0:00
0:00

سورة النساء مدنية وآياتها ست وسبعون ومائة

تفسير الألفاظ :
﴿ اتقوا ربكم ﴾ أي خافوه. ﴿ وبث ﴾ أي ونشر، مضارعه يبث. ﴿ تساءلون به ﴾ أي يسأل بعضكم بعضا به فتقولون سألتك بالله أن تفعل كذا. ﴿ والأرحام ﴾ جمع رحم وهي القرابة، وهي هنا معطوفة على الله، والتقدير :اتقوا الله واتقوا الأرحام فصلوها ولا تقطعوها. ﴿ رقيبا ﴾ أي حافظا يقال رقبه يرقبه رقبة حفظه.
تفسير المعاني :
يا بنى آدم خافوا الله الذي خلقكم من نفس واحدة هي آدم وخلق من تلك النفس زوجها ونشر منهما على الأرض خلقا كثيرا، ذكورا وإناثا. الله الذي يناشد به بعضكم بعضا، واحذروا قطع الأرحام إنه كان عليكم حفيظا.
تفسير الألفاظ :
﴿ ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ﴾ أي ولا تستبدلوا الحرام من أموالهم بالحلال من أموالكم. ﴿ حوبا ﴾ أي ذنبا، يقال حاب الرجل يحوب حوبا.
تفسير المعاني :
ثم ذكر اليتامى، فأوصى بهم خيرا.
تفسير الألفاظ :
﴿ تقسطوا ﴾ أي تعدلوا. ﴿ ذلك أدنى أن لا تعولوا ﴾ أي أقرب أن لا تميلوا، يقال عال الميزان إذا مال، وعال الحاكم إذا جار.
تفسير المعاني :
ثم قال :وإن كنتم تخافون أن لا تعدلوا في يتامى النساء إن تزوجتم بهن تحرجا من تبعة ظلمهن، فتزوجوا من غيرهن مثنى وثلاث ورباع، وخافوا أيضا أن لا تعدلوا بينهن كما تخافون ذلك في اليتامى. فإن رأيتم أن العدل بينهن غير متيسر فتكفيكم واحدة أو ما ملكتم من الإماء، ذلك أقرب أن لا تميلوا عن الحق.
تفسير الألفاظ :
﴿ صدقاتهن ﴾ جمع صدقة وهو المهر. ﴿ نحلة ﴾ أي عطية من نحله ينحله نحلة. ﴿ هنيئا ﴾ أي سائغا من هنأه الطعام يهنؤه ويهنئه أي ساغ له. ﴿ مريئا ﴾ أي سائغا من مرئ الطعام يمرأ أي ساغ.
تفسير الألفاظ :
﴿ السفهاء ﴾ أي ضعفاء العقول. ﴿ التي جعل الله لكم قياما ﴾ أي تقومون بها وتنتعشون. وسمي ما به القيام قياما للمبالغة. ﴿ وارزقوهم فيها ﴾ أي واجعلوها مكانا لرزقهم بأن تتجروا فيها وتحصلوا من نفعها ما يحتاجون إليه.
تفسير المعاني
تفسير المعاني :
يا أيها المؤمنون لا تسلموا إلى نسائكم وأولادكم ممن لا يحسنون التصرف أموالكم التي جعلها الله قوامكم في الحياة فيضيعوها، بل احفظوها في أيديكم وارزقوهم منها واكسوهم وطيبوا أنفسهم بكلام لين.
تفسير الألفاظ :
﴿ وابتلوا اليتامى ﴾ اختبروهم. ﴿ بلغوا النكاح ﴾ أي بلغوا سن النكاح. ﴿ فإن آنستم ﴾ أي أبصرتم من آنس الشيء يؤانسه أي أبصره. ﴿ إسرافا وبدارا أن يكبروا ﴾ أي ولا تأكلوا أموالهم مسرفين ومبادرين كبرهم، أي مسرعين في تبذيرها قبل أن يكبروا فيتسلموها منكم.
تفسير المعاني :
واختبروا اليتامى حتى إذا بلغوا حد النكاح فإن أبصرتم أنهم بلغوا رشدهم فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا ولا تسرعوا في إنفاقها قبل أن يكبروا فيتسلموها منكم. ومن كان منكم غنيا فليعف عن أخذ أجر على وصايته، ومن كان فقيرا فليأكل منها بالمعروف. فإذا دفعتم إليهم أموالهم بعد بلوغهم الرشد فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا.
تفسير المعاني :
وإذا مات أحدكم فلأهله رجالا ونساء نصيب معين مما ترك.
تفسير المعاني :
وإذا حضر قسمة الميراث بعض الأقربين ممن لا يستحقون في ميراثه، أو اليتامى والمساكين، فأعطوهم منه وطيبوا نفوسهم بقول يحسن وقعه عندهم.
تفسير الألفاظ :
﴿ سديدا ﴾ أي قويما فإن السداد والسدد بمعنى الاستقامة.
تفسير المعاني :
وليخش الأوصياء الله وليفعلوا بالذين تحت وصايتهم ما يحبون أن يفعل الأوصياء بذراريهم الضعاف بعد وفاتهم وليقولوا لليتامى ما يقولونه لأولادهم من عبارات العطف والحنان.
هذا أبلغ وأكمل ما عرف في الشرائع من الحث على حفظ حقوق اليتامى والقيام على تربيتهم.
تفسير الألفاظ :
﴿ في بطونهم ﴾ أي ملء بطونهم. يقال أكل في بطنه أي ملء بطنه. ﴿ سعيرا ﴾ أي نارا ملتهبة وهو على وزن فعيل بمعنى مفعول. وأصل السعر التهاب النار، وقد سعرتها وسعرتها وأسعرتها أي ألهبتها.
تفسير المعاني :
إن الذين يختلسون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون ملء بطونهم نارا وسيدخلون نارا تتأجج يوم القيامة.
تفسير الألفاظ :
﴿ حظ ﴾ أي نصيب. ﴿ فريضة ﴾ أي حقا مفروضا فرضه الله أي أوجبه.
تفسير المعاني :
يوصيكم الله في أولادكم إذا مات أحدكم وترك مالا أن يعطى الذكر مثل حظ الأنثيين أي مثل نصيب البنتين، هذا إذا كان المتوفى ترك ذكورا وإناثا. فإن كان الأولاد إناثا كلهن وعددهن يزيد عن اثنتين فلهن الثلثان من التركة، وكذلك لو كانتا اثنتين. وإن كان الوارث بنتا واحدة وكان للميت أبوان، فلها النصف ولكل واحد منهما السدس. وأما إن لم يكن للميت ذرية وورثه أبواه فقط، فلأمه الثلث ولأبيه الثلثان. فإن كان الميت ترك أبوين وإخوة فلأمه السدس فقط والباقي كله للأب ولا شيء للإخوة. كل هذا لا يصح إلا بعد تنفيذ نص الوصية التي وصى بها الميت وقضاء دينه إن كان.
هذا حكم الله ومن الناس من يتوهم أن قريبه فلانا أنفع له من فلان، والحقيقة كما قال تعالى : ﴿ لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا، فريضة من الله، إن الله كان عليما حكيما ﴾.
تفسير الألفاظ :
﴿ الكلالة ﴾ من لا ولد له ولا والد. والكلالة ما لم يكن من النسب لحا. يقال هو ابن عم الكلالة أو ابن عم كلالة إذا لم يكن لحا وكان رجلا من العشيرة. ويقال لم يرثه كلالة أي لم يرثه عن عرض بل عن قرب واستحقاق. ﴿ غير مضار ﴾ من ضاره يضاره أي أضره.
تفسير المعاني :
فإذا ماتت امرأة ولها زوج فله نصف ما تركت إن لم يكن لها ولد، فإن كان لها ولد فللزوج الربع. من بعد وصية توصي بها أو دين.
وللمرأة الربع مما ترك زوجها من الميراث إن لم يكن له ولد. فإن كان له ولد فلهن الثمن من بعد وصية يوصون بها أو دين. وإن كان الميت يورث كلالة أي يرثه أقاربه البعيدون لخلوه من الولد والوالدين، وكان له أخ أو أخت من أم فلكل واحد منهما السدس، فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد تنفيذ الوصية وأداء الدين. و﴿ غير مضار ﴾ حال من الموصى، أن يوصي غير مضار أي غير مضر بالورثة. والمراد أن لا يوصي أكثر من الثلث مراعاة لمصلحتهم.
تفسير الألفاظ :
﴿ حدود الله ﴾ أي أحكامه وسننه وهي جمع حد.
تفسير المعاني :
تلك حدود الله المنطبقة على العدل الإلهي، من يعمل بها أدخله الجنة، ومن يهملها أدخله النار.
تلك حدود الله المنطبقة على العدل الإلهي، من يعمل بها أدخله الجنة، ومن يهملها أدخله النار.
تفسير الألفاظ :
﴿ اللاتي ﴾ جمع التي. ﴿ الفاحشة ﴾ الفاحشة والفحش والفحشاء ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال. فعله فحش يفحش فحشا. والفاحش :العظيم القبح في البخل والمتفحش الذي يأتي بالفحش. ﴿ حتى يتوفاهن الموت ﴾ أي حتى يتوفاهن ملائكة الموت.
تفسير المعاني :
واللاتي يأتين بفاحشة من نسائكم – المراد بالفاحشة هو الزنا- فاطلبوا ممن اتهمهن أربعة شهداء.
إن طلب أربعة شهداء رؤية في تهمة الزنا من المقررات البالغة حد الحكمة فإن هذه الجريمة من أشنع الجرائم وثبوتها يجر إلى أشد العقوبات، فالاحتياط في إثباتها إلى هذا القدر عدل ليس وراءه مرمى.
تفسير الألفاظ :
﴿ واللذان يأتيانها منكم ﴾ الضمير عائد على الفاحشة.
تفسير المعاني :
فإن شهد أربعة شهداء على أنهن أتين بفاحشة فاحبسوهن في البيوت حتى يمتن أو يجعل الله لهن مخلصا بتكبد الحد المترتب على إتيان الفاحشة أو بالزواج. والذكر والأنثى اللذان يأتيان الفاحشة منكم فآذوهما بالتوبيخ والتقريع وقيل بالتغريب والجلد، فإن تابا وأصلحا ما أفسدا من عملهما ونياتهما فاقطعوا عنهما الأذى.
تفسير الألفاظ :
﴿ من قريب ﴾ أي من زمان قريب، والمراد قبل حضور الموت.
تفسير المعاني :
إنما يقبل الله التوبة من الذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون قبل أن يغشاهم الموت ليتمكنوا أن يكسبوا في حياتهم خيرا يعوض عليهم ما خسروه من طيباتهم.
تفسير الألفاظ :
﴿ السيئات ﴾ جمع سيئة أي الأفعال السيئات. ﴿ أعتدنا ﴾ أي هيأنا. فالاعتاد التهيئة من العتاد وهو العدة، وقيل أصله أعددنا فأبدلت الدال الأولى تاء.
تفسير المعاني :
ولكنه لا يقبل توبة الذين يتمادون في ارتكاب الآثام حتى إذا غشى أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا توبة للذين يموتون وهم كفار.
تفسير الألفاظ :
﴿ ولا تعضلوهن ﴾ أي ولا تمنعوهن الزواج، يقال عضل المرأة يعضلها منعها الزواج.
تفسير المعاني :
يا أيها المؤمنون لا يحل لكم أن ترثوا النساء بعد موت أزواجهن كعادتكم في الجاهلية، إذ كنتم ترثونهن كما ترثون الدواب والأمتعة، ولا أن تمنعوهن التزوج بغيركم إذا كرهتموهن ليتنازلن لكم عن مهورهن، إلا أن يأتين بفاحشة محققة. وعاشروهن بالمعروف، فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا.
تفسير الألفاظ :
﴿ زوج ﴾ أي زوجة، يقال هذه زوجي وهذه زوجتي. ﴿ بهتانا ﴾ أي ظلما، وأصل البهتان الكذب الذي يبهت المكذوب عليه. يقال بهته بفاحشة ببهته بهتا وبهتانا أي نسبها إليه زورا.
تفسير المعاني :
وإن شئتم أن تستبدلوا زوجة مكان أخرى وأعطيتم التي تريدون تطليقها قنطارا من المال فلا تستردوا منه شيئا. أتأخذونه متلبسين بالظلم والإثم المبين ؟
تفسير الألفاظ :
﴿ وقد أفضى بعضكم إلى بعض ﴾ أي وصل بعضكم إلى بعض بالملامسة. يقال أفضى إليه وصل إليه. ﴿ وأخذن منكم ميثاقا غليظا ﴾ أي عهدا وثيقا هو حق الصحبة والممازجة.
تفسير المعاني :
وكيف تأخذونه وقد اتصل أحدكم بالآخر وأخذن عليكم عهد الله الوثيق بحسن العشرة والوفاء في الصحبة ؟
تفسير الألفاظ :
﴿ سلف ﴾ أي مضى. ﴿ فاحشة ﴾ أي عملا متناهيا في القبح. ﴿ ومقتا ﴾ المقت أشد البغض أي أنه مبغوض. ﴿ وساء سبيلا ﴾ أي ساء سبيل من يعمله.
تفسير المعاني :
واحذروا أن تتزوجوا من نساءكن زوجات لآبائكم إلا ما مضى من ذلك، إنه كان فاحشة وعملا ممقوتا وساء سبيل من يعمله.
تفسير الألفاظ :
﴿ وربائبكم ﴾ جمع ربيبة وهي بنت المرأة من آخر، سميت به لأنه يربها كما يرب ابنته. ﴿ وحلائل أبنائكم ﴾ أي زوجاتهم وسميت الزوجة حليلة لحلها لبعلها. ﴿ أصلابكم ﴾ جمع صلب وهو الظهر. ﴿ سلف ﴾ أي تقدم.
تفسير المعاني :
ثم أخذ الله يسرد ذوات القربى اللاتي لا يصح التزوج بهن إلى أن قال :وربائبكم، أي بنات نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فإن لم تكونوا دخلتم بهن جاز لكم التزوج بهن.
تفسير الألفاظ :
﴿ والمحصنات ﴾ جمع محصنة أي عفيفة. والإحصان العفة فإنها تحصن النفس عن الذم والعقاب. والمراد بالمحصنات هنا الحرائر. ﴿ إلا ما ملكت أيمانكم ﴾ أي إلا ما ملكت أيديكم من النساء اللاتي سبيتموهن ولهن أزواج كفار فهن حلال للسابين. ﴿ كتاب الله ﴾ مصدر مؤكد أي كتب الله عليكم تحريم هؤلاء كتابا. ﴿ ما وراء ذلكم ﴾ أي ما سوى ذلكم. ﴿ محصنين ﴾ أي عفيفين. ﴿ غير مسافحين ﴾ المسافحة الزنا. ﴿ فريضة ﴾ أي مفروضة واجبة.
تفسير المعاني :
ولا يصح التزوج من نساء الأبناء الذين من ظهوركم، أما إن كن بنات من تبنيتموهم فيصح. ولا يجوز الجمع بين الأختين إلا ما قد مضى إن الله كان غفورا رحيما.
تفسير الألفاظ :
﴿ طولا ﴾ أي غنى واعتلاء، وأصله الفضل والزيادة. يقال طال على فلان يطول فهو طائل، أي أنعم وامتن عليه وعلاه. ﴿ أخدان ﴾ جمع خدن، وهو الصاحب يستعمل للمذكر والمؤنث. ﴿ أحصن ﴾ أي عففن بالتزوج. ﴿ العنت ﴾ أصله انكسار العظم بعد الجبر، وقد استعير لكل مشقة وضرر، يقال عنت يعنت عنتا أي وقع في العنت.
تفسير المعاني :
ويحرم عليكم المتزوجات من النساء إلا ما ملكتم من طريق السبي، كتب الله عليكم ذلك كتابا وأحل الله لكم ما وراء ذلك رجاء أن تنفقوا أموالكم عفيفين غير زانين. فمن تمتعتم بهن منهن فآتوهن مهورهن المحصنات، يعني الحرائر، فله أن يتزوج من الإماء المؤمنات فأنتم وأرقاؤكم متناسبون أبوكم آدم ودينكم الإسلام. فانكحوهن بإذن أهلهن أي أربابهن وآتوهن مهورهن بالمعروف عفيفات غير مسافحات ولا متخذات أصحاب في السر. فإذا أحصن بالتزويج ثم ارتكبن فاحشة فعليهن من العقاب نصف ما على المحصنات أي الحرائر. ذلك التزوج بالأرقاء مرخص به لمن خاف الوقوع في الزنا. وإن تصبروا عن التزوج بالأرقاء حتى تغتنوا فتتزوجوا بالحرائر فهو خير لكم والله غفور رحيم.
تفسير الألفاظ :
﴿ سنن ﴾ جمع سنة وهي الطريقة.
تفسير المعاني :
يريد الله ليبين لكم ما تعبدكم به بمن الحلال والحرام ويرشدكم إلى مناهج أهل الرشد من الذين عاشوا على الأرض قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم.
تفسير المعاني :
يريد الله أن يتوب عليكم ويريد الذين يجرون وراء شهواتهم أن تميلوا عن الحق ميلا عظيما.
تفسير المعاني :
ويريد الله أن يخفف عنكم بمنحكم شريعة سمحة لا تعسير فيها مناسبة لضعف طبيعة الإنسان فإنه لا يصبر عن الشهوات، ولا يتحمل مشاق الطاعات.
تفسير الألفاظ :
﴿ عن تراض ﴾ أي عن تراضي المتخاصمين أي رضائهما معا.
تفسير المعاني :
يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل كالتعامل بالربا والقمار واغتصاب الحقوق إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم فتلك مسموح بها. ولا تقتلوا أنفسكم من يأس أو بتعريضها للتهلكة إن الله كان بكم رحيما.
تفسير الألفاظ :
﴿ عدوانا ﴾ أي تعديا وهو مصدر عدا يعدو أي تجاوز الحد. ﴿ نصليه ﴾ أي ندخله النار. يقال أصلاه النار يصليه وصلاه يصليه كلاهما بمعنى أدخله النار.
تفسير المعاني :
ومن يفعل تلك – أي القتل والمحرمات التي سبقت إفراطا في التجاوز عن الحق – فسوف ندخله نارا وكان ذلك على الله هينا.
تفسير الألفاظ :
﴿ نكفر عنكم سيئاتكم ﴾ أي نسترها ونمحها. ومنه اشتقت الكفارة وهي كل ما يمحو الذنب من أنواع البر. ﴿ مدخلا ﴾ مصدر أدخل.
تفسير المعاني :
إن تتجنبوا المناهي المعدودة في الكبائر كالغيبة وقتل النفس إلخ، نغفر لكم صغائركم وندخلكم مدخلا كريما. والمراد بالمدخل الكريم، الجنة التي وعد بها المتقون.
تفسير المعاني :
ينهى الله عن الحسد ويقرر أن لكل رجل أو امرأة نصيبا مما اكتسب. وذكر أن لكل إنسان وراثا يلون أمواله ويحوزونها.
تفسير الألفاظ :
﴿ ولكل جعلنا موالي ﴾ الموالي جمع مولى وهو بمعنى الولي، أي الذي يتولى غيره أو يتولاه غيره. كقوله تعالى :( الله مولى الذين آمنوا ) أي وليهم. ويقال للعبد هذا مولى فلان ويقال لسيده مولى كذلك لأن كليهما يتولى الآخر.
ومعنى قوله تعالى : ﴿ ولكل جعلنا موالى ﴾ أي لكل إنسان جعلنا ورثة يرثونه. ﴿ والذين عقدت أيمانكم ﴾ أي والذين ربطت أيمانكم. والمراد بهم أحلاف الرجال فقد كان من عادة العرب أن يتحالف الرجل مع رجل آخر على تبادل النجدة والمعونة في مهام الحياة. وكان الحليف يرث سدس مال حليفه. وفي هذه الآية حث على إيتاء الحليف حقه من الميراث ولكن نسخ هذا الحكم بقوله تعالى : ﴿ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ﴾.
تفسير الألفاظ :
﴿ قوامون ﴾ أي يقومون عليهن قيام الولاة على الرعية. ﴿ قانتات ﴾ أي عابدات بخضوع من قنت يقنت قنوتا أي عبد بخضوع. ﴿ بما حفظ الله ﴾ أي بحفظ الله إياهن. ﴿ نشوزهن ﴾ أي ترفعهن وعصيانهن يقال نشزت المرأة تنشز وتنشز نشوزا، ترفعت على زوجها وعصته. ﴿ المضاجع ﴾ جمع مضجع وهو المرقد. ﴿ فلا تبغوا عليهن سبيلا ﴾ أي فلا تطلبوا عليهن طريقا للإيذاء.
تفسير المعاني :
ثم حكم بأن الرجال يجب أن يتولوا أمر النساء ليقودوهن إلى كمالهن، وذلك بسبب تفضيل الله للرجال بالقوى الجسدية وخاصة الاحتمال، وبسبب قيامهم عليهن بالإنفاق. وبقية الآيات واضحة لا تحتاج لتفسير.
تفسير الألفاظ :
﴿ شقاق بينهما ﴾ أي خلافا يقع بينهما.
تفسير المعاني :
وإن خفتم شقاقا أي نزاعا بين الزوجين فأرسلوا حكما من أهله وحكما من أهلها ليحكما في أمرهما، فإن كانا يريدان الإصلاح وخلصت له نيتهما وفق الله بينهما فعاشا مؤتلفين.
تفسير الألفاظ :
﴿ وبذي القربى ﴾ القربى القرابة، وذو القربى قريب الإنسان. ﴿ والجار ذي القربى ﴾ أي الذي قرب جواره. ﴿ والجار الجنب ﴾ أي الجار البعيد أو الجار الذي لا قرابة له. ﴿ والصاحب بالجنب ﴾ أي الرفيق في أمر حسن كعلم أو سفر فإنه يكون بجنبك. وقيل هي الزوجة. ﴿ وابن السبيل ﴾ المسافر أو الضيف. ﴿ وما ملكت أيمانكم ﴾ أي الأرقاء. ﴿ مختالا ﴾ متكبرا يأنف من أقاربه وجيرانه.
تفسير المعاني :
واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وأحسنوا لوالديكم وأقاربكم واليتامى والمساكين والجار القريب والجار البعيد والزميل والمسافر والرقيق، إن الله لا يحب من كان متكبرا فخورا.
تفسير الألفاظ :
﴿ وأعتدنا ﴾ وهيأنا، والعتاد العدة. قيل أصل أعتدنا فقلبت الدال الأولى تاء.
تفسير المعاني :
الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويخفون ما منحهم الله من الثروة.. أولئك كفرة وقد أعد الله للكفرة عذابا مهينا.
تفسير الألفاظ :
﴿ رثاء الناس ﴾ أي مراعاة لهم.
تفسير المعاني :
وكذلك شأن الذين ينفقون أموالهم رياء وسمعة، ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ومن يكن الشيطان ملازما له فقد ساء قرينا.
تفسير المعاني :
وماذا يصيبهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر، وأنفقوا مما أتاهم الله من فضله ؟ والله يعلم ما يفعلونه فيثيبهم عليه ويبارك لهم في أموالهم.
تفسير الألفاظ :
﴿ مثقال ذرة ﴾ أي وزن ذرة. والمثقال مفعال من الثقل، والذرة هي النملة الصغيرة. ويقال لكل جزء من أجزاء الهباء ذرة أيضا.
تفسير المعاني :
إن الله لا يظلم أحدا وزن هباءة حقيرة، وإن عمل عامل حسنة يزدها له أضعافا كثيرة ويؤته من عنده أجرا عظيما.
تفسير الألفاظ :
﴿ فكيف ﴾ أي كيف يكون حال هؤلاء الكافرين.
تفسير المعاني :
فكيف يكون الحال إذا استحضرنا من كل أمة شهيدا يشهد على فساد عقائدهم وقبح أعمالهم، وجئنا بك تشهد على صدق هؤلاء الشهداء.
تفسير الألفاظ :
﴿ يود ﴾ يحب. ﴿ لو تسوى بهم الأرض ﴾ أي لو دفنوا وسويت عليهم الأرض.
تفسير المعاني :
يومئذ يود الكافرون لو يدفنون وتسوى عليهم الأرض. وهم يوم القيامة لا يستطيعون أن يكتموا الله حديثا لأن جوارحهم تشهد عليهم.
تفسير الألفاظ :
﴿ سكارى ﴾ جمع سكران. فعله سكر يسكر سكرا. ﴿ أو جاء أحد منكم من الغائط ﴾ الغائط الموضع المطمئن من الأرض. وكان عادة العرب إن أراد أحدهم التبرز، عمد إلى غائط فجلس فيه وقضى حاجته. فصاروا إذا أرادوا أن يكنوا عن قضاء الحاجة قالوا :خرج إلى الغائط، فظن من لا بصر له باللغة أن كلمة الغائط تعني المادة البرازية. ﴿ فتيمموا ﴾ التيمم هو عمل صورة الوضوء بإمرار الكفين على التراب عند فقد الماء، وأصل التيمم القصد، تقول تيممته أي قصدته. ﴿ صعيدا ﴾ الصعيد وجه الأرض.
تفسير المعاني :
يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تفهموا ما تقولون. ولا تقربوها وأنتم جنب إلا إذا كنتم مسافرين ولم تجدوا ماء حتى تغتسلوا. ويجوز لكم أن تتيمموا إذا كنتم مرضى أو مسافرين أو تبرزتم أو قاربتم النساء فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا.
تفسير المعاني :
ألم تر إلى الذين أوتوا حصة من العلم من أحبار اليهود يستبدلون الضلالة بالهدى ويتمنون أن تضلوا سبيل الله.. الله أعلم بأعدائكم وكفى بالله نصيرا.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٤: تفسير المعاني :
ألم تر إلى الذين أوتوا حصة من العلم من أحبار اليهود يستبدلون الضلالة بالهدى ويتمنون أن تضلوا سبيل الله.. الله أعلم بأعدائكم وكفى بالله نصيرا.

تفسير الألفاظ :
﴿ الذين هادوا ﴾ اليهود، سموا بذلك لقول موسى :إنا هدنا إليك، أي رجعنا إليك. ﴿ يحرفون الكلم عن مواضعه ﴾ أي يميلون به عن مواضعه التي وضعه الله فيها بإزالته عنها وإثبات غيره. ﴿ واسمع غير مسمع ﴾ أي واسمع غير مجاب إلى ما تدعو إليه. ﴿ وراعنا ﴾ أي انظرنا وهي توافق كلمة سب في لغتهم العبرية. ﴿ وأقوم ﴾ أي أعدل.
تفسير المعاني :
من اليهود قوم يؤولون كلام الله ويقولون إذا دعوتهم للإيمان :سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع أي غير مجاب، وراعنا لا قصدا لمعناها ولكن لموافقتها كلمة السب التي في لغتهم فتلا بألسنتهم وطعنا في الدين، لعنهم الله بسبب كفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا أي ببعض الآيات والرسل ويكفرون ببعض آخر.
تفسير الألفاظ :
﴿ نطمس وجوها ﴾ أصل الطمس إزالة الأعلام المنصوبة لهداية المارة، وقد يطلق في إزالة الصورة ومطلق التغيير والقلب. ﴿ فنردها على أدبارها ﴾ أي فنجعلها على هيئة الإقفاء.
تفسير المعاني :
فيا أهل الكتاب آمنوا بهذا القرآن الذي أنزلناه مصدقا لكتبكم من قبل أن نغير وجوهكم فنسلبها وجاهتها ونكسوها الصغار والإدبار أو نخزيكم بالمسخ كما فعلنا بالذين اعتدوا منكم في السبت وكان أمر الله نافذا.
تفسير المعاني :
إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر كل شيء دونه لمن يشاء، ومن يشرك بالله فقد ارتكب ذنبا عظيما.
تفسير الألفاظ :
﴿ يزكون أنفسهم ﴾ أي يثنون عليها. ﴿ فتيلا ﴾ الفتيل الخيط الذي في شق النواة يطلق على الأمر التافه.
تفسير المعاني :
ألا تعجب لهؤلاء اليهود يثنون على أنفسهم فيقولون :نحن أبناء الله وأحباؤه، ولكن التزكية التي يعتد بها هي تزكية الله، وهو لا يظلم الإنسان فتيلا.
تفسير المعاني :
انظر كيف يختلقون على الله الكذب وكفى بالكذب ذنبا كبيرا.
تفسير الألفاظ :
﴿ أوتوا ﴾ أعطوا. ﴿ بالجبت ﴾ الجبت في الأصل اسم صنم فاستعمل في كل ما عبد من دون الله. وقيل اسمه الجبس وهو الذي لا خير فيه. ﴿ الطاغوت ﴾ عبارة عن كل متعد وكل معبود من دون الله ويستعمل في الواحد والجمع.
تفسير المعاني :
ألم تر إلى هؤلاء اليهود الذين أعطوا حظا من الكتاب يؤمنون بالأصنام والأوثان ويقولون للكافرين من العرب :أنتم أرشد من الذين آمنوا بمحمد طريقا.
تفسير الألفاظ :
﴿ لعنهم ﴾ أبعدهم عن رحمته.
تفسير المعاني :
أولئك الذين أبعدهم الله عن رحمته ومن يفعل بهم ذلك فلن تصادف له معينا. نزلت هاتان الآيتان وما بعدهما في بعض اليهود وقد قدموا إلى مكة ليحالفوا أهلها على قتال رسول الله، فقال لهم المشركون أنتم أهل كتاب ولا نأمنكم فاسجدوا لآلهتنا، ففعلوا.
تفسير الألفاظ :
﴿ نقيرا ﴾ النقير هو النقرة في ظهر النواة.
تفسير المعاني :
ثم قال :أم لهم نصيب من الملك وإذا أعطوا الملك فلا يؤتون الناس ما يوازي نقيرا.
تفسير المعاني :
بل يحسدون الناس " المراد النبي " على ما آتاهم الله من فضله " أي النبوة " فقد منحنا آل إبراهيم – وهم أسلاف محمد- الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما. فأي عجب في أن نعطي محمدا مثل ذلك ؟
تفسير الألفاظ :
﴿ صد عنه ﴾ أعرض عنه. يقال صد عنه يصد ويصد صدا وصدودا أعرض عنه. ﴿ سعيرا ﴾ أي نارا مسعورة، يقال سعرت النار وسعرتها وأسعرتها أشعلتها.
تفسير المعاني :
فمنهم- أي من اليهود – من آمن بمحمد ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم نار ملتهبة.
تفسير الألفاظ :
﴿ نصليهم ﴾ ندخلهم. يقال صلاه النار وأصلاه إياها أدخله فيها.
تفسير المعاني :
إن الذين كفروا بآياتنا سوف ندخلهم نارا كلما احترقت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب.
تفسير الألفاظ :
﴿ أبدا ﴾ أي بلا انتهاء. ﴿ ظلا ظليلا ﴾ الظليل صفة مشتقة من الظل لتأكيده كقولهم شمس شامس وليل أليل ويوم أيوم.
تفسير المعاني :
والذين آمنوا وعملوا الطيبات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبد الآباد، لهم فيها أزواج مطهرة " قيل هن حور عين، وقيل زوجاتهم اللاتي كن معهم في الدنيا " وندخلهم ظلا ظليلا.
تفسير الألفاظ :
﴿ نعما يعظكم به ﴾ أي نعم شيئا يعظكم به.
تفسير المعاني :
﴿ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ﴾. الآية. نزلت يوم فتح مكة في عثمان بن طلحة وكان أمينا لمفتاح الحرم إذ أقفل بابه ومنع النبي صلى الله عليه وسلم من دخوله وهو يقول لو علمت أنه رسول لما منعته. فأخذه علي عليه السلام منه وفتح الباب، فلما خرج رسول الله سأله العباس أن يعطيه المفتاح، فنزلت هذه الآية فأمره رسول الله أن يرد المفتاح لصاحبه فكان سبب إسلامه.
تفسير الألفاظ :
﴿ وأولى الأمر منكم ﴾ أي قادتكم ورؤساءكم. ﴿ فردوه إلى الله والرسول ﴾ أي فراجعوا فيه كتاب الله واسألوا عنه الرسول في زمانه وارجعوا إلي سننه بعد وفاته. ﴿ ذلك خير ﴾ أي أخير لأن الأفصح حذف الألف من أخير وأشر فيقال هذا خير من ذاك أو شر منه. ﴿ وأحسن تأويلا ﴾ أي أحسن تأويلا للأمر المتنازع فيه من تأويلكم إياه.
تفسير الألفاظ :
﴿ الطاغوت ﴾ كل متعد وكل ما عبد من دون الله.
تفسير المعاني :
قوله تعالى : ﴿ ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك من قبلك يريدون أن يتحكموا إلى الطاغوت ﴾. نزلت هذه الآية في رجل خاصم يهوديا فدعاه اليهودي لتحكيم رسول الله فرفض المنافق المتظاهر بالإسلام ودعاه لتحكيم كعب بن الأشرف، أحد طغاة اليهود، فنزلت هذه الآية.
تفسير الألفاظ :
﴿ يصدون ﴾ أي يعرضون. يقال صد عنه يصد ويصد صدا وصدودا أعرض عنه.
تفسير المعاني :
وإذا قيل للمنافقين تعالوا فتحاكموا إلى كتاب الله وإلى الرسل رأيتهم يعرضون عنك إعراضا.
تفسير الألفاظ :
﴿ إن أردنا ﴾ إن هنا بمعنى ما أي ما أردنا.
تفسير المعاني :
فكيف يكون حالهم إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله ما أردنا بما فعلنا إلا إحسانا وتوفيقا بين المتخاصمين ؟ قيل إن المنافق الذي ذكرنا خبره في الصفحة السابقة لما أبى التحاكم إلى رسول الله وطلب التحاكم كعب بن الأشرف، رفض خصمه طلبه فدعاه المنافق إلى التحاكم إلى عمر، فلما ذهب إليه وعرف قصته قتله وهو يقول :هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء الله ورسوله.
تفسير الألفاظ :
﴿ وقل لهم في أنفسهم ﴾ أي في معنى أنفسهم أو خاليا بهم. ﴿ قولا بليغا ﴾ يبلغ منهم ويؤثر فيهم.
تفسير الألفاظ :
﴿ ليطاع بإذن الله ﴾ أي بسبب إذنه للناس في طاعته.
تفسير المعاني :
ثم قرر الله أنه ما أرسل الرسل إلا ليطاعوا، ولو أن هؤلاء المنافقين إذا ظلموا أنفسهم بعدم قبولهم حكمك، جاءوك مستغفرين لتاب الله عليهم.
تفسير الألفاظ :
﴿ فلا وربك ﴾ أي فوربك، ولا مزيدة للتأكيد. ﴿ فيما شجر بينهم ﴾ أي فيما اختلف بينهم واختلط، ومنه الشجر لتداخل أغصانه واختلاطها بعضها في بعض. ﴿ حرجا ﴾ أي ضيقا يقال حرج الشيء يحرج حرجا أي ضاق.
تفسير المعاني :
فوربك لا يكونون مؤمنين حتى يحكموك فيما يتنازعون فيه ثم لا يجدون في قلوبهم ضيقا من قضائك ويسلمون به تسليما.
تفسير المعاني :
ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم، أي عرضوها للقتل في الجهاد، أو اخرجوا من دياركم في سبيل الله، ما فعله إلا قليل منهم، لضعف إيمانهم. ولو أنهم فعلوا ما يؤمرون به من إطاعة الرسل لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا لهم في دينهم.
تفسير المعاني :
ولو أنا فرضنا عليهم قتل أنفسهم أو الخروج من ديارهم ما فعلوه إلا قليل منهم، ولو أنهم انتصحوا بما ينصحون به لكان أفضل لهم وأعظم تثبيتا لهم في الدين، وإذن لمنحناهم أجرا عظيما.
تفسير الألفاظ :
﴿ صراطا ﴾ أي طريقا جمعه صرط وأصله سراط بالسين.
تفسير المعاني
ولأرشدناهم إلى الطريق القويم.
تفسير الألفاظ :
﴿ والصديقين ﴾ جمع صديق وهو من كثر منه الصدق. وقيل بل يقال لمن لا يكذب قط. وقيل بل لمن صدق في قوله واعتقاده وحقق صدقه بفعله. ﴿ رفيقا ﴾ أي مرافقا يستوي فيه الواحد والجمع.
تفسير المعاني :
ومن يطع الله ورسوله فأولئك يقيمون في الآخرة مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وما أحسن أولئك رفيقا.
تفسير المعاني :
ذلك الفضل من الله وكفى بالله عالما بجزاء من أطاعه.
تفسير الألفاظ :
﴿ حذركم ﴾ الحذر والحذر بمعنى واحد. ﴿ ثبات ﴾ أي جماعات جمع ثبة وهي الجماعة. ﴿ انفروا ﴾ أي اخرجوا للجهاد، يقال نفر ينفر نفرا أي خرج للجهاد.
تفسير المعاني :
يا أيها المؤمنون خذوا حذركم واستعدوا للأعداء فاخرجوا للجهاد جماعات أو اخرجوا كلكم مجتمعين.
تفسير الألفاظ :
﴿ ليبطئن ﴾ أي ليبطئن فإن بطأ وأبطأ بمعنى واحد.
تفسير المعاني :
وإن منكم من يتثاقل عن الخروج للجهاد فإن نابتكم نازلة قال قد تفضل الله علي إذ لم أشهد الحرب معهم.
تفسير المعاني :
وإن نلتم غنيمة قال، كأن لم تكن بينكم وبينه مودة :يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما. أي أنه لم يتمن أن لو كان معكم مدفوعا بحب لكم أو مودة، بل طلبا للمال وتحصيلا للحطام. ومثل هذا عدم وجوده في الجماعة خير من وجوده معهم.
هذا كله من صفات المنافقين. وموقفهم هذا إذا جد الجد من أفعل عوامل الضعف في الأمم.
تفسير الألفاظ :
﴿ يشرون ﴾ أي يبيعون، وشري وباع يستعمل أحدهما في مكان الآخر أحيانا.
تفسير المعاني :
فليقاتل في سبيل الله الذين يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة، ومن يقاتل في سبيل إعلاء كلمة الله فيقتل أو يغلب فسوف نمنحه أجرا عظيما.
تفسير الألفاظ :
﴿ والمستضعفين ﴾ أي الضعفاء. ﴿ القرية ﴾ المراد بها مكة. ﴿ من لدنك ﴾ أي من عندك، ولدى ولدن بمعنى واحد. ﴿ وليا ﴾ أي ناصرا ومعينا.
تفسير المعاني :
وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والحال أن الضعفاء من الرجال والنساء والولدان من مسلمي مكة يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية، أي مكة، الملتبس أهلها بالظلم واجعل لنا من عندك ناصرا ومعينا. أي كيف يهنأ لكم العيش وإخوانكم على تلك الحالة ؟
تفسير الألفاظ :
﴿ الطاغوت ﴾ مشتق من الطغيان وهو كل متعد وكل معبود من دون الله ويستعمل للواحد والجمع. ﴿ كيد ﴾ الكيد ضرب من الاحتيال وقد يكون ممدوحا ومذموما، واستعماله في المذموم أكثر.
تفسير المعاني :
الذين آمنوا يقاتلون في سبيل إعلاء كلمة الله ولكن الذين كفروا يقاتلون في سبيل الشيطان إن حول الشيطان كان ضعيفا.
تفسير الألفاظ :
﴿ كفوا أيديكم ﴾ أي عن القتال. ﴿ لولا أخرتنا ﴾ هلا أخرتنا. ﴿ أجل ﴾ أي ميعاد. ﴿ متاع الدنيا ﴾ التمتيع فيها. ﴿ فتيلا ﴾ الفتيل هو الخط الذي في شق النواة. ويستعار للدلالة على الشيء التافه.
تفسير المعاني :
ألم تتعجب من الذين قيل لهم امتنعوا عن القتال وعدلوا أركان الصلاة وأدوا الزكاة، فلما فرض عليهم القتال إذا جماعة منهم يخشون الكفار أن يقتلوهم كما يخشون الله أن ينزل عليهم بأسه ؟ بل هم من الكفار أشد خشية منهم من الله. وقالوا ربنا لماذا كتبت علينا القتال هلا أخرتنا إلى أجل قريب، وذلك منهم هربا من الموت. فقل لهم :متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن خاف الله ولا تظلمون فتيلا.
تفسير الألفاظ :
﴿ بروج ﴾ جمع برج، أي قصور وحصون. ( مشيدة ) أي مرتفعة، من شاده يشيده وشيده أي رفعه. ﴿ يفقهون ﴾ أي يفهمون، والفقه الفهم.
تفسير المعاني :
لا يمكن الهرب من الموت فإنه يدرككم في أي جهة كنتم حتى ولو اعتصمتم بالحصون الشاهقة أو القصور الشامخة. إن هؤلاء الكافرين إن تصبهم حسنة يعزوها إلى فضل الله، وإن تصبهم سيئة ينسبوها إليك، فقل لهم :الخير والشر من الله، فما لهم يكادون يكونون كالبهائم لا يفهمون قولا ؟
تفسير المعاني :
ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك. والمراد بقوله ﴿ فمن نفسك ﴾ هنا من ذنب اقترفته لا أنك أنت الموجد لها. وهذا لا ينافي قوله : ﴿ كل من عند الله ﴾.
تفسير الألفاظ :
﴿ تولى ﴾ أي أعرض. ﴿ حفيظا ﴾ أي تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها. وهو صيغة مبالغة على وزن فعيل.
تفسير المعاني :
من يطع الرسول كان كمن أطاع الله، ومن تولى فلم يجعلك حافظا لأعمالهم ومحاسبا إياهم عليها.
تفسير الألفاظ :
﴿ ويقولون طاعة ﴾ أي أمرنا طاعة أو منا طاعة ﴿ بيت ﴾ أي دبر الأمر ليلا، والمراد هنا دبروا أمرهم سرا.
تفسير المعاني :
إن هؤلاء متى لقوك قالوا :ليس منا لك إلا الطاعة، فإذا خرجوا من عندك دبر جماعة منهم غير الطاعة والله يكتب ما يدبرون، فلا تبال بهم وتوكل على الله وكفي بالله وكيلا.
نقول إن المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدعوا حيلة يتذرعون بها إلى حل جماعة المسلمين إلا فعلوها :فأحبط الله جميع تدابيرهم، وهكذا كل حق حان وقت ظهوره لا يقف في وجهه شيء.
تفسير الألفاظ :
﴿ يتدبرون ﴾ يتأملون. وأصل التدبر التأمل في أدبار الشيء أي في عواقبه.
تفسير المعاني :
أفلا يتأمل هؤلاء هذا القرآن ليروا أنه لو كان لغير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا من تناقض المعاني وتفاوت العبارات بأن كان بعضها فصيحا وبعضها ركيكا إلخ مما لا تتنزه عنه القوة البشرية.
تفسير الألفاظ :
﴿ أذاعوا به ﴾ أي أذاعوه ونشروه بين الناس. والباء من به إما مزيدة لأن هذا الفعل يتعدى بنفسه، وإما لتضمن الإذاعة معنى التحدث ﴿ يستنبطونه ﴾ أي يستخرجون تدابيره بتجاربهم. وأصل الاستنباط إخراج النبط وهو الماء الذي يخرج من البئر أول ما تحفر. ثلاثيه نبط الماء ينبط وينبط، نبع. وأنبط البئر استخرج ماءها.
تفسير المعاني :
ثم ذكر تعالى أنهم كانوا يذيعون الحوادث فيتلقفها أعداؤهم ويدركون منها عوراتهم، فأمرهم أن يردوها إلى رسوله وإلى أهل الرأي منهم قبل إذاعتها.
تفسير الألفاظ :
﴿ لا تكلف إلا نفسك ﴾ أي لا تكلف إلا فعل نفسك ولا تضرك مخالفتهم. ﴿ وحرض المؤمنين ﴾ أي حثهم. ﴿ تنكيلا ﴾ أي تعذيبا. فقال نكل به ينكل ونكل ينكل تنكيلا، أي أصابه بنازلة، وصنع به صنعا يحذر سواه.
تفسير المعاني :
ثم أمر رسوله بالجهاد قائلا له لا تكلف إلا عمل نفسك وليس عليك تبعة أحد.
تفسير الألفاظ :
﴿ شفاعة ﴾ هي السؤال في التجاوز عن الذنوب. يقال شفع له إلى فلان أو شفع فيه إلى فلان، طلب أن يعاونه، وشفع لفلان في طلبه سعى له فيه. ﴿ كفل ﴾ أي نصيب. ﴿ مقيتا ﴾ أي مقتدرا من أقات على الشيء قدر عليه.
تفسير المعاني :
ثم حث المؤمنين على أن يشفعوا شفاعات خير وأن لا يكونوا عوامل سوء.
تفسير المعاني :
وأمرهم أن يردوا التحيات بأحسن منها أو بمثلها على أن الله يحاسب الناس على كل شيء حتى على مثل هذه الأمور.
تفسير الألفاظ :
﴿ لا ريب فيه ﴾ لا شك فيه. ورابه الأمر يريبه أحدث له شكا.
تفسير المعاني :
الله لا إله إلا هو لا شريك له ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا شك فيه ومن أصدق من الله حديثا إذا حدثكم عن شيء ؟
تفسير الألفاظ :
﴿ فما لكم في المنافقين فئتين ﴾ أي فما لكم تفرقتم في أمر المنافقين إلى فرقتين ؟ ﴿ أركسهم ﴾ أي ردهم إلى حكم الكفرة، وأصل الركس رد الشيء مقلوبا. ثلاثية ركسه يركسه أي رده مقلوبا وقلب أوله على آخره فارتكس.
تفسير المعاني :
فما لكم افترقتم في أمر المنافقين إلى فرقتين ولم تنفقوا على تكفيرهم والله قد ردهم إلى حكم الكفرة ؟ نزلت هذه الآية وما بعدها في طائفة من المسلمين خرجوا من المدينة ولحقوا بالمشركين بمكة. ثم قال تعالى :يحب هؤلاء المرتدون أن تكفروا كنا كفروا فاحذروا أن تتخذوا منهم أصدقاء حتى يعودوا فيهاجروا إليكم في سبيل الله. فإن أصروا على ما هم فيه فاقتلوهم حيث وجدتموهم إلا الذين يكونون من قوم بينكم وبينهم عهد، أو جاءوكم وقد ضاقت صدورهم عن قتالكم أو قتال قومهم. ولو شاء الله لقوي قلوبهم وسلطهم عليكم فقاتلوكم ولم يكفوا عنكم. فإن اعتزلوكم ولم يتعرضوا لكم، واستسلموا لكم ثانية، فما جعل الله لكم سبيلا إلى أخذهم وقتلهم.
تفسير الألفاظ :
﴿ أولياء ﴾ جمع ولى أي أصدقاء ونصراء ﴿ تولوا ﴾ أعرضوا.
تفسير المعاني
تفسير المعاني :
فما لكم افترقتم في أمر المنافقين إلى فرقتين ولم تنفقوا على تكفيرهم والله قد ردهم إلى حكم الكفرة ؟ نزلت هذه الآية وما بعدها في طائفة من المسلمين خرجوا من المدينة ولحقوا بالمشركين بمكة. ثم قال تعالى :يحب هؤلاء المرتدون أن تكفروا كنا كفروا فاحذروا أن تتخذوا منهم أصدقاء حتى يعودوا فيهاجروا إليكم في سبيل الله. فإن أصروا على ما هم فيه فاقتلوهم حيث وجدتموهم إلا الذين يكونون من قوم بينكم وبينهم عهد، أو جاءوكم وقد ضاقت صدورهم عن قتالكم أو قتال قومهم. ولو شاء الله لقوي قلوبهم وسلطهم عليكم فقاتلوكم ولم يكفوا عنكم. فإن اعتزلوكم ولم يتعرضوا لكم، واستسلموا لكم ثانية، فما جعل الله لكم سبيلا إلى أخذهم وقتلهم.
تفسير الألفاظ :
﴿ ميثاق ﴾ أي عهد جمعه مياثيق. ﴿ أو جاءوكم حصرت صدورهم ﴾ جملة حصرت صدورهم حال إضمار قد، والتقدير :جاءوكم وقد حصرت صدورهم. والمعنى :جاءوكم حصرة صدورهم. أي ضيقة صدورهم أو منقبضة من الحصر وهو ضيق الصدر. ﴿ السلم ﴾ الاستسلام والانقياد.
تفسير المعاني
تفسير المعاني :
فما لكم افترقتم في أمر المنافقين إلى فرقتين ولم تنفقوا على تكفيرهم والله قد ردهم إلى حكم الكفرة ؟ نزلت هذه الآية وما بعدها في طائفة من المسلمين خرجوا من المدينة ولحقوا بالمشركين بمكة. ثم قال تعالى :يحب هؤلاء المرتدون أن تكفروا كنا كفروا فاحذروا أن تتخذوا منهم أصدقاء حتى يعودوا فيهاجروا إليكم في سبيل الله. فإن أصروا على ما هم فيه فاقتلوهم حيث وجدتموهم إلا الذين يكونون من قوم بينكم وبينهم عهد، أو جاءوكم وقد ضاقت صدورهم عن قتالكم أو قتال قومهم. ولو شاء الله لقوي قلوبهم وسلطهم عليكم فقاتلوكم ولم يكفوا عنكم. فإن اعتزلوكم ولم يتعرضوا لكم، واستسلموا لكم ثانية، فما جعل الله لكم سبيلا إلى أخذهم وقتلهم.
تفسير الألفاظ :
﴿ أركسوا ﴾ أي قلبوا، من ركسه يركسه ركسا أي رده مقلوبا. والفتنة هي اضطراب الأحوال. ﴿ السلم ﴾ هو الاستسلام والانقياد. ﴿ ويكفوا ﴾ أي يمنعوا. ﴿ حيث ثقفتموهم ﴾ أي حيث صادفتموهم، يقال ثقفه يثقفه ثقفا، صادفه. ﴿ سلطانا مبينا ﴾ أي حجة بينة.
تفسير المعاني :
ستجدون قوما آخرين يريدون أن يأمنوكم ويؤمنوا قومهم على أنفسهم، " هم بنو أسد وغطفان وقيل غيرهم أتوا المدينة وأظهروا الإسلام ليأمنوا على أنفسهم من المسلمين فلما عادوا، عادوا إلى كفرهم " كلما ردوا إلى الفتنة، أي كلما ندعوا إلى الكفر أو قتال المسلمين أركسوا فيها، أي عادوا إليها وقلبوا فيها أقبح قلب. فإن لم يتجنبوكم ويستسلموا إليكم فاقتلوهم حيث صادفتموهم وهؤلاء جعلنا لكم حجة بينة في الإيقاع بهم.
تفسير الألفاظ :
﴿ فتحرير ﴾ أي فعتق. ﴿ إلا أن يصدقوا ﴾ أي إلا أن يتصدقوا عليه بالدية ويتجاوزوا عنها. ﴿ ميثاق ﴾ أي عهد جمعه مياثيق. ﴿ فدية ﴾ الدية هي ما يدفعه القاتل لأهل القتيل تعويضا لهم إذا تجاوزوا عن حقهم في معاقبته.
تفسير المعاني :
لا ينبغي لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ، ومن حدث منه هذا فليعتق أسيرا مؤمنا وليعط أهله دية عنه إلا أن يتجاوزوا عن قبولها. فإن كان المقتول خطأ من قوم معادين لكم وهو مؤمن فكفارته عتق رقيق مؤمن. وإن كان من قوم بينكم وبينهم عهد فأضيفوا لعتق الرقبة دية تسلمونها إلى أهله. فمن لم يجد ذلك فصيام شهرين متواليين شرع لكم ذلك توبة من الله.
تفسير الألفاظ :
﴿ ولعنه ﴾ أبعده من رحمته. ﴿ وأعد له ﴾ أي وهيأ له.
تفسير المعاني :
أما من قتل مؤمنا عمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له في الآخرة عذابا عظيما.
تفسير الألفاظ :
﴿ ضربتم في سبيل الله ﴾ أي سافرتم إلى الغزو. يقال ضرب في الأرض أي سافر وتغرب.
﴿ فتبينوا ﴾ أي فاطلبوا بيان الأمر. ﴿ تبتغون ﴾ أي تتطلبون. ﴿ عرض الحياة الدنيا ﴾ العرض هو حطام الدنيا، وما كان من مال قل أو كثر، جمعه أعراض. ﴿ مغانم ﴾ جمع مغنم وهو الغنيمة من الحرب.
تفسير المعاني :
يا أيها المؤمنون إذا سافرتم لتجاهدوا في سبيل الله فتثبتوا من أمر من تشتبهون في إسلامهم، ولا تباغتوهم، القتال لئلا يكونوا من إخوانكم المسلمين، ولا تقولوا لمن حياكم بتحية الإسلام لست مؤمنا، توسلا بذلك لمقاتلته وغنيمة أمواله، تطلبون بذلك الحصول على حطام الدنيا، فإن عند الله مغانم كثيرة من وجهها الحلال. كذلك كنتم من قبل، أي كان حالكم في أول دخولكم الإسلام مثل حالهم إذ حصنتم أنفسكم بالنطق بكلمتي الشهادة فمن الله عليكم بالاشتهار بالإيمان.
تفسير الألفاظ :
﴿ وعد الله الحسني ﴾ أي المثوبة الحسنى.
تفسير المعاني :
ثم ذكر الله درجات المؤمنين فقال :إن الذين يجاهدون بأموالهم وأنفسهم أعلى درجة من القاعدين، وكلا وعد الله أن يثيبهم المثوبة الحسنى في الدنيا والآخرة.
تفسير المعاني :
ولكنه يعطي المجاهدين أجرا عظيما هو درجات في منازل الجنة ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما. وفي هذا تحريض للمؤمنين على العمل لإعلاء كلمة الدين حتى لا يركنوا جميعا إلى القعود فيقفوا عن التقدم، ويضعفوا عن الثبات أمام العقائد الباطلة.
تفسير الألفاظ :
﴿ توفاهم ﴾ هذا الفعل في هذه الآية يحتمل أنه ماض، ويحتمل أنه مضارع مخفف من نتوفاهم وهو على أي حال من توفاه الله أي قبض روحه. ﴿ ظالمي أنفسهم ﴾ أي في حالة كونهم ظالمي أنفسهم. ﴿ قالوا فيم كنتم ﴾ أي قالت لهم الملائكة في أي شيء كنتم. ﴿ مستضعفين ﴾ أي معدودين ضعفاء ( مأواهم ) أي محل إقامتهم في الآخرة. يقال أوى البيت وأوى إلى البيت يأوي أويا، أقام فيه. ﴿ وساءت مصيرا ﴾ أي وقبحت مآلا.
تفسير المعاني :
إن الذين تتوفاهم الملائكة وهم ظالمون لأنفسهم بترك الهجرة وموافقة الكفرة، قالوا لهم :في أي شيء كنتم من أمر دينكم ؟ قالوا :كنا مستضعفين عاجزين عن الهجرة، فردوا عليهم قائلين :ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ؟ فأولئك مردهم جهنم وساءت مآلا.
تفسير المعاني :
إلا المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون طريقا كالشيوخ وأصحاب العاهات.
تفسير الألفاظ :
﴿ عسى ﴾ أي ترجى وتوقع ﴿ عفوا ﴾ العفو الكثير العفو.
تفسير الألفاظ :
﴿ مراغما ﴾ المراغم المهرب والمخلص الحصن، مشتق من الرغام وهو التراب. وقيل طريقا يراغم قومه بسلوكه، أي يفارقهم على رغم أنوفهم، ﴿ وسعة ﴾ أي اتساعا في الرزق. ﴿ فقد وقع أجره على الله ﴾ أي فقد ثبت أجره عند الله كثبوت الأمر الواجب، فإن الوقوع والوجوب متقاربان.
تفسير المعاني :
ثم قال تعالى :ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض متحولا وسعة في العيش، ومن يدركه الموت وهو مهاجر فقد حسب أجره على الله وكان الله غفورا رحيما.
تفسير الألفاظ :
﴿ وإذا ضربتم في الأرض ﴾ أي سافرتم. ﴿ جناح ﴾ أي ذنب. ﴿ أن تقصروا من الصلاة ﴾ يقال قصر من الصلاة يقصر قصرا، أي ترك ركعتين وصلى ركعتين. ﴿ أن يفتنكم ﴾ أي أن ينالكم بمكروه. يقال فتنه يفتنه فتنة، أضله وأحرقه وصده واختبره، والمقصود هنا نالكم بمكروه.
تفسير المعاني :
وإذا سافرتم فلا إثم عليكم أن تقصروا من الصلاة بترك ركعتين من أربع إن خفتم أن ينالكم الذين كفروا بمكروه إذا لحقوا بكم، إنهم لكم أعداء ظاهرو العداوة.
تفسير الألفاظ :
﴿ حذرهم ﴾ الحذر والحذر بمعنى واحد. ﴿ ود الذين كفروا ﴾ أحبوا وتمنوا. ﴿ ولا جناح ﴾ ولا إثم. ﴿ أعد للكافرين ﴾ أي هيأ لهم.
تفسير المعاني :
وإذا كنت معهم يا محمد، وهم يصلون صلاة الخوف في الحرب، فلتأتم بك طائفة منهم وهم مدججون بأسلحتهم احتياطا، ولتقم الطائفة الأخرى في وجه العدو. فإذا فرغت الطائفة الأولى من صلاتها، فلتأت الطائفة التي لم تصل إلى مكانها لتصلي خلفك. ثم ذكر الله أن عدوهم يترقبهم وينسى لو غفلوا عنه فمال عليهم ميلة واحدة ؛ ولذلك ينصحهم بشدة اليقظة والحذر.
تفسير الألفاظ :
﴿ كانت على المؤمنين كتابا ﴾ أي كتبت عليهم كتابة. كتاب مصدر كالكتابة لا فرق بينهما. و﴿ موقوتا ﴾ أي فرضا محدود الأوقات لا يجوز إخراجه عن وقته في شيء من الأحوال. يقال وقته يقته وقتا، ووقته توقيتا، أي جعل له وقتا يعمل فيه.
تفسير المعاني :
فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله على جميع الحالات، فإذا سكنت قلوبكم من الخوف فعدلوا الصلاة واحفظوا أركانها، إنها فرضت على المؤمنين في أوقات معينة.
تفسير الألفاظ :
﴿ ولا تهنوا ﴾ أي ولا تضعفوا. يقال وهن يهن وهنا، أي ضعف عن القيام بالشيء أو مرض. ﴿ في ابتغاء القوم ﴾ أي في طلب القوم. يقال ابتغى الشيء أو تبغاه، طلبه. ﴿ تألمون ﴾ أي تتألمون، فإن ألم يألم ألما بمعنى تألم يتألم تألما.
تفسير المعاني :
ولا تضعفوا في طلب القوم وتعقبهم فإن تكونوا تشكون من شيء فإنهم يشكون أكثر منكم، ولكنكم ترجون من نصر الله وتأييده ما لا يرجون.
تفسير الألفاظ :
﴿ بالحق ﴾ أي متلبسا بالحق. ﴿ ولا تكن للخائنين خصيما ﴾ أي ولا تكن مخاصما عنهم، أي مدافعا عنهم. والخصيم أيضا المخاصم، جمعه خصماء وخصمان.
تفسير المعاني :
إنا أنزلنا إليك القرآن متلبسا بالحق لتحكم بين الناس بما عرفك الله وأوحى به إليك، ولا تكن عن الخائنين مدافعا ولا لهم محاميا.
تفسير المعاني :
واستغفر الله مما هممت به من ذلك إن الله كان غفورا رحيما.
سبب نزول هذه الآية أن طعمة بن أبيرق سرق درعا من جاره في جراب دقيق فجعل الدقيق يتسرب من خرق فيها حتى انتهى إلى دار يهودي فخبأها عنده. فلما طالبه صاحب الدرع بدرعه وأنكر تتبع أثرها فاهتدى إليها بالدقيق ووجدها في بيت اليهودي، فشكاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه أهل أبيرق يرجونه أن يجادل عن قريبهم خشية أن يفتضح ببراءة اليهود، فهم رسول الله أن يفعل، فنزلت هذه الآية ناهية له عن ذلك.
تفسير الألفاظ :
﴿ يختانون ﴾ أي يخونون. ﴿ خوانا ﴾ أي مبالغا في الخيانة.
تفسير المعاني :
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٦: تفسير المعاني :
واستغفر الله مما هممت به من ذلك إن الله كان غفورا رحيما.
سبب نزول هذه الآية أن طعمة بن أبيرق سرق درعا من جاره في جراب دقيق فجعل الدقيق يتسرب من خرق فيها حتى انتهى إلى دار يهودي فخبأها عنده. فلما طالبه صاحب الدرع بدرعه وأنكر تتبع أثرها فاهتدى إليها بالدقيق ووجدها في بيت اليهودي، فشكاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه أهل أبيرق يرجونه أن يجادل عن قريبهم خشية أن يفتضح ببراءة اليهود، فهم رسول الله أن يفعل، فنزلت هذه الآية ناهية له عن ذلك.

تفسير الألفاظ :
﴿ يستخفون ﴾ أي يستترون منهم حياء وخوفا. ﴿ يبيتون ﴾ أي يدبرون ويزورون، من بيت الأمر عمله أو دبره ليلا، وبيت القوم أوقع بهم ليلا.
تفسير المعاني :
ثم قال تعالى يستترون من الناس ولا يستترون من الله وهو معهم ويسمع ما يدبرونه في الخفاء وكان محيطا بما يعملون.
تفسير الألفاظ :
﴿ وكيلا ﴾ أي محاميا يحميهم من عذاب الله.
تفسير المعاني :
ها أنتم جادلتم عنهم في الدنيا فمن يجادل عنهم في الآخرة أو من يكون محاميا لهم ؟
تفسير المعاني :
ولكن الأولى بمن يعمل السوء أو يظلم نفسه بأي حال كان أن يستغفر الله فيجده غفورا رحيما.
تفسير المعاني :
ومن يعمل ذنبا فإنما يعمله ضد نفسه، وكان الله عليما بفعله حكيما في مجازاته.
تفسير الألفاظ :
﴿ خطيئة أو إثما ﴾ يريد بالخطيئة والإثم الصغيرة والكبيرة أو يريد بهما ما كان عن عمد وما لم يكن عن عمد. ﴿ بهتانا ﴾ أي ظلما وباطلا، يقل بهته يبهته بهتا وبهتانا، قذفه بالباطل.
تفسير المعاني :
ومن يكسب كبيرة أو صغيرة من الذنوب، ثم يقذف بها بريئا، فقد تحمل ظلما وذنبا ظاهرا.
تفسير الألفاظ :
﴿ لهمت ﴾ هم بالشيء يهم، نواه واعتزمه. ﴿ الكتاب ﴾ القرآن ﴿ والحكمة ﴾ تحقيق العلم وإتقان العمل.
تفسير المعاني :
ولولا فضل الله عليك ورحمته بك لهم أصحاب سارق الدرع ( انظر الصفحة المتقدمة ) أن يزيغوك عن صراط العدل، وما يزيغون إلا أنفسهم فإن الله عاصمك من الزيغ، وقد أنزل عليك القرآن والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضله عليك كبيرا.
تفسير الألفاظ :
﴿ نجواهم ﴾ النجوى الاسم من المناجاة والسر، والمناجون-وهو وصف بالمصدر يستوي فيه الواحد والجمع، فيقال :هم نجوى. ﴿ ابتغاء مرضاة الله ﴾ أي طالبا لرضائه.
تفسير المعاني :
لا خير في كثير من محدثيهم إلا من أمر بخير، ومن يفعل ذلك قاصدا به وجه الله فسوف نمنحه أجرا عظيما.
تفسير الألفاظ :
﴿ يشاقق الرسول ﴾ يخالفه من الشق، فإن كلا من المتخالفين يكون في شق غير شق الآخر. ﴿ نوله ما تولى ﴾ نجعله واليا لما تولاه من الضلال، ونخلى بينه وبين ما اختاره. ﴿ ونصله جهنم ﴾ صلاه وأصلاه نارا، أدخله فيها.
تفسير المعاني :
ومن يخالف رسول الله من بعد ما اتضح له الحق، ويتبع سبيلا غير سبيل المؤمنين، نوجهه الوجهة التي ارتضاها لنفسه، وندخله في الآخرة نارا وما أقبحها مآلا.
تفسير المعاني :
إن الله لا يغفر الشرك به من الخطايا ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. ومن يشرك بالله إلها آخر فقد ضل ضلالا بعيدا.
تفسير الألفاظ :
﴿ إن يدعون ﴾ إن هنا معناها ما النافية. ﴿ إناثا ﴾ جمع أنثى يعني الصنمين اللات والعزى، وكان لكل حي صنم يسمونه أنثى بني فلان. وقيل هم الملائكة كانوا يعبدونهم ويقولون هم بنات الخالق. ﴿ مريدا ﴾ أي لا يعلق بخير ومثله المارد.
تفسير المعاني :
ما يدعو الكافرون من دون الله إلا أصناما سموها إناثا، بل ما يدعون إلا شيطانا لا يرجى منه خير.
تفسير الألفاظ :
﴿ نصيبا مفروضا ﴾ أي قدرا معينا، من قولهم :فرض له في العطاء، أي قدر له منه حصة.
تفسير المعاني :
لعنه الله فأقسم قائلا لأتخذن من عبادك عددا مقدرا ممن يخضعون لسلطاني.
تفسير الألفاظ :
﴿ ولأمنينهم ﴾ أي لأجعلنهم يتمنون الأماني الباطلة. ﴿ فليبتكن ﴾ أي فليقطعن. يقال :بتكه يبتكه ويبتكه، قطعه. ﴿ الأنعام ﴾ الإبل. ﴿ فليغيرن خلق الله ﴾ بالوشم والخصي وأمثالهما.
تفسير المعاني :
فلأضلنهم ولأجعلنهم يتمنون ما لا ينال ولأحملنهم على شق آذان الأنعام واعتبارها هبة للأصنام فلا يتعرض لها أحد كما كان يفعله العرب، ولآمرنهم بتغيير خلق الله بالوشم وخصي الأرقاء وغير ذلك. ومن يتخذ الشيطان مولى له من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا.
تفسير المعاني :
إن الشيطان يعد الكافرين ويمنيهم الأماني وما يعدهم إلا غرورا.
تفسير الألفاظ :
﴿ مأواهم ﴾ منزلهم، من أوى لبيته يأوي أويا. ﴿ محيصا ﴾ أي مهربا، من حاص يحيص حيصا، أي عدل عنه وهرب.
تفسير المعاني :
أولئك منزلهم في الآخرة النار ليس لهم منها مفر.
تفسير الألفاظ :
﴿ قيلا ﴾ أي قولا.
تفسير المعاني :
وللذين آمنوا وعملوا الصالحات الجنة خالدين فيها. ومن أصدق من الله مقالا.
تفسير الألفاظ :
﴿ وليا ﴾ أي ناصرا ومعينا.
تفسير المعاني :
ليس الفوز بالنجاة بأمانيكم أيها المسلمون ولا بأماني أهل الكتاب، وإنما تنال النجاة بالإيمان والعمل الصالح، فإن من يعمل سوءا يجز به، ولا يجد له من دون الله وليا ولا ناصرا.
تفسير الألفاظ :
﴿ الصالحات ﴾ جمع صالحة، أي الأعمال الصالحة. وهي من الصفات التي تجري مجرى الأسماء كالطيبات والحسنات. ﴿ نقيرا ﴾ النقير هو النقرة التي في ظهر النواة، ويضرب به المثل في الشيء الطفيف.
تفسير المعاني :
ومن يعمل من الأعمال الطيبة سواء أكان ذكرا أم أنثى وهو مؤمن، فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون فتيلا.
تفسير الألفاظ :
﴿ حنيفا ﴾ أي مائلا عن العقائد الباطلة.
تفسير المعاني :
ومن أحسن دينا ممن أخلص نفسه لله وخلص ذاته من أسر الأوهام والأضاليل وأحسن في عمله واتبع الدين الأصلي دين إبراهيم وهو الإسلام ؟
تفسير الألفاظ :
﴿ قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب ﴾ ما يتلى عليكم معطوف على اسم الله. والمعنى :يفتيكم الله، ويفتيكم ما يتلى عليكم في الكتاب. ﴿ والمستضعفين ﴾ أي الضعفاء. وهو معطوف على يتامى النساء.
تفسير المعاني :
ثم قال تعالى :ويطلبون حكمك في يتامى النساء اللاتي لا يؤتونهن ما كتب لهن من الميراث ويرغبون أن يتزوجوا بهن ليأكلوا أموالهن، ويطلبون حكمك كذلك في المستضعفين من الولدان الذين يكون لهم مال فيأكله القوام عليهم. قل :الله يفتيكم في ذلك ويفتيكم أيضا ما يتلى عليكم من كتابه، فالله يأمركم أن لا تفعلوا ذلك ويأمركم أن تقوموا لهم بالقسط.
تفسير الألفاظ :
﴿ نشوزا ﴾ أي تجافيا وترفعا، من النشز وهي الأرض المرتفعة. ﴿ وأحضرت الأنفس الشح ﴾ أي الشح حاضر للنفس لا يغيب عنها. والشح شدة البخل.
تفسير المعاني :
وإن امرأة خافت من زوجها ترفعا أو إعراضا فلهما أن يتصالحا بإسقاط شيء من المهر أو غيره، وقد جبلت النفوس على الشح. وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا.
تفسير الألفاظ :
﴿ حرصتم ﴾ أي أفرطتم في الإرادة. فالحرص فرط الشره وفرط الإرادة، تصريفه حرص يحرص حرصا. ﴿ فتذروها ﴾ فتتركوها، وهذا الفعل لا يستعمل إلا في المضارع والأمر. ﴿ كالمعلقة ﴾ هي التي ليست ذات بعل ولا مطلقة.
تفسير المعاني :
ولن تستطيعوا أن تكونوا على العدل الكامل بين النساء ولو أفرطتم في تحريه، فاكتفوا بأن لا تميلوا كل الميل بترك المستطاع فإنه ما لا يدرك كله لا يترك كله. وإلا فتجعلوا المرأة التي لا تميلون إليها كالمعلقة التي ليست بذات زوج وليست بمطلقة، وإن تصلحوا ما كنتم ترتكبون من الجور ضدهن وتخشوا الله فإنه يغفر لكم ما سلف.
تفسير الألفاظ :
﴿ من سعته ﴾ أي من غناه. ﴿ واسعا ﴾ أي يسع فضله كل أنواع الجود.
تفسير المعاني :
وإن يتفرق الزوجان يغن الله كلا منهما من واسع فضله إنه لا تضيق ساحة جوده عن قاصد.
تفسير الألفاظ :
﴿ حميدا ﴾ أي محمودا في ذاته سواء أحمده الناس أم لم يحمدوه.
تفسير المعاني :
ولله ما في السماوات وما في الأرض. ولقد وصينا أهل الكتاب ووصيناكم بأن تتقوا الله ربكم. وإن تكفروا فإن لله ما في الوجود كله إنه كان غنيا حميدا.
تفسير المعاني :
إن شاء أفناكم أيها الناس وخلق غيركم، وكان الله على كل شيء قديرا.
تفسير المعاني :
من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الحياتين وكان الله سميعا بصيرا أي عارفا بالأغراض فيجازى كلا بحسب قصده.
نقول :لقد اختصت الديانة الإسلامية بالتكفل بسعادة الحياتين وحققتها لذويها في الواقع في صدر الاسلام، وهذا الحدث الجلل لم يتفق لأمة من أمم المعمور إلى اليوم. ولو استقام المسلمون على سنة كتابهم لاستردوا مكانتهم التي بهرت العالم قرونا طويلة.
تفسير الألفاظ :
﴿ قوامين بالقسط ﴾ جمع قوام أي كثير القيام بالشيء والاضطلاع به والقسط هو العدل. والمعنى :كونوا مجتهدين في إقامة العدل، يقال قسط يقسط قسطا أي عدل. ﴿ شهداء لله ﴾ لوجه الله. ﴿ فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا ﴾ أي فلا تتبعوا الهوى كراهة أن تعدلوا. ﴿ وإن تلووا ﴾ أي وإن تلووا ألسنتكم عن شهادة الحق بأن تحاولوا كتمانها. ﴿ أو تعرضوا ﴾ أي تمتنعوا عن أدائها والقيام بها. ﴿ في الكتاب ﴾ يعني القرآن.
تفسير المعاني :
يا أيها الذين آمنوا كونوا مواظبين على العدل مجتهدين في إقامته، تؤدون شهادتكم لوجه الله ولو على أنفسكم أو والديكم أو أقاربكم، وإن يكن المشهود عليه غنيا أو فقيرا فلا تمتنعوا عن أداء الشهادة ميلا إليه لغناه ولا رحمة به لفقره، فالله أولى بالنظر إلى حال الغني والفقير منكم. فلا تتبعوا أهواءكم كراهة أن تعدلوا. وإن تلووا ألسنتكم لإخفاء معالم الحق أو تمتنعوا عن إقامة الشهادة فإن الله خبير بما تعملونه، يجازيكم عليه بما أنتم أهله.
تفسير المعاني :
يا أيها المؤمنون آمنوا بالله ورسوله وبالكتاب الذي أوحاه لرسوله محمد وهو القرآن، والكتب التي أنزلها على من كان قبله من المرسلين ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله فقد ضل ضلالا بعيدا عن الغاية التي يجب أن يصل إليها الإنسان من الكمال بحيث يكاد لا يعود إلى طريقه.
تفسير المعاني :
إن الذين آمنوا " يريد اليهود آمنوا بموسى "، ثم كفروا " بعبادة العجل "، ثم آمنوا بعد عود موسى إليهم، ثم كفروا بعيسى، ثم ازدادوا كفرا بمحمد، لم يكن الله ليسامحهم على ذلك ولا ليهديهم سبيلا إلى الكمال.
تفسير المعاني :
بشر المنافقين يا محمد بأن لهم عذابا أليما.
تفسير المعاني :
أولئك هم الذين يتخذون الكافرين أصدقاء ونصراء من دون المؤمنين. أيطلبون عندهم العزة والمنعة ؟ فإن العزة جميعها لله وحده.
تفسير الألفاظ :
﴿ أن إذا سمعتم ﴾ أن مخففة من أن والمعنى :أنه إذا سمعتم. ﴿ إنكم إذن مثلهم ﴾ أي في الإثم. ﴿ يتربصون بكم ﴾ أي ينتظرون وقوع أمر بكم.
تفسير المعاني :
وقد أوحى الله إليكم في القرآن أنه إذا سمعتم آيات الله يكفر بها الكافرون أو يستهزئون بها فلا تجلسوا معهم حتى يخوضوا في حديث آخر. فإن استمررتم ماكثين معهم وهم على تلك الحالة فإنكم إذن مثلهم في الكفر، إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا، أي القاعدين والمقعود معهم أثناء الكفر بآيات الله.
تفسير الألفاظ :
﴿ قالو لم نستحوذ عليكم ﴾ أي قالوا للكافرين ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم فأبقينا عليكم ؟ والاستحواذ هو الاستيلاء. ﴿ سبيلا ﴾ السبيل هو الطريق والمراد به هنا الحجة.
تفسير المعاني :
أولئك الكافرون والمنافقون ينتظرون وقوع أمر بكم، فإن فتح الله عليكم فتحا جديدا قالوا :ألم نكن معكم فأعطونا مما غنمتموه من الكافرين، وإن كان للكافرين نصيب من النصر قالوا لهم :ألم نستول عليكم ونمنعكم من بطش المسلمين بخذلنا إياهم فأشركونا فيما أصبتموه، فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا إلى حجة.
تفسير الألفاظ :
﴿ يخادعون ﴾ أي يخدعون ﴿ يراءون الناس ﴾ المراءاة مفاعلة من الرؤية، فإنه يرى من يرائيه عمله، وهو يريه استحسانه.
تفسير المعاني :
إن هؤلاء المنافقين يحاولون أن يخدعوا الله وهو خادعهم لا محالة، وإذا قاموا للصلاة قاموا ثقالا وما قصدهم من الصلاة إلا الرياء ولا يذكرون الله إلا قليلا.
تفسير الألفاظ :
﴿ مذبذبين ﴾ أي مترددين بين الكفر والإيمان، والذبذبة هي جعل الشيء مضطربا. ﴿ فلن تجد له سبيلا ﴾ إلى الحق والصواب.
تفسير المعاني :
إن هؤلاء المنافقين مذبذبون لا ينتسبون إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين، ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا إلى الصواب.
تفسير الألفاظ :
﴿ أولياء ﴾ أي أحبابا ونصراء. ﴿ سلطانا مبينا ﴾ أي حجة بينة فإن موالاة الكافرين دليل ناطق على النفاق.
تفسير المعاني :
يا أيها المؤمنون لا تتخذوا الكافرين أحبابا وأنصارا لكم من دون المؤمنين، أتريدون أن تجعلوا لله حجة بالغة عليكم بأنكم منافقون ؟
تفسير الألفاظ :
﴿ في الدرك الأسفل من النار ﴾ الدرك والدرك واحدة دركات جهنم أي طبقاتها السبع. وإنما سميت دركات لأنها متداركة أي متتابعة. تفسير المعاني :
إن المنافقين في أسفل طبقات جهنم ولن تجد لهم نصيرا.
تفسير الألفاظ :
﴿ وأصلحوا ﴾ ما أفسدوا من أحوالهم وهم في دور النفاق. ﴿ واعتصموا بالله ﴾ أي لجئوا إلى الله بالتمسك بدينه.
تفسير المعاني :
إلا الذين رجعوا عن النفاق وأصلحوا ما أفسدوه ولاذوا بالله بالدخول في دينه وأخلصوا لله لا يريدون بطاعتهم غير وجهه، فأولئك يعدون من المؤمنين وسوف يؤتى الله المؤمنين أجرا عظيما.
تفسير الألفاظ :
﴿ وكان الله شاكرا ﴾ أي مثيبا يقبل اليسير ويعطى الجزيل.
تفسير المعاني :
ماذا ينال الله من عذابكم إن شكرتم وآمنتم ؟ يتشفى به منكم أم يدفع به ضرا ويستجلب نفعا ؟ إنما هو يعاقب المجرمين لإصلاحهم لإزالة أقذار البهيمية عنهم.
تفسير الألفاظ :
﴿ الجهر ﴾ الإعلان. يقال جهر برأيه يجهر به جهرا، أعلنه.
تفسير المعاني :
لا يحب الله أن يجهر أحد بشيء من الكلمات السيئة إلا المظلوم إذا دعا على ظالمه فإن الله يسمعه ويعلم بحقيقة حاله.
تفسير الألفاظ :
﴿ إن تبدوا خيرا ﴾ أي إن تظهروا طاعة وبرا.
تفسير المعاني :
إن تبدوا أمرا أو تخفوه أو تعفوا عن إساءة، فإن الله يحب العفو مع القدرة، فاستنوا بسنته.
تفسير الألفاظ :
﴿ أن يفرقوا بين الله ورسله ﴾ أي يكفروا بالرسل ويؤمنوا بالله.
تفسير المعاني :
إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله بأن يؤمنوا بالله ويكفروا بالرسل، ويودون أن يتخذوا بين ذلك طريقا وسطا.
تفسير الألفاظ :
﴿ وأعتدنا ﴾ أي وهيأنا من العتاد وهو العدة. وقيل أصل اعتدنا أعددنا أبدلت الدال الأولى تاء.
تفسير المعاني :
أولئك هم الكافرون بحق وقد أعددنا لهم ولأمثالهم عذابا مهينا.
تفسير المعاني :
أما الذين آمنوا بالله ورسله أولئك سوف نوفيهم أجورهم وكان الله غفورا لما فرط منهم رحيما بهم.
تفسير الألفاظ :
﴿ جهرة ﴾ أي عيانا، يقال جهر بالقراءة يجهر جهرا أي أعلنها. ﴿ الصاعقة ﴾ هي الشرارة الكهربائية التي تنتج بين بعض السحب وبعضها أو بين سحابة والأرض. ﴿ البينات ﴾ الآيات البينات الواضحة. ﴿ سلطانا ﴾ أي تسلطا ظاهرا.
تفسير المعاني :
يسألك أهل الكتاب من اليهود أن تنزل عليهم كتابا من السماء من طريق الإعجاز، فقد طلبوا إلى موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله عيانا، فنزلت على القائلين صاعقة فأحرقتهم بظلمهم، ثم عكفوا على عبادة العجل من بعد ما جاءتهم الآيات الواضحات، ثم عفونا عنهم بعد ذلك كله ومنحنا موسى من لدنا تسلطا ظاهرا عليهم ورفعنا فوقهم الجبل مهددين إياهم بإسقاطه عليهم ليفوا بعهدهم، وقلنا لهم ادخلوا الباب ساجدين تعظيما لله، وأمرناهم أن لا يعتدوا في يوم السبت بأن لا يتعاطوا فيه عملا وشددنا عليهم في ذلك الميثاق.
تفسير الألفاظ :
﴿ الطور ﴾ جبل سيناء من بلاد مصر، وقيل كل جبل يقال له طور. ﴿ بميثاقهم ﴾ أي بسبب ميثاقهم. والميثاق العهد جمعه مياثيق.
تفسير المعاني
تفسير المعاني :
يسألك أهل الكتاب من اليهود أن تنزل عليهم كتابا من السماء من طريق الإعجاز، فقد طلبوا إلى موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله عيانا، فنزلت على القائلين صاعقة فأحرقتهم بظلمهم، ثم عكفوا على عبادة العجل من بعد ما جاءتهم الآيات الواضحات، ثم عفونا عنهم بعد ذلك كله ومنحنا موسى من لدنا تسلطا ظاهرا عليهم ورفعنا فوقهم الجبل مهددين إياهم بإسقاطه عليهم ليفوا بعهدهم، وقلنا لهم ادخلوا الباب ساجدين تعظيما لله، وأمرناهم أن لا يعتدوا في يوم السبت بأن لا يتعاطوا فيه عملا وشددنا عليهم في ذلك الميثاق.
تفسير الألفاظ :
﴿ فبما نقضهم ﴾ ما زائدة فيكون الكلام فبنقضهم. ﴿ قلوبنا غلف ﴾ غلف جمع أغلف أي لا يعي شيئا. ﴿ طبع الله عليها ﴾ طبع عليه يطبع، أي ختم عليه.
تفسير المعاني :
فبنقض بنى إسرائيل ميثاقهم وكفرهم بآيات ربهم وقتلهم أنبياءه بغير حق وقولهم قلوبنا لا تعي شيئا، وليس الأمر كذلك، بل ختم الله عليها بسبب كفرهم فلا يؤمن منهم إلا نفر قليل.
تفسير الألفاظ :
﴿ بهتانا ﴾ البهتان الاختلاق. يقال بهته يبهته بهتا، أي اختلق عليه.
تفسير المعاني :
وبكفرهم بعيسى وادعائهم على مريم إفكا عظيما وبسبب قولهم إنا قتلنا عيسى بن مريم وما قتلوه وما صلبوه ولكن ألقى شبهه على أحد القتلة المحكوم عليهم بالقتل، وإن الذين اختلفوا في عيسى لفي شك منه ليس لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه، فبسبب ما ارتكبه بنو إسرائيل من الجرائم المتقدمة أذقناهم أشد المحن.
تفسير الألفاظ :
﴿ ولكن شبه لهم ﴾ أي وقع لهم التشبيه بين عيسى والمقتول الذي صلبوه.
تفسير المعاني :
تفسير المعاني :
وبكفرهم بعيسى وادعائهم على مريم إفكا عظيما وبسبب قولهم إنا قتلنا عيسى بن مريم وما قتلوه وما صلبوه ولكن ألقى شبهه على أحد القتلة المحكوم عليهم بالقتل، وإن الذين اختلفوا في عيسى لفي شك منه ليس لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه، فبسبب ما ارتكبه بنو إسرائيل من الجرائم المتقدمة أذقناهم أشد المحن.
تفسير المعاني :
وبكفرهم بعيسى وادعائهم على مريم إفكا عظيما وبسبب قولهم إنا قتلنا عيسى بن مريم وما قتلوه وما صلبوه ولكن ألقى شبهه على أحد القتلة المحكوم عليهم بالقتل، وإن الذين اختلفوا في عيسى لفي شك منه ليس لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه، فبسبب ما ارتكبه بنو إسرائيل من الجرائم المتقدمة أذقناهم أشد المحن.
تفسير الألفاظ :
﴿ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ﴾ إن هنا بمعنى ما. والمعنى :وما من أحد من اليهود والنصارى إلا ليؤمنن قبل أن يموت، ولو حين النزع، بأن عيسى عبد الله ورسوله.
تفسير المعاني :
وما أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل أن يسلم روحه ولو وهو في حالة الحشرجة، ومتى انتهوا إلى يوم القيامة قام عيسى فشهد عليهم.
تفسير المعاني :
ولقد حرمنا على بنى إسرائيل طيبات كثيرة كانت أحلت لهم ؛ وذلك كان بسبب ظلمهم وصدهم عن سبيل الله كثيرا.
الصد عن سبيل الله هو تثبيط الناس عن الإيمان برسوله.
أما قوله تعالى : ﴿ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ﴾، فهذا يعتبر آية لعيسى عليه السلام.
تفسير الألفاظ :
﴿ وأعتدنا ﴾ أي وهيأنا، من العتاد وهو العدة. وقيل أصلها وأعددنا قلبت الدال الأولى تاء.
تفسير المعاني :
وأخذهم الربا وقد نهوا عنه معطوف على قوله تعالى : ﴿ فبما نقضهم ميثاقهم ﴾ في الصفحة المتقدمة، والمعنى :قد أذقنا بنى إسرائيل أشد المحن لكل الأسباب المتقدمة، وبسبب أخذهم الربا وقد نهيناهم عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل.
تفسير الألفاظ :
﴿ الراسخون في العلم ﴾ أي المتمكنون من العلم العريقون فيه. يقال رسخ يرسخ رسوخا، أي ثبت. والعلماء الراسخون هم المحققون الذين لا تعرض لهم الشبه. ﴿ والمؤتون الزكاة ﴾ أي والؤدون الزكاة من آتى الزكاة أي أداها.
تفسير المعاني :
ولكن الراسخون في العلم منهم والمسلمون والمقيمون الصلاة والمؤدون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وأولئك سنؤتيهم أجرا عظيما.
تفسير الألفاظ :
﴿ والأسباط ﴾ جمع سبط وهو ولد الولد، والمراد بهم قبائل بنى إسرائيل من أولاد يعقوب.
تفسير المعاني :
إنا أوحينا إليك يا محمد كما أوحينا على النبيين الذين تقدموك نوح وإبراهيم وإسماعيل إلى آخرهم، وقد أرسلنا إلى الأمم رسلا آخرين غير من ذكرناهم.
تفسير الألفاظ :
﴿ ورسلا ﴾ نصب بفعل مضمر أي وأرسلنا رسلا. ﴿ قد قصصناهم عليك ﴾ أي روينا لك أخبارهم. يقال قص عليه الأمر يقصه قصا، أي أخبره به.
تفسير المعاني :
منهم من أخبرناك عنهم ومنهم من لم نخبرك عنهم، وكلم الله موسى تكليما.
تفسير الألفاظ :
﴿ رسلا ﴾ نصب على المدح أو بإضمار " وأرسلنا " أو على الحال. ﴿ مبشرين ومنذرين ﴾ أي مبشري الصالحين بالجنة ومنذري الفاسقين بالنار.
تفسير المعاني :
رسلا مبشرين للمؤمنين بالجنة ومنذرين للكافرين بالنار لئلا يكون للناس على الله حجة فيقولوا لو كنت أرسلت إلينا رسلا لآمنا، وكان الله عزيزا حكيما.
تفسير المعاني :
لكن الله يشهد بما أنزله إليك من القرآن المعجز، إنه أنزله متلبسا بعلمه الخاص، وملائكته يشهدون كذلك، وكفى بالله شهيدا.
نزلت هذه الآية لما قال المشركون :ما نشهد لك، حين نزل عليه قوله تعالى : ﴿ إنا أوحينا إليك ﴾.
إن الذين كفروا وصرفوا الناس عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا.
تفسير الألفاظ :
﴿ صدوا عن سبيل الله ﴾ أي صرفوا الناس عنها، يقال صده يصده صدا، وصدودا، منعه وصرفه. وصد هو عنه أي امتنع فهو لازم ومتعد.
تفسير المعاني :
إن الذين كفروا وظلموا محمدا بإنكار نبوته أو ظلموا الناس بصدهم عما فيه صلاحهم لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها وكان ذلك على الله يسيرا.
تفسير الألفاظ :
﴿ أبدا ﴾ بلا انقطاع.
تفسير المعاني :
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦٨: تفسير المعاني :
إن الذين كفروا وظلموا محمدا بإنكار نبوته أو ظلموا الناس بصدهم عما فيه صلاحهم لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها وكان ذلك على الله يسيرا.

تفسير الألفاظ :
﴿ فآمنوا خيرا لكم ﴾ أي فآمنوا إيمانا خيرا لكم. أو ائتوا أمرا خيرا لكم مما أنتم عليه. وقيل تقديره :فآمنوا يكن الإيمان خيرا لكم.
تفسير المعاني :
يا أيها الناس قد جاءكم محمد بالحق من ربكم فآمنوا به يكن الإيمان خيرا لكم، وإن تكفروا فإن الله غني عنكم له ما في السموات والأرض وكان الله عليما حكيما.
تفسير الألفاظ :
﴿ لا تغلوا ﴾ أي لا تتجاوزوا الحد. يقال غلا يغلو غلوا، أي تجاوز الحد وأفرط. ﴿ ولا تقولوا ثلاثة ﴾ أي لا تقولوا الله مؤلف من ثلاثة أقانيم أي أصول. ﴿ انتهوا ﴾ أي أقلعوا. ﴿ خيرا ﴾ أي أخير فإن الأفصح أن تحذف الألف من أخير وأشر، فيقال فلان خير من فلان أو شر منه. ﴿ سبحانه ﴾ أي تنزيها له، يقال سبح الله أي نزهه عن مشابهة المخلوقين.
تفسير المعاني :
يا أهل الكتاب لا تتجاوزوا الحد في أمر دينكم ولا يحملنكم التحمس فيه لأن تقولوا على الله غير الحق، إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمة منه ألقاها إلى مريم، فحملت به على غير السنة الطبيعية، وروح صدر منه بغير توسط، فآمنوا بالله ورسوله إيمانا ينطبق على العقل، ولا تقولوا بالتثليث. انتهوا عن ذلك خيرا لكم. إنما الله إله واحد يتنزه عن أن يكون له ولد، له ما في السموات وما في الأرض وكفى به وكيلا.
تفسير الألفاظ :
﴿ لن يستنكف ﴾ أي لن يأنف. ﴿ فسيحشرهم ﴾ فسيجمعهم. وأصل الحشر إخراج الجماعة عن مقرهم وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها. يقال حشرهم يحشرهم حشرا.
تفسير المعاني :
لن يأنف المسيح عيسى بن مريم أن يكون عبدا لله ولا يأنف الملائكة المقربون أن يكونوا عبيدا لله كذلك. ومن يأنف عن عبادته ويترفع فسيجمعهم إليه جميعا يوم القيامة فيجازيهم على ذلك بما يستحقون.
تفسير الألفاظ :
﴿ وليا ﴾ أي ناصرا ومعينا.
تفسير المعاني :
فأما الذين آمنوا وعملوا أعمالا صالحة فيوفيهم أجور أعمالهم ويزيدهم من فضله إكراما وإنعاما، وأما الذين أنفوا عن عبادته وترفعوا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله ناصرا ولا معينا.
تفسير الألفاظ :
﴿ برهان من ربكم ﴾ البرهان الدليل، والمراد به هنا المعجزات. ﴿ نورا مبينا ﴾ المراد بالنور هنا القرآن والمبين هو الظاهر الجلي.
تفسير المعاني :
يا أيها الناس قد جاءكم دليل من ربكم على صحة الإسلام، وأنزلنا إليكم نورا متلألئا هو القرآن يهديكم أقوم السبل فلم يبق لكم عذر في الإصرار على الكفر فآمنوا بالله ورسوله ولا تصروا على الضلال القديم.
تفسير الألفاظ :
﴿ واعتصموا به ﴾ أي ولاذوا به ولجئوا إليه. ﴿ صراطا ﴾ الصراط الطريق جمعه صرط، وأصله السراط بالسين.
تفسير المعاني :
فأما الذين آمنوا بالله ولجئوا إليه فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما.
تفسير الألفاظ :
﴿ يستفتونك ﴾ أي يطلبون حكمك. ﴿ يفتيكم ﴾ أي يعطيكم حكمه. ﴿ في الكلالة ﴾ الكلالة من لا ولد له ولا والد. ﴿ هلك ﴾ أي مات، يظن الناس أن هذه الكلمة فيها معنى السب فيمتنعون عن التعبير بها عن موت من يحبونه أو يعظمونه وليس الأمر كذلك. ﴿ حظ ﴾ أي نصيب. ﴿ الأنثيين ﴾ مثنى أنثى، يقال هاتان أنثيان ورأيت أنثيين. ﴿ يبين الله لكم أن تضلوا ﴾ أي كراهة أن تضلوا.
تفسير المعاني :
روى أن جابر بن عبد الله كان مريضا فعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال :يا رسول الله، إني كلالة فكيف أصنع في مالي ؟ فنزلت هذه الآية. ومعناها :إن مات أحدكم وليس له ولد وله أخت فلهما نصف ما ترك، وإن كان الميت امرأة لا ولد لها ولها أخ فله كل مالها. فإن كان الميت له أختان فلهما الثلثان، وإن كانوا أكثر من ذلك رجالا ونساء فيعطى الذكر مثل نصيب امرأتين. يبين الله لكم ذلك كراهة أن تضلوا والله بكل شيء عليم.
السورة التالية
Icon