0:00
0:00

سورة النساء مدنية وآياتها ست وسبعون ومائة أخرج ابن الضريس في فضائله والنحاس في ناسخه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس قال :نزلت سورة النساء بالمدينة.
وأخرج ابن المنذر عن قتادة قال :نزل بالمدينة النساء.
وأخرج البخاري عن عائشة قالت :ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده.
وأخرج أحمد وابن الضريس في فضائل القرآن ومحمد بن نصر في الصلاة والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن عائشة. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من أخذ السبع فهو حبر ".
وأخرج البيهقي في الشعب عن واثلة بن الأسقع قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أعطيت مكان التوراة السبع الطول والمئين، كل سورة بلغت مائة فصاعدا. والمثاني كل سورة دون المئين، وفوق المفصل ".
وأخرج أبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أنس قال :وجد رسول الله ذات ليلة شيئا فلما أصبح قيل :يا رسول الله إن أثر الوجع عليك لبين :قال :أما إني على ما ترون بحمد الله قد قرأت السبع الطوال.
وأخرج أحمد عن حذيفة قال :قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقرأ السبع الطوال في سبع ركعات.
وأخرج عبد الرزاق عن بعض أهل النبي صلى الله عليه وسلم أنه بات معه فقام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل فقضى حاجته، ثم جاء القربة فاستكب ماء فغسل كفيه ثلاثا، ثم توضأ وقرأ بالطوال السبع في ركعة واحدة.
وأخرج الحاكم عن أبي مليكة، سمع ابن عباس يقول :سلوني عن سورة النساء فإني قرأت القرآن وأنا صغير.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن عباس قال :من قرأ سورة النساء فعلم ما يحجب مما لا يحجب علم الفرائض. والله أعلم.

أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿ خلقكم من نفس واحدة ﴾ قال :من آدم ﴿ وخلق منها زوجها ﴾ قال :خلق حواء من قصيراء أضلاعه.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ خلقكم من نفس واحدة ﴾ قال :آدم ﴿ وخلق منها زوجها ﴾ قال :حواء من قصيراء آدم وهو نائم فاستيقظ فقال :أأنا. . ؟ ! بالنبطية امرأة.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عمرو قال خلقت حواء من خلف آدم الأيسر، وخلقت امرأة إبليس من خلفه الأيسر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك ﴿ وخلق منها زوجها ﴾ قال :خلق حواء من آدم من ضلع الخلف وهو أسفل الأضلاع.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال :خلقت المرأة من الرجل فجعلت نهمتها في الرجال، فاحبسوا نساءكم. وخلق الرجل من الأرض، فجعل نهمته في الأرض.
قوله تعالى : ﴿ وبث منهما رجالا ﴾ الآية.
وأخرج إسحق بن بشر وابن عساكر عن ابن عباس قال :ولد لآدم أربعون ولدا :عشرون غلاما، وعشرون جارية.
وأخرج ابن عساكر عن أرطاة بن المنذر قال :بلغني أن حواء حملت بشيث حتى نبتت أسنانه، وكانت تنظر إلى وجهه من صفاء في بطنها، وهو الثالث من ولد آدم، وإنه لما حضرها الطلق أخذها عليه شدة شديدة، فلما وضعته أخذته الملائكة، فمكث معها أربعين يوما، فعلموه الرمز ثم رد إليها.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿ واتقوا الله الذي تساءلون به ﴾ قال :تعاطون به.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع في الآية يقول :اتقوا الله الذي به تعاقدون وتعاهدون.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ تساءلون به والأرحام ﴾ قال :يقول :أسألك بالله وبالرحم.
وأخرج ابن جرير عن الحسن في الآية قال :هو قول الرجل :أنشدك بالله والرحم.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن إبراهيم ﴿ تساءلون به والأرحام ﴾ خفض. قال :هو قول الرجل :أسألك بالله وبالرحم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن. أنه تلا هذه الآية قال :إذا سئلت بالله فأعطه، وإذا سئلت بالرحم فأعطه.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ﴾ يقول :اتقوا الله الذي تساءلون به، واتقوا الأرحام وصلوها.
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله ﴿ الذي تساءلون به والأرحام ﴾ قال :قال ابن عباس :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يقول الله تعالى :صلوا أرحامكم فإنه أبقى لكم في الحياة الدنيا، وخير لكم في آخرتكم ".
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال :ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول :" اتقوا الله وصلوا الأرحام. فإنه أبقى لكم في الدنيا، وخير لكم في الآخرة ".
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :اتقوا الله وصلوا الأرحام ".
وأخرج ابن جرير عن الضحاك أن ابن عباس كان يقرأ ﴿ والأرحام ﴾ يقول :اتقوا الله لا تقطعوها.
وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج قال :قال ابن عباس :اتقوا الأرحام.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ﴿ الذي تساءلون به والأرحام ﴾ قال :اتقوا الله واتقوا الأرحام أن تقطعوها، نصب الأرحام.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة في قوله ﴿ والأرحام ﴾ قال :اتقوا الأرحام أن تقطعوها.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ إن الله كان عليكم رقيبا ﴾ قال :حفيظا.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال :رقيبا على أعمالكم، يعلمها ويعرفها.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة عن ابن مسعود قال :علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الصلاة وخطبة الحاجة. فأما خطبة الصلاة فالتشهد. وأما خطبة الحاجة فإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ثم يقرأ ثلاث آيات من كتاب الله ( اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) ( آل عمران الآية ١٠٢ ) ﴿ واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ﴾ ( اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ) ( الأحزاب الآية ٧٠ ) ثم تعمد حاجتك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال :إن رجلا من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم، فلما بلغ اليتيم طلب ماله فمنعه عنه، فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فنزلت ﴿ وآتوا اليتامى أموالهم ﴾ يعني الأوصياء يقول :أعطوا اليتامى أموالهم ﴿ ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ﴾ يقول :لا تتبدلوا الحرام من أموال الناس بالحلال من أموالكم. يقول :لا تبذروا أموالكم الحلال وتأكلوا أموالهم الحرام.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد ﴿ ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ﴾ قال :الحرام بالحلال. لا تعجل بالرزق الحرام قبل أن يأتيك الحلال الذي قدر لك ﴿ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ﴾ قال :لا تأكلوا أموالهم مع أموالكم تخلطونها فتأكلونها جميعا ﴿ إنه كان حوبا كبيرا ﴾ قال :إثما.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب ﴿ ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ﴾ قال :لا تعط مهزولا وتأخذ سمينا.
وأخرج ابن جرير عن الزهري. مثله.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن إبراهيم في الآية قال :لا تعط زائفا وتأخذ جيدا.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال :كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من غنم اليتيم ويجعل فيها مكانها الشاة المهزولة، ويقول :شاة بشاة. ويأخذ الدرهم الجيد ويطرح مكانه الزيف، ويقول :درهم بدرهم.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال :كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء، ولا يورثون الصغار. يأخذه الأكبر فنصيبه من الخيرات طيب، وهذا الذي يأخذه خبيث.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ﴿ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ﴾ قال :مع أموالكم.
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال :لما نزلت هذه الآية في أموال اليتامى، كرهوا أن يخالطوهم، وجعل ولي اليتيم يعزل مال اليتيم عن ماله. فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله ﴿ ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم ﴾ قال :فخالطوهم واتقوا.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله ﴿ حوبا كبيرا ﴾ قال :إثما عظيما.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس حوبا قال :ظلما.
وأخرج الطستي في مسائله وابن الأنباري في الوقف والابتداء والطبراني عن ابن عباس. أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله ﴿ حوبا ﴾ قال :إثما بلغة الحبشة قال :وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال :نعم. أما سمعت قول الأعشى الشاعر :
فإني وما كلفتموني من أمركم ليعلم من أمسي أعق وأحوبا
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة أنه كان يقرأ حوبا برفع الحاء.
وأخرج عن الحسن. أنه كان يقرؤها ﴿ حوبا ﴾ بنصب الحاء.
أخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن عروة بن الزبير أنه سال عائشة عن قول الله ﴿ وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ﴾ قالت :يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في مالها ويعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره. فنهوا عن أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن، وإن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية. فأنزل الله ( ويستفتونك في النساء ) ( البقرة الآية ٢٢٠ ) قالت عائشة :وقول الله في الآية الأخرى ( وترغبون أن تنكحوهن ) ( النساء الآية ١٢٧ ) رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلة المال والجمال. فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في ماله وجماله من باقي النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات المال والجمال.
وأخرج البخاري عن عائشة أن رجلا كانت له يتيمة فنكحها، وكان لها عذق فكان يمسكها عليه، ولم يكن لها من نفسه شيء. فنزلت فيه ﴿ وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى ﴾ أحسبه قال كانت شريكته في ذلك العذق وفي ماله.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عائشة قالت :نزلت هذه الآية في اليتيمة تكون عند الرجل وهي ذات مال، فلعله ينكحها لمالها وهي لا تعجبه، ثم يضربها ويسيء صحبتها. فوعظ في ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال :كان الرجل من قريش يكون عند النسوة ويكون عند الأيتام، فيذهب ماله فيميل على مال الأيتام. فنزلت هذه الآية ﴿ وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى ﴾ الآية.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في الآية قال :كان الرجل يتزوج الأربع والخمس والست والعشر فيقول الرجل :ما يمنعني أن أتزوج كما تزوج فلان ! فيأخذ مال يتيمة فيتزوج به، فنهوا أن يتزوجوا فوق الأربع.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال :كان الرجل يتزوج بمال اليتيم ما شاء الله تعالى، فنهى الله عن ذلك.
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال :قصر الرجال على أربع نسوة من أجل أموال اليتامى.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال :بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم والناس على أمر جاهليتهم إلا أن يؤمروا بشيء وينهوا عنه، فكانوا يسألون عن اليتامى ولم يكن للنساء عدد ولا ذكر، فأنزل الله ﴿ وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم. . . ﴾ الآية. وكان الرجل يتزوج ما شاء فقال :كما تخافون أن لا تعدلوا في اليتامى فخافوا في النساء أن لا تعدلوا فيهن. فقصرهم على الأربع.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال :كانوا في الجاهلية ينكحون عشرا من النساء الأيامى، وكانوا يعظمون شأن اليتيم، فتفقدوا من دينهم شأن اليتامى، وتركوا ما كانوا ينكحون في الجاهلية.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في الآية قال :كما خفتم أن لا تعدلوا في اليتامى فخافوا أن لا تعدلوا في النساء إذا جمعتموهن عندكم.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في الآية قال :كانوا في الجاهلية لا يرزءون من مال اليتيم شيئا وهم ينكحون عشرا من النساء وينكحون نساء آبائهم، فتفقدوا من دينهم شأن النساء.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق محمد بن أبي موسى الأشعري عن ابن عباس في الآية يقول :فإن خفتم الزنا فانكحوهن يقول :كما خفتم في أموال اليتامى أن لا تقسطوا فيها كذلك فخافوا على أنفسكم ما لم تنكحوا.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية يقول :إن تحرجتم في ولاية اليتامى وأكل أموالهم إيمانا وتصديقا فكذلك فتحرجوا من الزنا، وانكحوا النساء نكاحا طيبا مثنى وثلاث ورباع.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن إدريس قال أعطاني الأسود بن عبد الرحمن بن الأسود مصحف علقمة فقرأت ﴿ فانكحوا ما طاب لكم من النساء ﴾ بالألف، فحدثت به الأعمش فأعجبه، وكان الأعمش لا يكسرها. لا يقرأ ﴿ طيب ﴾ بمال، وهي في بعض المصاحف بالياء ﴿ طيب لكم ﴾.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي مالك ﴿ ما طاب لكم ﴾ قال :ما أحل لكم.
وأخرج ابن جرير عن الحسن وسعيد بن جبير ﴿ ما طاب لكم ﴾ قال :ما حل لكم.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عائشة ﴿ ما طاب لكم ﴾ يقول :ما أحللت لكم.
قوله تعالى : ﴿ مثنى وثلاث ورباع ﴾.
أخرج الشافعي وابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وابن ماجة والنحاس في ناسخه والدارقطني والبيهقي عن ابن عمر. أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :" اختر منهن - وفي لفظ - أمسك أربعا وفارق سائرهن ".
وأخرج ابن أبي شيبة والنحاس في ناسخه عن قيس بن الحارث قال :أسلمت وكان تحتي ثمان نسوة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال :اختر منهن أربعا وخل سائرهن ففعلت ".
وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن سيرين قال :قال عمر :من يعلم ما يحل للمملوك من النساء ؟ قال رجل :أنا. امرأتين فسكت.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في سننه عن الحكم قال :أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن المملوك لا يجمع من النساء فوق اثنتين.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في ﴿ فإن خفتم أن لا تعدلوا ﴾ الآية يقول إن خفت أن لا تعدل في أربع فثلاث، وإلا فاثنتين، وإلا فواحدة، فإن خفت أن لا تعدل في واحدة فما ملكت يمينك.
وأخرج ابن جرير عن الربيع. مثله.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك ﴿ فإن خفتم أن لا تعدلوا ﴾ قال :في المجامعة والحب.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ أو ما ملكت أيمانكم ﴾ قال :السراري.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ أو ما ملكت أيمانكم ﴾ فكانوا في حلال مما ملكت أيمانكم من الإماء كلهن. ثم أنزل الله بعد هذا تحريم نكاح المرأة وأمها، ونكاح ما نكح الآباء والأبناء، وأن يجمع بين الأخت والأخت من الرضاعة، والأم من الرضاعة، والمرأة لها زوج حرم الله ذلك حر من حرة أو أمة.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان في صحيحه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ ذلك أدنى ألا تعولوا ﴾ قال :أن لا تجوروا قال ابن أبي حاتم :قال أبي :هذا حديث خطأ، والصحيح عن عائشة موقوف.
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله ﴿ أن لا تعولوا ﴾ قال :أن لا تميلوا.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله ﴿ ذلك أدنى أن لا تعولوا ﴾ قال :أجدر أن لا تميلوا. قال :وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال :نعم. أما سمعت قول الشاعر :
إنا تبعنا رسول الله واطرحوا قول النبي وعالوا في الموازين
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير والمنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿ ألا تعولوا ﴾ قال :أن لا تميلوا. ثم قال :أما سمعت قول أبي طالب :
بميزان قسط لا تخيس سعيرة ووازن صدق وزنه غير عائل
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبي إسحق الكوفي قال :كتب عثمان بن عفان إلى أهل الكوفة في شيء عاتبوه فيه :إني لست بميزان لا أعول.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الرحمن وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ﴿ ألا تعولوا ﴾ قال :أن لا تميلوا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي رزين وأبي مالك والضحاك. مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في الآية قال : ﴿ ذلك أدنى ﴾ أن لا يكثر من تعولوا.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال :ذلك أقل لنفقتك. الواحدة أقل من عدد، وجاريتك أهون نفقة من حرة، أهون عليك في العيال.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة ﴿ ألا تعولوا ﴾ قال :أن لا تفتقروا. والله تعالى أعلم.
أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي صالح قال :كان الرجل إذا زوج أيمة أخذ صداقها دونها، فنهاهم الله عن ذلك ونزلت ﴿ وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ﴾.
وأخرج ابن جرير عن حضرمي. أن ناسا كانوا يعطي هذا الرجل أخته ويأخذ أخت الرجل، ولا يأخذون كبير مهر. فقال الله ﴿ وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل ﴿ وآتوا النساء ﴾ يقول :أعطوا النساء ﴿ صدقاتهن ﴾ يقول :مهورهن.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ نحلة ﴾ قال :يعني بالنحلة المهر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة ﴿ نحلة ﴾ قالت واجبة.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جرير ﴿ وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ﴾ قال :فريضة مسماة.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال ﴿ النحلة ﴾ في كلام الواجب، يقول :لا تنكحها إلا بشيء واجب لها، وليس ينبغي لأحد أن ينكح امرأة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا بصداق واجب.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ نحلة ﴾ قال :فريضة.
وأخرج أحمد عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :لو أن رجلا أعطى امرأة صداقا ملء يديه طعاما كانت له حلالا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن أبي لبيبة عن جده قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من استحل بدرهم فقد استحل ".
وأخرج ابن أبي شيبة عن عامر بن ربيعة " أن رجلا تزوج على نعلين فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم نكاحه ".
وأخرج ابن أبي شيبة عن زيد بن أسلم قال :قال النبي صلى الله عليه وسلم " من نكح امرأة وهو يريد أن يذهب بمهرها فهو عند الله زان يوم القيامة ".
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة وأم سلمة قالتا :ليس شيء أشد من مهر امرأة وأجر أجير.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جيبر ﴿ فإن طبن لكم ﴾ قال :هي للأزواج.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة ﴿ فإن طبن لكم عن شيء منه ﴾ قال :من الصداق.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس ﴿ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ﴾ يقول :إذا كان من غير إضرار ولا خديعة فهو هنيء مريء كما قال الله.
وأخرج ابن جرير عن حضرمي، أن ناسا كانوا يتأثمون أن يراجع أحدهم في شيء مما ساق إلى امرأته فقال الله ﴿ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال :إذا اشتكى أحدكم فليسأل امرأته ثلاثة دراهم أو نحوها فليشتر بها عسلا، وليأخذ من ماء السماء فيجمع هنيئا مريئا وشفاء ومباركا.
وأخرج ابن سعد عن علقمة أنه كان يقول لامرأته :أطعمينا من ذلك الهنيء المريء، يتأول هذه الآية.
أخرج ابن جرير عن حضرمي. أن رجلا عمد فدفع ماله إلى امرأته فوضعته في غير الحق فقال الله ﴿ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ﴾.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم. . ﴾ الآية. يقول :لا تعمد إلى مالك وما خولك الله وجعله لك معيشة فتعطيه امرأتك أو بنيك ثم تضطر إلى ما في أيديهم، ولكن أمسك مالك وأصلحه، وكن أنت الذي تنفق عليهم في كسوتهم ورزقهم ومؤنتهم. قال :وقوله ﴿ قياما ﴾ يعني قوامكم من معائشكم.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية يقول :لا تسلط السفيه من ولدك على مالك، وأمره أن يرزقه منه ويكسوه.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس ﴿ ولا تؤتوا السفهاء ﴾ قال :هم بنوك والنساء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أمامة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن النساء السفهاء إلا التي أطاعت قيمها ".
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة ﴿ ولا تؤتوا السفهاء ﴾ قال :الخدم وهم شياطين الإنس.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن مسعود ﴿ ولا تؤتوا السفهاء ﴾ قال :النساء والصبيان.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن في الآية قال :الصغار والنساء هم السفهاء.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في الآية قال :نهى الرجال أن يعطوا النساء أموالهم وهن سفهاء من كن أزواجا أو بنات أو أمهات، وأمروا أن يرزقوهن فيه ويقولوا لهن قولا معروفا.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير ﴿ ولا تؤتوا السفهاء ﴾ قال :اليتامى والنساء.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة ﴿ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ﴾ قال :هو مال اليتيم يكون عندك يقول :لا تؤته إياه وأنفق عليه حتى يبلغ.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ ولا تؤتوا السفهاء ﴾ قال :هم اليتامى ﴿ أموالكم ﴾ قال :أموالهم بمنزلة قوله ( ولا تقتلوا أنفسكم ) ( النساء الآية ١٢٧ ).
وأخرج ابن جرير عن مورق قال :مرت امرأة بعبد الله بن عمر لها شارة وهيئة فقال لها ابن عمر ﴿ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ﴾.
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ثلاثة يدعون الله فلا يستجيب لهم :رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل كان له على رجل مال فلم يشهد، ورجل أتى سفيها ماله وقد قال الله ﴿ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ﴾ وأخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن أبي موسى موقوفا ".
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال :أمر الله بهذا المال أن يخزن فتحسن خزانته، ولا تملكه المرأة السفيهة والغلام.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن الحسن في قوله ﴿ قياما ﴾ قال :قيام عيشك.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد. أنه قرأ ﴿ جعل الله لكم قياما ﴾ بالألف يقول :قيام عيشك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك ﴿ جعل الله لكم قياما ﴾ قال :عصمة لدينكم، وقياما لكم.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ﴿ وارزقوهم ﴾ يقول :أنفقوا عليهم.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ وقولوا لهم قولا معروفا ﴾ قال :أمروا أن يقولوا لهم قولا معروفا في البر والصلة.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج ﴿ وقولوا لهم قولا معروفا ﴾ قال :عدة تعدونهم.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد ﴿ وقولوا لهم قولا معروفا ﴾ قال :إن كان ليس من ولدك ولا ممن يجب عليك أن تنفق عليه فقل له قولا معروفا، قل له عافانا الله وإياك وبارك الله فيك.
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس ﴿ وابتلوا اليتامى ﴾ يعني اختبروا اليتامى عند الحلم ﴿ فإن آنستم ﴾ عرفتم ﴿ منهم رشدا ﴾ في حالهم والإصلاح في أموالهم ﴿ فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا ﴾ يعني تأكل مال اليتيم مبادرة قبل أن يبلغ فتحول بينه وبين ماله.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ وابتلوا اليتامى ﴾ قال :عقولهم ﴿ حتى إذا بلغوا النكاح ﴾ يقول :الحلم ﴿ فإن آنستم ﴾ قال :أحسستم ﴿ منهم رشدا ﴾ قال :العقل.
وأخرج ابن جرير عن السدي ﴿ وابتلوا اليتامى ﴾ قال :جربوا عقولهم ﴿ فإن آنستم منهم رشدا ﴾ قال :عقولا وصلاحا.
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن مقاتل ﴿ وابتلوا اليتامى ﴾ يعني الأولياء والأوصياء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن قيس ﴿ حتى إذا بلغوا النكاح ﴾ قال :خمس عشرة.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن الحسن ﴿ فإن آنستم منهم رشدا ﴾ قال :صلاحا في دينه وحفظا لماله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ فإن آنستم منهم رشدا ﴾ قال :صلاحا في دينهم وحفظا لأموالهم.
وخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال :إذا أدرك اليتيم بحلم وعقل ووقار دفع إليه ماله.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال :لا تدفع إلى اليتيم ماله وإن شمط ما لم يؤنس منه رشد.
وأخرج ابن جرير عن الحسن ﴿ ولا تأكلوها إسرافا وبدارا ﴾ ويقول :لا تسرف فيها ولا تبادر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ ولا تأكلوها إسرافا ﴾ يعني في غير حق ﴿ وبدارا أن يكبروا ﴾ قال :خشية أن يبلغ الحلم فيأخذ ماله.
وأخرج البخاري وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن عائشة قالت :أنزلت هذه الآية في ولي اليتيم ﴿ ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ﴾ بقدر قيامه عليه.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والحاكم وصححه من طريق مقسم عن ابن عباس ﴿ ومن كان غنيا فليستعفف ﴾ قال :بغناه من ماله حتى يستغني عن مال اليتيم لا يصيب منه شيئا ﴿ ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ﴾ قال :يأكل من ماله يقوت على نفسه حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم.
وأخرج ابن المنذر من طريق أبي يحيى عن ابن عباس ﴿ ومن كان غنيا فليستعفف ﴾ قال :يستعف بماله حتى لا يفضي إلى مال اليتيم.
وأخرج ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ﴿ ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ﴾ قال :هو القرض.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس ﴿ ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ﴾ يعني القرض.
وأخرج عبد بن حميد والبيهقي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في الآية قال :ولي اليتيم إن كان غنيا فليستعفف وإن كان فقيرا أخذ من فضل اللبن وأخذ بالقوت لا يجاوزه، وما يستر عورته من الثياب، فإن أيسر قضاه، وإن أعسر فهو في حل.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية يقول :إن كان غنيا فلا يحل له أن يأكل من مال اليتيم شيئا، وإن كان فقيرا فليستقرض منه، فإذا وجد ميسرة فليعطه ما استقرض منه فذلك أكله بالمعروف.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن جرير والنحاس في ناسخه وابن المنذر والبيهقي في سننه من طرق عن عمر بن الخطاب قال :إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة ولي اليتيم، إن استغنيت استعففت وإن احتجت أخذت منه بالمعروف. فإذا أيسرت قضيت.
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس في قوله ﴿ ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ﴾ قال :إذا احتاج ولي اليتيم وضع يده فأكل من طعامهم، ولا يلبس منه ثوبا ولا عمامة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس ﴿ فليأكل بالمعروف ﴾ قال :بأطراف أصابعه الثلاث.
وأخرج ابن المنذر والطبراني عن ابن عباس في الآية قال :يأكل الفقير إذا ولي مال اليتيم بقدر قيامه على ماله ومنفعته له، وما لم يسرف أو يبذر.
وأخرج مالك وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والنحاس في ناسخه عن القاسم بن محمد قال :جاء رجل إلى ابن عباس فقال :إن في حجري أيتاما، وأن لهم إبلا فماذا يحل لي من ألبانها ؟ فقال :إن كنت تبغي ضالتها، وتهنا جرباها، وتلوط حوضها، وتسعى عليها فاشرب غير مضر بنسل ولا ناهك في الحلب.
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عمرو أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :ليس لي مال ولي يتيم ؟ فقال " كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مبذر، ولا متأثل مالا، ومن غير أن تقي مالك بماله ".
وأخرج ابن حبان عن جابر " أن رجلا قال يا رسول الله مم أضرب يتيمي ؟ قال :مما كنت ضاربا منه ولدك غير واق مالك بماله، ولا متأثل منه مالا ".
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي شيبة والنحاس في ناسخه عن الحسن العرني " أن رجلا قال :يا رسول الله مم أضرب يتيمي ؟ قال :مما كنت ضاربا منه ولدك قال :فأصيب من ماله ؟ قال :بالمعروف غير متأثل مالا، ولا واق مالك بماله ".
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال :ذكر لنا أن عم ثابت بن وداعة - وثابت يومئذ يتيم في حجره من الأنصار - أتى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال " إن ابن أخي يتيم في حجري فماذا يحل لي من ماله ؟ قال :أن تأكل من ماله بالمعروف من غير أن تقي مالك بماله، ولا تأخذ من ماله وفرا. قال :وكان اليتيم يكون له الحائط من النخل فيقوم وليه على صلاحه وسقيه فيصيب من ثمره، ويكون له الماشية فيقوم وليه على صلاحها ومؤنتها وعلاجها فيصيب من جزازها ورسلها وعوارضها، فأما رقاب المال فليس لهم أن يأكلوا ولا يستهلكوه ".
وأخرج ابن المنذر عن عطاء قال :خمس في كتاب الله رخصة وليست بعزيمة قوله ﴿ ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ﴾ إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل.
وأخرج أبو داود والنحاس كلاهما في الناسخ وابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عباس ﴿ ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ﴾ قال :نسختها ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما. . ) ( النساء الآية ١٠ ) الآية.
وأخرج أبو داود في ناسخه عن الضحاك. مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن أبي الزناد في الآية قال :كان أبو الزناد يقول :إنما كان ذلك في أهل البدو وأشباههم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن نافع بن أبي نعيم القاري قال :سألت يحيى بن سعيد وربيعة عن قوله ﴿ فليأكل بالمعروف ﴾ قالا :ذلك في اليتيم، إن كان فقيرا أنفق عليه بقدر فقره ولم يكن للولي منه شيء.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس ﴿ فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم ﴾ يقول :إذا دفع إلى اليتيم ماله فليدفعه إليه بالشهود كما أمره الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية يقول للأوصياء :إذا دفعتم إلى اليتامى أموالهم إذا بلغوا الحلم فأشهدوا عليهم بالدفع إليهم أموالهم ﴿ وكفى بالله حسيبا ﴾ يعني لا شاهد أفضل من الله فيما بينكم وبينهم.
وأخرج ابن جرير عن السدي ﴿ وكفى بالله حسيبا ﴾ يقول :شهيدا.
أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال :كان أهل الجاهلية لا يورثون البنات، ولا الصغار الذكور حتى يدركوا. فمات رجل من الأنصار يقال له أوس بن ثابت وترك ابنتين وابنا صغيرا، فجاء ابنا عمه وهما عصبته فأخذا ميراثه كله، فقالت امرأته لهما :تزوجا بهما وكان بهما دمامة فأبيا. فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت :يا رسول الله توفي أوس وترك ابنا صغيرا وابنتين، فجاء ابنا عمه خالد وعرفطة فأخذا ميراثه، فقلت لهما :تزوجا ابنتيه فأبيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما أدري ما أقول ؟ فنزلت ﴿ للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون. . . ﴾ الآية. فأرسل إلى خالد وعرفطة فقال :لا تحركا من الميراث شيئا، فإنه قد أنزل علي فيه شيء أخبرت فيه أن للذكر والأنثى نصيبا، ثم نزل بعد ذلك ( ويستفتونك في النساء ) ( النساء الآية ١٢٧ ) إلى قوله ( عليما ) ثم نزل ( يوصيكم الله في أولادكم ) ( النساء الآية ١١ ) إلى قوله ( والله عليم حليم ) فدعا بالميراث فأعطى المرأة الثمن، وقسم ما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين ".
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في الآية قال :نزلت في أم كلثوم، وابنة أم كحلة، أو أم كحة، وثعلبة بن أوس، وسويد، وهم من الأنصار. كان أحدهم زوجها والآخر عم ولدها فقالت :يا رسول الله توفي زوجي وتركني وابنته فلم نورث من ماله فقال عم ولدها :يا رسول الله لا تركب فرسا، ولا تنكأ عدوا، ويكسب عليها ولا تكتسب. فنزلت ﴿ للرجال نصيب. . ﴾ الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير. أن أهل الجاهلية كانوا لا يورثون النساء ولا الولدان الصغار شيئا، يجعلون الميراث لذي الأسنان من الرجال. فنزلت ﴿ للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ﴾ إلى قوله ﴿ مما قل منه أو كثر ﴾ يعني من الميراث ﴿ نصيبا ﴾ يعني حظا ﴿ مفروضا ﴾ يعني معلوما.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك ﴿ نصيبا مفروضا ﴾ قال :وقفا معلوما.
أخرج ابن أبي شيبة والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس ﴿ وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين ﴾ قال :هي محكمة وليست بمنسوخة.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق مقسم عن ابن عباس ﴿ وإذا حضر القسمة. . . . ﴾ الآية. قال :هي قائمة يعمل بها.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن حطان بن عبد الله في هذه الآية قال :قضى بها أبو موسى.
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن يحيى بن يعمر قال :ثلاث آيات مدنيات محكمات ضيعهن كثير من الناس ﴿ وإذا حضر القسمة ﴾ الآية وآية الاستئذان ( والذين لم يبلغوا الحلم منكم ) ( النور الآية ٥٨ ) وقوله ( إنا خلقناكم من ذكر وأنثى. . ) ( الحجرات الآية ١٣ ) الآية.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :إن ناسا يزعمون أن هذه الآية نسخت ﴿ وإذا حضر القسمة. . ﴾ الآية. ولا والله ما نسخت ولكنه مما تهاون به الناس، هما واليان :وال يرث فذاك الذي يرزق ويكسو، ووال ليس بوارث فذاك الذي يقول قولا معروفا. يقول :إنه مال يتيم وماله فيه شيء.
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير والحاكم وصححه من طريق من عكرمة عن ابن عباس ﴿ وإذا حضر القسمة أولو القربى ﴾ قال :يرضخ لهم، فإن كان في المال تقصير اعتذر إليهم، فهو قولا معروفا.
وأخرج ابن المنذر عن عمرة ابنة عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر حين قسم ميراث أبيه أمر بشاة فاشتريت من المال، وبطعام فصنع. فذكرت ذلك لعائشة فقالت :عمل بالكتاب، وهي لم تنسخ.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه من طريق علي عن ابن عباس في هذه الآية قال :أمر الله المؤمنين عند قسمة مواريثهم أن يصلوا أرحامهم وأيتامهم ومساكينهم من الوصية إن كان أوصى لهم، فإن لم يكن لهم وصية وصل إليهم من مواريثهم.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال :ذلك قبل أن تنزل الفرائض، فأنزل الله بعد ذلك الفرائض، فأعطى كل ذي حق حقه، فجعلت الصدقة فيما سمى المتوفى.
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس ﴿ وإذا حضر القسمة. . ﴾ الآية. قال :نسختها آية الميراث فجعل لكل إنسان نصيبه مما ترك مما قل منه أو كثر.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي وابن أبي مليكة أن أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق والقاسم بن محمد بن أبي بكر أخبراه. أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه عبد الرحمن وعائشة حية. قالا :فلم يدع في الدار مسكينا ولا ذا قرابة إلا أعطاه من ميراث أبيه. وتلا ﴿ وإذا حضر القسمة. . ﴾ الآية. قال القاسم :فذكرت ذلك لابن عباس فقال :ما أصاب ليس ذلك له إنما ذلك للوصية، وإنما هذه الآية في الوصية يريد الميت أن يوصي لهم.
وأخرج النحاس في ناسخه من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله ﴿ وإذا حضر القسمة. . ﴾ الآية. قال :نسختها ( يوصيكم الله في أولادكم. . ) ( النساء الآية ١١ ) الآية.
وأخرج عبد الرزاق وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس والبيهقي عن سعيد بن المسيب في هذه الآية قال :هي منسوخة كانت قبل الفرائض، كان من ما ترك الرجل من مال أعطى منه اليتيم والفقير والمسكين وذوو القربى إذا حضروا القسمة، ثم نسخ بعد ذلك نسختها المواريث، فالحق الله بكل ذي حق حقه، وصارت الوصية من ماله يوصي بها لذوي قرابته حيث يشاء.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن سعيد بن جبير في الآية قال :إن كانوا كبارا يرضخوا وإن كانوا صغارا اعتذروا إليهم. فذلك قوله ﴿ قولا معروفا ﴾.
وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح في الآية قال :كانوا يرضخون لذوي القرابة حتى نزلت الفرائض.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي مالك قال :نسختها آية الميراث.
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ﴿ و ليخش الذين لو تركوا. . . ﴾ الآية. قال :هذا في الرجل يحضر الرجل عند موته فيسمعه يوصي وصية يضر بورثته، فأمر الله الذي يسمعه أن يتقي الله ويوفقه ويسدده للصواب، ولينظر لورثته كما يحب أن يصنع بورثته إذا خشي عليهم الضيعة.
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في الآية قال :يعني الرجل يحضره الموت فيقال له :تصدق من مالك وأعتق وأعط منه في سبيل الله، فنهوا أن يأمروا بذلك. يعني أن من حضر منكم مريضا عند الموت فلا يأمره أن ينفق ماله في العتق، أو في الصدقة، أو في سبيل الله، ولكن يأمره أن يبين ما له وما عليه من دين، ويوصي من ماله لذوي قرابته الذين لا يرثون، يوصي لهم بالخمس أو الربع. يقول :ليس لأحدكم إذا مات وله ولد ضعاف - يعني صغارا - أن يتركهم بغير مال فيكونون عيالا على الناس، ولا ينبغي لكم أن تأمروه بما لا ترضون به لأنفسكم ولأولادكم، ولكن قولوا الحق في ذلك.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية. يعني بذلك الرجل يموت وله أولاد صغار ضعاف يخاف عليهم العيلة والضيعة، ويخاف بعده أن لا يحسن إليهم من يليهم يقول :فإن ولي مثل ذريته ضعافا يتامى فليحسن إليهم، ولا يأكل أموالهم إسرافا وبدارا أن يكبروا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال :إذا حضر الرجل عند الوصية فليس ينبغي أن يقال :أوص بمالك فإن الله رازق ولدك، ولكن يقال له :قدم لنفسك واترك لولدك. فذلك القول السديد، فإن الذي يأمر بهذا يخاف على نفسه العيلة.
وأخرج سعيد بن منصور وآدم والبيهقي عن مجاهد في الآية قال :كان الرجل إذا حضر يقال له :أوص لفلان، أوص لفلان، وافعل كذا وافعل كذا حتى يضر ذلك بورثته. فقال الله ﴿ وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم ﴾ قال :لينظروا لورثة هذا كما ينظر هذا لورثة نفسه، فليتقوا الله، وليأمروه بالعدل والحق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ﴾ يعني من بعد موتهم ﴿ ذرية ضعافا ﴾ يعني عجزة لا حيلة لهم ﴿ خافوا عليهم ﴾ يعني على ولد الميت الضيعة كما يخافون على ولد أنفسهم ﴿ فليتقوا الله وليقولوا ﴾ للميت إذا جلسوا إليه ﴿ قولا سديدا ﴾ يعني عدلا في وصيته فلا يجور.
وأخرج ابن جرير عن الشيباني قال :كنا بالقسطنطينية أيام مسلمة بن عبد الملك وفينا ابن محيريز، وابن الديلمي، وهانئ بن كلثوم، فجعلنا نتذاكر ما يكون في آخر الزمان، فضقت ذرعا بما سمعت فقلت لابن الديلمي :يا أبا بشر يودني أنه لا يولد لي ولد أبدا. فضرب بيده على منكبي وقال :يا ابن أخي لا تفعل، فإنه ليست من نسمة كتب الله لها أن تخرج من صلب رجل وهي خارجة إن شاء وإن أبى. قال :ألا أدلك على أمر إن أنت أدركته نجاك الله منه، وإن تركت ولدك من بعدك حفظهم الله فيك ؟ قلت :بلى. فتلا علي هذه الآية ﴿ وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا. . . ﴾ الآية.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال :ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال :" اتقوا الله في الضعيفين :اليتيم، والمرأة، أيتمه ثم أوصى به، وابتلاه وابتلى به ".
أخرج ابن أبي شيبة في مسنده وأبو يعلى والطبراني وابن حبان في صحيحه وابن أبي حاتم عن أبي برزة. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" يبعث يوم القيامة قوم من قبورهم تأجج أفواههم نارا. فقيل :يا رسول الله من هم ؟ قال :ألم تر أن الله يقول ﴿ إن الذين يأكلون أموال اليتامى إنما يأكلون في بطونهم نارا ﴾ ".
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال " حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة أسري به قال :نظرت فإذا أنا بقوم لهم مشافر كمشافر الإبل، وقد وكل بهم من يأخذ بمشافرهم، ثم يجعل في أفواههم صخرا من نار، فتقذف في في أحدهم حتى تخرج من أسافلهم ولهم خوار وصراخ فقلت :يا جبريل من هؤلاء ؟ قال :هؤلاء ﴿ الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ﴾ ".
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال :إذا قام الرجل يأكل مال اليتيم ظلما يبعث يوم القيامة ولهب النار يخرج من فيه ومن مسامعه ومن أذنيه وأنفه وعينيه، يعرفه من رآه بآكل مال اليتيم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبيد الله بن أبي جعفر قال :من أكل مال اليتيم فإنه يؤخذ بمشفره يوم القيامة فيملأ فوه جمرا، فيقال له :كل كما أكلته في الدنيا، ثم يدخل السعير الكبرى.
وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم في الآية قال :هذه لأهل الشرك حين كانوا لا يورثونهم ويأكلون أموالهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله ﴿ سعيرا ﴾ يعني وقودا.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال " السعير " واد من فيح في جهنم.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أربع حق على الله أن لا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيما :مدمن الخمر، وآكل ربا، وآكل مال اليتيم بغير حق، والعاق لوالديه ".
أخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طرق عن جابر بن عبد الله قال " عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في بني سلمة ماشيين، فوجدني النبي صلى الله عليه وسلم لا أعقل شيئا، فدعا بماء فتوضأ منه ثم رش علي، فأفقت فقلت :ما تأمرني أن أصنع في مالي يا رسول الله ؟ فنزلت ﴿ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ﴾ ".
وأخرج عبد بن حميد والحاكم عن جابر قال " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا مريض فقلت :كيف أقسم مالي بين ولدي ؟ فلم يرد علي شيئا ونزلت ﴿ يوصيكم الله في أولادكم ﴾.
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة ومسدد والطيالسي وابن أبي عمر وابن منيع وابن أبي أسامة وأبو يعلى وابن أبي حاتم والحاكم وابن حبان والبيهقي في سننه عن جابر قال " جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت :يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك في أحد شهيدا، وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا ولا ينكحان إلا ولهما مال فقال :يقضي الله في ذلك. فنزلت آية الميراث ﴿ يوصيكم الله في أولادكم. . ﴾ الآية. فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال :أعط ابنتي سعد الثلثين، وأمهما الثمن، وما بقي فهو لك ".
وأخرج عبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال :كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين والأقربين، فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس مع الولد، وجعل للزوجة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال :لما نزلت آية الفرائض التي فرض الله فيها ما فرض للولد الذكر والأنثى والأبوين، كرهها الناس أو بعضهم وقالوا :نعطي المرأة الربع أو الثمن، ونعطي الابنة النصف، ونعطي الغلام الصغير، وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم ولا يحوز الغنيمة ؟ وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم، ويعطونه الأكبر فالأكبر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ للذكر مثل حظ الأنثيين ﴾ قال :صغيرا أو كبيرا.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال :كان أهل الجاهلية لا يورثون الجواري ولا الضعفاء من الغلمان، لا يرث الرجل من والده إلا من أطاق القتال. فمات عبد الرحمن أخو حسان الشاعر وترك امرأة له يقال لها أم كحة. وترك خمس جوار، فجاءت الورثة فأخذوا ماله، فشكت أم كحة ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله هذه الآية ﴿ فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ﴾ ثم قال في أم كحة :( ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن ) ( النساء الآية ١٢ ).
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ فإن كن نساء ﴾ يعني بنات ﴿ فوق اثنتين ﴾ يعني أكثر من اثنتين، أو كن اثنتين ليس معهن ذكر ﴿ فلهن ثلثا ما ترك ﴾ الميت والبقية للعصبة ﴿ وإن كانت واحدة ﴾ يعني ابنة واحدة فلها النصف، ﴿ ولأبويه ﴾ يعني أبوي الميت ﴿ لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ﴾ يعني ذكرا كان أو كانتا اثنتين فوق ذلك ولم يكن معهن ذكر، فإن كان الولد ابنة واحدة فلها نصف المال ثلاثة أسداس وللأب سدس، ويبقى سدس واحد فيرد ذلك على الأب لأنه هو العصبة ﴿ فإن لم يكن له ولد ﴾ قال :ذكر ولا أنثى ﴿ وورثه أبواه فلأمه الثلث ﴾ وبقية المال للأب ﴿ فإن كان له ﴾ يعني للميت ﴿ إخوة ﴾ قال :أخوان فصاعدا أو أختان أو أخ و أخت ﴿ فلأمه السدس ﴾ وما بقي فللأب، وليس للإخوة مع الأب شيء، ولكنهم حجبوا الأم عن الثلث ﴿ من بعد وصية يوصي بها ﴾ فيما بينه وبين الثلث لغير الورثة ولا تجوز وصية لوارث ﴿ أو دين ﴾ يعني يحرم الميراث للورثة من بعد دين على الميت ﴿ فريضة من الله ﴾ يعني ما ذكر من قسمة الميراث ﴿ إن الله كان عليما حكيما ﴾ حكم قسمه.
وأخرج الحاكم عن زيد بن ثابت قال :توفي الرجل أو المرأة وترك بنتا فلها النصف، فإن كانتا اثنتين فأكثر فلهن الثلثان، وإن كان معهن ذكر فلا فريضة لأحد منهم، ويبدأ بأحد إن شركهن بفريضة فيعطى فريضته.
وأخرج سعيد بن منصور والحاكم والبيهقي عن ابن مسعود قال :كان عمر بن الخطاب إذا سلك بنا طريقا فاتبعناه وجدناه سهلا، وإنه سئل عن امرأة وأبوين فقال :للمرأة الربع، وللأم ثلث ما بقي، وما بقي فللأب.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن عكرمة قال :أرسلني ابن عباس إلى زيد بن ثابت أسأله عن زوج وأبوين فقال زيد :للزوج النصف، وللأم ثلث ما بقي، وللأب بقية المال. فأرسل إليه ابن عباس :أفي كتاب الله تجد هذا ؟ قال :لا. ولكن أكره أن أفضل أما على أب. قال :وكان ابن عباس يعطي الأم الثلث من جميع المال.
وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس. أنه دخل على عثمان فقال :إن الأخوين لا يردان الأم عن الثلث قال الله ﴿ فإن كان له إخوة ﴾ فالأخوان ليسا بلسان قومك إخوة، فقال عثمان :لا أستطيع أن أرد ما كان قبلي، ومضى في الأمصار وتوارث به الناس.
وأخرج الحاكم والبيهقي في سننه عن زيد بن ثابت أنه كان يحجب الأم بالأخوين فقالوا له :يا أبا سعيد إن الله يقول ﴿ فإن كان له إخوة ﴾ وأنت تحجبها بأخوين فقال :إن العرب تسمي الأخوين إخوة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ فإن كان له إخوة فلأمه السدس ﴾ قال :أضروا بالأم ولا يرثون ولا يحجبها الأخ الواحد من الثلث ويحجبها ما فوق ذلك، وكان أهل العلم يرون أنهم إنما حجبوا أمهم من الثلث لأن أباهم يلي نكاحهم والنفقة عليهم دون أمهم.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال :السدس الذي حجبته الإخوة الأم لهم إنما حجبوا أمهم عنه ليكون لهم دون أمهم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في سننه عن علي قال :إنكم تقرؤون هذه الآية ﴿ من بعد وصية يوصي بها أو دين ﴾ وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية، وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ من بعد وصية يوصي بها أو دين ﴾ قال :يبدأ بالدين قبل الوصية.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ﴾ يقول :أطوعكم لله من الآباء والأبناء أرفعكم درجة عند الله يوم القيامة، لأن الله شفع المؤمنين بعضهم في بعض.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ أيهم أقرب لكم نفعا ﴾ قال :في الدنيا.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ أيهم أقرب لكم نفعا ﴾ قال بعضهم :في نفع الآخرة. وقال بعضهم :في نفع الدنيا.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس قال :الميراث للولد فانتزع الله منه للزوج والوالد.
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ ولكم نصف ما ترك أزواجكم. . ﴾ الآية. يقول :للرجل نصف ما تركت امرأته إذا ماتت إن لم يكن لها ولد من زوجها الذي ماتت عنه أو من غيره، فإن كان لها ولد ذكر أو أنثى فللزوج الربع مما تركت من المال من بعد وصية يوصي بها النساء أو دين عليهن - و الدين قبل الوصية فيها تقدم - ﴿ ولهن الربع. . ﴾ الآية. يعني للمرأة الربع مما ترك زوجها من الميراث إن لم يكن لزوجها الذي مات عنها ولد منها ولا من غيرها، فإن كان للرجل ولد ذكر أو أنثى فلها الثمن مما ترك الزوج من المال، وإن كان رجل أو امرأة يورث كلالة - والكلالة الميت الذي ليس له ولد ولا والد - ﴿ فإن كانوا أكثر من ذلك ﴾ يعني أكثر من واحد، اثنين إلى عشرة فصاعدا.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والدرامي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن سعد بن أبي وقاص. أنه كان يقرأ ﴿ وإن كان رجل يورث كلالة وله أخ أو أخت من أم ﴾.
وأخرج البيهقي عن الشعبي قال :ما ورث أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الأخوة من الأم مع الجد شيئا قط.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ وله أخ أو أخت ﴾ قال :هؤلاء الإخوة من الأم فهم شركاء في الثلث قال :ذكرهم وأنثاهم فيه سواء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب قال :قضى عمر بن الخطاب أن ميراث الإخوة من الأم بينهم الذكر فيه مثل الأنثى. قال :ولا أرى عمر بن الخطاب قضى بذلك حتى علمه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذه الآية التي قال الله ﴿ فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ﴾.
وأخرج الحاكم عن عمر وعلي وابن مسعود وزيد في أم وزوج وإخوة لأب، وأم وإخوة لأم، إن الإخوة من الأب والأم شركاء الإخوة من الأم في ثلثهم وذلك أنهم قالوا :هم بنو أم كلهم، ولم تزدهم الأم إلا قربا فهم شركاء في الثلث.
وأخرج الحاكم عن زيد بن ثابت في المشركة قال :هبوا أن أباهم كان حمارا ما زادهم الأب إلا قربا، وأشرك بينهم في الثلث.
ذكر الأحاديث الواردة في الفرائض
أخرج الحاكم والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" تعلموا الفرائض وعلموه الناس فإنه نصف العلم، وإنه ينسى، وهو أول ما ينزع من أمتي ".
وأخرج الحاكم والبيهقي عن ابن مسعود قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض، وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفرائض، لا يجدان من يقضي بها ".
وأخرج الحاكم عن ابن المسيب قال :كتب عمر إلى أبي موسى :إذا لهوتم فالهوا بالرمي، وإذا تحدثتم فتحدثوا بالفرائض.
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن عمر بن الخطاب قال :تعلموا الفرائض، واللحن، والسنة، كما تعلمون القرآن.
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن عمر بن الخطاب قال :تعلموا الفرائض فإنها من دينكم.
وأخرج الحاكم والبيهقي عن ابن مسعود قال :من قرأ منكم القرآن فليتعلم الفرائض، فإن لقيه أعرابي قال :يا مهاجر أتقرأ القرآن ؟ فيقول :نعم. فيقول :وأنا أقرأ. فيقول الأعرابي :أتفرض يا مهاجر ؟ فإن قال :نعم. قال :زيادة خير. وإن قال :لا. قال :فما فضلك علي يا مهاجر ؟.
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال :تعلموا الفرائض، والحج، والطلاق، فإنه من دينكم.
وأخرج الحاكم والبيهقي عن أنس قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أفرض أمتي زيد بن ثابت ".
وأخرج البيهقي عن الزهري قال :لولا أن زيد بن ثابت كتب الفرائض لرأيت أنها ستذهب من الناس.
وأخرج سعيد بن منصور وأبو داود في المراسيل والبيهقي عن عطاء بن يسار " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب إلى قباء يستخير في ميراث العمة والخالة. فأنزل الله عليه لا ميراث لهما. وأخرجه الحاكم موصولا من طريق عطاء عن أبي سعيد الخدري.
وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول :عجبا للعمة تورث ولا ترث.
وأخرج الحاكم عن قبيصة بن ذؤيب قال :جاءت الجدة إلى أبي بكر فقالت :إن لي حقا في ابن ابن. أو ابن ابنة لي مات. قال :ما علمت لك حقا في كتاب الله، ولا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيئا، وسأسأل. فشهد المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس قال :من شهد ذلك معك ؟ فشهد محمد بن مسلمة، فأعطاها أبو بكر السدس.
وأخرج الحاكم عن زيد بن ثابت أن عمر لما استشارهم في ميراث الجد والإخوة قال زيد :كان رأيي أن الإخوة أولى بالميراث، وكان عمر يرى يومئذ أن الجد أولى من الإخوة، فحاورته وضربت له مثلا، وضرب علي وابن عباس له مثلا يومئذ. السيل يضربانه ويصرفانه على نحو تصريف زيد.
وأخرج الحاكم عن عبادة بن الصامت قال :إن من قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم للجدتين من الميراث السدس بينهما بالسوية.
وأخرج الحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال :أول من أعال الفرائض عمر، تدافعت عليه وركب بعضها بعضا، قال :والله ما أدري كيف أصنع بكم، والله ما أدري أيكم قدم الله ولا أيكم أخر، وما أجد في هذا المال شيئا أحسن من أن أقسمه عليكم بالحصص. ثم قال ابن عباس :وأيم الله لو قدم من قدم الله وأخر من أخر الله ما عالت فريضته. فقيل له :وأيها قدم الله ؟ قال :كل فريضة لم يهبطها الله من فريضة إلا إلى فريضة :فهذا ما قدم الله، وكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلا ما بقي فتلك التي أخر الله فالذي قدم كالزوجين والأم، والذي أخر كالأخوات والبنات. فإذا اجتمع من قدم الله وأخر بدئ بمن قدم فأعطي حقه كاملا، فإن بقي شيء كان لهن وإن لم يبق شيء فلا شيء لهن.
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس قال :أترون الذي أحصى رمل عالج عددا جعل في المال نصفا وثلثا وربعا، إنما هو نصفان وثلاثة أثلاث وأربعة أرباع.
وأخرج سعيد بن منصور عن عطاء قال :قلت لابن عباس :إن الناس لا يأخذون بقولي ولا بقولك، ولو مت أنا وأنت ما اقتسموا ميراثا على ما تقول :قال :فليجتمعوا فلنضع أيدينا على الركن، ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين. ما حكم الله بما قالوا.
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في سننه عن زيد بن ثابت. أنه أول من أعال الفرائض، وأكثر ما بلغ العول مثل ثلثي رأس الفريضة.
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس. أنه كان يقول :من شاء لاعنته عند الحجر الأسود، إن الله لم يذكر في القرآن جدا ولا جدة إن هم إلا الآباء، ثم تلا ( واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحق ويعقوب ) ( يوسف الآية ٣٨ ).
وأخرج سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أجرؤكم على قسم الجد أجرؤكم على النار ".
وأخرج عبد الرزاق عن عمر قال :أجرؤكم على جراثيم جهنم أجرؤكم على الجد.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور عن علي قال :من سره أن يتقحم جراثيم جهنم فليقض بين الجد والإخوة.
وأخرج مالك والبخاري ومسلم عن أسامة بن زيد قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر ".
وأخرج سعيد بن منصور عن عبد الله بن مغفل قال :ما أحدث في الإسلام قضاء بعد قضاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أعجب إلي من قضاء معاوية، إنا نرثهم ولا يرثونا، كما أن النكاح يحل لنا فيهم ولا يحل لهم فينا.
وأخرج أبو داود والبيهقي عن ابن عمرو قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ليس للقاتل من الميراث شيء ".
قوله تعالى : ﴿ غير مضار ﴾ الآية.
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ من بعد وصية يوصي بها أو دين غير مضار ﴾ يعني من غير ضرار لا يقر بحق ليس عليه ولا يوصي بأكثر من الثلث مضار للورثة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ غير مضار ﴾ قال :في الميراث لأهله.
وأخرج النسائي وعبد بن حميد وابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس قال :الضرار في الوصية من الكبائر ثم قرأ ﴿ غير مضار ﴾.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :الأضرار في الوصية من الكبائر.
وأخرج مالك والطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان عن سعد بن أبي وقاص " أنه مرض مرضا أشفي منه فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقال :يا رسول الله إن لي مالا كثيرا وليس يرثني إلا ابنة أفأتصدق بالثلثين ؟ قال :لا. قال :فالشطر. . . ؟ قال :لا. قال :فالثلث. . . ؟ قال :الثلث والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ".
وأخرج ابن أبي شيبة عن معاذ بن جبل قال :إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم زيادة في حياتكم يعني الوصية.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن ابن عباس قال :وددت أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :الثلث كثير.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال :ذكر عند عمر الثلث في الوصية قال :الثلث وسط، لا بخس ولا شطط.
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي بن أبي طالب قال :لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع، ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث، ومن أوصى بالثلث لم يترك.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال :كانوا يقولون :الذي يوصي بالخمس أفضل من الذي يوصي بالربع، والذي يوصي بالربع أفضل من الذي يوصي بالثلث.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال :كان يقال :السدس خير من الثلث في الوصية.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عامر الشعبي قال :من أوصى بوصية لم يحف فيها ولم يضار أحدا كان له من الأجر ما لو تصدق في حياته في صحته.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال :كانوا يكرهون أن يموت الرجل قبل أن يوصي، قبل أن تنزل المواريث.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ تلك حدود الله ﴾ يعني طاعة الله، يعني المواريث التي سمى. وقوله ﴿ ويتعد حدوده ﴾ يعني من لم يرض بقسم الله وتعدى ما قال.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ تلك حدود الله ﴾ بقول :شروط الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ تلك حدود الله ﴾ يعني سنة الله وأمره في قسمة الميراث ﴿ ومن يطع الله ورسوله ﴾ فيقسم الميراث كما أمره الله ﴿ ومن يعص الله ورسوله ﴾ قال :يخالف أمره في قسمة المواريث ﴿ يدخله نارا خالدا فيها ﴾ يعني من يكفر بقسمة المواريث وهم المنافقون، كانوا لا يعدون أن للنساء والصبيان الصغار من الميراث نصيبا.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد ﴿ ومن يطع الله ورسوله ﴾ قال :في شأن المواريث التي ذكر قبل.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ تلك حدود الله ﴾ التي حد لخلقه وفرائضه بينهم في الميراث والقسمة، فانتهوا إليها ولا تعدوها إلى غيرها.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله ﴿ ومن يطع الله ورسوله ﴾ قال :من يؤمن بهذه الفرائض. وفي قوله ﴿ ومن يعص الله ورسوله ﴾ قال من لا يؤمن بها.
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه واللفظ له والبيهقي عن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة فإذا أوصى حاف في وصيته فيختم له بشر عمله فيدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة. ثم يقول أبو هريرة :اقرأوا إن شئتم ﴿ تلك حدود الله ﴾ إلى قوله ﴿ عذاب مهين ﴾ ".
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وسعيد بن منصور عن سليمان بن موسى قال :" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :من قطع ميراثا فرضه الله قطع الله ميراثه من الجنة ".
وأخرج ابن ماجه من وجه آخر عن أنس قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من قطع ميراث وارثه قطع الله ميراثه من الجنة يوم القيامة ".
وأخرج البيهقي في البعث من وجه ثالث عن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من قطع ميراثا فرضه الله ورسوله قطع الله به ميراثه من الجنة ".
وأخرج الحاكم عن ابن مسعود قال :إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة عدو.
أخرج الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبزار والطبراني من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله ﴿ واللاتي يأتين الفاحشة. . . ﴾ الآية. قال :كانت المرأة إذا فجرت حبست في البيوت فإن ماتت ماتت، وإن عاشت عاشت، حتى نزلت الآية في سورة النور ( الزانية والزاني ) ( النور الآية ٢ ) فجعل الله لهن سبيلا، فمن عمل شيئا جلد وأرسل.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والنحاس في ناسخه والبيهقي في سننه من طريق علي عن ابن عباس في الآية قال :كانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت، ثم أنزل الله بعد ذلك ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) ( النور الآية ٢ ) فإن كانا محصنين رجما. فهذا السبيل الذي جعله الله لهما.
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله ﴿ واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ﴾ وقوله ﴿ لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ﴾ ( الطلاق الآية ١ ) وقوله ﴿ ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ﴾ ( النساء الآية ١٩ ) قال :كان ذكر الفاحشة في هؤلاء الآيات قبل أن تنزل سورة النور بالجلد والرجم، فإن جاءت اليوم بفاحشة مبينة فإنها تخرج فترجم، فنسختها هذه الآية ﴿ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ﴾ ( النور الآية ٢ ) والسبيل الذي جعل الله لهن الجلد والرجم.
وأخرج أبو داود في سننه والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس ﴿ واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ﴾ إلى قوله ﴿ سبيلا ﴾ وذكر الرجل بعد المرأة ثم جمعهما جميعا فقال ( واللذان يأتيانها منكم فآذوهما. . . ) ( النساء الآية ١٦ ) الآية. ثم نسخ ذلك بآية الجلد فقال :( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) ( النور الآية ٢ ).
وأخرج آدم والبيهقي في سننه عن مجاهد في قوله ﴿ واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ﴾ يعني الزنا كان أمر أن يحبس، ثم نسختها ( الزانية والزاني فاجلدوا ) ( النور الآية ٢ ).
وأخرج آدم وأبو داود في سننه والبيهقي عن مجاهد قال " السبيل " الحد.
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ واللاتي يأتين الفاحشة. . . ﴾ الآية. قال :كان هذا بدء عقوبة الزنا، كانت المرأة تحبس ويؤذيان جميعا، ويعيران بالقول وبالسب. ثم إن الله أنزل بعد ذلك في سورة النور جعل الله لهن سبيلا، فصارت السنة فيمن أحصن بالرجم بالحجارة، وفيمن لم يحصن جلد مائة ونفي سنة.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والنحاس عن قتادة في الآية قال :نسختها الحدود.
وأخرج البيهقي في سننه عن الحسن في قوله ﴿ واللاتي يأتين الفاحشة. . . ﴾ الآية. قال :كان أول حدود النساء أن يحبسن في بيوت لهن حتى نزلت الآية التي في النور.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ واللاتي يأتين الفاحشةْ ﴾ يعني الزنا ﴿ من نسائكم ﴾ يعني المرأة الثيب من المسلمين ﴿ فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ﴾ يعني من المسلمين الأحرار ﴿ فإن شهدوا ﴾ يعني بالزنا ﴿ فأمسكوهن ﴾ يعني احبسوهن ﴿ في البيوت ﴾ يعني في السجون. وكان هذا في أول الإسلام كانت المرأة إذا شهد عليها أربعة من المسلمين عدول بالزنا حبست في السجن، فإن كان لها زوج أخذ المهر منها ولكنه ينفق عليها من غير طلاق، وليس عليها حد ولا يجامعها، ولكن يحبسها في السجن ﴿ حتى يتوفاهن الموت ﴾ يعني حتى تموت المرأة وهي على تلك الحال ﴿ أو يجعل الله لهن سبيلا ﴾ يعني مخرجا من الحبس، والمخرج الحد.
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال :هؤلاء اللاتي قد أنكحن وأحصن إذا زنت المرأة كانت تحبس في البيوت، ويأخذ زوجها مهرها فهو له. وذلك قوله ( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ) ( البقرة الآية ٢٢٩ ) ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) الزنا حتى جاءت الحدود فنسختها، فجلدت ورجمت، وكان مهرها ميراثا، فكان السبيل هو الحد.
وأخرج عبد الرزاق والشافعي والطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والدارمي ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والطحاوي وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس وابن حبان عن عبادة بن الصامت قال :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي كرب لذلك وترمد وجهه. وفي لفظ لابن جرير :يأخذه كهيئة الغشي لما يجد من ثقل ذلك. فأنزل الله عليه ذات يوم، فلما سري عنه قال :خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا، الثيب جلد مائة ورجم بالحجارة، والبكر جلد مائة ثم نفي سنة ".
وأخرج أحمد عن سلمة بن المحبق قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ".
وأخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال " لما نزلت الفرائض في سورة النساء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :لا حبس بعد سورة النساء ".
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ واللذان يأتيانها منكم. . . ﴾ الآية. قال :كان الرجل إذا زنى أوذي بالتعيير وضرب بالنعال. فأنزل الله بعد هذه الآية ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) ( النور الآية ٢ ) وإن كانا غير محصنين رجما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ واللذان يأتيانها منكم ﴾ قال :الرجلان الفاعلان.
وأخرج آدم والبيهقي في سننه عن مجاهد في قوله ﴿ فآذوهما ﴾ يعني سبا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ واللذان ﴾ يعني البكرين اللذين لم يحصنا ﴿ يأتيانها ﴾ يعني الفاحشة وهي الزنا ﴿ منكم ﴾ يعني من المسلمين ﴿ فآذوهما ﴾ يعني باللسان، بالتعيير والكلام القبيح لهما بما عملا، وليس عليهما حبس لأنهما بكران ولكن يعيران ليتوبا ويندما ﴿ فإن تابا ﴾ يعني من الفاحشة ﴿ وأصلحا ﴾ يعني العمل ﴿ فأعرضوا عنهما ﴾ يعني لا تسمعوهما الأذى بعد التوبة ﴿ إن الله كان توابا رحيما ﴾ فكان هذا يفعل بالبكر والثيب في أول الإسلام، ثم نزل حد الزاني فصار الحبس والأذى منسوخا، نسخته الآية التي في السورة التي يذكر فيها النور ( الزانية والزاني. . . ) ( النور الآية ٢ ).
وأخرج ابن جرير عن عطاء ﴿ واللذان يأتيانها منكم ﴾ قال :الرجل والمرأة.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال :ثم ذكر الجواري والفتيان الذين لم ينكحوا فقال ﴿ واللذان يأتيانها منكم. . . ﴾ الآية. فكانت الجارية والفتى إذا زنيا يعنفان ويعيران حتى يتركا ذلك.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك ﴿ فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما ﴾ قال :عن تعييرهما.
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله ﴿ إنما التوبة على الله. . . ﴾ الآية. قال :هذه للمؤمنين. وفي قوله ﴿ وليست التوبة للذين يعملون السيئات. . . ﴾ قال :هذه لأهل النفاق ﴿ ولا الذين يموتون وهم كفار. . . ﴾ قال :هذه لأهل الشرك.
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال :نزلت الأولى في المؤمنين، ونزلت الوسطى في المنافقين، والأخرى في الكفار.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من وجه آخر عن أبي العالية " أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون :كل ذنب أصابه عبد فهو جهالة ".
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة قال :اجتمع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فرأوا أن كل شيء عصي به فهو جهالة، عمدا كان أو غيره.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن مجاهد في قوله ﴿ جهالة ﴾ قال :كل من عصى ربه فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته.
وأخرج ابن جرير من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله ﴿ إنما التوبة على الله. . . ﴾ الآية. قال :من عمل السوء فهو جاهل من جهالته عمل السوء ﴿ ثم يتوبون من قريب ﴾ قال :في الحياة والصحة.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ ثم يتوبون من قريب ﴾ قال ﴿ القريب ﴾ ما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت.
وأخرج ابن جرير عن أبي مجلز قال :لا يزال الرجل في توبة حتى يعاين الملائكة.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن قيس قال ﴿ القريب ﴾ ما لم تنزل به آية من آيات الله أو ينزل به الموت.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في الشعب عن الضحاك في الآية قال :كل شيء قبل الموت فهو قريب له التوبة، ما بينه وبين أن يعاين ملك الموت، فإذا تاب حين ينظر إلى ملك الموت فليس له ذاك.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة في الآية قال :الدنيا كلها قريب، والمعاصي كلها جهالة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ﴿ ثم يتوبون من قريب ﴾ قال :ما لم يغرغر.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عمر في الآية قال :لو غرغر بها - يعني المشرك بالإسلام - لرجوت له خيرا كثيرا.
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال :بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إن إبليس لما رأى آدم أجوف قال :وعزتك لا أخرج من جوفه ما دام فيه الروح. فقال الله تبارك وتعالى :وعزتي لا أحول بينه وبين التوبة ما دام الروح فيه ".
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير والبيهقي في البعث عن قتادة قال :كنا عند أنس بن مالك وثم أبو قلابة فحدث أبو قلابة قال :إن الله تعالى لما لعن إبليس سأله النظرة. فأنظره إلى يوم الدين فقال :وعزتك لا أخرج من قلب ابن آدم ما دام فيه الروح. قال :وعزتي لا أحجب عنه التوبة ما دام فيه الروح.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو يعلى وابن حبان عن أبي سعيد الخدري قال :لا أخبركم إلا ما سمعت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته أذناي ووعاه قلبي " أن عبدا قتل تسعة وتسعين نفسا ثم عرضت له التوبة، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على رجل فأتاه فقال :إني قتلت تسعة وتسعين نفسا فهل لي من توبة ؟ قال بعد قتل تسعة وتسعين نفسا. . . ؟ قال :فانتضى سيفه فقتله فأكمل به مائة. ثم عرضت له التوبة فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على رجل فأتاه فقال :إني قتلت مائة نفس فهل لي من توبة ؟ فقال :ومن يحول بينك وبين التوبة ؟ ! أخرج من القرية الخبيثة التي أنت فيها إلى القرية الصالحة، قرية كذا وكذا. . . فاعبد ربك فيها.
فخرج يريد القرية الصالحة فعرض له أجله في الطريق، فاختصم فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقال إبليس :أنا أولى به، إنه لم يعصني ساعة قط.
فقالت الملائكة :إنه خرج تائبا.
فبعث الله ملكا فاختصموا إليه فقال :انظروا أي القريتين كانت أقرب إليه فألحقوه بها. فقرب الله منه القرية الصالحة وباعد منه القرية الخبيثة، فألحقه بأهل القرية الصالحة ".
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر.
وأخرج البيهقي في الشعب عن رجل من الصحابة :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" ما من إنسان يتوب إلى الله عز وجل قبل أن تغرغر نفسه في شدقه إلا قبل الله توبته ".
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عمر قال :التوبة مبسوطة للعبد ما لم يسق. ثم قرأ ﴿ وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ﴾ ثم قال :وهل الحضور إلا السوق ؟
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله ﴿ حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ﴾ قال :لا يقبل ذلك منه.
وأخرج ابن المنذر من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله ﴿ وليست التوبة للذين يعملون السيئات. . . ﴾ الآية. قال هم أهل الشرك.
وأخرج ابن جرير من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله ﴿ وليست التوبة للذين يعملون السيئات. . . ﴾ الآية. قال :هم أهل الشرك.
وأخرج ابن جرير من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ﴿ وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ﴾ فليس لهذا عند الله توبة ﴿ ولا الذين يموتون وهم كفار ﴾ أولئك أبعد من التوبة.
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ وليست التوبة ﴾ الآية. قال :فأنزل الله بعد ذلك ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ( النساء الآية ٤٨ ) فحرم الله المغفرة على من مات وهو كافر، وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته فلم يؤيسهم من المغفرة.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عمرو قال :ما من ذنب مما يعمل بين السماء والأرض يتوب منه العبد قبل أن يموت إلا تاب الله عليه.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن إبراهيم النخعي قال :كان يقال :التوبة مبسوطة ما لم يؤخذ بكظمه.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عمرو قال :من تاب قبل موته بفواق تيب عليه. قيل :ألم يقل الله ﴿ وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن. . . ﴾ فقال :إنما أحدثك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج أحمد والبخاري في التاريخ والحاكم وابن مردويه عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إن الله يقبل توبة عبده. أو يغفر لعبده ما لم يقع الحجاب. قيل :وما وقوع الحجاب ؟ قال :تخرج النفس وهي مشركة ".
أخرج البخاري وأبو داود والنسائي والبيهقي في سننه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ﴾ قال :كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاؤوا زوجوها، وإن شاؤوا لم يزوجوها فهم أحق بها من أهلها. فنزلت هذه الآية في ذلك.
وأخرج أبو داود من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال :كان الرجل يرث امرأة ذي قرابته فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه صداقها، فأحكم الله عن ذلك. أي نهى عن ذلك.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في هذه الآية قال :كان الرجل إذا مات وترك جارية ألقى عليها حميمه ثوبه فمنعها من الناس، فإن كانت جميلة تزوجها، وإن كانت دميمة حبسها حتى تموت فيرثها. وهي قوله ﴿ ولا تعضلوهن ﴾ يعني لا تقهروهن ﴿ لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ﴾ يعني الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر فيضر بها لتفتدي.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عباس قال :كان الرجل إذا مات أبوه أو حميمه كان أحق بامرأة الميت، إن شاء أمسكها أو يحبسها حتى تفتدي منه بصداقها، أو تموت فيذهب بمالها. قال عطاء بن أبي رباح :وكان أهل الجاهلية إذا هلك الرجل فترك امرأة، يحبسها أهله على الصبي تكون فيهم، فنزلت ﴿ ولا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ﴾.
وأخرج النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال :لما توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته - وكان لهم ذلك في الجاهلية - فأنزل الله ﴿ لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ﴾.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال :نزلت هذه الآية في كبشة ابنة معن بن عاصم أبي الأوس، كانت عند أبي قيس بن الأسلت فتوفي عنها فجنح عليها ابنه، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت :لا أنا ورثت زوجي ولا أنا تركت فأنكح. فنزلت هذه الآية.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس. أن رجالا من أهل المدينة كان إذا مات حميم أحدهم ألقى ثوبه على امرأته فورث نكاحها فلم ينكحها أحد غيره، وحبسها عنده لتفتدي منه بفدية. فأنزل الله ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي مالك قال :كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها جاء وليه فألقى عليها ثوبا، فإن كان له ابن صغير أو أخ حبسها عليه حتى يشب أو تموت فيرثها، فإن هي انفلتت فأتت أهلها ولم يلق عليها ثوبا نجت. فأنزل الله ﴿ لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ﴾.
وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن جرير عن الزهري في الآية قال :نزلت في ناس من الأنصار كانوا إذا مات الرجل منهم فأملك الناس بامرأته وليه، فيمسكها حتى تموت فيرثها. فنزلت فيهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في الآية قال :كان أهل يثرب إذا مات الرجل منهم في الجاهلية ورث امرأته من يرث ماله، فكان يعضلها حتى يتزوجها أو يزوجها من أراد، وكان أهل تهامة يسيء الرجل صحبة المرأة حتى يطلقها، ويشترط عليها أن لا تنكح إلا من أراد حتى تفتدي منه ببعض ما أعطاها. فنهى الله المؤمنين عن ذلك.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن عبد الرحمن بن السلماني في قوله ﴿ لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن ﴾ قال :نزلت هاتان الآيتان إحداهما في أمر الجاهلية، والأخرى في أمر الإسلام قال ابن المبارك ﴿ أن ترثوا النساء كرها ﴾ في الجاهلية ﴿ ولا تعضلوهن ﴾ في الإسلام.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله ﴿ ولا تعضلوهن ﴾ قال :لا تضر بامرأتك لتفتدي منك.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ﴿ ولا تعضلوهن ﴾ يعني أن ينكحن أزواجهن، كالعضل في سورة البقرة.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال :كان العضل في قريش بمكة، ينكح الرجل المرأة الشريفة فلعلها لا توافقه فيفارقها على أن لا تتزوج إلا بإذنه، فيأتي بالشهود فيكتب ذلك عليها ويشهد، فإذا خطبها خاطب فإن أعطته وأرضته أذن لها وإلا عضلها.
وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ﴾ قال :البغض والنشوز. فإذا فعلت ذلك فقد حل له منها الفدية.
وأخرج ابن جرير عن مقسم " ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يفحشن " في قراءة ابن مسعود وقال :إذا آذتك فقد حل لك أخذ ما أخذت منك.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ﴾ يقول :إلا أن ينشزن. وفي قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب " إلا أن يفحشن ".
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال :الفاحشة هنا النشوز.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن عطاء الخراساني في الرجل، إذا أصابت امرأته فاحشة أخذ ما ساق إليها وأخرجها، فنسخ ذلك الحدود.
وأخرج ابن جرير عن الحسن ﴿ إلا أن يأتين بفاحشة ﴾ قال :الزنا. فإذا فعلت حل لزوجها أن يكون هو يسألها الخلع.
وأخرج ابن المنذر عن أبي قلابة وابن سيرين قالا :لا يحل الخلع حتى يوجد رجل على بطنها لأن الله يقول ﴿ إلا أن يأتين بفاحشة ﴾.
وأخرج ابن جرير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ".
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" يا أيها الناس إن النساء عندكم عوان، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن حق، ومن حقكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا، ولا يعصينكم في معروف، وإذا فعلن ذلك فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف ".
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ وعاشروهن ﴾ قال :خالطوهن. قال ابن جرير :صحفه بعض الرواة. وإنما هو خالقوهن.
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال :حقها عليك الصحبة الحسنة والكسوة والرزق المعروف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل ﴿ وعاشروهن بالمعروف ﴾ يعني صحبتهن بالمعروف ﴿ فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ﴾ فيطلقها فتتزوج من بعده رجلا، فيجعل الله له منها ولدا، ويجعل الله في تزويجها خيرا كثيرا.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ﴾ قال :الخير الكثير. أن يعطف عليها فيرزق الرجل ولدها ويجعل الله في ولدها خيرا كثيرا.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال :فعسى الله أن يجعل في الكراهية خيرا كثيرا.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ﴾ قال :الولد.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال :إذا وقع بين الرجل وبين امرأته كلام فلا يعجل بطلاقها وليتأن بها وليصبر، فلعل الله سيريه منها ما يحب.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال :عسى أن يمسكها وهو لها كاره فيجعل الله فيها خيرا كثيرا، قال :وكان الحسن يقول :عسى أن يطلقها فتتزوج غيره فيجعل الله له فيها خيرا كثيرا.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج ﴾ قال :إن كرهت امرأتك وأعجبك غيرها فطلقت هذه وتزوجت تلك، فأعط هذه مهرها وإن كان قنطارا.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ﴿ وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج ﴾ قال :طلاق امرأة ونكاح أخرى، فلا يحل له من مال المطلقة شيء وإن كثر.
وأخرج ابن جرير عن أنس " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ وآتيتم إحداهن قنطارا ﴾ قال :ألفا ومائتين يعني ألفين ".
وأخرج سعيد بن منصور وأبو يعلى بسند جيد عن مسروق قال :ركب عمر بن الخطاب المنبر ثم قال :أيها الناس ما إكثاركم في صداق النساء، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وإنما الصدقات فيما بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك، ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو مكرمة لم تسبقوهم إليها، فلا أعرفن ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم. ثم نزل فاعترضه امرأة من قريش فقالت له :يا أمير المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم ؟ قال :نعم. فقالت أما سمعت ما أنزل الله يقول ﴿ وآتيتم إحداهن قنطارا ﴾ فقال :اللهم غفرانك. . . ! كل الناس أفقه من عمر. ثم رجع فركب المنبر فقال :يا أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن أبي عبد الرحمن السلمي قال :قال عمر بن الخطاب :لا تغالوا في مهور النساء. فقالت امرأة :ليس ذلك لك يا عمر، أن يقول ﴿ وآتيتم إحداهن قنطارا ﴾ من ذهب. قال :وكذلك هي في قراءة ابن مسعود فقال عمر :إن امرأة خاصمت عمر فخصمته.
وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن عبد الله بن مصعب قال :قال عمر :لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية، فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال. فقالت امرأة :ما ذاك لك. . . قال :ولم. . . ؟ قالت :لأن الله يقول ﴿ وآتيتم إحداهن قنطارا. . . ﴾ الآية. فقال عمر :امرأة أصابت ورجل أخطأ.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن بكر بن عبد الله المزني قال :قال عمر :خرجت وأنا أريد أن أنهاكم عن كثرة الصداق، فعرضت لي آية من كتاب الله ﴿ وآتيتم إحداهن قنطارا ﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ بهتانا ﴾ قال :إثما.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ مبينا ﴾ قال :البين.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال :الإفضاء الجماع ولكن الله يكني.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿ وقد أفضى بعضكم إلى بعض ﴾ قال :مجامعة النساء.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ وأخذن منكم ميثاقا غليظا ﴾ قال :الميثاق الغليظ ( إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) ( البقرة الآية ٢٢٩ ).
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ ميثاقا غليظا ﴾ قال :هو ما أخذ الله تعالى للنساء على الرجال فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان قال :وقد كان ذلك يؤخذ عند عقد النكاح " آلله عليك لتمسكن بمعروف أو لتسرحن بإحسان ".
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن أبي مليكة أن ابن عمر كان إذا أنكح قال :أنكحك على ما أمر الله به ( إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ).
وأخرج ابن أبي شيبة عن عوف قال :كان أنس بن مالك إذا زوج امرأة من بناته أو امرأة من بعض أهله قال لزوجها :أزوجك تمسك بمعروف أو تسرح بإحسان.
وأخرج ابن أبي شيبة عن حبيب بن أبي ثابت أن ابن عباس كان إذا زوج اشترط ( إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ).
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك ﴿ وأخذن منكم ميثاقا غليظا ﴾ قال ( إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ).
وأخرج ابن أبي شيبة عن يحيى بن أبي كثير. مثله.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد ﴿ وأخذن منكم ميثاقا غليظا ﴾ قال :عقدة النكاح. قال :قد أنكحتك.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة ومجاهد ﴿ وأخذن منكم ميثاقا غليظا ﴾ قال :أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ وأخذن منك ميثاقا غليظا ﴾ قال :هو قول الرجل ملكت.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ ميثاقا غليظا ﴾ قال :كلمة النكاح التي تستحل بها فروجهن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك ﴿ ميثاقا غليظا ﴾ يعني شديدا.
وأخرج ابن جرير عن بكير أنه سئل عن المختلعة أنأخذ منها شيئا ؟ قال :لا ﴿ وأخذن منكم ميثاقا غليظا ﴾.
وأخرج عن ابن زيد في الآية قال :ثم رخص بعد ( فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) ( البقرة الآية ٢٢٩ ) قال :فنسخت هذه تلك.
أخرج الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في سننه عن عدي بن ثابت الأنصاري قال " توفي أبو قيس بن الأسلت وكان من صالحي الأنصار، فخطب ابنه قيس امرأته فقالت :إنما أعدك ولدا وأنت من صالحي قومك ولكن آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأمره. فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت :إن أبا قيس توفي فقال لها :خيرا. قالت وإن ابنه قيسا خطبني وهو من صالحي قومه، وإنما كنت أعده ولدا فما ترى ؟ قال :ارجعي إلى بيتك. فنزلت هذه الآية ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ﴾ قال البيهقي :مرسل. قلت :فمن رواية ابن أبي حاتم عن عدي بن ثابت عن رجل من الأنصار ".
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ﴾ قال :نزلت في أبي قيس بن الأسلت، خلف على أم عبيد بنت ضمرة، كانت تحت الأسلت أبيه، وفي الأسود بن خلف، وكان خلف على بنت أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، وكانت عند أبيه خلف، وفي فاختة ابنة الأسود بن المطلب بن أسد، كانت عند أمية بن خلف، فخلف عليها صفوان بن أمية، وفي منظور بن رباب، وكان خلف على مليكة ابنة خارجة، وكانت عند أبيه رباب بن سيار.
وأخرج البيهقي في سننه عن مقاتل بن حيان قال :كان إذا توفي الرجل في الجاهلية عمد حميم الميت إلى امرأته فألقى عليها ثوبا فيرث نكاحها، فلما توفي أبو قيس بن الأسلت عمد ابنه قيس إلى امرأته فتزوجها ولم يدخل بها. فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فأنزل الله في قيس ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ﴾ قبل التحريم، حتى ذكر تحريم الأمهات والبنات حتى ذكر ﴿ وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ﴾ قبل التحريم ( إن الله كان غفورا رحيما ) ( النساء الآية ٢٣ ) فيما مضى قبل التحريم.
وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال :" كان الرجل إذا توفي عن امرأته كان ابنه أحق بها، أن ينكحها إن شاء إن لم تكن أمه، أو ينكحها من شاء. فلما مات أبو قيس بن الأسلت قام ابنه محصن فورث نكاح امرأته، ولم ينفق عليها ولم يورثها من المال شيئا. فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له فقال :ارجعي لعل الله ينزل فيك شيئا. فنزلت ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء. . . ﴾ الآية. ونزلت ( لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) ( النساء الآية ١٩ ) ".
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قل :كان أهل الجاهلية يحرمون ما حرم الله إلا امرأة الأب، والجمع بين الأختين. فأنزل الله ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ﴾. ﴿ وأن تجمعوا بين الأختين ﴾ ( النساء الآية ٢٣ ).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ﴾ يقول :كل امرأة تزوجها أبوك أو ابنك دخل أو لم يدخل بها فهي عليك حرام.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن ابن جريج قال :قلت لعطاء بن أبي رباح :الرجل ينكح المرأة ثم لا يراها حتى يطلقها أتحل لابنه ؟ قال :لا. هي مرسلة، قال الله ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ﴾ قلت لعطاء :ما قوله ﴿ إلا ما قد سلف ﴾ ؟ قال :كان الأبناء ينكحون نساء آبائهم في الجاهلية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ﴾ قال :هو أن يملك عقدة النكاح وليس بالدخول.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي بكر بن أبي مريم عن مشيخة قال :لا ينكح الرجل امرأة جده أبي أمه لأنه من الآباء يقول الله ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ﴾.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك ﴿ إلا ما قد سلف ﴾ إلا ما كان في الجاهلية.
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله ﴿ إلا ما قد سلف ﴾ قال :كان الرجل في الجاهلية ينكح امرأة أبيه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي بن كعب أنه كان يقرؤها " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف " إلا من مات.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء بن أبي رباح ﴿ إنه كان فاحشة ومقتا ﴾ قال :يمقت الله عليه ﴿ وساء سبيلا ﴾ قال :طريقا لمن عمل به.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن البراء قال :لقيت خالي ومعه الراية قلت :أين تريد ؟ قال :بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده، فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله.
أخرج عبد الرزاق والفريابي والبخاري وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في سننه من طرق عن ابن عباس قال :حرم من النسب سبع ومن الصهر سبع، ثم قرأ ﴿ حرمت عليكم أمهاتكم ﴾ إلى قوله ﴿ وبنات الأخت ﴾ هذا من النسب، وباقي الآية من الصهر. والسابعة ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ).
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عباس قال :سبع صهر وسبع نسب، ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
أما قوله تعالى : ﴿ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ﴾.
أخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن عائشة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة ".
وأخرج مالك وعبد الرزاق عن عائشة قالت :كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات فنسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن.
وأخرج عبد الرزاق عن عائشة قالت :لقد كانت في كتاب الله عشر رضعات ثم رد ذلك إلى خمس، ولكن من كتاب الله ما قبض مع النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن ماجه وابن الضريس عن عائشة قالت :كان مما نزل من القرآن سقط لا يحرم إلا عشر رضعات أو خمس معلومات.
وأخرج ابن ماجه عن عائشة قالت :لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشرا، ولقد كان في صحيفة تحت سريري. فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر :أنه بلغه عن ابن الزبير أنه يأثر عن عائشة في الرضاعة لا يحرم منها دون سبع رضعات. قال :الله خير من عائشة، إنما قال الله تعالى ﴿ وأخواتكم من الرضاعة ﴾ ولم يقل رضعة ولا رضعتين.
وأخرج عبد الرزاق عن طاوس أنه قيل له :إنهم يزعمون أنه لا يحرم من الرضاعة دون سبع رضعات ثم صار ذلك إلى خمس. قال :قد كان ذلك فحدث بعد ذلك أمر، جاء التحريم، المرة الواحدة تحرم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال :المرة الواحدة تحرم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال :المصة الواحدة تحرم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم أنه سئل عن الرضاع فقال :إن عليا وعبد الله بن مسعود كانا يقولان :قليله وكثيره حرام.
وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس قال :اشترط عشر رضعات. ثم قيل :إن الرضعة الواحدة تحرم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي قال :لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة مثله.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن عائشة " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :إنما الرضاعة من المجاعة ".
أما قوله تعالى ﴿ وأمهات نسائكم ﴾.
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه من طريقين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إذا نكح الرجل المرأة فلا يحل له أن يتزوج أمها دخل بالابنة أو لم يدخل، وإذا تزوج الأم فلم يدخل بها ثم طلقها فإن شاء تزوج الابنة ".
وأخرج مالك عن زيد بن ثابت أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ففارقها قبل أن يمسها هل تحل له أمها ؟ فقال :لا. الأم مبهمة ليس فيها شرط، إنما الشرط في الربائب.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير عن ابن جريج قال :قلت لعطاء :الرجل ينكح المرأة ولم يجامعها حتى يطلقها، أتحل له أمها ؟ قال :لا، هي مرسلة قلت :أكان ابن عباس يقرأ " وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن " قال :لا.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس ﴿ وأمهات نسائكم ﴾ قال :هي مبهمة، إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها أو ماتت لم تحل له أمها.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي عن عمران بن حصين، في ( ( أمهات نسائكم ) ) قال :هي مبهمة.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي في سننه عن أبي عمرو الشيباني. أن رجلا من بني شمخ تزوج امرأة ولم يدخل بها، ثم رأى أمها فأعجبته، فاستفتى ابن مسعود، فأمره أن يفارقها ثم يتزوج أمها، ففعل وولدت له أولادا، ثم أتى ابن مسعود المدينة فسأل عمر. وفي لفظ فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا :لا تصلح. فلما رجع إلى الكوفة قال للرجل :إنها عليك حرام ففارقها.
وأخرج مالك عن ابن مسعود. أنه استفتي وهو بالكوفة عن نكاح الأم بعد البنت، إذا لم تكن البنت مست فأرخص ابن مسعود في ذلك، ثم إن ابن مسعود قدم المدينة فسأل عن ذلك، فأخبر أنه ليس كما قال، وإن الشرط في الربائب، فرجع ابن مسعود إلى الكوفة، فلم يصل إلى بيته حتى أتى الرجل الذي أفتاه بذلك فأمره أن يفارقها.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبيهقي عن مسروق. أنه سئل عن أمهات نسائكم ؟ قال هي مبهمة، فأرسلوا ما أرسل الله، واتبعوا ما بين ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب في الرجل يتزوج المرأة ثم يطلقها، أو ماتت قبل أن يدخل بها هل تحل له أمها ؟ قال :هي بمنزلة الربيبة.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن زيد بن ثابت. أنه كان يقول :إذا ماتت عنده فأخذ ميراثها كره أن يخلف على أمها، وإذا طلقها قبل أن يدخل بها فلا بأس أن يتزوج أمها.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد. أنه قال :في قوله ﴿ وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم ﴾ أريد بهما الدخول جميعا.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن المنذر عن مسلم بن عويمر الأجدع قال :نكحت امرأة فلم أدخل بها حتى توفي عمي عن أمها، فسألت ابن عباس فقال :انكح أمها. فسألت ابن عمر فقال :لا تنكحها. فكتب أبي إلى معاوية فلم يمنعي ولم يأذن لي.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عبد الله بن الزبير فقال :الربيبة والأم سواء، لا بأس بهما إذا لم يدخل بالمرأة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هانئ قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له أمها ولا ابنتها ".
قوله تعالى : ﴿ وربائبكم ﴾ :
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن داود أنه قرأ في مصحف ابن مسعود " وربائبكم اللاتي دخلتم بأمهاتهم ".
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم بسند صحيح عن مالك بن أوس بن الحدثان قال :قال كانت عندي امرأة فتوفيت وقد ولدت لي، فوجدت عليها، فلقيني علي بن أبي طالب فقال :ما لك. . . ؟ فقلت :توفيت المرأة فقال علي :لها ابنة ؟ قلت نعم، وهي بالطائف. قال :كانت في حجرك ؟ قلت :لا. قال :فانكحها. قلت :فأين قول الله ﴿ وربائبكم اللاتي في حجوركم ﴾ ؟ قال :إنها لم تكن في حجرك، إنما ذلك إذا كانت في حجرك.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال :الدخول. الجماع.
وأخرج عبد لرزاق وعبد بن حميد عن طاوس قال :الدخول. الجماع.
وأخرج ابن المنذر عن أبي العالية قال :بنت الربيبة وبنت ابنتها لا تصلح، وإن كانت أسفل لسبعين بطنا.
قوله تعالى : ﴿ وحلائل أبنائكم ﴾.
أخرج عبد الرزاق في المصنف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطاء في قوله ﴿ حلائل أبنائكم ﴾ قال :كنا نتحدث أن محمدا صلى الله عليه وسلم لما نكح امرأة زيد قال المشركون بمكة في ذلك، فأنزل الله ﴿ وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ﴾ ونزلت ( وما جعل أدعياءكم أبناءكم ) ( الأحزاب الآية ٤ ) ونزلت ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ) ( الأحزاب الآية ٤٠ ).
وأخرج ابن المنذر من وجه آخر عن ابن جريج قال :لما نكح النبي صلى الله عليه وسلم امرأة زيد قالت قريش :نكح امرأة ابنه فنزلت ﴿ وحلائل أبناءكم الذين من أصلابكم ﴾.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن الحسن ومحمد قالا :إن هؤلاء الآيات مبهمات ﴿ وحلائل أبنائكم ﴾ و ( ما نكح آباؤكم ) ( النساء الآية ٢٢ ) ﴿ وأمهات نسائكم ﴾.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن ابن جريج قال :قلت لعطاء :الرجل ينكح المرأة لا يراها حتى يطلقها، تحل لأبيه ؟ قال :هي مرسلة ﴿ وحلائل أبناءكم الذين من أصلابكم ﴾.
أما قوله تعالى : ﴿ وأن تجمعوا بين الأختين ﴾
أخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه عن فيروز الديلمي " أنه أدركه الإسلام وتحته أختان فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :طلق أيتهما شئت ".
وأخرج عن قيس قال :قلت لابن عباس :أيقع الرجل على المرأة وابنتها مملوكتين له ؟ فقال :أحلتهما آية وحرمتهما آية، ولم أكن لأفعله.
وأخرج ابن المنذر من طريق عكرمة عن ابن عباس ﴿ وأن تجمعوا بين الأختين ﴾ قال :يعني في النكاح.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر من طريق عمرو بن دينار عن ابن عباس. أنه كان لا يرى بأسا أن يجمع بين الأختين المملوكتين.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس ﴿ وأن تجمعوا بين الأختين ﴾ قال :ذلك في الحرائر، فأما في المماليك فلا بأس.
وأخرج مالك والشافعي وعبد بن حميد وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طريق ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب. أن رجلا سأل عثمان بن عفان عن الأختين في ملك اليمين، هل يجمع بينهما ؟ فقال :أحلتهما آية وحرمتهما آية، وما كنت لأصنع ذلك. فخرج من عنده فلقي رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أراه علي بن أبي طالب فسأله عن ذلك فقال :لو كان لي من الأمر شيء ثم وجدت أحدا فعل ذلك لجعلته نكالا.
وأخرج ابن عبد البر في الاستذكار عن أياس بن عامر قال :سألت علي بن أبي طالب فقلت :إن لي أختين مما ملكت يميني، اتخذت إحداهما سرية وولدت لي أولادا، ثم رغبت في الأخرى فما أصنع ؟ قال :تعتق التي كنت تطأ، ثم تطأ الأخرى، ثم قال :إنه يحرم عليك مما ملكت يمينك ما يحرم عليك في كتاب الله من الحرائر إلا العدد. أو قال :إلا الأربع، ويحرم عليك من الرضاع ما يحرم عليك في كتاب الله من النسب.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي عن علي أنه سئل عن رجل له أمتان أختان وطئ إحداهما ثم أراد أن يطأ الأخرى. قال :لا. حتى يخرجها من ملكه قيل :فإن زوجها عبده ؟ قال :لا. حتى يخرجها من ملكه.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود. أنه سئل عن الرجل يجمع بين الأختين الأمتين فكرهه. فقيل :يقول الله ( إلا ما ملكت أيمانكم ) ( النساء الآية ٢٤ ) فقال :وبعيرك أيضا مما ملكت يمينك.
وأخرج ابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن مسعود قال يحرم من الإماء ما يحرم من الحرائر إلا العدد.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن عمار بن ياسر قال :ما حرم الله من الحرائر شيئا إلا قد حرمه من الإماء إلا العدد.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي من طريق أبي صالح عن علي بن أبي طالب قال في الأختين المملوكتين :أحلتهما آية وحرمتهما آية، ولا آمر ولا أنهى، ولا أحل ولا أحرم، ولا أفعله أنا ولا أهل بيتي.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن عكرمة قال :ذكر عند ابن عباس قول علي في الأختين من ملك اليمين ؟ فقالوا :إن عليا قال :أحلتهما آية وحرمتهما آية. قال ابن عباس عند ذلك :أحلتهما آية وحرمتهما آية، إنما يحرمهن علي قرابتي منهن ولا يحرمهن علي قرابة بعضه
أخرج الطيالسي وعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطحاوي وابن حبان والبيهقي في سننه عن أبي سعيد الخدري " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث يوم حنين جيشا إلى أوطاس، فلقوا عدوا فقاتلوهم، فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا، فكان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله في ذلك ﴿ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ﴾ يقول :إلا ما أفاء الله عليكم، فاستحللنا بذلك فروجهن.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس في الآية قال :نزلت يوم حنين لما فتح الله حنينا، أصاب المسلمون نساء لهن أزواج، وكان الرجل إذا أراد أن يأتي المرأة قالت :إن لي زوجا فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. فأنزلت هذه الآية ﴿ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ﴾ يعني السبية من المشركين، تصاب لا بأس في ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن سعيد بن جبير في الآية قال :نزلت في نساء أهل حنين لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا أصاب المسلمون سبايا، فكان الرجل إذا أراد أن يأتي المرأة منهن قالت :إن لي زوجا. فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له، فأنزل الله ﴿ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ﴾ قال :السبايا من ذوات الأزواج.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس في قوله ﴿ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ﴾ قال :كل ذات زوج إتيانها زنا إلا ما سبيت.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية يقول :كل امرأة لها زوج فهي عليك حرام إلا أمة ملكتها ولها زوج بأرض الحرب، فهي لك حلال إذا استبرأتها.
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة والطبراني عن علي وابن مسعود في قوله ﴿ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ﴾ قال علي :المشركات إذا سبين حلت له، وقال ابن مسعود :المشركات والمسلمات.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن مسعود في قوله ﴿ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ﴾ قال :كل ذات زوج عليك حرام إلا ما اشتريت بمالك، وكان يقول :بيع الأمة طلاقها.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال " طلاق الأمة ست بيعها طلاقها، وعتقها طلاقها، وهبتها طلاقها، وبراءتها طلاقها، وطلاق زوجها طلاقها[ ].
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال :إذا بيعت الأمة ولها زوج فسيدها أحق ببضعها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ والمحصنات من النساء ﴾ قال :ذوات الأزواج.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر عن أنس بن مالك ﴿ والمحصنات من النساء ﴾ قال :ذوات الأزواج الحرائر حرام إلا ما ملكت أيمانكم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود ﴿ والمحصنات من النساء ﴾ قال :ذوات الأزواج.
وأخرج مالك وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي عن سعيد بن المسيب ﴿ والمحصنات من النساء ﴾ قال :هن ذوات الأزواج، ومرجع ذلك إلى أن الله حرم الزنا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد ﴿ والمحصنات من النساء ﴾ قال :نهين عن الزنا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي في الآية قال :نزلت يوم أوطاس.
وأخرج ابن جرير عن أبي سعيد الخدري قال :كان النساء يأتيننا ثم يهاجر أزواجهن، فمنعناهن بقوله ﴿ والمحصنات من النساء ﴾.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ والمحصنات من النساء ﴾ يعني بذلك ذوات الأزواج من النساء، لا يحل نكاحهن يقول :لا تحلب ولا تعد فتنشز على بعلها، وكل امرأة لا تنكح إلا ببينة ومهر فهي من المحصنات التي حرم ﴿ إلا ما ملكت أيمانكم ﴾ يعني التي أحل الله من النساء، وهو ما أحل من حرائر النساء مثنى وثلاث ورباع.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس ﴿ والمحصنات من النساء ﴾ قال :لا يحل له أن يتزوج فوق أربع، فما زاد فهو عليه حرام كأمه وأخته.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي العالية قال :يقول ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) ( النساء الآية ٣ ) ثم حرم ما حرم من النسب والصهر، ثم قال ﴿ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ﴾ فرجع إلى أول السورة إلى أربع. فقال :هن حرام أيضا إلا لمن نكح بصداق وسنة وشهود.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير عن عبيدة قال :أحل الله لك أربعا في أول السورة، وحرم نكاح كل محصنة بعد الأربع إلا ما ملكت يمينك.
وأخرج ابن جرير عن عطاء أنه سئل عن قوله ﴿ والمحصنات من النساء ﴾ فقال :حرم ما فرق الأربع منهن.
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ والمحصنات ﴾ قال :العفيفة العاقلة من مسلمة أو من أهل الكتاب.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس في قوله ﴿ إلا ما ملكت أيمانكم ﴾ قال :إلا الأربع اللاتي ينكحن بالبينة والمهر.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس ﴿ إلا ما ملكت أيمانكم ﴾ قال :ينزع الرجل وليدته امرأة عبده.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ﴾ قال هي حل للرجل إلا ما أنكح مما ملكت يمينه فإنها لا تحل له.
وأخرج ابن جرير عن عمرو بن مرة قال :قال رجل لسعيد بن جبير :أما رأيت ابن عباس حين سئل عن هذه الآية ﴿ والمحصنات من النساء ﴾ فلم يقل فيها شيئا ؟ فقال :كان لا يعلمها.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال :لو أعلم من يفسر لي هذه الآية لضربت إليه أكباد الإبل، قوله ﴿ والمحصنات من النساء. . . ﴾ الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي السوداء قال :سالت عكرمة عن هذه الآية ﴿ والمحصنات من النساء ﴾ فقال :لا أدري. . . !
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الأزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال :قال النبي صلى الله عليه وسلم " الإحصان إحصانان، إحصان نكاح، وإحصان عفاف " قال ابن أبي حاتم :قال أبي :هذا حديث منكر.
وأخرج ابن جرير عن ابن شهاب أنه سئل عن قوله ﴿ والمحصنات من النساء ﴾ قال :نرى أنه حرم في هذه الآية ﴿ المحصنات من النساء ﴾ ذوات الأزواج أن ينكحن مع أزواجهن، والمحصنات العفائف، ولا يحللن إلا بنكاح أو ملك يمين، والإحصان إحصانان :إحصان تزويج، وإحصان عفاف في الحرائر والمملوكات، كل ذلك حرم الله إلا بنكاح أو ملك يمين.
واخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن مجاهد. أنه كان يقرأ كل شيء في القرآن ( والمحصنات ) ( المائدة الآية ٥ ) بكسر الصاد إلا التي في النساء ﴿ والمحصنات ﴾ من النساء بالنصب.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود أنه قرأ ﴿ والمحصنات من النساء ﴾ بنصب الصاد، وكان يحيى بن وثاب يقرأ ﴿ والمحصنات ﴾ بكسر الصاد.
وأخرج عبد بن حميد عن الأسود أنه كان ربما قرأ ﴿ والمحصنات ﴾ والمحصنات.
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة. أن هذه الآية التي في سورة النساء ﴿ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ﴾ نزلت في امرأة يقال لها :معاذة. وكانت تحت شيخ من بني سدوس يقال له :شجاع بن الحرث. وكان معها ضرة لها قد ولدت لشجاع أولادا رجالا، وإن شجاعا انطلق يميز أهله من هجر فمر بمعاذة ابن عم لها فقالت له :احملني إلى أهلي فإنه ليس عند هذا الشيخ خير. فاحتملها فانطلق بها فوافق ذلك جيئة الشيخ، فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
يا رسول الله وأفضل العرب *** إني خرجت أبغيها الطعام في رجب
فتولت والطت بالذنب *** وهي شر غالب لمن غلب
رأت غلاما واركا على *** قتب لها وله أرب.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :علي علي فإن كان الرجل كشف بها ثوبا فارجموها وإلا فردوا على الشيخ امرأته، فانطلق مالك بن شجاع وابن ضرتها فطلبها، فجاء بها ونزلت بيتها ".
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عبيدة السلماني في قوله ﴿ كتاب الله عليكم ﴾ قال :الأربع.
وأخرج ابن جرير من طريق عبيدة عن عمر بن الخطاب. مثله.
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس ﴿ كتاب الله عليكم ﴾ قال :واحدة إلى أربع في النكاح.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن إبراهيم ﴿ كتاب الله عليكم ﴾ قال :ما حرم عليكم.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس. أنه قرأ ﴿ وأحل لكم ﴾ بضم الألف وكسر الحاء.
وأخرج عن عاصم. أنه قرأ ﴿ وأحل لكم ﴾ بالنصب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك قال ﴿ وراء ﴾ أمام. في القرآن كله غير حرفين ﴿ وأحل لكم ما وراء ذلكم ﴾ يعني سوى ذلكم ( فمن ابتغى وراء ذلك ) يعني سوى ذلك.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ وأحل لكم ما وراء ذلكم ﴾ قال :ما دون الأربع.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال ﴿ كتاب الله عليكم ﴾ قال :هذا النسب ﴿ وأحل لكم ما وراء ذلكم ﴾ قال :ما وراء هذا النسب.
وأخرج ابن جرير عن عطاء ﴿ وأحل لكم ما وراء ذلكم ﴾ قال :ما وراء ذات القرابة.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة ﴿ وأحل لكم ما وراء ذلكم ﴾ قال :ما ملكت أيمانكم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبيدة السلماني ﴿ وأحل لكم ما وراء ذلكم ﴾ قال :من الإماء يعني السراري.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ محصنين ﴾ قال :متناكحين ﴿ غير مسافحين ﴾ قال :غير زانين بكل زانية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس. أنه سئل عن السفاح ؟ قال :الزنا.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله ﴿ فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ﴾ يقول :إذا تزوج الرجل منكم المرأة ثم نكحها مرة واحدة فقد وجب صداقها كله " والاستمتاع " هو النكاح. وهو قوله ( وآتو النساء صدقاتهن نحلة ) ( النساء الآية ٤ ).
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال :كان متعة النساء في أول الإسلام، كان الرجل يقدم البلدة ليس معه من يصلح له ضيعته ولا يحفظ متاعه، فيتزوج المرأة إلى قدر ما يرى أنه يفرغ من حاجته، فتنظر له متاعه وتصلح له ضيعته، وكان يقرأ ﴿ فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ﴾ نسختها ﴿ محصنين غير مسافحين ﴾ وكان الإحصان بيد الرجل، يمسك متى شاء ويطلق متى شاء.
وأخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال :كانت المتعة في أول الإسلام، وكانوا يقرأون هذه الآية ( ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى. . ) ) الآية. فكان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج بقدر ما يرى أنه يفرغ من حاجته، لتحفظ متاعه وتصلح له شأنه، حتى نزلت هذه الآية ( حرمت عليكم أمهاتكم ) ( النساء الآية ٢٣ ) إلى آخر الآية فنسخ الأولى فحرمت المتعة، وتصديقها من القرآن ( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) ( المؤمنون الآية ٦ ) وما سوى هذا الفرج فهو حرام.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن الأنباري في المصاحف والحاكم وصححه من طرق عن أبي نضرة قال :قرأت على ابن عباس ﴿ فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ﴾ قال ابن عباس :( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ). فقلت :ما نقرؤها كذلك ! فقال ابن عباس :والله لأنزلها الله كذلك.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال :في قراءة أبي بن كعب ( ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ) ).
وأخرج ابن
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس ﴿ ومن لم يستطع منكم طولا ﴾ يقول :من لم يكن له سعة أن ينكح المحصنات يقول :الحرائر ﴿ فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ﴾ فلينكح من إماء المؤمنين ﴿ محصنات غير مسافحات ﴾ يعني عفائف غير زوان في سر ولا علانية ﴿ ولا متخذات أخدان ﴾ يعني أخلاء ﴿ فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة ﴾ يعني إذا تزوجت حرا ثم زنت ﴿ فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ﴾ قال :من الجلد ﴿ ذلك لمن خشي العنت ﴾ هو الزنا فليس لأحد من الأحرار أن ينكح أمة أن لا يقدر على حرة وهو يخشى العنت ﴿ وأن تصبروا ﴾ عن نكاح الإماء ﴿ فهو خير لكم ﴾.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير عن الحسن " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تنكح الأمة على الحرة وتنكح الحرة على الأمة، ومن وجد طولا لحرة فلا ينكح أمة ".
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن مجاهد ﴿ ومن لم يستطع منكم طولا ﴾ يعني من لم يجد منكم غنى ﴿ أن ينكح المحصنات ﴾ يعني الحرائر فلينكح الأمة المؤمنة ﴿ وأن تصبروا ﴾ عن نكاح الإماء ﴿ خير لكم ﴾ وهو حلال.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن جابر بن عبد الله. أنه سئل عن الحر يتزوج الأمة، فقال :إذا كان ذا طول فلا. قيل إن وقع حب الأمة في نفسه ؟ قال :إن خشي العنت فليتزوجها.
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود قال :إنما أحل الله نكاح الإماء إن لم يستطع طولا، وخشي العنت على نفسه.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد قال :مما وسع الله به على هذه الأمة نكاح الأمة واليهودية والنصرانية، وإن كان موسرا.
وأخرج ابن جرير عن السدي ﴿ من فتياتكم ﴾ قال :من إمائكم.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبيهقي عن مجاهد قال :لا يصلح نكاح إماء أهل الكتاب، إن الله يقول ﴿ من فتياتكم المؤمنات ﴾.
وأخرج ابن المنذر والبيهقي عن الحسن قال :إنما رخص في الأمة المسلمة لمن لم يجد طولا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال :إنما رخص لهذه الأمة في نكاح نساء أهل الكتاب ولم يرخص لهم في الإماء.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عباس قال :لا يتزوج الحر من الإماء إلا واحدة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن قتادة قال :إنما أحل الله واحدة لمن خشي العنت على نفسه ولا يجد طولا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان ثم قال في التقديم : ﴿ والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض ﴾.
وأخرج ابن المنذر عن السدي ﴿ فانكحوهن بإذن أهلهن ﴾ قال :بإذن مواليهن ﴿ وآتوهن أجورهن ﴾ قال :مهورهن.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال :المسافحات. المعلنات بالزنا و ﴿ المتخذات أخدان ﴾ ذات الخليل الواحد قال :كان أهل الجاهلية يحرمون ما ظهر من الزنا ويستحلون ما خفي، يقولون :أما ما ظهر منه فهو لؤم، وأما ما خفي فلا بأس بذلك. فأنزل الله ( ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) ( الأنعام الآية ١٥١ ).
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي قال :" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ فإذا أحصن ﴾ قال :إحصانها إسلامها. وقال علي :اجلدوهن. قال ابن أبي حاتم :حديث منكر ".
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني عن ابن مسعود. أنه سئل عن أمة زنت وليس لها زوج، فقال :اجلدوها خمسين جلدة قال :إنها لم تحض. قال :إسلامها إحصانها.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر قال :في الأمة إذا كانت ليست بذات زوج فزنت جلدت ﴿ نصف ما على المحصنات من العذاب ﴾.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود قرأ ﴿ فإذا أحصن ﴾ بفتح الألف وقال :إحصانها إسلامها.
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم ﴿ فإذا أحصن ﴾ قال :إذا أسلمن.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن إبراهيم أنه كان يقرأ ﴿ فإذا أحصن ﴾ قال :إذا أسلمن، وكان مجاهد يقرأ ﴿ فإذا أحصن ﴾ يقول :إذا تزوجن، ما لم تزوج فلا حد عليها.
وأخرج ابن المنذر وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس أنه قرأها ﴿ فإذا أحصن ﴾ يعني برفع الألف يقول :أحصن بالأزواج. يقول :لا تجلد أمة حتى تزوج.
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن عباس قال :إنما قال الله ﴿ فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن ﴾ فليس يكون عليها حد حتى تحصن.
وأخرج سعيد بن منصور وابن خزيمة والبيهقي عن ابن عباس قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ليس على الأمة حد حتى تحصن بزوج، فإذا أحصنت بزوج فعليها نصف ما على المحصنات. قال ابن خزيمة والبيهقي :رفعه خطأ. والصواب وقفه ".
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن ابن عباس. أنه كان يقرأ ﴿ فإذا أحصن ﴾ يقول :فإذا تزوجن.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور عن ابن عباس. أنه كان لا يرى على الأمة حدا حتى تزوج زوجا حرا.
وأخرج عبد الرزاق والبخاري ومسلم عن زيد بن خالد الجهني " أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن ؟ قال اجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير ".
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن أنس بن مالك أنه كان يضرب إماءه الحد إذا زنين، تزوجن أو لم يتزوجن.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال :في بعض القراءة " فإن أتوا أو أتين بفاحشة ".
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود في قوله ﴿ فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ﴾ قال :خمسون جلدة، ولا نفي ولا رجم.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن ابن عباس قال :حد العبد يفتري على الحر أربعون.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال :العنت الزنا.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن العنت قال :الإثم. قال :وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال :نعم. أما سمعت قول الشاعر :
رأيتك تبتغي عنتي وتسعى على الساعي علي بغير دخل.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ﴿ وأن تصبروا خير لكم ﴾ قال :عن نكاح الإماء.
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود ﴿ وأن تصبروا خير لكم ﴾ قال :عن نكاح الإماء.
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة ﴿ وأن تصبروا ﴾ عن نكاح الأمة خير، وهو حل لكم استرقاق أولادهن.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال :إن تصبر ولا تنكح الأمة فيكون أولادك مملوكين فهو خير لك.
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة عن ابن عباس قال :ما تزحف ناكح الإماء عن الزنا إلا قليلا.
وأخرج عبد الرزاق عن أبي هريرة وعن سعيد بن جبير. مثله.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن عمر بن الخطاب قال :إذا نكح العبد الحرة فقد أعتق نصفه، وإذا نكح الحر الأمة فقد أرق نصفه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال :نكاح الأمة كالميتة والدم ولحم الخنزير، لا يحل إلا للمضطر.
أخرج ابن جرير وابن أبي الدنيا في التوبة والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال :ثماني آيات نزلت في سورة النساء هن خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت، أولهن ﴿ يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم ﴾ والثانية ﴿ والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ﴾ والثالثة ﴿ يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا ﴾ والرابعة ( أن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ) ( النساء الآية ٣١ ) والخامسة ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة. . . ) ( النساء الآية ٤٠ ) الآية. والسادسة ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله. . ) ( النساء الآية ١١٠ ) الآية. والسابعة ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر. . . ) ( النساء الآية ٤٨ ) الآية. والثامنة ( والذين آمنوا بالله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله ) للذين عملوا من الذنوب ( غفورا رحيما ) ( النساء الآية ١٥٢ ).
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان ﴿ يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ﴾ من تحريم الأمهات والبنات، كذلك كان سنة الذين من قبلكم وفي قوله ﴿ أن تميلوا ميلا عظيما ﴾ قال :الميل العظيم، أن اليهود يزعمون أن نكاح الأخت من الأب حلال من الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان ﴿ يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ﴾ من تحريم الأمهات والبنات، كذلك كان سنة الذين من قبلكم وفي قوله ﴿ أن تميلوا ميلا عظيما ﴾ قال :الميل العظيم، أن اليهود يزعمون أن نكاح الأخت من الأب حلال من الله.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ ويريد الذين يتبعون الشهوات ﴾ قال :هم اليهود والنصارى.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ ويريد الذين يتبعون الشهوات ﴾ قال :الزنا ﴿ أن تميلوا ميلا عظيما ﴾ قال :يريدون أن تكونوا مثلهم، تزنون، كما يزنون.
وأخرج ابن المنذر من وجه آخر عن مجاهد عن ابن عباس ﴿ ويريد الذين يتبعون الشهوات ﴾ قال :الزنا.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ يريد الله أن يخفف عنكم ﴾ يقول :في نكاح الأمة، وفي كل شيء فيه يسر.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن طاوس ﴿ وخلق الإنسان ضعيفا ﴾ قال :في أمر النساء، ليس يكون الإنسان في شيء أضعف منه في النساء. قال وكيع :يذهب عقله عندهن.
وأخرج الخرائطي في اعتلال القلوب عن طاوس في قوله ﴿ وخلق الإنسان ضعيفا ﴾ قال :إذا نظر إلى النساء لم يصبر.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد ﴿ يريد الله أن يخفف عنكم ﴾ قال :رخص لكم في نكاح الإماء حين تضطرون إليهن ﴿ وخلق الإنسان ضعيفا ﴾ قال :لو لم يرخص له فيها لم يكن إلا الأمر الأول، إذا لم يجد حرة.
أخرج ابن أبي حاتم والطبراني بسند صحيح عن ابن مسعود في قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ﴾ قال :إنها محكمة ما نسخت ولا تنسخ إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال :أما أكلهم أموالهم بينهم بالباطل، فالزنا والقمار والبخس والظلم ﴿ إلا أن تكون تجارة ﴾ فليرب الدرهم ألفا إن استطاع.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة والحسن في الآية قال :كان الرجل يتحرج أن يأكل عند أحد من الناس بعدما نزلت هذه الآية، فنسخ ذلك بالآية التي في النور ( ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم. . ) ( النور الآية ٦١ ) الآية.
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) قال :عن تراض في تجارة، بيع أو عطاء يعطيه أحد أحدا.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في سننه عن قتادة في الآية قال :التجارة رزق من رزق الله، وحلال من حلال الله لمن طلبها بصدقها وبرها، وقد كنا نحدث أن التاجر الأمير الصدوق مع السبعة في ظل العرش يوم القيامة.
وأخرج الترمذي وحسنه الحاكم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم " قال :التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء ".
وأخرج ابن ماجه والحاكم والبيهقي عن ابن عمر مرفوعا " قال :التاجر الصدوق الأمين المسلم مع الشهداء يوم القيامة ".
وأخرج الحاكم عن رافع بن خديج قال :قيل :يا رسول الله أي الكسب أطيب ؟ قال :" كسب الرجل بيده، وكل بيع مبرور ".
وأخرج الحاكم والبيهقي في سننه عن أبي بردة قال :سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الكسب أطيب أو أفضل ؟ قال :" عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور ".
وأخرج سعيد بن منصور عن نعيم بن عبد الرحمن الأزدي قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" تسعة أعشار الرزق في التجارة، والعشر في المواشي ".
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن صفوان بن أمية قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أعلم أن عون الله مع صالحي التجار ".
وأخرج الأصبهاني عن أنس قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" التاجر الصدوق في ظل العرش يوم القيامة ".
وأخرج الأصبهاني عن معاذ بن جبل قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن أطيب الكسب كسب التجار، الذين إذا حدثوا لم يكذبوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، وإذا اشتروا لم يذموا، وإذا باعوا لم يمدحوا، وإذا كان عليهم لم يمطلوا، وإذا كان لهم لم يعسروا ".
وأخرج الأصبهاني عن أبي أمامة مرفوعا " أن التاجر إذا كان فيه أربع خصال طاب كسبه :إذا اشترى لم يذم، وإذا باع لم يمدح، ولم يدلس في البيع، ولم يحلف فيما بين ذلك ".
وأخرج الحاكم وصححه عن رفاعة بن رافع " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى الله، وبر، وصدق ".
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن عبد الرحمن بن شبل قال :" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :إن التجار هم الفجار. قالوا :يا رسول الله أليس قد أحل الله البيع ؟ قال :بلى، ولكنهم يحلفون فيأثمون، ويحدثون فيكذبون ".
وأخرج الحاكم وصححه عن عمرو بن تغلب قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن من أشراط الساعة أن يفيض المال، ويكثر الجهل، وتظهر الفتن، وتفشو التجارة ".
أخرج ابن ماجه وابن المنذر عن ابن سعيد في قوله تعالى ﴿ عن تراض منكم ﴾ قال :قال رسول الله :" إنما البيع عن تراض ".
وأخرج ابن جرير عن ميمون بن مهران قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" البيع عن تراض والخيار بعد الصفقة، ولا يحل لمسلم أن يغش مسلما ".
وأخرج عبد بن حميد عن أبي زرعة. أنه باع فرسا له فقال لصاحبه :اختر فخيره ثلاثا ثم قال له :خيرني. فخيره ثلاثا، ثم قال :سمعت أبا هريرة يقول :هذا البيع عن تراض.
وأخرج ابن ماجه عن جابر بن عبد الله قال :" اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل من الأعراب حمل خبط، فلما وجب البيع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :اختر. . . فقال الأعرابي :عمرك الله بيعا ".
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم باع رجلا ثم قال له :اختر. فقال :قد اخترت. . . فقال :هكذا البيع ".
وأخرج ابن جرير عن أبي زرعة أنه كان إذا بايع رجلا يقول له :خيرني. . . ثم يقول :قال أبو هريرة :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يفترق بيعان إلا عن رضا ".
وأخرج ابن جرير عن أبي قلابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" يا أهل البقيع لا يتفرقن بيعان إلا عن رضا ".
وأخرج البخاري والترمذي والنسائي عن ابن عمر قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو يقول أحدهما للآخر :اختر. . . ".
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي صالح وعكرمة ﴿ ولا تقتلوا أنفسكم ﴾ قالا :نهاهم عن قتل بعضهم بعضا.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد ﴿ ولا تقتلوا أنفسكم ﴾ لا يقتل بعضكم قال :بعضا.
وأخرج ابن جرير عن عطاء بن أبي رباح. مثله.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن السدي ﴿ ولا تقتلوا أنفسكم ﴾ قال :أهل دينكم.
وأخرج أحمد وأبو داود وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عمرو بن العاص قال :" بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ذات السلاسل، احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت به ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكرت ذلك له فقال :يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب ؟ قلت :نعم يا رسول الله، إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، وذكرت قول الله ﴿ ولاتقتلوا أنفسكم ﴾ فتيممت ثم صليت. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا ".
وأخرج الطبراني عن ابن عباس " أن عمرو بن العاص صلى بالناس وهو جنب، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له، فدعاه فسأله عن ذلك، فقال :يا رسول الله خشيت أن يقتلني البرد، وقد قال الله تعالى ﴿ ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ﴾ فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد وابن المنذر عن عاصم بن بهدلة. أن مسروقا أتى صفين فقام بين الصفين فقال :يا أيها الناس أنصتوا، أرأيتم لو أن مناديا ناداكم من السماء فرأيتموه وسمعتم كلامه، فقال :إن الله ينهاكم عما أنتم فيه، أكنتم منتهين ؟ قالوا :سبحان الله. . ! قال :فوالله لقد نزل بذلك جبريل على محمد، وما ذاك بأبين عندي منه، إن الله قال ﴿ ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ﴾ ثم رجع إلى الكوفة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ ومن يفعل ذلك ﴾ يعني الأموال والدماء جميعا ﴿ عدوانا وظلما ﴾ يعني متعمدا اعتداء بغير حق ﴿ وكان ذلك على الله يسيرا ﴾ يقول :كان عذابه على الله هينا.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جرير قال :قلت لعطاء :أرأيت قوله تعالى ﴿ ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا ﴾ في كل ذلك أم في قوله ﴿ ولا تقتلوا أنفسكم ﴾ ؟ قال :بل في قوله ﴿ ولا تقتلوا أنفسكم ﴾.
أخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور في فضائله وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال :إن في سورة النساء خمس آيات ما يسرني أن لي بها الدنيا وما فيها، ولقد علمت أن العلماء إذا مروا بها يعرفونها، قوله تعالى ﴿ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ﴾ الآية. وقوله ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة. . . ) ( النساء الآية ٤٠ ) الآية. وقوله ( إن الله لا يغفر أن يشرك به. . . ) ( النساء الآية ٤٨ ) الآية. وقوله ( ولو أنهم إّذ ظلموا أنفسهم جاؤوك. . . ) ( النساء الآية ٦٤ ) الآية. وقوله ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه. . . ) ( النساء الآية ١١٠ ) الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن أنس بن مالك قال :لم نر مثل الذي بلغنا عن ربنا عز وجل، ثم لم نخرج له عن كل أهل ومال، أن تجاوز لنا عما دون الكبائر فما لنا ولها. يقول الله ﴿ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ﴾.
وأخرج عبد بن حميد عن أنس بن مالك قال :هان ما سألكم ربكم ﴿ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ﴾.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن أنس " سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :ألا إن شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، ثم تلا هذه الآية ﴿ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم. . . ﴾ الآية ".
وأخرج النسائي وابن ماجه وابن جرير وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن أبي هريرة وأبي سعيد " أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر ثم قال :والذي نفسي بيده ما من عبد يصلي الصلوات الخمس، ويصوم رمضان، ويؤدي الزكاة، ويجتنب الكبائر السبع، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يوم القيامة، حتى أنها لتصطفق، ثم تلا ﴿ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه. . . ﴾ الآية ".
وأخرج ابن المنذر عن أنس قال :ما لكم والكبائر، وقد وعدتم المغفرة فيما دون الكبائر.
وأخرج ابن جرير بسند حسن عن الحسن، أن ناسا لقوا عبد الله بن عمرو بمصر فقالوا :نرى أشياء من كتاب الله أمر أن يعمل بها لا يعمل بها، فأردنا أن نلقى أمير المؤمنين في ذلك، فقدم وقدموا معه فلقي عمر فقال :يا أمير المؤمنين أن ناسا لقوني بمصر فقالوا :إنا نرى أشياء من كتاب الله أمر أن يعمل بها لا يعمل بها، فأحبوا أن يلقوك في ذلك فقال :اجمعهم لي. فجمعهم له، فأخذ أدناهم رجلا فقال :أنشدك بالله وبحق الإسلام عليك، أقرأت القرآن كله ؟ قال :نعم. قال :فهل أحصيته في نفسك ؟ قال :لا. قال :فهل أحصيته في بصرك ؟ هل أحصيته في لفظك ؟ هل أحصيته في أثرك ؟ ثم تتبعهم حتى أتى على آخرهم قال :فثكلت عمر أمه أتكلفونه على أن يقيم الناس على كتاب الله، قد علم ربنا أنه ستكون لنا سيئات، وتلا ﴿ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ﴾ هل علم أهل المدينة فيما قدمتم ؟ قال :لا. قال :لو علموا لوعظت بكم.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال :إنما وعد الله المغفرة لم اجتنب الكبائر، وذكر لنا " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :اجتنبوا الكبائر، وسددوا وأبشروا ".
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني والبيهقي في الشعب من طرق عن ابن عباس قال :كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة، وقد ذكرت الطرفة يعني النظرة.
وأخرج ابن جرير عن أبي الوليد قال :سألت ابن عباس عن الكبائر ؟ فقال :كل شيء عصي الله فيه فهو كبيرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال :كل ما وعد الله عليه النار كبيرة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال :الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار، أو غضب، أو لعنة، أو عذاب.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال :كل ذنب نسبه الله إلى النار فهو من الكبائر.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال :الكبائر كل موجبة أوجب الله لأهلها النار، وكل عمل يقام به الحد، فهو من الكبائر.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان من طرق عن ابن عباس. أنه سئل عن الكبائر أسبع هي ؟ قال :هي إلى السبعين أقرب.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير. أن رجلا سأل ابن عباس كم الكبائر سبع هي ؟ قال إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع، غير أنه لا كبيرة مع استغفار، ولا صغيرة مع إصرار.
وأخرج البيهقي في الشعب من طريق قيس بن سعد قال :قال ابن عباس :كل ذنب أصر عليه العبد كبير، وليس بكبير ما تاب منه العبد.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا :وما هن يا رسول الله ؟ قال :الشرك بالله، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، والسحر، وأكل الربا، ومال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ".
وأخرج البزار وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" الكبائر سبع :أولها الإشراك بالله، ثم قتل النفس بغير حقها، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم إلى أن يكبر، والفرار من الزحف، ورمي المحصنات، والانقلاب على الأعراب بعد الهجرة ".
وأخرج علي بن الجعد في الجعديات عن طيسلة قال :سألت ابن عمر عن الكبائر فقال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" هن تسع :الإشراك بالله، وقذف المحصنة، وقتل النفس المؤمنة، والفرار من الزحف، والسحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين، والإلحاد بالبيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا ".
وأخرج ابن راهويه والبخاري في الأدب المفرد وعبد بن حميد وابن المنذر والقاضي إسماعيل في أحكام القرآن وابن المنذر بسند حسن من طريق طيسلة عن ابن عمر قال :" الكبائر تسع :الإشراك بالله، وقتل النسمة ؛ يعني بغير حق، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والذي يستسحر، والحاد في المسجد الحرام، وإنكاء الوالدين من العقوق ".
وأخرج أبو داود والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه عن عمير الليثي قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن أولياء الله المصلون، ومن يقيم الصلوات الخمس التي كتبها الله على عباده، ومن يؤدي زكاة ماله طيبة بها نفسه، ومن يصوم رمضان يحتسب صومه، ويجتنب الكبائر. فقال رجل من الصحابة :يا رسول الله وكم الكبائر ؟ قال :هن تسع :أعظمهن الإشراك بالله، وقتل المؤمن بغير الحق، والفرار يوم الزحف، وقذف المحصنة، والسحر، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا ".
وأخرج ابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من صلى الصلوات الخمس، واجتنب الكبائر السبع، نودي من أبواب الجنة ادخل بسلام. قيل أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرهن ؟ قال :نعم، عقوق الوالدين، والإشراك بالله، وقتل النفس، وقذف المحصنات، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف، وأكل الربا ".
وأخرج أحمد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي أيوب قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من عبد الله لا يشرك به شيئا، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وصام رمضان، واجتنب الكبائر، فله الجنة. فسأله رجل ما الكبائر ؟ قال :الشرك بالله، وقتل نفس مسلمة، والفرار يوم الزحف ".
وأخرج ابن حبان وابن مردويه عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده قال :" كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم قال :وكان في الكتاب :إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة الإشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير حق، والفرار يوم الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم ".
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم عن أنس قال :" ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر فقال :الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وقال :ألا أنبئكم بأكبر الكبائر، قول الزور أو شهادة الزور ".
وأخرج الشيخان والترمذي وابن المنذر عن أبي بكرة قال :قال النبي صلى الله عليه وسلم :" ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قلنا :بلى يا رسول الله. قال :الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس فقال :ألا وقول الزور. ألا وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت ".
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمرو. أنه سئل عن الخمر فقال :سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :هي أكبر الكبائر، وأم الفواحش، من شرب الخمر ترك الصلاة، ووقع على أمه وخالته وعمته.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس. أنه كان يعد الخمر أكبر الكبائر.
وأخرج عبد بن حميد في كتاب الإيمان عن شعبة مولى ابن عباس قال :قلت لابن عباس :إن الحسن بن علي سئل عن الخمر أمن الكبائر هي ؟ فقال :لا. فقال ابن عباس :قد قالها النبي صلى الله عليه وسلم :" إذا شرب سكر وزنى وترك الصلاة، فهي من الكبائر ".
وأخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير عن ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" الكبائر :الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، أو قتل النفس - شك شعبة - واليمين الغموس ".
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني في الأوسط والبيهقي عن عبد الله بن أنيس الجهني قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن من أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس، وما حلف حالف بالله يمين صبر فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا جعلت نكتة في قلبه إلى يوم القيامة ".
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عمرو قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه. قالوا :وكيف يلعن الرجل والديه ؟ قال :يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه ".
وأخرج أو داود وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق، ومن الكبائر السبتان بالسبة ".
وأخرج الترمذي والحاكم وابن أبي حاتم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من جمع بين الصلاتين من غير عذر، فقد أتى بابا من أبواب الكبائر ".
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى قال :الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي قتادة العدوي قال :قرئ علينا كتاب عمر، من الكبائر جمع بين الصلاتين. يعني بغير عذر، والفرار من الزحف، والنميمة.
وأخرج البزار وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وابن أبي حاتم ؟ ؟ بسند حسن عن ابن عباس قال :سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما الكبائر ؟ فقال :الشرك بالله، واليأس من روح الله، والآمن من مكر الله ".
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والترمذي والحاكم وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن أم سلمة أنها قالت :" يا رسول الله صلى الله عليه وسلم تغزو الرجال ولا نغزو ولا نقاتل فنستشهد، وإنما لنا نصف الميراث. فأنزل الله ﴿ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ﴾ وأنزل فيها ( إن المسلمين والمسلمات ) ( الأحزاب الآية ٣٥ ) ".
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت :" يا نبي الله للذكر مثل حظ الأنثيين، وشهادة امرأتين برجل، أفنحن في العمل هكذا، إن عملت امرأة حسنة كتبت لها نصف حسنة ؟ فأنزل الله ﴿ ولا تتمنوا ﴾ فإنه عدل مني وإن صنعته ".
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن عكرمة قال :إن النساء سألن الجهاد فقلن وددنا أن الله جعل لنا الغزو، فنصيب من الأجر ما يصيب الرجال. فأنزل الله ﴿ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ﴾.
وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن مجاهد وعكرمة في الآية قالا :نزلت في أم سلمة بنت أبي أمية.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي. أن الرجال قالوا :نريد أن يكون لنا من الأجر الضعف على أجر النساء، كما لنا في السهام سهمان فنريد أن يكون لنا في الأجر أجران. وقالت :النساء :نريد أن يكون لنا أجر مثل أجر الرجال الشهداء، فإنا لا نستطيع أن نقاتل ولو كتب علينا القتال لقاتلنا. فأنزل الله الآية، وقال لهم سلوا الله من فضله يرزقكم الأعمال وهو خير لكم.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ﴾ يقول :لا يتمن الرجل فيقول :ليت لي مال فلان وأهله. فنهى الله سبحانه عن ذلك، ولكن ليسأل الله من فضله ﴿ للرجال نصيب مما اكتسبوا ﴾ يعني مما ترك الوالدان والأقربون للذكر مثل حظ الأنثيين.
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال :لا تتمن مال فلان ولا مال فلان، وما يدريك لعل هلاكه في ذلك المال.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال :كان أهل الجاهلية لا يورثون المرأة شيئا ولا الصبي شيئا، وإنما يجعلون الميراث لمن يحترف وينفع ويدفع. فلما لحق للمرأة نصيبها، وللصبي نصيبه، وجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، قالت النساء لو كان جعل أنصباءنا في الميراث كأنصباء الرجال. وقال الرجال :إنا لنرجو أن نفضل على النساء بحسنات في الآخرة كما فضلنا عليهن في الميراث. فأنزل الله ﴿ للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ﴾ يقول :المرأة تجزى بحسنتها عشر أمثالها كما يجزى الرجل.
وأخرج ابن جرير عن أبي حريز قال :لما نزل ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) ( النساء الآية ١١ ) قالت النساء :كذلك عليهم نصيبان من الذنوب كما لهم نصيبان من الميراث. فأنزل الله ﴿ للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ﴾ يعني الذنوب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل ﴿ للرجال نصيب مما اكتسبوا ﴾ قال :من الإثم.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن محمد بن سيرين، أنه كان إذا سمع الرجل يتمنى في الدنيا قال :قد نهاكم الله عن هذا ﴿ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ﴾ ودلكم على خير منه ﴿ واسألوا الله من فضله ﴾.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ واسألوا الله من فضله ﴾ قال :ليس بعرض الدنيا.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ واسألوا الله من فضله ﴾ قال :العبادة ليس من أمر الدنيا.
وأخرج الترمذي عن ابن مسعود قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" سلوا الله من فضله، فإن الله يحب أن يسأل ".
وأخرج ابن جرير من طريق حكيم بن جبير عن رجل لم يسمه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" سلوا الله من فضله، فإن الله يحب أن يسأل، وإن من أفضل العبادة انتظار الفرج ".
وأخرج أحمد عن أنس قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما سأل رجل مسلم الله الجنة ثلاثا إلا قالت الجنة :اللهم أدخله، ولا استجار رجل مسلم من النار ثلاثا إلا قالت النار :اللهم أجره ".
أخرج البخاري وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس والحاكم والبيهقي في سننه عن ابن عباس ﴿ ولكل جعلنا موالي ﴾ قال :ورثة ﴿ والذين عقدت أيمانكم ﴾ قال :كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصاري دون ذوي رحمه، للأخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم، فلما نزلت ﴿ ولكل جعلنا موالي ﴾ نسخت، ثم قال ﴿ والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ﴾ من النصر والرفادة والنصيحة، وقد ذهب الميراث ويوصي له.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وابن مردويه عن ابن عباس ﴿ ولكل جعلنا موالي ﴾ قال :عصبة ﴿ والذين عقدت أيمانكم ﴾ قال :كان الرجل يعاقد الرجل أيهما مات ورثه الآخر، فأنزل الله ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ) ( الأحزاب الآية ٦ ) يقول :إلا أن يوصوا إلى أوليائهم الذين عاقدوا وصية، فهو لهم جائز من ثلث مال الميت وهو المعروف.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿ ولكل جعلنا موالي ﴾ قال :الموالي. العصبة، هم كانوا في الجاهلية الموالي، فلما دخلت العجم على العرب لم يجدوا لهم اسما. فقال الله ( فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم ) ( الأحزاب الآية ٥ ) فسموا الموالي.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ والذين عقدت أيمانكم ﴾ قال :كان الرجل قبل الإسلام يعاقد الرجل، يقول :ترثني وأرثك، وكان الأحياء يتحالفون. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كل حلف كان في الجاهلية أو عقد أدركه الإسلام فلا يزيده الإسلام إلا شدة، ولا عقد ولا حلف في الإسلام نسختها هذه الآية ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) ( الأحزاب الآية ٦ ) ".
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال :كان الرجل يعاقد الرجل فيرث كل واحد منهما صاحبه، وكان أبو بكر عاقد رجلا فورثه.
وأخرج أبو داود وابن جرير وابن مردويه عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ﴿ والذين عقدت أيمانكم ﴾ قال :كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الأخر، فنسخ في ذلك في الأنفال فقال :( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) ( الأحزاب الآية ٦ ).
وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في الآية قال :كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية فيقول :دمي دمك، وهدمي هدمك، وترثني وأرثك، وتطلب بي وأطلب بك. فجعل له السدس من جميع المال في الإسلام، ثم يقسم أهل الميراث ميراثهم. فنسخ ذلك بعد في سورة الأنفال فقال :( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ) فقذف ما كان من عهد يتوارث به وصارت المواريث لذوي الأرحام.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال :كان الرجل في الجاهلية قد كان يلحق به الرجل فيكون تابعه، فإذا مات الرجل صار لأهله وأقاربه الميراث، وبقي تابعا ليس له شيء. فأنزل الله ﴿ والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ﴾ فكان يعطي من ميراثه، فأنزل الله بعد ذلك ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ).
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿ والذين عقدت أيمانكم ﴾ الذين عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ فآتوهم نصيبهم ﴾ إذا لم يأت رحم يحول بينهم. قال :وهو لا يكون اليوم، إنما كان نفر آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم وانقطع ذلك، وهذا لا يكون لأحد إلا للنبي صلى الله عليه وسلم، كان آخى بين المهاجرين والأنصار، واليوم لا يؤاخى بين أحد.
وأخرج ابن جرير والنحاس عن سعيد بن المسيب قال :إنما أنزلت هذه الآية في الحلفاء، والذين كانوا يتبنون رجالا غير أبنائهم ويورثونهم. فأنزل الله فيهم، فجعل لهم نصيبا في الوصية، ورد الميراث إلى الموالي في ذم الرحم والعصبة.
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير والنحاس عن مجاهد ﴿ ولكل جعلنا موالي ﴾ قال :العصبة ﴿ والذين عقدت أيمانكم ﴾ قال :الحلفاء ﴿ فآتوهم نصيبهم ﴾ قال :من العقل والنصر والرفادة.
وأخرج أبو داود وابن أبي حاتم عن داود بن الحصين قال :كنت أقرأ على أم سعد ابنة الربيع، وكانت يتيمة في حجر أبي، فقرأت عليها ﴿ والذين عقدت أيمانكم ﴾ فقالت :لا ولكن ﴿ والذين عقدت أيمانكم ﴾ إنما نزلت في أبي بكر وابنه عبد الرحمن حين أبى أن يسلم، فحلف أبو بكر أن لا يورثه، فلما أسلم أمره الله أن يورثه نصيبه.
وأخرج سعيد بن منصور عن مجاهد، أنه كان يقرأ " عقدت أيمانكم ".
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم. أنه قرأ ﴿ والذين عقدت ﴾ خفيفة بغير ألف.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي مالك قال :كان الرجل في الجاهلية يأتي القوم فيعقدون له، أنه منهم إن كان ضرا أو نفعا أو دما فإنه فيهم مثلهم، ويأخذون له من أنفسهم مثل الذي يأخذون منه، فكانوا إذا كان قتال قالوا :يا فلان أنت منا فانصرنا، وإن كانت منفعة قالوا :أعطنا أنت منا، ولم ينصروه كنصرة بعضهم بعضا إن استنصر، وإن نزل به أمر أعطاه بعضهم ومنعه بعضهم، ولم يعطوه مثل الذين يأخذون منه.
فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه وتحرجوا من ذلك وقالوا :قد عاقدناهم في الجاهلية. فأنزل الله ﴿ والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ﴾ قال :" أعطوهم مثل الذي تأخذون منهم ".
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم من وجه آخر عن أبي مالك ﴿ والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ﴾ قال :هو حليف القوم يقول :أشهدوه أمركم ومشورتكم.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعد الفتح :" فوا بحلف الجاهلية، فإنه لا يزيده الإسلام إلا شدة، ولا تحدثوا حلفا في الإسلام ".
وأخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم وابن جرير والنحاس عن جبير بن مطعم. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لا حلف في الإسلام، وأيما حلف كان في الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة ".
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الزهري قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا حلف في الإسلام، وتمسكوا بحلف الجاهلية ".
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رفعه " كل حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا جدة وشدة ".
أخرج ابن أبي حاتم من طريق أشعث بن عبد الملك عن الحسن قال :" جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تستعدي على زوجها أنه لطمها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :القصاص. . . فأنزل الله ﴿ الرجال قوامون على النساء. . . ﴾ الآية. فرجعت بغير قصاص ".
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق قتادة عن الحسن " أن رجلا لطم امرأته، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فأراد أن يقصها منه. فنزلت ﴿ الرجال قوامون على النساء ﴾ فدعاه فتلاها عليه، وقال أردت أمرا وأراد الله غيره ".
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق جرير بن حازم عن الحسن " أن رجلا من الأنصار لطم امرأته، فجاءت تلتمس القصاص، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم بينهما القصاص. فنزلت ( ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ) ( طه الآية ١١٤ ) فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل القرآن ﴿ الرجال قوامون على النساء ﴾ إلى آخر الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :أردنا أمرا وأراد الله غيره ".
وأخرج ابن مردويه عن علي قال :" أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل من الأنصار بامرأة له فقالت :يا رسول الله إن زوجها فلان بن فلان الأنصاري، وأنه ضربها فأثر في وجهها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس له ذلك. فأنزل الله ﴿ الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض ﴾ أي قوامون على النساء في الأدب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :أردت أمرا وأراد الله غيره ".
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال :لطم رجل امرأته، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم القصاص، فبينما هم كذلك نزلت الآية.
وأخرج ابن جرير عن السدي. نحوه.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ الرجال قوامون على النساء ﴾ قال :بالتأديب والتعليم ﴿ بما أنفقوا من أموالهم ﴾ قال :بالمهر.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الزهري قال :لا تقص المرأة من زوجها إلا في النفس.
وأخرج ابن المنذر عن سفيان قال :نحن نقص منه إلا في الأدب.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ الرجال قوامون على النساء ﴾ يعني أمراء عليهن، وأن تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة إلى أهله، حافظة لماله ﴿ بما فضل الله ﴾ وفضله عليها بنفقته وسعيه ﴿ فالصالحات قانتات ﴾ قال :مطيعات ﴿ حافظات للغيب ﴾ يعني إذا كن كذا فأحسنوا إليهن.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في الآية قال :الرجل قائم على المرأة يأمرها بطاعة الله، فإن أبت فله أن يضربها ضربا غير مبرح، وله عليها الفضل بنفقته وسعيه.
وأخرج عن السدي ﴿ الرجال قوامون على النساء ﴾ يأخذون على أيديهن ويؤدبونهن.
وأخرج عن سفيان ﴿ بما فضل الله بعضهم على بعض ﴾ قال :بتفضيل الله الرجال على النساء ﴿ وبما أنفقوا من أموالهم ﴾ بما ساقوا من المهر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي ﴿ وبما أنفقوا من أموالهم ﴾ قال :الصداق الذي أعطاها، ألا ترى أنه لو قذفها لاعنها، ولو قذفته جلدت.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ﴿ فالصالحات قانتات ﴾ أي مطيعات لله ولأزواجهن ﴿ حافظات للغيب ﴾ قال :حافظات لما استودعهن الله من حقه، وحافظات لغيب أزواجهن.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد ﴿ حافظات للغيب ﴾ للأزواج.
وأخرح ابن جرير عن السدي ﴿ حافظات للغيب بما حفظ الله ﴾ يقول تحفظ على زوجها ماله وفرجها حتى يرجع كما أمرها الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال :حافظات لأزواجهن في أنفسهن بما استحفظهن الله.
وأخرج عن مقاتل قال :حافظات لفروجهن لغيب أزواجهن، حافظات بحفظ الله لا يخن أزواجهن بالغيب.
وأخرج ابن جرير عن عطاء قال :حافظات للأزواج بما حفظ الله يقول :حفظهن الله.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿ حافظات للغيب ﴾ قال :يحفظن على أزواجهن ما غابوا عنهن من شأنهن ﴿ بما حفظ الله ﴾ قال :بحفظ الله إياها أن يجعلها كذلك.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" خير النساء التي إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها. ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ الرجال قوامون على النساء ﴾ إلى قوله ﴿ قانتات حافظات للغيب ﴾ ".
وأخرج ابن جرير عن طلحة بن مصرف قال :في قراءة عبد الله " فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله فأصلحوا إليهن واللاتي تخافون ".
وأخرج عن السدي " ﴿ فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ﴾ فأحسنوا إليهن ".
وأخرج ابن أبي شيبة عن يحيى بن جعدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" خير فائدة أفادها المسلم بعد الإسلام امرأة جميلة تسره إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها، وتحفظه إذا غاب في ماله ونفسها ".
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر قال :ما استفاد رجل بعد إيمان بالله خيرا من امرأة حسنة الخلق ودود ولود، وما استفاد رجل بعد الكفر بالله شرا من امرأة سيئة الخلق حديدة اللسان.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن أبزي قال :مثل المرأة الصالحة عند الرجل الصالح مثل التاج المخوص بالذهب على رأس الملك، ومثل المرأة السوء عند الرجل الصالح مثل الحمل الثقيل على الرجل الكبير.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو قال :ألا أخبركم بالثلاث الفواقر ؟ قيل :وما هن ؟ قال :إمام جائر إن أحسنت لم يشكر وإن أسأت لم يغفر، وجار سوء إن رأى حسنة غطاها وإن رأى سيئة أفشاها، وامرأة السوء إن شهدتها غاظتك وإن غبت عنها خانتك.
وأخرج الحاكم عن سعد :أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" ثلاث من السعادة :المرأة تراها فتعجبك وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون وطيئة فلتحقك بأصحابك، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق. وثلاث من الشقاء :المرأة تراها فتسوءك وتحمل لسانها عليك، وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون قطوفا، فإن ضربتها أتعبتك، وإن تركتها لم تلحقك بأصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق ".
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي من طريق حصين بن محصن قال :حدثتني عمتي قالت :أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الحاجة فقال :" أي هذه أذات بعل أنت ؟ قلت :نعم. قال :كيف أنت له ؟ قالت :ما آلوه إلا ما عجزت عنه. قال :انظري أين أنت منه فإنما هو جنتك ونارك ".
وأخرج البزار والحاكم والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال :جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت :يا رسول الله أخبرني ما حق الزوج على الزوجة ؟ قال :" من حق الزوج على الزوجة أن لو سال منخراه دما وقيحا وصديدا فلحسته بلسانها ما أدت حقه، لو كان ينبغي لبشر أن يسجد لبشر أمرت المرأة أن تسجد لزوجها إذا دخل عليها لما فضله الله عليها ".
وأخرج الحاكم والبيهقي عن معاذ بن جبل قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يحل لامرأة تؤمن بالله أن تأذن في بيت زوجها وهو كاره، ولا تخرج وهو كاره، ولا تطيع فيه أحدا، ولا تخشن بصدره، ولا تعتزل فراشه، ولا تضر به، فإن كان هو أظلم فلتأته حتى ترضيه، فإن قبل منها فبها ونعمت وقبل الله عذرها، وإن هو لم يرض فقد أبلغت عند الله عذرها ".
وأخرج البزار والحاكم وصححه عن ابن عمرو قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه ".
وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن شبل قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الفساق أهل النار. قيل :يا رسول الله ومن الفساق ؟ قال :النساء. قال رجل :يا رسول الله أو لسن أمهاتنا وأخواتنا وأزواجنا ؟ قال :بلى. ولكنهن إذا أعطين لم يشكرن وإذا ابتلين لم يصبرن ".
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه ".
وأخرج عبد الرزاق والبزار والطبراني عن ابن عباس قال :جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت :يا رسول الله أنا وافدة النساء إليك، هذا الجهاد كتبه الله على الرجال فإن يصيبوا أجروا وإن قتلوا كانوا أحياء عند ربهم يرزقون، ونحن معشر النساء نقوم عليهم فما لنا من ذلك ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" أبلغي من لقيت من النساء أن طاعة الزوج واعترافها بحقه تعدل ذلك، وقليل منكن من يفعله ".
وأخرج البزار عن أنس قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، دخلت الجنة ".
وأخرج ابن أبي شيبة والبزار عن ابن عباس. أن امرأة من خثعم أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت :يا رسول الله أخبرني ما حق الزوج على الزوجة، فإني امرأة أيم، فإن استطعت وإلا جلست أيما ؟ قال :فإن حق الزوج على زوجته إن سألها نفسها وهي على ظهر بعير أن لا تمنعه نفسها، ومن حق الزوج على زوجته أن لا تصوم تطوعا إلا بإذنه، فإن فعلت جاعت وعطشت ولا يقبل منها، ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه، فإن فعلت لعنتها ملائكة السماء، وملائكة الرحمة، وملائكة العذاب حتى ترجع ".
وأخرج البزار والطبراني في الأوسط عن عائشة قالت :" سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أعظم حقا على المرأة ؟ قال :زوجها. قلت :فأي الناس أعظم حقا على الرجل ؟ قال :أمه ".
وأخرج البزار عن علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" يا معشر النساء اتقين الله والتمسن مرضاة أزواجكن، فإن المرأة لو تعلم ما حق زوجها لم تزل قائمة ما حضر غداؤه وعشاؤه ".
وأخرج البزار عن معاذ بن جبل قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لو تعلم المرأة حق الزوج ما قعدت، ما حضر غداؤه وعشاؤه حتى يفرغ ".
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن معاذ بن جبل قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لو كنت آمرا بشرا يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ".
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن جابر قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا تصعد لهم حسنة. العبد الآبق حتى يرجع إلى مواليه، والمرأة الساخط عليها زوجها، والسكران حتى يصحو ".
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة. النبي في الجنة، والصديق في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، ورجل زار أخاه في ناحية المصر يزوره الله في الجنة، ونساؤكم من أهل الجنة الودود العدود على زوجها، التي إذا غضب جاءت حتى تضع يدها في يده، ثم تقول :لا أذوق غمضا حتى ترضى ".
وأخرج البيهقي عن زيد بن ثابت. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابنته :" إني أبغض أن تكون المرأة تشكو زوجها ".
وأخرج البيهقي عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لامرأة عثمان :" أي بنية إنه لا امرأة لرجل لم تأت ما يهوى وذمته في وجهه، وإن أمرها أن تنتقل من جبل أسود إلى جبل أحمر، أو من جبل أحمر إلى جبل أسود، فاستصلحي زوجك ".
وأخرج البيهقي عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" النساء على ثلاثة
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس ﴿ وإن خفتم شقاق بينهما ﴾ هذا الرجل والمرأة إذا تفاسد الذي بينهما، أمر الله أن يبعثوا رجلا صالحا من أهل الرجل ورجلا مثله من أهل المرأة، فينظران أيهما المسيء، فإن كان الرجل هو المسيء حجبوا عنه امرأته وقصروه على النفقة، وإن كانت المرأة هي المسيئة قصروها على زوجها ومنعوها النفقة، فإن اجتمع رأيهما على أن يفرقا أو يجمعا فأمرهما جائز، فإن رأيا أن يجمعا فرضي أحد الزوجين وكره ذلك الآخر ثم مات أحدهما فإن الذي رضي يرث الذي كره، ولا يرث الكاره الراضي ﴿ إن يريدا إصلاحا ﴾ قال :هما الحكمان ﴿ يوفق الله بينهما ﴾ وكذلك كل مصلح يوفقه الله للحق والصواب.
وأخرج الشافعي في الأم وعبد الرزاق في المصنف وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن عبيدة السلماني في هذه الآية قال :جاء رجل وامرأة إلى علي، ومع كل واحد منهما فئام من الناس، فأمرهم علي فبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها، ثم قال للحكمين :تدريان ما عليكما، عليكما إن رأيتما أن تجمعا أن تجمعا وإن رأيتما أن تفرقا أن تفرقا. قالت المرأة :رضيت بكتاب الله بما علي فيه ولي. وقال الرجل :أما الفرقة فلا. . . فقال علي :كذبت والله حتى تقر بمثل الذي أقرت به.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير قال :يعظها فإن انتهت وإلا هجرها، فإن انتهت وإلا ضربها فإن انتهت وإلا رفع أمرها إلى السلطان، فيبعث حكما من أهله وحكما من أهلها، فيقول الحكم الذي من أهلها :تفعل بها كذا. ويقول الحكم الذي من أهله :تفعل به كذا. فأيهما كان الظالم رده السلطان وأخذ فوق يديه، وإن كانت ناشزا أمره أن يخلع.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في سننه عن عمرو بن مرة قال :سألت سعيد بن جبير عن الحكمين اللذين في القرآن فقال :يبعث حكما من أهله وحكما من أهلها، يكلمون أحدهما ويعظونه، فإن رجع وإلا كلموا الآخر ووعظوه، فإن رجع وإلا حكما فما حكما من شيء فهو جائز.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال :بعثت أنا ومعاوية حكمين فقيل لنا :إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما. والذي بعثهما عثمان.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن الحسن قال :إنما يبعث الحكمان ليصلحا ويشهدا على الظالم بظلمه، وأما الفرقة فليست بأيديهما.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة. نحوه.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس ﴿ واللاتي تخافون نشوزهن ﴾ قال :هي المرأة التي تنشز على زوجها فلزوجها أن يخلعها حين يأمر الحكمان بذلك، وهو بعدما تقول لزوجها :والله لا أبر لك قسما ولا أدبر في بيتك بغير أمرك. ويقول السلطان :لا نجيز لك خلعا حتى تقول المرأة لزوجها :والله لا أغتسل لك من جنابة، ولا أقيم لله صلاة، فعند ذلك يجيز السلطان خلع المرأة.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال :كان علي بن أبي طالب يبعث الحكمين حكما من أهله وحكما من أهلها فيقول الحكم من أهلها :يا فلان ما تنقم من زوجتك ؟ فيقول أنقم منها كذا وكذا. . . فيقول :أرأيت إن نزعت عما تكره إلى ما تحب هل أنت متقي الله فيها ومعاشرها بالذي يحق عليك في نفقتها وكسوتها ؟ فإذا قال :نعم. قال الحكم من أهله :يا فلانة ما تنقمين من زوجك ؟ فتقول :مثل ذلك. فإن قالت :نعم. جمع بينهما. وقال علي :الحكمان بهما يجمع الله، وبهما يفرق.
وأخرج البيهقي عن علي قال :إذا حكم أحد الحكمين ولم يحكم الآخر فليس حكمه بشيء حتى يجتمعا.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ﴿ إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ﴾ قال :هما الحكمان.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ﴿ إن يريدا إصلاحا ﴾ قال :أما أنه ليس بالرجل والمرأة ولكنه الحكمان ﴿ يوفق الله بينهما ﴾ قال :بين الحكمين.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك ﴿ إن يريدا إصلاحا ﴾ قال :هما الحكمان إذا نصحا المرأة والرجل جميعا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله ﴿ إن الله كان عليما خبيرا ﴾ قال :بمكانهما.
وأخرج البيهقي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة أتته فقالت :ما حق الزوج على امرأته ؟ فقال :" لا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب، ولا تعطي من بيته شيئا إلا بإذنه، فإن فعلت ذلك كان له الأجر وعليها الوزر. ولا تصوم يوما تطوعا إلا بإذنه، فإن فعلت أثمت ولم تؤجر، ولا تخرج من بيته إلا بإذنه، فإن فعلت لعنتها الملائكة، ملائكة الغضب وملائكة الرحمة حتى تتوب أو تراجع. قيل :فإن كان ظالما ؟ قال :وإن كان ظالما ".
وأخرج الطبراني والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في سننه عن عبد الله بن عباس قال :" لما اعتزلت الحرورية فكانوا في واد على حدتهم قلت لعلي :يا أمير المؤمنين أبرد عن الصلاة لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم ؟ فأتيتهم ولبست أحسن ما يكون من الحلل فقالوا :مرحبا بك يا ابن عباس، فما هذه الحلة ؟ قال :ما تعيبون علي. . . لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الحلل ونزل :( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ) ( الأعراف الآية ٣٢ ) قالوا فما جاء بك ؟ قلت :أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وختنه، وأول من آمن به، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه ؟ قالوا :ننقم عليه ثلاثا. قلت ما هن ؟ قالوا :أولهن أنه حكم الرجال في دين الله وقد قال الله تعالى ( إن الحكم إلا لله ) ( الأنعام الآية ٥٧ ) قلت :وماذا ؟ قالوا :وقاتل ولم يسب ولم يغنم، لئن كانوا كفارا لقد حلت له أموالهم، ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دمائهم. قلت :وماذا ؟ قالوا :ومحا اسمه من أمير المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين.
قلت :أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله المحكم، وحدثتكم من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما لا تشكون أترجعون ؟ قالوا :نعم. قلت :أما قولكم أنه حكم الرجال في دين الله، فإن الله تعالى يقول ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) إلى قوله ( يحكم به ذوا عدل منكم ) ( المائدة الآية ٩٥ ) وقال في المرأة وزوجها ﴿ وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ﴾ أنشدكم الله أفحكم الرجال في حقن دمائهم وأنفسهم وصلاح ذات بينهم أحق أم في أرنب فيها ربع درهم ؟ قالوا :اللهم في حقن دمائهم وصلاح ذات بينهم. قال :أخرجت من هذه ؟ قالوا :اللهم نعم. وأما قولكم أنه قاتل ولم يسب ولم يغنم، أتسبون أمكم أم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام، إن الله تعالى يقول ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ) ( الأحزاب الآية ٦ ) وأنتم تترددون بين ضلالتين فاختاروا أيتهما شئتم، أخرجت من هذه ؟ قالوا :اللهم نعم. وأما قولكم محا اسمه من أمير المؤمنين، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قريشا يوم الحديبية على أن يكتب بينه وبينهم كتابا فقال :اكتب. هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله فقالوا :والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله فقال :والله إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب يا علي محمد بن عبد الله ورسول الله كان أفضل من علي، أخرجت من هذه ؟ قالوا :اللهم نعم. فرجع منهم عشرون ألفا وبقي منهم أربعة آلاف فقتلوا.
أخرج أحمد والبخاري عن سهل بن سعد قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين. وأشار بالسبابة والوسطى ".
وأخرج أحمد عن أبي أمامة. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" من مسح رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كان له بكل شعرة مرت عليها يده حسنات، ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين. وقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى ".
وأخرج ابن سعد وأحمد عن عمرو بن مالك القشيري. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يقول من أعتق رقبة مسلمة فهي فداؤه من النار مكان كل عظم محرره بعظم من عظامه، ومن أدرك أحد والديه ثم لم يغفر له فأبعده الله، ومن ضم يتيما من أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يغنيه الله وجبت له الجنة ".
وأخرج الحكيم الترمذي عن أنس بن مالك قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من أحسن إلى يتيم أو يتيمة كنت أنا وهو في الجنة كهاتين. وقرن بين أصبعيه ".
وأخرج الحكيم الترمذي عن أم سعد بنت مرة الفهرية عن أبيها قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" أنا وكافل اليتيم له أو لغيره إذا اتقى الله في الجنة كهاتين، أو كهذه من هذه ".
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان من طرق عن ابن عباس في قوله ﴿ والجار ذي القربى ﴾ يعني الذي بينك وبينه قرابة ﴿ والجار الجنب ﴾ يعني الذي ليس بينك وبينه قرابة.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن نوف الشامي في قوله ﴿ والجار ذي القربى ﴾ قال :المسلم ﴿ والجار الجنب ﴾ قال :اليهودي والنصراني.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أبي شريح الخزاعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره ".
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم عن عائشة :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ".
وأخرج البخاري في الأدب عن ابن عمر :سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :" كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة، يقول :يا رب هذا أغلق بابه دوني فمنع معروفه ".
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ".
وأخرج البخاري في الأدب والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال :" قيل للنبي صلى الله عليه وسلم :إن فلانة تقوم الليل، وتصوم النهار، وتفعل وتصدق، وتؤذي جيرانها بلسانها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :لا خير فيها، هي من أهل النار. قالوا :وفلانة تصلي المكتوبة، وتصوم رمضان، وتصدق بأثوار، ولا تؤذي أحدا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :هي من أهل الجنة ".
وأخرج البخاري في الأدب والحاكم وصححه عن عائشة قالت :" قلت :يا رسول الله إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي ؟ قال :إلى أقربهما منك بابا ".
وأخرج البخاري في الأدب عن أبي هريرة قال :لا يبدأ بجاره الأقصى قبل الأدنى، ولكن يبدأ بالأدنى قبل الأقصى.
وأخرج البخاري في الأدب عن الحسن أنه سئل عن الجار فقال :أربعين دارا أمامه، وأربعين خلفه، وأربعين عن يمينه، وأربعين عن يساره.
وأخرج البخاري في الأدب والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة قال :قال رجل :" يا رسول الله إن لي جارا يؤذيني. فقال :انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق. فانطلق فأخرج متاعه، فاجتمع الناس عليه فقالوا :ما شأنك ؟ قال :لي جار يؤذيني. فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال :انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق، فجعلوا يقولون :اللهم العنه، اللهم أخزه، فبلغه فأتاه فقال :ارجع إلى منزلك، فوالله لا أؤذيك أبدا ".
وأخرج البخاري في الأدب والبيهقي عن أبي جحيفة قال :" شكا رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم جاره فقال :احمل متاعك فضعه على الطريق فمن مر به يلعنه. فجعل كل من يمر به يلعنه، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :ما لقيت من لعنة الناس ؟ فقال :إن لعنة الله فوق لعنتهم، وقال للذي شكا :كفيت أو نحوه ".
وأخرج البخاري في الأدب عن ثوبان قال :ما من جار يظلم جاره ويقهره حتى يحمله ذلك على أن يخرج من منزله إلا هلك.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن. قالوا :وما ذاك يا رسول الله ؟ ! قال :جار لا يأمن جاره بوائقه. قالوا :فما بوائقه ؟ قال :شره ".
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم عن أنس. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" ليس بمؤمن من لا يأمن جاره غوائله ".
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود مرفوعا " إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله يعطي المال من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب، فمن أعطاه الإيمان فقد أحبه والذي نفس محمد بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه ".
وأخرج أحمد والحاكم عن عمر. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" لا يشبع الرجل دون جاره ".
وأخرج أحمد عن أبي أمامة قال :" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ".
وأخرج أحمد من طريق أبي العالية عن رجل من الأنصار قال :خرجت من أهلي أريد النبي صلى الله عليه وسلم فإذا به قائم ورجل معه مقبل عليه، فظننت أن لهما حاجة. فلما انصرف قلت :يا رسول الله لقد قام بك هذا الرجل حتى جعلت أرثي لك من طول القيام. قال :" أوقد رأيته ؟ قلت :نعم. قال :أتدري من هو ؟ قلت :لا. قال :ذاك جبريل، ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه، ثم قال :أما أنك لو سلمت رد عليك السلام ".
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ".
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" أوصاني جبريل بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ".
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" اللهم إني أعوذ بك من جار سوء في دار المقامة، فإن جار البادية يتحول ".
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي لبابة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا قليل من أذى جاره ".
وأخرج أحمد والبخاري في الأدب والبيهقي عن المقداد بن الأسود قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه :" ما تقولون في الزنا ؟ قالوا :حرمه الله ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره، وقال :ما تقولون في السرقة ؟ قالوا :حرمها الله ورسوله فهي حرام. قال :لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره ".
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله ﴿ والصاحب بالجنب ﴾ قال :الرفيق في السفر.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير ومجاهد. مثله.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم ﴿ والصاحب بالجنب ﴾ قال :هو جليسك في الحضر، ورفيقك في السفر، وامرأتك التي تضاجعك.
وأخرج ابن جرير من طريق ابن أبي فديك عن فلان بن عبد الله عن الثقة عنده " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معه رجل من أصحابه وهما على راحلتين، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم في غيضة طرفاء، فقطع نصلين أحدهما معوج والآخر معتدل، فخرج بهما، فأعطى صاحبه المعتدل وأخذ لنفسه المعوج فقال الرجل :يا رسول الله أنت أحق بالمعتدل مني ! فقال :كلا يا فلان، إن كل صاحب يصحب صاحبا مسؤول عن صحابته ولو ساعة من نهار ".
وأخرج البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن جرير والحاكم عن ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره ".
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي في قوله ﴿ والصاحب بالجنب ﴾ قال :المرأة.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود. مثله.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس. مثله.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ وما ملكت أيمانكم ﴾ قال :مما خولك الله فأحسن صحبته، كل هذا أوصى الله به.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل ﴿ وما ملكت أيمانكم ﴾ يعني من عبيدكم وإمائكم، يوصي الله بهم خيرا أن تؤدوا إليهم حقوقهم التي جعل الله لهم.
وأخرج عبد الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم عن أبي ذر قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم ".
واخرج البخاري في الأدب عن جابر بن عبد الله قال :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي بالمملوكين خيرا ويقول :أطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم من لبوسكم، ولا تعذبوا خلق الله ".
وأخرج ابن سعد عن أبي الدرداء. أنه رؤى عليه برد وثوب أبيض، وعلى غلامه برد وثوب أبيض. فقيل له. . . فقال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" اكسوهم مما تلبسون، وأطعموهم مما تأكلون ".
وأخرج البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والبيهقي في الشعب عن علي قال :كان آخر كلام النبي صلى الله عليه وسلم :" الصلاة الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم ".
وأخرج البزار عن أبي رافع قال :توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول :" الله الله وما ملكت أيمانكم، والصلاة. فكان ذلك آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
وأخرج البيهقي في الدلائل عن أم سلمة قالت :كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته :" الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم، حتى يلجلجها في صدره وما يفيض بها لسانه ".
وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس قال :كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضره الموت :" الصلاة، وما ملكت أيمانكم، حتى جعل يغرغرها في صدره وما يفيض بها لسانه ".
وأخرج عبد الرزاق ومسلم والبيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" للمملوك طعامه، وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق ".
وأخرج البيهقي عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إن الفقير عند الغني فتنة، وإن الضعيف عند القوي فتنة، وإن المملوك عند الممليك فتنة، فليتق الله وليكلفه ما يستطيع، فإن أمره أن يعمل بما لا يستطيع فليعنه عليه، فإن لم يفعل فلا يعذبه ".
وأخرج أحمد والبيهقي عن أبي ذر قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من لاءمكم من خدمكم فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، ومن لا يلائمكم منهم فبيعوهم ولا تعذبوا خلق الله ".
وأخرج الطبراني والبيهقي عن رافع بن مكيث قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" سوء الخلق شؤم، وحسن الملكة نماء، والبر زيادة في العمر، والصدقة تدفع ميتة السوء ".
وأخرج البيهقي عن أبي بكر الصديق. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" لا يدخل الجنة س
أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال :كان كردم بن يزيد حليف كعب بن الأشرف، وأسامة بن حبيب، ونافع بن أبي نافع، وبحري بن عمرو، وحيي بن أخطب، ورفاعة بن زيد بن التابوت، يأتون رجالا من الأنصار يتنصحون لهم فيقولون لهم :لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر في ذهابها، ولا تسارعوا في النفقة فإنكم لا تدرون ما يكون. فأنزل الله فيهم ﴿ الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ﴾ إلى قوله ﴿ وكان الله بهم عليما ﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ الذين يبخلون ﴾ قال :هي في أهل الكتاب، يقول :يكتمون ويأمرون الناس بالكتمان.
وأخرج ابن جرير عن حضرمي في الآية قال :هم اليهود، بخلوا بما عندهم من العلم، وكتموا ذلك.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ الذين يبخلون. . . ﴾ الآية. قال :نزلت في يهود.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ الذين يبخلون. . ﴾ الآية. قال هؤلاء يهود يبخلون بما آتاهم الله من الرزق، ويكتمون ما آتاهم الله من الكتب إذا سئلوا عن الشيء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال :كان علماء بني إسرائيل يبخلون بما عندهم من العلم، وينهون العلماء أن يعلموا الناس شيئا، فعيرهم الله بذلك فأنزل الله ﴿ الذين يبخلون. . . ﴾ الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ﴾ قال :هذا في العلم ليس للدنيا منه شيء.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال :هم أعداء الله أهل الكتاب، بخلوا بحق الله عليهم وكتموا الإسلام ومحمدا وهم ( يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ) ( الأعراف الآية ١٥٧ ).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن طاوس قال :البخل. أن يبخل الإنسان بما في يديه، والشح :أن يشح على ما في أيدي الناس، يحب أن يكون له ما في أيدي الناس بالحل والحرام لا يقنع.
وأخرج سعيد بن منصور عن عمرو بن عبيد. أنه قرأ ﴿ ويأمرون الناس بالبخل ﴾.
وأخرج عبد بن حميد عن يحيى بن يعمر، أنه قرأها ﴿ ويأمرون الناس بالبخل ﴾ بنصب الباء والخاء.
وأخرج عبد بن حميد عن عمرو بن دينار. أن ابن الزبير كان يقرأها ﴿ ويأمرون الناس بالبخل ﴾ بنصب الباء والخاء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ﴾ قال :نزلت في اليهود.
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ إن الله لا يظلم مثقال ذرة ﴾ قال :رأس نملة حمراء.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ مثقال ذرة ﴾ قال :نملة.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف من طريق عطاء عن عبد الله أنه قرأ " إن الله لا يظلم مثقال نملة ".
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ إن الله لا يظلم مثقال ذرة ﴾ قال :وزن ذرة.
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عمر قال :نزلت هذه الآية في الأعراب، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها. فقال رجل :وما للمهاجرين ؟ قال ﴿ إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ﴾ وإذا قال الله لشيء عظيم فهو عظيم.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة. أنه تلا هذه الآية فقال :لأن تفضل حسناتي على سيئاتي بمثقال ذرة أحب إلي من الدنيا وما فيها.
وأخرج الطيالسي وأحمد ومسلم وابن جرير عن أنس. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا فإذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنة ".
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن ماجه وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان. قال أبو سعيد :فمن شك فليقرأ ﴿ إن الله لا يظلم مثقال ذرة ﴾ ".
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال :" يؤتى بالعبد يوم القيامة فينادي مناد على رؤوس الأولين والآخرين :هذا فلان بن فلان، من كان له حق فليأت إلى حقه. فيفرح والله المرء أن يدور له الحق على والده أو ولده أو زوجته فيأخذه منه وإن كان صغيرا، ومصداق ذلك في كتاب الله ( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) ( المؤمنون الآية ١٠١ ) فيقال له :ائت هؤلاء حقوقهم. فيقول :أي رب ومن أين وقد ذهبت الدنيا ؟ فيقول الله لملائكته :انظروا أعماله الصالحة وأعطوهم منها. فإن بقي مثقال ذرة من حسنة قالت الملائكة :يا ربنا أعطينا كل ذي حق حقه وبقي له مثقال ذرة من حسنة. فيقول للملائكة :ضعفوها لعبدي، وأدخلوه بفضل رحمتي الجنة، ومصداق ذلك في كتاب الله ﴿ إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ﴾ أي الجنة يعطيها.
وإن فنيت حسناته وبقيت سيئاته قالت الملائكة :إلهنا فنيت حسناته وبقي طالبون كثير. فيقول الله :ضعوا عليه من أوزارهم واكتبوا له كتابا إلى النار ".
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ وإن تك حسنة ﴾ وزن ذرة زادت على سيئاته ﴿ يضاعفها ﴾، فأما المشرك فيخفف به عنه العذاب ولا يخرج من النار أبدا.
وأخرج ابن المنذر عن أبي رجاء أنه قرأ :" وإن تك حسنة يضاعفها " بتثقيل العين.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عثمان قال :بلغني عن أبي هريرة أنه قال :إن الله يجزي المؤمن بالحسنة ألف ألف حسنة. فأتيته فسألته. . . ؟ قال :نعم. وألفي ألف حسنة، وفي القرآن من ذلك ﴿ إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ﴾ فمن يدري ما ذلك الأضعاف.
وأخرج ابن جرير عن أبي عثمان النهدي قال :لقيت أبا هريرة فقلت له :بلغني أنك تقول أن الحسنة لتضاعف ألف ألف حسنة ! قال :وما أعجبك من ذلك ؟ فوالله لقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :" إن الله ليضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة ".
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة ﴿ ويؤت من لدنه أجرا عظيما ﴾ قال :الجنة.
أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري والترمذي والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن مسعود قال :قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :" اقرأ علي قلت :يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ ! قال :نعم. إني أحب أن أسمعه من غيري. فقرأت سورة النساء حتى أتيت على هذه الآية ﴿ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ﴾ فقال :حسبك الآن. . فإذا عيناه تذرفان ".
وأخرج الحاكم وصححه عن عمرو بن حريث قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود :" اقرأ. قال :أقرأ وعليك أنزل ؟ ! قال :إني أحب أن أسمعه من غيري. فافتتح سورة النساء حتى بلغ ﴿ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد. . . ﴾ الآية. فاستعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكف عبد الله ".
وأخرج ابن أبي حاتم والبغوي في معجمه والطبراني بسند حسن عن محمد بن فضالة الأنصاري - وكان ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم في نبي ظفر ومعه ابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وناس من أصحابه، فأمر قارئا فقرأ، فأتى على هذه الآية ﴿ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ﴾ فبكى حتى اضطرب لحياه وجنباه، وقال :يا رب هذا شهدت على من أنا بين ظهريه فكيف بمن لم أره ؟.
وأخرج الطبراني عن يحيى بن عبد الرحمن بن لبيبة عن أبيه عن جده. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية ﴿ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ﴾ بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال :" يا رب هذا شهدت على من أنا بين ظهريه فكيف بمن لم أره ".
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ﴾ قال :رسولها يشهد عليها أن قد أبلغهم ما أرسله الله به إليهم ﴿ وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ﴾ قال :كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى عليها فاضت عيناه.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود ﴿ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ﴾ قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" شهيدا عليهم ما دمت فيهم فإذا توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم " والله تعالى أعلم.
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ﴿ لو تسوى بهم الأرض ﴾ يعني أن تستوي الأرض والجبال عليهم.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية يقول :ودوا لو انخرقت بهم الأرض فساخوا فيها.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ﴿ لو تسوى بهم الأرض ﴾ تنشق لهم فيدخلون فيها فتسوي عليهم.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن سعيد بن جبير قال :جاء رجل إلى ابن عباس فقال :أرأيت أشياء تختلف على من في القرآن ؟ فقال ابن عباس :ما هو، أشك في القرآن ؟ قال :ليس شك ولكنه اختلاف. قال :هات ما اختلف عليك من ذلك. قال :أسمع الله يقول ( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ) ( الأنعام الآية ٢٣ ) وقال ﴿ ولا يكتمون الله حديثا ﴾ فقد كتموا، وأسمعه يقول ( فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) ( المؤمنون الآية ١٠١ ) ثم قال ( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) ( الصافات الآية ٢٧ ) وقال ( أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ) ( فصلت الآية ٩ ) حتى بلغ ( طائعين )، فبدأ بخلق الأرض في هذه الآية قبل خلق السماء ثم قال في الآية الأخرى ( أم السماء بناها ) ( النازعات الآية ٢٧ ) ثم قال ( والأرض بعد ذلك دحاها ) ( النازعات الآية ٣٠ ) فبدأ بخلق السماء في هذه الآية قبل خلق الأرض، وأسمعه يقول ( وكان الله عزيزا حكيما ) ( وكان الله غفورا رحيما ) ( وكان الله سميعا بصيرا )، فكأنه كان ثم مضى. وفي لفظ ما شأنه يقول ( وكان الله ) فقال ابن عباس :أما قوله ( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ) ( الأنعام الآية ٢٣ )، فإنهم لما رأوا يوم القيامة، وأن الله يغفر لأهل الإسلام ويغفر الذنوب ولا يغفر شركا، ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره جحده المشركون رجاء أن يغفر لهم فقالوا :والله ربنا ما كنا مشركين، فختم الله على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك يود الذين كفروا لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا. وأما قوله ( فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) ( المؤمنون الآية ١٠١ ) فهذا في النفخة الأولى ( ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ) ( الزمر الآية ٦٨ ) فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون ( ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ) ( الزمر الآية ٦٨ ) ( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) ( الصافات الآية ٢٧ ). وأما قوله ( خلق الأرض في يومين ) ( فصلت الآية ٩ ) فإن الأرض خلقت قبل السماء، وكانت السماء دخانا فسواهن سبع سموات في يومين بعد خلق الأرض. وأما قوله ( والأرض بعد ذلك دحاها ) ( النازعات الآية ٦ ) يقول :جعل فيها جبلا، جعل فيها نهرا، جعل فيها شجرا، وجعل فيها بحورا. وأما قوله ( وكان الله ) فإن الله كان ولم يزل كذلك، وهو كذلك ( عزيز حكيم ) ( عليم قدير ) ثم لم يزل كذلك، فما اختلف عليك من القرآن فهو يشبه ما ذكرت لك، وأن الله لم ينزل شيئا إلا وقد أصاب به الذي أراد ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
وأخرج ابن جرير من طريق جويبر عن الضحاك. أن نافع بن الأزرق أتى ابن عباس فقال :يا ابن عباس قول الله ﴿ يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا ﴾ وقوله ( والله ربنا ما كنا مشركين ) ( الأنعام الآية ٢٣ ) فقال له ابن عباس :إني أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت :ألقي على ابن عباس متشابه القرآن، فإذا رجعت إليهم فأخبرهم أن الله جامع الناس يوم القيامة في بقيع واحد. فيقول المشركون :إن الله لا يقبل من أحد شيئا إلا ممن وحده. فيقولون :تعالوا نقل. فيسألهم فيقولون ( والله ربنا ما كنا مشركين ) ( الأنعام الآية ٢٣ ) فيختم على أفواههم وتستنطق به جوارحهم، فتشهد عليهم أنهم كانوا مشركين، فعند ذلك تمنوا لو أن الأرض سويت بهم ولا يكتمون الله حديثا.
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم عن حذيفة قال :" أتي بعبد آتاه الله مالا فقال له :ماذا علمت في الدنيا - ولا يكتمون الله حديثا - فقال :ما عملت من شيء يا رب إلا أنك آتيتني مالا فكنت أبايع الناس، وكان من خلقي أن أنظر المعسر قال الله :أنا أحق بذلك منك تجاوزوا عن عبدي. فقال أبو مسعود الأنصاري :هكذا سمعت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ ولا يكتمون الله حديثا ﴾ قال :بجوارحهم.
أخرج عبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس والحاكم وصححه عن علي بن أبي طالب قال :صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما، فدعانا وسقانا من الخمر، فأخذت الخمر منا وحضرت الصلاة، فقدموني فقرأت :قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون، ونحن نعبد ما تعبدون، فأنزل الله ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ﴾.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن علي. أنه كان هو وعبد الرحمن ورجل آخر شربوا الخمر، فصلى بهم عبد الرحمن فقرأ ( قل يا أيها الكافرون ) ( الكافرون الآية ١ ) فخلط فيها فنزلت ﴿ ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ﴾.
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة في الآية قال :نزلت في أبي بكر، وعمر، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، صنع علي لهم طعاما وشرابا، فأكلوا وشربوا، ثم صلى علي بهم المغرب، فقرأ ( قل يا أيها الكافرون ) ( الكافرون الآية ١ ) حتى خاتمتها فقال :ليس لي دين وليس لكم دين. فنزلت ﴿ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ﴾.
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والنسائي والنحاس والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ﴾ قال :نسخها ( إنما الخمر والميسر. . . ) ( المائدة الآية ٩٠ ) الآية.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال :كان قبل أن تحرم الخمر.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في الآية قال :نهوا أن يصلوا وهم سكارى، ثم نسخها تحريم الخمر.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم والنحاس عن ابن عباس في قوله ﴿ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ﴾ قال :نسختها ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ) ( المائة الآية ٦ ).
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة ﴿ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ﴾ قال :نسخها ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ) ( المائدة الآية ٦ ).
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ﴾ قال :نشاوى من الشراب ﴿ حتى تعلموا ما تقولون ﴾ يعني ما تقرؤون في صلاتكم.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال :لم يعن بها الخمر، إنما عني بها سكر النوم.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله ﴿ وأنتم سكارى ﴾ قال :النعاس.
وأخرج البخاري عن أنس قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إذا نعس أحدكم وهو يصلي فلينصرف، فلينم حتى يعلم ما يقول ".
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن علي في قوله ﴿ ولا جنبا إلا عابري سبيل ﴾ قال :نزلت هذه الآية في المسافر، تصيبه الجنابة فيتيمم ويصلي. وفي لفظ قال :لا يقرب الصلاة إلا أن يكون مسافرا، تصيبه الجنابة فلا يجد الماء فيتيمم ويصلي حتى يجد الماء.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طرق عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا جنبا إلا عابري سبيل ﴾ يقول :لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب إذا وجدتم الماء، فإن لم تجدوا الماء فقد أحللت لكم أن تمسحوا بالأرض.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني عن ابن عباس ﴿ ولا جنبا إلا عابري سبيل ﴾ قال :هو المسافر الذي لا يجد ماء فيتيمم ويصلي.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال :لا يمر الجنب ولا الحائض في المسجد، إنما نزلت ﴿ ولا جنبا إلا عابري سبيل ﴾ للمسافر، يتيمم ثم يصلي.
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد في قوله ﴿ ولا جنبا إلا عابري سبيل ﴾ قال :مسافرين لا تجدون ماء.
وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده والقاضي إسماعيل في الأحكام والطحاوي في مشكل الآثار والباوردي في الصحابة والدارقطني والطبراني وأبو نعيم في المعرفة وابن مردويه والبيهقي في سننه والضياء المقدسي في المختارة عن الأسلع بن شريك قال :" كنت أرحل ناقة النبي صلى الله عليه وسلم فأصابتني جنابة في ليلة باردة، وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحلة، فكرهت أن أرحل ناقته وأنا جنب، وخشيت أن أغتسل بالماء البارد فأموت أو أمرض، فأمرت رجلا من الأنصار فرحلها، ثم رضفت أحجارا فأسخنت بها ماء، فاغتسلت به. فأنزل الله ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل ﴾ إلى ﴿ إن الله كان عفوا غفورا ﴾ ".
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير والطبراني في سننه من وجه آخر عن الأسلع قال :" كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم وأرحل له، فقال لي ذات ليلة :يا أسلع، قم فارحل لي. قلت :يا رسول الله أصابتني جنابة. فسكت عني ساعة حتى جاء جبريل بآية الصعيد فقال :قم يا أسلع فتيمم، ثم أراني الأسلع كيف علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم التيمم قال :ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض فمسح وجهه، ثم ثم ضرب فدلك إحداهما بالأخرى، ثم نفضهما ثم مسح بهما ذراعيه ظاهرهما وباطنهما ".
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس ﴿ لا تقربوا الصلاة ﴾ قال :المساجد.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طريق عطاء بن يسار عن ابن عباس ﴿ ولا جنبا إلا عابري سبيل ﴾ قال :لا تدخلوا المسجد وأنتم جنب إلا عابري سبيل. قال :تمر به مرا ولا تجلس.
وأخرج ابن جرير عن يزيد بن أبي حبيب في قوله ﴿ ولا جنبا إلا عابري سبيل ﴾ قال :إن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد، فكانت تصيبهم جنابة ولا ماء عندهم، فيريدون الماء ولا يجدون ممرا إلا في المسجد، فأنزل الله هذه الآية.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ﴿ ولا جنبا إلا عابري سبيل ﴾ قال :هو الممر في المسجد.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال :لا بأس للحائض والجنب أن يمرا في المسجد ما لم يجلسا فيه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عبيدة قال :الجنب يمر في المسجد ولا يجلس فيه، ثم قرأ ﴿ ولا جنبا إلا عابري سبيل ﴾.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء في قوله ﴿ ولا جنبا إلا عابري سبيل ﴾ قال :الجنب يمر في المسجد.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي في سننه عن ابن مسعود. أنه كان يرخص للجنب أن يمر في المسجد مجتازا، وقال ﴿ ولا جنبا إلا عابري سبيل ﴾.
وأخرج البيهقي عن أنس في قوله ﴿ ولا جنبا إلا عابري سبيل ﴾ قال :يجتاز ولا يجلس.
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير والبيهقي عن جابر قال :كان أحدنا يمر في المسجد وهو جنب مجتازا.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ وإن كنتم مرضى ﴾ قال :نزلت في رجل من الأنصار، كان مريضا فلم يستطع أن يقوم، فيتوضأ ولم يكن له خادم فينا، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فأنزل الله هذه الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله ﴿ وإن كنتم مرضى ﴾ قال :هو الرجل المجدور، أو به الجراح أو القرح، يجنب فيخاف إن اغتسل أن يموت فيتيمم.
وأخرج الحاكم والبيهقي في المعرفة عن ابن عباس رفعه في قوله ﴿ وإن كنتم مرضى ﴾ قال :" إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله، أو القروح، أو الجدري، فيجنب فيخاف إن اغتسل أن يموت فليتيمم ".
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد في قوله ﴿ وإن كنتم مرضى ﴾ قال :هي للمريض، تصيبه الجنابة إذا خاف على نفسه الرخصة في التيمم، مثل المسافر إذا لم يجد الماء.
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد أنه قال :للمريض المجدور وشبهه رخصة في أن لا يتوضأ، وتلا ﴿ وإن كنتم مرضى أو على سفر ﴾ ثم يقول :هي مما خفي من تأويل القرآن.
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم النخعي قال :نال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جراحة، ففشت فيهم، ثم ابتلوا بالجنابة، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت ﴿ وإن كنتم مرضى. . . ﴾ الآية كلها.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ﴿ وإن كنتم مرضى ﴾ قال :المريض الذي قد أرخص له في التيمم هو الكسير والجريح، فإذا أصابت الجنابة لا يحل جراحته إلا جراحة لا يخشى عليها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير ومجاهد قالا في المريض تصيبه الجنابة فيخاف على نفسه :هو بمنزلة المسافر الذي لا يجد الماء يتيمم.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال :المريض الذي لا يجد أحدا يأتيه بالماء، ولا يقدر عليه، وليس له خادم ولا عون، يتيمم ويصلي.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ أو جاء أحد منكم من الغائط ﴾ قال :الغائط الوادي.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ومسدد وابن أبي شيبة في مسنده وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم والبيهقي من طرق عن ابن مسعود في قوله ﴿ أو لامستم النساء ﴾ قال :اللمس. ما دون الجماع، والقبلة منه، وفيها الوضوء.
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود. أنه كان يقول في هذه الآية ﴿ أو لامستم النساء ﴾ هو الغمز.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن ابن عمر. أنه كان يتوضأ من قبلة المرأة، ويقول :هي اللماس.
وأخرج الشافعي في الأم وعبد الرزاق وابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر قال :قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة، فمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء.
وأخرج الحاكم والبيهقي عن عمر قال :إن القبلة من اللمس فتوضأ منها.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن علي بن أبي طالب قال :اللمس هو الجماع ولكن الله كنى عنه.
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله ﴿ أو لامستم النساء ﴾ قال :هو الجماع.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال :كنا في حجرة ابن عباس ومعنا عطاء بن أبي رباح، ونفر من الموالي، وعبيد بن عمير، ونفر من العرب، فتذاكرنا اللماس فقلت أنا وعطاء والموالي :اللمس باليد. وقال عبيد بن عمير والعرب :هو الجماع. فدخلت على ابن عباس فأخبرته فقال :غلبت الموالي وأصابت العرب. ثم قال :إن اللمس، والمس، والمباشرة إلى الجماع ما هو، ولكن الله يكني بما شاء.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له :أخبرني عن قوله تعالى ﴿ أو لامستم النساء ﴾ قال :أو جامعتم النساء، وهذيل تقول :اللمس باليد. قال :وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال :نعم. قال أما سمعت لبيد بن ربيعة حيث يقول :
يلمس الإحلاس في منزله بيديه كاليهودي المصل.
وقال الأعشى :
ورادعة صفراء بالطيب عندنا للمس الندامى من يد الدرع مفتق.
وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي. أنه كان يقرأ ( ( أو لمستم النساء ) ) قال :يعني ما دون الجماع.
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير عن محمد بن سيرين قال :سألت عبيدة عن قوله ﴿ أو لامستم النساء ﴾ فأشار بيده وضم أصابعه، كأنه يتناول شيئا يقبض عليه. قال محمد :ونبئت عن ابن عمر أنه كان إذا مس مخرجه توضأ، فظننت أن قول ابن عمر وعبيدة شيئا واحدا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عثمان قال :اللمس باليد.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عبيدة قال :ما دون الجماع.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي ق
أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال :كان رفاعة بن زيد بن التابوت من عظماء اليهود، إذا كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لوى لسانه، وقال :ارعنا سمعك يا محمد حتى نفهمك، ثم طعن في الإسلام وعابه. فأنزل الله فيه ﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ﴾ إلى قوله ﴿ فلا يؤمنون إلا قليلا ﴾.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة في قوله ﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ﴾ إلى قوله ﴿ يحرفون الكلم عن مواضعه ﴾ قال :نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت اليهودي والله أعلم.
وأخرج ابن أبي حاتم وهيب بن الورد قال :قال الله " يا ابن آدم اذكرني إذا غضبت أذكرك إذا غضبت، فلا أمحقك فيمن أمحق، وإذا ظلمت فاصبر وارض بنصرتي، فإن نصرتي لك خير من نصرتك لنفسك ".
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ يحرفون الكلم عن مواضعه ﴾ يعني يحرفون حدود الله في التوراة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ يحرفون الكلم عن مواضعه ﴾ قال :تبديل اليهود التوراة ﴿ ويقولون سمعنا وعصينا ﴾ قالوا :سمعنا ما تقول ولا نطيعك ﴿ واسمع غير مسمع ﴾ قال :غير مقبول ما تقول ﴿ ليا بألسنتهم ﴾ قال :خلافا يلوون به ألسنتهم ﴿ واسمع وانظرنا ﴾ قال :أفهمنا لا تعجل علينا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿ يحرفون الكلم عن مواضعه ﴾ قال :لا يضعونه على ما أنزله الله.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس في قوله ﴿ واسمع غير مسمع ﴾ يقولون :اسمع لأسمعت. وفي قوله ﴿ وراعنا ﴾ قال :كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم :راعنا سمعك وإنما راعنا كقولك عاطنا. وفي قوله ﴿ ليا بألسنتهم ﴾ قال :تحريفا بالكذب.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي قال :كان ناس منهم يقولون :اسمع غير مسمع كقولك :اسمع غير صاغر. وفي قوله ﴿ ليا بألسنتهم ﴾ قال :بالكلام شبه الاستهزاء ﴿ وطعنا في الدين ﴾ قال :في دين محمد عليه السلام.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال :اللي تحريكهم ألسنتهم بذلك.
أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال :كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤساء من أحبار يهود، منهم عبد الله بن صوريا، وكعب بن أسد، فقال لهم :" يا معشر يهود اتقوا الله وأسلموا، فوالله إنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به لحق. فقالوا :ما نعرف ذلك يا محمد. فأنزل الله فيهم ﴿ يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا. . . ﴾ الآية ".
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ يا أيها الذين أوتوا الكتاب. . . ﴾ الآية. قال :نزلت في مالك بن الصيف، ورفاعة بن زيد بن التابوت من بني قينقاع.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ﴿ من قبل أن نطمس وجوها ﴾ قال :طمسها أن تعمى ﴿ فنردها على أدبارها ﴾ يقول :نجعل وجوههم من قبل أقفيتهم فيمشون القهقرى، ويجعل لأحدهم عينين في قفاه.
وأخرج الطستي عن ابن عباس. أن نافع بن الأزرق قال له :أخبرني عن قول الله عز وجل ﴿ من قبل أن نطمس وجوها ﴾ قال :من قبل أن نمسخها على غير خلقها. قال :وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال :نعم أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت وهو يقول :
من يطمس الله عينيه فليس له نور يبين به شمسا ولا قمرا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي إدريس الخولاني قال :كان أبو مسلم الخليلي معلم كعب، وكان يلومه في إبطائه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :بعثه لينظر أهو هو ؟ قال كعب :حتى أتيت المدينة فإذا تال يقرأ القرآن ﴿ يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها ﴾ فبادرت الماء أغتسل، وإني لأمس وجهي مخافة أن أطمس ثم أسلمت.
وأخرج ابن جرير عن عيسى بن المغيرة قال :تذاكرنا عند إبراهيم إسلام كعب فقال :أسلم كعب في زمان عمر، أقبل وهو يريد بيت المقدس، فمر على المدينة فخرج إليه عمر فقال :يا كعب أسلم. قال :ألستم تقرأون في كتابكم ( كمثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ) ( الجمعة الآية ٥ ) وأنا قد حملت التوراة. فتركه ثم خرج حتى انتهى إلى حمص، فسمع رجلا من أهلها يقرأ هذه الآية ﴿ يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها ﴾ قال كعب :يا رب آمنت، يا رب أسلمت، مخافة أن تصيبه هذه الآية. ثم رجع فأتى أهله باليمن ثم جاء بهم مسلمين.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ من قبل أن نطمس وجوها ﴾ يقول :عن صراط الحق ﴿ فنردها على أدبارها ﴾ قال :في الضلالة.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في الآية قال :الطمس :أن يرتدوا كفارا فلا يهتدوا أبدا ﴿ أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت ﴾ أن نجعلهم قردة وخنازير.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد ﴿ فنردها على أدبارها ﴾ قال :كان أبي يقول إلى الشام أي رجعت إلى الشام من حيث جاءت ردوا إليه.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال :نطمسها عن الحق ﴿ فنردها على أدبارها ﴾ على ضلالتها ﴿ أو نلعنهم ﴾ يقول سبحانه وتعالى :أو نجعلهم قردة.
أخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أيوب الأنصاري قال :" جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :إن لي ابن أخ لا ينتهي عن الحرام قال :وما دينه ؟ قال :يصلي ويوحد الله. قال :استوهب منه دينه فإن أبى فابتعه منه. فطلب الرجل ذلك منه فأبى عليه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال :وجدته شحيحا على دينه. فنزلت ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ ".
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبزار من طرق عن ابن عمر قال :كنا معشر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نشك في قاتل النفس، وآكل مال اليتيم، وشاهد الزور، وقاطع الرحم، حتى نزلت هذه الآية ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ فأمسكنا عن الشهادة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال :كنا لا نشك فيمن أوجب الله له النار في كتاب الله حتى نزلت علينا هذه الآية ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ فلما سمعنا هذا كففنا عن الشهادة وأرجأنا الأمور إلى الله.
وأخرج ابن الضريس وأبو يعلى وابن المنذر وابن عدي بسند صحيح عن ابن عمر قال :كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا من نبينا صلى الله عليه وسلم ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاءْ ﴾ وقال :إني ادخرت دعوتي شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا، ثم نطقنا بعد ورجونا.
وأخرج ابن المنذر من طريق المعتمر بن سليمان عن سليمان بن عتبة البارقي قال :حدثنا إسماعيل بن ثوبان قال :شهدت في المسجد قبل الداء الأعظم، فسمعتهم يقولون ( من قتل مؤمنا ) ( المائدة الآية ٣٢ ) إلى آخر الآية فقال المهاجرون والأنصار :قد أوجب له النار. فلما نزلت ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ قالوا :ما شاء الله يصنع الله ما يشاء.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر قال :" لما نزلت ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم. . . } ( الزمر الآية ٥٣ ) الآية. فقام رجل فقال :والشرك يا نبي الله ؟ فكره ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ﴾ الآية ".
وأخرج ابن المنذر عن أبي مجلز قال :لما نزلت هذه الآية ( يا عبادي الذين أسرفوا على. . . ) ( الزمر الآية ٥٣ ) الآية. قام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فتلاها على الناس، فقام إليه رجل قال :والشرك بالله ؟ فسكت مرتين أو ثلاثا، فنزلت هذه الآية ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ فأثبتت هذه في الزمر وأثبتت هذه في النساء.
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال في هذه الآية :إن الله حرم المغفرة على من مات وهو كافر، وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته فلم يؤيسهم من المغفرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن بكر بن عبد الله المزني ﴿ ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ قال :ثنيا من ربنا على جميع القرآن.
وأخرج الفريابي والترمذي وحسنه عن علي قال :أحب آية إلي في القرآن ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾.
وأخرج ابن جرير عن أبي الجوزاء قال :اختلفت إلى ابن عباس ثلاث عشرة سنة، فما من شيء من القرآن إلا سألته عنه، ورسولي يختلف إلى عائشة، فما سمعته ولا سمعت أحدا من العلماء يقول :إن الله يقول لذنب لا أغفره.
وأخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم عن جابر بن عبد الله قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما من عبد يموت لا يشرك بالله شيئا إلا حلت له المغفرة، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه، إن الله استثنى فقال ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ ".
وأخرج أبو يعلى عن أنس قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجزه له، ومن وعده على عمل عقابا فهو بالخيار ".
وأخرج الطبراني عن سلمان قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ذنب لا يغفر، وذنب لا يترك، وذنب يغفر. فأما الذي لا يغفر فالشرك بالله، وأما الذي يغفر فذنب بينه وبين الله عز وجل، وأما الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا ".
وأخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة قالت :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الدواوين عند الله ثلاثة :ديوان لا يعبأ الله به شيئا، وديوان لا يترك الله منه شيئا، وديوان لا يغفره الله. فأما الديوان الذي لا يغفره الله فالشرك، قال الله ( ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ) ( المائدة الآية ٧٢ ) وقال الله ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ﴾، وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه، من صوم تركه، أو صلاة تركها، فإن الله يغفر ذلك ويتجاوز عنه إن شاء، وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئا فظلم العباد بعضهم بعضا، القصاص لا محالة ".
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن مردويه عن أبي ذر قال :أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :" ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة. قلت :وإن زنى وإن سرق ؟ ! قال :وإن زنى وإن سرق. قلت :وإن زنى وإن سرق ؟ ! قال :وإن زنى وإن سرق ثلاثا، ثم قال في الرابعة :على رغم أنف أبي ذر ".
وأخرج أحمد وابن مردويه عن أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إن الله يقول :يا عبدي ما عبدتني ورجوتني فإني غافر لك على ما كان فيك، ويا عبدي لو لقيتني بقراب الأرض خطايا ما لم تشرك بي شيئا لقيتك بقرابها مغفرة ".
وأخرج ابن مردويه عن أبي ذر :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" من مات لا يعدل بالله شيئا ثم كانت عليه من الذنوب مثل الرمال غفر له ".
وأخرج أحمد عن أبي سعيد الخدري قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ".
وأخرج الطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" قال الله عز وجل :من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي، ما لم يشرك بي شيئا ".
وأخرج أحمد عن سلمة بن نعيم قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، وإن زنى وإن سرق ".
وأخرج أحمد عن أبي الدرداء قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له دخل الجنة. قلت :وإن زنى وإن سرق ؟ ! قال :وإن زنى وإن سرق. قلت :وإن زنى وإن سرق ؟ ! قال :وإن زنى وإن سرق. قلت :وإن زنى وإن سرق ؟ ! قال :وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء. قال فخرجت لأنادي بها في الناس، فلقيني عمر فقال :ارجع فإن الناس إن علموا بهذه اتكلوا عليها. فرجعت، فأخبرته صلى الله عليه وسلم فقال :صدق عمر ".
وأخرج هناد عن ابن مسعود قال :أربع آيات في كتاب الله عز وجل أحب إلي من حمر النعم وسودها في سورة النساء قوله ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة. . . ) ( النساء الآية ٤٠ ) الآية. وقوله ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به. . . ﴾ الآية. وقوله ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك. . . ) ( النساء الآية ٦٤ ) الآية وقوله ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ) ( النساء الآية ١١٠ ) الآية.
أخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال :إن اليهود قالوا :إن أبناءنا قد توفوا وهم لنا قربة عند الله، وسيشفعون لنا ويزكوننا فقال الله لمحمد ﴿ ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم. . . ﴾ الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال :كانت اليهود يقدمون صبيانهم يصلون بهم، ويقربون قربانهم، ويزعمون أنهم لا خطايا لهم ولا ذنوب، وكذبوا قال الله :إني لا أطهر ذا ذنب بآخر لا ذنب له، ثم أنزل الله ﴿ ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ﴾ قال :يعني يهود، كانوا يقدمون صبيانا لهم أمامهم في الصلاة فيؤمونهم، يزعمون أنهم لا ذنوب لهم قال :فتلك التزكية.
وأخرج ابن جرير عن أبي مالك في قوله ﴿ ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ﴾ قال :نزلت في اليهود، كانوا يقدمون صبيانهم يقولون :ليست لهم ذنوب.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال :كان أهل الكتاب يقدمون الغلمان الذين لم يبلغوا الحنث، يصلون بهم يقولون :ليس لهم ذنوب. فأنزل الله ﴿ ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم. . . ﴾ الآية.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ﴾ قال :هم اليهود والنصارى ( قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه ) ( المائدة الآية ١٨ ). ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ) ( البقرة الآية ١١١ ).
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ﴿ ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ﴾ قال :نزلت في اليهود قالوا :إنا نعلم أبناءنا التوراة صغارا فلا يكون لهم ذنوب، وذنوبنا مثل ذنوب أبناءنا، ما عملنا بالنهار كفر عنا بالليل.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال :إن الرجل ليغدر بدينه ثم يرجع وما معه منه شيء، يلقى الرجل ليس يملك له نفعا ولا ضرا فيقول :والله إنك لذيت وذيت، ولعله أن يرجع ولم يجد من حاجته بشيء وقد أسخط الله عليه، ثم قرأ ﴿ ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم. . . ﴾ الآية.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا يظلمون فتيلا ﴾ قال :الفتيل. ما خرج من بين الأصبعين.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من طرق عن ابن عباس قال :الفتيل. هم أن تدلك بين أصبعيك، فما خرج منهما فهو ذلك.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس قال :النقير. النقرة تكون في النواة التي تنبت منها النخلة، والفتيل :الذي يكون على شق النواة، والقطمير :القشر الذي يكون على النواة.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال :الفتيل :الذي في الشق الذي في بطن النواة.
وأخرج الطستي وابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس. أن نافع بن الأزرق قال له :أخبرني عن قوله عز وجل ﴿ ولا يظلمون فتيلا ﴾ قال :لا ينقصون من الخير والشر مثل الفتيل، هو الذي يكون في شق النواة. قال :وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال :نعم. أما سمعت نابغة بني ذبيان يقول :
يجمع الجيش ذا الألوف ويغزو ثم لا يرزأ الأعادي فتيلا
وقال الأول أيضا :
أعاذل بعض لومك لا تلحي فإن اللوم لا يغني فتيلا
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال :النقير :الذي يكون في وسط النواة في ظهرها، والفتيل :الذي يكون في جوف النواة، ويقولون :ما يدلك فيخرج من وسخها، والقطمير :لفافة النواة أو سحاة البيضة أو سحاة القصبة.
وأخرج عبد بن حميد عن عطية الجدلي :هي ثلاث في النواة. القطمير وهي قشرة النواة، والنقير الذي غابت في وسطها، والفتيل الذي رأيت في وسطها.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك قال :قالت يهود :ليس لنا ذنوب إلا كذنوب أولادنا يوم يولدون، فإن كانت لهم ذنوب فإن لنا ذنوبا، فإنما نحن مثلهم. قال الله ﴿ انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا ﴾.
أخرج الطبراني والبيهقي في الدلائل من طريق عكرمة عن ابن عباس قال :" قدم حيي بن أخطب، وكعب بن الأشرف، مكة على قريش فحالفوهم على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لهم :أنتم أهل العلم القديم وأهل الكتاب، فأخبرونا عنا وعن محمد قالوا :ما أنتم وما محمد ؟ قالوا :ننحر الكوماء، ونسقي اللبن على الماء، ونفك العناة، ونسقي الحجيج، ونصل الأرحام. قالوا :فما محمد ؟ قالوا صنبور قطع أرحامنا، واتبعه سراق الحجيج بنو غفار. قالوا :لا بل أنتم خير منهم وأهدى سبيلا. فأنزل الله ﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت. . . ﴾ إلى آخر الآية ".
وأخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة. مرسلا.
وأخرج أحمد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال :لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت له قريش :أنت خير أهل المدينة وسيدهم ؟ قال :نعم. قالوا :ألا ترى إلى هذا المنصبر المنبتر من قومه، يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج، وأهل السدانة، وأهل السقاية ! قال :أنتم خير منه. فأنزلت ( إن شانئك هو الأبتر ) ( الكوثر الآية ٣ ) وأنزلت ﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ﴾ إلى قوله ﴿ نصيرا ﴾.
واخرج عبد الرزاق وابن جرير عن عكرمة. أن كعب بن الأشرف انطلق إلى المشركين من كفار قريش، فاستجاشهم على النبي صلى الله عليه وسلم، وأمرهم أن يغزو وقال :إنا معكم نقاتله. فقالوا :إنكم أهل كتاب وهو صاحب كتاب، ولا نأمن أن يكون هذا مكرا منكم، فإن أردت أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين وآمن بهما ففعل. ثم قالوا :نحن أهدى أم محمد، فنحن ننحر الكوماء، ونسقي اللبن على الماء، ونصل الرحم، ونقري الضيف، ونطوف بهذا البيت، ومحمد قطع رحمه وخرج من بلده. قال :بل أنتم خير وأهدى. فنزلت فيه ﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت. . . ﴾ الآية.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال :أنزلت في كعب بن الأشرف قال :كفار قريش أهدى من محمد عليه السلام.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن السدي عن أبي مالك قال :" لما كان من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم واليهود من النضير ما كان، حين أتاهم يستعينهم في دية العامريين فهموا به وبأصحابه، فاطلع الله رسوله على ما هموا به من ذلك، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، هرب كعب بن الأشرف حتى أتى مكة، فعاهدهم على محمد فقال له أبو سفيان :يا أبا سعيد إنكم قوم تقرأون الكتاب وتعلمون ونحن قوم لا نعلم، فأخبرنا ديننا خير أم دين محمد ؟ قال كعب :اعرضوا علي دينكم. فقال أبو سفيان :نحن قوم ننحر الكوماء، ونسقي الحجيج الماء، ونقرئ الضيف، ونحمي بيت ربنا، ونعبد آلهتنا التي كان يعبد أباؤنا، ومحمد يأمرنا أن نترك هذا ونتبعه. قال :دينكم خير من دين محمد فاثبتوا عليه، ألا ترون أن محمدا يزعم أنه بعث بالتواضع وهو ينكح من النساء ما شاء، وما نعلم ملكا أعظم من ملك النساء. فذلك حين يقول ﴿ لم تر إلى الذين أوتوا نصيبا. . . ﴾ الآية ".
وأخرج ابن إسحاق وابن جرير عن ابن عباس قال :كان الذين حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة حيي بن أخطب، وسلام بن أبي الحقيق، وأبو رافع، والربيع بن أبي الحقيق، وعمارة، ووحوح بن عارم، وهودة بن قيس. فأما وحوح بن عامر وهودة فمن بني وائل، وكان سائرهم من بني النضير، فلما قدموا على قريش قالوا :هؤلاء أحبار يهود، وأهل العلم بالكتاب الأول، فاسألوهم أدينكم خير أم دين محمد ؟ فسألوهم فقالوا :بل دينكم خير من دينه، وأنتم أهدى منه وممن اتبعه. فأنزل الله فيهم ﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ﴾ إلى قوله ﴿ ملكا عظيما ﴾.
وأخرج البيهقي في الدلائل وابن عساكر في تاريخه، عن جابر بن عبد الله قال :لما كان من أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم ما كان، اعتزل كعب بن الأشرف ولحق بمكة وكان بها، وقال :لا أعين عليه، ولا أقاتله. فقيل له بمكة :يا كعب أديننا خير أم دين محمد وأصحابه ؟ قال :دينكم خير وأقدم، ودين محمد حديث. فنزلت فيه ﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب. . . ﴾ الآية.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال :ذكر لنا أن هذه الآية أنزلت في كعب بن الأشرف، وحيي بن أخطب، رجلين من اليهود من بني النضير، أتيا قريشا بالموسم فقال لهم المشركون :أنحن أهدى أم محمد وأصحابه، فإنا أهل السدانة، والسقاية، وأهل الحرم ؟ فقالا :بل أنتم أهدى من محمد وأصحابه، وهما يعلمان أنهما كاذبان إنما حملهما على ذلك حسد محمد وأصحابه.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن عكرمة قال :الجبت والطاغوت :صنمان.
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ورستة في الأيمان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال :الجبت الساحر، والطاغوت الشيطان.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طرق عن مجاهد. مثله.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال :الجبت حيي بن أخطب، والطاغوت كعب بن الأشرف.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك. مثله.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال :الجبت الأصنام، والطاغوت الذي يكون بين يدي الأصنام، يعبرون عنها الكذب ليضلوا الناس.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال :الجبت اسم الشيطان بالحبشية، والطاغوت كهان العرب.
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال :الجبت الشيطان بلسان الحبش، والطاغوت الكاهن.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال :الجبت الساحر بلسان الحبشة، والطاغوت الكاهن.
وأخرج عن أبي العالية قال :الطاغوت الساحر، والجبت الكاهن.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال :كنا نحدث أن الجبت شيطان، والطاغوت الكاهن.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق ليث عن مجاهد قال :الجبت كعب بن الأشرف، والطاغوت الشيطان كان في صورة إنسان.
واخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والنسائي وابن أبي حاتم عن قبيصة بن مخارق. أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول :" إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت ".
وأخرج رستة في الإيمان عن مجاهد في قوله ﴿ ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ﴾ قال :اليهود تقول ذاك، يقولون :قريش أهدى من محمد وأصحابه.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ أم لهم نصيب من الملك ﴾ قال :فليس لهم نصيب، ولو كان لهم نصيب لم يؤتوا الناس نقيرا.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية يقول :لو كان لهم نصيب من ملك إذن لم يؤتوا محمدا نقيرا.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق خمسة عن ابن عباس قال :النقير :النقطة التي في ظهر النواة.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس. أن نافع بن الأزرق سأله عن النقير ؟ قال :ما في شق ظهر النواة، ومنه تنبت النخلة. قال :وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال :نعم. أما سمعت قول الشاعر :
وليس الناس بعدك في نقير وليسوا غير أصداء وهام
وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس. أن نافع بن الأزرق قال له :أخبرني عن قول الله ﴿ فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ﴾ ما النقير ؟ قال :ما في ظهر النواة، قال فيه الشاعر :
لقد رزحت كلاب بني زبير فما يعطون سائلهم نقيرا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق أبي العالية عن ابن عباس قال :هذا النقير، ووضع طرف الإبهام على باطن السبابة ثم نقرها.
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ أم يحسدون الناس ﴾ قال :هم يهود.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال :قال أهل الكتاب :زعم محمد أنه أوتي ما أوتي في تواضع وله تسع نسوة وليس همه إلا النكاح، فأي ملك أفضل من هذا. فأنزل الله هذه الآية ﴿ أم يحسدون الناس ﴾ إلى قوله ﴿ ملكا عظيما ﴾ يعني ملك سليمان.
وأخرج ابن المنذر عن عطية قال :قالت اليهود للمسلمين :تزعمون أن محمدا أوتي الدين في تواضع وعنده تسع نسوة، أي ملك أعظم من هذا ؟ فأنزل الله ﴿ أم يحسدون الناس. . . ﴾ الآية.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك. نحوه.
وأخرج ابن المنذر والطبراني من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله ﴿ أم يحسون الناس ﴾ قال :نحن الناس دون الناس.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿ أم يحسدون الناس ﴾ قال :الناس في هذا الموضع النبي صلى الله عليه وسلم خاصة.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد ﴿ أم يحسدون الناس ﴾ قال :محمد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال :أعطى النبي صلى الله عليه وسلم بضع وسبعين شابا، فحسدته اليهود فقال الله ﴿ أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي مالك في الآية قال :يحسدون محمدا حين لم يكن منهم وكفروا به.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في الآية ﴿ أم يحسدون الناس ﴾ قال :أولئك اليهود، حسدوا هذا الحي من العرب ﴿ على ما آتاهم الله من فضله ﴾ بعث الله منهم نبيا فحسدوهم على ذلك.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج ﴿ على ما آتاهم الله من فضله ﴾ قال :النبوة.
وأخرج أبو داود والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ".
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي هريرة. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" لا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد ".
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ فقد آتينا آل إبراهيم ﴾ سليمان وداود ﴿ الكتاب والحكمة ﴾ يعني النبوة ﴿ وآتيناهم ملكا عظيما ﴾ في النساء، فما باله حل لأولئك الأنبياء وهم أنبياء أن ينكح داود تسعا وتسعين امرأة وينكح سليمان مائة امرأة لا يحل لمحمد أن ينكح كما نكحوا.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال :كان في ظهر سليمان مئة رجل، وكان له ثلثمائة امرأة وثلثمائة سرية.
وأخرج الحاكم في المستدرك عن محمد بن كعب قال :بلغني أنه كان لسليمان ثلثمائة امرأة وسبعمائة سرية.
واخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن همام بن الحارث ﴿ وآتيناهم ملكا عظيما ﴾ قال :أيدوا بالملائكة والجنود.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد ﴿ وآتيناهم ملكا عظيما ﴾ قال :النبوة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن. مثله.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد فمنهم من آمن به قال بما أنزل على محمد من يهود.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ﴿ فمنهم من آمن به ﴾ اتبعه ﴿ ومنهم من صد عنه ﴾ يقول :تركه فلم يتبعه.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي قال :زرع إبراهيم خليل الرحمن وزرع الناس في تلك السنة، فهلك زرع الناس وزكا زرع إبراهيم، واحتاج الناس إليه فكان الناس يأتون إبراهيم فيسألونه منه فقال لهم :من آمن أعطيته ومن أبى منعته. فمنهم من آمن به فأعطاه من الزرع ومنهم من أبى فلم يأخذ منه. فذلك قوله ﴿ فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا ﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ﴿ فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة ﴾ ومحمد من آل إبراهيم.
وأخرج ابن الزبير بن بكار في الموقفيات عن ابن عباس أن معاوية قال :يا بني هاشم إنكم تريدون أن تستحقوا الخلافة كما استحقيتم النبوة، ولا يجتمعان لأحد، وتزعمون أن لكم ملكا. فقال له ابن عباس :أما قولك أنا نستحق الخلافة بالنبوة، فإن لم نستحقها بالنبوة فبم نستحقها ؟ ! وأما قولك أن النبوة والخلافة لا يجتمعان لأحد فأين قول الله ﴿ فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ﴾ ؟ فالكتاب النبوة، والحكمة السنة، والملك الخلافة، نحن آل إبراهيم أمر الله فينا وفيهم واحد، والسنة لنا ولهم جارية، وأما قولك زعمنا أن لنا ملكا فالزعم في كتاب الله شك، وكل يشهد أن لنا ملكا لا تملكون يوما إلا ملكنا يومين، ولا شهرا إلا ملكنا شهرين، ولا حولا إلا ملكنا حولين. والله أعلم.
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق ثوبر عن ابن عمر في قوله ﴿ كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ﴾ قال :إذا احترقت جلودهم بدلناهم جلودا بيضاء أمثال القراطيس.
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند ضعيف من طريق نافع عن ابن عمر قال :" قرئ عند عمر ﴿ كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ﴾ فقال معاذ :عندي تفسيرها، تبدل في ساعة مائة مرة. فقال عمر :هكذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمر قال :" تلا رجل عند عمر ﴿ كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ﴾ فقال كعب :عندي تفسير هذه الآية، قرأتها قبل الإسلام. فقال :هاتها يا كعب، فإن جئت بها كما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقناك. قال :إني قرأتها قبل الإسلام ﴿ كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ﴾ في الساعة الواحدة عشرين ومائة مرة. فقال عمر :هكذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال :بلغني أنه يحرق أحدهم في اليوم سبعين ألف مرة ﴿ كلما نضجت ﴾ وأكلت لحومهم قيل لهم عودوا فعادوا.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في الآية قال :تأخذ النار فتأكل جلودهم حتى تكشطها عن اللحم، حتى تفضي النار إلى العظام ويبدلون جلودا غيرها، يذيقهم الله شديد العذاب، فذلك دائم لهم أبدا بتكذيبهم رسول الله وكفرهم بآيات الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن يزيد الحضرمي. أنه بلغه في قول الله ﴿ كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ﴾ قال :يجعل للكافر مائة جلد بين كل جلدين لون من العذاب.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في الآية قال :سمعنا أنه مكتوب في الكتاب الأول :أن جلد أحدهم أربعون ذراعا، وسنه سبعون ذراعا، وبطنه لو وضع فيه جبل لوسعه، فإذا أكلت النار جلودهم بدلوا جلودا غيرها.
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة النار عن حذيفة بن اليمان قال :" أسر إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقال :يا حذيفة إن في جهنم لسباعا من نار، وكلابا من نار، وكلاليب من نار، وسيوفا من نار، وأنه تبعث ملائكة يعلقون أهل النار بتلك الكلاليب بأحناكهم، ويقطعونهم بتلك السيوف عضوا عضوا، ويلقونهم إلى تلك السباع والكلاب، كلما قطعوا عضوا عاد مكانه غضا جديدا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح قال :قال أبو مسعود لأبي هريرة :أتدري كم غلظ جلد الكافر ؟ قال :لا. قال :غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي العالية قال :غلظ جلد الكافر أربعون ذراعا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إن أهل النار يعظمون في النار حتى يصير أحدهم مسيرة كذا وكذا. . . وإن ضرس أحدهم لمثل أحد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله ﴿ وندخلهم ظلا ظليلا ﴾ قال :هو ظل العرش الذي لا يزول.
أخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله ﴿ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ﴾ قال :" لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة دعا عثمان بن أبي طلحة، فلما أتاه قال :أرني المفتاح. فأتاه به، فلما بسط يده إليه قدم العباس فقال :يا رسول الله بأبي أنت وأمي اجعله لي مع السقاية. فكف عثمان يده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :أرني المفتاح يا عثمان. فبسط يده يعطيه، فقال العباس مثل كلمته الأولى. فكف عثمان يده ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :يا عثمان إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فهاتني المفتاح. فقال :هناك بأمانة الله. فقام ففتح باب الكعبة، فوجد في الكعبة تمثال إبراهيم معه قداح يستقسم بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :ما للمشركين - قاتلهم الله - وما شأن إبراهيم وشأن القداح ؟، ثم دعا بجفنة فيها ماء، فأخذ ماء فغمسه ثم غمس بها تلك التماثيل، وأخرج مقام إبراهيم وكان في الكعبة، ثم قال :يا أيها الناس هذه القبلة، ثم خرج فطاف بالبيت، ثم نزل عليه جبريل فيما ذكر لنا برد المفتاح، فدعا عثمان بن طلحة فأعطاه المفتاح، ثم قال ﴿ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ﴾ ( النساء الآية ٥٨ ) حتى فرغ من الآية ".
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ﴾ قال :" نزلت في عثمان بن طلحة، قبض منه النبي صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة ودخل به البيت يوم الفتح، فخرج وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمان فدفع إليه المفتاح قال :وقال عمر بن الخطاب :لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكعبة وهو يتلو هذه الآية - فداؤه أبي وأمي - ما سمعته يتلوها قبل ذلك ".
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم. يعني حجابة الكعبة ".
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله ﴿ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها. . ﴾ الآية. قال :أنزلت هذه الآية في ولاة الأمر، وفيمن ولي من أمور الناس شيئا.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب قال :نزلت في الأمراء خاصة ﴿ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ﴾.
وأخرج سعيد بن منصور والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال :حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، وأن يؤدي الأمانة، فإذا فعل ذلك فحق على الناس أن يسمعوا له وأن يطيعوا، وأن يجيبوا إذا دعوا.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ﴾ قال :يعني السلطان يعطون الناس.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ﴾ قال :هي مسجلة للبر والفاجر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في الآية قال :هذه الأمانات فيما بينك وبين الناس، في المال وغيره.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال :إن القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة، يجاء بالرجل يوم القيامة وإن كان قتل في سبيل الله فيقال له :أد أمانتك. فيقول :من أين وقد ذهبت الدنيا ! فيقال :انطلقوا به إلى الهاوية، فينطلق فتمثل له أمانته كهيئتها يوم دفعت إليه في قعر جهنم، فيحملها فيصعد بها حتى إذا ظن أنه خارج بها، فهزلت من عاتقه فهوت وهوى معها أبد الآبدين. قال زاذان :فأتيت البراء بن عازب فقلت :أما سمعت ما قال أخوك ابن مسعود ؟ قال :صدق، إن الله يقول ﴿ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ﴾ والأمانة في الصلاة، والأمانة في الغسل من الجنابة، والأمانة في الحديث، والأمانة في الكيل والوزن، والأمانة في الدين، وأشد ذلك في الودائع.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ﴿ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ﴾ قال :إنه لم يرخص لموسر ولا لمعسر.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في الآية عن الحسن. أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول :" أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ".
وأخرج أبو داود والترمذي والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان من طريق أبي صالح عن أبي هريرة. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ".
وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" ثلاث من كن فيه فهو منافق، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم :من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اتئمن خان ".
وأخرج البيهقي في الشعب عن ثوبان قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا صلاة لمن لا وضوء له ".
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا :حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة طعمة ".
وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن أول ما يرفع من الناس الأمانة، وآخر ما يبقى الصلاة، ورب مصل لا خير فيه ".
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن أول ما يرفع من هذه الأمة الحياء والأمانة فسلوهما الله عز وجل ".
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن ابن عمر قال :لا تنظروا إلى صلاة أحد ولا صيامه، وانظروا إلى صدق حديثه إذا حدث، وإلى أمانته إذا ائتمن، وإلى ورعه إذا أشفى.
وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب. مثله.
وأخرج عن ميمون بن مهران قال :ثلاثة تؤدين إلى البر والفاجر :الرحم توصل كانت برة أو فاجرة، والأمانى تؤدى إلى البر والفاجر، والعهد يوفى به للبر والفاجر.
وأخرج عن سفيان بن عيينة قال :من لم يكن له رأس مال فليتخذ الأمانة رأس ماله.
وأخرج عن أنس قال :البيت الذي تكون فيه خيانة لا تكون فيه البركة.
وأخرج أبو داود وابن حبان وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم عن أبي يونس قال :" سمعت أبا هريرة يقرأ هذه الآية ﴿ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات ﴾ إلى قوله ﴿ كان سميعا بصيرا ﴾ ويضع إبهاميه على أذنيه والتي تليها على عينه ويقول :هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها، ويضع أصبعيه ".
وأخرج ابن أبي حاتم عن عقبة بن عامر قال :رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقترئ هذه الآية ﴿ سميعا بصيرا ﴾ يقول :بكل شيء بصير.
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن عطاء في قوله ﴿ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ﴾ قال :طاعة الرسول اتباع الكتاب والسنة ﴿ وأولي الأمر منكم ﴾ قال :أولي الفقه والعلم.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ﴿ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ﴾ قال :نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي، إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال :" بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في سرية وفيها عمار بن ياسر، فساروا قبل القوم الذين يريدون، فلما بلغوا قريبا منهم عرسوا، وأتاهم ذو العبينتين فأخبرهم فأصبحوا قد هربوا غير رجل، أمر أهله فجمعوا متاعهم ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل حتى أتى عسكر خالد، يسأل عن عمار بن ياسر فأتاه فقال :يا أبا اليقظان إني قد أسلمت، وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأن قومي لما سمعوا بكم هربوا، وإني بقيت فهل إسلامي نافعي غدا وإلا هربت ؟ فقال عمار :بل هو ينفعك فأقم. فأقام، فلما أصبحوا أغار خالد فلم يجد أحدا غير الرجل، فأخذه وأخذ ماله فبلغ عمارا الخبر، فأتى خالدا فقال :خل عن الرجل، فإنه قد أسلم وهو في أمان مني. قال خالد :وفيم أنت تجير ؟ فاستبا وارتفعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأجاز أمان عمار، ونهاه أن يجير الثانية على أمير. فاستبا عند النبي صلى الله عليه وسلم. فقال خالد :يا رسول الله أتترك هذا العبد الأجدع يشتمني ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :يا خالد لا تسب عمارا فإنه من سب عمارا سبه الله، ومن أبغض عمارا أبغضه الله، ومن لعن عمارا لعنه الله. فغضب عمار فقام، فتبعه خالد حتى أخذ بثوبه فاعتذر إليه فرضي. فأنزل الله الآية، وأخرجه ابن عساكر من طريق السدي عن أبي صالح عن ابن عباس ".
وأخرج ابن جرير عن ميمون بن مهران في قوله ﴿ وأولي الأمر منكم ﴾ قال :أصحاب السرايا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة في قوله ﴿ وأولي الأمر منكم ﴾ قال :هم الأمراء منكم. وفي لفظ :هم أمراء السرايا.
وأخرج ابن جرير عن مكحول في قوله ﴿ وأولي الأمر منكم ﴾ قال :هم أهل الآية التي قبلها ﴿ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها. . . ﴾ إلى آخر الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن عصى أميري فقد عصاني ".
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿ وأولي الأمر منكم ﴾ قال :قال أبي :هم السلاطين قال :وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الطاعة الطاعة، وفي الطاعة بلاء ". وقال :" لو شاء الله لجعل الأمر في الأنبياء ". يعني لقد جعل إليهم والأنبياء معهم، ألا ترى حين حكموا في قتل يحيى بن زكريا ".
وأخرج البخاري عن أنس قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم حبشي كان رأسه زبيبة ".
وأخرج أحمد والترمذي والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي أمامة " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع فقال :اعبدوا ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنة ربكم ".
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس في قوله ﴿ وأولي الأمر منكم ﴾ يعني أهل الفقه والدين، وأهل طاعة الله الذين يعلمون الناس معاني دينهم، ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، فأوجب الله طاعتهم على العباد.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن جابر بن عبد الله في قوله ﴿ وأولي الأمر منكم ﴾ قال :أولي الفقه وأولي الخير.
وأخرج ابن عدي في الكامل عن ابن عباس في قوله ﴿ وأولي الأمر منكم ﴾ قال :هم أهل العلم.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ وأولي الأمر ﴾ قال :هم الفقهاء والعلماء.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ وأولي الأمر ﴾ قال :أصحاب محمد، أهل العلم والفقه والدين.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن أبي العالية في قوله ﴿ وأولي الأمر ﴾ قال :هم أهل العلم، ألا ترى أنه يقول ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) ( النساء الآية ٨٣ ).
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك ﴿ وأولي الأمر ﴾ قال :هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم الدعاة الرواة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن عساكر عن عكرمة في قوله ﴿ وأولي الأمر ﴾ قال :أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.
وأخرج عبد بن حميد عن الكلبي ﴿ وأولي الأمر ﴾ قال :أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود.
وأخرج سعيد بن منصور عن عكرمة. أنه سئل عن أمهات الأولاد فقال :هن أحرار. فقيل له بأي شيء تقوله ؟ ! قال :بالقرآن. قالوا بماذا من القرآن ؟ قال :قول الله ﴿ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ﴾ وكان عمر من أولي الأمر قال :أعتقت كانت مسقطا.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية، فمن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ".
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" سيليكم بعدي ولاة، فيليكم البر ببره والفاجر بفجره، فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق وصلوا وراءهم، فإن أحسنوا فلهم ولكم، وإن أساءوا فلكم وعليهم ".
وأخرج أحمد عن أنس أن معاذا قال :يا رسول الله أرأيت إن كانت علينا أمراء لا يستنون بسنتك ولا يأخذون بأمرك، فما تأمر في أمرهم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :لا طاعة لمن لم يطع الله.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد الخدري قال :" بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علقمة بن بجزر على بعث أنا فيهم، فلما كنا ببعض الطريق أذن لطائفة من الجيش وأمر عليهم عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي - وكان من أصحاب بدر، وكان به دعابة - فنزلنا ببعض الطريق، وأوقد القوم نارا ليصنعوا عليها صنيعا لهم، فقال لهم :أليس لي عليكم السمع والطاعة ؟ قالوا :بلى. قال :فما أنا آمركم بشيء إلا صنعتموه ؟ قالوا :بلى. قال :أعزم بحقي وطاعتي لما تواثبتم في هذه النار. فقام ناس فتحجزوا حتى إذا ظن أنهم واثبون قال :احبسوا أنفسكم إنما كنت أضحك معهم، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن قدموا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :من أمركم بمعصية فلا تطيعوه ".
وأخرج ابن الضريس عن الربيع بن أنس قال :مكتوب في الكتاب الأول :من رأى لأحد عليه طاعة في معصية الله فلن يقبل الله عمله ما دام كذلك، ومن رضي أن يعصي الله فلن يقبل الله عمله ما دام كذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ".
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمران بن حصين قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" لا طاعة في معصية الله ".
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين قال :كان عمر إذا استعمل رجلا كتب في عهده :اسمعوا له وأطيعوا ما عدل فيكم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر قال :اسمع وأطع وإن أمر عليك عبد حبشي مجدع. إن ضرك فاصبر، وإن حرمك فاصبر، وإن أراد أمرا ينتقص دينك فقل :دمي دون ديني.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سفيان قال :خطبنا ابن الزبير فقال :إنا قد ابتلينا بما قد ترون، فما أمرناكم بأمر لله فيه طاعة فلنا عليكم فيه السمع والطاعة، وما أمرناكم من أمر ليس لله فيه طاعة فليس لنا عليكم فيه طاعة ولا نعمة عين.
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي عن أم الحصين الأحمسية قالت :سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب وعليه برد متلفعا به وهو يقول :" إن أمر عليكم عبد حبشي مجدع فاسمعوا له وأطيعوا ما قادكم بكتاب الله ".
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي بن أبي طالب قال :حق على المسلمين أن يسمعوا ويطيعوا، ويجيبوا إذا دعوا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن مسعود قال :لا طاعة لبشر في معصية الله.
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا طاعة لبشر في معصية الله ".
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي قال :" بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية واستعمل عليهم رجلا من الأنصار، فأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا. قال :فأغضبوه في شيء فقال :اجمعوا لي حطبا. فجمعوا له حطبا. قال :أوقدوا نارا. فأوقدوا نارا. قال :ألم يأمركم أن تسمعوا له وتطيعوا ؟ قالوا :بلى. قال :فادخلوها. . . فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا :إنما فررنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النار ! فسكن غضبه وطفئت النار، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له فقال :لو دخلوها ما خرجوا منها، إنما الطاعة في المعروف ".
وأخرج الطبراني عن الحسن، أن زياد استعمل الحكم بن عمرو الغفاري على جيش، فلقيه عمران بن الحصين فقال :هل تدري فيم جئتك ؟ أما تذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه الذي قال له أميره :قم فقع في النار، فقام الرجل ليقع فيها فأدلك فأمسك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" لو وقع فيها لدخل النار، لا طاعة في معصية الله ؟ قال :بلى. قال :فإنما أردت أن أذكرك هذا الحديث ".
وأخرج البخاري في تاريخه والنسائي والبيهقي في الشعب عن الحارث الأشعري قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" آمركم بخمس أمرني الله بهن :الجماعة، والسمع، والطاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل الله. فمن فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع ".
وأخرج البيهقي عن المقدام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" أطيعوا أمراءكم، فإن أمروكم بما جئتكم به فإنهم يؤجرون عليه وتؤجرون بطاعتهم، وإن أمروكم بما لم آتكم به فهو عليهم وأنتم برآء من ذلك، إذا لقيتم الله قلتم :ربنا لا ظلم. فيقول :لا ظلم. فتقولون :ربنا أرسلت إلينا رسولا فأطعناه بإذنك، واستخلفت علينا خلفاء فأطعناهم بإذنك، وأمرت علينا أمراء فأطعناهم بإذنك، فيقول :صدقتم هو عليهم، وأنتم منه برآء ".
وأخرج أحمد والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يكون عليكم أمراء تطمئن إليهم القلوب وتلين لهم الجلود، ثم يكون عليكم أمراء تشمئز منهم القلوب وتقشعر منهم الجلود. فقال رجل :أنقاتلهم يا رسول الله ؟ قال :لا. ما أقاموا الصلاة ".
وأخرج البيهقي عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إنكم سترون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها. قلنا :فما تأمرنا يا رسول الله ؟ قال :أدوا الحق الذي
أخرج ابن أبي حاتم والطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال :كان أبو برزة الأسلمي كاهنا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه، فتنافر إليه ناس من المسلمين. فأنزل الله ﴿ ألم تر الذين يزعمون أنهم آمنوا ﴾ إلى قوله ﴿ إحسانا وتوفيقا ﴾.
وأخرج ابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال :" كان الجلاس بن الصامت قبل توبته، ومعتب بن قشير، ورافع بن زيد، وبشير، كانوا يدعون الإسلام، فدعاهم رجال من قومهم من المسلمين في خصومة كانت بينهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعوهم إلى الكهان حكام الجاهلية. فأنزل الله فيهم ﴿ ألم تر إلى الذين يزعمون. . . ﴾ الآية ".
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الشعبي قال :كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة - وفي لفظ :ورجل ممن زعم أنه مسلم - فجعل اليهودي يدعوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قد علم أنه لا يأخذ الرشوة في الحكم، ثم اتفقا على أن يتحاكما إلى كاهن في جهينة. فنزلت ﴿ ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا. . . ﴾ الآية. إلى قوله ﴿ ويسلموا تسليما ﴾.
وأخرج ابن جرير عن سليمان التيمي قال :زعم حضرمي أن رجلا من اليهود كان قد أسلم، فكانت بينه وبين رجل من اليهود مدارأة في حق. فقال اليهودي له :انطلق إلى نبي الله. فعرف أنه سيقضي عليه فأبى، فانطلقا إلى رجل من الكهان، فتحاكما إليه. فأنزل الله ﴿ ألم تر إلى الذين يزعمون. . . ﴾ الآية.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال :ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في رجل من الأنصار، ورجل من اليهود، في مدارأة كانت بينهما في حق تدارآ فيه، فتحاكما إلى كاهن كان بالمدينة، وتركا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعاب الله ذلك عليهما، وقد حدثنا أن اليهودي كان يدعوه إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، وكان لا يعلم أنه لا يجوز عليه، وكان يأبى عليه الأنصاري الذي زعم أنه مسلم. فأنزل الله فيهما ما تسمعون، عاب ذلك على الذي زعم أنه مسلم وعلى صاحب الكتاب.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال :" كان ناس من اليهود قد أسلموا ونافق بعضهم، وكانت قريظة والنضير في الجاهلية إذا قتل الرجل من بني النضير قتلته بنو قريظة قتلوا به منهم، فإذا قتل رجل من بني قريظة قتلته النضير أعطوا ديته ستين وسقا من تمر، فلما أسلم أناس من قريظة والنضير قتل رجل من بني النضير رجلا من بني قريظة، فتحاكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النضيري :يا رسول الله إنا كنا نعطيهم في الجاهلية الدية فنحن نعطيهم اليوم الدية ؟ فقالت قريظة :لا، ولكنا إخوانكم في النسب والدين، ودماؤنا مثل دمائكم، ولكنكم كنتم تغلبونا في الجاهلية، فقد جاء الإسلام، فأنزل الله تعالى يعيرهم بما فعلوا فقال ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) ( المائدة الآية ٤٥ ) يعيرهم، ثم ذكر قول النضيري :كنا نعطيهم في الجاهلية ستين وسقا ونقتل منهم ولا يقتلون منا فقال ( أفحكم الجاهلية يبغون ) ( المائدة الآية ٥٠ ) فأخذ النضيري فقتله بصاحبه.
فتفاخرت النضير وقريظة فقالت النضير :نحن أقرب منكم. وقالت قريظة :نحن أكرم منكم. فدخلوا المدينة إلى أبي برزة الكاهن الأسلمي فقال المنافقون من قريظة والنضير :انطلقوا بنا إلى أبي برزة ينفر بيننا فتعالوا إليه، فأبى المنافقون وانطلقوا إلى أبي برزة وسألوه فقال :أعظموا اللقمة. يقول :أعظموا الخطر. فقالوا :لك عشرة أو ساق قال :لا، بل مائة وسق ديتي، فإني أخاف أن أنفر النضير فتقتلني قريظة، أو أنفر قريظة فتقتلني النضير. فأبوا أن يعطوه فوق عشرة أو ساق، وأبى أن يحكم بينهم فأنزل الله ﴿ يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ﴾ إلى قوله ﴿ ويسلموا تسليما ﴾ ".
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ﴿ يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ﴾ قال :الطاغوت. رجل من اليهود كان يقال له كعب بن الأشرف، وكانوا إذا ما دعوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ليحكم بينهم قالوا :بل نحاكمهم إلى كعب. فذلك قوله ﴿ يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال :تنازع رجل من المنافقين ورجل من اليهود فقال المنافق :اذهب بنا إلى كعب بن الأشرف، وقال اليهودي :اذهب بنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله ﴿ ألم تر إلى الذين يزعمون. . . ﴾ الآية.
وأخرج الثعلبي عن ابن عباس في قوله ﴿ ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا. . . ﴾ الآية قال :" نزلت في رجل من المنافقين يقال له بشر، خاصم يهوديا فدعاه اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف، ثم إنهما احتكما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقضى لليهودي فلم يرض المنافق. وقال :تعال نتحاكم إلى عمر بن الخطاب. فقال اليهودي لعمر :قضى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرض بقضائه. فقال للمنافق :أكذلك ؟ ! قال :نعم. فقال عمر :مكانكما حتى أخرج إليكما. فدخل عمر فاشتمل على سيفه، ثم خرج فضرب عنق المنافق حتى برد ثم قال :هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء الله ورسوله :فنزلت ".
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ﴿ يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ﴾ قال :هو كعب بن الأشرف.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال :الطاغوت والشيطان في صورة إنسان يتحاكمون إليه وهو صاحب أمرهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال :سألت جابر بن عبد الله عن الطواغيت التي كانوا يتحاكمون إليها ؟ قال :إن في جهينة واحدا، وفي أسلم واحدا، وفي هلال واحدا، وفي كل حي واحدا، وهم كهان تنزل عليهم الشياطين.
وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس قال :كان رجلان من أصاب النبي صلى الله عليه وسلم بينهما خصومة، أحدهما مؤمن والآخر منافق، فدعاه المؤمن إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف. فأنزل الله ﴿ وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ﴾.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج ﴿ وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ﴾ قال :دعا المسلم المنافق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحكم.
وأخرج ابن المنذر عن عطاء في قوله ﴿ يصدون عنك صدودا ﴾ قال :الصدود :الإعراض.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد ﴿ فكيف إذا أصابتهم مصيبة ﴾ في أنفسهم، وبين ذلك ما بينهما من القرآن، هذا من تقديم القرآن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله ﴿ أصابتهم مصيبة ﴾ يقول :بما قدمت أيديهم في أنفسهم، وبين ذلك ما بين ذلك " قل لهم قولا بليغا ".
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ﴿ فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ﴾ قال :عقوبة لهم بنفاقهم وكرههم حكم الله.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ﴿ فأعرض عنهم ﴾ ذلك لقوله ﴿ وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ﴾.
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ﴾ قال :واجب لهم أن يطيعهم من شاء الله لا يطيعهم أحد إلا بإذن الله.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ﴾ الآية قال :هذا في الرجل اليهودي والرجل المسلم اللذين تحاكما إلى كعب بن الأشرف.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال :الاستغفار على نحوين :أحدهما في القول، والآخر في العمل. فأما استغفار القول فإن الله يقول ﴿ ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول ﴾ وأما استغفار العمل فإن الله يقول ( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) ( الأنفال الآية ٣٣ ) فعنى بذلك أي يعملوا عمل الغفران، ولقد علمت أن أناسا سيدخلون النار وهم يستغفرون الله بألسنتهم، ممن لا يدعي بالإسلام ومن سائر الملل.
أخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والبيهقي من طريق الزهري. أن عروة بن الزبير حدث عن الزبير بن العوام :أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج من الحرة كانا يسقيان به كلاهما النخل. فقال الأنصاري :سرح الماء يمر. فأبى عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك. فغضب الأنصاري وقال :يا رسول الله، إن كان ابن عمتك ؟ ! فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال :اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، ثم أرسل الماء إلى جارك. واسترعى رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير حقه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه السعة له وللأنصاري، فلما أحفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصاري استرعى للزبير حقه في صريح الحكم " فقال الزبير :ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك ﴿ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم. . . ﴾ الآية.
وأخرج الحميدي في مسنده وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني في الكبير عن أم سلمة قالت :" خاصم الزبير رجلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقضى للزبير. فقال الرجل :إنما قضى له لأنه ابن عمته. " فأنزل الله ﴿ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك. . . ﴾ الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب في قوله ﴿ فلا وربك لا يؤمنون. . . ﴾ الآية. قال :" أنزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلعتة اختصما في ماء، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن يسقي الأعلى ثم الأسفل ".
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿ فلا وربك لا يؤمنون ﴾ قال :نزلت في اليهود.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ فلا وربك. . . ﴾ الآية. قال :هذا في الرجل اليهودي والرجل المسلم اللذين تحاكما إلى كعب بن الأشرف.
وأخرج ابن جرير عن الشعبي. مثله إلا أنه قال :إلى الكاهن.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود قال :" اختصم رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقضى بينهما فقال الذي قضي عليه :ردنا إلى عمر بن الخطاب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :نعم، انطلقا إلى عمر. فلما أتيا عمر قال الرجل :يا ابن الخطاب قضى لي رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا، فقال :ردنا إلى عمر، فردنا إليك. فقال :أكذلك ؟ ! قال :نعم. فقال عمر :مكانكما حتى أخرج إليكما فأقضي بينكما، فخرج إليهما مشتملا على سيفه، فضرب الذي قال :ردنا إلى عمر فقتله، وأدبر الآخر فارا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :يا رسول الله قتل عمر - والله - صاحبي، ولولا أني أعجزته لقتلني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمنين ؟ ! فأنزل الله ﴿ فلا وربك لا يؤمنون. . . ﴾ الآية. فهدر دم ذلك الرجل، وبرأ عمر من قتله، فكره الله أن يسن ذلك بعد فقال ( ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم ) ( النساء الآية ٦٦ ) إلى قوله ( وأشد تثبيتا ) ".
وأخرج الحافظ دحيم في تفسيره عن عتبة بن ضمرة عن أبيه " أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقضى للمحق على المبطل. فقال المقضي عليه :لا أرضى. فقال صاحبه :فما تريد ؟ قال :أن تذهب إلى أبي بكر الصديق. فذهبا إليه فقال :أنتما على ما قضى به النبي صلى الله عليه وسلم، فأبى أن يرضى قال :نأتي عمر. فأتياه فدخل عمر منزله وخرج والسيف في يده، فضرب به رأس الذي أبى أن يرضى فقتله، وأنزل الله ﴿ فلا وربك. . . ﴾ الآية ".
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن مكحول قال :" كان بين رجل من المنافقين ورجل من المسلمين منازعة في شيء، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقضى على المنافق، فانطلقا إلى أبي بكر فقال :ما كنت لأقضي بين من يرغب عن قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فانطلقا إلى عمر، فقصا عليه فقال عمر :لا تعجلا حتى أخرج إليكما، فدخل فاشتمل على السيف وخرج، فقتل المنافق ثم قال :هكذا أقضي بين من لم يرض بقضاء رسول الله. فأتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :إن عمر قد قتل الرجل وفرق الله بين الحق والباطل على لسان عمر. فسمي :الفاروق ".
وأخرج الطستي عن ابن عباس. أن نافع بن الأزرق قال له :أخبرني عن قوله عز وجل ﴿ فيما شجر بينهم ﴾ قال :فيما أشكل عليهم. قال :وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال :نعم، أما سمعت زهيرا وهو يقول :
متى تشتجر قوم تقل سراتهم هم بيننا فهم رضا وهم عدل
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ حرجا ﴾ قال :شكا.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر في قوله ﴿ حرجا ﴾ قال :إثما.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال :لما نزلت هذه الآية قال الرجل الذي خاصم الزبير وكان من الأنصار :سلمت.
وأخرج ابن المنذر عن أبي سعيد الخدري :أنه نازع الأنصار في الماء من الماء فقال لهم :أرأيت لو أني علمت أن ما تقولون كما تقولون وأغتسل أنا ؟ فقالوا له :لا والله حتى لا يكون في صدرك حرج مما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم. والله أعلم.
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ ولو أنا كتبا عليهم أن اقتلوا أنفسكم ﴾ هم يهود، يعني والعرب كما أمر أصحاب موسى عليه السلام أن يقتل بعضهم بعضا بالخناجر.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سفيان في قوله ﴿ ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم ﴾ قال :نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، وفيه أيضا ﴿ وآتوا حقه يوم حصاده ﴾.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال :افتخر ثابت بن قيس بن شماس ورجل من اليهود فقال اليهودي :والله لقد كتب الله علينا، أن اقتلوا أنفسكم، فقتلنا أنفسنا فقال ثابت :والله لو كتب الله علينا أن اقتلوا أنفسكم، لقتلنا أنفسنا. فأنزل الله في هذا ﴿ ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا ﴾.
وأخرج ابن جرير وابن إسحاق السبيعي قال :لما نزلت ﴿ ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم. . . ﴾ الآية. قال رجل :لو أمرنا لفعلنا، والحمد لله الذي عافانا. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال :" إن من أمتي لرجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي ".
وأخرج ابن المنذر من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن زيد بن الحسن قال :لما نزلت هذه الآية ﴿ ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم ﴾ قال ناس من الأنصار :والله لو كتبه الله علينا لقبلنا، الحمد لله الذي عافانا، ثم الحمد لله الذي عافانا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الإيمان أثبت في قلوب رجال من الأنصار من الجبال الرواسي ".
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق هشام عن الحسن قال :لما نزلت هذه الآية ﴿ ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم ﴾ قال أناس من الصحابة :لو فعل ربنا. . . فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال :" للإيمان أثبت في قلوب أهله من الجبال الرواسي ".
وأخرج ابن أبي حاتم عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال :" نزلت ﴿ ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم. . . ﴾ قال أبو بكر :يا رسول الله - والله - لو أمرتني أن أقتل نفسي لفعلت. قال :صدقت يا أبا بكر ".
وأخرج ابن أبي حاتم عن شريح بن عبيد قال " لما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ﴿ ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو أخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ﴾ أشار بيده إلى عبد الله بن رواحة فقال :لو أن الله كتب ذلك لكان هذا من أولئك القليل ".
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في الآية قال :قال النبي صلى الله عليه وسلم :" لو نزلت كان ابن أم عبد منهم ".
وأخرج ابن المنذر عن مقاتل بن حيان في الآية قال :كان عبد الله بن مسعود من القليل الذي يقتل نفسه.
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال :عبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر :يعني من أولئك القليل.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ وأشد تثبيتا ﴾ قال :تصديقا.
أخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والضياء المقدسي في صفة الجنة وحسنه عن عائشة قالت :جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :" يا رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي، وإنك لأحب إلي من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وأني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك. فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيئا حتى نزل جبريل بهذه الآية ﴿ ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم. . . ﴾ الآية ".
وأخرج الطبراني وابن مردويه من طريق الشعبي عن ابن عباس " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :يا رسول الله إني أحبك حتى أذكرك، فلولا أني أجيء فأنظر إليك ظننت أن نفسي تخرج، وأذكر أني إن دخلت الجنة صرت دونك في المنزلة فيشق علي وأحب أن أكون معك في الدرجة. فلم يرد عليه شيئا، فأنزل الله ﴿ ومن يطع الله والرسول. . . ﴾ الآية. فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلاها عليه ".
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن الشعبي " أن رجلا من الأنصار أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :يا رسول الله والله لأنت أحب إلي من نفسي وولدي وأهلي ومالي، ولولا أني آتيك فأراك لظننت أني سأموت. وبكى الأنصاري فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :ما أبكاك ؟ فقال :ذكرت أنك ستموت ونموت فترفع مع النبيين، ونحن إذا دخلنا الجنة كنا دونك. فلم يخبره النبي صلى الله عليه وسلم بشيء، فأنزل الله على رسوله ﴿ ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ﴾ إلى قوله ﴿ عليما ﴾ فقال :أبشر يا أبا فلان ".
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال :" جاء رجل من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو محزون، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :يا فلان ما لي أراك محزونا ؟ قال :يا نبي الله شيء فكرت فيه ! فقال :ما هو ؟ قال :نحن نغدو عليك ونروح ننظر في وجهك ونجالسك، غدا ترفع مع النبيين فلا نصل إليك. فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم شيئا، فأتاه جبريل بهذه الآية ﴿ ومن يطع الله والرسول ﴾ إلى قوله ﴿ رفيقا ﴾ قال :فبعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم فبشره ".
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مسروق قال :" قال أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم :يا رسول الله ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا، فإنك لو قدمت رفعت فوقنا فلم نرك. فأنزل الله ﴿ ومن يطع الله والرسول. . . ﴾ الآية ".
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة قال :أتى فتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :" يا نبي الله :إن لنا فيك نظرة في الدنيا، ويوم القيامة لا نراك لأنك في الجنة في الدرجات العلى. فأنزل الله ﴿ ومن يطع الله. . . ﴾ الآية. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :أنت معي في الجنة إن شاء الله ".
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال :ذكر لنا أن رجالا قالوا :هذا نبي الله نراه في الدنيا فأما في الآخرة فيرفع بفضله فلا نراه. فأنزل الله ﴿ ومن يطع الله والرسول ﴾ إلى قوله ﴿ رفيقا ﴾.
وأخرج ابن جرير عن السدي قال :قال ناس من الأنصار :يا رسول الله إذا أدخلك الله الجنة فكنت في أعلاها ونحن نشتاق إليك فكيف نصنع ؟ فأنزل الله ﴿ ومن يطع الله والرسول. . . ﴾ الآية.
وأخرج ابن جرير عن الربيع، أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا :قد علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم له فضل على من آمن به في درجات الجنة ممن تبعه وصدقه، فكيف لهم إذا اجتمعوا في الجنة أن يرى بعضهم بعضا ؟ فأنزل الله هذه الآية في ذلك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :" إن الأعلين ينحدرون إلى من هو أسفل منهم فيجتمعون في رياضها، فيذكرون ما أنعم الله عليهم ويثنون عليه ".
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال :كنت أبيت عند النبي صلى الله عليه وسلم، فآتيه بوضوئه وحاجته فقال لي :" سل. . . فقلت :يا رسول الله أسالك مرافقتك في الجنة. قال :أو غير ذلك ؟ قلت :هو ذاك. قال :فأعني على نفسك بكثرة السجود ".
وأخرج أحمد عن عمرو بن مرة الجهني قال :" جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :يا رسول الله شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصليت الخمس، وأديت زكاة مالي، وصمت رمضان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :من مات على هذا كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا - ونصب أصبعيه - ما لم يعق والديه ".
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن معاذ بن أنس " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :من قرأ ألف آية في سبيل الله كتب يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا إن شاء الله ".
وأخرج البخاري ومسلم وابن ماجه عن عائشة :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة، وكان في شكواه الذي قبض فيه أخذته بحة شديدة، فسمعته يقول ﴿ مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ﴾ فعلمت أنه خير.
وأخرج ابن جرير عن المقداد قال :قلت للنبي صلى الله عليه وسلم قلت في أزواجك :" إني لأرجو لهن من بعدي الصديقين. قال :من تعنون الصديقين ؟ قلت :أولادنا الذين هلكوا صغارا. قال :لا، ولكن الصديقين هم المصدقون ".
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في قوله ﴿ خذوا حذركم ﴾ قال :عدتكم من السلاح.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ فانفروا ثبات ﴾ قال :عصبا يعني سرايا متفرقين ﴿ أو انفروا جميعا ﴾ يعني كلكم.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له :أخبرني عن قوله عز وجل ﴿ فانفروا ثبات ﴾ قال :عشرة فما فوق ذلك. قال وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال :نعم، أما سمعت عمرو بن كلثوم التغلبي وهو يقول :
فأما يوم خشيتنا عليهم فتصبح خلينا عصبا ثباتا
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طريق عطاء عن ابن عباس. في سورة النساء ﴿ خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا ﴾ عصبا وفرقا. قال :نسخها ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) ( الأنعام الآية ١٤١ ) الآية.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ ثبات ﴾ قال :فرقا قليلا.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ فانفروا ثبات ﴾ قال :هي العصبة وهي الثبة ﴿ أو انفروا جميعا ﴾ مع النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ أو انفروا جميعا ﴾ أي إذا نفر نبي الله صلى الله عليه وسلم، فليس لأحد أن يتخلف عنه.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ وإن منكم لمن ليبطئن ﴾ إلى قوله ﴿ فسوف يؤتيه أجرا عظيما ﴾ ما بين ذلك في المنافق.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان ﴿ وإن منكم لمن ليبطئن ﴾ قال :هو فيما بلغنا عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين ﴿ ليبطئن ﴾ قال :ليتخلفن عن الجهاد ﴿ فإن أصابتكم مصيبة ﴾ من العدو وجهد من العيش ﴿ قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ﴾ فيصيبني مثل الذي أصابهم من البلاء والشدة ﴿ ولئن أصابكم فضل من الله ﴾ يعني فتحا وغنيمة وسعة في الرزق ﴿ ليقولن ﴾ المنافق وهو نادم في التخلف ﴿ كأن لم يكن بينكم وبينه مودة ﴾ يقول :كأنه ليس من أهل دينكم في المودة فهذا من التقديم ﴿ يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ﴾ يعني آخذ من الغنيمة نصيبا وافرا.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ وإن منكم لمن ليبطئن ﴾ عن الجهاد وعن الغزو في سبيل الله ﴿ فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ﴾ قال :هذا قول مكذب. ﴿ ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن... ﴾ الآية. قال :هذا قول حاسد.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ وإن منكم لمن ليبطئن ﴾ عن الجهاد وعن الغزو في سبيل الله ﴿ فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ﴾ قال :هذا قول مكذب. ﴿ ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن... ﴾ الآية. قال :هذا قول حاسد.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج ﴿ وإن منكم لمن ليبطئن ﴾ قال :المنافق يبطئ المسلمين عن الجهاد في سبيل الله ﴿ فإن أصابتكم مصيبة ﴾ قال :بقتل العدو من المسلمين ﴿ قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ﴾ قال :هذا قول الشامت ﴿ ولئن أصابكم فضل من الله ﴾ ظهر المسلمون على عدوهم وأصابوا منهم غنيمة ﴿ ليقولن. . . ﴾ الآية. قال :قول الحاسد.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ﴾ يقول :يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ فليقاتل ﴾ يعني يقاتل المشركين ﴿ في سبيل الله ﴾ قال :في طاعة الله ﴿ ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل ﴾ يعني يقتله العدو ﴿ أو يغلب ﴾ يعني يغلب العدو من المشركين ﴿ فسوف نؤتيه أجرا عظيما ﴾ يعني جزاءا وافرا في الجنة، فجعل القاتل والمقتول من المسلمين في جهاد المشركين شريكين في الأجر.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين ﴾ قال :وسبيل المستضعفين.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال :المستضعفون :أناس مسلمون كانوا بمكة لا يستطيعون أن يخرجوا منها.
وأخرج البخاري عن ابن عباس قال :كنت أنا وأمي من المستضعفين.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في الآية قال :أمر المؤمنون أن يقاتلوا عن مستضعفين مؤمنين كانوا بمكة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة في قوله ﴿ ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ﴾ قال :مكة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس. مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد وعكرمة ﴿ واجعل لنا من لدنك نصيرا ﴾ قالا :حجة ثابتة.
وأخرج ابن المنذر عن قتادة ﴿ والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ﴾ يقول :في سبيل الشيطان.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن عباس قال :إذا رأيتم الشيطان فلا تخافوه واحملوا عليه ﴿ إن كيد الشيطان كان ضعيفا ﴾ قال مجاهد :كان الشيطان يتراءى لي في الصلاة. فكنت أذكر قول ابن عباس، فأحمل عليه، فيذهب عني.
أخرج النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في سننه من طريق عكرمة عن ابن عباس. أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابا له أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا :يا نبي الله كنا في عز ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة. فقال :" إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم. فلما حوله الله إلى المدينة أمره الله بالقتال فكفوا. فأنزل الله ﴿ ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم. . . ﴾ الآية ".
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال :" كان أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - وهم يومئذ بمكة قبل الهجرة - يسارعون إلى القتال، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم :ذرنا نتخذ معاول فنقاتل بها المشركين. وذكر لنا أن عبد الرحمن بن عوف كان فيمن قال ذلك، فنهاهم نبي الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك قال :" لم أومر بذلك. فلما كانت الهجرة وأمروا بالقتال كره القوم ذلك وصنعوا فيه ما تسمعون، قال الله تعالى ﴿ قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا ﴾ ".
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال :هم قوم أسلموا قبل أن يفرض عليهم القتال، ولم يكن عليهم إلا الصلاة والزكاة، فسألوا الله أن يفرض عليهم القتال.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ﴾ إلى قوله ﴿ لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ﴾ ما بين ذلك في يهود.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس ﴿ فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم ﴾ الآية. قال :نهى الله هذه الأمة أن يصنعوا صنيعهم.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ إلى أجل قريب ﴾ قال :هو الموت.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج ﴿ إلى أجل قريب ﴾ أي إلى أن يموت موتا.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن هشام قال :قرأ الحسن ﴿ قل متاع الدنيا قليل ﴾ قال :رحم الله عبدا صحبها على ذلك، ما الدنيا كلها من أولها إلى آخرها إلا كرجل نام نومة فرأى في منامه بعض ما يحب ثم انتبه فلم ير شيئا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران قال :الدنيا قليل، وقد مضى أكثر القليل، وبقي قليل من قليل.
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ أينما تكونوا. . . ﴾ قال :من الأرض.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ﴿ ولو كنتم في بروج مشيدة ﴾ يقول في قصور محصنة.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة ﴿ في بروج مشيدة ﴾ قال :المجصصة.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ في بروج مشيدة ﴾ قال :هي قصور بيض في سماء الدنيا مبنية.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية ﴿ في بروج مشيدة ﴾ قال :قصور في السماء.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سفيان في الآية قال :يرون أن هذه البروج في السماء.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال :كان قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم امرأة، وكان لها أجير فولدت المرأة فقالت لأجيرها :انطلق فاقتبس لي نارا، فانطلق الأجير فإذا هو برجلين قائمين على الباب ! فقال أحدهما لصاحبه :وما ولدت ؟ فقال :ولدت جارية. فقال أحدهما لصاحبه :لا تموت هذه الجارية حتى تزني بمائة ويتزوجها الأجير، ويكون موتها بعنكبوت. فقال الأجير :أما والله ولأكذبن حديثهما، فرمى بما في يده وأخذ السكين فشحذها وقال :ألا تراني أتزوجها بعدما تزني بمائة، ففرى كبدها ورمى بالسكين وظن أنه قد قتلها، فصاحت الصبية، فقامت أمها فرأت بطنها قد شق فخاطته وداوته حتى برئت.
وركب الأجير رأسه فلبث ما شاء الله أن يلبث، وأصاب الأجير مالا، فأراد أن يطلع أرضه فينظر من مات منهم ومن بقي، فأقبل حتى نزل على عجوز وقال للعجوز :أبغي لي أحسن امرأة في البلد أصيب منها وأعطيها، فانطلقت العجوز إلى تلك المرأة، وهي أحسن جارية في البلد، فدعتها إلى الرجل وقالت :تصيبين منه معروفا ؟ فأبت عليها وقالت :إنه قد كان ذاك مني فيما مضى، فأما اليوم فقد بدا لي أن لا أفعل. فرجعت إلى الرجل فأخبرته فقال :فاخطبيها لي. فخطبها وتزوجها فأعجب بها. فلما أنس إليها حدثها حديثه فقالت :والله لئن كنت صادقا لقد حدثتني أمي حديثك، وإني لتلك الجارية. قال :أنت ؟ ! قالت :أنا. . . قال :والله لئن كنت أنت إن بك لعلامة لا تخفى. فكشف بطنها، فإذا هو بأثر السكين فقال :صدقني والله الرجلان، والله لقد زنيت بمائة، وإني أنا الأجير، وقد تزوجتك ولتكونن الثالثة، وليكونن موتك بعنكبوت. فقالت :والله لقد كان ذاك مني، ولكن لا أدري مائة أو أقل أو أكثر. فقال :والله ما نقص واحدا ولا زاد واحدا، ثم انطلق إلى ناحية القرية، فبنى فيه مخافة العنكبوت، فلبث ما شاء الله أن يلبث، حتى إذا جاء الأجل، ذهب ينظر فإذا هو بعنكبوت في سقف البيت وهي إلى جانبه فقال :والله إني لأرى العنكبوت في سقف البيت. فقالت :هذه التي تزعمون أنها تقتلني، والله لأقتلنها قبل أن تقتلني. فقام الرجل فزاولها وألقاها فقالت :والله لا يقتلها أحد غيري، فوضعت أصبعها عليها فشدختها، فطار السم حتى وقع بين الظفر واللحم، فاسودت رجلها فماتت، وأنزل الله على نبيه حين بعث ﴿ أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ﴾.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ وإن تصبهم حسنة ﴾ يقول : ﴿ وإن تصبهم سيئة ﴾ قال :مصيبة ﴿ قل كل من عند الله ﴾ قال :النعم والمصائب.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية ﴿ وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك ﴾ قال :هذه في السراء والضراء. وفي قوله ﴿ ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ﴾ قال :هذه في الحسنات والسيئات.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿ وإن تصبهم حسنة. . . ﴾ الآية. قال :إن هذه الآيات نزلت في شأن الحرب ﴿ قل كل من عند الله ﴾ قال :النصر والهزيمة.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ قل كل من عند الله ﴾ يقول :الحسنة والسيئة من عند الله، أما الحسنة فأنعم بها عليك، وأما السيئة فابتلاك الله بها. وفي قوله ﴿ ما أصابك من حسنة فمن الله ﴾ قال :ما فتح الله عليه يوم بدر وما أصاب من الغنيمة والفتح ﴿ وما أصابك من سيئة ﴾ قال :ما أصابه يوم أحد أن شج في وجهه وكسرت رباعيته.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مطرف بن عبد الله قال :ما تريدون من القدر ما يكفيكم، الآية التي في سورة النساء ﴿ وإن تصبهم حسنة. . ﴾ الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عطية العوفي عن ابن عباس في قوله ﴿ وما أصابك من سيئة فمن نفسك ﴾ قال :هذا يوم أحد يقول :ما كانت من نكبة فبذنبك وأنا قدرت ذلك عليك.
وأخرج سعيد ين منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي صالح ﴿ وما أصابك من سيئة فمن نفسك ﴾ وأنا قدرتها عليك.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ وما أصابك من سيئة فمن نفسك ﴾ قال :عقوبة بذنبك يا ابن آدم. قال :وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول :" لا يصيب رجلا خدش عود، ولا عثرة قدم، ولا اختلاج عرق، إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر ".
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿ وما أصابك من سيئة فمن نفسك ﴾ قال :بذنبك كما قال لأهل أحد ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ) ( التوبة الآية ١٢٢ ) بذنوبكم.
وأخرج ابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف عن مجاهد قال :هي في قراءة أبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك ".
وأخرج ابن المنذر من طريق مجاهد. أن ابن عباس كان يقرأ " وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك " قال مجاهد :وكذلك في قراءة أبي وابن مسعود.
أخرج ابن المنذر والخطيب عن ابن عمر قال :كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه فقال :" يا هؤلاء ألستم تعلمون أني رسول الله إليكم ؟ قالوا :بلى. قال :ألستم تعلمون أن الله أنزل في كتابه أنه من أطاعني فقد أطاع الله ؟ قالوا :بلى، نشهد أنه من أطاعك فقد أطاع الله، وأن من طاعته طاعتك. قال :فإن من طاعة الله أن تطيعوني، وإن من طاعتي أن تطيعوا أئمتكم، وإن صلوا قعودا فصلوا قعودا أجمعين ".
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن المنذر عن ربيع بن خثيم قال :حرف، وأيما حرف ﴿ من يطع الرسول فقد أطاع الله ﴾ فوض إليه فلا يأمر إلا بخير.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد. أنه سئل عن قوله ﴿ فما أرسلناك عليهم حفيظا ﴾ قال :هذا أول ما بعثه قال :إن عليك إلا البلاغ، ثم جاء بعد هذا يأمره بجهادهم والغلظة عليهم حتى يسلموا.
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ﴿ ويقولون طاعة. . . ﴾ الآية. قال :هم أناس كانوا يقولون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم :آمنا بالله ورسوله ليأمنوا على دمائهم وأموالهم ﴿ فإذا برزوا ﴾ من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ بيت طائفة منهم ﴾ يقول :خالفوهم إلى غير ما قالوا عنك، فعابهم الله فقال ﴿ بيت طائفة منهم غير الذي تقول ﴾ قال :يغيرون ما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ ويقولون طاعة ﴾ قال :هؤلاء المنافقون الذين يقولون، إذا حضروا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم بأمر قالوا :طاعة فإذا خرجوا غيرت طائفة منهم ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم﴿ والله يكتب ما يبيتون ﴾ يقول :ما يقولون.
وأخرج ابن جرير من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله ﴿ بيت طائفة منهم غير الذي تقول ﴾ قال :غير أولئك ما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس ﴿ بيت طائفة منهم غير الذي تقول ﴾ يغيرون ما قال النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ والله يكتب ما يبيتون ﴾ يغيرون.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك ﴿ بيت طائفة منهم ﴾ قال :هم أهل النفاق.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ﴿ بيت طائفة منهم غير الذي تقول ﴾ قال :يغيرون ما عهدوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه ﴿ والله يكتب ما يبيتون ﴾ قال :يغيرون ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك ﴿ أفلا يتدبرون القرآن ﴾ قال :يتدبرون النظر فيه.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ﴾ يقول :إن قول الله لا يختلف، وهو حق ليس فيه باطل، وإن قول الناس يختلف.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال :سمعت ابن المنكدر يقول وقرأ ﴿ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ﴾ فقال :إنما يأتي الاختلاف من قلوب العباد، فأما ما جاء من عند الله فليس فيه اختلاف.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال :إن القرآن لا يكذب بعضه بعضا، ولا ينقض بعضه بعضا، ما جهل الناس من أمره فإنما هو من تقصير عقولهم وجهالتهم، وقرأ ﴿ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ﴾ قال :فحق على المؤمن أن يقول :كل من عند الله، يؤمن بالمتشابه ولا يضرب بعضه ببعض إذا جهل أمرا ولم يعرفه، أن يقول :الذي قال الله حق، ويعرف أن الله لم يقل قولا وينقص، ينبغي أن يؤمن بحقيقة ما جاء من عند الله.
أخرج عبد بن حميد ومسلم وابن أبي حاتم من طريق ابن عباس عن عمر بن الخطاب قال :لما اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءه، دخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالحصا ويقولون :طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه، فقمت على باب المسجد، فناديت بأعلى صوتي :لم يطلق نساءه. ونزلت هذه الآية في ﴿ وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ﴾ فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ﴿ وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ﴾ يقول :أفشوه وسعوا به ﴿ ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ﴾ يقول :لعلمه الذين يتجسسونه منهم.
وأخرج ابن جريج وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس ﴿ وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ﴾ قال :هذا في الإخبار، إذا غزت سرية من المسلمين خبر الناس عنها، فقالوا :أصاب المسلمين من عدوهم كذا وكذا، وأصاب العدو من المسلمين كذا وكذا، فأفشوه بينهم من غير أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم هو يخبرهم به. قال ابن جريج :قال ابن عباس : ﴿ أذاعوا به ﴾ أعلنوه وأفشوه ﴿ ولو ردوه إلى الرسول ﴾ حتى يكون هو الذي يخبرهم به ﴿ وإلى أولي الأمر منهم ﴾ أولي الفقه في الدين والعقل.
وأخرج ابن جريج وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف ﴾ يقول :إذا جاءهم أمر أنهم قد أمنوا من عدوهم، أو أنهم خائفون منه، أذاعوا بالحديث حتى يبلغ عدوهم أمرهم ﴿ ولو ردوه إلى الرسول ﴾ يقول :ولو سكتوا وردوا الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ وإلى أولي الأمر منهم ﴾ يقول :إلى أميرهم حتى يتكلم به ﴿ لعلمه الذين يستنبطونه منهم ﴾ يعني عن الأخبار، وهم الذين ينقرون عن الأخبار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك ﴿ وإذا جاءهم أمر ﴾ قال :هم أهل النفاق.
وأخرج ابن جرير عن أبي معاذ. مثله.
وأخرج عن ابن زيد في قوله ﴿ أذاعوا به ﴾ قال :نشروه. قال :والذين أذاعوا به قوم إما منافقون وإما آخرون ضعفاء.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ﴾ يقول :إلى علمائهم.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال :الولاة الذين يكونون في الحرب عليهم، يتفكرون فينظرون لما جاءهم من الخبر أصدق أم كذب.
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية ﴿ لعلمه الذين يستنبطونه منهم ﴾ قال :الذين يتبعونه ويتجسسونه.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ﴿ لعلمه الذين يستنبطونه منهم ﴾ قال :الذين يسألون عنه ويتجسسونه.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ لعلمه الذين يستنبطونه منهم ﴾ قال :قولهم ماذا كان وما سمعتم.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من طريق سعيد عن قتادة قال :إنما هو ﴿ لعلمه الذين يستنبطونه منهم ﴾ الذين يفحصون عنه ويهمهم ذلك إلا قليلا منهم ﴿ ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان ﴾.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق معمر عن قتادة في قوله ﴿ ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ﴾ يقول :لاتبعتم الشيطان كلكم. وأما قوله ﴿ إلا قليلا ﴾ فهو لقوله ﴿ لعلمه الذين يستنبطونه منهم ﴾ إلا قليلا.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان ﴾ قال :فانقطع الكلام. وقوله ﴿ إلا قليلا ﴾ فهو في أول الآية يخبر عن المنافقين قال ﴿ فإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ﴾ إلا قليلا. يعني بالقليل المؤمنين.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال :هذه الآية مقدمة ومؤخرة، إنما هي ﴿ أذاعوا به إلا قليلا منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لم ينج قليل ولا كثير ﴾.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿ ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ﴾ قال :هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا حدثوا أنفسهم بأمر من أمور الشيطان إلا طائفة منهم.
أخرج ابن سعد عن خالد بن معدان. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" بعثت إلى الناس كافة، فإن لم يستجيبوا لي فإلى العرب، فإن لم يستجيبوا لي فإلى قريش، فإن لم يستجيبوا لي فإلى بني هاشم، فإن لم يستجيبوا لي فإلي وحدي ".
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم عن أبي إسحاق قال :قلت للبراء :الرجل يحمل على المشركين أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة ؟ قال :لا، إن الله بعث رسوله وقال ﴿ فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك ﴾ إنما ذلك في النفقة.
وأخرج ابن مردويه عن البراء قال :" لما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين ﴾ قال لأصحابه :قد أمرني ربي بالقتال فقاتلوا ".
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي سنان في قوله ﴿ وحرض المؤمنين ﴾ قال :عظهم.
وأخرج ابن المنذر عن أسامة بن زيد " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه ذات يوم :ألا هل مشمر للجنة، فإن الجنة لا خطر لها، هي ورب الكعبة نور تلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وفاكهة كثيرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة في مقام أبدا، في خير ونضرة ونعمة، في دار عالية سليمة بهية. قالوا :يا رسول الله نحن المشمرون لها. قال :قولوا :إن شاء الله، ثم ذكر الجهاد وحض عليه ".
وأخرج ابن أبي حاتم وابن عبد البر في التمهيد عن سفيان بن عيينة عن ابن شبرمة. سمعته يقرؤها ﴿ عسى الله أن يكف من بأس الذين كفروا ﴾ قال سفيان :وهي في قراءة ابن مسعود هكذا ﴿ عسى الله أن يكف من بأس الذين كفروا ﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ﴾ يقول :عقوبة.
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ من يشفع شفاعة حسنة. . . ﴾ الآية. شفاعة بعض الناس لبعض.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن قال :من يشفع شفاعة حسنة كان له أجرها وإن لم يشفع، لأن الله يقول ﴿ من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ﴾ ولم يقل يشفع.
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال :من يشفع شفاعة حسنة كتب له أجره ما جرت منفعتها.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ يكن له نصيب منها ﴾ قال :حظا منها. وفي قوله ﴿ كفل منها ﴾ قال :الكفل هو الإثم.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي والربيع في قوله ﴿ كفل منها ﴾ قالا :الحظ.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال :الكفل والنصيب واحد، وقرأ ﴿ يؤتكم كفلين من رحمته ﴾.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ﴿ وكان الله على كل شيء مقيتا ﴾ قال :حفيظا.
وأخرج أبو بكر ابن الأنباري في الوقف والابتداء والطبراني في الكبير والطستي في مسائله عن ابن عباس. أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله ﴿ مقيتا ﴾ قال :قادرا مقتدرا. قال :وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال :نعم. أما سمعت قول أحيحة بن ألأنصاري :
وذي ضغن كففت النفس عنه وكنت على مساءته مقيتا
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عيسى بن يونس عن إسماعيل عن رجل عن عبد الله بن رواحة. أنه سأله رجل عن قول الله ﴿ وكان الله على كل شيء مقيتا ﴾ قال :يقيت كل إنسان بقدر عمله.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ مقيتا ﴾ قال :شهيدا حسيبا حفيظا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ مقيتا ﴾ قال :قادرا.
وأخرج ابن جرير عن السدي قال :المقيت القدير.
وأخرج عن ابن زيد. مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال :المقيت الرزاق.
أخرج أحمد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه بسند حسن عن سلمان الفارسي قال :" جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :السلام عليك يا رسول الله فقال :وعليك ورحمة الله، ثم أتى آخر فقال :السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله. فقال :وعليك ورحمة الله وبركاته، ثم جاء آخر فقال :السلام عليك ورحمة الله وبركاته. فقال له :وعليك. فقال له الرجل :يا نبي الله - بأبي أنت وأمي - أتاك فلان وفلان فسلما عليك فرددت عليهما أكثر مما رددت علي ؟ ! فقال :إنك لم تدع لنا شيئا، قال الله ﴿ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ﴾ فرددناها عليك ".
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة " أن رجلا مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مجلس فقال :سلام عليكم. فقال :عشر حسنات. فمر رجل آخر فقال :السلام عليكم ورحمة الله. فقال :عشرون حسنة. فمر رجل آخر فقال :السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال :ثلاثون حسنة ".
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر قال :" جاء رجل فسلم فقال :السلام عليكم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم :عشر. فجاء آخر فقال :السلام عليكم ورحمة الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم :عشرون. فجاء آخر فقال :السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال :ثلاثون ".
وأخرج البيهقي عن سهل بن حنيف قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من قال :السلام عليكم كتب الله له عشر حسنات، فإن قال :السلام عليكم ورحمة الله كتب الله له عشرين حسنة، فإن قال :السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتب له ثلاثين حسنة ".
وأخرج أحمد والدارمي وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والبيهقي عن عمران بن حصين " أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :السلام عليكم. فرد عليه وقال :عشر. ثم جاء آخر فقال :السلام عليكم ورحمة الله. فرد عليه ثم جلس فقال :عشرون. ثم جاء آخر فقال :السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فرد عليه ثم جلس فقال :ثلاثون ".
وأخرج أبو داود والبيهقي عن معاذ بن أنس الجهني قال :" جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه زاد، ثم أتى آخر فقال :السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته. فقال :أربعون. قال :هكذا تكون الفضائل ".
وأخرج ابن جرير عن السدي ﴿ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ﴾ يقول :" إذا سلم عليك أحد فقل أنت :وعليك السلام ورحمة الله، أو تقطع إلى السلام عليك كما قال لك ".
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عطاء في قوله ﴿ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ﴾ قال :ذلك كله في أهل الإسلام.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر. أنه كان إذا سلم عليه إنسان رد كما يسلم عليه، يقول :السلام عليكم. فيقول عبد الله :السلام عليكم.
وأخرج البيهقي أيضا عن عروة بن الزبير. أن رجلا سلم عليه فقال :السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال عروة ما ترك لنا فضل، إن السلام انتهى إلى وبركاته.
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن سالم مولى عبد الله بن عمر قال :كان ابن عمر إذا سلم عليه فرد زاد، فأتيته فقلت :السلام عليكم. فقال :السلام عليكم ورحمة الله، ثم أتيته مرة أخرى فقلت :السلام عليكم ورحمة الله. فقال :السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ثم أتيته مرة أخرى فقلت :السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال :السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وطيب صلواته.
وأخرج البيهقي من طريق المبارك بن فضالة عن الحسن في قوله ﴿ فحيوا بأحسن منها ﴾ قال :تقول إذا سلم عليك أخوك المسلم فقال :السلام عليك. فقل :السلام عليكم ورحمة الله ﴿ أو ردوها ﴾ يقول :إن لم تقل له السلام عليك ورحمة الله فرد عليه كما قال :السلام عليكم كما سلم، ولا تقل وعليك.
وأخرج ابن المنذر من طريق يونس بن عبيد عن الحسن في الآية قال ﴿ أحسن منها ﴾ للمسلمين ﴿ أو ردوها ﴾ على أهل الكتاب قال :وقال الحسن :كل ذلك للمسلم.
وأخرح ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال :من سلم عليك من خلق الله فاردد عليه، وإن كان يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا، ذلك بأن الله يقول ﴿ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ﴾.
وأخرج البخاري في الأدب وابن المنذر عن ابن عباس قال :لو أن فرعون قال لي :بارك الله فيك. لقلت :وفيك بارك الله.
وأخرج البخاري في الأدب المفرد وابن جرير عن الحسن قال :السلام تطوع، والرد فريضة.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" السلام اسم من أسماء الله وضعه الله في الأرض :فأفشوه بينكم، وإذا مر رجل بالقوم فسلم عليهم فردوا كان له عليهم فضل درجة لأنه ذكرهم السلام، وإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم وأفضل ".
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن ابن مسعود. موقوفا.
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أنس قال :قال النبي صلى الله عليه وسلم :" إن السلام اسم من أسماء الله وضعه الله في الأرض، فأفشوا السلام بينكم ".
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن السلام اسم من أسماء الله تعالى وضعه الله في الأرض، فأفشوه بينكم ".
وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال :السلام اسم من أسماء الله، فإذا أنت أكثرت منه أكثرت من ذكر الله.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن السلام اسم من أسماء الله جعله بين خلقه، فإذا سلم المسلم على المسلم قفد حرم عليه أن يذكره إلا بخير ".
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن مسعود قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أفشوا السلام بينكم فإنها تحية أهل الجنة، فإذا مر رجل على ملأ فسلم عليهم كان له عليهم درجة وإن ردوا عليه، فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم الملائكة ".
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي بكر الصديق قال :السلام أمان الله في الأرض.
وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي أمامة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من بدأ بالسلام فهو أولى بالله ورسوله ".
وأخرج البخاري في الأدب وابن مردويه عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين. ولفظ ابن مردويه قال :إن اليهود قوم حسد، وإنهم لن يحسدوا أهل الإسلام على أفضل من السلام، أعطانا الله في الدنيا وهو تحية أهل الجنة يوم القيامة، وقولنا وراء الإمام آمين ".
وأخرج البيهقي عن الحارث بن شريح. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إن المسلم أخو المسلم، إذا لقيه رد عليه من السلام بمثل ما حياه به أو أحسن من ذلك، وإذا استأمره نصح له، وإذا استنصره على الأعداء نصره، وإذا استنعته قصد السبيل يسره ونعت له، وإذا استغاره أحد على العدو أغاره، وإذا استعاره الحد على المسلم لم يعره، وإذا استعاره الجنة أعاره لا يمنعه الماعون. قالوا :يا رسول الله وما الماعون ؟ قال :الماعون في الحجر والماء والحديد. قالوا :وأي الحديد ؟ قال :قدر النحاس وحديد الفاس الذي تمتهنون به. قالوا :فما هذا الحجر ؟ قال :القدر من الحجارة ".
وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إذا التقى المؤمنان فسلم كل واحد منهما على صاحبه وتصافحا، كان أحبهما إلى الله أحسنهما بشرا لصاحبه ونزلت بينهما مائة رحمة، للبادي تسعون وللمصافح عشر ".
وأخرج البيهقي عن الحسن. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إن من الصدقة أن تسلم على الناس وأنت منطلق الوجه ".
وأخرج الطبراني والبيهقي عن أبي أمامة. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" إن الله جعل السلام تحية لأمتنا، وأمانا لأهل ذمتنا ".
وأخرج البيهقي عن زيد بن أسلم. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير، والصغير على الكبير، وإذا مر بالقوم فسلم منهم واحدا أجزأ عنهم، وإذا رد من الآخرين واحد أجزأ عنهم ".
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمرو قال :" مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل وعليه ثوبان أحمران فسلم عليه، فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
وأخرج البيهقي عن سعيد بن أبي هلال الليثي قال :سلام الرجل يجزي عن القوم، ورد السلام يجزي عن القوم.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال :إني لأرى جواب الكتاب حقا، كما أرى حق السلام.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة في قوله ﴿ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها ﴾ قال :ترون هذا في السلام وحده ؟ هذا في كل شيء، من أحسن إليك فأحسن إليه وكافئه، فإن لم تجد فادع له أو أثن عليه عند إخوانه.
وأخرج عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ إن الله كان على كل شيء ﴾ يعني من التحية وغيرها ﴿ حسيبا ﴾ يعني شهيدا.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ حسيبا ﴾ قال :حفيظا.
أخرج الطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الدلائل عن زيد بن ثابت. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " خرج إلى أحد، فرجع ناس خرجوا معه، فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين :فرقة تقول :نقتلهم. وفرقة تقول :لا. فأنزل الله ﴿ فما لكم في المنافقين فئتين. . . ﴾ الآية كلها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إنها طيبة، وإنها تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة ".
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن ابن سعد بن معاذ الأنصاري. أن هذه الآية أنزلت فينا ﴿ فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا ﴾ خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فقال :" من لي بمن يؤذيني ويجمع لي في بيته من يؤذيني ؟ فقام سعد بن معاذ فقال :إن كان منا يا رسول الله قتلناه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا فأطعناك. فقام سعد بن عبادة فقال :ما بك يا ابن معاذ طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن عرفت ما هو منك. فقام أسيد بن حضير فقال :إنك يا ابن عبادة منافق تحب المنافقين. فقام محمد بن مسلمة فقال :اسكتوا أيها الناس، فإن فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يأمرنا فننفذ لأمره. فأنزل الله ﴿ فما لكم في المنافقين فئتين. . . ﴾ الآية ".
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال :" إن قوما كانوا بمكة قد تكلموا بالإسلام وكانوا يظاهرون المشركين، فخرجوا من مكة يطلبون حاجة لهم، فقالوا :إن لقينا أصحاب محمد فليس علينا فيهم بأس، وإن المؤمنين لما أخبروا أنهم قد خرجوا من مكة قالت فئة من المؤمنين :اركبوا إلى الخبثاء فاقتلوهم فإنهم يظاهرون عليكم عدوكم، وقالت فئة أخرى من المؤمينن :سبحان الله. . . ! تقتلون قوما قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به من أجل أنهم لم يهاجروا ويتركوا ديارهم تستحل دماؤهم وأموالهم، فكانوا كذلك فئتين والرسول عندهم لا ينهى واحد من الفريقين عن شيء. فنزلت ﴿ فما لكم في المنافقين فئتين ﴾ إلى قوله ﴿ حتى يهاجروا في سبيل الله ﴾ يقول :حتى يصنعوا كما صنعتم ﴿ فإن تولوا ﴾ قال :عن الهجرة ".
وأخرج أحمد بسند فيه انقطاع عن عبد الرحمن بن عوف " أن قوما من العرب أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فأسلموا وأصابهم وباء المدينة حماها فأركسوا، خرجوا من المدينة، فاستقبلهم نفر من الصحابة فقالوا لهم :ما لكم رجعتم ؟ قالوا :أصابنا وباء المدينة فقالوا :ما لكم في رسول الله أسوة حسنة. فقال بعضهم :نافقوا. وقال بعضهم :لم ينافقوا، إنهم مسلمون. فأنزل الله ﴿ فما لكم في المنافقين فئتين. . . ﴾ الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن أبي سلمة عن عبد الرحمن. أن نفرا من طوائف العرب هاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمكثوا معه ما شاء الله أن يمكثوا، ثم ارتكسوا فرجعوا إلى قومهم، فلقوا سرية من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرفوهم فسألوهم :ما ردكم ؟ فاعتلوا لهم فقال بعض القوم لهم :نافقتم، فلم يزل بعض ذلك حتى فشا فيهم القول، فنزلت هذه الآية ﴿ فما لكم في المنافقين فئتين ﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ فما لكم في المنافقين فئتين ﴾ قال :قوم خرجوا من مكة حتى جاؤوا المدينة، يزعمون أنهم مهاجرون ثم ارتدوا بعد ذلك، فاستأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة ليأتوا ببضائع لهم يتجرون فيها، فاختلف فيهم المؤمنون فقائل يقول :هم منافقون. وقائل يقول :هم مؤمنون، فبين الله نفاقهم، فأمر بقتلهم، فجاءوا ببضائعهم يريدون هلال بن عويمر الأسلمي وبينه وبين محمد عليه السلام حلف، وهو الذي حصر صدره أن يقاتل المؤمنين أو يقاتل قومه، فدفع عنهم بأنهم يؤمون هلالا وبينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ فما لكم في المنافقين فئتين ﴾ قال :ذكر لنا أنهما كانا رجلين من قريش، كانا مع المشركين بمكة، وكانا قد تكلما بالإسلام ولم يهاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلقيهما ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما مقبلان إلى مكة، فقال بعضهم :إن دماءهما وأموالهما حلال. وقال بعضهم :لا يحل ذلك لكم. فتشاجروا فيهما، فأنزل الله ﴿ فما لكم في المنافقين فئتين ﴾ حتى بلغ ﴿ ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم ﴾.
وأخرج ابن جرير عن معمر بن راشد قال :بلغني أن ناسا من أهل مكة كتبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد أسلموا، أو كان ذلك منهم كذبا، فلقوهم فاختلف فيهم المسلمون فقالت طائفة :دماءهم حلال. وطائفة قالت :دماءهم حرام. فأنزل الله ﴿ فما لكم في المنافقين فئتين ﴾.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في الآية قال :هم ناس تخلفوا عن نبي الله صلى الله عليه وسلم، وأقاموا بمكة وأعلنوا الإيمان ولم يهاجروا، فاختلف فيهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتولاهم ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ من ولايتهم آخرون، وقالوا :تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يهاجروا فسماهم الله منافقين، وبرأ المؤمنين من ولايتهم، وأمرهم أن لا يتولوهم حتى يهاجروا.
وأخرج ابن جرير عن السدي قال :كان ناس من المنافقين أرادوا أن يخرجوا من المدينة، فقالوا للمؤمنين :إنا قد أصابنا أوجاع في المدينة واتخمناها، فلعلنا أن نخرج إلى الظهر حتى نتماثل ثم نرجع، فإنا كنا أصحاب برية. فانطلقوا واختلف فيهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت طائفة :أعداء الله منافقون، وددنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا فقاتلناهم. وقالت طائفة :لا، بل إخواننا تخمتهم المدينة فاتخموها، فخرجوا إلى الظهر يتنزهون فإذا برئوا رجعوا. فأنزل الله في ذلك ﴿ فما لكم في المنافقين فئتين ﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة في الآية قال :أخذ ناس من المسلمين أموالا من المشركين فانطلقوا بها تجارا إلى اليمامة، فاختلف المسلمون فيهم، فقالت طائفة :لو لقيناهم قتلناهم وأخذنا ما في أيديهم. وقال بعضهم :لا يصلح لكم ذلك، إخوانكم انطلقوا تجارا. فنزلت هذه الآية ﴿ فما لكم في المنافقين فئتين ﴾.
وأخرج ابن جرير من طريق ابن وهب عن ابن زيد في قوله ﴿ فما لكم في المنافقين فئتين ﴾ قال :هذا في شأن ابن أبي، حين تكلم في عائشة ما تكلم، فنزلت إلى قوله ﴿ فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله ﴾ فقال سعد بن معاذ :فإني أبرأ إلى الله وإلى رسوله منه. يريد عبد الله بن أبي بن سلول.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال :كيف ترون في الرجل يخاذل بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويسيء القول لأهل رسول الله وقد برأها الله، ثم قرأ ما أنزل الله في براءة عائشة، فنزل القرآن في ذلك ﴿ فما لكم في المنافقين فئتين. . . ﴾ الآية. فلم يكن بعد هذه الآية ينطق ولا يتكلم فيه أحد ".
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس ﴿ والله أركسهم ﴾ يقول :أوقعهم.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس ﴿ أركسهم ﴾ قال :ردهم.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قول ﴿ أركسهم ﴾ قال :حبسهم في جهنم بما عملوا. قال :وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال :نعم، أما سمعت قول أمية بن الصلت في شعره :
أركسوا في جهنم أنهم كانوا عتاة يقولوا مينا وكذبا وزورا [ البيت مكسور وفيه خطأ ].
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ﴿ أركسهم بما كسبوا ﴾ قال :أهلكهم بما عملوا.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ أركسهم ﴾ قال :أضلهم.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن الحسن أن سراقة بن مالك المدلجي حدثهم قال :" لما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم على أهل بدر وأحد، وأسلم من حولهم قال سراقة :بلغني أنه يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى قومي بني مدلج، فأتيته فقلت :أنشدك النعمة. فقالوا :مه. فقال :دعوه، ما تريد ؟ قلت :بلغني أنك تريد أن تبعث إلى قومي، وأنا أريد أن توادعهم، فإن أسلم قومك أسلموا ودخلوا في الإسلام، وإن لم يسلموا لم تخشن لقلوب قومك عليهم. فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد خالد فقال :اذهب معه فافعل ما يريد، فصالحهم خالد على أن لا يعينوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن أسلمت قريش أسلموا معهم، ومن وصل إليهم من الناس كانوا على مثل عهدهم. فأنزل الله ﴿ ودوا لو تكفرون ﴾ حتى بلغ ﴿ إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ﴾ فكان من وصل إليهم كانوا معهم على عهدهم ".
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله ﴿ إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ﴾ يقول :إذا أظهروا كفرهم فاقتلوهم حيث وجدتموهم، فإن أحد منهم دخل في قوم بينكم وبينهم ميثاق فأجروا عليه مثل ما تجرون على أهل الذمة.
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ﴿ إلا الذين يصلون إلى قوم ﴾ الآية. قال :نسختها براءة ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) ( التوبة الآية ٥ ).
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ حصرت صدورهم ﴾ قال :عن هؤلاء، وعن هؤلاء.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ أو جاءوكم ﴾ يقول :رجعوا فدخلوا فيكم ﴿ حصرت صدورهم ﴾ يقول :ضاقت صدورهم.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة. أنه قرأ ﴿ حصرت صدورهم ﴾ أي كارهة صدورهم.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع ﴿ وألقوا إليكم السلم ﴾ قال :الصلح.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس عن قتادة في قوله ﴿ فإن اعتزلوكم ﴾ الآية. قال :نسختها ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) ( التوبة الآية ٥ ).
وأخرج ابن جرير عن الحسن وعكرمة في هذه الآية قالا :نسخها في براءة.
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ ستجدون آخرين ﴾ الآية. قال :ناس من أهل مكة كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم، فيسلمون رياء، ثم يرجعون إلى قريش فيرتكسون في الأوثان، يبتغون بذلك أن يأمنوا ههنا وههنا، فأمر بقتالهم إن لم يعتزلوا ويصالحوا.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس ﴿ ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها ﴾ يقول :كلما أرادوا أن يخرجوا من فتنة أركسوا فيها، وذلك أن الرجل كان يوجد قد تكلم بالإسلام، فيتقرب إلى العود والحجر، وإلى العقرب والخنفساء، فيقول المشركون لذلك المتكلم بالإسلام :قل هذا ربي، للخنفساء والعقرب.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ ستجدون آخرين. . . ﴾ الآية. قال :حي كانوا بتهامة قالوا :يا نبي الله لا نقاتلك ولا نقاتل قومنا، وأرادوا أن يأمنوا نبي الله ويأمنوا قومهم، فأبى الله ذلك عليهم فقال ﴿ كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها ﴾ يقول :كلما عرض لهم بلاء هلكوا فيه.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال :ثم ذكر نعيم بن مسعود الأشجعي، وكان يأمن في المسلمين والمشركين بنقل الحديث بين النبي صلى الله عليه وسلم والمشركين، فقال ﴿ ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة ﴾ يقول :إلى الشرك.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله ﴿ كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها ﴾ قال :كلما ابتلوا بها عموا فيها.
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ﴾ يقول :ما كان له ذلك فيما آتاه من ربه من عهد الله الذي عهد إليه.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ﴾ قال :المؤمن لا يقتل مؤمنا.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال :كان الحرث بن يزيد بن نبيشة من بني عامر بن لؤي يعذب عياش بن أبي ربيعة مع أبي جهل، ثم خرج مهاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلقيه عياش بالحرة فعلاه بالسيف وهو يحسب أنه كافر، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فنزلت ﴿ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ. . . ﴾ الآية. فقرأها عليه ثم قال له قم فحرر.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ﴾ قال :عياش بن أبي ربيعة :قتل رجلا مؤمنا كان يعذبه هو وأبو جهل، وهو أخوه لأمه في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، وعياش يحسب أن ذلك الرجل كافر كما هو، وكان عياش هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا، فجاءه أبو جهل وهو أخوه لأمه فقال :إن أمك تناشدك رحمها وحقها أن ترجع إليها - وهي أميمة بنت مخرمة - فأقبل معه فربطه أبو جهل حتى قدم به مكة، فلما رآه الكفار زادهم كفرا وافتتانا فقالوا :إن أبا جهل ليقدر من محمد على ما يشاء، ويأخذ أصحابه فيربطهم.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن السدي في قوله ﴿ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ. . . ﴾ الآية. قال :نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي، كان قد أسلم وهاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان عياش أخا أبي جهل، والحارث بن هشام لأمهما، وكان أحب ولدها إليها، فلما لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم شق ذلك عليها، فحلفت أن لا يظلها سقف بيت حتى تراه، فأقبل أبو جهل والحارث حتى قدما المدينة، فأخبرا عياشا بما لقيت أمه، وسألاه أن يرجع معهما فتنظر إليه ولا يمنعاه أن يرجع، وأعطياه موثقا أن يخليا سبيله بعد أن تراه أمه. فانطلق معهما حتى إذا خرجا من المدينة عمدا إليه فشداه وثاقا، وجلداه نحو من مائة جلدة، وأعانهما على ذلك رجل من بني كنانة، فحلف عياش ليقتلن الكناني إن قدر عليه، فقدما به مكة فلم يزل محبوسا حتى فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، فخرج عياش فلقي الكناني وقد أسلم، وعياش لا يعلم بإسلام الكناني، فضربه عياش حتى قتله. فأنزل الله ﴿ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ﴾ يقول :وهو لا يعلم أنه مؤمن ﴿ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا ﴾ فيتركوا الدية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال :إن عياش بن أبي ربيعة المخزومي كان حلف على الحارث بن يزيد مولى بني عامر بن لؤي ليقتلنه، وكان الحارث يومئذ مشركا، وأسلم الحارث ولم يعلم به عياش، فلقيه بالمدينة فقتله، وكان قتله ذلك خطأ.
وأخرج ابن المنذر والبيهقي في سننه من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه " أن الحارث بن زيد كان شديدا على النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء وهو يريد الإسلام وعياش لا يشعر، فلقيه عياش بن أبي ربيعة فحمل عليه فقتله، فأنزل الله ﴿ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ﴾.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال :نزلت في رجل قتله أبو الدرداء، كانوا في سرية فعدل أبو الدرداء إلى شعب يريد حاجة له، فوجد رجلا من القوم في غنم له، فحمل عليه السيف، فقال :لا إله إلا الله. فضربه، ثم جاء بغنمه إلى القوم، ثم وجد في نفسه شيئا فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ألا شققت عن قلبه ؟ ! فقال :ما عسيت أجد. هل هو يا رسول الله إلا دم أو ماء ؟ ! فقال :فقد أخبرك بلسانه فلم تصدقه. قال :كيف بي يا رسول الله ؟ قال :فكيف بلا إله إلا الله ! قال :فكيف بي يا رسول الله ؟ قال :فكيف بلا إله إلا الله حتى تمنيت أن يكون ذلك مبتدأ إسلامي. قال :ونزل القرآن ﴿ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ﴾ حتى بلغ ﴿ إلا أن يصدقوا ﴾ قال :إلا أن يضعوها ".
وأخرج الروياني وابن منده وأبو نعيم معا في المعرفة عن بكر بن حارثة الجهني قال :" كنت في سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاقتتلنا نحن والمشركون، وحملت على رجل من المشركين فتعوذ مني بالإسلام فقتلته، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فغضب وأقصاني، فأوحى الله إليه ﴿ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ. . . ﴾ الآية. فرضي عني وأدناني ".
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ فتحرير رقبة مؤمنة ﴾ قال :يعني بالمؤمنة من قد عقل الإيمان وصام وصلى، وكل رقبة في القرآن لم تسم مؤمنة فإنه يجوز المولود فما فوق ممن ليس به زمانة، وفي قوله ﴿ ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا ﴾ قال :عليه الدية مسلمة إلا أن يتصدق بها عليه.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة قال :في حرف أبي ﴿ فتحرير رقبة مؤمنة ﴾ لا يجري فيها صبي.
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والبيهقي في سننه عن أبي هريرة " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجارية سوداء، فقال :يا رسول الله إن علي عتق رقبة مؤمنة. فقال لها :أين الله ؟ فأشارت إلى السماء بأصبعها فقال لها :من أنا ؟ فأشارت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى السماء، أي أنت رسول الله فقال :اعتقها فإنها مؤمنة ".
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال :" أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال :إن علي رقبة مؤمنة وعندي أمة سوداء. فقال :ائتني بها، فقال :أتشهدين أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ؟ قالت :نعم. قال :أعتقها ".
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد عن رجل من الأنصار " أنه جاء بأمة له سوداء فقال :يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة، فإن كنت ترى هذه مؤمنة أعتقها. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم :أتشهدين أن لا إله إلا الله ؟ قالت :نعم. قال :أتشهدين أني رسول الله ؟ قالت :نعم. قال :تؤمنين بالبعث بعد الموت ؟ قالت :نعم. قال :أعتقها فإنها مؤمنة ".
وأخرج الطيالسي ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن معاوية بن الحكم السلمي " أنه لطم جارية له فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعظم ذلك قال :فقلت :يا رسول الله أفلا أعتقها ؟ قال :بلى، ائتني بها. قال :فجئت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لها :أين الله ؟ قالت :في السماء. قال :فمن أنا ؟ قالت :أنت رسول الله. قال :إنها مؤمنة فأعتقها ".
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب في قوله ﴿ ودية مسلمة ﴾ قال :" بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضها مائة من الإبل ".
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن المنذر عن ابن مسعود قال :" قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم دية الخطأ عشرين بنت مخاض، وعشرين بني مخاض ذكورا، وعشرين بنت لبون، وعشرين جذعة، وعشرين حقة ".
وأخرج أبو داود وابن المنذر عن ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الدية اثني عشر ألفا ".
وأخرج ابن المنذر عن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده " أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، وفيه وعلى أهل الذهب ألف دينار، يعني في الدية ".
وأخرج أبو داود عن جابر بن عبد الله " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاة ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة، وعلى أهل القمح شيئا لم يحفظه محمد بن إسحاق ".
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله ﴿ ودية مسلمة ﴾ قال :موفرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب في قوله ﴿ مسلمة إلى أهله ﴾ قال :المسلمة التامة.
وأخرج ابن المنذر عن السدي ﴿ مسلمة إلى أهله ﴾ قال :تدفع ﴿ إلا أن يصدقوا ﴾ إلا أن يدعوا.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ﴿ مسلمة إلى أهله ﴾ أي إلى أهل القتيل ﴿ إلا أن يصدقوا ﴾ إلا أن يصدق أهل القتيل، فيعفوا ويتجاوزوا عن الدية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ ودية مسلمة ﴾ يعني يسلمها عاقلة القاتل إلى أهله إلى أولياء المقتول ﴿ إلا أن يصدقوا ﴾ يعني إلا أن يصدق أولياء المقتول بالدية على القاتل فهو خير لهم، فأما عتق رقبة فإنه واجب على القاتل في ماله.
وأخرج ابن جرير عن بكر بن الشرود قال :في حرف أبي " إلا أن يتصدقوا ".
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن إبراهيم النخعي في قوله ﴿ ودية مسلمة إلى أهله ﴾ قال :هذا المسلم الذي ورثته مسلمون ﴿ وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ﴾ قال :هذا الرجل المسلم وقومه مشركون، وبينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد فيقتل، فيكون ميراثه للمسلمين، وتكون ديته لقومه لأنهم يعقلون عنه.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ﴾ يقول :فإن كان في أهل الحرب وهو مؤمن فقتله خطأ، فعلى قاتله أن يكفر بتحرير رقبة مؤمنة، أو صيام شهرين متتابعين ولا دية عليه، وفي قوله ﴿ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق ﴾ يقول :إذا كان كافرا في ذمتكم فقتل، فعلى قاتله الدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس ﴿ وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ﴾ قال :هو المؤمن يكون في العدو من المشركين، يسمعون بالسرية من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيفرون ويثبت المؤمن فيقتل ففيه تحرير رقبة.
وأخرج ابن جرير والبيهقي في سننه من طريق عكرمة عن ابن عباس ﴿ فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ﴾ قال :يكون الرجل مؤمنا وقومه كفار، فلا دية له ولكن تحرير رقبة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من طريق عطاء بن السائب عن أبي عياض قال :كان الرجل يجيء فيسلم، ثم يأتي قومه وهم مشركون فيقيم فيهم، فتغزوهم جيوش النبي صلى الله عليه وسلم، فيقتل الرجل فيمن يقتل. فأنزلت هذه الآية ﴿ وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ﴾ وليست له دية.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في سننه من طريق عطاء بن السائب عن أبي يحيى عن ابن عباس في قوله ﴿ فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ﴾ قال :كان الرجل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيسلم، ثم يرجع إلى قومه فيكون فيهم وهم مشركون، فيصيبه المسلمون خطأ في سرية أو غارة، فيعتق الذي يصيبه رقبة، وفي قوله ﴿ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق ﴾ قال :كان الرجل يكون معاهدا وقومه أهل عهد، فيسلم إليهم ديته، ويعتق الذي أصابه رقبة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ﴾ قال :نزلت في مرداس بن عمرو، وكان أسلم وقومه كفار من أهل الحرب، فقتله أسامة بن زيد خطأ ﴿ فتحرير رقبة مؤمنة ﴾ ولا دية لهم لأنهم أهل الحرب.
وأخرج ابن المنذر عن جرير بن عبد الله البجلي. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" من أقام م
أخرج ابن جريج وابن المنذر من طريق ابن جريج عن عكرمة " أن رجلا من الأنصار قتل أخا مقيس بن ضبابة، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الدية فقبلها، ثم وثب على قاتل أخيه فقتله. قال ابن جريج، وقال غيره :ضرب النبي صلى الله عليه وسلم ديته على بني النجار، ثم بعث مقيسا، وبعث معه رجلا من بني فهر في حاجة للنبي صلى الله عليه وسلم، فاحتمل مقيس الفهري - وكان رجلا شديدا - فضرب به الأرض، ورضخ رأسه بين حجرين، ثم ألقى يتغنى :
قتلت به فهرا وحملت عقله سراة بني النجار أرباب قارع
فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال :أظنه قد أحدث حدثا، أما والله لئن كان فعل لا أومنه في حل ولا حرم، ولا سلم ولا حرب، فقتل يوم الفتح. قال ابن جريج :وفيه نزلت هذه الآية ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا. . . ﴾ الآية ".
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ﴾ قال :" نزلت في مقيس بن ضبابة الكناني، وذلك أنه أسلم وأخوه هشام بن ضبابة وكانا بالمدينة، فوجد مقيس أخاه هشاما ذات يوم قتيلا في الأنصار في بني النجار، فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من قريش من بني فهر ومعه مقيس إلى بني النجار - ومنازلهم يومئذ بقباء - أن ادفعوا إلى مقيس قاتل أخيه إن علمتم ذلك، وإلا فادفعوا إليه الدية. فلما جاءهم الرسول قالوا :السمع والطاعة لله وللرسول، والله ما نعلم له قاتلا ولكن نؤدي إليه الدية، فدفعوا إلى مقيس مائة من الإبل دية أخيه، فلما انصرف مقيس والفهري راجعين من قباء إلى المدينة وبينهما ساعة، عمد مقيس إلى الفهري رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتله، وارتد عن الإسلام وركب جملا منها وساق معه البقية، ولحق بمكة وهو يقول في شعر له :
قتلت به فهرا وحملت عقله سراة بني النجار أرباب قارع
وأدركت ثأري واضطجعت موسدا وكنت إلى الأوثان أول راجع
فنزلت فيه بعد قتل النفس وأخذ الدية، وارتد عن الإسلام ولحق بمكة كافرا ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا ﴾ ".
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. مثله سواء.
وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن جرير والطبراني من طريق سعيد بن جبير قال :اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن، فرحلت فيها إلى ابن عباس فسألته عنها ؟ فقال :نزلت هذه الآية ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ﴾ هي آخر ما نزل، وما نسخها شيء.
وأخرج أحمد وسعيد بن منصور والنسائي وابن ماجه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والطبراني من طريق سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس. أن رجلا أتاه فقال :أرأيت رجلا قتل رجلا متعمدا ؟ قال ﴿ فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ﴾ قال :لقد نزلت في آخر ما نزل ما نسخها شيء حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما نزل وحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال :أرأيت إن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ؟ قال :وأنى له بالتوبة وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" ثكلته أمه، رجل قتل رجلا متعمدا يجيء يوم القيامة آخذا قاتله بيمينه أو بيساره، وآخذا رأسه بيمينه أو بشماله، تشخب أوداجه دما في قبل العرش، يقول :يا رب سل عبدك فيم قتلني ".
وأخرج الترمذي وحسنه من طريق عمرو بن دينار عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده، وأوداجه تشخب دما يقول :يا رب قتلني هذا حتى يدنيه من العرش قال :فذكروا لابن عباس التوبة، فتلا هذه الآية ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا ﴾ قال :ما نسخت هذه الآية ولا بدلت، وأنى له التوبة ".
وأخرج عبد بن حميد والبخاري وابن جري عن سعيد بن جبير قال :قال لي عبد الرحمن بن أبزى :سل ابن عباس عن قوله ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ﴾ فقال :لم ينسخها شيء، وقال في هذه الآية ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) ( الفرقان الآية ٦٨ ) الآية. قال :نزلت في أهل الشرك.
وأخرج عبد بن حميد والبخاري وابن جرير والحاكم وابن مردويه عن سعيد بن جبير أن عبد الرحمن بن أبزى سأله :أن يسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين التي في النساء ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ﴾ إلى آخر الآية والتي في الفرقان ( ومن يفعل ذلك يلق آثاما ) ( الفرقان الآية ٦٨ ) الآية. قال :فسألته ؟ فقال :إذا دخل الرجل في الإسلام وعلم شرائعه وأمره ثم قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم لا توبة له، وأما التي في الفرقان فإنها لما أنزلت قال المشركون من أهل مكة :فقد عدلنا بالله، وقتلنا النفس التي حرم الله بغير الحق، وأتينا الفواحش، فما نفعنا الإسلام، فنزلت ( إلا من تاب ) ( الفرقان الآية ٧٠ ) الآية. فهي لأولئك.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب قال :سمعت ابن عباس يقول :نزلت هذه الآية ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ﴾ بعد قوله ( إلا من تاب وآمن وعمل صالحا ) ( الفرقان الآية ٧٠ ) بسنة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال :نزلت هذه الآية ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا ﴾ بعد التي في سورة الفرقان بثماني سنين، وهي قوله ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) ( الفرقان الآية ٦٨ ) إلى قوله ( غفورا رحيما ) ( الفرقان الآية ٧٠ ).
وأخرج ابن جرير والنحاس والطبراني عن سعيد بن جبير قال :سألت ابن عباس هل لمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة ؟ قال :لا. فقرأت عليه الآية التي في الفرقان ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) ( الفرقان الآية ٦٨ ) فقال :هذه الآية مكية نسختها آية مدينة ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا ﴾ الآية.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن زيد بن ثابت قال :نزلت الشديدة بعد الهينة بستة أشهر، يعني ﴿ ومن قتل مؤمنا متعمدا ﴾ بعد ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) ( النساء الآية ٤٨ ).
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن ثابت قال :نزلت الشديدة بعد الهينة بستة أشهر، قوله ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا ﴾ بعد قوله ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) ( الفرقان الآية ٦٨ ) إلى آخر الآية.
وأخرج أبو داود وابن جرير والنحاس والطبراني وابن مردويه والبيهقي عن زيد بن ثابت قال :نزلت الآية التي في سورة النساء بعد الآيات التي في سورة الفرقان بستة أشهر.
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن زيد بن ثابت قال :لما نزلت هذه الآية في الفرقان ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر. . . ) ( الفرقان الآية ٦٨ ) الآية. عجبنا للينها، فلبثنا سبعة أشهر، ثم نزلت التي في النساء ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا. . . ﴾ الآية.
وأخرج عبد الرزاق عن الضحاك قال :بينهما ثماني سنين، التي في النساء بعد التي في الفرقان.
وأخرج سمويه في فوائده عن زيد بن ثابت قال :نزلت هذه التي في النساء بعد قوله ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ( النساء الآية ٤٨ ) بأربعة أشهر.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال :أكبر الكبائر الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، لأن الله يقول ﴿ فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس قال :هما المبهمتان :الشرك والقتل.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن مسعود في قوله ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ﴾ قال :هي محكمة، ولا تزداد إلا شدة.
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن كردم. أن أبا هريرة، وابن عباس، وابن عمر، سئلوا عن الرجل يقتل مؤمنا متعمدا ؟ فقالوا :هل تستطيع أن لا تموت، هل تستطيع أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء ؟ أو تحييه.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن ميناء قال :كنت جالسا بجنب أبي هريرة إذ أتاه رجل فسأله عن قاتل المؤمن هل له من توبة ؟ فقال :والذي لا إله إلا هو لا يدخل الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط.
وأخرج ابن المنذر من طريق أبي رزين عن ابن عباس قال :هي مبهمة، لا يعلم له توبة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك قال :ليس لمن قتل مؤمنا توبة لم ينسخها بشيء.
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن سعيد بن ميناء قال :كان بين صاحب لي وبين رجل من أهل السوق لجاجة، فأخذ صاحبي كرسيا فضرب به رأس الرجل فقتله، وندم وقال :إني سأخرج من مالي، ثم أنطلق فأجعل نفسي حبيسا في سبيل الله. قلت :انطلق بنا إلى ابن عمر نسأله هل لك من توبة ؟ فانطلقا حتى دخلنا عليه، فقصصت عليه القصة على ما كانت، قلت :هل ترى له من توبة ؟ قال :كل واشرب أف قم عني. قلت :يزعم أنه لم يرد قتله ؟ قال :كذب، يعمد أحدكم إلى الخشبة فيضرب بها رأس الرجل المسلم ثم يقول :لم أرد قتله، كذب، كل واشرب ما استطعت أف قم عني. فلم يزدنا على ذلك حتى قمنا.
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود قال :قتل المؤمن معقلة.
وأخرج البخاري عن ابن عمر قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما ".
وأخرج أحمد والنسائي وابن المنذر عن معاوية، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا، أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا ".
وأخرج ابن المنذر عن أبي الدرداء. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا، أو من قتل مؤمنا متعمدا ".
وأخرج ابن المنذر عن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من أعان في قتل مسلم بشطر كلمة، يلقى الله يوم يلقاه مكتوب على جبهته آيس من رحمة الله ".
وأخرج ابن عدي والبيهقي في البعث عن ابن عمر قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من أعان على دم امرئ مسلم بشطر كلمة، كتب بين عينيه يوم القيامة :آيس من رحمة الله ".
وأخرج ابن المنذر عن أبي عون قال :إذا سمعت في القرآن ﴿ خلودا ﴾ فلا توبة له.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" نازلت ربي في قاتل المؤمن، في أن يجعل له توبة فأبى علي ".
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وأبو القاسم بن بشران في أماليه بسند ضعيف عن أبي هريرة " عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ﴾ قال :هو جزاؤه إن جازاه ".
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس أنه كان يقول :جزاؤه جهنم إن جازاه، يعني للمؤمن وليس للكافر، فإن شاء عفا عن المؤمن وإن شاء عاقب.
وأخرج ابن المنذر من طريق عاصم بن أبي النجود عن ابن عباس في قوله ﴿ فجزاؤه جهنم ﴾ قال :هي جزاؤه إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث عن أبي مجلز في قوله ﴿ فجزاؤه جهنم ﴾ قال :هي جزاؤه، فإن شاء الله أن يتجاوز عن جزائه فعل.
وأخرج ابن المنذر عن عون بن عبد الله في قوله ﴿ فجزاؤه جهنم ﴾ قال :إن هو جازاه.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبي صالح. مثله.
وأخرج ابن المنذر عن إسماعيل بن ثوبان قال :جالست الناس قبل الداء الأعظم في المسجد الأكبر، فسمعتهم يقولون ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ﴾ إلى ﴿ عذابا عظيما ﴾ قال المهاجرون والأنصار :وجب
أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال :لحق ناس من المسلمين رجلا معه غنيمة له فقال :السلام عليكم. فقتلوه وأخذوا غنيمته، فنزلت ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ﴾ إلى قوله ﴿ عرض الحياة الدنيا ﴾ قال :تلك الغنيمة. قال :قرأ ابن عباس ﴿ السلام ﴾.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والطبراني والترمذي وحسنه وعبد بن حميد وصححه وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن ابن عباس قال :" مر رجل من بني سليم بنفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسوق غنما له، فسلم عليهم، فقالوا :ما سلم علينا إلا ليتعوذ منا، فعمدوا له فقتلوه، وأتوا بغنمه النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت الآية ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم. . . ﴾ الآية ".
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد وابن جرير والطبراني وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي قال :" بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أضم، فخرجت في نفر من المسلمين فيهم الحرث بن ربعي أبو قتادة، ومحلم بن جثامة بن قيس الليثي، فخرجنا حتى إذا كنا ببطن أضم، مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له، معه متيع له وقطب من لبن، فلما مر بنا سلم علينا بتحية الإسلام، فأمسكنا عنه وحمل عليه محلم بن جثامة لشيء كان بينه وبينه، فقتله وأخذ بعيره ومتاعه، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرناه الخبر، نزل فينا القرآن ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا. . . ﴾ الآية ".
وأخرج ابن إسحق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبغوي في معجمه من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي حدرد الأسلمي عن أبيه نحوه، وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" أقتلته بعدما قال :آمنت بالله ؟ ! فنزل القرآن ".
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال :" بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم محلم بن جثامة مبعثا، فلقيهم عامر بن الأضبط، فحياهم بتحية الإسلام، وكانت بينهم إحنة في الجاهلية، فرماه محلم بسهم فقتله، فجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء محلم في بردين، فجلس بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ليستغفر له فقال :لا غفر الله لك. فقام وهو يتلقى دموعه ببرديه، فما مضت به ساعة حتى مات ودفنوه، فلفظته الأرض، فجاؤوا النبي صلى الله عليه وسلم، فذكروا ذلك له فقال :إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم ولكن الله أراد أن يعظكم، ثم طرحوه في جبل وألقوا عليه الحجارة، فنزلت ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم. . . ﴾ الآية ".
وأخرج البزار والدارقطني في الأفراد والطبراني عن ابن عباس قال :" بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فيها المقداد بن الأسود، فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا وبقي رجل له مال كثير لم يبرح، فقال :أشهد أن لا إله إلا الله. فأهوى إليه المقداد فقتله. فقال له رجل من أصحابه :أقتلت رجلا شهد أن لا إله إلا الله ؟ ! والله لأذكرن ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا :يا رسول الله إن رجلا شهد أن لا إله إلا الله فقتله المقداد. فقال :ادعوا إلي المقداد، فقال :يا مقداد أقتلت رجلا يقول لا إله إلا الله، فكيف لك بلا إله إلا الله غدا ؟ فأنزل الله ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله ﴾ إلى قوله ﴿ كذلك كنتم من قبل ﴾ قال :فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمقداد :كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته، وكذلك كنت تخفي إيمانك بمكة قبل ".
وأخرج ابن أبي حاتم عن جابر قال :أنزلت هذه الآية ﴿ ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام ﴾ في مرداس.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال :" كان الرجل يتكلم بالإسلام، ويؤمن بالله والرسول، ويكون في قومه، فإذا جاءت سرية رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بها حيه - يعني قومه - وأقام الرجل لا يخاف المؤمنين من أجل أنه على دينهم، حتى يلقاهم فيلقي إليهم السلام، فيقولون :لست مؤمنا وقد ألقى السلم فيقتلونه، فقال الله تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ﴾ إلى ﴿ تبتغون عرض الحياة الدنيا ﴾ يعني تقتلونه إرادة أن يحل لكم ماله الذي وجدتم معه، وذلك عرض الحياة الدنيا فإن عندي مغانم كثيرة، والتمسوا من فضل الله. وهو رجل اسمه مرداس خلى قومه هاربين من خيل بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم، عليها رجل من بني ليث اسمه قليب حتى إذا وصلت الخيل سلم عليهم فقتلوه، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهله بديته، ورد إليهم ماله، ونهى المؤمنين عن مثل ذلك ".
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ﴾ قال :هذا الحديث في شأن مرداس، رجل من غطفان ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشا عليهم غالب الليثي إلى أهل فدك، وبه ناس من غطفان، وكان مرداس منهم. ففر أصحابه فقال مرداس :إني مؤمن وعلى متبعكم. فصبحته الخيل غدوة، فلما لقوه سلم عليهم مرداس، فتلقاه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقتلوه، وأخذوا ما كان معه من متاع، فأنزل الله في شأنه ﴿ ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ﴾ لأن تحية المسلمين السلام، بها يتعارفون، وبها يحيي بعضهم بعضا.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله. . . ﴾ الآية. قال :" بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية عليها أسامة بن زيد إلى بني ضمرة، فلقوا رجلا منهم يدعى مرداس بن نهيك معه غنم له وجمل أحمر، فلما رآهم أوى إلى كهف جبل واتبعه أسامة، فلما بلغ مرداس الكهف وضع فيه غنمه ثم أقبل إليهم فقال :السلام عليكم، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فشد عليه أسامة فقتله من أجل جمله وغنيمته، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث أسامة أحب أن يثني عليه خير ويسأل عنه أصحابه، فلما رجعوا لم يسألهم عنه، فجعل القوم يحدثون النبي صلى الله عليه وسلم، ويقولون :يا رسول الله لو رأيت أسامة ولقيه رجل فقال الرجل :لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشد عليه فقتله وهو معرض عنهم، فلما أكثروا عليه رفع رأسه إلى أسامة فقال :كيف أنت ولا إله إلا الله ؟ فقال :يا رسول الله إنما قالها متعوذا تعوذ بها. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :هلا شققت عن قلبه فنظرت. . . ! فأنزل الله خبر هذا، وأخبر إنما قتله من أجل جمله وغنمه، فذلك حين يقول ﴿ تبتغون عرض الحياة الدنيا ﴾ فلما بلغ ﴿ فمن الله عليكم ﴾ يقول :فتاب الله عليكم، فحلف أسامة أن لا يقاتل رجلا يقول لا إله إلا الله بعد ذلك الرجل، وما لقي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ".
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن الحسن " أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهبوا يتطرقون، فلقوا أناسا من العدو فحملوا عليهم فهزموهم، فشد رجل منهم فتبعه رجل يريد متاعه، فلما غشيه بالسنان قال :إني مسلم، إني مسلم. فأوجره السنان فقتله وأخذ متيعه، فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للقاتل :أقتلته بعد أن قال إني مسلم ؟ ! قال :يا رسول الله إنما قالها متعوذا. قال :أفلا شققت عن قلبه ؟ قال :لم يا رسول الله ؟ قال :لتعلم أصادق هو أو كاذب ! قال :وكنت عالم ذلك يا رسول الله ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :إنما كان يعبر عنه لسانه، إنما كان يعبر عنه لسانه. قال :فما لبث القاتل أن مات، فحفر له أصحابه، فأصبح وقد وضعته الأرض، ثم عادوا فحفروا له، فأصبح وقد وضعته الأرض إلى جنب قبره. قال الحسن :فلا أدري كم قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كم دفناه، مرتين أو ثلاثة، كل ذلك لا تقبله الأرض، فلما رأينا الأرض لا تقبله أخذنا برجليه فألقيناه في بعض تلك الشعاب، فأنزل الله ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ﴾ أهل الإسلام إلى آخر الآية. قال الحسن :أما والله ما ذاك أن تكون الأرض تجن من هو شر منه، ولكن وعظ الله القوم أن لا يعودوا ".
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير من طريق معمر عن قتادة في قوله ﴿ ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ﴾ قال :" بلغني أن رجلا من المسلمين أغار على رجل من المشركين، فحمل عليه فقال له المشرك :إني مسلم أشهد أن لا إله إلا الله، فقتله المسلم بعد أن قالها، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال للذي قتله :أقتلته وقد قال لا إله إلا الله ؟ ! فقال وهو يعتذر :يا نبي الله إنما قال متعوذا وليس كذلك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم :فهلا شققت عن قلبه ! ثم مات قاتل الرجل فقبر، فلفظته الأرض، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم أن يقبروه، ثم لفظته حتى فعل ذلك به ثلاث مرات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :إن الأرض أبت أن تقبله فألقوه في غار من الغيران. قال معمر :وقال بعضهم :إن الأرض تقبل من هو شر منه، ولكن الله جعله لكم عبرة ".
وأخرج ابن جرير من طريق أبي الضحى عن مسروق. أن قوما من المسلمين لقوا رجلا من المشركين ومعه غنيمة له، فقال :السلام عليكم، إني مؤمن. فظنوا أنه يتعوذ بذلك فقتلوه وأخذوا غنيمته، فأنزل الله ﴿ ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا ﴾ تلك الغنيمة.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن سعيد بن جبير قال :" خرج المقداد بن الأسود في سرية بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمروا برجل فيه غنيمة له، فقال :إني مسالم. فقتله ابن الأسود، فلما قدموا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية ﴿ ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا ﴾ قال :الغنيمة ".
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال :نزل ذلك في رجل قتله أبو الدرداء، فذكر من قصة أبي الدرداء نحو القصة التي ذكرت عن أسامة بن زيد، ونزل القرآن ﴿ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ﴾ فقرأ. . . حتى بلغ إلى قوله ﴿ إن الله كان بما تعملون خبيرا ﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ﴾ قال :راعي غنم لقيه نفر من المؤمنين فقتلوه وأخذوا ما معه، ولم يقبلوا منه السلام عليكم إني مؤمن.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ﴾ قال :حرم الله على المؤمنين أن يقولوا لمن يشهد أن لا إله إلا الله لست مؤمنا كما حرم عليهم الميتة، فهو آمن على ماله ودمه، فلا تردوا عليه قوله.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن أبي رجاء والحسن. أنهما كانا يقرآن " ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم " بكسر السين.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن مجاهد وأبي عبد الرحمن السلمي. أنهما كانا يقرآن ﴿ لمن ألقى إليكم السلام ﴾.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جري
أخرج ابن سعد وعبد بن حميد والبخاري والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف والبغوي في معجمه والبيهقي في سننه عن البراء بن عازب قال :لما نزلت ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين ﴾ قال النبي صلى الله عليه وسلم :" ادع فلانا. وفي لفظ :ادع زيدا، فجاء ومعه الدواة واللوح والكتف، فقال :اكتب ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله ﴾ وخلف النبي صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم، فقال :يا رسول الله إني ضرير ؟ ! فنزلت مكانها ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله ﴾ ".
وأخرج ابن سعد وأحمد وعبد بن حميد والبخاري وأبو داود والترمذي وابن جرير وابن المنذر وأبو نعيم في الدلائل والبيهقي من طريق ابن شهاب قال :" حدثني سهل بن سعد الساعدي أن مروان بن الحكم أخبره :أن زيد بن ثابت أخبره :أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله ﴾ فجاء ابن أم مكتوم وهو يمليها علي فقال :يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت - وكان أعمى - فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم، وفخذه على فخذي، فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي، ثم سري عنه، فأنزل الله ﴿ غير أولي الضرر ﴾ قال الترمذي :هذا حديث حسن صحيح قال :وفي هذا الحديث رواية رجل من الصحابة وهو سهل بن سعد عن رجل من التابعين وهو مروان بن الحكم، لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ".
وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد وأحمد وأبو داود وابن المنذر وابن الأنباري والطبراني والحاكم وصححه من طريق خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت قال :" كنت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فغشيته السكينة، فوقعت فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي، فما وجدت ثقل شيء أثقل من فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سري عنه :فقال :اكتب. فكتبت في كتف ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله ﴾ إلى آخر الآية. فقال ابن أم مكتوم - وكان رجلا أعمى - لما سمع فضل المجاهدين :يا رسول الله فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين ؟ فلما قضى كلامه غشيت رسول الله صلى الله عليه وسلم السكينة، فوقعت فخذه على فخذي، فوجدت ثقلها في المرة الثانية كما وجدت في المرة الأولى، ثم سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :اقرأ يا زيد. فقرأت ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين ﴾ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :اكتب ﴿ غير أولي الضرر. . . ﴾ الآية. قال زيد :أنزلها الله وحدها فألحقتها، والذي نفسي بيده لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع في كتف ".
وأخرج ابن فهر في كتاب الفضائل مالك وابن عساكر من طريق عبد الله بن رافع قال :قدم هارون الرشيد المدينة، فوجه البرمكي إلى مالك وقال له :احمل إلي الكتاب الذي صنفته حتى أسمعه منك. فقال للبرمكي :أقرئه السلام وقل له :إن العلم يزار ولا يزور، وإن العلم يؤتى ولا يأتي. فرجع البرمكي إلى هارون فقال له :يا أمير المؤمنين يبلغ أهل العراق أنك وجهت إلى مالك فخالفك، اعزم عليه حتى يأتيك، فإذا بمالك قد دخل وليس معه كتاب، وأتاه مسلما فقال :يا أمير المؤمنين إن الله جعلك في هذا الموضع لعلمك فلا تكن أنت أول من يضع العلم فيضعك الله، ولقد رأيت من ليس في حسبك ولا بيتك يعز هذا العلم ويجله فأنت أحرى أن تعز وتجل علم ابن عمك، ولم يزل يعدد عليه من ذلك حتى بكى هارون ثم قال :أخبرني الزهري عن خارجة بن زيد قال :قال زيد بن ثابت :" كنت أكتب بيد يدي النبي صلى الله عليه وسلم في كتف ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون ﴾ وابن أم مكتوم عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال :يا رسول الله قد أنزل الله في فضل الجهاد ما أنزل، وأنا رجل ضرير فهل لي من رخصة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :لا أدري. . . قال زيد بن ثابت :وقلمي رطب ما جف حتى غشي النبي صلى الله عليه وسلم الوحي، ووقع فخذه على فخذي حتى كادت تدق من ثقل الوحي، ثم جلى عنه فقال لي :اكتب يا زيد ﴿ غير أولي الضرر ﴾ فيا أمير المؤمنين حرف واحد بعث به جبريل والملائكة عليهم السلام من مسيرة خمسين ألف عام حتى أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم، فلا ينبغي لي أن أعزه وأجله. . . ؟ ! ".
وأخرج الترمذي وحسنه النسائي وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه من طريق مقسم عن ابن عباس " أنه قال ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ﴾ عن بدر والخارجين إلى بدر، لما نزلت غزوة بدر قال عبد الله بن جحش، وابن أم مكتوم :إنا أعميان يا رسول الله فهل لنا رخصة ؟ فنزلت ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ﴾ وفضل الله المجاهدين على القاعدين درجة، فهؤلاء القاعدون غير أولي الضرر ﴿ فضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ﴾ درجات منه على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر ".
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق مقسم عن ابن عباس أنه قال ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين ﴾ عن بدر والخارجين إليها.
وأخرج ابن جرير والطبراني في الكبير بسند رجاله ثقات عن زيد بن أرقم قال :" لما نزلت ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله ﴾ جاء ابن أم مكتوم فقال :يا رسول الله أما لي من رخصة ؟ قال :لا. قال :اللهم إني ضرير فرخص لي. فأنزل الله ﴿ غير أولي الضرر ﴾ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابتها ".
وأخرج عبد بن حميد والبزار وأبو يعلى وابن حبان والطبراني عن الفلتان بن عاصم قال :" كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل عليه، وكان إذا أنزل عليه دام بصره، مفتوحة عيناه، وفرغ سمعه وقلبه، لما يأتيه من الله قال :فكنا نعرف ذلك منه. فقال للكاتب :اكتب ﴿ لا يستوي القاعدون والمجاهدون في سبيل الله ﴾ فقام الأعمى فقال :يا رسول الله ما ذنبنا ؟ فأنزل الله، فقلنا للأعمى :إنه ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم، فخاف أن يكون ينزل عليه شيء في أمره، فبقي قائما يقول :أعوذ بغضب رسول الله فقال للكاتب :اكتب ﴿ غير أولي الضرر ﴾ ".
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله ﴾ فسمع بذلك عبد الله بن أم مكتوم الأعمى، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :" يا رسول الله قد أنزل الله في الجهاد ما قد علمت، وأنا رجل ضرير البصر لا أستطيع الجهاد فهل لي من رخصة عند الله إن قعدت ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :ما أمرت في شأنك بشيء، وما أدري هل يكون لك ولأصحابك من رخصة. فقال ابن أم مكتوم :اللهم إني أنشدك بصري. فأنزل الله ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ﴾.
وأخرج عبد بن حميد والطبراني والبيهقي من طريق أبي نضرة عن ابن عباس في الآية قال :نزلت في قوم كانت تشغلهم أمراض وأوجاع، فأنزل الله عذرهم من السماء.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن أنس بن مالك قال :نزلت هذه الآية في ابن أم مكتوم ﴿ غير أولي الضرر ﴾ لقد رأيته في بعض مشاهد المسلمين معه اللواء.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير عن عبد الله بن شداد قال :" لما نزلت هذه الآية ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين ﴾ قام ابن أم مكتوم فقال :يا رسول الله إني ضرير كما ترى ؟ فأنزل الله ﴿ غير أولي الضرر ﴾ ".
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال :" ذكر لنا أنه لما نزلت هذه الآية قال عبد الله بن أم مكتوم :يا نبي الله عذري ؟ فأنزل الله ﴿ غير أولي الضرر ﴾ ".
وأخرج ابن جرير عن سعيد قال :" نزلت ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين. . . والمجاهدين في سبيل الله ﴾ فقال رجل أعمى :يا نبي الله فإني أحب الجهاد ولا أستطيع أن أجاهد. فنزلت ﴿ غير أولي الضرر ﴾ ".
وأخرج ابن جرير عن السدي قال :" لما نزلت هذه الآية قال ابن أم مكتوم :يا رسول الله إني أعمى ولا أطيق الجهاد. فأنزل الله فيه ﴿ غير أولي الضرر ﴾ ".
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير من طريق زياد بن فياض عن أبي عبد الرحمن قال :لما نزلت ﴿ لا يستوي القاعدون ﴾ قال عمرو بن أم مكتوم :يا رب ابتليتني فكيف أصنع ؟ فنزلت ﴿ غير أولي الضرر ﴾.
وأخرج ابن سعد وابن المنذر من طريق ثابت عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال :لما نزلت ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله ﴾ قال ابن أم مكتوم :أي رب أين عذري، أي رب أين عذري ؟ فنزلت ﴿ غير أولي الضرر ﴾ فوضعت بينها وبين الأخرى، فكان بعد ذلك يغزو ويقول :ادفعوا إلي اللواء، وأقيموني بين الصفين فإني لن أفر.
وأخرج ابن المنذر عن قتادة قال :نزلت في ابن أم مكتوم أربع آيات ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ﴾ ونزل فيه ( ليس على الأعمى حرج ) ( النور الآية ٦١ ) ونزل فيه ( فإنها لا تعمى الأبصار. . . ) ( الحج الآية ١٦ ) الآية. ونزل فيه ( عبس وتولى ) ( عبس الآية ١ ) فدعا به النبي صلى الله عليه وسلم، فأدناه وقربه وقال :" أنت الذي عاتبني فيك ربي ".
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال :لا يستوي في الفضل القاعد عن العدو والمجاهد درجة يعني فضيلة ﴿ وكلا ﴾ يعني المجاهد والقاعد المعذور ﴿ وفضل الله المجاهدين على القاعدين ﴾ الذين لا عذر لهم ﴿ أجرا عظيما درجات ﴾ يعني فضائل ﴿ وكان الله غفورا رحيما ﴾ بفضل سبعين درجة.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ غير أولي الضرر ﴾ قال :أهل العذر.
واخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله ﴿ فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ﴾ قال :على أهل الضرر.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ﴿ وكلا وعد الله الحسنى ﴾ أي الجنة والله يؤتي كل ذي فضل فضله.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج ﴿ وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ﴾ قال على القاعدين من المؤمنين ﴿ غير أولي الضرر ﴾.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ درجات منه ومغفرة ورحمة ﴾ قال :كان يقال :الإسلام درجة، والهجرة درجة في الإسلام، والجهاد في الهجرة درجة، والقتل في الجهاد درجة.
وأخرج ابن جرير عن ابن وهب قال :سألت ابن زيد عن قول الله تعالى ﴿ وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ﴾ الدرجات هي السبع التي ذكرها في سورة براءة ( ما كان لأهل المدينة ومن حولهم أن يتخلفوا عن رسول الله، ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه، ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ، ولا نصب ) فقرأ حتى بلغ ( أحسن ما كانوا يعملون ) ( التوبة الآية ١٢٠ - ١٢١ ) قال :هذه السبع درجات ؟ قال :كان أول شيء فكانت درجة الجهاد مجملة، فكان الذي جاهد بماله له اسم في هذه، فلما جاءت هذه الدرجات بالتفضيل أخرج منها ولم يكن له منها إلا النفقة فقرأ ( لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ) ( التوبة الآية ١٢٠ ) وقال :ليس هذا لصاحب النفقة، ثم قرأ ( ولا ينفقون نفقة ) قال :وهذه نفقة القاعد.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن محيريز في قوله ﴿ وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات ﴾ قال :الدرجات سبعون درجة، ما بين الدرجتين عدو الجواد المضمر سبعون سنة.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن أبي مجلز في قوله ﴿ وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات ﴾ قال :بلغني أنها سبعون درجة، بين كل درجتين سبعون عاما للجواد المضمر.
وأخرج ابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ درجات منه ومغفرة ورحمة ﴾ قال :ذكر لنا أن معاذ بن جبل كان يقول :إن للقتيل في سبيل الله ست خصال من خير :أول دفعة من دمه يكفر بها عنه ذنوبه، ويحلى عليه حلة الإيمان، ثم يفوز من العذاب، ثم يأمن من الفزع الأكبر، ثم يسكن الجنة، ويزوج من الحور العين.
وأخرج البخاري والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة ".
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، كل درجتين بينهما كما بين السماء والأرض ".
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي والحاكم عن أبي سعيد. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، وجبت له الجنة. عجب لها أبو سعيد فقال :أعدها علي يا رسول الله. فأعادها عليه ثم قال :وأخرى يرفع الله بها العبد مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض. قال :وما هي يا رسول الله ؟ قال :الجهاد في سبيل الله ".
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن مسعود قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من بلغ بسهم في سبيل الله فله درجة. فقال رجل :يا رسول الله وما الدرجة ؟ قال :أما إنها ليست بعتبة أمك، ما بين الدرجتين مائة عام ".
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن عبادة بن الصامت. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين منها كما بين السماء والأرض ".
وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن أبي مالك قال :كان يقال :الجنة مائة درجة، بين كل درجتين كما بين السماء إلى الأرض، فيهن الياقوت والخيل، في كل درجة أمير يرون له الفضل والسؤدد.
أخرج البخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس. أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيأتي السهم يرمي به، فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضرب فيقتل. فأنزل الله ﴿ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ﴾.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال :كان قوم من أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون بالإسلام، فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر، فأصيب بعضهم وقتل بعض، فقال المسلمون :قد كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا فاستغفروا لهم، فنزلت هذه الآية ﴿ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ﴾ إلى آخر الآية. قال :فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية وأنه لا عذر لهم فخرجوا، فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة، فأنزلت فيهم هذه الآية ( ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ) ( التوبة الآية ١٢١ ) إلى آخر الآية. فكتب المسلمون إليهم بذلك، فحزنوا وأيسوا من كل خير، فنزلت فيهم ( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ) ( العنكبوت الآية١٠ ) فكتبوا إليهم بذلك أن الله قد جعل لكم مخرجا فاخرجوا، فخرجوا فأدركهم المشركون فقاتلوهم حتى نجا من نجا وقتل من قتل.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن جرير عن عكرمة في قوله ﴿ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم ﴾ إلى قوله ﴿ وساءت مصيرا ﴾ قال :نزلت في قيس بن الفاكه بن المغيرة، والحارث بن زمعة بن الأسود، وقيس بن الوليد بن المغيرة، وأبي العاص بن منية بن الحجاج، وعلي بن أمية بن خلف. قال :لما خرج المشركون من قريش وأتباعهم لمنع أبي سفيان بن حرب وعير قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأن يطلبوا ما نيل منهم يوم نخلة، خرجوا معهم بشبان كارهين، كانوا قد أسلموا واجتمعوا ببدر على غير موعد، فقتلوا ببدر كفار ورجعوا عن الإسلام، وهم هؤلاء الذين سميناهم.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن محمد بن إسحاق في قوله ﴿ إن الذين توفاهم الملائكة ﴾ قال :هم خمسة فتية من قريش :علي بن أمية، وأبو قيس بن الفاكه، وزمعة بن الأسود، وأبو العاصي بن منية بن الحجاج. قال :ونسيت الخامس.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال :هم قوم تخلفوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم وتركوا أن يخرجوا معه، فمن مات منهم قبل أن يلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم ضربت الملائكة وجهه ودبره.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال :كان قوم بمكة قد أسلموا، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم كرهوا أن يهاجروا وخافوا، فأنزل الله ﴿ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ﴾ إلى قوله ﴿ إلا المستضعفين ﴾.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال :هم أناس من المنافقين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فلم يخرجوا معه إلى المدينة، وخرجوا مع مشركي قريش إلى بدر، فأصيبوا يوم بدر فيمن أصيب. فأنزل الله فيهم هذه الآية.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال :لما أسر العباس، وعقيل، ونوفل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" افد نفسك وابن أخيك. قال :يا رسول الله ألم نصل قبلتك ونشهد شهادتك ؟ قال :يا عباس إنكم خاصمتم فخصمتم، ثم تلا عليه هذه الآية ﴿ ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ﴾ فيوم نزلت هذه الآية كان من أسلم ولم يهاجر فهو كافر حتى يهاجر. ﴿ إلا المستضعفين ﴾ الذين ﴿ لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ﴾ حيلة في المال، والسبيل الطريق. قال ابن عباس :كنت أنا منهم من الولدان ".
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال :لما أسر العباس، وعقيل، ونوفل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" افد نفسك وابن أخيك. قال :يا رسول الله ألم نصل قبلتك ونشهد شهادتك ؟ قال :يا عباس إنكم خاصمتم فخصمتم، ثم تلا عليه هذه الآية ﴿ ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ﴾ فيوم نزلت هذه الآية كان من أسلم ولم يهاجر فهو كافر حتى يهاجر. ﴿ إلا المستضعفين ﴾ الذين ﴿ لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ﴾ حيلة في المال، والسبيل الطريق. قال ابن عباس :كنت أنا منهم من الولدان ".
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال :حدثت أن هذه الآية أنزلت في أناس تكلموا بالإسلام من أهل مكة، فخرجوا مع عدو الله أبي جهل، فقتلوا يوم بدر فاعتذروا بغير عذر، فأبى الله أن يقبل منهم، وقوله ﴿ إلا المستضعفين ﴾ قال :أناس من أهل مكة عذرهم الله فاستثناهم. قال :وكان ابن عباس يقول :كنت أنا وأمي من الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية :نزلت هذه الآية فيمن قتل يوم بدر من الضعفاء، في كفار قريش.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال :" لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم وظهروا ونبع الإيمان نبع النفاق معه فأتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجال فقالوا :يا رسول الله لولا أنا نخاف هؤلاء القوم يعذبونا، ويفعلون ويفعلون لأسلمنا، ولكنا نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فكانوا يقولون ذلك له، فلما كان يوم بدر قام المشركون فقالوا :لا يتخلف عنا أحد إلا هدمنا داره، واستبحنا ماله.
فخرج أولئك الذين كانوا يقولون ذلك القول للنبي صلى الله عليه وسلم معهم، فقتلت طائفة منهم وأسرت طائفة، قال :فأما الذين قتلوا فهم الذين قال الله ﴿ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ﴾ الآية كلها ﴿ ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ﴾ وتتركوا هؤلاء الذين يستضعفونكم ﴿ أولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ﴾ ثم عذر الله أهل الصدق فقال ﴿ إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ﴾ يتوجهون له لو خرجوا لهلكوا. ﴿ فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ﴾ إقامتهم بين ظهري المشركين.
وقال الذين أسروا :يا رسول الله إنك تعلم أنا كنا نأتيك فنشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وإن هؤلاء القوم خرجنا معهم خوفا ؟ فقال الله ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم ) ( الأنفال الآية ٧٠ ) صنيعكم الذي صنعتم خروجكم مع المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم. ( وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل ) ( الأنفال الآية ٧١ ) خرجوا مع المشركين فأمكن منهم ".
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال :" لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم وظهروا ونبع الإيمان نبع النفاق معه فأتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجال فقالوا :يا رسول الله لولا أنا نخاف هؤلاء القوم يعذبونا، ويفعلون ويفعلون لأسلمنا، ولكنا نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فكانوا يقولون ذلك له، فلما كان يوم بدر قام المشركون فقالوا :لا يتخلف عنا أحد إلا هدمنا داره، واستبحنا ماله.
فخرج أولئك الذين كانوا يقولون ذلك القول للنبي صلى الله عليه وسلم معهم، فقتلت طائفة منهم وأسرت طائفة، قال :فأما الذين قتلوا فهم الذين قال الله ﴿ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ﴾ الآية كلها ﴿ ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ﴾ وتتركوا هؤلاء الذين يستضعفونكم ﴿ أولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ﴾ ثم عذر الله أهل الصدق فقال ﴿ إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ﴾ يتوجهون له لو خرجوا لهلكوا. ﴿ فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ﴾ إقامتهم بين ظهري المشركين.
وقال الذين أسروا :يا رسول الله إنك تعلم أنا كنا نأتيك فنشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وإن هؤلاء القوم خرجنا معهم خوفا ؟ فقال الله ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم ) ( الأنفال الآية ٧٠ ) صنيعكم الذي صنعتم خروجكم مع المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم. ( وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل ) ( الأنفال الآية ٧١ ) خرجوا مع المشركين فأمكن منهم ".
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال :كنت أنا وأمي من المستضعفين. أنا من الولدان، وأمي من النساء.
وأخرج عبد بن حميد والبخاري وابن جرير والطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس أنه تلا ﴿ إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ﴾ قال :كنت أنا وأمي ممن عذر الله.
واخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي هريرة :" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في دبر كل صلاة :اللهم خلص الوليد وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، وضعفة المسلمين من أيدي المشركين، الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ".
وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال :" بينا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء إذ قال :سمع الله لمن حمده. ثم قال قبل أن يسجد :اللهم نج عياش بن أبي ربيعة، اللهم نج سلمة بن هشام، اللهم نج الوليد بن الوليد، اللهم نج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف ".
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة في قوله ﴿ إلا المستضعفين ﴾ يعني الشيخ الكبير، والعجوز، والجواري الصغار، والغلمان.
وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن يحيى قال :" مكث النبي صلى الله عليه وسلم أربعين صباحا يقنت في صلاة الصبح بعد الركوع، وكان يقول في قنوته :اللهم أنج الوليد بن الوليد، وعياش بن أبي ربيعة، والعاصي بن هشام، والمستضعفين من المؤمنين بمكة الذين ﴿ لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ﴾ ".
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال ﴿ الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ﴾ إلى قوله ﴿ وساءت مصيرا ﴾ قال :كانوا قوما من المسلمين بمكة، فخرجوا مع قومهم من المشركين في قتال، فقتلوا معهم، فنزلت هذه الآية ﴿ إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ﴾ فعذر الله أهل العذر منهم، وهلك من لا عذر له قال ابن عباس :وكنت أنا وأمي ممن كان له عذر.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ﴿ لا يستطيعون حيلة ﴾ قوة.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿ لا يستطيعون حيلة ﴾ قال :نهوضا إلى المدينة ﴿ ولا يهتدون سبيلا ﴾ طريقا إلى المدينة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ﴿ ولا يهتدون سبيلا ﴾ طريقا إلى المدينة. والله تعالى أعلم.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ مراغما كثيرة وسعة ﴾ قال :المراغم التحول من أرض إلى أرض. والسعة الرزق.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ مراغما ﴾ قال :متزحزحا عما يكره.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس. أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله ﴿ مراغما ﴾ قال :منفسحا بلغة هذيل. قال :وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال :نعم، أما سمعت قول الشاعر :
واترك أرض جهرة إن عندي رجاء في المراغم والتعادي
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال :المراغم المهاجر.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ مراغما ﴾ قال :مبتغى للمعيشة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صخر مراغما قال منفسحا.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ﴾ قال :متحولا من الضلالة إلى الهدى، ومن العيلة إلى الغنى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله ﴿ وسعة ﴾ قال :ورخاء.
وأخرج عن ابن القاسم قال :سئل مالك عن قول الله ﴿ وسعة ﴾ ؟ ! قال :سعة البلاء.
وأخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم والطبراني بسند رجاله ثقات عن ابن عباس قال :خرج ضمرة بن جندب من بيته مهاجرا فقال لأهله :احملوني فأخرجوني من أرض المشركين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمات في الطريق قبل أن يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فنزل الوحي ﴿ ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ﴾ الآية.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس قال :كان بمكة رجل يقال له ضمرة من بني بكر، وكان مريضا فقال لأهله :أخرجوني من مكة فإني أجد الحر. فقالوا أين نخرجك ؟ فأشار بيده نحو طريق المدينة، فخرجوا به فمات على ميلين من مكة، فنزلت هذه الآية ﴿ ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت ﴾.
وأخرج أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين عن عامر الشعبي قال :سألت ابن عباس عن قوله تعالى ﴿ ومن يخرج من بيته مهاجرا. . . ﴾ الآية. قال :نزلت في أكثم بن صيفي قلت :فأين الليثي ؟ قال :هذا قبل الليثي بزمان، وهي خاصة عامة.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في سننه عن سعيد بن جبير. أن رجلا من خزاعة كان بمكة فمرض، وهو ضمرة بن العيص، أو العيص بن ضمرة بن زنباع، فلما أمروا بالهجرة كان مريضا، فأمر أهله أن يفرشوا له على سريره، ففرشوا له وحملوه وانطلقوا به متوجها إلى المدينة، فلما كان بالتنعيم مات، فنزل ﴿ ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن أبي ضمرة بن العيص الزرقي الذي كان مصاب البصر وكان بمكة، فلما نزلت ( إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ) ( النساء الآية ٩٧ ) فقال :إنني لغني، وإني لذو حيلة. فتجهز يريد النبي صلى الله عليه وسلم، فأدركه الموت بالتنعيم، فنزلت هذه الآية ﴿ ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ﴾.
وأخرج ابن جرير من وجه آخر عن سعيد بن جبير قال :لما نزلت هذه الآية ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ) ( النساء الآية ٩٦ ) رخص فيها لقوم من المسلمين ممن بمكة من أهل الضرر حتى نزلت فضيلة المجاهدين على القاعدين، ورخص لأهل الضرر حتى نزلت ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) إلى قوله ( وساءت مصيرا ) ( النساء الآية ٩٦ ) قالوا :هذه موجبة حتى نزلت ( إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ) ( النساء الآية ٩٨ ) فقال ضمرة بن العيص أحد بني ليث وكان مصاب البصر :إني لذو حيلة لي مال فاحملوني، فخرج وهو مريض، فأدركه الموت عند التنعيم، فدفن عند مسجد التنعيم، فنزلت فيه هذه الآية ﴿ ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت ﴾ الآية.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال لما أنزل الله هؤلاء الآيات ورجل من المؤمنين يقال له ضمرة، ولفظ عبد سبرة بمكة، قال :والله إن لي من المال ما يبلغني إلى المدينة وأبعد منها، وإني لأهتدي إلى المدينة، فقال لأهله :أخرجوني - وهو مريض يومئذ - فلما جاوز الحرم قبضه الله فمات، فأنزل الله ﴿ ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله. . . ﴾ الآية.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير من وجه آخر عن قتادة قال :لما نزلت ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) ( النساء الآية ٩٧ ) قال رجل من المسلمين يومئذ وهو مريض :والله ما لي من عذر، إني لدليل بالطريق، وإني لموسر فاحملوني، فحملوه فأدركه الموت بالطريق، فنزل فيه ﴿ ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ﴾.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال :لما أنزل الله ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) ( النساء الآية ٩٧ ) الآيتين. قال رجل من بني ضمرة - وكان مريضا - أخرجوني إلى الروح، فأخرجوه حتى إذا كان بالحصحاص مات، فنزل فيه ﴿ ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله. . . ﴾ الآية.
وأخرج ابن جرير عن علباء بن أحمر قوله ﴿ ومن يخرج من بيته. . . ﴾ الآية. قال :نزلت في رجل من خزاعة.
وأخرج ابن جرير عن السدي قال :لما سمع - هذه يعني ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم. . . ) ( النساء الآية ٩٧ ) الآية - ضمرة بن جندب الضمري قال لأهله - وكان وجعا - :أرحلوا راحلتي فإن الأخشبين قد غماني - يعني جبلي مكة - لعلي أن أخرج فيصيبني روح، فقعد على راحلته ثم توجه نحو المدينة فمات في الطريق، فأنزل الله ﴿ ومن يخرج من بيته مهاجرا ﴾ الآية. وأما حين توجه إلى المدينة فإنه قال :اللهم إني مهاجر إليك وإلى رسولك.
وأخرج سنيد وابن جرير عن عكرمة قال :لما نزلت ( إن الذين توفاهم الملائكة. . . ) ( النساء الآية ٩٧ ) الآية. قال ضمرة بن جندب الجندعي :اللهم أبلغت المعذرة والحجة، ولا معذرة لي ولا حجة. ثم خرج وهو شيخ كبير فمات ببعض الطريق، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم :مات قبل أن يهاجر، فلا ندري أعلى أم لا ؟ فنزلت ﴿ ومن يخرج من بيته. . . ﴾ الآية.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك قال :لما أنزل الله في الذين قتلوا مع مشركي قريش ببدر ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) ( النساء الآية ٩٧ ) الآية. سمع بما أنزل الله فيهم رجل من بني ليث كان على دين النبي صلى الله عليه وسلم مقيما بمكة، وكان ممن عذر الله، كان شيخا كبيرا، فقال لأهله :ما أنا ببائت الليلة بمكة. فخرجوا به حتى إذا بلغ التنعيم من طريق المدينة أدركه الموت، فنزل فيه ﴿ ومن يخرج من بيته ﴾ الآية.
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في الآية قال :نزلت في رجل من بني ليث أحد بني جندع.
وأخرج ابن سعد وابن المنذر عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، أن جندع بن ضمرة الجندعي كان بمكة، فمرض فقال لبنيه :أخرجوني من مكة فقد قتلني غمها. فقالوا إلى أين ؟ فأومأ بيده نحو المدينة يريد الهجرة ؟ فخرجوا به فلما بلغوا اضاة بني غفار مات، فأنزل الله فيه ﴿ ومن يخرج من بيته. . . ﴾ الآية.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال :هاجر رجل من بني كنانة يريد النبي صلى الله عليه وسلم، فمات في الطريق، فسخر به قوم واستهزؤوا به، وقالوا :لا هو بلغ الذي يريد ولا هو أقام في أهله يقومون عليه ويدفن. فنزل القرآن ﴿ ومن يخرج من بيته ﴾ الآية.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال :خرج رجل من مكة بعد ما أسلم وهو يريد النبي وأصحابه فأدركه الموت في الطريق فمات، فقالوا :ما أدرك هذا من شيء. فأنزل الله ﴿ ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ﴾ الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير بن العوام قال :هاجر خالد بن حزام إلى أرض الحبشة، فنهشته حية في الطريق فمات، فنزلت فيه ﴿ ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما ﴾.
قال الزبير :وكنت أتوقعه وأنتظر قدومه وأنا بأرض الحبشة، فما أحزنني شيء حزني لوفاته حين بلغني، لأنه قل أن هاجر أحد من قريش إلا ومعه بعض أهله أو ذي رحمه، ولم يكن معي أحد من بني أسد بن عبد العزى، ولا أرجو غيره.
وأخرج ابن سعد عن المغيرة بن عبد الرحمن الخزاعي عن أبيه قال :خرج خالد بن حزام مهاجرا إلى أرض الحبشة في المرة الثانية، فنهش في الطريق فمات قبل أن يدخل أرض الحبشة، فنزلت فيه ﴿ ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله. . . ﴾ الآية.
وأخرج ابن جرير من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب. أن أهل المدينة يقولون :من خرج فاصلا وجب سهمه، وتأولوا قوله تعالى ﴿ ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ﴾ يعني من مات ممن خرج إلى الغزو بعد انفصاله من منزله قبل أن يشهد الوقعة، فله سهمه من المغنم.
وأخرج ابن سعد وأحمد والحاكم وصححه عن عبد الله بن عتيك " سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :من خرج من بيته مجاهدا في سبيل الله - وأين المجاهدون في سبيل الله - فخر عن دابته فمات فقد وقع أجره على الله، أو لدغته دابة فمات فقد وقع أجره على الله، أو مات حتف أنفه فقد وقع أجره على الله - يعني بحتف أنفه على فراشه، والله إنها لكلمة ما سمعتها من أحد من العرب قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم - ومن قتل قعصا فقد استوجب الجنة ".
وأخرج أبو يعلى والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من خرج حاجا فمات كتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة، ومن خرج معتمرا فمات كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة، ومن خرج غازيا في سبيل الله كتب له أجر الغازي إلى يوم القيامة ".
أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود وابن خزيمة والطحاوي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وابن حبان عن يعلى بن أمية قال :" سألت عمر بن الخطاب قلت : ﴿ ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ﴾ وقد أمن الناس ؟ فقال لي عمر :عجبت مما عجبت منه ! فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال :صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ".
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن أبي حنظلة قال :سألت ابن عمر عن صلاة السفر ؟ فقال :ركعتان. فقلت :فأين قوله تعالى ﴿ إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ﴾ ونحن آمنون ؟ فقال :سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عبد بن حميد والنسائي وابن ماجه وابن حبان والبيهقي في سننه عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسد. أنه سأل ابن عمر أرأيت قصر الصلاة في السفر، إنا لا نجدها في كتاب الله، إنما نجد ذكر صلاة الخوف ؟ ! فقال ابن عمر :يا ابن أخي إن الله أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم ولا نعلم شيئا، فإنما نفعل كما رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، وقصر الصلاة في السفر سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن حارثة بن وهب الخزاعي قال :" صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر بمنى، أكثر ما كان الناس وآمنه ركعتين ".
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وصححه والنسائي عن ابن عباس قال :" صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة ونحن آمنون لا نخاف شيئا، ركعتين ".
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية قال :سافرت إلى مكة فكنت أصلي ركعتين، فلقيني قراء من أهل هذه الناحية فقالوا :كيف تصلي ؟ قلت ركعتين ! قالوا أسنة وقرآن ؟ ! قلت :كل سنة وقرآن صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين. قالوا :إنه كان في حرب ! قلت :قال الله ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون ) ( الفتح الآية ٢٧ ) وقال ﴿ وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ﴾ فقرأ حتى بلغ ( فإذا اطمأننتم ) ( النساء الآية ١٠٢ ).
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وصححه والنسائي عن ابن عباس قال :" صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة ونحن آمنون لا نخاف شيئا، ركعتين ".
وأخرج ابن جرير عن علي قال :" سأل قوم من التجار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا :يا رسول الله إنا نضرب في الأرض فكيف نصلي ؟ فأنزل الله ﴿ وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ﴾ ثم انقطع الوحي، فلما كان بعد ذلك بحول غزا النبي صلى الله عليه وسلم، فصلى الظهر فقال المشركون :لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم، هلا شددتم عليهم ؟ فقال قائل منهم :إن لهم مثلها أخرى في أثرها، فأنزل الله بين الصلاتين ﴿ إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا، وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك ﴾ إلى قوله ﴿ إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ﴾ فنزلت صلاة الخوف ".
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال :قال رجل :يا رسول الله إني رجل تاجر أختلف إلى البحرين فأمره أن يصلي ركعتين.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ ﴿ فاقصروا من الصلاة أن يفتنكم الذين كفروا ﴾ ولا يقرأ ﴿ إن خفتم ﴾ وهي في مصحف عثمان ﴿ إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ﴾.
وأخرج ابن جرير من طريق عمر بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق قال :سمعت أبي يقول :" سمعت عائشة تقول :في السفر أتموا صلاتكم. فقالوا :إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في السفر ركعتين ؟ فقالت :إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في حرب، وكان يخاف هل تخافون أنتم ؟ ! ".
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال :" قلت لعطاء أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتم الصلاة في السفر ؟ قال :عائشة، وسعد بن أبي وقاص ".
وأخرج ابن جرير عن أمية بن عبد الله " أنه قال لعبد الله بن عمر :إنا نجد في كتاب الله قصر الصلاة في الخوف ولا نجد قصر صلاة المسافر ؟ فقال عبد الله :إنا وجدنا نبينا صلى الله عليه وسلم يعمل عملا عملنا به ".
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ﴾ قال :" أنزلت يوم كان النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان والمشركون بضجنان، فتوافقوا فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الظهر أربعا، ركوعهم وسجودهم وقيامهم معا جمعا، فهم به المشركون أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم، فأنزل الله ( فلتقم طائفة منهم معك ) ( النساء الآية ١٠٢ ) فصلى العصر، فصف أصحابه صفين، ثم كبر بهم جميعا، ثم سجد الأولون لسجوده والآخرون قيام لم يسجدوا حتى قام النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كبر بهم وركعوا جميعا، فتقدم الصف الآخر واستأخر الصف المقدم، فتعاقبوا السجود كما فعلوا أول مرة، وقصر العصر إلى ركعتين ".
وأخرج عبد الرزاق عن طاوس في قوله ﴿ أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ﴾ قال :قصرها من الخوف والقتال الصلاة في كل وجه راكبا وماشيا قال :فأما صلاة النبي صلى الله عليه وسلم هذه الركعتان، وصلاة الناس في السفر ركعتين فليس بقصر، هو وقاؤها.
وأخرج عبد الرزاق عن عمرو بن دينار في قوله ﴿ إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ﴾ قال :إنما ذلك إذا خافوا الذين كفروا، وسن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ركعتين، وليس بقصر ولكنها وفاء.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ﴾ إذا صليت ركعتين في السفر فهي تمام، والتقصير لا يحل إلا أن تخاف من الذين كفروا أن يفتنوك عن الصلاة، والتقصير ركعة، يقوم الإمام ويقوم معه طائفتان، طائفة خلفه وطائفة يوازون العدو، فيصلي بمن معه ركعة، ويمشون إليهم على أدبارهم حتى يقوموا في مقام أصحابهم، وتلك المشية القهقرى، ثم تأتي الطائفة الأخرى فتصلي مع الإمام ركعة، ثم يجلس الإمام فيسلم، فيقومون فيصلون لأنفسهم ركعة، ثم يرجعون إلى صفهم، ويقوم الآخرون فيضيفون إلى ركعته شيئا تجزئه ركعة الإمام، فيكون للإمام ركعتان ولهم ركعة، فذلك قول الله ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) إلى قوله ( وخذوا حذركم ) ( النساء الآية ١٠٢ ).
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس. أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله ﴿ أن يفتنكم الذين كفروا ﴾ قال :بالعذاب والجهل بلغة هوزان. قال :وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال :نعم. أما سمعت قول الشاعر :
كل امرئ من عباد الله مضطهد ببطن مكة مقهور ومفتون.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سماك الحنفي قال :سألت ابن عمر عن صلاة السفر فقال :ركعتان تمام غير قصر، إنما القصر صلاة المخافة. قلت :وما صلاة المخافة ؟ قال :يصلي الإمام بطائفة ركعة، ثم يجيء هؤلاء إلى مكان هؤلاء وهؤلاء إلى مكان هؤلاء، فيصلي بهم ركعة، فيكون للإمام ركعتان ولكل طائفة ركعة ركعة.
وأخرج مالك وعبد بن حميد والبخاري ومسلم عن عائشة قالت :" فرضت الصلاة ركعتين في السفر والحضر، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر ".
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عائشة قالت :" فرضت الصلاة على النبي بمكة ركعتين ركعتين، فلما خرج إلى المدينة فرضت أربعا، وأقرت صلاة السفر ركعتين ".
وأخرج أحمد والبيهقي في سننه عن عائشة قالت :" فرضت الصلاة ركعتين ركعتين إلا المغرب فرضت ثلاثا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر صلى الصلاة الأولى، وإذا أقام زاد مع كل ركعتين ركعتين إلا المغرب لأنها وتر، والصبح لأنها تطول فيها القراءة ".
وأخرج البيهقي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" يا أهل مكة ! لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان ".
وأخرج الشافعي والبيهقي عن عطاء بن أبي رباح. أن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، كانا يصليان ركعتين ويفطران في أربعة برد فما فوق ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عباس. أنه سئل أتقصر إلى عرفة ؟ فقال :لا، ولكن إلى عسفان، وإلى جدة، وإلى الطائف.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير والنحاس عن ابن عباس قال :فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿ وإذا ضربتم في الأرض ﴾ الآية. قال :قصر الصلاة - إن لقيت العدو وقد حانت الصلاة - أن تكبر الله وتخفض رأسك إيماء راكبا كنت أو ماشيا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿ ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ﴾ قال :ذاك عند القتال، يصلي الرجل الراكب تكبيرة من حيث كان وجهه.
أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي عياش الزرقي قال :كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان، فاستقبلنا المشركون عليهم خالد بن الوليد وهم بيننا وبين القبلة، فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم الظهر، فقالوا :قد كانوا على حال لو أصبنا غرتهم، ثم قالوا :يأتي عليهم الآن صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم، فنزل جبريل بهذه الآيات بين الظهر والعصر ﴿ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ﴾ فحضرت، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذوا السلاح وصففنا خلفه صفين، ثم ركع فركعنا جميعا، ثم سجد بالصف الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم، فلما سجدوا وقاموا جلس الآخرون فسجدوا في مكانهم، ثم تقدم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وهؤلاء إلى مصاف هؤلاء، ثم ركع فركعوا جميعا، ثم رفع فرفعوا جميعا، ثم سجد الصف الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم، فلما جلسوا جلس الآخرون فسجدوا، ثم سلم عليهم ثم انصرف. قال :فصلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين :مرة بعسفان، ومرة بأرض بني سليم ".
وأخرج الترمذي وصححه وابن جرير عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل بين ضجنان وعسفان فقال المشركون :إن لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم وهي العصر، فأجمعوا أمركم فميلوا عليهم ميلة واحدة، وإن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يقسم أصحابه شطرين فيصلي بهم، وتقوم طائفة أخرى وراءهم ﴿ وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ﴾ ثم يأتي الآخرون ويصلون معه ركعة واحدة، ثم يأخذ هؤلاء حذرهم وأسلحتهم، فيكون لهم ركعة ركعة ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان ".
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم عن يزيد الفقير قال :سألت جابر بن عبد الله عن الركعتين في السفر أقصرهما ؟ قال الركعتان في السفر تمام، إنما القصر واحدة عند القتال، بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتال إذ أقيمت الصلاة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصفت طائفة وطائفة وجوهها قبل العدو، فصلى بهم ركعة وسجد بهم سجدتين، ثم الذين خلفوا انطلقوا إلى أولئك فقاموا مقامهم، وجاء أولئك فقاموا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى بهم ركعة وسجد بهم سجدتين، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس فسلم وسلم الذين خلفه وسلم أولئك، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان وللقوم ركعة، ثم قرأ ﴿ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سليمان اليشكري " أنه سأل جابر بن عبد الله عن إقصار الصلاة أي يوم أنزل ؟ فقال جابر بن عبد الله :" وغير قريش آتية من الشام حتى إذا كنا بنخل جاء رجل من القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :يا محمد. قال :نعم. قال :هل تخافني ؟ قال :لا. قال :فمن يمنعك مني ؟ قال :الله يمنعني منك. قال :فسل السيف، ثم تهدده وأوعده، ثم نادى بالرحيل، وأخذ السلاح، ثم نودي بالصلاة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بطائفة من القوم وطائفة أخرى تحرسهم، فصلى بالذين يلونه ركعتين، ثم تأخر الذين يلونه على أعقابهم، فقاموا في مصاف أصحابهم، ثم جاء الآخرون فصلى بهم ركعتين والآخرون يحرسونهم، ثم سلم. فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان ركعتان يومئذ، فأنزل الله في إقصار الصلاة، وأمر المؤمنين بأخذ السلاح ".
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبي حاتم من طريق الزهري عن سالم عن أبيه في قوله ﴿ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ﴾ قال :" هي صلاة الخوف، صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مقبلة على العدو، ثم انصرفت الطائفة التي صلت مع النبي صلى الله عليه وسلم فقاموا مقام أولئك مقبلين على العدو، وأقبلت الطائفة الأخرى التي كانت مقبلة على العدو فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة أخرى، ثم سلم بهم، ثم قامت طائفة فصلوا ركعة ركعة ".
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني " عن ابن عباس في قوله ﴿ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك ﴾ فهذا في الصلاة عند الخوف، يقوم الإمام ويقوم معه طائفة منهم، وطائفة يأخذون أسلحتهم ويقفون بإزاء العدو، فيصلي الإمام بمن معه ركعة ثم يجلس على هيئته، فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية والإمام جالس، ثم ينصرفون فيقفون موقفهم، ثم يقبل الآخرون فيصلي بهم الإمام الركعة الثانية، ثم يسلم فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية، فهكذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بطن نخلة ".
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه عن ابن عباس " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف بذي قرد، فصف الناس صفين، صفا خلفه وصفا موازي العدو، فصلى بالذين خلفه ركعة ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا ".
وأخرج ابن أبي شيبة عن زيد بن ثابت " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف، قال سفيان :فذكر مثل حديث ابن عباس ".
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن ثعلبة بن زهدم قال :كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان فقال :أيكم صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ؟ فقال حذيفة :أنا. فقام حذيفة فصف الناس خلفه وصفا موازي العدو، فصلى بالذين خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء مكان هؤلاء، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا.
وأخرج أبو داود وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة قالت :" صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بذات الرقاع، فصدع الناس صدعتين. فصفت طائفة وراءه، وقامت طائفة وجاه العدو، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبرت الطائفة خلفه، ثم ركع وركعوا وسجد وسجدوا، ثم رفع رأسه فرفعوا، ثم مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا وسجدوا لأنفسهم سجدة ثانية، ثم قاموا، ثم نكصوا على أعقابهم يمشون القهقرى حتى قاموا من ورائهم، وأقبلت الطائفة الأخرى فصفوا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبروا ثم ركعوا لأنفسهم، ثم سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم سجدته الثانية فسجدوا معه، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركعته وسجدوا لأنفسهم السجدة الثانية، ثم قامت الطائفتان جميعا، فصفوا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فركع بهم ركعة فركعوا جميعا، ثم سجد فسجدوا جميعا، ثم رفع رأسه ورفعوا معه، كل ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا جدا، لا يألوا أن يخفف ما استطاع، ثم سلم فسلموا، ثم قام وقد شركه الناس في صلاته كلها ".
وأخرج الحاكم عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف أنه قال :" وطائفة من خلفه، وطائفة من وراء الطائفة التي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم قعود، وجوههم كلهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكبرت الطائفتان، فركع فركعت الطائفة التي خلفه والآخرون قعود، ثم سجد فسجدوا أيضا والآخرون قعود، ثم قاموا ونكصوا خلفه حتى كانوا مكان أصحابهم قعودا، وأتت الطائفة الأخرى فصلى بهم ركعة وسجدتين، ثم سلم والآخرون قعود، ثم سلم فقامت الطائفتان كلتاهما فصلوا لأنفسهم ركعة وسجدتين ركعة وسجدتين ".
وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارقطني والبيهقي من طريق صالح بن خوات عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف " أن طائفة صفت معه وطائفة تجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا وصلوا تجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم ".
وأخرج عبد بن حميد والدارقطني عن أبي بكرة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه صلاة الخوف، فصلى ببعض أصحابه ركعتين ثم سلم فتأخروا، وجاء الآخرون فصلى بهم ركعتين ثم سلم، فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات، وللمسلمين ركعتان ركعتان ".
وأخرج الدارقطني والحاكم عن أبي بكرة " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالقوم في الخوف صلاة المغرب ثلاث ركعات، ثم انصرف وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاثا، فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم ست ركعات، وللقوم ثلاث ثلاث ".
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير والدارقطني عن ابن مسعود قال :" صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فقاموا صفين، صف خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف مستقبل العدو، فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة، وجاء الآخرون فقاموا مقامهم واستقبلوا هؤلاء العدو، فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة ثم سلم، فقام هؤلاء إلى مقام هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا ".
وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه من طريق عروة من مروان " أنه سأل أبا هريرة هل صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ؟ قال أبو هريرة :نعم. قال مروان :متى ؟ قال :عام غزوة نجد، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة صلاة العصر، فقامت معه طائفة وطائفة أخرى مقابل العدو وظهورهم إلى القبلة، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر الكل، ثم ركع ركعة واحدة وركعت الطائفة التي خلفه، ثم سجد فسجدت الطائفة التي تليه والآخرون قيام مقابل العدو، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقامت الطائفة التي معه وذهبوا إلى العدو فقابلوهم، وأقبلت الطائفة الأخرى فركعوا وسجدوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم كما هو ثم قاموا، فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة أخرى وركعوا معه وسجدوا معه، ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد ومن معه، ثم كان السلام فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا جميعا، فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان، ولكل واحدة من الطائفتين ركعة ركعة ".
وأخرج الدارقطني عن ابن عباس قال :أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلاة الخوف، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمنا خلفه صفين، فكبر وركع وركعنا جميعا الصفان كلاهما، ثم رفع رأسه، ثم خر ساجدا وسجد الصف الذي يليه وثبت الآخرون قياما يحرسون إخوانهم، فلما فرغ من سجوده وقام خر الصف المؤخر سجودا فسجدوا سجدتين ثم قاموا، فتأخر الصف المقدم الذي يليه وتقدم الصف المؤخر فركع وركعوا جميعا، وسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والصف الذي يليه وثبت الآخرون قياما يحرسون إخوانهم، فلما قعد رسول الله صلى الله عليه وسلم خر الصف المؤخر سجودا، ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم ".
وأخرج الدارقطني عن
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في الآية قال :رخص في وضع السلاح عند ذلك وأمرهم أن يأخذوا حذرهم. وفي قوله ﴿ عذابا مهينا ﴾ قال :يعني بالمهين الهوان. وفي قوله ﴿ فإذا قضيتم الصلاة ﴾ قال :صلاة الخوف ﴿ فاذكروا الله ﴾ قال :باللسان ﴿ فإذا اطمأننتم ﴾ يقول :إذا استقررتم وأمنتم.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ﴾ قال :بالليل والنهار، في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والسقم والصحة، والسر والعلانية، وعلى كل حال.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود. أنه بلغه :أن قوما يذكرون الله قياما، فأتاهم فقال :ما هذا ؟ ! قالوا :سمعنا الله يقول ﴿ فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ﴾ فقال :إنما هذه إذا لم يستطع الرجل أن يصلي قائما صلى قاعدا.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ فإذا اطمأننتم ﴾ قال :إذا خرجتم من دار السفر إلى دار الإقامة ﴿ فأقيموا الصلاة ﴾ قال :أتموها.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ﴿ فإذا اطمأننتم ﴾ يقول :إذا اطمأننتم في أمصاركم فأتموا الصلاة.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد ﴿ فإذا اطمأننتم ﴾ يقول :فإذا أمنتم ﴿ فأقيموا الصلاة ﴾ يقول :أتموها.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ﴿ فإذا اطمأننتم ﴾ يقول :فإذا أمنتم ﴿ فأقيموا الصلاة ﴾ يقول :أتموها.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ﴿ فإذا اطمأننتم ﴾ أقمتم في أمصاركم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية ﴿ فإذا اطمأننتم ﴾ يعني إذا نزل.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ فإذا اطمأننتم ﴾ قال :بعد الخوف.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿ فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ﴾ قال :إذا اطمأننتم فصلوا الصلاة، لا تصلها راكبا ولا ماشيا ولا قاعدا.
واخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ﴾ يعني مفروضا.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال :الموقوت :الواجب.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ﴿ كتابا موقوتا ﴾ قال :مفروضا.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ كتابا موقوتا ﴾ قال :فرضا واجبا.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن ﴿ كتابا موقوتا ﴾ قال :كتابا واجبا.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ﴾ قال :قال ابن مسعود :إن للصلاة وقتا كوقت الحج.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله ﴿ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ﴾ قال :منجما، كلما مضى نجم جاء نجم آخر. يقول :كلما مضى وقت جاء وقت آخر.
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وحسنه وابن خزيمة والحاكم عن ابن عباس قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أمني جبريل عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك، وصلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثله، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، وصلى بي من الغد الظهر حين كان ظل كل شيء مثله، وصلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء ثلث الليل، وصلى بي الفجر فأسفر، ثم التفت إلي فقال :يا محمد هذا الوقت وقت النبيين قبلك، الوقت ما بين هذين الوقتين ".
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي عن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن للصلاة أولا وآخرا، وإن أول وقت الظهر حين تزول الشمس، وإن آخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وإن أول وقت العصر حين يدخل وقت العصر، وإن آخر وقتها حين تصفار الشمس، وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإن آخر وقتها حين يغيب الشفق، وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الشفق، وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس ".
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ ولا تهنوا ﴾ قال :ولا تضعفوا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك ﴿ ولا تهنوا في ابتغاء القوم ﴾ قال :لا تضعفوا في طلب القوم.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق على عن ابن عباس ﴿ إن تكونوا تألمون ﴾ قال :توجعون ﴿ وترجون من الله ما لا يرجون ﴾ قال :ترجون الخير.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في الآية يقول :لا تضعفوا في طلب القوم، فإنكم إن تكونوا تتوجعون فإنهم يتوجعون كما تتوجعون، ويرجون من الأجر والثواب ما لا يرجون.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال :لا تضعفوا في طلب القوم، إن تكونوا تتوجعون من الجراحات فإنهم يتوجعون كما تتوجعون ﴿ وترجون من الله ﴾ يعني الحياة والرزق والشهادة والظفر في الدنيا.
أخرج الترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه عن قتادة بن النعمان قال :كان أهل بيت منا يقال لهم :بنو أبيرق :بشر، وبشير، ومبشر، وكان بشير رجلا منافقا يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ينحله بعض العرب، ثم يقول :قال فلان كذا وكذا، قال فلان كذا وكذا، وإذا سمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الشعر قالوا :والله ما يقول هذا الشعر إلا هذا الخبيث فقال :أو كلما قال الرجال قصيدة أضحوا فقالوا :ابن الأبيرق قالها.
وكانوا أهل بيت حاجة وفاقة في الجاهلية والإسلام، وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير، وكان الرجل إذا كان له يسار فقدمت ضافطة من الشام من الرزمك ابتاع الرجل منها فخص بها بنفسه، وأما العيال فإنما طعامهم الشعير، فقدمت ضافطة الشام فابتاع عمي رفاعة بن زرد جملا من الرزمك، فجعله في مشربة له وفي المشربة سلاح له درعان وسيفاهما وما يصلحهما، فعدا عدي من تحت الليل فنقب المشربة وأخذ الطعام والسلاح، فلما أصبح أتاني عمي رفاعة فقال :يا ابن أخي تعلم أنه قد عدي علينا في ليلتنا هذه، فنقبت مشربتنا، فذهب بطعامنا وسلاحنا قال :فتجسسنا في الدار وسألنا فقيل لنا :قد رأينا بني أبيرق قد استوقدوا في هذه الليلة، ولا نرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم. قال :وقد كان بنو أبيرق قالوا - ونحن نسأل في الدار - والله ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل رجلا منا له صلاح وإسلام، فلما سمع ذلك لبيد اخترط سيفه، ثم أتى بني أبيرق وقال :أنا أسرق، فوالله ليخالطنكم هذا السيف أو لتتبينن هذه السرقة. قالوا :إليك عنا أيها الرجل - فوالله - ما أنت بصاحبها، فسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها. فقال لي عمي :يا ابن أخي لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ؟.
قال قتادة :فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت :يا رسول الله إن أهل بيت منا أهل جفاء، عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد فنقبوا مشربة له، وأخذوا سلاحه وطعامه، فليردوا علينا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" سأنظر في ذلك، فلما سمع ذلك بنو أبيرق أتوا رجلا منهم يقال له أسير بن عروة فكلموه في ذلك، واجتمع إليه ناس من أهل الدار فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا :يا رسول الله إن قتادة بن النعمان وعمه عمدوا إلى أهل بيت منا، أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت. قال قتادة :فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمته. فقال :عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت ؟ قال قتادة :فرجعت ولوددت أني خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فأتاني عمي رفاعة فقال :يا ابن أخي ما صنعت ؟ فأخبرته بما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال :الله المستعان. . . فلم نلبث أن نزل القرآن ﴿ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما ﴾ لبني أبيرق ﴿ واستغفر الله ﴾ أي مما قلت لقتادة ﴿ إن الله كان غفورا رحيما، ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ﴾ إلى قوله ﴿ ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ﴾ أي أنهم لو استغفروا الله لغفر لهم ﴿ ومن يكسب إثما ﴾ إلى قوله ﴿ فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ﴾ قولهم للبيد ﴿ ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك ﴾ يعني أسير بن عروة وأصحابه إلى قوله ﴿ فسيؤتيه أجرا عظيما ﴾.
فلما نزل القرآن أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسلاح فرده إلى رفاعة. قال قتادة :فلما أتيت عمي بالسلاح - وكان شيخا قد عسا في الجاهلية، وكنت أرى إسلامه مدخولا - فلما أتيته بالسلاح قال :يا ابن أخي هو في سبيل الله، فعرفت أن إسلامه كان صحيحا، فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين، فنزل على سلافة بنت سعد، فأنزل الله ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ) ( النساء الآية ١١٥ ) إلى قوله ( ضلالا بعيد ) فلما نزل على سلافة رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعر، فأخذت رحله فوضعته على رأسها، ثم خرجت فرمت به في الأبطح، ثم قالت أهديت لي شعر حسان ما كنت تأتيني بخير ".
وأخرج ابن سعد عن محمود بن لبيد قال :" عدا بشير بن الحارث على علية رفاعة بن زيد عم قتادة بن النعمان الظفري، فنقبها من ظهرها وأخذ طعاما له ودرعين بأداتهما، فأتى قتادة بن النعمان النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، فدعا بشيرا فسأله، فأنكر ورمى بذلك لبيد بن سهل رجلا من أهل الدار ذا حسب ونسب، فنزل القرآن بتكذيب بشير وبراءة لبيد بن سهل قوله ﴿ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ﴾ إلى قوله ﴿ ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ﴾ يعني بشير بن أبيرق ﴿ ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا ﴾ يعني لبيد بن سهل حين رماه بنو أبيرق بالسرقة، فلما نزل القرآن في بشير وعثر عليه هرب إلى مكة مرتدا كافر، فنزل على سلافة بنت سعد بن الشهيد، فجعل يقع في النبي صلى الله عليه وسلم وفي المسلمين، فنزل القرآن فيه، وهجاه حسان بن ثابت حتى رجع وكان ذلك في شهر ربيع سنة أربع من الهجرة ".
وأخرج ابن سعد من وجه آخر عن محمود بن لبيد قال :كان أسير بن عروة رجلا منطيقا ظريفا بليغا حلوا، فسمع بما قال قتادة بن النعمان في بني أبيرق للنبي صلى الله عليه وسلم، حين اتهمهم بنقب علية عمه وأخذ طعامه والدرعين، فأتى أسير رسول الله صلى الله عليه وسلم في جماعة جمعهم من قومه، فقال :" إن قتادة وعمه عمدوا إلى أهل بيت منا أهل حسب ونسب وصلاح، يؤنبونهم بالقبيح، ويقولون لهم ما لا ينبغي بغير ثبت ولا بينة، فوضع لهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء ثم انصرف، فأقبل بعد ذلك قتادة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكلمه، فجبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم جبها شديدا منكرا، وقال :بئسما صنعت، وبئسما مشيت فيه. فقام قتادة وهو يقول :لوددت أني خرجت من أهلي ومالي، وأني لم أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من أمرهم، وما أنا بعائد في شيء من ذلك. فأنزل الله على نبيه في شأنهم ﴿ إنا أنزلنا إليك الكتاب ﴾ إلى قوله ﴿ ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ﴾ يعني أسير بن عروة وأصحابه ﴿ إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما ﴾ ".
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ﴾ إلى قوله ﴿ ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله ﴾ فيما بين ذلك في طعمة بن أبيرق درعه من حديد التي سرق، وقال أصحابه من المؤمنين للنبي صلى الله عليه وسلم :اعذره في الناس بلسانك، ورموا بالدرع رجلا من يهود بريئا.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال :ذكر لنا أن هذه الآيات أنزلت في شأن طعمة بن أبيرق، وفيما هم به النبي صلى الله عليه وسلم من عذره، فبين الله شأن طعمة بن أبيرق، ووعظ نبيه صلى الله عليه وسلم، وحذره أن يكون للخائنين خصيما، وكان طعمة بن أبيرق رجلا من الأنصار، ثم أحد بني ظفر سرق درعا لعمه كانت وديعة عندهم، ثم قدمها على يهودي كان يغشاهم، يقال له زيد بن السمين، فجاء اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يهتف، فلما رأى ذلك قومه بنو ظفر، جاءوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ليعذروا صاحبهم، وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم قد هم بعذره حتى أنزل الله في شأنه ما أنزل، فقال ﴿ ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ﴾ إلى قوله ﴿ يرم به بريئا ﴾ وكان طعمة قذف بها بريئا، فلما بين الله شأن طعمة نافق ولحق بالمشركين، فأنزل الله في شأنه ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين. . . ) ( النساء الآية ١١٤ ) الآية.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال :" إن نفرا من الأنصار غزوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته، فسرقت درع لأحدهم، فأظن بها رجلا من الأنصار، فأتى صاحب الدرع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :إن طعمة بن أبيرق سرق درعي. فلما رأى السارق ذلك عمد إليها فألقاها في بيت رجل بريء وقال لنفر من عشيرته :إني غيبت الدرع وألقيتها في بيت فلان وستوجد عنده، فانطلقوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا :يا نبي الله إن صاحبنا بريء، وإن سارق الدرع فلان، وقد أحطنا بذلك علما، فأعذر صاحبنا على رؤوس الناس، وجادل عنه فإنه إن لا يعصمه الله بك يهلك، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فبرأه وعذره على رؤوس الناس، فأنزل الله ﴿ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ﴾ يقول :بما أنزل الله إليك إلى قوله ﴿ خوانا أثيما ﴾ ثم قال للذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا ﴿ يستخفون من الناس ﴾ إلى قوله ﴿ وكيلا ﴾ يعني الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفين يجادلون عن الخائنين، ثم قال ﴿ ومن يكسب خطيئة. . . ﴾ الآية. يعني السارق والذين جادلوا عن السارق ".
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال :" كان رجل سرق درعا من حديد في زمان النبي صلى الله عليه وسلم طرحه على يهودي، فقال اليهودي :والله ما سرقتها يا أبا القاسم ولكن طرحت علي. وكان الرجل الذي سرق له جيران يبرئونه ويطرحونه على اليهودي، ويقولون :يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا اليهودي خبيث يكفر بالله وبما جئت به، حتى مال عليه النبي صلى الله عليه وسلم ببعض القول، فعاتبه الله في ذلك فقال ﴿ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما، واستغفر الله ﴾ بما قلت لهذا اليهودي ﴿ إن الله كان غفورا رحيما ﴾ ثم أقبل على جيرانه فقال ﴿ ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم ﴾ إلى قوله ﴿ وكيلا ﴾ ثم عرض التوبة فقال ﴿ ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما، ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه ﴾ فما أدخلكم أنتم أيها الناس على خطيئة هذا تكلمون دونه ﴿ ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا ﴾ وإن كان مشركا ﴿ فقد احتمل بهتانا ﴾ إلى قوله ﴿ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ﴾ قال :أبى أن يقبل التوبة التي عرض الله له وخرج إلى المشركين بمكة، فنقب بيتا يسرقه، فهدمه الله عليه فقتله.
وأخرج ابن المنذر عن الحسن " أن رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اختان درعا من حديد، فلما خشي أن توجد عنده ألقاها في بيت جار له من اليهود وقال :تزعمون إني اختنت الدرع - فوالله - لقد أنبئت أنها عند اليهودي، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجاء أصحابه يعذرونه، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم عذره حين لم يجد عليه بينة، ووجدوا الدرع في بيت اليهودي، وأبى الله إلا العدل، فأنزل الله على نبيه ﴿ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ﴾ إلى قوله ﴿ أمن يكون عليهم وكيلا ﴾ فعرض الله بالتوبة لو قبلها إلى قوله ﴿ ثم يرم به بريئا ﴾ اليهودي ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم ﴿ ولولا فضل الله عليك ورحمته ﴾ إلى قوله ﴿ وكان فضل الله عليك عظيما ﴾ فأبرئ اليهودي، وأخبر بصاحب الدرع قال :قد افتضحت الآن في المسلمين، وعلموا أني صاحب الدرع ما لي إقامة ببلد، فتراغم فلحق بالمشركين، فأنزل الله ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ) ( النساء الآية ١١٤ ) إلى قوله ( ضلالا بعيد ) ".
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ﴾ قال :بما أوحى الله إليك، نزلت في طعمة بن أبيرق، استودعه رجل من اليهود درعا، فانطلق بها إلى داره، فحفر لها اليهودي ثم دفنها، فخالف إليها طعمة فاحتفر عنها فأخذها، فلما جاء اليهودي يطلب درعه كافره عنها، فانطلق إلى أناس من اليهود من عشيرته فقال :انطلقوا معي فإني أعرف موضع الدرع، فلما علم به طعمة أخذ الدرع فألقاها في بيت أبي مليك الأنصاري، فلما جاءت اليهود تطلب الدرع فلم تقدر عليها، وقع به طعمة وأناس من قومه فسبوه قال :أتخونوني. . . ؟ فانطلقوا يطلبونها في داره، فأشرفوا على دار أبي مليك فإذا هم بالدرع، وقال طعمة :أخذها أبو مليك وجادلت الأنصار دون طعمة، وقال لهم :انطلقوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقولوا له ينضح عني ويكذب حجة اليهودي، فإني إن أكذب كذب على أهل المدينة اليهودي، فأتاه أناس من الأنصار فقالوا :يا رسول الله جادل عن طعمة وأكذب اليهودي. فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل، فأنزل الله عليه ﴿ ولا تكن للخائنين خصيما ﴾ إلى قوله ﴿ أثيما ﴾ ثم ذكر الأنصار ومجادلتهم عنه فقال ﴿ يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله ﴾ إلى قوله ﴿ وكيلا ﴾ ثم دعا إلى التوبة فقال ﴿ ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ﴾ إلى قوله ﴿ رحيما ﴾ ثم ذكر قوله حين قال أخذها أبو مليك، فقال ﴿ ومن يكسب إثما ﴾ إلى قوله ﴿ مبينا ﴾ ثم ذكر الأنصار وأتيانها إياه أن ينضح عن صاحبهم ويجادل عنه فقال : ﴿ لهمت طائفة منهم أن يضلوك ﴾ ثم ذكر مناجاتهم فيما يريدون أن يكذبوا عن طعمة فقال :( لا خير في كثير من نجواهم ) ( النساء الآية ١١٥ ) فلما فضح الله طعمة بالقرآن بالمدينة هرب حتى أتى مكة فكفر بعد إسلامه، ونزل على الحجاج بن علاط السلمي، فنقب بيت الحجاج، فأراد أن يسرقه، فسمع الحجاج خشخشته في بيته وقعقعة جلود كانت عنده، فنظر فإذا هو بطعمة فقال :ضيفي وابن عمي فأردت أن تسرقني ؟ فأخرجه فمات بحرة بني سليم كافرا، وأنزل الله فيه ( ومن يشاقق الرسول ) ( النساء الآية ١١٥ ) إلى ( وساءت مصيرا ).
وأخرج سنيد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال :استودع رجل من الأنصار طعمة بن أبيرق مشربة له فيها درع فغاب، فلما قدم الأنصاري فتح مشربته فلم يجد الدرع، فسأل عنها طعمة بن أبيرق فرمى بها رجلا من اليهود يقال له زيد بن السمين، فتعلق صاحب الدرع بطعمة في درعه، فلما رأى ذلك قومه أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فكلموه ليدرأ عنه، فهم بذلك، فأنزل الله ﴿ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس ﴾ إلى قوله ﴿ ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ﴾ يعني طعمة بن أبيرق وقومه ﴿ ها أنتم هؤلاء جادلتم ﴾ إلى قوله ﴿ يكون عليهم وكيلا ﴾ محمد صلى الله عليه وسلم وقوم طعمة ﴿ ثم يرم به بريئا ﴾ يعني زيد بن السمين ﴿ فقد احتمل بهتانا ﴾ طعمة بن أبيرق ﴿ ولولا فضل الله عليك ورحمته ﴾ لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿ لهمت طائفة ﴾ قوم طعمة ( لا خير في كثير ) ( النساء الآية ١١٤ ) الآية للناس عامة ( ومن يشاقق الرسول ) ( النساء الآية ١١٥ ) قال :لما أنزل القرآن في طعمة بن أبيرق لحق بقريش ورجع في دينه، ثم عدا على مشربة للحجاج بن علاط البهري فنقبها، فسقط عليه حجر فلحج فلما أصبح أخرجوه من مكة، فخرج فلقي ركبا من قضاعة، فعرض لهم فقال :ابن سبيل منقطع به. فحملوه حتى إذا جن عليه الليل عدا عليهم فسرقهم ثم انطلق، فرجعوا في طلبه فأدركوه فقذفوه بالحجارة حتى مات. فهذه الآيات كلها فيه نزلت إلى قوله ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) ( النساء الآية ١١٥ ).
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال :نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار، استودع درعا فجحدها صاحبها، فلحق به رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فغضب له قومه وأتوا نبي الله صلى الله عليه وسلم فقالوا :خونوا صاحبنا وهو أمين مسلم، فأعذره يا نبي الله وازجر عنه، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فعذره وكذب عنه وهو يرى أنه بريء وأنه مكذوب عليه، فأنزل الله بيان ذلك فقال ﴿ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ﴾ إلى قوله ﴿ أمن يكون عليهم وكيلا ﴾ فبين خيانته فلحق بالمشركين من أهل مكة وارتد عن الإسلام، فنزل فيه ( ومن يشاقق الرسول ) ( النساء الآية ١١٥ ) إلى قوله ( وساءت مصيرا ).
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية العوفي " أن رجلا يقال له طعمة بن أبيرق سرق درعا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فألقاها في بيت رجل، ثم قال لأصحاب له :انطلقوا فاعذروني عند النبي صلى الله عليه وسلم فإن الدرع قد وجد في بيت فلان. فانطلقوا يعذرونه عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله ﴿ ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا ﴾ قال :بهتانه قذفه الرجل ".
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ﴾ قال :اختان رجل من الأنصار عما له درعا فقذف بها يهوديا كان يغشاهم، فجادل الرجل قومه، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم عذره ثم لحق بدار الشرك، فنزلت فيه ( ومن يشاقق الرسول. . . ) ( النساء الآية ١١٤ ) الآية.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال :إياكم والرأي، فإن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم ﴿ لتحكم بين الناس بما أراك الله ﴾ ولم يقل بما رأيت.
وأخرج ابن المنذر عن عمرو بن دينار. أن رجلا قال لعمر ﴿ بما أراك الله ﴾ قال :مه، إنما هذه للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطية العوفي ﴿ لتحكم بين الناس بما أراك الله ﴾ قال :الذي أراه في كتابه.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مالك بن أنس عن ربيعة قال :إن الله أنزل القرآن وترك فيه موضعا للسنة، وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم السنة وترك فيها موضعا للرأي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن وهب قال :قال لي مالك :الحكم الذي يحكم به بين الناس على وجهين، فالذي يحكم بالقرآن والسنة الماضية فذلك الحكم الواجب والصواب، والحكم يجتهد فيه العالم نفسه فيما لم يأت فيه شيء فلعله أن يوفق. قال :وثالث التكلف لما لا يعلم، فما أشبه ذلك أن لا يوفق.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ لتحكم بين الناس بما أراك الله ﴾ قال :بما بين الله لك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مطر ﴿ لتحكم بين الناس بما أراك الله ﴾ قال :بالبينات والشهود.
وأخرج عبد وابن أبي حاتم عن ابن مسعود موقوفا ومرفوعا قال :" من صلى صلاة عند الناس لا يصلي مثلها إذا خلا فهي استهانة استهان بها ربه، ثم تلا هذه الآية ﴿ يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم ﴾ ".
وأخرج عبد بن حميد عن حذيفة مثله، وزاد، ولا يستحيي أن يكون الناس أعظم عنده من الله.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي رزين ﴿ إذ يبيتون ﴾ قال :إذ يؤلفون ما لا يرضى من القول.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله ﴾ قال :أخبر الله عباده بحلمه وعفوه وكرمه وسعة رحمته ومغفرته، فمن أذنب ذنبا صغيرا كان أو كبيرا ثم استغفر الله يجد الله غفورا رحيما ولو كانت ذنوبه أعظم من السموات والأرض والجبال.
وأخرج ابن جرير وعبد بن حميد والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال :كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم ذنبا أصبح قد كتب كفارة ذلك الذنب على بابه، وإذا أصاب البول شيئا منه قرضه بالمقراض، فقال رجل :لقد آتى الله بني إسرائيل خيرا فقال ابن مسعود :ما آتاكم الله خير مما آتاهم، جعل لكم الماء طهورا وقال ﴿ ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ﴾.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود قال :من قرأ هاتين الآيتين من سورة النساء ثم استغفر غفر له ﴿ ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ﴾. ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فتستغفروا الله واستغفر لهم الرسول. . ) ( النساء الآية ٤٨ ) الآية.
وأخرج ابن جرير عن حبيب بن أبي ثابت قال :جاءت امرأة إلى عبد الله بن مغفل، فسألته عن امرأة فجرت فحبلت ولما ولدت قتلت ولدها فقال :ما لها إلا النار. فانصرفت وهي تبكي، فدعاها ثم قال :ما أرى أمرك إلا أحد أمرين ﴿ من يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ﴾ فمسحت عينها ثم مضت.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن السني في عمل اليوم والليلة وابن مردويه عن علي قال :سمعت أبا بكر يقول :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" ما من عبد أذنب فقام فتوضأ فأحسن وضوءه، ثم قام فصلى واستغفر من ذنبه إلا كان حقا على الله أن يغفر له، لأن الله يقول ﴿ ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ﴾ ".
وأخرج أبو يعلى والطبراني وابن مردويه عن أبي الدرداء قال :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس وجلسنا حوله، وكانت له حاجة فقام إليها وأراد الرجوع ترك نعليه في مجلسه أو بعض ما يكون عليه، وأنه قام فترك نعليه، فأخذت ركوة من ماء فاتبعته، فمضى ساعة ثم رجع ولم يقض حاجته، فقال :" إنه أتاني آت من ربي فقال :إنه ﴿ من يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ﴾ فأردت أن أبشر أصحابي. قال أبو الدرداء :وكانت قد شقت على الناس التي قبلها ( من يعمل سوءا يجز به ) ( النساء الآية ١٢٣ ) فقلت :يا رسول الله وإن زنى وإن سرق ثم استغفر ربه غفر الله له ؟ قال :نعم. قلت :الثانية. . . قال نعم. قلت :الثالثة. . . قال :نعم. على رغم أنف عويمر ".
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن سيرين ﴿ ثم يرم به بريئا ﴾ قال :يهوديا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ وعلمك ما لم تكن تعلم ﴾ قال :علمه الله بيان الدنيا والآخرة. بين حلاله وحرامه ليحتج بذلك على خلقه.
وأخرج عن الضحاك قال :علمه الخير والشر. والله أعلم.
أخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله ﴿ لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ﴾ من جاءك يناجيك في هذا فاقبل مناجاته، ومن جاء يناجيك في غير هذا فاقطع أنت عنه ذاك لا تناجيه.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان ﴿ إلا من أمر بصدقة أو معروف ﴾ قال :المعروف القرض.
وأخرج الترمذي وابن ماجه وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن أبي الدنيا في الصمت وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد بن حنيش قال :دخلنا على سفيان الثوري نعوده ومعنا سعيد بن حسان المخزومي فقال له سفيان :أعد علي الحديث الذي كنت حدثتنيه عن أم صالح. قال :حدثتني أم صالح بنت صالح، عن صفية بنت شيبة، عن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر، أو ذكر الله عز وجل. فقال محمد بن يزيد :ما أشد هذا الحديث ! فقال سفيان :وما شدة هذا الحديث ؟ إنما جاءت به امرأة عن امرأة، هذا في كتاب الله الذي أرسل به نبيكم صلى الله عليه وسلم، أما سمعت الله يقول ﴿ لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ﴾ فهذا هو بعينه، أو ما سمعت الله يقول ( يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ) ( النبأ الآية ٣٨ ) فهو هذا بعينه، أو ما سمعت الله يقول ( والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) ( العصر :السورة كلها ) فهو هذا بعينه ".
وأخرج مسلم والبيهقي عن ابن شريح الخزاعي قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ".
وأخرج البخاري والبيهقي عن سهل بن سعد " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ".
وأخرج البخاري في الأدب والبيهقي عن سهل بن سعد عن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن أكثر ما يدخل الناس النار الأجوفان :الفم والفرج ".
وأخرج مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال :قلت :يا رسول الله مرني بأمر أعتصم به في الإسلام ؟ قال :" قل آمنت بالله ثم استقم. قلت :يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي ؟ قال :هذا، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرف لسان نفسه ".
وأخرج البيهقي عن أبي عمرو الشيباني قال :حدثني صاحب هذه الدار - يعني عبد الله بن مسعود - قال :سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل ؟ قال :الصلاة على ميقاتها. قلت :ثم ماذا يا رسول الله ؟ قال :ثم بر الوالدين. قلت :ثم ماذا يا رسول الله ؟ قال :أن يسلم الناس من لسانك. قال :ثم سكت، ولو استزدته لزادني ".
وأخرج الترمذي والبيهقي عن عقبة بن عامر قال :قلت يا نبي الله ما النجاة ؟ قال :" أملك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك ".
وأخرج البخاري في تاريخه وابن أبي الدنيا في الصمت والبيهقي عن أسود بن أبي أصرم المحاربي قال :قلت يا رسول الله أوصني. قال :" هل تملك لسانك ؟ قلت :فما أملك إذا لم أملك لساني. قال :فهل تملك يدك ؟ قلت :فما أملك إذا لم أملك يدي ! قال :فلا تقل بلسانك إلا معروفا ولا تبسط يدك إلا إلى خير ".
وأخرج البيهقي عن أنس بن مالك قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار :رحم الله امرأ تكلم فغنم أو سكت فسلم ".
وأخرج البيهقي عن الحسن قال :بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :رحم الله عبدا تكلم فغنم أو سكت فسلم ".
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود. أنه أتى على الصفا فقال :يا لسان قل خيرا تغنم أو اصمت تسلم من قبل أن تندم، قالوا :يا أبا عبد الرحمن هذا شيء تقوله أو سمعته ؟ قال :لا، بل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" إن أكثر خطايا ابن آدم في لسانه ".
وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي عن سعيد بن جبير قال :رأيت ابن عباس آخذا بثمرة لسانه وهو يقول :يا لساناه قل خيرا تغنم أو اسكت عن شر تسلم قبل أن تندم. فقال له رجل :ما لي أراك آخذا بثمرة لسانك تقول كذا وكذا ؟ ! قال :إنه بلغني أن العبد يوم القيامة ليس هو عن شيء أحنق منه على لسانه.
وأخرج أبو يعلى والبيهقي عن أنس بن مالك قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من سره أن يسلم فليلزم الصمت ".
وأخرج البيهقي عن أنس " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي أبا ذر فقال ألا أدلك على خصلتين هما أخف على الظهر وأثقل في الميزان من غيرهما، قال :بلى يا رسول الله. قال :عليك بحسن الخلق وطول الصمت، والذي نفس محمد بيده ما عمل الخلائق بمثلهما ".
وأخرج البيهقي عن أبي ذر قال :قلت يا رسول الله أوصني. قال :أوصيك بتقوى الله، فإنه أزين لأمرك كله. قلت :زدني. . . قال :عليك بتلاوة القرآن وذكر الله فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض. قلت :زدني. . . قال :عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشيطان وعون لك على أمر دينك. قلت :زدني. . . قال :وإياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه. قلت :زدني. . . قال :قل الحق ولو كان مرا. قلت :زدني. . . قال :لا تخف في الله لومة لائم. قلت :زدني. . . قال :ليحجزك عن الناس ما تعلم من نفسك ".
وأخرج البيهقي عن ركب المصري قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله ".
وأخرج الترمذي والبيقهي عن أبي سعيد الخدري رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إذا أصبح ابن آدم فإن كل شيء من الجسد يكفر اللسان يقول :ننشدك الله فينا فإنك إن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا ".
وأخرج أحمد في الزهد والنسائي والبيهقي عن زيد بن أسلم عن أبيه. أن عمر بن الخطاب اطلع على أبي بكر وهو يمد لسانه قال :ما تصنع يا خليفة رسول الله ؟ قال :إن هذا الذي أوردني الموارد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" ليس شيء من الجسد إلا يشكو ذرب اللسان على حدته ".
وأخرج البيهقي عن أبي جحيفة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أي الأعمال أحب إلى الله ؟ قال :فسكتوا، فلم يجبه أحد. قال :هو حفظ اللسان ".
وأخرج البيهقي عن عمران بن الحصين " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :مقام الرجل بالصمت أفضل من عبادة ستين سنة ".
وأخرج البيهقي عن معاذ بن جبل قال :كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فأصاب الناس ريح فتقطعوا، فضربت ببصري فإذا أنا أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت :لأغتنمن خلوته اليوم فدنوت منه فقلت :يا رسول الله أخبرني بعمل يقربني - أو قال - يدخلني الجنة، ويباعدني من النار ؟ قال :لقد سألت عن عظيم، وأنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤتي الزكاة المفروضة، وتحج البيت، وتصوم رمضان، وإن شئت أنبأتك بأبواب الخير. قلت :أجل يا رسول الله. قال :الصوم جنة، والصدقة تكفر الخطيئة، وقيام العبد في جوف الليل يبتغي به وجه الله، ثم قرأ الآية ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) ( ألم السجدة الآية ١٦ ) ثم قال :إن شئت أنبأتك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه. قلت أجل يا رسول الله. قال :أما رأس الأمر فالإسلام، وأما عموده فالصلاة، وأما ذروة سنامه فالجهاد، وإن شئت أنبأتك بأملك الناس من ذلك كله. قلت :ما هو يا رسول الله ؟ فأشار بإصبعه إلى فيك. فقلت :وإنا لنؤاخذ بكل ما نتكلم به ؟ ! فقال :ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا حصائد ألسنتهم، وهل تتكلم إلا ما عليك أو لك ؟ ! ".
وأخرج البيهقي عن عطاء بن أبي رباح قال :إن من قبلكم كانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو أن تنطق في معيشتك التي لا بد لك منها، أتذكرون أن عليكم حافظين ( كراما كاتبين ) ( الانفطار الآية ١١ ) ( عن اليمين وعن الشمال قعيد، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) ( ق الآية ١٨ ) أما يستحي أحدكم لو نشرت صحيفته التي أملى صدر نهاره وليس فيها شيء من أمر آخرته.
وأخرج ابن سعد عن أنس بن مالك قال :لا يتقي الله عبد حتى يخزن من لسانه.
وأخرج أحمد عن أنس :أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، ولا يدخل الجنة حتى يأمن جاره بوائقه ".
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي الدرداء قال :ما في المؤمن بضعة أحب إلى الله من لسانه، به يدخله الجنة. وما في الكافر بضعة أبغض إلى الله من لسانه، به يدخله النار.
وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال :لا تنطق فيما لا يعنيك، وأخزن لسانك كما تخزن درهمك.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن سلمان الفارسي قال :أكثر الناس ذنوبا أكثرهم كلاما في معصية الله.
وأخرج أحمد عن ابن مسعود قال :أكثر الناس خطايا أكثرهم خوضا في الباطل.
وأخرج أحمد عن ابن مسعود قال :والذي لا إله غيره ما على الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسان.
وأخرج ابن عدي عن عائشة رضي الله عنها قالت :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يصلح الكذب إلا في ثلاث :الرجل يرضي امرأته، وفي الحرب، وفي صلح بين الناس ".
وأخرج البيهقي عن النواس بن سمعان قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الكذب لا يصلح إلا في ثلاث :الحرب فإنها خدعة، والرجل يرضي امرأته، والرجل يصلح بين اثنين ".
وأخرج البيهقي عن أسماء بنت يزيد قالت :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يصلح الكذب إلا في ثلاث :الرجل يكذب لامرأته لترضى عنه، أو إصلاح بين الناس، أو يكذب في الحرب ".
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" ما من عمل ابن آدم شيء أفضل من الصدقة، وصلاح ذات البين، وخلق حسن ".
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عمرو قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أفضل الصدقة صلاح ذات البين ".
وأخرج البيهقي عن أبي أيوب قال :قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يا أبا أيوب ألا أخبرك بما يعظم الله به الأجر ويمحو به الذنوب ؟ تمشي في إصلاح الناس إذا تباغضوا وتفاسدوا، فإنها صدقة يحب الله موضعها ".
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي عن أم كلثوم بنت عقبة " أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :ليس الكذاب بالذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا، وقالت :لم أسمعه يرخص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث :في الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها ".
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والبيهقي عن أبي الدرداء قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ألا أخبركم بأفضل من درجات الصيام والصلاة والصدقة ؟ قالوا :بلى. قال :إصلاح ذات البين. قال :وفساد ذات البين هي الحالقة ".
وأخرج البيهقي عن أبي أيوب " أن النبي صلى الله عل
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال :دعاني معاوية فقال :بايع لابن أخيك. فقلت :يا معاوية ﴿ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ﴾ فأسكته عني.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ نوله ما تولى ﴾ من آلهة الباطل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك قال :كان عمر بن عبد العزيز يقول :سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة على دين الله ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها، ولا النظر فيما خالفها، من اقتدى بها مهتد، ومن استنصر بها منصور، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى، وصلاه جهنم وساءت مصيرا.
وأخرج الترمذي والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عمر قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يجمع الله هذه الأمة على الضلالة أبدا، ويد الله على الجماعة، فمن شذ شذ في النار ".
وأخرج الترمذي والبيهقي عن ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :لا يجمع الله أمتي. أو قال :هذه الأمة على الضلالة أبدا، ويد الله على الجماعة ".
أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند وابن المنذر وابن أبي حاتم والضياء في المختارة عن أبي بن كعب ﴿ إن يدعون من دونه إلا إناثا ﴾ قال :مع كل صنم جنية.
وأخرج عبد وابن جرير وابن المنذر عن أبي مالك في قوله ﴿ إن يدعون من دونه إلا إناثا ﴾ قال :اللات والعزى ومنات، كلها مؤنث.
وأخرج ابن جرير عن السدي ﴿ إن يدعون من دونه إلا إناثا ﴾ يقول :يسمونهم إناثا، لات ومناة وعزى.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ إن يدعون من دونه إلا إناثا ﴾ قال :موتى.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال :الإناث، كل شيء ميت ليس فيه روح، مثل الخشبة اليابسة، ومثل الحجر اليابس.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال ﴿ إلا إناثا ﴾ قال :ميتا لا روح فيه.
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن الحسن قال :كان لكل حي من أحياء العرب صنم يعبدونها أنثى بني فلان، فأنزل الله ﴿ إن يدعون من دونه إلا إناثا ﴾. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿ إن يدعون من دونه إلا إناثا ﴾ قال المشركون :إن الملائكة بنات الله، وإنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى. قال اتخذوا أربابا وصوروهن صور الجواري، فحلوا وقلدوا وقالوا :هؤلاء يشبهن بنات الله الذي نعبده، يعنون الملائكة.
وأخرج عبد بن حميد عن الكلبي أن ابن عباس كان يقرأ هذا الحرف " إن يدعون من دونه إلا أنثى وإن يدعون إلا شيطانا مريدا " قال مع كل صنم شيطانة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ إلا إناثا ﴾ قال :إلا أوثانا.
وأخرج أبو عبيد في فضائل القرآن وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف عن عائشة أنها كانت تقرأ ( ( إن يدعون من دونه إلا أوثانا ) ) ولفظ ابن جرير كان في مصحف عائشة ﴿ إن يدعون من دونه إلا أوثانا ﴾.
وأخرج الخطيب في تاريخه عن عائشة قالت :قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( إن يدعون من دونه إلا أنثى ) ).
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان ﴿ وإن يدعون إلا شيطانا ﴾ يعني إبليس.
وأخرج عن سفيان ﴿ وإن يدعون إلا شيطانا ﴾ قال :ليس من صنم إلا فيه شيطان. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ مريدا ﴾ قال :تمرد على معاصي الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان ﴿ وقال لأتخذن من عبادك ﴾ قال :هذا قول إبليس ﴿ نصيبا مفروضا ﴾ يقول :من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحد إلى الجنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿ لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ﴾ قال :يتخذونها من دونه، ويكونون من حزبي.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك ﴿ نصيبا مفروضاْ ﴾ قال :معلوما.
وأخرج ابن المنذر عن الربيع بن أنس في قوله ﴿ لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ﴾ قال :من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿ ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ﴾ قال :دين شرعه لهم إبليس كهيئة البحائر والسوائب.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ فليبتكن آذان الأنعام ﴾ قال :التبتك في البحيرة والسائبة، كانوا يبتكون آذانها لطواغيتهم.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك ﴿ فليبتكن آذان الأنعام ﴾ قال :ليقطعن آذان الأنعام.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال :أما يبتكن آذان الأنعام فيشقونها، فيجعلونها بحيرة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه كره الإخصاء، وقال :فيه نزلت ﴿ ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ﴾.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أنس بن مالك أنه كره الإخصاء، وقال :فيه نزلت ﴿ ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ﴾ ولفظ عبد الرزاق قال :من تغيير خلق الله الإخصاء.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن ابن عباس قال :إخصاء البهائم مثله، ثم قرأ ﴿ ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ﴾.
وأخرج عبد بن حميد من طرق عن ابن عباس ﴿ ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ﴾ قال :هو الخصاء.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عمر قال :" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خصاء الخيل والبهائم، قال ابن عمر :فيه نماء الخلق ".
وأخرج ابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس قال :" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صبر الروح، وإخصاء البهائم ".
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب كان ينهى عن إخصاء البهائم، ويقول :هل النماء إلا في الذكور.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن شبيل. أنه سمع شهر بن حوشب قرأ هذه الآية ﴿ فليغيرن خلق الله ﴾ قال :الخصاء منه. فأمرت أبا التياج، فسأل الحسن عن خصاء الغنم ؟ قال :لا بأس به.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة في قوله ﴿ فليغيرن خلق الله ﴾ قال :هو الخصاء.
وأخرج ابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر. أنه كان يكره الخصاء، ويقول :هو نماء خلق الله.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن عكرمة. أنه كره الخصاء قال :فيه نزلت ﴿ ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ﴾.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عروة. أنه خصى بغلا له.
وأخرج ابن المنذر عن طاوس أنه خصى جملا له.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن محمد بن سيرين. أنه سئل عن خصاء الفحول ؟ فقال :لا بأس، لو تركت الفحول لأكل بعضها بعضا.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن الحسن قال :لا بأس بإخصاء الدواب.
وأخرج ابن المنذر عن أبي سعيد عبد الله بن بشر قال :أمرنا عمر بن عبد العزيز بخصاء الخيل، ونهانا عنه عبد الملك بن مروان.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عطاء. أنه سئل عن إخصاء الفحل فلم ير به عند عضاضة وسوء خلقه بأسا.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس ﴿ ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ﴾ قال :دين لله.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ﴿ فليغيرن خلق الله ﴾ قال :دين الله. وهو قوله ( فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ) ( الروم الآية ٣٠ ) يقول :لدين الله.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن إبراهيم ﴿ فليغيرن خلق الله ﴾ قال :دين الله.
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن سعيد بن جبير ﴿ فليغيرن خلق الله ﴾ قال :دين الله.
وأخرج عبد الرزاق وآدم وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن مجاهد ﴿ فليغيرن خلق الله ﴾ قال :دين الله، ثم قرأ ﴿ لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ فليغيرن خلق الله ﴾ قال :الوشم.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال :لعن الله الواشمات، والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، والمغيرات خلق الله.
وأخرج أحمد عن أبي ريحانة قال :" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عشرة :عن الوشر، والوشم، والنتف، وعن مكامعة الرجل الرجل بغير شعار، وعن مكامعة المرأة المرأة بغير شعار، وأن يجعل الرجل في أسفل ثوبه حريرا مثل الأعلام، وأن يجعل على منكبه مثل الأعاجم، وعن النهبى، وعن ركوب النمور، ولبوس الخاتم إلا لذي سلطان ".
وأخرج أحمد عن عائشة قالت :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلعن القاشرة، والمقشورة، والواشمة، والمستوشمة، والواصلة، والمتصلة ".
وأخرج أحمد ومسلم عن جابر قال :" زجر النبي صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة برأسها شيئا ".
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن عائشة. إن جارية من الأنصار تزوجت وأنها مرضت، فتمعط شعرها، فأرادوا أن يصلوها، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال :" لعن الله الواصلة والمستوصلة ".
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أسماء بنت أبي بكر قالت :" أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت :يا رسول الله إن لي ابنة عروسا، وأنه أصابها حصبة فتمزق شعرها، أفأصله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :لعن الله الواصلة، والمستوصلة ".
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ﴾ قال :ما بال أقوام جهلة، يغيرون صبغة الله ولون الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال :إن أصدق الحديث كلام الله.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال :" كل ما هو آت قريب، ألا إن البعيد ما ليس بآت، ألا لا يعجل الله لعجلة أحد، ولا يجد لأمر الناس ما شاء الله لا ما شاء الناس، يريد الله أمرا ويريد الناس أمرا، ما شاء الله كان ولو كره الناس، لا مقرب لما باعد الله، ولا مباعد لما قرب الله، ولا يكون شيء إلا بإذن الله، أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وخير ما ألقي في القلب اليقين، وخير الغنى غنى النفس، وخير العلم ما نفع، وخير الهدي ما اتبع، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربع أذرع، ألا لا تملوا الناس ولا تسئموهم، فإن لكل نفس نشاطا وإقبالا، وإن لها سآمة وإدبارا، ألا وشر الروايا روايا الكذب، والكذب يقود إلى الفجور، وإن الفجور يقود إلى النار، ألا وعليكم بالصدق فإن الصدق يقود إلى البر وإن البر يقود إلى الجنة، واعتبروا في ذلك أيهما الفئتان التقتا يقال للصادق صدق وبر، ويقال للكاذب كذب وفجر، وقد سمعنا نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول :لا يزال العبد يصدق حتى يكتب صديقا، ولا يزال يكذب حتى يكتب كذابا.
ألا وإن الكذب لا يصلح في جد ولا هزل، ولا أن يعد الرجل منكم صبيه ثم لا ينجز له، ألا ولا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم قد طال عليهم الأمد فقست قلوبهم وابتدعوا في دينهم، فإن كنتم لا محالة سائليهم فما وافق كتابكم فخذوه وما خالفه فأمسكوا عنه واسكتوا، ألا وإن أصفر البيوت البيت الذي ليس فيه من كتاب الله شيء، ألا وإن البيت الذي ليس فيه من كتاب الله خرب كخراب البيت الذي لا عامر له، ألا وإن الشيطان يخرج من البيت الذي يسمع سورة البقرة تقرأ فيه ".
وأخرج البيهقي في الدلائل عن عقبة بن عامر قال :" خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فأشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان منها على ليلة فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قيد رمح قال :ألم اقل لك يا بلال أكلئنا الليلة ؟ فقال :يا رسول الله ذهب بي النوم فذهب بي الذي ذهب بك، فانتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك المنزل غير بعيد ثم صلى، ثم هدر بقية يومه وليلته فأصبح بتبوك، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال :أما بعد :
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأوثق العرا كلمة التقوى، وخير الملل ملة إبراهيم، وخير السنن سنة محمد صلى الله عليه وسلم، وأشرف الحديث ذكر الله، وأحسن القصص هذا القرآن، وخير الأمور عوازمها، وشر الأمور محدثاتها، وأحسن الهدي هدي الأنبياء، وأشرف الموت قتل الشهداء، وأعمى العمى الضلالة بعد الهدي، وخير العلم ما نفع، وخير الهدى ما اتبع، وشر العمى عمى القلب، واليد العليا خير من اليد السفلى، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وشر المعذرة حين يحضر الموت، وشر الندامة يوم القيامة، ومن الناس من لا يأتي الصلاة إلا دبرا، ومنهم من لا يذكر الله إلا هجرا، وأعظم الخطايا اللسان الكذوب، وخير الغنى غنى النفس، وخير الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة الله عز وجل، وخير ما وقر في القلوب اليقين، والارتياب من الكفر، والنياحة من عمل الجاهلية، والغلول من جثاء جهنم، والكنز كي من النار، والشعر من مزامير إبليس، والخمر جماع الإثم، والنساء حبالة الشيطان، والشباب شعبة من الجنون، وشر المكاسب كسب الربا، وشر المآكل مال اليتيم، والسعيد من وعظ بغيره، والشقي من شقي في بطن أمه، وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربع أذرع، والأمر بآخره، وملاك العمل خواتمه، وشر الروايا روايا الكذب، وكل ما هو آت قريب، وسباب المؤمن فسوق، وقتال المؤمن كفر، وأكل لحمه من معصية الله، وحرمة ماله كحرمة دمه، ومن يتأول على الله يكذبه، ومن يغفر يغفر له، ومن يغضب يغضب الله عنه، ومن يكظم الغيظ يأجره الله، ومن يصبر على الرزية يعوضه الله، ومن يتبع السمعة يسمع الله به، ومن يصبر يضعف الله له، ومن يعص الله يعذبه الله، اللهم اغفر لي ولأمتي، قالها ثلاثا :استغفر الله لي ولكم ".
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أنه كان يقول في خطبته :أصدق الحديث كلام الله، فذكر مثله سواء
أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال :قالت العرب :لا نبعث ولا نحاسب، وقالت اليهود والنصارى ( لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ) ( البقرة الآية ١١١ ). وقالوا ( لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ) ( البقرة الآية ٨٠ ) فأنزل الله ﴿ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ﴾.
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن مسروق قال :احتج المسلمون وأهل الكتاب فقال المسلمون :نحن أهدى منكم. وقال أهل الكتاب :نحن أهدى منكم. فأنزل الله ﴿ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ﴾ فانفلج عليهم المسلمون بهذه الآية ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن. . . ) ( النساء الآية ١٢٤ ) الآية.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مسروق قال :تفاخر النصارى وأهل الإسلام فقال هؤلاء :نحن أفضل منكم. وقال هؤلاء :نحن أفضل منكم. فأنزل الله ﴿ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال :ذكر لنا أن المسلمين وأهل الكتاب افتخروا، فقال أهل الكتاب :نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، ونحن أولى بالله منكم. وقال المسلمون :نحن أولى بالله منكم، ونبينا خاتم النبيين، وكتابنا يقضي على الكتب التي كانت قبله. فأنزل الله ﴿ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ﴾ إلى قوله ﴿ ومن أحسن دينا ﴾ الآية. فأفلج الله حجة المسلمين على من ناوأهم من أهل الأديان.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال :التقى ناس من المسلمين واليهود والنصارى فقالت اليهود للمسلمين :نحن خير منكم، ديننا قبل دينكم، وكتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم، ونحن على دين إبراهيم، ولن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا. وقالت النصارى مثل ذلك. فقال المسلمون :كتابنا بعد كتابكم، ونبينا بعد نبيكم، وديننا بعد دينكم، وقد أمرتم أن تتبعونا وتتركوا أمركم فنحن خير منكم، نحن على دين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، ولن يدخل الجنة إلا من كان على ديننا. فرد الله عليهم قولهم فقال ﴿ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ﴾ ثم فضل الله المؤمنين عليهم فقال ( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا ) ( النساء الآية ١٢٥ ).
وأخرج ابن جرير من طريق عبيد بن سليمان عن الضحاك قال :تخاصم أهل الأديان فقال أهل التوراة :كتابنا أول كتاب وخيرها، ونبينا خير الأنبياء. وقال أهل الإنجيل نحوا من ذلك، وقال أهل الإسلام :لا دين إلا الإسلام، وكتابنا نسخ كل كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وأمرنا أن نعمل بكتابنا ونؤمن بكتابكم، فقضى الله بينهم فقال ﴿ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ﴾ ثم خير بين أهل الأديان ففضل أهل الفضل فقال ( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن. . . ) ( النساء الآية ١٢٥ ) الآية.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق جويبر عن الضحاك قال :افتخر أهل الأديان. فقالت اليهود :كتابنا خير الكتب وأكرمها على الله، ونبينا أكرم الأنبياء على الله موسى خلا به وكلمه نجيا، وديننا خير الأديان. وقالت النصارى :عيسى خاتم النبيين، آتاه الله التوراة والإنجيل، ولو أدركه محمد تبعه، وديننا خير الدين. وقالت المجوس وكفار العرب :ديننا أقدم الأديان وخيرها. وقال المسلمون :محمد رسول الله خاتم الأنبياء وسيد الرسل، والقرآن آخر ما نزل من عند الله من الكتب، وهو أمير على كل كتاب، والإسلام خير الأديان، فخير الله بينهم فقال ﴿ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ﴾ يعني بذلك اليهود والنصارى والمجوس وكفار العرب، ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا، ثم فضل الإسلام على كل دين فقال :( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله ) ( النساء الآية ١٢٥ ) الآية.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال :قال أهل التوراة :كتابنا خير الكتب أنزل قبل كتابكم، ونبينا خير الأنبياء. وقال أهل الإنجيل مثل ذلك، وقال أهل الإسلام :كتابنا نسخ كل كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وأمرتم وأمرنا أن نؤمن بكتابكم ونعمل بكتابنا، فقضى الله بينهم فقال ﴿ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ﴾ وخير بين أهل الأديان فقال ( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه ) ( النساء الآية ١٢٥ ) الآية.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي صالح قال :جلس أناس من أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الإيمان، فقال هؤلاء :نحن أفضل منكم. وقال هؤلاء :نحن أفضل. فقال الله ﴿ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ﴾ ثم خص الله أهل الأديان فقال ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى ) ( النساء الآية ١٢٤ ).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ﴾ قال :قريش وكعب بن الأشرف.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال :إن الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني، إن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال :قالت اليهود والنصارى :لا يدخل الجنة غيرنا. وقالت قريش :لا نبعث. فأنزل الله ﴿ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ﴾ والسوء :الشرك.
وأخرج أحمد وهناد وعبد بن حميد والحكيم الترمذي وابن جرير وأبو يعلى وابن المنذر وابن حبان وابن السني في عمل اليوم والليلة والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان والضياء في المختارة عن أبي بكر الصديق. أنه قال :" يا رسول الله كيف الصلاح بعد هذه الآية ﴿ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ﴾ فكل سوء جزينا به ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :غفر الله لك يا أبا بكر، ألست تنصب، ألست تمرض، ألست تحزن، ألست تصيبك اللأواء ؟ قال :بلى. قال :فهو ما تجزون به ".
وأخرج أحمد والبزار وابن جرير وابن مردويه والخطيب في المتفق والمفترق عن ابن عمر قال :سمعت أبا بكر يقول :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من يعمل سوءا يجز به في الدنيا ".
وأخرج ابن سعيد والترمذي الحكيم والبزار وابن المنذر والحاكم عن ابن عمر. أنه مر بعبد الله بن الزبير وهو مصلوب فقال :رحمك الله يا أبا خبيب، سمعت أباك الزبير يقول :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :من يعمل سوءا يجز به في الدنيا ".
وأخرج عبد بن حميد والترمذي وابن المنذر عن أبي بكر الصديق قال :كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية ﴿ من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ﴾ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يا أبا بكر ألا أقرئك آية نزلت علي ؟ قلت :بلى يا رسول الله، فاقرأنيها فلا أعلم إلا أني وجدت انفصاما في ظهري حتى تمطيت لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :مالك يا أبا بكر ؟ قلت :بأبي وأمي يا رسول الله، وأينا لم يعمل السوء وإنا لمجزيون بكل سوء عملناه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :أما أنت وأصحابك يا أبا بكر المؤمنون فتجزون بذلك في الدنيا حتى تلقوا الله ليس لكم ذنوب، وأما الآخرون فيجمع لهم ذلك حتى يجزوا به يوم القيامة ".
وأخرج ابن جرير عن عائشة عن أبي بكر قال :لما نزلت ﴿ من يعمل سوءا يجز به ﴾ قال أبو بكر :يا رسول الله كل ما نعمل نؤاخذ به ؟ فقال :" يا أبا بكر أليس يصيبك كذا وكذا. . . فهو كفارة ".
وأخرج سعيد بن منصور وهناد وابن جرير وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه عن مسروق قال :قال أبو بكر :يا رسول الله ما أشد هذه الآية ﴿ من يعمل سوءا يجز به ﴾ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" المصائب والأمراض والأحزان في الدنيا جزاء ".
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والبخاري في تاريخه وأبو يعلى وابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان بسند صحيح عن عائشة. أن رجلا تلا هذه الآية ﴿ من يعمل سوءا يجز به ﴾ قال :إنا لنجزى بكل ما عملناه هلكنا إذن، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال :" نعم، يجزى به المؤمن في الدنيا في نفسه، في جسده، فيما يؤذيه ".
وأخرج أبو داود وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي عن عائشة قالت :قلت :يا رسول الله إني لأعلم أشد آية في القرآن قال :" ما هي يا عائشة ؟ قلت : ﴿ من يعمل سوءا يجز به ﴾ فقال :هو ما يصيب العبد من السوء حتى النكبة ينكبها، يا عائشة من نوقش هلك، ومن حوسب عذب. فقلت :يا رسول الله أليس الله يقول ( فسوف يحاسب حسابا يسيرا ) قال :ذاك العرض، يا عائشة من نوقش الحساب عن هذه الآية ﴿ من يعمل سوءا يجز به ﴾ قال :إن المؤمن يؤجر في كل شيء حتى في الغط عند الموت ".
وأخرج أحمد عن عائشة قالت :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له ما يكفرها ابتلاه الله بالحزن ليكفرها ".
وأخرج ابن راهويه في مسنده وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه عن أبي المهلب قال :رحلت إلى عائشة في هذه الآية ﴿ من يعمل سوءا يجز به ﴾ قالت :هو ما يصيبكم في الدنيا.
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال :لما نزلت ﴿ من يعمل سوءا يجز به ﴾ شق ذلك على المسلمين، وبلغت منهم ما شاء الله، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :" سددوا وقاربوا، فإن في كل ما أصاب المسلم كفارة، حتى الشوكة يشاكها، والنكبة ينكبها. وفي لفظ عند ابن مردويه :بكينا وحزنا وقلنا :يا رسول الله ما أبقت هذه الآية من شيء ! قال :أما والذي نفسي بيده إنها لكما نزلت، ولكن أبشروا وقاربوا وسددوا، إنه لا يصيب أحد منكم من مصيبة في الدنيا إلا كفر الله بها خطيئته، حتى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه ".
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد " أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" ما يصيب المؤمن من وصب، ولا نصب، ولا سقم، ولا حزن، حتى الهم يهمه إلا كفر الله به من سيئاته ".
وأخرج أحمد ومسدد وابن أبي الدنيا في الكفارات وأبو يعلى وابن حبان والطبراني في الأوسط والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي سعيد قال :" قال رجل :يا رسول الله أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا ما لنا بها ؟ قال :كفارات. قال أبي :وإن قلت ؟ قال :وإن شوكة فما فوقها ".
وأخرج ابن راهويه في مسنده عن محمد بن المنتشر قال :قال رجل لعمر ابن الخطاب :إني لا أعرف أشد آية في كتاب الله. فأهوى عمر فضربه بالدرة وقال :مالك نقبت عنها ؟ فانصرف حتى كان الغد قال له عمر :الآية التي ذكرت بالأمس ؟ فقال ﴿ من يعمل سوءا يجز به ﴾ فما منا أحد يعمل سوءا إلا جزي به. فقال عمر :لبثنا حين نزلت ما ينفعنا طعام ولا شراب حتى أنزل الله بعد ذلك، ورخص وقال :( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) ( النساء الآية ١١٠ ).
وأخرج الطيالسي وأحمد والترمذي وحسنه والبيهقي عن أمية بنت عبد الله قالت :سألت عائشة عن هذه الآية ﴿ من يعمل سوءا يجز به ﴾ فقالت :لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد بعد أن سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت رسول الله صلى الل
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مسروق قال :لما نزلت ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب. . . )الآية. قال أهل الكتاب :نحن وأنتم سواء. فنزلت هذه الآية ﴿ ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ﴾ ففلجوا عليهم.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن السدي في قوله ﴿ ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ﴾ قال :أبى أن يقبل الإيمان إلا بالعمل الصالح.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس أن ابن عمر لقيه فسأله عن هذه الآية ﴿ ومن يعمل من الصالحات ﴾ قال :الفرائض.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿ ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ﴾ قال :قد يعمل اليهودي والنصراني والمشرك الخير، فلا ينفعهم في الدنيا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ﴾ قال :إنما يتقبل الله من العمل ما كان في الإيمان.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال :النقير هي النكتة التي تكون في ظهر النواة.
وأخرج عبد بن حميد عن الكلبي قال :" القطمير " القشرة التي تكون على النواة والفتيل الذي يكون في بطنها و " النقير " النقطة البيضاء التي في وسط النواة.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال :قال أهل الإسلام :لا دين إلا الإسلام، كتابنا نسخ كل كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وديننا خير الأديان. فقال الله تعالى ﴿ ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن ﴾.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الله اصطفى موسى بالكلام، وإبراهيم بالخلة ".
وأخرج ابن جرير والطبراني في السنة عن ابن عباس قال :إن الله اصطفى إبراهيم بالخلة، واصطفى موسى بالكلام، واصطفى محمدا بالرؤية.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وابن الضريس عن معاذ بن جبل. أنه لما قدم اليمن صلى بهم الصبح فقرأ ﴿ واتخذ الله إبراهيم خليلا ﴾ فقال رجل من القوم :لقد قرت عين أم إبراهيم.
وأخرج الحاكم وصححه عن جندب :أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يتوفى :" إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ".
وأخرج الطبراني وابن عساكر عن ابن مسعود قال :إن الله اتخذ إبراهيم خليلا، وإن صابحكم خليل الله، وإن محمدا سيد بني آدم يوم القيامة. ثم قرأ ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) ( الإسراء الآية ٧٩ ).
وأخرج الطبراني عن سمرة قال :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" إن الأنبياء يوم القيامة كل اثنين منهم خليلان دون سائرهم. قال فخليلي منهم يومئذ خليل الله إبراهيم ".
وأخرج الطبراني والبزار عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :إن في الجنة قصرا من درة لا صدع فيه ولا وهن، أعده الله لخليله إبراهيم عليه السلام نزلا ".
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال :أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم ؟ ! ".
وأخرج الترمذي وابن مردويه عن ابن عباس قال :" جلس ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينتظرونه، فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون فسمع حديثهم، وإذا بعضهم يقول :إن الله اتخذ من خلقه خليلا فإبراهيم خليله. وقال آخر :ماذا بأعجب من أن كلم الله موسى تكليما. وقال آخر :فعيسى روح الله وكلمته. وقال آخر آدم اصطفاه الله. فخرج عليهم فسلم فقال :قد سمعت كلامكم وعجبكم أن إبراهيم خليل الله وهو كذلك، وموسى كليمه، وعيسى روحه وكلمته، وآدم اصطفاه الله ربه كذلك، ألا وإني حبيب الله ولا فخر، وأنا أول شافع، وأول مشفع ولا فخر، وأنا أول من يحرك خلق الجنة فيفتحها الله، فيدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين يوم القيامة ولا فخر ".
وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات قال :أوحى الله إلى إبراهيم :أتدري لم اتخذتك خليلا ؟ قال :لا يا رب. قال :لأني اطلعت إلى قلبك فوجدتك تحب أن ترزأ ولا ترزأ.
وأخرج ابن المنذر عن ابن أبزى قال :دخل إبراهيم عليه السلام منزله، فجاءه ملك الموت في صورة شاب لا يعرفه، فقال له إبراهيم :بإذن من دخلت ؟ قال :بإذن رب المنزل. فعرفه إبراهيم فقال له ملك الموت :إن ربك اتخذ من عباده خليلا. قال إبراهيم :ونحن ذلك ! قال :وما تصنع به ؟ قال :أكون خادما له حتى أموت. قال :فإنه أنت. وبأي شيء اتخذني خليلا ؟ قال :بأنك تحب أن تعطي ولا تأخذ.
وأخرج البيهقي في الشعب عن عبد الله بن عمرو قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يا جبريل لم اتخذ الله إبراهيم خليلا ؟ قال :لإطعامه الطعام يا محمد ".
وأخرج الديلمي بسند واه عن أبي هريرة :أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للعباس :" يا عم أتدري لم اتخذ الله إبراهيم خليلا ؟ هبط إليه جبريل فقال :أيها الخليل هل تدري بم استوجبت الخلة ؟ فقال :لا أدري يا جبريل ! قال :لأنك تعطي ولا تأخذ ".
وأخرج الحافظ أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي في فضائل العباس عن واثلة بن الأسقع قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الله اصطفى من ولد آدم إبراهيم اتخذه خليلا، واصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، ثم اصطفى من ولد إسماعيل نزارا، ثم اصطفى من ولد نزار مضر، ثم اصطفى من مضر كنانة، ثم اصطفى من كنانة قريشا، ثم اصطفى من قريش بني هاشم، ثم اصطفى من بني هاشم بني عبد المطلب، ثم اصطفاني من بني عبد المطلب ".
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه وابن عساكر والديلمي عن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ﴿ اتخذ الله إبراهيم خليلا ﴾ وموسى نجيا، واتخذني حبيبا، ثم قال :وعزتي لأوثرن حبيبي على خليلي ونجيي ".
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن علي بن أبي طالب قال :أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم قبطيتين والنبي صلى الله عليه وسلم حلة حبرة وهو عن يمين العرش. والله أعلم.
أخرج ابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله ﴿ ويستفتونك في النساء. . . ﴾ الآية. قال كان أهل الجاهلية لا يورثون المولود حتى يكبر، ولا يورثون المرأة. فلما كان الإسلام قال ﴿ ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب ﴾ في أول السورة في الفرائض.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال :كان لا يرث إلا الرجل الذي قد بلغ أن يقوم في المال ويعمل فيه، ولا يرث الصغير ولا المرأة شيئا، فلما نزلت المواريث في سورة النساء شق ذلك على الناس، وقالوا :أيرث الصغير الذي لا يقوم في المال، والمرأة التي هي كذلك، فيرثان كما يرث الرجل ؟ فرجوا أن يأتي في ذلك حدث من السماء، فانتظروا فلما رأوا أنه لا يأتي حدث قالوا :لئن تم هذا إنه لواجب ما عنه بد، ثم قالوا :سلوا. . . فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله ﴿ ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب ﴾ في أول السورة، في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن. قال سعيد ابن جبير :وكان الولي إذا كانت المرأة ذات جمال ومال رغب فيها ونكحها واستأثر بها، وإذا لم تكن ذات جمال ومال أنكحها ولم ينكحها.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في الآية قال :كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصبيان شيئا، كانوا يقولون :لا يغزون ولا يغنمون خيرا، ففرض الله لهن الميراث حقا واجبا.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن إبراهيم في الآية قال :كانوا إذا كانت الجارية يتيمة دميمة لم يعطوها ميراثها، وحبسوها من التزويج حتى تموت فيرثوها، فأنزل الله هذا.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال :كانت اليتيمة تكون في حجر الرجل فيرغب أن ينكحها ولا يعطيها مالها رجاء أن تموت فيرثها، وإن مات لها حميم لم تعط من الميراث شيئا، وكان ذلك في الجاهلية، فبين الله لهم ذلك، وكانوا لا يورثون الصغير والضعيف شيئا، فأمر الله أن يعطى نصيبه من الميراث.
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال :كان جابر بن عبد الله له ابنة عم عمياء، وكانت دميمة، وكانت قد ورثت من أبيها مالا، فكان جابر يرغب عن نكاحها ولا ينكحها رهبة أن يذهب الزوج بمالها، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وكان ناس في حجورهم جوار أيضا مثل ذلك، فأنزل الله فيهم هذا.
وأخرج ابن أبي شيبة من طريق السدي عن أبي مالك في قوله ﴿ وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهم ما كتب لهم وترغبون أن تنكحوهن ﴾ قال :كانت المرأة إذا كانت عند ولي يرغب عن حسنها لم يتزوجها ولم يترك أحدا يتزوجها ﴿ والمستضعفين من الولدان ﴾ قال :كانوا لا يورثون إلا الأكبر فالأكبر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء ﴾ قال :ما يتلى عليكم في أول السورة من المواريث، وكانوا لا يورثون امرأة ولا صبيا حتى يحتلم.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه عن عائشة في قوله ﴿ ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن ﴾ إلى قوله ﴿ وترغبون أن تنكحوهم ﴾ قالت :هو الرجل تكون عنده اليتيمة هو وليها ووارثها قد شركته في ماله حتى في العذق، فيرغب أن ينكحها، ويكره أن يزوجها رجلا فيشركه في ماله بما شركته فيعضلها، فنزلت هذه الآية.
وأخرج البخاري ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم عن عائشة قالت :ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فيهن، فأنزل الله ﴿ ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء ﴾ قالت :والذي ذكر الله أنه يتلى عليهم في الكتاب، الآية الأولى التي قال الله ( وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) قالت :وقول الله ﴿ وترغبون أن تنكحوهن ﴾ رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال :كان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبه، فإذا فعل ذلك لم يقدر أحد أن يتزوجها أبدا، فإن كانت جميلة وهويها تزوجها وأكل مالها، وإن كانت دميمة منعها الرجال أبدا حتى تموت، فإذا ماتت ورثها فحرم الله ذلك ونهى عنه، وكانوا لا يورثون الصغار ولا البنات وذلك قوله ﴿ ولا تؤتونهن ما كتب لهن ﴾ فنهى الله عنه، وبين لكل ذي سهم سهمه، صغيرا كان أو كبيرا.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال :كانت اليتيمة تكون في حجر الرجل فيها دمامة، فيرغب عنها أن ينكحها، ولا ينكحها رغبة في مالها.
وأخرج القاضي إسماعيل في أحكام القرآن عن عبد الملك بن محمد بن حزن. أن عمرة بنت حزم كانت تحت سعد بن الربيع فقتل عنها بأحد، وكان له منها ابنة، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تطلب ميراث ابنتها، ففيها نزلت ﴿ ويستفتونك في النساء. . . ﴾ الآية.
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن عون عن الحسن وابن سيرين في هذه الآية قال أحدهما :ترغبون فيهن، وقال الآخر :ترغبون عنهن.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن الحسن في قوله ﴿ وترغبون أن تنكحوهن ﴾ قال :ترغبون عنهن.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن عبيدة ﴿ وترغبون أن تنكحوهن ﴾ قال :ترغبون عنهن.
أخرج الطيالسي والترمذي وحسنه وابن المنذر والطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال :" خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت :يا رسول الله لا تطلقني واجعل يومي لعائشة، ففعل ونزلت هذه الآية ﴿ وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا. . . ﴾ الآية. قال ابن عباس :فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز ".
وأخرج ابن سعد وأبو داود والحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة قالت :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضنا على بعض في مكثه عندنا، وكان يطوف علينا يوميا من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى من هو يومها فيبيت عندها، ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت، وفرقت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم :يا رسول الله يومي هو لعائشة. فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت عائشة :فأنزل الله في ذلك ﴿ وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا. . . ﴾ الآية ".
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وابن جرير وابن المنذر عن عائشة ﴿ وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا. . . ﴾ الآية. قالت :الرجل تكون عنده المرأة ليس مستكثرا منها يريد أن يفارقها، فتقول :أجعلك من شأني في حل. فنزلت هذه الآية.
وأخرج ابن ماجه عن عائشة قالت :نزلت هذه الآية ﴿ والصلح خير ﴾ في رجل كانت تحته امرأة قد طالت صحبتها وولدت منه أولادا، فأراد أن يستبدل بها، فراضته على أن يقيم عندها ولا يقيم لها.
وأخرج مالك وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن رافع بن خديج. أنه كانت تحته امرأة قد خلا من سنها، فتزوج عليها شابة فآثرها عليها، فأبت الأولى أن تقر، فطلقها تطليقة حتى إذا بقي من أجلها يسير قال :إن شئت راجعتك وصبرت على الأثرة، وإن شئت تركتك ؟ قالت :بل راجعني. فراجعها فلم تصبر على الأثرة، فطلقها أخرى وآثر عليها الشابة، فذلك الصلح الذي بلغنا أن الله أنزل فيه ﴿ وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا. . . ﴾ الآية.
وأخرج الشافعي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبيهقي عن سعيد ابن المسيب. أن ابنة محمد بن مسلمة كانت عند رافع بن خديج، فكره منها أمرا، إما كبرا أو غيره، فأراد طلاقها فقالت :لا تطلقني واقسم لي ما بدا لك فاصطلحا على صلح، فجرت السنة بذلك، ونزل القرآن ﴿ وإن امرأة خافت من بعلها. . . ﴾ الآية.
وأخرج ابن جرير عن عمر أن رجلا سأله عن آية ؟ فكره ذلك وضربه بالدرة، فسأله آخر عن هذه الآية ﴿ وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا ﴾ فقال :عن مثل هذا فسلوا، ثم قال :هذه المرأة تكون عند الرجل قد خلا من سنها، فيتزوج المرأة الثانية يلتمس ولدها، فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز.
وأخرج الطيالسي وابن أبي شيبة وابن راهويه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن علي بن أبي طالب. أنه سئل عن هذه الآية فقال :هو الرجل عنده امرأتان، فتكون إحداهما قد عجزت أو تكون دميمة فيريد فراقها، فتصالحه على أن يكون عندها ليلة وعند الأخرى ليالي ولا يفارقها، فما طابت به نفسه فلا بأس به، فإن رجعت سوى بينهما.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال :هي المرأة تكون عند الرجل حتى تكبر، فيريد أن يتزوج عليها، فيتصالحان بينهما صلحا على أن لها يوما ولهذه يومان أو ثلاثة.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال :تلك المرأة تكون عند الرجل لا يرى منها كثيرا مما يحب، وله امرأة غيرها أحب إليه منها فيؤثرها عليها، فأمر الله إذا كان ذلك أن يقول لها :يا هذه إن شئت أن تقيمي على ما ترين من الأثرة فأواسيك وأنفق عليك فأقيمي، وإن كرهت خليت سبيلك، فإن هي رضيت أن تقيم بعد أن يخبرها فلا جناح عليه، وهو قوله ﴿ والصلح خير ﴾ يعني أن تخيير الزوج لها بين الإقامة والفراق خير من تمادي الزوج على أثرة غيرها عليها.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال :هو الرجل تكون تحته المرأة الكبيرة، فينكح عليها المرأة الشابة، ويكره أن يفارق أم ولده فيصالحها على عطية من ماله ونفسه، فيطيب له ذلك الصلح.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال :نزلت في أبي السنابل بن بعكك.
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال :نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي سودة بنت زمعة.
وأخرج أبو داود وابن ماجه والحاكم والبيهقي عن ابن عمر قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أبغض الحلال إلى الله الطلاق ".
وأخرج الحاكم عن كثير بن عبد الله بن عوف عن أبيه عن جده :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما، والمسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا ".
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ وأحضرت الأنفس الشح ﴾ قال :تشح عند الصلح على نصيبها من زوجها.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله ﴿ وأحضرت الأنفس الشح ﴾ قال :هواه في الشيء يحرص عليه. وفي قوله ﴿ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ﴾ قال :في الحب والجماع. وفي قوله ﴿ فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة ﴾ قال :لا هي أيم ولا هي ذات زوج.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله ﴿ وأحضرت الأنفس الشح ﴾ قال :هواه في الشيء يحرص عليه. وفي قوله ﴿ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ﴾ قال :في الحب والجماع. وفي قوله ﴿ فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة ﴾ قال :لا هي أيم ولا هي ذات زوج.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن أبي مليكة قال :نزلت هذه الآية ﴿ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ﴾ في عائشة، يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحبها أكثر من غيرها.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن المنذر عن عائشة قالت :" كان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل، ثم يقول :اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ".
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير وابن ماجه عن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط ".
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد قال :كانوا يستحبون أن يسووا بين الضرائر حتى في الطيب، يتطيب لهذه كما يتطيب لهذه.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن جابر بن زيد قال :كانت لي امرأتان، فلقد كنت أعدل بينهما حتى أعد القبل.
وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن سيرين. في الذي له امرأتان يكره أن يتوضأ في بيت إحداهما دون الأخرى.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال :إن كانوا ليسوون بين الضرائر حتى تبقى الفضلة مما لا يكال من السويق والطعام، فيقسمونه كفا كفا إذا كان مما لا يستطاع كيله.
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود في قوله ﴿ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ﴾ قال :في الجماع.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن عبيدة في قوله ﴿ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ﴾ قال في الحب ﴿ فلا تميلوا كل الميل ﴾ قال :في الغشيان ﴿ فتذروها كالمعلقة ﴾ لا أيم ولا ذات زوج.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن مجاهد في قوله ﴿ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ﴾ يعني في الحب ﴿ فلا تميلوا كل الميل ﴾ قال :لا تتعمدوا الإساءة.
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية يقول :لا تمل عليها، فلا تنفق عليها، ولا تقسم لها يوما.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في الآية يقول :إن أحببت واحدة وأبغضت واحدة فاعدل بينهما.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ فتذروها كالمعلقة ﴾ قال :لا مطلقة ولا ذات بعل.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ كالمعلقة ﴾ قال :كالمسجونة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ وأن يتفرقا ﴾ قال :الطلاق.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ وكان الله غنيا ﴾ قال :غنيا عن خلقه ﴿ حميدا ﴾ قال :مستحمدا إليهم.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن علي. مثله.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ وكفى بالله وكيلا ﴾ قال :حفيظا.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين ﴾ قال :قادر والله ربنا على ذلك أن يهلك من خلقه ما شاء ويأت بآخرين من بعدهم.
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين. . . ﴾ الآية. قال :أمر الله المؤمنين أن يقولوا بالحق ولو على أنفسهم، أو آبائهم، أو أبنائهم، لا يحابوا غنيا لغناه، ولا يرحموا مسكينا لمسكنته، وفي قوله ﴿ فلا تتبعوا الهوى ﴾ فتذروا الحق، فتجوروا ﴿ وإن تلووا ﴾ يعني ألسنتكم بالشهادة أو تعرضوا عنها.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس في قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله. . . ﴾ الآية. قال :الرجلان يقعدان عند القاضي فيكون لي القاضي وإعراضه لأحد الرجلين على الآخر.
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن مولى لابن عباس قال :لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، كانت البقرة أول سورة نزلت، ثم أردفها النساء قال :فكان الرجل يكون عنده الشهادة قبل ابنه أو عمه أو ذوي رحمه، فيلوي بها لسانه أو يكتمها، مما يرى من عسرته حتى يوسر فيقضي، فنزلت ﴿ كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ﴾ يعني إن يكن غنيا أو فقيرا.
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال :نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم، اختصم إليه رجلان غني وفقير، فكان حلفه مع الفقير يرى أن الفقير لا يظلم الغني، فأبى الله إلا أن يقوم بالقسط في الغني والفقير.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال :هذا في الشهادة، فأقم الشهادة يا ابن آدم ولو على نفسك، أو الوالدين والأقربين، أو على ذي قرابتك وأشراف قومك، فإنما الشهادة لله وليست للناس، وإن الله تعالى رضي بالعدل لنفسه، والإقساط والعدل ميزان الله في الأرض، به يرد الله من الشديد على الضعيف، ومن الصادق على الكاذب، ومن المبطل على المحق، وبالعدل يصدق الصادق ويكذب الكاذب، ويرد المعتدي ويوبخه تعالى ربنا وتبارك، وبالعدل يصلح الناس، يا ابن آدم إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما، يقول :الله أولى بغنيكم وفقيركم، ولا يمنعك غنى غني ولا فقر فقير أن تشهد عليه بما تعلم فإن ذلك من الحق، قال :وذكر لنا أن نبي الله موسى عليه السلام قال :يا رب أي شيء وضعت في الأرض أقل ؟ قال :العدل أقل ما وضعت ".
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ وإن تلووا أو تعرضوا ﴾ يقول :تلوي لسانك بغير الحق وهي اللجلجة، فلا يقيم الشهادة على وجهها. والإعراض الترك.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال ﴿ تلووا ﴾ تحرفوا ﴿ وتعرضوا ﴾ تتركوا.
وأخرج آدم والبيهقي في سننه عن مجاهد في قوله ﴿ وإن تلووا ﴾ يقول :تبدلوا الشهادة ﴿ أو تعرضوا ﴾ يقول :تكتموها.
أخرج الثعلبي عن ابن عباس، أن عبد الله بن سلام، وأسدا وأسيدا ابني كعب، وثعلبة بن قيس، وسلاما ابن أخت عبد الله بن سلام، وسلمة ابن أخيه، ويامين بن يامين، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا :" يا رسول الله إنا نؤمن بكتابك وموسى والتوراة وعزير، ونكفر بما سواه من الكتب والرسل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :بل آمنوا بالله ورسوله محمد، وكتابه القرآن، وبكل كتاب كان قبله، فقالوا :لا نفعل. فنزلت ﴿ يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ﴾ قال :فآمنوا كلهم.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله. . . ﴾ الآية. قال :يعني بذلك أهل الكتاب، كان الله قد أخذ ميثاقهم في التوراة والإنجيل، وأقروا على أنفسهم بأن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، فلما بعث الله رسوله، دعاهم إلى أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن، وذكرهم الذي أخذ عليهم من الميثاق، فمنهم من صدق النبي واتبعه، ومنهم من كفر.
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال :هم اليهود والنصارى، آمنت اليهود بالتوراة ثم كفرت، وآمنت النصارى بالإنجيل ثم كفرت.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ إن الذين آمنوا ثم كفروا ﴾ قال :هؤلاء اليهود، آمنوا بالتوراة ثم كفروا، ثم ذكر النصارى فقال ﴿ ثم آمنوا ثم كفروا ﴾ يقول :آمنوا بالإنجيل ثم كفروا به ﴿ ثم ازدادوا كفرا ﴾ بمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿ ولا ليهديهم سبيلا ﴾ قال :طريق هدى وقد كفروا بآيات الله.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال :هؤلاء المنافقون آمنوا مرتين وكفروا مرتين ﴿ ثم ازدادوا كفرا ﴾.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في الآية قال :هم المنافقون.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن علي أنه قال في المرتد :إن كنت لمستتيبه ثلاثا، ثم قرأ هذه الآية ﴿ إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا ﴾.
وأخرج ابن المنذر والبيهقي في سننه عن فضالة بن عبيد. أنه أتي برجل من المسلمين قد فر إلى العدو فأقاله الإسلام، فأسلم ثم فر الثانية، فأتى به فأقاله الإسلام، ثم فر الثالثة، فأتي به فنزع بهذه الآية ﴿ إن الذين آمنوا ثم كفروا ﴾ إلى ﴿ سبيلا ﴾ ثم ضرب عنقه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ازدادوا كفرا ﴾ قال :تموا على كفرهم حتى ماتوا.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد. مثله.
وأخرج الحاكم في التاريخ والديلمي وابن عساكر عن أنس قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله يقول كل يوم :أنا ربكم العزيز، فمن أراد عن الدارين فليطع العزيز ".
أخرج ابن المنذر وابن جرير عن أبي وائل قال :إن الرجل ليتكلم في المجلس بالكلمة الكذب يضحك بها جلساءه فيسخط الله عليهم جميعا، فذكر ذلك لإبراهيم النخعي فقال :صدق أبو وائل، أو ليس ذلك في كتاب الله ﴿ فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ﴾.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال :أنزل في سورة الأنعام ( حتى يخوضوا في حديث غيره ) ( الأنعام الآية ٦٨ ) ثم نزل التشديد في سورة النساء ﴿ إنكم إذا مثلهم ﴾.
وأخرج ابن المنذر عن السدي في الآية قال :كان المشركون إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في رسول الله والقرآن، فشتموه واستهزؤوا به، فأمر الله أن لا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره.
وأخرج عن سعيد بن جبير أن الله جامع المنافقين من أهل المدينة، والمشركين من أهل مكة الذين خاضوا واستهزؤوا بالقرآن في جهنم جميعا.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ﴿ الذين يتربصون بكم ﴾ قال :هم المنافقون يتربصون بالمؤمنين، ﴿ فإن كان لكم فتح من الله ﴾ إن أصاب المسلمون من عدوهم غنيمة قال المنافقون ﴿ ألم نكن معكم ﴾ قد كنا معكم فأعطونا من الغنيمة مثل ما تأخذون ﴿ وإن كان للكافرين نصيب ﴾ يصيبونه من المسلمين قال المنافقون للكفار ﴿ ألم نستحوذ عليكم ﴾ ألم نبين لكم أنا على ما أنتم عليه قد نثبطهم عنكم.
وأخرج ابن جرير عن السدي ﴿ ألم نستحوذ عليكم ﴾ قال :نغلب عليكم.
أخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن علي. أنه قيل له :أرأيت هذه الآية ﴿ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ﴾ وهم يقاتلونا فيظهرون ويقتلون ؟ فقال :ادنه ادنه، ثم قال :فالله يحكم بينكم يوم القيامة ﴿ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ﴾.
وأخرج ابن جرير عن علي ﴿ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ﴾ قال :في الآخرة.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ﴿ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ﴾ قال :ذاك يوم القيامة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ﴿ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ﴾ قال :ذاك يوم القيامة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبي مالك. مثله.
وأخرج ابن جرير عن السدي ﴿ سبيلا ﴾ قال :حجة.
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن الحسن في الآية قال :يلقى على كل مؤمن ومنافق نور يمشون به يوم القيامة، حتى إذا انتهوا إلى الصراط طفئ نور المنافقين ومضى المؤمنون بنورهم، فتلك خديعة الله إياهم.
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ﴿ وهو خادعهم ﴾ قال :يعطيهم يوم القيامة نورا يمشون فيه مع المسلمين كما كانوا معه في الدنيا، ثم يسلبهم ذلك النور فيطفئه، فيقومون في ظلمتهم.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد وسعيد بن جبير. نحوه.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في الآية قال :نزلت في عبد الله بن أبي، وأبي عامر بن النعمان.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا في الصمت عن ابن عباس. أنه كان يكره أن يقول الرجل :إني كسلان ويتأول هذه الآية.
وأخرج أبو يعلى عن ابن مسعود قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من حسن الصلاة حيث يراه الناس وأساءها حيث يخلو فتلك استهانة استهان بها ربه ".
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ﴿ يراؤون الناس ﴾ قال :والله لولا الناس ما صلى المنافق، ولا يصلي إلا رياء وسمعة.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن الحسن ﴿ ولا يذكرون الله إلا قليلا ﴾ قال :إنما لأنه كان لغير الله.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ﴿ ولا يذكرون الله إلا قليلا ﴾ قال :إنما قل ذكر المنافق لأن الله لم يقبله، وكل ما رد الله قليل، وكل ما قبل الله كثير.
وأخرج ابن المنذر عن علي قال :لا يقل عمل مع تقوى، وكيف يقل ما يتقبل ؟
وأخرج مسلم وأبو داود والبيهقي في سننه عن أنس قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال :مثل المؤمن والمنافق والكافر مثل ثلاثة نفر انتهوا إلى واد، فوقع أحدهم فعبر حتى أتى، ثم وقع أحدهم حتى أتى على نصف الوادي ناداه الذي على شفير الوادي :ويلك أين تذهب إلى الهلكة، ارجع عودك على بدئك ؟ ! وناداه الذي عبر :هلم النجاة. فجعل ينتظر إلى هذا مرة وإلى هذا مرة قال :فجاءه سيل فأغرقه، فالذي عبر المؤمن، والذي غرق المنافق، مذبذب بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، والذي مكث الكافر.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية ﴿ مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ﴾ يقول :ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرحين بالشرك. قال :" وذكر لنا :أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يضرب مثلا للمؤمن والكافر والمنافق كمثل رهط ثلاثة دفعوا إلى نهر، فوقع المؤمن فقطع، ثم وقع المنافق حتى كاد يصل إلى المؤمن، ناداه الكافر :أن هلم إلي فإني أخشى عليك، وناداه المؤمن أن هلم إلي فإن عندي وعندي يحض يحصي له ما عنده، فما زال المنافق يتردد بينهما حتى أتى عليه الماء فغرقه، وأن المنافق لم يزل في شك وشبهة حتى أتى عليه الموت وهو كذلك ".
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ مذبذبين بين ذلك ﴾ قال :هم المنافقون ﴿ لا إلى هؤلاء ﴾ يقول :لا إلى أصحاب محمد، ولا إلى هؤلاء اليهود.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد ﴿ مذبذبين بين ذلك ﴾ قال :بين الإسلام والكفر.
وأخرج عبد بن حميد والبخاري في تاريخه ومسلم وابن جرير وابن المنذر عن ابن عمر قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة، لا تدري أيها تتبع ".
وأخرج أحمد والبيهقي عن ابن عمر قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أن مثل المنافق يوم القيامة كالشاة بين الغنمين، إن أتت هؤلاء نطحتها وإن أتت هؤلاء نطحتها ".
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ﴾ قال :إن لله السلطان على خلقه، ولكنه يقول :عذرا مبينا.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال :كل سلطان في القرآن فهو حجة.
أخرج الفريابي وابن أبي شيبة وهناد وابن أبي الدينا وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في صفة النار عن ابن مسعود ﴿ إن المنافقين في الدرك الأسفل ﴾ قال :في توابيت من حديد مقفلة عليهم، وفي لفظ :مبهمة عليهم، أي مقفلة لا يهتدون لمكان فتحها.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي هريرة ﴿ إن المنافقين في الدرك الأسفل ﴾ قال :الدرك الأسفل :بيوت من حديد لها أبواب تطبق عليها، فيوقد من تحتهم ومن فوقهم.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبي هريرة ﴿ إن المنافقين في الدرك ﴾ قال :في توابيت ترتج عليهم.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ في الدرك الأسفل ﴾ يعني في أسفل النار.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عبد الله بن كثير قال :سمعت أن جهنم أدراك منازل، بعضها فوق بعض.
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة النار عن أبي الأحوص قال :قال ابن مسعود :أي أهل النار أشد عذابا ؟ قال رجل :المنافقون. قال :صدقت، فهل تدري كيف يعذبون ؟ قال :لا. قال :يجعلون في توابيت من حديد تصمد عليهم، ثم يجعلون في الدرك الأسفل، في تنانير أضيق من زج، يقال له :جب الحزن يطبق على أقوام بأعمالهم آخر الأبد.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن معاذ بن جبل. أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن :أوصني. قال :" أخلص دينك يكفك القليل من العمل ".
وأخرج ابن أبي الدنيا في الإخلاص والبيهقي في الشعب عن ثوبان " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :طوبى للمخلصين أولئك مصابيح الهدى، تنجلي عنهم كل فتنة ظلماء ".
وأخرج البيهقي عن أبي فراس رجل من أسلم قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" سلوني عما شئتم. فنادى رجل :يا رسول الله ما الإسلام ؟ قال :إقام الصلاة، وإتياء الزكاة، قال :فما الإيمان ؟ قال :الإخلاص. قال :فما اليقين ؟ قال :التصديق بالقيامة ".
وأخرج البزار بسند حسن عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم. أنه قال في حجة الوداع :" نصر الله أمرأ سمع مقالتي فوعاها، فرب حامل فقه ليس بفقيه، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مؤمن :إخلاص العمل لله، والمناصحة لأئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن دعاءهم يحيط من ورائهم ". ( يوجد خطأ في ترتيب الصفحات في الكتاب ؟ ؟ )
وأخرج النسائي عن مصعب بن سعد عن أبيه، أنه ظن أن له فضلا على من دونه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم ".
وأخرج ابن أبي شيبة والمروزي في زوائد الزهد وأبو الشيخ بن حبان عن مكحول قال :بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ما أخلص عبد لله أربعين صباحا إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ".
وأخرج أحمد والبيهقي عن أبي ذر. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان، وجعل قلبه سليما، ولسانه صادقا، ونفسه مطمئنة، وخليقته مستقيمة، وأذنه مستمعة، وعينه ناظرة، فأما الأذن فقمع، والعين مقرة لما يوعي القلب، وقد أفلح من جعل قلبه واعيا ".
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن زيد بن أرقم قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة، قيل :يا رسول الله وما إخلاصها ؟ قال :أن تحجزه عن المحارم ".
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد والحكيم والترمذي وابن أبي حاتم عن أبي ثمامة قال :قال الحواريون لعيسى عليه السلام :يا روح الله من المخلص لله ؟ قال :الذي يعمل لله لا يحب أن يحمده الناس عليه.
وأخرج ابن عساكر عن أبي إدريس قال :لا يبلغ عبد حقيقة الإخلاص حتى لا يحب أن يحمده أحد على شيء من عمل الله عز وجل.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ ما يفعل الله بعذابكم. . . ﴾ الآية. قال :إن الله لا يعذب شاكرا ولا مؤمنا.
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ لا يحب الله الجهر بالسوء من القول. . . ﴾ الآية. قال :لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد إلا أن يكون مظلوما، فإنه رخص له أن يدعو على من ظلمه، وأن يصبر فهو خير له.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الحسن في الآية قال :هو الرجل يظلم فلا يدع عليه، ولكن ليقل :اللهم أعني عليه، اللهم استخرج لي حقي حل بينه وبين ما يريد ونحو هذا.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في الآية قال :عذر الله المظلوم كما تسمعون أن يدعو.
وأخرج أبو داود عن عائشة. أنه سرق لها شيء، فجعلت تدعو عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا تسبخي عنه بدعائك ".
وأخرج الترمذي عنها. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" من دعا على من ظلمه فقد انتصر ".
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في الآية قال :نزلت في رجل ضاف رجلا بفلاة من الأرض، فلم يضفه، فنزلت ﴿ إلا من ظلم ﴾ ذكر أنه لم يضفه لا يزيد على ذلك.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال :هو الرجل ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته، فيخرج من عنده فيقول :أساء ضيافتي ولم يحسن.
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية يقول :إن الله لا يحب الجهر بالسوء من القول من أحد من الخلق، ولكن يقول :من ظلم فانتصر بمثل ما ظلم فليس عليه جناح.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال :كان أبي يقرأ ﴿ لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ﴾ قال ابن زيد :يقول :من قام على ذلك النفاق فجهر له بالسوء حتى نزع.
وأخرج ابن المنذر عن إسماعيل ﴿ لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ﴾ قال :كان الضحاك بن مزاحم يقول :هذا في التقديم والتأخير يقول الله ( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ) ( القمر :٥٥ ) ﴿ إلا من ظلم ﴾ وكان يقرأها كذلك، ثم قال ﴿ لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ﴾ أي على كل حال.
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال :أولئك أعداء الله اليهود والنصارى، آمنت اليهود بالتوراة وموسى وكفروا بالإنجيل وعيسى، وآمنت النصارى بالإنجيل وعيسى وكفروا بالقرآن ومحمد، فاتخذوا اليهودية والنصرانية وهما بدعتان ليستا من الله، وتركوا الإسلام وهو دين الله الذي بعث به رسله.
وأخرج ابن جرير عن السدي وابن جريج. نحوه.
أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال :جاء ناس من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا :إن موسى جاءنا بالألواح من عند الله فائتنا بالألواح من عند الله حتى نصدقك، فأنزل الله ﴿ يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء ﴾ إلى ﴿ وقولهم على مريم بهتانا عظيما ﴾.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في الآية قال :إن اليهود والنصارى قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم :لن نبايعك على ما تدعونا إليه حتى تأتينا بكتاب من عند الله، من الله إلى فلان أنك رسول الله، وإلى فلان أنك رسول الله، فأنزل الله ﴿ يسألك أهل الكتاب. . . ﴾ الآية.
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال :قالت اليهود :إن كنت صادقا أنك رسول الله، فآتنا كتابا مكتوبا من السماء كما جاء به موسى.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ أن تنزل عليهم كتابا من السماء ﴾ أي كتابا خاصة. وفي قوله ﴿ جهرة ﴾ أي عيانا.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ فقالوا أرنا الله جهرة ﴾ قال :إنهم إذا رأوه إنما قالوا جهرة أرنا الله، قال :هو مقدم ومؤخر.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن عمر بن الخطاب. أنه قرأ " فأخذتهم الصعقة ".
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ فأخذتهم الصاعقة ﴾ قال :الموت، أماتهم الله قبل آجالهم عقوبة بقولهم ما شاء الله أن يميتهم ثم بعثهم.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ﴿ رفعنا فوقهم الطور ﴾ قال :جبل كانوا في أصله، فرفعه الله فجعله فوقهم كأنه ظلة، فقال :لتأخذن أمري أو لأرمينكم به فقالوا :نأخذه وأمسكه الله عنهم.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا ﴾ قال :كنا نحدث أنه باب من أبواب بيت المقدس ﴿ وقلنا لهم لا تعدوا في السبت ﴾ قال :أمر القوم أن لا يأكلوا الحيتان يوم السبت ولا يعرضوا لها، وأحلت لهم ما خلا ذلك. وفي قوله ﴿ فبما نقضهم ﴾ يقول :فبنقضهم ميثاقهم ﴿ وقولهم قلوبنا غلف ﴾ أي لا نفقه ﴿ بل طبع الله عليها ﴾ يقول :لما ترك القوم أمر الله، وقتلوا رسوله، وكفروا بآياته، ونقضوا الميثاق الذي عليهم، طبع الله على قلوبهم ولعنهم حين فعلوا ذلك.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا ﴾ قال :كنا نحدث أنه باب من أبواب بيت المقدس ﴿ وقلنا لهم لا تعدوا في السبت ﴾ قال :أمر القوم أن لا يأكلوا الحيتان يوم السبت ولا يعرضوا لها، وأحلت لهم ما خلا ذلك. وفي قوله ﴿ فبما نقضهم ﴾ يقول :فبنقضهم ميثاقهم ﴿ وقولهم قلوبنا غلف ﴾ أي لا نفقه ﴿ بل طبع الله عليها ﴾ يقول :لما ترك القوم أمر الله، وقتلوا رسوله، وكفروا بآياته، ونقضوا الميثاق الذي عليهم، طبع الله على قلوبهم ولعنهم حين فعلوا ذلك.
وأخرج البزار والبيهقي في الشعب وضعفه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :الطابع معلق بقائمة العرش، فإذا انتهكت الحرمة، وعمل بالمعاصي، واجترئ على الله، بعث الله الطابع فطبع على قلبه، فلا يقبل بعد ذلك شيئا.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ وقولهم على مريم بهتانا عظيما ﴾ قال :رموها بالزنا.
وأخرج البخاري في تاريخه والحاكم وصححه عن علي قال :قال لي النبي صلى الله عليه وسلم :" إن لك من عيسى مثلا أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه، وأحبته النصارى حتى أنزلوه المنزل الذي ليس له ". والله تعالى أعلم.
أخرج عبد بن حميد والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال :لما أراد الله أن يرفع عيسى إلى السماء خرج إلى أصحابه وفي البيت اثنا عشر رجلا من الحواريين، فخرج عليهم من غير البيت ورأسه يقطر ماء، فقال :إن منكم من يكفر بي اثني عشر مرة بعد أن آمن بي، ثم قال :أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ويكون معي في درجتي، فقام شاب من أحدثهم سنا، فقال له :اجلس. ثم أعاد عليهم فقام الشاب، فقال :اجلس. ثم أعاد عليهم فقام الشاب، فقال :أنا. فقال :أنت ذاك، فألقى عليه شبه عيسى، ورفع عيسى من روزنة في البيت إلى السماء. قال :وجاء الطلب من اليهود، فأخذوا الشبه فقتلوه ثم صلبوه، وكفر به بعضهم اثني عشر مرة بعد أن آمن به، وافترقوا ثلاث فرق، وقالت طائفة :كان الله فينا ما شاء ثم صعد إلى السماء، فهؤلاء اليعقوبية. وقالت فرقة :كان فينا ابن الله ما شاء ثم رفعه الله إليه، وهؤلاء النسطورية، وقالت فرقة :كان فينا عبد الله ورسوله، وهؤلاء المسلمون. فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها، فلم يزل الإسلام طامسا حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله ﴿ فآمنت طائفة من بني إسرائيل ﴾ يعني الطائفة التي آمنت في زمن عيسى، وكفرت الطائفة التي كفرت في زمن عيسى ﴿ فأيدنا الذين آمنوا ﴾ في زمن عيسى بإظهار محمد دينهم على دين الكافرين.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ﴿ وقولهم إنا قتلنا المسيح. . . ﴾ الآية. قال :أولئك أعداء الله اليهود، افتخروا بقتل عيسى، وزعموا أنهم قتلوه وصلبوه، وذكر لنا أنه قال لأصحابه :أيكم يقذف عليه شبهي فإنه مقتول ؟ قال رجل من أصحابه :أنا يا نبي الله، فقتل ذلك الرجل، ومنع الله نبيه ورفعه إليه.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ شبه لهم ﴾ قال :صلبوا رجلا غير عيسى شبه بعيسى يحسبونه إياه، ورفع الله إليه عيسى حيا.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿ وما قتلوه يقينا ﴾ قال :يعني لم يقتلوا ظنهم يقينا.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في الآية قال :ما قتلوا ظنهم يقينا.
وأخرج ابن جرير مثله، عن جويبر والسدي.
وأخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد وابن عساكر من طريق ثابت البناني عن أبي رافع قال :رفع عيسى بن مريم وعليه مدرعة، وخفا راع، وحذافة يخذف بها الطير.
وأخرج أحمد في الزهد وأبو نعيم وابن عساكر من طريق ثابت البناني عن أبي العالية قال :ما ترك عيسى ابن مريم حين رفع إلا مدرعة صوف، وخفي راع، وقذافة يقذف بها الطير.
وأخرج ابن عساكر عن عبد الجبار بن عبد الله بن سليمان قال :أقبل عيسى ابن مريم على أصحابه ليلة رفع فقال لهم :لا تأكلوا بكتاب الله أجرا فإنكم إن لم تفعلوا أقعدكم الله على منابر الحجر منها خير من الدنيا وما فيها. قال عبد الجبار :وهي المقاعد التي ذكر الله في القرآن ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) ( القمر الآية ٥٥ ) ورفع عليه السلام.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن وهب بن منبه قال :أن عيسى لما أعلمه الله أنه خارج من الدنيا جزع من الموت وشق عليه، فدعا الحواريين فصنع لهم طعاما، فقال :احضروني الليلة فإن لي إليكم حاجة، فلما اجتمعوا إليه من الليلة عشاهم وقام يحدثهم، فلما فرغوا من الطعام أخذ يغسل أيديهم ويوضيهم بيده ويمسح أيديهم بثيابه، فتعاظموا ذلك وتكارموه فقال :ألا من رد علي شيئا الليلة مما أصنع فليس مني ولا أنا منه، فأقروه حتى فرغ من ذلك قال :أما ما صنعت بكم الليلة مما خدمتكم فلا يتعظم بعضكم على بعض، وليبذل بعضكم نفسه لبعض كما بذلت نفسي لكم، وأما حاجتي التي استعنتكم عليها، فتدعون لي الله وتجتهدون في الدعاء أن يؤخر أجلي، فلما نصبوا أنفسهم للدعاء وأرادوا أن يجتهدوا أخذهم النوم حتى لم يستطيعوا دعاء، فجعل يوقظهم ويقول :سبحان الله. . ! ما تصبرون لي ليلة واحدة تعينونني فيها ؟ قالوا :والله ما ندري ما لنا لقد كنا نسمر فنكثر السمر وما نطيق الليلة سمرا، وما نريد دعاء إلا حيل بيننا وبينه، فقال :يذهب بالراعي وتتفرق الغنم، وجعل يأتي بكلام نحو هذا يعني به نفسه، ثم قال :الحق ليكفرن بي أحدكم قبل أن يصيح الديك ثلاث مرات، وليبيعنني أحدكم بدراهم يسيرة، وليأكلن ثمني، فخرجوا وتفرقوا وكانت اليهود تطلبه، فأخذوا شمعون أحد الحواريين فقالوا :هذا من أصحابه. فجحد وقال :ما أنا بصاحبه فتركوه. ثم أخذه آخرون كذلك، ثم سمع صوت ديك فبكى وأحزنه، فلما أصبح أتى أحد الحواريين إلى اليهود فقال :ما تجعلون لي إن دللتكم على المسيح ؟ فجعلوا له ثلاثين درهما، فأخذها ودلهم عليه وكان شبه عليهم قبل ذلك، فأخذوه واستوثقوا منه وربطوه بالحبل، فجعلوا يقودونه ويقولون :أنت كنت تحيي الميت، وتبرئ المجنون، أفلا تخلص نفسك من هذا الحبل ؟ ويبصقون عليه، ويلقون عليه الشوك، حتى أتوا به الخشبة التي أرادوا أن يصلبوه عليها فرفعه الله إليه وصلبوا ما شبه لهم، فمكث سبعا.
ثم إن أمه والمرأة التي كان يدوايها عيسى فأبرأها الله من الجنون جاءتا تبكيان حيث المصلوب، فجاءهما عيسى فقال :علام تبكيان ؟ ! قالتا :عليك. قال :إني قد رفعني الله إليه ولم يصبني إلا خير، وإن هذا شيء شبه لهم، فأمروا الحواريين أن يلقوني إلى مكان كذا وكذا، فألقوه إلى ذلك المكان أحد عشر، وقعد الذي كان باعه ودل عليه اليهود، فسأل عنه أصحابه فقالوا :إنه ندم على ما صنع فاختنق وقتل قال :لو تاب تاب الله عليه، ثم سألهم عن غلام يتبعهم يقال له يحنا ؟ فقال :هو معكم فانطلقوا فإنه سيصبح كل إنسان منكم يحدث بلغة فليتدبرهم وليدعهم.
وأخرج ابن المنذر عن وهب بن منبه قال :إن عيسى عليه السلام كان سياحا فمر على امرأة تستقي، فقال :اسقيني من مائك الذي شرب منه مات وأسقيك من مائي الذي من شرب منه حيي ؟ قال :وصادف امرأة حكيمة فقالت له :أما تكتفي بمائك الذي من شرب منه حيي عن مائي الذي من شرب منه مات ؟ قال :إن ماءك عاجل ومائي آجل. قالت :لعلك هذا الرجل الذي يقال له عيسى بن مريم ؟ قال :فإني أنا هو، وأنا أدعوك إلى عبادة الله وترك ما تعبدين من دون الله عز وجل. قالت :فأتني على ما تقول ببرهان ؟ قال :برهان ذلك أن ترجعي إلى زوجك فيطلقك. قالت :إن في هذا لآية بينة، ما في بني إسرائيل امرأة أكرم على زوجها مني، ولئن كان كما تقول إني لأعرف أنك صادق. قال :فرجعت إلى زوجها، وزوجها شاب غيور فقال :ما بطؤ بك ؟ قالت :مر علي رجل فأرادت أن تخبره عن عيسى، فاحتملته الغيرة فطلقها، فقالت :لقد صدقني صاحبي.
فخرجت تتبع عيسى وقد آمنت به، فأتى عيسى ومعه سبعة وعشرون من الحواريين في بيت وأحاطوا بهم، فدخلوا عليهم وقد صورهم الله على صورة عيسى، فقالوا :قد سحرتمونا ؟ لتبرزن لنا عيسى أو لنقتلنكم جميعا، فقال عيسى لأصحابه :من يشتري منكم نفسه بالجنة ؟ فقال رجل من القوم :أنا. فأخذوه فقتلوه وصلبوه، فمن ثم شبه لهم وظنوا أنهم قد قتلوا عيسى وصلبوه، فظنت النصارى مثل ذلك، ورفع الله عيسى من يومه ذلك.
فبلغ المرأة أن عيسى قد قتل وصلب، فجاءت حتى بنت مسجدا إلى أصل شجرته، فجعلت تصلي وتبكي على عيسى، فسمعت صوتا من فوقها صوت عيسى لا تنكره :أي فلانة إنهم والله ما قتلوني وما صلبوني ولكن شبه لهم، وآية ذلك أن الحواريين يجتمعون الليلة في بيتك، فيفترقون اثنتي عشرة فرقة كل فرقة منهم تدعو قوما إلى دين الله، فلما أمسوا اجتمعوا في بيتها، فقالت لهم :إني سمعت الليلة شيئا أحدثكم به وعسى أن تكذبوني وهو الحق، سمعت صوت عيسى وهو يقول :يا فلانة إني والله ما قتلت ولا صلبت، وآية ذلك أنكم تجتمعون الليلة في بيتي، فتفترقون اثنتي عشرة فرقة، فقالوا :إن الذي سمعت كما سمعت، فإن عيسى لم يقتل ولم يصلب إنما قتل فلان وصلب، وما اجتمعنا في بيتك إلا لما قال، نريد أن نخرج دعاة في الأرض، فكان ممن توجه إلى الروم نسطور وصاحبان له، فأما صاحباه فخرجا، وأما نسطور فحبسته حاجة له فقال لهما :ارفقا ولا تخرقا ولا تستبطئاني في شيء، فلما قدما الكورة التي أرادا قدما في يوم عيدهم، وقد برز ملكهم وبرز ملكهم وبرز معه أهل مملكته، فأتاه الرجلان فقاما بين يديه، فقالا له :اتق الله فإنكم تعملون بمعاصي الله وتنتهكون حرم الله مع ما شاء الله أن يقولا.
قال :فأسف الملك وهم بقتلهما، فقام إليه نفر من أهل مملكته فقالوا :إن هذا يوم لا تهرق فيه دما، وقد ظفرت بصاحبيك فإن أحببت أن تحبسهما حتى يمضي عيدنا ثم ترى فيهما رأيك فعلت، فأمر بحبسهما ثم ضرب على أذنه بالنسيان لهما، حتى قدم نسطور فسأل عنهما فأخبر بشأنهما وأنهما محبوسان في السجن، فدخل عليهما فقال :ألم أقل لكما ارفقا ولا تخرقا ولا تستبطئاني في شيء، هل تدريان ما مثلكما ؟ مثلكما مثل امرأة لم تصب ولدا حتى دخلت في السن فأصابت بعدما دخلت في السن ولدا، فأحبت أن تعجل شبابه لتنتفع به، فحملت على معدته ما لا تطيق فقتلته، ثم قال لهما :والآن فلا تستبطئاني في شيء، ثم خرج فانطلق حتى أتى باب الملك، وكان إذا جلس الناس وضع سريره وجلس الناس سمطا بين يديه، وكانوا إذا ابتلوا بحلال أو حرام رفعوا له، فنظر فيه ثم سأل عنه من يليه في مجلسه، وسأل الناس بعضهم بعضا حتى تنتهي المسألة إلى أقصى المجلس، وجاء نسطور حتى جلس في أقصى القوم، فلما ردوا على الملك جواب من أجابه، وردوا عليه جواب نسطور فسمع بشيء عليه نور وحلا في مسامعه فقال :من صاحب هذا القول ؟ فقيل :الرجل الذي في أقصى القوم. فقال :علي به. فقال :أنت القائل كذا وكذا ؟ قال :نعم. قال :فما تقول في كذا وكذا ؟ قال :كذا وكذا. فجعل لا يسأله عن شيء إلا فسره له. فقال :عندك هذا العلم وأنت تجلس في آخر القوم ؟ ضعوا له عند سريري مجلسا ؟ ثم قال :إن أتاك ابني فلا تقم له عنه، ثم أقبل على نسطور وترك الناس، فلما عرف أن منزلته قد تثبتت قال :لأزورنه.
فقال :أيها الملك رجل بعيد الدار بعيد الضيعة، فإن أحببت أن تقضي حاجتك مني وتأذن لي فأنصرف إلى أهلي. فقال :يا نسطور ليس إلى ذلك سبيل، فإن أحببت أن تحمل أهلك إلينا فلك المواساة، وإن أحببت أن تأخذ من بيت المال حاجتك فتبعث به إلى أهلك فعلت، فسكت نسطور.
ثم تحين يوما فمات لهم فيه ميت فقال :أيها الملك بلغني أن رجلين أتياك يعيبان دينك ؟ قال :فذكرهما فأرسل إليهما، فقال :يا نسطور أنت حكم بيني وبينهما ما قلت من شيء رضيت. قال :نعم أيها الملك، هذا ميت قد مات في بني إسرائيل فمرهما حتى يدعوا ربهما فيحييه لهما ففي ذلك آية بينة، قال :فأتي بالميت فوضع عنده، فقاما وتوضآ ودعوا ربهما فرد عليه روحه وتكلم، فقال :أيها الملك إن في هذه لآية بينة، ولكن مرهما بغير ما أجمع أهل مملكتك، ثم قل لآلهتك، فإن كانت تقدر أن تضر هذين فليس أمرهما بشيء، وإن كان هذان يقدران أن يضرا آلهتك فأمرهما قوي، فجمع الملك أهل مملكته ودخل البيت الذي فيه الآلهة، فخر ساجدا هو ومن معه من أهل مملكته وخر نسطور ساجدا، وقال :اللهم إني أسجد لك وأكيد هذه الآلهة أن تعبد من دونك، ثم رف
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ وكان الله عزيزا حكيما ﴾ قال :معنى ذلك أنه كذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس. أن يهوديا قال له :إنكم تزعمون أن الله كان عزيزا حكيما فكيف هو اليوم ؟ قال ابن عباس :إنه كان من نفسه عزيزا حكيما.
أخرج الفريابي وعبد بن حميد والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله ﴿ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ﴾ قال :خروج عيسى بن مريم.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله ﴿ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ﴾ قال :قبل موت عيسى.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال :يعني أنه سيدرك أناس من أهل الكتاب حين يبعث عيسى، سيؤمنون به.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ وإن من أهل الكتاب ﴾ قال :اليهود خاصة ﴿ إلا ليؤمنن به قبل موته ﴾ قال :قبل موت اليهودي.
وأخرج الطيالسي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ﴾ قال :هي في قراءة أبي قبل موتهم. قال :ليس يهودي أبدا حتى يؤمن بعيسى. قيل لابن عباس :أرأيت إن خر من فوق بيت ؟ قال :يتكلم به في الهواء. فقيل :أرأيت إن ضرب عنق أحدهم ؟ قال :يتلجلج بها لسانه.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال :لو ضربت عنقه لم تخرج نفسه حتى يؤمن بعيسى.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس قال :لا يموت يهودي حتى يشهد أن عيسى عبد الله ورسوله، ولو عجل عليه بالسلاح.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ﴿ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ﴾ قال :لو أن يهوديا ألقي من فوق قصر ما خلص إلى الأرض حتى يؤمن أن عيسى عبد الله ورسوله.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس في الآية قال :لا يموت يهودي حتى يؤمن بعيسى. قيل :وإن ضرب بالسيف ؟ قال :يتكلم به. قيل :وإن هوى ؟ قال :يتكلم به وهو يهوي.
وأخرج ابن المنذر عن أبي هاشم وعروة قالا :في مصحف أبي بن كعب :" وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موتهم ".
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن شهر بن حوشب في قوله ﴿ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ﴾ عن محمد بن علي بن أبي طالب هو ابن الحنفية، قال :ليس من أهل الكتاب أحد إلا أتته الملائكة يضربون وجهه ودبره، ثم يقال :يا عدو الله إن عيسى روح الله وكلمته، كذبت على الله وزعمت أنه الله، إن عيسى لم يمت وإنه رفع إلى السماء، وهو نازل قبل أن تقوم الساعة، فلا يبقى يهودي ولا نصراني إلا آمن به.
وأخرج ابن المنذر عن شهر بن حوشب قال :قال لي الحجاج :يا شهر آية من كتاب الله ما قرأتها إلا اعترض في نفسي منها شيء ؟ قال الله ﴿ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ﴾ وإني أوتى بالأسارى فأضرب أعناقهم ولا أسمعهم يقولون شيئا ؟ فقلت :رفعت إليك على غير وجهها، وإن النصراني إذا خرجت روحه ضربته الملائكة من قبله ومن دبره، وقالوا :أي خبيث، إن المسيح الذي زعمت أنه الله، أو ابن الله، أو ثالث ثلاثة، عبد الله، وروحه، وكلمته، فيؤمن حين لا ينفعه إيمانه، وإن اليهودي إذا خرجت نفسه ضربته الملائكة من قبله ومن دبره، وقالوا :أي خبيث، إن المسيح الذي زعمت أنك قتلته عبد الله، وروحه، فيؤمن به حين لا ينفعه الإيمان، فإذا كان عند نزول عيسى آمنت به أحياؤهم كما آمنت به موتاهم. فقال :من أين أخذتها ؟ فقلت :من محمد بن علي. قال :لقد أخذتها من معدنها. قال شهر :وأيم الله ما حدثنيه إلا أم سلمة، ولكني أحببت أن أغيظه.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ﴾ قال :إذا نزلت آمنت به الأديان كلها ﴿ ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ﴾ أنه قد بلغ رسالة ربه، وأقر على نفسه بالعبودية.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ﴾ قال :إذا نزل عيسى عليه السلام فقتل الدجال، لم يبق يهودي في الأرض إلا آمن به، فذلك حين لا ينفعهم الإيمان.
وأخرج ابن جرير عن أبي مالك ﴿ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ﴾ قال :ذلك عند نزول عيسى ابن مريم، لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا آمن به.
وأخرج ابن جرير عن الحسن ﴿ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ﴾ قال :قبل موت عيسى، والله إنه الآن حي عند الله، ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن. أن رجلا سأله عن قوله ﴿ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ﴾ قال :قبل موت عيسى، وإن الله رفع إليه عيسى، وهو باعثه قبل يوم القيامة مقاما، يؤمن به البر والفاجر.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة خيرا من الدنيا وما فيها. ثم يقول أبو هريرة :واقرأوا إن شئتم ﴿ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ﴾ ".
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا، يقتل الدجال، ويقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويضع الجزية، ويفيض المال، وتكون السجدة واحدة لله رب العالمين، واقرأوا إن شئتم ﴿ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ﴾ موت عيسى بن مريم، ثم يعيدها أبو هريرة ثلاث مرات ".
وأخرج أحمد وابن جرير عن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام، فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويجمع له الصلاة، ويعطي المال حتى لا يقبل، ويضع الخراج، وينزل الروحاء فيحج منها أو يعتمر أو يجمعهما. قال :وتلا أبو هريرة ﴿ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ﴾ قال أبو هريرة :يؤمن به قبل موت عيسى ".
وأخرج أحمد ومسلم عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :ليهلن عيسى بن مريم بفج الروحاء بالحج أو بالعمرة، أو ليثنينهما جميعا ".
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والبيهقي في الأسماء والصفات قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم، وإمامكم منكم ؟ ".
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود وابن جرير وابن حبان عن أبي هريرة " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :الأنبياء أخوات لعلات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد، وإني أولى الناس بعيسى بن مريم، لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، وإنه خليفتي على أمتي، وأنه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه، رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، عليه ثوبان ممصران، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويدعو الناس إلى الإسلام، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال، ثم تقع الأمنة على الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم، فيمكث أربعين سنة، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه ".
وأخرج أحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إني لأرجو إن طال بي عمر أن ألقى عيسى بن مريم، فإن عجل بي موت فمن لقيه منكم فليقرئه مني السلام ".
وأخرج الطبراني عن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ألا إن عيسى ابن مريم ليس بينه وبيني نبي ولا رسول، إلا أنه خليفتي في أمتي من بعدي، إلا أنه يقتل الدجال، ويكسر الصليب، ويضع الجزية، وتضع الحرب أوزارها، ألا من أدركه منكم فليقرأ عليه السلام ".
وأخرج الطبراني عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :ينزل عيسى ابن مريم فيمكث في الناس أربعين سنة ".
وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ينزل ابن مريم إماما عادلا وحكما مقسطا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويرجع السلم، وتتخذ السيوف مناجل، وتذهب حمة كل ذات حمة، وتنزل السماء رزقها، وتخرج الأرض بركتها، حتى يلعب الصبي بالثعبان ولا يضره، ويراعي الغنم الذئب ولا يضرها، ويراعي الأسد البقر ولا يضرها ".
وأخرج أحمد والطبراني عن سمرة بن جندب " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :إن الدجال خارج وهو أعور عين الشمال، عليها طفرة غليظة، وأنه يبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى، ويقول :أنا ربكم. فمن قال :أنت ربي فقد فتن، ومن قال ربي الله حي لا يموت فقد عصم من فتنته ولا فتنة عليه ولا عذاب، فيلبث في الأرض ما شاء الله، ثم يجيء عيسى بن مريم من المغرب. ولفظ الطبراني :من المشرق، مصدقا بمحمد وعلى ملته، فيقتل الدجال، ثم إنما هو قيام الساعة ".
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن عائشة قالت :دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقال :" ما يبكيك ؟ قلت :يا رسول الله ذكرت الدجال فبكيت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :إنه يخرج في يهودية أصبهان حتى يأتي المدينة فينزل ناحيتها، ولها يومئذ سبعة أبواب، على كل نقب منها ملكان، فيخرج إليها شرار أهلها حتى يأتي الشام مدينة بفلسطين باب لد، فينزل عيسى بن مريم فيقتله، ثم يمكث عيسى في الأرض أربعين سنة إماما عادلا وحكما مقسطا ".
وأخرج أحمد عن جابر بن عبد الله قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم، فله أربعون ليلة يسيحها في الأرض، اليوم منها كالسنة، واليوم منها كالشهر، واليوم منها كالجمعة، ثم سائر أيامه كأيامكم هذه، وله حمار يركبه عرض ما يبن أذنيه أربعون ذراعا، فيقول للناس :أنا ربكم. وهو أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه ك ف ر مهجاة، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب، يرد كل ماء منهل إلا المدينة ومكة حرمهما الله عليه، وقامت الملائكة بأبوابها ومعه جبال من خبز، والناس في جهد إلا من اتبعه، ومعه نهران أنا أعلم بهما منه، نهر يقول الجنة، ونهر يقول النار، فمن دخل الذي يسميه الجنة فهي النار، ومن دخل الذي يسميه النار فهي الجنة، وتبعث معه شياطين تكلم الناس، ومعه فتنة عظيمة، يأمر السماء فتمطر فيما يرى الناس، ويقتل نفسا ثم يحييه، لا يسلط على غيرها من الناس فيما يرى الناس، فيقول للناس :أيها الناس هل يفعل مثل هذا إلا الرب ؟ فيفر المسلمون إلى جبل الدخان بالشام، فيأتهم فيحصرهم فيشتد حصارهم، ويجهدهم جهدا شديدا، ثم ينزل عيسى فينادي من السحر فيقول :يا أيها الناس ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث ؟ فيقولون :هذا رجل حي فينطلقون فإذا هم بعيسى، فتقام الصلاة فيقال له :تقدم يا روح الله، فيقول :ليتقدم إمامكم فليصل بكم، فإذا صلوا الصبح خرجوا إليه، فحين يراه الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء، فيمشي إليه فيقتله، حتى إن الشجرة تنادي :يا روح الله هذا يهودي فلا يترك ممن كان يتبعه أحد إلا قتله ".
وأخرج معمر في جامعه عن الزهري، أخبرني عمرو بن سفيان الثقفي، أخبرني رجل من الأنصار، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال فقال :يأتي سباخ المدينة وهو محرم عليه أن يدخلها، فتنتفض بأهلها نفضة أو نفضتين وهي الزلزلة، فيخرج إليه
أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قرأ " طيبات كانت أحلت لهم ".
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ﴿ فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ﴾ قال :عوقب القوم بظلم ظلموه وبغي بغوه، فحرمت عليهم أشياء ببغيهم وظلمهم.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ﴿ وبصدهم عن سبيل الله كثيرا ﴾ قال :أنفسهم وغيرهم عن الحق.
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ لكن الراسخون في العلم منهم ﴾ قال :استثنى الله منهم، فكان منهم من يؤمن بالله، وما أنزل عليهم، وما أنزل على نبي الله، يؤمنون به ويصدقون به، ويعلمون أنه الحق من ربهم.
وأخرج ابن إسحاق والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله ﴿ لكن الراسخون في العلم منهم. . . ﴾ الآية. قال :نزلت في عبد الله بن سلام، وأسيد بن سعية، وثعلبة بن سعية، حين فارقوا يهود وأسلموا.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي داود في المصاحف وابن المنذر عن الزبير بن خالد قال :قلت لأبان بن عثمان بن عفان :ما شأنها كتبت ﴿ لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة ﴾ ما بين يديها وما خلفها رفع وهي نصب ؟ قال :إن الكاتب لما كتب ﴿ لكن الراسخون ﴾ حتى إذا بلغ قال :ما أكتب ؟ قيل له :اكتب ﴿ والمقيمين الصلاة ﴾ فكتب ما قيل له.
وأخرج أبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي داود وابن المنذر عن عروة قال :سألت عائشة عن لحن القرآن ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون ) ( المائدة الآية ٦٩ ) ﴿ والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة ﴾ ( وإن هذان لساحران ) ( طه الآية ٦٣ ) ؟ فقالت :يا ابن أختي هذا عمل الكتاب أخطأوا في الكتاب.
وأخرج ابن أبي داود عن سعيد بن جبير قال :في القرآن أربعة أحرف. الصابئون، والمقيمين، ( فأصدق وأكن من الصالحين ) ( المنافقون الآية ١٠ ) ( وإن هذان لساحران ) ( طه الآية ٦٣ ).
وأخرج ابن أبي داود عن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر القرشي قال :لما فرغ من المصحف أتى به عثمان فنظر فيه فقال :قد أحسنتم وأجملتم، أرى شيئا من لحن ستقيمه العرب بألسنتها، قال ابن أبي داود :هذا عندي يعني بلغتها فينا، وإلا فلو كان فيه لحن لا يجوز في كلام العرب جميعا لما استجاز أن يبعث إلى قوم يقرأونه.
وأخرج ابن أبي داود عن عكرمة قال :لما أتى عثمان بالمصحف رأى فيه شيئا من لحن، فقال :لو كان المملي من هذيل والكاتب من ثقيف لم يوجد فيه هذا.
وأخرج ابن أبي داود عن قتادة. أن عثمان لما رفع إليه المصحف قال :إن فيه لحنا وستقيمه العرب بألسنتها.
وأخرج ابن أبي داود عن يحيى بن يعمر قال :قال عثمان :إن في القرآن لحنا وستقيمه العرب بألسنتها.
أخرج ابن إسحق وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال :قال سكين وعدي بن زيد :يا محمد ما نعلم الله أنزل على بشر من شيء بعد موسى. فأنزل الله في ذلك ﴿ إنا أوحينا إليك. . . ﴾ إلى آخر الآيات.
وأخرج ابن جرير عن الربيع بن خثيم في قوله ﴿ إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ﴾ قال :أوحى إليه كما أوحى إلى جميع النبيين من قبله.
أخرج عبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن حبان في صحيحه والحاكم وابن عساكر عن أبي ذر قال :قلت :يا رسول الله كم الأنبياء ؟ قال :" مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألفا. قلت :يا رسول الله كم الرسل منهم ؟ قال :ثلثمائة وثلاثة عشر جم غفير. قال :يا أبا ذر أربعة سريانيون :آدم، وشيث، ونوح، وخنوخ وهو إدريس، وهو أول من خط بقلم، وأربعة من العرب :هود، وصالح، وشعيب، ونبيك، وأول نبي من أنبياء بني إسرائيل موسى، وآخرهم عيسى، وأول النبيين آدم، وآخرهم نبيك، أخرجه ابن حبان في صحيحه وابن الجوزي في الموضوعات، وهما في طرفي نقيض، والصواب أنه ضعيف لا صحيح، ولا موضوع، كما بينته في مختصر الموضوعات ".
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أمامة قال :قلت :يا نبي الله كم الأنبياء ؟ قال :مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا ".
وأخرج أبو يعلى وأبو نعيم في الحلية بسند ضعيف عن أنس قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كان فيمن خلا من إخواني من الأنبياء ثمانية آلاف نبي، ثم كان عيسى بن مريم، ثم كنت أنا بعده ".
وأخرج الحاكم بسند ضعيف عن أنس قال :بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ثمانية آلاف من الأنبياء، منهم أربعة آلاف من بني إسرائيل ".
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي في قوله ﴿ ورسلا لم نقصصهم عليك ﴾ قال :بعث الله نبيا عبدا حبشيا فهو مما لم يقصصه على محمد صلى الله عليه وسلم. وفي لفظ :بعث نبي من الحبش.
وأخرج ابن عساكر عن كعب الأحبار قال :إن الله أنزل على آدم عليه السلام عصيا بعدد الأنبياء المرسلين، ثم أقبل على ابنه شيث فقال :أي بني أنت خليفتي من بعدي، فخذها بعمارة التقوى والعروة الوثقى، وكلما ذكرت اسم الله تعالى فاذكر إلى جنبه اسم محمد، فإني رأيت اسمه مكتوبا على ساق العرش وأنا بين الروح والطين، ثم إني طفت السموات فلم أر في السموات موضعا إلا رأيت اسم محمد مكتوبا عليه، وإن ربي أسكنني الجنة فلم أر في الجنة قصرا ولا غرفة إلا رأيت اسم محمد مكتوبا عليه، ولقد رأيت اسم محمد مكتوبا على نحور الحور العين، وعلى ورق قصب آجام الجنة، وعلى ورق شجرة طوبى، وعلى ورق سدرة المنتهى، وعلى أطراف الحجب، وبين أعين الملائكة، فأكثر ذكره فإن الملائكة تذكره في كل ساعاتها.
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه من طريق أبي يونس عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس. أن رجلا من بني عبس يقال له خالد بن سنان قال لقومه :إني أطفئ عنكم نار الحدثان. فقال له عمارة بن زياد رجل من قومه :والله ما قلت لنا يا خالد قط إلا حقا، فما شأنك وشأن نار الحدثان تزعم أنك تطفئها ! قال :فانطلق وانطلق معه عمارة في ثلاثين من قومه حتى أتوها، وهي تخرج من شن جبل من حرة يقال لها حرة أشجع، فخط لهم خالد خطة فأجلسهم فيها، فقال :إن أبطأت عليكم فلا تدعوني باسمي، فخرجت كأنها خيل شقر يتبع بعضها بعضا، فاستقبلها خالد فجعل يضربها بعصاه وهو يقول :بدا بدا بدا كل هدي، زعم ابن راعية المعزى أني لا أخرج منها وثيابي تندى حتى دخل معها الشق فأبطأ عليهم فقال عمارة :والله لو كان صاحبكم حيا لقد خرج إليكم. فقالوا :إنه قد نهانا أن ندعوه باسمه قال :فقال :فادعوه باسمه - فو الله - لو كان صاحبكم حيا لقد خرج إليكم، فدعوه باسمه فخرج إليهم برأسه فقال :ألم أنهكم أن تدعوني باسمي - قد والله - قتلتموني فادفنوني، فإذا مرت بكم الحمر فيها حمار أبتر فانبشوني، فإنكم ستجدوني حيا. فدفنوه فمرت بهم الحمر فيها حمار أبتر، فقالوا :انبشوه فإنه أمرنا أن ننبشه. فقال لهم عمارة :لا تحدث مضر أننا ننبش موتانا، والله لا تنبشوه أبدا، وقد كان خالد أخبرهم أن في عكن امرأته لوحين، فإذا أشكل عليكم أمر فانظروا فيهما، فإنكم سترون ما تساءلون عنه، وقال :لا تمسها حائض، فلما رجعوا إلى امرأته سألوها عنهما فأخرجتهما وهي حائض، فذهب ما كان فيهما من علم، وقال أبو يونس :قال سماك بن حرب :سئل عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال :" ذاك نبي أضاعه قومه، وإن ابنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :مرحبا بابن أخي قال الحاكم :صحيح على شرط البخاري، فإن أبا يونس هو حاتم بن أبي صغيرة. وقال الذهبي منكر ".
وأخرج ابن سعد والزبير بن بكار في الموفقيات وابن عساكر عن الكلبي قال :أول نبي بعثه الله في الأرض إدريس، وهو أخنوخ بن يرد، وهو يارد ابن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم، ثم انقطعت الرسل حتى بعث نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ بن يارد، وقد كان سام بن نوح نبيا، ثم انقطعت الرسل حتى بعث الله إبراهيم نبيا، وهو إبراهيم بن تارح وتارح هو آزر بن ناحور بن شاروخ بن ارغو بن فالغ، وفالغ هو فالخ وهو الذي قسم الأرض ابن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، ثم إسماعيل بن إبراهيم فمات بمكة ودفن بها، ثم إسحق بن إبراهيم مات بالشام، ولوط بن هاران بن تاريح وإبراهيم عمه هو ابن أخي إبراهيم، ثم إسرائيل، وهو يعقوب بن إسحق، ثم يوسف بن يعقوب، ثم شعيب بن بوبب بن عنقاء بن مدين بن إبراهيم، ثم هود بن عبد الله بن الخلود بن عاد بن عوص بن أرم بن سام بن نوح، ثم صالح بن آسف بن كماشج بن اروم بن ثمود بن جابر بن ارم بن سام بن نوح، ثم موسى وهرون ابنا عمران بن فاهت ابن لاوي بن يعقوب، ثم أيوب بن رازخ بن أمور بن ليغزر بن العيص، ثم داود بن ايشا بن عويد بن ناخر بن سلمون بن بخشون بن عنادب بن رام ابن خصرون بن يهود بن يعقوب، ثم سليمان بن داود، ثم يونس بن متى من سبط بنيامين بن يعقوب، ثم اليسع من سبط روبيل بن يعقوب، وإلياس بن بشير بن العاذر بن هارون بن عمران، وذا الكفل اسمه عويديا من سبط يهود بن يعقوب، وبين موسى بن عمران وبين مريم بنت عمران أم عيسى أ