عنه. وأول من يسلم عليه الحق ويصافحه عمر رضى الله عنه. وأول من يدخل من الأغنياء عبد الرحمن بن عوف من العشرة المبشرة) قال فى المدارك دلت الآية على ان النفخة اثنتان الاولى للموت والثانية للبعث والجمهور على انها ثلاث. الاولى للفزع كما قال (يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ) والثانية للموت. والثالثة للاعادة انتهى فان كانت النفخة اثنتين يكون معنى صعق خروا أمواتا وان كانت ثلاثا يكون معناه مغشيا عليهم فتكون هذه النفخة اى الثالثة بعد نفخة الاحياء يوم القيامة كما ذهب اليه البعض وقال سعد المفتى دل ظاهر الأحاديث على ان النفخات اربع المذكورتان فى سورة يس للاماتة ثم الاحياء ونفخة للارعاب والإرهاب فيغشى عليهم ثم للافاقة والإيقاظ والذي يفهم من خريدة العجائب ان نفخة الفزع هى اولى النفخات فانه إذا وقعت اشراط الساعة ومضت امر الله صاحب الصور ان ينفخ نفخة الفزع ويديمها ويطولها فلا يبرح كذا عاما يزداد الصوت كل يوم شدة فيفزع الخلائق وينحازون الى أمهات الأمصار وتعطل الرعاة السوائم وتأتى الوحوش والسباع وهى مذعورة من هول الصيحة فتختلط بالناس ويؤول الأمر الى تغير الأرض والسماء عما هما عليه وبين نفخة الفزع والنفخة الثانية أربعون سنة ثم تقع نفخة الثانية والثالثة وبينهما أربعون سنة او شهرا او يوما او ساعة قال الامام الغزالي رحمه الله اختلف الناس
فى أمد المدة الكائنة بين النفختين فاستقر جمهورهم على انها أربعون سنة وحدثنى من لا أشك فى علمه ان أمد ذلك لا يعلمه الا الله تعالى لانه من اسرار الربوبية فاذا أراد الله احياء الخلق يفتح خزانة من خزائن العرش فيها بحر الحياة فتمطر به الأرض فاذا هو كمنىّ الرجال بعد ان كانت عطشى فتحيى وتهتز ولا يزال المطر عليها حتى يعمها ويكون الماء فوقها أربعين ذراعا فاذا الأجسام تنبت من عجب الذنب وهو أول ما يخلق من الإنسان بدئ منه ومنه يعود وهو عظم على قدر الحمصة وليس له مخ فاذا نبت كما نبت البقل تشتبك بعضها فى بعض فاذا رأس هذا على منكب هذا ويد هذا على جنب هذا وفخذ هذا على حجر هذا لكثرة البشر والصبى صبى والكهل كهل والشيخ شيخ والشاب شاب ثم تهب ريح من تحت العرش فيها نار فتنسف ذلك عن الأرض وتبقى الأرض بارزة مستوية كأنها صحيفة واحدة ثم يحيى الله اسرافيل فينفخ
فى صفقتك بسبب حبوط عملك واللام الاولى موطئة للقسم والأخريان للجواب وهو كلام وارد على طريقة الفرض لتهييج الرسل واقناط الكفرة والإيذان بغاية شناعة الإشراك وقبحه وكونه بحيث ينهى عنه من لا يكاد يمكن ان يباشره فكيف بمن عداه قال التفتازانيّ فالمخاطب هو النبي عليه السلام وعدم اشراكه مقطوع به لكن جيىء بلفظ الماضي ابرازا للاشراك فى معرض الحاصل على سبيل الفرض والتقدير تعريضا لمن صدر عنهم الإشراك بانه قد حبطت أعمالهم وكانوا من الخاسرين وقال فى كشف الاسرار هذا خطاب مع الرسول عليه السلام والمراد به غيره وقال ابن عباس رضى الله عنهما هذا ادب من الله لنبيه عليه السلام وتهديد لغيره لان الله تعالى قد عصمه من الشرك ومداهنة الكفار وقال الكاشفى [وأصح آنست كه مخاطب بحسب ظاهر پيغمبرانند واز روى حقيقت افراد مسلمانان امت ايشان هر يك را مى فرمايد كه اگر شرك آرى هر آينه تباه كردد كردار تو كه در وقت ايمان واقع شده وهر آينه باشى از زيانكاران كه بعد از وقت دولت دين بنكبت شرك مبتلى كردد] قال ابن عطاء هذا شرك الملاحظة والالتفات الى غيره واطلاق الإحباط من غير تقييد بالموت على الكفر يحتمل ان يكون من خصائصهم لان الإشراك منهم أشد وأقبح وان يكون مقيدا بالموت كما صرح به فى قوله تعالى (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ) فيكون حملا للمطلق على المقيد فمذهب الشافعي ان نفس الكفر غير محبط عنده بل المحبط الموت على الكفر واما عند غيره فنفس الكفر محبط سواء مات عليه أم لم يمت وفى المفردات حبط العمل على اضرب. أحدها ان تكون الأعمال دنيوية فلا تغنى فى الآخرة غناء كما أشار اليه تعالى بقوله (وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً). والثاني ان تكون أعمالا اخروية لكن لم يقصد صاحبها بها وجه الله تعالى كما روى (يؤتى برجل يوم القيامة فيقال له بم كان اشتغالك فيقول بقراءة القرآن فيقال له كنت تقرأ ليقال فلان قارئ وقد قيل ذلك فيؤمر به الى النار). والثالث ان تكون أعمالا صالحة لكن بإزائها سيآت تربى عليها وذلك هو المشار اليه بخفة الميزان انتهى. وعطف الخسران على الحبوط من عطف المسبب على السبب وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الإنسان ولو كان نبيا لئن وكل الى نفسه ليفتحن بمفتاح الشرك والرياء أبواب خزائن قهر الله على نفسه وليحبطن عمله بان يلاحظ غير الله بنظر المحبة ويثبت معه فى الإبداع سواه بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ رد لما أمروه ولولا دلالة التقديم على القصر لم يكن كذلك والفاء جواب الشرط المحذوف تقديره لا تعبد ما أمرك الكفار بعبادته بل ان عبدت فاعبد الله فحذف الشرط وأقيم المفعول مقامه وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ انعامه عليك ومن جملته التوحيد والعبادة وكذا النبوة والرسالة الحاصلتان بفضله وكرمه لا بسعيك وعملك واعلم ان الشكر على ثلاث درجات. الاولى الشكر على المحاب وقد شاركت المسلمين فى هذا الشكر اليهود والنصارى والمجوس. والثانية الشكر على المكاره وهذا الشاكر أول من يدعى الى الجنة لان الجنة حفت بالمكاره والثالثة ان لا يشهد غير المنعم فلا يشهد النعمة والشدة وهذا الشهود والتلذذ به أعلى اللذات لانه فى مقام السر فالعاقل يجتهد فى الإقبال على الله
فى الصور من صخرة بيت المقدس فتخرج الأرواح لها دوىّ كدوىّ النحل فتملأ الخافقين ثم تذهب كل نفس الى جثتها باعلام الله تعالى حتى الوحش والطير وكل ذى روح فاذا الكل قيام ينظرون ثم يفعل الله بهم ما يشاء: قال الشيخ سعدى قدس سره
چودر خاكدان لحد خفت مرد قيامت بيفشاند از موى كرد
سر از جيب غفلت برآور كنون كه فردا نماند بحسرت نكون
بران از دو سرچشمه ديده جوى ور آلايشى دارى از خود بشوى
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ صارت عرصات القيامة مشرقة ومضيئة وذلك حين ينزل الله على كرسيه لفصل القضاء بين عباده بِنُورِ رَبِّها النور الضوء المنتشر المعين على الابصار اى بما اقام فيها من العدل استعير له النور لانه يزين البقاع ويظهر الحقوق كما يسمى الظلم ظلمة وفى الحديث (الظلم ظلمات يوم القيامة) يعنى شدائده يعنى الظلم سبب لشدائد صاحبه او الظلم سبب لبقاء الظالم فى الظلمة حقيقة فلا يهتدى الى السبيل حين يسعى نور المؤمنين بين أيديهم ولكون المراد بالنور العدل أضيف الاسم الجليل الى ضمير الأرض فان تلك الاضافة انما تحسن إذا أريد به تزين الأرض بما ينشر فيها من الحكم والعدل او المعنى أشرقت بنور خلقه الله فى الأرض يوم القيامة بلا توسط أجسام مضيئة كما فى الدنيا يعنى يشرق بذلك النور وجه الأرض المبدلة بلا شمس ولا قمر ولا غيرهما من الاجرام المنيرة ولذلك اى ولكون المعنى ذلك أضيف اى النور الى الاسم الجليل وقال سهل قلوب المؤمنين يوم القيامة تشرق بتوحيد سيدهم والاقتداء بسنة نبيهم وفى التأويلات النجمية (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ) ارض الوجود (بِنُورِ رَبِّها) إذا تجلى لها وقال بعضهم هذا من المكتوم الذي لا يفسر كما فى تفسير ابى الليث وَوُضِعَ الْكِتابُ اى الحساب والجزاء من وضع المحاسب كتاب المحاسبة بين يديه او صحائف الأعمال فى أيدي العمال فى الايمان والشمائل واكتفى باسم الجنس عن الجمع إذ لكل أحد كتاب على حدة. والكتاب فى الأصل اسم للصحيفة مع المكتوب فيه. وقيل وضع الكتاب فى الأرض بعد ما كان فى السماء يقول الفقير هذا على إطلاقه غير صحيح لان كتاب الأبرار فى عليين وكتاب الفجار فى سجين فالذى فى السماء يوضع فى الأرض حتى اللوح المحفوظ واما ما فى الأرض فعلى حاله وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ الباء للتعدية وَالشُّهَداءِ للامم وعليهم من الملائكة والمؤمنين وفيه اشارة الى ان النبيين والشهداء إذا دعوا للقضاء والحكومة والمحاسبة فكيف يكون حال الأمم واهل المعاصي والذنوب
دران روز كز فعل پرسند وقول أولوا العزم را تن بلرزد ز هول
بجايى كه دهشت خورد انبيا تو عذر كنه را چهـ دارى بيا
وَقُضِيَ [حكم كرده شود] بَيْنَهُمْ اى بين العباد بِالْحَقِّ بالعدل وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ بنقص ثواب وزيادة عقاب على ما جرى به الوعد وكما فتح الآية بإثبات العدل ختمها بنفي الظلم وَوُفِّيَتْ [وتمام داده شود] كُلُّ نَفْسٍ من النفوس المكلفة ما عَمِلَتْ اى جزاء ما عملت من الخير والشر والطاعة والمعصية وَهُوَ تعالى أَعْلَمُ
منهم ومن الشهداء بِما يَفْعَلُونَ إذ هو خالق الافعال فلا يفوته شىء من أفعالهم وانما يدعو الشهداء لتأكيد الحجة عليهم قال ابن عباس رضى الله عنهما إذا كان يوم القيامة بدل الله الأرض غير الأرض وزاد فى عرضها وطولها كذا وكذا فاذا استقر عليها أقدام الخلائق برّهم وفاجرهم أسمعهم الله كلامه يقول ان كتابى كانوا يكتبون ما أظهرتم ولم يكن لهم علم بما أسررتم فانا عالم بما أظهرتم وبما أسررتم، محاسبكم اليوم على ما أظهرتم وعلى ما أسررتم ثم اغفر لمن شاء منكم قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الملك لا سبيل له الى معرفة باطن العبد فى قول أكثرهم وقال فى ريحان القلوب الذكر الخفي ما خفى عن الحفظة لا ما يخفض به الصوت وهو خاص به ﷺ ومن له به أسوة حسنة انتهى يقول الفقير لا شك ان الحفظة تستملى من خزنة اللوح المحفوظ فيعرفون كل ما وقع من العبد من فعل ظاهر وعزم باطن ولكن يجوز ان يكون من الاسرار ما لا يطلع عليه غيره سبحانه وتعالى واعلم انه إذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى اين اللوح المحفوظ فيؤتى به وله صوت شديد فيقول الله اين ما سطرت فيك من توراة وزبور وإنجيل وفرقان فيقول يا رب نقله منى الروح الامين فيؤتى به وهو يرعد وتصطك ركبتاه فيقول الله تعالى يا جبريل هذا اللوح يزعم انك نقلت منه كلامى ووحيي أصدق فيقول نعم يا رب فيقول فما فعلت فيه فيقول أنهيت التوراة الى موسى والزبور الى داود والإنجيل الى عيسى والقرآن الى محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وعليهم أجمعين وأنهيت الى كل رسول رسالته والى اهل الصحف صحائفهم فاذا النداء يا نوح فيؤتى به ترعد فرائصه وتصطك ركبتاه فيقول يا نوح زعم جبرائيل انك من المرسلين قال صدق يا رب فقال فما فعلت مع قومك قال دعوتهم ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائى الا فرارا فاذا النداء يا قوم نوح فيؤتى بهم زمرة واحدة فيقول لهم هذا نوح زعم انه بلغكم الرسالة فيقولون يا رب كذب ما بلغنا شيأ ثم ينكرون الرسالة ثم يقول الله تعالى يا نوح ألك بينة عليهم فيقول نعم يا رب بينتى عليهم محمد ﷺ وأمته فيقولون كيف ذلك ونحن أول الأمم وهم آخر الأمم فيؤتى بالنبي عليه السلام فيقول الله تعالى يا محمد هذا نوح يستشهد بك فيشهد له بتبليغ الرسالة ويتلو (إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ) الى آخر السورة فيقول الله تعالى قد وجب عليكم الحق وحقت كلمة العذاب على الكافرين فيؤمر بهم زمرة واحدة الى النار من غير وزن اعمال ووضع حساب وهكذا يفعل بسائر الأمم أجمعين فان القرآن نطق بهم وبأحوالهم وقد جاء ان رجلا يقف بين يدى الله فيقول يا عبد السوء كنت مجرما عاصيا فيقول لا والله ما فعلت فيقال له عليك بينة فيؤمر بحفظته فيقول كذبوا علىّ فتشهد جوارحه عليه ويؤمر به الى النار فيجعل يلوم جوارحه فيقولون ليس من اختيارنا أنطقنا الله الذي انطق كل شىء وهكذا يشهد الزمان والمكان ونحوهما فطريق الخلاص ان لا تشهد اليوم غير الله وتشتغل بذكره وطاعته عما سواه قال الشيخ سعدى
لها أهلا كما انه تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلا إظهارا لصفة اللطف فلهذه الحكمة قيل فى الأزل قهرا وقسرا ادخلوا أبواب جهنم وهى الصفات الذميمة السبع التي مر ذكرها خالدين فيها بحيث لا يمكن الخروج من هذه الصفات الذميمة بتبديلها كما يخرج المتقون منها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ اى بئس منزل المتكبرين عن الايمان والطاعة والحق جهنم: وبالفارسية [بد آرامگاهست متكبرانرا دوزخ] واللام للجنس ولا يقدح ما فيه من الاشعار بان كونهم مثواهم جهنم لتكبرهم عن الحق فى ان دخولهم النار بسبق كلمة العذاب عليهم فانها انما حقت عليهم بناء على تكبرهم وكفرهم فتكبرهم وسائر مقابحهم مسببة عن ذلك السبق وفيه اشارة الى ان العصاة صنفان صنف منهم متكبرون وهم المصرون متابعوا إبليس فلهم الخلود فى النار وصنف منهم متواضعون وهم التائبون متابعوا آدم فلهم النجاة وبهذا الدليل ثبت ان ليس ذنب اكبر بعد الشرك من الكبر بل الشرك ايضا يتولد من الكبر كما قال تعالى أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ) وهذا تحقيق قوله تعالى (الكبرياء ردائى والعظمة إزاري فمن نازعنى فيهما ألقيته فى النار) ولهذا المعنى قال ﷺ (لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من الكبر) فقال رجل ان الرجل يحب ان يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا قال (ان الله جميل يحب الجمال) الكبر بطر الحق وغمط الناس اى تضييع الحق فى أوامر الله ونواهيه وعدم تقاته واستحقار الناس وتعيبهم ذكر الخطابي فى تأويل الحديث وجهين أحدهما ان المراد التكبر عن الايمان والثاني ان ينزع عنه الكبر بالتعذيب او بالعفو فلا يدخل الجنة مع ان يكون فى قلبه مثقال ذرة منه كما قال تعالى (وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ) ويمكن ان يقال معناه ان الكبر مما لو جازى الله بأدنى مقداره لكان جزاؤه عدم دخول الجنة ولكن تكرم بان لا يجازى به بل يدخل كل موحد الجنة كذا فى شرح المشارق لابن الملك يقول الفقير ان الحديث واقع بطريق التغليظ والتشديد والوجه الثاني للخطابى بعيد لكون جميع الخطايا كذلك فلا معنى حينئذ للتخصيص: قال المولى الجامى
دريغست كه فرموده ديو زشت كه دست ملك بر تو خواهد نوشت
روا دارى از جهل وناپاكيت كه پاكان نويسند ناپاكيت
جمعست خيرها همه در خانه ونيست آن خانه را كليد بغير از فروتنى
شرها بدين قياس بيك خانه است جمع وانرا كليد نيست بجز مائى ومنى
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ حال كونهم زُمَراً جماعات متفاوتين حسب تفاوت مراتبهم فى الفضل وعلو الطبقة وذلك قبل الحساب او بعده يسيرا او شديدا وهو الموافق لما قبل الآية من قوله وَوُضِعَ الْكِتابُ والسائقون هم الملائكة بامر الله تعالى يسوقونهم مساق إعزاز وتشريف بلا تعب ولا نصب بل بروح وطرب للاسراع بهم الى دار الكرامة والمراد المتقون عن الشرك فهؤلاء عوام اهل الجنة وفوق هؤلاء من قال الله تعالى فيهم (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ) وفوقهم من قال فيهم (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً) وفرق بين من يساق الى الجنة وبين من قرب اليه الجنة وفى الحقيقة اهل السوق هم الظالمون واهل الزلفة المقتصدون واهل الوفاء السابقون واعلم انه إذا نفخ فى الصور نفخة الاعادة واستوى كل واحد من الناس على قبره يأتى كل منهم عمله فيقول له قم وانهض الى المحشر
فمن كان له عمل جيد يشخص له عمله بغلا. ومنهم من يشخص له عمله حمارا. ومنهم من يشخص له عمله كبشا تارة يحمله وتارة يلقيه وبين يدى كل واحد منهم نور شعشعانى كالمصباح وكالنجم وكالقمر وكالشمس بقدر قوة ايمانهم وصلاح حالهم وعن يمينه مثل ذلك النور وليس عن شمائلهم نور بل ظلمة شديدة يقع فيها الكفار والمرتابون والمؤمن يحمد الله تعالى على ما أعطاه من النور ويهتدى به فى تلك الظلمة. ومن الناس من يسعى على قدميه وعلى طرف بنانه قيل لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كيف يحشر الناس يا رسول الله قال (اثنان على بعير وخمسة على بعير وعشرة على بعير) وذلك انهم إذا اشتركوا فى عمل يخلق الله لهم من أعمالهم بعيرا يركبون عليه كما يبتاع جماعة مطية يتعاقبون عليها فى الطريق فاعمل هداك الله عملا يكون لك بعيرا خالصا من الشرك. ومنه يعلم حال التشريك فى ثواب العمل فالاولى ان يهدى من المولى لكل ثواب على حدة من غير تشريك الآخر فيه- روى- ان رجلا من بنى إسرائيل ورث من أبيه ما لا كثيرا فابتاع بستانا فحبسه على المساكين وقال هذا بستانى عند الله وفرق دراهم عديدة فى الضعفاء وقال اشترى بها من الله جوارى وعبيدا وأعتق رقابا كثيرة وقال هؤلاء خدمى عند الله والتفت يوما الى رجل أعمى يمشى تارة ويكب اخرى فابتاع له مطية يسير عليها وقال هذه مطيتى عند الله اركبها قال عليه السلام فى حقه (والذي نفسى بيده لكأننى انظر إليها وقد جيىء بها اليه مسرجة ملجمة يركبها ويسير بها الى الموقف)
در خير بازست وطاعت وليك نه هر كس تواناست بر فعل نيك
حَتَّى إِذا جاؤُها [تا چون بيايند به بهشت] وَفُتِحَتْ أَبْوابُها اى والحال انه قد فتحت ابوابها الثمانية لئلا يصيبهم وصب الانتظار مع ان دار الفرح والسرور لا تغلق للاضياف والوافدين باب الكرم فان قلت يرد على كون أبواب الجنان مفتحة لهم عند مجيئهم إليها قوله عليه السلام (انا أول من يستفتح باب الجنة) قلت قد حصل الفتح المقدم على الوصول بدعوته عليه السلام بالاستفتاح ولو لم يكن دعاؤه قد سبق لما فتحت ثم تبقى الأبواب بدعائه مفتوحة الى ان يفرغ من الحساب فاذا جاء اهل الجنة بعد الحساب والصراط يجدونها مفتوحة ببركة دعائه المقدم على ذلك وفى الحديث (انا أول من يقرع باب الجنة والجنة محرمة على جميع الأمم حتى أدخلها انا وأمتي الاول فالاول) يقول الفقير اولية الاستفتاح والقرع تمثيل لاولية الدخول فلا حاجة الى توجيه آخر وعرف كون أبواب الجنة ثمانية بالأخبار كما قال عليه السلام (ان للجنة لثمانية أبواب ما منها بابان الا بينهما سير الراكب سبعين عاما وما بين كل مصراعين من مصارع الجنة مسيرة سبع سنين) وفى رواية (مسيرة أربعين سنة) وفى رواية (كما بين مكة وبصرى) وقيل عرف بواو الثمانية وفيه ان واو الثمانية غير مطردة وقد سبق ما يتعلق بهذه الواو فى آخر سورة التوبة قال بعضهم كون أبواب النار سبعة وأبواب الجنة ثمانية لان الجنة منه تعالى فضل والنار عدل والفضل اكثر من العدل والجنة من الرحمة والنار من الغضب والرحمة
سابقة وغالبة على الغضب وقيل ليس فى النار الا الجزاء
والزيادة فى العذاب جور وفى الثواب كرم وقيل لأن الاذان سبع كلمات والاقامة ثمان كذلك أبواب جهنم سبعة وأبواب الجنة ثمانية فمن اذن واقام غلقت عنه أبواب النيران السبعة وفتحت له أبواب الجنة الثمانية وجواب إذا محذوف اى كان ما كان مما يقصر عنه البيان وقال بعضهم وفتحت جواب إذا والواو زائدة للايذان بأنها كانت مفتحة عند مجيئهم وَقالَ لَهُمْ اى للمتقين عند دخولهم الجنة خَزَنَتُها حفظة الجنة رضوان وغيره من الملائكة سَلامٌ عَلَيْكُمْ من جميع المكاره والآلام فهو خبر لا تحية (وقال الكاشفى) درود بر شما با سلامتى وايمنى لازم حال شما وهذا لعوام اهل الجنة واما لخواصهم فيقول الله سلام قولا من رب رخيم فان السلام فى الجنة من وجوه فالسلام الاول وان كان سلام الله ولكن بالواسطة والثاني سلام خاص بلا واسطة بعد دخولهم فى الحضرة طِبْتُمْ طهرتم من دنس المعاصي او طبتم نفسا بما أبيح لكم من النعيم واز حضرت مرتضى كرم الله وجهه منقولست كه چون بهشتيان بدير بهشت رسند آنجا درختى بينند كه از زير آن دو چشمه بيرون مى آيد پس در يك چشمه غسل كنند ظاهر ايشان پاكيزه شود واز ديكرى بياشامند باطن ايشان منور ومطهر كردد ودرين حال ملائكة كويند پاك شديد بظاهر وباطن فَادْخُلُوها اى الجنة خالِدِينَ والفاء للدلالة على أن طيبهم سبب لدخولهم وخلودهم سوآء كان طيبا بعفوا وبتعذيب إذ كل منهما مطهر وانما طهر ظاهرهم لحسن إقرارهم وأعمالهم البدنية وباطنهم لحسن نياتهم وعقائدهم وفى عرائس البقلى ذكر الله وصف غبطة الملائكة على منازل الأولياء والصديقين وذلك قوله سلام عليكم طبتم اى أنتم فى مشاهدة جماله ابدا طيبين بلذة وصاله سالمين عن الحجاب وذلك أن الله تعالى قد احسن انى النبيين والمرسلين وأفاضل المؤمنين بالمعارف والأحوال والطاعات والإذعان ونعيم الجنان ورضى الرحمن والنظر الى الديان مع سماع تسليمه وكلامه وتبشيره بتأييد الرضوان ولم يثبت للملائكة مثل ذلك
ملائك را چهـ سود از حسن طاعت چوفيض عشق بر آدم فرو ريخت
ومن آثار العشق كونه مأمورا بالجهاد والصبر على البلايا والمحن والرزايا اى المصائب وتحمل مشاق العبادات لاجل الله تعالى وليس للملائكة العشق ولا الابتلاء الذي هو من أحكامه وان كانوا يسبحون الليل والنهار لا يفترون فرب عمل يسير أفضل من تسبيح كثيروكم من نائم أفضل من قائم وكون أجسادهم من نور وأجساد البشر من لحم وشحم ودم لا يفضلهم عليهم فى الحقيقة فان الله تعالى لا ينظر الى الصور فرب ماء حياة فى ظلمات (قال الصائب)
فروغ كوهر من از نژاد خورشيدست بتيركى نتوان كرد پايمال مراد
(وقال)
بر بساط بوريا سير دو عالم ميكنيم با وجود نى سوارى برق جولانيم ما
وَقالُوا وكويند مؤمنان چون به بهشت درايند الْحَمْدُ لِلَّهِ جميع المحامد مخصوص به تعالى الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ راست كرد با ما وعده خود را به بعث وثواب قال جعفر
الصادق رضى الله عنه هو حمد العارفين الذين استقروا فى دار القرار مع الله وقوله الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن حمد الواصلين قال سهل رضى الله عنه منهم من حمد الله على تصديق وعده ومنهم من حمد الله لانه يستوجب الحمد فى كل الأحوال لما عرف من نعمه وما لا يعرفه وهو ابلغ لكونه حال الخواص وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ يريدون المكان الذي استقروا فيه من ارض الجنة على الاستعارة وايراثها إعطاؤها وتمليكها مخلفة عليهم من أعمالهم او تمكينهم من التصرف فيما فيها تمكين الوارث فيما يرثه وفى التأويلات النجمية صدق وعده للعوام بقوله وأورثنا- الأرض الى آخره وصدق وعده للخواص يقوله للذين أحسنوا الحسنى وزيادة وصدق وعده لاخص الخواص بقوله ان المتقين فى جنات ونهر فى مقعد صدق عند مليك مقتدر فنعم اجر العاملين العاشقين نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ قال فى تاج المصادر التبوؤ كرفتن جاى. أخذ من المباءة وهى المحلة ويتعدى الى مفعول واحد وقال ابو على يتعدى الى مفعولين ايضا انتهى وبوأت له مكانا سويته وهيأنه والمعنى بالفارسية جاى ميكريم از بهشت هر كجا مى خواهيم ونزول وقرار ميكنيم. اى يتبوأ كل واحد منا فى اى مكان اراده من جنة
الواسعة لا من جنة غيره على أن فيها مقامات معنوية لا يتمانع واردوها كما قال فى التفسير الكبير قال حكماء الإسلام الجنة نوعان الجنات الجسمانية والجنات الروحانية فالجنات الجسمانية لا تحتمل المشاركة واما الروحانية فحصولها لواحد لا يمنع حصولها لآخرين وفى تفسير- الفاتحة للفنارى رحمه الله اعلم أن الجنة جنتان جنة محسوسة وجنة معنويه والعقل يعقلهما معا كما أن العالم عالمان لطيف وكثيف وغيب وشهادة والنفس الناطقة المخاطبة المكلفة لها نعيم بما تحمله من العلوم والمعارف من طريق نظرها ونعيم بما تحمله من اللذات والشهوات مما تناله بالنفس الحيوانية من طريق قواها الحسية من أكل وشرب ونكاح ولباس وروائح ونغمات طيبة وجمال حسى فى نساء كاعبات ووجوه حسان وألوان متنوعة وأشجار وانهار كل ذلك تنقله الحواس الى النفس الناطقة فتلتذبه ولو لم يلتذ الا الروح الحساس الحيواني لا النفس الناطقة لكان الحيوان يلتذ بالوجه الجميل من المرأة او الغلام بالألوان.
واعلم أن الله خلق هذه الجنة المحسوسة يطالع الأسد الذي هو الاقليد وبرجه وهو الأسد وخلق الجنة المعنوية التي هى روح هذه الجنة المحسوسة من الفرح الإلهي من صفة الكمال والابتهاج والسرور فكانت الجنة المحسوسة كالجسم والمعقولة كالروح وقواه ولهذا سماها الحق الدار الحيوان لحيانها وأهلها يتنعمون فيها حسا ومعنى والجنة ايضا أشد تنعما باهلها الداخلين فيها وكذا تطلب ملئها من الساكنين وقد ورد خبر عن النبي عليه السلام ان الجنة اشتاقت الى بلال وعلى وعمار وسليمان انتهى ما فى التفسير المذكور وفى الخبران الجنان تستقبل الى اربعة نفر صائمى رمضان وتالى القرآن وحافظى اللسان ومطعمى الجيران يقول الفقير على هذ السر يدور قوله عليه السلام فى حق جبل أحد بالمدينة أحد يحبنا ونحبه وذلك لأنه ملحق بالجنان كسائر المواضع الشريفة فله الحياة والإدراك وان كان خارجا عن دائرة العقل الجزئى وقال فى الاسئلة المقحمة كيف قال حيث نشاء ومعلوم أن بعضهم لا ينزل مكان غيره
طريقى بدست آر وصلحى بجوى شفيعى بر انگيز وعذرى بكوى
كه يك لحظه صورت نبندد أمان چو پيمانه پر شد بدور زمان
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ مع امامهم حال كونهم زُمَراً جماعة جماعة وبالفارسية [كروه كروه] جمع زمرة وهى الجمع القليل ومنه قيل شاة زمرة قليلة الشعر واشتقاقها من الزمر وهو الصوت إذا الجماعة لا تخلو عنه. والسوق بالفارسية [راندن] اى سيقوا إليها بعد اقامة الحساب بامر يسير من قبلنا وذلك بالعنف والاهانة حال كونهم أفواجا متفرقة بعضها فى اثر بعض مترتبة حسب ترتب طبقاتهم فى الضلالة والشرارة وتتلقاهم جهنم بالعبوسة كما تلقوا الأوامر والنواهي والآمرين والناهين بمثل ذلك حَتَّى إِذا جاؤُها حتى هى التي تحكى بعد الجملة: يعنى [تا چون بيايند بدوزخ بر صفت ذلت وخوارى] وجواب إذا قوله فُتِحَتْ أَبْوابُها السبعة ليدخلوها كما قال تعالى (لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ) وفائدة إغلاقها الى وقت مجيئهم تهويل شأنها وإيقاد حرها قال فى اسئلة الحكم اهل النار يجدونها مغلقة الأبواب كما هى حال السجون فيقفون هنالك حتى يفتح لهم اهانة لهم وتوبيخا يقول الفقير هذا من قبيل العذاب الروحاني وهو أشد من العذاب الجسماني فليس وقوفهم عند الأبواب اولى لهم من تعجيل العذاب يؤيده ان الكافر حين يطول قيامه فى شدة وزحمة وهول يقول يا رب أرحني ولو كان بالنار وفيه اشارة الى الأوصاف الذميمة النفسانية السبعة وهى الكبر والبخل والحرص والشهوة والحسد والغضب والحقد فانها أبواب جهنم وكل من يدخل فيها لا بد له من ان يدخل من باب من ابوابها فلا بد من تزكيتها وتخلية النفس عنها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها تقريعا وتوبيخا وزيادة فى الإيلام والتوجيع واحدها خازن وهو حافظ الخزانة وما فيها والمراد حفظة جهنم وزبانيتها وهم الملائكة الموكلون بتعذيب أهلها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ من جنسكم آدميون مثلكم ليسهل عليكم مراجعتهم وفهم كلامهم يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وهو ما انزل الله على الأنبياء وَيُنْذِرُونَكُمْ يخوفونكم لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا اى وقتكم هذا وهو وقت دخولهم النار لا يوم القيامة وذلك لان الاضافة اللامية تفيد الاختصاص ولا اختصاص ليوم القيامة بالكفار وقد جاء استعمال اليوم والأيام مستفيضا فى اوقات الشدة فلذلك حمل على الوقت وفيه دليل على انه لا تكليف قبل الشرع من حيث انهم عللوا توبيخهم بإتيان الرسل وتبليغ الكتب قالُوا بَلى قد أتونا وتلوا علينا. وانذرونا فاقرّوا فى وقت لا ينفعهم الإقرار والاعتراف وَلكِنْ حَقَّتْ وجبت كَلِمَةُ الْعَذابِ وهى قوله تعالى لابليس (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ عَلَى الْكافِرِينَ وقد كنا ممن تبع إبليس فكذبنا الرسل وقلنا ما نزل الله من شىء ان أنتم الا تكذبون امروز قدر پند عزيزان شناختيم قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها اى مقدرا خلودكم فيها وإبهام القائل لتهويل المقول وفيه اشارة الى ان الحكمة الالهية اقتضت إظهارا لصفة القهر ان يخلق النار ويخلق
الا بإذن صاحبه والجواب ان هذا وأمثاله مبالغات يعبر بها عن احوال السعة والرفاهية ثم قد قيل لا يخلق الله فى قلوب اهل الجنة خاطرا يخالف أحكامهم التي كانوا مكلفين بها فى دار الدنيا انتهى وفى الكواشي هذه اشارة الى السعة والزيادة على قدر الحاجة لا ان أحدا ينزل فى غير منزله وفى فتح الرحمن روى أن امة محمد تدخل اولا الجنة فتنزل حيث تشاء منها ثم يدخل سائر الأمم فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ الجنة يعنى بس نيكوست ثواب فرمان برندكان قال بعض الكبار ما من فريضة ولا نافلة ولا فعل خير ولا ترك محرم ولا مكروه إلا وله جنة مخصوصة ونعيم خاص يناله من دخلها وما من عمل إلا وله جنة يقع التفاضل فيها بين أصحابها والتفاضل على مراتب فمنها بالسن ولكن فى الطاعة والإسلام فيفضل كبير السن على صغير السن إذا كانا على مرتبة واحدة من العمل ومنها بالزمان فان العمل فى رمضان وفى يوم الجمعة وفى ليلة القدر وفى عشر ذى الحجة وفى عاشوراء أعظم من سائر الزمان ومنها بالمكان فالصلاة فى المسجد الحرام أفضل منها فى مسجد المدينة وهى من الصلاة فى المسجد الأقصى وهى منها فى سائر المساجد ومنها بالأحوال فان الصلاة بالجماعة أفضل من صلاة الشخص وحده ومنها بنفس الأعمال فان الصلاة أفضل من اماطة الأذى ومنها فى العمل الواحد فالمتصدق على رحمه صاحب صلة رحم وصدقة وكذا من اهدا هدية لشريف من اهل البيت أفضل من أن يهدى لغيره او احسن اليه ومن الناس من يجمع فى الزمن الواحد أعمالا كثيرة فيصرف سمعه وبصره ويده فيما ينبغى فى زمان صومه وصدقته بل فى زمان صلاته فى زمان ذكره فى زمان نيته من فعل وترك فيؤجر فى الزمن الواحد من وجوه كثيرة فيفضل غيره ممن ليس له ذلك نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من الجامعين بين صالحات الأعمال والمسارعين الى حسنات الافعال.
چواز جايكاه دويدن كرو نبردى هم افتان وحيران برو
كران باد پايان برفتند تيز تو بى دست و پااز نشستن بخيز
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ يا محمد يوم القيامة بعد أن أحياهم الله وقال الكاشفى يعنى وقتى كه در مقعد صدق ورتبه قرب باشى بينى ملائكه را حَافِّينَ محدقين مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ اى حوله ومن مزيدة او لابتداء الحفوف يقال حفوا حوله حفوفا طافوا به واستداروا ومنه الآية اى محيطين بأحفة العرش اى جوانبه وبالفارسة حلقه كرفته كرد عرش وطواف كنندكان بجوانب آن يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ الجملة حال ثانية او مقيدة للاولى اى ينزهونه تعالى عما لا يليق به حال كونهم ملتبسين بحمده ذاكرين له بوصفى جلاله وإكرامه تلذذا به يعنى يقولون سبحان الله وبحمده به تسبيح نفى ناسزا ميكنند از ذات الهى وبحمد اثبات صفات سزا ميكنند ويرا وفيه اشعار بان أعلى اللذائذ هو الاستغراق فى شؤون الحق وصفاته يقول الفقير كما أن العرش يطوفه الملائكة مسبحين حامدين كذلك الكعبة يطوفها المؤمنون ذاكرين شاكرين وسر الدوران أن عالم الوحدة لا قيد فيه ولا جهات كقلب العارف
السورة التالية
Icon