0:00
0:00

سئل عن قوله : ﴿ وءاتوا النساء صدقاتهن نحلة ﴾ [ ٤ ] قال :أعطوهن الصداق هبة من الله عز وجل لهن. وقد قال :إن النحلة الديانة، وقال :قال النبي صلى الله عليه و سلم : «أقذر المعاصي عند الله تعالى منع الأجير أجرته، ومنع المرأة مهرها ».
قوله تعالى : ﴿ إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ﴾ [ ١٧ ] قال :التائب يتقي المعصية ويلزم الطاعة، والمطيع يتقي الرياء ويلزم الذكر، والذاكر يتقي العجب ويلزم نفسه التقصير. وحكي أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام أن أنين المذنبين أحب إلي من صراخ الصديقين١.
١ - شعب الإيمان ٥/٤٥٢ (رقم ٧٢٥١).
.

قوله : ﴿ ولا تقتلوا أنفسكم ﴾ [ ٢٩ ] يعني لا تهلكوا أنفسكم بالمعاصي والإصرار، وترك التوبة عن الرجوع إلى الاستقامة، ﴿ إن الله كان بكم رحيما ﴾ [ ٢٩ ] حيث حرم عليكم المعصية، كي لا تهلكوا. وهو قوله تعالى : ﴿ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ﴾ [ ٣١ ]
وقال :روي عن ابن مسعود أنه قال :الكبائر من أول النساء إلى هذه الآية. قال سهل :الكبائر ما أوعد الله تعالى النار عليه في كتابه.
وقال :روي عن ابن مسعود أنه قال :الكبائر من أول النساء إلى هذه الآية. قال سهل :الكبائر ما أوعد الله تعالى النار عليه في كتابه.
قوله : ﴿ والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل ﴾ [ ٣٦ ] قال :أما ظاهرها فالجار الجنب :البعيد الأجنبي، والصاحب بالجنب :هو الرفيق في السفر، وقد قيل الزوجة، وابن السبيل :الضيف، أما باطنها فالجار ذو القربى هو القلب، والجار الجنب هو الطبيعة، والصاحب بالجنب هو العقل المقتدي بالشريعة، وابن السبيل هو الجوارح المطيعة لله، هذا باطن الآية.
قوله تعالى : ﴿ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ﴾ [ ٤١ ] قال سهل :إن الله تعالى وكل بكل عبد مسلم ثلاثمائة وستين ملكا بعدد عروقه، إن أراد خيرا أعانوه، وإن أراد شرا عاتبوه عليه، فإن عمل شيئا من ذلك حفظوه عليه، حتى إذا كان يوم القيامة عرضوه عليه ووافقوه على ذلك، حتى إذا صاروا إلى الله تعالى شهدوا عليه بوفاء الطاعة واقتراف الخطيئة، قال الله تعالى : ﴿ وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ﴾ [ ق :٢١ ].
قوله تعالى : ﴿ من قبل أن نطمس وجوها ﴾ [ ٤٧ ] أي يحول الله عن الهدى والبصيرة إلى طبع الجهالة.
قوله تعالى : ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرَك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ [ ٤٨ ] قال :إذا لم يكن بينه وبين أحد مظلمة، وإنما كانت ذنوبه فيما بينه وبين الله تعالى، فإنه يغفرها وهو الجواد الكريم، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «يؤتى بعبد يوم القيامة فيؤمر به إلى النار، فيقول :ما كذا كان ظني. فيقول الله عز وجل :ما كان ظنك بي ؟ فيقول :أن تغفر لي. فيقول الله عز وجل :قد غفرت لك، فيأمر به إلى الجنة ».
قوله : ﴿ الذين ءامنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ﴾ [ ٧٦ ] قال :المؤمنون خصماء الله على أنفسهم، والمنافقون خصماء النفوس على الله عز وجل، يبتدرون إلى السؤال ولا يرضون بما يختار الله لهم وهو سبيل الطاغوت، إذ النفس أكبر الطواغيت، إذا خلا العبد معها، قيل له عن المعصية.
قوله تعالى : ﴿ قل متاع الدنيا قليل ﴾ [ ٧٧ ] فسئل :ما الدنيا ؟ فقال :الدنيا كلها جهل إلا موضع العلم، العلم كله حجة إلا موضع العمل به، والعمل كله هباء إلا موضع الإخلاص، والإخلاص لا يتم إلا بالسنة. ثم قال :دنياك نفسك، فإذا أفنيتها فلا دنيا لك.
قوله تعالى : ﴿ فأعرض عنهم وتوكل على الله ﴾ [ ٨١ ] فسئل :ما التوكل ؟ فقال :التوكل طرح البدن في العبودية، وتعلق القلب بالربوبية، والتبري من الحول والقوة. قيل له :ما حقيقة التوكل في الأصل ؟ فقال١ :حقيقة التوكل في الأصل الإقرار بالتوحيد، وفي الفرع علم الساعة، وفي السكون المعاينة. ثم قال :لا تجزعوا من التوكل، فإنه عيش لأهله. قيل :من أهله ؟ قال :الذين خصوا بالخصوصية. فقيل له :لو زدت لنا وضوحا. فقال سهل :إن العلوم كلها أدنى باب من التعبد، وجملة التعبد أدنى باب من الورع، وجملة الزهد أدنى باب من ظهور القدرة، ولا تظهر القدرة إلا للمتوكل، وليس للتوكل غاية وصف يوصف به، ولا حد يضرب له بالأمثال، ولا غاية ينتهى إليها. فقيل له :صف لنا بعضه. فقال :إن المتوكل له ألف منزل، أول منزل منه المشي في الهواء. قيل له :بماذا يصل العبد إليه ؟ فقال :إن أول الأشياء المعرفة، ثم الإقرار، ثم التوحيد، ثم الإسلام، ثم الإحسان، ثم التفويض، ثم التوكل، ثم السكون إلى الحق جل وعز في جميع الحالات، وقال :لا يصح التوكل إلا للمتقي. قيل :ما التقوى ؟ قال :كف الأذى٢.
١ - في الحلية ١٠/٢٩٨: (سئل عن حقيقة التوكل، فقال: نسيان التوكل)..
٢ - في الحلية ١٠/٢٩٨: (قال: لا يصح التوكل إلا للمتقي، ولا تتم التقوى إلا لمتوكل)..
قوله تعالى : ﴿ ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها ﴾ [ ٨٥ ] يعني الحظ منها، لأنها تمنع رضا الله تعالى.
قوله : ﴿ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ﴾ [ ٨٦ ] يعني زيادة على سلامه الصادر بالنصح لله تعالى. وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «السلام اسم من أسماء الله تعالى أظهره في أرضه، فأفشوه بينكم »١.
١ - في صحيح البخاري: كتاب صفة الصلاة، رقم ٧٩٧؛ والمعجم الكبير ١٠/٨٢ (١٠٣٩؛ والمعجم الصغير ١/١٥٣ (٢٠٣)؛ والمعجم الأوسط ٣/٢٣١ (٣٠٠٨): (إن الله هو السلام)..
قوله تعالى : ﴿ والله أركسهم بما كسبوا ﴾ [ ٨٨ ] يعني أعادهم إلى ما جبلت عليه أنفسهم من الجهل به. وقال عليه الصلاة والسلام : «لا تستنجوا بعظم ولا روث فإنه ركس »١، يعني رجع من حاله الأول إلى أن صار طعام الجن. ﴿ أتريدون ﴾ [ ٨٨ ] معشر المخلصين ﴿ أن تهدوا من أضل الله ﴾ [ ٨٨ ] قال سهل :الإضلال من الله ترك العصمة عما نهى عنه، وترك المعونة على ما أمر به.
١ - صحيح البخاري: كتاب الوضوء، رقم ١٥٣-١٥٥..
قوله تعالى : ﴿ أو جاءوكم حصرت صدورهم ﴾ [ ٩٠ ] أي ضاقت قلوبهم عن قتالكم وقتال قومهم، لحبهم السلامة وركونهم إلى العافية، وهم بنو مدلج.
قوله تعالى : ﴿ إن يدعون من دونه إلا إناثا ﴾ [ ١١٧ ] يعني أصواتا وهو الحجارة والحديد.
قوله تعالى : ﴿ ولا يجدون عنها محيصا ﴾ [ ١٢١ ] يعني معدلا.
قوله : ﴿ أيبتغون عندهم العزة ﴾ [ ١٣٩ ] يعني المنافقين يبتغون عند اليهود المنعة والقوة، ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام : «ما نزل من السماء شيء أعز من اليقين »١ أي أمنع وأعظم.
١ - نوادر الأصول ٣/١٦٩..
قوله : ﴿ ألم نستحوذ عليكم ﴾ [ ١٤١ ]يعني نغلب ونستولي عليكم.
قوله : ﴿ إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ﴾ [ ١٤٢ ] أي يسرع لهم الجزاء على إظهار الإيمان وإضمار الكفر بترك العصمة والتوفيق، وتمديد الأموال والبنين، والإطراق على عاجل الدنيا، وخاتمتهم النار، فهذا هو المراد من قوله : ﴿ يخادعون الله وهو خادعهم ﴾ [ ١٤٢ ].
﴿ وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ﴾ [ ١٤٢ ] فهذه من علامات المنافقين، حيث خانوا في هذه الأمانة التي تحملوها في الظاهر، واعلم أن لله تعالى أمانة في سمعك وبصرك ولسانك وفرجك، وظاهرك وباطنك، عرضها عليك، فإن لم تحفظها خنت الله، و﴿ الله لا يحب الخائنين ﴾ [ الأنفال :٥٨ ].
وقد حكي عن أبي حبان أنه قال :ارتحلت إلى مكة وجئت سعيد بن جبير١ فقلت له :جئتك من خراسان في تأويل قوله عليه الصلاة والسلام : «علامة المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان »٢. ولا أرى أنها في نفسي، فتبسم سعيد وقال :وقع في سري ما وقع في سرك، فأتيت علي بن أبي طالب٣ وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما وقت القيلولة، فوجدتهما عند البيت، فسألتهما عن تأويل هذا الحديث فتبسما، وقالا :لقد أشكل علينا ما أشكل عليك، فذهبنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقت القيلولة، فأذن لنا فذكرنا له صلى الله عليه وسلم هذا، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : «ألستما على شهادة أن لا إله إلا الله ؟ قلنا :بلى. فقال :هل رجعتما عن ذلك ؟ فقلنا :لا. قال :لقد قلتما وصدقتما. ثم قال :ألستما على ما قررتكما عليه من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والجنة والنار والبعث ؟ قلنا :نعم، كأنها رأي العين. فقال صلى الله عليه وسلم :هذا من الإنجاز. ثم قال صلى الله عليه وسلم :ألستما تصليان وتسجدان في الصلاة في الخلوة ؟ فقلنا :نعم. فقال :هي الأمانة لا خيانة فيها ».
وقال سهل :إن اليقين أوتاد قلوب العارفين وأرواح المشتاقين، كما أن جبال الدنيا مع جبل ق أوتاد الأرضين قوام للعالمين، ثم زاد قوة قلبك حيث قال تعالى : ﴿ لو أنزلنا هذا القرءان على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ﴾ [ الحشر :٢١ ] وقد أنزلته على قلوبهم حفظا وعليكم أمرا، فلم يؤثر حمله فيكم لحفظي إياكم ولطفي ونظري إليكم.
ثم قال :انتهت عقول المؤمنين سائرة إلى العرش فسلمت وحفت بظرائف حكمه وفنون بره، وسارت عقول المنافقين، فلما بلغت رامت الغيوب، فردت منكسة، قال الله تعالى : ﴿ ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ﴾ [ ٨٨، ١٤٣ ].
١ - سعيد بن جبير الأسدي، بالولاء، الكوفي (٤٥-٩٥ هـ): تابعي، كان أعلمهم على الإطلاق. أخذ العلم عن ابن عباس وابن عمر. قتله الحجاج لخروجه على عبد الملك بن مروان. (الحلية ٤/٢٧٢)..
٢ - صحيح البخاري: كتاب الإيمان، حديث رقم ٣٣؛ وصحيح مسلم: كتاب الإيمان، حديث رقم ١٢٤..
٣ - ثمة شك في هذه الرواية، لأن علي بن أبي طالب قتل سنة ٤٠ هـ، أي قبل ولادة سعيد بن جبير..
قوله تعالى : ﴿ يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم ﴾ [ ١٧١ ] قال :أي لا تجاوزوا دينكم بالبدع، وتعدلوا عن الحق، وهو الكتاب والسنة والإجماع، ميلا إلى هوى نفوسكم.
وقال :قوام الدين والدنيا في ثلاث :العلم والأدب والمبادرة، وهلاك الدين والدنيا في ثلاث :الجهل والخرق والكسل.
وسمعته مرة أخرى يقول١ :أربع من دعائم الدين :القيام بالحق على نفسك وغيرها، والقعود عن باطل نفسك وغيرها، والمودة لأهل طاعة الله، والبغض لأهل معصيته.
١ - الحلية ١٠/١٩١..
السورة التالية
Icon