0:00
0:00
١٥٦- حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمان، وعبد الوارث بن سفيان، قالا :حدثنا قاسم بن أصبغ، قال :حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال :حدثنا إسحاق بن عيسى- يعني ابن الطباع-١ قال :حدثنا عمرو بن ثابت، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، قال :سمعت جابر بن عبد الله يقول :إن امرأة من الأنصار أتت النبي – صلى الله عليه وسلم- بابنتي سعد بن الربيع٢، فقالت :يا رسول الله ؛ سعد بن الربيع قتل يوم أحد شهيدا، فأخذ عمهما كل شيء من تركته، فلم يدع لهما من مال أبيهما قليلا ولا كثيرا، والله ما لهما مال، ولا ينكحان إلا ولهما مال، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم عليه وسلم- سيقضي الله في ذلك ما شاء- فنزلت السورة : ﴿ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ﴾- الآية. فدعا رسول الله-صلى الله عليه وسلم- عمهما فقال :( أعط هاتين الجاريتين الثلثين مما ترك أبوهما، وأعط الثمن، وما بقي فهو لك ). قال أبو يعقوب٣ :وهذا القول الذي ليس فيه اختلاف. ( ت :٢٤/٩٦-٩٧. وكذا في س :١٥/٣٨٩-٣٩٠ )
١٥٧- خلف سعد بن الربيع ابنتين، فأعطاهما رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الثلثين، فكان ذلك أول بيانه للآية في قوله- عز وجل- : ﴿ فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ﴾، وفي ذلك نزلت الآية، وبذلك علم مراد الله- عز وجل- منها، وعلم أنه أراد بقوله : ﴿ فوق اثنتين ﴾، أي اثنتين فما فوقهما، وذلك أيضا عند العلماء قياس على الأختين، إذ إحداهما النصف وللاثنتين الثلثان، فكذلك الابنتان. ( الاستيعاب :٢/٥٩١ )
١ - هو إسحاق بن عيسى بن نجيح البغدادي، أبو يعقوب بن الطباع. روى عن مالك، والحمادين، وشريك، وابن لهيعة... وعنه أحمد. والدارمي ويعقوب بن شيبة. ومحمد بن رافع، وجماعة. قال ابن نافع :مات سنة :٢١٤هـ انظر تهذيب التهذيب: ١/٢٤٥..
٢ - هو سعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير بن مالك بن امرىء القيس بن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي عقبي، بدري، كان أحد نقباء الأنصار، وكان كاتبا في الجاهلية، وشهد العقبة الأولى والثانية، وشهد بدرا، وقتل يوم أحد شهيدا. الاستيعاب: ٢/٥٨٩-٥٩٠..
٣ - أي ابن الطباع الذي تقدم التعريف به..
١٥٨- قال أبو عمر :ذكر الله- عز وجل- في كتابه الكلالة في موضعين، ولم يذكر في كلا الموضعين وارثا غير الإخوة، فأما الآية التي في صدر سورة النساء، قوله : ﴿ وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ﴾، فقد أجمع العلماء أن الإخوة في هذه الآية عنى بهم الإخوة للأم، ولا خلاف بين أهل العلم أن الإخوة للأب والأم، أو للأب ليس ميراثهم هكذا.
وقد روي عن بعض الصحابة أنه كان يقرأ : " وله أخ أو أخت من أم "، فدل هذا مع ما ذكرنا من إجماعهم على أن المراد في هذه الآية الإخوة للأم خاصة.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن، قال :أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار. قال :حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال :أخبرنا إبراهيم بن عبد الله، قال :أخبرنا هشيم، قال :أخبرنا يعلى بن عطاء، عن قاسم بن ربيعة بن قائف، قال :سمعت سعد١ يقرأ : " وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت من أمه " ورواه شعبة عن يعلى بن عطاء مثله بإسناد سواء.
وأما الآية التي في آخر سورة النساء، قوله تعالى : ﴿ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ﴾ –الآية، إلى قوله : ﴿ وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ﴾٢، فلا يختلف علماء المسلمين قديما وحديثا، أن ميراث الإخوة للأم ليس هكذا، فدل إجماعهم على أن الإخوة المذكورين في هذه الآية هم إخوة المتوفى لأبيه وأمه، أو لأبيه. ودلت الآيتان جميعا أن الإخوة كلهم كلالة، وأنهم إذا ورثوا المتوفى فإنه يورث كلالة، وهذا ما لا خلاف فيه، ولهذا – والله أعلم- قال من قال من الصحابة٣ :إن وراثة من عدا الوالد والولد كلالة ؛ لأن الإخوة إذا كانوا كلالة، كان من هو أبعد منهم أولى أن يسمى كلالة.
وقد اختلف الناس في المسمى بالكلالة، أهو الميت الذي لا ولد له ولا والد. أم ورثته ؟ فقال أكثر المدنيين والكوفيين :الكلالة :الذين لا ولد فيهم ولا والد. وقال البصريون :الكلالة :الميت الذي لا ولد له ولا والد، وروي ذلك عن ابن عباس. ( ت :٥/١٩٩-٢٠٠. وانظر س :١٥/٤٦٠ )
١ - أي سعد بن أبي وقاص كما صرح بذلك ابن جرير الطبري. انظر جامع البيان: ٤/٢٨٧..
٢ - سورة النساء: ١٧٥..
٣ - قال ابن جرير، حدثنا الوليد بن شجاع السكوني، قال: ثني علي بن مسهر، عن عاصم، عن الشعبي. قال: قال أبو بكر- رضي الله عنه- إني قد رأيت في الكلالة رأيا، فإن كان صوابا فمن الله وحده لا شريك له، وإن يكن خطأ فمني والشيطان. والله منه بريء. إن الكلالة: ما خلا الولد والوالد. فلما استخلف عمر- رضي الله عنه- قال: إني لأستحيي من الله تبارك وتعالى أن أخالف أبا بكر في رأي رآه. جامع البيان: ٤/٢٨٤..
١٥٩- قال ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة وغيرهم في قول الله- عز وجل : ﴿ إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ﴾، قالوا :كل ما عصي الله به، فهو جهالة، ومن عمل السوء وعصى الله فهو جاهل، ( ثم يتوبون من قريب )، قالوا :ما دون الموت فهو قريب، وهذا أيضا إجماع في تأويل هذه الآية، فقف عليه. ( ت :١٥/١١-١٢ )
١٦٠- أما التوبة من الخمر وغيرها من كبائر الذنوب، فمبسوطة للمؤمن ما لم تحضره الوفاة ويعاين الموت ويغرغر ؛ فإذا بلغ هذه الحال، فلا توبة له إن تاب حينئذ، وتوبته مردودة عليه، قال الله عز وجل- ﴿ وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ﴾. يعني المسلمين. ثم قال : ﴿ ولا الذين يموتون وهم كفار ﴾-الآية، يعني جماعة الكافرين.
وهذه الآية تفسر قوله عز وجل- : ﴿ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ﴾١، يريد حضور الموت على ما وصفنا، وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء، لأن الله تعالى قد نص في كتابه للمذنبين من المسلمين وللكفار أيضا. ( ت :١٥/١٥ )
١ - سورة الأنفال: ٣٨..
١٦١- ذكر سنيد، عن حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة في قوله تعالى : ﴿ ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ﴾-الآية، قال :نزلت في كبشة بنت معن بن عاصم من الأوس، توفي عنها أبو قيس بن الأسلت١ فجنح عليها ابنه، فجاءت النبي- صلى الله عليه وسلم- فقالت :يا نبي الله لا أنا ورثت، ولا أنا تركت فأنكح، فنزلت هذه الآية فيها. قال٢ :وحدثنا هشيم، قال :حدثنا أشعث بن سوار، عن عدي بن ثابت، قال :لما مات أبو قيس ابن الأسلت خطب ابن قيس امرأة أبيه، فانطلقت إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقالت :يا رسول الله إن أبا قيس قد هلك، وإن ابنه قيسا من خيار الحي خطبني إلى نفسي، فقلت :ما كنت أعدك إلا ولدا. قالت :وما أنا بالتي أسبق رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بشيء. فسكت عنها. فنزلت الآية : ﴿ ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ﴾ ( الاستيعاب :٤/١٧٣٥ )
١ - هو صيفي بن الأسلت، أبو قيس الأنصاري، أحد بني وائل ابن زيد، كان هو وأخوه قد ساروا إلى مكة مع قريش فسكناها وأسلما يوم الفتح. الاستيعاب: ٢/٧٣٤..
٢ - أي سنيد..
١٦٢- إن ظن ظان أن في قول الله- عز وجل- : ﴿ وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ﴾، دليل على أن الأبناء من الرضاعة لا تحرم حلائلهم على آبائهم، فليس كما ظن، لأن هذه الآية إنما نزلت في حلائل الأبناء من الأصلاب نفيا للذين تبنوا ولم يكونوا أبناء مثل زيد بن حارثة إذ تبناه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وكان يدعى زيد بن محمد حتى نزلت : ﴿ ادعوهم لآبائهم ﴾١. ثم نكح رسول الله صلى الله عليه وسلم- امرأته بعد أن قضى زيد منها وطره، فطلقها فمعنى قوله : ﴿ الذين من أصلابكم ﴾، يريد :غير المتبنين، وأما الرضاعة فلا، ألا ترى إلى قول الله- عز وجل- : ﴿ وأن تجمعوا بين الأختين ﴾، بعد قوله : ﴿ وحلائل أبنائكم ﴾، أنه قد دخل فيه بإجماع المسلمين :الأختان من الرضاعة، لما بينه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في الرضاعة :أنها تحرم ما يحرم من النسب٢. ( ت :١٧/٢١٢-٢١٣ )
١٦٣- مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال :( لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها ). ٣
هذا في معنى تفسير : ﴿ حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ﴾، أنها الأم وإن علت، والابنة وإن سفلت، وكما لا يجوز نكاح المرأة على عمتها، كذلك لا يجوز نكاح عمتها عليها، وكذلك حكم الخالة مع بنت أختها، لأن المعنى :الجمع بينهما.
وهذا كله مجتمع عليه، لا خلاف فيه، وقدوري مرفوعا من أخبار الآحاد العدول هذا المعنى مكشوفا بما حدثني سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان قالا :حدثني قاسم بن أصبغ، قال :حدثني محمد بن وضاح، قال :حدثني أبو بكر ابن أبي شيبة، قال :حدثني ابن فضيل، عن داود، عن الشعبي، عن أبي هريرة، قال :قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- :( لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا تنكح العمة على بنت أخيها، ولا الخالة على بنت أختها، ولا تتزوج الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى ). ٤
وفي هذا الحديث زيادة بيان على ما نص عليه القرآن، وذلك أن الله عز وجل- لما قال : ﴿ حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم ﴾، إلى قوله : ﴿ وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ﴾، بان بذلكم ما عدا النساء المذكورات داخلات في التحليل، ثم أكد ذلك بقوله – عز وجل- : ﴿ وأحل لكم ما وراء ذلكم ﴾٥. فكان هذا من الزمن ما كان، ثم نهى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن تجمع بين المرأة مع عمتها، وخالتها في عصمة واحدة، فكان هذا زيادة بيان على نص القرآن، كما ورد المسح على الخفين وليس في القرآن إلا غسل الرجلين، أو مسحهما وماسح الخفين ليس بماسح عليهما ولا غاسل لهما.
وأجمعت الأمة كلها على أن القول بحديث هذا الباب على حسب ما وصفنا فيه، فارتفع عن ذلك توهم نسخ القرآن له، وأن يكون قوله : ﴿ وأحل لكم ما وراء ذلكم ﴾٦ نزل بعده، فلم يبق إلا أن يكون زيادة بيان، كما لو نزل بذلك قرآن ؛ قال الله- عز وجل- : ﴿ واذكروا ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ﴾٧، يعني القرآن والسنة. وروي عنه- صلى الله عليه وسلم- أنه قال :( وأوتيت الكتاب، ومثله معه )٨. وأمر الله- عز وجل- عباده بطاعته والانتهاء إلى ما أمرهم به، ونهاهم عنه أمرا مطلقا، وأنه أخبرهم أنه يهدي إلى صراط مستقيم صراط الله. وحذرهم عن مخالفته بالعذاب الأليم، فقال – عز وجل- : ﴿ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ﴾٩. ( س :١٦/١٦٨-١٧١ )
١ - سورة الأحزاب: ٥..
٢ - أخرج الإمام مالك عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، وعن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين، أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- قال: (يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة). الموطأ، كتاب الرضاع، باب جامع ما جاء في الرضاعة: ٣٩٠..
٣ - الموطأ، كتاب النكاح، باب ما لا يجمع بينه وبين النساء: ٣٣٦..
٤ - أخرجه البخاري في النكاح، باب لا تنكح المرأة على عمتها: ٦/١٢٨. ومسلم في النكاح أيضا، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح: ٢/١٠٢٨. وأبو داود في النكاح كذلك، باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء: ٢/٢٢٤. وابن ماجة في النكاح كذلك، باب لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها: ١/٦٢١. والدارمي في النكاح، باب الحال التي يجوز للرجل أن يخطب فيها: ٢/١٣٦. وهو عندهم جميعا من حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم..
٥ - سورة النساء: ٢٤..
٦ - سورة النساء: ٢٤...
٧ -سورة الأحزاب: ٣٤..
٨ - أخرجه أبو داود في السنة، باب في لزوم السنة: ٤/٢٠٠. وأحمد: ٤/١٣١. كلاهما من حديث أبي المقدام بن عبد يكرب عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم..
٩ - سورة النور: ٦١..
١٦٤- قال أبو عمر :قال الله عز وجل : ﴿ ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ﴾، يعني الحرائر المؤمنات، ﴿ فمن ما ملكت أيمانكم ﴾، يعني ملك اليمين من بعضكم لبعض، فإنه لا يحل لأحد أن يتزوج أمة عند الجميع، ﴿ ومن فتياتكم المؤمنات ﴾، يقول :من إمائكم المؤمنات.
وهذا التفسير مما لم يختلف فيه. واختلفوا في الطول المذكور في هذه الآية، فقال أكثر أهل العلم :الطول :المال. ومعناه ها هنا وجود صداق الحرة في ملكه، وممن قال بهذا مالك في بعض أقاويله، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. ( س :١٦/٢٣١-٢٣٢ )
١٦٥- أخبرنا سعيد بن نصر، وأحمد بن قاسم، وعبد الوارث بن سفيان، قالوا :وحدثني قاسم بن أصبغ، قال :حدثني محمد بن إسماعيل، قال :حدثني عبد الله بن صالح، قال :حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن طلحة، عن ابن عباس في قوله : ﴿ ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ﴾. يقول :هذا لمن لم تكن له سعة أن ينكح الحرائر، فلينكح من إماء المؤمنين، ﴿ ذلك لمن خشي العنت ﴾، وهو الفجور، وليس لأحد من الأحرار أن ينكح أمة إلا أن لا يقدر على حرة، ويخشى العنت. ( س :١٦/٢٣٣ )
١٦٦- أجمع العلماء على أن الأمة إذا تزوجت، فزنت أن عليها نصف ما على الحرة البكر، من الجلد، لقول الله- عز وجل- : ﴿ فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ﴾، والإحصان في الإماء على وجهين عند العلماء، منهم من يقول :فإذا( أحصن ) أي تزوجن، ومنهم من يقول :إحصان الأمة :إسلامها.
واختلف القراء في القراءة في هذه الكلمة ؛ فمنهم من قرأ ( أحصن ) بضم الهمزة وكسر الصاد، يريدون تزوجن وأحصن بالأزواج، يعني أحصنهن غيرهن، يعني الأزواج بالنكاح، وقد قيل أحصن بالإسلام، فالزوج محصنها، والإسلام محصنها. ومن قرأ بفتح الهمزة والصاد، أراد تزوجن أو أسلمن، على مذهب من قال ذلك، والمعنيان في القراءتين متقاربان متداخلان. ١ ( س :٢٤/١٠١-١٠٢ )
١ - قال ابن جرير: والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في أمصار الإسلام فبايتهما قرأ القارىء فمصيب في قراءته الصواب، جامع البيان: ٥/٢١..
١٦٧- كل بيع كان عن تراض من المتبايعين، لم ينه الله- عز وجل- عنه، ولا رسوله، ولا اتفق العلماء عليه، فجائز بظاهر هذه الآية، وظاهر قوله تعالى : ﴿ وأحل الله البيع وحرم الربا ﴾١. ( س :٢١/١٠١ )
١ - سورة البقرة: ٢٧٤..
١٦٨- الكبائر الموبقات :المهلكات، والمدخل الكريم :الجنة. ( ن :٥/٦٩ وكذا في س :٢٧/٣٣٨ )
١٦٩- معنى هذا عند العلماء أن يتمنى الرجل مال أخيه وامرأة أخيه، ليصرف الله عنه إليه، فذلك التمني المكروه. ( بهجة المجالس :١/١٧٨ )
١٧٠- قال أبو عمر :أجمع العلماء على أن معنى قول الله عز وجل- : ﴿ وإن خفتم شقاق بينهما ﴾، أن المخاطب بذلك الحكام، والأمراء، وأن الضمير في ( بينهما )، للزوجين، فإن قوله : ﴿ إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ﴾. في الحكمين في الشقاق. ( س :١٨/١١٠ )
١٧١- أما اختلاف العلماء في الملامسة التي تنقض الطهارة وتوجب الوضوء على من أراد الصلاة، فاختلاف قديم وجدناه عن السلف والخلف، ونحن نورد منه ومن وجوه أقاويلهم فيها ما فيه كفاية- إن شاء الله.
قال سفيان الثوري، وأبو حنيفة، والأوزاعي، وأكثر أهل العراق، وطائفة من أهل الحجاز :الملامسة التي ذكر الله –عز وجل- في كتابه في قوله : ﴿ أو لامستم النساء ﴾، ( أو لمستم ) على ما قرىء من ذلك كله، هي الجماع نفسه الموجب للغسل، وأدنى ذلك مس الختان، وأما ما كان دون ذلك من القبلة والجسة وغيرها، فليس من الملامسة، ولا ينقض الوضوء، وهو مذهب ابن عباس، ومسروق، وعطاء، والحسن، وطاوس، وروي عن علي بن أبي طالب مثل ذلك. ( ت :٢١/١٧٢ )
١٧٢- قال أبو عمر :وقال أكثر أهل الحجاز وبعض أهل العراق :اللمس ما دون الجماع ؛ مثل القبلة، والجسة، والمباشرة باليد، ونحو ذلك مما دون الجماع، وهو مذهب مالك وأصحابه، والأوزاعي، والشافعي وأصحابه، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، إلا أنهم اختلفوا في معنى اللغة على ما نذكره بعد في هذا الباب- إن شاء الله١. وممن روي عنه أن اللمس ما دون الجماع عمر، وابن مسعود، وابن عمر، وجماعة من التابعين بالمدينة، والكوفة والشام٢. ( ت :٢١/١٧٦ )
١٧٣- قال أبو عمر :القول الصحيح في هذا الباب :ما ذهب إليه مالك والقائلون بقوله- والله أعلم ؛ لأن الصحابة - رضي الله عنهم- لم يأت عنهم في معنى الملامسة إلا قولان، أحدهما :الجماع، والآخر :ما دون الجماع، والقائلون منهم بأنه ما دون الجماع، إنما أرادوا ما يلتذ به مما ليس بجماع. ولم يريدوا من اللمس اللطم، واللمس بغير لذة ؛ لأن ذلك ليس من الجماع، ولا يشبهه، ولا يؤول إليه، ولما لم يجز أن يقال إن اللمس أريد به اللطم وغيره، لتباين ذلك من الجماع، لم يبق إلا أن يقال إنه ما وقع به الالتذاذ لإجماعهم على أن من لطم امرأته، أو داوى جرحها، أو المرأة ترضع ولدها لا وضوء على هؤلاء والله أعلم. ( ت :٢١/١٨١ )
١ - انظر النص الموالي..
٢ - قال ابن جرير: وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عنى الله بقوله: ﴿أو لامستم النساء﴾، الجماع دون غيره من معاني اللمس، لصحة الخبر عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ. انظر جامع البيان: ٥/١٠٥..
١٧٤- قرأت على سعيد بن نصر أن قاسم بن أصبغ حدثهم، قال :حدثنا ابن وضاح، قال :حدثني موسى بن معاوية، قال :حدثنا عبد الرحمان بن مهدي، قال :حدثنا ابن المبارك، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء في قوله-عز وجل- : ﴿ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ﴾، قال :طاعة الله ورسوله :اتباع الكتاب والسنة، ﴿ وأولي الأمر منكم ﴾. قال :أولي العلم والفقه. ( جامع بيان العلم وفضله :٢/٣٥-٣٦ )
١٧٥- أخبرنا محمد بن خليفة، قال :حدثنا محمد بن الحسين، قال :حدثنا أحمد بن سهل الأسناني، قال :حدثنا الحسين بن علي بن الأسود، قال :حدثنا يحيى ابن آدم، قال :حدثنا ابن المبارك، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء ابن أبي رباح في قول الله- عز وجل- : ﴿ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ﴾، قال :إلى الله، إلى كتاب الله، وإلى الرسول، قال :مادام حيا، فإذا قبض، قال :سنته. ( المصدر السابق :٢/٣٥. وانظر :٢/٢٢٩ و ٢/٢٣٢. وس :١١/١٦ )
١٧٧- الآية المثبتة لرد السلام بإجماع، وهي قوله-عز وجل- : ﴿ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ﴾. ( جامع بيان العلم وفضله :١/١٤ )
١٧٨- في قوله عز وجل : ﴿ فحيوا بأحسن منها ﴾، دليل على أنه أراد التحية الحسنة، وأما التحية السيئة، فليس على سامعها أن يحيي بأحسن منها، وإن فعل، فقد أخذ بالفضل، وعليه أن يرد مثلها. ( ت :١٧/٨٩ )
١٧٩- جاء في التفسير، أحسن منها :لأهل الإسلام، أو ردوها لأهل الذمة. ( بهجة المجالس :٢/٧٥١-٧٥٢ )
١٨٠- الحارث بن يزيد القرشي العامري، من بني عامر بن لؤي، فيه نزلت : ﴿ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ﴾، وذلك لأنه خرج مهاجرا إلى النبي – صلى الله عليه وسلم- فلقيه عياش بن أبي ربيعة بالحرة١. وكان ممن يعذب بمكة مع أبي جهل، فعلاء بالسيف وهو يحسبه كافرا، ثم جاء إلى النبي- صلى الله عليه وسلم-فأخبره، فنزلت : ﴿ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ﴾، فقرأها النبي- صلى الله عليه وسلم- ثم قال لعياش : " قم فحرر " ٢. ( الاستيعاب :١/٣٠٥ )
١٨١- قال أبو عمر :قد قال الله- عز وجل- : ﴿ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة على أهله ﴾، فأجمع العلماء أنه لا يدخل العبيد في هذه الآية، وإنما أراد بها الأحرار. ( س :٢٥/٢٦٦ )
١٨٢- أما قوله – عز وجل- : ﴿ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ﴾، فمعناها عند أهل الحجاز مردود على قوله : ﴿ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ﴾، ثم قال : ﴿ وإن كان من قوم ﴾، يريد ذلك المؤمن – والله أعلم- وقوله : ﴿ فدية مسلمة ﴾، على لفظ النكرة، ليس يقتضي دية بعينها. ( ت :١٧/٣٦١ )
١٨٣- روى عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : ﴿ وتحرير رقبة مؤمنة ﴾، قال :من عقل الإيمان، وصام، وصلى٣. ( س :٢٣/١٧١-١٧٢ )
١ - قال الخليل بن أحمد القراهيدي: الحرة: أرض ذات سود نخرة كأنها أحرقث بالنار، وجمعه حرار وإحرين وحرات. ومعجم العين، باب الحاء مع الراء: ٣/٢٤. وقال ياقوت الحموي: والحرار في بلاد العرب كثيرة، أكثرها حوالي المدينة إلى الشام، وكل واحدة مضافة إلى اسم آخر، وقد ذكر كثيرا منها، انظر معجم :البلدان: ٢/٢٤٥-٢٥٠..
٢ - أخرجه ابن جرير في تفسيره انظر: ٥/٢٠٤..
٣ - أخرجه ابن جرير في تفسيره: ٥/٢٠٥..
١٨٤- مرداس بن نهيك الفزاري، فيه نزلت : ﴿ ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ﴾- الآية، كان يرعى غنما له فهجمت عليه سرية رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وفيها أسامة بن زيد، وأميرها سلمة بن الأكوع، فلقيه أسامة وألقى إليه السلام، متعوذا فقتله، فأنزل الله- عز وجل : ﴿ يا أيها الذين ءامنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ﴾-الآية. كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يحب أسامة ويحب أن يثني الناس عليه خيرا إذا بعثه بعثا، وكان مع ذلك يسأل عنه، فلما قتل هذا المسلم مرداسا لم تكتم السرية ذلك عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فلما أعلنوه بذلك. رفع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- رأسه إلى السماء، فقال له :( كيف أنت ولا إله إلا الله ) فقال :يا رسول الله، إنما قالها متعوذا. فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- :( هلا شققت عن قلبه، فنظرت إليه )١ فأنزل الله هذه الآية، وأخبر أنه إنما قتله من أجل عرض الدنيا :غنيمته، وجمله، فحلف أسامة ألا يقاتل رجلا يقول :لا إله إلا الله أبدأ. هذا في تفسير السدين وتفسير ابن جريج عن عكرمة، وفي تفسير سعيد عن قتادة، وقاله غيرهما أيضا. ولم يختلفوا في أن المقتول يومئذ الذي ألقى إليه السلام، وقال :إني مؤمن، رجل يسمى مرداسا. واختلفوا في قاتله، وفي أمير تلك السرية اختلافا كثيرا. ( الاستيعاب :٣/١٣٨٦-١٣٨٧ )
١ - أخرجه الإمام مسلم في الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله: ١/٩٦. والترمذي في الجهاد، باب على ما يقاتل المشركون: ٣/٤٥، وابن ماجة في الفتن، باب الكف عمن قال: لا إله إلا الله: ٢/١٢٩٥. وانظر جامع البيان: ٥/٢٢٤..
١٨٥- من أوضح شيء في أن الجهاد إلى أرض العدو ليس فرضا على الجميع قول الله - عز وجل- : ﴿ فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى ﴾، وفي هذا إباحة القعود والتخلف وتفضيل المجاهد على القاعد، فصار الجهاد فضيلة لمن سبق إليه وقام به لا فريضة على الجميع١. ( ت :٢٣/٢٢٨ )
١ - قال ابن جزي: فإن صدم العدو المسلمين وجب على العبد والمرأة، القوانين الفقهية: ١٢٦..
١٨٦- إنما القصر المذكور في القرآن إذا كان سفرا وخوفا واجتمعا جميعا ؛ قال الله – عز وجل- : ﴿ وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ﴾، فلم يبح القصر إلا مع هذين الشرطين. ومثله في القرآن قوله-عز وجل- : ﴿ ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ﴾. يعني الحرائر، ﴿ فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ﴾، على قوله : ﴿ ذلك لمن خشي العنت منكم ﴾١ فلم يبح نكاح الإماء إلا بعدم الطول إلى الحرة وخوف العنت جميعا. ثم قال عز وجل : ﴿ فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ﴾٢، أي فأتموا الصلاة، فهذه صلاة الخضر. ( ت :١١/١٦٤ )
١ - سورة النساء: ٢٥..
٢ - سورة النساء: ١٠٢..
١٨٧- ما أجمع المسلمون عليه فهو الحق والخير القاطع للعذر، وقال الله عز وجل : ﴿ ويتبع غير سبيل الله نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ﴾، والمؤمنون هنا :الإجماع ؛ لأن الخلاف لا يكون معه اتباع سبيل المؤمنين، لأن بعض المؤمنين مؤمنون، وقد اتبع المتبع سبيلهم، وهذا واضح يغني عن القول فيه. ( ت :٢٢/١٠٧ )
١٨٨- اختلف أهل العلم بتأويل القرآن في معنى قوله تعالى : ﴿ ولأمرنهم فليغيرن خلق الله ﴾، فقال ابن عمر، وأنس بن مالك، وطائفة :هو الخصاء١. وروي ذلك عن ابن عباس، وهو قول عكرمة، وأبي صالح، ونحو ذلك قول الحسن ؛ لأنه قال :هو الوشم، وروي ذلك عن ابن مسعود.
وقال مجاهد وغيره في قوله تعالى : ﴿ فليغيرن خلق الله ﴾ قال :دين الله. وروي ذلك عن ابن عباس أيضا، وعن إبراهيم، وجماعة. ٢ ( س :٢٧/٧٢-٧٣ )
١ - الخصاء والإخصاء/ من خصي الفحل خصاء وإخصاء إذا سل خصييه. انظر اللسان مادة "خصا": ١٤/٢٣٠..
٢ - انظر جامع البيان: ٥/٢٨٣..
١٨٩- في سودة١ نزلت : ﴿ وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير ﴾. ( الاستيعاب :٤/١٨٦٧ )
١٩٠- أرفع ما قيل في تأويل قول الله تعالى : ﴿ وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ﴾-الآية، ما رواه أبو بكر ابن أبي شيبة، قال :حدثني أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن خالد بن غزية، عن علي بن أبي طالب أن رجلا سأله عن هذه الآية، فقال :هي المرأة تكون عند الرجل، فتنبو عيناه من دمامتها، أو فقرها، أو كبرها، أو سوء خلقها، وتكره فراقه، فإن وضعت له شيئا من مهرها حل له، فإن جعلت له من أيامها فلا حرج. ( س :/٣٨١ )
١ - هي سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبدود بن نصر بن مالك بن خسل- ويقال حسيل- بن عامر بن لؤي. تزوجها رسول الله-صلى الله عليه وسلم بمكة بعد موت خديجة وقبل العقد على عائشة. نابت عيناه عنها بعد كبرها فهم بطلاقها-صلى الله عليه وسلم- فطلبت منه ألا يفعل رغبة في أن تحشر مع أزواجه صلى الله عليه وسلم. فأمسكها حتى توفي عنها مع سائر من توفي عنهن من أزواجه –رضي الله عنهن. انظر الاستيعاب: ٤/١٨٦٧..
١٩١- ذكر سنيد، عن حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله تبارك وتعالى : ﴿ وما صلوبه ولكن شبه لهم ﴾، قال :صلبوا رجلا شبهوه بعيسى-عليه السلام- يحسبونه إياه، ورفع الله عيسى حيا. ( ت :١٤/٢٠٤ )
١٩٢- أما قوله –عز وجل- : ﴿ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ﴾، فقال أبو هريرة، وابن عباس :قبل موت عيسى-عليه السلام-وهو قول الحسن، وعكرمة، وأبي مالك، ومجاهد. هذه رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس١.
وروى مجاهد عن ابن عباس : ﴿ قبل موته ﴾، قبل موت صاحب الكتاب، فقيل لابن عباس :وإن ضربت عنقه ؟ فقال :وإن ضربت عنقه، وقد روي عن مجاهد وعكرمة مثل ذلك أيضا.
وروى معمر عن ثابت البناني، عن أبي رافع، قال :رفع عيسى –عليه السلام- وعليه مدرعة٢ وخفاراع، وخذافة٣ يخذف بها الطير، وهذا لا أدري ما هو ؟ ويحتمل أنه كانت تلك هيئته ولباسه إلى أن رفع، ورفع كيف شاء الله بعد.
وفائدة هذا الخبر، رفعه حيا لا غير – والله أعلم. ( ت :١٤/٢٠٣-٢٠٤ )
١ - انظر جامع البيان: ٦/١٨..
٢ - المدرعة: ضرب من الثياب التي تلبس ولا تكون إلا من الصوف خاصة. اللسان: مادة "درع": ٨/٨٢..
٣ - الخذافة والمخذفة: الاست، والمخذفة: التي يوضع فيها الحجر ويرمى بها الطير وغيرها. مثل المقلاع وغيره. اللسان: مادة "حذف": ٩/٦١..
السورة التالية
Icon