0:00
0:00

سورة النساء مدنية إلا آية ﴿ إن الله يأمركم أن تؤدوا ﴾ [ ٥٨ ] فإنها نزلت بمكة لما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يأخذ مفاتيح الكعبة من عثمان بن طلحة فيسلمها إلى العباس.

﴿ نفس واحدة ﴾ آدم عليه الصلاة والسلام. ﴿ زوجها ﴾ حواء، خلقت من ضلعه الأيسر، ولذا قيل للمرأة :' ضلع أعوج '، قال الرسول صلى الله عليه وسلم لما نزلت :' خلقت المرأة من الرجل فهمها الرجل، وخلق الرجل من التراب فهمه في التراب '. ﴿ تساءلون به والأرحام ﴾ كقوله :أسألك بالله وبالرحم، [ أو ] والأرحام صلوها ولا تقطعوها، أخبر أنه خلقهم من نفس واحدة ليتواصلوا ويعلموا أنهم إخوة. ﴿ رقيبا ﴾ حفيظاً، أو عليماً.
﴿ ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ﴾ الحرام بالحلال، أو أن تجعل الزايف بدل الجيد، والمهزول بدل السمين، وتقول :درهم بدرهم، وشاة بشاة، أو استعجال أكل الحرام قبل مجيء الحلال، أو كانوا لا يورثون الصغار والنساء ويأخذ الرجل الأكبر فيتبدل نصيبه الطيب من الميراث بأخذه الكل وهو خبيث. ﴿ إلى أموالكم ﴾ مع أموالكم، وهو أن يخلطوها بأموالهم فتصير في ذمتهم فيأكلوا ربحها. ﴿ حوبا ﴾ إثما، تحوب من كذا توقى إثمه.
﴿ وإن خفتم ﴾ أن لا تعدلوا في نكاح اليتامى ﴿ فانكحوا ﴾ ما حل لكم من غيرهن، أو كانوا يخافون ألا يعدلوا في أموالهم، ولا يخافون أن لا يعدلوا في النساء فقيل لهم :كما خفتم أن لا تعدلوا في أموال اليتامى فكذلك خافوا أن لا تعدلوا في النساء، أو كانوا يتوقون أموال اليتامى ولا يتوقون الزنا فأُمروا أن يخافوا الزنا كخوف أموال اليتامى فيتركوا الزنا وينكحوا ما طاب، أو كانت قريش في الجاهلية تكثر التزوج بلا حصر فإذا كثرت عليهم المؤن وقل ما بأيديهم أكلوا ما عندهم من أموال اليتامى فقيل لهم :إن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا إلى الأربع حصراً لعددهن. ﴿ ما طاب ﴾ من طاب، أو انكحوا نكاحاً طيباً. ﴿ فإن خفتم أن لا تعدلوا ﴾ في الأربع. ﴿ تعولوا ﴾ تكثر عيالكم، أو تضلوا، أو تجوروا والعول :من الخروج عن الحق، عالت الفريضة لخروجها عن السهام المسماة، وعابت أهل الكوفة عثمان - رضي الله تعالى عنه - في شيء فكتب إليهم ' إني لست بميزان قسط لا أعول '.
﴿ وآتوا النساء ﴾ أيها الأزواج عند الأكثرين، أو أيها الأولياء، لأن الولي في الجاهلية كان يتملك صداق المرأة. ﴿ نحلة ﴾ النحلة :العطية بغير بدل، الدِّين نحلة، لأنه عطية من الله تعالى ومنه النحل لإعطائه العسل، أو لأن الله -تعالى- نحله عباده، [ الصداق ] أي نحلة من الله -تعالى- لهن بعد أن كان ملكاً لآبائهن، أو فريضة مسماة، أو نهى عما كانوا عليه من خطبة الشغار والنكاح بغير صداق، أو اراد طيب نفوسهم بدفعه إليهم كما يطيبون نفساً بالهبة. ﴿ فإن طبن لكم ﴾ أيها الأزواج عند من جعله للأزواج، أو أيها الأولياء عند من رآه لهم. ﴿ هنيئا ﴾ الهني :ما أعقب نفعاً وشفاء منه هنأ البعير لشفائه.
﴿ السفهاء ﴾ النساء، أو الصبيان، أو كل مستحق للحَجر، أو الأولاد المفسدين، نهى أن يقسم ماله بينهم ثم يصير عيالاً عليهم، والسفه :خفة الحُلم، ولذا وصف به الناقص العقل، والمفسد للمال لنقصان تدبيره، والفاسق لنقصانه عند أهل الدين. ﴿ أموالكم ﴾ أيها الأولياء، أو أموال السفهاء. ﴿ قيماً ﴾ و ﴿ قياماً ﴾ قوام معايشكم. ﴿ وارزقوهم ﴾ أنفقوا من أموالكم على سفهائكم، أو لينفق الولي مال السفيه عليه. ﴿ قولاً معروفاً ﴾ وعداً جميلاً، أو دعاء كقوله :' بارك الله فيك '.
﴿ وابتلوا اليتامى ﴾ اختبروهم في عقولهم وتمييزهم وأديانهم. ﴿ النكاح ﴾ الحلم اتفاقاً. ﴿ آنستم ) { علمتم ﴾ ( رشداً } عقلاً، أو عقلاً وصلاحاً في الدين، أو صلاحاً في الدين والمال، أو صلاحاً وعلماً بما يصلح. ﴿ إسرافاً ﴾ تجاوز المباح، فإن كان إفراطاً قيل أسرف إسرافاً، وإن كان تقصيراً قيل سرف يسرف. ﴿ وبداراً ﴾ هو أن يأكله مبادرة أن يكبر فيحول بينه وبين ماله. ﴿ فليأكل بالمعروف ﴾ قرضاً ثم يرد بدله، أو سد جوعه وستر عورته ولا بدل عليه، أو يأكل من ثمره ويشرب من رِسْل ماشيته ولا يتعرض لما سوى ذلك من أمواله، أو يأخذ أجره بقدر خدمته، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم " كُلْ من مال يتيمك غير مسرف ولا متأثل مالك بماله " ﴿ حسيبا ﴾ شهيداً، أو كافياً من الشهود.
﴿ للرجال نصيب ﴾ نزلت بسبب أن الجاهلية كانوا يورثون الذكور دون الإناث.
﴿ وإذا حضر القسمة ﴾ منسوخة بآية المواريث، أو محمولة على وصية الميت لمن ذكر في الآية وفيمن حضر، أو محكمة فلو كان الوارث صغيراً فهل يجب على وليه الإخراج من نصيبه ؟ فيه قولان :أحدهما :لا يجب، ويقول الولي لهم قولاً معروفاً. ﴿ وقولوا ﴾ أمر الآخذ أن يدعو للدافع بالغنى والرزق، أو أمر الوارث والولي أن يقول للآخذين عند إعطائهم المال قولاً معروفاً.
﴿ وليخش الذين ﴾ يحضرون الموصي أن يأمروه بالوصية بماله فيمن لا يرثه بل يأمرونه بإبقاء ماله لورثته كما يؤثرون ذلك لأنفسهم، أو أمر بذلك الأوصياء أن يحسنوا إلى الموصى عليه كما يؤثرون ذلك في أولادهم، أو من خاف الأذى على ذريته بعده وأحب أن يكف الله -تعالى- عنهم الأذى فليتق الله -تعالى- في قوله وفعله، أو أمر به الذين ينهون الموصي عن الوصية لأقاربه ليبقى ماله لولده، وهم لو كانوا أقرباء الموصي لآثروا أن يوصي لهم.
﴿ نارا ﴾ يصيرون به إلى النار، أو تمتلئ بها بطونهم عقاباً يوجب النار، وعبر عن الأخذ بالأكل، لأنه المقصود الأغلب منه، والصلا :لزوم النار.
﴿ يوصيكم ﴾ كانوا لا يورثون الجواري ولا الضعفاء من الغلمان، ولا يورث الرجل من ولده إلا من أطاق القتال، فمات عبد الله أخو حسان الشاعر وترك خمس أخوات فأخذ ورثته ماله فشكت زوجته ذلك إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فنزلت. ﴿ فوق اثنتين ﴾ فرض الاثنتين الثلثان كالأختين، وخالف فيه ابن عباس فجعل لهما النصف، ﴿ ولأبويه لكل واحد منهما السدس ﴾ نسخت كان [ المال ] للولد وكانت الوصية للوالدين والأقربين فنسخ من ذلك فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، ولكل واحد من الأبوين السدس، واتفقوا على أن ثلاثة من الإخوة يحجبون الأم إلى السدس، والباقي للأب، وقال طاوس يأخذ الإخوة ما حجبوها عنه وهو السدس، والأخوان يحجبانها إلى السدس خلافاً لابن عباس. وقدم الدَّين والوصية على الإرث، لأن الدّين حق على الميت، والوصية حق له فقدما، وقد قضى الرسول صلى الله عليه وسلم بتقديم الدّين على الوصية إذ لا ترتيب في ' أو ' ﴿ لا تدرون أيهم ﴾ أنفع لكم في الدين أو الدنيا.
﴿ كلالة ﴾ الكلالة :من عدا الولد، أو من عدا الوالد، أو من عداهما، والمسمى بالكلالة هو الميت، أو وارثه، أو كلاهما، والكلالة من الإحاطة لإحاطتها بأصل النسب الذي هو الولد والوالد، ومنه الإكليل لإحاطته بالرأس.
﴿ حدود الله ﴾ شروطه، أو طاعته، أو سننه وأمره، أو فرائضه التي حدها للعباد، أو تفصيله لفرائضه.
﴿ الفاحشة ﴾ الزنا. ﴿ فأمسكوهن ﴾ إمساكهن في البيوت حد منسوخ بآية النور، أو وعد بالحد لقوله تعالى ﴿ أو يجعل الله لهن سبيلا ﴾ وهو الحد، قال الرسول صلى الله عليه وسلم :' خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ' فنسخ جلد الثيب عند الجمهور خلافاً لقتادة وداود.
﴿ واللذان ﴾ في الأبكار، أو في الثيب والأبكار، والمراد باللذين الرجل والمرأة، أو البكران من الرجال والنساء. ﴿ فآذوهما ﴾ بالتعيير والتوبيخ، أو بالتعيير والضرب بالنعال، وكلاهما منسوخ، أو الأذى مجمل فسره آية النور في الأبكار، والسنة في الثيب. ونزلت هذه الآية قبل الأولى فيكون الأذى أولاً ثم الحبس ثم الجلد أو الرجم، أو الأذى للأبكار والحبس للثيب. ﴿ تابا ﴾ من الفاحشة. ﴿ وأصلحا ﴾ دينهما. ﴿ فأعرضوا عنهما ﴾ بالصفح والكف عن الأذى.
﴿ بجهالة ﴾ كل عاص جاهل، أو الجهالة :العمد، أو عمل السوء في الدنيا ﴿ قريب ﴾ في صحته قبل مرضه، أو قبل موته، أو قبل معاينة ملك الموت. والدنيا كلها قريب.
﴿ للذين يعملون السيئات ﴾ عصاة المسلمين عند الجمهور أو المنافقون، سوى بين من لم يتب وبين التائب عند حضور الموت.
﴿ ترثوا النساء كرهاً ﴾ كان أهل المدينة في الجاهلية إذا مات [ أحدهم ] عن زوجه كان ابنه وقريبه أولى بها من نفسها ومن غيرها، إن شاء نكحها بالصداق الأول، وإن شاء زوجها وملك صداقها، وإن شاء عضلها عن النكاح حتى تموت فيرثها، أو تفتدي منه بصداقها، فمات أبو القيس بن الأسلت عن زوجته ' كبشة ' فأراد ابنه أن يتزوجها فأتت للرسول صلى الله عليه وسلم فقالت :لا أنا ورثت زوجي ولا أنا تركت فأنكح فنزلت. . . . ﴿ ولا تعضلوهن ﴾ نهى ورثة الزوج أن يمنعوهن من التزوج كما ذكرنا، أو نهى الأزواج أن يعضلوهن بعد الطلاق كما كانت قريش تفعله في الجاهلية، أو نهى الأزواج عن حبسهن كرهاً ليفتدين أو يمتن فيرثوهن، أو نهى الأولياء عن العضل. ﴿ بفاحشة ﴾ بزنا، أو نشوز، أو أذى وبذاءة. ﴿ خيراً كثيراً ﴾ الولد الصالح.
﴿ بهتاناً ﴾ ظلماً بالبهتان، أو يبهتها أنه جعل ذلك لها ليستوجبه منها.
﴿ أفضى ﴾ بالجماع، أو الخلوة. ﴿ ميثاقاُ ﴾ عقد النكاح، أو إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان، أو قول الرسول صلى الله عليه وسلم :' أخذتموهن بأمانة الله تعالى -، واستحللتم فروجهن بكلمة الله '، وهي محكمة، أو منسوخة بآية الخلع، أو محكمة إلا عند خوف النشوز.
﴿ إلا ما قد سلف ﴾ كانوا يخلفون الآباء على النساء فحرمه الإسلام، وعفا عما كان منهم في الجاهلية إذا اجتنبوه في الإسلام، أو لا تنكحوا كنكاح آبائكم في الجاهلية على الوجه الفاسد إلا ما سلف في الجاهلية فإنه معفو عنه إذا كان مما يجوز تقريره، أو لا تنكحوا ما نكح آباؤكم بالنكاح الجائز إلا ما سلف منهم بالسفاح فإنهن حلال لكم لأنهن غير حلائل وإنما كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلا، أو إلا ما قد سلف فاتركوه فإنكم مؤاخذون به، والاستثناء منقطع، أو بمعنى ' لكن ' ﴿ ومقتا ﴾ المقت شدة البغض لارتكاب قبيح، وكان يقال للولد من زوجة الأب ' المقتي '.
﴿ والمحصنات ﴾ ذوات الأزواج. ﴿ إلا ما ملكت أيمانكم ﴾ بالسبي، لما سبى الرسول صلى الله عليه وسلم أهل أوطاس، قالوا :كيف نقع على نساء قد عرفنا أزواجهن فنزلت أو ﴿ المحصنات ﴾ ذوات الأزواج ﴿ إلا ما ملكت أيمانكم ﴾ إذا اشترى الأمة بطل نكاحها وحلت للمشتري قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أو المحصنات العفائف، ﴿ إلا ما ملكت أيمانكم ﴾ بعقد نكاح، أو ملك، أو نزلت في مهاجرات تزوجهن المسلمون، ثم قدم أزواجهن مهاجرين فنهي المسلمون عن نكاحهن، والإحصان :من المنع، حصن البلد لمنعه من العدو، ودرع حصينة :منيعة، وفرس حصان :لامتناع راكبه من الهلاك، وامرأة حصان :لامتناعها عن الفاحشة. ﴿ كتاب الله ﴾ الزموا كتاب الله، أو حرم ذلك كتاباً من الله، أو كتاب الله قيم عليكم فيما تحرمونه وتحلونه. ﴿ ما وراء ذلكم ﴾ ما دون الخمس، أو ما دون ذوات المحارم، أو مما وراءه مما ملكت أيمانكم. ﴿ أن تبتغوا ﴾ تلتمسوا بأموالكم بشراء، أو صداق. ﴿ مسافحين ﴾ زناة، السفح :من الصب، سفح الدمع :صبه، وسفح الجبل :أسفله لانصباب الماء فيه.
﴿ فما استمتعتم ﴾ قلت تكون ' ما ' ها هنا بمعنى 'من'، فما نكحتم منهن فجامعتموهن، أو المتعة المؤجلة، كان أُبي وابن عباس يقرآن ﴿ فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ﴾. ﴿ أجورهن ﴾ الصداق. ﴿ فريضة ﴾ أي معلومة.
﴿ فيما تراضيتم به ﴾ من تنقيص أو إبراء عند إعسار الزوج، أو فيما زدتموه في أجل المتعة بعد انقضاء مدتها وفي أجرتها قبل استبرائهن أرحامهن، أو لا جناح عليكم فيما دفعتموه وتراضيتم به أن يعود إليكم تراضياً.
﴿ كان عليماً ﴾، بالأشياء قبل خلقها. ﴿ حكيماً ﴾ في تدبيره لها، قال سيبويه :' " لما شاهدوا علماً وحكمة قيل لهم :إنه كان كذلك لم يزل "، أو الخبر عن الماضي يقوم مقام الخبر عن المستقبل قاله الكوفيون.
﴿ طَوْلا ﴾ سعة موصلة إلى نكاح الحرة، أو يكون تحته حرة، أو أن يهوي أمة فيجوز له تزوجها إن كان ذا يسار وكان تحته حرة قاله جابر وجماعة، والطَّول :من الطُّول، لأن الغنى ينال به معالي الأمور، ليس فيه طائل أي لا ينال به شيء من الفوائد، وإيمان الأمة شرط، أو ندب. ﴿ غير مسافحات ﴾ محصنات عفائف، والمسافحات :المعلنات بالزنا، ومتخذات الأخدان :أن تتخذ صديقاً تزني به دون غيره، وكانوا يحرمون ما ظهر من الزنا ويحلون ما بطن فنزل ﴿ ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ﴾ [ الأنعام :١٥١ ]. ﴿ أَحصن ﴾ أسلمن، و ﴿ أُحصن ﴾ تزوجن، ونصف عذاب الحرة :نصف حدها. ﴿ العنت ﴾ الزنا، أو الإثم، أو الحد، أو الضرب الشديد في دين أو دنيا.
﴿ وإن تصبروا ﴾ عن نكاح الأمة خير من إرقاق الولد.
﴿ الذين يتّبعون الشهوات ﴾ الزناة، أو اليهود والنصارى أو كل متبع شهوة غير مباحة.
﴿ يخفف عنكم ﴾ في نكاح الإماء، ﴿ وخلق الإنسان ضعيفا ﴾ عن الصبر عن الجماع.
﴿ بالباطل ﴾ القمار والربا والبخس والظلم، أو العقود الفاسدة، أو نُهوا عن أكل الطعام قِرىً وأُمروا بأكله شراء ثم نسخ ذلك بقوله تعالى : ﴿ ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم ﴾ الآية [ النور :٦١ ] ﴿ تراض ﴾ تخاير للعقد، أو تخاير بعد العقد. ﴿ أنفسكم ﴾ بعضكم بعضاً، جُعلوا كنفس واحدة لاتحاد دينهم، أو نُهوا عن قتل أنفسهم في حال الضجر والغضب.
﴿ ومن يفعل ذلك ﴾ أكل المال وقتل النفس، أو كل ما نهوا عنه من أول هذه السورة، أو وراثتهم النساء كرهاً. ﴿ عدواناً وظلماً ﴾ جمع بينهما تأكيداً لتقارب معناهما، أو فعلاً واستحلالاً.
﴿ كبائر ﴾ ما نهيتم عنه من أول هذه السورة إلى رأس الثلاثين منها، أو هي سبع :الإشراك بالله، وقتل النفس المحرمة، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والفرار يوم الزحف، والتعرب بعد الهجرة أو تسع :الشرك، والقذف، وقتل المؤمن، والفرار من الزحف، والسحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، وإلحاد بالبيت الحرام. أو السبعة المذكورة مع العقوق والزنا والسرقة وسب أبي بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما - أو الإشراك بالله، والقنوط من رحمته، واليأس من روحه، والأمن من مكره، أو كل ما وعد الله -تعالى- عليه النار، أو كل ما لا تصلح معه الأعمال. ﴿ سيئاتكم ﴾ مكفرة إذا تركتم الكبائر فإن لم تتركوها أُخذتم بالصغائر والكبائر.
﴿ ولا تتمنوا ﴾ كقوله :'ليت لي مال فلان'، نهوا عنه نهي تحريم، أو كراهية، وله أن يقول :'ليت لي مثله' والأشهر أنها نزلت في نساء تمنين أن يكن كالرجال في الفضل والمال، أو قالت أم سلمة :يا رسول الله يغزوا الرجال ولا نغزوا وإنما لنا نصف الميراث فنزلت. . . . . ﴿ للرجال نصيب مما اكتسبوا ﴾ من الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية وكذلك النساء، الحسنة لهما بعشر أمثالها، أو للرجال نصيب من الميراث وللنساء نصيب منه، لأنهم كانوا لا يورثون النساء. ﴿ فضله ﴾ نعم الدنيا، أو العبادة المكسبة لثواب الآخرة.
﴿ موالي ﴾ عصبة، أو ورثه وهو أشبه كقوله تعالى ﴿ خفت الموالي ﴾ [ مريم :٥ ] ﴿ عاقدت ﴾ مفاعلة من عقد الحلف حلف الجاهلية توارثوا به في الإسلام ثم نسخ بقوله تعالى : ﴿ وأولوا الأرحام بعضهم أولي ببعض ﴾ [ الأنفال :٧٥ ]، أو الأخوة التي آخاها الرسول صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار توارثوا بها ثم نسخت بقوله : ﴿ ولكل جعلنا موالي ﴾، أو نزلت في أهل العقد بالحلف يؤتون نصيبهم من النصر والنصيحة دون الإرث قال الرسول صلى الله عليه وسلم :" لا حلف في الإسلام وما كان من حلف الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة " أو نزلت في ابن التبني، أمروا أن يوصوا لهم عند الموت، أو فيمن أوصى لهم بشيء ثم هلكوا فأمروا أن يدفعوا نصيبهم إلى ورثتهم.
﴿ قوّامون ﴾ عليهن بالتأديب، والأخذ على أيديهن فيما يجب عليهن الله -تعالى- ولأزواجهن. ﴿ بما فضل الله ﴾ الرجال عليهن في العقل والرأي. ﴿ وبما أنفقوا ﴾ من الصداق والقيام بالكفاية، أو لطم رجل امرأته فأتت الرسول صلى الله عليه وسلم تطلب القصاص فأجابه الرسول صلى الله عليه وسلم فنزلت ﴿ ولا تعجل بالقرآن ﴾ [ طه :١١٤ ] ونزلت هذه الآية، قال الزهري لا قصاص بين الزوجين فيما دون النفس.
﴿ فالصالحات ﴾ في دينهن ﴿ قانتات ﴾ مطيعات لربهن وأزواجهن ﴿ حافظات ﴾ لأنفسهن في غيبة أزواجهن، ولحق الله عليهن ﴿ بما حفظ الله ﴾ بحفظه إياهن صرن كذلك، أو بما أوجبه لهن من مهر ونفقة فصرن بذلك محفوظات. ﴿ تخافون ﴾ تعلمون.
(. . . . . . . . . . . . أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها ) أو تظنون.
( أتاني عن نُصيب كلام يقوله وما خفت يا سلام أنكِ عائبي )
يريد الاستدلال على النشوز بما تبديه من سوء فعلها، والنشوز من الارتفاع لترفعها عن طاعة زوجها. ﴿ فعظوهن ﴾ بالأمر بالتقوى، والتخويف من الضرب الذي أذن الله -تعالى- فيه. ﴿ واهجروهن ﴾ بترك الجماع، أو لا يكملها ويوليها ظهره في المضجع، أو يهجر مضاجعتها، أو يقول لها في المضجع هُجراً وهو الإغلاظ في القول، أو يربطها بالهجار - وهو حبل يربط به البعير - قاله الطبري، أصل الهجر :الترك عن قلى، وقبيح الكلام هجر، لأنه مهجور، فإذا خاف نشوزها وعظها وهجرها فإن أقامت عليه ضربها، أو إذا خافه وعظها فإن أظهرته هجرها فإن أقامت عليه ضربها ضرباً يزجرها عن النشوز غير مبرح ولا منهك. ﴿ سبيلا ﴾ أذى، أو يقول لها :'لست محبة لي وأنت تبغضني فيضربها' على ذلك مع طاعتها له.
﴿ شقاق بينهما ﴾ بنشوزها وترك حقه، وبعدوله عن إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، والشقاق :مصدر شاق فلان فلاناً إذا أتى كل واحد منهما ما يشق على الآخر، أو لأنه صار في شق بالعداوة والمباعدة. ﴿ فابعثوا حكما ﴾ خطاب للسلطان إذا ترافعا إليه، أو خطاب للزوجين، أو لأحدهما. ﴿ إن يريدا ﴾ الحكمان، فإن رأى الحكمان الفرقة بغير إذن الزوجين فهل لهما ذلك ؟ فيه قولان.
﴿ وبذي القربى ﴾ المناسب، ﴿ واليتامى ﴾ جمع يتيم وهو الذي مات أبوه ولم يبلغ الحلم، والمسكين :الذي ركبه ذل الفاقة حتى سكن لذلك، ﴿ والجار ذي القربى ﴾ المناسب، أو القريب في الدين أراد به المسلم ﴿ والجار الجنب ﴾ الأجنبي لا نسب بينك وبينه، أو البعيد في دينه، والجنب في كلامهم :البعيد، ومنه الجنب لبعده عن الصلاة.
﴿ والصاحب بالجنب ﴾ رفيق السفر، أو زوجة الرجل تكون إلى جنبه، أو الذي يلزمك ويصحبك رجاء نفعك. ﴿ وابن السبيل ﴾ المسافر المجتاز، أو الذي يريد السفر ولا يجد نفقة، أو الضيف، والسبيل :الطريق فقيل لصاحب الطريق :ابن السبيل كما قيل لطير الماء :'ابن ماء'. ﴿ مختالا ﴾ من الخيلاء خال يخول خالا وخولاً. ﴿ فخورا ﴾ يفتخر على العباد بما أنعم الله به عليه من رزق وغيره.
﴿ الذين يبخلون ﴾ بالإنفاق في الطاعة ﴿ ويأمرون الناس ﴾ بمثل ذلك، أو نزلت في اليهود بخلوا بما في التوراة من صفة محمد صلى الله عليه وسلم وكتموها، وأمروا الناس بذلك، والبخل :أن يبخل بما في يده، والشح :أن يشح بما في يد غيره يحب أن يكون له.
﴿ والذين ينفقون ﴾ اليهود، أو المنافقون. ﴿ قرينا ﴾ والمراد به الشيطان يقرن به في النار، أو يصاحبه في فعله، والقرين :الصاحب المؤالف من الاقتران، القرن :المثل لاقترانه في الصفة، والقرن :أهل العصر، لاقترانهم في الزمان، وقرْن البهيم لاقترانه بمثله.
﴿ مثقال ﴾ الشيء :مقداره في الثقل، والذرة :دودة حمراء قاله ابن عباس - رضي الله عنهما - :ويقال :إن هذه الدودة لا وزن لها.
﴿ بشهيد ﴾ يشهد أنه بلغها ما تقوم به الحجة عليها، أو يشهد بعملها.
﴿ تُسوّى بهم الأرض ﴾ يُجعلون مثلها، كقوله تعالى ﴿ ليتني كنت تراباً ﴾ [ النبأ :٤٠ ] أو تمنوا أن يدخلوا فيها حتى تعلوهم.
﴿ سكارى ﴾ من النوم، أو من الخمر، 'ثمل جماعة عند عبد الرحمن بن عوف - رضي الله تعالى عنه - فقدموا من صلى بهم المغرب فقرأ قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون، وأنتم عابدون ما أعبد، وأنا عابد ما عبدتم لكم دينكم ولي دين فنزلت ' والسَّكر يسد مجرى الماء فأخذ منه السكر لسده طرق المعرفة، وخطابه للسكران نهي عن التعرض للسُّكر، لأن السكران لا يفهم، أو قد يقع السكر بحيث لا يخرج عن الفهم. ﴿ عابري سبيل ﴾ أراد المسافر الجنب لا يصلي حتى يتيمم، أو أراد مواضع الصلاة لا يقربها إلا ماراً. ﴿ مرضى ﴾ بما ينطلق عليه اسم مرض وإن لم يضر معه استعمال الماء، أو بشرط أن يضر به استعمال الماء، أو ما خيف فيه من استعمال الماء التلف. ﴿ سفر ﴾ ما وقع عليه الاسم، أو يوم وليلة، أو ثلاثة أيام، ﴿ الغائط ﴾ الموضع المطمئن كُني به عن الفضلة، لأنهم كانوا يأتونه لأجلها. الملامسة :الجماع، أو باليد والإفضاء بالجسد، ولامستم أبلغ من لمستم، أو لامستم يوجب الوضوء على اللامس والملموس ولمستم يوجبه على اللامس وحده. ﴿ فتيمموا ﴾ تعمدوا وتحروا، أو اقصدوا، وقرأ ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - فأتوا صعيداً. ﴿ صعيدا ﴾ أرض ملساء لا نبات بها ولا غرس، أو أرض مستوية، أو التراب، أو وجه الأرض ذات التراب والغبار. ﴿ طيبا ﴾ حلالاً، أو طاهراً، أو تراب الحرث، أو مكان جرد غير بطح. ﴿ وأيديكم ﴾ إلى الزندين، أو المرفقين، أو الإبطين :ويجوز التيمم للجنابة عند الجمهور ومنعه عمر وابن مسعود والنخعي. وسبب نزولها قوم من الصحابة أصابتهم جراح، أو نزلت في إعواز الماء في السفر.
﴿ يشترون الضلالة ﴾ كأنهم بكتمان صفة محمد صلى الله عليه وسلم اشتروا الضلالة بالهدى، أو أعطوا أحبارهم [ أموالهم ] على ما صنعوا من التكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم، أو كانوا يأخذون الرشا.
﴿ غير مُسمَع ﴾ غير مقبول منك، أو اسمع لا سمعت. ﴿ وراعنا ﴾ كانت سبا في لغتهم، أو أجروها مجرى الهزء. أو مجرى الكبر.
﴿ أوتوا الكتاب ﴾ اليهود والنصارى ﴿ نطمس وجوها ﴾ نمحو آثارها فتصير كالأقفاء ونجعل أعينها في أقفائها فتمشى القهقرى، أو نطمسها عن الهدى فنردها في الضلالة فلا تفلح أبدا ﴿ نلعنهم ﴾ نمسخهم قردة.
﴿ يُزكّون أنفسهم ﴾ اليهود قالوا : ﴿ نحن أبناء الله وأحباؤه ﴾ [ المائدة :١٨ ]، أو قدموا أطفالهم لإمامتهم زعما أنه لا ذنوب لهم، أو قالوا :آباؤنا يستغفرون لنا ويزكوننا، أو زكى بعضهم بعضا، لينالوا شيئا من الدنيا. ﴿ فتيلا ﴾ ما انفتل بين الأصابع من الوسخ، أو الفتيل الذي في شق النواة، والنقير ما في ظهرها، والقطمير قشرها.
﴿ بالجِبْت والطاغوت ﴾ صنمان كان المشركون يعبدونهما، أو الجبت :الأصنام والطاغوت ( تراجمة ) الأصنام، أو الجبت :السحر، والطاغوت :الشيطان، أو الجبت :الساحر، والطاغوت :الكاهن، أو الجبت :حيي بن أخطب والطاغوت :كعب بن الأشرف.
﴿ نقيرا ﴾ الذي في ظهر النواة، أو الخيط الذي يكون في وسط النواة، أو نَقْرُك الشيء بطرف إبهامك.
﴿ يحسدون الناس ﴾ اليهود حسدت العرب، أو محمدا صلى الله عليه وسلم عبر عنه بالناس، أو محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه - رضوان الله تعالى عليهم - أجمعين. ﴿ فضله ﴾ النبوة كيف جعلت في العرب، أو ما أبيح للرسول صلى الله عليه وسلم من النكاح بغير حصر ولا عد قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -. ﴿ مُلكا عظيما ﴾ ملك سليمان عليه الصلاة والسلام، أو النبوة، أو ما أيدو به الملائكة. أو ما أبيح لداود وسليمان عليهما الصلاة والسلام من النكاح، فنكح سليمان مائة، وداود تسعا وتسعين.
﴿ كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ﴾، لأن المقصود إيلام الأرواح بواسطة الجلود واللحم فتحرق الجلود لإيلام الأرواح واللحم والجلد لا يألمان فإذا احترق الجلد فسواء أُعيد بعينه أو أُعيد غيره، أو تعاد تلك الجلود الأول جديدة غير محترقة، أو الجلود المعادة هي سرابيل القطران سميت جلودا لكونها لباسا لهم، لأنها لو فنيت ثم أعيدت لكان ذلك تخفيفا للعذاب فيما بين فنائها وإعادتها، وقد قال [ تعالى ] : ﴿ لا يخفف عنهم العذاب ﴾ [ البقرة :١٦٢ وآل عمران :٨٨ ].
﴿ إن الله يأمركم ﴾ في ولاة أمور المسلمين، أو السلطان أن يعظ النساء أو للرسول صلى الله عليه وسلم أن يرد مفاتيح الكعبة إلى عثمان بن طلحة، أو لكل مؤتمن على شيء.
﴿ أطيعوا الله ﴾ في أمره ونهيه. ﴿ وأطيعوا الرسول ﴾ في حياته، أو باتباع سنته. ﴿ وأولي الأمر ﴾ نزلت في الأمراء بسبب عبد الله بن حذافة بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم في سرية أو في عمار بن ياسر بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم في سرية، أو نزلت في العلماء والفقهاء، أو في الصحابة، أو في أبي بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما - وإنما طاعة الولاة في المعروف. ﴿ إلى الله ﴾ كتاب الله -تعالى- وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ﴿ تأويلا ﴾ أحمد عاقبة، أو أبيّن صوابا، وأظهر حقا، أو أحسن من تأويلكم الذي لا يرجع إلى أصل، ولا يفضي إلى حق.
﴿ الذين يزعمون أنهم ﴾ نزلت في يهودي وأنصاري منافق اختصما فطلب اليهودي المحاكمة إلى أهل الإسلام، لعلمه أنهم لا يرتشون وطلب المنافق المحاكمة إلى اليهود لعلمه أنهم يرتشون، فاصطلحا أن يتحاكما إلى كاهن من جهينة ﴿ يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك ﴾ أي المنافق، ﴿ وما أنزل من قبلك ﴾ اليهودي. أو نزلت في اليهود، تحاكموا إلى أبي بردة الأسلمي الكاهن. ﴿ آمنوا بما أُنزل إليك ﴾ في الحال ﴿ وما أُنزل من قبلك ﴾ حين كانوا يهودا ﴿ الطاغوت ﴾ الكاهن.
﴿ مصيبة بما قدمت أيديهم ﴾ لما قتل عمر - رضي الله تعالى عنه - منافقا لم يرض بحكم الرسول صلى الله عليه وسلم جاء إخوانه المنافقون يطلبون دمه، يقولون ما أردنا بطلب دمه إلا إحسانا إلينا، وما يوافق الحق في أمرنا، فنزلت، أو اعتذروا في عدولهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم بأنهم أرادوا التوفيق بين الخصوم بتقريب في الحكم دون الحمل على مُر الحق. فنزلت. . .
﴿ يعلم الله ما في قلوبهم ﴾ من النفاق ﴿ فأعرض عنهم ﴾ بالعداوة ﴿ فأعرض ﴾ فيما أبدوه، أو ﴿ فأعرض ﴾ عن عقابهم ﴿ وعظهم ﴾ أو ﴿ فأعرض ﴾ عن قبول عذرهم ﴿ وعظهم ﴾. ﴿ قولا بليغا ﴾ ازجرهم أبلغ زجر، أو قل إن أظهرتم ما في قلوبكم قتلتكم، فإنه يبلغ من نفوسهم كل مبلغ.
﴿ شَجَرَ بينهم ﴾ المشاجرة :المنازعة، والاختلاف لتداخل الكلام بعضه في بعض كتداخل الشجر بالتفافها. ﴿ حرجا ﴾ شكاً، أو إثماً. نزلت في المنافق واليهودي اللذين احتكما إلى الطاغوت، أو في الزبير والأنصاري لما اختصما في شراج الحرة.
﴿ والصِّديقين ﴾ أتباع الأنبياء صلوات الله تعالى عليهم وسلامه، [ والصديق ] ( فعيل ) من الصدق، أو من الصدقة، والشهيد لقيامه بشهادة الحق حتى قتل أو لأنه من شهيد الآخرة، والصالح :من صلح عمله، أو من صلحت سريرته وعلانيته، والرفيق :من الرفق في العمل أو من الرفق في السير. توهم قوم أنهم لا يرون الأنبياء في الجنة، لأنهم في أعلى عليين فحزنوا وسألوا الرسول صلى الله عليه وسلم فنزلت.
﴿ حِذركم ﴾ احذروا عدوكم، أو خذوا سلاحكم، سماه حذرا لأنه يُتقى به الحذر ﴿ ثبات ﴾ جمع ثبة، وهي العصبة، قال :
لقد أغدو على ثُبَةٍ كرام نشاوى واجدين لما نشاء
﴿ القرية الظالم أهلها ﴾ مكة إجماعاً.
﴿ فلما كُتب عليهم القتال ﴾ نزلت في قوم من الصحابة، سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم بمكة أن يأذن لهم في القتال فيقاتلون فلما فرض القتال بالمدينة قالوا ما ذكر الله في هذه الآية، أو في اليهود أو المنافقين، أو هي صفة المؤمنين لما طبع عليه البشر من الخوف.
﴿ بُروج ﴾ قصور في السماء معينة، أو القصور [ أو ] البيوت التي في الحصون، أخذ البروج من الظهور، تبرجت المرأة :أظهرت نفسها.
﴿ مُشيّدة ﴾ مجصصة، والشيد :الجص، أو مطولة، شاد بناءه وأشاده رفعه، أشدت بذكر الرجل :رفعت منه، أو المشيد ' بالتشديد ' المطول، ( وبالتخفيف ) المجصص. ﴿ وإن تصبهم حسنة ﴾ أراد اليهود، أو المنافقين، والحسنة والسيئة :البؤس، والرخاء، أو الخصب والجدب، أو النصر والهزيمة. ﴿ من عندك ﴾ بسوء تدبيرك، أو قالوه على جهة التطير به، كقوله [ تعالى ] ﴿ وإن تصبهم سيئة يَطَّيروا بموسى ومن معه ﴾ [ الأعراف :١٣٢ ].
﴿ ما أصابك ﴾ أيها الإنسان، أو أيها النبي، أو خوطب به الرسول صلى الله عليه وسلم والمراد غيره. الحسنة النعمة في الدين والدنيا. والسيئة المصيبة فيهما، أو الحسنة ما أصابه يوم بدر والسيئة ما أصابه بأُحد من شج وجهه، وكسر رباعيته، أو الحسنة :الطاعة والسيئة :المعصية قاله أبو العالية. ﴿ فمن نفسك ﴾ فبذنبك، أو بفعلك.
﴿ حفيظاً ﴾ حافظاً لهم من المعاصي، أو حافظاً لأعمالهم التي يجازون بها.
﴿ طاعة ﴾ أمْرنا لَطاعة. ﴿ بيت ﴾ التبييت :كل عمل دبر بليل لأن الليل وقت المبيت، أو وقت البيوت وتبييتهم إضمارهم مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم في أمره ونهيه، أو تقديرهم غير ما قال على جهة التكذيب. ﴿ يكتب ما يُبيّتون ﴾ في اللوح المحفوظ ليجازيهم عليه، أو يكتبه بأن ينزله عليك في الكتاب.
﴿ يتدبرون ﴾ من الدبور لأنه النظر في عواقب الأمور. ﴿ اختلافاً ﴾ تناقضاً من جهة حق وباطل، أو من جهة بليغ ومرذول. أو اختلافاً في تخبر الأخبار عما يسرون.
﴿ وإذا جاءهم ﴾ أراد المنافقين، أو ضعفة المسلمين. ﴿ أولي الأمر ﴾ العلماء، أو الأمراء، أو أمراء السرايا. ﴿ الذين يستنبطونه منهم ﴾ أولو الأمر، أو المنافقون، أو ضعفة المسلمين. ﴿ يستنبطونه ﴾ يستخرجونه من استنباط الماء، والنبط، لاستنباطهم العيون. ﴿ فضل الله ﴾ الرسول صلى الله عليه وسلم، أو القرآن العزيز، أو اللطف. ﴿ إلا قليلا ﴾ من الأتباع، أو لعلمه الذين يستنبطونه إلا قليلاً، أو أذاعوا به إلا قليلا قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -.
﴿ شفاعة حسنة ﴾ الدعاء للمؤمنين والسيئة :الدعاء عليهم كانت اليهود تفعله فتوعدهم الله -تعالى- عليه، أو هو سؤال الرجل لأخيه أن ينال خيرا أو شرا بمسألته. ﴿ كفل ﴾ وزر وإثم، أو نصيب ﴿ يؤتكم كفلين من رحمته ﴾ [ الحديد :٢٨ ] ﴿ مقيتا ﴾ مقتدرا، أو حفيظا، أو شهيدا، أو حسيبا، أو مجازيا أخذ المقيت من القوت فسمي به المقتدر لقدرته على إعطاء القوت وصار لكل قادر على قوت أو غيره. وقال :
وذي ضغن كففت النفس عنه وكنت على مساءته مقيتا
﴿ بتحية ﴾ الدعاء بطول الحياة، أو السلام، ورده فرض عام المسلم والكافر، أو يختص به المسلم. ﴿ بأحسن منها ﴾ الزيادة في الدعاء ﴿ أو رُدّوها ﴾ بمثلها، أو ﴿ بأحسن ﴾ منها على المسلم، وبمثلها على الكافر قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ﴿ حسيبا ﴾ حفيظا، أو محاسبا على العمل ليجزي عليه، أو كافيا.
﴿ يوم القيامة ﴾ لقيام الناس فيه من قبورهم، أو لقيامهم فيه للحساب.
﴿ فما لكم في المنافقين فئتين ﴾ نزلت فيمن تخلف بأُحد وقال : ﴿ لو نعلم قتالا لاتبعناكم ﴾، أو في قوم قدموا المدينة فأظهروا الإسلام ثم رجعوا إلى مكة فأظهروا الشرك، أو فيمن أظهر الإسلام بمكة، وأعان المشركين على المسلمين، أو في قوم من أهل المدينة، أرادوا الخروج عنها نفاقا، أو في قوم من أهل الإفك. ﴿ أركسهم ﴾ ردهم، أو أوقعهم، أو أهلكهم، أو أضلهم، أو نكسهم. ﴿ أتريدون أن تَهدوا ﴾ تريدون أن تسموهم بالهدى، وقد سماهم الله -تعالى- بالضلال أو تهدوهم إلى الثواب بمدحهم، وقد أضلهم الله -تعالى- بذمهم.
﴿ يَصِلون ﴾ يدخلون في قوم بينكم وبينهم أمان، نزلت في بني مدلج كان بينهم وبين قريش عقد فحرم الله -تعالى- من بني مدلج ما حرم من قريش. ﴿ حصرت ﴾ ضاقت، وحصر العدو، تضييقه، وهو خبر، أو دعاء.
﴿ لَسَلَّطهم ﴾ بتقوية قلوبهم، أو أذن لهم في القتال ليدفعوا عن أنفسهم. ﴿ السَّلَمَ ﴾ الصلح، أو الإسلام، نسختها آية السيف.
﴿ يريدون أن يَأمنوكم ﴾ قوم أظهروا الإسلام، ليأمنوا المسلمين وأظهروا موافقة قومهم، ليأمنوهم، وهم من أهل مكة، أو من أهل تهامة، أو من المنافقين، أو نعيم بن مسعود الأشجعي. ﴿ الفتنة ﴾ كلما ردوا إلى المحنة في إظهار الكفر رجعوا فيه.
﴿ وما كان لمؤمن ﴾ نزلت في عياش بن أبي ربيعة قتل الحارث بن يزيد وكان يعذب عياشاً ثم أسلم الحارث وهاجر فقتله عياش بالحرة وهو لا يعلم بإسلامه، أو قتله يوم الفتح خارج مكة، وهو لا يعلم إسلامه ﴿ وما كان لمؤمن ﴾ أي ما أذن الله له لمؤمن ﴿ إلا خطأ ﴾ استثناء منقطع. ﴿ رقبة مؤمنة ﴾ بالغة قد صَلَّت وصامت، لا يجزي غيرها، أو تجزى الصغيرة المتولدة من مسلمين. ﴿ وَدِية ﴾ كانت معلومة معهودة، أو هي مجملة أخذ بيانها من السنة. ﴿ من قوم عدو لكم ﴾ كان قومه كفاراً فلا دية فيه، أو كان في أهل الحرب فقتله من لا يعلم إيمانه فلا دية فيه مسلماً كان وارثه أو كافراً فيكون ' مِنْ ' بمعنى ' في ' قاله الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ﴿ بينكم وبينهم ميثاق ﴾ أهل الذمة من أهل الكتاب، فيهم الدية والكفارة، أو أهل عهد الرسول صلى الله عليه وسلم من العرب خاصة، أو كل من له أمان بذمة أو عهد ففيه الدية والكفارة. ﴿ فمن لم يجد ﴾ الرقبة، صام بدلاً من الرقبة وحدها عند الجمهور، أو الصوم عند العدم بدل من الدية والرقبة قاله مسروق.
﴿ ومن يقتل مؤمنا ﴾ نزلت في مقيس بن صبابة قتل أخاه رجل فهري فأعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم ديته، وضربها على بني النجار، فقبلها مقيس ثم أرسله النبي صلى الله عليه وسلم مع الفهري لحاجة فاحتمل الفهري وضرب به الأرض، ورضخ رأسه بين حجرين، فأهدر الرسول صلى الله عليه وسلم دمه، فقُتل عام الفتح، قال زيد بن ثابت :نزلت الشديدة بعد الهينة بستة أشهر، الشديدة ﴿ ومن يقتل مؤمنا ﴾، والهيّنة : ﴿ والذين لا يَدعون ﴾ [ الفرقان :٦٨ ]، وقيل للرسول في الشديدة :' وإن تاب وآمن وعمل صالحاً ' فقال :وأنى له التوبة، رواه ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -.
﴿ إذا ضربتم ﴾ لقيت سرية للرسول صلى الله عليه وسلم رجلاً معه غنيمات، فسلم عليهم، وأتى بالشهادتين، فقتله أحدهم، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم :" لم قتلته، وقد أسلم ؟ " فقال :إنما قالها متعوذاً، قال :" هلا شققت عن قلبه ؟ " ثم وداه الرسول صلى الله عليه وسلم ورد على أهله غنمه، قتله أسامة بن زيد، أو المقداد، أو أبو الدرداء أو عامر بن الأضبط، أو محلم بن جثامة، ويقال :لفظت الأرض قاتله ثلاث مرات، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم :" إن الأرض لتقبل من هو شر منه، ولكن الله -تعالى- جعله لكم عبرة "، وأمر أن تُلقى عليه الحجارة ﴿ كذلك كنتم ﴾ كفاراً فمَنّ الله -تعالى- عليكم بالإسلام.
﴿ مُراغَماً ﴾ متحولاً من أرض إلى أرض، أو مَطلباً للمعيشة، أو مهاجراً، أو مندوحة عما يكره، أو ما يرغم به قومه، لأن من هاجر راغباً عن قومه، فقد راغمهم، أخذ ذلك من الرغم وهو الذل، والتراب رغام لذلته، والرَّغام ما يسيل من الأنف.
﴿ وسعة ﴾ في الرزق، أو في إظهار الدين، أو من الضلالة إلى الهدي، ومن العيلة إلى الغنى.
﴿ وإذا ضربتم ﴾ سرتم، لضربهم الأرض بأرجلهم في السير. ﴿ أن تَقصُروا ﴾ الأركان بالإيماء عند التحام القتال مع بقاء عدد الصلاة، أو تقصروا من أربع إلى اثنتين في الخوف دون الأمن، أو تقصروا في الخوف إلى ركعة وفي الأمن إلى ركعتين، أو في الأمن والخوف إلى ركعتين لا غير.
﴿ وإذا كنت فيهم ﴾ أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بصلاة الخوف، وهي خاصة به أو عامة لأمته عند الجمهور. ﴿ وليأخذوا أسلحتهم ﴾ يعني المصلين، قاله الشافعي - رضي الله تعالى عنه - أو الحارسين. ﴿ فإذا سجدوا ﴾ المصلون ركعة واحدة عند من رأى صلاة ركعة فليكن المصلون من ورائكم بإزاء العدو، أو إذا صلوا بعد مفارقة الإمام ركعة أخرى فليكونوا من ورائكم، أو لا يتمون الركعة الثانية إلا بعد وقوفهم بإزاء العدو، ﴿ ولتأت طائفة أخرى ﴾ وهم الذين كانوا بإزاء العدو فيصلوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم الركعة الباقية عليه، ثم يسلمون معه عند من جعلها ركعة، أو تتم الركعتين وتفارقه قبل التشهد، أو بعده وتركع الركعة الثانية قبل وقوفها بإزاء العدو، أو تقف بإزائه وتنصرف الطائفة الأولى، فتأتي بركعة ثم ترجع إلى مواجهة العدو، ثم تخرج الثانية فتكمل صلاتها، وهذه الصلاة نحو صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع.
﴿ فإذا قضيتم الصلاة ﴾ في خوف، أو أمن ﴿ فاذكروا الله ﴾ تعالى عقبها بالتعظيم والتسبيح والتقديس. ﴿ فإذا اطمأننتم ﴾ أقمتم فأتموها من غير قصر، وإذا أمنتم من الخوف فأتموا الركوع والسجود بغير إيماء. ﴿ موقوتا ﴾ فرضاً واجباً، أو مؤقتة بنجومها كلما مضى نجم جاء نجم.
﴿ ولا تَهِنوا ﴾ لا تضعفوا في طلبهم للحرب. ﴿ وترجون ﴾ من نصر الله ما لا يرجون، أو من ثوابه ما لا يرجون، أو تخافون منه ما لا يخافون ﴿ ما لكم لا ترجون لله وقارا ﴾ [ نوح :١٣ ].
﴿ إنا أنزلنا إليك ﴾ نزلت في طعمة بن أُبيرق أُودع درعاً وطعاماً فجحد ولم تقم عليه بينة، فهمّ الرسول صلى الله عليه وسلم بالدفع عنه، فبين الله -تعالى- أمره، أو سرق درعاً وطعاماً، فأنكره واتهم به أنصارياً، أو يهودياً، وألقاه في منزله.
﴿ إناثاً ﴾ اللات والعزى ومناة، أو الأوثان، وفي مصحف عائشة - رضي الله تعالى عنها وعن أبيها - 'إلا أوثاناً'، أو الملائكة، لزعمهم أنهم بنات الله تعالى، أو موات لا روح فيه، لأن إناث كل شيء أرذله، قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -.
﴿ ولَأَضِلّنّهم ﴾ عن الإيمان، ﴿ ولَأُمَنّينّهم ﴾ بطول الأمل، ليؤثروا الدنيا على الآخرة. ﴿ فليُبَتِّكُنّ آذان الأنعام ﴾ ليقطعنها نسكاً لآلهتهم كالبحيرة والسائبة. ﴿ خلق الله ﴾ دينه، أو أراد خصاء البهائم، أو الوشم.
﴿ ليس ﴾ الثواب بأمانيكم يا أهل الإسلام، أو يا عبدة الأوثان، ﴿ ولا أماني أهل الكتاب ﴾ لا يستحق بالأماني بل بالأعمال الصالحة. ﴿ سوءا ﴾ شركا، أو الكبائر، أو ما ينال المسلم من الأحزان والمصائب في الدنيا فهو جزاء عن سيئاته، ولما نزلت شقت على المسلمين فشكوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال :" قاربوا وسددوا ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة، حتى النكبة ينكبها والشوكة يشاكها " وقال أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - :ما أشد هذه، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم :" يا أبا بكر إن المصيبة في الدنيا جزاء ".
﴿ ويستفتونك في النساء ﴾ كانوا لا يورثون النساء ولا الأطفال فلما نزلت المواريث شق عليهم فسألوا فنزلت ﴿ لا تؤتونهن ما كُتب لهن ﴾ من الميراث، أو كانوا لا يأتون النساء صدقاتهن بل يتملكه الأولياء فلما نزل ﴿ وآتوا النساء صَدُقاتهنّ نِحلة ﴾ [ ٤ ] سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم فنزلت فقوله ﴿ لا تؤتونهن ما كُتب لهن ﴾ أراد به ( الصداق ) ﴿ وترغبون ﴾ عن نكاحهن لقبحهن وتمسكوهن رغبة في أموالهن، أو ﴿ ترغبون ﴾ في نكاحهن رغبة في أموالهن، أو جمالهن.
﴿ نشوزا ﴾ ترفعا عنها لبغضها ﴿ أو إعراضا ﴾ انصرافا عن الميل إليها لموجدة أو أَثَرَة، لما هم الرسول صلى الله عليه وسلم بطلاق سودة جعلت يومها لعائشة - رضي الله تعالى عنها وعن أبيها - على أن لا يطلقها، فنزلت، أو هي عامة في كل امرأة خافت النشوز أو الإعراض. ﴿ صلحا ﴾ بترك مهر، أو إسقاط قسم.
﴿ والصلح خير ﴾ من الفرقة، أومن النشوز والإعراض. ﴿ وأُحضرت الأنفس الشحّ ﴾ أنفس النساء عن حقوقهن على الأزواج وعن أموالهن، أو نفس كل واحد من الزوجين بحقه على صاحبه.
﴿ تعدلوا بين النساء ﴾ في المحبة. ﴿ ولو حرصتم ﴾ أن تعدلوا في المحبة، أو لو حرصتم في الجماع، قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ﴿ كل الميل ﴾ أن يميل بفعله كما مال بقلبه. ﴿ كالمُعَلّقة ﴾ لا أيِّمًا ولا ذات بعل.
﴿ ويأت بآخرين ﴾ لما نزلت ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم بيده على ظهر سلمان، فقال " قوم هذا " يعني عجم الفرس.
﴿ ثواب الدنيا ﴾ الغنيمة، وثواب ﴿ الآخرة ﴾ الجنة.
﴿ قوّامين بالقسط ﴾ بالعدل. ﴿ شهداء لله ﴾ بالحق ﴿ ولو على أنفسكم ﴾ بالإقرار. ﴿ فلا تتبعوا الهوى ﴾ اختصم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم غني وفقير فكان ضَلْعه مع الفقير يرى أن الفقير لا يظلم الغني، فنزلت، أو نزلت في الشهادة لهم وعليهم. ﴿ وإن تلوا ﴾ أمور الناس، أو تتركوا، خطاب للولاة والحكام. ﴿ تلووا ﴾ كم لي اللسان بالشهادة، فيكون الخطاب للشهود قاله ابن عباس - رضي الله عنهما -.
﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ بمن تقدم من الأنبياء. ﴿ آمنوا بالله ورسوله ﴾ خطاب لليهود، أو للمنافقين، يا أيها الذين آمنوا بأفواههم آمنوا بقلوبكم، أو للمؤمنين يا أيها الذين آمنوا دوموا على إيمانكم.
﴿ آمنوا ﴾ بموسى ﴿ ثم كفروا ﴾ بعبادة العجل ﴿ ثم آمنوا ﴾ بموسى بعد عوده ﴿ ثم كفروا ﴾ بعيسى ﴿ ثم ازدادوا كفرا ﴾ بمحمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين - أو المنافقون آمنوا ثم ارتدوا ثم آمنوا، ثم ارتدوا ثم ماتوا على كفرهم، أو قوم من أهل الكتاب قصدوا تشكيك المؤمنين فأظهروا الإيمان ثم الكفر ثم ازدادوا كفرا بثبوتهم عليه فيستتاب المرتد ثلاث مرات فإن عاد قُتل بغير استتابة، لأجل هذه الآية قاله علي - رضي الله تعالى عنه -، أو يستتاب كلما ارتد عند الجمهور.
﴿ ألم نكن معكم ﴾ فأعطونا من الغنيمة. ﴿ نستحوذ ﴾ نستولي عليكم بالنصر والمعونة. ﴿ ونمنعكم من المؤمنين ﴾ بالتخذيل عنكم، أو ألم نبيّن لكم أنا على دينكم، أو ألم نغلب عليكم، أصل الاستحواذ :الغلبة. ﴿ على المؤمنين سبيلا ﴾ في الآخرة، أو حجة.
﴿ يخادعون الله ﴾ جعل خداعهم للرسول صلى الله عليه وسلم بما أظهروه من الإيمان خداعاً له. ﴿ خادعهم ﴾ يجزيهم على خداعهم، سمي الجزاء باسم الذنب، أو أمر فيهم كعمل الخادع ؛ بأمره بقبول إيمانهم، أو ما يعطيهم في الآخرة من نور يمشون به مع المؤمنين ثم يطفأ عند الصراط فذلك خدعه إياهم. ﴿ إلا قليلا ﴾ أي ذكر الرياء حقيراً يسيراً، لاقتصارهم على ما يظهر من التكبير دون ما يخفى من القراءة والتسبيح.
﴿ إلا من ظلم ﴾ فيدعو على ظالمه، أو يخبر بظلمه إياه، أو فينتصر منه، أو ينزل برجل فلا يحسن ضيافته فله أن يجهر بذمه.
﴿ إن تُبدوا خيراً ﴾ بدلاً من السوء، أو تخفوا السوء وإن لم تبدوا خيراً ﴿ عفواً ﴾ عن السوء، كان أولى، وإن كان ترك العفو جائزا.
﴿ كتاباً من السماء ﴾ سأله اليهود أن ينزل كتاباً مكتوباً، كما نزلت الألواح على موسى صلى الله عليه وسلم، أو سألوه نزول ذلك عليهم خاصاً تحكماً في طلب الآيات، أو سألوه أن ينزل على طائفة من رؤسائهم كتابا بتصديقه ﴿ جهرة ﴾ معاينة، أو قالوا جهرة أرنا الله، قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -. ﴿ بظلمهم ﴾ لأنفسهم، أو بظلمهم في سؤالهم.
﴿ الباب ﴾ باب الموضع الذي عبدوا فيه العجل، وهو باب من أبواب بيت المقدس، أو باب حطة. ﴿ لا تعدوا ﴾ بارتكاب المحظورات، ﴿ لا تعدوا ﴾ الواجب. ﴿ ميثاقا غليظا ﴾ هو ميثاق آخر غير الميثاق الأول، ﴿ غليظا ﴾ العهد بعد اليمين، أو بعض العهد ميثاق غليظ.
﴿ غُلْف ﴾ أوعية للعلم، ومع ذلك فلا تفهم حجتك ولا إعجازك، أو محجوبة عن فهم دلائل صدقك كالمحجوب في غلافه. ﴿ طبع الله عليها ﴾ ذمهم بأن قلوبهم كالمطبوع عليها فلا تفهم أبداً، أو جعل عليها علامة تدل الملائكة على كفرهم كعلامة المطبوع. ﴿ إلاّ قليلا ﴾ منهم، أو إلا بقليل وهو إيمانهم ببعض الأنبياء دون بعض.
﴿ رسول الله ﴾ في زعمه، من قول اليهود، أو هو من قول الله -تعالى- لا على جهة الحكاية. ﴿ شُبّه لهم ﴾ كانوا يعرفونه، فأُلقي شَبَهه على غيره فقتلوه، أو لم يكونوا يعرفونه بعينه، وإن كان مشهورا بينهم بالذكر فارتشى منهم مرتشي ثلاثين درهما ودلهم على غيره، أو كانوا يعرفونه فخاف الرؤساء فتنة العوام بأن الله منعهم فقتلوا غيره إيهاما أنه المسيح ليزول افتتانهم به. ﴿ وإنّ الذين اختلفوا ﴾ قبل القتل فقال بعضهم :هو إله، وقال آخرون :هو ولد وقال آخرون :ساحر. ﴿ إلا اتباع الظن ﴾ الشك الذي حدث فيهم بالاختلاف، أو ما لهم بحاله من علم هل كان رسولا، أو غير رسول ؟ إلا اتباع الظن. ﴿ يقينا ﴾ وما قتلوا ظنهم يقينا كقولك :ما قتلته علما، قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أو ما قتلوا أمره يقينا، إن الرجل هو المسيح أو غيره، أو ما قتلوه حقا.
﴿ رفعه الله إليه ﴾ إلى سمائه، أو إلى موضع لا يجري فيه حكم أحد من العباد.
﴿ إلا ليُؤمِنَنّ به ﴾ بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل موت الكتابي، أو بالمسيح قبل موت المسيح إذا نزل من السماء، أو قبل موت الكتابي يؤمن بما نزل من الحق وبالمسيح. ﴿ شهيدا ﴾ على نفسه بالعبودية وتبليغ الرسالة، أو بتكذيب المكذب وتصديق المصدق من أهل عصره.
﴿ لا تَغْلوا ﴾ لليهود، أو لليهود والنصارى غلوا في المسيح، فقالت النصارى هو الرب، وقالت اليهود لغير رِشدة، والغلو :مجاوزة الحد، غلا السعر :جاوز الحد في الزيادة، وغلا في الدين :أفرط في مجاوزة الحق. ﴿ إلا الحق ﴾ لا تقولوا المسيح إله ولا لغير رشدة. ﴿ وكلمته ﴾، لأن الله -تعالى- كلمه حين قال له :( كن )، أو لأنه بشارة بشر الله بها، أو لأنه يُهتدي به كما يُهتدى بكلام الله. ﴿ ورُوح منه ﴾ أضافه إليه تشريفا، أو لأن الناس يحيون به كما يحيون بالأرواح، أو لأن جبريل - عليه السلام - نفخ فيه الروح بإذن الله -تعالى- والنفخ في اللغة :يسمى روحا. ﴿ ثلاثة ﴾ أب وابن وروح القدس، أو قول من قال :آلهتنا ثلاثة.
﴿ برهان ﴾ النبي صلى الله عليه وسلم لما معه من المعجز. ﴿ نورا ﴾ القرآن، لإظهاره للحق كما تظهر المرئيات بالنور.
﴿ واعتصموا به ﴾ بالقرآن، أو بالله تعالى. ﴿ ويهديهم ﴾ يعطيهم في الدنيا ما يؤديهم إلى نعيم الآخرة، أو يأخذ بهم في الآخرة إلى طريق الجنة.
﴿ يستفتونك ﴾ آخر سورة أُنزلت كاملة سورة براءة، وآخر آية نزلت ﴿ يستفتونك ﴾ ولما عاد الرسول صلى الله عليه وسلم جابرا - رضي الله تعالى عنه - في مرضه، سأله كيف يصنع بماله، وكان له تسع أخوات فنزلت.
السورة التالية
Icon