0:00
0:00

﴿ بسم الله الرحمان الرحيم ﴾
قوله تعالى : ﴿ يا أيها الناس ﴾.
حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو غسان، ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق قال :فيما حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، أو سعيد ابن جبير، عن ابن عباس : ﴿ يا أيها الناس ﴾ أي :للفريقين جميعا من الكفار والمنافقين.
قوله تعالى : ﴿ اتقوا ربكم ﴾.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ اتقوا ربكم ﴾ :واعبدوه.
قوله تعالى : ﴿ الذي خلقكم من نفس واحدة ﴾.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن المفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ﴾ :أما خلقكم من نفس واحدة، فمن آدم صلى الله عليه وسلم وروي عن مجاهد وأبي مالك، وقتادة ومقاتل نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ وخلق ﴾.
به عن السدي قوله : ﴿ وخلق منها زوجها ﴾ قال :وجعل.
قوله تعالى : ﴿ منها ﴾.
وبه عن السدي قوله ﴿ وخلق منها زوجها ﴾ قال حواء.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو عبد الرحمان الحارثي، عن جويبر، عن الضحاك : ﴿ وخلق منها زوجها ﴾ قال :خلق حواء من آدم، من ضلع الخلف، وهو من أسفل الأضلاع.
قوله تعالى : ﴿ وخلق منها زوجها ﴾.
حدثنا أبي، ثنا مقاتل بن محمد، ثنا وكيع، عن أبي هلال، عن قتادة عن ابن عباس رضي الله عنهما يعني قوله : ﴿ وخلق منها زوجها ﴾ قال :خلقت المرأة من الرجل، فجعل نهمتها في الرجال، وخلق الرجل من الأرض، فجعل نهمته في الأرض، فاحبسوا نساءكم.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ وخلق منها زوجها ﴾ قال :حواء من قصير آدم وهو نائم، فاستيقظ، فقال :أثّا، بالنبطية، أي امرأة - وروي عن السدي وقتادة ومقاتل بن حيان أنها :حواء.
قوله تعالى : ﴿ وبث ﴾.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن المفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ وبث منهما ﴾ قال :بث :خلق - وروي عن مقاتل بن حيان نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ منهما رجالا كثيرا ونساء ﴾.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ وبث منهما ﴾ :من آدم وحواء :يقول :خلق منهما رجالا كثيرا ونساء.
قوله تعالى : ﴿ واتقوا الله ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثنا عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قوله : ﴿ اتقوا الله ﴾ يعني :المؤمنين يحذرهم.
قوله تعالى : ﴿ الذي تساءلون ﴾.
حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمان بن مهدي، عن سفيان، وثنا الأشج، ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ واتقوا الله الذي تساءلون به ﴾ قال :يقول أسألك بالله وبالرحم.
حدثنا أبي، ثنا حسان بن عبد الله الواسطي، ثنا السري بن يحيى قال :تلا الحسن هذه الآية : ﴿ واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ﴾ :فإذا سئلت بالله فأعط، وإذا سئلت بالرحم فأعط يعني :الرحم التي بينك وبينه.
حدثنا أبي، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ أبو جعفر، عن الربيع في قوله : ﴿ اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ﴾ قال :الذي تعهدون وتعتقدون به، وروي عن إبراهيم النخعي، وعكرمة نحو قول مجاهد.
قوله تعالى : ﴿ والأرحام ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ﴾ قال :اتقوا الله الذي تساءلون به، واتقوا الأرحام وصلوها - وروي عن الضحاك مثله - وروي عن مقاتل بن حيان وعكرمة قالا :لا تقطعوها.
حدثنا أبي، ثنا أبو حذيفة، ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :قوله : ﴿ إن الله كان عليكم رقيبا ﴾ قال :حفيظا - وروي عن قتادة، ومقاتل ابن حيان والثوري نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ وآتوا اليتامى أموإلهم ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ وآتوا اليتامى أموإلهم ﴾ وذلك أن رجلا من غطفان كان معه مال كير لابن أخ له يتيم، فلما بلغ اليتيم، طلب مإله، فمنعه عمه، فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونزلت ﴿ وآتوا اليتامى أموإلهم ﴾ يعني :الأوصياء يقول :أعطوا اليتامى أموإلهم - وروي عن مقاتل بن حيان قال :الأولياء والأوصياء.
حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عباد بن منصور، عن الحسن قوله : ﴿ وآتوا اليتامى أموإلهم ﴾ قال :أمروا أن يوفروا أموال اليتامى.
قوله تعالى : ﴿ ولا تتبدلوا ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى : ﴿ ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ﴾ يقول :لا تبذروا أموالكم.
والوجه الثاني :
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ﴾ يقول :لا تشتروا الخبيث بالطيب.
الوجه الثالث :
حدثنا أحمد بن مهدي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي صالح :مثله وقبله ﴿ ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ﴾ قال :لا تعجل بالرزق.
قوله تعالى : ﴿ الخبيث بالطيب ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿ ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ﴾ يقول :الحرام بالحلال.
حدثنا أحمد بن مهدي الأصبهاني، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن يمان، ثنا سفيان، عن أبي صالح مثله وقبله : ﴿ ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ﴾ قال :لا تعجل بالرزق الحرام قبل أن يأتيك الرزق الحلال الذي قدّر لك.
حدثنا أبو زرعة :ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى : ﴿ ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ﴾ يقول :لا تتبدلوا الحرام من أموال الناس بالحلال من أموالكم، يقول لا تبذروا أموالكم الحلال وتأكلوا أموإلهم الحرام.
الوجه الثاني :
حدثنا أحمد بن مهدي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب : ﴿ ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ﴾ قال :لا تعط مهزولا وتأخذ سمينا - وروي عن الزهري نحو قول ابن المسيب.
حدثنا أحمد بن مهدي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم قال :لا تعطي زائفا وتأخذ جيدا - وروي عن الضحاك مثله. حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي، قوله : ﴿ ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ﴾ قال :كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من غنم اليتيم، ويجعل مكانها الشاة المهزولة، يقول :شاة بشاة، ويأخذ الدرهم الجيد، ويطرح مكانه المزيف، ويقول :درهم بدرهم.
قوله تعالى : ﴿ ولا تأكلوا أموإلهم إلى أموالكم ﴾.
وبه عن السدي قوله : ﴿ ولا تأكلوا أموإلهم إلى أموالكم ﴾ يقول :لا تأكلوا أموالكم وأموإلهم، تخلطوها وتأكلوها جميعا - وروي عن مجاهد، وسعيد بن جبير ومقاتل بن حيان، وسفيان بن حسين نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ إنه كان حوبا كبيرا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا نصر بن علي الجهضمي، ثنا عبيد يعني :ابن عقيل، ثنا مسلمة بن علقمة قال :سمعت داود يعني :ابن أبي هند يحدث، عن عكرمة، عن ابن عباس : ﴿ إنه كان حوبا ﴾ قال :إثما كبيرا - وروي عن الحسن، وسعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة، وابن سيرين والسدي، والضحاك وقتادة، وأبي مالك ومقاتل بن حيان، وزيد بن أسلم وأبي سنان نحو ذلك.
حدثنا عباس الدوري، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ أبو جعفر الرازي، عن الربيع في قوله : ﴿ حوبا كبيراً ﴾ قال :خطأً عظيما.
الوجه الثاني :
حدثنا أحمد بن مهدي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسحاق بن منصور، عن الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله : ﴿ حوبا كبيراً ﴾ قال :ظلما كبيرا.
قوله تعالى : ﴿ كبيرا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ حوبا كبيرا ﴾ يقول :إثما عظيما - وروي عن الضحاك والربيع بن أنس مثل ذلك.
قوله تعالى : ﴿ وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى ﴾.
حدثنا هارون بن إسحاق، ثنا عبدة، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قول الله تعالى ﴿ وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ﴾ قال :هي اليتيمة تكون عند الرجل، وهو وليها فيتزوجها على مإلها ويسيئ صحبتها، ولا يعدل في مإلها، ويتزوج ما طاب له من النساء سواها مثنى وثلاث ورباع.
قرأت على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير ؛ أنه سأل عائشة عن قول الله تعالى ﴿ وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ﴾ فقالت :يا ابن أختي :هياليتيمة تكون في حجر وليها يشاركها في مإلها فيعجبه مإلها، وجمإلها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها، فيعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن، ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق.
حدثنا أبي، ثنا ابن أبي عمر، ثنا سفيان بن عيينة، عن أبي سعيد الأعور، عن محمد بن أبي موسى الأشعري، عن ابن عباس في قوله : ﴿ وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ﴾ يقول :فإن خفتم عليهن الزنا فأنكحوهن، يقول :فكما خفتم في أموال اليتامى ألا تقسطوا فيها، كذلك فخافوا على أنفسكم ما لم تنكحوا. حدثنا أحمد بن مهدي، ثنا النفيلي، ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الكريم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في هذه الآية : ﴿ وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ﴾ قال :فكما خفتم ألا تعدلوا في اليتامى، فخافوا ألا تعدلوا في النساء، إنما جمعتموهن عندكم.
أخبرني علي بن المبارك فيما كتب إلي، ثنا زيد بن المبارك، ثنا ابن ثور قال ابن جريح :كان مجاهد يقول : ﴿ إن خفتم ﴾ :إن تحرجتم.
الوجه الثاني :
قرأت على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب قال يونس :وقال ربيعة في قول الله تعالى ﴿ وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ﴾ قال :يقول :اتركوهن إن خفتم، فقد أحللت لكم أربعا.
قوله تعالى : ﴿ فانكحوا ما طاب لكم ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن فضيل، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك ﴿ فانكحوا ما طاب لكم ﴾ :ما أحل لكم - وروي عن سعيد بن جبير مثله.
قوله تعالى : ﴿ من النساء ﴾.
قرأت على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير ؛ أنه سأل عائشة عن قول الله تعالى ﴿ فانكحوا ما طاب لكم من النساء ﴾ قالت :أمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن. قال عروة :قالت عائشة :ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فيهن، فأنزل الله تعالى : ﴿ ويستفتونك في النساء ﴾.
حدثنا علي بن حرب الموصلي، ثنا مالك بن سعير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت :قال الله عز وجل : ﴿ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ﴾ يقول :أحللت لك هؤلاء فدع هذه. قال أبو محمد :يعني :التي يضرّ بها - وروي عن أبي صالح نحو ذلك.
الوجه الثاني :
حدثنا علي بن الحسين، ثنا نصر بن علي، أنبأ يزيد بن زريع، عن يونس، عن الحسن ﴿ ما طاب لكم من النساء ﴾ :ما هي لكم من نسائكم من قرأبتكم.
والوجه الثالث :
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ ما طاب لكم من النساء ﴾ يقول :نكاحا طيبا.
قوله تعالى : ﴿ مثنى وثلاث ورباع ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن ابن عباس قال :قصر الرجال على أربع نسوة من أجل أموال اليتامى.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال :كانوا في الجاهلية ينكحون عشرا من النساء الأيامى، وكانوا يعظمون شأن اليتيم، فتفقدوا من دينهم شأن اليتامى، وتركوا ما كانوا ينكحون في الجاهلية. قال : ﴿ وان خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ﴾ فنهاهم عما كانوا ينكحون في الجاهلية.
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبدة، أنبأ حماد عن أيوب، عن سعيد بن جبير، قال :بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم والناس على امر جاهليتهم، إلا أن يؤمروا بشيء وينهوا عنه، وكانوا يسألون عن اليتامى ﴿ وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ﴾ فقصرهم على الأربعة.
قوله تعالى : ﴿ فإن خفتم ألا تعدلوا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا مبارك، عن الحسن قال :العدل في النساء ألا تميلوا.
قوله تعالى : ﴿ فواحدة ﴾.
حدثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ﴾ يقول :إن خفت ألا تعدل في أربع فثلاث وإلا فاثنتين وإلا فواحدة.
قوله تعالى : ﴿ أو ما ملكت أيمانكم ﴾.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ﴾ قال :السراري - وروي عن مقاتل بن حيان نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ ذلك أدنى ألا تعولوا ﴾.
حدثنا محمد بن عوف الحمصي، وعلان بن المغير المصري قالا :ثنا عبد الرحمان بن إبراهيم يعني دحيمًا ثنا محمد بن شعيب، عن عمر بن محمد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ ذلك أدنى أن لا تعولوا ﴾ قال :ألا تجوروا. قال أبي :هذا حديث خطأ، الصحيح عن عائشة موقوف، وروي عن ابن عباس، وعائشة، ومجاهد وعكرمة، والحسن وأبي مالك، وأبي رزين والنخعي، والشعبي والضحاك، وعطاء الخراساني، وقتادة والسدي، ومقاتل بن حيان أنهم قالوا :ألا تميلوا.
حدثنا أحمد بن سنان، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ حماد بن زيد، عن الزبير بن الخريت، عن عكرمة في قوله : ﴿ أدنى ألا تعولوا ﴾ قال ألا تميلوا. وأنشد بيتا قإله أبو طالب :
بميزان قسط لا يخيس شعيرة ووزان صدق وزنه غير عائل.
قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم في قول الله تعالى ﴿ ذلك أدنى ألا تعولوا ﴾ يقول :ذلك أدنى ألا يكثر من تعولو.
والوجه الثالث :
أخبرنا أبو محمد بن ابنة الشافعي فيما كتب إلي، عن أبيه أو عمه، عن سفيان بن عيينة قوله : ﴿ ذلك أدنى ألا تعولوا ﴾ أي :ألا تفتقروا.
قوله تعالى : ﴿ وآتوا النساء ﴾.
حدثنا أحمد بن مهدي، ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا هشيم، عن سيار أبي الحكم، عن أبي صالح قال :كان الرجل إذا زوج أيمّه أخذ صداقها دونها، فنهاهم الله عن ذلك ونزل : ﴿ وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ﴾.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ وآتوا النساء ﴾ يقول :إعطوا النساء.
قوله تعالى : ﴿ صدقاتهن ﴾.
حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا وكيع عن سفيان، عن عمير الخثعمي، عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي، عن عبد الرحمان بن البيلماني قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ﴾ قالوا :يا رسول الله، فما العلائق بينهن ؟ قال :ما يراضي عليه أهلوهم.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان : ﴿ وآتوا النساء صدقاتهن ﴾ يقول :مهورهن.
قوله تعالى : ﴿ نحلة ﴾.
ذكر عن محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت : ﴿ وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ﴾ قالت :واجبة. قال أبو محمد :وروي عن قتادة، ومقاتل بن حيان قالا :فريضة.
والوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله ﴿ وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ﴾ :المهر.
أخبرنا علي بن المبارك فيما كتب إلي، ثنا زيد بن المبارك، ثنا ابن ثور، عن ابن جريح : ﴿ وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ﴾ قال :فريضة مسماة.
قوله تعالى : ﴿ فان طبن لكم ﴾.
حدثنا الحسين بن السكن البصري، ثنا أبو زيد النحوي، ثنا قيس عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير في قوله : ﴿ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ﴾ قال :هي للأزواج. قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ فإن طبن لكم عن شيء ﴾ للأزواج. حدثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن المغير، أنبأ يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ فان طبن لكم ﴾ يقول :ما طابت به نفسها في غير كره أو هوان، فقد أحل الله لك أن تأكله هنيئا مريئا.
والوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا يزيد بن عبد العزيز وعلي بن هاشم قالا :ثنا هشيم، عن سيار، عن أبي صالح في قوله : ﴿ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ﴾ قال :كان الرجل إذا زوج ابنته أخذ صداقها، فنهوا عن ذلك.
قوله تعالى : ﴿ عن شيء منه نفسا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا هشام بن خالد، ثنا الوليد بن مسلم، أنبأ خليد يعني :ابن دعلج، عن الحسن في قول الله تعالى : ﴿ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ﴾ إلى الممات قال :فلها أن ترجع حتى الموت.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا هشام بن خالد، ثنا الوليد، عن ابن لهيعة، عن أبي يونس، عن هريرة مثله قال أبو محمد :وروى عن مجاهد نحو ذلك.
قرأت على محمد، ثنا محمد، أنبأ محمد، عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ﴾ قال :من المهر - قال أبو محمد :وروي عن عكرمة مثل قول مقاتل.
قوله تعالى : ﴿ فكلوه هنيئا مريئا ﴾.
حدثنا أحمد بن سنان ثنا عبد الرحمان بن مهدي عن سفيان، عن السدي، عن يعفور بن المغيرة بن شعبة، عن علي قال :إذا اشتكى أحدكم شيئا، فليسأل امرأته ثلاثة دراهم أو نحو ذلك فليبتع عسلا ثم يأخذ ماء السماء، فيجتمع هنيئا مريئا شفاء مباركا.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ فكلوه هنيئا مريئا ﴾ يقول :إذا كان من غير إضرار ولا خديعة، فهو هنئ مرئ كما قال الله عز وجل.
قال أبو محمد :وروي عن علقمة نحو قول علي بن أبي طالب.
قوله تعالى : ﴿ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ﴾.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثني عمي الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس قوله : ﴿ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ﴾ يقول :لا تسلط السفيه من ولدك على مالك.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن فضيل، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك ﴿ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ﴾ :لا تعطوها أولادكم ليفسدوها.
حدثنا أبي، ثنا أبو سلمة، ثنا حماد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن، في هذه الآية : ﴿ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ﴾ قال :لا تنحلوا الصغار أموالكم.
قوله تعالى : ﴿ السفهاء ﴾.
حدثنا أبي، ثنا هشام بن عمار، ثنا صدقة بن خالد، ثنا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمأمة قال :قال النبي صلى الله عليه وسلم :وإن النساء هن السفهاء إلا التي أطاعت قيّمها.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا معاوية، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس قوله : ﴿ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ﴾ قال :هم بنوك والنساء - وقال أبو محمد :وروي عن ابن مسعود والحكم بن عتيبة، والضحاك، والحسن قالوا :النساء والصبيان - وروي عن مجاهد وعكرمة، وقتادة قالوا :النساء.
الوجه الثاني :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع وابن يمان، عن شريك، عن سألم، عن سعيد قوله : ﴿ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ﴾ قال :اليتامى.
والوجه الثالث :
ذكر عن مسلم بن إبراهيم ثنا حرب بن سريج، عن معاوية بن قرة، عن أبي هريرة : ﴿ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ﴾ قال :الخدم وهم شياطين الأنس وهم الخدم.
قوله تعالى : ﴿ أموالكم ﴾.
حدثنا أبي، ثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء : ﴿ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ﴾ قال :في أموال أهليهم.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو عامر بن براد، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا شريك، عن سألم، عن سعيد : ﴿ السفهاء أموالكم ﴾ قال :أموإلهم قال :هو كقوله : ﴿ ولا تقتلوا أنفسكم ﴾.
قوله تعالى : ﴿ التي جعل الله لكم قياما ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي ابن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ التي جعل الله لكم قياما ﴾ يعني :قوامكم من معاشكم، يقول الله سبحانه :لا تعمد إلى مالك وما خولك الله، وجعله لك معيشة، فتعطيه امرأتك وبنيك، ثم تنظر إلى ما في أيديهم، ولكن أمسك مالك وأصلحه، وكن أنت الذي تنفق عليهم في كسوتهم ورزقهم ومؤنتهم.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن جويبر عن الضحاك : ﴿ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ﴾ قال :عصمة لدينكم وقياما لكم - قال أبو محمد :وروي عن أبي مالك أنه قال :قيامك بعد الله.
قوله تعالى : ﴿ وارزقوهم فيها ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ وارزقوهم فيها ﴾ قال :كن أنت الذي تنفق عليهم في كسوتهم ومؤنتهم. قوله تعالى : ﴿ واكسوهم ﴾.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، ثنا عمي الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس قوله : ﴿ واكسوهم ﴾ قال :أمرك أن تكسوه.
قوله تعالى : ﴿ وقولوا لهم قولا معروفا ﴾.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا يحيى بن خلف، ثنا أبو عاصم، عن عيسى، ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله ﴿ وقولوا لهم قولا معروفا ﴾ قال :في البر والصلة.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو عامر بن برّاد، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا شريك، عن حصين، عن عكرمة، ﴿ وقولوا لهم قولا معروفا ﴾ قال :رزقكم الله ليس أناسي.
قوله تعالى : ﴿ وابتلوا اليتامى ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ وابتلوا اليتامى ﴾ يعني إختبروا اليتامى عند الحلم.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿ وابتلوا اليتامى ﴾ قال :عقولهم قال أبو محمد :وروي عن الحسن والسدي نحو ذلك.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ وابتلوا اليتامى ﴾ يعني :الأولياء والأوصياء، يقول :اختبروهم.
قوله تعالى : ﴿ حتى إذا بلغوا النكاح ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ حتى إذا بلغوا النكاح ﴾ يقول :الحلم - قال أبو محمد :وروي عن أبي مالك وسعيد بن جبير، والسدي نحو ذلك.
والوجه الثاني :
ذكر عن أبي معشر، عن محمد بن قيس قوله : ﴿ حتى إذا بلغوا النكاح ﴾ قال :خمس عشرة.
قوله تعالى : ﴿ فان أنستم منهم رشدا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ فإن أنستم منهم رشدا ﴾ قال :فإن عرفتم منهم رشدا - قال أبو محمد :وروي عن سعيد بن جبير ومجاهد وأبي مالك نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ منهم رشدا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا عمرو بن عون الواسطي، أنبأ شريك، عن سماك ابن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله : ﴿ فإن أنستم منهم رشدا ﴾ قال :إذا أدرك اليتيم بحلم وعقل ووقار دفع إليه مإله.
قال أبو محمد :وروي عن مجاهد : ﴿ رشدا ﴾ :عقلا.
والوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله ﴿ فإن أنستم منهم رشدا ﴾ قال :إن عرفتم رشدا في حإلهم والإصلاح في أموإلهم. قال أبو محمد :وروي عن الحسن نحوه.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فإن أنستم منهم رشدا ﴾ قال :صلاحا في دينهم وحفظا لأموإلهم.
والوجه الثالث :
ذكر عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا عبيد الله بن موسى، عن سفيان، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة بن عمرو قال : ﴿ أنستم منهم رشدا ﴾ قال :إذا أقام الصلاة. والوجه الرابع :
حدثنا أبي، ثنا ابن نفيل، ثنا هشيم قال :قال ابن شبرمة يعني في قوله : ﴿ فإن أنستم منهم رشدا ﴾ قال :سنة بعد الاحتلام.
قوله تعالى : ﴿ فادفعوا إليهم أموإلهم ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى ﴿ فادفعوا إليهم أموإلهم ﴾ يعني :ادفعوا إلى اليتامى أموإلهم إذا كبروا.
قوله تعالى : ﴿ ولا تأكلوها ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ ولا تأكلوها إسرافا وبدارا ﴾ يعني :تأكل مال اليتيم. حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير : ﴿ ولا تأكلوها إسرافا ﴾ يعني :في غير حق قال أبو محمد :وروي عن مقاتل بن حيان نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن المفضل، ثنا أسباط، عن السدي :قوله : ﴿ ولا تأكلوها إسرافا وبدارا ﴾ قال :يسرف في الأكل.
قوله تعالى : ﴿ وبدارا ﴾.
حدثنا أبي ثنا أبو صالح، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ وبدارا ﴾ يعني، يأكل مال اليتيم ببادرة، فعند أن يبلغ فيحول بينه وبين مإله. - قال أبو محمد، وروي عن سعيد عن جبير، والسدي نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ أن يكبروا ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ أن يكبروا ﴾ قال :خشية أن يبلغ الحلم فيأخذ مإله. قوله تعالى : ﴿ ومن كان ﴾.
حدثنا الأشج، ثنا عبد الله بن سليمان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة : ﴿ من كان غنيا ﴾ قالت :نزلت في والي اليتيم.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثنا عطاء، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ ومن كان غنيا ﴾ يعني :الوصي.
قال أبو محمد :وروي عن السدي والحكم مثل قول سعيد بن جبير.
قوله تعالى : ﴿ غنيا ﴾.
حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمان بن مهدي، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس : ﴿ ومن كان غنيا فليستعفف ﴾ :فلا يحتاج إلى مال اليتيم.
والوجه الثاني :
أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قرأءة، أنبأ ابن وهب، حدثني نافع ابن أبي نعيم يعني :القارئ قال :سألت يحيى بن سعيد وربيعة عن قول الله تعالى : ﴿ ومن كان غنيا فليستعفف ﴾ قالا :ذلك في اليتيم إن كان غنيا أنفق عليه بقدر غناه، ولم يكن للولي منه شيء.
والوجه الثالث :
حدثني أبي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا المبارك، عن الحسن في قول الله تعالى ﴿ ومن كان غنيا فليستعفف ﴾ قال :والي مال اليتيم إن كان غنيا فليستعفف، أن يأكل من أموإلهم شيئا.
قوله تعالى : ﴿ فليستعفف ﴾.
حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى والأعمش عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قوله : ﴿ ومن كان غنيا فليستعفف ﴾ قال :بغناه لا يصيب منه شيئا - قال أبو محمد :وروي عن أبي العالية، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، والنخعي، والحكم، ومقاتل بن حيان، والسدي نحو ذلك. و
الوجه الثاني :
حدثنا سليمان بن داود بن نصير مولى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ثنا سهل بن عثمان العسكري، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ثنا إسرائيل، عن عطاء بن السائب، عن عامر في قوله : ﴿ ومن كان غنيا فليستعفف ﴾ قال :هو عليه كالميتة والدم. والوجه الثالث :
حدثنا أحمد بن عصام، ثنا أبو أحمد يعني :الزبيري، ثنا مسعر، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر قال :قال عمر :التمسوا الغنى في الباه، قوله : ﴿ ومن كان غنيا فليستعفف ﴾.
قوله تعالى : ﴿ ومن كان فقيرا فليأكل ﴾.
حدثنا الأشج بن هارون بن إسحاق قالا :ثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة : ﴿ ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ﴾ قالت :نزلت في ولي اليتيم الذي يقوم عليه ويصلحه إذا كان محتاجا أن يأكل منه.
قوله تعالى : ﴿ فليأكل بالمعروف ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد الأحمر، عن حسين المكتب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال :جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :إن عندي يتيما له مال، وليس عندي شيء، فما أكل من مإله ؟ قال :بالمعروف غير مسرف.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن علي بن أبي صالح، عن السدي، عن عكرمة عن ابن عباس قوله : ﴿ ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ﴾ قال :يأكل بالثلاث أصابع. من أوجب لوالي اليتيم أن يأكل من حواشي مإله وأطرافه.
حدثنا أبي ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا مبارك، عن الحسن : ﴿ ومن كان فقيرا ﴾ وهو يقوم لهم بما يصلحهم، فليأكل من حواشي أموإلهم وأطرافه بالمعروف.
الوجه الثاني :من أوجب لوالي اليتيم أن يأكل بقدر قيامه :
حدثنا أبي، ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، أنبأ علي بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت :أنزلت هذه الآية في اليتيم ﴿ ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ﴾ :بقدر قيامه عليه - قال أبو محمد :وروي عن أبي العالية نحو ذلك.
والوجه الثالث :أن يأكل من مال نفسه بالمعروف :
حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمان بن مهدي، ثنا سفيان، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس ﴿ ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ﴾ قال :يأكل من مإله، يقوت على نفسه حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم. - قال أبو محمد :وروي عن مجاهد في إحدى الروايات وميمون بن مهران، والحكم نحو ذلك.
والوجه الرابع :أن يأكل من مال اليتيم قرضا :
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ فليأكل بالمعروف ﴾ يعني القرض - قال أبو محمد :وروي عن عبيدة، وأبي العالية، وأبي وائل، وسعيد بن جبير في إحدى الروايات، ومجاهد والضحاك، والسدي نحو ذلك.
والوجه الخامس :أن يأكل قرضا ولا قضاء عليه إن مات معسرا :
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ﴾ يعني :في القرض قدر ما يبلغ قوتا، فإن أيسر رد عليه، وإن لم يوسر حتى يموت فلا إثم عليه، ولم يرخص في أموال اليتامى في غير هذا.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا يونس بن بكير، ثنا هشام يعني :الدستوائي، عن حماد، عن سعيد بن جبير ﴿ ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ﴾ قال :قرضا وإذا حضرته الوفاة ولم يجد ما يؤدي فليستحله من اليتيم، وان كان صغيرا فليستحله من وليه. قال أبو محمد :وروي عن السدي قال :يأكله قرضا، فإن أيسر قضاه وإلا كان في حل الله. وفي أحد قولي مجاهد، وأبي وائل نحو ذلك.
والوجه السادس :أن يأكل سد جوعه وستر عورته :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي جعفر الرازي، عن مغيرة، عن إبراهيم قوله : ﴿ فليأكل بالمعروف ﴾ قال :ليس المعروف بلبس الكتان، ولكن المعروف :ما سد الجوع ووارى العورة.
الوجه السابع :أن لا قضاء عليه :
حدثنا أبي ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم في قوله : ﴿ ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ﴾ :من مال اليتيم ولا يقضي قال :أبو محمد :وروي عن عطية، وعطاء وعكرمة والحسن نحو ذلك.
والوجه الثامن :أن يقضي ما أكل قبل الاضطرار :
حدثنا أبو هارون الخراز، ثنا عبد الله بن الجهم، ثنا عمرو يعني :ابن أبي قيس، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي في قوله : ﴿ فليأكل بالمعروف ﴾ قال :لا يأكل منه إلا أن يضطر إليه كما يضطر إلى الميتة، وان أكل منه قضاه.
والوجه التاسع :أن يأكل اليتيم الفقير من مإله بالمعروف :
أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قرأءة، أنبأ ابن وهب، حدثني نافع بن أبي نعيم القارئ قال :سألت يحيى بن سعيد، وربيعة عن قول الله : ﴿ فليأكل بالمعروف ﴾ قالا :ذلك في اليتيم إن كان فقيرا أنفق عليه بقدر فقره، ولم يكن للولي منه شيء.
والوجه العاشر :أن تفسير الآية في أهل البدو :
حدثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويس، ثنا ابن أبي الزناد في هذه الآية : ﴿ ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ﴾ قال :كان أبو الزناد يقول :إنما كان ذلك في أهل البدو وأشباههم.
قوله تعالى : ﴿ فإذا دفعتم ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قوله : ﴿ فإذا دفعتم إليهم ﴾ يقول للأوصياء : ﴿ فإذا دفعتم ﴾.
قوله تعالى : ﴿ إليهم أموإلهم ﴾.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثني عمي الحسين، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله :{ فإذا
قوله تعالى : ﴿ للرجال نصيب ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير في قوله : ﴿ للرجال نصيب ﴾ يعني :حظا مما ترك الوالدان والأقربون.
قوله تعالى : ﴿ مما ترك الوالدان والأقربون ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى : ﴿ مما ترك الوالدان والأقربون ﴾ وذلك أهل الجاهلية كانوا لا يورثون النساء ولا الولدان الصغار شيئا، يجعلون الميراث لذي الأسنان من الرجال، فنزلت : ﴿ للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ﴾.
أخبرنا علي بن المبارك فيما كتب إلي، ثنا زيد بن المبارك، ثنا أبو ثور، عن ابن جريج، قال ابن العباس ﴿ للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ﴾ قال :نزلت في أم كلثوم، وبنت أم كلحة، وثعلبة بن أوس، وسويد كان أحدهم زوجها والآخر عمّ ولدها.
قوله تعالى : ﴿ وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ﴾.
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن قتادة قال :كانوا لا يورثون النساء فنزلت : ﴿ وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ﴾.
قوله تعالى : ﴿ مما قل منه أو كثر ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ مما قل منه أو كثر ﴾ يعني :من الميراث.
قوله تعالى : ﴿ نصيبا ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ نصيبا مفروضا ﴾ يعني :حظا.
قوله تعالى : ﴿ مفروضا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو نعيم، وقبيصة، عن سفيان، عن جويبر، عن الضحاك : ﴿ نصيبا مفروضا ﴾ قال :وفيا.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى، ثنا ابن لهيعة، حدثني عطاء، عن سعيد قوله : ﴿ مفروضا ﴾ يعني :معلوما. - قال أبو محمد :وروي عن الضحاك مثل ذلك.
قوله عز وجل ﴿ وإذا حضر القسمة أولو القربى ﴾.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي كتب إلي، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ وإذا حضر القسمة ﴾ يعني :عند قسمة الميراث، وذلك قبل أن تنزل الفرائض فأنزل الله تعالى بعد ذلك الفرائض، فأعطى كل ذي حق حقه، فجعلت الصدقة فيما سمّى المتوفّى - قال أبو محمد :وروي عن الحسن، وسعيد بن جبير، ومقاتل بن حيان أنهم قالوا :عند قسمة الميراث.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي قوله : ﴿ وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين ﴾ هذه تكون على ثلاثة وجوه :أما وجه فيوصى له وصية فيحضرون، فيأخذون وصيتهم، وأما الثاني :فإنهم يحضرون فيقتسمون إذا كانوا رجالا، فينبغي لهم أن يعطوهم، وأما الثالث :فيكون الورثة صغارا فيقوم وليهم إذا قسم فيقول للذين حضروا :حقكم حق، وقرأبتكم قريبة، ولو كان لي في الميراث نصيب لأعطيتكم.
قوله تعالى : ﴿ أولو القربى ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله : ﴿ وإذا حضر القسمة أولو القربى ﴾ قال :أمر الله المؤمنين عند قسمة مواريثهم أن يصلوا أرحامهم.
حدثنا أبي، ثنا المعلي بن راشد، ثنا عبد الواحد، ثنا عاصم الأحول قال :قال أبو العالية :في قوله : ﴿ وإذا حضر القسمة أولو القربى ﴾ قال :هذه مبينة أمر أهل الميراث أن يرضخوا عند قسمة الميراث لمن لا يرث من أقارب الميت - قال أبو محمد :وروي عن مقاتل بن حيان نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ واليتامى ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس : ﴿ وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى ﴾ قال :أمر الله المؤمنين عند قسمة مواريثهم أن يصلوا أرحامهم وأيتامهم من الوصية.
قوله تعالى : ﴿ والمساكين ﴾.
وبه عن ابن عباس : ﴿ وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين ﴾ قال :أمر الله تعالى المؤمنين عند قسمة مواريثهم أن يصلوا أرحامهم وأيتامهم ومساكنهم من الوصية إن كان أوصى لهم، فإن لم يكن لهم وصية وصل إليهم من مواريثهم.
قوله تعالى : ﴿ فارزقوهم منه ﴾.
من فسر الآية أنها محكمة :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن :كانوا يحضرون فيعطون الخلق، ويرضخ لهم الشيء يعني قوله :فارزقوهم منه.
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، وهشيم، وأبو عوانة كلهم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى ﴿ فارزقوهم منه ﴾ قال :هما وليان فأحدهما يرث، والآخر لا يرث، فالذي يرث فهو الذي يكسو ويرزق، وأما الذي لا يرث، فهو الذي يقول قولا معروفا يقول :هذا لقوم آخرين وما لنا منه شيء.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قوله : ﴿ فارزقوهم منه ﴾ :يقول للورثة أعطوهم من الميراث، وليس بشيء موقوف فيعطون قبل القسمة فيقسم الميراث.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن علية، عن يونس، عن محمد، عن عبيدة في قوله : ﴿ وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين ﴾ قال :ولي عبيدة وصيته فأمر بشاة، فذبحت، فأطعم أصحاب هذه الآية وقال :لولا هذه الآية لكان هذا من مالي. حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن موسى، ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله : ﴿ فارزقوهم منه ﴾ قال :هي محكمة وليست بمنسوخة. حدثنا أحمد بن عصام، ثنا أبو عاصم، ثنا شعبة، ثنا قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان، عن أبي موسى أنه قسم له بهذه الآية ﴿ وإذا حضر القسمة أولو القربى ﴾.
حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمان، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿ وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين ﴾ قال :هي واجبة على أهل الميراث ما طابت به أنفسهم - قال أبو محمد :وروي عن عبد الرحمان بن أبي بكر، وأبي العالية، والحسن، ومحمد بن سيرين، والشعبي، وسعيد بن جبير، ومجاهد، ومكحول، والزهري، وإبراهيم النخعي، وعطاء، ويحيى بن يعمر نحو لك.
من فسر ذلك على الوصية :
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ ابن جريج، أخبرني ابن أبي مليكة أن أسماء بنت عبد الرحمان بن أبي بكر، والقاسم بن محمد أخبراه أن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي بكر قسم ميراث أبيه، عبد الرحمان، وعائشة حية، قالا :فلم يدع في الدار مسكينا ولا ذا قرأبة إلا أعطاه من ميراث أبيه قال :وتلا : ﴿ وإذا حضر القسمة أولو القربى ﴾ قال :القسم، فذكرت ذلك لابن عباس، فقال :ما أصاب، ليس ذلك له، إنما ذلك إلى الوصية، وإنما هذه الآية في الوصية يريد الميت أن يوصي لهم. من قال :إنها منسوخة :
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج، عن ابن جريج، وعثمان بن عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس قوله : ﴿ وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ﴾ نسختها آية الميراث، فجعل لكل أنسان نصيبه مما ترك مما قل منه أو كثر - قال أبو محمد :وروي عن سعيد بن المسيب، وعكرمة، وأبي الشعثاء، والقاسم بن محمد، والضحاك، وأبي صالح، وأبي مالك، وعطاء الخراساني، وزيد بن أسلم، وربيعة بن أبي عبد الرحمان، ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
والوجه الثاني من المنسوخ :
حدثنا أسيد بن عاصم، ثنا سعيد بن عامر، عن همام، ثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب أنه قال :إنها منسوخة، كانت قبل الفرائض، كان ما ترك الرجل من مال أعطى منه اليتيم والفقير والمسكن وذو القربى إذا حضروا القسمة، ثم نسخ بعد ذلك، نسختها المواريث، فالحق الله تعالى لكل ذي حق حقه، وصارت الوصية من مإله يوصي بها لذي قرأبته حيث يشاء.
قوله تعالى : ﴿ قولوا لهم قولا معروفا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا عبد الله بن رجاء، أنبأ إسرائيل، عن سالم، عن سعيد ابن جبير في قوله ﴿ وقولوا لهم قولا معروفا ﴾ قال :كان الرجل ينفق على جاره وقرأبته، فإذا مات حضروا، قال وليه :ما نملك منه شيئا، فأمرهم الله أن يقولوا قولا معروفا، يرزقكم الله :يعينكم ويرضخ لهم من الثمار.
الوجه الثاني :
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير : ﴿ وقولوا لهم قولا معروفا ﴾ يقول عدة حسنة، يقول :إن كان الورثة صغارا فليقل أولياء أولئك الورثة لهؤلاء الذين لا يرثون من قرأبة الميت واليتامى والمساكين :إن هؤلاء الورثة صغارا، فإذا بلغوا العقل أمرناهم أن يعرفوا حقكم فيه وصية ربهم فإن مات قبل لك، فورثتهم أعطتكم حقكم، فهذا القول المعروف - قال أبو محمد :وروي عن مقاتل بن حيان نحو ذلك.
والوجه الثالث :
حدثنا أبي، ثنا سهل بن عثمان، ثنا ابن المبارك، عن إسماعيل المكي، عن يزيد بن الوليد، عن إبراهيم قال :إن كانوا كبارا أرضخوا لهم، وإن كانوا صغارا قال أولياؤهم :ليس لنا من الأمر شيء، ولو كان لنا لأعطيناهم، قال :فهذا القول المعروف.
قوله تعالى : ﴿ وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم ﴾ يعني :الرجل يحضره الموت فيقال له :تصدق من مالك، وأعتق، وأعط منه في سبيل الله، فنهوا أن يأمروا بذلك، يعني :أن من حضر منكم مريضا عند الموت فلا يأمره أن ينفق مإله في العتق أو في الصدقة أو في سبيل الله، ولكن يأمره أن يبين مإله وما عليه من دين، ويوصي من مإله لذوي قرأبته الذين لا يرثون، يوصي لهم بالخمس أو الربع، يقول :أليس أحدكم إذا مات وله ولد ضعاف، يعني :صغارا أن يتركهم بغير مال، فيكونون عيالا على الناس، ولا ينبغي لكم أن تأمروه بما لا ترضون به لأنفسكم ولا لأولادكم، ولكن قولوا الحق من ذلك - قال أبو محمد :وروي عن سعيد بن جبير، ومجاهد نحو ذلك، بأخصر ألفاظ.
قوله تعالى : ﴿ من خلفهم ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، ثنا ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ من خلفهم ﴾ يعني :من بعد موتهم.
قوله تعالى : ﴿ ذرية ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ ذرية ضعافا ﴾ قال :ذرية ضعفاء.
قوله تعالى : ﴿ ضعافا ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ ضعافا ﴾ يعني :عجزة لا حيلة لهم.
قوله تعالى : ﴿ خافوا عليهم ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ خافوا عليهم ﴾ يعني :على ولد الميت الضيعة كما يخافون على ولد أنفسهم.
قوله تعالى : ﴿ فليتقوا الله ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ فليتقوا الله ﴾ قال :فهذا في الرجل يحضر عند الرجل عند موته، فيسمعه يوصي بوصية تضرّ ورثته، فأمر الله سبحانه الذي يسمعه أن يتقي الله، ويوفقه، ويسدده للصواب، ولينظر لورثته كما كان يحب أن يصنع بورثته إذا خشي عليهم الضيعة.
قوله تعالى : ﴿ وليقولوا ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فليتقوا الله وليقولوا ﴾ :يقولوا للميت إذا جلسوا إليه قولا سديدا.
قوله تعالى : ﴿ قولا سديدا ﴾.
حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا عمرو العنقري، ثنا أسباط عن السدي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله :ف﴿ ليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا ﴾ قال :إذا حضر الرجل عند الوصية فليس ينبغي أن يقال :أوص بمالك ؛ فان الله رازق ولدك، ولكن يقال له :قدم لنفسك، واترك لولدك، فذلك القول السديد، كأن الذي يأمر بهذا يخاف على نفسه العيلة.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، ثنا يحيى عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى ﴿ قولا سديدا ﴾ يعني :عدلا في وصيته فلا يجور.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو زرعة، ثنا إبراهيم بن موسى، أنبأ ابن أبي زائدة، أنبأ مبارك، عن الحسن : ﴿ وليقولوا قولا سديدا ﴾ قال :صدقا.
قوله تعالى : ﴿ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال :لما نزلت : ﴿ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ﴾ جعل كل رجل، في حجره يتيم - يعزل مإله على حدة، فشق ذلك على المسلمين، فأنزل الله تعالى : ﴿ والله يعلم المفسد من المصلح ﴾ فأحل لهم خلطتهم - قال أبو محمد :وروي عن مجاهد والحسن، والشعبي، وعطاء بن أبي رباح، والضحاك نحو ذلك. قوله تعالى : ﴿ ظلما ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، ثنا ابن لهيعة، حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ ظلما ﴾ يعني :استحلالاً بغير حق.
قوله تعالى : ﴿ إنما يأكلون في بطونهم نارا ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا عقبة بن مكرم، ثنا يونس يعني :ابن بكير، ثنا زياد بن المنذر، عن نافع بن الحارث، عن أبي برزة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :يبعث يوم القيأمة قوم من قبورهم تأجّج أفواههم نارا، فقيل :من هم يا رسول الله ؟ قال :ألم تر أن الله تعالى يقول : ﴿ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ﴾ الآية.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ إنما يأكلون في بطونهم ناراً ﴾ قال :إذا قام الرجل يأكل مال اليتيم ظلما، يبعث يوم القيأمة، ولهب النار يخرج من فمه ومن مسامعه ومن أذنيه وأنفه وعينيه، يعرفه من رآه يأكل مال اليتيم.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني الليث حدثني عبيد الله بن أبي جعفر أنه قال :من أكل مال اليتيم فإنه يؤخذ بمشفرة يوم القيأمة، فيملأ فوه جمرا، فيقال له :كل كما أكلته في الدنيا، ثم يدخل السعير الكبرى.
حدثنا أبي، ثنا عبدة، أنبأ أبو عبد الصمد عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، ثنا أبو هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال :قلنا يا رسول الله، حدثنا ما رأيت ليلة الإسراء بك قال :انطلق بي إلى خلق من خلق الله كثير، رجال كل رجل منهم له مشفران كمشفر البعير، وهو موكل بهم، رجال يفكون لحى أحدهم، ثم يجاء بصخرة من نار فتقذف في في أحدهم حتى تخرج من أسفله، وله خوار وصراخ، فقلت :يا جبريل من هؤلاء ؟ قال :هؤلاء ﴿ الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ﴾.
قوله تعالى : ﴿ وسيصلون سعيرا ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال :لما نزلت الموجبات التي أوجب الله عليها النار لمن عمل بها نحو هذه الآية : ﴿ سيصلون سعيرا ﴾ :كنا نشهد على من فعل شيئا من هذا أن له النار حتى نزلت : ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ فلما نزلت كففنا عن الشهادة، ولم نشهد أنهم في النار وخفنا عليهم بما أوجب الله لهم.
قوله تعالى : ﴿ يوصيكم الله في أولادكم ﴾.
حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر قال :سمعت جابر بن عبد الله يقول :اشتكيت، فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني هو وأبو بكر، وهما ماشيان، وقد أغمي عليّ فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صب عليّ من وضوءه، فأفقت فقلت :يا رسول الله، كيف أوصي في مالي. كيف أصنع في مالي ؟ فلم يجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت آية المواريث.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء قوله : ﴿ يوصيكم الله في أولادكم ﴾ قال :كان ابن عباس يقول :كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين والأقربين، فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين.
قوله تعالى : ﴿ للذكر مثل حظ الأنثيين ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن ابن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ للذكر مثل حظ الأنثيين ﴾ :صغيرا وكبيرا.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن المفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ حظ ﴾ يقول :نصيب.
قوله تعالى : ﴿ فان كن نساء ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فان كن نساء ﴾ يعني :بنات.
قوله تعالى : ﴿ فوق اثنتين ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فوق اثنتين ﴾ يعني :أكثر من اثنتين، أو اثنتين ليس معهن ذكر.
قوله تعالى : ﴿ فلهن ثلثا ما ترك ﴾.
حدثنا أبي ثنا علي بن معبد، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن ابن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال :جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد، فقالت :يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا وان عمهما أخذ مإلهما، فاستقلناه، فلم يدع لهما مالا، ولا تنكحان إلا ولهما مال. فقال :سيقضي الله في ذلك، فأنزل الله تعالى آية الميراث، فبعث إلى عمهما فقال :أعط ابنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، ولك ما بقي.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فلهن ثلثا ما ترك ﴾ :الميت، والبقية للعصبة.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن المفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ﴾ قال :كان أهل الجاهلية لا يورثون الجواري ولا الضعفاء من الغلمان، لا يرث الرجل من ولده إلا من أطاق القتال. فمات عبد الرحمان أخو حسان الشاعر، وترك امرأة له يقال لها :أم كجة، وترك خمس جوار، فجاءت الورثة فأخذوا مإله، فشكت أم كجة ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله هذه الآية : ﴿ فان كنّ نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ﴾. قوله تعالى : ﴿ وان كانت واحدة ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى : ﴿ وإن كانت واحدة ﴾ يعني :ابنة واحدة.
قوله تعالى : ﴿ فلها النصف ﴾.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ﴾ وذلك لما نزلت الفرائض التي فرض الله فيها ما فرض للولد الذكر والأنثى والأبوين، كرهها الناس أو بعضهم، وقالوا :نعطي المرأة الربع والثمن، ونعطي الإبنة النصف، ونعطي الغلام الصغير، وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم ولا يحوز الغنيمة، اسكتوا عن هذا الحديث لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينساه أو نقول له فيغير، فقال بعضهم :يا رسول الله، أنعطي الجارية نصف ما ترك أبوها، وليست تركب الفرس ولا تقاتل القوم، ونعطي الصبي الميراث، وليس يعني شيئا، وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم، ويعطونه الأكبر فالأكبر.
قوله تعالى : ﴿ ولأبويه ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني عبد الله بن لهيعة حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير وله : ﴿ ولأبويه ﴾ يعني :أبوي الميت.
قوله تعالى : ﴿ لكل واحد منهما السدس مما ترك ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ لكل واحد منهما السدس مما ترك ﴾ :مما ترك الميت. قوله تعالى : ﴿ إن كان له ولد ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ إن كان له ولد ﴾ :يعني ذكرا كان أو كانتا انثيين فوق كل ذلك، ولم يكن معهن ذكر، فإن كان الولد ابنة واحدة فلها نصف المال، ثلثه أسداس، وللأب سدس ويبقى سدس واحد، فيرد لك على الأب ؛ لأنه هو العصبة.
قوله تعالى : ﴿ فإن لم يكن له ولد ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه ﴾ قال :فإن لم يكن له ذكر ولا أنثى.
قوله تعالى : ﴿ وورثه أبواه فلأمه الثلث ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير : ﴿ وورثه أبواه فلأمه الثلث ﴾ :فلأمه الثلث وبقية المال للأب. قوله تعالى : ﴿ فإن كان له إخوة ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير ﴿ فان كان له ﴾ :فإن كان للميت.
قوله تعالى : ﴿ إخوة ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فإن كان له إخوة ﴾ :أخوان فصاعدا أو أختان أو أخ أو أخت.
قوله تعالى : ﴿ فلأمه السدس ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فلأمه السدس ﴾ وما بقي فللأب، وليس للإخوة مع الأب شيء، ولكنهم حجبوا الأم عن الثلث.
حدثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، أنبأ يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ فان كان له إخوة فلأمه السدس ﴾ أضروا بالأم ولا يرثون ولا يحجبها الأخ الواحد من الثلث، ويحجبها ما فوق ذلك، وكان أهل العلم يرون أنهم إنما حجبوا أمهم من الثلث لأن أباهم يلي نكاحهم، ونفقته عليهم دون أمهم.
قوله تعالى : ﴿ من بعد وصية ﴾.
حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث أو عاصم أو غيره، عن علي ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية، وأنتم تقرؤون الوصية قبل الدين.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ من بعد وصية يوصى بها أو دين ﴾.
قوله تعالى : ﴿ يوصى بها ﴾.
وبه عن سعيد : ﴿ من بعد وصية يوصى بها ﴾ :فيما بينه وبين الثلث لغير الورثة، ولا تجوز وصية لوارث.
قوله تعالى : ﴿ أو دين ﴾.
وبه عن سعيد قوله : ﴿ أو دين ﴾ يعني :الميراث للورثة من بعد دين على الميت.
قوله تعالى : ﴿ آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ﴾ يقول :أطوعكم لله من الآباء والأبناء - أرفعكم درجة عند الله يوم القيأمة ؛ لأن الله سبحانه شفع المؤمنين بعضهم في بعض.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي، قوله ﴿ آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ﴾ قال بعضهم :في نفع الآخرة، وقال بعضهم :إنه نفع الدنيا. قال أبو محمد :وروي عن مجاهد قوله : ﴿ أيهم أقرب لكم نفعا ﴾ :أنه نفع الدنيا.
وقال أبو محمد :وروي عن الثوري :أنه درجة الآخرة.
قوله تعالى : ﴿ فريضة من الله ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، ثنا ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فريضة من الله ﴾ يعني :ما ذكر من قسمة الميراث.
قوله تعالى : ﴿ إن الله كان عليما حكيما ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ إن الله كان عليما حكيما ﴾ :حكم قسمة.
حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية قوله : ﴿ حكيما ﴾ قال :حكيم في أمره.
قوله تعالى : ﴿ ولكم ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ ولكم ﴾ يقول :للرجل.
قوله تعالى : ﴿ نصف ما ترك أزواجكم ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ ولكم نصف ما ترك أزواجكم ﴾ يقول :للرجل نصف ما تركت امرأته إذا ماتت.
قوله تعالى : ﴿ إن لم يكن لهن ولد ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ إن لم يكن لهن ولد ﴾ :إن لم يكن لها ولد من زوجها الذي ماتت عنه أو من غيره.
قوله تعالى : ﴿ فان كان لهن ولد ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فان كان لهن ولد ﴾ :فإن كان لها ولد ذكر أو أنثى. قوله تعالى : ﴿ فلكم الربع ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فلكم الربع ﴾. يعني للزوج.
قوله تعالى : ﴿ مما تركن ﴾.
وبه عن سعيد قوله : ﴿ مما تركن ﴾ يعني :مما تركت من المال.
قوله تعالى : ﴿ يوصين بها ﴾.
وبالإسناد عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ من بعد وصية يوصين بها ﴾ :النساء.
قوله تعالى : ﴿ أو دين ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ أو دين ﴾ :دين عليهن، قال :فالدين قبل الوصية فيها تقديم.
قوله تعالى : ﴿ ولهن ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ ولهن ﴾ يعني :النساء.
قوله تعالى : ﴿ الربع ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ ولهن الربع مما تركتم ﴾ يعني :للمرأة الربع.
قوله تعالى : ﴿ مما تركتم ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ مما تركتم ﴾ يعني :مما ترك زوجها من الميراث.
قوله تعالى : ﴿ إن لم يكن لكم ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ إن لم يكن لكم ﴾ يعني :لزوجها الذي مات عنها.
قوله تعالى : ﴿ ولد ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ إن لم يكن لكم ولد ﴾ قال :ولد منها ولا من غيرها. قوله تعالى : ﴿ فإن لم يكن لكم ﴾ يعني :للرجل.
قوله تعالى : ﴿ ولد ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فإن كان لكم ولد ﴾ قال :ولد ذكر أو أنثى.
قوله تعالى : ﴿ فلهن الثمن ﴾.
حدثنا بحر بن نصر الخولاني، ثنا عبد الله بن وهب، حدثني داود ابن قيس، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله ؛ أن امرأة سعد بن الربيع قالت :يا رسول الله، إن سعدا هلك وترك ابنتين وأخاه، فعمد أخوه فقبض ما ترك سعد، وإنما تنكح النساء على أموإلهن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :ادع لي أخاه، فجاء، فقال :ادفع إلى ابنتيه الثلثين، وإلى المرأة الثمن ولك ما بقى.
قوله تعالى : ﴿ مما تركتم ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ ولهن الثمن مما تركتم ﴾ يعني :مما ترك الزوج من المال.
قوله تعالى : ﴿ من بعد وصية توصون بها أو دين ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ من بعد وصية توصون بها أو دين ﴾ :والدين قبل الوصية ثم يقسم الميراث.
قوله تعالى : ﴿ وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة ﴾.
حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان بن عينة، عن سليمان الأحول، عن طاوس قال :سمعت ابن عباس يقول :كنت آخر الناس عهدا بعمر، فسمعته يقول :القول ما قلت :قال :قلت :وما قلت ؟ قال :الكلالة :من لا ولد له ولا والد - وروي عن الضحاك والحسن نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمان بن مهدي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد، عن ابن عباس بمثل حديث قبله قال :الكلالة :ما خلا الولد والوالد. حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة ﴾ يقول :إن كان رجل أو امرأة يورث كلالة، الكلالة :الميت الذي ليس له ولد ولا والد.
قوله تعالى : ﴿ وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس ﴾.
حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، ثنا وكيع، عن سفيان ( ح ) وحدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، ثنا شعبة كلاهما عن يعلي بن عطاء، عن القاسم بن عبد الله بن ربيعة، عن سعد بن مالك وهو ابن أبي وقاص ؛ أنه قرأ هذا الحرف : ﴿ إن امرؤ هلك ليس له أخ أو أخت من أم ﴾ وفي حديث الحسن أنه قال في قول الله تعالى ﴿ وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت ﴾ قال :من أمه.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى : ﴿ فإن كانوا أكثر من ذلك ﴾ يعني :أكثر من واحد، وكانوا اثنين إلى عشرة فصاعدا.
قوله تعالى : ﴿ فهم شركاء في الثلث ﴾.
قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ عبد الله بن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال :قضى عمر بن الخطاب أن - ميراث الإخوة من الأم بينهم للذكر فيه مثل الأنثى، قال :ولا أرى عمر بن الخطاب قضى بذلك حتى علم ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذه الآية التي قال الله تعالى : ﴿ فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ﴾، وروي عن الحسن، وسعيد بن جبير، وقتادة نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ من بعد وصية يوصى بها أو دين ﴾ قد تقدم تفسيره.
قوله تعالى : ﴿ غير مضار وصية من الله ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو النضر الدمشقي الفراديسي، ثنا عمر بن المغيرة، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :الإضرار في الوصية من الكبائر.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عائذ بن حبيب، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس :قال :الضرار في الوصية من الكبائر، ثم قرأ : ﴿ غير مضار وصية من الله ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى : ﴿ فإن كانوا أكثر من ذلك ﴾ يعني :أكثر من واحد، وكانوا اثنين إلى عشرة فصاعدا.
قوله تعالى : ﴿ فهم شركاء في الثلث ﴾.
قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ عبد الله بن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال :قضى عمر بن الخطاب أن - ميراث الإخوة من الأم بينهم للذكر فيه مثل حظ الأنثى، قال :ولا أرى عمر بن الخطاب قضى بذلك حتى علم بذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذه الآية التي قال الله تعالى : ﴿ فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ﴾، وروي عن الحسن، وسعيد بن جبير، وقتادة نحو ذلك. قوله تعالى : ﴿ من بعد وصية يوصى بها أو دين ﴾ قد تقدم تفسيره.
قوله تعالى : ﴿ غير مضار وصية من الله ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو النضر الدمشقي الفراديسي، ثنا عمر بن المغيرة، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :الإضرار في الوصية من الكبائر.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عائذ بن حبيب، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس :قال :الضرار في الوصية من الكبائر، ثم قرأ : ﴿ غير مضار وصية من الله ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ غير مضار ﴾ :في الميراث أهله.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى : ﴿ من بعد وصية يوصى بها أو دين ﴾ يعني، عليه من غير ضرار يكون به، ولا يقر بحق عليه ولا يوصى بأكثر من الثلث مضارة لهم، فذلك قوله : ﴿ غير مضار ﴾ يعني :غير مضار للورثة بتلك القسمة وصية من الله.
قوله تعالى : ﴿ والله عليم حكيم ﴾.
حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا زنيج، ثنا سلمة، ثنا محمد بن إسحاق : ﴿ والله عليم ﴾ أي :عليم بما يخفون.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى : ﴿ عليم ﴾ يعني :عالما بها.
قوله تعالى : ﴿ تلك حدود الله ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن علي ابن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ تلك حدود الله ﴾ يعني :طاعة الله، يعني :المواريث التي سمّى.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى، ثنا عبد الله، حدثني عطاء، عن سعيد قوله : ﴿ تلك حدود الله ﴾ يعني :سنة الله وأمره في قسمة الميراث.
والوجه الثالث :
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي قوله : ﴿ تلك حدود الله ﴾ يعني :شروط الله.
قوله تعالى : ﴿ ومن يطع الله ورسوله ﴾.
حدثنا أسيد بن عاصم، ثنا الحسين بن حفص، ثنا سفيان، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿ تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله ﴾ قال :الإضرار في الوصية - وروي عن الحسن نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد، عن ابن جريج، عن مجاهد ﴿ ومن يطع الله ورسوله ﴾ قال :فيما اقتص من المواريث.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ ومن يطع الله ورسوله ﴾ :فيقسم الميراث كما أمره الله.
أخبرنا علي بن المبارك فيما كتب إلي، ثنا يزيد بن المبارك، ثنا ابن ثور، عن ابن جريج ﴿ ومن يطع الله ورسوله ﴾ قال :من يؤمن بهذه الفرائض.
قوله تعالى : ﴿ يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق قال :قال عبد الله :أنهار الجنة تفجر من جبل من مسك.
حدثنا أبو بكر بن أبي موسى الأنصاري، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمان بن أبي حماد، عن أسباط، عن السدي، عن أبي مالك قوله : ﴿ تجري من تحتها الأنهار ﴾ يعني :المساكن تجري أسفلها أنهارها.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى ﴿ جنات تجري من تحتها الأنهار ﴾ يعني :تحتها الأنهار :تحت الشجر البساتين.
قوله تعالى : ﴿ خالدين فيها ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ خالدين فيها ﴾ يعني :لا يموتون.
قوله تعالى : ﴿ وذلك الفوز العظيم ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ وذلك ﴾ يعني :ذلك الثواب الفوز العظيم.
قوله تعالى : ﴿ ومن يعص الله ورسوله ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال :الضرر في الوصية من الكبائر ثم قرأ : ﴿ ومن يعص الله ورسوله ﴾.
حدثنا سليمان بن داود مولى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ثنا سهل بن عثمان أبو معاوية، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿ ومن يعص الله ورسوله ﴾ قال :في الوصية.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ ومن يعص الله ورسوله ﴾ يعني :ومن يكفر بقسمة المواريث وهم المنافقون، كانوا لا يعدون بان للنساء والصبيان الصغار من الميراث نصيبا.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد، عن ابن جريج، عن مجاهد ﴿ ومن يعص الله ورسوله ﴾ قال :فيما افترض من المواريث.
أخبرنا علي بن المبارك فيما كتب إلي، ثنا زيد بن المبارك، ثنا أبو ثور، عن ابن جريج ﴿ ومن يعص الله ورسوله ﴾ قال :من لا يؤمن بالله.
قوله تعالى : ﴿ ويتعد حدوده ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ ويتعد حدوده ﴾ يعني :من لم يرض بقسم الله وتعدى ما قال.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى، ثنا عبد الله، حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ ويتعد حدوده ﴾ يعني :يخالف أمره في قسمة المواريث.
قوله تعالى : ﴿ يدخله نارا خالدا فيها ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير :في قوله : ﴿ يدخله نارا خالدا فيها ﴾ يعني :يخلد فيها بكفره بقسمة المواريث، وله عذاب مهين.
قرأت علي محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل قوله : ﴿ وله عذاب مهين ﴾ يعني :المهين :إلهوان.
قوله تعالى : ﴿ واللاتي يأتين الفاحشة ﴾.
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج، عن ابن جريج، وعثمان بن عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس قوله : ﴿ واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ﴾ :فكان ذلك الفاحشة في هؤلاء الآيات قبل أن تنزل سورة النور في الجلد والرجم، فان جاءت اليوم بفاحشة بينة، فإنها تخرج وترجم بالحجارة، فنسختها هذه الآية : ﴿ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ﴾ والسبيل الذي جعل الله لهن الجلد والرجم.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ﴾ :أنها الزنا - وروي عن الحسن، وعطاء الخراساني، وسعيد بن جبير، والسدي أنها الزنا.
قوله تعالى : ﴿ من نسائكم ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى : ﴿ من نسائكم ﴾ يعني :المرأة الثيب من المسلمين.
قوله تعالى : ﴿ فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ﴾ يعني :من المسلمين الأحرار.
قوله تعالى : ﴿ فان شهدوا ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير ﴿ قوله فان شهدوا ﴾ يعني :الزنا.
قوله تعالى : ﴿ فأمسكوهن ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فأمسكوهن ﴾ يعني :احبسوهن في السجون.
قوله تعالى : ﴿ في البيوت ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله ﴿ فأمسكوهن في البيوت ﴾ يعني :في السجون قال :كان هذا في أول الإسلام، كانت المرأة إذا شهد عليها أربعة من المسلمين عدول بالزنا - حبست في السجن، فإن كان لها زوج أخذ المهر منها، ولكنه ينفق عليها من غير طلاق، وليس عليها حد، ولا يجامعها، ولكن يحبسها في السجن.
حدثنا أبي، ثنا يحيى بن المغيرة السعدي، أنبأ جرير، عن مسلم الأعور، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله : ﴿ واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ﴾ إلى قوله : ﴿ فأمسكوهن في البيوت ﴾ قال :كانت المرأة إذا فجرت، حبست حتى نزلت : ﴿ أو يجعل الله لهن سبيلا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو حصين الرازي، ثنا مروان يعني :الفزاري، ثنا مسلم يعني :الأعور، عن مجاهد، عن ابن عباس بنحوه غير أنه قال :كن يحبسن في البيوت حتى نزلت آية الحدود، فلما نزلت، أخرجن فجلدن من كان عليها الحد.
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج، عن ابن جريج، وعثمان بن عطاء، عن ابن عباس قوله : ﴿ فأمسكوهن في البيوت ﴾ :فكان ذلك الفاحشة في هؤلاء الآيات قبل أن تنزل سورة النور في الجلد والرجم، فان جاءت اليوم بفاحش بينة، فإنها تخرج وترجم بالحجارة، فنسختها هذه الآية : ﴿ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ﴾ وروي عن الحسن، وعكرمة، وأبي صالح، وقتادة، وعطاء الخرساني، وزيد بن أسلم، والضحاك أنها منسوخة.
قوله تعالى : ﴿ حتى يتوفاهن الموت ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى : ﴿ حتى يتوفاهن الموت ﴾ يعني :حتى تموت المرأة وهي على تلك الحال.
قوله تعالى : ﴿ أو يجعل الله لهن سبيلا ﴾.
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي عرف ذلك فيه فلما أنزلت : ﴿ أو يجعل الله لهن سبيلا ﴾ فلما ارتفع الوحي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :خذوا عني خذوا، قد جعل الله البكر بالبكر، جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب، جلد مائة ورجم بالحجارة.
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج، عن ابن جريج، وعثمان بن عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس : ﴿ أو يجعل الله لهن سبيلا ﴾ فالسبيل الذي جعل الله لهن الجلد والرجم.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، ثنا ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ أو يجعل الله لهن سبيلا ﴾ يعني :مخرجا من الحبس والمخرج :الحد.
قوله تعالى : ﴿ واللذان ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ واللذان يأتيانها منكم ﴾ قال :الرجلان الزانيان.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قال :ثم ذكر الجواري والفتيان الذين لم ينكحوا فقال : ﴿ واللذان يأتيانها منكم ﴾.
قوله تعالى : ﴿ يأتيانها ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، ثنا ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير :وذكر البكرين اللذين لم يحصنا فقال ﴿ واللذان يأتيانها ﴾ يعني :الفاحشة وهو الزنا.
قوله تعالى : ﴿ منكم ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ واللذان يأتيانها منكم ﴾ يعني :من المسلمين.
قوله تعالى : ﴿ فآذوهما ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ واللذان يأتيانها منكم فآذوهما ﴾ فكان الرجل إذا زنا أوذي بالتعبير وضرب بالنعال، فأنزل الله تعالى بعده الآية : ﴿ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ﴾ فإن كانا محصنين رجما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فآذوهما ﴾ يعني :باللسان بالتعبير والكلام القبيح لهما بما عملا، وليس عليهما حبس ؛ لأنهما بكران، ولكن يعيرا ليتوبا ويندما.
قوله تعالى : ﴿ فإن تابا ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، قوله : ﴿ فإن تابا ﴾ يعني من الفاحشة.
قوله تعالى : ﴿ وأصلحا ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فإن تابا وأصلحا ﴾ يعني :العمل.
قوله تعالى : ﴿ فأعرضوا عنهما ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فأعرضوا عنهما ﴾ يعني :لا تسمعوهما الأذى بعد التوبة ﴿ إن الله كان توابا رحيما ﴾ فكان هذا يفعل بالبكر والثيب في أول الإسلام، ثم نزل حد الزاني، فصار الحبس والأذى منسوخا نسخته هذه الآية التي في السورة التي يذكر فيها النور : ﴿ الزانية والزاني ﴾ الآية.
قوله تعالى : ﴿ إن الله كان توابا ﴾.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن عيسى، ثنا جرير، عن عمارة، عن أبي زرعة قال :إن أول شيء كتب :أنا التواب أتوب على من تاب.
قوله تعالى : ﴿ رحيما ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ رحيما ﴾ بهم بعد التوبة.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا العباس بن الوليد، ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ رحيما ﴾ قال :بعباده.
قوله تعالى : ﴿ إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو عبد الرحمان الحارثي، ثنا عثمان ابن الأسود قال :سمعت مجاهدا يقول في قوله : ﴿ إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ﴾ قال :من عمل ذنبا سواء من شيخ أو شاب فهو بجهالة.
حدثنا محمد بن عمار، ثنا عبد الرحمان بن عبد الله الدشتكي، ثنا أبو جعفر يعني :الرازي، عن الربيع في قوله : ﴿ إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ﴾ قال :هم أهل الإيمان.
قوله تعالى : ﴿ بجهالة ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد الأحمر، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد وجويبر، عن الضحاك في قوله : ﴿ إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ﴾ قالا :ليس من جهالته أن يعلم حلالا وحراما، ولكن من جهالته حين دخل فيه.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ﴾ قال :من عصى ربه فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته.
حدثنا الأشج، ثنا وكيع، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد ﴿ إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ﴾ قال :الجهالة :العمد. وروي عن عطاء مثله.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسأمة، عن جهير بن يزيد قال :سألت الحسن عن قوله : ﴿ إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ﴾ قلت :لِمَ هذه الجهالة ؟ قال :فيخرجوا منها فإنها جهالة.
حدثنا أبي، ثنا منصور بن أبي مزاحم، ثنا أبو سعيد يعني :محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، عن خصيف، عن مجاهد : ﴿ للذين يعملون السوء بجهالة ﴾ قال :من عمل سوءا خطأ أو إثما أو عمدا فهو جاهل حتى نزع منه. وروي عن قتادة وعمرو بن مرة والثوري نحو ذلك :عمدا أو خطأ.
والوجه الثالث :
حدثنا علي بن الحسين، ثنا يحيى بن خلف والمقدمي وأبو بكر بن أبي شيبة قالوا :ثنا معتمر بن سليمان، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة في قوله ﴿ للذين يعملون السوء بجهالة ﴾ قال :الدنيا كلها جهالة.
قوله تعالى : ﴿ ثم يتوبون من قريب ﴾.
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، أخبرني إبراهيم بن ميمون، أخبرني رجل من بلحارث يقال له أيوب قال :سمعت عبد الله بن عمرو يقول :من تاب قبل موته بعام تيب عليه، ومن تاب قبل موته بشهر تيب عليه، ومن تاب قبل موته بجمعة تيب عليه، ومن تاب قبل موته بيوم تيب عليه ومن تاب قبل موته بساعة تيب عليه، فقلت له : ﴿ إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ﴾ فقال :إنما أحدثك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ ثم يتوبون من قريب ﴾ والقريب :ما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت. والوجه الثاني :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا يونس يعني :ابن بكير :عن النضر بن طهمان قال :سمعت الضحاك يقول : ﴿ ثم يتوبون من قريب ﴾ قال :ما كان دون الموت فهو قريب. والوجه الثالث :
حدثنا محمد بن حماد الطهراني، أنبأ حفص بن عمر العدني، حدثني الحكم بن أبان، عن عكرمة في قوله : ﴿ ثم يتوبون من قريب ﴾ قال :كل الدنيا قريب.
والوجه الرابع :
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ ثم يتوبون من قريب ﴾ والقريب :قبل الموت ما دام في صحته - وروي عن قتادة نحوه.
والوجه الخامس :
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبيد الله بن صخر الغداني، ثنا مسكين بن عبد الله الطاحي أبو فاطمة، ثنا حوشب، عن الحسن في قوله : ﴿ ثم يتوبون من قريب ﴾ قال :ما لم يغرغر.
قوله تعالى : ﴿ فأولئك يتوب الله عليهم ﴾.
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، أخبرني إبراهيم ابن ميمون، حدثني رجل من بلحارث يقال له :أيوب قال :سمعت عبد الله بن عمرو يقول :من تاب قبل موته بعام تيب عليه، ومن تاب قبل موته بشهر تيب عليه، ومن تاب قبل موته بجمعة تيب عليه، ومن تاب قبل موته بيوم تيب عليه ومن تاب قبل موته بساعة تيب عليه، فقلت له :إنما قال الله تعالى : ﴿ ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما ﴾ فقال :إنما أحدثك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى : ﴿ وكان الله ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو يحيى الرازي، عن عمرو بن أبي قيس، عن مطرف، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال :أتاه رجل فقال :يا أبا عباس :سمعت الله يقول : ﴿ وكان الله ﴾ كأنه شيء كان، فقال ابن عباس :أما قوله : ﴿ وكان الله ﴾ فإنه لم يزل ولا يزال، وهو الأول والآخر، والظاهر والباطن.
حدثنا أبو بكر بن أبي موسى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمان ابن أبي حماد، عن أسباط، عن السدي، عن أبي مالك قوله : ﴿ وكان الله ﴾ فهو كذلك.
قوله تعالى : ﴿ عليما حكيما ﴾.
حدثنا محمد بن العباس، ثنا زنيج، ثنا سلمة، ثنا محمد بن إسحاق ﴿ عليما ﴾ أي :عليم بما تخفون، الحكيم في عذره وحجته إلى عباده.
قوله تعالى : ﴿ وليست التوبة للذين يعملون السيئات ﴾.
حدثنا أحمد بن سنان، ثنا وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن إبراهيم ابن ميمون، عن رجل من بلحارث بن كعب، ثنا رجل منا يقال له :أيوب قال :سمعت عبد الله بن عمرو يقول :من تاب قبل موته عاما أو بعام تيب عليه، حتى قال :بشهر، حتى قال :بجمعة، حتى قال بيوم، حتى قال :بساعة، حتى قال :بفواق، فقلت :سبحان الله، ألم يقل الله تعالى ﴿ وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت ﴾ فقال :إنما أحدثك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرحمان، ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله ﴿ وليست التوبة للذين يعملون السيئات ﴾ قال :هذا في أهل النفاق.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا إسماعيل بن محمد بن جحادة قال :سألت سفيان الثوري عن قوله : ﴿ وليست التوبة للذين يعملون السيئات ﴾ قال :الشرك.
قوله تعالى : ﴿ حتى إذا حضر أحدهم الموت ﴾.
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ الثوري، عن يعلى بن نعمان، أخبرني من سمع من ابن عمر يقول :التوبة مبسوطة للعبد ما لم يسق، ثم قرأ ابن عمر : ﴿ حتى إذا حضر أحدهم الموت ﴾ قال :ثم يقول :وهل الحضور إلا السوق.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا إسماعيل بن محمد بن جحادة قال :سألت سفيان الثوري عن قوله : ﴿ حتى إذا حضر أحدهم الموت ﴾ قال :إذا عاين.
قوله تعالى : ﴿ قال إني تبت الآن ﴾.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا ابن نمير، ثنا مصعب بن المقدام، عن شريك، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله ﴿ حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ﴾ قال :لا يقبل ذاك منه.
قوله تعالى : ﴿ ولا الذين يموتون وهم كفار ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ وليست التوبة ﴾ إلى قوله : ﴿ ولا الذين يموتون وهم كفار ﴾ قال :فأنزل الله تعالى بعد لك : ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ فحرم الله المغفرة على من مات وهو كافر.
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرحمان، ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله : ﴿ ولا الذين يموتون وهم كفار ﴾ قال :هذا في أهل الشرك - وروي عن ابن عباس، والربيع بن أنس نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله : ﴿ عذابا ﴾ يقول :نكالاً.
قوله تعالى : ﴿ أليما ﴾.
حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل، حدثني أبي عمرو، ثنا أبي، أنبأ شبيب بن بشر، أنبأ عكرمة، عن ابن عباس في قوله : ﴿ أليما ﴾ قال :كل شيء وجع.
حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله : ﴿ أليما ﴾ قال :الأليم :الموجع في القرآن كله - وروي عن سعيد بن جبير والضحاك وقتادة وأبي مالك وأبي عمران الجوني ومقاتل بن حيان نحو ذلك. قوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾.
حدثنا زيد بن إسماعيل الصائغ، حدثني معاوية يعني :ابن هشام، عن عيسى بن راشد، عن علي بن بذيمة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال :ما في القرآن آية : ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ إلا كان علي سيدها وشريفها وأميرها، وما من أصحاب محمد إلا قد عوتب في القرآن إلا عليّ بن أبي طالب فإنه لم يعاتب في شيء منه.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبدة بن سليمان، عن الأعمش، عن خيثمة قال :ما تقرؤون في القرآن : ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ فإنه في التوراة :يا أيها المساكين.
حدثنا أبي، ثنا نعيم بن حماد، ثنا عبد الله بن المبارك، أنبأ مسعر، ثنا معن وعون أو أحدهما ؛ أن رجلا أتى عبد الله بن مسعود فقال :اعهد إليّ، فقال :إذا سمعت الله تعالى يقول : ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ فارعها سمعك فهو خير يأمر به أو شر ينهى عنه.
قوله تعالى : ﴿ لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ﴾ قال :كان الرجل إذا مات وترك جارية، ألقى عليها حميمه ثوبه، فمنعها، فإن كانت جميلة تزوجها، وإن كانت ذميمة حبسها حتى تموت فيرثها.
حدثنا عمار بن خالد، ثنا أسباط، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس، وقال أبو إسحاق وذكره عطاء أبو الحسن السوائي، ولا أظنه إذا ذكره عن ابن عباس في قوله : ﴿ لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ﴾ قال :كان الرجل إذا مات كان أولياؤه أحق بإمائه من ولي نفسها، إن شاء بعضهم تزوجها، وان شاءوا زوجوها، فنزلت هذه الآية في ذلك - وروي عن أبي مجلز، نحو ذلك.
حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن فضيل ثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي أمأمة بن سهل بن حنيف، عن أبيه قال لما توفي أبو قيس الأسلت، أراد ابنه أن يتزوج امرأته، وكان ذلك لهم في الجاهلية فأنزل الله تعالى : ﴿ لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك قال :كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها جاء وليه، فألقى عليها ثوبا، فإن كان له ابن صغير أو أخ - حبسها حتى تشيب أو تموت، فيرثها، فان هي انفلتت فأتت أهلها ولم يلق عليها ثوبا نجت، فأنزل الله عز وجل : ﴿ لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ﴾.
حدثنا الحسين بن السكن البصري، ثنا أبو زيد يعني النحوي، ثنا قيس، عن سالم، عن مجاهد : ﴿ لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ﴾ :فإن الرجل يكون في حجره اليتيمة هو يلي أمرها، فيحبسها رجاء أن تموت امرأته فيتزوجها أو يتزوجها ابنه - قال أبو محمد :وروي عن الشعبي، وعطاء بن أبي رباح، وأبي مجلز، والضحاك، والزهري، وعطاء الخرساني، ومقاتل بن حيان نحو ما روينا عنهم.
قرئ علي يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال قال زيد بن أسلم في هذه الآية : ﴿ لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ﴾ كان أهل يثرب إذا مات الرجل منهم في الجاهلية ورث امرأته من يرث مإله، فكان يعضلها حتى يتزوجها، أو يزوجها من أراد، وكان أهل تهأمة يسيء الرجل صحبة المرأة حتى طلقها، ويشترط عليها ألا تنكح إلا من أراد حتى تفتدي منه ببعض ما أعطاها، فنهى الله المؤمنين عن ذلك.
قوله تعالى : ﴿ ولا تعضلوهن ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث التميمي، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله : ﴿ ولا تعضلوهن ﴾ قال :يقول :لا تمنعوهن، تحبسوهن - وروي عن سعيد بن جبير نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ ولا تعضلوهن ﴾ يعني :لا تقهروهن.
والوجه الثالث :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي :عن أبي مالك في قوله : ﴿ ولا تعضلوهن ﴾ قال :لا تضر بامرأتك لتفتدي منك وروي عن السدي والضحاك نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ لتذهبوا ببعض ما أتيتموهن ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ﴾ قال :يعني الرجل تكون له المرأة، وهو كاره لصحبتها، ولها عليه مهر فيضربها لتفتدي.
قوله تعالى : ﴿ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله بن موسى وأبو نعيم، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس ﴿ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ﴾ قال :الزنا - وروي عن ابن مسعود وسعيد بن المسيب والحسن والشعبي وعكرمة في إحدى الروايات، والضحاك في إحدى الروايات، وسعيد بن جبير ومجاهد، ومحمد بن سيرين وأبي قلابة، وعطاء الخرساني، وأبي صالح والسدي وزيد بن أسلم، وسعيد بن أبي هلال نحو ذلك.
والوجه الثاني :هو أحد أقوال ابن عباس :
حدثنا أبي، ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، ثنا سليمان يعني :ابن بلال، عن عمر بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس :في قوله : ﴿ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ﴾ قال :الفاحشة المبينة :أن تفحش المرأة على أهل الرجل وتؤذيهم - وروي عن أبي بن كعب، وأحد قولي عكرمة نحو ذلك.
والوجه الثالث :وهو أحد أقوال ابن عباس :
حدثنا أبي، ثنا نعيم بن حماد وأبو زياد القطان قالا :ثنا زياد بن الربيع، ثنا صالح الدهان، عن جابر بن زيد، أن ابن عباس كان يقول في هذه الآية : ﴿ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ﴾ قال :الفاحشة المبينة :النشوز وسوء الخلق، كان يقول :إذا نشزت وساء خلقها أخرجها - وروي عن ابن عمر، وأحد قولي الضحاك وقتادة ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ وعاشروهن بالمعروف ﴾.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قول : ﴿ وعاشروهن بالمعروف ﴾ أما عاشروهن فيقول :خالطوهن.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ وعاشروهن بالمعروف ﴾ يعني :صحبتهن بالمعروف.
قوله تعالى : ﴿ فإن كرهتموهن ﴾.
وبه عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ﴾ فيطلقها فتتزوج من بعده رجلا، فيجعل الله له منها ولدا.
قوله تعالى : ﴿ فعسى أن تكرهوا شيئا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ عسى ﴾ قال :عسى من الله واجب.
قوله تعالى : ﴿ ويجعل الله فيه ﴾.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني عمي الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس قوله : ﴿ ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ﴾ قال :ويجعل الله في ولدها خيرا كثيرا.
والوجه الثاني :
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : ﴿ ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ﴾ فعسى الله أن يجعل في الكراهة خيرا.
والوجه الثالث :
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ﴾ قال :ويجعل الله في تزويجها خيرا كثيراً.
قوله تعالى : ﴿ خيرا كثيرا ﴾.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ﴾ والخير الكثير :أن يعطف الرجل عليها فيرزق الرجل ولدها.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ﴾ وأما خيرا كثيرا فهو الولد.
قوله تعالى : ﴿ وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج ﴾ قال :إن كرهت امرأتك وأعجبك غيرها، فطلقت هذه وتزوجت تلك وروي عن مجاهد ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ وآتيتم إحداهن قنطارا ﴾.
وبه عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ وآتيتم إحداهن قنطارا ﴾ قال :إن كرهت امرأتك وأعجبك غيرها، فطلقت هذه وتزوجت تلك، فاعط هذه مهرها وإن كان قنطارا.
قوله تعالى : ﴿ قنطارا ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن محمد ابن إبراهيم التيمي عن يحنس، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :من قرأ الخمسين آية في ليلة أصبح له قنطارا من الأجر، والقنطار مثل التل العظيم.
والوجه الثاني :
حدثنا أحمد بن عبد الرحمان بن البرقي، ثنا عمرو يعني :ابن أبي سلمة، أنبأ زهير يعني :ابن محمد، ثنا حميد الطويل ورجل آخر سماه، عن أنس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :في قول الله تعالى : ﴿ وآتيتم إحداهن قنطارا ﴾ يعني :ألفا دينار.
والوجه الثالث :
حدثنا أبي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا العلاء بن خالد بن وردان، ثنا يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ القنطار ﴾ ألف دينار. الوجه الرابع :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو بكر، عن عياش، ثنا أبو حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن معاذ قال :القنطار :ألف ومائتا أوقية - وروي عن أبي الدرداء وأبي هريرة نحو ذلك.
والوجه الخامس :
حدثنا أبو زرعة، ثنا مسدد، ثنا يحيى بن سعيد وعن التيمي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال :القنطار :ثمانون ألفا.
والوجه السادس :
حدثنا أبي، ثنا عارم، عن حماد، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال :القنطار ملء مسك ثور ذهبا - ورواه محمد بن موسى الحرشي، عن حماد بن زيد مرفوعا، الموقوف أصح.
والوجه السابع :
حدثنا أبو عبد الله الطهراني، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ عمر بن حوشب، عن عطاء الخراساني، أن ابن عمر سئل عن قوله :القنطار، قال :سبعون ألفا - وروي عن سعيد بن المسيب في إحدى قوليه، ومجاهد وطاووس مثل ذلك.
والوجه الثامن :
حدثنا أبو زرعة، ثنا مسدد، ثنا يزيد بن زريع، عن يونس، عن الحسن، في هذه الآية : ﴿ وآتيتم إحداهن قنطارا ﴾ قال :القنطار :ألف ومائتا دينار.
والوجه التاسع :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي صالح قال :القنطار :مائة رطل - وروي عن عمر والشعبي والسدي، وقتادة نحو ذلك.
والوجه العاشر :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك في قوله : ﴿ قنطارا ﴾ قال :من العرب من يقول :القنطار :ألف دينار، ومنهم من يقول، اثنا عشر ألفا - وروي عن الحسن في إحدى الروايات أنه قال :اثنا عشر ألفا.
والوجه الحادي عشر :
حدثنا أبي، ثنا الحسين بن عيسى بن مسرة الحارثي، ثنا زافر، ثنا حبان، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر قال :القنطار :خمسة عشر ألفا مثقال، والمثقال :أربعة وعشرون قيراطا، أصغرها مثل أحد، وأكبرها ما بين السماء إلى الأرض.
قوله تعالى : ﴿ فلا تأخذوا منه شيئا ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ فلا تأخذوا منه شيئا ﴾ قال :فلا يحل له من مال المطلقة شيء وإن كثر.
قوله تعالى : ﴿ أتأخذونه بهتانا ﴾.
وبه عن مجاهد قوله : ﴿ بهتانا ﴾ قال :إثما.
قوله تعالى : ﴿ وإثما مبينا ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى ﴿ مبينا ﴾ يعني :البين.
قوله تعالى : ﴿ مبينا ﴾ يعني البين.
قوله تعالى : ﴿ وكيف تاخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض ﴾.
حدثنا أبي، ثنا مقاتل بن محمد، ثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن بكر بن عبد الله المزني، عن ابن عباس في قوله : ﴿ وقد أفضى بعضكم إلى بعض ﴾ قال :الإفضاء :الجماع - وروي عن مجاهد والسدي نحو ذلك.
والوجه الثاني :
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ وقد أفضى بعضكم إلى بعض ﴾ تعظيما.
قوله تعالى : ﴿ وأخذن منكم ميثاقا غليظا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا عبد الله بن عمران الأسدي، ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس قوله ﴿ وأخذن منكم ميثاقا غليظا ﴾ قال :هو قول الرجل :ملكت - وروي عن سعيد بن جبير قال :هو قوله :قد نكحت عند الخطبة.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ وأخذن منكم ميثاقا غليظا ﴾ قال :كلمة النكاح التي تستحل بها فروجهن.
حدثنا أبو زرعة، وكثير بن شهاب قالا :ثنا محمد بن سعيد بن سابق، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس في قوله : ﴿ وأخذن منكم ميثاقا غليظا ﴾ قال :الميثاق الغليظ أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، زاد كثير بن شهاب :فإن كلمة الله هي :التشهد في الخطبة، قال :وكان فيما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به، قال :جعلت أمتك لا تجوز لهم الخطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي - وروي عن عكرمة ومجاهد مثل متن حديث أبي زرعة.
حدثنا أبو زرعة، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس :قوله : ﴿ وأخذن منكم ميثاقا غليظا ﴾ قال :قوله : ﴿ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ﴾ وروي عن أبي العالية والحسن وقتادة وعكرمة والضحاك، والسدي ويحيى بن أبي كثير نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ غليظا ﴾.
حدثنا أبو بكر بن أبي موسى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمان ابن أبي حماد، ثنا أسباط، عن السدي، عن أبي مالك قوله : ﴿ غليظا ﴾ يعني :شديدا.
قوله تعالى : ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ﴾.
حدثنا أبي، ثنا مالك بن إسماعيل، ثنا قيس بن الربيع، عن أشعث ابن سوار عن عدي بن ثابت، عن رجل من الأنصار قال :توفي أبو قيس وكان من صالح الأنصار فخطب ابنة قيس امرأته، فقالت :إنما أعدك ولدا، وأنت من صالحي قومك، ولكن آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأمره، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت :يا رسول الله، إن أبا قيس توفي. فقال :خيرا إن ابنة قيس خطبني وهو من صالحي قومه، وإنما كنت أعده ولدا، فما ترى ؟ قال لها :ارجعي إلى بيتك. قال :فنزلت هذه الآية : ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ﴾ يقول :كل امرأة تزوجها أبوك أو ابنك دخل أو لم يدخل بها، فهي عليك حرام.
حدثنا أبي، ثنا عمرو بن عون، أنبأ خالد، عن يونس، عن الحسن في قوله : ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ﴾ قال :هو أن تملك عقدة النكاح وليس بالدخول. حدثنا علي بن الحسين، ثنا صفوان يعني :ابن صالح وعبد الرحمان بن إبراهيم قالا :ثنا الوليد، ثنا أبو بكر بن أبي مريم، عن مشيخة قال :لا ينكح رجل امرأة جد أبي أمه ؛ لأنه من الآباء يقول الله تعالى ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ﴾.
قوله تعالى : ﴿ إلا ما قد سلف ﴾.
ذكر عن أبي حذيفة موسى بن مسعود، ثنا سفيان، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب أنه كان يقرؤها : ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ﴾ إلا من مات.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد، ثنا زهير ابن محمد، عن عطاء بن أبي رباح في قول الله تعالى : ﴿ إلا ما قد سلف ﴾ يقول :في جاهليتكم.
قوله تعالى : ﴿ إنه كان فاحشة ﴾ قد تقدم تفسيره.
قوله تعالى : ﴿ ومقتا ﴾.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد، ثنا زهير ابن محمد، عن عطاء بن أبي رباح في قوله : ﴿ إنه كان فاحشة ومقتا ﴾ قال :يمقت الله عليه.
قوله تعالى : ﴿ وساء سبيلا ﴾.
وبه عن عطاء بن أبي رباح ﴿ وساء سبيلا ﴾ قال :طريقا لمن عمل به.
قوله تعالى : ﴿ حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت ﴾.
حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمان بن مهدي، عن سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال :حرم عليكم سبع نسبا وسبع صهرا، وقرأ : ﴿ حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ﴾.
حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا أبو أحمد، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال :يحرم من النسب سبع ومن الصهر سبع، ثم قرأ : ﴿ حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت ﴾ فهذه النسب.
قوله تعالى : ﴿ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ﴾.
حدثنا بحر بن نصر الخولاني، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني مالك ابن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمان ؛ أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرتها ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا صفوان، ثنا الوليد، ثنا إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن عطاء قال :قال الله تعالى : ﴿ وأخواتكم من الرضاعة ﴾ قال :وهي أختك من الرضاعة.
حدثنا جعفر بن محمد بن هارون بن عزرة، ثنا عبد الوهاب، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو ؛ أن عليا قال في الرجل يتزوج المرأة، ثم يطلقها، أو ماتت قبل أن يدخل بها هل يحل له أمها ؟ قال علي :هي بمنزلة الربيبة، يعني قوله : ﴿ وأمهات نسائكم ﴾.
حدثنا جعفر بن محمد بن هارون بن عزرة، ثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه كان يقول :إذا طلق الرجل امرأة قبل أن يدخل بها أو ماتت، لم تحل له أمها، أنه قال :مبهمة، فكرهها - وروي عن ابن مسعود، وعمران بن حصين، ومسروق، وطاوس، وعكرمة، وعطاء، والحسن، ومكحول، وابن سيرين، وقتادة، والزهري نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا إبراهيم بن موسى، أنبأ هشام يعني :ابن يوسف، عن ابن جريج، حدثني إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، أخبرنا مالك بن أوس ابن الحدثان قال :كانت عندي امرأة، فتوفيت وقد ولدت لي، فوجدت عليها، فلقيني علي بن أبي طالب فقال :مالك ؟ فقلت :توفيت المرأة، فقال علي :لها ابنة قلت :نعم وهي بالطائف. قال :كانت في حجرك ؟ قلت :لا هي بالطائف. قال :فانكحها قلت :فأين قول الله تعالى : ﴿ وربائبكم اللاتي في حجوركم ﴾ قال :إنها لم تكن في حجرك، إنما ذلك إذا كانت في حجرك.
الوجه الثاني :
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن سماك بن الفضل، عن رجل، عن عبد الله بن الزبير قال :الربيبة والأم سواء لا باس بهما إذا لم يدخل بالمرأة.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن مسروق قال :الربائب حلال ما لم تنكح الأمهات.
حدثنا عبد الله بن أحمد الدشتكي، حدثني أبي، عن إبراهيم يعني :الصائغ، عن يزيد يعني :النحوي :قال :وسألته يعني :عكرمة :لا تحل له من أجل أنه دخل بأمها، قال الله تعالى : ﴿ وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ﴾ فهي حرام. قوله تعالى : ﴿ اللاتي دخلتم بهن ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ﴾ قال :والدخول :النكاح - وروي عن طاوس قال :الدخول :الجماع.
قوله تعالى : ﴿ فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ﴾.
وبه عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله ﴿ فلا جناح عليكم ﴾ قال :فلا حرج. حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا المحاربي، عن سفيان بن دينار قال :سألت سعيد بن جبير عن رجل تزوج امرأة فماتت قبل أن يدخل بها، ولها بنت أيتزوج بنتها ؟ فتلا عليّ : ﴿ وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ﴾ قال :لا جناح عليه أن يتزوجها.
قوله تعالى : ﴿ وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ﴾.
حدثنا جعفر بن محمد بن هارون بن عزرة، ثنا عبد الوهاب قال سعيد :وكان قتادة يكره إذا تزوج الرجل المرأة، ثم طلقها قبل أن يدخل بها أن يتزوجها أبوه، ويتأوّل : ﴿ وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا محمد بن أبي بكر المقدسي، ثنا خالد بن الحارث، عن أشعث، عن الحسن ومحمد :أن هؤلاء الآيات مبهمات ﴿ وحلائل أبنائكم ﴾، ﴿ وأمهات نسائكم ﴾ وروي عن طاوس ومحمد بن سيرين وإبراهيم والزهري ومكحول نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ الذين من أصلابكم ﴾.
حدثنا سليمان بن داود مولى جعفر بن أبي طالب، ثنا سهل بن عثمان، ثنا يحيى يعني :ابن أبي زائدة، ثنا داود بن عبد الرحمان، عن ابن جريج قال :سألت عطاء عن : ﴿ وحلائل أبنائكم ﴾ قال :كنا ( نتحدث ) والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نكح امرأة زيد، فقال المشركون بمكة في ذلك، فأنزل الله تعالى : ﴿ وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ﴾.
قوله تعالى : ﴿ وأن تجمعوا بين الأختين ﴾.
قرأت على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني مالك، عن ابن شهاب، عن قبيصة بن ذؤيب أن رجلا سأل عثمان بن عفان عن الأختين من ملك اليمين، هل يجمع بينهما ؟ فقال عثمان :أحلّتهما آية، وحرمتهما آية، وما كنت لأصنع ذلك فخرج من عنده، فلقي رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فسإله عن ذلك، فقال :لو كان إلي من الأمر شيء، ثم وجدت أحدا فعل لك لجعلته نكالا - قال مالك :قال ابن شهاب :أراه علي بن أبي طالب. قال :وبلغني عن الزبير بن العوام نحو ذلك.
حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا أبو أحمد، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى ابن عباس عن ابن عباس، قال :يحرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع، ثم قرأ ﴿ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين ﴾ فهذا الصهر.
حدثنا أبو زرعة، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عبد الله بن أبي عتبة، عن ابن مسعود أنه سئل عن الرجل يجمع بين الأختين الأمتين، فكرهه فقال :يقول الله تعالى : ﴿ إلا ما ملكت أيمانكم ﴾ فقال له ابن مسعود :بعيرك أيضا مما ملكت يمينك.
قوله تعالى : ﴿ إلا ما قد سلف ﴾.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد، ثنا زهير ابن محمد، عن عطاء بن أبي رباح في قول الله تعالى : ﴿ إلا ما قد سلف ﴾ قال :في جاهليتهم.
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن قتادة في الرجل يتزوج المرأة، ثم يطلقها قبل أن يراها، قال :لا تحل لأبيه ولا لابنه. قلت :ما قوله : ﴿ إلا ما قد سلف ﴾ قال :كان في الجاهلية ينكح امرأة أبيه.
قوله تعالى : ﴿ إن الله كان غفورا رحيما ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ غفورا رحيما ﴾ قال :غفور لما كان منهم من الشرك.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا العباس بن الوليد النرسي، ثنا يزيد عن سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ غفورا ﴾ قال :للذنوب الكثيرة أو الكبيرة.
قوله تعالى : ﴿ رحيما ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ رحيما ﴾ قال :بعباده.
قوله تعالى : ﴿ والمحصنات من النساء ﴾.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا الوليد بن عتبة، ثنا بقية، حدثني مبشر ابن عبيدة، حدثني الحجاج، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال :قال النبي صلى الله عليه وسلم :الإحصان إحصانان، إحصان نكاح، وإحصان عفاف - قال أبو محمد :قال أبي :هذا حديث منكر.
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا أسباط، ثنا مطرف، عن أبي إسحاق، عن عمير بن مريم، عن ابن عباس في قوله : ﴿ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ﴾ قال :هي حل الرجل إلا ما أنكح مما ملكت يمينه، فإنها لا تحل له.
حدثنا أبي، ثنا أبو سلمة، ثنا حماد، عن حجاج، عن عطية بن سعد، أن ابن عباس قال : ﴿ والمحصنات من النساء ﴾ قال :ذوات الأزواج - وروي عن ابن مسعود وأنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، والحسن، ومحمد بن علي، ومجاهد، والضحاك ومكحول، وسعيد بن جبير والشعبي، ومحمد بن علي مثل لك.
حدثنا أبي، ثنا يوسف الصغار، ثنا أبو أسأمة، أخبرني عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان لا يرى مشركة محصنة، يعني :اليهوديات والنصرانيات.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثني عمي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ والمحصنات من النساء ﴾ يعني بذلك :الأزواج من النساء، لا يحل نكاحهنّ، يقول :لا تخلب، ولا تعر، فتنشز على بعلها، وكل امرأة لا تنكح إلا ببينة ومهر ؛ فهي من المحصنات التي حرم.
حدثنا أبي، ثنا أبو اليمان، ثنا شعيب، عن الزهري، قال :كان سعيد ابن المسيب يقول في قول الله تعالى : ﴿ والمحصنات من النساء ﴾ هن ذوات الأزواج، حرم الله نكاحهن مع أزواجهن، فالمحصنة بالعفاف، والمحصنة بالزوج حرمتا كلتيهما، إلا أن مالك يمينك من النساء من الإماء لك حلال إذا لم يكن للأمة زوج، وقد تكون الأمة محصنة، وليس لها زوج سماها الله محصنة.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ والمحصنات من النساء ﴾ قال :كل ذات زوج يعني :عليكم حرام، إلا الأربع اللاتي ينكحن بالبينة والمهر - وروي عن عبيدة السلماني نحو لك.
والوجه الثاني :
قرأت على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرنا حيوة بن شريح، عن أبي صخر، عن محمد بن كعب القرظي أنه قال :السبية لها زوج بأرضها، يسبيها المسلمون، فتباع في الغنائم فتشترى ولها زوج، فهي حلال - وروي عن مكحول نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ إلا ما ملكت أيمانكم ﴾.
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا همام عن قتادة، عن صالح يعني :أبا الخليل، عن أبي علقمة إلهاشمي، عن أبي سعيد الخدري قال :أصبنا نساء يوم أوطاس لهن أزواج، فكرهنا أن نقع عليهن، فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت : ﴿ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ﴾ قال :أبو محمد :يعني :منهم فحلال، وكل سبايا المشركات، إذا استبرين بحيضة، وإن كان لهن أزواج في بلاد الحرب. حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ إلا ما ملكت أيمانكم ﴾ يقول :إلا أمة ملكتها، ولها زوج بأرض الحرب، هي لك حلال إذا استبريتها - وروي عن عبد الله بن مسعود ومكحول نحو ذلك.
والوجه الثاني :
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ إلا ما ملكت أيمانكم ﴾ يعني :التي أحل لك من النساء، وهو ما أحل من حرائر النساء مثنى وثلاث ورباع.
قوله تعالى : ﴿ كتاب الله عليكم ﴾.
حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا وكيع، عن علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله : ﴿ كتاب الله عليكم ﴾ قال :هذا النسب.
والوجه الثاني :
حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا وكيع، عن سفيان، عن هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة في قوله : ﴿ كتاب الله عليكم ﴾ قال :الأربع - وروي عن عطاء وسعيد بن جبير والحسن - وعمر بن عبد العزيز والسدي نحو ذلك.
والوجه الثالث :
حدثنا أبو سعيد الأشج والأحمسي قالا :ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم في قوله : ﴿ كتاب الله عليكم ﴾ قال :ما حرم عليكم.
قوله تعالى : ﴿ وأحل لكم ﴾.
حدثنا أبي، ثنا ابن نفيل، ثنا محمد يعني :ابن سلمة، عن خصيف في قوله : ﴿ وأحل لكم ﴾ يقول التزويج.
قوله تعالى : ﴿ ما وراء ذلكم ﴾.
حدثنا موسى بن أبي موسى ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمان بن أبي حماد، عن أسباط عن السدي عن أبي مالك قوله عز وجل : ﴿ وأحل لكم ما وراء ذلكم ﴾ يعني :سواء ذلك.
قوله تعالى : ﴿ ما وراء ذلكم ﴾.
حدثنا الأحمسي ثنا وكيع، عن علي بن صالح، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿ وأحل لكم ما وراء ذلكم ﴾ قال :ما وراء هذا النسب –روي عن عطاء نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا علي بن الحسين، ثنا هشام بن خالد، ثنا مخلد بن حسين، ثنا هشام يعني :ابن حسان، عن ابن سيرين، عن عبيدة ﴿ وأحل لكم ما وراء ذلكم ﴾ :من الإماء يعني :السراري - قال علي بن الحسين :إنما هو :تمام بن نجيح عن الحسن.
والوجه الثالث :
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي ﴿ وأحل لكم ما وراء ذلكم ﴾ قال :ما دون الأربع.
قوله تعالى : ﴿ أن تبتغوا بأموالكم ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ أن تبتغوا ﴾ قال :في الشرى والبيع.
قوله تعالى : ﴿ محصنين ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ محصنين ﴾ قال :متناكحين.
قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ محصنين ﴾ قال :لفروجهن.
قوله تعالى : ﴿ غير مسافحين ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله : ﴿ غير مسافحين ﴾ قال :زانين بكل زانية.
قرأت على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث أن بكير بن عبد الله بن الأشج حدثه، أن أبا السمح مولى بني هاشم حدثه، أن رجلا أتى ابن عباس فسإله عن السفاح قال :الزنا - وروي عن السدي ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا هدبة، ثنا سليمان بن المغيرة، قال :سئل الحسن وأنا أسمع، ما المسافحة ؟ قال :هي التي لا يزني إليها رجل بعينه إلا تبعته.
قوله تعالى : ﴿ فما استمتعتم به منهن ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا إسحاق بن سليمان، عن موسى بن عبيدة قال :سمعت محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس قال :كانت متعة النساء في أول الإسلام، كان الرجل يقدم البلدة، ليس معه من يصلح له ضيعته ولا يصلح بحفظ متاعه، فيتزوج المرأة إلى قدر ما يرى أنه يفرغ من حاجته، فتنظر له متاعه وتصلح له ضيعته، وكان يقول : ﴿ فما استمتعتم به منهن ﴾ نسختها ﴿ محصنين غير مسافحين ﴾ وكان الإحصان بيد الرجل، يمسك متى شاء ويطلق متى شاء.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ ما استمتعتم به منهن ﴾ قال :والاستمتاع :هو النكاح - وروي عن الحسن ومجاهد والزهري نحو ذلك.
حدثنا أبي، ثنا ابن أبي عمر قال :قال سفيان في قوله : ﴿ فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ﴾ قال :هذا في المتعة كانوا قد أمروا بها قبل أن ينهوا عنها.
قوله تعالى : ﴿ فآتوهن أجورهن فريضة ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ فآتوهن أجورهن فريضة ﴾ قال :إذا تزوج الرجل منكم المرأة، ثم نكحها مرة واحدة، فقد وجب صداقها كله.
ذكره أبو زرعة، ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا عامر بن صالح، عن يونس، عن الحسن ﴿ فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ﴾ قال :التزوج والمهر.
الوجه الثاني :
حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا وكيع، عن سفيان، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب قال :نسخ آية الميراث المتعة.
قوله تعالى : ﴿ ولا جناح عليكم ﴾ قد تقدم تفسيره.
قوله تعالى : ﴿ فيما تراضيتم به ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ﴾ التراضي :أن يوفيها صداقها ثم يخيرها.
والوجه الثاني :
قرأت على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، قال يونس :وقال ربيعة :يقول الله تعالى ﴿ ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به ﴾ إن أعطت زوجها من بعد الفريضة أو صنعت إليه، فذلك الذي قال.
قوله تعالى : ﴿ من بعد الفريضة ﴾.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم، عن بكير، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ من بعد الفريضة ﴾ يعني :ما بعد تسمية الأول.
قوله تعالى : ﴿ إن الله كان عليما حكيما ﴾ قد تقدم تفسيره.
قوله تعالى : ﴿ ومن لم يستطع منكم طولا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : ﴿ ومن لم يستطع منكم طولا ﴾ يقول :من لم يكن له سعة - وروي عن مجاهد وسعيد بن جبير، وأبي مالك والسدي وعطاء الخراساني قالوا :الطول :الغنى. حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو الطاهر، ثنا ابن وهب، أخبرني عبد الجبار، عن ربيعة، أنه قال في قول الله تعالى ﴿ ومن لم يستطع منكم طولا ﴾ قال ربيعة :الطول :إلهوى، قال :ينكح الأمة إذا كان هواه فيها.
قوله تعالى : ﴿ أن ينكح المحصنات المؤمنات ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : ﴿ أن ينكح المحصنات المؤمنات ﴾ يقول :أن ينكح الحرائر - وروي عن عطية ومجاهد ومقاتل بن حيان وقتادة نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ أن ينكح المحصنات المؤمنات ﴾ قال :أما المحصنات فالعفائف.
حدثنا أبي، ثنا ابن نفيل، ثنا محمد بن سلمة، عن خصيف قال :كتب عبد الحميد بن عبد الرحمان إلى الشعبي، يسإله عن تزويج الأمة، فقال :إذا وجد الرجل طول الحرة، فتزويج الأمة عليه بمنزلة الميتة والدم ولحم الخنزير.
قوله تعالى : ﴿ فمن ما ملكت أيمانكم ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : ﴿ فمن ما ملكت أيمانكم ﴾ فكانوا في حلال ما ملكت أيمانهم من الإماء كلهن، ثم أنزل الله سبحانه بعد هذا تحريم نكاح المرأة وأمها، ونكاح ما نكح الآباء والأبناء، وأن يجمع بين الأختين، والأخت من الرضاعة، والأم من الرضاعة، والمرأة لها زوج حرم الله ذلك حر من حرة أو أمة.
قوله تعالى : ﴿ من فتياتكم المؤمنات ﴾.
وبه عن ابن عباس، قوله : ﴿ من فتياتكم المؤمنات ﴾ فلينكح من إماء المؤمنين - وروي عن السدي ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد في قوله : ﴿ من فتيانكم المؤمنات ﴾ قال :لا ينبغي للحر المسلم أن يتزوج المملوكة من أهل الكتاب - وروي عن الحسن ومكحول وقتادة نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ والله أعلم بإيمانكم ﴾.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، ثم قال في التقديم :والله أعلم بإيمانكم.
قوله تعالى : ﴿ بعضكم من بعض ﴾.
وبه عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ بعضكم من بعض ﴾ يقول :بعضكم من بعض.
قوله تعالى : ﴿ فانكحوهن ﴾.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ فانكحوهن بإذن أهلهن ﴾ قال :فلتنكح الأمة بإذن أهلها - وروي عن مقاتل بن حيان نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ بإذن أهلهن ﴾.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله : ﴿ بإذن أهلهن ﴾ قال :يعني :بإذن أربابهن.
قوله تعالى : ﴿ وآتوهن أجورهن بالمعروف ﴾.
وبه عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ وآتوهن أجورهن ﴾ يعني :مهورهن بالمعروف.
قوله تعالى : ﴿ محصنات ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : ﴿ محصنات غير مسافحات ﴾ يعني :تنكحوهن حرائر عفائف.
قوله تعالى : ﴿ غير مسافحات ﴾.
وبه عن ابن عباس قوله : ﴿ غير مسافحات ﴾ غير زوان في السر والعلانية - وروي عن مقاتل بن حيان، ومجاهد نحوه.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ غير مسافحات ﴾ والمسافحة :المعالنة بالزنا - وروي عن الضحاك نحو ذلك. قوله تعالى : ﴿ ولا متخذات أخدان ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : ﴿ ولا متخذات أخذان ﴾ يعني :أخلاء - وروي عن أبي هريرة ومجاهد والشعبي - والضحاك وعطاء الخرساني ويحيى بن أبي كثير مقاتل بن حيان والسدي قالوا :أخلاء، وقال الحسن :الصديق.
حدثنا أبي، ثنا أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب، ثنا أبو معاذ النحوي، ثنا عبيد بن سليمان، سمعت الضحاك قوله : ﴿ ولا متخذات أخذان ﴾ فذات الخليل الواحد المستسرة به، نهى الله عن ذلك.
قوله تعالى : ﴿ فإذا أحصن ﴾.
حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، ثنا أحمد بن عبد الرحمان، ثنا عبد الله الدشتكي، ثنا أبي، عن أبيه، عن أبي حمزة، عن جابر، عن رجل، عن أبي عبد الرحمان، عن علي قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ فإذا أحصن ﴾ قال :إحصانها :إسلامها قال :وقال علي :اجلدوهن - قال أبو محمد :هو حديث منكر، وروي عن ابن مسعود، وابن عمر، والأسود بن يزيد، وسعيد بن جبير، والشعبي، وعطاء - وإبراهيم النخعي في أحد قوليه، وزر بن حبيش أنهم قالوا :إحصانها :إسلامها وقال سألم، والقاسم :إسلامها وعفافها.
والوجه الثاني :
حدثنا عبيد الله بن إسماعيل البغدادي، ثنا خلف يعني :ابن هشام، ثنا الخفاف، عن هارون، عن أبان بن تغلب، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله : ﴿ فإذا أحصن ﴾ يعني :بالأزواج - وروي عن الحسن، ومجاهد وعكرمة الخراساني، وقتادة نحو لك.
وروي عن الشعبي والنخعي، ومجاهد قالوا :لا يحصن الحر إلا بالمسلمة الحرة، ولا يحصن بالمملوكة، ولا باليهودية، ولا بالنصرانية.
قوله تعالى : ﴿ فإن أتين ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فإن أتين بفاحشة ﴾ يقول :فان جئن بالزنا. قوله تعالى : ﴿ بفاحشة ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ فإن أتين بفاحشة ﴾ يعني :إذا تزوجت حرا ثم زنت - وروي عن الشعبي، وسعيد بن جبير ومجاهد والحسن وقتادة نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ فعليهن ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، ثنا ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فعليهن ﴾ قال :فعلى الولاية - وروي عن السدي نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ نصف ما على المحصنات ﴾.
حدثنا أبو زرعة، بإسناده عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ نصف ما على المحصنات ﴾ قال :فعلى الولاية نصف ما على الحرة من الجلد وهي خمسون جلدة - وروي عن السدي ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ من العذاب ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ﴾ قال :من الجلد - وروي عن سعيد بن جبير نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ ذلك لمن خشي العنت منكم ﴾.
وبه عن ابن عباس قوله : ﴿ ذلك لمن خشي العنت منكم ﴾ قال :العنت :الزنا وهو الفجور، فليس لأحد من الأحرار أن ينكح أمة إلا ألا يقدر على حرة وهو يخشى العنت - وروي عن مجاهد والحسن وسعيد بن جبير وعطية والسدي والضحاك، وقتادة وعمرو بن دينار ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ وأن تصبروا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ وأن تصبروا خير لكم ﴾ قال :وإن تصبروا عن نكاح الأمة فهو خير لكم - وروي عن مجاهد وطاوس والحسن، وسعيد ابن جبير والسدي وجابر بن زيد وعطية وقتادة ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ خير لكم ﴾.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ وأن تصبروا خير لكم ﴾ قال :إن تصبروا، فلا ينكح أمة، فيكون ولده مملوكين فهو خير لكم.
قوله تعالى : ﴿ والله غفور رحيم ﴾.
حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا سلمة قال :قال محمد بن إسحاق ﴿ والله غفور رحيم ﴾ أي :غفر الذنب.
قوله تعالى : ﴿ رحيم ﴾.
وبه قال :قال محمد بن إسحاق قوله ﴿ رحيم ﴾ قال :يرحم العباد على ما فيهم.
قوله تعالى : ﴿ يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم ﴾.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ﴾ :من تحريم الأمهات والبنات، كذلك كان سنة الذين من قبلكم، ثم قال : ﴿ والله يريد أن يتوب عليكم ﴾.
قوله تعالى : ﴿ والله يريد أن يتوب عليكم ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال :مبدأ التوبة من الله.
قوله تعالى : ﴿ ويريد الذين يتبعون الشهوات ﴾.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ ويريد الذين يتبعون الشهوات ﴾ قال :هم اليهود والنصارى.
قوله تعالى : ﴿ الشهوات ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ يتبعون الشهوات ﴾ قال :الزنا - وروي عن ابن عيينة نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ أن تميلوا ميلا عظيما ﴾.
وبه عن مجاهد قوله ﴿ ميلا عظيما ﴾ قال :تريدون أن تزنوا.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ أن تميلوا ميلا عظيما ﴾ والميل العظيم :أن اليهود يزعمون أن نكاح الأخت من الأب حلال من الله.
قوله تعالى : ﴿ يريد الله أن يخفف عنكم ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ يريد الله أن يخفف عنكم ﴾ يقول :في نكاح الأمة وفي كل شيء فيه يسر.
قوله تعالى : ﴿ خلق الإنسان ضعيفا ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه ﴿ وخلق الإنسان ضعيفا ﴾ قال :في شأن النساء، أي :لا يصبر عنهن.
حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه ﴿ وخلق الإنسان ضعيفا ﴾ قال :في أمر النساء قال وكيع :يذهب عقله عندهن.
قوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ﴾.
حدثنا علي بن حرب الموصلي، ثنا ابن فضيل، عن داود الأودي، عن عامر، عن علقمة، عن عبد الله، ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ﴾ قال :إنها لمحكمة ما نسخت، ولا تنسخ إلى يوم القيأمة.
والوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي ابن أبي طلحة، عن ابن عباس قال :لما أنزل الله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ﴾ قال المسلمون إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بالباطل، والطعام هو من فضل الأموال، فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند احد، فكف الناس عن ذلك :فأنزل الله تعالى بعد ذلك ﴿ ليس على الأعمى حرج ﴾ الآية.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن أبي حماد، ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ﴾ قال :منعت البيوت زمانا، كان الرجل لا يضيف أحدا ولا يأكل في بيت غيره تأثما من ذلك، ثم نسخ الله ذلك، فكان أول من رخص له في ذلك الأعمى والأعرج والمريض.
الوجه الثالث :
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ﴾ يقول :لا تأكلوا إلا بحقه، وهو الرجل جحد بحق هوله ويقطع مالا بيمين كاذبة أو يغضب أو يأكل الربا.
قوله تعالى : ﴿ بالباطل ﴾.
حدثنا محمد بن عبادة بن البختري، ثنا يزيد، أنبأ حماد، عن داود ابن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه كره أن يأخذ الرجل الثوب ويقول :أن رضيته وإلا رددته عليك ودرهم ودرهمين قال :هذا الذي قال الله تعالى : ﴿ ولا تأكلوا أموالكم بالباطل ﴾.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأوذي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ﴾ قال :أما أكلهم بينهم بالباطل فبالزنا والقمار والنجش والظلم.
قوله تعالى : ﴿ إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : ﴿ عن تراض منكم ﴾ قال :في تجارة أوسع أو عطاء يعطيه أحدا.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي قوله : ﴿ إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ﴾ :إلا أن تكون تجارة فليربح في الدرهم ألفا إن استطاع.
قوله تعالى : ﴿ ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حفص بن غياث، عن عمران بن سليمان عن أبي صالح، وعكرمة ﴿ ولا تقتلوا أنفسكم ﴾ قالا :نهاهم عن قتل بعضهم بعضا - وروي عن مجاهد والحسن وسعيد بن جبير وعطاء وأبي سنان مقاتل بن حيان، ومطر الوراق نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا معاذ بن فضالة، ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنيس، عن عبد الرحمان بن جبير، عن عمرو بن العاص أنه قال :يا رسول الله :إني احتلمت في ليلة باردة لم يصبني برد مثله قط، فخيرت نفسي بين أغتسل فأقتل نفسي، وأتوضأ، فذكرت قول الله تعالى ﴿ ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ﴾ فتوضأت، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا.
قوله تعالى : ﴿ ومن يفعل ذلك ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ ومن يفعل ذلك ﴾ يعني :الدماء والأموال جميعا متعمدا - وروي عن مقاتل نحو ذلك.
والوجه الثاني :
ذكره محمد بن يحيى، أنبأ يحيى بن المغيرة قال :ذكر جرير :أن هذه الآية فيمن يؤدي الميراث، ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما.
قوله تعالى : ﴿ عدوانا ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قوله : ﴿ عدوانا ﴾ يعني :اعتداء بغير حق.
قوله تعالى : ﴿ وظلما ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير في قوله : ﴿ وظلما ﴾ يعني :ظلما بغير حق فيمت على ذلك. قوله تعالى : ﴿ فسوف نصليه نارا ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله ابن لهيعة، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال :لما نزلت الموجبات التي أوجب الله عليها النار لمن عمل بها نحو هذه الآية ﴿ فسوف نصليه نارا ﴾ ونحوها، كنا نشهد على من فعل شيئا من هذا أنه من أهل النار، حتى نزلت : ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ فلما نزلت كففنا عن الشهادة، ولم نشهد أنهم في النار، وخفنا عليهم بما أوجب الله لهم.
قوله تعالى : ﴿ وكان ذلك على الله يسيرا ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ وكان ذلك على الله يسيرا ﴾ يقول :كان عذابه على الله هينا.
قوله تعالى : ﴿ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ﴾.
تفسيرها :إنها الشرك وقتل الولد والزنا بحليلة الجار.
حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الله بن نمير، أخبرني الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود قال :سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكبائر، فقال :أن تدعو لله ندا وهو خلقك، أو أن تقتل ولدك أن يطعم معك، أو أن تزاني حليلة جارك، ثم قرأ هذه الآية : ﴿ والذين يدعون مع الله إلها آخر ﴾ الآية.
الخبر الذي فيه ذكر عقوق الوالدين وقتل النفس وشهادة الزور :
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس قال :سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكبائر فقال :الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور، أو قال :قول الزور.
حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، ثنا وكيع، عن مسعر وسفيان، عن سعد بن إبراهيم عن حميد بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن عمرو رفعه سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأوقفه مسعر عن عبد الله بن عمرو قال :من الكبائر أن يشتم الرجل والديه، قالوا :كيف يشتم الرجل والديه ؟ قال :يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه، فيسب أمه.
الخبر الذي فيه ذكر شرب الخمر :
أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ ابن وهب، حدثني أبو صخر أن رجلا حدثه، عن عمارة بن حزم أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص وهو في الحجر بمكة، وسئل عن الخمر فقال :والله إن عظيما عند الله شيخ مثلي يكذب في هذا المقام على النبي صلى الله عليه وسلم، فذهب فسإله، ثم رجع فقال :سألته عن الخمر فقال :هي أكبر الكبائر وأم الفواحش، من شرب الخمر ترك الصلاة ووقع على أمه وخالته وعمته.
حدثنا أبي، ثنا محمد بن عبد الله بن زريع، ثنا الفضيل يعني :ابن سليمان، ثنا أبو حازم، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس أنه كان يعد الخمر أكبر الكبائر. الخبر الذي فيه ذكر اليمين الغموس :
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني الليث بن سعد، ثنا هشام بن سعد، عن محمد بن زيد بن مهأجر بن قنفذ التيمي، عن أبي أمأمة الأنصاري، عن عبد الله بن أنيس الجهني، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :من أكبر الكبائر :الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس، وما حلف حالف بالله يمين صبر، فأدخل فيها مثل جناح البعوضة إلا كانت نكته في قلبه إلى يوم القيأمة.
الخبر الذي فيه ذكر الفرار من الزحف، والسحر، وأكل مال اليتيم وأكل الربا، وقذف المحصنة، واستحلال البيت الحرام.
أخبرنا أبو بدر الغبري فيما كتب إليّ ثنا معاذ بن هانئ، ثنا حرب بن شداد، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الحميد بن سنان عن حديث عبيد بن عمير الليثي، أنه حدثه أبوه وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :اجتنب الكبائر التي نهى الله عنها، ثم أن رجلا من أصحابه سإله فقال يا رسول الله ما الكبائر ؟ قال :هن تسع أعظمهن الشرك بالله، وقتل المؤمن بغير حق، وفرار يوم الزحف، والسحر وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وقذف المحصنة، وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا.
الخبر الذي فيه ذكر الاياس من روح الله والأمن من مكر الله :
حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل، ثنا أبي، ثنا أبي، ثنا شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان متكئا فدخل عليه رجل فقال :ما الكبائر ؟ فقال :الشرك بالله والأياس من روح الله والأمن من مكر الله، وهذا أكبر الكبائر.
الخبر الذي فيه التعرب بعد إلهجرة :
حدثنا أبي، ثنا فهد بن عوف، ثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :الكبائر سبع :أولهما الإشراك بالله، ثم قتل النفس بغير حقها، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم إلى أن يكبر، والفرار من الزحف، ورمي المحصنات والانقلاب إلى الأعراب بعد الهجرة.
حدثنا كثير بن شهاب المذحجي القزويني، ثنا محمد بن سعيد ثنا عمرو، عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن عبيد الله بن عمير قال :الكبائر سبع، يتلو بكل واحدة آية : ﴿ من يشرك بالله ﴾ الآية ﴿ ومن يقتل مؤمنا ﴾ الآية ﴿ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ﴾ الآية ﴿ إن الذين يرمون المحصنات ﴾ الآية ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا ﴾ الآية كلها.
حدثنا أبي، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبيدا بن عمير قال :سبع، فذكر نحوه، وزاد فيه :التعرب بعد إلهجرة، ثم قرأ : ﴿ إن الذين ارتدوا على أدبارهم ﴾.
الخبر الذي فيه سب المسلم :
حدثنا أبي، ثنا عبد الرحمان بن إبراهيم دحيم، ثنا عمرو بن أبي سلمة، ثنا زهير بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض الرجل المسلم والسبتان والسبه.
حدثنا أبو زرعة، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن مغيرة قال :كان يقال :شتم أبي بكر وعمر، من الكبائر.
الخبر الذي ذكر فيه الجمع بين الصلاتين من غير عذر.
حدثنا أبي، ثنا نعيم بن حماد، ثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر.
حدثنا الحسن بن محمد الصباح، ثنا إسماعيل بن علية، عن خالد الحذاء، عن حميد بن هلال، عن أبي قتادة يعني :العدوي :قال :قرئ علينا كتاب معمر :من الكبائر جمع بين الصلاتين، يعني :من غير عذر.
الخبر الذي فيه الإضرار في الوصية :
حدثنا أبي، ثنا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم الفراديسي الدمشقي، ثنا عمر بن المغيرة، ثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :الضرار في الوصية من الكبائر.
حدثنا هارون بن إسحاق إلهمداني، ثنا أبو خالد، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال :الإضرار في الوصية من الكبائر - قال أبو محمد :لم يرفعه والصحيح أنه موقوف.
من جعل النهبة من الكبائر :
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا إسماعيل بن علية، عن خالد الحذاء، عن حميد بن هلال، عن أبي قتادة قال :قرئ علينا كتاب عمر :من الكبائر الفرار من الزحف والنهبة.
من جعل نكث البيعة وفراق الجماعة من الكبائر :
حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو أحمد يعني :الزبيري، ثنا علي بن صالح، عن عثمان بن المغيرة، عن مالك بن جوين، عن علي قال :الكبائر :الشرك بالله، وقتل النفس، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، والتعرب بعد إلهجرة، والسحر، وعقوق الوالدين، وأكل الربا، وفراق الجماعة، ونكث الصفقة.
من جعل منع ماء السيول والعيون والأودية وطروق الفحل بجعل من الكبائر.
حدثنا المنذر بن شاذان، ثنا يعلي بن عبيد، ثنا صالح بن حيان، عن ابن بريدة، عن أبيه قال :أكبر الكبائر :الشرك بالله، وعقوق الوالدين، ومنع فضول الماء بعد الري، ومنع طروق الفحل إلا بجعل.
ما ذكر من جامع خصال الكبائر :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال :الكبائر من أول سورة النساء إلى قوله : ﴿ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ﴾.
حدثنا علي بن حرب الموصلي، ثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن عكرمة، عن ابن عباس قال :كل ما وعد الله عليه النار كبيرة، وروي عن الحسن نحو ذلك.
حدثنا أبي، ثنا قبيصة، ثنا سفيان، عن ليث، عن طاوس قال :قلت لابن عباس :ما السبع الكبائر ؟ قال :هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع - وروي عن أبي العالية نحو ذلك.
حدثنا أبي، ثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، ثنا أبي، ثنا شبل، عن قيس، عن سعيد بن جبير أن رجلا سأل ابن عباس :كم الكبائر ؟ سبعا هي ؟ قال :هي إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع، وأنه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار. حدثنا الحسين بن محمد بن شنبة الواسطي، ثنا أبو أحمد، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة قالت :ما أخذ على النساء من الكبائر - قال أبو محمد :يعني قوله تعالى : ﴿ على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ﴾ الآية. قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب، أخبرني عبد الله بن عياش قال :قال زيد بن أسلم في قول الله تعالى ﴿ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ﴾ فمن الكبائر :الشرك، والكفر بآيات الله ورسله، والسحر، وقتل الأولاد، ومن دعا لله ولدا أو صاحبة، ومثل ذلك من الأعمال والقول الذي لا يصلح معه عمل، وأما كل ذنب يصلح معه دين، ويقبل معه عمل - فإن الله تعالى يعفو السيئات بالحسنات.
قوله تعالى : ﴿ نكفر عنكم سيئاتكم ﴾.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ نكفر عنكم سيئاتكم ﴾ قال :الصغار.
قوله تعالى : ﴿ وندخلكم مدخلا كريما ﴾.
وبه عن السدي قوله : ﴿ وندخلكم مدخلا كريما ﴾ فالكريم هو الحسن في الجنة.
حدثنا عبيد الله بن إسماعيل، ثنا خلف يعني :المقرئ، ثنا الخفاف، عن سعيد، عن قتادة أنه كان يقول :المدخل الكريم :هو الجنة.
قوله تعالى : ﴿ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ﴾.
حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية، حدثني أحمد بن عبد الرحمان، حدثني أبي، ثنا الأشعث بن إسحاق، عن جعفر يعني :ابن أبي المغيرة، عن سعيد، عن ابن عباس في قوله : ﴿ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ﴾ قال :أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت :يا نبي الله، للذكر مثل حظ الأنثيين، وشهادة امرأتين برجل، أفنحن في العمل هكذا، إن عملت امرأة حسنة كتبت لها نصف حسنة ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية : ﴿ ولا تتمنوا ﴾ :فإنه عدل مني وأنا صنعته.
والوجه الثاني :
حدثنا المنذر بن شاذان، ثنا يعلى، ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال :قالت أم سلمة :يا رسول الله، لا نقاتل نستشهد، ولا نقطع الميراث، فنزلت : ﴿ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ﴾ ثم نزلت ﴿ أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ﴾ قال أبو محمد :رواه يعلى، عن سفيان الثوري ورواه ابن عيينة مثله.
وروى يحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، عن الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم سلمة قالت :قلت يا رسول الله - وروي عن مقاتل ابن حيان، وخصيف نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ﴾ يقول :لا يتمنى الرجل، فيقول :ليت لي مال فلان وأهله، فنهى الله سبحانه عن ذلك، ولكن ليسأل الله من فضله، وروي عن محمد بن سيرين والحسن وعطاء والضحاك نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ﴾ يعني :مما ترك الوالدان والأقربون يقول : ﴿ للذكر مثل حظ الأنثيين ﴾.
والوجه الثاني :
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ للرجال نصيب مما اكتسبوا ﴾ من الإثم، ﴿ وللنساء نصيب مما اكتسبن ﴾ من الإثم.
قوله تعالى : ﴿ واسألوا الله من فضله ﴾.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ﴾ قال :الرجال قالوا نريد أن يكون لنا في الأجر أجران، وقالت النساء :نريد أن يكون لنا أجر مثل أجر الرجال الشهداء، فإنا لا نستطيع أن نقاتل، ولو كتب علينا القتال لقاتلنا، فأبى الله ذلك، ولكن قال لهن :سلوا الله من فضله يرزقكم الأعمال، وهو خير لكم.
حدثنا أبي، ثنا يحيى بن المغيرة، أنبأ جرير بن عبد الحميد، عن ليث ؛ عن مجاهد في قوله : ﴿ واسألوا الله من فضله ﴾ قال :ليس بعرض الدنيا.
حدثنا أبي، ثنا ابن نفيل، ثنا يحيى بن اليمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ واسألوا الله من فضله ﴾ قال :العبادة ليس من أمر الدنيا.
قوله تعالى : ﴿ إن الله كان بكل شيء عليما ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله تعالى : ﴿ إن الله كان بكل شيء عليما ﴾ يعني :عالما.
قوله تعالى : ﴿ ولكل جعلنا موالي ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسأمة قال إدريس الأودي :أخبرني طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله ﴿ ولك جعلنا موالي ﴾ قال :ورثة.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : ﴿ ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون ﴾ قال :الموالي :العصبة يعني الورثة - وروي عن مجاهد وسعيد بن جبير وأبي صالح، وقتادة وزيد بن أسلم والسدي والضحاك، ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ مما ترك الوالدان والأقربون ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ مما ترك الوالدان والأقربون ﴾ يعني :من الميراث. قوله تعالى : ﴿ والذين عقدت أيمانكم ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسأمة قال إدريس الأودي، أخبرني طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله : ﴿ والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ﴾ قال :كان المهاجرون حين قدموا المدينة يورث الأنصاري دون ذوي رحمه بالأخوة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم، فلما نزلت هذه الآية : ﴿ ولكل جعلنا موالي ﴾ نسخت ثم قال :و﴿ الذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ﴾.
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج، عن ابن جريج، وعثمان بن عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس قال : ﴿ والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ﴾ وكان الرجل قبل الإسلام يعاقد الرجل يقول :ترثني وأرثك، وكان الأحباء يتحالفون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :كل حلف كان في الجاهلية أو عقد أدركه الإسلام، فلا يزيده الإسلام إلا شدة، ولا عقد ولا حلف عن الإسلام، فنسختها هذه الآية : ﴿ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ﴾ - وروي عن سعيد بن المسيب ومجاهد، والحسن وعطاء وسعيد بن جبير وأبي صالح، والشعبي وسليمان بن يسار وعكرمة والسدي والضحاك وقتادة، ومقاتل بن حيان قالوا :هم الحلفاء.
والوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا أبو الأصبغ الحراني، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد ابن إسحاق، عن داود ابن حصين قال :كنت اقرأ على أم سعد بن سعد بن الربيع مع ابنها موسى بن سعد، وكانت يتيمة في حجر أبي بكر، فقرأت عليها : ﴿ والذين عاقدت أيمانكم ﴾ فقالت :لا ولكن ﴿ والذين عقدت أيمانكم ﴾ قالت :إنما أنزلت في أبي بكر وابنه عبد الرحمان حين أبي أن يسلم، فحلف أبو بكر ألا يورثه فلما أسلم حين حمل على الإسلام بالسيف، أمره الله أن يؤتيه نصيبه.
قوله تعالى : ﴿ فآتوهم نصيبهم ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسأمة قال إدريس الأودي :أخبرني طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : ﴿ فآتوهم نصيبهم ﴾ قال :من النصر والنصيحة والرفادة، ويوصي لهم، وقد ذهب الميراث.
حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد : ﴿ فآتوهم نصيبهم ﴾ قال :من النصر والمشورة والعقل.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا إسحاق بن سليمان أبو يحيى الرازي، عن حصين، عن أبي مالك : ﴿ والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ﴾ قال :هو حليف القوم، يقول :أشهدوه أمركم ومشورتكم.
والوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا عبد الله بن عمران، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك في قوله : ﴿ والذين عقدت أيمانكم ﴾ الآية. قال :كان الرجل في الجاهلية يأتي القوم، فيعقدون له أنه رجل منهم إن كان ضرا أو نفعا أو دما، فإنه فيهم مثلهم، ويأخذوا له من أنفسهم مثل الذي يأخذون منه، قال :فكانوا إذا كان قتال قالوا :يا فلان :أنت منا فانصرنا، قالوا :وان كانت منفعة قالوا :أعطنا أنت منا، ولم ينصروه كنصرة بعضهم بعضا إن استنصروه، وإن نزل به أمر أعطاه بعضهم ومنعه بعضهم، ولم يعطوه مثل الذي يأخذون منه، قال :فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه وتحرجوا من ذلك، وقالوا :قد عاقدناهم في الجاهلية، فأنزل الله تعالى : ﴿ والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ﴾ قال :أعطوهم مثل الذي تأخذون منهم. والوجه الثالث :
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فآتوهم نصيبهم ﴾ :من الميراث.
قوله تعالى : ﴿ إن الله كان على كل شيء شهيدا ﴾.
قوله تعالى : ﴿ الرجال قوامون على النساء ﴾.
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد يعني :المقبري :عن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :خير النساء اللاتي إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في مإلها ونفسها، وتلا هذه الآية : ﴿ الرجال قوامون على النساء ﴾ إلى آخر الآية - وروي عن السدي، ومقاتل بن حيان مثل ذلك.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ الرجال قوامون على النساء ﴾ يعني :أمراء عليهن، أن تطيعه فيما أمرها الله به من طاعة، وطاعته أن تكون محسنة إلى أهله حافظة لمإله - وروي عن السدي ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا خلف بن أيوب العامري، عن أشعث ابن عبد الملك، عن الحسن قال :جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تستعدي على زوجها أنه لطمها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :القصاص فأنزل الله تعالى : ﴿ الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض ﴾ فرجعت بغير قصاص.
قوله تعالى : ﴿ بما فضل الله بعضهم على بعض ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ بما فضل الله بعضهم على بعض ﴾ قال :وفضله عليها بنفقته وسعيه. قوله تعالى : ﴿ وبما أنفقوا من أموإلهم ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن إدريس قال :سمعت عبيدة، عن الشعبي : ﴿ وبما أنفقوا من أموإلهم ﴾ قال :الصداق الذي أعطاها، ألا ترى أنه لو قذفها لاعنها، ولو قذفته جلدت.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا المسيب بن واضح، ثنا ابن المبارك قال :سمعت سفيان ﴿ وبما أنفقوا من أموإلهم ﴾ :بما ساقوا من المهر.
قوله تعالى : ﴿ فالصالحات ﴾.
قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ فالصالحات ﴾ فيما بينهن وبين ربهن مصلحات لما ولين.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا يحيى بن خلف، ثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة ﴿ فالصالحات ﴾ قال :صوالح النساء.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا المسيب بن واضح، قال ابن المبارك سمعت سفيان يقول : ﴿ فالصالحات ﴾ يعملن الخير.
قوله تعالى : ﴿ قانتات ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ قانتات ﴾ يعني :مطيعات - وروي عن مجاهد وعكرمة وأبي مالك وقتادة وعطاء والسدي مثل ذلك.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ قانتات ﴾ يقول :مطيعات لله ولأزواجهن في المعروف.
قوله تعالى : ﴿ حافظات للغيب ﴾.
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا ابن ذئب، عن سعيد، عن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :خير النساء اللاتي إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومإلها قال :وتلا هذه الآية : ﴿ الرجال قوامون على النساء ﴾ إلى قوله ﴿ قانتات حافظات للغيب ﴾.
حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا عمرو العنقزي، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ حافظات للغيب ﴾ قال :حافظات لأزواجهن في أنفسهن.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان : ﴿ حافظات للغيب ﴾ يقول حافظات لفروجهن بغيب أزواجهن، حافظات بحفظ الله لا يخنّ أزواجهن بالغيب.
قوله تعالى : ﴿ بما حفظ الله ﴾.
حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا عمرو بن محمد العنقزي، ثنا أسباط، عن السدي في قول الله تعالى : ﴿ بما حفظ الله ﴾ قال :استحفظن الله - قال السدي :وهي في قراءة عبد الله بن مسعود ﴿ بما حفظ الله ﴾ فأصلحوا إليهن.
حدثنا علي بن الحسين، قال ابن المبارك :سمعت سفيان يقول في قوله : ﴿ بما حفظ الله ﴾ قال :يحفظ الله إياها أن جعلها كذلك.
قوله تعالى : ﴿ واللاتي تخافون ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ اللاتي تخافون نشوزهن ﴾ قال :فتلك المرأة.
قوله تعالى : ﴿ تخافون نشوزهن ﴾.
وبه عن ابن عباس قوله : ﴿ واللاتي تخافون نشوزهن ﴾ :فتلك المرأة تنشز، وتستخف بحق زوجها، ولا تطيع أمره، فأمره أن يعظها ويذكرها بالله وبعظم حقها عليها. أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي حدثني عمي الحسين، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن ﴾ وهي المرأة التي تنشز على زوجها، فلزوجها أن يخلعها حين يأمر الحكمان بذلك، وهو بعد ما تقول لزوجها :والله لا أبرّ لك قسما، ولا أدبر في بيتك بغير أمرك، ويقول السلطان :لا نجيز لك خلعا، حتى تقول المرأة لزوجها :والله لا أغتسل لك من جنابة، ولا أقيم لله صلاة، فعند ذلك يجيز السلطان خلع المرأة.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي قوله : ﴿ واللاتي تخافون نشوزهن ﴾ :بغضهن.
قوله تعالى : ﴿ فعظوهن ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، ثنا معاوية بن صالح، حدثني علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ فعظوهن ﴾ يعني :عظوهن بكتاب الله - وروي عن مقاتل بن حيان نحو ذلك.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعثمان ومحمد بن العلاء قالوا :ثنا معاوية بن هشام، ثنا عمار بن رزيق، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : ﴿ واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن ﴾ قال :العظة باللسان - وروي عن الشعبي، وعطاء وسعيد بن جبير والضحاك نحو ذلك.
حدثنا أبي، ثنا أبو حذيفة، ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : ﴿ فعظوهن ﴾ قال :إذا نشزت المرأة عن فراش زوجها فإنه يقول لها :اتّقِي الله وارجعي إلى فراشك، وهذه الموعظة.
قوله تعالى : ﴿ واهجروهن في المضاجع ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي ابن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ اهجروهن في المضاجع ﴾ وإلهجران :ألا يجامعها في فراشها ويوليها الظهر، فإن أقبلت وإلا فقد أذن الله لك أن تضربها ضربا غير مبرح - وروي عن مقاتل بن حيان أنه قال :يوليها ظهره.
والوجه الثاني :
ذكره علي بن الحسين، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا معاوية، ثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله : ﴿ واهجروهن في المضاجع ﴾ قال :لا.
حدثنا أبي، ثنا أبو حذيفة، ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : ﴿ فعظوهن ﴾ قال :إذا نشزت المرأة عن فراش زوجها فإنه يقول لها :اتقي الله وارجعي إلى فراشك، وهذه الموعظة.
قوله تعالى : ﴿ واهجروهن في المضاجع ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح عن علي ابن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ واهجروهن في المضاجع ﴾ وإلهجران :ألا يجامعها في فراشها ويوليها الظهر، فإن أقبلت وإلا فقد أذن الله لك أن تضربها ضربا غير مبرح - وروي عن مقاتل بن حيان أنه قال :يوليها ظهره.
والوجه الثاني :
ذكره علي بن الحسين، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا معاوية، ثنا شريك عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله : ﴿ واهجروهن في المضاجع ﴾ قال :لا قال :لا تضاجعها في فراشك - وروي عن علي بن أبي طالب والشعبي والحسن ومجاهد ومقسم وإبراهيم ومحمد بن كعب، وقتادة :أنهم قالوا :تهجر فراشا.
والوجه الثالث :
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، ثنا عبد الرزاق، أنبأ الثوري، عن خصيف، عن عكرمة قال :إنما إلهجران بالمنطق أن يغلظ لها وليس بالجماع - وروي عن ابن عباس في إحدى الروايات، وأبي الضحى نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ واضربوهن ﴾.
حدثنا أبي، ثنا داود بن عبد الله الجعفري، وعيسى بن مرحوم وابن نفيل، وهارون بن معروف، واللفظ لداود قالوا :ثنا حاتم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :اتقوا النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فان فعلن ذلك، فاضربوهن ضربا غير مبرح.
حدثنا أبي، ثنا أبو سلمة قال :قال حماد :فقلت لحميد :المبرح ؟ قال حميد :فقلت :للحسن :ما المبرح ؟ قال :غير المؤثر.
حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا محمد بن الصلت، عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء في قول الله تعالى ﴿ واضربوهن ﴾ قال :بالسواك ونحوه.
قوله تعالى : ﴿ فإن أطعنكم ﴾.
حدثنا سليمان بن داود مولى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ثنا عثمان بن عثمان، ثنا عبد الرحيم، وعبيدة يعني :ابن حميد، عن الحسن بن عبيد الله النخعي، عن مسلم بن صبيح قال :سمعت ابن عباس يقول في قوله : ﴿ فان أطعنكم ﴾ قال :فإن أطاعته في المضجع فلا ينبغي عليها سبيلا - وروي عن عكرمة نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ فلا تبغوا عليهن سبيلا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ فلا تبغوا عليهن سبيلا ﴾ يقول :إذا أطاعتك فلا تتجنّ عليها العلل - وروي عن عطاء وقتادة نحو ذلك.
والوجه الثاني :
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ أبو وهب محمد ابن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ فلا تبغوا عليهن سبيلا ﴾ فحرم الله ضربهن عند الطاعة.
قوله تعالى : ﴿ إن الله كان عليا كبيرا ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا إسحاق بن سليمان، ثنا عمرو بن أبي قيس، عن مطرف، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال :أتاه رجل فقال :يا أبا عباس :سمعت الله يقول : ﴿ وكان الله ﴾ كأنه شيء كان، قال :أما قوله : ﴿ وكان الله ﴾ فإنه لم يزل، ولا يزال وهو الأول والآخر والظاهر والباطن.
قوله تعالى : ﴿ وإن خفتم شقاق بينهما ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ وإن خفتم شقاق بينهما ﴾ فهذا الرجل والمرأة إذا تفاسد الذي بينهما. حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا معاوية بن هشام، ثنا شريك، عن عطاء، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ وإن خفتم شقاق بينهما ﴾ قال :التشاجر.
قوله تعالى : ﴿ فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ﴾.
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة قال :شهدت عليا وجاءته امرأة وزوجها مع كل واحد منهما فئام من الناس، فأخرج هؤلاء حكما وهؤلاء حكما، فقال علي للحكمين :تدريان، ما عليكما ؟ إن عليكما إن رأيتما أن تجمعا بينهما جمعتما، وإن رأيتما تفرقا فرقتما، فقالت المرأة :رضيت بكتاب الله لي وعليّ وقال الزوج :أما الفرقة فلا، فقال علي :كذبت والله، لا تبرح حتى ترضى بكتاب الله عز وجل لك وعليك.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ﴾ فأمر الله سبحانه أن يبعثوا رجلا صالحا من أهل الرجل ورجلا مثله من أهل المرأة، فينظران أيهما المسيء، فإن كان الرجل هو المسيء حجبوا عنه امرأته وقصروه على النفقة، فإن اجتمع رأيهما على أن يتفرقا أو يجمعا فأمرهما جائز، فان رأيا أن يجمعا فرضي أحد الزوجين، وكره ذلك الآخر، ثم مات أحدهما، فإن الذي رضي يرث الذي كره، ولا يرث الكاره الراضي.
حدثنا أحمد بن عثمان الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ﴾ تقول المرأة لحكمها :قد وليتك أمري، فإن أمرتني أن أرجع رجعت وإن فرقت تفرقنا، وتخبره بأمرها إن كانت تريد نفقته أو كرهت شيئا من الأشياء وتأمره أن يرفع عنها ذلك، ويرجع، وتخبره أنها لا تريد الطلاق، ويبعث الرجل حكما من أهله يوليه أمره ويخبره ويقول له حاجته إن كان يريدها ولا يريد أن يطلقها أعطاها ما سألت وزادها في النفقة، وإلا قال له :خذ لي منها مإلها عليّ وطلقها، فيوليه أمره فإن شاء طلق وإن شاء أمسك، ثم يجتمع الحكمان فيخبر كل واحد منهما ما يريد لصاحبه، ويجهد كل واحد منهما ما يريد لصاحبه، فإن اتفق الحكمان على شيء فهو جائز، إن طلقا وإن أمسكا، فهو قول الله تعالى : ﴿ فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا ﴾ يعني بذلك الحكمان، فإن بعثت المرأة حكما وأبى الرجل أن يبعث، فإنه لا يقربها أبدا حتى يبعث حكما.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو سعيد، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، أنبأ يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قوله : ﴿ فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ﴾ وإنما يبعث الحكمان ليصلحا، وليس بأيديهما التفرقة ولا يملكان ذلك - وروي عن الحسن نحو ذلك.
قوله تعالى :
﴿ إن يريدا إصلاحا ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن نفيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قوله : ﴿ إن يريدا إصلاحا ﴾ قال :هما الحكمان - وروي عن سعيد بن جبير، وأبي صالح وأبي مالك، والشعبي، ومجاهد نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ يوفق الله بينهما ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ﴾ قال :وكذلك كل مصلح يوفقه الله للحق والصواب.
قوله تعالى : ﴿ إن الله كان عليما خبيرا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا مقاتل بن محمد، ثنا وكيع، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله : ﴿ خبيرا ﴾ بمكانهما.
قوله تعالى : ﴿ واعبدوا الله ﴾.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق قال فيما حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله : ﴿ اعبدوا الله ﴾ أي :وحدوا.
قوله تعالى : ﴿ ولا تشركوا به شيئا ﴾.
حدثنا محمد بن عوف، ثنا ابن أبي مريم، أنبأ نافع بن يزيد، حدثني سيار بن عبد الرحمان، عن يزيد بن قوذر، عن سلمة بن شريح، عن عبادة بن الصامت قال :أوصانا رسول الله، بسبع خصال ألا تشركوا بالله شيئا، وإن حرقتم وقطعتم وصلبتم. قوله تعالى : ﴿ وبالوالدين إحسانا ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد، أخبرني بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان في قول الله تعالى : ﴿ وبالوالدين إحسانا ﴾ فيما أمركم به من حق الوالدين.
قوله تعالى : ﴿ وبذي القربى ﴾.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ وبذي القربى ﴾ يعني :القرابة.
قوله تعالى : ﴿ اليتامى ﴾.
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن جويبر، عن الضحاك، عن النزال، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :لا يتم بعد الحلم. حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان، عن إسماعيل يعني :ابن أمية، عن سعيد يعني :المقبري :عن يزيد بن هارون قال :كتب نجدة إلى ابن عباس، سإله عن اليتيم :متى ينقضي يتمه ؟ فقال :اكتب يا يزيد، وإذا ونس منه الرشد.
قوله تعالى : ﴿ والمساكين ﴾.
حدثنا هارون بن إسحاق إلهمداني، وأحمد بن سنان الواسطي قالا :ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :ليس المساكين بالطواف، ولا بالذي ترده اللقمة واللقمتان ولا التمرة ولا التمرتان، ولكن المسكين، المعفف لا يسأل الناس شيئا، ولا يفطن به فيتصدق عليه. قوله تعالى : ﴿ والجار ذي القربى ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ والجار ذي القربى ﴾ يعني :الذي بينك وبينه قرابة - وروي عن مجاهد، وعكرمة وميمون بن مهران، والضحاك وزيد بن أسلم، ومقاتل بن حيان، وقتادة نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو زرعة، ثنا إبراهيم بن موسى، أنبأ ابن أبي زائدة، أنبأ إسرائيل، عن جابر، عن عامر قال :قال علي وابن مسعود : ﴿ والجار ذي القربى ﴾ :المرأة - وروي عن الحسن وسعيد بن جبير نحو ذلك.
والوجه الثالث :
ذكر عن عبيد الله بن موسى، أنبأ شيبان، عن ابي إسحاق، عن نوف ﴿ والجار ذي القربى ﴾ قال :المسلم.
قوله تعالى : ﴿ والجار الجنب ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ والجار الجنب ﴾ :الذي ليس بينك وبينه قرابة - وروي عن عكرمة، ومجاهد في إحدى الروايات، وقتادة وعطاء الخرساني والسدي، والضحاك وزيد بن أسلم، ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو زرعة، ثنا إبراهيم بن موسى، أنبأ ابن أبي زائدة قال :قال ابن جريج، عن سليم هو أبو عبيد الله أنه سمع مجاهدا يقول في : ﴿ الجار الجنب ﴾ قال :هو رفيقك في السفر في بياتك، ويده في يدك.
والوجه الثالث :
ذكر عن عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن أبي إسحاق، عن نوف قال : ﴿ الجار الجنب ﴾ قال :اليهودي والنصراني.
قوله تعالى : ﴿ والصاحب بالجنب ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر عن عامر عن علي وعبد الله في قوله : ﴿ والصاحب بالجنب ﴾ قالا :هي المرأة. وروى عبد الرحمان بن أبي ليلى، وإبراهيم النخعي، والحسن، وسعيد بن جبير في إحدى الروايات نحو ذلك. والوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي، عن بن عباس قوله : ﴿ والصاحب بالجنب ﴾ قال :الرفيق.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عقبة، عن إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد وعكرمة في قوله : ﴿ والصاحب بالجنب ﴾ قال :هو الرفيق في السفر - وروي عن قتادة نحو ذلك. حدثنا أبي، ثنا أبو حذيفة، ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿ والصاحب بالجنب ﴾ :الرفيق في السفر، منزلة منزلك، وطعامه طعامك، ومسيره مسيرك.
حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن حمزة، ثنا حاتم بن أبي عجلان، عن زيد ابن أسلم، قوله : ﴿ والصاحب بالجنب ﴾ قال :هو جليسك في الحضر ورفيقك في السفر.
حدثنا أبي، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن أبي بكير يعني :مرزوقا عن سعيد بن جبير : ﴿ والصاحب بالجنب ﴾ قال :الرفيق الصالح.
قوله تعالى : ﴿ وابن السبيل ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ وابن السبيل ﴾ قال :هو الضيف الفقير الذي ينزل بالمسلمين - وروي عن سعيد بن جبير مثل ذلك.
الوجه الثاني :
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن قتادة، وعن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : ﴿ وابن السبيل ﴾ قال :هو الذي يمر عليك وهو مسافر - وروي عن الحسن، وأبي جعفر محمد بن علي، ومقاتل بن حيان، والضحاك نحو ذلك.
حدثنا أبي، ثنا الفضل بن دكين، ثنا مندل، عن ليث، عن مجاهد في قوله : ﴿ وابن السبيل ﴾ قال :لابن السبيل حق في الزكاة، وإن كان غنيا، يعني :إذا كان منقطعا به - وروي عن عمر بن عبد العزيز والزهري والضحاك، والربيع بن أنس نحو ذلك. قوله تعالى : ﴿ وما ملكت أيمانكم ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو حذيفة، ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ وما ملكت أيمانكم ﴾ قال :ما خوّلك الله فأحسن صحبته، كل هذا أوصى الله به.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان في قوله : ﴿ وما ملكت أيمانكم ﴾ يعني :من عبيدكم وإمائكم يوصي الله بهم خيرا أن تؤدوا إليهم حقوقهم التي جعل الله لهم.
قوله تعالى : ﴿ إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو نعيم، ثنا الأسود بن شيبان، ثنا يزيد بن عبد الله ابن الشخير قال :قال مطرف :كان يبلغني عن أبي ذر - حديث كنت أشتهي لقاءه فلقيته فقلت :يا أبا ذر بلغني أنك تزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثكم أن الله يحب ثلاثة، ويبغض ثلاثة. قال :أجل فلا أخا لك، أكذب على خليلي ثلاثا ؟ قلت من الثلاثة الذي يبغض ؟ قال :المختال الفخور، أو ليس تجدونه عندكم في كتاب الله المنزل ثم قرأ الآية : ﴿ إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا ﴾ قلت ومن ؟ قال :المختال المنان.
حدثنا أبي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب، عن خالد، عن أبي تميمة، عن رجل من بلهجيم قال :قلت :يا رسول الله أوصني، قال :إياك وإسبال الإزار ؛ فإن إسبال الإزار من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة.
حدثنا أحمد بن يحيى بن مالك السوسي، ثنا أبو بلال يعني :الأشعري، ثنا زافر بن سليمان، عن الأصبغ بن زيد، عن العوام بن حوشب قال :( إنك لا تكاد تجد سيء الملكة ) إلا وجدته مختالا فخورا ثم قرأ :( وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا ).
قوله تعالى : ﴿ الذين يبخلون ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير ﴿ الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ﴾ قال :هذا في العلم ليس للدنيا منه شيء.
حدثنا أبي، ثنا سليمان بن عبد الجبار، ثنا محمد بن الصلت، ثنا أبو كدينة، عن أبي سنان، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير قال :كان علماء بني إسرائيل يبخلون بما عندهم من العلم، وينهون العلماء أن يعلموا الناس شيئا فعيرهم الله بذلك فأنزل الله تعالى : ﴿ الذين يبخلون ﴾ الآية.
والوجه الثاني :
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا روح بن عبادة، ثنا محمد ابن عبد الملك بن جريج، عن أبيه، أخبرني ابن طاوس، عن أبيه قال :البخل :أن يبخل الرجل بما في يديه.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، ثنا عمي الحسين، حدثني، أبي عن أبيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ الذين يبخلون ﴾ يعني :أهل الكتاب يقول :يكتمون.
والوجه الثالث :
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي : ﴿ الذين يبخلون ﴾ :فهم اليهود يبخلون اسم محمد صلى الله عليه وسلم.
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد العزيز بن المغيرة، ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة :قوله : ﴿ الذين يبخلون ﴾ :هم أعداء الله أهل الكتاب، بخلوا بحق الله عليهم.
والوجه الرابع :
حدثنا أبي، ثنا سويد بن سعيد، ثنا حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم قال :إن البخيل الذي لا يؤدي حق الله من مإله.
والوجه الخامس :
كتب إليّ محمد بن حبال قال :قال عمر بن عبد الغفار قال :ابن عيينة :البخل :إذا منع الفضل. حدثني عمي الحسين، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ ويأمرون الناس بالبخل ﴾ يقول :ويأمرون الناس بالكتمان.
حدثني أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ ويأمرون الناس بالبخل ﴾ :أمر بعضهم بعضا بكتمان محمد صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى : ﴿ ويكتمون ما آتاهم الله من فضله ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو عبد الله يعني :الحارثي، أنبأ جويبر، عن الضحاك : ﴿ ويكتمون ما آتاهم الله من فضله ﴾ قال :هم أهل الكتاب كتموا محمدا وما أنزل عليه - وروي عن السدي نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ ويكتمون ما آتاهم الله من فضله ﴾ :كتموا الإسلام ومحمدا صلى الله عليه وسلم. وهم " يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ".
والوجه الثالث :
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة قال :قال محمد ابن إسحاق :حدثني محمد مولى آل زيد بن ثابت، عن عكرمة، ﴿ ويكتمون ما آتاهم الله من فضله ﴾ أي :النبوة التي فيها تصديق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى : ﴿ وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿ واعتدنا للكافرين عذابا مهينا ﴾ نزلت في يهود.
قوله تعالى : ﴿ والذين ينفقون أموإلهم رئاء الناس ﴾ إلى قوله : ﴿ فساء قرينا ﴾.
وبه عن مجاهد في قوله : ﴿ والذين ينفقون أموإلهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ﴾ نزلت في اليهود.
قوله تعالى ﴿ وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما ﴾.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا خزز بن المبارك، ثنا سفيان بن عيينة، عن سالم بن أبي حفصة قال :لم يكن بالكوفة رجل كان أعظم صدقة من سالم بن أبي الجعد، فقال :قال الله تعالى ﴿ وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله ﴾ قال سفيان :يرغبهم فيها.
قوله تعالى : ﴿ إن الله لا يظلم مثقال ذرة ﴾.
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا خارجة بن مصعب الضبعي، ثنا زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :يقول الله تعالى :ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه، قال :فيذهبون، فيخرجون خلقا كثيرا ثم يرجعون، فيقولون :ربنا ما تركنا في النار أحدا ممن أمرتنا أن نخرجه إلا أخرجنا، وكان أبو سعيد إذا حدث بهذا الحديث يقول :فإن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرؤوا هذه الآية : ﴿ إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة ﴾ الآية.
حدثنا المنذر بن شاذان، ثنا زكريا بن عدي، ثنا حفص، عن الشيباني، عن عطاء الواسطي، عن يسير بن عمرو، عن عبد الله قال :ذكر أربع آيات، وذكر : ﴿ إن الله لا يظلم مثقال ذرة ﴾.
قوله تعالى : ﴿ وإن تك حسنة ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، ثنا ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قوله : ﴿ وإن تك حسنة ﴾ :وزن ذرة زادت على سيئاته تضاعفها.
حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن موسى، أنبأ يحيى بن يمان، عن سفيان، عن عمرو بن قيس، عن الضحاك قال : ﴿ وإن تك حسنة يضاعفها ﴾ قال :إذا لم يجد له إلا حسنة أدخله بها الجنة.
قوله تعالى : ﴿ يضاعفها ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عيس بن يونس، عن هارون بن عنترة، عن عبد الله بن السائب، عن زادان قال :قال عبد الله بن مسعود :يؤتي بالعبد والأمة يوم القيأمة، فينادي مناد على رؤوس الأولين والآخرين :هذا فلان ابن فلان من كان له حق فليأت إلى حقه ؛ فتفرح المرأة أن يدور لها الحق على أبيها أو على أخيها أو على زوجها ؛ فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون، فيغفر الله من حقه ما شاء ولا يغفر من حقوق الناس شيئا، فينصب للناس، فينادي :هذا فلان ابن فلان من كان له حق فليأت إلى حقه، فيقول :فنيت الدنيا من أين أوتيهم حقوقهم ؟ قال :خذوا من أعمإله الصالحة، فأعطوا كل ذي حق حقه بقدر طلبته، فإن كان وليا لله، ففضل له مثقال ذرة ضاعفها الله له حتى يدخله الجنة، ثم قرأ علينا : ﴿ إن الله لا يظلم مثقال ذرة ﴾ قال :ادخل الجنة، وإن كان عبدا شقيا قال الملك :فنيت حسناته، وبقى له طالبون كثير، قال :خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته، ثم صكوا له صكا من النار.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قوله : ﴿ وإن تك حسنة يضاعفها ﴾ فأما المشرك يخفف به عنه العذاب يوم القيأمة ولا يخرج من النار أبدا.
قوله تعالى : ﴿ ويؤت من لدنه أجرا عظيما ﴾.
حدثنا أبي، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، عن داود بن أبي هند، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة : ﴿ ويؤت من لدنه أجرا عظيما ﴾ قال :الجنة - وروي عن الحسن وسعيد بن جبير وعكرمة، والضحاك وقتادة نحو ذلك.
الوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا أبو نعيم، ثنا فضيل يعني :ابن مرزوق، عن عطية العوفي، حدثني عبد الله بن عمر قال :نزلت هذه الآية في الأعراب : ﴿ من جاء بالحسنة فله عشر أمثإلها ﴾ قال :فقال رجل :فما للمهاجرين يا أبا عبد الرحمان ؟ قال :ما هو أفضل من ذلك : ﴿ إن الله لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ﴾.
قوله تعالى : ﴿ أجرا عظيما ﴾.
حدثنا أبي، ثنا عبد الله بن صالح بن مسلم، أنبأ فضيل، عن عطية، حدثني عبد الله يعني :ابن عمر قال :نزلت هذه الآية : ﴿ ويؤت من لدنه أجرا عظيما ﴾ بعد الأضعاف وإذا قال لشيء عظيم فهو عظيم.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطية بن دينار، عن سعيد بن جبير ﴿ أجرا عظيما ﴾ يعني :جزاء وافرا في الجنة.
قوله تعالى : ﴿ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو عبد الرحمان الحارثي، عن جويبر، عن الضحاك ﴿ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ﴾ قال :كل أمة بنبيها.
حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، حدثني أبي، حدثني أبي أبو عاصم، ثنا الضحاك بن مخلد، ثنا شبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال :الشاهد نبي الله، قال الله تعالى : ﴿ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ﴾.
قوله تعالى : ﴿ وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ﴾.
حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان وموسى بن عبد الرحمان المسروقي قالا :ثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن عاصم، عن زر، قال عبد الله :قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :اقرأ، فافتتحت النساء حتى إذا انتهيت إلى قول الله تعالى : ﴿ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ﴾ قال :فدمعت عيناه وقال :حسبنا والسياق لأبي سعيد.
حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، ثنا الصلت بن مسعود الجحدي، ثنا فضيل بن سليمان، ثنا يونس بن محمد بن فضالة الأنصاري، عن أبيه قال :وكان أبي ممن صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه في بني ظفر، فجلس على الصخرة التي في بني ظفر اليوم، ومعه ابن مسعود ومعاذ بن جبل وناس من أصحابه، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قارئا فقرأ، فأتى على هذه الآية : ﴿ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ﴾ فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ضرب لحياه وجنباه فقال :يا رب هذا، شهدت على من بين ظهري، فكيف بمن لم أره.
قوله تعالى : ﴿ يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوّى بهم الأرض ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن هاشم بن البريد، عن مسلم البطين قوله : ﴿ لو تسوى بهم الأرض ﴾ قال :الذين كفروا.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، ثنا أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ﴾ يعني :أن تسوى الأرض بالجبال والأرض عليهم.
حدثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، أنبأ يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ﴾ يقول :ودوا لو انخرقت الأرض فساخوا فيها فلا يكتمون الله حديثا.
قوله تعالى : ﴿ ولا يكتمون الله حديثا ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا إسحاق بن سليمان، عن عمرو بن أبي قيس، عن مطرف، عن المهنال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال :أتاه رجل فقال :يا أبا عباس :فإنهم إذا رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الصلاة، قالوا :نجحد، فيجحدون فيختم على أفواههم وتشهد أيديهم وأرجلهم، ولا يكتمون الله حديثا.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد، عن سعد بن طارق أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة قال :أتى الله بعبد من عباده آتاه الله مالا، فقال له :ماذا عملت في الدنيا ﴿ ولا يكتمون الله حديثا ﴾ قال :يا رب آتيتني مالا فكنت أبايع الناس، وكان من خلقي الجوار، فكنت أيسر على الموسر، وأنظر المعسر، قال الله تعالى :أنا أحق بذي منك، تجاوزوا عن عبدي، فقال عقبة بن عامر أو أبو مسعود الأنصاري :وهكذا أسمعناه من في رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله : ﴿ ولا يكتمون الله حديثا ﴾ قال :بجوارحهم.
قوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ قد تقدم تفسيره.
قوله تعالى : ﴿ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ﴾.
حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمان بن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن شرحبيل قال :قال عمر :اللهم بين لنا في الخمر، فنزلت : ﴿ قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ﴾ قال :اللهم بين لنا في الخمر فنزلت : ﴿ ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ﴾ فقال :اللهم بين لنا في الخمر، فنزلت ﴿ إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس ﴾ حتى بلغ : ﴿ فهل أنتم منتهون ﴾.
الوجه الثاني :
حدثنا محمد بن عمار، ثنا عبد الرحمان بن عبد الله بن سعد الدشتكي، ثنا أبو جعفر، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمان السلمي، عن علي بن أبي طالب قال :صنع لنا عبد الرحمان بن عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر، فأخذت الخمر منا، وحضرت الصلاة، فقدموا فلانا، قال :فقرأ : ﴿ قل يا أيها الكافرون ﴾ أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون قال :فأنزل الله تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ﴾.
والوجه الثالث :
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، أخبرني سماك بن حرب، قال :سمعت معصب بن سعد يحدث عن سعد قال :نزلت في أربع آيات، صنع رجل من الأنصار، فأكلنا وشربنا حتى سكرنا، ثم افتخرنا فرفع رجل في لحى بعير فغرز به أنف سعد، فكان سعد مغروز الأنف، وذلك قبل أن يحرم الخمر، فنزلت : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ﴾.
حدثنا موسى بن عبد الرحمان المسروقي أبو عيسى، وأحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان قالا :ثنا الحفري يعني :أبا داود، عن سفيان، عن علي بن بذيعة، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ﴾ قال :نسختها : ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم للصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ﴾، وروي عن عكرمة، ومجاهد والحسن والضحاك وقتادة وعطاء الخراساني، وزيد بن أسلم أنهم قالوا :منسوخة.
قوله تعالى : ﴿ الصلاة ﴾.
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج، عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء، الخراساني، عن ابن عباس في قوله في سورة النساء : ﴿ لا تقربوا الصلاة ﴾ قال :صلاة المساجد.
قوله تعالى : ﴿ وأنتم سكارى ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن سلمة بن نبيط الأشجعي، عن الضحاك قوله : ﴿ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ﴾ قال :السكر :النوم.
الوجه الثاني :
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، ثنا عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ وأنتم سكارى ﴾ يعني :نشاوى من الشراب.
قوله تعالى : ﴿ حتى تعلموا ما تقولون ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ حتى تعلموا ما تقولون ﴾ يعني :ما تقرؤون في صلاتكم.
قوله تعالى : ﴿ ولا جنبا إلا عابري سبيل ﴾.
حدثنا أحمد بن يحيى بن مالك السوسي، ثنا أبو بدر، حدثني عبد الرحمان بن عبد الله، قال أبو بدر :وليس هو المسعودي - عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، عن علي قال :نزلت هذه الآية في المسافر : ﴿ ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ﴾ قال :إذا أجنب فلم يجد الماء ويتيمم فيصلي، حتى يدرك الماء، فإذا أدرك الماء اغتسل وصلى.
حدثنا المنذر بن شإذان، ثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن زر بن حبيش، عن علي ﴿ ولا جنبا إلا عابري سبيل ﴾ قال :لا يقرب الصلاة إلا أن يكون مسافرا تصيبه الجنابة فلا يجد ماء، يتيمم ويصلي حتى يجد الماء - وروي عن ابن عباس في إحدى الروايات وسعيد بن جبير والضحاك نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا محمد بن عمار، ثنا عبد الرحمان الدشتكي، أنبأ أبو جعفر الرازي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس في قوله : ﴿ ولا جنبا إلا عابري سبيل ﴾ قال :تمر به مرا ولا تجلس - وروي عن عبد الله بن مسعود وأنس ابن مالك، وأبي عبيدة، وسعيد بن المسيب، وأبي الضحى وعطاء ومجاهد ومسروق وإبراهيم النخعي وزيد بن أسلم وأبي مالك، وعمرو بن دينار، والحكم ابن عتيبة وعكرمة والحسن البصري، ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن شهاب، وقتادة نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ وإن كنتم مرضى أو على سفر ﴾.
حدثنا الأشج، ثنا شجاع بن الوليد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله : ﴿ وإن كنتم مرضى أو على سفر ﴾ قال :هو الرجل المحدود أو به الجرح، فيخاف أن يغتسل فيموت فليتيمم الصعيد - وروي عن عكرمة ومجاهد والحسن والسدي وعطاء الخراساني وإبراهيم النخعي والحكم، وحماد نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ ابن جريج قال :ذكرت لعطاء شأن المحدود ورخصته في ألا يتوضأ، وتلوت عليه : ﴿ وإن كنتم مرضى أو على سفر ﴾ وهو ساكت، فكذلك حتى جئت : ﴿ فإن لم تجدوا ماء ﴾ قال :حسبك فإن لم تجدوا ماء فإنما ذلك إذا لم تجدوا ماء فليتطهروا، قلت :وإن احتلم المحذور عليه الغسل، والله لقد احتلمت مرة - عطاء القائل - وأنا محدود، فاغتسلت قال :هي لهم كلهم إذا لم يجدوا ماء.
حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون الإسكندراني، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن عطاء الخرساني في قوله : ﴿ وإن كنتم مرضى أو على سفر ﴾ قال :الجدري والجائفة، والمأمومة يتيمم ويصلي، قال سعيد :فتحدثت به الزهري، فلم يعرف الجائفة والمأمومة، وقال :يغتسل ويترك موضع الجراح.
والوجه الثالث :
حدثنا أبي، ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، ثنا قيس، عن خصيف، عن مجاهد قوله : ﴿ ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر ﴾ قال :نزلت في رجل من الأنصار كان مريضا لم يستطع أن يقوم فيتوضأ، ولم يكن له خادم فينا له، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قوله تعالى : ﴿ أو على سفر أو جاء احد منكم من الغائط ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو حذيفة، ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط ﴾ والغائط :الوادي.
قوله تعالى : ﴿ أو لامستم النساء ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله : ﴿ أو لامستم النساء ﴾ قال :الجماع - وروي عن علي، وأبي بن كعب ومجاهد وطاوس والحسن وعبيد بن عمير، وسعيد بن جبير والشعبي وقتادة ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
الوجه الثاني :
حدثنا أبو عبد الله حماد بن الحسن بن عنبسة، ثنا أبو داود، عن شعبة، عن مخارق، عن طارق، عن عبد الله قال :اللمس :ما دون الجماع. وروي عن ابن عمر وعبيدة وأبي عثمان النهدي وأبي عبيدة والشعبي وثابت بن الحجاج وإبراهيم النخعي وزيد بن أسلم نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ فلم تجدوا ماء ﴾.
حدثنا المنذر بن شاذان، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن زر بن حبيش، عن علي يعني قوله : ﴿ فلم تجدوا ماء ﴾ قال :تصيبه الجنابة لا يجد الماء يتيمم فيصلي حتى يجد الماء.
قوله تعالى : ﴿ فتيمموا صعيدا ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج وهارون بن إسحاق قالا :ثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت :هلكت قلادة لأسماء، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبها، فحضرت الصلاة وليسوا على وضوء، ولم يجدوا ماء فصلّوا على غير وضوء، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله :التيمم - والسياق لهارون.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن نمير، عن شريك، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس : ﴿ فتيمموا صعيدا طيبا ﴾ قال :المريض إذا خاف على نفسه تيمم.
حدثنا الحسن بن محمد بن سلمة النحوي الرازي، ثنا حبان بن موسى، أنبأ عبد الله يعني :ابن المبارك قال :سمعت سفيان يقول : ﴿ فتيمموا صعيدا طيبا ﴾ قال :تحروا تيمموا صعيدا طيبا.
حدثنا أبو سعيد الأشج وهارون بن إسحاق، ثنا عبدة، عن هشام ابن عروة، عن زر بن حبيش، عن علي يعني قوله : ﴿ فلم تجدوا ماء ﴾ قال :تصيبه الجنابة لا يجد الماء يتيمم فيصلي حتى يجد الماء.
قوله تعالى : ﴿ صعيدا ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن إدريس، ثنا قابوس بن أبي طبيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال :إن أطيب الصعيد أرض الحرث.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو جعفر الجمال، ثنا جرير، عن مغير، عن حماد، قال :كل شيء وضعت عليه يدك فهو صعيد حتى غبار يدك فتيمم به.
قوله تعالى : ﴿ طيبا ﴾.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن أبي حماد، ثنا مهران عن سفيان قوله : ﴿ فتيمموا صعيدا طيبا ﴾ قال :حلال لكم.
حدثنا أبي، ثنا محمود بن خالد، ثنا الوليد، قال :سألت سعيد بن بشير عن قول الله تعالى : ﴿ فتيمموا صعيدا طيبا ﴾ ما الطيب ؟ فحدثني أن الطيب :ما أتت عليه الأمطار وطهرته.
قوله تعالى : ﴿ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ﴾.
حدثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، أنبأ يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ﴾ فإن أعياك الماء، فلا يعييك الصعيد أن تضع فيه كفك، ثم تنفضهما، فتمسح بهما وجهك وكفيك، ولا بعد ذلك لغسل جنابة ولا لوضوء صلاة، فمن تيمم بالصعيد وصلى ثم قدر على الماء بعد. فعليه الغسل وحسبه صلاته التي كان صلى.
قوله تعالى : ﴿ إن الله كان عفوا غفورا ﴾.
ذكر عن يزيد بن أبي حكيم العدني، ثنا الحكم بن أبان، قال ذكر سلمة بن وهرام صاحب طاوس، أن الله تبارك وتعالى إنما سمى نفسه العفو، ليعفوا والغفور ليغفر.
حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، ثنا وكيع، عن سفيان، عن يحيى ابن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال :ليس شيء أحبّ إلي من عفو.
قوله تعالى : ﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ﴾.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان، يعني :زنيج، ثنا سلمة قال :قال محمد بن إسحاق، فحدثني محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال :كان رفاعة بن زيد بن التابوت من عظماء اليهود إذا كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لوى لسانه وقال :ارعنا سمعك يا محمد حتى نفهمك ثم طعن في الإسلام وعابه، فأنزل الله تعالى فيه ﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ﴾.
قوله تعالى : ﴿ نصيبا ﴾.
حدثنا أبو بكر بن أبي موسى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمان ابن أبي حماد، عن أسباط، عن السدي، عن أبي مالك قوله : ﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا ﴾ يعني :حظا.
قوله تعالى : ﴿ من الكتاب ﴾.
وبه عن أبي مالك قوله : ﴿ من الكتاب ﴾ قال :من التوراة.
قوله تعالى : ﴿ يشترون الضلالة ﴾.
حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية قوله : ﴿ اشتروا الضلالة ﴾ يقول :اختاروا الضلالة.
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن قتادة قوله : ﴿ اشتروا الضلالة ﴾ قال :استحبوا الضلالة.
قوله تعالى : ﴿ الضلالة ﴾.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله : ﴿ الضلالة ﴾ أي :الكفر.
قوله تعالى : ﴿ يريدون أن تضلوا السبيل والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ﴾.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة قال :قال محمد بن إسحاق، وحدثني محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة قال :وكان كردم بن زيد حليف كعب بن الأشرف وأسامة بن حبيب، ورافع بن أبي رافع، وبحر بن عمرو، وحيي بن أخطب، ورفاعة بن زيد يأتون رجالا من الأنصار يخالطونهم وينصحون لهم من أصحاب محمد، فيقولون :لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر في ذهابها، ولا تسارعوا في النفقة فإنكم لا تدرون ما يكون، فأنزل الله تعالى : ﴿ ويريدون أن تضلوا السبيل والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ﴾.
قوله تعالى : ﴿ وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ﴾.
ذكره أبي، ثنا بن ميسرة، ثنا صالح بن أبي خالد، وأخبرني عثمان بن زائدة قال :سمعت وهيب بن ورد يقول :قال الله عز وجل :ابن آدم اذكرني إذا غضبت أذكرك إذا غضبت، فلا أمحقك فيمن أمحق، وإذا ظلمت فاصبر، وارض بنصرتي، فإن نصري لك خير من نصرتك لنفسك.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٤: قوله تعالى : ﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ﴾.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان، يعني :زنيج، ثنا سلمة قال :قال محمد بن إسحاق، فحدثني محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال :كان رفاعة بن زيد بن التابوت من عظماء اليهود إذا كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لوى لسانه وقال :ارعنا سمعك يا محمد حتى نفهمك ثم طعن في الإسلام وعابه، فأنزل الله تعالى فيه ﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ﴾.
قوله تعالى : ﴿ نصيبا ﴾.
حدثنا أبو بكر بن أبي موسى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمان ابن أبي حماد، عن أسباط، عن السدي، عن أبي مالك قوله : ﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا ﴾ يعني :حظا.
قوله تعالى : ﴿ من الكتاب ﴾.
وبه عن أبي مالك قوله : ﴿ من الكتاب ﴾ قال :من التوراة.
قوله تعالى : ﴿ يشترون الضلالة ﴾.
حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية قوله : ﴿ اشتروا الضلالة ﴾ يقول :اختاروا الضلالة.
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن قتادة قوله : ﴿ اشتروا الضلالة ﴾ قال :استحبوا الضلالة.
قوله تعالى : ﴿ الضلالة ﴾.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله : ﴿ الضلالة ﴾ أي :الكفر.
قوله تعالى : ﴿ يريدون أن تضلوا السبيل والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ﴾.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة قال :قال محمد بن إسحاق، وحدثني محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة قال :وكان كردم بن زيد حليف كعب بن الأشرف وأسامة بن حبيب، ورافع بن أبي رافع، وبحر بن عمرو، وحيي بن أخطب، ورفاعة بن زيد يأتون رجالا من الأنصار يخالطونهم وينصحون لهم من أصحاب محمد، فيقولون :لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر في ذهابها، ولا تسارعوا في النفقة فإنكم لا تدرون ما يكون، فأنزل الله تعالى : ﴿ ويريدون أن تضلوا السبيل والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ﴾.
قوله تعالى : ﴿ وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ﴾.
ذكره أبي، ثنا بن ميسرة، ثنا صالح بن أبي خالد، وأخبرني عثمان بن زائدة قال :سمعت وهيب بن ورد يقول :قال الله عز وجل :ابن آدم اذكرني إذا غضبت أذكرك إذا غضبت، فلا أمحقك فيمن أمحق، وإذا ظلمت فاصبر، وارض بنصرتي، فإن نصري لك خير من نصرتك لنفسك.

قوله تعالى : ﴿ من الذين هادوا يحرفون ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : ﴿ يحرفون الكلم عن مواضعه ﴾ :تبديل اليهود التوراة.
قوله تعالى : ﴿ الكلم ﴾.
حدثني أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿ يحرفون الكلم عن مواضعه ﴾ يعني :يحرفون حدود الله في التوراة.
قوله تعالى : ﴿ عن مواضعه ﴾.
أخبرنا أبو زيد القراطيسي فيما كتب إلي، ثنا أصبغ بن الفرج قال :سمعت عبد الرحمان بن زيد بن أسلم يقول في قوله : ﴿ يحرفون الكلم عن مواضعه ﴾ قال :لا يضعونه على ما أنزل الله.
قوله تعالى : ﴿ ويقولون سمعنا وعصينا ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ سمعنا وعصينا ﴾ :سمعنا ما تقول ولا نطيعك.
قوله تعالى : ﴿ واسمع ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قوله : ﴿ واسمع غير مُسمَعٍ ﴾ يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم :اسمع.
قوله تعالى : ﴿ غير مسمع ﴾.
وبه عن ابن عباس في قوله : ﴿ واسمع غير مسمع ﴾ قال يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم اسمع لا سمعت.
الوجه الثاني :
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ واسمع غير مسمع ﴾ قال :غير مقبول ما تقول.
الوجه الثالث :
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الحسن ﴿ واسمع غير مسمع ﴾ قال :كان يقول :اسمع غير مسمع منك.
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط، عن السدي ﴿ اسمع غير مسمع ﴾ :كقولك اسمع غير صاغر.
قوله تعالى : ﴿ وراعنا ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قوله : ﴿ وراعنا ﴾ قال :كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم :أرعنا سمعك، وإنما راعنا كقولك :خاطنا.
وروي عن أبي العالية، وأبي مالك وعطية والربيع بن أنس وقتادة نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ وراعنا ﴾ خلاف - وروي عن عطاء نحو ذلك.
والوجه الثالث :
حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار، ثنا سرور بن المغيرة الواسطي، عن عباد بن منصور، عن الحسن قوله : ﴿ وراعنا ﴾ قال :الراعن من القول :السخري منه.
قوله تعالى : ﴿ ليا بألسنتهم ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قوله : ﴿ ليا بألسنتهم ﴾ قال :تحريفا بالكذب.
الوجه الثاني :
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ ليا بألسنتهم ﴾ قال :يلوون ألسنتهم.
الوجه الثالث :
حدثنا أبي، ثنا يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد، ثنا أبو قتيبة، ثنا يحيى بن أيوب، عن الشعبي في قوله : ﴿ ليا بألسنتهم ﴾ قال :لهم نحن نفهم إياه عن مواضعه.
قوله تعالى : ﴿ وطعنا في الدين ﴾.
أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قراءة، أخبرني محمد بن شعيب، أخبرني عثمان بن عطاء، عن أبيه قوله : ﴿ ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ﴾ :يلوي بذلك لسانه ويطعن في الدين.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ محمد بن عمرو، أنبأ سلمة، عن محمد ابن إسحاق، وحدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة قال :كان رفاعة بن زيد بن التابوت، وكان من عظماء اليهود إذا كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لوى لسانه وقال :أرعنا سمعت يا محمد حتى نفهمك، ثم طعن في الإسلام وعابه، فأنزل الله تعالى فيهم : ﴿ ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ﴾.
قوله تعالى : ﴿ ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان :قول الله تعالى : ﴿ سمعنا وأطعنا ﴾ :سمعنا للقرآن الذي جاد من الله، وأطعنا :أقروا لله أن يطيعوه في أمره ونهيه.
قوله تعالى : ﴿ واسمع وانظرنا ﴾.
حدثنا حجاج، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : ﴿ انظرنا ﴾ :أفهمنا.
حدثنا أبي، ثنا عيسى بن جعفر، ثنا مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله في قوله : ﴿ واسمع وانظرنا ﴾ قال :يقولون أفهمنا لا تعجل علينا سوف نتبعك إن شاء الله.
قوله تعالى : ﴿ لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ﴾.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة قال محمد بن إسحاق، حدثني مولى آل زيد بن ثابت، عن عكرمة، ﴿ ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ﴾ نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت وكان من عظماء اليهود.
قوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين أوتوا الكتاب ﴾.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ يا أيها الذين أوتوا الكتاب ﴾ :نزلت في مالك بن الصيف رفاعة بن زيد بن السائب من بني قينقاع.
قوله تعالى : ﴿ آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم ﴾.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال :قال محمد بن أبي محمد، عن عكرمة قال :وكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤساء يهود منهم عبد الله بن صوريا الأعور، وكعب بن الأشرف، فقال :يا معشر يهود، اتقوا الله وأسلموا فوالله أنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به لحق، قالوا :ما نعرف ذلك يا محمد، فجحدوا وما عرفوا وأصروا على الكفر، فأنزل الله فيهم : ﴿ يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم ﴾.
قوله تعالى : ﴿ من قبل أن نطمس وجوها ﴾.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إليّ، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ من قبل أن نطمس وجوها ﴾ وطمسها أن تعمى.
حدثنا أبي، ثنا ابن نفيل، ثنا عمرو بن واقد، عن يونس بن حلبس، عن أبي إدريس عائذ الله الخولاني قال :كان أبو مسلم معلم كعب، وكان يلومه على إبطائه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال :بعثه إليه لينظر أهو هو ؟ قال :حتى أتيت المدينة، فإذا تال يقرأ القرآن يقول : ﴿ يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها ﴾ فبادرت الماء اغتسل وأني لأمس وجهي مخافة أن يطمس ثم أسلمت.
والوجه الثاني :
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ من قبل أن نطمس وجوها ﴾ يقول :عن صراط الحق.
قوله تعالى : ﴿ فنردها على أدبارها ﴾.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ فنردها ﴾ يقول :نجعل وجوههم من قبل أقفيتهم فيمشون القهقرى، ونجعل لأحدهم عين في قفاه - وروي عن قتادة أنه قال :نجعل وجوههم من قبل ظهورهم - وروي عن عطية نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿ فنردها على أدبارها ﴾ قال :في الضلالة.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ فنردها على أدبارها ﴾ يقول :فيعميها عن الحق قال :يرجعها كفارا ويجعلهم قردة - وروي عن ابن عباس، والحسن نحو قول مجاهد.
الوجه الثالث :
قرئ على يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب قال :سمعت عبد الرحمان بن زيد بن أسلم في قول الله تعالى : ﴿ من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها ﴾ قال :من حيث جاءت أدبارها أي :رجعت إلى الشام من حيث جاءت ردوا إليه.
قوله تعالى : ﴿ أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا ﴾.
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، وقال الحسن في قوله : ﴿ أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت ﴾ يقول :أو نجعلهم قردة - وروي عن السدي، وقتادة نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، ثنا أبو بكر بن عياش، عن موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن عبيدة، عن جابر بن عبد الله قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :ما من عبد يموت لا يشرك بالله شيئا إلا حلت له المغفرة إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه قال :إن الله استثنى، فقال : ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾.
حدثنا عبد الملك بن أبي عبد الرحمان المقرئ، ثنا عبد الله بن عاصم، ثنا صالح يعني :المرى أبو بشر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال :كنا لا نشك فيمن أوجب الله له النار في كتاب الله حتى نزلت علينا هذه الآية : ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ فلما سمعناها كففنا عن الشهادة وأرجينا الأمور إلى الله.
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرحمان، ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله : ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ أخبرني مجبر، عن عبد الله بن عمر أنه قال :لما نزلت هذه الآية : ﴿ يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ﴾ فقام رجل، فقال :والشرك يا نبي الله، فكره ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ﴾ فحرم الله المغفرة على من مات وهو كافر، وأرجاها أهل التوحيد إلى مشيئته فلم يؤيسهم من المغفرة.
قوله تعالى : ﴿ ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾.
حدثنا أبي، ثنا المؤمل بن الفضل الحراني، ثنا عيسى بن يونس ( ح ) وأخبرنا هاشم بن القاسم الحراني فيما كتب إليّ، ثنا عيسى بن يونس نفسه، عن واصل بن السائب الرقاشي، عن أبي سورة ابن أخي أبي أيوب، عن أبي أيوب الأنصاري قال :جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :إن لي ابن أخ لا ينتهي عن الحرام، قال :وما دينه ؟ قال :يصلي ويوحد الله. قال :استوهب منه دينه، فإن أبى فأبتاعه منه، فطلب الرجل ذاك منه فأبى عليه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره، فقال :وجدته شحيحا على دينه، قال :ونزلت : ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾.
حدثنا أبي، ثنا الحسن بن عمرو بن خلاد الحراني، ثنا منصور بن إسماعيل القرشي، ثنا موسى بن عبيدة الربذي، أخبرني عبد الله بن عبيدة، عن جابر بن عبد الله قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :ما من نفس تموت لا تشرك بالله شيئا إلا حلت لها المغفرة إن شاء الله عذبها، وإن شاء الله غفر لها، ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾.
حدثنا بحر بن نصر الخولاني، ثنا خالد يعني :بن عبد الرحمان الخراساني، ثنا إلهيثم بن جمار، عن سلام بن أبي مطيع، عن بكر بن عبد الله المزني، عن ابن عمر :قال :كنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نشك في قاتل المؤمن وآكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، وشهادة الزور حتى نزلت هذه الآية : ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ فأمسك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن الشهادة.
حدثنا أبي، ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا مسكين أبو فاطمة، ثنا غالب القطان، قال :سمعت بكر بن عبد الله يقول : ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ قال :تبينا من ربنا على جميع القرآن.
حدثنا أبو زرعة، ثنا عبد الله بن عمرو الدمشقي النصري، ثنا محمد بن بكار، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :ألا أنبئكم بأكبر الكبائر، الإشراك بالله ﴿ ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ﴾.
قوله تعالى : ﴿ ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ﴾.
حدثنا أبي، ثنا محمد بن المصفى، ثنا محمد بن جمير، عن ابن لهيعة، عن بشير بن أبي عمرة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال :كانت اليهود يقدمون صبيانهم يصلون بهم، ويقربون قربانهم، ويزعمون أنهم لا خطايا لهم ولا ذنوب، وكذبوا قال الله { إني لا أطهّر ذا ذنب بآخر لا ذنب له، ثم أنزل الله تعالى : ﴿ ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ﴾ وروي عن مجاهد وأبي مالك، والسدي، وعكرمة والضحاك نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الحسن في قوله : ﴿ ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ﴾ قال :هم اليهود والنصارى قالوا :نحن أبناء الله وأحباؤه، وقالوا :لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى.
الوجه الثالث :
أخبرنا أبو الأزهر النيسابوري فيما كتب إلي، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي، عن علي بن الحكم، عن الضحاك :اما قوله : ﴿ ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ﴾ فإن اليهود قالوا :ليس لنا ذنوب كما أنه ليس لآبائنا ذنوب فأنزل الله تعالى ذلك فيهم.
قوله تعالى : ﴿ بل الله يزكي من يشاء ﴾.
حدثنا أبي، ثا محمد بن المصفى، ثنا محمد بن حمير، عن ابن لهيعة، عن بشير بن أبي عمرة، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله : ﴿ بل الله يزكي من يشاء ﴾ قال الله تعالى :إني لا أطهر ذا ذنب بآخر لا ذنب له.
قوله تعالى : ﴿ ولا تظلمون فتيلا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا إسرائيل، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس ﴿ ولا يظلمون فتيلا ﴾ قال :الفتيل :ما فتل بين الأصبعين - وروي عن مجاهد في إحدى الروايات - وسعيد بن جبير وأبي مالك، والسدي نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿ ولا يظلمون فتيلا ﴾ يعني :الذي في الشق الذي في بطن النواة.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء قال :الفتيل :الذي في بطن النواة - وروي عن الحسن وعكرمة ومجاهد والضحاك وعطية العوفي، وخصيف، وقتادة نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قوله : ﴿ يفترون ﴾ قال :يكذبون.
والوجه الثاني :
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد النرسي، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ يفترون ﴾ أي :يشركون.
والوجه الثالث :
حدثنا محمد بن حماد الطهراني أبو عبد الله، ثنا حفص بن عمر العدني، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة :قال النضر وهو من بني عبد الدار :إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعزى فأنزل الله تعالى : ﴿ افترى على الله كذبا ﴾.
قوله تعالى : ﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ﴾.
ذكر عن محمد بن بشار ومحمد بن أبي بكر المقدمي قالا :ثنا ابن أبي عدي، قال :أنبأ داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال :لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت قريش :أنه خير أهل المدينة، أو خير أهل المدينة وسيدهم، ألا ترى إلى هذا الذي يزعم إنه خير منا ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة وأهل السقاية، أم هذا المنبتر قومه، يزعم أنه خير منا. قال :بل أنتم خير منه فنزلت : ﴿ إن شانئك هو الأبتر ﴾ وأنزلت عليه :{ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت الآية.
حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة قال :جاء حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف إلى أهل مكة، فقالوا لهم :أنتم أهل الكتاب وأهل العلم، فأخبرونا عنا وعن محمد، فقالوا :ما أنتم وما محمد ؟ فقالوا :نحن نصل الأرحام وننحر الكوماء، ونسقي الماء على اللبن، ونفك العناة، ونسقي الحجيج، ومحمد صنبور قطع أرحامنا واتبعه سراق الحجيج بنوا غفار، فنحن خير أو هو ؟ قالوا :أنتم خير وأهدى سبيلا، فأنزل الله عز وجل : ﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ﴾.
قوله تعالى : ﴿ يؤمنون بالجبت ﴾.
حدثنا أحمد بن منصور بن راشد المزوري، ثنا النضر بن شميل، ثنا عوف، عن حيان، ثنا قطن بن قبيصة، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :العيافة والطرق والطيرة من الجبت.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع ( ح ) وثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمان بن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن حسان بن فائد، عن عمر قال : ﴿ الجبت ﴾ :السحر - وروي عن أبي العالية ومجاهد والشعبي في إحدى الروايات، وعكرمة وعطاء بن أبي رباح وعطاء الخراساني، وسعيد بن جبير نحو ذلك.
والوجه الثاني :
ذكر عن نعيم بن حماد المصري، ثنا عبد الحميد بن عبد الرحمان يعني :الحماني، عن النضر أبي عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال :الجبت :رسم الشيطان بالحبشية - وروي عن عكرمة، وأبي مالك وعطية قالوا :الشيطان.
والوجه الثالث :
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ يؤمنون بالجبت ﴾ يقول :الشرك.
والوجه الرابع :
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إليّ، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه عن ابن عباس، قوله : ﴿ يؤمنون بالجبت ﴾ قال :الجبت :الأصنام، وفي قوله أيضا :الجبت :حيي بن أخطب.
والوجه الخامس :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عقبة، عن حنش بن الحارث، قال :سمعت الشعبي يقول :الجبت :الكاهن - وروي عن سعيد بن جبير في إحدى الروايات والضحاك ويحيى بن أبي كثير، وخصيف قالوا :الجبت :الكاهن.
والوجه السادس :
حدثنا أبي، ثنا يحيى بن المغيرة، أنبأ جرير، عن ليث، عن مجاهد في قوله : ﴿ الجبت ﴾ قال :الجبت، كعب بن الأشرف.
قوله تعالى : ﴿ والطاغوت ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن سفيان، وثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة عن أبي إسحاق، عن حسان بن فائد، عن عمر قال : ﴿ الطاغوت ﴾ :الشيطان. وروي عن ابن عباس وأبي العالية والشعبي ومجاهد وعطاء والحسن وسعيد بن جبير، وعكرمة والضحاك والسدي نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ الطاغوت ﴾ قال :كعب بن الأشرف. وروي عن عطية وقتادة نحو ذلك.
والوجه الثالث :
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثني عمي الحسين، حدثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ الطاغوت ﴾ قال :الطاغوت الذي يكون بين يدي الأصنام، يعبرون عنها الكذب ليضلوا الناس.
والوجه الرابع :
حدثنا أبي، ثنا إسحاق بن الضيف، ثنا حجاج، عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله أنه سئل عن الطواغيت، قال :هم كهان تنزل عليهن شياطين.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن السدي، عن أبي مالك قال :الطاغوت :الكاهن. وروي عن أبي العالية في إحدى الروايات، وعكرمة في إحدى الروايات، والشعبي في إحدى الروايات وسعيد بن جبير نحو ذلك.
والوجه الخامس :
حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثني عقبة، عن حنش بن الحارث، قال :سمعت الشعبي يقول : ﴿ الطاغوت ﴾ الساحر.
والوجه السادس :
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله : ﴿ الطاغوت ﴾ قال :الشيطان في صورة الإنسان، يتحاكمون إليه، وهو صاحب أمرهم.
والوجه السابع :
حدثنا أبو زرعة، ثنا يونس يعني ابن عبد الأعلى - ثنا ابن وهب قال :وقال لي مالك :الطاغوت :ما يعبدون من دون الله.
قوله تعالى : ﴿ ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك، أن أهل مكة قالوا لكعب بن الأشرف وقدم عليهم :ديننا خير أو دين محمد ؟ قال :إعرضوا علي دينكم. قالوا :نعم، نعمر بيت الله، وننحر الكوماء ونسقي الحجاج، ونصل الرحم ونقري الضيف، قال :دينكم خير من دين محمد، فأنزل الله تعالى ﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا عيسى بن جعفر، ثنا مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى ﴿ ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ﴾ قال :يهود تقول ذلك، يقولون :قريش أهدى من محمد وأصحابه.
قوله تعالى : ﴿ أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ﴾.
حدثنا أبي ثنا عبد العزيز بن المغيرة، أنبأ يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قال :ذكر لنا هذه الآية، نزلت في كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب، رجلين من اليهود من بني النضير، لقيا قريشا بالموسم، فقال لهم المشركون :نحن أهدى أم محمد وأصحابه ؟ فأنزل الله تعالى ﴿ أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ﴾.
قوله تعالى : ﴿ أم لهم نصيب من الملك ﴾.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي قوله : ﴿ أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ﴾ يقول :لو كان لهم نصيب من ملك إذا لم يؤتوا محمدا نقيرا.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا يزيد بن عبد العزيز، ثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله : ﴿ أم لهم نصيب من الملك ﴾ قال :فليس لهم نصيب من الملك، ولو كان لهم نصيب لم يؤتوا الناس نقيرا.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ فإذًا لا يؤتون الناس نقيرا ﴾ يقول :إذا لم يؤتوا محمدا نقيرا.
قوله تعالى : ﴿ نقيرا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ نقيرا ﴾ قال :النقطة التي في ظهر النواة. وروري عن أبي مالك، ومجاهد والضحاك والسدي نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل عن السدي عن أبي مالك قوله : ﴿ نقيرا ﴾ الذين في وسط النواة.
قوله تعالى : ﴿ أم يحسدون ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قوله : ﴿ أم يحسدون الناس ﴾ قال :هم يهود.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا عثمان بن أبي شيبة، قال :سمعت ابن عيينة :يقول الله تبارك وتعالى :الحاسد عدو لنعمتي، متسخط لقضائي، غير راضي لي بالقسم الذي قسمت له.
قوله تعالى : ﴿ الناس ﴾.
حدثنا أبو سعيد بن الأشج ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي عن أبي مالك قوله : ﴿ أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ﴾ قال :يحسدون محمد صلى الله عليه وسلم حين لم يكن منهم، وكفروا به.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا مالك بن إسماعيل، ثنا مسعود بن سعد، ثنا جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي ﴿ أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ﴾ قال :نحن الناس.
حدثنا أبي ثنا أبو معمر بن إبراهيم بن معمر وعمرو بن رافع قالا :ثنا هشيم عن خالد، عن عكرمة عن قوله : ﴿ أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ﴾ قال :محمد وأصحابه.
والسياق لأبي معمر، وفي حديث عمرو قال :هو النبي صلى الله عليه وسلم خاصة.
قوله تعالى : ﴿ على ما آتاهم الله من فضله ﴾.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إليّ، ثنا أبي حدثني عمي الحسين حدثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ﴾ وذلك أن أهل الكتاب قالوا :زعم محمد أنه أوتي ما أوتي في تواضع، وله تسع نسوة وليس همه إلا النكاح، فأي ملك أفضل من هذا ؟ ! فقال الله تعالى : ﴿ أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ﴾ وروي عن عطية والضحاك وسعيد بن جبير والسدي نحو ذلك.
ذكره أبي، ثنا محمد بن عبد الأعلى، ثنا معتمر، عن شبيب، عن مقاتل بن حيان قوله أعطى نبي الله صلى الله عليه وسلم بضع سبعين شابا، فحسدته اليهود، فقال الله تعالى : ﴿ أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ﴾.
قوله تعالى : ﴿ فقد آتينا آل إبراهيم ﴾.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي قوله : ﴿ فقد آتينا آل إبراهيم ﴾ وسليمان وداود الحكمة.
قوله تعالى : ﴿ الكتاب ﴾.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن العلاء ثنا يونس بن بكير، عن مطر بن ميمون، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله : ﴿ الكتاب ﴾ قال :الخط القلم.
حدثنا أبي ثنا هشام بن الأزرق، ثنا محمد بن شعيب قال :سأل عثمان بن عطاء، عن عطاء عن قول الله ﴿ الكتاب والحكمة ﴾ قال :الكتاب :الخط. وروري عن يحيى بن أبي كثير، ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا أسباط بن محمد عن إلهذلي عن الحسن في قول الله تعالى ﴿ الكتاب ﴾ قال :القرآن. وروي عن أبي مالك نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ والحكمة ﴾.
حدثنا أبو سعيد بن الأشج ثنا أسباط ثنا أبو بكر إلهذلي، عن الحسن في قوله : ﴿ الكتاب والحكمة ﴾ قال :الحكمة :السنة. وروري عن أبي مالك، وقتادة ومقاتل بن حيان ويحيى بن أبي كثير نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي قوله : ﴿ الحكمة ﴾ يعني :النبوة.
والوجه الثالث :
حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو همام، ثنا ابن وهب، حدثني زيد بن أسلم، عن أبيه قال : ﴿ الحكمة ﴾ العقل في الدين.
قوله تعالى : ﴿ وآتيناهم ملكا عظيما ﴾.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي حدثني عمي حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ ملكا عظيما ﴾ يعني :ملك سليمان. وروي عن عطية مثل ذلك.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي قوله : ﴿ وآتيناهم ملكا عظيما ﴾ في النساء، فما بإله أحلّت لأولئك الأنبياء، أن ينكح داود تسعا وتسعين امرأة، وينكح سليمان مائة امرأة، ولا يحل لمحمد أن ينكح كما نكحوا.
والوجه الثاني :
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا شريح بن مسلمة، ثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمان بن يزيد عن أبي مسلم في قوله : ﴿ وآتيناهم ملكا عظيما ﴾ قال :أمدوا بالملائكة. قال أبو محمد :اختلفت الروايات عن أبي إسحاق، فروى أشعث بن سوار عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمان بن يزيد قوله، وروي عن إسرائيل عن أبي إسحاق، عن همام بن الحارث هذا التفسير.
والوجه الثالث :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسامة، عن الربيع، عن الحسن ﴿ وآتيناهم ملكا عظيما ﴾ قال :النبوة. وروي عن مجاهد والثوري نحو ذلك.
أخبرنا أبو عبيدة السري بن يحيى بن السري فيما كتب إليّ، ثنا قبيصة بن عقبة، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن ابن أبجر ﴿ وآتيناهم ملكا عظيما ﴾ قال :المملكة والجنود.
قوله تعالى : ﴿ فمنهم من آمن به ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قوله : ﴿ فمنهم من آمن به ﴾ يقول :بما أنزل على محمد من يهود ﴿ ومنهم من صد عنه ﴾.
حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا عباد بن منصور، عن الحسن في قوله : ﴿ فمنهم من آمن به ﴾ واتبعه.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط عن السدي قال :فكان الناس يأتون إبراهيم الخليل عليه السلام، فيسألونه يعني :الحنطة، فيقول :من قال :لا إله إلا الله، فليدخل فليأخذ، فمنهم من قال :وأخذ، فذلك قول الله تعالى ﴿ فمنهم من آمن به ﴾.
قوله تعالى : ﴿ ومنهم من صد عنه ﴾.
حدثنا الحسن بن أحمد بن منصور، ثنا موسى بن محكم، أنبأ أبو بكر الحنفي ثنا عباد بن منصور، عن الحسن قوله : ﴿ ومنهم من صد عنه ﴾ يقول :تركه فلم يتبعه.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط عن السدي قال :فكان الناس يأتون إبراهيم، فيسألونه يعني :الحنطة، فيقول :من قال لا إله إلا الله، فليدخل، فليأخذ، فمنهم من قال، فأخذ ومنهم من أبى، فرجع، فذلك قول الله تعالى ﴿ فمنهم من آمن ومنهم من صد عنه ﴾.
قوله تعالى : ﴿ وكفى بجهنم سعيرا ﴾.
حدثنا أبو بكر بن أبي موسى الكوفي، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمان بن أبي حماد عن أسباط عن السدي، عن أبي مالك قوله : ﴿ سعيرا ﴾ يعني :وقودا.
والوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا يحيى بن عبد الحميد، عن يحيى بن يمان، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير قال :السعير :وادي من فيح في جهنم.
قوله تعالى : ﴿ إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن فضيل، عن أبيه عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن قوله : ﴿ سوف ﴾ قال :وعيد.
قوله تعالى : ﴿ كلما نضجت جلودهم ﴾.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن الأعمش، عن ثوير، عن ابن عمر في قوله : ﴿ كلما نضجت جلودهم ﴾ قال :إذا احترقت جلودهم.
ذكر عن هشام بن عمار ثنا سعيد بن يحيى يعني :سعدان ثنا نافع مولى يوسف السلمي البصري، عن نافع عن ابن عمر قال :قرأ رجل عند عمر هذه الآية ﴿ كلما نضجت جلودهم بدّلناهم جلودا غيرها ﴾ فقال :عمر :أعدها عليّ، فأعادها عليه، فقال معاذ بن جبل :عندي تفسيرها :تبدل في ساعة مائة مرة، فقال عمر :هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن الأعمش، عن ثوبر، عن ابن عمر في قوله : ﴿ كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ﴾ قال :إذا احترقت جلودهم بدلوا جلودا بيضاء أمثال القراطيس.
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرحمان ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس قوله : ﴿ كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ﴾ قال :سمعنا أنه مكتوب في الكتاب الأول أن جلد أحدهم أربعين ذراعا وسنّه تسعين ذراعا، وبطنه لو وضع فيه جبل لوسعه، فإذا أكلت النار جلودهم بدلوا جلودا غيرها.
حدثنا أبي ثنا علي بن محمد الطنافسي، ثنا حسين الجعفي عن زائدة، عن هشام، عن الحسن، قوله : ﴿ كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ﴾ قال :تنضجهم في اليوم سبعين ألف مرة، قال حسين :وزاد فيه فضيل بن هشام عن الحسن :كلما أنضجتهم وأكلت لحومهم، قيل لهم :عودوا، فعادوا.
قوله تعالى : ﴿ ليذوقوا العذاب ﴾.
حدثنا زكريا بن داود بن بكر أبو يحيى الخفاف النيسابوري، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ عبد الله بن وهب، عن عمر بن خالد المعافري عن يحيى بن يزيد الحضرمي أنه بلغه في قول الله تعالى ﴿ كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ﴾ قال :يجعل للكافر مائة جلد بين كل جلدين لون من العذاب.
قوله تعالى : ﴿ إن الله كان عزيزا حكيما ﴾.
حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر :يعني الرازي -، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية ﴿ عزيزا حكيما ﴾ يقول :عزيزا في نقمته إذا انتقم. وروي عن قتادة، والربيع بن أنس نحو ذلك.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة قال :قال محمد بن إسحاق :العزيز في نصرته ممن كفر إذا شاء.
قوله تعالى : ﴿ والذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾.
حدثنا أبي ثنا أحمد بن إسماعيل بن أبي ضرار، أنبأ إسماعيل بن أبي أويس حدثني عبد الله بن نافع الصائغ، عن عاصم بن عمر بن زيد بن أسلم، ﴿ والذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
قوله تعالى : ﴿ سندخلهم جنات ﴾.
حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله قال :الجنة سجسح لا حرّ فيها ولا برد.
قوله تعالى : ﴿ جنات تجري من تحتها الأنهار ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق قال :قال عبد الله :أنهار الجنة تفجر من جبل مسك.
حدثنا أبو بكر بن أبي موسى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمان بن أبي حماد، عن أسباط عن السدي، عن أبي مالك قوله ﴿ تجري من تحتها الأنهار ﴾ يعني :المساكن تجري أسفلها أنهارها.
حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، ثنا وكيع، عن مسعر والمسعودي وسفيان، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، حدثني مسروق قال :أنهار الجنة تجري في غير أخدود، وثمرتها كالقلال، كلما نزعت ثمرة عادت مثلها أخرى، العنقود اثنا عشر ذراعا.
قوله تعالى : ﴿ خالدين فيها ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قوله الله تعالى ﴿ خالدين فيها ﴾ يعني :لا يموتون.
قوله تعالى : ﴿ أبدا ﴾.
حدثنا محمد بن يحيى، ثنا محمد بن عمرو، ثنا سلمة قال :قال محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿ خالدين فيها أبدا ﴾ قال :لا انقطاع.
قوله تعالى : ﴿ لهم فيها أزواج مطهرة ﴾.
حدثنا أبي ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ لهم فيها أزواج مطهرة ﴾ يقول :مطهرة من القذر والأذى.
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :{ أزواج مطهرة قال :مطهرة من الحيض والبول والنخام والبزاق والمني والولد. وروى عن عطاء والحسن والضحاك، والنخعي وأبي صالح، وعطية والسدي نحو قول ابن عباس.
حدثنا الحسن بن الصباح، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد وأبان، عن قتادة ﴿ لهم فيها أزواج مطهرة ﴾ قيل :مطهرة من الأذى والمآثم.
حدثنا أبو رزعة، ثنا ابن نفيل، ثنا خليد، عن قتادة في قوله : ﴿ لهم فيها أزواج مطهرة ﴾ قال :لا حيض ولا كلف.
قوله تعالى : ﴿ وندخلهم ظلا ظليلا ﴾.
حدثنا أبي ثنا أحمد بن عبد الرحمان، ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع قال الله تعالى ﴿ وندخلهم ظلا ظليلا ﴾ وهو ظل العرش الذي لا يزول.
قوله تعالى : ﴿ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ﴾.
حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود قال :إن الشهادة تكفر كل ذنب إلا الأمانة. يؤتى بالرجل يوم القيامة وإن كان قتل في سبيل الله فيقال أدّ أمانتك، فيقول :وأني أؤديها وقد ذهبت الدنيا، فتمثل له الأمانة في قعر جهنم فيهوي إليها فيحملها على عاتقه، قال :فتنزل على عاتقه فيهوي على أثرها أبد الأبد، قال زادان :فأتيت البراء، فحدثته، فقال :صدق أخي ﴿ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ﴾.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا تميم بن المنتصر، ثنا إسحاق الأزرق، عن شريك عن الأعمش، عن عبد الله بن السائب، عن زادان، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحو حديث سفيان الثوري فلقيت البراء. قال شريك :ثنا عياش العامري، عن زادان، عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ذلك، ولم يذكر فيه الأمانة في الصلاة، والأمانة في كل شيء.
حدثنا الأحمسي، ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن رجل، عن ابن عباس قوله : ﴿ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ﴾ قال :مبهمة للبرّ والفاجر. وروي عن ابن الحنفية قال :مسجلة للبرّ والفأجر.
حدثنا أبي ثنا أحمد بن عبد الرحمان، ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قول الله تعالى ﴿ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ﴾ قال :هذه الأمانات فيما بينك وبين الناس في المال وغيره.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية قال :الأمانة ما أمروا به ونهوا عنه.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي الضحى عن مسروق قال :قال أبي بن كعب :من الأمانة أن ائتمنت المرأة على فرجها.
قوله تعالى : ﴿ إلى أهلها ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ﴾ يعني :السلطان يعظ النساء. وروي عن محمد بن كعب، وشهر بن حوشب وزيد بن أسلم قالوا :ذلك في الأمراء.
والوجه الخامس :
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرحمان، ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع ﴿ يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ﴾ قال :فيما بينك وبين الناس.
قوله تعالى : ﴿ وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ﴾.
حدثنا أبي، ثنا الحسن بن عطية، ثنا حسن بن صالح، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن مصعب بن سعد قال :قال علي :حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، وأن يؤدي الأمانة، فإذا فعل ذلك وجب على المسلمين أن يسمعوا له ويطيعوا، وأن يجيبوا إذا دعوا.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن شهر بن حوشب قوله : ﴿ وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ﴾ قال :نزلت في الأمراء خاصة.
حدثني أبي، ثنا الحسين بن الأسود، ثنا أبو أسامة، ثنا أبو مكين الأنصاري، عن زيد بن أسلم في قوله : ﴿ وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ﴾ قال :نزلت في حكام الناس، فيمن ولي من أمور الناس شيئا.
حدثنا عمرو الأودي، ثنا وكيع، عن أبي مكين قال :سمعت زيد بن أسلم يقول : ﴿ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ﴾ قال :نزلت هذه الآية في ولاة الأمر.
قوله تعالى : ﴿ إن الله نعمّا يعظكم به ﴾.
حدثنا يحيى بن عبدك القزويني، ثنا المقرىء يعني :عبد الله بن زيد ثنا حرملة يعني بن عمران التجيبي المصري، حدثني أبو سليمان قال :سمعت أبا هريرة يقول :هذه الآية ﴿ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ﴾ إلى قوله ﴿ إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا ﴾ ويضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه، ويقول :هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها ويضع أصبعه، قال أبو زكريا وصفه لنا المقرئ ووضع أبو زكريا إبهامه اليمنى على عينه اليمنى والتي تليها على الأذن اليمنى، وأرانا فقال :هكذا.
قوله تعالى : ﴿ إن الله كان سميعا بصيرا ﴾.
حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا محمد بن عمرو بن زنيج ثنا سلمة، ثنا محمد بن إسحاق ﴿ سميعا ﴾ أي سميع ما يقولون.
قوله تعالى : ﴿ بصيرا ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر :رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرئ هذه الآية : ﴿ سميعا بصيرا ﴾ يقول :بكل شيء بصير.
قوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ﴾.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا عبد الرحمان بن إبراهيم دحيم، ثنا الوليد عن الأوزاعي، عن الزهري قال :إذا قال الله تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ إفعلوا، فالنبي صلى الله عليه وسلم منهم.
قوله تعالى : ﴿ وأطيعوا الرسول ﴾.
حدثنا المنذر بن شاذان، ثنا يعلي بن عبيد ثنا عبد الملك عن عطاء، قوله : ﴿ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ﴾ قال :طاعة الرسول :اتباع الكتاب والسنة.
قوله تعالى : ﴿ وأولي الأمر منكم ﴾.
حدثنا أحمد بن يونس بن المسيب الضبي وأحمد بن منصور الرمادي قالا :ثنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني يعلي بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال : ﴿ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ﴾ قال :نزلت في عبد الله بن حذافة إذا بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية، والسياق لأحمد بن يونس.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حفص بن غياث ووكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في قول الله تعالى ﴿ وأولي الأمر منكم ﴾ قال :أمراء السرايا.
ثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن فضل ثنا أسباط عن السدي قوله : ﴿ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ﴾ بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في سرية وفيها عمار بن ياسر، فساروا قبل القوم الذين يريدون، فلما بلغوا قريبا منهم، عرشوا وأتاهم ذو العينتين، فأخبرهم، فأصبحوا قد هربوا غير رجل أمر أهله فجمعوا متاعهم، ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل، حتى أتى عسكر خالد يسأل عن عمار بن ياسر، فأتاه فقال :يا أبا إليقظان اإني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأن قومي لما سمعوا بكم هربوا وأني بقيت، فهل إسلامي نافعي غدا ؟ وإلا هربت.
فقال عمار :بل هو نافعك، فأقم فأقام، فلما أصبحوا أغار خالد فلم يجد أحدا غير الرجل، فأخذه وأخذ مإله، فبلغ عمارا الخبر فأتى خالدا، فقال :خلّ عن الرجل، فإنه قد أسلم وهو في أمان مني. قال خالد :وفيم أنت تجير، فاستبا، فارتفعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأجاز أمان عمار، ونهاه أن يجير الثانية على أمير.
حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في قول الله تعالى ﴿ وأولي الأمر منكم ﴾ قال :هم الأمراء.
والوجه الثاني :
حدثنا أبي ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، ثنا الحسين بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله في هذه الآية ﴿ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ﴾ قال :أولي الخير.
والوجه الثالث :
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ وأولي الأمر منكم ﴾ يعني :أهل الفقه والدين، وأهل طاعة الله الذين يعلمون الناس معاني دينهم ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، فأوجب الله سبحانه طاعتهم على العباد.
حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبد الله بن إدريس، عن ليث، عن مجاهد قوله : ﴿ وأولي الأمر منكم ﴾ قال :أولوا العلم والفقه. وروي عن الحسن، والحسن بن محمد بن علي وعطاء وإبراهيم نحو ذلك. وروي عن أبي العالية وبكر بن عبد الله المزني أنهما قالا :العلماء.
حدثنا محمد بن الحجاج الحضرمي بحضرموت، ثنا الخصيب بن ناصح، ثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن في قول الله تعالى ﴿ وأولي الأمر منكم ﴾ قال :أولي العلم والفقه والعقل والرأي.
والوجه الرابع :
حدثنا أبي ثنا عثمان بن طالوت الجحدري، ثنا حفص بن عمر العدني، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة في قول الله تعالى ﴿ وأولي الأمر منكم ﴾ قال :أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.
حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة ﴿ وأولي الأمر منكم ﴾ قال :كان عمر من أولي الأمر.
والوجه الخامس :
حدثنا أبي، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك قوله : ﴿ وأولي الأمر منكم ﴾ قال :هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، هم الدعاة الرواة.
قوله تعالى : ﴿ فإن تنازعتم في شيء ﴾.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي قال :فلما أصبحوا غر خالد فلم يجد أحدا غير الرجل، يعني :الذي أمنه عمار، وأخذه وأخذ مإله، فبلغ عمارا الخبر، فأتى خالدا فقال :خلّ عن الرجل فإنه قد أسلم وهو في أمان مني، قال خالد :وفيم أنت تجير، فاستبا فارتفعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأجار أمان عمار، ونهاه أن يجير الثانية على أمير، فاستبا عند النبي صلى الله عليه وسلم :يعني :عمارا وخالدا -، فقال خالد :يا رسول الله أتترك هذا العبد الأجدع يشتمني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :يا خالد لا تسب عمارا، فإنه من سب عمارا سبه الله، ومن أبغض عمارا أبغضه الله، ومن لعن عمارا لعنه الله، فغضب عمار فقام فتبعه خالد حتى أخذ بثوبه فاعتذر إليه، فرضي، فأنزل الله تبارك وتعالى ﴿ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ﴾.
قوله تعالى : ﴿ فردوه إلى الله ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبد الله بن إدريس، عن ليث، عن مجاهد في قوله : ﴿ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ﴾ قال :إلى كتاب الله. وروي عن عطاء والسدي وقتادة وميمون بن مهران وأبي سنان مثل ذلك.
قوله تعالى : ﴿ والرسول ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد قوله : ﴿ فردوه إلى الله والرسول ﴾ قال :إلى سنة رسول الله.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي قوله : ﴿ فردوه إلى الله والرسول ﴾ قال :إن كان الرسول حيا. وروي عن الحسن وعطاء وقتادة وميمون بن مهران، وأبي سنان مثل ذلك.
قوله تعالى : ﴿ إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير ﴾.
حدثنا أبي ثنا عبد العزيز بن المغيرة، أنبأ يزيد، عن سعيد عن قتادة قوله : ﴿ إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير ﴾ يقول :ذلك أحسن ثوابا.
قوله تعالى : ﴿ وأحسن تأويلا ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله : ﴿ وأحسن تأويلا ﴾ قال :أحسن جزاء.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل ثنا أسباط عن السدي قوله : ﴿ وأحسن تأويلا ﴾ يقول :عاقبة. وروي عن قتادة مثل ذلك.
قوله تعالى : ﴿ ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ﴾.
حدثنا محمد بن عوف الحمصي، ثنا أبو اليمان، ثنا صفوان :يعني ابن عمرو -، عن عكرمة عن ابن عباس قال :كان أبو بردة الأسلمي كاهنا يقضي بين اليهود، فتنافروا إليه اناس من أسلم من اليهود فأنزل الله تعالى ﴿ ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله : ﴿ ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ﴾ قال :تنازع رجل من المنافقين ورجل من اليهود فقال المنافق :اذهب بنا إلى كعب بن الأشرف، وقال اليهودي :اذهب بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي ثنا أحمد بن مفضل ثنا أسباط عن السدي قوله : ﴿ ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ﴾ قال :كان ناس من اليهود قد أسلموا ونافق بعضهم، وكانت قريظة والنضير في الجاهلية إذا قتل الرجل من بني النضير قتلته بنو قريظة، قتلوا به منهم، فإذا قتل رجل من بني قريظة قتلته بنو النضير أعطوا دية ستين وسقا من تمر، فلما أسلم ناس من قريظة والنضير، قتل رجل من بني النضير رجلا من بني قريظة، فتحاكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النضيري :يا رسول الله. إنا كنا نعطيهم في الجاهلية الدية، فنحن نعطيهم إليوم الدية، فقالت قريظة :لا، ولكنا إخوانكم في النسب والدين، دمائنا مثل دماءكم، ولكنكم كنتم تغلبونا في الجاهلية، فقد جاء الإسلام فأنزل الله تعالى يعيرهم بما فعلوا فقال ﴿ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ﴾ يعيرهم ثم ذكر قول النضيري :كنا نعطيهم في الجاهلية ستين وسقا ونقتل منهم ولا يقتلنا، فقال :أفحكم الجاهلية يبغون.
فأخذ النضيرير فتله بصاحبه، فتفاخرت النضير وقريظة، فقالت النضير، نحن أكرم منكم. وقالت قريظة :نحن أكرم منكم، فدخلوا المدينة إلى أبي بردة الكاهن الأسلمي. قال المنافقون من قريظة والنضير :انطلقوا بنا إلى أبي بردة ينفر بيننا قال المسلمون من قريظة والنضير :لا، بل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ينفر بيننا، فتعالوا إليه، فأبى المنافقون وانطلقوا إلى أبي بردة فسألوا، فقال :اعظموا اللقمة يقول :اعظموا الخطر فأنزل الله تعالى : ﴿ يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ﴾.
قوله تعالى : ﴿ الطاغوت ﴾ قد تقدم تفسيره.
قوله تعالى : ﴿ وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا خالد بن خداش المهلبي، ثنا حماد بن زيد عن الزبير بن خريت عن عكرمة قال :إنما سمي الشيطان لأنه تشيطن.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن المفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ وقد أمروا أن يكفروا به ﴾ وهو أبو الأسلمي الكاهن.
قوله تعالى : ﴿ وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ﴾.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي ثنا أبي، حدثني عمي الحسين حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله : ﴿ وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ﴾ قال :كانوا إذا دعوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ليحكم بينهم قالوا :بل نتحاكم إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به، ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا.
قوله تعالى : ﴿ فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا ﴾.
حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، أنبأ أبو بكر الحنفي ثنا عباد بن منصور قال :سألت الحسن، يعني :عن قوله : ﴿ فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ﴾ قال :عقوبة لهم بنفاقهم وكرهوا حكم الله، ثم جاؤوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا.
حدثنا علي بن الحسين ثنا ابن أبي حماد، ثنا إبراهيم بن المختار عن ابن جريج في قوله : ﴿ أصابتهم مصيبة ﴾ يقول :بما قدمت أيديهم في أنفسهم وبين ذلك ما بين ذلك، قل لهم قولا بليغا.
قوله تعالى : ﴿ أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم ﴾ إلى قوله : ﴿ بليغا ﴾. حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال :تنازع رجل من المنافقين ورجل من اليهود، فقال المنافق :اذهب بنا إلى كعب بن الأشرف، وقال اليهودي :اذهب بنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الله تعالى ﴿ أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ﴾.
قوله تعالى : ﴿ ولو أنهم اذ ظلموا أنفسهم جاءوك ﴾ إلى قوله : ﴿ توابا رحيما ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله : ﴿ ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ﴾ إلى قوله : ﴿ رحيما ﴾ هذا في الرجل اليهودي والرجل المسلم الذين تحاكما إلى كعب بن الأشرف.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا يزيد بن عبد العزيز ثنا أبو عبد الله سليمان بن حسان، عن ابن لهيعة عن عطاء بن دينار سئل سعيد بن جبير عن الاستغفار فقال :الاستغفار، على نحوين :أحدهما بالقول، والآخر بالفعل، فأما الاستغفار بالقول فقول الله تعالى ﴿ ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول ﴾.
قوله تعالى : ﴿ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ﴾.
حدثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب حدثني الليث ويونس عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه، أن عبد الله بن الزبير حدثه، عن الزبير بن العوام أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج من الحرة كانا يسقيان به كلاهما النخل، فقال الأنصاري :سرح الماء يمر، فأبى عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :اسق يا زبير، ثم أرسل إلى جارك، فغضب الأنصاري وقال :يا رسول الله أن كان ابن عمتك، فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال :اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر واسترعى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الزبير حقه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل لك أشار على الزبير أي أراد فيه السعة له وللأنصاري، فلما احفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصاري استرعى للزبير حقه في صريح الحكم، فقال الزبير :وما أحسب هذه الآية إلا في نزلت ﴿ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ﴾ أحدهما يريد على صاحبه بذلك.
حدثنا أبي ثنا عمرو بن عثمان ثنا أبو حيوة ثنا سعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن سعيد بن المسيب في قوله : ﴿ فلا وربك لا يؤمنون ﴾ الآية :قال :أنزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة اختصهما في ماء، فقض النبي صلى الله عليه وسلم أن يسقى الأعلى ثم الأسفل.
الوجه الثاني :
أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قرأءة، أنبأ ابن وهب، أخبرني عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود قال :اختصم رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقضى بينهما، فقال الذي قضى عليه :ردنا إلى عمر بن الخطاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :نعم، انطلقا إلى عمر، فلما أتيا عمر قال الرجل :يا ابن الخطاب قضى لي رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا، فقال :ردنا إلى عمر حتى أخرج إليكما فأقضي بينكما، فخرج إليهما، مشتملا على سيفه فضرب الذي قال :ردنا إلى عمر فقتله، وأدبر الآخر فاراً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال :يا رسول الله، قتل عمر والله صاحبي ولو ما أني أعجزته لقتلني، فقا رسول الله صلى الله عليه وسلم :ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمنين، فأنزل الله تعالى ﴿ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ﴾ فهدر دم ذلك الرجل وبرئ عمر من قتله، فكره الله أن يسن ذلك بعد، فقال : " ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم " إلى قوله : ﴿ وأشد تثبيتا ﴾.
والوجه الثالث :
ذكر عن المقدمي، ثنا أشعث، عن شعبة عن خالد الحذاء عن عكرمة في قوله : ﴿ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ﴾ قال :نزلت في اليهود.
قوله تعالى : ﴿ ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله : ﴿ ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ﴾ قال :شكا.
قوله تعالى : ﴿ ولو انا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ﴾.
وبه عن مجاهد قوله : ﴿ ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ﴾ هم يهود، يعني العرب كما أمر أصحاب موسى.
قوله تعالى : ﴿ ما فعلوه إلا قليل منهم ﴾.
حدثنا أبي ثنا أبو إليمان ثنا إسماعيل - يعني ابن عياش - عن صفوان بن عمرو بن شريح بن عبيد قال :لما تلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ﴿ ولو انا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ﴾ أشار بيده إلى عبد الله بن رواحة، فقال :لو أن الله كتب ذلك لكان هذا من أولئك القليل - يعني ابن رواحة.
حدثنا جعفر بن منير ثنا روح ثنا هشام عن الحسن قال :لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه الا قليل منهم ﴾ قال أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم :لو فعل ربنا لفعلنا، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :الإيمان أثبت في قلوب أهله من الجبال الرواسي.
حدثنا أبي ثنا محمود بن غيلان ثنا بشر بن السري ثنا مصعب بن ثابت، عن عمه عامر بن عبد الله بن الزبير قال :لما نزلت ﴿ ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم ﴾ قال أبو بكر :يا رسول الله، والله لو أمرتني أن أقتل نفسي لفعلت. قال :صدقت يا أبا بكر.
حدثنا أبي، ثنا محمد بن أبي عمر العدني، قال :سئل سفيان عن قوله : ﴿ ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه الا قليل منهم ﴾ قال النبي صلى الله عليه وسلم :لو نزلت كان ابن أم عبد منهم.
قوله تعالى : ﴿ ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم ﴾.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي ثنا أحمد بن مفضل ثنا أسباط عن السدي قال :افتخر ثابت بن قيس بن شماس ورجل من اليهود، فقال اليهودي :والله لقد كتب الله علينا أن اقتلوا أنفسكم، فقتلنا أنفسنا، قال ثابت :والله لو كتب علينا أن اقتلوا أنفسكم، لقتلنا أنفسنا، فأنزل الله تعالى في هذا :ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا.
قوله تعالى : ﴿ وأشد تثبيتا ﴾.
وبه عن السدي قوله : ﴿ وأشد تثبيتا ﴾ قال :تصديقا.
قوله تعالى : ﴿ وإذا لأتيناهم من لدنا أجرا عظيما ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسامة عن سفيان عن ابن جريج عن عباد بن سعيد بن جبير قوله : ﴿ من لدنا أجرا عظيما ﴾ قال :الجنة. وروي عن أبي هريرة وعكرمة وأنس، والضحاك وقتادة نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ ولهديناهم صراطا مستقيما ﴾.
حدثنا الحسن بن عرفة، ثنا يحيى بن اليمان، عن حمزة الزيات عن سعد الطائي عن ابن أخي الحارث الأعور عن الحارث قال :دخلت على علي بن أبي طالب، فقال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :الصراط المستقيم : ﴿ كتاب الله ﴾.
والوجه الثاني :
حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح أن عبد الرحمان بن جبير حدثه عن أبيه عن النواس بن سمعان الأنصاري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ صراطا مستقيما ﴾ فالصراط :الإسلام.
الوجه الثالث :
حدثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم ثنا حمزة بن المغيرة عن عاصم الأحول، عن أبي العالية : ﴿ الصراط المستقيم ﴾ قال :هو النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه من بعده، قال عاصم :فذكرنا ذلك للحسن، فقال :صدق أبو العالية، ونصح.
الوجه الرابع :
حدثنا يحيى بن عبدك القزويني، ثنا خالد بن عبد الرحمان المخزومي ثنا عمر - يعني ابن ذر - عن مجاهد في قوله : ﴿ الصراط المستقيم ﴾ قال :الحق.
قوله تعالى : ﴿ ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ﴾.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو عامر بن براد، ثنا أبو داود الحفري عن يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة قوله : ﴿ أولئك الذين أنعم الله عليهم ﴾ قال :الأنبياء.
قوله تعالى : ﴿ من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ﴾.
حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا وكيع عن سفيان، عن سعيد بن إبراهيم عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت :كنت أسمع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :لا يموت حتى يخير بين الدنيا والآخرة، قالت :وأصابته بحة في مرضه الذي مات فيه، فسمعته يقول : ﴿ مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ﴾ فظننت أنه خير.
حدثنا أبي ثنا يحيى بن المغيرة، أنبأ جرير عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق في قوله : ﴿ فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ﴾ قال :قال أصحاب محمد :يا رسول الله، ما ينبغي لنا أن نفارقك، فإنك لو قدمت لرفعت فوقنا ولم نرك قال :فأنزل الله عز وجل : ﴿ ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ﴾.
حدثنا محمد بن حماد الطهراني، أنبأ حفص بن عمر، أنبأ الحكم عن عكرمة قال :أتى فتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال :يا نبي الله :إن لنا منك نظرة في الدينا، ويوم القيامة لا نراك، لأنك في الجنة في الدرجات العلى، فأنزل عز وجل ﴿ فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ﴾ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :أنت معي في الجنة إن شاء الله.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يونس يعني ابن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب قال :سمعت مالكا يقول :قال :سمعت ذلك الرجل يعني عبد الله بن يزيد بن هرمز وهو يصف المدينة وفضلها يبعث منا أشراف هذه الأمة يوم القيامة، وحولها الشهداء أهل بدر واحد والخندق، ثم تلا مالك هذه الآية ﴿ أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ﴾ والآية التي بعدها.
قوله تعالى : ﴿ ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما ﴾.
حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قوله الله ﴿ عليما ﴾ عني عالما بها.
قوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ﴾.
قرأت على محمد بن الفضل بن موسى ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، ثنا أبو وهب محمد بن مزاحم عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ﴾ يقول :خذوا عدتكم من السلاح.
قوله تعالى : ﴿ فانفروا ثبات ﴾.
حدثنا الحسن بن الصباح، ثنا حجاج عن ابن جريج وعثمان بن عطاء، عن عطاء عن ابن عباس :في سورة النساء ﴿ خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا ﴾ عصبا وفرقا فنسخ { ما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة.
حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله : ﴿ فانفروا ثبات ﴾ يقول :عصبا يعني :سرايا متفرقين. وروي عن عكرمة والسدي وقتادة ومقاتل بن حيان، والضحاك، وعطاء الخراساني وخصيف نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ أو انفروا جميعا ﴾.
حدثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : ﴿ أو انفروا جميعا ﴾ يعني :كلكم.
حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث، ثنا الليث عن مسلم بن حيان إلهذلي ﴿ أو انفروا جميعا ﴾ قال :مرة واحدة.
والوجه الثاني :
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي ﴿ أو انفروا جميعا ﴾ مع النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى : ﴿ وإن منكم ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله : ﴿ وإن منكم لمن ليبطئن ﴾ قال :في المنافق.
قوله تعالى : ﴿ ليبطئن ﴾.
وبه عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ وإن منكم لمن ليبطئن ﴾ يقول :وإن منكم لمن ليتخلفن عن الجهاد.
قوله تعالى : ﴿ فإن أصابتكم مصيبة ﴾.
وبه عن مقاتل قوله : ﴿ فإن أصابتكم مصيبة ﴾ من العدو وجهد من العيش.
قوله تعالى : ﴿ قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ﴾.
حدثنا أبي ثنا عبد العزيز بن المغيرة، أنبأ يزيد بن زيرع عن سعيد عن قتادة قوله : ﴿ قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ﴾ قال :هذا قول مكذب.
قرأت على محمد ثنا محمد ثنا محمد عن بكير بن معروف عن مقاتل قوله : ﴿ قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ﴾ قال عدو الله عبد الله بن أبي :قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا، فيصيبني مثل الذي أصابهم من البلاء والشدة.
قوله تعالى : ﴿ ولئن أصابكم فضل من الله ﴾.
وبه عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ ولئن أصابكم فضل من الله ﴾ يعني :فتحا وغنيمة وسعة في الرزق.
قوله تعالى : ﴿ ليقولن ﴾.
وبه عن مقاتل قوله : ﴿ ليقولن ﴾ المنافق وهو نادم في التخلف.
قوله تعالى : ﴿ كأن ﴾.
وبه عن مقاتل ﴿ ليقولن كأن ﴾ المنافق عبد الله بن أبي لم تكن بينكم وبينه مودة.
قوله تعالى : ﴿ لم تكن بينكم وبينه مودة ﴾.
وبه عن مقاتل : ﴿ كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ﴾ يقول :كأنه ليس من أهل دينكم في المودة، فهذا من التقديم.
قوله تعالى : ﴿ يا ليتني كنت معهم ﴾.
حدثنا أبي ثنا عبد العزيز بن المغيرة، أنبأ يزيد بن زريع ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ يا ليتني كنت معهم ﴾ قال :قول حاسد.
قرأت علي محمد بن الفضل ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ يا ليتني كنت معهم ﴾ قال :المنافق نادم في التخلف، يتمنى يا ليتني كنت معهم.
قوله تعالى : ﴿ فأفوز ﴾.
وبه عن مقاتل قوله : ﴿ فأفوز ﴾ يعني أنجو بالغنيمة.
قوله تعالى : ﴿ فوزا ﴾
وبه عن مقاتل قوله : ﴿ فوزا ﴾ آخذ نصيبا.
قوله تعالى : ﴿ فليقاتل ﴾.
حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى ﴿ فليقاتل في سبيل الله ﴾ يعني يقاتل المشركين.
قوله تعالى : ﴿ في سبيل الله ﴾.
وبه عن سعيد قوله : ﴿ في سبيل الله ﴾ قال :في طاعة الله.
قوله تعالى : ﴿ الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ﴾.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي قوله : ﴿ فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ﴾ يقول :يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة.
قوله تعالى : ﴿ ومن يقاتل ﴾.
حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني عبد الله بن لهيعة حدثنا عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ ومن يقاتل في سبيل الله ﴾ يعني :ومن يقاتل المشركين.
قوله تعالى : ﴿ في سبيل الله ﴾ قد تقدم تفسيره.
قوله تعالى : ﴿ فيقتل ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فيقتل ﴾ يعني :يقتله العدو.
قوله تعالى : ﴿ أو يغلب ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ أو يغلب ﴾ يعني :يغلب العدو من المشركين.
قوله تعالى : ﴿ فسوف نؤتيه أجرا عظيما ﴾.
وبه عن سعيد قوله : ﴿ فسوف نؤتيه أجرا ﴾ يعني جزاء.
قوله تعالى : ﴿ عظيما ﴾.
وبه عن سعيد قوله : ﴿ أجرا عظيما ﴾ يعني :جزاء وافرا في الجنة، فجعل القاتل والمقتول من المسلمين في جهاد المشركين شريكين في الأجر.
حدثنا عبد الرحمان بن خلف النصري الحمصي، ثنا محمد - يعني ابن شعيب عن الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير في قوله : ﴿ ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما ﴾ قال :الأجر العظيم :الجنة.
قوله تعالى : ﴿ وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ﴿ وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان ﴾ أمر المؤمنين أن يقاتلوا عن مستضعفين مؤمنين كانوا بمكة.
قوله تعالى : ﴿ والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان ﴾.
حدثنا أبي ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين وابن أبي عمر قالا :ثنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد سمع ابن عباس يقول :كنت أنا وأمي من المستضعفين. وفي حديث ابن أبي عمر زيادة :من الرجال والنساء والولدان، فأنا من الولدان، وأمي من النساء.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي حدثنا أبي حدثنا عمي حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله ﴿ والمتسضعفين من الرجال والنساء والولدان ﴾ فهم اأناس مسلمون كانوا بمكة لم يستطيعوا أن يخرجوا منها فيهاجروا، فعذرهم الله فهم أولئك. وروي عن عطاء نحو ذلك.
حدثنا أبي ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، حدثني ابن عيينة في قوله : ﴿ وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان ﴾ قال :وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله وفي المستضعفين.
قوله تعالى : ﴿ الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ﴾.
حدثنا أبي ثنا بعض الراوين ثنا علي بن أبي بكر عن موسى بن أبي طلحة عن أبيه عن عائشة في قوله : ﴿ ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ﴾ قال :مكة.
وروي عن ابن عباس من رواية ابن عطية عن أبيه ومجاهد والسدي نحو ذلك.
الوجه الثاني :
حدثنا الحسن بن أبي الربيع أنبأ عبد الرزاق أنبأ معمر، عن الحسن وقتادة ﴿ أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ﴾ قالا :خرج من القرية الظالمة إلى القرية الصالحة، فأدركه الموت في الطريق فنأى بصدره إلى القرية الصالحة قالا :فاتلا قاه إلا ذلك، فاحتجب فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأمروا أن يقدروا أقرب القريتين إليه، فوجدوه أقرب إلى القرية الصالحة بشبر، وقال بعضهم :قرب الله إليه القرية الصالحة فتوفته ملائكة الرحمة.
قوله تعالى : ﴿ واجعل لنا من لدنك وليا ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبيد الله - يعني ابن موسى - عن أبي جعفر - يعني الرازي - عن الربيع بن أنس ﴿ من لدنك ﴾ من عندك. وروي عن السدي مثل ذلك.
قوله تعالى : ﴿ واجعل لنا من لدنك نصيرا ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عقبة - يعني بن خالد - عن إسرائيل عن جابر، عن مجاهد وعكرمة : ﴿ واجعل لنا من لدنك نصيرا ﴾ قالا :حجة ثابتة.
قوله تعالى : ﴿ الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله ﴾ قد تقدم تفسيره.
قوله تعالى : ﴿ الذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا محمد بن عيسى الطباع والنفيلي قالا :ثنا غياث عن خصيف عن مجاهد، عن ابن عباس قال :إذا رأيتم الشيطان فلا تخافوه واحملوا عليه ﴿ إن كيد الشيطان كان ضعيفا ﴾. والسياق للنفيلي.
قوله تعالى : ﴿ ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله : ﴿ ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ﴾ قال :نزلت في يهود.
والوجه الثاني :
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ﴾ قال :هم قوم أسلموا قبل أن يفرض عليهم القتال.
قوله تعالى : ﴿ وأقيموا الصلاة ﴾.
حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن في قوله : ﴿ أقيموا الصلاة ﴾ قال :فريضة واجبة لا تنفع الأعمال إلا بها وبالزكاة.
حدثنا أبي، ثنا عبد الرحمان بن إبراهيم، ثنا الوليد، ثنا ( عبد الرحمان بن نمر ) قال :سألت الزهري عن قوله : ﴿ وأقيموا الصلاة ﴾ قال الزهري :إقامتها :أن يصلي الصلوات الخمس لوقتها.
وروي عن عطاء بن أبي رباح، وقتادة نحو قول الحسن.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله لأهل الكتاب : ﴿ وأقيموا الصلاة ﴾ أمرهم أن يصلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى : ﴿ وآتوا الزكاة ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : ﴿ وآتوا الزكاة ﴾ يعني بالزكاة طاعة الله والإخلاص.
والوجه الثاني :
حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا :ثنا وكيع، عن أبي جناب، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله : ﴿ وآتوا الزكاة ﴾ قال :ما يوجب الزكاة ؟ قال :( مائتين ) فصاعدا.
حدثني أبو عبد الله الطهراني، أنبأ حفص بن عمر العدني، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة : ﴿ وآتوا الزكاة ﴾ قال :زكاة المال من كل مائتي درهم خمسة دراهم.
حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن في قوله : ﴿ وآتوا الزكاة ﴾ قال :فريضة واجبة، لا تنفع الأعمال الا بها مع الصلاة. وروي عن قتادة نحو ذلك.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله لأهل الكتاب ﴿ وآتوا الزكاة ﴾ أمرهم أن يؤتوا الزكاة، يدفعونها إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
والوجه الثالث :
حدثنا أبو زرعة، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن أبي حيان التيمي، عن الحارث العكلي في قوله : ﴿ وآتوا الزكاة ﴾ قال :صدقة الفطر.
قوله تعالى : ﴿ فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية ﴾.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة وعلي بن زنجة قالا :ثنا علي بن الحسن، عن الحسين بن واقد، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس :أن عبد الرحمان وأصحابا له أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا :يا رسول الله، كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة، قال :إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم، فلما حوله الله إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا، فأنزل الله تعالى : ﴿ ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية ﴾.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي ﴿ فلما كتب عليهم القتال ﴾ لم يكن عليهم إلا الصلاة والزكاة، فسألوا الله أن يفرض عليهم القتال ﴿ فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قوله الله : ﴿ كتب ﴾ يعني :فرض.
قوله تعالى : ﴿ وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال ﴾.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إليّ، حدثني أبي، حدثني عمي، عن أبيه، عن أبيه عن ابن عباس قوله : ﴿ وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال ﴾ فنهى الله هذه الأمة أن يصنعوا صنيعهم.
قوله تعالى : ﴿ لولا اخرتنا إلى أجل قريب ﴾.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ لولا أخرتنا إلى أجل قريب ﴾ وهو الموت.
قوله تعالى : ﴿ قل متاع الدنيا قليل ﴾.
حدثني أبي، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا عبد الرحمان بن مهدي، ثنا حماد ابن زيد، عن هشام قال :قرأ الحسن : ﴿ قل متاع الدنيا قليل ﴾ قال :رحم الله عبدا صحبها على حسب ذلك، ما الدنيا كلها من أولها إلى آخرها إلا كرجل نام نومة فرأى في منامه بعض ما يحب، ثم انتبه.
حدثنا أبي، ثنا عبد الله بن جعفر الرقي، ثنا أبو المليح، عن ميمون بن مهران قال :الدنيا قليل، وقد مضى القليل وبقي قليل من قليل.
قوله تعالى : ﴿ والآخرة خير لمن اتقى ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ لمن اتقى ﴾ يقول اتقى معاصي الله.
حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبي العالية، أما قوله : ﴿ لمن اتقى ﴾ يقول :لمن اتقى فيما بقي.
قوله تعالى : ﴿ ولا تظلمون فتيلا ﴾ قد تقدم تفسيره. آية ٤٩
قوله تعالى : ﴿ أينما تكونوا ﴾.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي، قوله : ﴿ أينما تكونوا ﴾ قال :من الأرض ﴿ يدرككم الموت ﴾.
قوله تعالى : ﴿ يدرككم الموت ﴾.
حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا عيسى بن حميد الراسبي، ثنا كثير الكوفي، ثنا مجاهد أبو الحجاج قال :كان قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم امرأة وكان لها أجير، فولدت المرأة، فقالت لأجيرها :انطلق فاقتبس لي نارا، فانطلق الأجير، فإذا هو برجلين قائمين على الباب، فقال أحدهما لصاحبه :ما ولدت ؟ فقال :ولدت جارية. فقال أحدهما لصاحبه :لا تموت هذه الجارية حتى تزني بمائة ويتزوجها الأجير، ويكون موتها بعنكبوت، فقال الأجير :أما والله لأكذبن حديثكما، فرمى بما في يده، وأخذ السكين فشحذها وقال :ألا تراني أتزوجها بعد ما تزني بمائة.
قال :فسمعت مجاهدا يقول :ففرى كبدها ورمى بالسكين وظن أنه قد قتلها، فصاحت الصبيّة، فقامت أمها فرأت بطنها قد شق فخاطته وداوته حتى برئت، وركب الأجير رأسه، فلبث ما شاء الله أن يلبث وأصاب الأجير مالا، فأراد أن يطلع أرضه فينظر من مات منهم ومن بقي، فأقبل حتى نزل على عجوز، وقال للعجوز، أبغي لي أحسن امرأة في البلد فأصيب منها وأعطيها، فانطلقت العجوز إلى تلك المرأة وهي أحسن جارية في البلد، فدعتها إلى الرجل، وقالت :تصيبين منه معروفا، فأبت عليها وقالت :إنه قد كان ذاك مني فيما مضى، فأما اليوم فقد بدا لي ألا أفعل، فرجعت إلى الرجل فأخبرته، فقال :فاخطبيها علي، فخطبها وتزوجها فأعجب بها، لما أنس إليها حدثها حديثه، فقالت :والله لئن كنت صادقا، لقد حدثتني أمي حديثك وإني لتلك الجارية. قال :أنت ؟ قالت :أنا. قال :والله لئن كنت أنت إن بك لعلامة لا تخفى، فكشفت بطنها فإذا هو بأثر السكين، فقال :صدقني والله الرجلان والله لقد زنيت بمائة، وإني أنا الاجير، ولقد تزوجتك، ولتكوننّ الثالثة، وليكونن موتك بعنكبوت، وقالت :والله لقد كان ذاك مني، ولكن لا أدري أو أقل أو أكثر، فقال :والله ما نقص واحدا ولا زاد واحدا، ثم انطلق إلى ناحية القرية فبنى فيه مخافة العنكبوت، فلبث ما شاء الله أن يلبث حتى إذا جاء الأجل ذهب ينظر فإذا هو العنكبوت في سقف البيت، وهي إلى جنبه، فقال :والله اني لأرى العنكبوت في سقف البيت، فقالت :هذه التي تزعمون أنها تقتلني، والله لأقتلنها قبل أن تقتلني، فقام الرجل، فزاولها وألقاها، فقالت :والله لا يقتلها أحد غيري، فوضعت إصبعها عليها، فشدختها فطار السم حتى وقع بين الظفر واللحم فاسودت رجلها فماتت، وأنزل الله تعالى على نبيه حين بعث ﴿ أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيّدة ﴾.
قوله تعالى : ﴿ ولو كنتم في بروج مشيّدة ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا يحيى بن يمان، عن أبي جعفر، عن الربيع، بن أنس، عن أبي العالية قوله : ﴿ لو كنتم في بروج مشيّدة ﴾ قال :قصور في السماء وروي عن الربيع، والسدي، وأبي مالك نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ مشيدة ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد الاحمر، عن جويبر، عن الضحاك : ﴿ ولو كنتم في بروج مشيّدة ﴾ قال :حصينة. وروي عن أبي مالك نحو ذلك.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ ولو كنتم في بروج مشيّدة ﴾ وهي قصور بيض في السماء الدنيا مبنية.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن هلال ابن خباب، عن عكرمة : ﴿ مشيّدة ﴾ قال :مجصصة.
قوله تعالى : ﴿ وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله ﴾.
حدثنا محمد بن عمار، ثنا عبد الرحمان بن عبد الله بن سعد الدشتكي، ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله : ﴿ وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله ﴾ قال :هذه في السراء.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا إلهيثم - يعني ابن اليمان - ثنا الحكم، حدثني السدي قوله : ﴿ إن تصبهم حسنة ﴾ قال :والحسنة الخصب تنتج خيولهم وأنعامهم ومواشيهم وتحسن حإلهم، وتلد نساؤهم الغلمان. قالوا :هذه من عند الله.
قوله تعالى : ﴿ وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك ﴾.
حدثنا محمد بن عمار، ثنا عبد الرحمان يعني الدشتكي، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية قوله : ﴿ وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك ﴾ قال :فهذه في الضراء.
حدثنا محمد بن عمار، ثنا سهل - يعني :ابن بكار - ثنا الأسود بن شيبان، حدثني عقبة بن واصل بن أخي مطَرِّف، عن مطرف أن عبد الله قال :ما تريدون من القدر ؟ ما تكفيكم الآية التي في سورة النساء : ﴿ وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك ﴾ ؟ أي من نفسك، والله ما وكلوا القدر وقد أمروا، وإليه يصيرون.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا إلهيثم يعني ابن يمان، ثنا رجل سماه، حدثني السدي قال : ﴿ وإن تصبهم سيئة ﴾ والسيئة الجدب والضرر في أموإلهم وتأشموا بمحمد صلى الله عليه وسلم، قالوا :هذه من عندك، يقولون :بتركنا ديننا واتباع محمد أصابنا هذا البلاء، فأنزل الله تعالى : ﴿ قل كل من عند الله ﴾.
قوله تعالى : ﴿ قل كل من عند الله ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله : ﴿ قل كل من عند الله ﴾ يقول :الحسنة والسيئة من عند الله. وروي عن السدي نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ﴾.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا إلهيثم بن يمان، ثنا رجل سماه، حدثني السدي قوله : ﴿ فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ﴾ قال :يقول :القرآن.
قوله تعالى : ﴿ ما أصابك من حسنة ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو تقي هشام بن عبد الملك، أنبأ بقية، عن مبشر عن الحجاج بن أرطأة، عن عطية، عن ابن عباس قوله : ﴿ ما أصابك من حسنة فمن الله ﴾ قال :هذا يوم أحد.
والوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ ما أصابك من حسنة فمن الله ﴾. قال :ما فتح الله عليك يوم بدر. وروي عن الضحاك نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ من حسنة ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ ما أصابك من حسنة فمن الله ﴾ قال :ما أصاب من الغنيمة والفتح، وروي عن الضحاك نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ فمن الله ﴾.
وبه عن ابن عباس قوله : ﴿ ما أصابك من حسنة فمن الله ﴾ قال أما الحسنة فأنعم الله بها عليك.
قوله تعالى : ﴿ وما أصابك ﴾.
وبه عن ابن عباس :قوله : ﴿ وما أصابك من سيئة ﴾ قال :يوم أحد.
قوله تعالى : ﴿ من سيئة ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو تقي هشام بن عبد الملك، ثنا بقية، عن مبشر، عن حجاج، عن عطية العوفي، عن ابن عباس في قوله : ﴿ وما أصابك من سيئة فمن نفسك ﴾ قال :هذا يوم أحد، يقول :ما كانت من نكبة فبذنبك، وأنا قدّرت ذلك عليك.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ وما أصابك من سيئة ﴾ والسيئة ما أصابه يوم أحد أن شحب وجهه وكسرت رباعيته.
قوله تعالى : ﴿ فمن نفسك ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ فمن نفسك ﴾ قال :أما السيئة فابتلاك الله بها.
حدثنا أبي، ثنا أبو تقي هشام بن عبد الملك، ثنا بقية، عن مبشر بن عبيد، عن حجاج، عن عطية العوفي، عن ابن عباس قوله : ﴿ فمن نفسك ﴾ قال :فبذنبك، وأنا قدرت ذلك عليك.
أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قرأءة، أنبأ سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح قوله : ﴿ وما أصابك من سيئة فمن نفسك ﴾ قال :فبذنبك، وأنا قدرتها عليك.
قوله تعالى : ﴿ وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي عن أبي صالح ﴿ أرسل ﴾ قال :بعث.
قوله تعالى : ﴿ رسولا ﴾.
أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قرأءة، أنبأ ابن وهب، أخبرني الليث أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدثه، عن شريك بن أبي نمر أنه سمع أنس بن مالك يقول :بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس في المسجد، إذ دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد، ثم عقله، ثم قال :أيكم محمد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم متكيء بين ظهرانيهم. قال :فقلنا له :هو الأبيض الرجل المتكيء. قال :يا ابن عبد المطلب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :قد أجبتك. فقال له الرجل :إني سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجدنّ في نفسك علي. قال :سل عما بدا لك، فقال :أنشدك بربك ورب من كان قبلك، الله أرسلك إلى الناس كلهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :اللهم نعم.
قوله تعالى : ﴿ من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ﴾.
حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني.
قوله تعالى : ﴿ ويقولون طاعة ﴾.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، ثنا عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ ويقولون طاعة ﴾ فهم أناس كانوا يقولون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنا بالله ورسوله، ليأمنوا على دمائهم وأموإلهم.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ ويقولون طاعة ﴾ قال :هؤلاء المنافقون الذين يقولون إذا حضروا النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرهم بأمر قالوا :طاعة.
قوله تعالى : ﴿ فإذا برزوا من عندك ﴾.
وبه عن السدي قوله : ﴿ فإذا برزوا من عندك ﴾ قال :فإذا خرجوا من عندك.
قوله تعالى : ﴿ من عندك ﴾.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إليّ، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ فإذا برزوا من عندك ﴾ يقول إذا برزوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى : ﴿ بيت ﴾.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ بيت طائفة منهم ﴾ قال :غيرت طائفة منهم ما يقول :النبي صلى الله عليه وسلم. وروي عن قتادة نحو ذلك.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، ثنا أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه عن ابن عباس قوله : ﴿ بيت طائفة منهم ﴾. يقول :خالفوهم إلى غير ما قالوا عنده، فعابهم الله عز وجل.
قوله تعالى : ﴿ طائفة منهم ﴾.
أخبرنا أحمد بن الأزهر فيما كتب إلي، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي عن علي بن الحكم، عن الضحاك قوله : ﴿ بيت طائفة منهم ﴾ قال :هم المنافقون.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال :الطائفة :رجل.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا زيد بن حباب، عن سعيد، عن أبي بشر، عن مجاهد قال :الطائفة :رجل إلى ألف رجل.
قوله تعالى : ﴿ غير الذي تقول ﴾.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ غير الذي تقول ﴾ ما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى : ﴿ والله يكتب ما يبيتون ﴾.
أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قراءة، أخبرني محمد بن شعيب يعني ابن شأبور، أخبرني عثمان بن عطاء، عن أبيه قوله : ﴿ والله يكتب ما يبيتون ﴾ قال :يغيرون ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم.
والوجه الثاني :
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي قوله : ﴿ والله يكتب ما يبيتون ﴾ يقول :ما يقولون.
قوله تعالى : ﴿ فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ﴾.
حدثنا محمد بن العباس، ثنا زنيج، ثنا سلمة، قال محمد بن إسحاق :قوله : ﴿ وتوكل على الله ﴾ أي أرض به من العباد.
قوله تعالى : ﴿ أفلا يتدبرون القرآن ﴾.
حدثنا أبي، ثنا سريح بن يونس، ثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن جويبر، عن الضحاك ﴿ أفلا يتدبرون القرآن ﴾ قال :النظر فيه.
قوله تعالى : ﴿ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ﴾ أي قول الله لا يختلف فيه، حق ليس فيه باطل كقول الناس يختلف.
حدثني أبي، عن أبي صالح كاتب الليث، حدثني عبد الرحمان بن زيد بن أسلم قال :سمعت ابن المنكدر يقول :وقرأ : ﴿ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ﴾. فقال :إنما يأتي الاختلاف من قلوب العباد، فأما ما جاء من عند الله فليس فيه اختلاف.
قوله تعالى : ﴿ وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف ﴾.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف ﴾ يقول :إذا جاءهم أمر أنهم قد آمنوا من عدوهم أو أنهم خائفين منه.
قوله تعالى : ﴿ أذاعوا به ﴾.
حدثنا يزيد بن سنان البصري، ثنا عمر بن يونس، ثنا عكرمة بن عمار، عن سماك أبي زميل، حدثني عبد الله بن عباس، حدثني عمر بن الخطاب قال :لما اعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه، دخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالحصى ويقولون طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه وذلك قبل أن يؤمر بالحجاب، فقال عمر :فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلق نساءه، ونزلت هذه الآية فيّ ﴿ وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ﴾.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ﴾ يقول :أفشوه وسعوا به. وروي عن عكرمة. وقتادة، وعطاء الخراساني نحو ذلك.
أخبرنا أحمد بن الأزهر النيسابوري فيما كتب إلي، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي، عن علي بن الحكم، عن الضحاك ﴿ أذاعوا به ﴾ يقول :أفشوه وسعوا به، وهم أهل النفاق.
قوله تعالى : ﴿ به ﴾.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي قوله : ﴿ وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ﴾ يقول :بالحديث، حتى يبلغ عدوهم أمرهم.
قوله تعالى : ﴿ ولو ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس :كل شيء في القرآن ولو فإنه لا يكون أبدا.
قوله تعالى : ﴿ ولو ردوه إلى الرسول ﴾.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي قوله : ﴿ ولو ردوه إلى الرسول ﴾ قال :لو سكتوا، وردوا الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى : ﴿ وإلى أولي الأمر منهم ﴾.
وبه عن السدي قوله : ﴿ وإلى أولي الأمر منهم ﴾ يقول :إلى أميرهم حتى يتكلم هو به.
والوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ﴾ يقول :إلى علمائهم.
وروي عن خصيف نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ لعلمه الذي يستنبطونه منهم ﴾.
حدثنا يزيد بن سنان البصري، ثنا عمر بن يونس، ثنا عكرمة بن عمار حدثني عبد الله بن عباس، حدثني عمر بن الخطاب : ﴿ ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ﴾ فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر، فأنزل الله آية التخيير.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه عن ابن عباس قوله : ﴿ لعلمه الذين يستنبطونه منهم ﴾ يقول :أعلنوه، وتجسسوه منهم.
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرحمان الدشتكي، ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن أبي العالية قوله : ﴿ لعلمه الذين يستنبطونه منهم ﴾ قال :الذين يتتبعونه وتجسسونه. وروي عن عطاء الخراساني مثل قول أبي العالية.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله : ﴿ لعلمه الذين يستنبطونه منهم ﴾ قولهم ماذا كان ؟ وما سمعتم ؟
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي قوله : ﴿ لعلمه الذين يسنبطونه منهم ﴾ على الأخبار، وهم الذين ينقرون عن الأخبار. وروي عن قتادة أنه قال :يفحصون.
قوله تعالى : ﴿ ولولا فضل الله عليكم ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن عطية، عن ابن عباس، وحجاج، عن القسم، عن مجاهد ﴿ فضل الله ﴾ :الدين. وروي عن أبي العالية، وعكرمة، وهلال بن يساف، وقتادة، والربيع أنس نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن عطية عن أبي سعيد قال : ﴿ فضل الله ﴾ القرآن. وروي عن زيد بن أسلم مثل ذلك.
قوله تعالى : ﴿ ورحمته ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن عطية، عن ابن عباس ﴿ ورحمته ﴾ قال :ورحمته أن جعلكم من أهل القرآن. وروي عن أبي العالية، ومجاهد، والحسن، والضحاك، وهلال بن يساف، وقتادة، وزيد بن أسلم، وسالم ابن أبي الجعد، والربيع بن أنس نحو ذلك.
والوجه الثاني :
أخبرنا أبو يزيد القراطيس فيما كتب إلي، أنبأ أصبغ بن الفرج قال :سمعت عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، عن أبيه قول الله تعالى : ﴿ ورحمته ﴾ قال :الإسلام.
قوله تعالى : ﴿ لاتبعتم الشيطان ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان ﴾ فانقطع الكلام، قال :فهو في أول الآية يخبر به المنافقين.
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن قتادة في قوله : ﴿ ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ﴾ يقول :لاتبعتم الشيطان كلكم.
قوله تعالى : ﴿ إلا قليلا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ إلا قليلا ﴾ يعني بالقليل :المؤمنين.
أخبرنا أحمد بن الأزهر فيما كتب إلي، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي عن علي بن الحكم، عن الضحاك قوله : ﴿ إلا قليلا ﴾ فهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا حدثوا أنفسهم بأمر من أمر الشيطان.
قوله تعالى : ﴿ فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين ﴾.
حدثنا أبي، ثنا محمد بن عمرو زنيج، ثنا حكام، ثنا الجراح الكندي عن أبي إسحاق قال :سألت البراء بن عازب عن الرجل يلقى مائة من العدو فيقاتل، أيكون ممن قال الله تعالى : ﴿ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ﴾ قال :قد قال الله لنبيه : ﴿ فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ في سبيل الله ﴾ يعني في طاعة الله.
قوله تعالى : ﴿ وحرض المؤمنين ﴾.
حدثنا أبي، ثنا المسيب بن واضح، ثنا أبو إسحاق يعني الفزاوي، عن أبي رجاء، حدثني رجل، عن أبي سنان قوله : ﴿ وحرض المؤمنين ﴾ قال :عظمهم.
قوله تعالى : ﴿ عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ عسى ﴾ قال :عسى من الله واجب.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا منذر بن شاذان، ثنا حامد قال :سمعت ابن عيينة يقول :سمعت ابن شبرمة يقرأها ﴿ عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا ﴾ قال سفيان :وهي في قراءة ابن مسعود هكذا : ﴿ عسى الله أن يكف عن بأس الذين كفروا ﴾.
قوله تعالى : ﴿ والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، أنبأ يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ﴾ أي :عقوبة.
والوجه الثاني :
حدثنا علي بن الحسين، ثنا ابن أبي حماد، ثنا مهران، عن سفيان في قوله : ﴿ وأشد تنكيلا ﴾ أي تعسرا.
قوله تعالى : ﴿ من يشفع شفاعة حسنة ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله : ﴿ من يشفع شفاعة حسنة ﴾ شفاعة بعض الناس لبعض.
حدثنا أبي، ثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، ثنا حماد يعني ابن سلمة، عن حميد، عن الحسن في قوله : ﴿ من يشفع شفاعة حسنة ﴾ قال :لو لم يؤجر حتى يشفع، ولكن قال :من يشفع.
قوله تعالى : ﴿ يكن له نصيب منها ﴾.
حدثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة / ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ يكن له نصيب منها ﴾ أي حظ منها.
قوله تعالى : ﴿ ومن يشفع شفاعة سيئة ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قوله : ﴿ ومن يشفع شفاعة سيئة ﴾ قال :شفاعة بعض الناس لبعض.
الوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا ابن أبي عمر العدني قال :سئل سفيان عن قوله ﴿ ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها ﴾ قال :من سن سنة سيئة.
قوله تعالى : ﴿ يكن له كفل منها ﴾.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي، قوله : ﴿ يكن له كفل منها ﴾ قال :أما الكفل فالحظ.
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرحمان، ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه، عن الربيع قوله : ﴿ يكن له كفل منها ﴾ قال :حظ منها، فبئس الحظ.
حدثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ يكن له كفل منها ﴾ والكفل هو الإثم.
قوله تعالى : ﴿ وكان الله على كل شيء مقيتا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ وكان الله على كل شيء مقيتا ﴾ قال :حفيظا. وروي عن عطية، وقتادة، وعطاء، ومطر الوراق نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا عبد الرحيم بن مطرف، ثنا عيسى بن يونس، عن إسماعيل، عن رجل عن عبد الله بن رواحة وسإله رجل عن قول الله تعالى : ﴿ وكان الله على كل شيء مقيتا ﴾ قال :يقيت كل إنسان بقدر عمله.
والوجه الثالث :
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله : ﴿ مقيتا ﴾ قال :شهيدا.
الوجه الرابع :
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله : ﴿ وكان الله على كل شيء مقيتا ﴾ يقول :قادرا. وروي عن السدي أنه قال :قديرا.
والوجه الخامس :
حدثنا علي بن الحسين، ثنا ابن أبي حماد، ثنا مهران عن أبي الأزهر، عن جويبر، عن الضحاك قال :المقيت :الرزاق.
والوجه السادس :
حدثنا أبي، ثنا علي بن الجعد، أنبأ شريك، عن خصيف، عن مجاهد : ﴿ وكان الله على كل شيء مقيتا ﴾ قال :حسيباً.
قوله تعالى : ﴿ وإذا حييتم بتحية ﴾.
حدثنا علي بن حرب الموصلي، ثنا حميد بن عبد الرحمان الرؤاسي عن حسن بن صالح، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله : ﴿ وإذا حييتم بتحية ﴾ قال :من سلم عليك من خلق الله. وروي عن الحسن.
قوله تعالى : ﴿ فحيوا بأحسن منها ﴾.
ذكر عن أحمد بن الحسن الترمذي، ثنا عبد الله بن السري أبو محمد الأنطاكي - قال أبو الحسن وكان رجلا صالحا - ثنا هشام بن لاحق عن عاصم، عن أبي عثمان، عن سلمان قال :جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال :السلام عليك يا رسول الله، فقال :وعليك السلام ورحمة الله، ثم أتاه آخر فقال :السلام عليك يا رسول الله، ورحمة الله فقال :وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، ثم أتاه آخر فقال :السلام عليك ورحمة الله، وبركاته، فقال :وعليك، فقال الرجل :يا رسول الله بأبي وأمي، سلم عليك فلان وفلان فرددت عليهما أكثر مما رددت عليّ، فقال :إنك لم تدع لنا شيئا قال الله تعالى : ﴿ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ﴾ فرددناها.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبدة بن سليمان، عن سعيد، عن قتادة في قوله : ﴿ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها ﴾ قال :حيوا بأحسن منها للمسلمين. وروي عن عطاء، والحسن نحو ذلك.
كتب إلي محمد بن حمال القهندزي، ثنا عمر بن عبد الغفار قال :قال سفيان - يعني ابن عيينة - في قوله : ﴿ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها ﴾ قال :ترون هذا في السلام وحده ؟ هذا في كل شيء من أحسن إليك فأحسن إليه وكافئه فإن لم تجد فادع له وأثن عليه عند إخوانه.
قوله تعالى : ﴿ أو ردوها ﴾.
حدثنا علي بن حرب الموصلي، ثنا حميد بن عبد الرحمان الرؤاسي، عن حسن بن صالح، عن سماك عن عكرمة، عن ابن عباس قال :من سلم عليك من خلق الله فاردد عليه وإن كان مجوسيا، ذلك بأن الله يقول : ﴿ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبدة بن سليمان، عن سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ أو ردوها ﴾ قال :على أهل الكتاب. وروي عن الحسن نحو ذلك.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء ابن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ أو ردوها ﴾ عليهم كما قالوا لكم.
قوله تعالى : ﴿ إن الله كان على كل شيء حسيبا ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ إن الله كان على كل شيء حسيبا ﴾ قال :حفيظا.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء، عن سعيد قوله : ﴿ إن الله كان على كل شيء ﴾ يعني من التحية وغيرها ﴿ حسيبا ﴾ يعني :شهيدا.
قوله تعالى : ﴿ الله ﴾.
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا إسماعيل بن عطية، عن أبي رجاء، حدثني رجل عن جابر بن زيد أنه قال :اسم الله الأعظم هو الله، ألم تسمع أنه يقول :هو الله الذي لا إله إلا هو.
قوله تعالى : ﴿ الله لا إله إلا هو ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب، ثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك عن ابن عباس في قوله : ﴿ لا إله إلا هو ﴾ قال :توحيد.
حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو غسان، ثنا سلمة قال :قال محمد بن إسحاق : ﴿ لا إله إلا الله ﴾ أي ليس معه غيره شريك في أمره.
قوله تعالى : ﴿ ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ﴾.
حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله : ﴿ لا ريب فيه ﴾ لا شك فيه.
قال أبو محمد :وقد كتبنا في هذا من التفسير في سورة البقرة.
قوله تعالى : ﴿ ومن أصدق من الله حديثا ﴾.
حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، ثنا عبد الرحمان بن مهدي، عن سفيان، عن عبد الرحمان، بن عابس، حدثني ناس من أصحاب عبد الله عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول :أن أحسن القصص هذا القرآن.
قوله تعالى : ﴿ فما لكم في المنافقين فئتين ﴾.
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن عدي بن ثابت قال :سمعت عبد الله بن زيد الأنصاري يحدث عن زيد يعني ابن ثابت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى أحد رجعت طائفة ممن كان معه، وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتان، فرقة تقول :نقتلهم، وفرقة تقول :لا، فنزلت هذه الآية : ﴿ فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا ﴾ الآية كلها.
والوجه الثاني :
حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو هارون الخراز، ثنا يحيى بن أبي الخصيب، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن ابن سعد بن معاذ الأنصاري، أن هذه الآية أنزلت فينا ﴿ فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا ﴾ فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال :من لي بمن يؤذيني ويجمع في بيته من يؤذيني فقام سعد بن معاذ فقال :إن كان منا قتلناه يا رسول الله، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا فأطعناك، فقام سعد بن عبادة فقال :ما بك طاعة رسول الله يا ابن معاذ، ولكن عرفت ما هو منك، فقام أسيد بن حضير فقال :يا ابن عبادة إنك منافق تحب المنافقين، فقام محمد بن مسلمة فقال :اسكتوا أيها الناس فإن فينا رسول الله فهو يأمر فينفذ لأمره، فأنزل الله تعالى ﴿ فما لكم في المنافقين فئتين ﴾.
والوجه الثالث :
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثني عمي الحسين، حدثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ فما لكم في المنافقين فئتين ﴾ وذلك أن قوما كانوا بمكة قد تكلموا بالإسلام وكانوا يظاهرون المشركين، فخرجوا من مكة يطلبون حاجة لهم، فقالوا :إن لقينا أصحاب محمد فليس علينا فيهم بأس، فإن المؤمنين لما أخبروا أنهم قد خرجوا من مكة، قالت فئة من المؤمنين :اركبوا إلى الخبثاء فاقتلوهم، فإنهم يظاهرون عليكم عددهم، وقالت فئة أخرى من المؤمنين :سبحان الله، أو كما قالوا :تقتلون قوما قد تكلموا مثل ما تكلمتم به من أجل أنهم لم يهاجروا ويتركوا ديارهم تستحل أموالهم ودمائهم، فكانوا كذلك فئتين والرسول عندهم لا ينهى واحدا من الفريقين عن شيء، فنزلت ﴿ فما لكم في المنافقين فئتين ﴾.
والوجه الرابع :
ذكره أبي، ثنا الفضل بن سهل الأعرج، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا أبي، عن الوليد بن كثير حدثني إسماعيل بن عبيد الله بن أبي سفيان، أن ابن شهاب حدثه، أن أبا سلمة بن عبد الرحمان حدثه، أن نفرا من طوائف العرب هاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمكثوا معه ما شاء الله أن يمكثوا ثم ارتكسوا، فرجعوا إلى قومهم فلقوا سرية من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرفوهم فسألوهم ما ردكم ؟ فاعتلوا لهم، فقال بعض القوم لهم :نافقتم، فلم يزل بعض ذلك حتى فشا فيهم القول فنزلت هذه الآية : ﴿ فما لكم في المنافقين فئتين ﴾. وروي عن الزهري، والسدي نحو ذلك.
والوجه الخامس :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو اسأمة، أخبرني عمران بن حدير، عن عكرمة : ﴿ فما لكم في المنافقين فئتين ﴾ قال :أخذ أناس من المسلمين أموالا من المشركين فانطلقوا بها، فاختلف المسلمون فيهم، فقالت طائفة :لو لقيناهم قتلناهم وأخذنا ما في أيديهم، وقال بعض :لا يصلح لكم ذلك إخوانكم انطلقوا تجارا، فنزلت هذه الآية.
والوجه السادس :
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله : ﴿ فما لكم في المنافقين فئتين ﴾ قوم خرجوا من مكة حتى جاءوا المدينة يزعمون أنهم مهأجرون، ثم ارتدوا بعد ذلك، فاستأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة ليأتوا ببضائع يتجرون فيها، فاختلف فيهم المؤمنون، فقائل يقول :منافقون، وقائل يقول :هم مؤمنون، فبين الله نفاقهم، فأمر بقتلهم فجاءوا ببضائع يريدون هلال بن عويمر الأسلمي، وبينه وبين محمد حلف، فدفع عنهم بأنهم يؤمون هلال وبينه وبين محمد عهد.
قوله تعالى : ﴿ والله أركسهم بما كسبوا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : ﴿ والله أركسهم بما كسبوا ﴾ يقول :أوقعهم.
والوجه الثاني :
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ والله أركسهم بما كسبوا ﴾ يقول :أضلهم بما كسبوا.
والوجه الثالث :
أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة، أخبرني محمد بن شعيب أخبرني عثمان بن عطاء، عن أبيه عطاء قوله : ﴿ أركسهم بما كسبوا ﴾ فيقال :ردهم بما كسبوا.
قوله تعالى : ﴿ أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ﴾.
قرئ علي يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب، أخبرني عبد الرحمان بن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال :كيف ترون في الرجل يخاذل بين أصحاب رسول الله، ويسيء القول لأهل رسول الله، وقد برأها الله، ثم قرأ ما أنزل الله عز وجل في براءة عائشة رضي الله عنها في حديث، فنزل القرآن في ذلك : ﴿ فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ﴾ فلم يكن بعد هذه الآية ينطق ولا يتكلم فيه أحد.
قوله تعالى : ﴿ ودّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ﴾.
حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني، ثنا سعيد يعني ابن أبي مريم أنبأ عبد الله يعني ابن سويد، أخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب قوله : ﴿ ودّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ﴾ يقول :ودّ الذين كفروا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء.
قوله تعالى : ﴿ فلا تتخذوا منهم أولياء ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو سلمة، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن الحسن، أن سراقة بن مالك المدلجي حدثهم قال :لما ظهر يعني النبي صلى الله عليه وسلم على أهل بدر وأحد، وأسلم من حولهم، قال سراقة :بلغني أنه يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى قومي بني مدلج، فأتيته فقلت :أنشدك النعمة فقالوا :مه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :دعوه ما يريد. فقلت :بلغني أنك تريد أن تبعث إلى قومي، وأنا أريد أن توادعهم فإن أسلم قومك دخلوا في الإسلام، وإن لم يسلموا لم تخشن لقلوب قومك عليهم، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد خالد بن الوليد فقال :اذهب معه فافعل ما يريد، فصالحهم خالد على أن لا يعينوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن أسلمت قريش أسلموا معهم، فأنزل الله تعالى : ﴿ ودّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء ﴾.
قوله تعالى : ﴿ حتى يهاجروا في سبيل الله ﴾.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله ﴿ حتى يهاجروا في سبيل الله ﴾ يقول :حتى يصنعوا كما صنعتم يعني الهجرة.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسامة، أخبرني عمران بن حدير عن عكرمة قوله : ﴿ حتى يهاجروا في سبيل الله ﴾ قال :حتى يهاجروا هجرة أخرى.
قوله تعالى : ﴿ فإن تولوا ﴾.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ فإن تولوا ﴾ قال :عن إلهجرة.
والوجه الثاني :
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ فإن تولوا ﴾ يقول :إذا أظهروا كفرهم.
قوله تعالى : ﴿ فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا ﴾.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا :ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد في قوله : ﴿ واقتلوهم حيث وجدتموهم ﴾ قال :نسخت ما كان قبلها من منّ أو فدا، واللفظ لعثمان.
قوله تعالى : ﴿ إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ﴾.
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا حجاج بن حمزة، عن ابن جريج وعثمان بن عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله : ﴿ إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ﴾ نسختها براءة : ﴿ فإذا أنسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ﴾.
وروي عن الزهري، وعكرمة، والحسن، وقتادة نحو ذلك.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا ابن أبي حماد، ثنا إبراهيم بن المختار، عن ابن جريج عن عكرمة، عن ابن عباس : ﴿ إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ﴾ نزلت في هلال بن عويمر الأسلمي وسراقة بن مالك المدلجي وفي بني جذيمة بن عامر بن عبد مناف.
قوله تعالى : ﴿ أو جاءوكم ﴾.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي قوله : ﴿ أو جاؤوكم ﴾ يقول :رجعوا فدخلوا فيكم.
قوله تعالى : ﴿ حصرت صدورهم ﴾.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا يزيد بن مخلد الواسطي أبو خداش، أنبأ بشر ابن مبشر، ثنا هشيم، عن حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله : ﴿ حصرت صدورهم ﴾ فقال :عن هؤلاء وعن هؤلاء.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله : ﴿ أو جاءوكم حصرت صدروهم ﴾ يريدون :هلال بن عويمر وهو الذي حصر صدره أن يقاتل المؤمنين أو يقاتل قومه.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي قوله : ﴿ حصرت صدورهم ﴾ يقول :ضاقت صدورهم. وروي عن ابن عباس من رواية علي بن أبي طلحة مثل ذلك.
حدثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ أو جاءوكم حصرت صدورهم ﴾ أي :كارهة صدورهم.
قوله تعالى : ﴿ أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله : ﴿ أن يقاتلوكم ﴾ أن يقاتل المؤمنين أو يقاتل قومه.
قوله تعالى : ﴿ ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم ﴾.
حدثنا أسيد بن عاصم، ثنا سعيد بن عامر، عن همام، عن قتادة قوله : ﴿ ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم ﴾ الآية، ثم ذلك نسخ بعد في براءة، فنبذ إلى كل ذي عهد عهده، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقاتل المشركين حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فقال تعالى : ﴿ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد ﴾.
قوله تعالى : ﴿ وألقوا إليكم السلم ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرحمان، ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه، عن الربيع في قوله : ﴿ فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم ﴾ قال :الصلح.
قوله تعالى : ﴿ فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ﴾.
حدثنا أسيد بن عاصم، ثنا سعيد بن عامر، عن همام، عن قتادة قوله : ﴿ فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ﴾ ثم نسخ ذلك بعد في براءة فنبذه إلى كل ذي عهد عهده، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقاتل المشركين.
قوله تعالى : ﴿ ستجدون آخرين ﴾.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي قال :ثم ذكر نعيم بن مسعود الأشجعي وكان يأمن في المشركين والمسلمين بنقل الحديث بين النبي صلى الله عليه وسلم والمشركين، فقال : ﴿ ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم ﴾.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد عن سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ ستجدون آخرين يريدون ﴾ قال :حيا كانوا بتهامة، قالوا :يا نبي الله، إنا لا نقاتلك ولا نقاتل قومنا فأرادوا أن يأمنوا رسول الله، ويأمنوا قومهم فأبى الله ذلك عليهم.
قوله تعالى : ﴿ يريدون أن يأمنوكم ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله : ﴿ يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم ﴾ أناس من أهل مكة يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيسلمون رياء، ثم يرجعون إلى قريش، فيرتكسون في الأوثان، يبتغون بذلك أن يأمنوا هنا وهاهنا، فأمر بقتإلهم إن لم يعتزلوا ويصلحوا.
قوله تعالى : ﴿ كلما ردوا إلى الفتنة ﴾.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها ﴾ يقول :كلما أرادوا أن يخرجوا من الفتنة أركسوا فيها.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها ﴾ كلما عرض لهم بلاء هلكوا فيه.
قوله تعالى : ﴿ الفتنة ﴾.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي قوله : ﴿ كلما ردوا إلى الفتنة ﴾ يقول :إلى الشرك.
حدثنا محمد بن يحيى، ثنا العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ إلى الفتنة ﴾ قال :بلاء.
قوله تعالى : ﴿ أركسوا فيها ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرحمان الدشتكي، ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية قوله : ﴿ كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها ﴾ قال :كلما ابتلوا بها عموا فيها.
قوله تعالى : ﴿ فإن لم يعتزلوكم ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله : ﴿ فإن لم يعتزلوكم ﴾ قال :أمر بقتالهم إن لم يعتزلوا ويصلحوا.
قوله تعالى : ﴿ فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم ﴾.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو بكر وعثمان، ثنا أبي شيبة قالا :ثنا جرير عن ليث، عن مجاهد قوله : ﴿ فخذوهم واقتلوهم ﴾ نسخت ما كان قبلها من منّ أو فدا.
قوله تعالى : ﴿ وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا ﴾.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي قوله : ﴿ وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا ﴾ أما السلطان :فهو الحجة.
حدثنا أبي، ثنا مالك بن إسماعيل، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو عن عكرمة، عن ابن عباس قال :كل سلطان في القرآن حجة. وروي عن أبي مالك، ومحمد بن كعب، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والضحاك، والنضر بن عربي مثله.
قوله تعالى : ﴿ وما كان ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ وما كان لمؤمن ﴾ يعني :ما ينبغي لمؤمن. وروي عن مقاتل بن حيان نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ لمؤمن ﴾.
حدثنا هارون بن إسحاق، ثنا مطلب بن زياد، عن السدي قوله : ﴿ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ﴾ قال :المؤمن لا يقتل مؤمنا.
قوله تعالى : ﴿ أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله : ﴿ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ﴾ عياش بن أبي ربيعة قتل رجلا مؤمنا كان يعذبه هو وأبو جهل وهو أخوه لأمه في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، وعياش يحسب أن ذاك الرجل كافر كما هو، وكان عياش هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا، جاءه أخوه أبو جهل وهو أخوه لأمه، فقال :إن أمك تناشدك رحمها وحقها أن ترجع إليها، وهي أسماء بنت مخرمة، فأقبل معه فربطه أبو جهل، حتى قدم به مكة، فلما رآه الكفار زادهم كفرا وافتنانا، فقالوا :إن أبا جهل ليقدر من محمد على ما يشاء ويأخذ أصحابه.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، قوله : ﴿ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ﴾ وذلك أن عياش بن أبي ربيعة المخزومي وكان حلف على الحارث بن يزيد مولى بني عامر بن لؤي ليقتلنه وكان الحارث يومئذ مشركا، وأسلم الحارث ولم يعلم به عياش، فلقيه بالمدينة فقتله وكان قتله ذلك خطأ. وروي عن السدي نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ ومن قتل مؤمنا خطأ ﴾.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا جرير عن المغيرة، عن إبراهيم يعني في قوله : ﴿ ومن قتل مؤمنا خطأ ﴾ قال :إذا قتل المسلم فهذا له ﴿ ولورثته ﴾ المسلمين.
قوله تعالى : ﴿ فتحرير رقبة ﴾.
حدثنا سليمان بن داود مولى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ثنا سهل ابن عثمان، ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن محمد بن علي ﴿ فتحرير رقبة مؤمنة ﴾ قال :في الخطأ إذا أقرت ولم يعلم منها إلا خيرا.
قوله تعالى : ﴿ مؤمنة ﴾.
حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال :أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال :إن عليّ أي رقبة، وعندي أمة سوداء، فقال :ائتني بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :أتشهدين أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ؟ قالت :نعم. قال :اعتقها.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء في قوله : ﴿ فتحرير رقبة مؤمنة ﴾ قال :ولدت على الإسلام.
الوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ فتحرير رقبة مؤمنة ﴾ يعني بالمؤمنة من قد عقل الإيمان وصام وصلى. وروي عن سعيد بن جبير، والحسن، وإبراهيم، والحكم نحو ذلك.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن يمان، عن سفيان الثوري، عن أبي حيان التيمي، عن الشعبي ﴿ فتحرير رقبة مؤمنة ﴾ قال :قد صلّت. وروي عن مجاهد، وعطاء. وقتادة نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ ودية ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني الليث / حدثني عقيل، عن ابن شهاب عن قول الله تعالى : ﴿ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ﴾ فقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضها مائة من الإبل.
قوله تعالى : ﴿ مسلّمة ﴾.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا جعفر بن مسافر، ثنا علي بن عاصم، ثنا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب في قوله : ﴿ فدية مسلمة ﴾ قال :المسلمة :التأمة.
حدثنا أبو رزعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير : ﴿ ودية مسلمة إلى أهله ﴾ يعني :تسلمها عاقلة القاتل.
قوله تعالى : ﴿ إلى أهله ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى : ﴿ إلى أهله ﴾ إلى أولياء المقتول. وروي عن إبراهيم النخعي، وقتادة، ومقاتل بن حيان أنهم قالوا :إلى ورثة المقتول.
قوله تعالى : ﴿ إلا أن يصدقوا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس يعني قوله : ﴿ إلا أن يصدقوا ﴾ :إلا أن يتصدق بها عليه.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير قال :ثم استثنى، ثم قال : ﴿ إلا أن يصدقوا ﴾ يعني إلا أن يصدّق أولياء المقتول بالدية على القاتل فهو خير لهم، فأما عتق رقبة فإنه واجب على القاتل من ماله.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ إلا أن يصدقوا ﴾ فيتركوا الدية. وروي عن إبراهيم النخعي نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ فإن كان ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فإن كان ﴾ يعني المقتول ﴿ من قوم عدو لكم ﴾.
أحمد بن منصور الرمادي، ثنا أبو الجواب الأحوص بن جواب، ثنا عمار ابن زريق، عن عطاء بن السائب، عن أبي يحيى، عن ابن عباس في هذه الآية ﴿ فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ﴾ قال :كان الرجل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يرجع إلى قومه فيكون معهم وهم مشركون فيصيبه المسلمون خطأ في سرية أو غارة فيعيق الذي يصيبه رقبة.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ﴾ يعني من أهل الحرب وهو مؤمن يعني المقتول قال :نزلت في مرداس بن عمرو وكان أسلم، وقومه كفار من أهل الحرب فقتله أسامة بن زيد خطأ، فتحرير رقبة مؤمنة ولا دية لهم، لأنهم أهل الحرب.
وروي عن إبراهيم، وعكرمة، والشعبي، وقتادة، والسدي، وابن عباس نحو ذلك.
والوجه الثاني :
قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي، أنبأ أبو وهب محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ﴾ قال :إن كان المؤمن الذي قتل ليس له ورثة بين ظهراني المسلمين ووراثة المشركون من أهل الحرب للمسلمين فتحرير رقبة فلم يجعل له ذرية.
قوله تعالى : ﴿ فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق ﴾.
حدثنا أحمد بن منصور، ثنا الأحوص بن جواب، ثنا عمار بن زريق عن عطاء بن السائب، عن أبي يحيى، عن ابن عباس قوله : ﴿ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق ﴾ قال :هو الرجل يكون معاهدا ويكون قومه أهل عهد فيسلم إليهم دينه ويعتق الذي أصابه رقبة. وروي عن سعيد بن جبير، وعكرمة، والسدي، والزهري، وعطاء الخراساني، وقتادة، وإبراهيم النخعي أنهم قالوا :عهد.
والوجه الثاني :
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق ﴾ يقول :إن كان المؤمن الذي قتل ليس له ذرية في المسلمين وله ذرية في المشركين من أهل عهد النبي صلى الله عليه وسلم فيمن بين النبي صلى الله عليه وسلم ميثاق يقول :ادفعوا الدية إلى ورثته.
قوله تعالى : ﴿ فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ فدية مسلمة إلى أهله ﴾ فعلى قاتله الدية مسلمة إلى أهله.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني الليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب : ﴿ فدية مسلمة إلى أهله ﴾ بلغنا أن دية المعاهد كانت كدية مسلم، ثم نقصت بعد في آخر الزمان فجعلت مثل نصف دية المسلم، وأن الله تعالى أمر بتسليم دية المعاهد إلى أهله وجعل معها تحرير رقبة مؤمنة.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء ابن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فدية مسلمة إلى أهله ﴾ قال :لأهل المقتول من أهل العهد من مشركي العرب.
قوله تعالى : ﴿ فمن لم يجد ﴾.
حدثنا حجاج ن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله : ﴿ فمن لم يجد ﴾ يقول :من لم يجد دية عتاقه في قتل مؤمن خطأ.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى ين عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء ابن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فمن لم يجد ﴾ قال :فمن لم يجد رقبة فصيام شهرين. وروي عن مقاتل نحو ذلك.
حدثنا عمار بن خالد التمار، ثنا أسباط، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة قال :إذا كان ﴿ فمن لم يجد ﴾ فالأول الأول.
قوله تعالى : ﴿ فصيام شهرين متتابعين ﴾.
حدثنا المنذر بن شاذان، ثنا يعلى، ثنا زكريا، عن عامر، قال :سئل مسروق عن قوله : ﴿ فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ﴾ فسألوه عن صيام الشهرين المتتابعين عن الرقبة وحدها، أو عن الدية والرقبة ؟ قال :من لم يجد عن الدية والرقبة.
حدثنا أبي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا مبارك، ثنا الحسن قوله : ﴿ فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ﴾ تغليظا وتشديدا من الله قال :هذا في الخطأ تشديد من الله.
قوله تعالى : ﴿ متتابعين ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو حذيفة، ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وسألته عن صيام شهرين متتابعين قال :لا يفطر فيها ولا يقطع صيامها فإن فعل من غير مرض ولا عذر استقبل صيامها جميعا، فإن عرض له مرض أو عذر صام ما بقي منهما فإن مات ولم يصم أطعم عنه ستون مسكينا لكل مسكين مد.
قوله تعالى : ﴿ توبة من الله ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ توبة من الله ﴾ يعني تجاوزا من الله لهذه الأمة حين جعل في قتل الخطأ كفارة ودية.
قوله تعالى : ﴿ وكان الله عليما حكيما ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى : ﴿ وكان الله عليما حكيما ﴾ يعني حكم الكفارة لمن قتل خطأ ثم صارت دية في العهد والموادعة لمشركي العرب منسوخة، نسختها الآية التي في براءة ﴿ اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ﴾ وقال النبي صلى الله عليه وسلم :لا يتوارث أهل ملتين.
قوله تعالى : ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا ﴾.
حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان، عن عمار يعني الدهني، عن سألم بن أبي الجعد قال :سئل ابن عباس عن رجل قتل قتيلا متعمدا، ثم تاب وعمل صالحا، ثم اهتدى. قال :ويحك وأنى له الهدى، سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول :يجيء المقتول يوم القيامة متعلقا بالقاتل فيقول :سل هذا لم قتلني ؟ والله لقد أنزلها الله على نبيه ثم ما نسخها.
حدثنا ابن المقريء، ثنا سفيان قال :سمعت أبا الزناد قال :سمعت شيخا في مسجد منى يحدث خارجة بن زيد يقول :سمعت أباك يقول :نزلت الشديدة يعني قوله : ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا ﴾ الآية يعد الهينة يعني ﴿ ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ﴾ الآية بستة أشهر.
حدثني أبي، حدثني النفيلي، ثنا عبد الرحمان بن أبي الزناد، عن أبيه، عن مجالد بن عوف، عن زيد بن ثابت بنحوه. وروي عن أبي هريرة، وابن عمر، وأبي سلمة، وعبيد بن عمير، والحسن، والضحاك، وقتادة قالوا :ليس له توبة والآية محكمة.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء ابن دينار عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ﴾ قال :نزلت في مقيس بن ضبابة الكناني، وذلك أنه أسلم وأخوه هشام بن ضبابة، وكان بالمدينة فوجد مقيس أخاه هشاما ذات يوم قتيلا في الأنصار في بني النجار، فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره بذلك، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من قريش من بني فهر ومعه مقيس إلى بني النجار ومنازلهم يومئذ بقباء أن ادفعوا إلى مقيس قاتل أخيه أن علمتم ذلك وإلا فادفعوا إليه الدية، فلما جاءهم الرسول، قالوا :السمع والطاعة لله وللرسول، والله ما نعلم له قاتلا ولكن نؤدي الدية فدفعوا إلى مقيس مائة من الإبل دية أخيه، فلما انصرف مقيس والفهري راجعين من قباء إلى المدينة وبينهما ساعة، عمد مقيس إلى الفهري رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتله، وارتد عن الإسلام وركب جملا منها وساق معه البقية ولحق بمكة وهو يقول في شعر له :
قتلت به فهراً وحملت عقله سراة بني النجار أرباب فارع
وأدركت ثاري واضطجعت موسداً وكنت إلى الأوثان أول راجع
فنزلت فيه بعد قتل النفس وأخذ الدية وارتد عن الإسلام ولحق بمكة كافرا ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا ﴾. وروي عن عكرمة أنه قال :له توبة.
قوله تعالى : ﴿ متعمدا ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا ﴾ قال :متعمدا لقتله.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد، عن ابن جريج، عمن سمع سعيد ابن المسيب يقول :العمد :الإبرة فما فوقها من السلاح.
قوله تعالى : ﴿ فجزاؤه جهنم ﴾.
حدثني أبي، ثنا محمد بن جامع، قال حدثني العلاء بن ميمون العنزي، ثنا الحجاج بن الأسود، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ﴾ قال :هو جزاءه إن جازاه.
حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روق قال :وكان ابن عباس يقول : ﴿ جزاؤه جهنم ﴾ إن جازاه يعني للمؤمن وليس للكافر، فإن شاء عفى عن المؤمن وإن شاء عاقب. وروي عن أبي صالح، ومحمد بن سيرين، وأبي مجلز، وعون بن عبد الله، وعمرو بن دينار نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا سلمة بن سليمان المروزي، أنبأ ابن المبارك، أنبأ المبارك بن فضالة، عن الحسن في هذه الآية قوله : ﴿ فجزاؤه جهنم ﴾ قال :قد أوجب الله هذا عليك، فانظر من يضع هذا عنك ومن يعزك يا لكع.
قوله تعالى : ﴿ خالدا فيها ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء ابن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ خالدا فيها ﴾ فجعل له الخلود في النار بكفره، كما جعل لمن كفر بقسمة المواريث.
قوله تعالى : ﴿ وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ﴾.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ﴾ يعني :عذابا وافرا.
قوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا مبارك، ثنا الحسن أن أناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهبوا يتطرقون فلقوا أناسا من العدو، فحملوا عليهم، فهزموهم، فشد منهم رجل فتبعه رجل يريد متاعه، فلما غثيه بالسنان قال :إني مسلم إني مسلم، فأوجزه بالسنان فقتله، وأخذ متبعيه، قال :فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للقاتل :أقتلته بعد ما قال إني مسلم ؟ قال :يا رسول الله :قالها متعوذا. قال :شققت قلبه ؟ قال :لم يا رسول الله ؟ قال :لتعلم أصادقا هو أو كاذبا. قال :وكنت عالما ذلك يا رسول الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :إنما كان يعبر عنه لسانه، إنما كان يعبر عنه لسانه. قال :فما لبث القاتل أن مات فحفر له أصحابه فأصبح وقد وضعته الأرض، ثم عادوا فحفروا له فأصبح وقد وضعته الأرض إلى جنب قبره. قال الحسن :فلا أدري كم قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كم دفناه مرتين أو ثلاثة كل ذلك لا تقبله الأرض، فلما رأينا الأرض لا تقبله أخذنا برجليه فألقيناه في بعض تلك الشعاب، فأنزل الله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ﴾ أهل الإسلام إلى آخر الآية. قال الحسن :أما والله ما ذاك إلا بكون الأرض تجن من هو شر منه، ولكن وعظ الله القوم ألا يعودوا.
قوله تعالى : ﴿ ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا ﴾.
حدثنا العباس بن يزيد العبدي ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ قالا :ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس قال :لقي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا معه غنيمة له، فقال :السلام عليكم، فقتلوه واخذوا غنيمة، فأنزل الله تعالى : ﴿ ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ﴾ وقال المقرئ في حديثه :لقى المسلمون رجلا.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا المحاربي، ثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن ابن حدرد الأسلمي عن أبيه قال :بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية، وفي تلك السرية أبو قتادة الأنصاري ومحلّم بن جثّامة بن قيس، وأنا منهم فينا نحن اذ مر عامر على الأضبط الأشجعي، فسلم علينا بتحية الإسلام، فأمسكنا عنه، ثم حمل عليه محلّم بن جثأمة، فقتله وسلبه بعيره (. . . . ) كان معه فيه لبن، فلما قدمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، نزل فينا القرآن : ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ﴾ إلى آخر الآية.
حدثنا أبي، ثنا حجاج بن المنهال وأبو سلمة قالا :ثنا حماد يعنيان ابن سلمة، ثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن ابن حدرد الأسلمي، عن أبيه، وفي حديث الحجاج عن أبي حدرد، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه وأبا قتادة ومحلم بن جثامة، فذكر نحوه وزاد فيه :فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم، أخبروه بذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :أقتلته بعد ما قال :آمنت بالله. ونزل القرآن : ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ﴾ إلى آخر الآية.
حدثنا إبراهيم بن عتيق الدمشقي، ثنا مروان يعني ابن محمد الطاطري، ثنا ابن لهيعة حدثني أبو الزبير، عن جابر قال :أنزلت هذه الآية : ﴿ ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ﴾ في مرداس.
قوله تعالى : ﴿ لست مؤمنا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ لست مؤمنا ﴾ قال :حرم الله على المؤمنين أن يقولوا لمن يشهد أن لا إله الا الله لست مؤمنا، كما حرم عليهم الميتة فهو آمن على ماله ودمه، فلا تردوا عليه قوله.
قوله تعالى : ﴿ تبتغون عرض الحياة الدنيا ﴾.
حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو ابن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس قوله : ﴿ تبتغون عرض الحياة الدنيا ﴾ قال :تلك الغنيمة. وروي عن سعيد بن جبير، ومسروق نحو ذلك.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، ثنا عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ تبتغون عرض الحياة الدنيا ﴾ يعني :تقتلونه إرادة أن يحلّ لكم ماله الذي وجد معه، وذلك عرض الدنيا.
قوله تعالى : ﴿ فعند الله مغانم كثيرة ﴾.
وبه عن ابن عباس ﴿ فعند الله مغانم كثيرة ﴾ قال :فإن عندي مغانم كثيرة، فالتمسوا من فضل الله.
وعن قيس بن سالم، عن سعيد بن جبير : ﴿ فعند الله مغانم كثيرة ﴾ هي أحل لكم من هذا.
قوله تعالى : ﴿ كذلك كنتم من قبل ﴾.
حدثنا الأحمسي، ثنا وكيع، عن سفيان، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، ﴿ كذلك كنتم من قبل ﴾ تكتمون، قال :يخفون إيمانكم في المشركين.
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني عبد الله بن كثير، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ كذلك كنتم من قبل ﴾ تستخفون بإيمانكم كما استخفى هذا الراعي بإيمانه.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو أحمد، ثنا سفيان، عن منصور عن أبي الضحى، عن مسروق : ﴿ كذلك كنتم من قبل ﴾ لم تكونوا مؤمنين، فمن الله عليكم فتبينوا.
ذكر عن قيس بن سالم، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ كذلك كنتم من قبل ﴾ توزعون عن مثل هذا.
قوله تعالى : ﴿ فمن الله عليكم ﴾.
حدثنا محمد بن إسماعيل الاحمسي، ثنا وكيع، عن سفيان، عن حبيب ابن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير ﴿ فمن الله عليكم ﴾ فأظهر الإسلام.
ذكر عن قيس بن سالم، عن سعيد بن جبير : ﴿ فمن الله عليكم ﴾ فهداكم.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي قوله : ﴿ فمن الله عليكم ﴾ يقول :تاب عليكم. فحلف أسامة لا يقاتل رجلا يقول لا إله إلا الله بعد ذلك الرجل، وما لقي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه.
قوله تعالى : ﴿ فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا ﴾.
حدثنا الاحمسي، ثنا وكيع، عن سفيان، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فتبينوا ﴾ قال :وعيد من الله مرتين ﴿ إن الله كان بما تعملون خبيرا ﴾.
قوله تعالى : ﴿ لا يستوي ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ لا يستوي القاعدون ﴾ يقول :لا يستوي في الفضل.
قوله تعالى : ﴿ القاعدون من المؤمنين ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ القاعدون من المؤمنين ﴾ قال :القاعدون عن العدو من المؤمنين والمجاهد.
حدثنا محمد بن عبد الله بن مهل الصنعاني، ثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني عبد الكريم أن مقسما مولى عبد الله بن الحارث، أخبره أنه سمع ابن عباس يقول :لا يستوي القاعدون عن بدر والخارجون إليها.
قوله تعالى : ﴿ غير أولي الضرر ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أحمد بن بشير، ثنا مسعر، عن أبي إسحاق، عن البراء قال :لما نزلت : ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين ﴾ كلمة ابن أم مكتوم فنزلت ﴿ غير أولي الضرر ﴾.
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق أنبأ معمر، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، عن زيد بن ثابت قال :كنت اكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :اكتب : " لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله " فجاء عبد الله ابن أم مكتوم، فقال :يا رسول الله :إني أحب الجهاد في سبيل الله، ولكن بي من الزمانة ما قد ترى ذهب بصري. قال زيد :فتقلب فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي حتى حسبت أن يرضها، ثم سرى عنه، ثم قال :اكتب ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ غير أولي الضرر ﴾ أهل العذر.
قوله تعالى : ﴿ والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ﴾.
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ ابن جريح، أخبرني عبد الكريم أن مقسما مولى عبد الله بن الحارث، أخبره عن ابن عباس أخبره قال : ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ﴾ قال :لا يستوي القاعدون من المؤمنين عن بدر والخارجون إلى بدر.
قوله تعالى : ﴿ فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ﴾.
حدثنا أبي، ثنا عبدة، ثنا ابن المبارك، أنبأ أبو الحسن أنه سمع ابن جريج يقول في قول الله تعالى : ﴿ فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ﴾ قال :على أهل الضرر.
حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب، أخبرني أبو يحيى فليح بن سليمان عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد الخدري قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض.
حدثنا حماد بن الحسن بن عنبسة، ثنا يحيى بن حماد، ثنا أبو عوانة، عن سليمان يعني الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة عن عبد الله قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :من بلغ بسهم فله درجة. فقال رجل :يا رسول الله، وما الدرجة ؟ قال :أما أنها ليست بعتبة أمك، ما بين الدرجتين مائة عام.
حدثنا أبو رزعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ﴾ يعني :فضيلة.
قوله تعالى : ﴿ وكلا ﴾.
وبه عن سعيد بن جبير : ﴿ وكلا ﴾ يعني :المجاهد والقاعد المعذور.
قوله تعالى : ﴿ وعد الله الحسنى ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان بن صالح الدمشقي، ثنا الوليد يعني ابن مسلم، ثنا زهير بن محمد، حدثني من سمع أبا العالية الرياحي يحدث عن أبي بن كعب قال :سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسنى، قال :الحسنى :الجنة.
قوله تعالى : ﴿ وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني أبي لهيعة، حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير قوله :{ وفضل الله المجاهدين على القاعدين { الذين لا عذر لهم أجرا عظيما.
قوله تعالى : ﴿ درجات منه ومغفرة ورحمة ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو معاوية، ثنا هشام بن حسان عن جبلة بن عطية عن ابن محيريز : ﴿ وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ﴾ درجات منه، قال :ما بين الدرجتين حصر الفرس الجواد المطهم.
حدثنا أسيد بن عاصم، ثنا الحسين يعني ابن حفص، ثنا سفيان عن هشام ابن حسان، عن جبلة بن عطية، عن ابن محيريز قال :قرئت عنده هذه الآية : ﴿ وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما. درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما ﴾ قال :الدرجات سبعون درجة ما بين الدرجتين عدو الفرس الجواد المضمر سبعون سنة.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ درجات منه ومغفرة ورحمة ﴾ يعني :فضائل ورحمة.
حدثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ درجات منه ومغفرة ورحمة ﴾ يقول :الإسلام درجة، والهجرة درجة، والقتل في سبيل الله درجة.
قوله تعالى : ﴿ وكان ﴾.
حدثنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن عطية، ثنا إبراهيم بعني ابن موسى، أنبأ أبو معاوية، عن مجمع بن يحيى، عن خالد بن يزيد عن ابن عباس في قوله : ﴿ وكان ﴾ قال :وكذلك كان لم يزل.
قوله تعالى : ﴿ وكان الله غفورا رحيما ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ وكان الله غفورا رحيما ﴾ بفضل سبعين درجة.
قوله تعالى : ﴿ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ﴾.
أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الأسود، أنه سمع مولى ابن عباس يقول :عن ابن عباس، أن أناسا مسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم، فيأتي السهم يرمى به، فتصيب أحدهم فيقتله أو يضرب، فيقتل، فأنزل الله تعالى فيهم : ﴿ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة ﴾ الآية.
حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا أبو أحمد يعني الزبيري، ثنا محمد ابن شريك المكي عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال :كان قوم من أهل مكة أسلموا وكانوا يستخفون بالإسلام، فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر، فأصيب بعضهم وقتل بعض، فقال المسلمون :كان أصحابنا هؤلاء مسلمين، وأكرهوا فاستغفروا لهم، فنزلت : ﴿ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ﴾ إلى آخر الآية. قال :فكتب إلى من بقي من المسلمين بهذه الآية، وأنه لا عذر لهم قال :فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة، فنزلت فيهم هذه الآية : ﴿ ومن الناس من يقول آمنا بالله ﴾ الآية.
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق قال :قال ابن عيينة :أخبرني محمد بن إسحاق في قوله : ﴿ إن الذين توفاهم الملائكة ﴾ قال :هم خمسة فتية من قريش :علي بن أمية، وأبو قيس الفاكه، وزمعة بن الأسود، وأبو العباس بن منبه، ونسيت الخامس.
حدثني أبي، ثنا هارون بن محمد بن بكار الدمشقي، ثنا محمد بن عيسى ابن سميع، ثنا روح يعني ابن القاسم، عن ابن جريج عن عكرمة أنه قال :في هذه الآية : ﴿ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ﴾ هم شباب من قريش كانوا تكلموا بالإسلام بمكة منهم :علي بن أمية، وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة، وأبو العاص بن منبه بن الحجاج والحارث بن زمعة.
والوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن منيب، ثنا أبو معاذ النحوي، ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك قوله : ﴿ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ﴾ قال :هم أناس من المنافقين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فلم يخرجوا معه إلى المدينة وخرجوا مع مشركي قريش إلى بدر، فأصيبوا يومئذ فيمن أصيب، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية.
قوله تعالى : ﴿ قالوا فيم كنتم ﴾ الآية.
حدثنا أبي، ثنا أبو حذيفة، ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض ﴾ قالوا كنا مستضعفين بمكة، ﴿ قيل لهم ﴾ أصحاب محمد هم بمنزلة هؤلاء الذين قتلوا ببدر ضعفاء كفار قريش.
قوله تعالى : ﴿ قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ﴾.
أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قرأءة، أنبأ ابن وهب، حدثني عبد الرحمان ابن مهدي، عن الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد أن سعيد بن جبير قال :في قول الله تعالى : ﴿ قالوا ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها ﴾ قالوا :إذا عمل فيها بالمعاصي فأخرجوا.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قال :لما أسر العباس وعقيل ونوفل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس :افد نفسك وابني أخيك. قال :يا رسول الله، ألم نصل قبلتك ونشهد شهادتك ؟ قال :يا عباس إنكم خاصمتم فخصمتم، ثم تلا عليه هذه الآية ﴿ ألم تكن أرض الله واسعة فتهأجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ﴾.
قوله تعالى : ﴿ مأواهم جهنم وساءت مصيرا ﴾.
وبه عند السدي قوله : ﴿ فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ﴾، فيوم نزلت هذه الآية كان كل من أسلم ولم يهاجر فهو كافر حتى يهأجر.
قوله تعالى : ﴿ إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ﴾.
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق أنبأ ابن عيينة عن عبيد الله ابن أبي يزيد قال :سمعت ابن عباس يقول :كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان.
قوله تعالى : ﴿ لا يستطيعون حيلة ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو معمر المنقري، ثنا عبد الوارث، ثنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يده بعد ما سلم وهو مستقبل القبلة، فقال :اللهم خلص الوليد بن الوليد، وعياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام، وضعفة المسلمين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا من أيدي الكفار.
حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة في قوله : ﴿ لا يستطيعون حيلة ﴾ قال :نهوضاً إلى المدينة.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ لا يستطيعون حيلة ﴾ قال :حيلة في المال.
قوله تعالى : ﴿ ولا يهتدون سبيلا ﴾.
حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان، عن عمرو عن عكرمة قوله : ﴿ ولا يهتدون سبيلا ﴾ قال :طريقا إليها يعني المدينة. وروي عن مجاهد والسدي مثل ذلك.
قوله تعالى : ﴿ فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، أنبأ يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ﴾ أناس من أهل مكة عذرهم الله واستثناهم، فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم، وكان الله عفوا غفورا.
قوله تعالى : ﴿ ومن يهاجر في سبيل الله ﴾.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن زاحم عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ ومن يهاجر في سبيل الله ﴾ يعني :من هأجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة.
قوله تعالى : ﴿ يجد في الأرض مراغما كثيرا ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ مراغما كثيرا ﴾ قال :المراغم :التحول من الأرض إلى الأرض.
وروي عن الضحاك، والربيع بن أنس، والثوري نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله : ﴿ يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ﴾ قال :متزحزحا عما يكره.
والوجه الثالث :
حدثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، أنبأ يزيد بن زريع، عن سعيد، ثنا قتادة قال : ﴿ يجد في الأرض مراغما كثيرا ﴾ قال :أي والله من الضلالة إلى الهدى، ومن العيلة إلى الغنى.
والوجه الرابع :
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ يجد في الأرض مراغما كثيرا ﴾ يقول :مبتغا المعيشة.
والوجه الخامس :
حدثنا علي بن الحسن إلهسنجاني، ثنا ابن أبي مريم، أنبأ مفضل بن فضالة، حدثني أبو صخر : ﴿ يجد في الأرض مراغما كثيرا ﴾ قال :منفسحا كثيرة وسعة.
والوجه السادس :
حدثنا محمد بن يحيى الواسطي، حدثني خباب بن نافع قال سفيان يعني ابن عيينة : ﴿ يجد في الأرض مراغما كثيرا ﴾ قال :المراغم :البروح.
قوله تعالى : ﴿ وسعة ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال :السعة :الرزق. وروي عن الضحاك، والربيع بن أنس، ومقاتل بن حيان مثل ذلك.
والوجه الثاني :
أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قرأءة، أنبأ محمد بن شعيب، أخبرني عثمان بن عطاء، عن أبيه قوله : ﴿ وسعة ﴾ قال :ورخاء.
والوجه الثالث :
حدثنا علي بن الحسين قال :قرئ علي الحارث بن مسكين وأنا أسمع أنا ابن القاسم قال :سئل مالك عن قول الله تعالى ﴿ وسعة ﴾ قال والسعة :سعة البلاد.
قوله تعالى : ﴿ ومن يخرج من بيته مهأجرا إلى الله ورسوله ﴾.
حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال :كان بمكة رجل يقال له :ضمرة من بني بكر، وكان مريضا، فقال لاهله :أخرجوني من مكة، فإني أجد الحر. فقالوا :أين نخرجك ؟ فأشار بيده نحو المدينة يعني. فمات، فنزلت هذه الآية : ﴿ ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا عبد الرحمان بن عبد الملك بن شيبة الحزامي، حدثني عبد الرحمان بن المغيرة بن عبد الرحمان الحزامي، عن المنذر بن عبد الله، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن الزبير بن العوام قال :هأجر بن حزام إلى أرض الحبشة، فنهشته حية في الطريق فمات، فنزلت فيه : ﴿ ومن يخرج من بيته مهأجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما ﴾ قال الزبير :وكنت أتوقعه وأنتظر قدومه وأنا بأرض الحبشة، فما أحزنني شيء حزني وفاته حين بلغني، لأنه قل أحد من هأجر من قريش إلى معه بعض أهله أو ذي رحمه، ولم يكن معي أحد من بني أسد بن عبد العزى ولا أرجو غيره.
والوجه الثاني :
حدثنا سليمان بن داود مولى عبد الله بن جعفر، ثنا سهل بن عثمان، ثنا عبد الرحمان بن سليمان، عن أشعث، عن عكرمة، عن ابن عباس قال :خرج ضمرة ابن جندب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات في الطريق قبل أن يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت : ﴿ ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ﴾ الآية.
حدثنا أبي، ثنا عبد الله بن رجاء، أنبأ إسرائيل، عن سألم، عن سعيد بن جبير، عن أبي ضمرة بن العيص الزرقي الذي كان مصاب البصر وكان بمكة، فلما نزلت : ﴿ إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ﴾ فقلت :إنني لغني وإني لذو حيلة، قال :فتجهز يريد النبي صلى الله عليه وسلم، فأدركه الموت بالتنعيم، فنزلت هذه الآية : ﴿ ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ﴾.
قوله تعالى : ﴿ وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح ﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ فلا جناح ﴾ يقول :فلا حرج.
قوله تعالى : ﴿ أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج والحسن بن عرفة قالا :ثنا عبد الله بن إدريس، أنبأ ابن جريج، عن ابن أبي عمار يعني عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي عمار، عن عبد الله بن بأبيه، عن يعلى بن أمية قال :قلت لعمر بن الخطاب : ﴿ ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم ﴾ وقد أمن الناس، فقال :عجبت ما عجبت منه، فسألت عنه، رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال :صدقة تصدق الله عليكم فاقبلوا صدقته، والسياق للاشج.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك في قوله : ﴿ فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ﴾ قال :ذاك عند القتال، يصلي الرجل الراكب ( بتكبيرتين ) حيث كان وجهه.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله : ﴿ إذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم ﴾ الآية. إن الصلاة إذا صليت ركعتين في السفر فهي تمام التقصير لا يحل، إلا أن يخاف من الذين كفروا أن يفتنوك عن الصلاة، فالتقصير ركعة.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله : ﴿ فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ﴾ أنزلت يوم كان النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان، والمشركون بضجنان، فتوافقوا فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الظهر أربع ركعات ركوعهم وسجودهم وقيامهم معا جميعا فهم به المشركون أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم.
قوله تعالى : ﴿ إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ﴾.
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا ورقاء، عن منصور عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي قال :كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان فحضرت الصلاة، صلاة الظهر، وعلى المشركين خالد بن الوليد، قال :فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه الظهر، فقال المشركون :أن لهم صلاة بعد هذه أحب إليهم من أبنائهم وأموالهم وأنفسهم، يعنون صلاة العصر قال :فنزل جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره بين الظهر والعصر، ونزلت هذه الآية : ﴿ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ﴾ إلى آخرها.
قوله تعالى : ﴿ فلتقم طائفة منهم معك ﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا زيد بن الحباب، عن شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد قال :الطائفة :رجل إلى ألف رجل.
حدثنا ابو سعيد الاشج، ثنا زيد بن الحباب، عن شعبة، عن ابي بشر، عن مجاهد قال :الطائفة :رجل إلى ألف رجل.
قوله تعالى : ﴿ وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ﴾
حدثنا احمد بن سنان، ثنا ابو قطن عمرو بن الهيثم، ثنا المسعودي، عن يزيد الفقير قال :سألت جابر بن عبد الله عن الركعتين في السفر أقصرهما، فقال الركعتان في السفر تمام، إنما القصر واحدة واحدة عن القتال بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتال إذ أقيمت الصلاة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف طائفة، وطائفة وجوهها قبل العدو، فصلى بهم ركعة وسجد بهم سجدتين ثم الذي خلفوا انطلقوا إلى أولئك، فقاموا مقامهم أو مكانهم نحو ذي، وجاء أولئك فقاموا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم ركعة وسجد بهم سجدتين، ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس فسلم وسلم الذين خلفه وسلم أولئك، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين وللقوم ركعة وللقوم ركعة، ثم قرأ : ﴿ وإذا كنت فيهم فاقمت له الصلاة ﴾.
حدثنا محمد بن اسحاق الصغاني، ثنا معاوية بن عمرو، عن ابى اسحاق الفزاري، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن ابى عياش الزرقي قال :كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان وعلى المشركين خالد بن الوليد وهم بيننا وبين القبلة، فصلينا الظهر فقالوا :إنهم يأتى عليهم صلاة هي أحب إليهم من أموالهم وأنفسهم فنصيب غرتهم أو غفلهم، فنزل جبريل صلى الله عليه وسلم بهؤلاء الآيات بين الظهر والعصر ﴿ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فيلكونوا من ورائكم ولتات طائفة أخرى لم يصلوا فيصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ﴾ إلى آخر الآية، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذوا السلاح، ثم قاموا فصفوا خلفه صفين، فكبر رسول صلى الله عليه وسلم وكبروا جميعا، ثم ركع وركعوا جميعا، ثم رفع ورفعوا جميعا، ثم سجد الذين يلونه وآخرون قيام يحرسونهم، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام الذين يلونه سجدوا معه فسجد الآخرون الذين كانوا يحرسونه، فلما قاموا تأخر الذين كانوا سجدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مقام الذين كانوا يحرسونه وتقدم الآخرون، فقاموا في مقامهم، ثم ركع النبي صلى الله عليه وسلم، وركعوا جميعا، ثم رفع النبي صلى الله عليه وسلم ورفعوا جميعا، ثم سجد النبي صلى الله عليه وسلم وسجد الذين يلونه، والآخرون قيام يحرسونهم، ثم سجدوا في مكانهم، ثم جلس النبي صلى الله عليه وسلم فجلسوا جميعا، ثم سلم عليهم فصلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين :مرة بعسفان، ومرة بارض بني سليم.
قوله تعالى : ﴿ ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ﴾
حدثنا أبي، ثنا نعيم بن حماد، ثنا ابن المبارك، أنبأ معمر عن الزهري، عن سالم، عن أبيه في قوله : ﴿ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ﴾ قال :هي صلاة الخوف، صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإحدى الطائفتين ركعة، والطائفة الآخرى مقبلة على العدو ثم انصرفت الطائفة التي صلت مع النبي صلى الله عليه وسلم فقاموا مقام أولئك مقبلين على العدو، وأقبلت الطائفة الآخرى التي كانت مقبلة على العدو فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة واحدة، ثم سلم بهم، ثم قامت كل طائفة فصلوا ركعة ركعة.
قوله تعالى : ﴿ ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ﴾
أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة، ثنا محمد بن شعيب بن شابور، أخبرني سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن أبى عياش الزرقي قال :رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان ومعه الناس، وعلى المشركين يومئذ خالد بن الوليد، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذوا أسلحتهم، فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر، فقال :لقد كانوا على حال لو أردنا أن نصيب منهم غرة أو غفلة، فأنزلت آية القصر بين الظهر والعصر يعني : ﴿ ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ﴾.
قوله تعالى : ﴿ ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر ﴾
حدثنا ابو يحيى محمد بن سعيد بن غالب العطار، ثنا زيد بن الحباب، انبا عمر بن الرماح قاضي بلخ، أخبرني كثير بن زياد ابو سهل، عن عمرو بن عثمان بن يعلى، عن ابيه، عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو وأصحاب له في مضيق والسماء فوقهم، والبلة أسفلهم، والنبي صلى الله عليه وسلم على راحلته فأمر رجلا أن يؤذن ويقيم أو يقيم، فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته السجود أخفض من الركوع.
قوله تعالى : ﴿ أو كنتم مرضى ﴾
حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا حجاج بن محمد قال ابن جريح :أخبرني يعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله : ﴿ إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم ﴾ قال :عبد الرحمن بن عوف كان جريحا.
قوله تعالى : ﴿ أن تضعوا أسلحتكم ﴾
قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن محمد بن علي بن شقيق، ثنا محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم ﴾ فرخص في وضع السلاح عند ذلك.
قوله تعالى : ﴿ وخذوا حذركم ﴾
وبه عن مقاتل به حيان قوله : ﴿ وخذوا حذركم ﴾ قال :وأمرهم أن يأخذوا حذرهم.
قوله تعالى : ﴿ إن الله اعد للكافرين عذابا مهينا ﴾
وبه عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ عذابا مهينا ﴾ يعني بالمهين :الهوان.
قوله تعالى : ﴿ فإذا قضيتم الصلاة ﴾
وبه عن مقاتل فإذا قضيتم الصلاة قال :إذا قضيتم صلاة الخوف.
قوله تعالى : ﴿ فاذكروا الله ﴾
وبه عن مقاتل قوله : ﴿ فاذكروا الله ﴾ قال :باللسان.
قوله تعالى : ﴿ قياما ﴾
حدثنا المنذر بن شإذان، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا جويبر، عن الضحاك قال ابن مسعود :أن أناسا يقومون بعد العشاء الآخرة يدعون قياما فأتاهم فقال :ما هذا ؟ قالوا :سمعنا الله يقول : ﴿ اذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ﴾ فقال :إنما ذاك في الصلاة، يصلى الرجل قائما، فان لم يستطع فقاعدا، فإن لم يستطع فعلى جنبه، ثم نهاهم.
قوله تعالى : ﴿ وقعودا ﴾
وبه عن الضحاك قوله :وقعودا قال ابن عباس :يصلي الرجل قائما، فإن لم يستطع فقاعدا.
قوله تعالى : ﴿ وعلى جنوبكم ﴾
حدثنا أبي، حدثني أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبى طلحة، عن ابن عباس، قوله : ﴿ ذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ﴾ بالليل والنهار، في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والسقم والصحة، والسر والعلانية وعلى كل حال.
قوله تعالى : ﴿ فإذا اطمأننتم ﴾
ذكر عن داود بن أبى هند، عن أبى العالية قوله : ﴿ فإذا اطمأننتم ﴾ يعني :إذا نزل.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد ﴿ فإذا اطمأننتم ﴾ قال :إذا خرجتم من دار السفر إلى درا الإقامة.
حدثنا احمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا احمد بن مفضل، ثنا اسباط، عن السرى قوله :فإذا اطماننتم فبعد الخوف.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ فإذا اطمأننتم ﴾ يقول :إذا استقررتم وآمنتم.
قوله تعالى : ﴿ فأقيموا الصلاة ﴾
حدثنا حجاج، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ فأقيموا الصلاة ﴾ يقول :أتموها. وروى عن قتادة نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صلاح، عن علي بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ﴾ يعني :مفروضا.
وروى عن علي بن الحسين، ومحمد بن علي، وسالم بن عبد الله، ومجاهد، والحسن، والسدى، وعطية، ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
والوجه الثاني :
ثنا الحسن بن أبى الربيع، أنبأ عبد الرزاق أنبأ معمر، عن قتادة قوله : ﴿ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ﴾ قال ابن مسعود :إن للصلاة وقتا كوقت الحج.
حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن زيد بن أسلم في قوله : ﴿ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ﴾ قال :منجما، كلما مضى نجم جاء نجم، يقول :كلما مضى وقت جاء وقت.
قوله تعالى : ﴿ ولا تهنوا ﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبى روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قوله : ﴿ ولا تهنوا في ابتغاء القوم ﴾ قال :ولا تضعفوا. وروى عن أبي مالك، والسدي، والضحاك نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ في ابتغاء القوم ﴾
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا المحاربي، عن جوبير، عن الضحاك قوله : ﴿ ولا تهنوا في ابتغاء القوم ﴾ قال :لا تضعفوا في طلب القوم.
قوله تعالى : ﴿ إن تكونوا تألمون ﴾
حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله :{ إن تكونوا تألمون :يقول :توجعون.
وروى عن عكرمة، والضحاك، والسدي، ومقاتل بن حيان، وعطاء الخراساني، وزيد بن اسلم نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ فإنهم يألمون كما تألمون ﴾
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي قوله : ﴿ إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون ﴾ قال :فان تكونوا توجعون من الجراحات، فإنهم يوجعون كما تتوجعون.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ فإنهم يألمون ﴾ فإنهم يتوجعون، يعني :المشركين كما تتوجعون.
قوله تعالى : ﴿ وترجون من الله ﴾
حدثنا أبي. ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ وترجون من الله مالا يرجون ﴾ يعني :ترجون من الله الخير. وروى عن الأعشى انه فسر ترجون من الثواب.
الوجه الثاني :
قرأت علي محمد، ثنا محمد، أنبأ محمد، عن بكير، مقاتل ابن حيان قوله :وترجون من الله يعني :أصحاب محمد، الحياة والرزق والشهادة والظفر في الدنيا.
قوله تعالى : ﴿ مالا يرجون ﴾
وبه عن مقاتل بن حيان :قوله : ﴿ مالا يرجون ﴾ يعني :المشركين
قوله تعالى : ﴿ وكان الله عليما حكيما ﴾ قد تقدم تفسيره.
قوله تعالى : ﴿ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ﴾
حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو عمير، ثنا مهدي بن إبراهيم الرملي عن مالك بن انس، عن ربيعة قال :أن الله تبارك وتعالى أنزل القرآن وترك فيه موضعا للسنة، وسن الرسول صلى الله عليه وسلم السنة وترك فيها موضعا للراي.
قوله تعالى : ﴿ لتحكم بين الناس ﴾
حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو الطاهر، ثنا ابن وهب قال :قال لي مالك :الحكم الذي يحكم به بين الناس على وجهين، فالذي يحكم بالقرآن والسنة الماضية فذلك الحكم الواجب والصواب، الحكم الذي يجتهد فيه العالم نفسه فيما لم يأت فيه شيء فلعله أن يوفق، قال :وثالث متكلف لما لا يعلم فما أشبه ذلك أن لا يوفق.
قوله تعالى : ﴿ بما أراك الله ﴾
حدثنا أبي ثنا عمرو الناقد، ثنا شبابة بن سوار، عن أبي بكر الهذلي عن عكرمة عن ابن عباس قال :إياكم والرأي، قال الله تعالى لنبيه ﴿ احكم بينهم بما أراك الله ﴾ ولم يقل :بما رأيت.
أخبرنا محمد بن سعد بن عطية العوفي فيما كتب إلي، ثنا أبي ثنا عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ بما أراك الله ﴾ يقول :بما أنزل الله إليك من الكتاب.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن فضيل بن مرزوق عن عطية ﴿ لتحكم بين الناس بما أراك الله ﴾ قال :النبي صلى الله عليه وسلم أراه الله كتابه.
والوجه الثاني :
حدثنا علي بن الحسين، ثنا علي بن زنجة، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، عن الحسين، عن مطر في قوله : ﴿ لتحكم بين الناس بما أراك الله ﴾ قال :بالبينات والشهود.
قوله تعالى : ﴿ ولا تكن للخائنين خصيما ﴾
أخبرنا هاشم بن القاسم الحراني فيما كتب إلي، ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه، عن جده قتادة بن النعمان قال :أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت :يا رسول الله، إن أهل بيت منا أهل خفاء عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد فنقبوا مشربة. له، واخذوا سلاحه وطعامه، فليردوا لنا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجة لنا به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :سأنظر في ذلك، فلما سمعوا بذلك بنوا بيرق وأتوا رجلا منهم يقال له :أسير ابن عروة، فكلموه في ذلك واجتمع إليه ناس من أهل الدار، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا :يا رسول الله، إن قتادة بن النعمان وعمه رفاعة بن زيد عمدوا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح يرمونهم.
قال قتادة :فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمته، فقال :عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة على غير ثبت ولا بينة. قال :فرجعت ولوددت أني خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فأتاني رفاعة فقال :يا ابن أخي ما صنعت ؟ فأخبرته ما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الله المستعان، فلم نلبث أن نزل القرآن، فلما نزل القرآن أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسلاح فرده على عمي، فأنزل الله تعالى : ﴿ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما ﴾. أي بني أبيرق.
قوله تعالى : ﴿ واستغفر الله ﴾.
وبه عن قتادة بن النعمان قال :فلم يلبث أن نزل القرآن واستغفر الله أي :مما قلت لقتادة.
حدثنا أبي، ثنا عمران بن موسى الطرسوسي، ثنا عبد الصمد بن يزيد قال :سمعت الفضيل يقول :قولة العبد :استغفر الله، قال :تفسيرها اقلني.
قوله تعالى : ﴿ ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ﴾.
أخبرنا هاشم بن القاسم الحراني فيما كتب إلى، ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن أبيه، عن جده قتادة ابن النعمان قال :فلما أنزل القرآن ﴿ ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ﴾ يعني :بني ابيرق.
قوله تعالى : ﴿ إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما ﴾
أخبرنا أبو محمد بن بنت الشافعي فيما كتب إلى، عن أبيه أو عمه عن سفيان بن عيينة ﴿ إن الله لا يحب ﴾ قال :لا يقرب.
قوله تعالى : ﴿ يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم ﴾
حدثنا علي بن الحسين، ثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي ثنا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن أبى إسحاق وهو السبيعي عن أبى الأحوص، عن عبد الله قال :من صلى صلاة عن الناس لا يصلي مثلها إذا خلا، فهي استهانة، استهان بها وبه، ثم تلا هذه الآية : ﴿ يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون مالا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا ﴾.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا عبد الله بن محمد الأذرمي، ثنا اسحاق عن شريك، عن الهجري عن ابى الاحوص، عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى حدثني ابي، حدثني عمي، حدثني ابى عن ابيه، عن ابن عباس :ثم قال للذين اتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا مستخفين بالكذب ﴿ يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم ﴾.
قوله تعالى : ﴿ إذ يبيتون مالا يرضى من القول ﴾
حدثنا احمد بن سنان، ثنا ابو يحيى الحماني، عن سفيان، عن الاعشى، عن ابى رزين ﴿ إذ يبيتون مالا يرضى من القول ﴾ قال :اذ يؤلفون مالا يرضى من القول وروى عن السدي مثل ذلك.
قوله تعالى : ﴿ وكان الله بما يعملون محيطا ﴾
قرأت علي محمد بن الفضيل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم، عن بكير بن مزاحم، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ بما يعملون محيطا ﴾ يقول :أحاط علمه بأعمالهم. ومنهم من يقول :أنزلت في المنافقين.
أخبرنا أبو بدر عباد بن الوليد الغبري فيما كتب إلى قال :سمعت أبا سعيد الحداد احمد بن داود يقول : ﴿ إذ يبيتون مالا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا ﴾ قال :قد أحاط الله بكل شيء علما، ولم يقل مع كل شيء.
قوله تعالى : ﴿ ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة ﴾
أخبرنا محمد بن سعد فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثنا عمي ثنا ابي، عن ابيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ هاأنتهم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة ﴾ يعني :الذي أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفين يجادلون عن الخائن.
قوله تعالى : ﴿ ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ﴾
وبه عن ابن عباس : ﴿ ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ﴾ يعني :الذين أتو رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفين بالكذب.
قوله تعالى : ﴿ ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ﴾
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا ابو داود، ثنا شعبه، اخبرني عثمان بن المغيرة قال :سمعت علي بن ربيعة الاسدي عن اسماء او ابن اسماء الفزاري قال :سمعت عليا يقول :كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله بما شاء به أن ينفعني، قال علي :وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر له، ثم تلا هذه الآية ﴿ ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ﴾.
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا ابو داود، ثنا ابو عوانة، عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة، عن اسماء بن الحكم الفزاري قال :سمعت عليا يقول :كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه.
أخبرنا هاشم بن القاسم الحراني فيما كتب إلي، ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه، عن جده قتادة بن النعمان قال :فلم نلبث أن نزلت ﴿ ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ﴾ أي لو استغفروا الله لغفر لهم.
قوله تعالى : ﴿ ومن يكسب اثما فانما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ﴾ آية
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الاودي، ثنا احمد بن مفضل، ثنا اسباط، عن السدي، قال :ثم ذكر قوله حين قال :أخذها أبو مليل فقال : ﴿ ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ﴾.
قوله تعالى : ﴿ ومن يكسب خطيئة أو إثما ﴾
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب الي، حدثني أبى حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿ ومن يكسب خطيئة أو إثما ﴾ يعني :السارق والذين جادلوا عن السارق.
قوله تعالى : ﴿ ثم يرم به بريئا ﴾
أخبرنا هاشم بن القاسم الحراني فيما كتب الي، ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة الانصاري، عن ابيه، عند جده قتادة بن النعمان في قصة بني ابيرق، فأنزل الله تعالى ﴿ ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا ﴾ قولهم :للبيد بن سهل.
حدثنا أبي، ثنا عمرو بن مرزوق، أنبأ شعبة، عن خالد الحذاء عن ابن سيرين : ﴿ ثم يرم به بريئا ﴾ قال :يهوديا.
قوله تعالى : ﴿ فقد احتمل بهتانا ﴾
حدثنا علي بن الحسين، ثنا مسدد، ثنا أمية بن خالد، حدثني فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي أن رجلا يقال له :طعمة بن أبيرق سرق درعا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فألقاها في بيت رجل، ثم قال لأصحاب له :إنطلقوا فاعذروني عند النبي صلى الله عليه وسلم، فان الدرع قد وجد في بيت فلان فانطلقوا يعذرونه عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى : ﴿ ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ﴾ قال :بهتان :قذفه الرجل.
قوله تعالى : ﴿ وإثما مبينا ﴾
حدثنا علي بن الحسين، ثنا معدد، ثنا امية / يعني ابن خالد، حدثني فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي ﴿ وإثما مبينا ﴾ قال :إثمه :سرقته.
قوله تعالى : ﴿ ولولا فضل الله عليك ورحمته ﴾ قد تقدم تفسيره آية ١١٢
قوله تعالى : ﴿ لهمت طائفة منهم أن يضلوك ﴾ الاية
أخبرنا هاشم بن القاسم الحراني فيما كتب إلي، ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة الانصاري، عن أبيه عن جده قتادة بن النعمان وذكر قصة بني ابيرق، فأنزل الله تعالى ﴿ لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك ﴾ يعني :أسير بن عروة وأصحابه.
حدثنا احمد بن عثمان حكيم الاودي، ثنا احمد بن مفضل، ثنا اسباط، عن السدي ثم ذكر الانصاري وأتيناهم إياه أن ينصح عن صاحبهم وجادل عنه فقال :لقد همت طائفة منهم ان يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء.
قوله تعالى : ﴿ وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم ﴾
حدثنا محمد بن يحيى، ثنا العباس بن الوليد، ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة قال :علمه الله بيان الدنيا والآخرة، بين حلاله وحرامه، ليحتج بذلك على خلقه.
حدثنا ابو سعيد الاشج، ثنا ابن نمير، عن جوبير، عن الضحاك قال :علمه الخير والشر.
قوله تعالى : ﴿ وكان فضل الله عليك عظيما ﴾ قد تقدم تفسيره.
قوله تعالى : ﴿ لا خير في كثير من نجواهم ﴾
حدثنا احمد بن عثمان بن حكيم، ثنا احمد بن مفضل، ثنا اسباط عن السدي، قال :ثم ذكر مناجاتهم فيما يريدون أن يكذبوا عن طعمة، فقال : ﴿ لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة ﴾. وروى عن مقاتل بن حيان أنه قال :تناجوا في شأن طعمة بن أبيرق.
والوجه الثاني :
قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب قال :قال عبد الرحمن ابن زيد بن اسلم في قول الله عز وجل : ﴿ لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ﴾ من جاء يناجيك في هذا فاقبل مناجاته، ومن جاء يناجيك في غير هذا فاقطع أنت ذلك عنه لا تناجيه.
قوله تعالى : ﴿ أو معروف ﴾
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان ﴿ إلا من أمر بصدقة أو معروف ﴾ يعني :المعروف :القرض. وروى عن سعيد بن عبد العزيز مثل ذلك.
قوله تعالى : ﴿ أو إصلاح بين الناس ﴾
حدثنا احمد بن عصام، ابو احمد، ثنا عبد الله بن حبيب قال :كنت عند محمد بن كعب فقال له محمد :أين كنت ؟ قال :كان بين قومي شيء فأصلحت بينهم. قال :أصبحت لك مثل أجر المجاهدين في سبيل الله، ثم قرأ ﴿ لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ﴾.
قوله تعالى : ﴿ ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله ﴾
قرأت على محمد بن الفضيل، ثنا محمد بن علي، ثنا أبو هب محمد ابن مزاحم، عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان ﴿ ومن يفعل ذلك ﴾ تصدق أو أقرض أو أصلح بين الناس ﴿ ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما ﴾.
قوله تعالى : ﴿ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ﴾
حدثنا أبي، ثنا احمد بن ابى شعيب الحراني، ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن ابيه، عن جده قال :فلما نزل القرآن أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسلاح، فرد إلى رفاعة فلما نزل القرآن بالمشركين، فأنزل الله تعالى : ﴿ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين ﴾.
حدثنا الحسن بن ابى الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن قتادة قال :أختان رجل عما له درعا فقذف بها هوديا كان يغشاهم، فتجادل عم الرجل قومه فكان النبي صلى الله عليه وسلم عذره، ثم لحق بأرض الشر، فنزلت فيه ﴿ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ﴾ الآية. وهو طعمة بن أبيرق.
قوله تعالى : ﴿ ويتبع غير سبيل المؤمنين ﴾
حدثنا علي بن الحسين، ثنا عبد الله بن عبد الملك بن الربيع بن ابى راشد بالكوفة، ثنا عمرو بن عطية، عن عطية قال :قال ابن عمر :دعاني معاوية فقال :بايع لابن اخيك، فقلت :يا معاوية : ﴿ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ﴾ فأسكته عني.
حدثنا احمد بن عثمان بن حكيم، ثنا احمد بن مفضل، عن اسباط بن نصر عن السدي قال :فلما فضح الله طعمة في المدينة، فنقب بيت الحجاج، فأراد أن يسرقه فسمع الحجاج خشخشة في بيته وقعقعة جلود كانت عنده، فنظر فإذا هو طعمة، فقال :ضيفي وابن عمي وأردت سرقتي، فأخرجه فمات بحرة بني سليم كافرا، فأنزل الله تعالى فيه ﴿ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابه، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، قوله : ﴿ نوله ما تولى ﴾ من آلهة الباطل.
قوله تعالى : ﴿ ونصله جهنم ﴾
أخبرنا يونس بن عبد الاعلى قراءة، انبا ابن وهب ان مالكا حدثه قال :كان عمر بن عبد العزيز يقول :سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ولا النظر فيما خالفها، من اقتدى بها مهتد ومن استنصر بها منصور، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين، ولاه الله ما تولى وصلاه جهنم وساءت مصيرا.
قوله تعالى : ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ﴾ الاية، قد تقدم تفسيرها.
قوله تعالى : ﴿ إن يدعون من دونه إلا إناثا ﴾اية
حدثنا ابي، ثنا محمود بن غيلان، انبا الفضل بن موسى، انبا الحسين بن واقد، عن الربيع بن انس، عن ابى العالية، عن ابى بن كعب ﴿ إن يدعون من دونه إلا إناثا ﴾ قال :مع كل صنم جنيه. وروى عن الحسن نحو ذلك.
الوجه الثاني :
حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، انبا بشر بن عمارة، عن ابى روق، عن الضحاك، عن ابن عباس ﴿ إن يدعون من دونه إلا إناثا ﴾ قال :موتى.
حدثنا ابي، ثنا ابو سلمة، ثنا مبارك، عن الحسن : ﴿ إن يدعون من دونه إلا إناثا ﴾ قال الحسن :الإناث :كل شيء ميت ليس له روح إما خشبة يابسة وإما حجر يابس.
حدثنا ابي، ثنا محمد بن سلمة الباهلي، ثنا عبد العزيز بن محمد عن هشام يعني بن عروة، عن ابيه، عن عائشة : ﴿ إن يدعون من دونه إلا إناثا ﴾ قالت :أوثانا. وروى عن ابى سلمة بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، ومجاهد وابى مالك الغفاري، والسدي، ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
والوجه الثالث :
حدثنا علي بن الحسين، ثنا موسى بن هارون يعني الدولابي، ثنا مروان عن جويبر، عن الضحاك في قوله : ﴿ إن يدعون من دونه إلا إناثا ﴾ قال المشركون :أن الملائكة بنات الله، وإنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، قال :اتخذوا أربابا وصورهن صور الحواري فحلوا وقلدوا، وقالوا :هؤلاء يشبهن بنات الله الذين نعبدهم يعنون الملائكة.
قوله تعالى : ﴿ وإن يدعون إلا شيطانا مريدا ﴾
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد بن مزاحم أبو وهب، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ وإن يدعون إلا شيطانا ﴾ يعني :إبليس.
الوجه الثاني :
حدثنا علي بن الحسين، ثنا ابى حماد، ثنا مهران، عن سفيان في قوله : ﴿ وإن يدعون إلا شيطانا ﴾ قال :ليس من صنم إلا فيه شيطان.
قوله تعالى : ﴿ مريدا لعنه الله ﴾
حدثنا ابي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، انبا يزيد زريع، عن سعيد بن ابى عروبة، عن قتادة قوله : ﴿ مريدا ﴾ قال :تمرد على معاصي، الله لعنه الله.
قوله تعالى : ﴿ وقال لأتخذن من عبادك ﴾ اية
قرأت علي محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، انبا محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ وقال لأتخذن من عبادك ﴾ قال :هذا قول إبليس.
قوله تعالى : ﴿ نصيبا ﴾
حدثنا علي بن الحسين، ثنا موسى بن هارون، ثنا مروان، عن جوبير عن الضحاك في قوله : ﴿ لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ﴾ قال :يتخذونها من دونك، ويكونون من حزبي.
حدثنا ابو بكر بن ابى موسى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمن بن ابى حماد، عن اسباط عن السدي، عن ابى مالك قوله : ﴿ نصيبا ﴾ قال :حظا.
قوله تعالى : ﴿ مفروضا ﴾
قرأت على محمد، ثنا محمد، ثنا محمد عن بكير، عن مقاتل قوله : ﴿ مفروضا ﴾ قال :هذا إبليس مفروضا، يقول :من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة.
قوله تعالى : ﴿ ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم ﴾ اية
حدثنا ابي، ثنا إبراهيم بن موسى، انبا هشام يعني يوسف عن بن جريح، اخبرني القاسم بن ابى بزة، عن عكرمة يعني قوله : ﴿ ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم ﴾ قال :دين شرعه لهم الشيطان كهيئة البحائر والسيب.
قوله تعالى : ﴿ فليبتكن إذان الأنعام ﴾
حدثنا احمد بن عثمان بن حكيم الاودي، ثنا احمد بن المفضل، ثنا اسباط، عن السدي قوله : ﴿ ولآمرنهم فليبتكن إذان الأنعام ﴾ أما يبتكن إذان الأنعام فيشقونها فيجعلونها بحيرة. وروى عن قتادة نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ﴾
حدثنا ابو سعيد الاشج، ثنا ابو احمد يعني الزبير، عن حمادة بن سلمة، عن عمار بن ابى عمار، عن ابن عباس في قوله الله تعالى : ﴿ ولأمرنهم فليغيرن خلق الله ﴾ قال :الإخصاء. وروى عن ابن عم، وانس بن مالك، وسعيد بن المسيب، وعكرمة في أحد قوليه، وأبى عياض، وأبى صالح في إحدى الروايات، والثوري نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا ابو سعيد الاشج، ثنا ابن فضيل واسباط، عن مطرف عن رجل، عن ابن عباس ﴿ ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ﴾ قال :دين الله. وروى عن مجاهد، وعكرمة في أحد قوليه، إبراهيم النخعي، والحكم والحسن والسدي، وقتادة والضحاك في الرواية الثانية. وعطاء الخرساني نحو ذلك.
والوجه الثالث :
حدثنا سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، ثنا يحيى بن حسان ثنا حمادة بن سلمة، عن يونس عن الحسن في قوله : ﴿ ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ﴾ قال :هو الوشم.
أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب الى، ثنا الحسين بن محمد المروذي، انبا شيبان، عن قتادة : ﴿ ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ﴾ قال :ما بال أقوام جهلة يغيرون صبغة الله ولون الله.
قوله تعالى : ﴿ ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا ﴾
حدثنا ابى ثنا خالد بن جذاش المهلبي، ثنا حماد بن زيد عن الزبير بن خريت عن عكرمة قال :إنما سمى الشيطان، لأنه تشيطن.
حدثنا احمد بن عثمان بن حكيم الاودي، ثنا احمد بن مفضل، ثنا اسباط بن نصر، عن السدي ﴿ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ﴾ قال التقى ناس من المسلمين واليهود والنصارى، فقالت اليهود للمسلمين :نحن خير منكم ديننا قبل دينكم، وكتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم، ونحن على دين إبراهيم، ولن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا، وقالت النصارى مثل ذلك، فقال المسلمون :كتابنا بعد كتابكم، ونبينا بعد نبيكم، وديننا بعد دينكم وقد أمرتم أن تتبعونا وتتركوا أمركم، فنحن خير منكم، نحن على دين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، ولن يدخل الجنة إلا من كان على ديننا فرد الله عليهم قولهم فقال : ﴿ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ﴾.
حدثنا ابو سعيد الاشج، ثنا ابن علية، عن ابن ابى نجيح، عن مجاهد : ﴿ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ﴾ قالت العرب :لن نعذب ولن نبعث، وقالت اليهود والنصارى :لن يدخل الجنة إلا من كان هودا او نصارى، وقالوا : ﴿ لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ﴾.
قوله تعالى : ﴿ من يعمل سوءا ﴾
حدثني محمد بن حماد الطهراني، انبا حفص بن عمر، ثنا الحكم بن ابان، عكرمة، عن ابن عباس في قوله : ﴿ من يعمل سوءا ﴾ قال :الشرك، وروى عن الضحاك مثله.
قوله تعالى : ﴿ من يعمل سوءا يجز به ﴾
حدثنا ابو سعيد الاشج، حدثني عقبة بن خالد، عن إسماعيل بن ابى خالد عن ابى بكر بن ابى زبير الثقفي قال :قال أبو بكر الصديق :يا رسول الله، كيف الصلاح بعد هذه الآية ؟ قال :أي آية ؟ قال : ﴿ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ﴾ أفكل ما عملنا في الجاهلية نؤخذ به ؟.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم :غفر الله لك يا أبا بكر، رحمك يا أبا بكر، ألست تحزن ؟ ألست تنصب ؟ ألست تصيبك اللأواء ؟ قال :بلى. قال :فذاك الذي تجزون به.
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا عبد الوهاب بن عطاء عن زياد الجصاص، عن علي بن زيد، عن مجاهد قال :قال ابن عمر :حدثني ابو بكر الصديق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :من يعمل سوءا يجز به في الدنيا.
حدثنا احمد بن سنان الواسطي، ثنا روح بن عبادة، ثنا موسى بن عبيدة، اخبرني مولى ابن سباع قال :سمعت عبد الله بن عمر يحدث عن أبى بكر يعني الصديق، قال :كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزلت عليه هذه الآية : ﴿ من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ﴾ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :يا أبا بكر، إلا أقرئك آية نزلت علي ؟ قلت :بلى يا رسول الله. قال :فأقرأنيها، قال :فلا أعلم إلا أني وجدت إنقصاما في ظهري حتى تمطأت لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :مالك يا أبا بكر ؟ فقلت يا رسول الله، بأبي وأمي وأين لم يعمل سوءا وأنا لمجزون بما عملنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :أما أنت يا أبا بكر وأصحابك المؤمنون فستجزون بذلك في الدنيا حتى تلقوا الله وليس لكم ذنوب، وأما الآخرون فيجمع ذلك لهم حتى يجزوا به يوم القيامة.
حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحرث، عن بكر بن سوادة عن يزيد بن أبي يزيد، عن عبيد بن عمير، عن عائشة، أن رجلا تلا هذه الآية : ﴿ من يعمل سوءا يجز به ﴾ فقال :إنا لنجزي بكل ما عملنا هلكنا إذا، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال :نعم يجزى به المؤمن في الدنيا في مصيبته في جسده، فيما يؤذيه.
حدثنا أبي، ثنا سلمة بن شير، ثنا هشيم، عن ابى عامر، عن ابن ابي ملكية، عن عائشة قالت :قلت :يا رسول الله، إني لأعلم أشد آية في القرآن، فقال :ما هي يا عائشة ؟ قلت : ﴿ من يعمل سوءا يجز به ﴾ قال :هو ما يصيب العبد المؤمن حتى النكبة ينكبها.
الوجه الثاني
حدثنا ابي، ثنا ابو سلمة وعبيد الله بن محمد بن حفص القرشي قال :ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن في قوله : ﴿ من يعمل سوءا يجزى به ﴾ قال :هو الكافر، ثم قرأ ﴿ وهل نجازي إلا الكفور ﴾
قوله تعالى : ﴿ لا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ﴾
حدثنا ابي، ثنا ابو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن ابى طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ﴾ إلا أن يتوب قبل موته فيتوب الله عليه.
قوله تعالى : ﴿ ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ﴾ اية
حدثنا ابي، ثنا إبراهيم بن موسى. أنبأ هشام يعنى ابن يوسف عن ابن جريح، قال :بلغني عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، ان ابن عمر لقيه حزينا سأله عن هذه الآية ﴿ ومن يعمل من الصالحات ﴾ قال :الفرائض.
حدثنا احمد بن سنان الواسطي، ثنا يحيى بن حماد، ثنا ابو عوانة، عن سليمان يعني الاعمش، عن مسلم يعني ابا صخر عن مسروق قال :لما نزلت هذه الآية : ﴿ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ﴾ قالت اليهود :نحن وأنتم سواء حتى أنزل الله تعالى : ﴿ ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ﴾ قال :ففلجوا عليهم.
حدثنا ابو سعيد الاشج، ثنا ابو اسامة ويعلى، عن إسماعيل بن ابى خالد عن ابى صالح قال :جلس ناس من أهل الإيمان وأهل التوراة وأهل الإنجيل، فقال هؤلاء :نحن أفضل، وقال هؤلاء :نحن أفضل، فأنزل الله تعالى : ﴿ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ﴾ ثم خص الله أهل الإيمان، فأنزل : ﴿ ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ﴾.
حدثنا احمد بن عثمان بن الحكم، ثنا احمد بن مفضل، ثنا اسباط عن السدي قوله : ﴿ ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ﴾ فأبى أن يقبل الإيمان إلا بالعمل الصالح وأبى أن يقبل الإسلام إلا بالإحسان.
قوله تعالى : ﴿ فأولئك يدخلون الجنة ﴾
حدثنا عمرو بن عبد الله الاودي، ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابى اسحاق، عن علقمة عن عبد الله :قال :الجنة سجسج :لا حر فيها ولا برد.
قوله تعالى : ﴿ ومن أحسن دينا ممن أسلم ﴾ آية
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب الى، حدثني ابي، حدثني عمي، حدثني ابي، عن ابيه، عن ابن عباس قال :قال أهل الاسلام :لا دين إلا دين الاسلام، كتابنا نسخ كل كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وديننا خير الأديان، فقال تعالى : ﴿ ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن ﴾.
حدثنا احمد بن عثمان بن حكيم الاودي، ثنا احمد بن المفضل ثنا اسباط، عن السدي، قوله :ومن يعمل سوءا يجز به ثم فضل الله المؤمن عليهم يعني على أهل الكتاب، فقال : ﴿ ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا ﴾.
حدثنا عصام بن رواد العسقلاني، ثنا ادم، عن ابى جعفر الرازي، عن الربيع بن انس عن ابى العالية قوله : ﴿ ممن أسلم وجهه لله وهو محسن ﴾ يقول :من أخلص لله. وروى عن الربيع بن انس مثل ذلك.
قوله تعالى : ﴿ وجهه لله وهو محسن ﴾
ذكر عن يحيى بن ادم، ثنا ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن عطاء ابن دينار عن سعيد بن حبير ممن اسلم وجهه لله قال :من أخلص وجهه، قال دينه.
قوله تعالى : ﴿ واتبع ملة إبراهيم حنيفا ﴾
حدثنا ابي، ثنا ابو صالح، ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن ابى طلحة، عن ابن عباس ﴿ حنيفا ﴾ حاجا. وروى عن الحسن، والضحاك، وعطية نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا ابي، ثنا قبيصة وعيسى بن جعفر قالا :ثنا سفيان، عن ابن ابى نجيح، عن مجاهد : ﴿ حنيفا ﴾ قال :متبعا. وروى عن الربيع بن انس مثل ذلك.
والوجه الثالث :
حدثنا ابي، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، ثنا عثمان بن صالح، ثنا ابن لهيعة عن ابى صخر، عن محمد بن كعب : ﴿ حنيفا ﴾ قال :الحنيف :المستقيم. قال ابو صخر، عن عيسى ابن جارية سمته يقول مثله.
والوجه الرابع :
حدثنا احمد بن عثمان بن حكيم الاودي، ثنا احمد بن مفضل، ثنا اسباط، عن السدي قوله : ﴿ حنيفا ﴾ يقول :مخلصا.
والوجه الخامس :
حدثنا محمد بن إسماعيل الاحمسي، ثنا ابو يحيى الحماني، عن ابى قتيبة البصري يعني نعيم بن ثابت عن ابى قلابة قوله : ﴿ حنيفا ﴾ قال :الحنيف :الذي يؤمن بالرسل كلهم من أولهم إلى آخرهم.
قوله تعالى : ﴿ واتخذ الله إبراهيم خليلا ﴾
حدثنا الحسن بن ابى الربيع، انبا عبد الرزاق، انبا معمر، عن عبد الملك ابن عمير، عن خالد يعني ابن ربعي، عن ابن مسعود في قوله : ﴿ واتخذ الله إبراهيم خليلا ﴾ قال :إن الله اتخذ صاحبكم خليلا.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا عيسى بن حماد بن زغبة، ثنا رشدين عن ابى عبد الرحمن الحارثي، عن عبد الله بن عبيد الله، عن قتادة عن انس قال :جعل الله الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد صلى الله عليهم أجمعين.
حدثني ابي، ثنا محمود بن خالد السلمي، ثنا الوليد، عن إسحاق بن يسار قال :لما اتخذ الله إبراهيم خليلا القى في قلبه الوحل حتى ان كان خفقان قلبه ليسمع من بعد كما يسمع خفقان الطير في الهواء.
حدثنا يحيى بن عبد الله القزويني، ثنا محمد يعنى ابن سعيد بن سابق ثنا عمرو يعني ابن ابى قيس، عن عاصم، عن ابى راشد عن عبيد بن عمير قال :كان إبراهيم عليه السلام يضيف الناس، فخرج يوما يلتمس إنسانا يضيفه، فلم يجد أحدا فرجع إلى داره فوجد فيها رجلا قائما، قال :يا عبد الله، ما أدخلك داري بغير إذني ؟ قال :دخلتها بإذن ربها. قال :ومن أنت ؟ قال أنا ملك الموت أرسلني ربي إلى عبد من عباده أبشره بأن الله اتخذه خليلا. قال :من هو ؟ فوالله إن أخبرتني به ثم كان بأقصى البلاد لآتينه، ثم لا أبرح له جارا حتى يفرق بيننا الموت.
قال ذاك العبد أنت. قال :أنا ؟ قال :نعم. قال :فبما اتخذني ربي خليلا. قال إنك تعطي الناس ولا تسألهم.
قوله تعالى : ﴿ ولله ما في السموات وما في الأرض ﴾ الاية، قد تقدم تفسيره آية
قولة تعالى : ﴿ ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن ﴾ اية
قرأت على محمد بن عبد الله بن الحكم، انبا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، اخبرني عروة بن الزبير قال :قالت عائشة :ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فيهن، فأنزل الله تعالى ﴿ ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب ﴾ الآية.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب الي، حدثني ابي، حدثني عمي، حدثني ابي، عن ابيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن ﴾ يعنى الفرائض التي فرضت في أمر النساء.
ذكر عن قيس، عن سالم، عن سعيد قال :كان رجل له إمرأة قد كبرت وعنست من الحيض وكان له منها أولاد فأراد أن يطلقها وأن يتزوج، فقالت :لا تطلقني، ودعني أقوم على ولدي وأقسم كل عشر إن شئت أو أكثر من ذلك إن شئت، فقال :إن كان هذا يصلح فهو أحب إلي، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال :قد سمع الله ما تقول فان شاء، أجابك، قال :وأنزل الله تعالى ﴿ يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن ﴾ فأفتاهم عما لم يسألوا عنه.
قوله تعالى : ﴿ وما يتلى عليكم في الكتاب ﴾
قرأت على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، انبا ابن وهب، اخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير قالت عائشة :ثم ان الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فيهن، فأنزل الله عز وجل : ﴿ ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب ﴾ الآية. قال :والذي ذكر الله أنه يتلى عليهم في الكتاب، الآية الأولى التي قال الله فيها ﴿ وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ﴾.
قوله تعالى : ﴿ في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن ﴾
حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني، ثنا عبد الحميد بن صالح ثنا ابو الاحوص، عم عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير قال :كان أهل الجاهلية لا يورثون الوالدان حتى يحتلموا، فأنزل الله تعالى : ﴿ وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن ﴾ فأنزل الله الفرائض في أول سورة النساء.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن ابى نجيح عن مجاهد قوله : ﴿ في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن ﴾ قال :كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصبيان شيئا، كانوا يقولون :لا تغزون ولا تغنون أو قال لا تغنون، خيرا، ففرض الله لهم الميراث حقا واجبا.
قوله تعالى : ﴿ ما كتب لهن ﴾
حدثنا سليمان بن داود بن نصير مولى عبد الله بن جعفر، ثنا سهل بن عثمان، ثنا يحيى بن ابى زائدة، حدثني اسرائيل عن السدي، عن ابى مالك قوله : ﴿ لا تؤتونهن ما كتب لهن ﴾ قال :الميراث.
قوله تعالى : ﴿ وترغبون أن تنكحوهن ﴾
حدثنا هارون بن إسحاق، ثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن ابيه عن عائشة في قول الله تعالى : ﴿ وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن ﴾ قال :أنزلت في اليتيمة تكون عند الرجل، فتشركه في ماله فيرغب عنها أن يتزوجها ويكره أن يزوجها غيره، فتشركه في ماله ويعضلها ولا يتزوجها ولا يزوجها غيره.
قرأت على محمد بن عبد لله بن عبد الحكم، انبا ابن وهب، انبا يونس، عن ابن شهاب اخبرني عروة بن الزبير قال :قالت عائشة :وقول الله تعالى : ﴿ وترغبون أن تنكحوهن ﴾ رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجرة حين تكون قليلة المال والجمال، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلى بالقسط من أجل رغبتهم عنهن.
حدثنا ابي، ثنا ابو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن ابى طلحة، عن ابن عباس قوله في يتامى النساء ﴿ اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن ﴾ فكان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبه فإذا فعل ذلك بها لم يقدر أحد أن يتزوجها أبدا، فإن كانت جميلة وهويها تزوجها وأكل مالها، وإن كانت ذميمة منعها الرجال أبدا حتى تموت، فإذا ماتت ورثها فحرم الله ذلك ونهى عنه.
حدثنا احمد بن عثمان بن حكيم الاودي، ثنا احمد بن مفضل، ثنا اسباط عن السدي قوله : ﴿ وترغبون أن تنكحوهن ﴾ قال :كان جابر بن عبد الله الأنصاري ثم السلمي له بنت عم عمياء وكان ذميمة وكانت قد ورثت عن أبيها مالا، وكان جابر بن عبد الله يرغب عن نكاحها ولا ينكحها رهبة أن يذهب الزوج بمالها، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وكان ناس في حجورهم جواري أيضا مثل ذلك، فجعل جابر يسأل :أترث الجارية إذا كانت قبيحة عمياء، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :نعم، فأنزل الله فيهم هذا.
قوله تعالى : ﴿ والمستضعفين من الولدان ﴾
حدثنا ابي، ثنا ابو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن ابى طلحة، عن ابن عباس ﴿ والمستضعفين من الولدان ﴾ فكانوا في الجاهلية لا يورثون الصغار ولا البنات وذلك قوله تعالى ﴿ لا تؤتونهن ما كتب لهن ﴾ فنهى الله عن ذلك، وبين لكل ذي سهم سهمه، فقال الله تعالى : ﴿ للذكر مثل حظ الأنثيين ﴾ صغيرا أو كبيرا.
حدثنا سليمان بن داود بن نصير، ثنا سهل بن عثمان، ثنا يحيى بن ابى زائدة، حدثني اسرائيل عن السدي، عن ابى مالك ﴿ والمستضعفين من الوالدان ﴾ قال :كانوا لا يورثون إلا الأكابر.
قوله تعالى : ﴿ وأن تقوموا لليتامى بالقسط ﴾
حدثنا ابو زرعة، ثنا منجاب بن الحرث، انبا بشر بن عمارة، عن ابى روق، عن الضحاك عن ابن عباس في قوله :بالقسط قال :بالعدل.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن ابى نجيح عن مجاهد، قوله : ﴿ وأن تقوموا لليتامى بالقسط ﴾ قال :أمروا لليتيم بالقسط :بالعدل.
حدثنا ابي، ثنا إبراهيم بن موسى، انبا هشام يعني ابن يوسف عن ابن جريج، اخبرني عبد الله بن كثير الداري، عن سعيد بن جبير ﴿ وأن تقوموا لليتامى بالقسط ﴾ كما إذا كانت ذات جمال ومال نكحتها واستأثرت بها، كذلك إذا لم تكن ذات جمال ولا مال فانكحها واستأثر بها.
حدثنا احمد بن عثمان بن حكيم الاودي، ثنا احمد بن مفضل، ثنا اسباط، عن السدي قوله : ﴿ وأن تقوموا لليتامى بالقسط ﴾ فأمرهم الله أن يقوموا لليتامى بالقسط، والقسط أن يعطى كل ذي حق حقه منهم ذكرا كان أو انثى، الصغير بمنزلة الكبير.
قوله تعالى : ﴿ وما تفعلوا من خير ﴾
حدثنا الحسن بن احمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا ابو بكر الحنفي ثنا بن منصور قال :سألت الحسن عن قوله :وما تفعلوا من خير قال :ما فعل ابن آدم من خير.
قوله تعالى : ﴿ فإن الله كان به عليما ﴾
أخبرني موسى بن هارون الطوسي فيما كتب الي، ثنا الحسين بن محمد المروذي وثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة يعني قوله : ﴿ فإن الله كان به عليما ﴾ قال :محفوظ ذلك عند الله، عالم به شاكر له، وأنه لا شيء أشكر من الله ولا أجزى بخير من الله.
قوله تعالى : ﴿ وإن إمرأة خافت من بعلها نشوزا ﴾ اية
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا ابو داود، ثنا سليمان بن معاذ، عن سماك ابن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال :خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت :يا رسول الله، لا تطلقني وأمسكني واجعل يومي لعائشة ففعل، ونزلت هذه الآية : ﴿ وإن إمرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ﴾ الاية
حدثنا هارون بن إسحاق، ثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن ابيه عن عائشة في قوله : ﴿ وإن إمرأة خافت من بعلها نشوزا إو إعراضا فلا جناح عليهما ﴾ قال :أنزلت في المرأة تكون عند الرجل فتطوع صحبتها، ولعلها لا تكون لها ولد أو لا يكون لها ولد، يريد طلاقها فتقول :لا تطلقني وأمسكني وأنت في حل، فأنزلت هذه الآية في ذلك.
حدثنا ابي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا جرير بن حازم قال :سمعت قيسا في قول الله : ﴿ وإن إمرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ﴾ قال :نزلت في ابى السنابل بن بعكك أخي بني عبد الدار.
قوله تعالى : ﴿ نشوزا ﴾
حدثنا ابي، ثنا ابو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح عن علي بن ابى طلحة عن ابن عباس في قوله : ﴿ وإن إمرأة خافت من بعلها نشوزا ﴾ يعني :البغض.
حدثنا ابي، ثنا المسيب بن واضح، ثنا ابن المبارك، عن ابن جريح، عن عطاء قال :النشوز :أن تحب فراقه، وإن لم يهوى في ذلك.
قوله تعالى : ﴿ أو اعراضا ﴾
حدثنا ابو عبيد الله بن اخي ابن وهب، ثنا ابن وهب، اخبرني يونس عن ابن شهاب، اخبرني سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن السنة في الآية التي ذكر الله فيها نشوز المرء وإعراضه عن إمرأته أن المرء إذا نشز عن إمرأته أو أعرض عنها فإن من الحق عليه أن يعرض عليها أن يطلقها، أو تستقر عنده على ما رأت من أثره في القسم من نغسه وماله.
قوله تعالى : ﴿ فلا جناح عليهما ﴾
حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني، ثنا مسدد، ثنا ابو الاحوض عن سماك ابن حرب عن خالد بن عرعرة قال :جاء رجل إلى علي بن ابى طالب فسأله عن قول الله تبارك وتعالى : ﴿ وإن إمرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما ﴾ قال علي :يكون الرجل عند المرأة فتنبوا عيناه عنها من دمامتها أو كبرها أو سوء خلقها أو قرها، فتكبره فراقه، فإن وضعت له من مهرها شيئا حل له، وإن جعلت له من أيامها فلا حرج.
قوله تعالى : ﴿ أن يصلحا بينهما صلحا ﴾
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا ابو داود، ثنا سليمان بن معاذ، عن سماك ابن حرب عن عكرمة، عن ابن عباس قال :خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت :يا رسول الله، لا تطلقني وأمسكني واجعل يومي لعائشة، ففعل، ونزلت هذه الاية : ﴿ فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير ﴾ قال :فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز.
حدثنا ابي، ثنا ابو اليمان، ثنا شعيب بن ابى حمزة عن الزهري اخبرني سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار ان الصلح الذي قال الله تعالى ﴿ فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير ﴾ وقد ذكر إلى سعيد سليمان أن رافع بن خديج الانصاري وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت عنده إمرأة حتى إذا كبرت تزوج عليها فتاة شابة، فآثر عليها الشابة، فناشدته الطلاق، فطلقها تطليقة واحدة، ثم أمهلها حتى إذا كادت تحل راجعها، ثم عاد فآثر الشابة عليها فناشدته الطلاق، فطلقها تطليقة واحدة، ثم أمهلها حتى إذا كانت تحل راجعها، ثم عاد فآثر عليها الفتاة، فناشدته الطلاق، فقال لها :ما شئت إنما بقيت لك تطليقة واحدة فإن شئت استقررت على ما تريدين من الأثرة، وإن شئت فارقتك، فقالت له :بل استقر على الأثرة، فأمسكها على ذلك فكان ذلك صلحا، ولم ير رافع عليه إثما حين رضيت بأن تستقر على الأثرة فيما آثر به عليها.
حدثنا احمد بن سنان الواسطي، ثنا ابو معاوية، عن هشام يعني ابن عروة عن ابيه، عن عائشة في قوله : ﴿ وإن إمرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ﴾ الاية. قالت :هي المرأة عند الرجل لا يستكثر منها فيريد ان يطلقها ويتزوج غيرها، فتقول :احبسني ولا تطلقني فأنت في حل من النفقة علي والقسمة لي، فذلك قوله : ﴿ لا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير ﴾. وروى عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، وعطية العوفي، وعطاء بن ابى رباح، والحسن، ومكحول، ومجاهد، والحكم ابن عتيبة نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ والصلح خير ﴾
حدثنا ابي، ثنا ابو صالح، حدثني معاوية بن صالح عن علي بن ابى طلحة، عن ابن عباس ﴿ والصلح خير ﴾ وهو التخيير.
قوله تعالى : ﴿ وأحضرت ﴾
حدثنا علي بن الحسين، ثنا شيخ من الرازيين، ثنا ابو هشام اصرم، ثنا ابو سنان، عن الضحاك قوله : ﴿ وأحضرت الأنفس الشح ﴾ قال :ألزمت.
قوله تعالى : ﴿ الأنفس الشح ﴾
حدثنا ابي، ثنا عبد الله بن الوليد بن مهران، ثنا سلمة يعني ابن الفضل، عن سليمان يعني بن قرم، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة، عن علي في قوله : ﴿ وأحضرت الأنفس الشح ﴾ قال :أحضرت المرأة الشح على زوجها من نفسه وماله.
حدثنا ابي، ثنا مسلم بن ابراهيم، ثنا شعبة، عن ابى بشر، عن عيد بن جبير قوله : ﴿ وأحضرت الأنفس الشح ﴾ قال :المرأة تشح على مال زوجها وبنيه.
قوله تعالى : ﴿ الشح ﴾
حدثنا محمد بن عمار، ثنا عبد الرحمن يعني الدشتكي، ثنا عمرو يعني ابن ابى قيس عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : ﴿ وأحضرت الأنفس الشح ﴾ منها ومنه.
حدثنا ابي، ثنا ابو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن ابى طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ وأحضرت الأنفس الشح ﴾ هواه في الشيء يحرص عليه.
حدثنا احمد بن سنان ومحمد بن عبد لله المخرمي قالا :ثنا عبد الرحمن ابن مهدي، عن سفيان، عن الشيباني، عن سعيد بن جبير ﴿ وأحضرت الأنفس الشح ﴾ قال :في الأيام والنفقة. وروى عن عطاء قال :في النفقة.
حدثنا ابو زرعة، ثنا الحسن بن عطية، ثنا الفضيل يعني ابن مرزوق، عن عطية في قوله : ﴿ وأحضرت الأنفس الشح ﴾ قال :في الجماع.
حدثنا ابي، ثنا ابن ابى عمر قال :قال سفيان في قوله : ﴿ وأحضرت الأنفس الشح ﴾ قال :يريد أن يأخذ منها وتأبى أن تعطيه يعني في الخلع.
قوله تعالى : ﴿ وإن تحسنوا وتتقوا ﴾ الاية
حدثنا ابو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى ﴿ وتتقوا ﴾ يعني المؤمنين يحذرهم.
قوله تعالى : ﴿ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ﴾ اية
حدثنا ابو زرعة، ثنا ابن ابى شيبة، ثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن ابى مليكة قال :نزلت هذه الآية ﴿ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ﴾ في عائشة.
والوجه الثاني :
حدثنا ابي، ثنا ابو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن ابى طلحة، عن ابن عباس قوله ﴿ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ﴾ يعني :في الحب والجماع، يقول :لا تستطيع أن تعدل بالشهوة فيما بينهن ولو حرصت. وروى عن الضحاك قال :في الشهوة والجماع.
وروى عن عبيدة السلماني، والحسن قالا :في الحب والجماع.
حدثنا سليمان بن داود، ثنا سهل بن عثمان، ثنا يحيى، عن مبارك عن الحسن ﴿ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ﴾ قال :بقلبه وهواه، ولكن في القسمة.
قوله تعالى : ﴿ فلا تميلوا كل الميل ﴾
حدثنا ابي، ثنا ابو الربيع الزهراني، ثنا حماد، ثنا ايوب، عن محمد قال :سألت عبيدة عن قوله : ﴿ فلا تميلوا كل الميل ﴾ قال :بنفسه.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن ابى نجيح عن مجاهد : ﴿ فلا تميلوا كل الميل ﴾ تعمد الإساءة.
حدثنا احمد بن عثمان بن كيم الاودي، ثنا احمد بن مفضل، ثنا اسباط، عن السدي، قوله : ﴿ فلا تميلوا كل الميل ﴾ يقول :يميل عليها ولا ينفق عليها ولا يقيم لها يوما.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا موسى بن هارون، ثنا مروان، عن جوبير عن الضحاك، في قوله : ﴿ فلا تميلوا كل الميل ﴾ يقول :فلا تمل إلى التي تحب كل الميل، ولكن اعدل في قسمة الليالي والنهار، والنفقة.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، انبا محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ فلا تميلوا كل الميل ﴾ يقول :لا تمل إلى الشابة كل الميل.
قوله تعالى : ﴿ فتذروها كالمعلقة ﴾
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا علي بن الحسن بن شقيق انبا الحسين بن واقد، انبا يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله ﴿ فتذروها كالمعلقة ﴾ قال لا مطلقة ولا ذات بعل.
وروى عن مجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، والربيع بن أنس والضحاك، والسدي، ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
حدثنا الحسن بن ابى الربيع، انبا عبد الرزاق، انبا معمر، عن قتادة قوله : ﴿ فتذروها كالمعلقة ﴾ كالمسجونة المشحونة.
قوله تعالى : ﴿ وأن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما ﴾
حدثنا ابو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ وأن تصلحوا وتتقوا ﴾ قال :تصلحوا بين الناس.
قوله تعالى : ﴿ وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما ﴾ اية
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن ابى نجيح عن مجاهد قوله : ﴿ وإن يتفرقا ﴾ قال :الطلاق يغن الله كلا من سعته.
قوله تعالى : ﴿ ولله ما في السموات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله ﴾ اية
حدثنا علي بن الحسين، ثنا سويد بن سعيد الانباري، حدثني محمد بن الحسين، انه كتب لسفيان الثوري، فأملا عليه من ابى عبد الله إلى ابى فلان، أما بعد فإني أوصيك بتقوى الله، فإنها وصية الله خلقه يقول الله تبارك وتعالى : ﴿ ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السموات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا ﴾ إنك إن اتقيت الله كفاك الله ما همك، وإن اتقيت الناس لم يغنوا عنك من الله شيئا.
قوله تعالى : ﴿ وكان الله غنيا حميدا ﴾
حدثنا ابو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا عمرو العنقزي عن اسباط، عن السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب : ﴿ وكان الله غنيا ﴾ يعني قال :عن صدقاتكم.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، انبا محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان في قوله الله تعالى : ﴿ وكان الله غنيا ﴾ قال :في سلطانه عما عندكم.
قوله تعالى : ﴿ حميدا ﴾
ذكر عبد الله بن هارون بن الاشعث، ثنا إسحاق بن الحجاج، ثنا عبد الله ابن هاشم، انبا سيف، عن ابى روق، عن ايوب، عن علي ﴿ وكان الله غنيا حميدا ﴾ أي قال :متحمدا إلى خلقه.
قوله تعالى : ﴿ ولله ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا ﴾ اية
حدثنا علي بن طاهر، ثنا محمد بن العلاء، ثنا عثمان بن سعيد قال جبريل :يا محمد، لله الخلق كله والسموات كلهن ومن فيهن والأرضون كلهن ومن فيهن، ومن بينهن مما يعلم ومما لا يعلم.
قوله تعالى : ﴿ إن يشأ يذهبكم أيها الناس ﴾ الاية
حدثنا ابي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا ﴾ قال :قادر والله ربنا على ذلك أن يهلك من شاء من خلقه ويأت بآخرين من بعدهم.
قوله تعالى : ﴿ من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة ﴾ اية
حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن عمرو زنيخ، ثنا سلمة قال محمد ابن إسحاق قوله : ﴿ من كان يريد ثواب الدنيا ﴾ أي من كان منكم يريد الدنيا ليست له رغبة في الآخرة نؤته ما قسم له فيها من رزق، ولا حظ له في الآخرة.
قوله تعالى : ﴿ وكان الله سميعا بصيرا ﴾
وبه ثنا سلمة، ثنا محمد بن إسحاق ﴿ سميعا ﴾ أي سميع ما تقولون.
حدثنا ابو زرعة، ثنا يحيى، ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن ابى حبيب، عن ابى الخير، عن عقبة بن عامر :رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ هذه الآية ﴿ سميعا بصيرا ﴾ يقول :بكل شيء بصير.
قوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط ﴾ اية
حدثنا ابي، ثنا ابو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن ابى طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ كونوا قوامين بالقسط ﴾ أمر الله المؤمنين أن يقولوا الحق، ولو على أنفسهم أو ابائهم أو أبنائهم.
حدثنا احمد بن عثمان بن حكيم، ثنا احمد بن مفضل، ثنا اسباط عن السدي قوله : ﴿ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ﴾ قال :نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثنا ابو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء ﴾ يعني قوامين بالعدل. وروى عن السدي نحو ذلك.
قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد ابن مزاحم ابو وهب، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ كونوا قوامين بالقسط ﴾ قال :قوامين بالشهادة.
حدثنا ابي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ﴾ وهذا في الشهادة، فأقم الشهادة يا ابن آدم ولو على نفسك أو والديك أو على ذوي قرابتك أو على أشراف قومك، فإنما الشهادة لله وليست للناس، وأن الله رضي بالعدل لنفسه، والإقساط والعدل ميزان الله في الأرض به يرد الله من الشديد على الضعيف ومن الكاذب على الصادق، ومن المبطل على المحق، وبالعدل يصدق الصادق ويكذب الكاذب، ويرد المعتدي ويوبخه، تبارك وتعالى وبالعدل صلح الناس يا ابن آدم.
قوله تعالى : ﴿ بالقسط شهداء لله ﴾
حدثنا ابو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ بالقسط شهداء لله ﴾ يعني :بالعدل. وروى عن مقاتل بن حيان نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ ولو على أنفسكم ﴾
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ ولو على أنفسكم ﴾ يقول :لو كان تأخذ عليك حق فأقررت به على نفسك.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم، عن بكير، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ ولو على أنفسكم ﴾ يقول :على نفسك.
قوله تعالى : ﴿ أو الوالدين والأقربين ﴾
حدثنا ابو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ أو الوالدين والأقربين ﴾ يعني :أو على الوالدين والأقربين فاشهد به عليهم.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، انبا محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ أو الوالدين والأقربين ﴾ يقول :على نفسك أو على الوالدين والأقربين قريبا كان أو بعيدا، غنيا كان أو فقيرا.
قوله تعالى : ﴿ إن يكن غنيا أو فقيرا فاالله أولى بهما ﴾
حدثنا ابي، ثنا ابو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن ابى طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ إن يكن غنيا أو فقيرا ﴾ قال :أمر الله المؤمنين أن يقولوا الحق، ولا يحابون غنيا لغناه ولا يرحمون مسكينا لمسكنته.
حدثنا احمد بن ثمان بن حكيم، ثنا احمد بن المفضل، ثنا اسباط، عن السدي قوله : ﴿ إن يكن غنيا أو فقيرا ﴾ قال :نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم اختصم إليه رجلان غني وفقيرا، فكان ضلعة مع الفقير يرى أن الفقير لا يظلم الغني، فأبى الله تعالى إلا أن يقوم بالقسط في الغني والفقير.
قوله تعالى : ﴿ فاالله أولى بهما ﴾
حدثنا ابو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فاالله أولى بهما ﴾ قال :يعني :أن الله أولى بالغني والفقير من غيره.
قوله تعالى : ﴿ فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا ﴾
حدثنا ابي، ثنا ابو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن ابى طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ فلا تتبعوا الهوى ﴾ فتذروا الحق فتجوروا.
حدثنا ابو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فاالله أولى بهما ﴾ قال يعني :أن الله أولى بالغني والفقير من غيره.
قوله تعالى : ﴿ فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا ﴾
حدثنا ابي، ثنا ابو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن ابى طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ فلا تتبعوا الهوى ﴾ فتذروا الحق فتجوروا.
حدثنا ابو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء ابن دينار، عن سعيد بن جبير في قوله تعالى : ﴿ تتبعوا الهوى ﴾ يعني في الشهادات.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، انبا محمد بن مزاحم عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ فلا تتبعوا الهوى ﴾ في الشهادة إذا دعيتم لها أن تقولوا بها وتعدلوا.
قوله تعالى : ﴿ أن تعدلوا ﴾
حدثنا ابو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ أن تعدلوا ﴾ يعني :عن الحق.
قوله تعالى : ﴿ وإن تلووا ﴾
حدثنا ابي، ثنا ابو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن ابى طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ وإن تلووا ﴾ ألسنتكم بالشهادة.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب الي، حدثني ابي، حدثني عمي حدثني ابي، عن ابيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ وإن تلووا ﴾ يقول :تلوي بلسانك بغير الحق، وهي اللجاجة فلا يقيم الشهادة على وجهها.
وروى عن عطاء الخرساني، وعطية، وسعيد بن جير، والضحاك، والسدي ومقاتل بن الحيان نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثني ابى، ثنا عمرو بن رافع، ثنا جرير، عن قابوس بن ابى ظبيان، عن ابيه، عن ابن عباس قوله : ﴿ وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا ﴾. قال :الرجلان يقعدان عن القاضي فيكون لي القاضي وإعراضه لأحد الرجلين على الآخر.
والوجه الثالث :
حدثنا احمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن ابن ابى نجيح، عن مجاهد ﴿ وإن تلووا ﴾ قال :تحرفوا.
قوله تعالى : ﴿ أو تعرضوا ﴾
حدثنا ابي، ثنا ابو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن ابى طلحة، عن ابن عباس قوله :{ أو تعرضوا يعني :الشهادة.
وروى عن سعيد بن جبير، ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب الي، حدثني، حدثني عمي، حدثني ابي، عن ابيه، عن ابن عباس قوله ﴿ أو تعرضوا ﴾ يقول :الإعراض :الترك.
حدثنا احمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن ابن ابى نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ أو تعرضوا ﴾ قال :تتركوا.
وروى عن عطية مثل ذلك، وروى عن السدي انه قال :فتعرض عنها فتكتمها وتقول :ليس عندي شهادة.
قوله تعالى : ﴿ فإن الله كان بما تعملون خبيرا ﴾
حدثنا ابو زرعة، ثنا يحيى، ثنا ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فإن الله كان بما تعملون ﴾ يعني :من كتمان الشهادة وإقامتها خبيرا.
قوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله ﴾ اية
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ آمنوا بالله ﴾ يعني :بتوحيد الله.
حدثنا ابي، ثنا عبد الله بن رجاء، انبا عمران ابو العوام القطان عن قتادة، عن ابى المليح، عن واثلة بن الاسقع، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :أنزل القرآن لأربع وعشرين من رمضان.
قوله تعالى :والكتاب الذي أنزل من قبل
حدثنا عصام بن داود، ثنا آدم، ثنا ابو جعفر، عن الربيع، عن ابى العالية، عن ابى بن كعب قال :أنزل الكتاب عن الاختلاف.
قوله تعالى : ﴿ ومن يكفر بالله وملائكته ﴾ الاية
حدثنا احمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان عن منصور، عن مجاهد، قوله : ﴿ ومن يكفر ﴾ قال :كفر بالله واليوم الآخر.
حدثنا ابو زرعة، ثنا يحيى، ثنا ابن لهيعة، حدثني عطاء عن سعيد بن جبير قوله :واليوم الآخر يعني :بالغيب الذي فيه جزاء الأعمال.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم عن بكير، عن مقاتل بن حيان قوله :فقد ضل يقول :فقد أخطأ.
قوله تعالى : ﴿ إن الذين آمنوا ثم كفروا ﴾ اية
حدثني ابى ثنا ابو غسان، ثنا شريك، عن جابر، عن عامر قال :قال علي في المرتد :ان كنت مستتيبة ثلاثا، ثم قرأ هذه الآية : ﴿ إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا، ثم ازدادوا كفر ﴾.
حدثنا ابو سعيد الاشج، ثنا ابو خالد، عن داود بن ابى هند عن ابى العالية ﴿ إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا ﴾ قال :هم اليهود والنصارى اذنبوا في شركهم فتابوا، فلم يقبل منهم، ولو تابوا من الشرك لقبل منهم.
حدثنا الحسن بن ابى الربيع صلى الله عليه وسلم ثنا عبد الرزاق، انبا معمر، عن قتادة : ﴿ إن الذين آمنوا ﴾ قال :هؤلاء اليهود آمنوا بالتوراة ثم كفروا بها.
قوله تعالى : ﴿ آمنوا ثم كفروا ﴾
حدثنا الحسن بن ابى الربيع، انبا عبد الرزاق، انبا معمر، عن قتادة قال :ثم ذكر النصارى فقال : ﴿ ثم آمنوا ثم كفروا ﴾ يقول :آمنوا بالإنجيل ثم كفروا به.
قوله تعالى : ﴿ ثم ازدادوا كفرا ﴾
حدثنا ابي، ثنا احمد بن عبدة، ثنا حفص بن جيمع، عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس في قوله : ﴿ ثم ازدادو كفرا ﴾ قال :تموا على كفرهم حتى ماتوا.
حدثنا احمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن يعني ابن مهدي، عن سفيان عن ابن ابى نجيح، عن مجاهد : ﴿ ثم ازدادوا كفرا ﴾ قال :ماتوا.
والوجه الثاني :
حدثنا الحسن بن ابى الربيع، انبا عبد الرزاق وانبا معمر، عن قتادة قوله : ﴿ ثم ازدادوا كفرا ﴾ كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم.
حدثنا ابي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، انبا يزيد بن زريع عن سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ ثم ازدادوا كفرا ﴾ بالفرقان ومحمد صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى : ﴿ لم يكن الله ليغفر لهم ﴾
وبه عن قتادة قوله : ﴿ لم يكن الله ليغفر لهم ﴾ وقد كفروا بكتب الله.
قوله تعالى : ﴿ ولا ليهديهم سبيلا ﴾
وبه عن قتادة قوله : ﴿ ولا ليهديهم سبيلا ﴾ قال :ولا ليهديهم طريق هدى، وقد كفروا بكتب الله.
قوله تعالى : ﴿ بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما ﴾ اية
حدثنا عصام بن رواد، ثنا ادم، ثنا ابو جعفر الرازي، عن الربيع بن انس، عن ابى العالية قوله : ﴿ عذابا أليما ﴾ قال :الأليم الموجع في القرآن كله وكذلك فسره ابن عباس، وسعيد بن جبير، والضحاك بن مزاحم، وقتادة، وابو مالك، وابو عمران الجوفي، ومقاتل بن حيان.
قوله تعالى : ﴿ الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ﴾ اية
حدثنا ابي، ثنا ابو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن ابى طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ الكافرين أولياء من دون المؤمنين ﴾ قال :نهى الله تعالى المؤمنين أن يلاطفوا الكفار فيتخذوهم وليجة من دون المؤمنين، إلا أن يكون الكفار عليهم ظاهرين فيظهرون لهم ويخالفونهم في الدين.
حدثنا ابو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا اسباط، عن السدي قوله : ﴿ أولياء من دون المؤمنين ﴾ أما أولياء فنواليهم في دينهم ونظهرهم على عورة المؤمنين.
قوله تعالى : ﴿ وقد نزل عليكم في الكتاب ﴾ اية
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، انبا محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله : ﴿ وقد نزل عليكم في الكتاب ﴾ قال :في سورة الأنعام بمكة.
قوله تعالى : ﴿ أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها ﴾
حدثنا ابي، ثنا ابو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن ابى طلحة، عن ابن عباس قوله :أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها } ونحو هذا في القرآن قال :أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والفرقة وأخبرهم إنما هلك من كان قبلهم بالمري والخصومات في الدين.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، انبا محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها ﴾ فنسخت هذه الآية التي في الأنعام فكان هذا الذي أنزل بالمدينة. وخوفهم فقال :إن قعدتم ورضيتم بخوضهم واستهزائهم بالقرآن فإنكم إذا مثلهم.
قوله تعالى : ﴿ فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ﴾
حدثنا ابي، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام الطرسوسي، ثنا يزيد بن هارون، انبا العوام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي عن ابى وائل، قال :إن الرجل ليتكلم بالكلمة من الكذب ليضحك بها القوم، فيسخط الله عليه، فذكرت ذلك لإبراهيم، النخعي فقال :صدق، أليس الله تعالى يقول : ﴿ إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ﴾
قوله تعالى : ﴿ إنكم إذا مثلهم ﴾
حدثنا ابو سعيد الاشج، ثنا ابن ادريس، عن العلاء بن المنهال عن هشام ابن عروة، ان عمر بن عبد العزيز أخذ قوما يشربون فضربهم وفيهم رجل صالح فقيل أنه صائم، فتلا : ﴿ فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا ﴾.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، انبا محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان فقال :إن قعدتم ورضيتم بخوضهم واستهزائهم بالقرآن فإنكم إذا مثلهم.
قوله تعالى : ﴿ إن الله جامع المنافقين ﴾ الاية
وبه عن مقاتل قوله : ﴿ إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا ﴾ قال :إن الله جامع المنافقين من أهل المدينة والمشركين من أهل مكة، الذين خاضوا واستهزءوا بالقرآن في جهنم جميعا.
قوله تعالى : ﴿ الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم ﴾ اية
حدثنا ابي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة يعني قوله :{ الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم قال :هم المنافقين.
قوله تعالى : ﴿ وإن كان للكافرين نصيب ﴾
حدثنا موسى بن ابى موسى الخطمي، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمن ابن ابى حماد عن اسباط، عن السدي، عن ابى مالك قوله :نصيب يعني :حظا.
قوله تعالى : ﴿ ألم نستحوذ عليكم ﴾
حدثنا احمد بن عثمان بن حكيم، ثنا احمد بن مفضل، ثنا اسباط عن السدي قوله : ﴿ وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ﴾ يقول :نغلب عليكم.
قوله تعالى : ﴿ ونمنعكم من المؤمنين ﴾
حدثنا ابي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، ثنا يزيد بن زريع عن سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ﴾ قال :هم المنافقون.
حدثنا أبو هارون محمد بن خالد الحراني، ثنا عبد الله بن الجهم ثنا عمرو يعني ابن ابى قيس، عن عاصم، عن ابى وائل، عن عبد الله بن مسعود قال :يجتمع الناس في صعيد واحد في أرض بيضاء كأنها سبيكة فضية، ثم أول ما يقضي فيه من خصومات الناس الدماء، فيؤتى بالقاتل والمقتول فيوقفان بين يدي الرحمن، فيقال له :لم قتلته ؟ فإن قتله لله قال :قتلته لتكون العزة لله، قال :فيقال :فإنها لله، وإن كان قتله لخلق من خلق الله يقول :قتلته لتكون العزة لفلان، فيقال :فانها ليست له، فيقتله يومئذ كل خلق لله قتلته ظالما غير أنه يذاق الموت عدة الأيام التي أذاقها الآخر في الدنيا.
قوله تعالى : ﴿ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ﴾
حدثنا ابي، ثنا معاذ بن اسد المروزي، ثنا الفضل بن موسى ثنا الاعمش، عن ذر، عن يسيع قال :جاء رجل إلى علي فقال :أرأيت قول الله تعالى : ﴿ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ﴾ قال :الكافر يقتل المؤمن والمؤمن يقتل الكافر، قال علي :ولن يجعل الله للكافرين يوم القيامة على المؤمنين سبيلا.
وروى عن ابى مالك، وعطاء الخرساني نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ سبيلا ﴾
حدثنا احمد بن عثمان بن حكيم، ثنا احمد بن مفضل، ثنا اسباط عن السدي قوله : ﴿ سبيلا ﴾ قال :حجة.
قوله تعالى : ﴿ إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ﴾ اية
وبه عن السدي قوله : ﴿ إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ﴾ قال :يعطيهم يوم القيامة نورا يمشون به مع المسلمين كما كانوا معهم في الدنيا، ثم يسلبهم ذلك النور فيطفيه، فيقومون في ظلمتهم ويضرب بينهم بالسور.
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ سفيان بن حسين عن الحسن في قوله : ﴿ إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ﴾ قال :يعطى المؤمن يوم القيامة نورا ويعطى المنافق نورا يمشون به حتى ينتهوا إلى الصراط، فإذا انتهوا إلى الصراط مضى المؤمنون بنورهم ويطفي نور المنافقين، فينادونهم ألم نكن معكم ؟ قالوا : ﴿ بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور ﴾ قال الحسن :فتلك خديعة الله إياهم.
قوله تعالى : ﴿ وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ﴾
أخبرنا ابو بدر عباد بن الوليد الغبري فيما كتب إلي، ثنا الوليد بن خالد الاعرابي، ثنا شعبة، عن مسعر بن كدام، عن سماك الحنفي، عن ابن عباس أنه كان يكره أن يقول الرجل :إني كسلان ويتؤل هذه الآية : ﴿ وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ﴾.
قوله تعالى : ﴿ يراءون الناس ﴾
حدثنا ابي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، انبا يزيد بن زريع عن سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ يراءون الناس ﴾ وأنه والله لولا الناس ما صلى المنافق، ما يصلي إلا رياء وسمعة.
قوله تعالى : ﴿ ولا يذكرون الله إلا قليلا ﴾
حدثنا احمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن ابى الاشهب عن الحسن : ﴿ ولا يذكرون الله إلا قليلا ﴾ قال :إنما قل لأنه كان لغير الله.
حدثنا ابي، ثنا عبد السلام بن مطهر وعبد الكبير بن المعافى بن عمران الموصلي قالا :ثنا جعفر بن سليمان، عن عوف، عن الحسن قال :قرأ هذه ﴿ يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ﴾ قال الحسن :فوالله لو كان ذلك القليل منهم لله لقبله، ولكن كان ذلك القليل منهم رياء.
حدثنا ابي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة وثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد عن قتادة قوله : ﴿ ولا يذكرون الله إلا قليلا ﴾ وإنما قل ذكر المنافق، لأن الله لم يقبله كل ما رد الله قليل كل ما قبل الله كثير.
قوله تعالى : ﴿ مذبذبين بين ذلك ﴾ اية
حدثنا ابي، ثنا عبيد الله بن موسى، انبا اسرائيل، عن ابى إسحاق عن ابى الاحوص عن عبد الله قال :مثل المؤمن والمنافق والكافر مثل ثلاثة نفر انتهوا إلى وادي فوقع أحدهم فعبر، وقع الآخر حتى أتى على نصف الوادي ناداه الذي على شفير الوادي :ويلك أين تذهب ؟ إلى الهلكة، إرجع عودك على بدئك، وناداه الذي عبر :هلم النجاة فجعل ينظر إلى هذا مرة والى هذا مرة، قال :فجاء سيل فأغرقه والذي عبر المؤمن والذي غرق المنافق، مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء والذي مكث الكافر.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن ابى نجيح عن مجاهد قوله :مذبذبين بين ذلك قال :هم المنافقون.
قوله تعالى : ﴿ لا إلى هؤلاء ﴾
حدثنا ابي، ثنا ابو حذيفة، ثنا شبل، عن ابن ابى نجيح عن مجاهد قوله : ﴿ لا إلى هؤلاء ﴾ لأصحاب محمد.
حدثنا ابي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد عن قتادة قوله : ﴿ لا إلى هؤلاء ﴾ يقول :ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا بمشركين مصرحين بالشرك.
قوله تعالى : ﴿ ولا إلى هؤلاء ﴾
حدثنا ابي، ثنا ابو حذيفة، ثنا شبل، عن ابن ابى نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ لا إلى هؤلاء ﴾ اليهود.
حدثنا احمد بن عثمان بن حكيم، ثنا احمد بن مفضل، ثنا اسباط عن السدي قوله : ﴿ لا إلى هؤلاء ﴾ يقول :ليسوا بمشركين فيظهرون الشرك وليسوا بمؤمنين.
قوله تعالى : ﴿ سبيلا ﴾
وبه عن السدى : ﴿ سبيلا ﴾ يقول :حجة.
قوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين ﴾ الاية
حدثنا ابي، ثنا مالك بن إسماعيل، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله : ﴿ سلطانا مبينا ﴾ قال :كل سلطان في القرآن حجة.
وروى عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومحمد بن كعب والضحاك والسدي، والنضر بن عربي مثل ذلك.
حدثنا ابي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد عن قتادة ﴿ أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ﴾ وأن لله السلطان على خلقه ولكن يقول :عذرا مبينا.
قوله تعالى : ﴿ إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا ﴾ اية
حدثنا ابو سعيد الاشج، ثنا وكيع، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن خيثمة، عن عبد الله بن مسعود ﴿ إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ﴾ قال في توابيت من حديد مبهمة عليهم.
حدثنا المنذر بن شإذان، ثنا عبيد الله بن موسى، انبا اسرائيل عن عاصم، عن ابى صالح، عن أبى هريرة ﴿ إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ﴾ قال :الدرك الأسفل بيوت لها أبواب تطبق عليها فيوقد من تحتهم النار ومن فوقهم.
حدثنا ابي، ثنا ابو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن ابى طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ﴾ يعني :في اسفل النار.
حدثنا ابي، ثنا ابو سلمة، ثنا حماد، انبا علي بن زيد، عن القاسم بن عبد الرحمن ان ابن مسعود سئل عن المنافقين، فقال :يجعلون في توابيت من نار فتطبق عليهم في اسفل النار.
قوله تعالى : ﴿ إلا الذين تابوا وأصلحوا ﴾ اية
حدثنا احمد بن سنان، ثنا موسى بن داود، ثنا حفص بن غياث عن الاعمش، عن ابراهيم، عن الاسود قال :جاءنا حذيفة فقال على رؤوسنا فقال :لقد نزل النفاق على من هو خير منكم، قلت له :أنى يكون هذا والله تعالى يقول : ﴿ إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ﴾ قال :فلما تفرقوا قال لم يبق غيري رماني بحصاة فأتيته، فقال :إنهم لما تابوا كانوا خيرا منكم.
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج، عن ابن جريج وعثمان ابن عطاء عن عطاء، عن ابن عباس قال :في سورة النساء ﴿ إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ﴾ ثم استثنى فقال : ﴿ إلا الذين تابوا وأصلحوا ﴾
قوله تعالى : ﴿ وأصلحوا ﴾
حدثنا ابو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة حدثني، عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله :وأصلح يعني :وأصلح العمل.
أخبرنا محمد بن عبيد الله بن المنادى فيما كتب إلي، ثنا يونس بن محمد المؤدب، ثنا شيبان النحوي، عن قتادة ﴿ وأصلحوا ﴾ قال :أصلحوا ما بينهم وبين الله ورسوله.
قوله تعالى : ﴿ واعتصموا بالله ﴾
حدثنا ابي، ثنا عمرو بن رافع، ثنا سليمان يعني ابن عامر، عن الربيع يعني ابن انس قوله : ﴿ واعتصموا بالله ﴾ قال :الاعتصام هو الثقة بالله.
قوله تعالى : ﴿ وأخلصوا دينهم لله ﴾
أخبرنا يونس بن عبد الاعلى قراءة، انبا ابن وهب، اخبرني يحيى بن ايوب، عن عبيد الله بن زحر، عن خالد بن ابى عمران، عن عمرو بن مرة، عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :أخلص دينك يكفيك القليل من العمل.
قوله تعالى : ﴿ فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤتي الله المؤمنين أجرا عظيما ﴾
حدثنا ابو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير قوله :فأولئك يعني :الذين فعلوا ما ذكر الله في هذه الآية هم الذين صدقوا.
قوله تعالى : ﴿ مع المؤمنين ﴾
وبه عن سعيد قوله : ﴿ المؤمنين ﴾ يعني المصدقين.
حدثنا ابو سعيد الاشج، ثنا ابو اسامة، عن سفيان، عن ابن جريج عن عباد، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ أجرا عظيما ﴾ قال :الجنة. وروى عن أبي هريرة، والحسن، وعكرمة، والضحاك، وقتادة نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما ﴾ اية
حدثنا ابي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، انبا يزيد بن زريع عن سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما ﴾. أن الله لا يعذب شاكرا ولا مؤمنا.
قوله تعالى : ﴿ لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ﴾ اية
حدثنا ابي ثنا، ابو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن ابى طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ﴾ لا يحب الله سبحانه ان يدعوا على أحد.
حدثنا الحسن بن ابى الربيع، انبا عبد الرازق، ثنا المثنى بن الصباح، عن مجاهد، في قوله : ﴿ لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ﴾ قال :ضاف رجل رجلا فلم يؤد إليه حق ضيافته فما خرج أخبر الناس، فقال :ضيفت فلانا فلم يؤد الي حق ضيافتي، قال :فذلك الجهر بالسوء إلا من ظلم حين لم يؤد اليه الآخر حق ضيافته.
قوله تعالى : ﴿ إلا من ظلم ﴾
حدثنا ابي، ثنا ابو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن ابى طلحة، عن ابن عباس قوله :إلا من ظلم إلا ان يكون مظلوما فانه رخص له ان يدعوا على من ظلمه وذلك قول الله تعالى إلا من ظلم وإن صبر فهو خير له.
أخبرنا يونس بن عبد الاعلى قراءة، وحدثنا سليمان بن داود قالا :ثنا سفيان عن ابن ابى نجيح عن إبراهيم بن ابى بكر، عن مجاهد في قوله : ﴿ لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ﴾ قال :هو في الضيافة يأتي الرجل إلى القوم وهو مسافر فلم يضيفوه، فرخص له أن يقول لهم ويسمعهم، والسياق ليونس.
حدثنا ابو سعيد الاشج وعمرو بن عبد الله الاودي قالا :ثنا ابو اسامة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن : ﴿ لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ﴾ فقد رخص له أن يدعوا على من ظلمه من غير أن يعتدي.
حدثنا ابي، ثنا النفيلي، ثنا عبد الله يعني ابن عمرو، قال :سألت عبد الكريم عن قول الله تعالى ﴿ لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ﴾ قال :هو الرجل يشتمك فتشمته، ولكن إن افترى عليك فلا تفتري عليه، مثل قوله : ﴿ ولمن انتصر بعد ظلمه ﴾.
قوله تعالى : ﴿ إن تبدوا شيئا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فان الله كان عفوا قديرا ﴾ آية.
حدثنا ابو سعيد الاشج، ثنا ابن علية، عن ابن ابى نجيح، عن مجاهد :ان تبدوا قال :من اليقين والشك.
حدثنا ابي، ثنا ابو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن ابى طلحة، عن ابن عباس قال :أخبر الله عباده بحكمه وعفوه وكرمه وسعة رحمته ومغفرته، فمن أذنب ذنبا صغيرا أو كبيرا ثم استغفر الله يجد الله غفورا رحيما ولو كانت ذنوبه أعظم من السموات والأرض والجبال.
قوله تعالى : ﴿ إن الذين يكفرون بالله ورسله ﴾ اية
وبه عن ابن عباس قال :ثم وصف الله النفاق واهله فقال ﴿ إن الذين يكفرون بالله ورسله ﴾.
حدثنا ابي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، انبا يزيد بن زريع، ثنا سعيد عن قتادة قوله : ﴿ إن الذين يكفرون بالله ورسله ﴾ قال :أولئك أعداء الله اليهود والنصارى.
قوله تعالى : ﴿ ورسله ﴾
حدثنا ابي، ثنا ابو توبة الربيع بن نافع، ثنا معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام، حدثني أبو أمامة الباهلي أن رجلا قال :يا رسول الله :كم كانت الرسل ؟ قال :ثلثمائة وخمسة عشر.
قوله تعالى : ﴿ ويريدون ان يفرقوا بين الله ورسله ﴾
حدثنا احمد بن عثمان بن حكيم الاودي، ثنا احمد بن المفضل ثنا اسباط، عن السدي قوله : ﴿ ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ﴾ يقولون :محمد ليس برسول الله، وتقول اليهود :عيسى ليس برسول الله، فقد فرقوا بين الله ورسله.
قوله تعالى : ﴿ ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ﴾
حدثنا ابي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، انبا يزيد بن زريع، عن سعيد عن قتادة قوله : ﴿ ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ﴾ أولئك أعداء الله اليهود والنصارى آمنت اليهود بالتوراة وموسى، وكفروا بالإنجيل وعيسى، وآمنت النصارى بالإنجيل وموسى، وكفروا بالفرقان ومحمد صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى : ﴿ ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا ﴾
وبه عن قتادة قوله : ﴿ ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا ﴾ يقول :اتخذوا اليهودية والنصرانية وهما بدعتان ليستا من الله، وتركوا الإسلام.
قوله تعالى : ﴿ أولئك هم الكافرون حقا ﴾ اية
حدثنا ابي، ثنا ابو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن ابى طلحة، عن ابن عباس قول : ﴿ أولئك هم الكافرون حقا ﴾ فجعل الله المؤمن مؤمنا حقا، والكافر كافرا حقا.
أخبرنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري فيما كتب إلي، ثنا موسى بن عبد العزيز القنباري، ثنا الحكم بن أبان، حدثني عثمان بن حاضر، حدثني جابر بن عبد الله قال :ثنا ابن حاضر أتدري من الكافر ؟ ﴿ إن الله تعالى يقول :إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا واعتدنا للكافرين عذابا مهينا ﴾.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، انبا محمد بن مزاحم، عن بكير، عن مقاتل قوله : ﴿ عذابا مهينا ﴾ يعني بالمهين :الهوان.
قوله تعالى : ﴿ والذين آمنوا بالله ورسله ﴾ اية
حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني ثنا محمد بن المصفى ثنا بقية ثنا محمد ابن إسماعيل بن عبد الله الكندي، عن الاعمش في قوله : ﴿ يؤتيهم أجورهم ﴾ قال :أجورهم أن يدخلهم الجنة.
قوله تعالى : ﴿ يسألك أهل الكتاب ﴾ اية
حدثنا احمد بن عثمان بن حكيم، ثنا احمد بن مفضل، ثنا اسباط عن السدي، قوله :يسالك أهل الكتاب قال :اليهود.
قوله تعالى : ﴿ أن تنزل عليهم كتابا من السماء ﴾
وبه عن السدي قوله : ﴿ أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك ﴾ قالت له اليهود :إن كنت صادقا إنك رسول الله فأتنا بكتاب مكتوب من السماء كما جاء به موسى.
حدثنا ابي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، انبا زيد بن زريع، عن سعيد عن قتادة، قوله : ﴿ يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء ﴾ أي كتابا خاصة.
قوله تعالى ﴿ فقد سالوا موسى أكبر من ذلك ﴾
حدثنا ابي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، انبا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة ﴿ فقد سألوا موسى أكبر من ذلك ﴾ قولهم :أرنا الله جهرة.
قوله تعالى ﴿ فقالوا أرنا الله جهرة ﴾
حدثني ابى قال :كتب إلى احمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري، حدثني ابي، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن عباد بن إسحاق عن ابى الحويرن، عن ابن عباس انه قال :في قول الله : ﴿ جهرة ﴾ أي :علانية.
حدثنا ابو زرعة، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد، اخبرني سعيد عن قتادة في قوله : ﴿ جهرة ﴾ أي :عيانا. وروى عن الربيع بن انس مثل ذلك.
قوله تعالى ﴿ فأخذتهم الصاعقة ﴾
حدثنا ابي، ثنا احمد بن عبد الرحمن الدشتكي، ثنا عبد الله بن ابى جعفر الرازي، عن ابيه، عن الربيع بن انس قوله : ﴿ فأخذتهم الصاعقة ﴾ قال :هم السبعون الذين اختارهم موسى فساروا معه، قال :سمعوا كلاما فصعقوا، يقول :ماتوا.
قوله تعالى ﴿ الصاعقة بظلمهم ﴾
حدثنا ابي، ثنا محمد بن صدقة، عيسى بن يونس الرملى :ثنا محمد بن شعيب يعني ابن شابور قال :سمعت عروة بن رويم يقول :سأل بنو اسرائيل موسى- يعني- أن يريهم الله جهرة، فأخبرهم أنهم لن يطيقوا ذلك، فأبوا فسعوا من الله فصعق بعضهم وبعض وينظرون، ثم بعث هؤلاء وصعق هؤلاء، والسياق لمحمد.
وفي حديث عيسى بن يونس ثم بعث الذين صعقوا أو صعق الآخرون ثم بعثوا، فقال الله تعالى : ﴿ فأخذتهم الصاعقة ﴾
والوجه الثاني :
حدثنا ابو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا اسباط، عن السدي قوله : ﴿ جهرة فأخذتكم الصاعقة ﴾ والصاعقة :نار.
حدثنا الحسن بن ابى الربيع، انبا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله : ﴿ فأخذتهم الصاعقة ﴾ قال :أخذتهم الصاعقة، أي :ماتوا.
قوله تعالى ﴿ ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات ﴾
حدثنا عصام بن داود، ثنا ادم، ثنا ابو جعفر، عن الربيع بن انس، قال ابو العالية :إنما سمي العجل، لأنهم عجلوا فاتخذوه قبل أن يأتيهم.
حدثنا الحجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن ابى نجيح، عن مجاهد قوله :العجل حسيل البقر :ولد البقر.
قوله تعالى ﴿ فعفونا عن ذلك ﴾
حدثنا عصام بن رواد، ثنا ادم، ثنا ابو جعفر الرازي، عن الربيع عن ابى العالية قوله : ﴿ عفونا ﴾ يعني :من بعد ماتخذوا العجل.
وروى عن الربيع بن انس مثل ذلك.
قوله تعالى ﴿ وآتينا موسى سلطانا مبينا ﴾
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن ابى نجيح عن مجاهد قوله : ﴿ وآتينا موسى سلطانا مبينا ﴾ يقول :حجة.
قوله تعالى ﴿ ورفعنا فوقهم ﴾ اية
حدثنا ابو سعيد الاشج، ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن الاعمش عن مسلم البطين في قوله : ﴿ ورفعنا فوقهم الطور ﴾ قال :رفعته الملائكة.
قوله تعالى ﴿ الطور بميثاقهم ﴾
حدثنا ابو زرعة، ثنا منجاب بن الحرث، انبا بشر بن عمارة، عن ابى روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله : ﴿ الطور ﴾ قال :الطور :ما أنبت من الجبال، وما لم ينبت فليس بطور.
حدثنا ابي، ثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي، ثنا ابو عبد الصمد العمي عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال :الطور :جبل.
وروى عن مجاهد، وعكرمة، والحسن، والضحاك، والربيع بن انس، وابى صخر نحو ذلك.
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج قال ابن جريج قال لي عطاء :ورفعنا فوقهم الطور :رفع فوقهم الجبل على بني اسرائيل، فقال :لتؤمنن به أو ليقعن عليكم.
حدثنا ابو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا اسباط، عن السدي قال :فلما ابوا ان يسجدوا امر الله الجبل ان يقع عليهم فنظروا إليه وقد غشيهم، فسقطوا سجدوا على شق ونظروا بالشق الآخر فرحمهم الله فكشفه عنهم، فقالوا :ما سجدة احب إلى الله من سجدة كشف بها العذاب عنهم فهم يسجدون كذلك، وذلك قول الله تعالى : ﴿ ورفعنا فوقهم الطور ﴾.
حدثنا محمد بن عمار بن الحارث الرازي قال :أنبأ يحيى بن الضريس عن سفيان، عن الاعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله : ﴿ ادخلوا الباب سجدا ﴾ قال :من باب صغير.
حدثنا ابي، ثنا مالك بن إسماعيل ابو غسان، ثنا زهير، قال :سئل خصيف عن قول الله تعالى : ﴿ ادخلوا الباب سجدا ﴾ قال :قال عكرمة :قال ابن عباس :كان الباب قبل القبلة.
حدثنا الحسن بن محمد بن صباح، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن ابى نجيح، عن مجاهد قال :باب الحطة من باب ايلياء بيت المقدس.
وروى عن الضحاك، والسدي مثل قول مجاهد.
قوله تعالى ﴿ سجدا ﴾
حدثنا الحسن بن ابى الربيع، انبا عبد الرزاق، انبا معمر، عن همام بن منبه انه سمع ابا هريرة يقول :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :قال الله تعالى لنبي اسرائيل : ﴿ ادخلوا الباب سجدا ﴾ فدخلوا الباب يزحفون على أستائهم.
حدثنا احمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا يحيى بن ادم، ثنا سفيان، عن الاعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله : ﴿ أدخلوا الباب سجدا ﴾ قال :ركعا من باب صغير، فدخلوا من قبل أستائهم.
حدثنا ابي، ثنا مالك بن إسماعيل ابو غسان، ثنا زهير قال :سئل خصيف عن قول الله تعالى : ﴿ أدخلوا الباب سجدا ﴾ قال عكرمة :قال ابن عباس :فدخلوا على شق.
حدثنا ابي، ثنا احمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن ابى جعفر عن ابيه، عن الربيع قوله : ﴿ سجدا ﴾ قال :وكان سجود احدهم على خده.
الوجه الثالث :
حدثنا ابى، ثنا مقاتل بن محمد، ثنا وكيع، عن سفيان، عن السدي، عن ابى سعد الازدي، عن ابى الكنود، عن عبد الله يعني ابن مسعود قال :قيل لهم :ادخلوا الباب سجدا، فدخلوا مقنعي رؤوسهم.
قوله تعالى ﴿ وقلنا لهم لا تعدوا في السبت ﴾
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا ابو داود، ثنا شعبة، اخبرني عمرو بن مرة، سمع عبد الله سلمة يحدث عن صفوان بن عسال المرادي أن رجلين من أهل الكتاب قال أحدهما لصاحبه :اذهب بنا إلى هذا النبي، فقال :لا يسمعن هذا فيصير له أربعة له أربعة أعين، فأتياه فسألاه عن تسع آيات بينات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :وعليكم خاصة يهود أن لا تعدوا في السبت، فقبلا يديه ورجليه، وقالا :نشهد أنك نبي.
حدثنا ابي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، انبا يزيد بن زريع، عن سعيد عن قتادة ﴿ وقلنا لهم لا تعدوا في السبت ﴾ أمر القوم أن لا يأكلوا الحيتان يوم السبت ولا يعرضوا، وأحلت لهم ما خلا ذلك.
قوله تعالى ﴿ وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ﴾
حدثنا ابو بكر ابى موسى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمن بن ابى حماد، عن اسباط عن السدي، عن ابى مالك قوله : ﴿ غليظا ﴾ يعني :شديدا.
قوله تعالى ﴿ فبما نقضهم ميثاقهم ﴾ اية
حدثنا ابي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، انبا يزيد بن زريع ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ فبما نقضهم ميثاقهم ﴾ يقول :فبنقضهم ميثاقهم.
قوله تعالى ﴿ وكفرهم بآيات الله ﴾
حدثنا ابو سعيد الاشج ثنا عبيد الله بن موسى عن اسرائيل، عن ابى يحيى، عن مجاهد :الآيات :الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ويده وعصاه.
قوله تعالى ﴿ وقتلهم الأنبياء بغير حق ﴾
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا ابو داود، ثنا شعبة، عن الاعمش عن ابراهيم، عن ابى معمر الازدي عن عبد الله بن مسعود قال :كانت بنو اسرائيل في اليوم تقتل ثلثمائة نبي، ثم يقوم سوق لهم من آخر النهار.
قوله تعالى ﴿ وقولهم قلوبنا غلف ﴾
حدثنا احم بن سنان صلى الله عليه وسلم ثنا اسباط بن محمد، عن الاعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال :إنما سمي القلب لتقلبه.
قوله تعالى ﴿ قلوبنا غلف ﴾
حدثنا ابو زرعة، منجاب بن الحارث، انبا بشر، عن ابى روق عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله : ﴿ قلوبنا ﴾ قال :قالوا :قلوبنا مملوءة علما لا نحتاج إلى علم محمد ولا غيره.
حدثنا محمد بن عمار، قال :قرأنا على يحيى بن الضريس، عن فضل ابن مرزوق، عن عطية العوفي : ﴿ قلوبنا غلف ﴾ قال :قلوبنا أوعية للعلم.
وروى عن عطاء الخرساني مثله.
والوجه الثاني
حدثنا ابي، ثنا ابو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن ابى طلحة، عن ابن عباس : ﴿ وقالوا قلوبنا غلف ﴾ قال :في غطاء.
وروى عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، والسدي، وقتادة في رواية معمر نحو ذلك.
والوجه الثالث :
حدثنا ابي، ثنا محمد بن عبد الرحمن العرزمي، ثنا ابي، عن جدي، عن قتادة، عن الحسن قوله : ﴿ قلوبنا غلف ﴾ قال :لم تختن.
والوجه الرابع :
حدثنا عصام بن رواد، ثنا، ابو جعفر، عن الربيع، عن ابى العالية :قوله : ﴿ قلوبنا غلف ﴾ أي لا تفقه. وروى عن قتادة في رواية ابن ابى عروبة عنه مثله.
والوجه الخامس :
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا اسباط، عن فضيل، عن عطية : ﴿ قلوبنا غلف ﴾ قال :أوعية للمنكر.
الوجه السادس :
حدثنا ابو سعيد الاشج، ثنا ابو اسامة، عن النضر بن عربي، عن عكرمة : ﴿ قلوبنا غلف ﴾ قال :عليها طابع.
قوله تعالى ﴿ بل طبع الله عليها بكفرهم ﴾
حدثنا ابو بكر بن ابى موسى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمن بن ابى حماد، عن اسباط، عن السدي، عن ابى مالك قوله : ﴿ بل طبع الله ﴾ يعني :ختم الله.
حدثنا المنذر بن شإذان، هوذة، ثنا عوف قال :بلغني في قول الله تعالى : ﴿ وقالوا قلوبنا غلف ﴾ قال :قالوا :قلوبنا أوعية للخير فأكذبهم الله وقال : ﴿ بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ﴾.
أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب الي، ثنا الحسين بن محمد، ثنا شيبان، عن قتادة قوله : ﴿ بل طبع الله عليها بكفرهم ﴾ قال :لما بدل القوم أمر الله وقتلوا رسله وكفروا بكتابه ونقضوا الميثاق الذي عليهم، طبع الله على قلوبهم حين فعلوا ذلك.
قوله تعالى ﴿ فلا يؤمنون إلا قليلا ﴾
حدثنا الحسن بن ابى الربيع، انبا عبد الرزاق، انبا معمر، عن قتادة قال :لا يؤمن منهم إلا قليل.
قوله تعالى ﴿ وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما ﴾
حدثنا ابي، ثنا ابو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن ابى طلحة، عن ابن عباس : ﴿ وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما ﴾ يعني :أنهم رموها بالزنا.
وروى عن السدي، وجبير، ومحمد بن إسحاق نحو ذلك.
قوله تعالى ﴿ وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ﴾ اية
حدثنا ابي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، انبا يزيد، عن سعيد عن قتادة قوله : ﴿ وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ﴾ أولئك أعداء الله ابتهروا بقتل نبي الله عيسى، وزعموا أنهم قتلوه وصلبوه.
قوله تعالى ﴿ وما قتلوه وما صلبوه ﴾
حدثنا ابي، ثنا احمد بن عبد الرحمن الدشتكي، ثنا عبد الله بن ابى جعفر، عن ابيه عن الربيع بن انس، عن الحسن قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهود :أن عيسى لم يمت وأنه راجع إليكم قبل يوم القيامة.
حدثنا احمد بن سنان الواسطي، ثنا ابو معاوية، عن الاعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال :لما أراد الله تعالى أن يرفع عيسى إلى السماء، فخرج على أصحابه وفي البيت اثنا عشر رجلا من الحواريين يعني فخرج عيسى من عين في البيت ورأسه يقطر ماء، فقال :إن منكم من يكفر بي اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن بي، قال :أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ويكون معي في درجتي، فقام شاب من أحدثهم سنا، فقال له :اجلس، ثم أعاد عليهم فقام الشاب، أنا، فقال :أنت هو ذاك فألقى عليه شبه عيسى ورفع عيسى من روزنة في البيت إلى السماء قال :وجاء الطلب من اليهود فأخذوا الشبه، فقتلوه ثم صلبوه، فكفر به بعضهم اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن به، وافترقوا ثلاث فرق. فقالت فرقة :كان الله فينا ما شاء ثم صعد إلى السماء، فهؤلاء اليعقوبية. وقالت فرقة :كان فينا ابن ما شاء الله ثم رفعه إليه، فهؤلاء النسطورية.
وقالت فرقة :كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء الله ثم رفعه الله إليه وهؤلاء المسلمون. فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها، فلم يزل الإسلام طامسا حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى ﴿ ولكن شبه لهم ﴾
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن ابى نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ ولكن شبه لهم ﴾ قال :صلبوا رجلا غير عيسى يحسبونه إياه.
قوله تعالى ﴿ وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ﴾
أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلي، ثنا الحسين بن محمد، انبا شيبان عن قتادة قوله : ﴿ وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه مالهم به من علم ﴾ قال :أولئك أعداء الله اليهود الذين أئتمروا بقتل نبي الله عيسى وزعموا أنهم قتلهوه وصلبوه.
حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا عبد الرحمن بن سلمة ثنا سلمة ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قوله : ﴿ وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ﴾ أي حين اختلفوا في العدة من أصحابه.
قوله تعالى : ﴿ مالهم به من علم إلا اتباع الظن ﴾
حدثنا ابي، ثنا عبد الله بن عمران، ثنا ابو داود، ثنا سهل يعني ابن ابى الصلت قال :سمعت الحسن يقول في قول الله : ﴿ مالهم به من علم إلا اتباع الظن ﴾ قال :ما استيقتنه أنفسهم ولكن ظنا منهم.
حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا عبد الرحمن بن سلمة ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قوله :مالهم به من علم اي ما استيقنوا بقتله إلا اتباع الظن.
قوله تعالى : ﴿ وما قتلوه يقينا ﴾
حدثنا ابي، ثنا ابو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن ابى طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ وما قتلوه يقينا ﴾ يعني :لم يقتلوا ظنهم يقينا.
حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا عبد الرحمن بن سلمة ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق : ﴿ وما قتلوه يقينا ﴾ عندهم علمهم.
قوله تعالى : ﴿ بل رفعه الله إليه ﴾. اية
ذكر الوليد بن مسلم، ثنا صدقة بن يزيد الخرساني، حدثني عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : ﴿ حتى إذا بلغ أشده ﴾ قال :ثلاثة وثلاثين سنة، وهو الذي رفع عليه عيسى بن مريم عليه السلام.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن ابى نجيح عن مجاهد قوله : ﴿ بل رفعه الله إليه ﴾ رفع الله إليه عيسى حيا.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا زهير بن عباد الرؤاسي، حدثني رديح بن عطية، عن ابى زرعة الشيباني حدثه ان عيسى بن مريم رفع من جبل طور زيتا، قال :بعث الله ريحا فخفقت به حتى هرول، ثم رفعه الله إلى السماء.
قوله تعالى : ﴿ وكان الله عزيزا حكيما ﴾
حدثنا احمد بن سنان الواسطي، ثنا ابو معاوية، عن الاعمش عن المنهال ابن عمرو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال :أتاه رجل فقال :أرأيت قول الله ﴿ وكان الله عزيزا حكيما ﴾ قال ابن عباس :كذلك كان ولم يزل.
حدثنا ابو سعيد الاشج، ثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن عمرو بن ابى قيس عن مطرف، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال :أتاه رجل فقال :سمعت الله تعالى يقول : ﴿ وكان الله ﴾ كأنه شيء كان. قال :أما قوله : ﴿ وكان ﴾، فإنه لم يزل ولا يزال وهو الأول والآخر، والظاهر والباطن، بكل شيء عليم.
حدثني ابي، ثنا حسين بن عيسى بن ميسرة، ثنا ابو زهير عبد الرحمن بن مغراء، انبا مجمع بن يحيى، عن عمه، عن ابن عباس قال :قال يهودي :إنكم تزعمون ان الله كان عزيزا حكيما، فكيف هو اليوم ؟ قال ابن عباس انه كان من نفسه عزيزا حكيما.
قوله تعالى : ﴿ وإن من أهل الكتاب ﴾. اية
حدثنا ابو زرعة، ثنا منجاب، انبا بشر بن عمارة، عن ابى روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قوله :وان من أهل الكتاب قال :اليهود خاصة.
والوجه الثاني :
حدثني ابي، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني قال :سمعت الحسن في قوله : ﴿ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ﴾ قال :النجاشي وأصحابه.
قوله تعالى : ﴿ إلا ليؤمنن به قبل موته ﴾
حدثني ابي، ثنا محمد بن المثنى ابو موسى، ثنا يزيد بن هارون ثنا سفيان ابن حسين، عن الزهري، عن حنظلة، عن ابى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :ينزل عيسى بن مريم فيقتل الخنزير ويكسر الصليب، ويضع الجزية، وتضع الحرب أوزارها ويعطى المال حتى لا يقبل، ويجمع له الصلاة، ويأتي الروحاء فيحج منا أو يعتمر أو يجمعها الله له، ثم قرأ أبو هريرة : ﴿ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ﴾ قال :قبل موت عيسى. قال حنظلة :فلا أدري هذا أصله حديث النبي صلى الله عليه وسلم أو قولا من أبى هريرة.
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا ابو داود، ثنا شعبة، عن هارون الغنوي، سمع عكرمة، عن ابن عباس في قوله : ﴿ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ﴾ قال :لو أن يهوديا وقع من حائط إلى الأرض لم يمت حتى يؤمن به يعني :بعيسى عليه السلام.
الوجه الثاني :
حدثنا ابي، ثنا علي بن عثمان اللاحقي، ثنا جويرية بن بشير قال :سمعت رجلا قال للحسن :يا أبا سعيد قول الله تعالى ﴿ وأن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ﴾ قال :قبل موت عيسى أن الله رفع إليه عيسى، وهو باعثه قبل يوم القيامة مقاما يؤمن به البر والفاجر.
حدثنا سليمان بن داود مولى عبد الله بن جعفر، ثنا سهل، ثنا المحاربي، عن اشعث، عن الحسن في قوله : ﴿ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ﴾. قال :يؤمنون إيمانا لا ينفعهم.
حدثنا ابي، ثنا محمد بن كثير، ثنا سليمان، عن حصين، عن ابى مالك قال :ليس احد من أهل الأرض يدركه نزول عيسى بن مريم إلا آمن به، وذلك قوله : ﴿ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ﴾.
قوله تعالى : ﴿ قبل موته ﴾
حدثنا احمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن يعني ابن مهدي، عن سفيان عن ابن حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله : ﴿ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ﴾ قال :قبل موت عيسى عليه السلام.
وروى عن ابي هريرة ومجاهد، والحسن، وقتادة نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا ابو زرعة، ثنا منجاب، انبا بشر، عن ابى روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قوله : ﴿ إلا ليؤمنن به قبل موته ﴾ قال :قبل موت اليهودي.
وروى عن محمد بن سيرين، والضحاك نحو ذلك.
قوله تعالى : ﴿ ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ﴾
حدثنا ابي، ثنا عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل، ثنا عفيف بن سالم المصلي، عن القاسم بن الفضل قال :أرسل الحجاج إلى عكرمة يسأله عن يوم القيامة، أمن الدنيا هو أم من الآخرة ؟ فقال :صدر ذلك اليوم من الدنيا وآخره من الآخرة.
حدثنا ابي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، انبا يزيد بن زريع، عن سعيد عن قتادة قوله : ﴿ ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ﴾ يقول :يوم القيامة على انه قد بلغ رسالات ربه وأقر بالعبودية على نفسه.
قوله تعالى : ﴿ فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ﴾ اية
حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان، عن عمرو قال :قرأ ابن عباس : ﴿ طيبات كانت أحلت لهم ﴾.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، انبا محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان في قوله : ﴿ فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليم طيبات أحلت لهم ﴾ كان الله تعالى حرم على أهل التوراة حين أقروا بها أن يأكلوا الربا، ونهاهم أن يبخسوا الناس أشياءهم، ونهاهم أن يأكلوا أموالا الناس ظلما، فأكلوا الربا وأكلوا أموال الناس ظلما وصدوا عن دين الله وعن الإيمان بمحمد، فلما فعلوا ذلك حرم الله عليهم بعض ما كان أحل لهم في التوراة عقوبة لهم بما استحلوا ما كان نهاهم عنه، فحرم عليهم كل ذي ظفر :البعير والنعامة ونحوهما من الدواب ومن البقر والغنم شحومها إلا ما حملت ظهورهما من الشحم والحوايا. يقال :هذا البقر ويقال هو البطن غير الثرب وما اختلط بعظم من اللحم، يقول :ذلك جزيناهم ببغيهم يقول :باستحلالهم ما كان الله حرم عليهم.
قوله تعالى : ﴿ وبصدهم عن سبيل الله ﴾
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن ابى نجيح عن مجاهد قوله : ﴿ وبصدهم عن سبيل الله ﴾ قال :عن الحق.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، انبا محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ وبصدهم عن سبيل الله كثيرا ﴾ صدوا عن دين الله وعن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى : ﴿ كثيرا ﴾
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن ابى نجيح عن مجاهد قوله : ﴿ وبصدهم عن سبيل الله كثيرا ﴾ قال :أنفسهم وغيرهم عن الحق.
قوله تعالى : ﴿ وأخذهم الربا وقد نهوا عنه ﴾. اية
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، انبا محمد بن مزاحم، عن بكير، عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ وأخذهم الربا وقد نهوا عنه ﴾ قال :كان الله حرم على أهل التوراة حين أقروا بها أن يأكلوا الربا فأكلوا الربا.
قوله تعالى : ﴿ وأكلهم أموال الناس ﴾
وبه عن مقاتل بن حيان قوله :{ وأكلهم أموال الناس قال :كان الله حرم على أهل التوراة حين أقرو بها أن يأكلوا أموال الناس فأكلوا أموال الناس فلما فعلوا ذلك حرم الله عليهم ما كان أحل لهم في التوراة.
قوله تعالى : ﴿ بالباطل ﴾
وبه عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ بالباطل ﴾ قال :ظلما.
قوله تعالى : ﴿ وأعتدنا للكافرين منهم ﴾
وبه عن مقاتل قوله : ﴿ واعتدنا للكافرين منهم ﴾ يعني من اليهود.
قوله تعالى : ﴿ عذابا أليما ﴾
حدثنا ابو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، انبا بشر بن عمارة، عن ابى روق، عن الضحاك عن ابن عباس قوله : ﴿ عذابا أليما ﴾ يقول :نكالا موجعا.
قوله تعالى : ﴿ لكن الراسخون في العلم منهم ﴾ اية
حدثنا محمد بن عوف الحمصي، ثنا نعيم بن حماد، ثنا فياض الرقي، ثنا عبد الله بن يزيد وكان قد أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنسا وأبا الدرداء، وابا امامة، قال :حدثنا ابو الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الراسخين في العلم، فقال :من برت يمينه وصدق لسانه واستقام قلبه ومن عف بطنه وفرجه، فهو من الراسخين في العلم.
ذكر محمد بن عمرو زنيخ، ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن ابى محمد عن عكرمة، أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله : ﴿ لكن الراسخون في العلم منهم ﴾ نزلت في عبد الله بن سلام واسيد بن سعية وثعلبة بن سعية واسد بن عبيد، حين فارقوا يهود وشهدوا أن الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم حق من الله، وأنهم يجدونه مكتوبا عندهم.
قوله تعالى : ﴿ والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ﴾
حدثنا محمد بن يحيى، انبا العباس، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ﴾ استثنى الله منه ثنية منهم أهل الكتاب فكان منهم من يؤمن بالله وما أنزل عليهم وما أنزل على نبي الله، يؤمنون به ويصدقونه ويعلمون أنه الحق من ربهم.
قوله تعالى : ﴿ والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة ﴾
حدثنا عصام بن رواد، ثنا ادم، ، ثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن يعني في قوله : ﴿ المقيمين الصلاة ﴾ قال :فريضة واجبة لا تنفع الأعمال إلا بها والزكاة فريضة واجبة لا تنفع الأعمال إلا بها.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، ثنا الوليد عن عبد الرحمن بن نمر، قال الزهري :إقامتها :أن تصلي الصلوات الخمس لوقتها. قوله تعالى : ﴿ والمؤمنون بالله واليوم الآخر ﴾
أخبرنا محمود بن ادم المروزي فيما كتب الي، قال :سمعت النضر بن شميل يقول :تفسير المؤمن انه آمن من عذاب الله.
حدثنا ابي، ثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا خليد عن قتادة قال :المؤمنون هم العجاجون باليل والنهار، والله ما زالوا يقولون ربنا ربنا حتى أستجيب لهم.
حدثنا ابو زرعة، ثنا يحيى، ثنا ابن لهيعة، حدثني عطاء عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ واليوم الآخر ﴾ يعني :ويصدقون بالغيب الذي فيه جزاء الأعمال.
قوله تعالى : ﴿ إنا أوحينا اليك كما أوحينا إلى نوح ﴾ الاية
ذكر عن جرير، عن الاعمش، عن منذر الثوري، عن الربيع في قوله : ﴿ إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ﴾ قال :أوحى الله إليه كما أوحى إلى جميع النبيين من بعده.
حدثنا محمد بن العباس، ثنا ابو غسان، ثنا سلمة، قال محمد بن إسحاق :يقول الله تعالى في الخبر عن ابراهيم : ﴿ قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك ﴾ ثم مضى على ذلك فعرف أن الوحي من الله يأتي الأنبياء أيقاظا ونياما، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني يقول :تنام عيناي وقلبي يقظان، فالله أعلم أنى ذلك كان قد جاءه وعاين فيه ما عاين من أمر الله على أي حالات كان نائما أو يقظانا، كل ذلك حق وصدق.
قوله تعالى : ﴿ وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ﴾.
حدثنا محمد بن يحيى، انبا ابو غسان، ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال :قال سكين ومحمد وعدي بن يزيد :يا محمد، ما نعلم ان أنزل على بشر من شيء بعد موسى، فأنزل الله في ذلك من قولهما ﴿ إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ﴾ الاية.
قوله تعالى : ﴿ والأسباط ﴾
حدثنا عصام بن رواد، ثنا ادم، ثنا ابو جعفر، عن الربيع، عن ابى العالية قال :والأسباط هو يوسف وإخوته بنو يعقوب اثنا عشر رجلا، ولد كل رجل منهم أمة من الناس فسموا الأسباط.
وروى عن قتادة، والربيع بن انس نحو ذلك.
حدثنا ابو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا اسباط، عن السدي قوله :والأسباط قال :هم بنو يعقوب يوسف وبنيامين وروبيل ويهوذا وشمعون ولاي ودان وقهاب.
قوله تعالى : ﴿ وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان ﴾ الاية
حدثنا ابي، ثنا احمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن ابى جعفر عن ابيه، عن الربيع قال الزبور :ثناء على الله ودعاء وتسبيح.
قوله تعالى : ﴿ وآتينا ﴾
وبه عن الربيع قوله : ﴿ وآتينا ﴾ قال :اعطاه الله.
قوله تعالى : ﴿ ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ﴾. اية
حدثنا محمد بن عوف الحمصي، ثنا ابو المغيرة، ثنا معان بن رقاعة عن علي بن زيد، عن القاسم، عن ابى امامة قال :قلت :يا نبي الله، كم الأنبياء ؟ قال :مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، الرسل من ذلك ثلثمائة وخمسة عشر جما غفيرا.
قوله تعالى : ﴿ ورسلا لم نقصصهم عليك ﴾
حدثنا علي بن الحسين، ثنا عبد الوهاب الصيرفي بالبصرة، ثنا مسلم بن قتيبة عن اسرائيل، عن جابر، عن عبد الله بن نجى، عن علي قوله : ﴿ ورسلا لم نقصصهم عليك ﴾ قال :بعث الله نبيا عبدا حبشيا فهو ممن لم يقصه على محمد صلى الله عليه وسلم.
حدثنا الحسين بن السكن البصري، ثنا ابو زيد يعني النحوي، ثنا قيس، عن جابر، عن عبد الله بن نجى، عن علي في قوله : ﴿ ورسلا قد قصنناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك ﴾ قال :بعث نبي من الحبش فهو ممن لم يقصه على محمد صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى : ﴿ وكلم الله موسى تكليما ﴾
حدثنا ابي، ثنا عمرو بن الصلت، ثنا علي بن عاصم، عن الفضل بن عيسى الرقاشي، حدثني محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال :لما كلم الله تعالى موسى يوم الطور، كلمه بغير الكلام الذي كلمه يوم ناداه، فقال له موسى :يا رب هذا كلامك الذي كلمتني به ؟ قال لا يا موسى، إنما كلمتك بقوة عشرة ألاف لسان ولي قوة الألسنة كلها وأنا أقوى من ذلك، فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا :يا موسى، صف لنا كلام الرحمن، فقال :لا أستطيعه. قالوا فشبه. قال :ألم تروا إلى صوت الصواعق فإنها قريب منه وليس به.
حدثنا احمد بن منصور بن بشار الرمادي، ثنا عبد الرزاق، انبا معمر عن الزهري، عن ابى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن جزئ بن جابر الخثعمي عن كعب قال :إن الله تعالى لما كلم موسى بالألسنة كلها سوى كلامه، فقال له موسى :أي رب هذا كلامك ؟ قال :لا، ولو كلمتك بكلامي لم تستقم له. قال :أي رب فهل من خلقك شيء يشبه كلامك ؟ قال :لا. قال :وأشد خلقي شبها بكلامي أشد ما تسمعون من الصواعق.
قوله تعالى : ﴿ تكليما ﴾
حدثنا ابي، ثنا إبراهيم بن مهدي، ثنا مروان الفزاري، عن إسماعيل بن ابى خالد عن الشعبي، عن عبد الله بن الحارث، عن كعب قال :كلم الله موسى مرتين.
حدثنا ابي، عن القاسم بن يمان، انبا خلف بن خليفة، عن ابى وائل يعني ابن داود في قول الله تعالى : ﴿ وكلم الله موسى تكليما ﴾ قال :مرارا.
حدثنا ابي، ثنا محمد بن عيسى، ثنا ابو تميلة، عن ابى عصمة في قول الله تعالى : ﴿ وكلم الله موسى تكليما ﴾ قال :مشافهة.
قوله تعالى : ﴿ رسلا مبشرين ﴾ اية
حدثنا ابي، ثنا عبد الرحمن بن صالح، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الفراري، ثنا شيبان النحوي، أخبرني قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله : ﴿ مبشرا ﴾ قال :مبشرا بالجنة.
قوله تعالى : ﴿ ومنذرين ﴾
وبه عن ابن عباس قوله ﴿ نذيرا ﴾ قال :نذيرا من النار.
قوله تعالى : ﴿ لئلا يكون ﴾
حدثنا موسى بن ابى موسى الخطمي، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمن ابن ابى حماد، عن اسباط، عن السدي، عن ابى مالك قوله : ﴿ لئلا ﴾ يعني :لكيلا.
قوله تعالى : ﴿ لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ﴾ الاية.
حدثنا احمد بن عثمان بن حكيم، ثنا احمد بن مفضل، ثنا اسباط عن السدي قوله : ﴿ لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ﴾ فيقولون ما أرسلت إلينا رسولا.
قوله تعالى : ﴿ لكن الله يشهد بما أنزل إليك ﴾
حدثنا محمد بن يحيى، انبا ابو غسان محمد بن عمرو، ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن ابى محمد مولى ال زيد بن ثابت قال :دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من يهود، فقال لهم :أما والله إنكم لتعلمون إني رسول الله إليكم من الله. فقالوا :ما نعلم وما نشهد عليه، فأنزل الله في ذلك ﴿ لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفي بالله شهيدا ﴾.
قوله تعالى : ﴿ أنزله بعلمه والملائكة يشهدون ﴾
حدثنا علي بن الحسين، ثنا الحسن بن سهل الجعفري وحزز بن المبارك قالا :ثنا عمران بن عيينة، ثنا عطاء بن السائب قال :أقرأني أبو عبد الرحمن السلمي القرآن، وكان إذا قرأ أحدنا القرآن قال :قد أخذت علم الله فليس أحد اليوم أفضل منك إلا بعمل، ثم قرأ : ﴿ أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا ﴾.
قوله تعالى : ﴿ إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا ﴾ اية
حدثنا الحجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن ابى نجيح، عن مجاهد قوله : ﴿ عن سبيل الله ﴾ عن الحق.
قوله تعالى : ﴿ إن الذين كفروا وظلموا ﴾ الاية
حدثنا ابي، ثنا مقاتل بن محمد، ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور عن إبراهيم قوله : ﴿ وظلموا ﴾ قال :الظلم :الفاحشة.
قوله تعالى : ﴿ ولا ليهديهم طريقا ﴾
﴿ إلا طريق جهنم ﴾.
حدثنا ابي، ثنا الحكم بن موسى، ثنا مروان بن معاوية، انبا جوبير عن الضحاك أن عبد الله بن مسعود كان يقول صعود جهنم صخرة ملساء.
قوله تعالى : ﴿ خالدين فيها ﴾ اية
حدثنا ابو زرعة، ثنا يحيى، ثنا ابن لهيعة، حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى : ﴿ خالدين فيها ﴾ يعني :لا يموتون.
قوله تعالى : ﴿ أبدا وكان ذلك على الله يسيرا ﴾
حدثنا محمد بن يحيى، انبا ابو غسان محمد بن عمرو زنيخ، ثنا سلمة قال :قال :محمد بن إسحاق :حدثني محمد بن ابى محمد عن عكرمة، أو سعيد جبير، عن ابن عباس : ﴿ خالدين فيها أبدا ﴾ قال :لا انقطاع له.
قوله تعالى : ﴿ يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم ﴾ الاية
حدثنا محمد بن يحيى، ثنا ابو غسان، ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد ابن إسحاق قال :فيما حدثني محمد بن ابى محمد، عن عكرمة، أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس : ﴿ يا أيها الناس ﴾ أي الفرقين جميعا من الكافرين والمنافقين.
قوله تعالى : ﴿ يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق ﴾ اية. حدثنا ابي، ثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، عن خليد بن دعلج، عن قتادة في قوله : ﴿ لا تغلوا في دينكم ﴾ قال :لا تبتدعوا.
أخبرنا ابو يزيد يوسف بن يزيد القرطيسي فيما كتب إلي، ثنا اصبغ بن الفرج قال :سمعت عبد الرحمن بن زيد بن اسلم يقول في قول الله تعالى : ﴿ لا تغلوا في دينكم ﴾ قال :الغلو :فراق الحق وكان مما غلوا فيه أن دعوا لله صاحبة وولدا سبحانه وتعالى.
حدثنا ابي، ثنا محمد بن وهب بن عطية الدمشقي، ثنا الوليد ثنا خليد ابن دعلج، عن الحسن في قوله : ﴿ لا تغلوا في دينكم ﴾ قال :لا تعتدوا.
قوله تعالى : ﴿ إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ﴾.
حدثنا ابو سعيد الاشج، ثنا وكيع، عن سفيان عن منصور، عن إبراهيم قال :المسيح :الصديق.
الوجه الثاني :
حدثنا علي بن الحسين، ثنا ابو طاهر، انبا ابن وهب، اخبرني عمرو بن الحارث ان سعيد بن ابن هلال حدثه ان يحيى بن عبد الرحمن الثقفي حدثه أن عيسى ابن مريم كان سائحا، ولذلك سمى المسيح. قال :يمشي بأرض، ويصبح بأخرى.
قوله تعالى : ﴿ عيسى ابن مريم رسول الله ﴾
حدثنا احمد بن عصام، ثنا ابو احمد الزبيري، ثنا اسرائيل، عن سماك عن عكرمة، عن عباس قال :لم يكن من الأنبياء من له اسمين إلا عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى : ﴿ وكلمته ألقاها إلى مريم ﴾
حدثنا الحسن بن ابى الربيع، انبا عبد الرزاق، انبا معمر، عن قتادة قال :قال له :كن فكان.
حدثنا احمد بن سنان الواسطي قال :سمعت شاذ بن يحيى يقول في قوله تعالى : ﴿ وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ﴾ قال :ليس الكلمة صارت عيسى ولكن بالكلمة صار عيسى.
قوله تعالى : ﴿ وروح منه فآمنوا بالله ورسله ﴾.
ذكر عن حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد : ﴿ وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ﴾ قال :رسول منه.
والوجه الثاني :
حدثنا احمد بن سنان، ثنا شاذ بن يحيى قال :قلت ليزيد بن هارون أي شيء أحلها ؟ قال :روح الله بين عباده. قال :تحاب الناس، ثم قرأ يزيد ﴿ وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ﴾ قال :محبة.
قوله تعالى : ﴿ ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد ﴾
حدثنا ابي، ثنا ابو حذيفة ثنا شبل، عن ابن نجيح، عن عطاء قال :نزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة إله واحد.
فقال كفار قريش بمكة :كيف يسع الناس إله واحد ؟ فأنزل الله : ﴿ إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك ﴾ إلى قوله : ﴿ لآيات لقوم يعقلون ﴾ فبهذا تعلمون أنه إله واحد وأنه إله كل شيء وخالق كل شيء.
قوله تعالى : ﴿ سبحانه أن يكون له ولد له ما في السموات ﴾ الاية.
حدثنا ابو سعيد الاشج، ثنا حفص بن غياث، عن حجاج، عن ابن ابى مليكة عن ابن عباس قال :سبحان الله، قال :تنزيه الله نفسه عن السوء، قال :ثم قال عمر لعلي وأصحابه عنده :لا اله إلا الله قد عرفناه فما سبحان الله ؟ فقال له علي :كلمة أحبها الله لنفسه ورضيها وأحب أن تقال.
حدثنا ابي، ثنا ابن نفيل، ثنا النضر بن عربي قال :سأل رجل ميمون بن مهران عن سبحان الله، فقال :اسم يعظم الله به ويحاشا به من السوء.
حدثنا ابو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا زيد بن الحباب حدثني ابو الاشهب عن الحسن قال :سبحان الله :اسم لا يستطيع الناس أن ينتحلوه.
قوله تعالى : ﴿ لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ﴾ اية
حدثنا ابي، ثنا إبراهيم بن موسى، انبا هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عطاء، عن ابن عباس قوله : ﴿ يستنكف ﴾ قال :لن يستكبر.
وروى عن عطاء الخرساني نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا محمد بن يحيى، انبا العباس بن الوليد النرسي، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربين ﴾ يقول :لن يحتشم المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربين. قوله تعالى : ﴿ ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا ﴾.
حدثنا ابو سعيد الاشج، ثنا زيد بن الحباب، عن ابى سنان عن الضحاك في قوله : ﴿ جميعا ﴾ قال :البر والفاجر.
قوله تعالى : ﴿ فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ﴾ اية
حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن المصفى، ثنا بقية، ثنا إسماعيل بن عبد الله الكندي عن الاعمش في قوله :يوفيهم اجورهم قال :أجورهم أن يدخلهم الجنة.
قوله تعالى : ﴿ ويزيدهم من فضله ﴾
وبه عن الاعمش في قوله : ﴿ ويزيدهم من فضله ﴾ قال :الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا.
قوله تعالى : ﴿ وأما الذين استنكفوا واستكبروا ﴾ الاية
حدثنا ابي، ثنا ابو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن ابى طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا ﴾ إلا أن يتوب قبل موته فيتوب الله عليه.
قوله تعالى : ﴿ يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم ﴾ اية
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن ابى نجيح عن مجاهد، قوله : ﴿ برهان من ربكم ﴾ قال :حجة. وروى عن السدي مثل ذلك.
أخبرنا عمرو بن ثور القيساري فيما كتب إلي، ثنا الفرياني، قال :قال سفيان في قوله : ﴿ قد جائكم برهان من ربكم ﴾ قال :النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثنا محمد بن يحيى، انبا العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع عن سعيد، عن قتادة قوله : ﴿ يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم بينة من ربكم ﴾ بينة من ربكم.
قوله تعالى : ﴿ وأنزلنا إليكم نورا مبينا ﴾
وبه عن قتادة قوله : ﴿ وأنزلنا إليكم نورا مبينا ﴾ وهو هذا القرآن.
قوله تعالى : ﴿ فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به ﴾ الاية.
حدثنا الحسن بن عرفة ثنا يحيى بن اليمان، عن حمزة الزيات عن سعد الطائي، عن ابن أخي الحارث الاعور، عن الحارث قال :دخلت على علي بن ابى طالب فقال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ﴿ الصراط المستقيم ﴾ كتاب الله.
قوله تعالى : ﴿ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ﴾ اية
حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان، عن ابن المنكدر قال :سمعت جابر بن عبد الله يقول :اشتكيت، فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني هو وأبو بكر وهما ماشيان وجاءا وقد أغمي علي، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صب علي وضوءه، فأفقت. فقلت :يا رسول الله، كيف أوصي في مالي ؟ كيف أصنع في مالي ؟ فلم يجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت آية الميراث.
حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان وقال ابو الزبير قال :يعني جابرا أنزلت في ﴿ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ﴾ آية. وقد تقدم تفسير الكلالة.
قوله تعالى : ﴿ إن امرؤا هلك ﴾
حدثنا احمد بن عثمان بن حكيم الاودي، ثنا احمد بن مفضل، ثنا اسباط عن السدي قوله : ﴿ إن امرؤا هلك ﴾ يقول :مات.
وروى عن سعيد بن جبير مثل ذلك.
قوله تعالى : ﴿ ليس له ولد وله أخت ﴾
حدثنا ابو زرعة، ثنا يحيى، ثنا ابن لهيعة، حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى : ﴿ ليس له ولد وله أخت ﴾ من أبيه وأمه، أو من أبيه.
قوله تعالى : ﴿ فلها نصف ما ترك ﴾
وبه عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى ﴿ فلها نصف ما ترك ﴾ من الميراث والبقية للعصبة.
قوله تعالى : ﴿ وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ﴾
وبه عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى : ﴿ وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ﴾.
قوله تعالى : ﴿ فإن كانتا اثنتين ﴾
وبه عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فإن كانتا اثنتين ﴾ قال :فلو مات الأخ وكانت له أختان فصاعدا من أبيه وأمه أو من أبيه.
قوله تعالى : ﴿ فلهما الثلثان مما ترك ﴾
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا ابو داود، ثنا هشام الدستوائي، عن ابى الزبير، عن جابر قال :دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض، فقال لي :يا جابر، إني أراك ميتا من يومك هذا، فبين لإخواتك فأوصي لهن بالثلثين قال :وكان جابر يقول :هذه الآية نزلت في : ﴿ فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك ﴾ الاية.
حدثنا ابو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله : ﴿ فلهما الثلثان مما ترك ﴾ يعني :الأخ.
قوله تعالى : ﴿ وإن كانوا إخوة ﴾
وبه سعيد : ﴿ وإن كانوا أخوة ﴾ يعني :إخوة الميت.
قوله تعالى : ﴿ رجالا ونساء ﴾
وبه عن سعيد قوله : ﴿ رجالا ونساء ﴾ من أبيه وأمه، أو من أبيه فللذكر مثل حظ الأنثيين.
قوله تعالى : ﴿ فللذكر مثل حظ الأنثيين ﴾
حدثنا ابي، ثنا ابو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن ابى طلحة، عن ابن عباس قوله : ﴿ فللذكر مثل حظ الأنثيين ﴾ صغيرا أو كبيرا.
حدثنا احمد بن عثمان بن حكيم، ثنا احمد بن مفضل، ثنا اسباط عن السدي، قوله حظ يقول :نصيب.
قوله تعالى : ﴿ يبين الله لكم أن تضلوا ﴾
حدثنا الحسن بن ابى الربيع، انبا عبد الرزاق، انبا معمر، عن ايوب عن سيرين قال :كان ابن عمر الخطاب إذا قرأ ﴿ يبين الله لكم أن تضلوا ﴾ قال :اللهم من بينت له الكلالة فلم تبين لي.
حدثنا ابو زرعة، ثنا يحيى، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد ابن جبير في قول الله تعالى : ﴿ يبين الله لكم أن تضلوا ﴾ يقول :أن لا تحطوا قسمة الميراث.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ابنا محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله : ﴿ يبين الله لكم أن تضلوا ﴾ يقول :أن تحفظوا قسمة المواريث، فهذه الضلالة التي يكون فيها الإخوة عصبة، إذا لم يكن ولد فيرثون مع الجد في الكلالة.
قرئ على يونس بن عبد الاعلى، ثنا عبد الله بن وهب قال :قال مالك : ﴿ يبين الله لكم أن تضلوا ﴾ فهذه الضلالة التي يكون فيها الإخوة عصبة إذا لم يكن ولد فيرثون مع الجد في الكلالة.
قوله تعالى : ﴿ والله بكل شيء عليم ﴾
حدثنا ابو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني عبد الله بن لهيعة حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى : ﴿ والله بكل شيء عليم ﴾ يعني :من قسمة المواريث وغيرها عليم.
السورة التالية
Icon