0:00
0:00
«سورة الزّمر» (٣٩)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

«يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ» (٥) يدخل، مجازها: يولج..
«فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ «١» » (٦) فى أصلاب الرجال ثم فى الرحم ثم فى البطن وقال بعضهم فى الحولاء وفى الرّحم وفى البطن..
«ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ» (٨) كل مالك وكل شىء أعطيته فقد خوّلته قال أبو النّجم:
أعطى فلم يبخل ولم يبخّل كوم الذّرى من خول المخوّل
«٢» [٨٠٧] يريد الله تبارك وتعالى: وسمعت أبا عمرو يقول فى بيت زهير:
هنالك إن يستخولوا المال يخولوا وإن يسئلوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا
«٣» [٨٠٨]
(١). - ٤ «ظلمات ثلاث» :قال القرطبي (١٥/ ٢٢٦) فى تفسير هذه الآية: ظلمة صلب الرجل وظلمة بطن المرأة وظلمة الرحم وهذا مذهب أبى عبيدة.
(٢). - ٨٠٧: من أرجوزة طويلة مع شرحها فى الطرائف الأدبية ٥٧- ٧١ والشطران مع آخرين فى الطبري ٢٣/ ١٢٦ والقرطبي ١٥/ ٢٣٧ وشواهد المغني ص ١٥٤ والمعاهد ١/ ٧ والخزانة ١/ ٤٠١.
(٣). - ٨٠٨: ديوانه ص ١١٢ والمختارات ص ٦٢ والطبري ٢٣/ ١١٦ والسمط ص ٤٩٣ واللسان (خول) والقرطبي ١٥/ ٢٣٧. وقال الطبري أثناء إنشاده هذا البيت: وحدثت عن أبى عبيدة معمر بن المثنى أنه قال سمعت أبا عمرو... البيت، قال معمر قال يونس... معناها انتهى».
قال يونس: إنما سمعنا:
هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا
وهى معناها..
«وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ» (٢٠) نصب مجازه مجاز المصدر الذي ينصبه فعل من غير لفظه والوعد والميعاد والوعيد واحد. قال أبو عبيدة إذا قلت:
وعدت الرجل، فالوجه الخير ويكون الشر قال الله «النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا» (٢٢/ ٧٢) وإذا قلت: أوعدت فالوجه الشر ولا يكون الخير..
«فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ» (٢١) واحدها ينبوع وهو ما جاش من الأرض..
«ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا» (٢١) إذا ذوى الرّطب كله فقد هاج ويقال:
هاجت الأرض وهو إذا ذوى ما فيها من الخضر..
«ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً» (٢١) بعد صفرته أي رفاتا والحطام والرّفات والدرين واحد فى كلام العرب وهو ما يبس فتحاتّ «١» من النبات..
«مُتَشابِهاً» (٢٣) يصدّق بعضه بعضا ويشبه بعضه بعضا..
«ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ» (٢٩) مجازها من الرجل الشّكس.
«سالما» (٢٩) خالصا وسَلَماً لِرَجُلٍ أي صلحا.
(١). - ١٣ «تحات» :من حت يحت وهو زكك الشيء اليابس عن الثوب ونحوه
«وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ» (٣٣) فى موضع الجميع وصدق به قال الأشهب ابن رميلة:
وإن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أمّ خالد
«١» [٨٠٩].
«قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ» (٣٨) ما هاهنا فى موضع الجميع مجازها مجاز الذي مثل بيت الأشهب هذا وقوله «هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ» يعنى ما تعبدون من حجر ووثن، وأنّث لأنهن موات كما قال «إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً» (٤/ ١١٦) إلا مواتا..
«اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى» (٤٢) فجعل النائم متوفى أيضا إلا أنه يرده إلى الدنيا..
«اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ» (٤٥) تقول العرب: اشمأزّ قلبى عن فلان أي نفر «٢»..
«وَحاقَ بِهِمْ» (٤٨) مثل أحاط بهم ولزمهم..
«فِي جَنْبِ اللَّهِ» (٥٦) وفى ذات الله واحد. «٣»
(١). - ٨٠٩: فى الكتاب ١/ ٧٨ والشنتمرى ١/ ٩٦ والسمط ص ٣٥، والصحاح واللسان والتاج (فلج) ومعجم البلدان و ٣/ ٩١٠ العنبي ١/ ٤٨٢ وشواهد المغني ص ١٧٥ والخزانة ٢/ ٥٠٧، ٣/ ٤٧٣ وشواهد الكشاف ٦٩ وذكر البغدادي وجوده فى أبيات لحريث بن محفض فى مختار أشعار القبائل لأبى تمام.
(٢). - ١١- «اشمأزت... نفر» :روى ابن حجر (٨/ ٤٢٢) هذا الكلام عن أبى عبيدة.
(٣). - ٨١٠: ديوانه ص ٦٦.
«وينجّى الله الذين اتّقوا بمفازاتهم» (٦١) بنجاتهم من الفوز «١»..
«لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ» (٦٣) أي المفاتيح واحدها مقليد وواحد الأقاليد إقليد. وقال الأعشى:
فتى لو يجارى الشّمس ألقت قناعها أو القمر الساري لألقى المقالدا
«٢» [٨١١].
«وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ» (٦٥) مجازها ولقد أوحى إليك لئن أشركت ليحبطنّ عملك وإلى الذين من قبلك مجازها مجاز الأمرين اللذين يخبر عن أحدهما ويكفّ عن الآخر وهو داخل فى معناه..
«زُمَراً» (٧١) جماعات فى تفرقة وبعضهم على أثر بعض واحدتها زمرة قال الأخطل:
شوقا إليهم ووجدا يوم أتبعهم طرفى ومنهم بجنبي كوكب زمر
«٣» [٨١٢]
(١). - ١ «وينجى... الفوز» :روى ابن حجر هذا الكلام عنه (فتح الباري ٨/ ٤٢٣).
(٢). - ٨١١: ديوانه ص ٤٩، والكامل ص ٤٣٦ واللسان والتاج (ندى)، قال ثعلب فى شرحه: أبو عبيدة «ينادى أي يأمر يقول لو كلم الشمس لكلمته لشرفه ولو كلم القمر الطالع لطاع له وانقاد يقال ألقى فلان إلى فلان مقاليده إذا طاعه وانقاد له.
(٣). - ٨١٢: ديوانه ص ٩٩. [..... ]
«وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ» (٧٣) مكفوف عن خبره والعرب تفعل مثل هذا، قال عبد مناف بن ربع فى آخر قصيدة:
حتى إذا أسلكوهم فى قتائدة شلّا كما تطرد الجمّالة الشّردا
(٤٦) وقال الأخطل أيضا فى آخر قصيدة:
خلا إن حيا من قريش تفضلوا على الناس أو أن الأكارم نهشلا «١»
«٢» [٨١٣].
«حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ» (٧٥) أطافوا به بحفافيه «٣»..
«يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ» (٧٥) والعرب قد تخلّى الباء منها فى القرآن.
«سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى» (٨٧/ ١).
(١). - ١- ٦ «وسيق... نهشلا» :قال الطبري: (٢٤/ ٢٢) واختلف أهل العربية فى موضع جواب إذا التي فى قوله حتى إذا جاؤها فقال بعض نحوى البصرة يقال إن قوله... وقال آخر منهم هو (لعله يريد أبا عبيدة) هو مكفوف عن خبره قال والعرب... ونقل كلامه إلى آخر نهشلا.
(٢). - ٨١٣: ديوانه ص ٣٩٢ وابن يعيش ١/ ١٢٨ والخزانة ٤/ ٣٨٥.
(٣). - ٧ «حافين... بحفافيه» :أخذ البخاري وأشار إليه ابن حجر بقوله:
السورة التالية
Icon
وهو كلام أبى عبيدة فى قوله وترى الملائكة (فتح الباري ١/ ٤٢٢).