0:00
0:00

بسم الله الرحمن الرحيم

-سورة النساء-

قوله( ١ ) :( يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ ) [ الآية ]( ٢ ).
قوله :( وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً ) يدل على أن( ٣ ) الخنثى لابد أن يكون رجلاً أو امرأة، إذ لم يخلق الله( ٤ ) عز وجل من ظهر آدم صلى الله عليه وسلم إلاَّ رجلاً أو امرأة ولا ثالث.
ومن قرأ " الأرحام " بالخفض، فهو غير جائز عند البصريين، وقبيح عند الكوفيين، لأنه عطف ظاهر على مضمر مخفوض( ٥ ).
وقد قيل :إن الخفض على القسم( ٦ )، وقد قيل :إن المعنى وربّ الأرحام( ٧ ).
وفي واحد الأرحام لغات :رَحِمٌ ورِحِمٌ، ورَحْمٌ [ ورِحْمٌ ]( ٨ ).
والرحم مؤنثة، ومعنى الآية :أن الله تعالى نبّه( ٩ ) خلقه على قدرته وأمره بتقواه( ١٠ )، والنفس هنا :آدم صلى الله عليه وسلم.
[ وقوله( ١١ ) ] :( وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ) الآية [ ١ ].
قال مجاهد :خلق حواء عن قصيري( ١٢ ) آدم وهو نائم، استيقظ فقال " أثا( ١٣ ) " بالنبطية :امرأة( ١٤ ).
قال السدي :أُسكِنَ آدم الجنة فكان يمشي فيها وحيشاً( ١٥ ) ليس له زوج يسكن إليها، فنام نومة فاستيقظ، فإذا عند رأسه امرأة قاعدة، خلقها الله تعالى من ضلعه( ١٦ )، فسألها :من أنت ؟ فقالت :امرأة، قال :ولم خُلقتِ ؟ قالت :لتسكن إليّ( ١٧ ).
قال ابن إسحاق :ألقى الله عز وجل على آدم السنة فنام فأخذ ضلعاً من أضلاعه من شقّه الأيسر، ولأم( ١٨ ) مكانه لحماً، فخلق منه حواء ليسكن إليها، فلما انتبه رآها إلى جنبه فقال :لحمي ودمي، وزوجي، فسكن إليها( ١٩ ).
وعن ابن عباس أنه قال :إن الله جلّ ذكره خلق آدم صلى الله عليه وسلم بيده سبحانه وتعالى في جنات عدن( ٢٠ )، فرأى آدم صلى الله عليه وسلم كل شيء يشبه بعضه بعضاً، ولم يرَ في الجنة شيئاً يشبهه، وأحبّ أن يكون معه من يشبهه ليأنس به، وأحبّ الله عز وجل أن يؤنسه( ٢١ ) بزوجته ليكون منهما النسل، فأسبته( ٢٢ ) الله عز وجل، والجنة لا نوم فيها، ولا نعاس ولا سبات، فخلق حواء من ضلع من أضلاعه وهي :القصيري فلما ذهب عنه السبات( ٢٣ ) رأى من يأنس به، ويشبهه فسمي إنساناً حيث أنس، فقال لها :ما أنت ؟ قالت :أثا، وأثا بالسريانية أنثى، وقيل :معناه امرأة( ٢٤ ).
قال جماعة من المفسرين :لما خلق الله عز وجل ( وتعالى )( ٢٥ ) آدم صلى الله عليه وسلم، ألقى عليه النوم، فلما نام خلق حواء من أحد أضلاعه، وهو لا يشعر ولا يألم، فلما انتبه فرآها( ٢٦ ) قال :من هذه ؟ قيل :هي زوجك، فعطف( ٢٧ ) عليها، وأحبّها ولو ألمِ لخلْقها لم يحنُ عليها، ولم يعطف أبداً، وإنما( ٢٨ ) سمّيت حواء لأنها خلقت من حي.
قال ابن عباس :خلق الرجل من الأرض فجعلت همّته في الأرض، وخلقت المرأة من الرجل فجعلت همّتها في الرجل، فاحبسوا نساءكم( ٢٩ ).
قوله :( وَبَثَّ مِنْهُمَا [ رِجَالاً ]( ٣٠ ) ) أي :نشر من آدم وحواء خلقاً كثيراً.
ومعنى( ٣١ ) ( تَسَّاءَلُونَ ) أي :اتقوا الله الذي إذا سأل بعضكم بعضاً سأل به وجعله وسيلة، يقول السائل أسألك بالله، أنشدك بالله وشبهه، فكما تعظمونه بألسنتكم، عظّموه بالطاعة فيما أمركم به ونهاكم عنه.
وقال الضحّاك :( تَسَّاءَلُونَ بِهِ ) أي تعاقدون به، وتعاهدون به( ٣٢ ).
وقال ابن عباس :( تَسَّاءَلُونَ بِهِ ) فتتعاطفون به( ٣٣ ).
( وَالاَرْحَامَ ) أي( ٣٤ ) اتقوا الأرحام، هذا على قراءة من قرأ بالنصب. ومن قرأ بالخفض. فمعناه :تساءلون به وبالأرحام ( تقولون أسألك بالله وبالرحم ) ( ٣٥ ).
قال ابن عباس والمعنى :واتقوا الله في الأرحام فصلوها( ٣٦ ).
( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) أي :حفيظاً محصياً لأعمالكم( ٣٧ ) ومجازيكم( ٣٨ ) عليها.
قال يعقوب :الوقف ( تَسَّاءَلُونَ بِهِ ) على قراءة النصب و " الأرحام " على قراءة الخفض( ٣٩ ).
١ - (د) قوله تعالى..
٢ - ساقط من (ج)..
٣ - ساقط من (ج) (د)..
٤ - (أ) إذا لم يخلق بالله..
٥ - في الأرحام ثلاث قراءات: (أ) الأرحامُ بالضمّ على أنه مبتدأ، أي: والأرحامُ مما يجب أن تتقوه، وحذف الخبر للعلم به، وهذه قراءة شاذة تنسب لعبد الله بن زيد. (ب) والأرحامَ بالنصب على أنه مفعول به أي: اتقوا الأرحامَ أن تقطعوها، وهي قراءة الجمهور. (ج) الأرحامِ بالكسر عطف على الضمير المجرور بالباء أي: تساءلون به وبالأرحام، وهي قراءة تنسب لعبد الله بن مسعود وحمزة والأعمش وقتادة وإبراهيم، وقد أنكر هذه القراءة الكوفيون والبصريون وسيبويه والمازني والزجاج. انظر: الكتاب ١/٣٩١ ومعاني الأخفش ١/٤٣٠، ومعاني الفراء ١/٢٤٢ ومعاني الزجاج ٢/٦ والسبعة ٢٢٦ وإيضاح الوقف ٢/٥٩٢ وحجة القراءات ١٨٨، ومختصر الشواذ ٢٤ والبحر ٣/١٥٧ والإنصاف ٢/٤٣٠..
٦ - هو خطأ عند النحاة. انظر: معاني الزجاج ٢/٦، وإعراب النحاس والإنصاف ٢/٤٦٧..
٧ - انظر: معاني الزجاج ٢/٦ وإعراب النحاس ١/٣٩١ والمحتسب ١/١٧٩..
٨ - ساقط من (ج)..
٩ - ينبه..
١٠ - (د) بتقومه..
١١ - ساقط من (أ)..
١٢ - (أ) (ج): عصيري، وهو خطأ والقصيري تصغير القصرى وهو أسفل الأضلاع وما بين الجنب والبطن. انظر: اللسان (قصر) ٥/١٠٣..
١٣ - (د): أنا..
١٤ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٤٣..
١٥ - (د) وحشياً..
١٦ - (أ) ضلعها..
١٧ - انظر: جامع البيان ٤/٢٢٤..
١٨ - يقال لأم الشيء: سدّ صدوعه، وأصلح وجمع. انظر: اللسان لأم ١٢/٥٣١ وتاج العروس (لأم) ٩/٥٣..
١٩ - انظر: جامع البيان ٤/٢٢٥..
٢٠ - (د): جنة..
٢١ - (ج): يونس..
٢٢ - أسبته: أنامه نوماً خفيفاً. انظر: اللسان (سبت) ٢/٣٧..
٢٣ - (د): بمنه..
٢٤ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٤٣..
٢٥ - ساقط من (ج)..
٢٦ - (ج): رآها..
٢٧ - (أ): فعطفها..
٢٨ - (أ): ولما..
٢٩ - انظر: الدر المنثور ٢/٤٢٣..
٣٠ - ساقط من (ج) و(د)..
٣١ - انظر: هذا التأويل في: جامع البيان ٤/٢٢٥..
٣٢ - انظر: جامع البيان ٤/٢٢٧، والدر المنثور ٢/٤٢٣..
٣٣ - انظر: المصدر السابق..
٣٤ - ساقط من (أ)..
٣٥ - ساقط من (ج)..
٣٦ - يعزى للضحاك في جامع البيان ٤/٢٢٧..
٣٧ - (أ): محصياً عمالكم..
٣٨ - (ج): يجازيكم..
٣٩ - اعتبر الأنباري الوقف على "تساءلون به" غير تام واستحسن الوقف على "الأرحام" وخالف بذلك يعقوب والحسن والأخفش في اختيارهم الوقف على "به"، واختار الجمهور الوقف "على الأرحام" سواء قرئ بالنصب أو الجر. انظر: إيضاح الوقف ٢/٥٩٢، والقطع ٢٤٥..
قوله :( وَءَاتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ) الآية [ ٢ ].
هذه الآية عنى بها أوصياء اليتامى أن يعطوهم ما لهم إذا بلغوا الحلم وأنس( ١ ) منهم الرشد، ولا يقال يتيم إلاّ لمن ( لم )( ٢ ) يبلغ الحلم. قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يُتم بعد البلوغ " ( ٣ )، وسموا يتامى في الآية وإن كان قد بلغوا الحلم على الاسم الأول( ٤ ).
( وَلاَ تَتَبَدَّلُوا( ٥ ) الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ) أي الحرام عليكم من أموالهم بالحلال من أموالكم.
قال الزهري :تعطي لهم مهزولاً وتأخذ سميناً أي :لا تأخذ الجيد من أموالهم وتعطي مكانه الرديء تقول شيئاً بشيء ودرهماً( ٦ ) بدرهم وشاة بشاة والذي تأخذ خير من الذي تعطي والاسم واحد( ٧ ).
قوله :( وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمُ إِلَى أَمْوَالِكُم ) معناه :لا تخلطوا أموالهم مع أموالكم فتأكلوا الجميع فنهوا عن أكلها، وأحلّ الله لهم المخالطة بقوله :( وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ( ٨ ) فَإِخْوَانُكُمْ ) وذلك أنهم اشتدّ عليهم عزل( ٩ ) أموال اليتامى، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ( وَإِن تُخَالِطُوهُمْ( ١٠ ) فَإِخْوَانُكُم ). وحذّرهم هنا من أكلها عند المُخالطة. ( وإلى ) بمعنى :مع( ١١ )، وقيل :( إلى ) على بابها، والمعنى لا تجمعوا أموالهم إلى أموالكم ( إنه كان ) أي :إن أكلكم أموال اليتامى إثم كبير.
وقيل معنى( ١٢ ) :( وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمُ إِلَى أَمْوَالِكُمُ ) لا تربح على يتيمك يهوى عندك دابة أو ثوباً أو غير ذلك وهو غير جاهل فتزداد( ١٣ ) عليه في الثمن( ١٤ ).
وكون ( إلى ) بمعنى مع أولى، وعليه أكثر الناس، وذلك أن ( إلى ) أصلها أن تكون نهاية أو تكون حداً نحو ( إِلَى اللَّيْلِ )( ١٥ ) فهذا نهاية لا يدخل [ ما ]( ١٦ ) بعدها فيما قبلها ونحو قوله :( إِلَى الكَعْبَيْنِ )( ١٧ ) فهذا حد تدخل الكعبان في الغسل ومثله ( إلى المرفقين )( ١٨ ) فإن خرجت إلى عن هذين الأصلين كانت بمعنى حرف آخر، فلما لم يحسن فيها في هذا الموضع النهاية ولا الحد كانت بمعنى مع( ١٩ ).
والهاء في ( إنه كان ) قيل :تعود على الأكل( ٢٠ ). وقيل :تعود على التبدل.
[ وقيل( ٢١ ) :على المال ]( ٢٢ ).
والحوب :الإثم( ٢٣ ).
وقال نافع :( بِالطَّيِّبِ ) تمام، [ وقال أحمد بن موسى( ٢٤ ) ( إِلَى أَمْوَالِكُمُ ) تمام( ٢٥ ) ]( ٢٦ ).
١ - كذا في جميع النسخ، وأونس هي عبارة جامع البيان ٤/٢٢٦..
٢ - ساقط من (ج) (د)..
٣ - هذا طرف من حديث تقدم ذكره..
٤ - أي: استصحاب الحالة الأولى التي قد ثبتت بها صفة اليتم، والتعبير من المجاز المرسل علاقته اعتبار ما كان. انظر: معاني الزجاج ٢/٧..
٥ - (أ): ولا يتبدلوا وهو تحريف..
٦ - (ج): درهم..
٧ - جمع مكي بين قول الزهري والسدي، انظر: جامع البيان ٤/٢٢٩، والدر المنثور ٢/٤٢٥.
٨ - البقرة آية ٢١٨..
٩ - العزل: المقصود التفريق بين مال الوصي ومال اليتيم. [المدقق]..
١٠ - انظر: أسباب النزول ٨١..
١١ - من معاني إلى: المعية ولهذا تستعمل بدلاً منها، انظر: تأويل مشكل القرآن ٥٧١، والمغني لابن هشام ٧٨٢..
١٢ - (ج): بمعنى..
١٣ - كذا في جميع النسخ..
١٤ - انظر: جامع البيان ٤/٢٣٠ والدر المنثور ١/٤٢٤..
١٥ - البقرة آية ١٨٧..
١٦ - ساقط من (أ) (ج)..
١٧ - المائدة آية ٦١..
١٨ - ما في المصحف: (إِلَى الْمَرَافِقِ)، المائدة آية ٧..
١٩ - اعترض ابن عطية على هذا الاختيار واعتبر إلى على بابها وهي تتضمن معنى الإضافة والتقدير: لا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم، انظر: المحرر ٤/١٢ والبحر ٣/١٦٠..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٤/٢٣٠..
٢١ - (أ): وقيل المعنى..
٢٢ - ساقط من (أ)..
٢٣ - انظر: مجاز القرآن ١/١١٧ وتفسير الغريب ١١٤..
٢٤ - هو أبو بكر أحمد بن موسى بن مجاهد توفي ٣٢٤ ثقة عالم باللغة والقراءات، انظر: معرفة القراء ١/١١٦ وغاية النهاية ١٣٩..
٢٥ - انظر: القطع ٢٤٥، والمقصود: الوقف في هذين الموضعين [المدقق]..
٢٦ - ساقط من (ج)..
قوله :( وَإِنْ خِفْتُمُ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى... ) الآية [ ٣ ].
إنما جاز أن تقع ( ما ) لمن( ١ ) يعقل، لأنها، والفعل :مصدر، وهي تقع للنعوت فكأنه قال :فانكحوا الطيب من النساء أي :الحلال، ( فَوَاحِدَةً ) أي :فانكحوا واحدة.
وقرأ الأعرج( ٢ ) بالرفع على معنى :فواحدة تقنع( ٣ ) يرفع بالابتداء ويضمر الخبر( ٤ ).
وهذا أيضاً خطاب للأولياء في صداق اليتامى، والمعنى :فإن خفتم يا أولياء ألاّ تعدلوا في صداقهن، فتبلغوا صدقات أمثالهن فلا تنكحوهن ( فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ ) أي :الطيب يعني الحلال من غيرهن من واحدة إلى أربع ( فَإِنْ خِفْتُمُ ) أن تجوروا إذا نكحتم أكثر من واحدة، فانكحوا واحدة أو ما ملكت أيمانكم.
قالت عائشة رضي الله عنها :هي اليتيمة تكون في حجر وليّها يعجبه يعجبه مالها ويريد أن ينكحها بأدنى من سنة صداقها، فنهى( ٥ ) أن ينكحوهنّ إلاّ أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق، وأمروا أن ينكحوا( ٦ ) من سواهن من النساء( ٧ ).
وقيل :معناها إنهم نهوا عن نكاح ما فوق الأربع لأن قريشاً كانت تتزوج العشرين( ٨ ) من النساء والأكثر، فإذا صار الرجل معدماً رجع إلى مال يتيمه( ٩ ) فأنفقه أو تزوّج به فنهوا عن ذلك.
وقيل لهم :إن أنتم خفتم على أموال اليتامى ألاّ تعدلوا فيها من أجل حاجتكم إليها، فلا تجاوزوا فيما تنكحون من النساء أربعاً، فإن خفتم أيضاً مع الأربع ألاّ تعدلوا في أموال يتاماكم، فاقتصروا على واحدة أو على ما ملكت أيمانكم قاله عكرمة( ١٠ ).
وقيل :إن معناها أنهم كانوا يتحرون في أموال اليتامى ولا يتحرون( ١١ ) في العدل بين النساء فلا تنكحوا منهن إلاّ من واحدة إلى أربع، ولا تزيدوا على ذلك.
( فَإِنْ خِفْتُمُ أَلاَّ تَعْدِلُوا ) في الأربع فانكحوا واحدة ( اَوْ مَا مَلَكَتْ اَيْمَانُكُمْ ) قاله ابن جبير والسدي، وقاله ابن عباس والضحاك وغيرهم( ١٢ )، وهو اختيار الطبري( ١٣ ).
وقال الحسن المعنى :وإن خفتم ألاّ تعدلوا في يتاماكم إذا نكحتموهنّ، فانكحوا ما طاب لكم منهنّ :اثنين أو ثلاثة أو أربعاً ( فَإِنْ خِفْتُمُ أَلاَّ تَعْدِلُوا ) فانكحوا واحدة، أو فاقنعوا بما ملكت أيمانكم( ١٤ ).
ومعنى :( تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى ) أي :في نكاح اليتامى ثم حذف. ومعنى ( وَإِنْ خِفْتُمْ ) عند أبي عبيدة :وإن أيقنتم( ١٥ ).
وقال القتبي معناه :وإن علمتم( ١٦ ).
ومعنى :( مَا طَابَ لَكُم ) :ما حلّ لكم، وهذه الآية ناسخة لما كانوا عليه في الجاهلية من تزويج ما شاء( ١٧ ) الرجل من النساء( ١٨ ).
( ذلك أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا أي أقرب ألا تجوروا، وتميلوا( ١٩ ). يقال :عال إذا جار، يعول عولاً، ويقال :من الحاجة عال يعيل عيلة إذا احتاج، وأعال يعيل إذا كثر عياله( ٢٠ ).
قال الحسن :العول الميل في النساء، وهو قول مجاهد( ٢١ ) وعكرمة والضحاك وقتادة وغيرهم( ٢٢ ).
وقال مجاهد :ألا تعولوا :ألاّ تضلوا( ٢٣ ).
وعن عائشة :ألاّ تجوروا( ٢٤ ).
وعول الفرائض من هذا لأنها تميل عن وجهها وحقها( ٢٥ ).
وقال الشافعي( ٢٦ ) :( أَلاَّ تَعُولُوا )، ألاّ يكثر من ( أَلاَّ تَعُولُوا( ٢٧ ) )، وخطأه ( في )( ٢٨ ) هذا جميع النحويين وأهل اللغة، وإنما كان يجب على قوله :أن تعيلوا( ٢٩ ).
وأيضاً، فإنه قد أحلّ لنا ملك اليمين، وإن كثروا وهو ممّا يعال.
وقوله :( مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ ) معدول عن اثنين اثنين، وثلاث ثلاث، وأربع أربع دل عليه( ٣٠ )، ولا تتجاوز العرب في العدل إلى ما بعد الأربع.
( تمّ الجزء )( ٣١ ) العاشر.
١ - (د): ما هن..
٢ - هو ابن داود المدني عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، توفي ١١٧ هـ حافظ مقرئ من المبرزين، انظر: معرفة القراء ١/٦٣ وغاية النهاية ١/٣٨١..
٣ - هو تقدير للكسائي أيضاً كما إعراب النحاس ١/٣٩٤..
٤ - ووجهه الزمخشري على أنه مرفوع على الخبر، أي: فالمقنع واحدة، أو حسبكم واحدة، انظر: الكشاف ١/٤٩٧..
٥ - كذا في جميع النسخ ورواية الطبري فنهوا وهو الصواب، انظر: جامع البيان ٤/٢٣٢..
٦ - (أ): أن تنكحوا وهو تحريف..
٧ - قول السيدة عائشة هو جواب عن سؤال عروة عن معنى الآية، انظر: صحيح البخاري كتاب التفسير ٥/١٧٦، وغيره من الكتب ومسلم ٢/٣٩٨-٣٩٩، وجامع البيان ٤/٢٣٢..
٨ - عند الطبري "العشر" من النساء والأكثر والأقل [المدقق]..
٩ - (ج): يتيمته..
١٠ - انظر: جامع البيان ٤/٢٣٣ والدر المنثور ٢/٤٢٧..
١١ - وعند الطبري: كانوا يتحوّبون في أموال النساء أن لا يعدلوا فيها، ولا يتحوبون في النساء أن لا يعدلوا فيهنّ، فقيل لهم: كما خفتم ألاّ تعدلوا في اليتامى، فكذلك فخافوا أن لا تعدلوا فيهن، و.. [المدقق]..
١٢ - انظر: جامع البيان ٤/٢٣٣ والدر المنثور ٢/٤٢٧..
١٣ - انظر: جامع البيان ٤/٢٣٥..
١٤ - انظر: المصدر السابق. وأعراب النحاس ١/٣٩٤ [المدقق]..
١٥ - انظر: مجاز القرآن ١/١١٤، وهو غير صحيح إذ لا يكون الخوف بمعنى اليقين بوجه، وذلك إن فعل خاف من أفعال التوقع إلاّ أنه قد يميل إلى الظنّ إلى أحد الجهتين، ولا يصل إلى حد اليقين، انظر: المحرر ٤/١٣، والبحر ٣/١٦٢..
١٦ - انظر: تفسير الغريب ١١٩..
١٧ - (أ): ما جاء وهو تحريف..
١٨ - هذا مما يجب أن لا يذكر في ناسخ القرآن ومنسوخه، لأنه لم ينسخ قرآناً، وإنما نسخ أمراً كانوا عليه في كفرهم والقرآن كله على هذا الرأي ناسخ لما كان عليه الكفار. انظر: الإيضاح في النسخ ١٧٤..
١٩ - (د): وتقبلوا..
٢٠ - انظر: المفردات ٣٦٦ واللسان ١١/٤٨١..
٢١ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٤٤..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٤/٢٣٩..
٢٣ - هي رواية سفيان عن مجاهد. انظر: تفسير سفيان ٨٧..
٢٤ - ويعزى لأبي مالك في جامع البيان ٤/٢٤٠..
٢٥ - يحدث العول في الفريضة إذا زادت السهام عن الأنصبة..
٢٦ - (أ): الشعبي..
٢٧ - انظر: أحكام القرآن للشافعي ١/٢٦٠..
٢٨ - ساقط من (ج)..
٢٩ - انظر: أحكام القرآن لابن العربي ١/٣١٤..
٣٠ - الكلام مقطوع، وعند الطبري: "فإنما ترك إجراؤهن لأنهن معدولات عن اثنين وثلاث وأربع كما عدل عمر عن عامر، وزفر عن زافر، فترك إجراؤه. قال: ومما يدل على أن ذلك كذلك، وأن الذكر والأنثى فيه سواء، ما قيل في هذه السورة، وسورة فاطر (مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ) يراد به الجناح، والجناح مذكر، وأنه –أيضاً- لا يضاف إلى ما يضاف إليه الثلاثة والأربعة، وأن الألف واللام لا تدخله، فكان في ذلك دليل على أنه اسم للعدد معرفة، ولو كان نكرة لدخلهُ الألف واللام أو أضيف كما يضاف الثلاثة والأربعة [الطبري ٤/٢٤٣/ ومعاني القرآن للفراء ١/٢٥٤-٢٥٥/ [المدقق]..
٣١ - ساقط من (ج) (د) (هـ)..
قوله :( وَءَاتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ) الآية [ ٤ ].
( نِحْلَةً ) مصدر لأن قوله ( وَءَاتُوا النِّسَاءَ ) بمنزلة انحلوهنّ، فعمل في نحلة، وقيل :هي مصدر في موضع الحال( ١ ).
قوله :( هَنِيئاً مَّرِيئاً ) حال من الهاء في ( فَكُلُوهُ )( ٢ ) يقال :قد هناني ومراني، فإذا أفردت( ٣ ) قلت :أمراني( ٤ ) ومعناه( ٥ ) :فكلوه دواءً شافياً. يقال قد هناني الطعام( ٦ )، ومراني إذا صار لي دواء، وعلاجاً شافياً( ٧ ).
ومعنى الآية أن الله تعالى أمر المؤمنين أن يعطوا النساء مهورهنّ عطية واجبة.
قال قتادة :( صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً )( ٨ ) فريضة( ٩ ). وقيل :ديانة( ١٠ ).
وقيل :المعنى : " نحلة "، من الله عز وجل للنساء دون الرجال إذ جعل على الرجل الصداق، ولم يجعل على المرأة شيئاً فينحي لها ذلك( ١١ ). وقيل :نحلة عن طيب نفس( ١٢ ).
وواحد الصدقات :صدقة، والصداق يفتح ويكسر عند يعقوب( ١٣ )، وقال المازني( ١٤ ) :يفتح ولا يكسر( ١٥ ).
وقال ابن زيد في معنى الآية :إنها أمر من الله ألاّ تنكح امرأة إلاّ بشيء واجب( ١٦ )، والمخاطب بهذا الأزواج، قيل لهم :أعطوا من نكحتم صداقها [ ولا ]( ١٧ ) تنكحوا بغير صداق.
وقيل( ١٨ ) :إن المخاطب بهذا الأولياء لأنهم كانوا لا يعطونهنّ من صداقهن شيئاً يأخذه الولي نفسه، فنهى الله عز وجل عن ذلك. وقيل :بل المخاطب الأولياء أيضاً، لأنهم كانوا يعطي الرجل منهم أخته للآخر على أن يعطيه الآخر أخته، وهذا نكاح الشغار الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه، وعنه نهى الله عز وجل في هذه الآية( ١٩ ).
قوله :( فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً ) أي :من الصداق إن تركنَ ذلك من غير مضارة منكم لهن. ( فَكُلُوهُ ) فهو مخاطبة للأزواج، وقيل( ٢٠ ) :هو مخاطبة للأولياء إن وهبن من هنّ في حجورهم( ٢١ ) شيئاً من الصداق فهو( ٢٢ ) حلال لهم وأن تكون الآية خوطب بها الأزواج أولى وعليه أكثر الناس( ٢٣ ).
والهاء في ( مِّنْهُ ) تعود على المال، لأن المعنى :وآتوا النساء هذا المال الذي اسمه :صدقات فرجعت الهاء على المعنى الذي دلّ عليه الكلام( ٢٤ ).
وقيل :تعود على الإيتاء. وقيل :على الصداق.
وقال نافع :( صَدُقَاتِهِنَّ )، تمام. وهذا يدل على أن نحلة لا يعمل فيه ما قبله وأن المعنى أنحلهن الله عز وجل نحلة، أضمر الفعل. والأحسن في التمام أن تقف على " مريئاً " ( ٢٥ ).
١ - انظر: مشكل الإعراب ١/١٨٨ والإملاء ١/١٩٧..
٢ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٩٥..
٣ - (ج): أفرت..
٤ - (ج): أمرني..
٥ - (ج): ومعنا..
٦ - (أ): الطعيام..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/٢٤٤ ومعاني الزجاج ٢/١٢ و١٣٥..
٨ - (د) و(هـ): أي فريضة..
٩ - انظر: جامع البيان ٤/٢٤١..
١٠ - فتكون نحلة مأخوذة من النحل بكسر النون، يقال فلا ينتحل دين كذا، وهذا يحسن مع كون الخطاب للأولياء. انظر: معاني الزجاج ٢/١٢ والمحرر ٤/١٩ والجامع للأحكام ٥/٢٤..
١١ - انظر: معاني الزجاج ٢/١٢..
١٢ - انظر: المصدر السابق والجامع للأحكام ٥/٢٤..
١٣ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٩٤..
١٤ - هو أبو عثمان المازني بكر بن محمد بن حبيب توفي ٢٤٩ هـ، أحد الأئمة في النحو والقراءة، انظر: إنباه الرواة ١/٢٤٦..
١٥ - في "صدقاتهنّ" أربع قراءات: (أ) صَدُقاتهنّ بفتح الصاد وضمّ الدال هي قراءة السبعة والجمهور. (ب) صُدُقاتهن بضم الصاد والدال وهي قراءة تنسب لموسى بن الزبير وابن أبي عبلة وابن غزوان. (ج) صُدْقاتهن بضم الصاد وسكون الدال وهي قراءة تنسب لقتادة وهي موافقة للغة بني تميم. (د) صُدِقاتهن بضم الصاد وكسر الدال وهي قراءة تنسب للمازني، انظر: معاني الأخفش ١/٤٣٢، وإعراب النحاس ١/٣٩٤ ومختصر الشواذ ٢٤ والمحرر ٤/١٨، والبحر ٣/١٦٦..
١٦ - انظر: جامع البيان ٤/٢٤١..
١٧ - ساقط من (أ)..
١٨ - يعزى لأبي صالح في جامع البيان ٤/٢٤١..
١٩ - الشغار: بكسر الشين نكاح يعرف في الجاهلية، كان الرجل يزوّج أخته للآخر على أن يزوّجه هو أخته كذلك، بدون مهر بينهما وقد حرمه الإسلام، وأما حديث الرسول صلى الله عليه وسلم فهو قوله: "لا شغار في الإسلام". تخريجه الموطأ في كتاب النكاح ٤/٣٨، والبخاري ٦/١٢٨، ومسلم ٤/١٣٩ والنسائي ٦/١١٠ وأبو داود ٢/٢٢٧ والأم ٨/٢٨٦ والمدونة الكبرى ٢/١٣٩..
٢٠ - يعزى لأبي صالح في جامع البيان ٤/٢٤٣..
٢١ - (أ): في حجورهن وهو خطأ..
٢٢ - (د): وهو..
٢٣ - هو اختيار الطبري في جامع البيان ٤/٢٤٣، والنحاس في إعرابه ١/٣٩٤ ويرى ابن عطية أن الخطاب في الآية للأزواج والأولياء معاً. انظر: المحرر ٤/١٩..
٢٤ - انظر: معاني الزجاج ٢/١٣، والمحرر ٤/١٩ والبحر ٣/١٦٧..
٢٥ - انظر: القطع ٢٤٥..
قوله :( وَلاَ تُوتُوا السُّفَهَاءَ امْوَالَكُمُ ) الآية [ ٥ ].
من قرأ( ١ ) :قياماً فهو مصدر، والمعنى الذي تصلح به أموركم فتقومون بها قياماً، وجعله الأخفش جمع( ٢ ) قائمة.
ومن قرأ :قيماً فهو عند البصريين جمع قيمة أي :جعلها الله قيمة للأشياء.
وقرأ النخعي ( وَالتِي( ٣ ) ) بالجمع( ٤ ).
قال الفراء الأكثر في كلام العرب :النساء اللواتي، والأموال التي( ٥ ).
والسفهاء هنا :النساء والصبيان، وهو قول قتادة وابن جبير والحسن والسدي والضحاك( ٦ ). وقيل :هم الصبيان خاصة قاله ابن عباس( ٧ ). وقيل :هم الصغار ولد الرجل خاصة( ٨ ).
وقيل :هم النساء خاصة( ٩ ). وقيل :هم اليتامى الذين لم يبلغوا الرشد وهذا قول حسن( ١٠ ) والمعنى :لا تسلطوهم على أموالكم التي جعلها الله( ١١ ) قيام معاشكم، فيفسدوها ولكن ارزقوهم، واكسوهم، وإن كانوا ممن تلزمكم نفقتهم، وهذا قول من قال :السفهاء ولد الرجل وامرأته( ١٢ ).
ومن قال( ١٣ ) :إن السفهاء المُولى عليهم :فمعناه أنه أضاف الأموال إلى الأولياء لأنها( ١٤ ) بأيديهم، وهم الناظرون فيها وأمرهم أن يرزقوهم منها ويكسوهم.
قوله :( وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً ) أي :عدوهم وعداً حسناً من البر والصلة، وقيل( ١٥ ) :المعنى ادعوا لهم بالصلاح.
وقيل( ١٦ ) :المعنى علموهم أمر دينهم.
وقال ابن جريج :المعنى :قولوا لهم إن صلحتم ورشدتم سلمنا إليكم أموالكم، وخلينا بينكم وبينها( ١٧ ).
١ - في "قياماً" أربع قراءات: (أ) قياماً هي قراءة الجمهور ومعظم السبعة جعلوه اسماً من أقام. (ب) قيماً وهي قراءة تنسب لنافع وأبي عامر. (ج) قِواماً: بكسر القاف وهي قراءة تنسب لعبد الله ابن عمر. (د) قَواماً فتح القاف وهي قراءة تنسب أيضاً للحسن وعيسى بن عمر. والقراءتان (ج) و(د) قراءتان شاذتان، والمعنى الذي نبّه عليه مكي هو للفراء والكسائي وعندهما أن قيماً وقواماً بمعنى قياماً، انظر: جامع البيان ٤/٢٤٩ وإعراب النحاس ١/٣٩٦، مختصر الشواذ ٢٤ ومشكل الإعراب ١/١٨٩ والبحر ٣/١٧٠..
٢ - (أ) (ج): جميع..
٣ - (ج): التي..
٤ - انظر: معاني الزجاج ٢/١٤..
٥ - انظر: معاني الفراء ١/٢٥٧..
٦ - جامع البيان ٤/٢٤٥-٢٤٦، والدر المنثور ٢/٤٣١..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/٢٤٦..
٨ - يعزى لأبي مالك في المصدر السابق..
٩ - هو قول مجاهد، انظر: تفسير مجاهد ١/١٤٤..
١٠ - يعزى لسعيد بن جبير في جامع البيان ٤/٢٤٩..
١١ - (د): جعل الله لكم..
١٢ - هو قول ابن عباس ومجاهد والضحاك والسدي، انظر: جامع البيان ٤/٢٤٥. والدر المنثور ٢/٤٣٢..
١٣ - عزاه الطبري لابن عباس والضحاك، انظر: المصدر السابق..
١٤ - (أ) (ج): بأنها..
١٥ - عزاه الطبري لابن زيد، انظر: جامع البيان ٤/٢٥١..
١٦ - عن معاني الزجاج ٢/١٤..
١٧ - هو ما رجح الطبري في جامعه، انظر: ٤/٢٥١..
قوله :( وَابْتَلُوا اليَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ ) الآية [ ٦ ].
والمعنى اختبروهم في عقولهم وصلاحهم، وتثمير( ١ ) أموالهم وذلك بعد الاحتلام ( فَإِنَ_اَنَسْتُم مِّنْهُمْ ) الرشد ( فَادْفَعُوا إِلَيْهِمُ أَمْوَالَهُمْ ). وقد قال أبو حنيفة :لا حجر على بالغ( ٢ ). وعامة الفقهاء على خلافه( ٣ ).
ومعنى ( إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ ) أي الحلم، قاله ابن عباس ومجاهد( ٤ ) والسدي وابن زيد( ٥ )، ومعنى ( _انَسْتُم ) وجدتم وعلمتم وأحسستم منهم الرشد، وأصل آنست في قول القتبي :أبصرت( ٦ )، والرشد هنا العقل والصلاح في الدين.
وقيل( ٧ ) :الرشد :الصلاح( ٨ ) في الدين والمال، وقال مجاهد :الرشد هنا العقل( ٩ ). ( فَادْفَعُوا إِلَيْهِمُ أَمْوَالَهُمْ ) هذا كلام يدل [ على( ١٠ ) ] أن الآية في المُولى عليهم من يتامى الصبيان الإناث والذكور، وقال الحسن :رشداً في أموالهم وصلاحاً في دينهم( ١١ ).
قال زيد بن أسلم :وذلك بعد الاحتلام( ١٢ ).
قوله :( وَلاَ تَاكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً ) أي :لا تأكلوا أموال اليتامى بغير ما أباح الله عز وجل.
وقيل( ١٣ ) :لا تسرفوا في أكلها، والإسراف في كلام العرب تجاوز الحد المباح إلى غيره بنقص أو زيادة، وهي في الزيادة أكثر إسرافاً( ١٤ ). يقال سَرِفَ يَسْرَفُ، ويقال مررت بكم فَسَرَفْتُكم أي :فسهوت عنكم وأخطأتكم.
وقوله :( بِدَاراً ) أي :مبادرة أن يكبروا، وهو مصدر بادرت( ١٥ ). أي :لا تأكلوها مبادرة منكم ( بلوغهم وإيناس( ١٦ ) الرشد منهم فيأكلوها لئلاّ يرشدوا فيأخذوها منكم )( ١٧ ).
قوله :( وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ( ١٨ ) ) أي :عن أموال اليتامى بماله.
( وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَاكُلْ بِالْمَعْرُوفِ( ١٩ ) ) أي :يستقرض من مال يتيمه، ثم يؤديه إذا أيسر، قاله عمر رضي الله عنه وابن جبير وعبيدة( ٢٠ ) وأبو العالية( ٢١ ).
وروي أن ابن عباس والشعبي وغيرهم :أن له أن يأكل منه إذا احتاج قرضاً ويؤديه إذا أيسر مثلما أكل( ٢٢ ).
وقال السدي :إذا كان الولي فقيراً أكل مع يتيمه بأطراف أصابعه( ٢٣ )، ولا قضاء عليه، وقاله الشعبي، وروي مثله عن ابن عباس بأنه لا قضاء عليه( ٢٤ ).
وعن عائشة( ٢٥ ) :إنّ الوصي يأكل من مال اليتيم مكان قيامه عليه إذا كان فقيراً ( أكل بالمعروف( ٢٦ )، ولم يذكر( ٢٧ ) قرضاً ولا رداً وقال النخعي إذا كان الولي فقيراً )( ٢٨ ) أخذ من مال يتيمه ما يسدّ به جوعته ويستر عورته، ولم( ٢٩ ) تذكر قضاء.
وقال عطاء :يأكل إذا افتقر ولا قضاء( ٣٠ ).
وقال ابن زيد :يأكل إذا احتاج لقيامه عليهم وحفظه لأموالهم ولا قضاء عليه( ٣١ ).
وقيل( ٣٢ ) :المعنى أكلا لولي مع اليتيم هو التمر وشرب( ٣٣ ) رسل( ٣٤ ) الماشية خاصة دون غيره، ولا قضاء عليه، وقد توقف بعض أهل العلم فيها( ٣٥ ) وقال :لا أدري لعلها منسوخة بقوله :( اِنَّ الذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً ) الآية [ ١٠ ].
قال أبو حنيفة :لا يأكل معه شيئاً إلاّ أن يسافر من أجله فيأخذ( ٣٦ ) القوت( ٣٧ ).
وقد روي عن ابن عباس أنه قال ( فَلْيَاكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ) :يقوت نفسه يعني من مال نفسه حتى لا يحتاج إلى مال يتيمه( ٣٨ ). وهذا مختار عند العلماء، و( ٣٩ )حكى معناه الشافعي( ٤٠ ).
وقال نافع بن أبي نعيم :سألت يحيى بن سعيد وربيعة( ٤١ ) عن قول الله عز وجل :( وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَليَسْتَعْفِفْ ) فقال( ٤٢ ) :أنفق عليه بقدر فقره، وإن كان غنياً أنفق عليه بقدر غناه، ولم يكن للولي منه شيء( ٤٣ ).
ثم أمر الله تعالى الأولياء( ٤٤ ) بالإشهاد على اليتامى إذا رشدوا ودفعوا إليهم أموالهم فقال :( فَإِذَا دَفَعْتُمُ إِلَيْهِمُ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً ) الآية [ ٦ ].
أي :كافياً من الشهود الذين يشهدون على القبض، ونصب ( حسيباً ) على الحال( ٤٥ ).
١ - (ج): وتثمر (د): وتتميز..
٢ - يذهب أبو حنيفة إلى وجوب دفع المال لليتيم إذا بلغ خمساً وعشرين سنة، وإن لم يؤنس منه الرشد، انظر: أحكام القرآن للجصاص ٢/٥٦/٥٩ وأحكام القرآن للشافعي ٢/٢٢..
٣ - انظر: الجامع للأحكام ٥/٣٦-٣٩..
٤ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٤٥..
٥ - انظر: جامع البيان ٤/٢٥١..
٦ - انظر: تفسير الغريب ١٢٠..
٧ - عزاه الطبري إلى الحسن ٤/٢٥١..
٨ - (أ): إصلاح..
٩ - انظر: جامع البيان ٤/٢٥٣..
١٠ - ساقط من (أ)..
١١ - انظر: جامع البيان ٤/٢٥١..
١٢ - انظر: المصدر السابق..
١٣ - عزاه الطبري لقتادة، انظر: المصدر السابق..
١٤ - يقال أسرف إذا زاد عن الحد، وسرف سرفاً إذا قصر ونقص، انظر: اللسان، سرف ٩/١٤٨..
١٥ - يقال بادرت الشيء مبادرة وبداراً عاجلته وعجلت إليه، انظر: مجاز القرآن ١/١١٧ والمفردات ٣٦ واللسان بدر ٤/٤٨..
١٦ - (أ) (د): وأناس..
١٧ - ساقط من (ج)..
١٨ - يقال: عفّ الرجل واستعفّ إذا أمسك، والعفة: حصول حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة، وأصل العفّة الاقتصار على تناول الشيء القليل الجاري مجرى العفافة، والآية أمر للغني بالإمساك عن مال اليتيم، انظر: تفسير الغريب ١٢١ والمفردات ٣٣١، واللسان عفّ ٩/٢٥٣..
١٩ - المعروف: اسم جامع لكل قول حسن يعرف بالشرع، أو العقل، انظر: تفسير الغريب ١٢١ والمفردات ٣٤٣ واللسان عرف ٩/٢٣٩ واختلف العلماء في معنى قوله (فَلْيَاكُلْ بِالمَعْرُوفِ) قيل: هو أن يأكل قرضاً من مال اليتيمة ولا يأخذ منه شيئاً إذا احتاج أخذ وإذا أيسر ردّ، قال بذلك عمر بن الخطاب وابن العباس وأبو العالية والشعبي وابن جبير وعبيدة ومجاهد. انظر: معاني الفراء ١/٢٥٧ ومعاني الزجاج ٢/١٤، وجامع البيان ٤/٢٥٥-٢٥٧. وقيل يأخذ من مال يتيمه على قدر حاجته أو عمله، قال بذلك ابن عباس والسدي وعكرمة والنخعي، انظر: جامع البيان ٤/٢٥٧..
٢٠ - هو عبيد بن عمرو السلماني توفي ٧٢ هـ، تابعي أسلم باليمن أيام فتح مكة وهاجر إلى المدينة أيام عمر وتفقه وروى عن الجماعة، ثقة، انظر: تاريخ الثقات ٣٢٥ وطبقات ابن سعد ٦/٩٥، والتهذيب ٧/٨٤..
٢١ - انظر: جامع البيان ٤/٢٥٥-٢٥٦..
٢٢ - انظر: المصدر السابق..
٢٣ - أكل بأطراف أصابعه بمعنى ألاّ يسرف في الأكل..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٤/٢٥٧..
٢٥ - عائشة رضي الله عنها..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٤/٢٦٠، والدر المنثور ٢/٤٣٥..
٢٧ - كذا... وهو تحريف صوابه تذكر..
٢٨ - ساقط من (ج)..
٢٩ - انظر: جامع البيان ٤/٢٥٨..
٣٠ - انظر: المصدر السابق..
٣١ - انظر: المصدر السابق..
٣٢ - عزاه الطبري لابن عباس، انظر: المصدر السابق ٤/٢٥٩..
٣٣ - (ج): الشرب..
٣٤ - رسل الماشية: لبنها، ويقال ما بها رسل أي: لبن، انظر: أساس البلاغة ٢٣١، واللسان رسل ١١/٢٨٢..
٣٥ - منهم يعقوب بن إبراهيم صاحب أبي حنيفة، انظر: أحكام الجصاص ١/٦٥ والجامع للأحكام ٥/٤٢..
٣٦ - (د): ليأخذ. وذهب ابن عباس إلى أنها منسوخة، وذهب العلماء إلى أنها محكمة، وينبني على مذهب ابن عباس أن المعروف هنا في هذه الآية يراد به القرض، وهذا رأي يستبعده مكي في الإيضاح في الناسخ ١٧٥، وانظر: نواسخ القرآن ١١١..
٣٧ - ويقوم رأي أبي حنيفة على أن الأكل بالمعروف معناه أن يأخذ الوصي بقدر أجرته إذا عمل لليتيم عملاً لأن الوصي في هذه الحال كالضارب في جواز النفقة له، انظر: أحكام الجصاص ١/٥٦، وفتح الباري ٨/٢٤١، وانظر: المصدر السابق..
٣٨ - انظر: جامع البيان ٤/٢٥٥ والدر المنثور ٢/٣٣٦..
٣٩ - انظر: توجيه هذا الاختيار في جامع البيان ٤/٢٦١..
٤٠ - انظر: أحكام القرآن للشافعي ٢/٢٢..
٤١ - هو أبو عثمان ربيعة التميمي توفي ١٣٦ هـ إمام حافظ مجتهد كان بصيراً بالرأي وعليه تفقه مالك. انظر: تاريخ بغداد ٨/٤٢٠ وميزان الاعتدال ٢/٤٤، والتهذيب ٣/٢٥٨..
٤٢ - (ج): فقال لا..
٤٣ - شيئاً وهو خطأ..
٤٤ - (د): لأولياء، وانظر: المحرر ٤/٢٥ والدر المنثور ٢/٤٣٨..
٤٥ - وقيل على التمييز، والتقدير في الحال والتمييز وكفاك الله حسيباً، انظر: إعراب القرآن المنسوب للزجاج ٢/٦٦٩ والبيان في غريب الإعراب ١/٢٤٣ والبحر ٣/١٧٤..
قوله :( لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالاَقْرَبُونَ ) الآية [ ٧ ].
( نَصِيباً ) الأخير( ١ ) منصوب على الحال عند الزجاج وفيه معنى التأكيد كأنه قال مفروضاً( ٢ )، وهو نصب على المصدر عند الأخفش( ٣ ) والفراء( ٤ ) كأنه قال فرضاً لازماً، وما وقبله يدل على أنه فرض ذلك عليهم.
وهذه الآية ناسخة لما كان في الجاهلية، كانوا يورثون الذكر دون الإناث، وكان الكبير من ولد الذكور ( يرث( ٥ ) ) دون الصغير يقولون :لا يرث، إلا من طاعن بالرمح، فنسخ الله عز وجل ذلك، وأعلمنا أنه لكل واحد نصيب مفروض أي واجب مما قل ومما كثر من التركة( ٦ ).
١ - (ج): الآخر..
٢ - انظر: معاني الزجاج ٢/١٥..
٣ - انظر: معاني الأخفش ١/٤٢٢..
٤ - انظر: معاني الفراء ١/٢٥٧..
٥ - ساقط من (أ) (ج)..
٦ - انظر: معاني الزجاج ٢/١٥ وأسباب النزول ٨٢..
قوله :( وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى ) الآية [ ٨ ].
هذه الآية في قول ابن عباس، وابن حبيب، ومجاهد محكمة واجبة( ١ )، يعطي الورثة للقرابة الذين لا ميراث لهم ما طابت به أنفس الورثة، كأنهم ينحون إلى أنها ندب( ٢ ) وليس بفرض( ٣ ).
وقال السدي وابن المسيب والضحاك :هي منسوخة بالمواريث( ٤ ) وقد روي مثل ذلك عن ابن عباس أيضاً( ٥ )، قالوا :كان هذا فرضاً قبل نزول المواريث، ثم نزلت المواريث فنسخت ذلك.
وقيل :إنها محكمة عنى بها الميت يقسم وصيته وهو حي، فيوصي بها فهو ندب أيضاً.
قوله :( وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً ) أي يعتذر إليهم إن لم يعطوا شيئاً، يقول الولي :ما لي في هذا المال شيء، وهو مال اليتامى، وقيل :القسمة في هذا قسمة الوصية أمر أن يعطى منها من لا يرث من القرابة على الندب لذلك.
١ - انظر: جامع البيان ٤/٢٦٣، والدر المنثور ٢/٤٣٩..
٢ - استبعد النحاس هذا الرأي لأنه يحتاج إلى دليل أو إجماع. انظر: إعراب النحاس ٣٩٧..
٣ - يذهب مكي إلى أن الآية محكمة على الندب والترغيب وليست منسوخة بآية المواريث أو الزكاة أو الوصية واحتج لذلك بقوله: (وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً) أي: إن لم تعطوهم شيئاً وتوصوا لهم فقولوا لهم قولاً حسناً. انظر: معاني الزجاج ٢/١٦، والإيضاح في الناسخ ١٧٦٠، ونواسخ القرآن ١١٥..
٤ - انظر: جامع البيان ٤/٢٦٤-٢٦٥..
٥ - رواية البخاري عن ابن عباس أنها محكمة وليست بمنسوخة. انظر: صحيح البخاري كتاب التفسير ٥/١٧٧..
قوله :( وَلْيَخْشَ الذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَةً ضِعَافاً ) الآية [ ٩ ].
لم يأت ليخش( ١ ) مفعول لذكره بعد ذلك الخوف، وإتيانه بمفعوله فسد ذلك مسد مفعول يخشى( ٢ ) ( لأن الخوف والخشية سواء، ومثلهما معنى الاتقاء فسد مفعول يخشى )( ٣ ) مفعول الخوف ومفعول الاتقاء، كما قال :( إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا )( ٤ ) فسَدَّ خبر إن الثانية مسدَّ خبر الأولى في قوله ( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلذِينَ )( ٥ ).
وقيل( ٦ ) :مفعول يخشى محذوف كأنه قال :وليخشى الله الذين.
والمعنى :وليخف الذين يحضرون وصية الموصي أن يأمروا الموصي أن يفرق ماله على غير ولده، ولكن ليأمروه أن يبقى ماله لولده، كما لو أنه كان هو الموصي يسره أن يحثه من يحضره على توفير ماله لولده لضعفهم وعجزهم قال ذلك ابن عباس( ٧ ).
وقال قتادة :معناه :من حضر ميتاً فلينهه عن الحيف وليأمره بإحسان، وليخش على عيال المتوفى ما كان يخشى على عياله لو حضره الموت، وهو مثل القول الأول ومثل هذه المعنى قال السدي( ٨ ).
وقال الضحاك قولاً قريباً من الأول :قال هذا عند الموت لا يقول( ٩ ) أحدكم( ١٠ ) لرجل عند وصيته :اعتق وتصدق حتى يفرق ماله، ويدع ورثته عالة لعياله كما كان يحب هو أن يفعل به لو حضرته الوفاة وعنده ذرية ضعفاء( ١١ ).
قوله :( وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ) أي يأمرون الميت في وصيته بما لا ضرر فيه على ورثته كما يحب هو أن يفعل في ورثته بما يأمر به نفسه.
وقال مجاهد :هذا عند تفريق المال وقسمته، يقول الذين يحضرون :زد فلاناً وأعط فلاناً، فأمرهم الله عز وجل أن يقولوا مثلما كان يحبون أن يقال لولده بعدهم( ١٢ ). وكل هذه الأقوال لا تمنع الوصية أن يوصي لقرابته بخمس ماله أو بربعه أو بثلثه كذا ذكر أكثرهم.
وقيل( ١٣ ) :إنهم لا يأمرونه أن يوصي لأحد البتة إذا كان له أولاد ضعفاء يخاف عليهم الضيعة كما كنتم تصنعون لو حضركم الموت أيها الحاضرون وعندكم أولاد ضعفاء تخافون عليهم الضيعة.
وروي أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان من اجتهادهم في الخير والعمل الصالح إذا حضروا( ١٤ ) مريضاً منهم قالوا له :انظر لنفسك فليس ينفعك ولدك ولا يغنون عنك من الله شيئاً، ويقدم جل ماله ويجحف بولده، وكل هذا قبل الوصية بالثلث، وتحديدها من النبي صلى الله عليه وسلم( ١٥ ) فكره الله سبحانه ذلك وأمرهم أن يأمروا الذي حضرته الوفاة بما يحبون أن يأمرهم به إذا حضرتهم الوفاة ولهم ذرية ضعفاء. وقد قيل :إن هذا أمر للموصي على الأيتام أن يفعل فيهم ما يحب [ أن يفعل ]( ١٦ ) بعده في أولاده( ١٧ ).
وروي عن ابن عباس أن الآية نزلت في الوصية لولاة اليتامى ألا يأكلوا أموالهم كما يحبون لو ماتوا وتركوا أولاداً ضعفاء أن يحتاط على أموال أولادهم كما يحتاطون هم على مال يتاماهم( ١٨ )، أي :لتفعلوا بهم ما تحبون أن يفعل بولدكم بعدهم.
١ - (د): فيخش (هـ) ليخشى..
٢ - (ج): يخش (هـ) ليخشى..
٣ - ساقط من (أ) (ج)..
٤ - النحل آية ١١٠..
٥ - النحل آية ١١٠..
٦ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٩٨، والبحر ٣/١٧٧..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/٢٧٠..
٨ - انظر: جامع البيان ٤/٢٧٠-٢٧١..
٩ - (أ): لا يقال..
١٠ - (هـ): أحد وهو خطأ..
١١ - انظر: جامع البيان ٤/٢٧١..
١٢ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٤٧..
١٣ - يعزى لمقسم. انظر: جامع البيان ٤/٢٧١..
١٤ - (أ): حضر..
١٥ - يسير مكي إلى الحديث الذي خرجه مالك عن ابن شهاب مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال حين عاد سعداً بن أبي وقاص في مرضه وأحب أن يتصدق ببعض ماله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم "الثلث والثلث كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس". الحديث. انظر: الموطأ ٢٣٢ والبخاري ٥/١٢٧ ومسلم ٥/٧١ وأبي داود ٣/١١٢..
١٦ - ساقط من (أ) (ج)..
١٧ - انظر: جامع البيان ٤/٢٧١..
١٨ - انظر: جامع البيان ٤/٢٧١-٢٧٢ والدر المنثور ٢/٤٤٢..
قوله :( إِنَّ الذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً ) الآية [ ١٠ ].
هذا تحذير ووعيد من الله عز وجل لمن يأكل مال يتيمه. قال السدي :إذا قام من أكل مال اليتيم من قبره بعث ولهب النار يخرج من فيه، ومسامعه وأذنيه وأنفه وعينيه( ١ ) يعرفه من رآه بآكل( ٢ ) مال اليتيم( ٣ ).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى الخدري عنه من خبر ليلة الإسراء( ٤ ) : " نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ لَهُمْ مَشافِرٌ كَمَشَافِرِ الإِبِلِ، وَقَدْ وُكِّلَ بِهِمْ مَنْ يَأخُذُ بِمَشَافِرِهِم، ثُمَّ يَجْعَلَ فِي أَفْوَاهِهِمْ صَخْراً مِنْ نَارٍ تَخْرُجُ مِن أسَافِلِهِم، قُلْتُ :يا جبرئيل من هؤلاء ؟ قال :هؤلاء ( الذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً )( ٥ ) ".
وقال ابن [ زيد ]( ٦ ) عن أبيه :هي لأهل الشرك حين كانوا لا يورثونهم ويأكلون أموالهم( ٧ )، وإنما جاز أن يخبر عنهم بأكل الناس لأنهم لما أكلوا ما يؤديهم إلى النار كانوا بمنزلة من يأكل النار، وإن كان يأكل الطيب في الدنيا.
١ - (ج): وعيثه..
٢ - (د): مأكل..
٣ - انظر: جامع البيان ٤/٢٧٣ والدر المنثور ٢/٤٤٣..
٤ - (أ) (ج): الأسرى..
٥ - انظر: سيرة ابن هشام ١/٤٠٥، وجامع البيان ٤/٢٧٣ وتفسير ابن كثير ١/٤٥٧ والدر المنثور ٢/٤٤٣ [وفي إسناده أبو هارون العبدي وهو ضعيف، وقالوا: كذاب، وقال الدارقطني: يتلون، خارجي وشيعي وقال ابن حبان: كان يروي عن أبي سعيد ما ليس من حديثه] [المدقق]..
٦ - ساقط من (أ) (ج)..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/٢٧٣ والدر المنثور ٢/٤٤٤..
قوله :( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ ) الآية [ ١١ ].
ومعنى قوله ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ) معناه :لم يزل كذلك، كأن القوم عاينوا( ١ ) حكمة( ٢ ) وعلماً، فأعلمهم الله أنه لم يزل كذلك هذا مذهب سيبويه( ٣ ). وقال المبرد( ٤ ) :ليس في قوله :( كان ) دليل على نفي أنه كان ذلك في الحال وفي الاستقبال( ٥ ).
وفيها قول ثالث وهو :أن كان يخبر بها عن الحال كما قال :( كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً( ٦ ) )( ٧ )، وقول رابع :أن الإخبار من الله عز وجل في الماضي والمستقبل واحد لأنه عنه معلوم( ٨ ).
ومعنى ( يُوصِيكُمُ ) يفرض عليكم فلفظة لفظ الخبر، ومعناه الإلزام كما قال :-[ " ذلكم وصاكم به أي فرضه عليكم ". وقيل معناه :يعهد إليكم إذا مات منكم ميت وخلف( ٩ ) ] أولاداً أن يقسم عليهم على كذا وكذا( ١٠ ).
وقوله :( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُنْثَيَيْنِ ) وما بعده هو تفسير ما وصاهم به، بين الله للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته الواجب في مواريث من مات منهم في هذه السورة ونسخ به ما كان عليه أهل الجاهلية من توريث الأولاد المقاتلة دون الصغار وتوريث الذكور دون الإناث( ١١ ).
وقال مجاهد وغيره كانت الوصية للوالدين والأقربين، فنسخ الله تعالى بما أحب وفرض هذه السورة ما قد نص عليه( ١٢ ).
وروي أن هذه الآية نزلت لما استشهد سعد بن الربيع( ١٣ ) يوم أحد، وترك بنتين وامرأة( ١٤ )، وأباه الربيع( ١٥ )، فأخذ أبوه جميع ما ترك على ما كانوا عليه في الجاهلية، فأتت امرأة سعد النبي صلى الله عليه وسلم فشكت ذلك إليه مرتين وهي تبكي، وتذكر فقر بنيها( ١٦ )، وأنه لا أحد يرغب فيهما لفقرهما، فنزلت( ١٧ ) آية المواريث ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ )( ١٨ ).
قال أبو محمد( ١٩ ) :وقد كان هذا في علم الله عز وجل أنه سيفرضه علينا، ويجعل لإنزاله علينا سبباً، وكذلك جميع ما أنزل علينا من الفرائض وغيرها، قد تقدم علمه بذلك لا إله إلا هو.
قوله :( فَإِن كُنَّ نِسَاءً ) أي فإن كان المتروكات نساء.
وقوله :( فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ) ( فرض الله تعالى لما فوق الاثنين من النساء :الثلثين، وليس للاثنين( ٢٠ ) فرض مسمى، فقال قوم " فوق " هاهنا( ٢١ ) زائدة( ٢٢ ) والمعنى فإن كان المتروكات نساء اثنتين فلهن ثلثاً ما ترك )( ٢٣ ) كما قال :( فَاضْرِبُوا فَوْقَ الاَعْنَاقِ( ٢٤ ) ) فيكون على هذا القول لا فرض لما فوق الاثنتين، والقول فيها( ٢٥ ) إن فرض الاثنتين غير منصوص عليه لكن يعطين بالإجماع بدليل النص ( الثلثين ).
والدليل :هو أن الله تعالى جعل فرض الاثنين من الأخوات :الثلثين بالنص، والابنتان أمس قرابة، وأقرب من الأختين، فوجب الا ينقص عن فرض الأختين، وأيضاً فإن الله تعالى جعل [ فرض ]( ٢٦ ) الأختين للأم كفرض ما فوق ذلك، ( فكذلك يجب أن يكون فرض الابنتين( ٢٧ ) كفرض [ الأختين ]( ٢٨ ) فما فوق )( ٢٩ ).
ودليل آخر وهو أنه جعل فرض الأخت كفرض البنت، فيجب أن يكون فرض البنتين كفرض الأختين( ٣٠ )، وكذلك أعطى الأخوات الجماعة الثلثين قياساً على فرض البنات المنصوص عليه، وكان المبرد يقول :إن في الآية دليلاً على أن فرض البنتين :الثلثان، وهو أنه قال :( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُنثَيَيْنِ ) ( فأقل العدد ذكر وأنثى، فإذا كان للواحدة الثلث دل ذلك على أن للاثنتين )( ٣١ ) الثلثين( ٣٢ ).
وقي :( إن )( ٣٣ ) الابنة لما وجب لها مع أخيها في مال أبيها الثلث، كانت أحرى أن يجب لها في مال أبيها مع أختها أيضاً الثلث، ويكون لأختها معها مثلما وجب لها وهو الثلث، فوجب للابنتين الثلثان بهذا الاستدلال( ٣٤ ).
والهاء في ( لِأَبَوَيْهِ ) تعود على الميت، ولم يجر له ذكر، لكن الكلام يدل عليه، والأولى من هذا كله أن تكون الابنتان أعطيتا الثلثين لفعل النبي صلى الله عليه وسلم فقد روي عنه أنه أعطى للابنتين الثلثين( ٣٥ ).
وقيل :أُعطيتا الثلثين بالإجماع( ٣٦ ).
والأولاد فيما ذكر الله تعالى هم أولاد الصلب الذكور والإناث وولد الابن خاصة وإن سفلوا الذكور والإناث، وكذلك ولد ابن الابن وابن ابن الابن إذا نسب إلى الميت من قبل آبائه والأعلى يحجب الأسفل إلا أن يكون الأعلى أنثى، فإن لها ما للبنت، والباقي لمن هو أسفل منهما من ولد الابن إذا كان فيهم ذكر، ولهذا تبيين يطول ذكره، وهو مذكور في كتاب الفرائض( ٣٧ )، وكذلك الابنتان لهم الثلثان والباقي لمن هو أسفل منهما إذا كان فيهم ذكر( ٣٨ ).
قوله :( فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ ) الآية [ ١١ ].
مذهب بعض الصحابة وبعض الفقهاء أن الإخوة الذين يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس هم ثلاثة فما فوق ذلك لقوله ( إخوة فأتى بلفظ الجمع )، ( ٣٩ ) وقال أكثرهم، وكثير من الفقهاء ( وإن كانوا أخوة، رجالاً ونساءً ) وهو مذهب زيد الاثنان يحجبان الأم كالثلاثة( ٤٠ ) والإخوة في الآية يراد بهم اثنين فما فوقهما، وإنما جاز أن يقع لفظ الجماعة للاثنين لأنهما شبها بالشيء الذي ليس في الإنسان منه غير عضو ( واحد )( ٤١ ) كقولك :الزيدان صغت قلوبهما وخرجت أنفسهما، وفقئت أعينهما، فلما جمع في موضع التثنية كان هو المشهور عن العرب، وأتى به القرآن، شبه الشخصان بالأعضاء التي في كل واحد منهما عضو واحد في موضع التثنية ( كما يجمع الأعضاء في موضع التثنية )( ٤٢ ).
والشبه الذي بينهم هو أن الشخصين كل واحد غير صاحبه كذلك الأعضاء كل واحد غير الآخر( ٤٣ )، فأخرج تثنيتهما بلفظ تثنية العضوين. وقال بعض النحويين :ضمك واحد( ٤٤ ) إلى اثنين كضمك واحداً( ٤٥ )، إلى واحد. وقال : [ الخليل( ٤٦ ) ] :الاثنان جماعة، وقولهما فعلنا حقيقة، وقول الواحد فعلنا مجاز( ٤٧ )، وقد قال تعالى :( وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاءً ) ولا اختلاف أن هذا يصلح لاثنين فصاعداً. والاثنان جماعة لأنه ضم واحد إلى واحد وجمع واحد إلى واحد وقد قال تعالى :( وَأَطْرَافَ النَّهَارِ )( ٤٨ ) يريد طرفيه إذ ليس له سوى طرفين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( صلاة )( ٤٩ ) الاثنين جماعة( ٥٠ ) وقال تعالى :( وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ ) ثم قال بعقب ذلك ( وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ )( ٥١ ) فأخبر أولاً عن اثنين ثم أتى بلفظ الجمع آخراً لأن الاثنين جماعة( ٥٢ ).
وقال بعض المفسرين( ٥٣ ) في قوله تعالى :( إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ )( ٥٤ ).
أراد به موسى وهارون( ٥٥ ) المتقدم ذكرهما، وقال في قوله :( أَفَمَن كَانَ مُومِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ )( ٥٦ ) وإنما أراد به علياً رضي الله عنه والوليد( ٥٧ )، فجمع ( يستوون )( ٥٨ ).
وقالوا في قوله :( وَأَلْقَى الاَلْوَاحَ )( ٥٩ ) أنهما كانا( ٦٠ ) لوحين فجمع في موضع التثنية، وقالوا في قوله :( أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ )( ٦١ ) أنهما عائشة رضي الله عنها وصفوان ابن المعطل( ٦٢ )، فجمع، والناس يقولون :شهد الشهود على فلان وإن كان إنما شهد عليه شاهدان. ويقولون :أعط هذا لأولادك وإن كان ليس له إلا ولدان، وأهل الحساب على تسمية الاثنين عدداً والعدد كثير في المعنى.
وإنما نقصت( ٦٣ ) الأم بالإخوة ( وزيدت للأب )( ٦٤ ) لأن على الأب مؤنتهم دون الأم( ٦٥ ).
قوله :( مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) الآية [ ١١ ].
" أو " هنا للإباحة( ٦٦ )، والكلام فيه تقديم وتأخير، والدين هو المتقدم على الوصية وليست " أو " بمعنى الواو، لأن الواو لو كانت لجاز أن يتوهم أن الحكم لا ينفذ إلا باجتماع الدين والوصية.
قوله :( -ابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمُ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً ) المعنى لا يعلمون أيهم أقرب لهم نفعاً في الدنيا والآخرة.
وقال ابن عباس :لا تدرون أيهم أرفع درجة في الجنة، لأن الآباء يشفعون في الأبناء والأبناء يشفعون في الآباء إذا كان [ بعضهم ]( ٦٧ ) أعلى درجة من بعض رفع الأسفل إلى الأعلى( ٦٨ ).
فالمعنى على هذا لا تدرون في الدنيا أيهم أقرب لكم نفعاً في الآخرة( ٦٩ ).
وفرض الزوج والزوجة ظاهر في النص غير خفي، فلذلك لم يذكر.
قوله :( فَرِيضَةً ) منصوب على الحال المؤكدة لما قبلها من الفرض( ٧٠ )، وقيل :هو مصدر لأن معنى قوله ( يُوصِيكُمُ ) يفرض عليكم. ثم قال :( فَرِيضَةً ) فأعمل فيه المعنى الذي دل عليه يوصيكم، وهذا قول حسن( ٧١ ).
١ - (د): عالبوا..
٢ - (ج): حكماً..
٣ - انظر: الكتاب ١/٤٥-٥٦ وإعراب النحاس ١/٤٠٠..
٤ - انظر: المتقضب ٤/١١٥..
٥ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٠٠..
٦ - مريم آية ٢٨..
٧ - انظر: معاني الزجاج ٢/٢٥..
٨ - الوصية من الله فرض، ومن الناس عهد. انظر: المفردات ٥٦٢..
٩ - (أ) وخلفه (د) وخاف وهو ساقط من (أ)..
١٠ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٤/٢٧٤..
١١ - انظر: جامع البيان ٤/٢٧٥..
١٢ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٤٨..
١٣ - سعد بن الربيع، توفي ٣ هـ من كبار الصحابة وأحد النقباء قتل في أُحد. انظر: أسد الغابة ٢/٢٣٢ والإصابة ٢/٢٥..
١٤ - هي عمرة بنت عمرو واستضافت الرسول صلى الله عليه وسلم وذبحت له شاة. انظر: أسد الغابة ٦/٢٠٩ والإصابة ٤/٣٥٥..
١٥ - هو الربيع بن أبي زهير الخزرجي الأنصاري ذكر في طبقات ابن سعد ٨/٢٦٣ والإصابة ١/٥١٣..
١٦ - كذا والصواب بنتيها..
١٧ - (ج): فنزلت في آية..
١٨ - إن الذي ضم مال البنتين هو عمهما وليس الجد وبذلك تضافرت الرواية المعتمدة. انظر: سنن الترمذي ٣/٣٨٥٨ وسنن أبي داود ٣/١٢١ وأسباب النزول ٨٧ والإصابة ١/٥١٣..
١٩ - (ج): قال أبو محمد رضي الله عنه..
٢٠ - (د): للأنثيين..
٢١ - (د): هنا..
٢٢ - هو قول رده النحاس وغيره. انظر: إعراب النحاس ١/٣٩٨..
٢٣ - ساقط من (أ)..
٢٤ - الأنفال آية ١٢..
٢٥ - (أ): فيها فيها.
٢٦ - (أ) ساقط من (أ)..
٢٧ - (أ) (د): الاثنين وهو تحريف..
٢٨ - ساقط من (د)..
٢٩ - ساقط من (ج)..
٣٠ - عند الانفراد..
٣١ - ساقط من (أ) (ج)..
٣٢ - عن معاني الزجاج ٢/١٩..
٣٣ - ساقط من (ج)..
٣٤ - وهو استدلال مردود عند أهل النظر لأن الخلاف واقع في البنتين وليس في الواحدة. انظر: إعراب النحاس ١/٣٩٩..
٣٥ - يشير مكي إلى حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه ما في خبر موت سعد بن الربيع وإعطاء الرسول صلى الله عليه وسلم بنتيه الثلثين بعد أن اشتكت أمهما إلى رسول الله من تصرف عمهما. انظر: فتح الباري ١٢/١٠ [وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه من طرق] [المدقق]..
٣٦ - انظر: الموطأ كتاب الفرائض ٤١٤..
٣٧ - يحيل مكي على كتابه المسمى "المدخل إلى علم الفرائض"..
٣٨ - كالعم وابنه....
٣٩ - (أ) (د): الجميع..
٤٠ - ذهب عبد الله بن عباس وقتادة إلى أن الأم لا تحجب من الثلث إلى السدس إلا إذا كان هناك ثلاثة إخوة فأكثر لأن الجمع عندهم خلاف التثنية لفظاً وصيغة، وهذه صيغة الجمع فلا مدخل لها في التثنية، وذهب علي وابن مسعود وعثمان وزيد ومالك وأبو حنيفة والشافعي وغيرهم إلى أن الأم تحجب بالاثنين من الإخوة فصاعداً لأن لفظ الإخوة يقع على الاثنين والجماعة. انظر: الموطأ ٤١٤ والحجة على أهل المدينة ٤/١٩٢ وجامع البيان ٤/٢٧٩ وأحكام الجصاص ٢/٨١ وأحكام ابن العربي ١/٣٤٠..
٤١ - ساقط من (ج)..
٤٢ - ساقط من (ج)..
٤٣ - (ج): الأخرى..
٤٤ - (ج): واحد..
٤٥ - (ج): واحد..
٤٦ - ساقط من (أ)..
٤٧ - (ج): فجازت..
٤٨ - طه آية ١٢٨..
٤٩ - ساقط من (ج)..
٥٠ - لم يرد هذا النص عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ، وقد ورد بلفظ: "اثنتان فما فوقهما جماعة" من طرق ضعيفة، ووضعه البخاري في ترجمة باب (٣٥) في كتاب "الأذان" من صحيحه.
-من حديث أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه: عند ابن ماجه (٩٦٢)، وفي معجم البغوي من حديث الحكم بن عمير وفي أفراد الدارقطني من حديث عبد الله بن عمرو، (وهو في السنن ٣/٢٠٠) وجاء في حديث أنس عند البيهقي في السنن والطبراني في الأوسط من حديث أبي أمامة، وعند أحمد من حديث أبي أمامة صلى الله عليه وسلم أيضاً –أنه، رأى رجلاً يصلي وحده، فقال: ألا رجل يتصدق على هذا، فيصلي معه، فقام رجل، فصلى معه، فقال: "هذان جماعة"، والقصة المذكورة "دون قول هذان جماعة" أخرجها أبو داود والترمذي من وجه صحيح. قاله في فتح الباري ٢/١٦٦. وقال عن حديث أبي أمامة: هذا عندي أمثل طرق هذا الحديث لشهرة رجاله، وإن كان ضعيفاً. التلخيص الحبير ٤/٥٣، وحديث أبي موسى رضي الله عنه، خرجه البيهقي في السنن ٣/٦٩ وأبو يعلى (٧٠٦٦) والحميدي (٥٦٨) وأبو نعيم في الحلية ١/٤، وحديث أبي أمامة –رضي الله عنه- خرجه الطبراني في مسند الشاميين (٨٥٠) وفي الأوسط... وتكلم عليه في مجمع الزوائد ١/٢٥٩ و٢/٤٥، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٧٧٤) [المدقق]..

٥١ - الأنبياء آية ٧٧..
٥٢ - انظر: معاني الأخفش ١/٤٣٦..
٥٣ - منهم الطبري. انظر: جامع البيان ١٩/٦٥..
٥٤ - الشعراء آية ١٤..
٥٥ - (ج): موسى وهارون عليهم السلام..
٥٦ - السجدة آية ١٨..
٥٧ - هو أبو وهب الوليد بن عقبة بن أبي معيط الأموي القرشي توفي ٦١ هـ أسلم يوم فتح مكة، واستعمله الرسول صلى الله عليه وسلم، وعُمر وعثمان في جمع الصدقات. انظر: أسد الغابة ٤/٦٧٥ والإصابة ٣/٦٠١..
٥٨ - الآية نزلت بالمدينة فقد كان بين علي والوليد كلام وقد قال الوليد: أنا أبسط منك لساناً، وأَحَدُّ منك سناناً، وأردُّ منك للكتيبة، فقال علي: اسكت فإنك فاسق، فأنزل الله فيهما هذه الآية، قال قتادة: والله ما استووا في الدنيا ولا عند الموت ولا في الآخرة. انظر: الإصابة ٣/٦٠١ وجامع البيان ٢١/١٠٧ وأحكام ابن العربي ٣/١٥٠ وأسباب النزول ٢٠٠ والدر المنثور ٦/٥٥٣..
٥٩ - الأعراف آية ١٥٠..
٦٠ - (أ) كانوا (د) كان..
٦١ - النور آية ٢٦..
٦٢ - صفوان بن المعطل بن ربيعة توفي ١٩ هـ صحابي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما علمت عليه إلا خيراً" وهو الذي قال فيه –وفي عائشة- أهل الأفك ما قالوا، مات شهيداً. أسد الغابة ٢/٤١٢ والإصابة ٢/١٨٤..
٦٣ - (أ) (ج): نقص..
٦٤ - ساقط من (أ) (د)..
٦٥ - انظر: معاني الزجاج ٢/٢٢٠-٢٢١..
٦٦ - "أو" التي للإباحة هي الواقعة بعد الطلب وقيل ما يجوز فيه الجمع. انظر: معاني الزجاج ٢/٢٣-٢٤ والمغني لابن هشام ٦٤..
٦٧ - ساقط من (أ) (ج)..
٦٨ - انظر: جامع البيان ٤/٢٨١..
٦٩ - انظر: جامع البيان ٤/٢٨٢..
٧٠ - انظر: معاني الزجاج ٢/٢٥ واعترض عليه ابن عطية والقرطبي. انظر: المحرر ٤/٤٠، والجامع للأحكام ٥/٧٥..
٧١ - انظر: معاني الزجاج ٢/٢٥ وإعراب النحاس ١/٤٠٠، ومشكل الإعراب ١/١٩٢..
قوله :( وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً اَوِ امْرَأَةٌ ) الآية [ ١٢ ].
" نصب ( كلالة ) على أنه خبر كان عند الأخفش( ١ )، وإن شئت على الحال يجعل كان بمعنى وقع " ويورث " صفة رجل، وهذا على أن الكلالة هو الميت( ٢ )، وهو قول البصريين لأنهم يقولون الكلالة الميت الذي لا ولد له( ٣ )، ولا والد( ٤ ) وقد روي ذلك عن أبي بكر رضي الله عنه( ٥ )، وكذلك قال علي، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وابن عباس وجابر ابن زيد( ٦ )( ٧ ).
قال البصريون :هو كما تقول رجل عقيم :إذا( ٨ ) لم يولد له، مشتق من الإكليل كأن الورثة غير الولد، والولد قد أحاطوا به فحازوا المال.
وقرأ الحسن وأبو رجاء( ٩ ) ( يورِث كلالة ) بكسر الراء جعل الكلالة مفعول به( ١٠ ).
وقرأ بعض الكوفيين ( يورِث كلالة ) بكسر الراء وتشديد نصب كلالة على أنه مفعول بها( ١١ ).
والكلالة في هاتين الروايتين :الورثة أو المال.
وقال أبو عبيدة( ١٢ ) :كلالة أصله مصدر من كلالة النسب إذا أحاط به، والأب والابن طرفان للرجل، فإذا مات ولم يخلفهما فقد مات عن ذهاب طرفيه، فسمي ذهاب الطرفين كلالة كأنها اسم للمصيبة في تكلل النسب.
وقد قيل( ١٣ ) :الكلالة الورثة لا ولد فيهم ولا أب وهو قول أهل المدينة وأهل الكوفة، وشاهد هذا القول قراءة الحسن وأبي رجاء المتقدم ذكرهما، ويبعد هذا القول لأجل نصب كلالة لأنه يجب على هذا القول أن ترتفع( ١٤ ) على معنى يورث منه كلالة.
وقال عطاء :الكلالة المال الذي لا يرثه ولد ولا والد( ١٥ )، وهو قول شاذ، فيكون نصبها على أنه صفة لمصدر محذوف والتقدير :يورث وارثه كلالة( ١٦ ).
وقال ابن زيد :الكلالة الحي والميت الذي لا ولد له ولا والد( ١٧ ).
والكلالة مشتق من الإكليل المنعطف على جبين الملك، ومن الروضة المكللة وهي التي قد حف بها النَوْرُ، وشبه ذلك بالقمر إذا حل بالإكليل وهو منزلة من منازل القمر ذات نجوم، يقال يتكلله النسب إذا أحاط به، وإنما سمي الميت الذي لا ولد له، ولا والد كلالة لأن كل واحد من الولد والوالد( ١٨ ) إذا انفرد يحيط بالميراث كله( ١٩ ).
قوله :( غَيْرَ مُضَارٍّ ) نصب غير على الحال أي :يوصي بها غير مضار( ٢٠ ).
وقرأ الحسن غير مضار وصيةٍ، بالإضافة ولحن( ٢١ ) في ذلك لأن اسم الفاعل لا يضاف إلى المصدر( ٢٢ )، ووجهه غير مضار بوصية أي :غير مضار بها ورثته في ميراثهم لا يقدر بما ليس ( عليه )( ٢٣ ) ولا يوصي بأكثر من الثلث( ٢٤ ).
و " وصية " نصب على المصدر( ٢٥ ).
وأكثر العلماء على أن الكلالة في أول هذه السورة يراد بها الإخوة [ من الأم والكلالة في آخر السورة يراد بها الاخوة ]( ٢٦ ) من الأب والأم.
قوله :( وَلَهُ أَخٌ اَوُ اُخْتٌ ) إنما وحد في أوله وقد تقدم ذكر رجل وامرأة، لأن الاسمين إذا تقدما وعطف أحدهما على الآخر بأو، جاز أن تضيف الخبر إليهما أو لأحدهما، إن شئت أن تقول :من كان عنده غلام أو جارية، فيحسن إليه، وإن شئت :إليها وإن شئت :إليهما( ٢٧ ).
١ - في نصب "كلالة" أربعة أوجه (أ) النصب على أنها خبر كان. (ب) النصب على أنها حال. (ج) النصب على أنها تمييز. (د) النصب على أنها صفة. انظر: معاني الأخفش ١/٤٣٩ ومعاني الزجاج ٢/٢٥، والبيان في غريب الإعراب ١/٢٤٥..
٢ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٠٠..
٣ - (أ): لا والده..
٤ - (د): ولا والد له..
٥ - انظر: جامع البيان ٤/٢٨٤..
٦ - هو أبو الشعفاء جابر بن زيد الأزدي البصري توفي ٩٣ هـ تابعي، كان فقيهاً ومقرئاً، متفق على توثيقه، انظر: الحلية ٣/١٨٥، وغاية النهاية ١/١٨٩..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/٢٨٤..
٨ - (ج): إذ..
٩ - (ج): أبو رجاء، وأبو رجاء هو عمران بن تميم، ويقال ابن ملحان العطاردي توفي ١٠٥، تابعي كبير كان محدثاً ومقرئاً انظر: تاريخ الثقات ٤/٩٨، والجرح والتعديل ١/١/١٤٤..
١٠ - انظر: جامع البيان ٤/٢٨٣..
١١ - في "يورث" ثلاث قراءات: (أ) يُورَث بفتح الراء بالبناء للمجهول للفعل أورث وهي قراءة الجمهور. (ب) يُورِث بكسر الراء بالبناء للفاعل من فعل أورث وهي قراءة الحسن. (ج) يُورِّث بكسر الراء وتشديدها بالبناء للفاعل من فعل ورّث، وهي قراءة أبي رجاء والحسن والأعمش وعيسى بن عمر وفي القراءتين (ب) (ج) المفعولان محذوفان كأنه قال يورث وارثه مالاً. انظر: المحتسب ١/١٨٢-١٨٣، ومختصر الشواذ ٢٥ ومشكل الإعراب ١/١٩٢ والبيان في غريب الإعراب ١/٢٤٥ والبحر ٣/١٨٩..
١٢ - نسبه مكي إلى أبي عبيدة خطأ، وهو لابن قتيبة كما هو مثبت في تفسير الغريب ١٢١..
١٣ - يعزى لأبي بكر في جامع البيان ٤/٢٨٤..
١٤ - هي قراءة أشار إليها ابن الأنباري أثناء تفصيله لوجوه الإعراب في كلالة. انظر: البيان في غريب الإعراب ١/٢٤٥..
١٥ - انظر: جامع البيان ٤/٢٨٧..
١٦ - انظر: البيان في غريب الإعراب ١/٢٤٥..
١٧ - انظر: جامع البيان ٤/٢٨٦..
١٨ - (أ) الولد..
١٩ - انظر: جامع البيان ٤/٢٨٣، والمفردات ٤/٤٥٥ واللسان (كلل)..
٢٠ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٠١ ومشكل الإعراب ١/١٩٢..
٢١ - (د): ونحن وهو تحريف..
٢٢ - (د): انظر: معاني الزجاج ٢/٢٧ والمحتسب ١/١٨٣، ومختصر الشواذ ٢٤..
٢٣ - ساقط من (أ)..
٢٤ - انظر: المحتسب ١/١٨٣، ومختصر الشواذ ٢٤ والمحرر ٤/٤٤ وأحكام القرآن لابن العربي ١/٣٥١..
٢٥ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٠١، ومشكل الإعراب ١/١٩٢..
٢٦ - ساقط من (أ)..
٢٧ - انظر: المغني لابن هشام ٦٤..
قوله تعالى :( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُّطِعِ اللَّهَ ). الآية [ ١٣-١٤ ].
المعنى :تلك فرائض الله( ١ ). وقيل سنة الله وأمره( ٢ ). وقيل شروط الله( ٣ )، والإشارة بتلك إلى ما تقدم من الأحكام في الفرض، والتقدير تلك القسمة حدود الله لكم يبين الحق والباطل تنتهون إليها، فمن يطع الله ورسوله في تنفيذها وغير ذلك يدخله( ٤ ) الجنة، ومن يعصيه ويتعد حدوده في ترك تنفيذها يدخله النار، ويخلده فيها إذا مات مصراً على ذلك( ٥ )، والهاء في " حدوده " تعود على الرسول لأنه( ٦ ) المبلغ لحدود الله.
١ - انظر: هذا القول في جامع البيان ٤/٢٩٠..
٢ - انظر: المصدر السابق. وعزاه السيوطي لسعيد بن جبير، الدر المنثور ج ٢..
٣ - عزاه الطبري إلى السدي في جامع البيان ٤/٢٨٩..
٤ - (ج): وعين ذلك يدخلها..
٥ - انظر: جامع البيان ٤/٢٩٠..
٦ - (أ) لأن (ج) لأن الملعة..
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣: قوله تعالى :( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُّطِعِ اللَّهَ ). الآية [ ١٣-١٤ ].
المعنى :تلك فرائض الله( ١ ). وقيل سنة الله وأمره( ٢ ). وقيل شروط الله( ٣ )، والإشارة بتلك إلى ما تقدم من الأحكام في الفرض، والتقدير تلك القسمة حدود الله لكم يبين الحق والباطل تنتهون إليها، فمن يطع الله ورسوله في تنفيذها وغير ذلك يدخله( ٤ ) الجنة، ومن يعصيه ويتعد حدوده في ترك تنفيذها يدخله النار، ويخلده فيها إذا مات مصراً على ذلك( ٥ )، والهاء في " حدوده " تعود على الرسول لأنه( ٦ ) المبلغ لحدود الله.
١ - انظر: هذا القول في جامع البيان ٤/٢٩٠..
٢ - انظر: المصدر السابق. وعزاه السيوطي لسعيد بن جبير، الدر المنثور ج ٢..
٣ - عزاه الطبري إلى السدي في جامع البيان ٤/٢٨٩..
٤ - (ج): وعين ذلك يدخلها..
٥ - انظر: جامع البيان ٤/٢٩٠..
٦ - (أ) لأن (ج) لأن الملعة..

قوله :( وَاللاتِي يَاتِينَ الْفَاحِشَةَ ) الآية [ ١٥ ].
" اللاتي " لا تكون( ١ ) إلا للنساء( ٢ )( ٣ ). والمعنى :والنساء اللاتي يأتين الفاحشة، فاستشهدوا عليهن فيما آتين أربعة رجال، فإن شهدوا عليهن بالفاحشة ( فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ ) حتى يمتن ( أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ) أي :طريقاً إلى النجاة فكانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت، وكان هذا قبل نزول الحدود، فلما نزل :( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ )( ٤ )، نسخ ذلك( ٥ ).
قال عطاء :السبيل :الحدود والرجم، والجلد( ٦ ).
قال السدي :نزلت هذه الآية في التي دخل بها إذا زنت، فنها تحبس في البيت ويأخذ زوجها مهرها.
قال الله تعالى :( وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَّاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ) قال :هي الزنا( ٧ )، ثم جاءت الحدود فنسختها فجلدت ورجمت وصار مهرها ميراثاً فكان السبيل هو الحد الذي نزل( ٨ ).
وقيل :إن حكم الزاني والزانية الثيبين والبكرين( ٩ ) كان أن يحبسا حتى يموتا، فنسخ الله ذلك بالآية التي بعدها وصار حكمهما أن يؤذيا بالسب والتعيير لقوله " فآذوهما " ثم نسخ ذلك بالحدود( ١٠ )، هذا قول الحسن وعكرمة وروي عن عبادة( ١١ ) بن الصامت.
وقال قتادة كان حكم البكرين الزانيين أن يؤذيا بالتعيير، وحكم المحصنيين أن يحبسا حتى يموتا، فنسخ بالحدود، :الجلد للبكرين ونفي الرجل بعد الجلد عاماً، والرجم على الثيبين بعد الجلد، والجلد في جميعهم مائة( ١٢ ).
وقال مجاهد :( وَالتِي يَاتِينَ الْفَاحِشَةَ ) عام لكل ثيب وبكر من النساء ( وَالذَانِ يَاتِيَانِهَا مِنكُمْ ) عام لكل من زنى من الرجال خاصة ثيباً كان أو بكراً( ١٣ )، وهو مروي عن ابن عباس( ١٤ ). واختاره النحاس وغيره( ١٥ )، لأنه قال ( وَالتِي يَاتِينَ الفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ ) ولم يقل منكم، وقال ( وَاللذَانِ يَاتِيَانِهَا مِنْكُمْ ) أي يأتين الفاحشة منكم يريد الرجال بعد ذكر النساء، ثم نسخت الآيتان بالحدود( ١٦ ).
وقد اختلف في الحد على الثيب فقال علي رضي الله عنه( ١٧ ) :الجلد ثم الرجم، وقال( ١٨ ) :أجلد بكتاب الله، وأرجم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم( ١٩ ). وبه قال الحسن وإسحاق( ٢٠ ). وأكثر العلماء على أن عليه الرجم دون الجلد، وهو مروي عن عمر رضي الله عنه( ٢١ ) وهو [ قول ]( ٢٢ ) مالك، والشافعي( ٢٣ )، والكوفيين والأوزاعي والنخعي( ٢٤ )، فمنهم من قال :إن الجلد منسوخ عن المحصن بالرجم جعل سنة تنسخ القرآن( ٢٥ )، ومنهم من قال هو منسوخ بما حفظ لفظه ونسخ رسمه في المصحف من قوله :الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة( ٢٦ ).
واختلف في نفي البكر( ٢٧ ) :فقال العمران( ٢٨ ) ما :يجلد ولا ينفى، وكذلك قال عثمان وعلي وابن عمر رضي الله عنهم وهو قول عطاء وسفيان( ٢٩ ) ومالك، والشافعي، وابن أبي ليلى( ٣٠ )، وأحمد وإسحاق وغيرهم.
واختلف في المعترف في الزنا. فقال الحسن إذا اعترف ( يحد )( ٣١ ) وهو قول الشافعي( ٣٢ ) وأبي ثور( ٣٣ )، وروي عن مالك أنه قال :إذا اعترف من غير محنة يحد، وإن اعتذر، وذكر عذراً يمكن قُبِل منه، وإن اعترف بمحنة قبل منه الرجوع عن اعترافه( ٣٤ ).
وقال قوم :لا يحد حتى يعترف أربع مرات في موضع أو في مواضع( ٣٥ ) قال مالك :لا يقام عليه الحد إن كان بعذر وهو مذهب الأوزاعي.
وأما الإحصان( ٣٦ ) الذي يجب معه الرجم فهو الوطء للمسلمة الحرة بنكاح صحيح( ٣٧ )، فإن كان فاسداً( ٣٨ ) لم يكن محصناً بذلك النكاح في قول عطاء وقتادة والليث ومالك( ٣٩ )، والشافعي( ٤٠ ) وغيرهم، وقال غيرهم من الفقهاء :يحصن بذلك النكاح( ٤١ ).
وروي عن علي وجابر بن عبد الله في الذمية إذا دخل بها، والمسلمة سواء( ٤٢ )، وعند الحسن البصري وعطاء والزهري، وقتادة ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق يحصن ( المسلم ) ( ٤٣ )، ولا يحصن المسلم الذمية( ٤٤ ).
وروي عن ابن عمر أنها لا تحصنه ( وهو قول الشعبي وعطاء والنخعي ومجاهد والثوري( ٤٥ ).
والأمة يدخل بها الحر تحصنه( ٤٦ ) عند ابن المسيب والزهري، ومالك، والشافعي. وقال عطاء والحسن البصري وابن سيرين، وقتادة، والثوري وغيرهم :لا تحصنه( ٤٧ ) فأما الحرة تكون تحت العبد فهو يحصنها عند ( ابن )( ٤٨ ) المسيب والحسن البصري، ومالك، والشافعي، وأبي ثور وغيرهم( ٤٩ ).
وقال عطاء والنخعي، وأصحاب الرأي :لا يحصنها.
ومذهب مالك والشافعي والأوزاعي في الصبية( ٥٠ ) التي لم تبلغ ( يدخل بها البالغ الحر :أنها تحصنه، ولا يحصنها، وقال أصحاب الرأي لا تحصنه( ٥١ ) الصبية، ولا المجنونة )( ٥٢ ).
وقال الشافعي تحصنه المجنونة إذا دخل بها.
وقال مالك في الصبي :إذا جامع امرأته لا يحصنها( ٥٣ ).
وقال ابن عبد الحكم( ٥٤ ) :لا يحفر للمرجوم ويرجم على وجه الأرض وهو قول أصحاب الرأي، وقال غيره :يحفر له، وكلهم قالوا :يرجم حتى يموت( ٥٥ ).
١ - (د): لا يكون..
٢ - (أ): النساء..
٣ - انظر: معاني الزجاج ٢/٢٨ وإعراب النحاس ١/٤٠١..
٤ - النور آية ٢..
٥ - انظر: الإيضاح في الناسخ ١٧٩، وذهب ابن العربي إلى أن الآية ليست بمنسوخة. انظر: أحكام ابن العربي ١/٣٥٤..
٦ - انظر: جامع البيان ٤/٢٣٩..
٧ - (أ): الزاني..
٨ - انظر: جامع البيان ٤/٢٩٣ والدر المنثور ٢/٤٥٦..
٩ - (ج): البكريين..
١٠ - انظر: أحكام القرآن للشافعي ١/٣٠٤..
١١ - هو أبو الوليد عبادة بن الصامت بن قيس الخزرجي، توفي ٣٤ هـ صحابي، وأحد النقباء، حضر المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموصوفين بالورع. انظر: طبقات ابن سعد ٧/٣٨٧، أسد الغابة ٣/٥٦..
١٢ - انظر: جامع البيان ٤/٢٩٢..
١٣ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٤٩-١٥٠..
١٤ - انظر: جامع البيان ٤/٢٩٢، والدر المنثور ٢/٤٥٧..
١٥ - انظر: جامع البيان ٤/٢٩٥، وإعراب النحاس ١/٤٠٢..
١٦ - انظر: الناسخ لقتادة ٣٩ والإيضاح في النسخ ١٧٩..
١٧ - (أ) (ج): عنه عليه..
١٨ - (ج): فقال..
١٩ - انظر: الأم للشافعي ٧/١٩٠، وبداية المجتهد ٢/٤٣٥..
٢٠ - هو أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد التميمي المروزي ابن راهويه توفي ٢٣٨ هـ عالم ثقة فقيه أخذ عنه أحمد والبخاري ومسلم. انظر: طبقات الفقهاء ١٠٨ وميزان الاعتدال ١/١٨٢ والتهذيب ١/٢١٦..
٢١ - انظر: الأم للشافعي ٨/٦٤٤..
٢٢ - ساقط من (أ)..
٢٣ - انظر: الأم للشافعي ٦/١٤٤-١٦٦..
٢٤ - انظر: أحكام الجصاص ١/١٠٧..
٢٥ - وهو جائز عند جمهور الفقهاء والمتكلمين. انظر: كشف الأسرار ٣/١٧٧، والنسخ في القرآن ٢/٨٢٨..
٢٦ - إن الناسخ لحكم الجلد هو القرآن المتفق على رفع لفظه وبقاء حكمه في قوله: الشيخ والشيخة. وقد قرره عمر على المنبر بمحضر الصحابة. انظر: الموطأ (٦٨٦)، ومسلم ٥/١١٦ والإيضاح في الناسخ ١٧٩، ونواسخ القرآن ١٢٠، والنسخ عند الأصوليين ٤٥٥..
٢٧ - اختلف الفقهاء في التغريب مع الجلد، فقال أبو حنفية وأصحابه لا تغريب أصلاً. انظر: أحكام الجصاص ٢/١٠٦، ٣/٢٥٥ وقال الشافعي: لابد من التغريب مع الجلد لكل زان. انظر: الأم ٦/١٤٤. وقال مالك: يغرب الرجل ولا تغرب المرأة وبه قال الأوزاعي. انظر: أحكام ابن العربي ١/٣٥٨..
٢٨ - العمران: عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز..
٢٩ - هو أبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري الكوفي توفي ١١٦ أمير المؤمنين في الحديث، سيد أهل زمانه في الدين والتقوى أعرض عن القضاء. انظر: تاريخ الثقات ١٩٠ والمعارف ٢١٧ وطبقات الفقهاء ٨٤ والتهذيب ٤٥/١٥..
٣٠ - وهو محمد بن عبد بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي توفي ١٤٨ من أصحاب الرأي أخذ عن حمزة والكسائي ووكيع. انظر: تاريخ الثقات ٤٠٧ وطبقات الفقهاء ٨٤ والتهذيب..
٣١ - ساقط من (أ)..
٣٢ - انظر: الأم ٦/١٤٤..
٣٣ - هو أبو ثور إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي توفي ٢٤٠ هـ، كان ورعاً فاضلاً عالماً وفقيهاً، وثقه النسائي وهو صاحب الشافعي. انظر: طبقات الفقهاء ١٠١ وميزان الاعتدال ١/٢٩٠..
٣٤ - انظر: الموطأ ٦٨٨، والرسالة ٨٥، وبداية المجتهد ٢/٤٣٨..
٣٥ - يشترط أبو حنيفة وأحمد أن يقر الزاني أربع مرات قياساً على اشتراط الشهود الأربعة، وأن يكون الإقرار في مجلس أو مجالس كما قضى الرسول صلى الله عليه وسلم في قصة ماعز. انظر: تخريج الفروع على الأصول ٤٣٠. والمغني لابن قدامة ١٠/١٦٥ وأما مالك والشافعي فمذهبهما الاكتفاء بالإقرار مرة واحدة، لأن الإقرار إخبار، والخبر لا يزيد بالتكرار، إن ثبت على ذلك ولم يرجع. انظر: المدونة الكبرى ٤/٣٨٣ وبداية المجتهد ٢/٤٣٨..
٣٦ - أصل الإحصان المنع، والمراد هنا إحصان الفرج بالزواج. انظر: المفردات ١٢٠، واللسان "حصن" ١٣/١١٩..
٣٧ - أي العقد الصحيح اللازم ما ترتب عليه للطرفين انظر: المنتقى للباجي ٣/٣٣٢..
٣٨ - (أ): فاسد وهو خطأ..
٣٩ - قال ابن حبيب: كل نكاح كان حراماً أو فاسداً يفسخ قبل الدخول أو بعده، فلا يحصن الوطء فيه. انظر: المدونة الكبرى ٤/٣٩٨، وبداية المجتهد ٢/٣ و٥٩..
٤٠ - انظر: الأم ٥/٢٦٥..
٤١ - مذهب مالك أن يفسخه قبل الدخول ويثبته بعده، والأصل فيه عنده أن لا فسخ، ولكن يحتاط وهو بمنزلة ما يرى في كثير من البيوع الفاسدة التي تفوت بحوالة الأسواق وغير ذلك انظر: بداية المجتهد ٢/٥٩..
٤٢ - المراد أن المسلم يحصن بزواجه من الذمية والمسلمة. انظر: الأم ٥/٨ و٩..
٤٣ - ساقط من (أ)..
٤٤ - إذا نكح المسلم الذمية أحصنته وهو، لا يحصنها حتى تنكح بعد عتقها لأن من تمام الإحصان بين الزوجين أن يكونا حرين. انظر: الموطأ ٤٤٣ والمنتقى ٣/٣٣٤ والأم ٥/٨ و٦/١٦٧..
٤٥ - المسلم الحر لا يحصن الذمية لأنها ليست كفؤاً له. انظر: المصدر السابق..
٤٦ - ساقط من (أ)..
٤٧ - حكم الذمية هو حكم الأَمَة في هذه المسألة..
٤٨ - ساقط من (أ)..
٤٩ - إن العبد يحصن زوجته الحرة إذا كانت مسلمة، وبه قال جمهور الفقهاء، وقال عطاء والحنفية: لا يحصن ودليل الجمهور أنها موطوءة بنكاح عار عن الفساد، وقد وجدت منه صفات الإحصان، فوجب أن تكون محصنة كما لو كان زوجها حراً، ودليل عطاء والحنفية أن هذا العقد فاسد لانعدام التكافؤ في الحرية بين الطرفين. انظر: المدونة الكبرى ٤/٣٩٨ والمنتقى ٣/٣٣٣..
٥٠ - (أ) (د): المصية..
٥١ - لا تحته..
٥٢ - ساقط من (أ)..
٥٣ - إذا كان الناكح كبيراً، والمنكوحة صغيرة فله حكم الجماع التام فيجب أن يؤثر في حق من تمت له صفات الإحصان دون غيره، ولا يؤثر في حق من عدم فيه شرط من شروط الإحصان كالصبية التي عدم فيها البلوغ. أما الصغير فإنه يكون محصناً بجماعه ويحصن الكبيرة، ولا يحصن الصغيرة. ووجه ذلك أن الفعل مضاف إلى فاعله وهو الرجل، فيجب أن يعتبر بحاله، فإن كان كبيراً فهو جماع، وإن كان صغيراً فليس بجماع. انظر: الأم ٦/١٥٩، والمنتقى ٣/٣٣١. وأما نكاح المجنونة فالاعتبار في ذلك بحال الزوج فإن كان مفيقاً دونها فهما محصنان وإن كان مجنوناً دونها فلا يحصن بذلك أحدهما. وبهذا قال أشهب ووجهه أن الجنون لا ينقص من الحرية، وما لا ينقص من الحرية فالمعتبر فيه حال الزوج وإن كان مجنوناً، وهي المفيقة فهي المحصنة دونه. انظر: المنتقى ٣/٣٢٣..
٥٤ - هو أبو محمد عبد الله بن عبد الحكم توفي ٢١٤، وكان من أصحاب مالك. انظر: تاريخ الثقات ٢٦٦ وترتيب المدارك ٣/٣٦٣..
٥٥ - إذا كان المرجو رجلاً أقيم عليه الحد قائماً، ولا يوثق بشيء ولا يحفر له لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحفر لماعز أو غيره، وأما إذا كانت المرجومة امرأة فأبو حنيفة والشافعي يجيزان الحفر لها إلى صدرها. لأن ذلك أستر لها، ومذهب مالك عدم الحفر. انظر: المدونة الكبرى ٤/٤٠٠..
قوله :( وَاللذَانِ يَاتِيَانِهَا مِنكُمْ فَأَذُوهُمَا ) الآية [ ١٦ ].
المعنى عند الطبري( ١ ) :الرجل والمرأة اللذان يأتيان الفاحشة منكم أي :من رجالكم ( فَأَذُوهُمَا )( ٢ )، قيل( ٣ ) :يعني بذلك غير المحصن، وبالذي قبلها :المحصنان. وقيل( ٤ ) :عنى بذلك الرجلان الزانيان.
وقيل( ٥ ) :هذه الآية والتي قبلها منسوخة بالحدود، وعليه العمل عند الصحابة والعلماء. وقيل( ٦ ) :هي ناسخة لما قبلها ومنسوخة بالحدود( ٧ ).
ومعنى ( فَأَذُوهُمَا ) فسبوهما وعيروهما، ونحوهما( ٨ ).
وقال ابن عباس :معناها :يؤذيان باللسان ويضربان بالنعال( ٩ ).
والسبيل في الآية التي قبلها هي الحدود التي نزلت في النور.
١ - (ج): البصري..
٢ - انظر: جامع البيان ٤/٢٩٥-٢٩٦..
٣ - يعزى إلى السدي وابن زيد في جامع البيان ٤/٢٩٥..
٤ - وهو رأي لمجاهد كما في جامع البيان ٤/٢٩٥..
٥ - هو قول لمجاهد كما في تفسيره ١/١٤٩..
٦ - يعزى لقتادة في جامع البيان..
٧ - هي ناسخة لما قبلها أي لقوله تعالى: (فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ) وقوله: (وَالذَانِ يَاتِيَانِهَا مِنكُمْ) فصار حكم الزانيين الضرب بالنعال والأذى بالقول، ثم نسخ ذلك بالجلد. انظر: الإيضاح في الناسخ ١٧٩-١٨١ ونواسخ القرآن ١٢٠-١٢٢..
٨ - (فآذوهما) أي: غرروهما ويقال: حدوهما. انظر: تفسير الغريب ١٢٢..
٩ - (ج): النعل. وانظر: جامع البيان ٤/٢٩٦..
قوله :( اِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ) الآية [ ١٧ ].
معناها عند الطبري( ١ ) :أن التوبة ليست لأحد إلا الذين يعملون السوء، وهم جهال :ثم يتوبون قبل الموت، فإن الله يتوب عليهم، وأكثر الصحابة على أن كل ذنب فعله الإنسان فعل جهالة عمداً كان أو غير عمد( ٢ ).
قال مجاهد :كل من عصى ربه فهو جاهل حتى يتوب عن ذلك( ٣ )، وعلى ذلك أكثر التابعين وأهل التفسير.
وقد قال الضحاك :إن الجهالة :العمد خاصة( ٤ ) وروي مثله عن مجاهد( ٥ ).
وقال عكرمة :الجهالة :الدنيا( ٦ ). فالمعنى على قوله :للذين يعملون السوء في الدنيا، وقال :الدنيا كلها جهالة( ٧ ).
وقيل معنى :( ءَبِجَهَالَةٍ ) أي :بجهالة منهم لما في الذنب من العقاب عمدوا ذلك أو جهلوه( ٨ ). وقيل :الجهالة أن يعمل المعصية وهو يعلم أنها معصية، فإن لم يعلم ذلك، فهو خطأ وليست بجهالة( ٩ ).
قوله :( ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيب ) الآية [ ١٧ ].
أي :في صحة لا مرض فيها قبل نزول إمارات( ١٠ ) الموت، قاله ابن عباس والسدي وغيرهما( ١١ )، وقيل :المعنى من قبل معاينة الموت ( وروي ذلك عن ابن عباس، وقاله الضحاك( ١٢ )، وقال عكرمة وابن زيد " من قريب " من قبل الموت( ١٣ ) )( ١٤ ).
وقد روى قتادة عن أبي قلابة( ١٥ ) أنه قال :ذكر لنا أن إبليس لعنه الله لما لعن وأُنظْر قال :وعزتك لا( ١٦ ) أخرج من قلب ابن آدم ما دام فيه الروح، قال الله عز وجل :لا أمنعه( ١٧ ) التوبة ما دام فيه الروح( ١٨ ).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر( ١٩ ) ".
وقال أهل المعاني : " ثُمّ يثوبون " قبل مماتهم في الحال التي يفهمون فيها أمر اله عز وجل ونهيه، وقبل أن يغلبوا على أنفسهم وعقولهم ( فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ) أي :يرزقهم إنابة إلى طاعته ويتقبل منهم توبتهم إليه( ٢٠ ).
قال الأخفش :قال إني تبت الآن " تمام( ٢١ ) وخولف في ذلك لأن و( الذِينَ يَمُوتُونَ ) عطف على( ٢٢ ) " الذين " الأول( ٢٣ ).
١ - انظر: جامع البيان ٤/٢٩٨..
٢ - انظر: المصدر السابق. والدر المنثور ٢/٤٥٩..
٣ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٤٩..
٤ - لم يرد في كلام العربي تسمية العامد للشيء الجاهل به، إلا أن يكون معنياً أنه جاهل بقدر منفعته أو مضرته. انظر: جامع البيان ٤/٢٩٩-٣٠٢، والبحر ٣/١٩٨..
٥ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٤٩ وتفسير سفيان ٩٢..
٦ - انظر: جامع البيان ٤/٣٠٠..
٧ - يريد الخاصة بها، والخارجة عن طاعة الله فكأن الجهالة اسم للحياة الدنيا وهو ضعيف. انظر: المحرر ٤/٥٤ والدر المنثور ٢/٤٥٩..
٨ - ذكره الطبري ولم ينسبه. انظر: جامع البيان ٤/٣٠٠ ونسب إلى ابن فورك في المحرر ٤/٥٤..
٩ - انظر: جامع البيان ٤/٣٠٠..
١٠ - (ج): أمارة..
١١ - جامع البيان ٤/٣٠٠..
١٢ - المصدر السابق..
١٣ - المصدر السابق..
١٤ - ساقط من (أ) (ج)..
١٥ - هو أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي توفي ١٠٤ هـ تابعي ثقة من رجال الحديث. انظر: تاريخ الثقات ٢٥٧ والتهذيب ٥/٢٢٤..
١٦ - (ج): لا خرج وهو خطأ..
١٧ - ساقط من (أ) (ج)..
١٨ - (ج): لا أمنعه وهو خطأ أيضاً..
١٩ - هو خبر مرسل. انظر: تفسير ابن كثير ١/٤٦٥ وذكر أنه جاء نحوه عن ابن سعيد الخدري عند الإمام أحمد في المسند والدر المنثور ٢/٤٦٠، يغرغر من الغرغرة وهو أن يجعل الشرب في الفم ويردد إلى أقصى الحلق ولا يبلع، شبه تردد الروح قبل خروجها بما يتغرغر به المريض. انظر: اللسان (غرغر) ٥/٢٠..
٢٠ - خرجه ابن ماجه في كتاب الزهد ٢/[ويقول المدقق]: وأخرجه أحمد في المسند (٦٦١٠ و٦٤٠٨) مرفوعاً من حديث ابن عمر رضي الله عنه وهو حديث صحيح، ورواه الترمذي (٣٤٦٠) وقال: حسن غريب، وهو عند الحاكم من المستدرك وهي ابن حبان وغيرهم ١٤٢٠ والسيوطي في الجامع الصغير..
٢١ - انظر: القطع ٢٤٨..
٢٢ - (أ): عطف عن الذين..
٢٣ - التقدير (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِئَاتِ) (وَلاَ الذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ)، والتمام (أوْلاَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً اَلِيماً). انظر: القطع ٢٤٨ وإيضاح الوقف ٢/٥٩٥..
قوله :( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ) الآية [ ١٨ ].
المعنى :ليست لمن يصر على معاصي الله حتى إذا حشرج( ١ ) بنفسه وعاين ملائكة ربه قد أتوا لقبض روحه قال في نفسه أتوب الآن وهو موقن من الموت لا يطمع في حياة، هذا لا توبة له يضمرها، لأنه غير مستطيع لإظهارها.
قال ابن عمر :التوبة مبسوطة ما لم يُسَق( ٢ ). وعنى بذلك أهل النفاق.
وقال ابن الربيع :نزلت الأولى في المؤمنين يعني قوله :( اِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ ) ونزلت الثانية –الوسطى- في المنافقين وهي قوله :( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ ) ونزلت الآخرة في الكفار يعني قوله :( وَلاَ الذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ) لا توبة لهم في الآخرة إذ ليست بدار عمل( ٣ ).
وقيل :هي في أهل الإسلام، وذكر( ٤ ) عن ابن عباس أنها منسوخة( ٥ ) بقوله :( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَّشَاءُ )( ٦ )، قال :فحرم الله المغفرة على من مات، وهو كافر، وإرجاء أهل التوحيد إلى مشيئته ولم يويئسهم من المغفرة( ٧ ). والسيئات هنا :ما دون الكفر.
ومعنى ( أَعْتَدْنَا )( ٨ ) –وهو أفعلنا- من العتاد( ٩ ).
١ - الحشرجة كالغرغرة تردد صوت النفس عند الموت. انظر: اللسان ٢/٢٣٧..
٢ - يقال رأيت فلاناً يسوق بنفسه أي ينزع نزعاً عند الموت. انظر: اللسان سوق ١٠/١٦٧ وهذا الأثر ذكره في الدر المنثور، ونسبه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي. الدر المنثور ٢/١٣١/[المدقق] وانظر: جامع البيان ٤٣/٣٠٣ والدر المنثور ٢/٤٦٠..
٣ - المرجع السابق..
٤ - عزاه الطبري إلى سفيان الثوري ورجحه. انظر: جامع البيان ٤/٣٠٤..
٥ - في ذلك خلاف، فابن عباس يقول: إنها منسوخة واحتج بالآية ويرى غيره أن الآية محكمة عامة غير منسوخة واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم، "إن الله يقبل..." فعند ذلك لا تقبل توبته ويكون كالآية، ورد هذا من طرف القائلين بالنسخ بأن الحديث يراد به أهل الكفر دون أهل الذنوب من الموحدين، الإيضاح في الناسخ ١٨١، وناسخ القرآن للبارزي ٢٩، والنسخ في القرآن ١/٤٣١..
٦ - النساء آية ٤٧ و١١٦..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/٣٠٤ والدر المنثور ٢/٤٦١..
٨ - (أ): فعلنا..
٩ - انظر: مجاز القرآن ١/١٢٠..
قولهم :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ يَحِلُّ لَكُمُ أَن تَرثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً ) الآية [ ١٩ ].
الكَره والكُره لغتان( ١ ) بمعنى عند البصريين والكسائي.
وقال الفراء :الكَره بالفتح أن يكون على الشيء، والكُره المشقة، هذا معنى قوله.
وقال القتبي :الكره بالفتح بمعنى القهر والضم بمعنى المشقة( ٢ ).
ومعنى الآية عند أبي( ٣ ) بكير( ٤ ) وغيره :أنها نهي للرجل يحبس المرأة، وليس له بها حاجة رجاء أن يرثها، ونهاه أن يعضلها حتى تفتدي منه بما أخذت منه، أو ببعضه.
وقوله :( اِلاَّ أَنْ يَّاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ )، معناه أن تشتم عرضه، أو تخالف أمره وتبذو عليه، فكل فاحشة ( نعتت )( ٥ ) مبينة فهي من البَذاء باللسان، وكل فاحشة مطلقة فهو الزنا، والزنا يُسْتَر ويخفى، فلا تكون مبينة، والنطق بالبذاء يظهر، فهو مبين من لسان فاعله، ودل ( على )( ٦ ) ذلك قوله :يَانِسَاءَ النَّبِيءِ من يَاتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ )( ٧ ) عنى بذلك مخالفة ( أمر )( ٨ ) الرسول صلى الله عليه وسلم والأذى بالنطق ونعوذ بالله من أن يعني بذلك الزنا، هذا معنى قول ابن بكير.
وقيل :إن الآية ناسخة لما كانوا عليه في الجاهلية، وذلك أنه كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها كان ابنه من غيرها، أو قريبه( ٩ ) أولى بها من غيرهما( ١٠ )، ومنها( ١١ ) بنفسها، فإن شاء نكحها وإن شاء منعها من النكاح وهو العضل فحرم الله ذلك على المؤمنين بهذه الآية( ١٢ ).
فمعنى الوراثة هو أن يأخذها لنفسه، ويكون بها أولى من ولي نفسها، ومن غيره، ومعنى العضل :أن يأخذها ويمنعها من تزوج غيره، كذلك قال جماعة أهل التفسير( ١٣ )، ولكن اختلفوا ( فقيل كان ذلك سنة قريش في الجاهلية )( ١٤ ).
وقيل :كان ذلك سنة الأنصار.
وقيل :كان ذلك سنة الجميع يمنع امرأة قريبه أن تتزوج ويغصبها نفسها إن شاء.
قال الضحاك :كان الرجل إذا( ١٥ ) مات وترك امرأته أتى حميمه، فألقى ثوبه عليها، فورث نكاحها وكان أحق بها، وكان ذلك عندهم نكاحاً، فإن شاء أمسك حتى تفتدي( ١٦ ) منه( ١٧ )، وقال ابن عباس :كان حميم الميت يلقي ثوبه على امرأته فإن شاء تزوجها بذلك، وإن( ١٨ ) شاء حبسها حتى تموت، فيرثها فذلك.
قوله :( لاَ يَحِلُّ لَكُمُ أَن تَرثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً ) لأنهم يمنعونها من التزويج حتى تموت، فيرثها بذلك إلا أن تذهب إلى أهلها قبل أن يلقي عليها ثوبه فتكون أحق بنفسها، كذلك حكمهم فيها( ١٩ ). وقال زيد بن أسلم :كان الرجل إذا مات في الجاهلية ورث امرأته من يرث ماله وكان يعضلها حتى يتزوجها أو يزوجها من أراد( ٢٠ ). وكان أهل تهامة( ٢١ ) يسيء الرجل صحبة ( المرأة )( ٢٢ ) حتى يطلقها، أو يشترط عليها ألا تنكح إلا من أراد حتى تفتدي ببعض ما أعطاها( ٢٣ )، فنهى الله عن ذلك( ٢٤ ).
وقال مالك :كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها كان نكاحها بيد ابن زوجها، يعني من غيرها، فإذا ماتت قبل أن تنكح كان ميراثها له، فكان الرجل يعضل امرأة أبيه( ٢٥ ) عن النكاح حتى تموت فيرثها فنهى الله عن ذلك ونسخه.
قوله :( وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ) الآية [ ١٩ ].
أي :تحبسوهن عن النكاح لتأخذوا من أموالهن إذا متن ما كان موتاكم ساقوا لهن من صدقاتهن، قال ذلك ابن عباس والحسن وعكرمة( ٢٦ ) فهو خطاب عند هؤلاء لورثة الميت.
وروي عن ابن عباس في معناها أيضاً أنها في مخاطبة الأزواج ألا يحبسوا النساء وهم كارهون لهن ليأخذوا منهن ما دفعوا إليهن( ٢٧ ).
قال قتادة المعنى :لا ينبغي لك أن تحبس امرأتك وأنت كاره لها لتفتدي( ٢٨ ) منك( ٢٩ ). وقال بعض أهل التفسير( ٣٠ ) نزل صدر الآية في الجاهلية، وآخرها في أمر الإسلام فقوله :( لاَ يَحِلُّ لَكُمُ أَن تَرثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً ) في الجاهلية.
وقوله :( وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ ) في الإسلام وهو ما ذكرنا من قول قتادة وما روي عن ابن عباس. وقال الضحاك :العضل أن يكره الرجل المرأة حتى تفتدي منه قال الله :( وَكَيْفَ تَاخُذُونَهُ وَقَدَ اَفْضَى بَعْضُكُمُ إِلَى بَعْضٍ( ٣١ ) ). وقيل :إن المنهي عن العضل هنا أولياء النساء، قاله مجاهد( ٣٢ )، وقال ابن زيد :كان العضل في قريش بمكة، ينكح الرجل المرأة الشريفة ثم لا توافقه( ٣٣ ) فيفارقها على ألا تتزوج إلا بإذنه، فيشهد بذلك عليها، فإذا خطبها الخاطب لم تتزوج حتى تعطي الأول، وترضيه فيأذن لها وإلا منعها( ٣٤ ).
وقوله :( اِلاَّ أَنْ يَّاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ) الآية [ ١٩ ].
سمح للأزواج في المضارة إذا أتين بفاحشة ظاهرة يفتدين ببعض ما أعطوهن قال ذلك الحسن( ٣٥ ).
وقال عطاء :كان الرجل إذا أصابت امرأته فاحشة سلَّمَت إليه ما أخذت منه، وأخرجها، فنسخ ذلك بالحدود( ٣٦ ).
وقال أبو قلابة :للرجل أن يضار بالمرأة إذا أتت بفاحشة، ويضيق عليها حتى تختلع( ٣٧ ) منه( ٣٨ ).
وقال ابن عباس :الفاحشة هنا النشوز( ٣٩ )، إذا نشزت وجاز له أن يأخذ منها الفدية( ٤٠ ). وقيل( ٤١ ) :الفاحشة هو بذاء اللسان على زوجها، والزنى، والنشوز، فله إذا فعلت شيئاً من ذلك أن يأخذ منها الفدية ويضارر بها حتى تفتدي منه، وإذا كانت الفاحشة بالألف واللام فهي الزنا واللواط.
قوله :( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ ) الآية [ ١٩ ].
أي :صاحبوهن بالمعروف في المبيت والكلام. وقيل :المعروف إمساكهن بأداء حقوقهن التي لهن عليكم أو تسرحوهن( ٤٢ ) بإحسان. قوله :( فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ ) الآية [ ١٩ ].
( خَيْراً كَثِيراً ) أي :في إمساكه ( خَيْراً كَثِيراً ) أي :في الصبر على إمساك ما تكرهون.
فالهاء في " فيه " تعود على الإمساك. قال مجاهد المعنى :ويجعل الله في الكراهة خيراً كثيراً( ٤٣ ). قال السدي :( وَيَجْعَلُ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ) أي :الولد( ٤٤ ).
قال ابن عباس :خيراً كثيراً أي :يعطف عليها، ويرزق منها ولداً ويجعل الله في ولدها خيراً كثيراً( ٤٥ ).
فالهاء في ( فيه ) على قول مجاهد تعود على الكراهة( ٤٦ ).
١ - الكَره والكُره بضم الكاف وفتحها –كالصمت والصمت- قاله الأخفش والكسائي وأبو علي. وفي "كرهاً" قراءتان كُرهاً بضم الكاف قراءة حمزة والكسائي، وكَرهاً بفتح الكاف قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو، وقرأ عاصم وابن عامر بالفتح في النساء والتوبة، وبالضم في الأحقاف. انظر: السبعة ١٨٩ وإعراب النحاس ١/٤٠٣، والبحر ٣/٢٠٣ والنشر ٢/٢٨٤..
٢ - تفسير الغريب ١٢٢..
٣ - (ج): عند بكر..
٤ - هو أبو زكريا يحيى بن عبد الله بن بكير القرشي المخزومي بالولاء توفي ٢٣١ هـ من الحفاظ ثقة. انظر: تاريخ الثقات ٤٦٨ وكتاب الضعفاء ٢٤٨ والتهذيب ١١/١٩٩..
٥ - ساقط من (ج)..
٦ - ساقط من (أ) (ج)..
٧ - الأحزاب آية ٣٠..
٨ - ساقط من (ج) (د)..
٩ - (أ): قرينة..
١٠ - كذا وصوابه: من غيره..
١١ - (أ): أو منها..
١٢ - انظر: صحيح البخاري الحديث رقم (٤٥٧٩) عن ابن عباس بمعنى ما هو موجود هنا. [المدقق] كتاب التفسير ٥/١٧٥ وأحكام الشافعي ١/٢١٣، والإيضاح في الناسخ ١٨٣ ولباب النقول ٦٥..
١٣ - عرف الفقهاء والمفسرون أن العضل في الأولياء هو حبس النساء عن التزويج وهو في اللغة أعم دلالة لأنه الحبس في شدة ومضرة. انظر: أحكام ابن العربي ١/٢٠١ واللسان ١١/٤٥١..
١٤ - ساقط من (د)..
١٥ - (ج): إذ..
١٦ - تفدي منه..
١٧ - انظر: جامع البيان ٤/٣٠٦ والدر المنثور ٢/٤٦٢..
١٨ - (أ) (ج): فإنّ..
١٩ - انظر: جامع البيان ٤/٣٠٦ والدر المنثور ٢/٤٦٢..
٢٠ - انظر: الدر المنثور ٢/٤٦٢..
٢١ - تهامة: تهامة من اليمن وهو ما أصحر منها إلى حد باديتها ومكة من تهامة وإذا جاوزت وجر وغمر والطائف إلى مكة فقد اتهمت. انظر: معجم البلدان ٢/٦٣، والروض المعطار ١٤١..
٢٢ - ساقط من (ج)..
٢٣ - (أ): عطاها..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٤/٣٠٩..
٢٥ - (ج) (د): ابنه وهو تحريف..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٤/٣٠٨ والدر المنثور ٢/٤٦٢..
٢٧ - انظر: المصدر السابق..
٢٨ - (ج): لتفتد وهو خطأ..
٢٩ - انظر: جامع البيان ٤/٣٠٨..
٣٠ - منهم قتادة وعبد الرحمن البيلماني. انظر: جامع البيان ٤/٣٠٨..
٣١ - انظر: المصدر السابق..
٣٢ - انظر: جامع البيان ٤/٣٠٩..
٣٣ - (ج) (د): ثم توافقه وهو خطأ..
٣٤ - انظر: جامع البيان ٤/٣٠٩ والدر المنثور ٢/٤٦٤..
٣٥ - انظر: جامع البيان ٤/٣١٠ والدر المنثور ٢/٦٤..
٣٦ - انظر: المرجع السابق..
٣٧ - الخلع: إزالة عصمة النكاح بعوض. انظر: تعريف الجرجاني ١٠١، وطلبة الطلبة ١٢٦..
٣٨ - انظر: جامع البيان ٤/٣١٠ والدر المنثور ٢/٣٦٤..
٣٩ - النشوز بغض المرأة زوجها ورفع نفسها عن طاعته. انظر: المفردات ٥١٤..
٤٠ - انظر: جامع البيان ٤/٣١٠..
٤١ - هو أحسن ما قيل في المسألة عند الطبري في جامع البيان ٤/٣١١..
٤٢ - (ج): تسريحهن..
٤٣ - انظر: جامع البيان ٤/٣١٣ والدر المنثور ٢/٤٦٥..
٤٤ - انظر: المصدر السابق..
٤٥ - انظر: المصدر السابق..
٤٦ - إن كراهة الأنفس للشيء لا تدل على انتفاء الخير منه كما قال تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) ولعل ما تكره الأنفس يكون أصلح في الدين، وأحمد في العاقبة وما أحبته يكون بضد ذلك. والضمير في فيه عائد على: (أ) على شيء وتقدير: ويجعل الله في ذلك الشيء المكروه.. (ب) على الكره وهو المصدر المفهوم من الفعل. (ج): على الصبر ويقتضي الإمساك. انظر: جامع البيان ٤/٣٣١ وتفسير الكبير ١٠/١٣ والبحر ٣/٢٠٥..
قوله :( وَإِنَ اَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ ) الآية [ ٢٠-٢١ ].
نهى الله المؤمنين أن يأخذوا من أزواجهم شيئاً، إذا أرادوا طلاقهن ليستبدلوا بهن غيرهن. والقنطار :المال الكثير وفي تحديد( ١ ) عدده اختلاف قد ذكرناه في آل عمران( ٢ )، والبهتان :الباطل( ٣ ).
( اَتَاخُذُونَهُ ) كله على طريق التحذير والتوبيخ ألا يؤخذ منهن( ٤ ) شيء، وإن كثر ما عندهن، وهو تحذير لمن فعله ومعنى ( اَفْضَى بَعْضُكُمُ إِلَى بَعْضٍ ) الملامسة والمباشرة أي :تلامستم وتباشرتم، وأصل الإفضاء في اللغة :المباشرة والمخالطة( ٥ )، يقال :القوم فوضى فضا( ٦ ) أي :مختلطون لا أمير لهم، فالإفضاء في هذه المواضع عند أكثر العلماء الجماع في الفرج.
( وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِّيثَاقاً غَلِيظاً ) :هو الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان، وهذا قول عامة الفقهاء( ٧ ). وكان عقد النكاح قديماً أن يقال للناكح : " الله عليك " أي : " لتمسك بالمعروف أو تسرح بإحسان " ( ٨ ).
وقال ابن زيد :رخص عليهم بعد ذلك فقال :( اِلاَّ [ أَنْ ] يَّخَافَا( ٩ ) أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمُ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ )( ١٠ ) وهذه ناسخة لتلك في قوله( ١١ ). وأكثر الناس على أنها محكمة فليس له أن يأخذ منها إذا( ١٢ ) أراد أن يستبدل بغيرها شيئاً مما أعطاها( ١٣ )، وأجاز له في البقرة أن يأخذ منها إذا أرادت هي طلاقها لتفتدي منه إذا كان كارهاً للطلاق، وليس في حكم إحدى الآيتين نفي للأخرى فكلاهما محكم( ١٤ )، تلك يجوز أن يأخذ منها لأنها مريدة( ١٥ ) للطلاق وهو كاره، وهذه لا يجوز أن يأخذ منها لأنه هو المريد للطلاق ليستبدل غيرها( ١٦ ).
١ - (أ): وتحديد (ج): وفي عدده..
٢ - تقدم بيانه صفحة ٩٦٧-٩٦٨..
٣ - أصل البهتان: الكذب الذي يواجه به الإنسان صاحبه على جهة المكابرة فيبهت المكذوب عليه أي: يتحير. انظر: مجاز القرآن ١/١٢٠، وتفسير الغريب ١٢٢ والمفردات ٦١..
٤ - (ج): منهم وهو خطأ..
٥ - أفضى يفضي إفضاء إلى الشيء بمعنى انتهى إليه، وعدي الفعل بمعنى إلى ليحمي بمعنى وصل، وأفضى الرجل إلى امرأته هي في الكناية أبلغ وألطف من قولهم نكحها وخلا بها. انظر: المحرر ٤/٦٥ والمفردات ٨/٣٩٦ واللسان فضى ١٥/١٥٧..
٦ - فوضى فضا جملة من بيت للمعدل اليشكري وهو من شعراء الحماسة توفي ٨٠ هـ قال:
طعامهم فوضى فضا في رحالهم ولا يحسنون الشر إلا تناديا
انظر: معجم الشعراء ٣٨٨ وشرح الحماسة ٤/١٣٦..

٧ - انظر: جامع البيان ٤/٣١٥ والجامع للأحكام ٥/١٠٣..
٨ - يعزى لقتادة في جامع البيان ٤/٣١٥ ومثله الدر المنثور ٢/٣٦٧..
٩ - ساقط من (أ) (ج)..
١٠ - البقرة آية ٢٢٧..
١١ - انظر: المصدر السابق..
١٢ - (أ): ما..
١٣ - الأصل أن يقول: يستبدل بها غيرها، لأنها الباء تدخل على المبدل لا على البدل. [المدقق]..
١٤ - وهو مذهب الطبري. انظر: جامع البيان ٤/٣١٧ ومثله ابن العربي في أحكامه ١/٣٦٨..
١٥ - (أ): لا مريدة..
١٦ - (أ) ليستبد. وهنا الأصل أن يقول: ليستبدل بها غيرها. [المدقق]..
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٠: قوله :( وَإِنَ اَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ ) الآية [ ٢٠-٢١ ].
نهى الله المؤمنين أن يأخذوا من أزواجهم شيئاً، إذا أرادوا طلاقهن ليستبدلوا بهن غيرهن. والقنطار :المال الكثير وفي تحديد( ١ ) عدده اختلاف قد ذكرناه في آل عمران( ٢ )، والبهتان :الباطل( ٣ ).
( اَتَاخُذُونَهُ ) كله على طريق التحذير والتوبيخ ألا يؤخذ منهن( ٤ ) شيء، وإن كثر ما عندهن، وهو تحذير لمن فعله ومعنى ( اَفْضَى بَعْضُكُمُ إِلَى بَعْضٍ ) الملامسة والمباشرة أي :تلامستم وتباشرتم، وأصل الإفضاء في اللغة :المباشرة والمخالطة( ٥ )، يقال :القوم فوضى فضا( ٦ ) أي :مختلطون لا أمير لهم، فالإفضاء في هذه المواضع عند أكثر العلماء الجماع في الفرج.
( وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِّيثَاقاً غَلِيظاً ) :هو الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان، وهذا قول عامة الفقهاء( ٧ ). وكان عقد النكاح قديماً أن يقال للناكح :" الله عليك " أي :" لتمسك بالمعروف أو تسرح بإحسان " ( ٨ ).
وقال ابن زيد :رخص عليهم بعد ذلك فقال :( اِلاَّ [ أَنْ ] يَّخَافَا( ٩ ) أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمُ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ )( ١٠ ) وهذه ناسخة لتلك في قوله( ١١ ). وأكثر الناس على أنها محكمة فليس له أن يأخذ منها إذا( ١٢ ) أراد أن يستبدل بغيرها شيئاً مما أعطاها( ١٣ )، وأجاز له في البقرة أن يأخذ منها إذا أرادت هي طلاقها لتفتدي منه إذا كان كارهاً للطلاق، وليس في حكم إحدى الآيتين نفي للأخرى فكلاهما محكم( ١٤ )، تلك يجوز أن يأخذ منها لأنها مريدة( ١٥ ) للطلاق وهو كاره، وهذه لا يجوز أن يأخذ منها لأنه هو المريد للطلاق ليستبدل غيرها( ١٦ ).
١ - (أ): وتحديد (ج): وفي عدده..
٢ - تقدم بيانه صفحة ٩٦٧-٩٦٨..
٣ - أصل البهتان: الكذب الذي يواجه به الإنسان صاحبه على جهة المكابرة فيبهت المكذوب عليه أي: يتحير. انظر: مجاز القرآن ١/١٢٠، وتفسير الغريب ١٢٢ والمفردات ٦١..
٤ - (ج): منهم وهو خطأ..
٥ - أفضى يفضي إفضاء إلى الشيء بمعنى انتهى إليه، وعدي الفعل بمعنى إلى ليحمي بمعنى وصل، وأفضى الرجل إلى امرأته هي في الكناية أبلغ وألطف من قولهم نكحها وخلا بها. انظر: المحرر ٤/٦٥ والمفردات ٨/٣٩٦ واللسان فضى ١٥/١٥٧..
٦ - فوضى فضا جملة من بيت للمعدل اليشكري وهو من شعراء الحماسة توفي ٨٠ هـ قال:
طعامهم فوضى فضا في رحالهم ولا يحسنون الشر إلا تناديا
انظر: معجم الشعراء ٣٨٨ وشرح الحماسة ٤/١٣٦..

٧ - انظر: جامع البيان ٤/٣١٥ والجامع للأحكام ٥/١٠٣..
٨ - يعزى لقتادة في جامع البيان ٤/٣١٥ ومثله الدر المنثور ٢/٣٦٧..
٩ - ساقط من (أ) (ج)..
١٠ - البقرة آية ٢٢٧..
١١ - انظر: المصدر السابق..
١٢ - (أ): ما..
١٣ - الأصل أن يقول: يستبدل بها غيرها، لأنها الباء تدخل على المبدل لا على البدل. [المدقق]..
١٤ - وهو مذهب الطبري. انظر: جامع البيان ٤/٣١٧ ومثله ابن العربي في أحكامه ١/٣٦٨..
١٥ - (أ): لا مريدة..
١٦ - (أ) ليستبد. وهنا الأصل أن يقول: ليستبدل بها غيرها. [المدقق]..

( وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ ءَابَاؤُكُم ) الآية [ ٢٢ ].
قوله :( إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً ) إنما دخلت كان عند المبرد هاهنا زائدة( ١ )، والمعنى أنه كان فاحشة على كل حال ويكون( ٢ ). وقال الزجاج :لا يجوز زيادة كان هاهنا لأنها قد عملت، ولكنها غير جائزة، ومعناها أنه كان مستقبحاً عندهم، والجاهلية يسمونه فاحشة فخوطبوا بما كان عندهم.
وقوله :( الاَّ مَا قَدْ سَلَفَ ) هو أن الأبناء كانوا في الجاهلية ينكحون نساء آبائهم وهو من الاستثناء المنقطع( ٣ )، المعنى لكن ما سلف دعوه فإنه مغفور، وقيل( ٤ ) المعنى ( الاَّ مَا قَدْ سَلَفَ ). فإنكم لا تؤاخذون به.
قال ابن بكير :نهى الله عز وجل أن يفعلوا ( ما كان )( ٥ ) أهل الجاهلية يفعلونه كان الرجل يخلف أباه على زوجته إذا توفي الأب، وقوله :( الاَّ مَا قَدْ سَلَفَ ) معناه لكن ما قد سلف في الجاهلية و( إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً ) فهو ذم لما كانوا عليه( ٦ ).
ذم الله تعالى ما كانوا عليه في آخر الآية، ونهى عنه في أولها هذا معنى قول ابن بكير، ف " ما " بمعنى من في هذه الأقوال، والمعنى :ولا تتزوجوا النساء اللواتي تزوجهن آباءكم، فحرم الله أن يتزوج الرجل المرأة التي تزوجها أبوه دخل بها أو لم يدخل، لأنه إذا عقد عليها فهو نكاح، وحرم أن يتزوج الرجل زوجة ابنه مثل قوله تعالى :( وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ ) دخل الابن بها، أو لم يدخل تحرم على الأب بالعقد( ٧ ).
وقيل( ٨ ) :معنى الآية :( وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ ءَابَاؤُكُم ) :كنكاح آبائكم الفاسد الذي لا يجوز مثله في الإسلام، لكن ما سلف فإنه معفو عنه. والمعنى عند الطبري( ٩ )، ولا تنكحوا من النساء نكاح آبائكم، إلا ما قد سلف في الجاهلية، ومضى ب ( إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمقْتاً )( ١٠ )، فمن متعلقة عنده بتنكحوا ( مَا نَكَحَ ) بمعنى استثناء( ١١ ) منقطع، وهو قول أهل التأويل فيما ذكره الطبري لأن " ما " لا تكون لمن يعقل، فقال :ولو كان المعنى لا تنكح النساء اللواتي نكح آباؤكم لوجب أن يكون موضع ( ما ) من وهو معنى قول الزجاج( ١٢ )، فالنهي إنما وقع على ألا ينكحوا مثل ( نكاح )( ١٣ ) آبائهم، ولم يقع على ألا ينكحوا حلائل الأبناء، والقول الأول يكون النهي إنما وقع على ألا ينكحوا حلائل الأبناء ( فتكون )( ١٤ )، " ما " لمن يعقل.
وقيل( ١٥ ) :المعنى ( الاَّ مَا قَدْ سَلَفَ ) من فعلكم ذلك، فإنه كان فاحشة ومقتاً، فلا تفعلوه، فحرّم الله نكاح ما نكحه( ١٦ ) الآباء ومثله ( وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الاُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ ) أي ما سلف من فعلكم، فإنه مغفور لكم، فلا تفعلوه الآن، فهو حرام.
وقوله :( إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً ) أي لم يزل كذلك.
وقيل :كان زائدة والمعنى إنه فاحشة( ١٧ ).
وعقد الأب يحرم على الابن، وكذلك عقد الابن يحرم على الأب( ١٨ ) بإجماع( ١٩ ).
ومعنى :( إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً ) أنهم كانوا يفعلونه، ويعلمون قبحه.
ومعنى ( وَمَقْتاً ) هو أنهم كانوا إذا ولد للرجل ولد من امرأة أبيه سمي ولد مقت، وأولاد المقت معروفون عند أهل النسب يقولون :فلان مقتي النسب( ٢٠ )، والمقت أشد البغض( ٢١ ).
( وَسَاءَ سَبِيلاً ) أي :ساء فعلهم طريقاً، ونصبه على التفسير والبيان.
١ - كذا... والصواب... هاهنا لأنها زائدة. انظر: المقتضب ٤/١١٦-١١٧..
٢ - هذا من كلام مكي تأول به رأي المبرد إن كان لا يراد بها تقييد الخبر بالزمن الماضي فصارت زائدة وعده الزجاج غلطاً، لأن كان لو كانت زائدة لم تنصب الخبر. انظر: معاني الزجاج ٢/٣٣..
٣ - لأنه لا يجوز استثناء الماضي من المستقبل والمعنى ما ذكر. انظر: الكشاف ١/٥١٥، والتفسير الكبير ١٠/٢٥..
٤ - هو توجيه للطبري في جامع البيان ٤/٣١٨..
٥ - ساقط من (ج)..
٦ - انظر: جامع البيان ٤/٣١٨-٣١٩..
٧ - المرجع السابق..
٨ - رأي ذكره الطبري ولم ينسبه. انظر: جامع البيان ٣١٨..
٩ - (ج): البصري وهو خطأ..
١٠ - هو اختيار الطبري في جامع البيان..
١١ - (أ) (ج): بياض بين الكلمتين ويظهر أن هناك حذفاً لعدم وضوح المعنى وفي جامع البيان ٤/٣١٩ (وَمَا نَكَحَ ءَابَاؤُكُم) بمعنى المصدر..
١٢ - انظر: معاني الزجاج ٢/٣٢..
١٣ - ساقط من (أ)..
١٤ - المصدر السابق..
١٥ - انظر: هذا التوجه في جامع البيان ٤/٣١٨..
١٦ - (ج): ما نكح..
١٧ - تقدم هذا فلا وجه لإعادته..
١٨ - تقدم فلا وجه لإعادته..
١٩ - انظر: مراتب الإجماع ٧٦..
٢٠ - يقال فلان مقتي ومقتوي، وكان الأشعث بن قيس منهم تزوج قيس بن معد يكرب امرأة أبيه فولدت له الأشعث، وكان أبو عمرو بن أمية بن خلف على العامرية امرأة أبيه فولدت له أبا معيط. انظر: مجاز القرآن ١/١٢١، وجامع البيان ٤/٣١٨..
٢١ - المقت بفتح الميم البغض الشديد لمن تراه تعاطى القبيح والصفة: مقيت، وأما المُقيت بضم الميم فهو المقيت الحافظ على كل شيء. وهو من أسماء الله الحسنى. انظر: تفسير أسماء الله الحسنى: ٤٨ والمفردات ٤٣٠، واللسان (مقت) ٢/٩٠..
قوله :( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ أُمَّهَاتُكُمْ ) الآية : [ ٢٣ ].
حرم عليكم نكاح أمهاتكم، حرم الله تعالى في هذه الآية من النسب سبعاً، ومن الصهر( ١ ) سبعاً :فالتي من النسب :الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت، والتي من الصهر :الأم من الرضاعة، والأخت من الرضاعة( ٢ )، وأم الزوجة، وبنت الزوجة المدخول بها، وامرأة الابن من نسب، أو رضاعة، والجمع بين الأختين، والسابعة قوله :( وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ ءَابَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ ) والعمات وإن بعدن مثل العمات( ٣ ) وإن قربن( ٤ )، وبنات الأخ والأخت وإن بعدن مثل من قرب منهن.
واختلف في أمهات النساء اللواتي لم يدخل بهن إذا ماتت( ٥ ) البنت قبل الدخول. يروى عن علي رضي الله عنه :جواز نكاحها( ٦ ) وعن زيد بن ثابت مثله، جعلها كالربيبة تحرم إذا دخل بأمها، ولا تحرم إذا لم يدخل بالأم وإن كان عقد.
وقال جماعة من العلماء والصحابة والتابعين غير ما ذكرنا أنها تحرم، وإن لم يدخل بالبنت، وليس مثل الربيبة لأنها قد نص عليها أنها لا تحرم إلا بالدخول بالأم، فنعتها بقوله :( التِي دَخَلْتُم بِهِنَّ ). فهو نعت للنساء اللاتي خفضن " بمن " ولا يحسن أن يكون نعتاً للنساء المخفوضات بالإضافة، لاختلاف العاملين، فقد أجازه الكوفيون وهو تأويل على قول علي وزيد بن ثابت إذ جعل أم الزوجة لا تحرم إلا بالدخول بالبنت. وقد بينا هذه المسائل مفردة في غير هذا الكتاب وفيما أشرنا إليه في هذا كفاية.
وكل امرأتين لو كانت إحداهما ذكراً( ٧ ) والأخرى ( أنثى( ٨ ) ) و( ٩ )لا يحل( ١٠ ) أحدهما لصاحبه، فلا يجوز الجمع بينهما، هذا أصل جامع في تحريم الجمع بين امرأتين( ١١ )، ومعنى الدخول هنا الجماع( ١٢ )، وقيل( ١٣ ) الدخول( ١٤ ) :هو التجرد للفعل، وإن لم يفعل.
وقال الزهري في الرجل يلمس أو يقبل أو يباشر ينهى عن ابنتها( ١٥ ).
( وحلائل الأبناء ) أزواجهم، وسميت حليلة لأنها تحل معه في فراش واحد، وكل العلماء أجمع على أن حليلة ابن الرجل تحرم عليه بعقد ولده عليها، وإن لم يدخل.
ومعنى قوله :( الذِينَ مِنَ اَصْلاَبِكُمْ ) أي :الذين ولدتموهم دون الذين تبنيتموهم( ١٦ )، فإما حلائل الأبناء من الرضاع فبمنزلة حلائل الأبناء من الأصلاب لأن الله تعالى قد جعل الأختين من الرضاعة كالأخت من النسب، والأم من الرضاعة كالأم من النسب، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " ( ١٧ )، فزوجة الابن من الرضاعة تحرم على الأب بالعقد كزوجة الابن من البنت قال عطاء :كنا نتحدث أنها نزلت في النبي صلى الله علي وسلم حين نكح امرأة زيد بن حارثة، وقال ( كان( ١٨ ) ) النبي صلى الله عليه وسلم تبناه، فتكلم المشركون في ذلك فنزلت ( وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الذِينَ مِنَ اَصْلاَبِكُمْ ) [ أي ] لا( ١٩ ) الذين تبنيتموهم، ونزلت ( وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمُ أَبْنَاءَكُمْ )( ٢٠ )، ونزلت ( مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ )( ٢١ ).
وإذا( ٢٢ ) اشترى الرجل الجارية فباشرها، أو عشرها( ٢٣ )، أو قبل، ولم يجامع حرمت على ابنه، وعلى أبيه في قول مالك( ٢٤ )، وأكثر العلماء، وابن الابن وإن سفل بمنزلة الابن في هذا كله والجد بمنزلة الأب وإن علا في هذا كله فاعلمه، والوطء في النكاح الفاسد( ٢٥ ) حكمه في التحريم كحكم النكاح الصحيح يحرم ما يحرم الصحيح( ٢٦ )، هذا مذهب مالك( ٢٧ ) والشافعي( ٢٨ ) وسفيان، وغيرهم من الفقهاء، والجمع بين الأختين في النكاح حرام بالنص فأما بالملك فإن عثمان قال :أحلتهما آية( ٢٩ ) وحرمتهما أخرى أما أنا فلا أحب أن أصنع ذلك( ٣٠ ).
قوله :( وَرَبَائِبُكُمُ التِي فِي حُجُورِكُم ) كل العلماء على تحريم الربيبة التي دخل بأمها كانت في حجر الزوج أو لم تكن في حجر الزوج اتباعاً لظاهر الآية لأن الله قال :( التِي فِي حُجُورِكُم ) أي في بيوتكم( ٣١ ). وسئل عمر عن المرأة وابنتها من ملك اليمين هل يطأ إحداهما بعد الأخرى، فنهى عن ذلك( ٣٢ ) وحرمه. وقال علي رضي الله عنه :يحرم من الإماء ما يحرم من الحرائر إلا العدد( ٣٣ ).
وكره ابن مسعود رضي الله عنه الجمع بينهما من ملك اليمين فقال له رجل :يقول الله :( اَوْ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُمْ )( ٣٤ ) فقال له ابن مسعود :وبعيرك مما ملكت يمينك( ٣٥ ).
وأكثر العلماء على كراهة ذلك، ولم يحرموه( ٣٦ ). لكن من أراد وطأ الأخرى ( فليخرج الأولى من ملكه بما يحرم على نفسه فرجها، بعتق أو بيع أو هبة، ويطأ الأخرى )( ٣٧ ). هذا قول أكثر أهل العلم، وروي ذلك عن علي رضي الله عنه، وفعله ابن عمر رضي الله عنهما، وقاله الحسن والأوزاعي( ٣٨ )، وقال قتادة :إذا أراد أن يطأ الأخرى اعتزل الأولى، فإذا نفقت عدتها وطئ الثانية، ويضمر في نفسه ألا يقرب الأولى.
وقال النخعي :إذا كانت عنده أختان فلا يقرب واحدة منهما حتى يخرج الأولى عن ملكه، وقاله الحكم( ٣٩ ) وحماد( ٤٠ ).
وقوله :( اِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ ) أي :ما مضى في الزمن الأول فإنه كان حلالاً، وروي أن يعقوب عليه السلام تزوج أختين أم يوسف وأم يهودا( ٤١ )، وكان ذلك لجميع الأمم فيما ذكر [ فحر ]م( ٤٢ ) الله عز وجل على هذه الأمة رحمة منه لهم لما يلحق النساء من الغيرة، فيوجب التقاطع والعداوة بين الأختين.
ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها، وقال : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب( ٤٣ ) ". فإذا أرضعت المرأة غلاماً لم يتزوج شيئاً( ٤٤ ) من أولادها إلا ما ولدت قبل الرضاع لا بعده( ٤٥ )، وجائز أن يتزوج إخوته من أولاد المرأة إن شاءوا. وكذلك إن أرضعته جارية لم يحل لها أن تتزوج أحداً من أولادها، ولأخواتها أن يتزوجن( ٤٦ ) أولاد المرأة المرضعة إن شاؤوا.
وكره الحسن وعكرمة أن يتزوج( ٤٧ ) الرجل ( امرأة رجل وابنته( ٤٨ ) من غير المرأة ويجمع بينهما، وكل( ٤٩ ) الفقهاء على جوازه( ٥٠ ).
وكره طاوس أن ينكح الرجل )( ٥١ ) المرأة وينكح ابنه ابنتها إذا كانت ولدتها بعد وطء الأب لها ( وكل الفقهاء على جوازه، فإن كانت ولدتها قبل وطء الأب لها )( ٥٢ ) فلم( ٥٣ ) يكرهه أحد.
١ - (د): الظهر وهو تحريف..
٢ - الأم والأخت من المحرمات بالرضاع وليس بالمصاهرة وقد أخطأ مكي حين أضافهما إلى السبعة..
٣ - (ج) (د): العمة..
٤ - زيادة يقتضيها السياق..
٥ - (أ): متت..
٦ - هي رواية خلاس بن عمرو عن علي رضي الله عنه، وهي رواية لا تقوم بها حجة ولم تصح عند أهل العلم بالحديث، وهي مخالفة لما عليه إجماع العلماء. انظر: جامع البيان ٤/٣٢١، وأحكام ابن العربي ١/٣٨٦ والجامع للأحكام ٥/١٠٦..
٧ - (أ) (ج): ذكر وهو خطأ..
٨ - ساقط من (أ) (ج)..
٩ - ساقط من (د)..
١٠ - تحل..
١١ - (ج): المرأتين..
١٢ - هو المختار عند الطبري. انظر: جامع البيان ٤/٣٢٢..
١٣ - عزاه الطبري لعطاء. انظر: المصدر السابق..
١٤ - (ج): المدخول..
١٥ - انظر: المصدر السابق..
١٦ - (أ) (ج): ينيتموهم..
١٧ - خرجه مالك في الموطأ في كتاب الرضاع ٤٤٧، ومسلم في كتاب الرضاع ٤/١٦٢، والترمذي في أبواب الرضاع ٢/٣٠٧..
١٨ - ساقط من (د)..
١٩ - ساقط من (أ)..
٢٠ - الأحزاب آية ٤..
٢١ - الأحزاب آية ٤٠..
٢٢ - (أ) (ج): وإذ..
٢٣ - كذا..... وصوابه عاشرها..
٢٤ - انظر: الموطأ كتاب النكاح ٤٣٧..
٢٥ - النكاح الفاسد، يخلو من أن يكون متفقاً على فساده، أو مختلفاً فيه، وفي كل منهما يرجع الفساد إلى إسقاط شرط، أو تغيير حكم، أو زيادة. انظر: بداية المجتهد ٢/٥٩ والجامع للأحكام ٥/١١٤..
٢٦ - لأن الفروج إذا تعارض فيها التحليل والتحريم غلب التحريم. انظر: أحكام ابن العربي ١/٣٧٩ والجامع للأحكام ٥/١١٤..
٢٧ - انظر: الموطأ كتاب النكاح ٤٣٧..
٢٨ - الأم ٥/١٥٩..
٢٩ - هي قوله تعالى: (وَأَحَلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمُ)..
٣٠ - انظر: الجامع للأحكام ٥/١١٥ والدر المنثور ٢/٤٦٧..
٣١ - انظر: الدر المنثور ٢/٤٧٤..
٣٢ - انظر: الموطأ ٤٤١..
٣٣ - انظر: الدر المنثور ٢/٤٧٦..
٣٤ - النساء آية ٣..
٣٥ - انظر: الدر المنثور ٢/٤٧٦..
٣٦ - انظر: المدونة الكبرى ٢/٢٠٣..
٣٧ - ساقط من (أ)..
٣٨ - انظر: الدر المنثور ٢/٤٧٧..
٣٩ - هو أبو محمد الحكم بن عتيبة توفي ١١٥ هـ ثقة، ثبت في الحديث. انظر: تاريخ الثقات ٢٤ وطبقات الفقهاء ٨٣..
٤٠ - هو أبو إسماعيل حماد بن أبي سليمان الأشعري الكوفي توفي ١٢٩ هـ تابعي روى عن أنس والنخعي. انظر: طبقات ابن سعد ٦/٣٣٢، وطبقات الفقهاء ٨٤..
٤١ - (ج): يهود..
٤٢ - ساقط من (أ)..
٤٣ - خرجه مالك في الموطأ: ٤٣٦، والبخاري في كتاب النكاح ٦/١٢٦، ومسلم في كتاب النكاح ٤/١٣٥ ومثله النسائي ٦/٩٦ وغيرهم..
٤٤ - (أ): شيء وهو خطأ..
٤٥ - (أ) (ج): لا قبله وهو خطأ..
٤٦ - (د): أن يتزوجوا..
٤٧ - (د): أن ينكح..
٤٨ - (د): وابنيه..
٤٩ - (د): وكان..
٥٠ - انظر: الأم ٧/١٦٣..
٥١ - ساقط من (ج)..
٥٢ - (د): لبنا..
٥٣ - ساقط من (ج)..
قوله :( وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ اِلاَّ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُمْ ) الآية [ ٢٤ ].
قال مالك في قوله ( اِلاَّ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُمْ ) :هن( ١ ) السبايا ذوات الأزواج( ٢ )، أي :وطؤهن جائز لكم يعني لهن أزواج بأرض الشرك أحلهن الله لنا، يعني بعد الاستبراء( ٣ ) والمحصنات هنا ذوات الأزواج وقوله ( الاَّ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُمْ ) يريد به إلا ما ملكت من ذوات الأزواج التي فرق بينهن وبين أزواجهن السباء.
قال ابن عباس :وطء كل ذات زوج زنا إلا ما سبي، وكذلك قال ابن زيد وأبو قلابة ومكحول( ٤ ) والزهري( ٥ ).
فالمعنى :حرمت عليكم النساء اللواتي أحصنهن الأزواج إلا ما ملكت أَيْمانكم من ذوات الأزواج السبايا فإنه حلال لكم، ونزل ذلك في سبي ( أصاب( ٦ ) ) المسلمون بأوطاس( ٧ ) لهن أزواج فكرهوا أن يقعوا عليه ولهن أزواج، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فنزلت ( الاَّ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُمْ ) من السبايا ولهن أزواج في بلد الشرك، وإنهنَّ حلال لكم يعني :بعد الاستبراء( ٨ )، وقال آخرون :المعنى في ( الاَّ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُمْ ) أي :وطنهن جائز لكم يعني بعد الاستبراء، إن الله حرم نكاح المحصنات بالأزواج، واستثنى ملك اليمين، وهي المملوكة، ذوات الزوج يبيعها مولاها سيكون بيعها طلاقها وتحل للمشتري( ٩ ).
قال ابن عباس وأبي بن كعب، وجابر بن عبد الله :بيع المملوكة طلاقها( ١٠ ).
وقال أبو العالية " والمحصنات هنا العفائف التي أحصنهن عفافهن( ١١ )، ثم حرم ما حرم من النسب والصهر، ثم قال :( والمحصنات من النساء ) أي :إنهن حرام إلا بصداق وولي وشهود، ويجب على هذا القول نصب المحصنات لأنه عطف على مَثْنَى وما بعده( ١٢ ).
وقال ابن جبير وعطاء :( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ ) حرم الله المحصنات فوق الأربع مع تحريم القرابة المذكورة.
وقيل المعنى :( الاَّ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُمْ ) بنكاح أو ملك، فحرم الله ذوات الأزواج من النساء ما حرم قبله من ذوي الأرحام، واستثنى ما ملكت اليمين بعقد نكاح صحيح أو بثمن. قال ذلك مجاهد( ١٣ )، وقيل( ١٤ ) :المحصنات :الحرائر، وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه( ١٥ ) :إن الآية نزلت في نساء مهاجرات قدمن المدينة، فتزوجهن بعض المسلمين، ثم قدم أزواجهن مهاجرين، فنُهِيَ المسلمون عن نكاحهن( ١٦ ).
وروي أن ابن عباس كان يتوقف في تفسير هذه الآية( ١٧ )، قال ابن جبير :كان ابن عباس لا يعلمها( ١٨ ).
وروي عن مجاهد أنه قال :لو أعلم من يفسر لي هذه الآية لضربت إليه أكباد الإبل يعني ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ ).
والإحصان :يكون بالحرية كقوله ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ )( ١٩ ) يريد الحرائر من أهل الكتاب ويكون بالإسلام كقوله :( فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنَّ اَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ )( ٢٠ ) على قراءة من فتح الهمزة يريد أسلمن، ويكون بالعفة كقوله :( وَالذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ )( ٢١ )، يريد العفائف، ويكون بالزوج( ٢٢ ).
والفائدة في قوله :( مِنَ النِّسَاءِ ) أن المحصنات يقع على معنى :والأنفس المحصنات فيكون للرجال والنساء، فبين أنه للنساء بقوله ( مِنَ النِّسَاءِ ) دليل ذلك أنه قال :( وَالذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ) فلولا أنه يراد به الأنفس المحصنات لم يحد من قذف رجلاً بالنص على ما ذكرنا.
قوله ( كِتَابَ اللَّهَ عَلَيْكُمْ ) " نصب :كتاب ( الله )( ٢٣ ) عليكم " ( ٢٤ ) :المصدر( ٢٥ ) عند سيبويه( ٢٦ )، لأنه لما قال ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ) على أنه كتب ذلك، فالمعنى كتب الله عليكم ذلك كتاباً، وقيل نصبه على الإغراء أي :ألزموا كتاب الله، وهذا قول ضعيف مردود، وهو قول الكوفيين لأن عليكم هو الذي يقوم مقام الفعل في الإغراء، وهو لا ينصرف ولا يجوز تقديم المفعول عليه عند أحد، لا يجوز زيد عليك( ٢٧ )، ونصبه عند بعض الكوفيين على الحال كأنه قال :كتاب الله عليكم( ٢٨ ).
ومعنى ( كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ) قال عطاء والنخعي هو الأربع لا يزيد عليهن، وقاله السدي( ٢٩ )، وقال ابن زيد :معناه أمر الله عليكم، يريد ما حرم الله من هؤلاء وما أحل لهم، وقرأ ( وَأَحَلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمُ ) الآية( ٣٠ ).
ومن فتح الهمزة، فلقرب اسم الله تعالى من الفعل، فأسنده إليه، فتقديره كتاب الله ذلك عليكم، وأحل لكم. ومن ضم فإنه أجراه على أول الآية، لأنه جرى على ترك تسمية الفاعل وهو قوله ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ) فأجرى التحليل على لفظ التحريم لتسابق الألفاظ ولئلا تختلف( ٣١ )، فكأنه حرم عليكم كذا وأحل لكم كذا( ٣٢ )، ومعنى ( مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمُ ) ما دون الخمس ( أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم )، على وجه النكاح، وقال السدي :ما دون الأربع( ٣٣ ) وقال عطاء :( مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمُ ) ما وراء القرابة التي قد حرمت عليكم أن تبتغوا بأموالكم :المحصنات من الحرائر الأربع والمماليك( ٣٤ ).
وقال قتادة ( مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمُ ) ؛ ما ملكت يمينكم " ( ٣٥ ).
وقال الطبري( ٣٦ ) :بين الله لنا المحرمات بالنسب والصهر، ثم أخبرنا أنه قد أحل لنا ما وراء هؤلاء المحرمات( ٣٧ ) في هاتين الآيتين بأن نبتغيهما بأموالنا نكاحاً، وملك يمين لا سفاحاً، وقد أعلمنا أن ما زاد على أربع حرام، وما كان من الإماء ذوات الأزواج حرام ما لم ينتقل الملك.
قوله :( مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ) معناه :أعفَّاء غير مزانين( ٣٨ ) والسفاح :الزنا( ٣٩ )، والإحصان هنا العفاف، وقال مجاهد :محصنين متناكحين( ٤٠ ).
قوله :( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً :يقول :فالشيء الذي استمتعتم به من النساء فأعطوهنّ أجورهنّ أي صدقاتهم فريضة معلومة، وقال ابن عباس :معناها إذا نكح الرجل المرأة مرة واحدة فقد وجب الصداق( ٤١ )، فالمعنى فأي شيء استمتعتم به، وإن قلّ فآتوهنّ أجورهن أي صدقاتهنّ والاستمتاع النكاح، وقاله :الحسن ومجاهد( ٤٢ ).
وقال السدي :وغير الاستمتاع هنا أن يتزوّجها إلى أجلٍ مسمّى بإذن وليّها، ويشهد شاهدين، فإذا تمّ الأجل أمر أن يدفع إليها ما شرط لها، وليس له عليها سبيل وتعتد، ولا ميراث بينهما( ٤٣ ). وسئل ابن عباس عن متعة النساء فقال :أما تقرؤون فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى فقيل له لو قرأناها هكذا لكان الأمر على ذلك. فقال :فإنها كذلك( ٤٤ ).
وفي قراءة( ٤٥ ) أبي زيادة :إلى أجل مسمى( ٤٦ )، وكذلك ابن جبير( ٤٧ ).
وقالت عائشة رضي الله عنها كانت المتعة حلالاً، ثم نسخ الله ذلك بالقرآن، وروي ذلك عن ابن عباس وهو قول ابن المسيب والقاسم وسالم( ٤٨ ) وعروة. قال ابن عباس :نسخها ( يَأَيُّهَا النَّبِيءُ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ( ٤٩ ) )( ٥٠ ).
وقال ابن المسيب :نسخت المتعة بآية الميراث يعني :( وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمُ )( ٥١ ) لأن المتعة كانت لا ميراث بها( ٥٢ ).
وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت حرم الله المتعة بقوله ( وَالذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمُ أَوْ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُهُمْ( ٥٣ ) )( ٥٤ ). وكانت المتعة أن يتزوج الرجل المرأة إلى أجل معلوم، وشرط ( ألا ) طلاق( ٥٥ ) بينهما، ولا ميراث ولا عدة( ٥٦ ).
[ وقال أبو عبيدة :نسخت المتعة بالقرآن والسنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرم المتعة( ٥٧ ) يوم الفتح وغيره( ٥٨ ).
ومن قال :إن المعنى إذا تزوجتم المرأة، فنكحتموها ولو مرة واحدة( ٥٩ ) ] فأعطوها صداقها، فهي عنده محكمة لا نسخ فيها، والتقدير :فما استمعتم به من الدخول بالمرأة فلها الصداق كاملاً فأعطوها إياه، ودل على ذلك قوله ( وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ) أي :إن وهبت لك النصف، أو ما كان فلا جناح، وإن وهبت لها النصف، فأعطيتها الكل، ولم تدخل بها فلا جناح( ٦٠ ).
وقيل :المعنى :إن أدركتم عسرة بعد أن فرضتم لنسائكم أجورهن ( وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ( ٦١ ) )( ٦٢ ).
وقيل المعنى :لا جناح عليكم إذا تم الأجل الذي اشترطتم في الاستماع أن يزدنكم في الأجل، وتزيدهن في الأجر قبل أن يستبرئن أرحامهن( ٦٣ )، وهو منسوخ. وقال السدي :إن شاء أرضاها بعد الفريضة بأجرة، ثم تقيم معه إلى الوقت الذي يتراضون أيضاً عليه( ٦٤ )، وهو منسوخ. وقيل :المعنى :لا جناح عليكم فيما وضعه نساؤكم عنكم من صدقاتهن بعد الفريضة( ٦٥ ).
قال ابن زيد :إن وضعت لكم من صداقها فهو سائغ فالمعنى على هذا لا إثم على الرجل أن تضع المرأة عليه مهرها، أو يهب الرجل للمرأة التي لم يدخل بها نصف الصداق، فيدفعه إليها كاملاً( ٦٦ ).
قال الأخفش ( الاَّ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُمْ ) تمام( ٦٧ ).
وقال غيره ( كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ) التمام( ٦٨ )، وهو أحسن لأن العامل فيه ما قبله من المعنى الذي دل عليه كتاب( ٦٩ )، وإنما يصح قول الأخفش إذا نصبت ( كِتَابَ اللَّهِ ) على الإغراء، وهو بعيد( ٧٠ ).
( وفريضة ) مصدر كأنه قال :فرض ذلك عليكم فريضة وهو التمام.
١ - (ج): من..
٢ - انظر: المدونة الكبرى ٢/٢١٩..
٣ - يقال استبراء الرجل المرأة إذا لم يطأها حتى تحيض والمراد طلب براءتها من الحمل. انظر: اللسان برأ: ١/٣٣..
٤ - هو أبو عبد الله مكحول بن مسلم الهذلي بالولاء توفي ١١٢ من حفاظ الحديث. انظر: ميزان الاعتدال ٣/١٧٧ والتهذيب ١٠/٢٨٩..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/١-٣ والدر المنثور ٢/٤٧٩-٤٨٠..
٦ - ساقط من (د): وأصابه أصوب..
٧ - (ج): بأرضا (د): بأرضهن وهو تحريف، وأوطاس واد في ديار بني هوازن كانت فيه غزوة حنين. انظر: معجم البلدان ١/٢٨١..
٨ - انظر: سنن الترمذي ٤/٣٠٢ وجامع البيان ٥/٢ وأسباب النزول ٨٤..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/٣-٤ والدر المنثور ٢/٤٧٩..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/٣-٤ والدر المنثور ٢/٤٧٩..
١١ - انظر: المصدر السابق..
١٢ - النساء آية ٣..
١٣ - الإحصان المنع، ومنه الحصن لأنه يمنع ويحصن لكن يتصرف بحسب متعلقاته وأسبابه، فالإسلام والحرية والنكاح والتعفف، كلها حصن، وبذلك وردت الآيات فحيثما وردت في القرآن فلا نجدها تخرج عن هذه المعاني لكنها تقوى في بعض دون بعض. انظر: المحرر ٤/٧٤ وأحكام ابن العربي ١/٣٨١ والمفردات ١٢٠، واللسان: حصن ١٣/١١٩..
١٤ - انظر: جامع البيان ٥/٤..
١٥ - يعزى لسليمان بن عرعرة. انظر: المصدر السابق..
١٦ - لأبي سعيد روايتان في سبب نزول هذه الآية تقدمت الأولى ص ١٢٧٨. ولم ينسبها مكي إليه لكثرة طرقها عنه وعن غيره وخص هذه بالنسبة إليه لأنها لم تعرف إلا عنه وقد خرجها الترمذي في سننه ٤/٢٠٣. وذكرت في جامع البيان ٥/٧..
١٧ - انظر: جامع البيان ٥/٧ والدر المنثور ٢/٤٨١..
١٨ - استبعد ابن عطية ما نسب إلى ابن عباس ومجاهد. انظر: المحرر ٤/٧٨..
١٩ - المائدة آية ٦..
٢٠ - النساء آية ٢٥..
٢١ - النور آية ٤..
٢٢ - لأن الزوج مانع للزوجة من الوقوع في الزنا، وغيره، وكذلك الزوجة بالنسبة للزوج. انظر: تأويل المشكل ٥١١ والتفسير الكبير ١٠/٤٠..
٢٣ - ساقط من (د)..
٢٤ - ساقط من (ج)..
٢٥ - في إعراب "كتاب الله" أربعة أوجه: النص على المصدرية أو الإغراء أو الحال وقد ذكرها مكي والرابع الرفع: أي هذا كتاب الله عليكم وإليه ذهب الزجاج في معانيه ٢/٣٧، واختاره النحاس ١/٤٠٦..
٢٦ - انظر: الكتاب ١/٣٨٠..
٢٧ - ذهب الكوفيين إلى أن: عليك ودُونك وعندك يجوز تقديم معمولاتها في الإغراء نحو زيداً عليك، وذهب البصريون إلى عدم جواز ذلك وإليه ذهب الفراء من الكوفيين وزاد أبو حيان لاحتمال أن تكون مصدراً مؤكداً. انظر: معاني الفراء ١/٢٦٠ والإيضاح في الوقف ٢/٥٢٦ والقطع ٢٤٨ والإنصاف ١/٢٢٨..
٢٨ - (ج) (د): كتاب الله عليكم..
٢٩ - انظر: جامع البيان ٥/٩..
٣٠ - انظر: المصدر السابق..
٣١ - (أ) (ب): يختلف وهو تحريف..
٣٢ - في "أحل" قراءتان: (أ) أحل بفتح الهمزة والحاء هي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر. (ب) وأحل بضم الهمزة وكسر الحاء هي قراءة حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص. انظر: السبعة ٢٣٠ والحجة ١٢٢ والكشف ١/٣٨٥ والعنوان ٨٤..
٣٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٠ والدر المنثور ٢/٤٨٣..
٣٤ - انظر: المصدر السابق..
٣٥ - انظر: المصدر السابق..
٣٦ - هو اختيار الطبري. انظر: المصدر السابق..
٣٧ - (ج): المحصنات..
٣٨ - (د): مزني..
٣٩ - انظر: مجاز القرآن ١/١٢٣، وتفسير الغريب ١٢٣، واللسان (سفح) ٢/٤٨٥..
٤٠ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٥٢..
٤١ - انظر: جامع البيان ٥/١١-١٢ والدر المنثور ٢/٤٨٣-٤٨٤..
٤٢ - انظر: المصدر السابق..
٤٣ - انظر: المصدر السابق..
٤٤ - انظر: المصدر السابق..
٤٥ - هي قراءة تخالف ما هو مثبت في المصحف، وغير جائز لأحد أن يلحق به، أو يضيف إليه ما لم يأت به الخبر القاطع، وذهب ابن العربي إلا أن ذلك لم يصح عنهم فلا يلتفت إليه. انظر: جامع البيان ٥/١٣ وأحكام ابن العربي ١/٣٨٩. فهو ليس من القرآن، إنما هو من بيان المعنى [المدقق]..
٤٦ - انظر: جامع البيان ٥/١٢-١٣- والدر المنثور ٢/٤٨٤..
٤٧ - انظر: الإيضاح في الناسخ ١٨٦-١٨٧..
٤٨ - هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب توفي ١٠٦ ثقة، وأحد فقهاء المدينة السبعة. انظر: طبقات ابن سعد ٥/١٩٥ وتاريخ الثقات ١٧٤، وطبقات الفقهاء ٨٢..
٤٩ - الطلاق آية ١..
٥٠ - انظر: الدر المنثور ٢/٤٨٥..
٥١ - النساء آية ١٢..
٥٢ - الدر المنثور ٢/٤٨٦..
٥٣ - المؤمنون آية ٦ والمعارج آية ٢٩..
٥٤ - الإيضاح في الناسخ ١٨٧..
٥٥ - ساقط من (د)..
٥٦ - (د): عدوة. وانظر: الأم ٧/١٨٣..
٥٧ - عن أنس عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحم الحمر الأنسية. انظر: الموطأ ٤٤٤ وصحيح البخاري ٥/٧٨ وصحيح مسلم ٤/١٣٠..
٥٨ - قيل: يوم الفتح، وقيل: يوم خيبر وقيل: يوم أوطاس. انظر: المصدر السابق..
٥٩ - ساقط من (أ) (ج)..
٦٠ - اختلف في هذه الآية أهي منسوخة أم محكمة؟ أما القول بأنها منسوخة فإنه مردود من جهتين: (أ) إن الآية سبقت لبيان عقدة النكاح، وليس فيها ما يدل على نكاح المتعة. (ب) أنه لو صح هذا الفهم وحملت الآية على نكاح المتعة لم يصح نسخها بقول عائشة وابن عباس. وأما القول بأنها محكمة فلأن الاستمتاع المذكورة يراد به الوطء في نكاح صحيح وهو مذهب الجمهور، وقصر الآية على نكاح المتعة ليس هو التفسير المتعين، ولا هو خير ما فسرت به الآية، انظر: الأم ٨/٤. و٨/٦٤٥ والجامع للأحكام ٥/١٢٩ ونواسخ القرآن ١٢٤..
٦١ - ساقط من (ج)..
٦٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٤ والدر المنثور ٢/٤٨٨..
٦٣ - المصدرين السابقين..
٦٤ - المصدرين السابقين..
٦٥ - المصدرين السابقين..
٦٦ - المصدرين السابقين..
٦٧ - انظر: القطع: ٢٤٨..
٦٨ - انظر: المصدر السابق..
٦٩ - انظر: المصدر السابق..
٧٠ - وهو بعيد: نقد موجه للأخفش والنحاس وابن الأنباري. انظر: الإيضاح في الوقف ٢/٥٩٦ والقطع ٢٤٩..
قوله ( وَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً ) الآية [ ٢٥ ].
قرأ الكسائي( ١ ) المحصنات في كل القرآن –بكسر الصاد، إلا قوله ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ ) قال :لأنه أراد به ذوات الأزواج من السبايا أحلهن الله بعد استبرائهن بالحيض، فالأزواج أحصنوهن، قال :وغير ذلك يكون المراد به غير التزوج، إما إحصان إسلام، أو عفة أو بلوغ، فتكون هي التي أحصنت نفسها بإسلامها أو بعفتها أو ببلوغها، ولا يحتمل عنده ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ ) إلا إحصان( ٢ ) التزويج، وهو مذهب ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وابن المسيب وغيرهم( ٣ ).
ومن فتح الصاد في جميع ذلك قال :إن الإسلام يحصنهن كما يحصنهن التزويج، وكذلك العفاف والبلوغ والحرية وشبهه( ٤ ). وحكى أصحاب أبي عمرو( ٥ ) ( أن العرب )( ٦ ) لا تقول :هذا قاذف محصِنة، ولكن تفتح، ومن ضم " أحصن " أجراه على محصنات جعلهن مفعولات في الموضعين، فأما من فتح الهمزة، فحجته أن التفسير ورد على إضافة الإحصان إليهن، ولأن من قرأ بضم الهمزة يلزمه في الحكم ألا يوجب الحد على المملوكة إلا إذا كانت ذات زوج دون الأيم، وفي إجماع الجميع على إيجاب الحد ( على( ٧ ) ) المملوكة الأيم دليل واضح على فتح الهمزة بمعنى :فإذا أحصن أي :أحصن أنفسهن بالعفاف أوبالإسلام.
والاختيار عند أهل اللغة :الضم( ٨ ) لأنه قد تقدم ذكر إسلامهن في قوله ( اَنْ يَّنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ ) فدل على أن الثاني غير الإسلام فيكون أحصن بمعنى تزوجن، فالمعنى فإذا أحصنهن الأزواج، ويكون حدها إن زنت بالكتاب، وحَدِّ الأيم بالسنة، ومعنى الآية :أن الطَوْل :السعة في المال عند أكثر أهل التفسير( ٩ ) وقال ابن زيد :الطَّول أن يجد ما ينكح به حرة( ١٠ ).
وقال بعضهم :الطول الهوى قاله ربيعة، إذا هوى أمَتَه، وخشي على نفسه، وهو يقدر على نكاح الحرة( ١١ ) فأرى أن ينكح الأمة( ١٢ ). وقال جابر :لا يتزوج الحر الأمة إلا أن يخشى على نفسه العنت( ١٣ )، فليتزوجها( ١٤ ). وقال عطاء :لا يفعل ذو الطول إلا أن يخشى على نفسه البغي( ١٥ ).
وأكثر الناس على أن ذا الطول لا يتزوج الأمة وإن خشي على نفسه لأن وجود الطول إلى الحرة فيه قضاء شهوة، ولذة وليس هو كالمضطر إلى الميتة( ١٦ )، والله عز وجل قد حرم نكاح الأمة إلا لمن ( لم( ١٧ ) ) يجد طولاً إلى الحرة، فلا يخرج عن التحريم فيخلص لقضاء لذة، فمعناه :وإنه لم يقدر أن ينكح الحرائر المؤمنات لقلة ما بيده، فلينكح الأمة المؤمنة إذا خاف العنت، فيتعفف بها ويكفيه أهلها مؤنتها.
قال الشافعي وغيره :لا ينكح الأمة حتى يعدم ما يتزوج به الحرة ويخاف الزنا، فإن لم يجتمع الأمران عليه فلا يتزوج الأمة( ١٨ ).
وإذا نكح الأمة على الحرة فإن مالكاً قال :لا يفعل فإن فعل جاز النكاح، وكانت الحرة مخيرة إن شاءت أقامت وإن شاءت اختارت نفسها( ١٩ ). وقال الشافعي :النكاح باطل( ٢٠ ).
وقال الزهري :يفرق بينه وبين الأمة، ويعاقب( ٢١ ).
وقال عطاء :لا ينكح الأمة على الحرة إلا بأمرها، فإن اجتمعا كان للحرة ثلثا النفقة( ٢٢ ). وكان مجاهد يقول :مما وسع الله به على هذه الأُمَة نكاح الأَمَة، واليهودية والنصرانية وإن كان هو شراً( ٢٣ )، يعني إذا خاف العنت على نفسه في الأمَّة لهوى نزل به( ٢٤ ). وقال مسروق الشعبي :نكاح الأمة لا يحل إلا لمضطر كالميتة، فإذا تزوج حرة على أمة حرمت عليه الأمة كالرجل يجد طعاماً ومعه ميتة( ٢٥ ).
والمحصنات هنا العفائف ( وقيل الحرائر( ٢٦ ) ) وهو الأشبه لذكر المماليك بعدهن( ٢٧ ). والفتيات جمع فتاة وهن الشواب.
وقوله ( مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُومِنَاتِ ) يدل على أن تحريم نكاح الإماء المشركات واجب وهو محرم عند مالك وجماعة من العلماء( ٢٨ ).
قال أهل العراق( ٢٩ ) :ذلك على الإرشاد، وليس بمحرم، وإنما هو ندب.
فأما نكاح الحرة على الأمة فهو جائز عند ابن المسيب وعطاء الشافعي، وأبي ثور وأصحاب الرأي.
وروي عن علي رضي الله عنه جوازه، وقال :يفرض للحرة يومان وللأمة يوم( ٣٠ ). وقال مالك والزهري :للحرة الخيار إذا علمت بذلك إن شاءت أقامت، وإن شاءت فارقته( ٣١ ).
وقال ابن عباس :نكاح الحرة طلاق الأمة، وبه قال أحمد وإسحاق( ٣٢ ). وقال النخعي :يفارق الأمة إذا تزوج الحرة إلا أن يكون له يكون له من الأمة ولد، فلا يفارقها، ويكون للحرة يومان وللأمة يوم( ٣٣ ). وقال مالك :إذا خشي على نفسه العنت يتزوج من الإماء حتى يبلغ أربعاً( ٣٤ )، وهو قول أصحاب الرأي( ٣٥ ).
وروي عن الزهري أنه قال :يتزوج أربعاً، ولم يذكر عنتاً( ٣٦ ).
وروي عن ابن عباس أنه لا يتزوج إلا واحدة، وبه قال قتادة والشافعي( ٣٧ ).
وقال أحمد :يتزوج من الإماء( ٣٨ ) اثنتين لا غير( ٣٩ ).
وقوله :( بَعْضُكُمْ مِّن بَعْضٍ ) أي :أنتم بنو آدم( ٤٠ ).
وقيل :معناه أنتم مؤمنون كلكم إخوة( ٤١ ).
وقيل :نزل ذلك لما كانت العرب تعير ابن الأمة وتسميه هجيناً.
وقيل :في الكلام تقديم وتأخير، والمعنى :( وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً اَنْ يَّنْكَحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُومِنَاتِ ) ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات " فلينكح بعضكم من بعض " هذا فتاة هذا ( وهذا( ٤٢ ) ) فتاة هذا وعلى هذا القول مرفوعون( ٤٣ ) بفعلهم في التأويل لأن المعنى ( مَّا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُم فلينكح مما ملكت فرد بعضكم على ذلك( ٤٤ ).
وقوله ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم )، أي :يعلم من آمن منكم وصدق بما جاء من عند الله عز وجل ( ورسوله ) صلى الله عليه وسلم( ٤٥ ). وقوله :( فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذِنِ أَهْلِهِنَّ ) أي تزوجوهن بإذن مواليهن، ورضاهن ( وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) أي :اعطوهن مهورهن بالمعروف على ما تراضيتم به مما أحل الله لكم أن تجعلوه مهوراً( ٤٦ ) ( مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ ) أي :عفائف غير زناة( ٤٧ ).
( وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْذَانٍ( ٤٨ ) ) وليس ممن لهن( ٤٩ ) أصدقاء على السفاح لأنهن في الجاهلية كان لهن الخليل، والصديق يحبسن أنفسهن للفجور عليه سراً( ٥٠ )، وكانوا في الجاهلية يحرمون الزنا ما ظهر منه، ويسمحون فيما أسر، يقولون :ما ظهر منه فهو لؤم، وما خفي منه فلا بأس به، فأنز الله ( وَلاَ تَقْرَبُوا الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ )( ٥١ ).
وقال السدي وغيره :ولا مسافحات معلنات بالزنا( ٥٢ ).
قوله :( فَإِذَا أُحْصِنَّ ) أي :صرن ممنوعات الفروج بالأزواج وهذا المعنى يدل على الضم في الهمزة( ٥٣ ).
وقيل :أحصن :أسلمن قاله السدي( ٥٤ ) وهذا المعنى يدل على القراءة بفتح الهمزة.
وقال سالم والقاسم :إحصانها عفافها، وإسلامها( ٥٥ ). وأكثر الناس على أن المعنى فإذا تزوجن( ٥٦ ).
( فَإِنَ اَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ ) معنى ذلك :إذا أتت الأمة بزنى بعدما أحصنت بالزوج فعليها ( نِصْفُ( ٥٧ ) مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ ) أي الحرائر الأبكار.
وقيل :ذوات الإسلام التي أحصنهن دينهن غير( ٥٨ ) محصنات بأزواج( ٥٩ ). وقوله ( مِنَ العَذَابِ ) أي :من الحد إذا زنيت( ٦٠ ).
وسميت البكر محصنة لأنه يكون بها فيما يستقبل كما يقال :ضحته( ٦١ ) قيل أن يضحي بها، وقيل :المحصنات هنا المتزوجات( ٦٢ )، فعلى الإماء المتزوجات نصف حد الحرة وهو خمسون، والرجم لا( ٦٣ ) يتبعض لأن المرجوم قد يموت بحجر واحد، وربما لميمت بألف حجر، فنصف الرجم متعذر حده، فلابد من الرجوع إلى نصف الجلد.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا زنت الأمة فاجلدوها( ٦٤ ) ". وإحصان الأمة إسلامها، وقد يجوز أن يكون معنى قوله ( نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ ) يعني من الأبكار لأن إحصان الحرة قد يكون العفاف، وقد يكون الإسلام، وقد يكون التزويج، ولا يحصن الأمة لا تزويج ولا غيره إلا :الإسلام.
و( الْعَذَابِ ) الحد غير الرجم، قال ابن عباس :على الأمة إذا زنت وهي مع حر نصف حد الحرة، وهو خمسون( ٦٥ ) والمعنى فلازم لهن نصف حد الحرة.
قوله ( ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ ) معناه ذلك الذي أبيح من نكاح الأمة لمن خشي العنت، وهو الزنا( ٦٦ ).
وقيل :هو الإثم. وقيل :العقوبة.
وقيل :الهلاك( ٦٧ ).
وأصل العنت في اللغة المشقة( ٦٨ ) يقال :أكمة عنوت إذا كانت شاقة، فهذا يدل على جواز نكاح الإماء إنما يكون باجتماع الشرطين المذكورين، وهما :عدم الطول، وخوف العنت وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال :لا ينبغي للحر أن يتزوج أمة وهو يجد الطول إلى الحرة، فإن فعل فرق بينهما وعزر( ٦٩ ).
قوله :( وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ) أي :عن نكاح الإماء خير لكم ( وَاللَّهُ غَفُورٌ ) أي :غفور لكم عن نكاحهن على ما نصه لكم، وأذن لكم فيه قال ذلك السدي وابن عباس وطاوس وغيرهم( ٧٠ ).
قوله :( رَّحِيمٌ ) أي :رحيم بكم إذ أذن لكم في نكاحهن عند الاقتدار وعدم الطول للحرة.
١ - عن حجة القراءات ١٩٦..
٢ - (أ): حصان..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٧..
٤ - قراءة الجمهور هي الفتح والكسر مشهور عن الكسائي وحده. انظر: السبعة ٢٣٠، وحجة القراءات ١٩٦ والعنوان ٨٤..
٥ - (ج): أبي عمر..
٦ - ساقط من (أ) (ج)..
٧ - ساقط من (ج)..
٨ - وعليه إجماع أهل الحرمين وغيرهم، واختيار مكي النصب لصحة معناه في الحكم. انظر: الكشف ١/٣٨٦ وتفسير ابن كثير ١/٤٧٦..
٩ - اختلف في معنى الطول وقيل: الطول: الجلد والصبر، وذلك بالنسبة لمن أحب أمة وهواها حتى تزوجها. والطول: الحرة، وقد اختلف القول عن مالك في ذلك. والطول: السعة والمال وهو قول ابن عباس ومجاهد وابن جبير وبه تضافرت رواية الطبري وهو المختار عنده انظر: مجاز القرآن ١/١٢٣، وتفسير الغريب ١٢٤، وجامع البيان ٥/١٦..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/١٥..
١١ - (أ) (ج): الأمة وهو خطأ..
١٢ - وهو رأي فاسد في جامع البيان ٥/١٦ والجامع للأحكام ٥/١٣٧..
١٣ - (أ): العضة (د): اللعنة..
١٤ - انظر: جامع البيان ٥/١٦ والدر المنثور ٢/٤٨٩..
١٥ - انظر: المصدر السابق..
١٦ - تفارق الميتة هذا في الضرورة من وجهين: (أ) إن هذا عقد لازم، وتلك إباحة مجردة (أ) (ب) وأن هذا عقد بشروط فيعتبر بشروطه بخلاف الإباحة في الميتة. انظر: أحكام ابن العربي ١/٣٩٦..
١٧ - ساقط من (أ) (ج)..
١٨ - انظر: الأم ٥/١٠..
١٩ - انظر: الموطأ: ٤٣٩ والمدونة الكبرى ٢/١٦٤..
٢٠ - انظر: الأم: ٥/١٦٨..
٢١ - انظر: الموطأ: ٤٤٣..
٢٢ - ليس القول لعطاء، وإنما هو لسعيد بن المسيب كما في الموطأ ٤٤٤ والأم: ٧/٢٦٩..
٢٣ - (ج): هو شراً وهو..
٢٤ - انظر: الدر المنثور ٢/٤٨٩..
٢٥ - أحكام الجصاص ٢/١٥٨..
٢٦ - ساقط من (ج)..
٢٧ - انظر: الدر المنثور ٢/٤٨٩..
٢٨ - انظر: الموطأ ٤٤٣ والمدونة الكبرى ٢/٢١٦ وأحكام الشافعي ١/١٨٨..
٢٩ - منهم أبو ميسر الذي يرى أن أهل الكتاب بمنزلة الحرائر، ومنهم أبو حنيفة وأصحابه وهو يحتج بآية المائدة آية ٦ (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) فيرى أن الله أحل محصنات أهل الكتاب عاماً فليس لأحد أن يخصص منهن أمَة ولا حُرَّة. انظر: جامع البيان ٥/١٨ وأحكام الجصاص ٢/١٥٩ والجامع للأحكام ٥/١٤٠..
٣٠ - وبه قال النخعي وأبو حنيفة والشافعي ومسروق وابن المسيب والليث، ومذهب مالك أن القسم بينهما سواء ليلة لكل واحدة. انظر: الحجة على أهل المدينة ٣/٢٥٤ والأم ٥/١١٨ والمدونة الكبرى ٢/١٩٨..
٣١ - (أ): فارقتم وهو خطأ..
٣٢ - وهو قول ضعيف لا مسوغ له في النظر لأنه لو كان الأمر كذلك لوجب أن يكون الطَّوَل إلى الحرة فاسخاً لنكاح الأَمَة ولا قائل به. لأن طلاق الأَمَة يتحقق بأمور منها البيع والعتق والهبة والطلاق. انظر: جامع البيان ٥/٣ وأحكام الجصاص ٢/١٦١..
٣٣ - انظر: الأم ٥/١١٨..
٣٤ - انظر: المدونة الكبرى ٢/١٦٣..
٣٥ - انظر: أحكام الجصاص ٢/١٦١..
٣٦ - انظر: جامع البيان ٥/٤..
٣٧ - الأم ٨/٢٧٢..
٣٨ - (أ) لاثنتين (د) والإملا اثنتين..
٣٩ - المغني لابن قدامة ٧/٥١٤..
٤٠ - هما قولان الأول: بمعنى إنكم أيها الناس سواء بنو الحرائر وبنو الإماء أكرمكم عند الله أتقاكم. والثاني: بمعنى أنكم كلكم مشتركون في الإيماء وهو أفضل الفضائل وهذا القول أولى لتقدم ذكر المؤمنين، وهو اختيار الزجاج ٢/٤١ وتعتبر الآية رداً على العرب التي كانت تسمي ولد الأمة هجيناً تعييراً له بنقصان مرتبة أمه، فلما جاء الشرع بجواز نكاحها اعلموا مع ذلك أن التهجين لا معنى له. انظر: المحرر ٤/٨٤ وأحكام ابن العربي ١/٣٩٦ والتفسير الكبير ١٠/٦٠ والجامع للأحكام ٥/١٤٠..
٤١ - انظر: المصدر السابق..
٤٢ - ساقط من (د)..
٤٣ - كذا... وصوابه: مرفوع..
٤٤ - انظر: هذا الإعراب في جامع البيان ٥/٩ وفيه عند ابن عطية –انظر: ٤/٨٥ وذهب العكبري وأبو حيان إلى أنه مبتدأ وخبر. انظر: الإملاء ١/١٠٣، والبحر ٣/٢٢١..
٤٥ - ساقط من (ح)..
٤٦ - انظر: جامع البيان ٥/٩..
٤٧ - (ج): زانات..
٤٨ - الخدن والخدين الصديق الذي يخادنك فيكون معك في كل أمر ظاهر أو باطن، انظر: المفردات ١٤٥: واللسان خدن ١٣/١٣٩..
٤٩ - (أ): مما..
٥٠ - انظر: جامع البيان ٥/١٩..
٥١ - الأنعام آية ١٥٢، وانظر: جامع البيان ٥/٢٠ و٨/٨٣..
٥٢ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠..
٥٣ - انظر: المصدر السابق..
٥٤ - انظر: جامع البيان ٥/٢٣..
٥٥ - انظر: المصدر السابق..
٥٦ - انظر: المصدر السابق..
٥٧ - (أ) بنصف وهو خطأ..
٥٨ - (ج): أحصنهن في دينهن من غير..
٥٩ - انظر: جامع البيان ٥/٢٢..
٦٠ - (ج): إذا زنيتن..
٦١ - (ج): أضحيته..
٦٢ - انظر: جامع البيان ٥/٢٣..
٦٣ - (ج): إلا وهو خطأ..
٦٤ - خرجه البخاري في كتاب المحاربين ٨/٢٩ ومسلم في كتاب الحدود ٥/١٢٣ والدارمي في كتاب الحدود ٢/١٢٩ وابن ماجه في كتاب الحدود ٢/٨٥٧..
٦٥ - انظر: جامع البيان ٥/٢٤..
٦٦ - هو قول ابن عباس ومجاهد والضحاك وغيرهم. انظر: جامع البيان ٥/٢٤-٢٥..
٦٧ - أقوال ذكرها الطبري ولم ينسبها. انظر: جامع البيان ٥/٢٥، تحتمل الآية كل هذه المعاني واختار الطبري أن يكون معنمى العنت الضرر في الدين والبدن انظر: المصدر السابق..
٦٨ - يقال أعنته إعناتاً إذا أدخل عليه مشقة، وفساداً، وضرراً، ويقال: عنت فلان يعنت إذا أتى ما يضره في دينه أو دنياه. انظر: المفردات ٣٦١ واللسان عنت ٢/٦١..
٦٩ - يقال: عزره عزراً وتعزيراً إذا ضربه دون الحد لمنعه من المعاودة، وردعه عن المعصية ولا عدد فيه، وهو موكول إلى اجتهاد الحاكم. انظر: القوانين الفقهية ٢٧١، وطلبة الطلبة ١٥٦ والمفردات ٣٤٥. والأم للشافعي ٥/١٦٨..
٧٠ - انظر: جامع البيان ٥/٢٦..
قوله ( يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ) الآية [ ٢٦ ].
المعنى يريد الله أن يبين لكم حلاله من حرامه، ويبين لكم طرق الإيمان من قبلكم لتتبعوه، ( وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ) أي :يرجع بكم إلى طاعته ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ ) عليم بمصلحة عباده حكيم في تدبيره فيهم.
والمعنى عند النحويين يريد الله هذا من أجل أن يبين( ١ ) لكم ومثله ( وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمْ )( ٢ ) أي :أمرت بهذا لأعدل بينكم( ٣ )، وفي هذه الآية عند أهل النظر دليل على أن ما حرم علينا قد حرم على من قبلنا لقوله ( وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ )( ٤ )، وقيل :المعنى سنن من قبلكم من المؤمنين خاصة( ٥ ).
١ - (ج): يتبين..
٢ - الشورى آية ١٣..
٣ - انظر: معاني الأخفش ٢/٦٨٦ ومعاني الزجاج ٢/٤٢، وإعراب النحاس ١/٤٠٨..
٤ - يظهر من قوة الكلام أن شرعتنا كشرعة من قبلنا وليس كذلك لأنا خوطبنا كما خوطبوا، وشرع لنا كما شرع لهم، فهدينا لسنتهم وإن اختلفت أحكامنا وأحكامهم، وإما أن يكون الكلام من باب التماثل. انظر: أصول السرخسي ٢/٩٩، والتفسير الكبير ١٠/٦٨، والجامع للأحكام ٥/١٨٤..
٥ - انظر: معاني الزجاج ٢/٤٣ واعتمد رأيه ابن عطية في المحرر ٤/٨٩..
قوله ( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَّتُوبَ عَلَيْكُمْ ) الآية [ ٢٧ ].
والمعنى والله يريد أن يرجع( ١ ) بكم إلى طاعته ليغفر لكم ما سلف لكم من ذنوبكم في جاهليتكم من نكاحكم حلائل آبائكم وأبنائكم، وغير ذلك مما ركبتموه ( وَيُرِيدُ الذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا ) أي :ترجعوا عن الحق وهو الزنا( ٢ ).
قال مجاهد :يريدون( ٣ ) أن تزنوا مثلهم( ٤ ).
ومعنى الشهوات :شهوات الدنيا ولذاتها.
وقيل :هم اليهود والنصارى قاله السدي، وقيل :هم اليهود خاصة يريدون أن تنكحوا الأخوات من الأب مثلهم لأنهم يحلون ذلك( ٥ ).
وقال ابن زيد :هم طلاب الباطل، وأهل الزنا( ٦ ).
١ - (أ) (ج): يراجع..
٢ - انظر: جامع البيان ٥/٢٨..
٣ - (ج): تزون..
٤ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٥٣..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/٢٩..
٦ - هذا القول للطبري وليس لابن زيد ذكره في معرض ترجيحه للأقوال، وقد وهم مكي في ذلك. انظر: جامع البيان ٥/٢٩..
قوله ( يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُّخَفِّفَ عَنكُمْ ) الآية [ ٢٨ ].
أي :يريد أن يوسع عليكم( ١ ) في نكاح الفتيات المؤمنات عند عدم الطول، وخوف العنت :( وَخُلِقَ الاِنْسَانُ ضَعِيفاً ) أي لا يستطيع الصبر عن شهوة النساء.
وقرأ ابن عباس :وخلَق الإنسانَ بالفتح( ٢ ) أي :وخلق الله الإنسان ضعيفاً، يعني ضعيفاً في أمر النساء لا يقدر على الصبر عن الجماع.
قال أبو محمد رضي الله عنه :وتخفيف الله ( تعالى )( ٣ ) عن( ٤ ) عباده أعظم من أن يحصى، لم يكلفهم ما ليس في وسعهم ولا ما لا يطيقون، وضاعف حسناتهم بعشر أمثالها، إلى سبعمائة مثل " وإذا همَّ بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشراً إلى سبعمائة ضعف، وإذا همَّ بسيئة ولم يعملها لم يكتب عليه شيء وتكتب له حسنة، وإن عملها كتبت سيئة( ٥ ) واحدة فإن( ٦ ) استغفر منها( ٧ ) محيت عنه( ٨ ) " وفضل الله ورأفته بخلقه أكثر من أن يحصى.
١ - (أ) (د): يوسع له..
٢ - هي قراءة شاذة تنسب لابن عباس ومجاهد. انظر: مختصر الشواذ: ٢٥..
٣ - ساقط من (أ) (ج)..
٤ - (ج): على عباده..
٥ - (د): بسبية..
٦ - (أ) فإن الله استغفر منها..
٧ - (د): استغفرها منها..
٨ - خرجه البخاري في كتاب الرقائق ٧/١٨٧ ومسلم في كتاب الإيمان ١/١٨٢ والدارمي في كتاب الرقائق ٢/٣٢١، والطبراني في الصغير ١/١٨٠..
قوله :( يَأيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم ) الآية [ ٢٩ ].
( إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةٌ ) الأكثر في كلام العرب أن تستعمل إلا أن يكون في الاستثناء لغير ضمير فيها على معنى إلا يحدث أو يقع( ١ ) وإن في موضع نصب استثناء ليس من الأول واختار أبو عبيدة( ٢ ) النصب على إضمار الأموال في تكون، وغير مختار عند أهل اللغة لأن أكثر كلام العرب في هذا لا يضمرون( ٣ ) فيها شيئاً( ٤ ).
ومعنى الآية إنهم نهوا عن أكل الأموال بالربا، والقمار والظلم والبخس ( إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةٌ ) فليربح ما شاء فيها قال ذلك السدي، وغيره( ٥ ) وهو اختيار الطبري( ٦ ) فهي محكمة.
وقيل :نزلت في ألا يأكل أحد متاع أحد إلا بشراء، أو بقيود، ثم نسخ ذلك بقوله :( لَّيْسَ عَلَى الاَعْمَى حَرَجٌ )( ٧ ) الآية.
قال ذلك الحسن وعكرمة وغيرهما( ٨ )( ٩ ).
قال الطبري :في هذه الآية دليل على فساد قول من ينكر طلب الأقوات والتجارات، والصناعات من المتصوفة الجهلة لأنه حرم أكل الأموال بالباطل، وأباح أكلها بالتجارات عن تراض من البائع والمشتري( ١٠ )، ومعنى ( عَن تَرَاضٍ ) هو الخيار فيما تبايعا فيه مالم يفترقا من مجلسهما الذي تبايعا فيه، وهو قول الشافعي( ١١ ).
وقيل :التراضي هو الرضى بعقد البيع والشراء، فإذا تراضيا فقد تم البيع افترقا أو لم يفترقا، وهو قول مالك( ١٢ ) وأبي حنيفة( ١٣ ) وأبي يوسف( ١٤ ) ومحمد( ١٥ ).
و( ١٦ )قال القتبي ( عَن تَرَاضٍ ) [ عن( ١٧ ) ] موافقة منكم لما أحله الله تعالى وتورع عما حرمه من القمار والربا والبيوع الفاسدة( ١٨ ).
وقيل :( عَن تَرَاضٍ ) عن رضى من البائع والمشتري( ١٩ ).
قوله :( وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُم ) أي :لا يقتل بعضكم بعضاً، وهو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا ترجعوا بعدي كفاراً يضر بعضكم رقاب بعض " ( ٢٠ ).
وقيل معناه :لا تتجروا في بلاد العدو فتغدوا بأنفسكم. وقرأ الحسن " ولا تقتّلوا " بالتشديد على التكثير( ٢١ ).
( إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً )، أي :رحمكم الله بأن حرم( ٢٢ ) دماءكم، بعضكم على بعض.
١ - انظر: الاستغناء ١٢١..
٢ - كذا.. وهو لأبي عبيد في إعراب النحاس ١/٤١٠ والبحر ٣/٢٣١..
٣ - (د): لا يضمر..
٤ - في "تجارة" قراءتان: (أ) تجارةٌ بالرفع على أن كان تامة، وهي قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو، ونافع وابن عامر وابن كثير. (ب) تجارة بالنصب على أنها خير كان، وهي قراءة الكوفيين وحمزة، وعاصم، والكسائي، وهو اختيار أبي عبيد، واستبعد النحاس هذا الوجه من جهة الإعراب والمعنى: الكتاب ٢/٣٤٩ معاني الأخفش ٤٤١، السبعة ٢/٢٣١ وإعراب النحاس ١/٤١٠..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/٣٠-٣١..
٦ - انظر: المصدر السابق..
٧ - النور آية ٦١..
٨ - انظر: جامع البيان ٥/٣١..
٩ - لا تنافي بين الآيتين حتى يكون هناك نسخ، وهو ما رجح عند مكي في كتابه الإيضاح في الناسخ: ١٩٠..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢..
١١ - انظر: الأم. للشافعي ٨/١٧٢..
١٢ - انظر: الموطأ ٥٥٠..
١٣ - انظر: الحجة على أهل المدينة ٢/٦٧٧ وأحكام الجصاص ٢/١٧١..
١٤ - هو أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الكوفي صاحب أبي حنيفة كان فقيهاً وعالماً ومفسراً. انظر: طبقات الفقهاء ١٤١..
١٥ - هو أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني توفي ١٨٩ هـ عالم بالفقه والأصول. انظر: طبقات الفقهاء ١٤٢، ولسان الميزان ٥/١٢١ (وهو تلميذ أبي حنيفة) [المدقق]..
١٦ - علة هذه المقالة إن البيع إنما هو بالقول كما أن النكاح بالقول، ولا خلاف بين أهل العلم في الإجبار في النكاح لأحد الطرفين على صاحبه افترقا أو لم يفترقا عن مجلسهما الذي جرى ذلك فيه. قالوا: فكذلك حكم البيع وتأول الحديث على أنه ما لم يفترقا بالقول. انظر: جامع البيان ٥/٣٤، وأحكام ابن العربي ١/٤٠٩، والجامع للأحكام ٥/١٥١..
١٧ - ساقط من (أ)..
١٨ - انظر: تفسير الغريب ١٢٥..
١٩ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣..
٢٠ - هي جملة وردت ضمن خطبة حجة الوداع خرجها البخاري في كتاب الفتن ٨/٩١، ومسلم في كتاب الإيمان ١/٥٨..
٢١ - هي قراءة شاذة تنسب إلى علي والحسن والسلمي. انظر: مختصر الشواذ ٢٥، والجامع للأحكام ٥/١٥٦، والبحر ٣/٢٣٢..
٢٢ - (أ): رحم..
قوله ( وَمَنْ يَّفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً ) الآية [ ٣٠ ].
المعنى :ومن يقتل أخاه المؤمن اعتداء وظلماً ( فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً )( ١ ). وقيل :المعنى ومن يفعل ما قد حرم الله عليه مما ذكر في أول السورة( ٢ ) إلى ( وَمَنْ يَّفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً )( ٣ ).
وقيل( ٤ ) :المعنى من يأكل مال أخيه بالباطل ( فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً ). والعدوان المجاوزة( ٥ ) للشيء( ٦ ) ( نُصْلِيهِ ) نورده ناراً فيصلاها( ٧ ).
١ - انظر: جامع البيان ٥/٣٦..
٢ - أي: من نكاح من حرم نكاحه، ومن أكل أموال اليتامى، ومن قتل النفس..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/٣٦..
٤ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٥/٣٦..
٥ - (أ): المجاورة. (ج): المتجوزات..
٦ - العدوان التجاوز ومنافاة للاتام تارة بالقلب وتارة في الإخلال بالعدالة والمراد هنا التجاوز لما أباحه الله إلى ما حرمه. انظر: المفردات ٣٣٨، واللسان عدو ١٥/٣١..
٧ - انظر: المفردات ٢٩٩..
قوله :( اِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ ) الآية [ ٣١ ].
الكبائر هي :من أول السورة إلى ثلاثين آية منها في قول جماعة من العلماء( ١ ). وقال علي رضي الله عنه على المنبر في الكوفة :والكبائر سبع فسئل عنها، فقال :الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة( ٢ )، يريد أن يرجع الرجل أعرابياً بعدما هاجر إلى الله ( تعالى ) و( ٣ )رسوله.
وقيل :الكبائر منصوصة في كتاب الله عز وجل على ما روي عن علي رضي الله عنه وهي سبع قوله :( وَمَنْ يُّشْرِكُ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ )( ٤ ) وقوله :( اِنَّ الذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً )( ٥ ) وقوله :( الذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ( ٦ ) ).
وقوله :( الذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمُومِنَاتِ )( ٧ ).
وقوله :( فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الاَدْبَارَ ) قال فيمن ولي ( فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ )( ٨ ) وقوله( ٩ ) :( وَمَنْ يَّقْتُلْ مُومِناً مُّتَعَمِّداً )( ١٠ ).
وقوله :( إِنَّ الذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمِ )( ١١ ).
وقال عطاء :الكبائر سبع وهي :قتل النفس، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، ورمي المحصنات، وشهادة الزور، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف( ١٢ )، وروي أن ابن عمر قال :تسع زاد على ما قال عطاء :السحر، والإلحاد في البيت الحرام( ١٣ ).
وقال ابن مسعود :الكبائر أربع :الإشراك بالله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله، قال الله عز وجل :( وَمَنْ يُّشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ )( ١٤ ).
وقال :( وَمَنْ يَّقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ )( ١٥ ) وقال :( لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ القَوْمُ الْكَافِرُونَ )( ١٦ ) وقال ( فَلاَ يَامَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ القَوْمُ الْخَاسِرُونَ( ١٧ ) )( ١٨ ).
وقال ابن عباس :كل ما نهى الله عنه فهو ( كبيرة( ١٩ ) )، وروي عنه أنه قيل له :أسبع هي، قال :هي إلى السبعين أقرب. وأنه قال هي إلى سبع مائة أقرب( ٢٠ ).
وقيل :لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار( ٢١ )، وقاله عمر رضي الله عنه وروي عن ابن عباس أنه قال :الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو عذاب( ٢٢ ) وهذا قول جامع.
وقال الحسن :الكبائر كل ذنب توعد الله عليه بالنار في كتابه :كالشرك، وهو أكبر الكبائر، وقتل النفس، وأكل الربا، والزنا، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس، وقذف المحصنات، وشهادة الزور، والفرار من الزحف، وأكل مال اليتيم، والإدمان على الخمر وشبهه( ٢٣ ).
وقد يكون الذنب صغيراً فإذا أصر عليه صار كبيراً بالإصرار عليه، وترك التوبة، والإقلاع عنه، فالإصرار على الذنب ذنب عظيم.
( وقيل :الكبائر كل ما لا يقبل معه عمل، نحو :الشرك بالله سبحانه، وقتل الأولاد، والسحر، والكفر برسول الله عليه السلام وبآبائه، وشبهه )( ٢٤ ).
وقال زيد بن أسلم :كل ذنب يصلح معه عمل فليس بكبيرة والله يغفر السيئات والحسنات.
وقد قال بكر( ٢٥ ) القاضي( ٢٦ ) :من أعظم الكبائر سب السلف وتنقصهم، وشهادة الزور عند الحكام، وعدول الحكام على الحق، واتباعهم للهوى.
ومن الكبائر :اللواط، والإصرار على الصغائر من الكبائر. " والندم توبة( ٢٧ ) " والصغائر تكفرها الطهارة والصلاة والجماعات.
وقال أبو بكر رضي الله عنه :إن الله يغفر الكبيرة فلا تيأسوا، ويعذب على الصغيرة فلا تغتروا.
وقال عمر :لا صغيرة مع الإصرار( ٢٨ ) ولا كبيرة مع الاستغفار. وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكبائر فقال : " الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وقال :ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قال :قول الزور ( أو )( ٢٩ ) قال وشهادة الزور( ٣٠ ) " وروي أنه قال : " واليمين الغموس " ( ٣١ ).
وروي عنه أنه قال : " من أقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان واجتنب( ٣٢ ) الكبائر، فله الجنة، قيل :وما الكبائر ؟ قال( ٣٣ ) :الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف.
وقال ابن مسعود سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الكبائر ؟ فقال : " أن تدعو لله نداً وقد خلقك، ( وأن تقتل ولدك )( ٣٤ ) من أجل أن يأكل معك، أو تزني بحليلة جارك، وقرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وَالذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهً آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ التِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ( ٣٥ ) ).
وروي( ٣٦ ) عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " هو الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف وقذف المحصنة، وقول الزور، والغلول، والسحر وأكل الربا واليمين الغموس " ( ٣٧ ).
ومعنى قوله ( نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ) أنه تعالى وعد أن يكفر الصغائر باجتناب الكبائر وقال النبي عليه السلام : " اجتنبوا الكبائر وسددوا وابشروا " ( ٣٨ ).
وقال ابن مسعود :في خمس آيات من سورة النساء لهن أحب إلي من الدنيا
قوله :( اِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ )( ٣٩ ).
وقوله :( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَظِلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةٌ يُضَاعِفْهَا وَيُوتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً )( ٤٠ ).
وقوله :( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَّشَاءُ )( ٤١ ).
وقوله :( وَمَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً اَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً )( ٤٢ ) وقوله :( وَالذِينَ( ٤٣ ) ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُم( ٤٤ ) ) الآية( ٤٥ ).
قال ( ابن عباس )( ٤٦ ) :ثمان آيات نزلت في سورة النساء هن خير لهذه الأمة لما طلعت عليه الشمس وغربت أولها ( يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ )( ٤٧ ). الآية، والثانية ( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَّتُوبَ عَلَيْكُمْ )( ٤٨ ) الآية، والثالثة ( يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُّخَفِّفَ عَنكُمْ )( ٤٩ ) الآية ثم ذكر الخمس التي ذكرها ابن مسعود( ٥٠ ).
وقيل معناه :إن السيئات تكفرها الصلوات الخمس ما اجتنبت الكبائر.
ومن فتح الميم( ٥١ ) من ( مَدخلاً ) احتمل أن يكون مصدر دخل، وأن يكون اسماً من أدخل، والمدخل الكريم هو المكان الحسن في الجنة.
١ - منهم ابن عباس وابن مسعود. انظر: جامع البيان ٥/٣٧..
٢ - انظر: جامع البيان ٥/٣٧ وتفسير ابن كثير ١/٤٨٤..
٣ - ساقط من (ج)..
٤ - الحج آية ٢٩..
٥ - النساء آية ١٠..
٦ - البقرة آية ٢٧٤..
٧ - النور آية ٢٣..
٨ - الأنفال آية ١٦..
٩ - ساقط من (أ) (ج)..
١٠ - النساء آية ٩٢..
١١ - محمد آية ٢٥..
١٢ - انظر: جامع البيان ٥/٣٩. ورواه أبو داود (٢٤٩٠). [المدقق]..
١٣ - انظر: المصدر السابق..
١٤ - الحج آية ٢٩..
١٥ - الحجر آية ٩٨..
١٦ - يوسف آية ٨٧..
١٧ - الأعراف آية ٩٩..
١٨ - انظر: جامع البيان ٤٥..
١٩ - ساقط من (أ). وانظر: جامع البيان ٥/٤٠-٤١ والدر المنثور ٢/٤٩٩..
٢٠ - انظر: المصدر السابق..
٢١ - ينسب لابن عباس وهو طرف من قوله عن عدد الكبائر كما هي رواية الطبري وغيره. انظر: جامع البيان ٥/٤١ وتفسير ابن كثير ١/٤٨٧ والدر المنثور ٢/٥٠٠..
٢٢ - انظر: المصدر السابق..
٢٣ - انظر: جامع البيان ٥/٤٢ والدر المنثور ٢/٤٩٩-٥٠٠..
٢٤ - ساقط من (ج)..
٢٥ - (د): فكن..
٢٦ - هو بكر بن عبد الرحمان القاضي روى القراءة عرضاً عن حمزة. انظر: غاية النهاية ١/١٧٨..
٢٧ - (الندم توبة) حديث خرجه أحمد في المسند – بتحقيق شاكر ٥/١٥٩..
٢٨ - (ج): إصرار..
٢٩ - ساقط من (أ) (ج)..
٣٠ - خرجه مسلم في كتاب الإيمان ١/٦٤، والبغوي في مفتاح السنة ١/٨٥..
٣١ - هي رواية أخرى للحديث بزيادة اليمين الغموس خرجه البخاري في كتاب الأيمان ٧/٢٢٧ والترمذي ٣/٢٠٨..
٣٢ - (وج) اجتناب..
٣٣ - (ج): قيل..
٣٤ - ساقط من (أ)..
٣٥ - الفرقان آية ٦٨، والحديث خرجه البخاري في كتاب الإيمان ٧٦/٧٥ ومسلم في كتاب الإيمان ١/٦٣..
٣٦ - (د): يروى..
٣٧ - خرجه البخاري في كتاب الأدب ٧/٧٠ ومسلم في كتاب الإيمان ١/٦٤ والترمذي في أبواب البر ٣/٢٠٨..
٣٨ - خرجه السيوطي عن الطبري ولم ينسب لغيره. انظر: جامع البيان ٥/٤٥ والدر المنثور ٢/٤٩٩..
٣٩ - النساء آية ٣١..
٤٠ - النساء آية ٤٠..
٤١ - النساء آية ٤٧-١١٦..
٤٢ - النساء آية ١١٠..
٤٣ - في كل النسخ أن الذين آمنوا وهي زيادة مخالفة لنص المصحف..
٤٤ - النساء آية ١٥١..
٤٥ - انظر: جامع البيان ٥/٤٥..
٤٦ - ساقط من (أ)..
٤٧ - النساء آية ٢٦..
٤٨ - النساء آية ٢٧..
٤٩ - النساء آية ٢٨..
٥٠ - انظر: جامع البيان ٥/٤٥..
٥١ - في مدخلاً قراءتان: مُدخل بضم الميم هي قراءة الجمهور وأهل الحجاز والعراق، ومَدخل بفتح الميم هي قراءة نافع. انظر: معاني الأخفش ١/٤٤٥ ومعاني الفراء ١/٢٦٣ والسبعة ٢٣٢، والكشف ١/٣٨٦..
قوله :( وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ ) الآية [ ٣٢ ].
نهى المؤمنين أن يتمنوا ما فضل الله به بعضهم على بعض وأمرهم أن يسألوه من فضله، وروي أن أم سلمة( ١ ) قالت يا رسول الله :لا نعطى الميراث ؟ ولا نغزو في سبيل الله تعالى فنقتل ؟ فأنزل الله عز وجل ( وَلاَ تَتَمَنَّوْا ) الآية( ٢ ).
قال ابن عباس :هو الرجل يقول :وددت لو أن لي مال فلان، فنهى الله تعالى عن ذلك، وأمرهم أن يسألوه من فضله( ٣ ) لأن التمني يورث الحسد والبغي.
وقال السدي :نزلت في الرجال والنساء. وقال الرجال :لو كان لنا من الأجر مثلا ما للنساء كما لنا من الميراث مثلا ما لهن، وقال النساء :لو كان لنا أجر مثل الرجال الشهداء، فلو كتب علينا القتال لقاتلنا، فقال الله تعالى :( وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ ) وقال ( وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ )( ٤ ).
وقال ابن جبير :( وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ) العبادة( ٥ ).
وقيل :اسألوه التوفيق، والعمل بما يرضيه( ٦ ).
( إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ). أي :لم يزل عالماً بما يصلح عباده، فلا يحسد بعضهم بعضاً( ٧ ).
قوله :( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ) المعنى :للرجال نصيب مما اكتسبوا من الأبواب على الطاعة، والعقاب على المعصية وللنساء مثل ( ذلك )( ٨ ).
وقال قتادة :كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء( ٩ ) شيئاً، فلما( ١٠ ) أنزل الله ميراثهم، قال النساء :لو جعل أنصباءنا ( في الميراث كالرجال، وقال الرجال :إنَّا لنرجو( ١١ ) أن نفضل النساء في الحسنات في الآخرة كما فُضِّلْنا ) في( ١٢ ) الدنيا عليهن بالميراث فأنزل الله تعالى ( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ) يقول :المرأة تجزى بحسنتها ( عَشْرُ أَمْثَالِهَا )( ١٣ ) كما جزي( ١٤ ) الرجل، ثم قال :( وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ )( ١٥ ).
وقيل :إنه لما نزل ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُنْثَيَيْنِ ) قالت النساء :كذلك عليهم نصيبان من الذنوب، كما لهم نصيبان من الميراث فأنزل الله عز وجل ( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ) أي :من الذنوب وللنساء مثل ذلك ( وَسْئَلُوا اللَّهَ( ١٦ ) مِن فَضْلِهِ )( ١٧ ).
وقيل :المعنى :للجميع نصيب من موتاهم( ١٨ ).
وقيل :المعنى :للرجال نصيب من موتاهم( ١٩ ).
وقيل :المعنى :للرجال نصيب من الأجر وهو الجهاد، وخصوا به وبأجره، وللنساء نصيب من الأجر خصصن به، وهو حفظها لزوجها في السر والعلانية، ونظرها لزوجها، وطاعتها له وإصلاحها عليه كل لها فيه أجر خصت به( ٢٠ ).
١ - أم سلمة "أم المؤمنين" هند بنت حذيفة تزوجها صلى الله عليه وسلم سنة ٤ هـ وكانت موصوفة بالعقل البالغ والرأي الصائب. انظر: أسد الغابة ٦/٣٤٠، والإصابة ٤/٤٣٩..
٢ - خرجه أحمد في المسند – بتحقيق الشاكر ٦/٣٣٢، والترمذي في أبواب التفسير ٤/٣٠٣، ورواه الحاكم ٢/٣٠٥ – ٣٠٦/ وتفسير ابن كثير ١/٤٨٨..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/٤٧، والدر المنثور ٢/٥٠٧..
٤ - انظر: المصدر السابق وقد نقله بالمعنى لا بالنص..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/٤٧-٤٨ والدر المنثور ٢/٤٠٧-٤٠٨..
٦ - انظر: المصدر السابق..
٧ - انظر: المصدر السابق..
٨ - ساقط من (أ) (ج)..
٩ - (ج): الناس..
١٠ - (ج): فأما..
١١ - (د): ليرجعوا..
١٢ - ساقط من (أ)..
١٣ - ساقط من (أ) (ج)..
١٤ - كذا... ورواية الطبري يجزي وهو أنسب. انظر: جامع البيان ٥/٤٨..
١٥ - انظر: المصدر السابق..
١٦ - (ج) (د): واسألوا الله يا معشر النساء..
١٧ - انظر: المصدر السابق..
١٨ - عزاه الطبري لابن عباس. انظر: جامع البيان ٥/٤٩..
١٩ - عزاه الطبري لعكرمة. انظر: المصدر السابق..
٢٠ - هو اختيار الطبري. انظر: المصدر السابق..
قوله ( وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالاَقْرَبُونَ ) الآية [ ٣٣ ].
الموالي :الورثة، يعني العصبة، كذلك قال ابن جبير عن ابن عباس( ١ )، وقال مجاهد( ٢ ) وقتادة :فالمعنى ولكلكم جعلنا عصبة يرثون ما تركتم، ولفظ الآية عام يراد به الخصوص إذ ليس [ كل إنسان له عصبة معلومة ترثه، وكل إنسان له عصبة غير معلومة. وقد قال مالك :كل( ٣ ) ] من هلك من العرب فلا يخلوا أن يكون له وارث بهذه الآية وإن لم تعرف عينه.
قوله :( وَالذِينَ عَاقَدَتَ( ٤ ) اَيْمَانُكُم فَئَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمُ ) كان الرجل يحالف الرجل وليس بينه وبينه نسب يرث أحدهما الآخر، فأمروا أن يعطوهم نصيبهم. ثم نسخ الله ذلك بالميراث بقوله ( وَأُوْلُوا الاَرْحَامِ بَعْضُهُمُ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ( ٥ ) )( ٦ ) وقال ابن عباس : " كانت الأنصار ترث المهاجرين للأخوة التي آخى( ٧ ) النبي صلى الله عليه وسلم بينهم حين نزلت ( وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالاَقْرَبُونَ ) فنسخت ما كانوا عليه( ٨ ).
قوله ( وَالذِينَ عَاقَدَتَ اَيْمَانُكُمْ فَئَاتُوهُمْ نَصِيبَهُم ) يعني من النصر والنصيحة والرفد( ٩ ) ويوصى لهم.
وقال ابن عباس وغيره :كان الرجل يعاقد الرجل أيهما مات قبل صاحبه ورثه، فأنزل الله عز وجل ( وَأُوْلُوا الاَرْحَامِ بَعْضُهُمُ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُومِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ ) ثم قال :
( إِلاَّ أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفاً )( ١٠ ) أي :إلا أن ترضوا للذين عاقدتم وصية، فهي لهم جائزة من الثلث( ١١ ).
والمعاقدة التي كانت بينهم هو أن يقول :دمي ودمك، وتطلب بي وأطلب بك، وتورثني وأرث بك، فجعل في أول الإسلام السدس من المال، ويقسمُ الباقي في الورثة ثم نسخ ذلك في الأنفال( ١٢ ).
وقيل( ١٣ ) :نزلت في الذين كانوا يتبنون في الجاهلية، فأمروا أن يوصوا لهم ونسخ فرضهم.
وقال ابن إسحاق :كان الرجل الذليل يأتي العزيز فيعاقده باليمين ويقول له :أنا ابنك، ترثني وأرثك، وحرمتي وحرمتك، ودمي ودمك، وثأري ثأرك، فأمر الله عز وجل بالوفاء لهم قبل تسمية الميراث، ثم نسخ بالميراث في الأنفال( ١٤ ).
١ - انظر: المصدر السابق..
٢ - انظر: تفسير سفيان ٩٣..
٣ - ساقط من (أ)..
٤ - اختلف المفسرون في المراد بالمعاقدة في هذه الآية على ثلاثة أقوال: (أ) أنها المحالفة التي كانت في الجاهلية على أن يتوارثوا، أو يتناصروا أو يتعاقلوا الجناية، أو على كل ذلك. (ب) أن المعاقدة: المؤاخاة التي عقدها النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار. (ج): أنها نزلت في الذين كانوا يتبنون أبناء غيرهم في الجاهلية فأمروا أن يوصوا لهم عند الموت. انظر: جامع البيان ٥/٥٧، والإيضاح في الناسخ ١٩١، ونواسخ القرآن ١٢٦..
٥ - الأنفال آية ٧٦ والأحزاب آية ٦..
٦ - انظر: جامع البيان ٥/٥٢..
٧ - (أ) (ج) أخ وهو خطأ..
٨ - انظر: البخاري في كتاب الفرائض ٨/٨ وكتاب التفسير ٥/١٧٨..
٩ - الرفد بكسر الراء المعونة والعطية. انظر: المفردات ٢٠٥ واللسان رفد ٣/١٨١..
١٠ - الأحزاب آية ٦..
١١ - انظر: جامع البيان ٥/٥٢..
١٢ - هذا هو القول الراجح عند الطبري. انظر: المصدر السابق ٥/٥٥..
١٣ - يعزى إلى سعيد بن المسيب في جامع البيان ٥/٥٤..
١٤ - انظر: الناسخ لقتادة ٣٩، والناسخ لابن حزم ٣٤ والمصفى لابن الجوزي ٢٤ وناسخ القرآن للبارزي: ٣٠..
قوله :( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ) الآية [ ٣٤ ].
قال ابن عباس :الرجل أمين على المرأة تطيعه فيما أمرها به، فهو قائم عليها يقوم بنفقتها، ومؤنتها ويسوق مهرها، فهو فضله ( الذي فضله( ١ ) ) الله عز وجل عليها( ٢ ).
وقال السدي :معنى قوله : " قوامون يأخذون على أيديهن ويؤدبوهن( ٣ ). وهذه الآية نزلت في رجل من الأنصار( ٤ )، لطم امرأته( ٥ ) فخوصم، إلى النبي عليه السلام فقضى لها بالقصاص فأنزل الله عز وجل ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ) الآية :فلم يقتص منه، قاله الحسن وقتادة( ٦ ).
وقيل( ٧ ) :إن قوله ( وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَنْ يُّقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ )( ٨ ) نزل في أمر الرجال حين جعل عليه القصاص، وعلى ذلك أهل التفسير( ٩ ).
كان الزهري يقول :ليس بين الرجل، وامرأته قصاص فيما دون النفس. وروي أن أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت :ما بال النساء لهن نصيب وللرجال نصيبان ؟ ما بال شهادة امرأتين مثل شهادة رجل ؟ وذكرت أشياء في فضل الرجال، فأنزل الله عز وجل ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ )( ١٠ ).
وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه :قدمتُ الشام، فرأيت النصارى يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فوقع في نفسي أَنَّا أحق أن نفعل هذا بالنبي فلما قدمت المدينة سجدت له، فقال ما هذا فأخب( ته( ١١ ) ) بما رأيت فقال( ١٢ ) : " لو كنت آمراً( ١٣ ) أن يسجد أحد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفسي بيده لا تؤدي امرأة حق الله عليها حتى تؤدي حق زوجها " ( ١٤ ).
ومعنى :( بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) الآية [ ٣٤ ].
أي :بفضل الرجل( ١٥ ) على النساء، كانوا قوامين عليهن بما فضل( ١٦ )، هو جودة العقل والتمييز والإنفاق، وسَوْق المهر والجهاد وجواز الشهادة وغير ذلك، كله فضل به الرجل على المرأة.
قوله :( وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنَ اَمْوَالِهِمْ ) أي : " فضل الرجال على النساء بما ذكرنا، ( وَبِمَا )( ١٧ ) ساقوا من أموالهم إلى النساء من مهور ونفقة ( فَالصَّالِحَاتُ ) هن( ١٨ ) المستقيمات لأزواجهن " ( قَانِتَاتٌ ) أي :طائعات لله ولأزواجهن ( حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ ) أي يحفظن أنفسهن عند غيبة أزواجهن [ في فروجهن وأموال أزواجهن.
وقيل( ١٩ ) :المعنى :طائعات لأزواجهن( ٢٠ ) ] ما غاب عنهم من سرهن وشأنهن.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك. وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك، في مالك ونفسها " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ ) الآية( ٢١ ).
ومعنى ( بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ) أي :يحفظ( ٢٢ ) الله إياهن :أي صيرهن كذلك قال سفيان :لحفظ الله إياها إذ جعلها كذلك( ٢٣ ).
ومن نصب " الله " وهي قراءة جعفر( ٢٤ )، فالمعنى :فيهن( ٢٥ ) يحفظن الله في طاعته، وأداء حقه فيما لزمهن به في حفظ غيبة أزواجهن، كقولك للرجل :ما حفظت الله في كذا وكذا والمعنى :بمراقبتهن في حفظ أزواجهن.
وفي قراءة ابن مسعود :بما حفظ الله فأحسنوا إليهن وأجملوا( ٢٦ ).
والرجل له الحجر على المرأة بنفسها، وما لها إذا تجاوزت الثلث( ٢٧ ) ولا تفعل( ٢٨ ) شيئاً إلا بإذنه إلا في الفرائض التي( ٢٩ ) فرض الله عليها، فلا طاعة له عليها في ذلك من الصلوات وإخراج الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان، هذا مذهب مالك( ٣٠ )، وله أن يؤدبها تأديباً غير مبرح.
قوله :( وَالتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ ) الآية [ ٣٤ ].
" واللاتي " في موضع رفع بالابتداء، وتقديره عند سيبويه :وفيما يتلى عليكم اللاتي( ٣١ )، والمحذوف :الخبر، وعند غيره :الخبر :( فَعِظُوهُنَّ )( ٣٢ )، ويجوز أن تكون " اللاتي " في موضع نصب على قول من قرأ :( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ )( ٣٣ ) بالنصب( ٣٤ ).
و( تَخَافُونَ ) عند الفراء( ٣٥ ) وأبو عبيدة( ٣٦ ) بمعنى توقنون وتعلمون، ( وهو ) على( ٣٧ ) بابه عند غيرهما( ٣٨ ).
والنشوز هو :امتناع المرأة من فراش زوجها، والخلاف له فيما يلزمها من طاعته. وأصل النشوز الارتفاع والانزعاج، فكأنهن ارتفعن عن أداء حق الأزواج، وطاعتهم يقال :نشزت ونشصت( ٣٩ ). وقيل :النشوز البغض قاله السدي.
وقال ابن زيد :النشوز المعصية والخلاف. وقال عطاء :النشوز أن تحب فراقه.
وقال ابن عباس :هو أن تستخف بحقه، ولا تطيع أمره " فعظوهن " أي :خوفوهن، وذكروهن الله.
وقال ابن عباس :فعظوهن بكتاب الله وبطاعته، وهو قول الجماعة.
( وَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ ) إذا لم يرجعن مع الوعظ فاهجروهن بترك جماعهن ومضاجعتهن.
وقال السدي :وغيره : " يرقد عندها ويوليها ظهره، ويطؤها ولا يكلمها " ( ٤٠ ).
روي عن ابن عباس أنه قال :يهجرها في المضجع من غير أن يذكر نكاحاً، وذلك عليها شديد.
( وقيل :المعنى [ اهجروهن في الكلام حتى يرجعن إلى مضاجعتكم كأنه قال( ٤١ ) ] :اهجروهن من أجل المضاجع.
وقال ابن عباس الهجران إنما هو في أمر المضجع، وأنها لو تركت لم تضاجع، وقال ابن جبير اهجروهن يأتين مضاجعكم( ٤٢ ) ).
وقال عكرمة وغيره :إنما الهجران بالمنطق( ٤٣ )، ويلزم من قال هذا أن يقطع الألف لأنه إنما يقال في هذا المعنى الإهجار، يقال :أهجر فلان في منطقه إذا تكلم بالقبيح( ٤٤ ). وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا باتت المرأة مهاجرة لزوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع " ( ٤٥ ).
وقوله ( وَاضْرِبُوهُنَّ ) أي :إن لم يرجعن بالهجران في المضاجع، فيضربن ضرباً غيرمبرح، كذلك قال المفسرون :وقال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة له " ضرباً غير مبرح " وعنه " ( ٤٦ )غير مؤثر " ( ٤٧ ).
واختار الطبري في الآية أن يكون المعنى :واضربوهن من أجل المضاجع( ٤٨ ).
( فَإِنَ اَطَعْنَكُمْ ) إلى ما يجب عليهن ( فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً ) أي :فلا تلتمسوا عليهن طريقاً في الظلم، وهو التعالي عليهن ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً ) المعنى لا تبغوا عليهن العلل فتُعلوا أيديكم عليهن، فإن الله ذو علم فوقكم وفوق كل شيء، فأيديكم وإن كانت عالية، فليس من أجلها علوا تبغوا عليهن، وتطلبوا العلل فإن الله أعلى يداً وأكبر( ٤٩ ) من كل شيء. وقيل :المعنى :لا تبغوا عليهن سبيلاً لا تكلفوهن الحب لكم إنما لكم عليهن المساعدة في الجماع أما القلب فليس بيدها منه شيء( ٥٠ ).
١ - ساقط من (ج)..
٢ - انظر: جامع البيان ٥/٥٧..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/٥٨..
٤ - الرجل هو سعد بن الربيع وقد تقدمت ترجمته..
٥ - المرأة هي حبيبة بنت أبي زهير وذلك أنها نشزت على زوجها فلطمها، والقصة بتمامها في جامع البيان ٥/٥٨ وأسباب النزول ٨٦ والإصابة ١/٥٤٨ والدر المنثور ٢/٥١٢..
٦ - انظر: جامع البيان ٥/٥٨-٥٩..
٧ - عزاه الطبري إلى الحسن انظر: المصدر السابق..
٨ - طه آية ١١١..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/٥٨ و١٦/٢١٩..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/٥٨..
١١ - ساقط من و (ج)..
١٢ - (ج): وقال..
١٣ - (ج): أمر وهو خطأ..
١٤ - خرجه الترمذي في أبواب النكاح ١١٥٩ وابن ماجه في كتاب النكاح ١/٥٩٥ وأبو داود في كتاب النكاح ٢/٢٤٤، وأحمد في المسند ٥/٢٧٧/ و٦/٦٧/..
١٥ - كذا... وصوابه الرجال..
١٦ - كذا والعبارة غير جيدة..
١٧ - ساقط من (ج)..
١٨ - (ج): هي..
١٩ - يعزى لقتادة والسدي في جامع البيان ٥/٦٠..
٢٠ - ساقط من (أ) (ج)..
٢١ - خرجه أبو داود في كتاب الزكاة ٢/١٦٩، والنسائي في كتاب النكاح ٦/١٦٠ ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢/٩..
٢٢ - (ج): حفظ..
٢٣ - انظر: جامع البيان ٥/٦٠..
٢٤ - كذا وهو خطأ وفي مشكل الإعراب ١/١٩٧. أبو جعفر وهو الصواب وأبو جعفر هو يزيد ابن القعقاع المخزومي بالولاء توفي ١٣٠ هـ أو ١٣٢ هـ. تابعي إمام في القراءة وهو أحد القراء العشرة. انظر: معرفة القراء ١/١٥٨ وغاية النهاية ٢/٣٨٣..
٢٥ - النصب قراءة شاذة ذكرها الفراء في معانيه ولم ينسبها ١/٢٦٥ ونسبت إلى أبي جعفر في جامع البيان ٥/٦٠ وإعراب النحاس ١/٤١٣ ومختصر الشواذ ٢٦، والمحتسب ١/١٨٨. على أن قراءة النصب تقوم على اعتبار ما موصولة في وقوله (بِمَا حَفِظَ اللَّهُ) [النساء: ٣٤] والتقدير حافظات للغيب بالذي حفظ الله، ورد الفراء والطبري هذه القراءة باعتبار أنك تجعل الفعل لما هو ليس بفعل لفاعل معروف فهو كالمصدر انظر: المصدر السابق..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٥/٦١، وهي قراءة تفسيرية..
٢٧ - "وعلى الزوجة لزوجها ولو عبداً – في تبرع زاد على ثلثها". انظر: الخرشي على المختصر ٥/٣٠٦..
٢٨ - (ج): ولا يفعل..
٢٩ - (ج) (د): الذي..
٣٠ - انظر: الكافي ٢/٨٣٤، وبلغة السالك ٢/١٤٥..
٣١ - انظر: الكتاب ١/١٧١..
٣٢ - عن إعراب النحاس ١/٤١٤..
٣٣ - المائدة آية ٣٨..
٣٤ - هي قراءة شاذة تنسب لعيسى بن عمرو وابن أبي عبلة. انظر: مختصر الشواذ ٣٤، والبحر ٣/٤٧٦..
٣٥ - معاني الفراء ١/١٦٥..
٣٦ - مجاز القرآن ١٢٦..
٣٧ - ساقط من (ج)..
٣٨ - رد النحاس قول الفراء وأبي عبيدة لأن ذلك غير معروف في اللغة وتخافون على بابه. انظر: إعراب النحاس ١/٤١٤..
٣٩ - انظر: المفردات ٥١٤ واللسان ٥/٤١٧..
٤٠ - انظر: جامع البيان ٥/٦٢ والدر المنثور ٤٢١..
٤١ - ساقط من (أ)..
٤٢ - انظر: جامع البيان ٥/٦٣، وهو ساقط من (د)..
٤٣ - انظر: جامع البيان ٥/٦٥..
٤٤ - هجر وأهجر بمعنى واحد. انظر: المحرر ٤/١٠٧ واللسان هجر ٥/٢٥٣..
٤٥ - خرجه مسلم في كتاب الطلاق ٤/١٥٦، وأبو داود في كتاب النكاح ٢/٢٤٤..
٤٦ - هي من خطبة الوداع. انظر: الترمذي في أبواب التفسير ٤/٣٧٨، والدارمي ٢/٨٤-١٤٨ وابن ماجه في كتاب المناسك ٢/١٠٢٥..
٤٧ - "غير مؤثر" شرح لقوله غير مبرح كما في جامع البيان ٥/٦٨..
٤٨ - انظر: جامع البيان ٥/٦٧..
٤٩ - (أ): أخبر وهو تحريف..
٥٠ - انظر: جامع البيان ٥/٦٩..
قوله ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا ) الآية [ ٣٥ ].
خفتم عند أبي عبيدة بمعنى( ١ ) أيقنتم، ورد ذلك الزجاج، وقال :لو أيقنا لم نحتج إلى الحكمين( ٢ )، وخفتم على بابه. والمعنى :وإن خفتم أيها الناس مشاقة أحد الزوجين لصاحبه، وهو إتيان كل واحد منهما ما يشق على الآخر فالمرأة تقصر عن أداء حقه، والزوج أن يمسك( ٣ ) بغير معروف ( فَابْعَثُوا حَكَماً ) هذا مخاطبة للسلطان الذي يرفع إليه أمرهما( ٤ ) قال( ٥ ) :وإذا نشزت المرأة يعظها، فإن انتهت وإلا هجرها، فإن انتهت وإلا ضربها فإن انتهت( ٦ ) وإلا رفع أمرها إلى السلطان، فيبعث حكماً من أهله وحكماً من أهلها فيقول الحكم الذي من أهلها :يفعل بها كذا وكذا( ٧ )، ويشتكي بما تشتكي منه، ويقول الحكم الذي من أهله :تفعل به كذا، فيشتكي أيضاً بما يشتكي الزوج منه، فأيهما كان أظلم رده السلطان وأخذ عليه.
وقال السدي : " المرأة تبعث حكماً من أهلها، والرجل نفسه يبعث حكماً من أهله بتوكيل كل واحد منهما، لكنها( ٨ ) بالنظر لهما، فيعملان ما وكل به( ٩ )، وروي ذلك عن علي رضي الله عنه( ١٠ ).
وروي عنه أنه قال لحكمين وَجَّه بهما :إن رأيتما أن تجمعا( ١١ ) جمعتما( ١٢ )، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما.
وقال ابن عباس :( بعثت أنا ومعاوية حكمين، فقيل لنا :إن رأيتما أن تجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما )( ١٣ ) فإن عثمان قد بعثهما( ١٤ ).
قال مالك :أحسن ما سمعت من أهل العلم أن الحكمين يجوز قولهما بين الرجل والمرأة في الفرقة والاجتماع( ١٥ ).
وقال قتادة :يبعث السلطان الحكمين ليعرفا الظالم من المظلوم، فيحملاهما على الواجب فلا يفرقان بينهما( ١٦ ).
وقال الشافعي :لا يفرقان إلا بأمر الزوج( ١٧ ).
وقال جماعة :حكم الحكمين ماض في التفرقة وغيره، وإنما يأتي الحكمان فيخلوا حَكَم الرجل به ويسأله عما يشتكي. ويخلو حَكَم المرأة بها، ويسألها عما تشتكي ؟ ثم يجتمعان، فيجتهدان، فإن رأيا التفريق فرقا، وإن رأيا الترك تركا، وأصلحا( ١٨ ).
وقيل( ١٩ ) :إنهما ينظران الظالم منهما، فإن كانت المرأة وعظها، وجبرها على طاعة زوجها، وإن كان الرجل وعظاه وجبراه أن يتقي الله تعالى فيها، فيمسك بمعروف أو يسرح بإحسان، والحكم هنا الناظر بالعدل، قاله الضحاك وغيره( ٢٠ ).
وقيل :هما القاضيان بينهما يقضيان بما فوض( ٢١ ) إليهما الزوجان.
وقوله :( إِنْ يُّرِيدَا ) قيل :الضمير للحكمين إن يريدا أن يصلحا بين الرجل والمرأة ( يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ) أي " بين الرجل والمرأة، قاله ابن عباس وابن جبير( ٢٢ ) ومجاهد( ٢٣ ).
وقيل الضمير للزوجين لأنه لا يقال حكم إلا لمن يريد الإصلاح فغير جائز أن يقال :إن يرد( ٢٤ ) الحكمان إصلاحاً وهما لا يسميان بهذا الاسم إلا وهما يريدان الإصلاح ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً ) بما يريد الزوجان أو الحكمان من إصلاح خبيراً بذلك.
١ - (د): بمعنى أنتم والمعنى أيقنتم ولعله من فعل الناسخ..
٢ - انظر: معاني الزجاج ٢/٤٨..
٣ - (ج): اسمسك وفي العبارة نظر..
٤ - كذا.. في (أ) وفي (ج) (د) بياض بعد قال..
٥ - هو سعيد بن جبير كما في جامع البيان ٥/٧١..
٦ - زيادة يقتضيها السياق، وبها جاءت رواية الطبري انظر: المصدر السابق..
٧ - (د): بياض بين كذا ويشتكي..
٨ - كذا... وفي العبارة نظر..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/٧٠..
١٠ - انظر: المصدر السابق..
١١ - (ج): أن يجمعا وهو تحريف..
١٢ - (ا) (ج): فاجمعا..
١٣ - ساقط من (ج)..
١٤ - في قوله ابن عباس حذف تكشف عنه رواية الطبري ٥/٧٤..
١٥ - انظر: الموطأ ٤٧٨..
١٦ - انظر: جامع البيان ٥/٧٢..
١٧ - الأم ٥/٢٠٨..
١٨ - انظر: جامع البيان ٥/٧٢..
١٩ - يعزى إلى الضحاك انظر: المصدر السابق..
٢٠ - انظر: المصدر السابق..
٢١ - (أ): فرق (د): فرض..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٥/٧٦-٧٧..
٢٣ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٥٦..
٢٤ - (ج): يريد..
قوله تعالى :( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ) الآية [ ٣٦ ].
تم الجزء( ١ ).
قوله :( وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ) أي :وأحسنوا بهم إحساناً كقولك ضرباً زيداً، بمعنى اضرب زيداً( ٢ )، وأجاز الفراء رفع إحساناً بالابتداء، والمخفوض الخبر( ٣ ) كأنه قال :وعليكم بالوالدين إحسان( ٤ ). ومعنى الآية :أن الله تعالى أمر عباده بالتذلل له والطاعة ولا يشركوا به، وأمرهم بالإحسان إلى الوالدين، وإلى ذي القربى، واليتامى، والمساكين وإلى الجار ذي القربى، وهو ذو القرابة، والرحم منك، قاله ابن عباس وغيره( ٥ ). وقيل :هو الذي جمع الجوار والقرابة فله حقان، قاله الضحاك وقتادة وابن زيد( ٦ ).
وقيل :هو الذي تقرب منك( ٧ ) بالإسلام والجوار، لا بالرحم( ٨ ).
( وَالجَارِ الجُنُبِ ) هو الذي يبعد منك لا قرابة بينك وبينه، [ قاله ابن عباس( ٩ )، وقال قتادة ومجاهد :هو جارك الذي ليس بينك وبينه ]( ١٠ ) قرابة فله حق الجوار( ١١ ).
وقال السدي :هو الغريب يكون بين القوم( ١٢ )، وقال :الجار الجنب :الزوجة، ذكره ابن وهب عن بعض رجاله.
وقيل :هو اليهودي والنصراني( ١٣ ).
( الْجُنُبِ ) البعيد، ومنه اجتنب فلان فلاناً إذا بعد منه( ١٤ )، ومنه قيل للجنب :جنب لبعده من الطهر، والصلاة حتى يغتسل، ومنه قيل :رجل أجنبي أي بعيد غريب، فمعنى ذلك :والجار المجانب للقرابة أي :البعيد منها.
وسئل أعرابي عن الجار الجنب فقال :هو الذي يجيء فيحل حيث تقع عليه عينك.
وقال القتبي :الجيران على أربعة أقسام أحدهم :من ساكنك في الدار ولهذا سمت( ١٥ ) العرب الزوجة جارة، وقال الأعشى( ١٦ ) لامرأته :
أيا جارتنا( ١٧ ) بيني فإنك طالقة كذاك أمور الناس غاد وطارقة.
والثاني :الملاصق منزلك، والثالث :الذي معك في المحلة، وإن لم يلاصقك وعلى هؤلاء الثلاثة وقعت الوصية من الله عز وجل والرابع :هو الذي جمعك وإياه بلد واحد يقول الله تعالى في المنافقين :( ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً )( ١٨ ) يعني المدينة.
وكان الأوزاعي يقول :الجوار أربعون دار من كل ناحية. وقيل من سمع الإقامة فهو جار.
قال علي رضي الله عنه :من سمع النداء فهو جاء المسجد.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الجيران ثلاثة :جار ( له )( ١٩ ) عليك حق وهو ( غير )( ٢٠ ) المسلم، له عليك حق الجوار، وجار له عليك حقان هو المسلم، له حق الجوار وحق الإسلام، وجار له عليك ثلاثة حقوق، وهو المسلم ذو القرابة له حق الجوار وحق الإسلام وحق القرابة " ( ٢١ ).
قوله :( وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ) الآية [ ٣٦ ].
قال ابن عباس وغيره :هو رفيق الرجل في سفره، وكذلك قال قتادة ومجاهد وعكرمة( ٢٢ ).
وعن ابن عباس :هو الرجل الصالح( ٢٣ ).
وكذلك روي عن علي رضي الله عنه، والحسن بن علي :أنه امرأة الرجل. وعن ابن عباس مثله( ٢٤ )، وهو قول النخعي وابن أبي ليلى. وقال ابن جريج وابن زيد :هو الذي يلزمك ويصحبك رجاء نفعك ورفقك( ٢٥ ).
( وَابْنِ السَّبِيلِ ) المسافر يجتاز بك ماراً، قاله مجاهد وقال الضحاك :هو الضعيف( ٢٦ ). والسبيل :الطريق، وابنه صاحبه الماشي فيه فله حق على من يمر به إذا كان مستقره في غير معصية، وأضيف إلى الطريق لأنه إليها يأوي وفيها يبيت.
قوله :( وَمَا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُم ) يعني حض( ٢٧ ) الله تعالى [ خلقه ] بجميع( ٢٨ ) ما ذكر أن يحسنوا إليهم، قوله :( مُخْتَالاً ) أي :ذو خيلاء وهو المفتعل من خال الرجل يخول :
" والخال ثوب من.......... " ( ٢٩ ).
والفخور المفتخر على عباد الله عز وجل بما أنعم الله تعالى عليه من رزقه، وهو مع ذلك كفور لربه عز وجل لا يشكره، فهو مستكبر على ربه سبحانه، مستطيل مفتخر على عباد الله جلت عظمته، وقال مجاهد المختال :المتكبر( ٣٠ ).
١ - ساقط من (ج) وهو جزء بدون رقم في كل النسخ..
٢ - انظر: معاني الزجاج ٢/٥٠..
٣ - معاني الفراء ١/٢٦٦..
٤ - الرفع قراءة شاذة تنسب إلى ابن أبي عبلة. انظر: الجامع للأحكام ٣/١٨٢ والبحر ٣/٢٤٤، وفي (ج) (د) إحساناً وهو خطأ..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٠-١٧٩..
٦ - انظر: المصدر السابق..
٧ - (أ): منك الإسلام..
٨ - انظر: المصدر السابق..
٩ - انظر: المصدر السابق..
١٠ - ساقط من (أ)..
١١ - انظر: المصدر السابق..
١٢ - انظر: المصدر السابق..
١٣ - انظر: المصدر السابق..
١٤ - انظر: مجاز القرآن ١/٢٦، وتفسير الغريب ١٢٦..
١٥ - (ج): سميت..
١٦ - الأعشى هو ميمون بن قيس بن جندب توفي ٧ هـ من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية، وأحد أصحاب المعلقات، غزير الشعر سلك فيه كل مسلك. انظر: الشعر والشعراء ١/٧٨، وطبقات ابن سلام ١/٩٢، والأغاني ٩/١٠٤..
١٧ - (أ): أيا جربني. (ج): ليا خرتني بني. (د): يا جارتني منيني وكلها تحريف لكلمة أيا جارتنا بيني والتصويب من ديوان الأعشى ١٢٢. والشاهد في البيت هو استعمال الشاعر كلمة جارة يخاطب بها امرأته..
١٨ - الأحزاب آية ٦٠..
١٩ - ساقط من (د)..
٢٠ - ساقط من (ج) (د)..
٢١ - خرجه ابن كثير وضعفه. انظر: تفسير ابن كثير ١/٤٩٦. [يقول المدقق: رواه عن البزار والطبراني في السند الشاميين (٢٣٧٣) مطولاً و(٢٤٠١) مختصراً..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٥/٨٠..
٢٣ - انظر: جامع البيان ٥/٨١..
٢٤ - انظر: المصدر السابق..
٢٥ - انظر: جامع البيان ٥/٨٢..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٥/٨٣..
٢٧ - (د): نص وهو تحريف..
٢٨ - ساقط من (أ) (ج)..
٢٩ - الجملة طرف من بيت شعري للعجاج وتمامه:
والخال ثوب من ثياب الجهال والدهـر فيه غفلة الغفـال
والمـرء يبليه بلاء سربـال كر الليالي واختلاف الأحوال
والشاهد في البيت هو أن الشاعر جعل الخال هنا ثوباً، وإنما هو الكبر. انظر: مجاز القرآن ١/١٢٧، وجامع البيان ٥/٨٤. واللسان خول (١١/٢٢٨). والعجاج هو أبو الشعثاء العجيلي عبد الله بن رؤبة بن لبيب العدوي توفي ٩٠ هـ راجز مجيد، ولد في الجاهلية، ثم أسلم وعاش إلى أيام الوليد. انظر: الشعر والشعراء ٢/٤٩٣..

٣٠ - انظر: جامع البيان ٥/٨٤..
قوله :( الذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ) الآية : [ ٣٧ ].
( الذِينَ ) " بدل مِن " مَن( ١ ) وقيل( ٢ ) :هم في موضع رفع بالابتداء، والخبر.
( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ )( ٣ ) أي لا يظلم. وقال الأخفش :الذين في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف دل عليه ما بعده، وتقديره الذين يبخلون قرناء الشيطان ودل على هذا قوله :( وَمَنْ يَّكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاءَ قَرِيناً )( ٤ ) وقد أغفل النحاس في الإعراب هذا القول فلم يذكره( ٥ ) وهو في كتاب الأخفش( ٦ ). وقيل( ٧ ) :الذين في موضع ( رفع )( ٨ ) بدل من الضمير في فخور، ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ( ٩ )، ويجوز أن يكون في موضع نصب على إضمار أعني( ١٠ ).
والبخل لغتان( ١١ )، وفيه [ لغتان ]( ١٢ ) غير هاتين، ويقال :البُخُل والبَخْل( ١٣ )، ومعنى الآية :إن الله لا يحب المختال الفخور الذي يبخل بماله ويأمر الناس بالبخل.
وقد روي أن البخل هنا :كتمان أمر محمد عليه السلام، وعنى به اليهود والنصارى وهم يجدونه مكتوباً في التوراة والإنجيل( ١٤ ).
ومعنى ( وَيَكْتُمُونَ مَاءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ) هم اليهود كتموا( ١٥ ) و( مَا ءَاتَاهُمُ اللَّهُ )( ١٦ ) من أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما عندهم( ١٧ ) من علمه.
وقال ابن زيد :هم اليهود بخلوا بما آتاهم الله من الرزق، وكتموا ما آتاهم من العلم في أمر النبي صلى الله عليه وسلم وغيره( ١٨ ).
وقال ابن عباس :كان رجال من أشراف يهود( ١٩ ) يأتون رجالاً من الأنصار، ويخالطوهم( ٢٠ )، ويستنصحون لهم :لا تنفقوا أموالكم فإنا نخاف عليكم الفقر في ذهابها، فأنزل الله عز وجل ( الذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَامُرُونَ النَّاسَ بِالبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ )( ٢١ ) أي :يكتمون نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وأمره وذلك كله في التوراة.
وروي أن فيها :خاتم النبيين، وسيد العاملين، وأمته الحمادون، ويشدون( ٢٢ ) أوساطهم، ويفترسون جبالهم، تسيل دموعهم على خدودهم وهم يجأرون( ٢٣ ) إلى الله في فكاك رقابهم.
قوله :( وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ ) أي للجاحدين نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ( عَذَاباً مُّهِيناً ) أي مذلاً.
١ - (أ): أي الذين (د): بدا منه..
٢ - انظر: إعراب النحاس ١/٤١٦..
٣ - النساء آية ٤٠..
٤ - النساء آية ٣٨..
٥ - يشير مكي إلى كتاب إعراب القرآن للنحاس وهو أحد مصادره..
٦ - لم أقف على رأي الأخفش..
٧ - انظر: إعراب النحاس ١/٤١٦..
٨ - ساقط من (ج)..
٩ - (أ): تكررت كتابة هذه الجملة..
١٠ - هي وجوه ستة في إعراب "الذين" ذكر النحاس منها ثلاث ١/٤١٦، واستقصاها أبو حيان في البحر ٢/٢٤٧..
١١ - وهما: (أ) قراءتان البُخْل بضم الباء قراءة ابن كثير، ونافع وعاصم وابن عامر وأبي عمرو. (ب) البَخَل بفتح الباء والخاء قراءة حمزة والكسائي. انظر: السبعة ٢٣٣..
١٢ - ساقط من (أ)..
١٣ - وهما قراءتان شاذتان، البُخُل بضم الباء والخاء قراءة عيسى بن عمر والحسن، والبَخْل بفتح الباء وسكون الخاء وهي قراءة الزبير وقتادة وهي لغة بكر بن وائل. انظر: مختصر الشواذ: ٢٦، والكشف ١/٣٦٩..
١٤ - انظر: أسباب النزول ٨٧، والدر المنثور ٢/٥٣٩..
١٥ - (ج): وكتموا..
١٦ - ساقط من (د)..
١٧ - (أ) (ج): وما ينذرهم من علمه. انظر: جامع البيان ٥/٨٥..
١٨ - انظر: جامع البيان ٥/٨٥، والدر المنثور ٢/٥٣٨..
١٩ - (ج): اليهود..
٢٠ - كذا وصوابه يخالطونهم..
٢١ - انظر: أسباب النزول ٨٧، ولباب النقول ٦٨..
٢٢ - (ج): يشهدوه..
٢٣ - جأر يجأر: إذا رفع صوته بالدعاء مع تضرع واستغاثة، انظر: مجاز القرآن ١/٣٦١، وتفسير الغريب ٢٤٣، والمفردات ٨٢..
قوله :( وَالذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ) الآية [ ٣٨-٣٩ ].
( وَالذِينَ ) في موضع جر عطف على الكافرين، ويجوز أن يعطف على ( الذِينَ يَبْخَلُونَ )( ١ ) و( رِيَاءَ النَّاسِ ) مفعول من أجله، ويجوز أن يكون مصدراً في موضع الحال( ٢ ) :
( وَلاَ يُومِنُونَ ) حال كأنه :مرائين غير مؤمنين( ٣ ).
ويجوز أن يكون مؤمنون مرفوعاً على القطع أي :وهم لا يؤمنون( ٤ ).
ومعنى الآية :( وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ ) ( وَالذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِيَاءَ النَّاسِ وَلاَ يُومِنُونَ بِاللَّهِ ) ( عَذَاباً مُّهِيناً ) هذا من صفة المنافقين.
وقيل :هو صفة اليهود أيضا( ٥ )، وهو بصفة المنافقين أليق وأحسن( ٦ )، لأنهم لا يؤمنون بالبعث( ٧ )، واليهود يؤمنون بالبعث، وقد وصفهم الله تعالى أنهم لا يؤمنون باليوم الآخر فهو إلى المنافقين أقرب.
قوله :( وَمَنْ يَّكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً ) أي :خليلاً يعمل بطاعته، ويتبع أمره، ويترك أمر الله تعالى، فبئس الخليل خليله.
١ - انظر: معاني الزجاج ٢/٥١، وإعراب النحاس ١/٤١٦-٤١٧..
٢ - مشكل الإعراب ١/١٩٧، والمحرر ٤/١١٦..
٣ - انظر: المحرر ٤/١١٦، والبحر ٣/٢٤٨..
٤ - انظر: مشكل الإعراب ١/١٩٧..
٥ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٥٨..
٦ - هو اختيار الطبري، انظر: جامع البيان ٥/٨٧..
٧ - (ج) (د): بعث..
قوله :( وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوَاَمَنُوا ) المعنى :أي الشيئين على الذين يبخلون إذا أنفقوا رثاء( ١ ) الناس، ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، لو آمنوا وصدقوا وأنفقوا مما رزقهم الله لوجه الله، ولم يبخلوا مما رزقهم الله ( وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً ) أي هو ذو علم بما يعملون لم يزل كذلك ولا يزال.
١ - رثاء الناس أي: مراءاة وسمعة وذلك من النفاق. انظر: المفردات ١٨٨..
قوله :( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ) الآية [ ٤٠ ].
قوله :( يُضَاعِفْهَا يدل على أضعاف كثيرة إذ لو أراد مرة لقال :يضاعفها( ١ )، ومعنى الآية :إن الله تعالى لا يبخس واحداً فعل خيراً مثقال ذرة أي :قدر وزن الذرة فما فوق ذلك، والذرة في قول ابن عباس :رأس( ٢ ) النملة الحمراء( ٣ ).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزى بها في الآخرة وأما الكافر فيعظم بها في الدنيا فإذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنة( ٤ ) " وقال صلى الله عليه وسلم : " يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان " ( ٥ )، وقال الخدري :حين حدث بهذا الحديث عن النبي عليه السلام فإن شككتم ( فَاقْرَءُوا )( ٦ ) ( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ )( ٧ ).
وأتى رجل إلى أبي هريرة رضي الله عنه فقال له :بلغني أنك تقول الحسنة تضاعف ألف ألف ضعف، وقال أبو هريرة :لم أقل ذلك، ولكني قلت تضاعف( ٨ ) الحسنة ألفي ألف ضعف( ٩ ).
والذرة هنا عند أهل العلم النملة الصغيرة وقال يزيد بن هارون( ١٠ ) :زعموا أنه لا وزن لها( ١١ ).
وقال ابن مسعود :إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين ثم نادى مناد من عند الله تعالى :ألا من كان يطلب مظلمة فليجيء إلى حقه فيأخذه " قال فيفرح والله المرء أن له الحق على والده وولده أو زوجته وأخته فيأخذه منه، وإن كان صغيراً، ومصداق ذلك في كتاب الله ( فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ )( ١٢ ).
فيقال له :إيت هؤلاء حقوقاً ؟ ( ١٣ ) فيقول :يا رب من أين يا رب وقد ذهبت الدنيا ؟ فيقول الله عز وجل لملائكته :انظروا [ في ]( ١٤ ) أعماله الصالحة( ١٥ ) فأعطوهم منها، فإن بقي مثقال ذرة من حسنة، قالت الملائكة :يا ربنا –وهو أعلم بذلك منها- أعطينا كل ذي حق حقه، وبقي له مثقال ذرة من حسنة، فيقول الله عز وجل لملائكته :ضعفوها لعبدي وأدخلوه برحمتي الجنة " ومصداق ذلك في كتابه ( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةٌ يُضَاعِفْهَا وَيُوتِ مِن لَّدُنْهُ ) أي :من عنده ( أَجْراً عَظِيماً ) أي :الجنة يعطيها تفضلاً منه لا إله إلا هو، وإن فنيت الحسنات، وبقيت السيئات وبقي طالبون قال الله تعالى :ضعوا( ١٦ ) عليهم من أوزارهم واكتبوا له كتاباً إلى النار( ١٧ ).
قوله :( وَإِن تَكُ حَسَنَةٌ يُضَاعِفْهَا ) هذا لأهل الإيمان كلهم، وروي عن ابن عمر :أنها في المهاجرين خاصة، قال :نزلت الآية في الأعراب ( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا )( ١٨ ) قال :فقال رجل :ما للمهاجرين ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :ما هو أعظم من ذلك وقرأ :
( وَإِن تَكُ حَسَنَةٌ يُضَاعِفْهَا وَيُوتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ) الآية [ ٤٠ ].
واختار الطبري أن تكون المضاعفة أكثر من عشرة للمهاجرين خاصة، وقال :هو في معنى حديث أبي هريرة، تضاعف بألفي ضعف أي للمهاجرين، واحتج بأن الله عز وجل قد اخبرنا أن الله يجزي بالحسنة عشر أمثالها، فلا يجوز أن يكون في خبره اختلاف، ولكن ذلك للمهاجرين وهذا لغيرهم.
١ - كذا... والصواب يضعفها يشهد لذلك ما في مجاز القرآن ١/١٢٧، وجامع البيان ٥/٩٠، والمحرر ٤/١٥٩..
٢ - (ج) (د): وأنس..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/٨٨، والدر المنثور ٢/٥٣٩..
٤ - خرجه مسلم في كتاب صفة القيامة ٨/١٢٥ أو تفسير ابن كثير ١/٤٩٩..
٥ - خرجه البخاري في كتاب الرقاق ٧/٢٠٢، ومسلم في كتاب الإيمان ١/١٢٥، وابن ماجه في كتاب الشفاعة ٢/٤٤٢..
٦ - ساقط من (ج)..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/٨٩..
٨ - (ج): يضاعف..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/٩١، وتفسير ابن كثير ١/٤٩٩، والدر المنثور ٢/٥٤١..
١٠ - هو أبو خالد يزيد بن هارون توفي ٢٠٦ من حفاظ الحديث الثقات، أخرج له الستة. انظر: تاريخ الثقات ٤/٨١، تاريخ بغداد ١٤/٣٣٧، والتهذيب ١١/٣٣٦..
١١ - انظر: جامع البيان ٥/٨٩..
١٢ - المؤمنون آية ١٠٢..
١٣ - كذا.. وصوابه: حقوقهم..
١٤ - ساقط من (أ)..
١٥ - (د): الصالحات..
١٦ - (أ): ضعفوا وهو خطأ..
١٧ - هذا الأثر موقوف على ابن مسعود، وهو مرفوع حكماً فإنما ذكره مما لا يعرف بالرأي، ولبعض هذا الأثر شاهد من الحديث الصحيح. انظر: جامع البيان ٥/٩٠، وتفسير ابن كثير ١/٩٩٨، والدر المنثور ٢/٥٤٠..
١٨ - الأنعام آية ١٦١..
قوله :( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ) الآية [ ٤١ ].
العامل في " كيف " " جئنا " ( ١ ).
المعنى :فكيف يكون حالهم إذا جئنا من كل أمة بشهيد يشهد على أعمالهم، وجئنا بك يا محمد على أمتك شهيداً، وكان النبي عليه السلام إذا أتى على هذه الآية فاضت عيناه، وقال ابن مسعود :أمرني رسول الله عليه السلام أن أقرأ عليه سورة النساء حتى بلغت ( وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيداً ) فاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدموع فسكت( ٢ ).
قال السدي يأتي النبي يوم القيامة منهم من أسلم معه من قومه واحد( ٣ ) والاثنان، والعشرة، وأقل وأكثر من ذلك حتى يأتي لوط صلوات الله عليه وسلم لم يؤمن معه إلا بنتاه فيقال للنبيين :هل بلغتم ما أرسلتم به ؟ فيقولون :نعم فقال له :من يشهد لكم ؟ فيقولون :أمة محمد عليه السلام. فتدعى أمة محمد عليه السلام فيقال لهم :إن الرسل ادعوا عندكم شهادة فبم تشهدون ؟ فيقولون :يا ربنا نشهد أنهم قد بلغوا كما شهدوا في الدنيا في التبليغ، فيقال :من يشهد على ذلك ؟ فيقولون :محمد صلى الله عليه وسلم، فيشهد محمد صلى الله عليه وسلم أن أمته قد صدقت، وأن الرسل قد بلغوا فذلك قوله ( لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً )( ٤ ).
ومن رواية يونس عن ابن وهب عن إبراهيم عن حيان بن أبي جيلة بسنده إلى النبي عليه السلام أنه قال :إذا جمع الله عباده يوم القيامة كان أول من يدعى إسرافيل فيقول الله عز وجل :ماذا فعلت في( ٥ )... هل بلغت عهدي ؟ فيقول :نعم، أي رب، قد بلغت جبريل، فيدعى جبريل فيقوله له :هل بلغك إسرافيل عهدي ؟ فيقول :نعم قد بلغته الرسل، فيدعى الرسل فيقول :هل بلغكم جبريل عهدي ؟ فيقولون :نعم، فيخلى عن جبريل ثم، قال للرسل :ما فعلتم بعهدي ؟ فيقولون :بلغنا أممنا، فيدعى الأمم، فيقال لهم :هل بلغكم الرسل عهدي ؟ فمنهم المكذب، ومنهم المصدق، فيقول الرسل( ٦ ) :إن لكم علينا شهداء يشهدون أنا قد بلغنا مع شهادة( ٧ )، فيقول الله عز وجل :من يشهد لكم ؟ فيقول الرسل :أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فتدعى أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول الله عز وجل :أتشهدون أن رسلي هؤلاء قد بلغوا عهدي إلى من أرسلوا إليهم ؟ فيقولون :نعم، رب شهدنا أنهم قد بلغوا، فتقول تلك الأمم :( لا )( ٨ ). كيف يشهدون علينا ولم يدركنا( ٩ ) ؟ فيقول لهم الرب :كيف تشهدون على من لم تدركوا ؟ فيقولون :ربنا بعثت إلينا رسولاً( ١٠ )، وأنزلت إلينا عهدك وكتابك، فقصصت علينا قصصهم، فشهدنا بما عهدت إلينا، فيقول الرب تعالى ذكره :صدقوا، فكذلك قوله :( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمُ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) الآية( ١١ ).
وقد مضى في هذه الآية ما فيه كفاية وهذه زيادة إن لم يتقدم لفظها وإن كان قد تقدم معناها( ١٢ ).
وفي رواية أخرى عن( ١٣ ) الأوزاعي قال النبي صلى الله عليه وسلم :أول من يسأل يوم القيامة عن البلاغ :اللوح المحفوظ. يقال :هل بلغت إسرافيل ما أمرت به ؟ فيقول :نعم، قيل لإسرافيل :هل بلغك اللوح المحفوظ ما أمر به ؟ فيقول :نعم، فما أرى شيئاً أشد فرحاً يوم القيامة من اللوح المحفوظ حين صدقه إسرافيل، ثم كذلك إسرافيل وجبريل والأنبياء.
قال في الحديث :فما أرى شيئاً ( أشد فرحاً ) من( ١٤ ) كل واحد إذا صدقه من أرسل إليه ثم قرأ الأوزاعي :( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ) الآية.
قال الضحاك هو قول الله تعالى ( هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ( ١٥ ) )( ١٦ ).
١ - وهو خطأ. انظر: تصحيحه في المحرر ٤/٢١، والبحر ٣/٢٥٢..
٢ - خرجه البخاري في كتاب التفسير ٥/١٨٠..
٣ - كذا.. والصواب الواحد..
٤ - انظر: كتاب الزهد ٤٩٧، وجامع البيان ٥/٩٢..
٥ - بياض في كل النسخ وفي جامع البيان ٢/١٠: ما فعلت في عهدي..
٦ - (أ): الرسول..
٧ - كذا....
٨ - ساقط من (ج)..
٩ - كذا... والصواب "لم يدركونا"..
١٠ - كذا... ويحتاج الكلام إلى تصويبي..
١١ - انظر: كتاب الزهد ٥٧٥ [وهذا الكلام من الإسرائيليات التي أمرنا أن لا نصدقهم فيه ولا نكذبهم] [المدقق]..
١٢ - انظر: تفسير سورتي الفاتحة والبقرة ٢/٣٣٩..
١٣ - (أ): على..
١٤ - ساقط من (ج)..
١٥ - الحج آية ٧٦..
١٦ - انظر: جامع البيان ٢/١٠..
قوله :( يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الذِينَ كَفَرُوا ) الآية [ ٤٢ ].
يوم يجيء من كل أمة شهيد يتمنى الكافرون( ١ ) ( لَوْ تَسَّوَّى بِهِمُ الاَرْضُ ) أي :يصيرون تراباً مثلها كما قال :( وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً )( ٢ ). ومن قرأ " تُسوى " ( بالضم )، فالمعنى يتمنون لو سواهم الله( ٣ ) والأرض سواء، ومن قرأ " تَسوى " بالفتح والتخفيف، فهو مثل المشددة، إلا أنه حذف إحدى التاءين( ٤ ).
وقيل المعنى :لو انقسمت بهم الأرض فيصاروا في بطنها( ٥ ). وقال الحسن في قراءة الضم :إن المعنى " لو تسوى " بالتخفيف عليهم( ٦ )، والباء بمعنى على( ٧ )، فالمعنى تنشق فتسوى عليهم.
قوله :( وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ) أي :لا تكتم جوارحهم حديثاً من الله.
قال ابن عباس :لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام جحدوا فقالوا :( وَاللَّهِ رَبَّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) [ الأنعام :٢٤ ] فختم الله على أفواههم وتكلمت( ٨ ) ( أيديهم )( ٩ )، وأرجلهم فلا يكتمون الله حديثاً( ١٠ )، وعنه هذا التفسير باختلاف ألفاظ.
وسبب تفسيره لهذا القول من له( ١١ ) يقول الله عن الكافرين أنهم قالوا :( وَاللَّهِ رَبَّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ )( ١٢ ) وقد كتموا( ١٣ ) ويخبر( ١٤ ) أنهم لا يكتمون الله حديثاً ففسره بما ذكرنا، وقوله ( وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ) على قول غير ابن عباس( ١٥ ) أنهم يودون لواستووا( ١٦ ) بهم الأرض، ولا يكتمون الله حديثاً لما عاينوا( ١٧ ) جوارحهم تشهد عليهم( ١٨ ).
وقيل :المعنى يومئذ لا يكتمون الله حديثاً، ويودون لوت تسوى بهم الأرض، وهو معنى تفسير ابن عباس لأن السائل سأل كيف أخبر أنهم لم يكتموا الله حديثاً، وقد أخبر( ١٩ ) أنهم كتموا في قولهم ( وَاللَّهِ رَبَّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ )( ٢٠ ).
وقيل :المعنى يتمنون لو استووا مع الأرض، وليس يكتمون الله حديثاً( ٢١ ) أي هو عالم بهم وبما أسروا مما يودون ويتمنون بهم( ٢٢ )، وإن لم ينطقوا به، فليس ذلك( ٢٣ ) بكتمان على الله [ تعالى-كأن الكلام قد تم على قوله- لو تسوى بهم الأرض، ثم قال :وليس يخفى على الله ]( ٢٤ ) من حديثهم شيء( ٢٥ ) وهذا جواب ثالث عن الآيتين( ٢٦ ).
وقيل :المعنى أنهم يتمنون إذ عصوا( ٢٧ ) الرسول أن يسووا( ٢٨ ) مع الأرض ويودون لا يكتمون الله حديثاً( ٢٩ ).
وكتمانهم الذي ندموا عليه هو قولهم ( وَاللَّهِ رَبَّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) وهو جواب ثالث( ٣٠ ) لمن سأل عن الآيتين.
وقال قتادة :هي مواطن في يوم القيامة، فمواطن يجحدون، ومواطن يقرون.
وجاء رجل إلى ابن عباس( ٣١ ) فقال له :رأيت أشياء تختلف علي في القرآن، فقال :ما هو ؟ أشك في القرآن ؟ فقال :ليس بشك، ولكنه اختلاف، فقال :هات ما اختلف عليكم من ذلك، فقال :أسمع الله عز وجل يقول :
( ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمُ إِلاَّ أَن قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ )( ٣٢ ) وقال ( وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ) فقد كذبوا إذا ادعوا الإسلام. فقال ابن عباس :وماذا ؟ قال أسمعه يقول :
( فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ( ٣٣ ) ) وقال :( فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ )( ٣٤ ).
وقال :( اَئِنَّكُمْ لَتكْفُرُونَ بِالذِي خَلَقَ الاَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ).
إلى قوله :( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ )( ٣٥ ) الآية.
وقال في آية أخرى :( اَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا * [ وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ].
( ٣٦ )والاَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا )( ٣٧ ). وأسمعه يقول :( [ وَكَانَ ]( ٣٨ ) اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ) الآية [ ١٧ ].
فقال ابن عباس : " أما قولهم ( وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) فإنهم لما رأوا يوم القيامة أن الله لا يغفر إلا لأهل الإسلام، يغفر لهم الذنوب جميعاً، ولا يتعاظم ذنب يغفره، ولا يغفر شركاً، جحدوا وقالوا :( وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) رجاء أن يغفر لهم، فختم الله عز وجل على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك ( يَوَدُّ الذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْ الرَّسُولَ لَوْ تَسَّوّى بِهِمُ الاَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ) يريد أنهم ندموا في جحدهم وقالوا :( مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ).
وأما قوله :( فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ ) فإنه ينفخ في الصور، فيصعق من في السموات، ومن في الأرض إلا من شاء الله ( فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ ).
( ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ )( ٣٩ ) ( فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ )( ٤٠ ).
وأما قوله ( اَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ )... ) الآية فإن الأرض خلقت قبل السماء وكانت السماء دخاناً فسواهن سبع سموات في يومين بعد خلق الأرض. وأما قوله :( وَالاَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ) فإنه تعالى دحاها بعد خلق السموات، وجعل فيها جبالاً وأنهاراً وبحوراً.
وأما قوله :( وَكَانَ اللَّهُ ) فإن الله لم يزل كذلك عزيراً حكيماً قديراً لم يزل كذلك وما اختلف عليكم من القرآن فهو شبه ما ذكرت لك( ٤١ ).
وقال مجاهد :( وَالاَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ ) أي :مع ذلك( ٤٢ ).
١ - (أ) (ج): الكافر..
٢ - النبأ آية ٤٠..
٣ - (أ): لو سواهم الله في الأرض سواء..
٤ - في تسوى "ثلاث قراءات": (أ) تُسوى بضم التاء وتخفيف السين قرأ بها ابن كثير وأبو عمرو وعاصم. (ب) تَسْوى بفتح التاء وتضعيف السين قرأ بها نافع وابن عامر. (ج) تسوى بالتاء وتخفيف السين قرأ بها حمزة والكسائي. انظر: السبعة ٢٣٤، وحجة القراءات: ٢٠٤ والكشف ١/٣٩٠ والعنوان: ٨٤..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/٩٢-٩٣..
٦ - انظر: جامع البيان ٥/٩٢-٩٣..
٧ - انظر: المغني لابن هشام ١١٠، ١٥٤..
٨ - (أ) (د): تكلمنا..
٩ - ساقط من (د)..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/٩٤..
١١ - كذا... ويحتاج الكلام إلى تصويب..
١٢ - الأنعام آية ٢٤..
١٣ - (أ): وقد اكتموا..
١٤ - (أ): ويخير..
١٥ - (أ) (ج): ابن القاسم. انظر: المصدر السابق..
١٦ - كذا... وصوابه لو تسوى..
١٧ - (د): عاقبوا..
١٨ - انظر: جامع البيان ٥/٩٥..
١٩ - أخرماهم..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٥/٩٤-٩٥..
٢١ - (أ): حديث..
٢٢ - كذا....
٢٣ - (ج): كذلك..
٢٤ - ساقط من (أ) (ج)..
٢٥ - (ج): شيئاً وهو خطأ..
٢٦ - انظر: المصدر السابق..
٢٧ - (أ): إذا... عصوا..
٢٨ - (د): يتسوا..
٢٩ - في هذا القول اضطراب..
٣٠ - كذا... والصواب أنه الجواب الرابع..
٣١ - سبق أن لخص مكي هذه المسألة تلخيصاً يصور المسألة كما هي ولعله شعر بذلك النقص فعاد هنا يذكرها بتفصيل كما وردت في جامع البيان ٥/٩٤-٩٥..
٣٢ - الأنعام آية ٢٣..
٣٣ - المؤمنون آية ١٠١..
٣٤ - الصافات آية ٥٠..
٣٥ - فصلت آية ٩-١١..
٣٦ - ساقط من (أ) (ج) (د)..
٣٧ - النازعات آية ٢٧-٣٠..
٣٨ - ساقط من (أ)..
٣٩ - الزمر آية ٦٨..
٤٠ - الصافات آية ٥٠..
٤١ - المسائل التي طرحت على ابن عباس وأجاب عنها تعرف بمسائل ابن الأزرق وهي كثيرة متفرقة جمعها السيوطي في الإتقان ١/١٢٢-١٣٤. وانظر: معجم غريب القرآن: ٢٣٤..
٤٢ - انظر: تأويل المشكل ٤٨ وجامع البيان ٣٠-٤٦، وإعراب النحاس ١/٤١٩..
قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ) الآية [ ٤٣ ].
( جُنُباً ) و( عَابِرِي سَبِيلٍ ) نصب على الحال( ١ ).
ومعنى ( سُكَارَى ) أي :من الخمر، وهذا قبل تحريم الخمر فأمرهم الله ألا يقربوها، وهم سكارى حتى يعلموا ما يقولون.
وقيل :إن ناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم شربوا الخمر قبل تحريمها، فصلى بهم أحدهم فقرأ :( قُلْ يَأَيُّهَا الكَافِرُونَ ) فخلط فيها، فنزلت الآية، ينهاهم( ٢ ) عن قرب الصلاة في حال السكر حتى يعلموا ما يقرأون( ٣ ) ثم نسخ شربها بالتي في المائدة( ٤ ).
وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال : " فِيَّ أنزلت الآية " ( لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ) قال :دعانا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم طلحة وغيره( ٥ ) فأكلنا وشربنا. فقدموني إلى الصلاة فقرأت فيها :( قل يا أيها الكافرون، أعبد ما تعبدون، وأنتم عابدون ما أعبد، وأنا عابد ما تعبدون ) فكان هذا تحريم الخمر( ٦ ). وقيل هي محكمة.
ومعنى السكر هنا : " السكر من النوم " ( ٧ )، قاله الضحاك( ٨ ).
وعلى القول الأول أكثر أهل التفسير والعلماء لتواتر الأخبار أنها نزلت في الخمر قبل تحريمه.
قوله :( وَلاَ جُنُباً اِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ ) أي :لا تقربوها جنباً إلا أن تمروا [ ب ]( ٩ ) موضعها مجتازين حتى تغتسلوا.
وقيل المعنى :في ( اِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ ) أي :إلا أن تكونوا مسافرين فتتيمموا( ١٠ ) لها( ١١ ). وقال علي بن أبي طالب وقاله مجاهد وابن جبير قال :هو( ١٢ ) الرجل يكون في السفر تصيبه جنابة فيتيمم ويصلي. وعليه جماعة من أهل التفكير فيكون المعنى لا تصلوا وأنتم جنب( ١٣ ) إلا أن تكونوا مسافرين غير واجدين للماء( ١٤ )، وقيل :معنى لا تقربوا مواضع الصلاة جنباً إلا عابري سبيل أي :أن تكونوا مجتازين في المسجد( ١٥ ).
[ قال ابن عباس ( اِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ )( ١٦ ). قال لا تقربوا( ١٧ ) المسجد إلا أن يكون طريقك فتمر فيه مراً ولا تجلس، وقال النخعي :يمر فيه إذا لم يجد طريقاً غيره( ١٨ ).
وقال ابن زيد :نزلت في رجل من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد، وكانت تصيبهم الجنابة ولا ماء عندهم، يريدون الماء فلا يجدون ممراً، إلا المسجد، فأنزل الله عز وجل ( وَلاَ جُنُباً اِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ ) رخصة لهم( ١٩ ).
وذهب مالك والشافعي أن الجنب يمر في المسجد عابر سبيل( ٢٠ ).
قال مالك :لا تدخل الحائض المسجد، وأرخص لها غيره أن تمر فيه كالجنب( ٢١ ).
وقال ابن حنبل :إذا توضأ الجنب فلا بأس أن يجلس في المسجد( ٢٢ ).
وكذلك قال إسحاق.
والجنب هنا من أنزل في قول جماعة من العلماء دون أن يجامع ولا ينزل، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
" الماء من الماء " ( ٢٣ ) فلا غسل عليه إلا بإنزال الماء عند جماعة من الصحابة هو قول علي وابن مسعود والخدري وابن عباس وأُبي بن كعب، وسعد بن أبي وقاص( ٢٤ )، ورافع بن خديج( ٢٥ )، وأبي أيوب الأنصاري( ٢٦ ).
قال غيرهم :والجنب في الآية من أنزل، أو التقى منه الختانان( ٢٧ )، وإن لم ينزل لأن في كلاهما الطهر عندهم، فمن أولج، ولم ينزل بمنزلة من أنزل في الحكم فكلاهما لا يقرب المسجد إلا عابري سبيل.
وإيجاب الطهر من التقاء الختانين، وإن لم ينزل قول عامة الفقهاء، وهو قول عمر، وعثمان، وابن عمر، وأبي هريرة، وعائشة، وغيرهم وهو مذهب مالك والشافعي والثوري وأهل العراق، وجماعة من الفقهاء( ٢٨ )، وقد تواترت الأخبار بإيجاب الغسل من التقاء الختانين عن النبي عليه السلام( ٢٩ ).
قوله :( وَإِن كُنتُم مَّرْضَى ) أي :بجرح أو جُدري أو غير ذلك من الأمراض المانعة من( ٣٠ ) الغسل فتيمموا( ٣١ ).
قال مالك :المرض هنا هو المريض الذي به جراحة، رخص له في التيمم( ٣٢ ).
وقيل :المريض هنا هو الذي لا يجد من يأتيه بالماء( ٣٣ ).
( أَوْ عَلَى سَفَرٍ ) أي :مسافرين غير واجدين الماء وأنتم جنب فتيمموا.
قوله :( اَوْ جَاءَ احَدٌ مِّنْكُم مِّنَ الْغَائِطِ ) أي :من قضى حاجته فلم يجد ماء فليتيمم، والغائط :ما اتسع من الأرض، وقيل :هو الموضع المنخفض المستور وكثر ذلك حتى قيل لمن قضى حاجته متغوط( ٣٤ ). قال أبو عبيدة : " أصل الغائط المكان المطمئن من الأرض " ( ٣٥ ).
قوله :( أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ ) اللمس هنا الجماع، وقيل :هو ما دون الجماع، أرخص الله لهم أن يتيمموا إذا لم يجدوا ماء، والمقيم والمسافر في جواز التيمم له عند عدم الماء سواء، وعلى من عدم الماء التيمم لكل صلاة لأنه يطلب الماء لكل صلاة وعند عدمه يتيمم( ٣٦ ). ومعنى لمستم( ٣٧ ) أو لامستم واحد.
وقيل :لامستم يريد به الجماع، ولمستم :القبلة والمباشرة( ٣٨ ).
وقال المبرد : " لمستم الأولى( ٣٩ ) أن يكون بمعنى قَبَّلْتُم، لأن لكل واحد منهما فعلاً( ٤٠ )، ولمستم بمعنى غشيتم، ومسستم أن المرأة ليس لها في هذا الفعل شيء فلمستم بمعنى غشيتم( ٤١ ). وقال أبو عمرو : " لامستم بمعنى :الجماع ". ومذهب الكسائي :أن اللمس بمعنى الغمز والإفضاء ببعض الجسد إليها.
والصعيد :الأرض الملساء التي لا نبت فيها قاله قتادة( ٤٢ ). وقيل :هو الأرض المستوية، قاله ابن زيد( ٤٣ ). وقيل( ٤٤ ) :الصعيد التراب، وقيل( ٤٥ ) :وجه الأرض.
والصعيد في( ٤٦ ) اللغة وجه الأرض( ٤٧ )، والطيب هنا النظيف الطاهر، وقال سفيان : " معنى طيباً " أي حلال لكم، كما تقول هنالك ذلك( ٤٨ ).
قوله :( بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمُ ) أي منه، ومسح الأيدي في التيمم هو إلى حد الوضوء إلى المرفقين، وهو قول ابن عمر والحسن والشعبي وسالم بن عبد الله، وهو قول مالك والليث والثوري والشافعي وعبد العزيز بن أي سلمة( ٤٩ ) وأصحاب الرأي.
وقيل :التيمم إلى( ٥٠ ) الكفين( ٥١ ) إلى الزندين( ٥٢ )، وهو موضع قطع السارق، وهو( ٥٣ ) مذهب عكرمة، والأوزاعي وابن جبير ومكحول وعطاء، وروي ذلك عن ابن المسيب والنخعي وغيرهم.
وقيل التيمم إلى الآباط، وهو قول الزهري( ٥٤ ).
وهذه الآية نزلت في قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نزلت بهم جنابة في سفر فلم يجدوا ماء، وشاهد هذا القول ما قالت عائشة رضي الله عنها في قصة العقد فكانت الآية، والرخصة من بركتها رضوان الله عليها( ٥٥ ).
١ - انظر: معاني الأخفش ١/٤٤٧ وإعراب النحاس ١/٤١٩..
٢ - كذا... والصواب تنهاهم..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/٩٥، وأسباب النزول: ٨٧ والدر المنثور ٢/٥٤٥..
٤ - المائدة: ٩٠-٩١..
٥ - لعل الشكل من مكي، أما الرواة فأجمعوا على أنه عبد الرحمن بن عوف ورجل آخر لم يسم انظر: تفسير سفيان: ٩٦..
٦ - انظر: جامع البيان ٥/٩٥ وأسباب النزول ٨٧، وتفسير ابن كثير ١/٥٠٠..
٧ - تفسير السكر بالنوم هو الذي جعل الآية محكمة وقد رده النحاس لأنه لا يعرف في اللغة انظر: إعراب النحاس ١/٤١٩ ومثله مكي رده عن طريق مفهوم الخطاب. انظر: الإيضاح في الناسخ: ١٩٤، وضعف ابن عطية قول الضحاك. انظر: المحرر ٤/١٢٥..
٨ - انظر: جامع البيان ٥/٩٦..
٩ - ساقط من (أ)..
١٠ - (أ) (ج): فتنتهوا..
١١ - عزا القرطبي هذا القول لأبي حنيفة لأن الغالب ألا يعدم الماء في الحضر، فالحاضر يغتسل لوجود الماء والمسافر يتيمم إذا لم يجده. انظر: أحكام الجصاص ٢/٢٠٣٢، والجامع للأحكام ٥/٢٠٦..
١٢ - كذا... وفيه اضطراب..
١٣ - (أ): جنباً وهو خطأ..
١٤ - انظر: أحكام ابن العربي ١/٤٣٦، والجامع للأحكام ٥/٢٠٦..
١٥ - هو المختار عند الطبري. انظر: جامع البيان ٥/١٠٠..
١٦ - ساقط من (أ)..
١٧ - كذا... وصوابه لا تقرب وهي رواية الطبري. انظر: المصدر السابق ٥/٩٨..
١٨ - انظر: جامع البيان ٥/٩٩..
١٩ - انظر: جامع البيان ٥/٩٩، ولباب النقول: ٦٩..
٢٠ - لا يعجب مالك أن يدخل الجُنُب المسجد عابر سبيل أو غير ذلك. انظر: المدونة الكبرى ١/٣٧، وهو جائز عند الشافعي الأم ١/٧١..
٢١ - اختلافهم في الحائض من باب اختلافهم في الجُنُب انظر: بداية المجتهد أ/٤٨..
٢٢ - مذهب الحنفية إلا يدخله إلا طاهراً سواء أراد القعود فيه أو الاجتياز. انظر: أحكام الجصاص ١/٢٠٣..
٢٣ - خرجه مسلم في كتاب الحيض ١/١٨٥، والترمذي في كتاب الطهارة ١/٧٧..
٢٤ - هو أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص بن مالك القرشي الزهري توفي ٥٥، الصحابي الأمير، فاتح العراق ومدائن كسى وأحد المبشرين بالجنة. انظر: صفة الصفوة ١/٣٦٥ والإصابة ٢/٣٠٢..
٢٥ - هو أبو عبد الله رافع بن خديج الأوسي توفي: ٣٤ هـ صحابي شهد بدراً وغيرهاز انظر: أسد الغابة ٤٤١، والإصابة ١/٤٨٣..
٢٦ - هو أبو أيوب الأنصاري النجاري مشهور بكنيته، واسمه خالد بن زيد بن كليب، توفي ٥٠ هـ صحابي من السابقين، حضر المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. انظر: أسد الغابة ١/٥٧١ والإصابة ١/٤٠٤..
٢٧ - (أ): الختان و(د): الختانان..
٢٨ - انظر: الموطأ كتاب الطهارة ٣٩ والمدونة الكبرى ١/٣٣ والأم ١/٥٢، وأحكام الجصاص ٢/٢٠٥..
٢٩ - انظر: البخاري في كتاب الغسل ١/٧٦ ومسلم في كتاب الحيض ١/١٨٧. والدارمي في كتاب الصلاة ١/١٩٤..
٣٠ - (أ): إنما نعت.
٣١ - (د): تيمموا..
٣٢ - انظر: المدونة الكبرى ١/٤٨..
٣٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٠١..
٣٤ - انظر: تفسير الغريب واللسان: (غوط) ٧/٣٦٤..
٣٥ - التعريف لابن قتيبة وليس لأبي عبيدة ولعل الأمر اختلط على مكي. انظر: مجاز القرآن ١/١٢٨ وتفسير الغريب ١٢٧..
٣٦ - (د): يتيم..
٣٧ - (ج): لامستم وهو تحريف..
٣٨ - هما قراءتان: (أ) قرأ حمزة والكسائي "أو لمستم النساء" بغير ألف جعل الفعل للرجل وحده دون المرأة وحجتها أن اللمس ما دون الجماع كالقبلة والغمزة. (ب) وقرأ الباقون "أو لامستم النساء بالألف وحجتهم أن الملامسة لا تكون إلا من اثنين رجل وامرأة. انظر: السبعة ٢٣٤، وحجة القراءات: ٢٠٦..
٣٩ - (ج): أولا ولى..
٤٠ - فعلن..
٤١ - انظر: الكامل للمبرد ٢/١٣١ وإعراب النحاس ٤٢١..
٤٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٠٨..
٤٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٠٩..
٤٤ - عزاه الطبري إلى عمرو بن قيس في جامع البيان ٥/١٠٩..
٤٥ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٥/١٠٩..
٤٦ - (أ): الصعيد للغة..
٤٧ - وهو اختيار مالك. انظر: أحكام ابن العربي ١/٤٤٨، والبخاري في صحيحه ٥/١٨٠، والزجاج في معانيه ٢/٥٦..
٤٨ - رواية الطبري أن سفيان سمعه من غيره. انظر: جامع البيان ٥/١٠٩ والتفسير قلق فيه نظر..
٤٩ - هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون التيمي المدني توفي ١٦٤ هـ، الثقة كثير الحديث روى عن الزهري وابن المنكدر. انظر: تاريخ الثقات ٣٠٥، وتاريخ بغداد ١٠/٤٣٦، وطبقات الحفاظ ١٠٠..
٥٠ - كذا... وصوابه: من..
٥١ - (د): الكوعيين..
٥٢ - ألم زنديين..
٥٣ - في هذا القول اضطراب ناتج عن تلخيصه من قول مطول ينسب لعكرمة في جامع البيان ٥/١١٠..
٥٤ - انظر: الموطأ في كتاب الطهارة ٤٧ والبخاري في كتاب التيمم ١/٨٥، ومسلم في باب التيمم ١/١٩٠، وبداية المجتهد ١/٦٨..
٥٥ - انظر: صحيح البخاري ٥/١٨٠ وجامع البيان ٥/١١٢ وتفسير ابن كثير ١/٥٠٥..
قوله :( اَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ ) الآية [ ٤٤ ].
( اَلَمْ تَرَ ) :ألم تعلم، وقيل :ألم تخبر يا محمد. وقيل :ألم تر بقلبك، يا محمد إلى الذين أُعطوا حظاً من كتاب الله، والنصيب الحظ –وهم اليهود.
( وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا السَّبِيلَ ) أي تعدوا عن الحق والطريق المستقيم ( يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ ) أي :يختارون الضلالة على الهدى
( وَاللَّهُ أَعْلَمُ [ بِأَعْدَائِكُمْ ) أي :أعلم منكم بأمرهم وبما يسرون من آرائهم( ١ )، ( وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيّاً ) أي : [ به( ٢ ) ]( ٣ ) فاكتفوا، وله فانتصروا على أعدائكم.
١ - (ج): من أراد به (د): من إرادتهم..
٢ - ساقط من (أ)..
٣ - (د): له..
قوله :( مِّنَ الذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ) الآية [ ٤٦ ].
المعنى أن " من " متعلقة ب( الذِينَ أُوتُوا نَصِيباً ) أي هم من الذين هادوا. وقيل :المعنى من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم( ١ ). وقيل :المعنى من الذين هادوا من يحرفون الكلم. حكي عن العزيز يقول أي :من يقول ذلك( ٢ ).
وقيل : " من " متعلقة بنصير، أي :وكفى بالله نصيراً من هؤلاء القوم، أي :ينتصر منهم في الآخرة، فاكتفوا بنصرته منهم أيها المؤمنون( ٣ ).
واختار قوم أن يكون المحذوف من كما قال :( وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ )( ٤ ) أي :من له، كما يقول له :منا يقول ذلك، ومنا لا يقوله، أي :من يقوله ومن لا يقوله( ٥ ) ومذهب سيبويه تقدير قوم كما ذكرنا أولاً( ٦ ).
واختار أهل التفسير أن يكون( ٧ ) " من " متعلقة بالذين أوتوا نصيباً من الكتاب " ( ٨ ).
ومعنى ( ايُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ ) أي :يتأولونها على غير وجهها، ويعدلونها عن ظاهرها، والكلم هنا كلام النبي عليه السلام، وقال مجاهد :الكلم كلم التوراة يبدلونها، وهو( ٩ ) جمع كلمة.
( وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ) :يقولون لمحمد صلى الله عليه وسلم :سمعنا قولك، وعصينا أمرك، يخفون العصيان، ويظهرون السمع والطاعة إذا أرادوا أن يكلموه، قال :( وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ ) أي :يقولون في أنفسهم :لا سمعت، يقولون ( رَاعِنَا ) يوهمونهم أنهم يريدون :أرعنا سمعك، وهم يريدون به الرعونة في لغتهم.
وقيل معنى( ١٠ ) ( وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ ) أي :اسمع غير مقبول منك، ويلزم قائل هذا أن يقول غير مسموع منك. ومعنى ( لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ ) أي :تحريفاً إلى السب والاستخفاف.
وقيل :كانوا يريدون بقولهم ( رَاعِنَا ) أي :راعينا مواشينا، ويوهمون( ١١ ) أنهم يريدون راعنا، أي :انتظرنا وارفق بنا، وإنما يريدون الرعي رعي المواشي عن طريق الهزء والاستخفاف والمغالطة.
قوله :( وَلَوَ اَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ) أي :سمعنا قولك وأطعنا أمرك ( وَاسْمَعْ ) أي :اسمع منا ( وَانْظُرْنَا ) أي :انتظرنا نفهم عنك ما تقول لكان ذلك [ خَيْراً لَّهُمْ( ١٢ ) ] وَأَقْوَمَ )( ١٣ ) أي وأعدل.
١ - فتكون (مِّنَ الذِينَ هَادُوا) متقطعة عما قبلها "مستأنفة فيضمرون من في مبتدأ الكلام، انظر: معاني الفراء ١/٢٧١، والبحر ٣/٢٦٢..
٢ - كذا....
٣ - انظر: البحر ٣/٢٦٢..
٤ - الصافات آية ١٦٤..
٥ - وهذا الرأي أنكره النحاة لأن حذف الموصول كحذف بعض الكلمة فلا يجوز، انظر: معاني الفراء ١/٢٣١، ومعاني الزجاج ٢/٥٨..
٦ - انظر: الكتاب ٢/٢٨، ومعاني الأخفش ١/٤٤٧..
٧ - كذا... وصوابه أن تكون..
٨ - انظر: معاني الزجاج ٢/٥٢، وجامع البيان ٥/١١٨..
٩ - انظر: تفسير مجاهد ١٥٩..
١٠ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٦٠، وجامع البيان ٥/١١٨..
١١ - (ج): ويسمون..
١٢ - ساقط من (أ) (ج)..
١٣ - روي أن هذه الآية نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت وكان من عظماء اليهود، فكان إذا كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لوى لسانه وقال: أرعنا سمعك حتى نفهمك، ثم طعن في الإسلام وعابه فأنزل الله الآية. انظر: جامع البيان ١/٤٧١، ٥/١١٦، ولباب النقول ٦٩-٧٠..
قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ ءَامِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا ) الآية [ ٤٧ ].
هذا خطاب لليهود الذين كانوا حوالي رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم الله تعالى أن يؤمنوا بالقرآن الذي هو مصدق للتوراة ومحقق لها( ١ ).
وروي أنها نزلت في نفر من اليهود، خاطبهم النبي عليه السلام، ودعاهم إلى الإسلام وقال لهم :والله إنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به حق، فقالوا :ما نعرف ذلك يا محمد فتوعدهم الله جل ذكره بقوله :يَأَيُّهَا الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ءَامِنُوا )( ٢ ).
وروي أن عبد الله بن سلام( ٣ ) كان بالشام، فأقبل حتى أتى النبي عليه السلام قبل أن يدخل على أهله فأسلم – وقال :لقد خفت، وأنا مقبل ألا( ٤ ) أصل إليك حتى يصير وجهي خلفي( ٥ ). وقيل :معنى ( مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنََرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا ) أي :آمنوا من قبل أن تمحق صورة الوجوه حتى تصير كالأقفية تذهب بالأنف والعين والحاجب وغير ذلك من أدوات الوجه ويصير كالقفا( ٦ ).
وقيل المعنى :( مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ ) أبصار الوجوه فتصير لا تنظر شيئاً كالقفا.
ومعنى ( فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا ) تحول وجوهها قبل ظهورها.
وقال مجاهد والحسن :المعنى من قبل أن نعمي قوماً عن الحق فنردهم على أدبارهم في الصلاة والكفر( ٧ ).
وقيل :المعنى( ٨ ) :( مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً ) أي :نمحو آثارها، فنردها على أدبارها أي :نجعلها منابت للشعر كوجوه القردة. واختار الطبري قول ابن عباس أن المعنى من قبل أن نعمي أبصارها، فنردها في موضع القفى، وتصير الوجوه في موضع القفى فيمشي القهقرى، ولا معنى لقول من قال :معناه أن نعمي قوماً فنردهم عن الحق إلى الضلالة لأن المخاطبين بهذا هم اليهود، وهم ضالون كافرون، فلا معنى لتوعدهم أن يجعلوا ضالين كافرين وهم كذلك( ٩ ). وقد قيل( ١٠ ) :معناه من قبل أن نطمس وجوههم التي هم فيها يريد مواضعهم وترددهم إلى الشام وهو بعيد، والطمس في اللغة العفو والدثور( ١١ ).
وقال مالك :كان أول إسلام كعب( ١٢ ) أنه مر برجل من الليل وهو يقرأ ( يَأَيُّهَا الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ءَامِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً ) الآية فوضع كعب يده على وجهه ورجع القهقرى إلى بيته، فأسلم مكانه وقال :والله لقد خفت ألا أبلغ بيتي حتى يطمس وجهي( ١٣ ).
قوله :( أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ ) معناه أن نخزيهم، فنجعلهم قردة كما أخزينا أصحاب السبت الذي اعتدوا فيه( ١٤ ).
قاله قتادة والحسن والسدي وابن زيد( ١٥ )، وهذا من الرجوع إلى الغيبة بعد المخاطبة مثل ( حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ )( ١٦ ).
وقد قيل :معناه :أونلعن أصحاب الوجوه، فلا يكون فيه خروج من خطاب إلى غيبة على هذا( ١٧ ).
قوله :( وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً ) أي :كائناً موجوداً، والأمر في هذا الموضع :المأمور، وسمّي بالأمر لأنه عن الأمر كان ( فمعناه )( ١٨ ) :ولم يزل مأمور الله موجوداً( ١٩ ) كائناً إذا أراده وجده لا إله إلا هو، فهو مصدر وقع موقع المفعول كما قال ( هَذَا خَلْقُ اللَّهِ )( ٢٠ ) أي :مخلوقه.
١ - انظر: جامع البيان ٥/١٢١..
٢ - انظر: سيرة ابن هشام ١/٥٧٠، وجامع البيان ٥/١٢٤..
٣ - هو أبو يوسف عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائلي توفي ٤٣ هـ صحابي أسلم عند قدوم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فسماه عبد الله بدل الحصين. انظر: صفة الصفوة ١/٧١٨..
٤ - (أ): إلى وهو خطأ..
٥ - انظر: قصة إسلامه في سيرة ابن هشام ١/٥١٦..
٦ - انظر: معاني الزجاج ٢/٥٩..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٢٢..
٨ - انظر: جامع البيان ٥/١٢٢، ومعاني الزجاج ٢/٥٩..
٩ - انظر: المصدر السابق..
١٠ - عزاه الطبري لابن زيد، انظر: المصدر السابق..
١١ - انظر: مجاز القرآن وتفسير الغريب ١٢٨، والمفردات ٣١٦..
١٢ - هو كعب الأحبار وقد تقدمت ترجمته..
١٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٢٤، والإصابة ٣/٢٩٧..
١٤ - يشير إلى قوله (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ) البقرة ٦٥..
١٥ - انظر: جامع البيان ٥/١٢٤..
١٦ - يونس آية ٢٢..
١٧ - انظر: هذا التوجيه في معاني الزجاج ٢/٥٩..
١٨ - ساقط من (أ) (ج)..
١٩ - (أ) و(ج): موجود وهو خطأ..
٢٠ - لقمان آية ١٠..
قوله :( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ ) الآية [ ٤٨ ].
قال ابن عمر :كنا معشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نشك في قاتل المؤمن، وأكل مال اليتيم، وشاهد الزور، وقاطع الرحم، يعني في الشهادة له بالنار حتى نزلت :( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَّشَاءُ ) فأمسكنا عن الشهادة( ١ ).
وروي عن ابن عمر أنه قال :لما نزلت ( يَا عِبَادِيَ الذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ) إلى قوله ( إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً )( ٢ ) قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :والشرك يا رسول الله. فنزلت ( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَّشَاءُ( ٣ ) ) فكان قوله
( إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ) أنه( ٤ ) ما دون الشرك.
وقيل :المعنى ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء بعد التوبة ولا يحسن هذا لأنه يجب منه أن يكون من تاب، ومات على توبته موقوفاً على المشيئة إن شاء غفر له وإن شاء لم يغفر له، وهذا قول لم يقله أحد، ولا يجوز اعتقاده بل الميت على توبته مغفور له( ٥ ) بإجماع( ٦ ).
قوله :( وَمَنْ يُّشْرِكْ بِاللَّهِ ) :أي :يشرك في عبادته غيره ( فَقَدِ افْتَرَى ) أي :اختلق ( إِثْماً عَظِيماً ).
روى جابر بن عبد الله أنه قال :سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الموجبتين، فقال : " من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله دخل النار " ( ٧ ).
١ - انظر: جامع البيان ٥/١٢٦. وذكره في الدر المنثور ٢/٥٥٧ ونسبه إلى ابن أبي حاتم والبزار وهو في تفسير ابن أبي حاتم (٤٩٢٩) و(٥٢٣٥) و(٥٤٦٠) [المدقق]..
٢ - الزمر آية ٥٠..
٣ - انظر: المصدر السابق. والدر المنثور ٢/٥٥٧. ونسبه إلى ابن أبي حاتم، كما رواه الطبري ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٥٤٦١).
٤ - (أ): أنها..
٥ - (أ): لها..
٦ - انظر: معاني الزجاج ٢/٦٠، وإعراب النحاس ١/٢٣٢..
٧ - خرجه مسلم في كتاب الإيمان ١/٦٥، والبغوي في شرح السنة ١/٩٦، وذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢/٦٤٧..
قوله ( اَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ) الآية [ ٤٩ ].
معناه ألم تر بقلبك يا محمد، إلى اليهود الذين يطهرون( ١ ) أنفسهم من الذنوب ويمتدحونها، وهو قولهم :( نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ )( ٢ ) فلا ذنوب لنا، قاله قتادة( ٣ ).
وقال الحسن وابن زيد :هم اليهود والنصارى قالوا :
( وَقَالُوا لَنْ يَّدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً اَوْ نَصَارَى )( ٤ ) وقالوا :( نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ )( ٥ ).
قال الضحاك والسدي :قالت اليهود ليس لنا ذنوب إلا كذنوب أولادنا يوم يولدون إنما نحن مثلهم ما عملنا بالنهار كفّر عنا بالليل، وقال الله عز وجل :( انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ )( ٦ ) الآية [ ٥ ].
وقال مجاهد :تزكيتهم تقديم أولادهم لإمامتهم ولدعائهم يزعمون أنهم لا ذنوب لهم( ٧ ).
وقال عكرمة :كانوا يقدمون الصبيان الذين لم يبلغوا الحلم يصلون بهم، يقولون :ليست لهم ذنوب.
وقال ابن عباس كانوا يقولون :إن أبناءنا إن توفوا فهم لنا قربة( ٨ ) عند الله يستشفعون لنا ويكوننا( ٩ ). ( ١٠ )
وقال :ابن مسعود : " كانوا يقولون :كان بعضهم يزكي بعضاً، فقال الله تعالى :( يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ) أي :يزكي بعضهم بعضاً، كما قال ( تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ )( ١١ ) أي :يقتل بعضكم بعضاً.
قوله :( بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَّشَاءُ )( ١٢ ). أي :يوفق من يشاء للطاعة، والعمل بما يزكيه أي :يزكي عمله. والزكاة :النماء( ١٣ ).
قوله :( وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ) أي :ليس ينقصون من حقوقهم مقدار الفتيل، وروي عن ابن عباس أنه قال :الفتيل ما خرج بين أصابعك من الوسخ إذا فتلتهما( ١٤ ).
وقيل :ما خرج بين الكفين إذا فتلتهما. وعن ابن عباس أيضاً :الفتيل الذي في بطن النواة، يعني في شق النواة كالخيط( ١٥ )، ومثله عن مجاهد، وهو فعيل بمعنى :مفعول :وقيل :الفتيل ما في ( بطن )( ١٦ ) النواة( ١٧ ).
والنقير :( النقرة )( ١٨ ) التي في ظهرها منها( ١٩ ) تنبت [ النخلة ]( ٢٠ ). والقطمير :القشرة الملفوفة عليها( ٢١ ).
قال الأخفش :يزكون أنفسهم تمام، وخولف في هذا لأن ما بعده متصل به( ٢٢ ).
١ - يبهرون..
٢ - المائدة آية ٢٠..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٢٦..
٤ - البقرة آية ١١٠..
٥ - انظر: المصدر السابق..
٦ - انظر: المصدر السابق ٥/١٢٧..
٧ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٦١..
٨ - (أ): فهم لنا قربة مرتين..
٩ - (ج): حركوننا..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/١٢٧، والدر المنثور ٢/٥٥٩..
١١ - البقرة آية ٨٤..
١٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٢٨، والدر المنثور ٢/٥٦٠..
١٣ - (أ) البنى وهو تحريف وتعريف الزكاة بالنماء تعريف لغوي، والزكاة شرعاً حق معلوم في الأموال والعروض وغيرها. انظر: التعاريف للجرجاني ١١٤، واللسان (زكو) ١٤/٣٥٨..
١٤ - انظر: جامع البيان ٥/١٢٥..
١٥ - عزاه الطبري لابن مالك. انظر: جامع البيان ٥/١٢٩..
١٦ - انظر: المصدر السابق..
١٧ - ساقط من (أ)..
١٨ - انظر: مجاز القرآن ١/١٢٩. وتفسير الغريب ١٢٩..
١٩ - ساقط من (ج)..
٢٠ - ساقط من (أ). وانظر: تفسير الغريب ١٢٩، واللسان (نقر) ٥/٢٢٨..
٢١ - القطمير: القشرة الرقيقة التي بين النواة والثمر، انظر: اللسان (قطمر) ٥/١٠٨..
٢٢ - انظر: القطع ٢٥٧..
قوله :( انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ) الآية [ ٥٠ ].
معناها :انظر يا محمد، كيف يختلقون الكذب على الله( ١ ) في تزكيته لأنفسهم وقولهم :( نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ )( ٢ ) وكفى بفعلهم ( إِثْماً مُّبِيناً ) أي :ظاهراً( ٣ ).
١ - (أ): الكذب على الله الكذب في....
٢ - المائدة آية ٢٠..
٣ - (أ): ظاهر وهو خطأ..
قوله :( اَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ ) الآية [ ٥١ ].
معناها :ألم تر يا محمد بقلبك إلى الذين اعطوا حظاً من الكتاب يعني :علماء بني إسرائيل أعطوا في كتابهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم وصفته فكتموه.
قال عكرمة :الجبت والطاغوت صنمان كان المشركون يعبدونهما( ١ ). وقال ابن عباس :الأصنام هي الجبت والطاغوت الذين يعبرون( ٢ ) عنها الكذب ليضلوا الناس( ٣ ).
وروي عن عمر رضي الله عنه وأرضاه أنه قال :الجبت الساحر والطاغوت الشيطان( ٤ ).
وقال ابن جبير :الجبث بلسان الحبشة الساحر، والطاغوت الكاهن، وكذلك قال أبو العالية( ٥ ). وقال قتادة :الجبت الشيطان والطاغوت الكاهن، وكذلك قال السدي( ٦ ). وعن ابن جبير أيضاً :الجبت الكاهن والطاغوت الشيطان( ٧ ).
وعن ابن عباس :الجبت حيي بن أخطب، والطاغوت كعب بن الأشرف، وهما رئيسان من رؤساء اليهود، وكذلك قال الضحاك( ٨ ) والفراء( ٩ ).
والجبت والطاغوت عند أهل اللغة( ١٠ ) كل ما عبد من دون الله [ عز وجل، وروي عن ابن وهب عن مالك أنه قال :الطاغوت ما عبد من دون الله( ١١ ) ] سبحانه، قال الله عز وجل :اَجْتَنَبُوا( ١٢ ) الطَّاغُوتَ أَنْ يَّعْبُدُوهَا ) [ الزمر :١٦ ]، قال :فقلت لمالك :وما الجبت قال :سمعت من يقول :هو الشيطان.
قال قطرب :الجبت أصله عند العرب الجبس، وهو الثقيل( ١٣ ) الذي لا خير فيه ولا عنده، فأبدلت التاء عن السين، وهي لغة رديئة لا يجب أن يحمل القرآن عليها( ١٤ ).
وعن عمر :أن الجبت السحر، والطاغوت الشيطان( ١٥ ).
وقوله :( وَيَقُولُونَ لِلذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاَءِ أَهْدَى مِنَ الذِينَ ءَامَنُوا سَبِيلاً ) أي :يقول اليهود لبعض الكفار، هؤلاء أصحابكم أهدى من المؤمنين بالله ورسوله طريقاً، يغبطونهم بتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به، وذكر أن ذلك من قول كعب بن الأشرف( ١٦ ).
وقال ابن عباس :لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت له قريش :أنت خير أهل المدينة وسيدهم، قال :نعم، قالوا :ألا ترى هذا الصنبور( ١٧ ) المنبتر( ١٨ ) من قومه يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج، وأهل السدانة، وأهل السقاية، قال :أنتم خير منه، فأنزل الله ( اِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الاَبْتَرُ )( ١٩ ) وأنزل ( اَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ أُوتُوا... ) الآية( ٢٠ ).
قال عكرمة :انطلق كعب بن الأشرف إلى المشركين من كفار قريش فاستجاشهم( ٢١ ) على النبي صلى الله عليه وسلم وأمرهم أن يغزوه، وقال :أنا معكم نقاتله فقالوا :أنتم أهل كتاب، وهو صاحب كتاب، ولا نأمن أن يكون هذا مكر منكم، فإن أردت أن نخرج معك، فاسجد لهذين الصنمين وآمن بهما، ففعل، وقال :أنتم خير من محمد( ٢٢ )، فأنزل الله عز وجل ( اَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ ) الآية.
فالجبت والطاغوت على هذا الخبر هما الصنمان. قال ابن زيد :فاعل ذلك حيي بن أخطب( ٢٣ ). وقيل :هو كعب، وحيي ورجلان من اليهود من بني النضير لقوا قريشاً( ٢٤ ) بالموسم، فقال لهم المشركون :أنحن أهدى أم محمد وأصحابه ؟ إن أهل السقاية والسدانة وأهل الحرم، فقال( ٢٥ ) له :لا أنتم أهدى من محمد وأصحابه، وهم يعلمون أنهم كاذبون حملهم على ذلك الحسد، فأنزل الله عز وجل ( اَلَمْ تَرَ )، الآية( ٢٦ ).
١ - انظر: جامع البيان ٦/٣١..
٢ - (د): يعبدون وهو تحريف..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٣٢..
٤ - انظر: المصدر السابق..
٥ - انظر: المصدر السابق..
٦ - انظر: جامع البيان ٥/١٣٢..
٧ - انظر: المصدر السابق..
٨ - انظر: المصدر السابق..
٩ - انظر: معاني الفراء ١/٢٣٥..
١٠ - انظر: مجاز القرآن ١/١٢٩..
١١ - ساقط من (أ) (ج)..
١٢ - (ج) (د): واجتنبوا وهو خطأ..
١٣ - (ج): الثقيل الثقيل..
١٤ - انظر: اللسان جبث ٢/٢١..
١٥ - عزاه الطبري لابن زيد. انظر: جامع البيان ٥/١٣١..
١٦ - انظر: معاني الزجاج ٢/٦١، وإعراب النحاس ١/٤٢٤..
١٧ - يقال رجل صنبور أي: فرد ضعيف لا أهل له ولا عقب، وكان كفار قريش يقولون في محمد صلى الله عليه وسلم: محمد صنبور: يقصدون أنه إذا مات انقطع ذكره لأنه لا عقب له. انظر: اللسان ٤/٤٦٩..
١٨ - المنبتر أو الأبتر هو الذي لا عقب له، والبتر هو استئصال الشيء. انظر: اللسان (بتر) ٤/٣٧..
١٩ - الكوثر آية ٣..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٥/١٣٣ والدر المنثور ٢/٥٦٢..
٢١ - (د): استجـ...ر... على. ويقال استجاش الرجل قومه: طلب منهم أن يكونوا جيشاً له. انظر: اللسان جيش ٥/١٣٤..
٢٢ - قوله: أنتم خير من محمد هو جواب عن سؤال حذفه مكي وذكره الطبري في جامع البيان ٥/٣٤..
٢٣ - انظر: المصدر السابق..
٢٤ - (ج): قريش وهو خطأ..
٢٥ - كذا... وصوابه فقالوا..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٥/١٣٣، والدر المنثور ٢/٥٦٣..
قوله ( أُوْلَئِكَ الذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ) أي :أخزاهم وأبعدهم من رحمته ( وَمَنْ يَّلْعَنِ اللَّهُ ) أي :يخزيه ويبعده عن توفيقه ورحمته ( فَلَنْ تَجِدَ لَهُ ) من ينصره من عقوبة الله ولعنته سبحانه.
قوله :( اَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ ) الآية [ ٥٣ ].
أم هاهنا بمعنى :بل أي :بل لهم نصيب( ١ ). وقيل :أم عاطفة على شيء محذوف قبلها تقديره :أهم أولى بالنبوة ممن أرسلت أم لهم نصيب ؟. والمعنى :ليس لهم حظ من الملك، ولو كان لهم لم يعطوا الناس منه نقيراً لبخلهم. وقيل :الناس هنا :محمد صلى الله عليه وسلم. والنقير النقطة في ظهر النواة وقيل :النقير هنا نَقْر الإنسان بأطراف أصابعه، والفائدة فيها :وصفهم بالبخل وأنهم لو كانوا ملوكاً لبخلوا بالشيء الحقير اليسير.
١ - أم هنا منقطعة وغير متصلة بما قبلها البتة، كأنه لما تم الكلام الأول قال: بل لهم نصيب من الملك، والاستفهام إنكاري بمعنى ليس لهم شيء من الملك. انظر: الكتاب ١/٤٣٦، والمغني لابن هشام ٤٤، والبحر ٣/٢٧٢..
قوله :( اَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ ) الآية [ ٥٤ ].
المعنى :أن اليهود حسدوا قريشاً إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم منهم، فوبخهم الله عز وجل وقال :( فَقَدَ_اتَيْنَا ءَالَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ) فيجب أن يحسدوهم أيضاً، ( وَءَاتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً ) وهو ما أعطى سليمان صلى الله عليه وسلم فكيف لم يحسدوا هؤلاء.
وقال ابن عباس :عنى بالناس :محمد( ١ ) صلى الله عليه وسلم ومن آمن به( ٢ ). وعنه أنه قال :نحن الناس :يعني قريشاً، وهو قول عكرمة والسدي ومجاهد والضحاك... حسدوه( ٣ ) في أمر النساء، وقالوا :قد أحل الله له من النساء ما شاء، فأنزل الله عز وجل :( يَحْسُدُونَ النَّاسَ ) أي :محمداً صلى الله عليه وسلم على ما أحل الله له من النساء( ٤ )، وهو الفضل فوق أربع، فأم بمعنى بل هنا، وَءَاتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً ) قال السدي :كانت لداود مائة امرأة ولسليمان أكثر من ذلك( ٥ ). وقال القتبي :كانت لسليمان سبعمائة امرأة وثلاثمائة سرية( ٦ ).
قال همام( ٧ ) :( مُّلْكاً عَظِيماً ) أيدوا بالملائكة والجنود( ٨ ).
قال أبو عبيدة :معنى ( اَمْ يَحْسُدُونَ ) :( أيحسدون )( ٩ ).
وقيل( ١٠ ) الناس هنا :العرب، حسدهم اليهود إذ كان محمد صلى الله عليه وسلم منهم فهو الفضل. وقيل( ١١ ) :الملك العظيم النبوة. وقيل( ١٢ ) :هو تحليل النساء لهم. وقيل( ١٣ ) :هو ما أعطي سليمان. وقيل : " الملك العظيم " :هو تأييدهم بالملائكة.
واختار الطبري أن يكون ( مُلْكاً عَظِيماً ) هو ما أوتي سليمان صلى الله عليه وسلم من الملك وتحليل النساء( ١٤ ).
١ - (ج): محمد (د): هنا محمد..
٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٣٨..
٣ - بياض في كل النسخ. وعند الطبري: وقال آخرون... [المدقق]..
٤ - انظر: المصدر السابق..
٥ - انظر: تفسير الغريب ١٢٩، وجامع البيان ٥/١٤٠..
٦ - انظر: تفسير الغريب ١٢٩..
٧ - هو همام بن الحارث النخعي تابعي ثقة لزم ابن مسعود وروى عنه، انظر: تاريخ الثقات ٤٦١، وصفة الصفوة ٣/٣٥..
٨ - انظر: جامع البيان ٥/١٤١..
٩ - انظر: مجاز القرآن ١/١٣٠. وهو ساقط من (ج)..
١٠ - عزاه الطبري لقتادة ٥/١٣٨..
١١ - عزاه الطبري لابن جريج ٥/١٣٩..
١٢ - هذا القول تكرار لما تقدم..
١٣ - عزاه الطبري لابن عباس وعكرمة، انظر: جامع البيان ٥/١٣٨..
١٤ - اختار الطبري قول ابن عباس "ملك سليمان"، وأما تحليل النساء فهو قول رده الطبري ولم يقل به، فكيف جاز لمكي أن ينسب للطبري ما لم يختره ولم يقل به؟ انظر: جامع البيان ٥/١٤١..
قوله :( فَمِنْهُمْ مَّنْ امَنَ بِهِ ) الآية [ ٥٥ ].
المعنى :فمن أهل الكتاب الذين قيل لهم آمنوا بما نزلنا مصدقاً لما معكم :من آمن بالله عز وجل. وقيل( ١ ) :بمحمد صلى الله عليه وسلم. وقيل( ٢ ) :بالقرآن وهو أبينها لقوله :( ءَامِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً ) ثم قال ( فَمِنْهُمْ مَن_امَنَ بِهِ ) أي :بما نزلنا، وهو القرآن، ( وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ ) أي :لم يؤمن به.
وقيل( ٣ ) :( وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ ) أي :عن محمد صلى الله عليه وسلم ( أي ) :أعرض( ٤ ) عنه، وقيل( ٥ ) :( مَّنْ_امَنَ بِهِ ) :القرآن. قاله مجاهد، وقيل : " به " بهذا الخبر. وذكر السدي في قصة طويلة أن إبراهيم صلوات الله عليه، كان عنده طعام كثير بورك له فيه كسبه من زرع زرعه من قمح كونه من عند الله تعالى، فكان الناس يأتونه في مجاعة يطلبون منهم شراء الطعام، فيقول :هذا الطعام من آمن بالله فليأخذ منه، ومن لا يؤمن بالله فلا شيء له، وآمن بعض وأخذوا، وامتنع قوم من الإيمان فلم يأخذوا، فهو قوله تعالى :( فَمِنْهُمْ مَّنَ امَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ ).
وفي هذه الآية دليل على أن من لم يؤمن قد أخرت عقوبته التي توعد بها في قوله :( مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا ) إلى يوم القيامة لإيمان من آمن منهم وهو قوله :( وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ) وإنما كان الوعيد( ٦ ) لهم من الله جلت عظمته بالعقوبة على مقام جميعهم على الكفر، فلما آمن بعضهم خرجوا عن الوعيد الذي توعدوا به في دار الدنيا، وهو الطمس وأخرت عقوبة المقيمين على الكفر( ٧ ).
وسعير :فعيل، مصروف عن مفعوله كما قال :كف خضيب، ولحية دهين، والمسعورة :الموقودة بشدة التوقد( ٨ )، والمعنى وكفى بجهنم سعيراً لمن صد عنه، أي :أعرض عن محمد صلى الله عليه وسلم، وما جاء به.
١ - عزاه الطبري لابن عباس، انظر: جامع البيان ١/١٣٨..
٢ - هو قول مجاهد، انظر: تفسير مجاهد ١٦٢..
٣ - جامع البيان ٥/١٤٠..
٤ - ساقط من (د)..
٥ - انظر: معاني الزجاج ٢/٤٥..
٦ - (د): الوعيد من الله... لهم..
٧ - انظر: جامعه البيان ٥/١٤١..
٨ - اللسان، (سعر) ٣٦٥..
قوله :( اِنَّ الذِينَ كَفَرُوا بِئَايَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً ) الآية [ ٥٦ ].
هذا وعيد من الله عز وجل لمن أقام على الكفر وأعرض( ١ ) عن النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به ( سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً ) أي نلقيهم في النار( ٢ ).
وقيل المعنى :سوف نشويهم بنار( ٣ ). يقال أصليته :ألقيته في النار وصليته شويته، فنلقيهم( ٤ ) أولى بالمعنى لأنه رباعي.
قوله :( كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم ) أي احترقت واشتوت.
قال ابن عمر :إذا احترقت جلودهم بدلوا جلوداً غيرها بيضاء مثل القراطيس( ٥ ).
قال الحسن :تأكلهم النار كل يوم سبعين ألف مرة، كلما أكلتهم قيل لهم عودوا فيكونون كما كانوا( ٦ ). قال الربيع :سمعنا أنه مكتوب في الكتاب الأول أن جلد أحدهم أربعون ذراعاً، وسنه( ٧ ) تسعون ذراعاً( ٨ )، وبطنه( ٩ ) لو وضع فيه جبل وسعه، فإذا أكلت النار جلودهم بدلوا جلوداً غيرها( ١٠ ). قال الحسن :تنضجهم في اليوم سبعين ألف مرة. قال :وغلظ جلد الكفار أربعون ذراعاً، والله أعلم بأي ذراع( ١١ ).
وإنما جاز أن يبدلوا جلوداً غير جلودهم التي كانت في الدنيا فيعذبون منها وهي لم تذنب، لأن الألم إنما يصل إلى الإنسان الذي هو غير الجلد واللحم، وإنما تحرق النار الجلد ليصل الألم إلى الإنسان، وينعم ليصل النعيم إلى الإنسان، وليس يألم الجلد ولا اللحم وإنما يألم الإنسان، ألا ترى أنه لو مات وحرق الجلد واللحم لم يكن ألم ثابت يحس، وإنما هو بمنزلة الجندل( ١٢ ) إذا زالت الإنسانية منه( ١٣ ).
وقيل :المعنى :بدلناهم جلوداً غير محرقة، أي يصير الجلد ( غير )( ١٤ ) محرق، وهو كما تقول :صغ لي خاتماً من هذه الفضة، فإذا تم الخاتم فهو الفضة بعينها( ١٥ ).
وقيل :المعنى :كلما نضجت سرابيلهم بدلوا سرابيل من قطران غيرها، فجعلت السرابيل لهم جلوداً لملازمتهم لها كما يقال :الشيء الخاص بالإنسان هو الجلدة ما بين عينيه لملازمته( ١٦ ) لها( ١٧ ). وقد أخبر الله بلباسه السرابيل( ١٨ ) من قطران فقال
( سَرَابِلُهُم مِّن قَطِرَانٍ )( ١٩ ) فأما جلودهم فليس تحرق لأن في احتراقها فناءها، وفي فنائها راحتها وجواز فناء غيرها من أجسامهم ولحومهم. وقد أخبر الله تعالى أنهم لا يخفف عنهم ولا يموتون.
والاختيار عند أهل النظر( ٢٠ ) أن يكون الجلد الأول أعيد جديداً كما كان، كما تقول صغت من خاتمي خاتماً فأنت وإن غيرت المصوغة، فالفضة واحدة لم تبدلها.
قوله :( لِيَذُوقُوا العَذَابَ ) أي :فعلنا ذلك ليذوقوا العذاب أي :ألمه وشدته ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً ) أي :لم يزل عزيزاً في انتقامه لا يقدر على الامتناع منه أحد ( حَكِيماً ) في تدبيره وقضائه( ٢١ ).
١ - (ج) (عرض)..
٢ - انظر: مجاز القرآن ١/١٣٠، واللسان (صلى) ١٤/٤٦٧..
٣ - معاني الزجاج ٢/٦٥..
٤ - (د): فتلقيهم..
٥ - القراطيس جمع قرطاس وهو ما يكتب فيه من ورق أو رق أو بردى أو غير ذلك، انظر: المفردات ٤١٦ واللسان قرطس ٦/١٧٢. وانظر: جامع البيان ٥/١٤٢..
٦ - جامع البيان ٥/١٤٢..
٧ - (د): وستة..
٨ - رواية الطبري سبعون. انظر: المصدر السابق..
٩ - (أ): وفكه..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٢..
١١ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٢..
١٢ - الجندل الحجارة. انظر: اللسان جندل ١١/١٢٨..
١٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٢. يقول المدقق: وهذه الآية من الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، إذ الثابت الآن أن الألم والشعور به إنما يكون عند رؤوس الأعصاب التي تكون تحت الجلد مباشرة فإذا احترقت لم يشعر المحترق بالألم، فإذا جدد الجلد جددت معه الأعصاب شعر المحترق بالألم، ولهذا قال تعالى: (لِيَذُوقُوا العَذَابَ)..
١٤ - ساقط من (ج)..
١٥ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٣..
١٦ - (د): لملازمتي..
١٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٣..
١٨ - السربال: القميص، والدرع، وقيل: كل ما لبس فهو سربال، انظر: اللسان (سربل) ١١/٣٣٥..
١٩ - إبراهيم آية ٥٢..
٢٠ - انظر: معاني الزجاج ٢/٦٥ والمصدر السابق..
٢١ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٣..
قوله :( وَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ ) الآية [ ٥٦ ].
المعنى الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به وأدوا العمل الصالح فندخلهم يوم القيامة بساتين تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً أي :بغير نهاية ولا انقطاع ( لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ ) أي بريئات من الأدناس والريب( ١ ) والحيض والغائط والبول والمخاط، وغير ذلك من أقذار بني آدم ( وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً ) ( أي )( ٢ ) :كثيفاً كما قال ( وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ )( ٣ ).
وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها " ( ٤ ).
وقيل :معنى ( ظِلاًّ ظَلِيلاً ) أي :يظل من الحر والبرد وليس كذلك كل ظل فأعلمهم الله تعالى أن ظل( ٥ ) الجنة لا حر معه ولا برد.
١ - (أ) (ج): الرياب..
٢ - ساقط من (ج)..
٣ - الواقعة آية ٣٢..
٤ - خرجه البخاري في كتاب الرقائق ٧/٢٠٠، ومسلم في كتاب الجنة ٨/١٤٤..
٥ - (د): ظل الجنة وظل الجنة..
قوله :( اِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمُ أَن تُؤَدُّوا الآمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ) الآية [ ٥٨٥٧ ].
قال زيد بن أسلم :نزلت الآية في ولاة أمور المسلمين( ١ ).
قال مكحول في وقوله :( وَأُوْلِي الاَمْرِ مِنكُمْ ) :هم أهل الآية التي قبلها في قوله :( اِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمُ أَن تُؤَدُّوا الآمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا )( ٢ ).
وقال ابن زيد :قال أبي( ٣ ) :هم الولاة أمرهم الله عز وجل أن يؤدوا الأمانات إلى أهلها( ٤ ).
وقال ابن جريج :خوطب بهذا النبي عليه السلام أن يرد مفاتيح الكعبة على عثمان بن طلحة( ٥ ) كان المفتاح لآبائه من قصي( ٦ )، وكان أبوه قتل يوم بدر فورثه من أبيه طلحة( ٧ ).
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :يا عثمان خذ المفاتيح على أن للعباد معك نصيباً، فأبى أن يأخذه حتى نزلت الآية، فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يشرك معه أحداً، فهو اليوم في ذريته الأمثال فالأمثال.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أخذها منه يوم فتح مكة، ففتح البيت ودخله، ثم خرج وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمان بن طلحة فدفع( ٨ ) إليه المفاتيح( ٩ ).
وقيل :نزلت لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم مفاتيح الكعبة من شيبة بن عثمان( ١٠ ).
وروى أهل التفسير أن العباس عم النبي عليه السلام سأل النبي عليه السلام أن يجمع له السقاية والسدانة، وهي الحجابة، وهو أن يجعل له مع السقاية فتح البيت وإغلاقه، فنازعه شيبة بن عثمان فقال : " يا رسول الله :اردد علي ما أخذت مني "، يعني مفاتيح الكعبة فرده صلى الله عليه وسلم على شيبة( ١١ ).
وقال الحسن :لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة دعا عثمان بن طلحة فقال : " أرنا المفتاح "، فلما أتاه به قال عباس : " يا رسول الله اجمعه لي مع السقاية، فكف عثمان يده مخافة أن يدفعه إلى العباس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :يا عثمان إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فأرني المفتاح ".
فقال :هاك في أمانة الله عز وجل، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففتح باب الكعبة، ثم دخل، فأفسد ما كان في البيت من التماثيل، وأخرج مقام إبراهيم صلى الله عليه وسلم فوضعه حيث وضعه، ثم طاف بالبيت مرة أو مرتين، ونزل جبرئيل عليه السلام بالآية يأمره أن يرد المفتاح إلى أهله، فدعا عثمان فقال :هاك المفتاح إن الله يقول : " أدوا الأمانات إلى أهلها( ١٢ ) وقرأ الآية كلها( ١٣ ).
وقال ابن عباس :الآية على العموم في كل من ائتمن على شيء فعليه رده إلى أهله( ١٤ ).
واختار أهل النظر( ١٥ ) أن يكون خطاباً لولاة أمور المسلمين أن يؤدوا الأمانة. فيما ائتمنوا عليه من أمور المسلمين في أحكامهم والقضاء في حقوقهم بكتاب الله، والقسم بينهم بالسوية، ويدل على صحة ذلك أن الله تعالى أمر المسلمين بطاعتهم بعد ذلك فقال :( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الاَمْرِ مِنْكُمْ ) فحض الولاة على العدل والإنصاف بين المسلمين، وحض المسلمين على طاعة الولاة.
قوله :( إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ) أي :نعمه العظيمة يعظكم بها يا ولاة أمور( ١٦ ) المسلمين، في أداء ما ائتمنتم عليه من أموال المسلمين ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً ) أي :لم يزل سميعاً لما تقولون( ١٧ ) وتنطقون وتحكمون في رعيتكم ( بَصِيراً ) بما تعملون فيما ائتمنكم عليه من الحكم والإنصاف، لا يخفى عليه شيء من أفعالكم( ١٨ ). وهذا كان لولاة أمور المسلمين ومن قام مقامهم من الحكام، وقد حض على ذلك في غير موضع من كتابه فقال :( إِنَّ اللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالاِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى )( ١٩ ).
وقال :( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الاَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ )( ٢٠ ).
وقال :( وَمَنْ لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ )( ٢١ )، ( فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )( ٢٢ )، و( فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )( ٢٣ ).
وقال :( كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالاَقْرَبِينَ )( ٢٤ ).
وقال صلى الله عليه وسلم " المقسطون يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمان، وكلتا يديه –جلت عظمته- يمين هم الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وأموالهم( ٢٥ ) ".
وقال صلى الله عليه وسلم : " إن أحب الناس إلى الله عز وجل وأقربهم إليه سبحانه وتعالى –إمام عادل " وقال : " إن أبغض الناس إلى الله جل ذكره وأشدهم عذاباً إمام جائر( ٢٦ ) ". وقال صلى الله عليه وسلم : " إن أفضل عباد الله منزلة إمام عادل رقيق، وإن شر عباد الله تعالى منزلة يوم القيامة إمام جائر " ( ٢٧ ).
وقال معقل المزني عند موته :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ليس من ولي أمة فَلَّت أو كثرت لم يعدل فيهم إلا كبه الله على وجهه في النار " ( ٢٨ ).
وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما من أمير عشرة إلا وهو يجيء يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه حتى يكون عمله هو الذي يطلقه أو يوبقه، وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته " ( ٢٩ ).
وقال صلى الله عليه وسلم : " سبعة في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله :إمام مقسط، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل حتى توفاه الله على ذلك، ورجل ذكر الله في خلا، ففاضت عيناه من خشية الله عز وجل، ورجل كان قلبه متعلقاً بالمسجد حين يخرج منه حتى يرجع إليه، ورجل قال أحدهما للآخر :إني أحبك في الله، وقال الآخر :إني أحبك في الله، فتصادرا على ذلك، ورجل دعته امرأة ذات جمال ومنصب إلى نفسها فقال :إني أخاف الله رب العالمين، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه " ( ٣٠ ).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته : " أصحاب الجنة ثلاث :ذو سلطان مقسط، ومصدق مؤمن، ورجل رحيم رقيق القلب بكل ذي قربى ومسلم، ورجل عفيف فقير " ( ٣١ ).
قال ابن مسعود، إذا كان الإمام عادلاً فله الأجل وعليكم الشكر، وإذا كان جائراً فعليه الوزر وعليكم الصبر.
وقال بعض الحكماء :عدل الحكام أنفع من خصب الزمان.
١ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٤..
٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٥..
٣ - هو أبو المنذر أو أبو الطفيل أبي بن كعب بن قيس الأنصاري النجاري توفي: ٣٣ هـ صحابي قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ عليه الرسول وغيره. انظر: صفة الصفوة ١/٤٧٤ وأسد الغابة ٦١٦. وغاية النهاية ١/٣١..
٤ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٥..
٥ - واسمه عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار القرشي توفي ٤٢ هـ صحابي كان حاجب البيت أسلم مع خالد في هدنة الحديبية، انظر: طبقات ابن سعد ٥/٣٤٢، والإصابة ٢/٤٥٢..
٦ - (ج) (د): قص..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٥..
٨ - (ج): فدفعه..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٥، وأسباب النزول: ٨٠..
١٠ - شيبة بن عثمان بن أبي طلحة توفي ٥٩ هـ صحابي من أهل مكة، أسلم يوم الفتح وكان حاجب الكعبة في الجاهلية ورثها عن أبيه. وقرّه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، انظر: صفة الصفوة ١/٣٠٥، أسد الغابة ٢/٣٨٣، والإصابة ٢/١٥٧..
١١ - انظر: لباب النقول: ٧١..
١٢ - كذا... وهو ليس بقرآن إنما هو معنى للآية..
١٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٥-١٤٦، وأسباب النزول: ٩٠، ولباب النقول: ٧١، والدر المنثور ٢/٥٧٠-٥٧٢..
١٤ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٦..
١٥ - هو اختيار الطبري من جملة أقوال، انظر: جامع البيان ٥/١٤٥..
١٦ - (أ): الأمور وهو خطأ..
١٧ - (أ) (ج): نقول وهو خطأ..
١٨ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٦..
١٩ - النحل آية ٩٠..
٢٠ - ص آية ٢٥..
٢١ - المائدة آية ٤٨..
٢٢ - المائدة آية ٤٩..
٢٣ - المائدة آية ٤٧..
٢٤ - النساء آية ١٣٤..
٢٥ - خرجه مسلم في كتاب الإمارة ٦/٧ والنساء في كتاب آداب القضاة ٨/٢٢١. والبيهقي في كتاب آداب القضاة: ١٠/٨٧..
٢٦ - خرجه المنذري في الترغيب والترهيب ٣/١٦٧، والبيهقي في كتاب آداب القاضي ١٠/٨٨.
قال المدقق: هو عند الترمذي (١٢٥٠) وفيه ذكر العادل والجائر وقال: حديث حسن غريب. وأخرجه أحمد في المسند (١٠٧٤٥ و١١٠٩٩)..

٢٧ - لم أقف عليه. قال المدقق: هو في شعب الإيمان للبيهقي (٧١١٩)..
٢٨ - هو بمعناه عند البخاري في كتاب الأحكام ٨/١٠٧، ومسلم في كتاب الإمارة ٦/٧..
٢٩ - خرجه البيهقي في كتاب آداب القضاة ١٠/٦٥. قال المدقق: بل أخرجه أحمد (٢٧١٦) قال الهيثمي: رواه أحمد رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ٢/٣٥٦..
٣٠ - خرجه البخاري (٦٣٠٨) ومسلم في كتاب الزكاة ٣/٩٣، والبيهقي في كتاب آداب القاضي ١٠/٨٧، والنسائي في كتاب آداب القضاة ٨/٢٢٢. وغيرهم كثير، وسياق الكتاب مختلف عنهم [المدقق]..
٣١ - خرجه البيهقي في كتاب آداب القاضي ١٠/٨٧..
قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ... ) الآية [ ٥٩ ].
أي :دوموا على طاعته ( وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) في سنته، وما أتاكم به ( وَأُوْلِي الاَمْرِ مِنكُمْ ) أي :ولاة أموركم، وهم الأمراء، قال ذلك أبو هريرة، وابن عباس وغيرهما( ١ ).
وقيل( ٢ ) :هم أصحاب السرايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال زيد بن زيد أسلم :هم السلاطين( ٣ ).
وقال جابر بن عبد الله " هم أهل العلم والفقه والخير( ٤ )، قاله مجاهد( ٥ ) وقتادة، وأبو العالية، وروي عن ابن عباس مثله وقاله عطاء( ٦ )، ولذلك قيل( ٧ )، إن الأمر في هذا :القرآن :فمعناه :وأولي القرآن، وأولي العلم بالقرآن، ودل على أن الأمر :القرآن قوله :( ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ )( ٨ ).
وعن ابن عباس أنه قال :نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي( ٩ ) إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية. وروي عن مجاهد أنه قال :هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال عكرمة :هم أبو بكر وعمر( ١٠ ).
واختار أهل النظر( ١١ ) أن يكون المراد أمراء مسلمين لقوله صلى الله عليه وسلم : " سيليكم بعدي ولاة، فيليكم البر ببره، ويليكم الفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم، وأطيعوا في كل ما وافق الحق، وصلوا وراءهم، فإن أحسنوا فلهم، وإن أساءوا فلكم وعليهم " ( ١٢ ).
قال صلى الله عليه وسلم : " على المرء المسلم الطاعة " ( ١٣ ).
وقال صلى الله عليه وسلم : " لا يزال الناس بخير ما استقامت لهم هداتهم وولاتهم " ( ١٤ ). والهداة العلماء العاملون( ١٥ ) بعلمهم.
قوله :( فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ ) الآية [ ٥٨ ].
المعنى :إن اختلفتم في شيء من أمور دينكم فردوه إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله، وحكمه.
وقيل( ١٦ ) :المعنى إن اختلفتم في شيء فقولوا :الله ورسوله أعلم، على التغليظ في الاختلاف والنهي عنه، قوله :( ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) أي هذا الفعل خير لكم في دنياكم وأخراكم، وأحسن عاقبة، لأنه يدعوكم إلى الإلفة وترك الاختلاف والتنازع، والفرقة( ١٧ ).
وقال مجاهد ( وَأَحْسَنُ تَاوِيلاً ) :أحسن جزاء( ١٨ ).
وقيل( ١٩ ) :أحسن ثواباً، وخير عاقبة.
١ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٩..
٢ - عزاه الطبري لابن عباس، انظر: جامع البيان ٥/١٤٧، ومثله أيضاً الدر المنثور ٢/٥٧٢..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٨. والدر المنثور ٢/٥٧٢..
٤ - انظر: المصدر السابق..
٥ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٦٢-١٦٣..
٦ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٩، والدر المنثور ٢/٥٧٥..
٧ - عزاه الطبري إلى السدي. انظر: المصدر السابق..
٨ - الطلاق آية ٥..
٩ - عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي القرشي توفي ٣٣ هـ صحابي شهد بدراً وأُحداً، بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى كسرى. انظر: أسد الغابة ٣/١٠٧، والإصابة ٢/٢٨٧ والتهذيب ٥/١٨٥..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٨، والدر المنثور ٢/٥٧٣..
١١ - منهم الطبري ٥/١٥٠..
١٢ - رواه الطبري ٥/١٥٠ ورواه الطبراني في الكبير (١١٠٢) قطعة من المفقود، وأخرجه في المعجم الأوسط (٦٤٩٢) والدارقطني في السنن (١٧٧٩) وهو ضعيف جداً [المدقق]..
١٣ - خرجه البخاري (٦٦١١) وأحمد (٥٩٩٦) [المدقق] ومسلم بلفظ قريب منه في كتاب الإمارة ٦/١٥، وابن ماجه في كتاب الجهاد ٢/٩٥٦..
١٤ - لم أقف عليه..
١٥ - (ج): العاملين..
١٦ - عن معاني الزجاج ٢/٦٨..
١٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٥١..
١٨ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٦٣..
١٩ - عزاه الطبري لقتادة ٥/١٥٢..
قوله :( اَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ يَزْعُمُونَ ) الآية : [ ٦٠-٦١ ] معناه ألم تعلم بقلبك الذين يزعمون أنهم صدقوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك من الكتاب، وهم يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت، وقد أمرهم اله أن يكفروا به :أي :بما جاء به الطاغوت( ١ ).
والطاغوت كل ما عبد من دون الله عز وجل فهو جماعة، وهو يذكر ويؤنث، فإذا ذُكِّر ذهب به إلى [ معنى ]( ٢ ) الشيطان وإذا أُنِّث ذُهب [ به ] إلى معنى الألوهية( ٣ )، وإذا جمع ذهب به( ٤ ) إلى [ معنى( ٥ ) ] الأصنام( ٦ ).
قال الله في التذكير :( وَقَدُامِرُوا أَنْ يَّكْفُرُوا بِهِ ) فذكر على معنى الشيطان، وقيل( ٧ ) :هو كعب بن الأشرف.
قال الله جل ذكره :( اجْتَنَبُوا( ٨ ) الطَّاغُوتَ أَنْ يَّعْبُدُوهَا )( ٩ ) فأنث على معنى الألوهية. وقال في الجمع :( أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ )( ١٠ ) فجمع على معنى :أولياؤهم الأصنام( ١١ ).
قوله :( يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُّضِلَّهُمْ )( ١٢ ) أن يضلهم أي :يضل هؤلاء المتحاكمين إلى الطاغوت عن الحق أي :يصدهم عنه.
وروي أن هذه الآية نزلت في رجل من المنافقين دعا رجلاً من اليهود في خصومة كانت بينهما، فكان المنافق يدعوه إلى اليهود لأنه يعلم أنهم يقبلون الرشوة، واصطلحا أن يتحاكما إلى كاهن جهينة( ١٣ ) ليحكم بينهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم، فأنزل الله هذه الآية( ١٤ ) فقوله :( يَزْعُمُونَ أَنَّهُمُ ءَامَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) يعني به المنافق ( وَمَا أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ ) يعني به اليهود ( يُرِيدُونَ أَنْ يَّتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ) وهو الكاهن ( وَقَدُامِرُوا أَنْ يَّكْفُرُوا بِهِ ) أمر هذا في كتابه( ١٥ )، وهذا في كتابه أن يكفروا بالكاهن. وقيل :إنهما رجلان من اليهود تخاصما فدعا أحدهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم والآخر يدعو إلى الكاهن فمضيا، فأنزل الله هذه الآية.
وقال ابن عباس :كانت اليهود إذا دعيت إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أبوا، وقالوا :بل نتخاصم إلى كعب بن الأشرف، فأنزل الله هذه الآية( ١٦ ).
وقوله ( ضَلاَلاً ) مصدر لفعل دل عليه ( يُضِلُّهُمْ ) كأنه فيضلهم ( ضَلاَلاً )( ١٧ ) مثل :( أَنْبَتَكُمْ مِّنَ الاَرْضِ نَبَاتاً )( ١٨ ).
١ - انظر: جامع البيان ٥/١٥٢..
٢ - زيادة يقتضيها السياق..
٣ - (ج) (هـ) الإلهية..
٤ - ساقط من (أ) (ج) (د)..
٥ - ساقط من (أ) (ج) (د)..
٦ - انظر: معاني الزجاج ٢/٧٨..
٧ - عزاه الطبري لابن عباس ٥/١٥٤..
٨ - (أ) (ج): فاجتنبوا وهو تصحيف..
٩ - الزمر آية ١٦..
١٠ - البقرة آية ٢٥٦..
١١ - انظر: مجاز القرآن ١/٧٩..
١٢ - (أ): ويريد الله الشيطان وهو خطأ..
١٣ - جهينة: حي من قضاعة مساكنهم بين ينبع ويثرب. انظر: معجم البلدان ٢/١٩٤..
١٤ - انظر: أسباب النزول: ٩٢، ولباب النقول: ٧٢. يقول المدقق: ليس لهذا الخبر إسناد صحيح، فيقبل أن يقدم الفاروق على قتل أحد دون مشورة النبي صلى الله عليه وسلم وأمره، والله..
١٥ - (أ): ومنك وهو خطأ..
١٦ - انظر: جامع البيان ٥/١٥٣-١٥٤..
١٧ - ساقط من (ج)..
١٨ - نوح آية ١٧..
قوله :( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوِا اِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ ) هذا ذم لفعل المذكورين أنهم يتحاكمون إلى الطاغوت، فأخبر الله تعالى أنهم إذا قيل لهم :تعالوا إلى ما أنزل الله " أي :إلى كتابه جلت عظمته وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم ( رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّوا ) أي :يمتنعون عنك.
و( صُدُوداً ) :هو اسم للمصدر عند الخليل، والمصدر عنده الصد، وهو مصدر عند الكوفيين، والصد أيضاً مصدر عندهم( ١ ).
ووقع الإخبار عن المنافق بالصد لأنه هو الذي دعا إلى الكاهن، ولم يمض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن جريج :دعا اليهودي المنافق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم( ٢ ).
وقيل( ٣ ) :دعا اليهودي المنافق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال المنافق :بيني وبينك الكاهن، فلم يرض اليهودي بالكاهن، ومضيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحكم لليهودي على المنافق، فقال المنافق :لا أرضى، وقال :بيني وبينك أبو بكر، فحكم أبو بكر لليهودي، فلم يرض المنافق، فقال :بيني وبينك عمر، فمضيا إلى عمر فأخبره اليهودي أن المنافق قد حكم عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر فلم يرض بحكمهما، فقال عمر للمنافق :كذلك ؟ :قال :نعم، قال عمر اصبر، فإن لي حاجة ادخل فأقضيها وأخرج إليكما، فدخل وأخذ سيفه وخرج إلى المنافق فضاربه بالسيف فقتله، فجاء أهله فشكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله عن قصته فقال عمر :رد حكمك يا رسول الله ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم :أنت الفاروق( ٤ ).
ومعنى :يصدون عنك أي :عن حكمك.
١ - صدوداً: اسم للمصدر عند الخليل، والمصدر: الصد، والكوفيون يقولون الصد والصدود مصدران، وإنما كان المصدر عند الخليل هو الصد وليس الصدود لأن وزن فعول للأفعال غير متعدية كجلس جلوساً، وصد، فعل متعد بنفسه وبحرف الجر. انظر: إعراب النحاس ١/٤٢٩، مشكل الإعراب ١/٢١٠..
٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٥٤..
٣ - عزاه الطبري إلى الشعبي في جامع البيان ٥/١٥٢..
٤ - انظر: أسباب النزول ٩١-٩٣، ولباب النقول: ٧٢. [يقول المدقق: ليس لهذا الخير إسناد صحيح، فيقبل، ولا يعقل أن يقدم الفاروق على قتل أحد بدون مباشرة النبي صلى الله عليه وسلم وأمره، والله أعلم]..
قوله :( فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ ) الآية [ ٦٢ ].
معنى :كيف في هذا :الاستفهام، ولها معان أخرى( ١ ).
تكون بمعنى التحذير، والتخويف نحو قوله ( فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ )( ٢ ).
وتكون بمعنى الجحود فتتبعها إلى نحو قوله ( كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللَّهِ ) ألا ترى بعده ( إِلاَّ الذِينَ )( ٣ ) تقديره ما يكون للمشركين عهد.
وتكون كيف استفهام بمعنى التوبيخ والتعجب، نحو قوله ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمُ أَمْوَاتاً )( ٤ ) ( وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمُ ءَايَاتُ اللَّهِ ) وتكون تنبيهاً نحو قوله :( انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا )( ٥ )، ( انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الاَمْثَالَ )( ٦ ).
وتكون توكيداً لما قبلها، وتحقيقاً له، نحو قوله( ٧ ) :( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ )( ٨ ) فهذا كله من تفسير الكوفيين النحويين وهو صحيح( ٩ ).
والمعنى كيف يكون حال هؤلاء الذين يتحاكمون إلى الطاغوت ويزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك، ويمتنعون أن يأتوا حكمك إذا أصابتهم مصيبة أي :نزلت بهم نقمة من الله تعالى ( بِمَا قَدَّمَتَ اَيْدِيهِمْ ) أي :بذنوبهم التي تلفت منهم ( ثُمَّ جَاءُوكَ ) حالفين بالله ( إِنَ اَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً )( ١٠ ).
أخبر الله عنهم أنهم لا يردعهم عن النفاق :والعبر( ١١ ) والعبر( ١٢ ) والنقمات وأنهم إذا أصابتهم مصيبة بذنوبهم أخذوا يحلفون كاذبين أنا لم نرد إلا الإحسان والتوفيق أي :لم نرد باحتكامنا إلى الكاهن إلا الإحسان من بعضنا البعض، ولم يرجعوا إلى التوبة والاعتراف.
وقيل( ١٣ ) :أنهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم في أمر القتيل الذي قتله عمر وحلفوا، أنا ما أردنا بطلب الدم إلا إحساناً وموافقة الحق.
١ - انظر: الكتاب ٥/٣٤٦، والمقتضب ٤/١٣٤، والمغني ٢٢٤..
٢ - النمل آية ٥٣..
٣ - التوبة آية ٧..
٤ - البقرة آية ٢٧..
٥ - آل عمران آية ١٠١..
٦ - الإسراء آية ٢١..
٧ - الإسراء آية ٤٨..
٨ - ساقط من (أ)..
٩ - النساء آية ٤١..
١٠ - انظر: الإنصاف ٢/٤٦٣..
١١ - انظر: جامع البيان ٥/١٥٦..
١٢ - كذا.. وصوابه العبر بدون واو وهي رواية الطبري ٥/١٥٦..
١٣ - انظر: معاني الزجاج ٢/٦٩..
قوله :( أُوْلَئِكَ الذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ) أي :يعلم ما أضمروا( ١ ) من احتكامهم إلى الكاهن، وتركهم الاحتكام إلى كتاب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فهو يعلم ذلك منهم، وإن حلفوا أنا ما أردنا إلا الإحسان والتوفيق ( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ) ( أي )( ٢ ) :فدعوهم( ٣ ) ولا تعاقبهم في أبدانهم ولكن ( عِظْهُمْ ) بالتخويف من الله عز وجل أن تحل بهم عقوبة منه ( وَقُلْ لَّهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ) هذا التوعد بالقتل لمن خالف حكم الله وكفر به( ٤ ).
وقيل( ٥ ) :قوله ( فِي أَنْفُسِهِمْ ) مؤخر عن موضعه يراد به التقديم، فكيف إذا أصابتهم مصيبة في أنفسهم بما قدمت أيديهم.
وكونه في غير موضعه من غير تقديم ولا تأخير، أحسن لتمام المعنى بذلك، إنما يحسن تقدير التقديم والتأخير إذا لم يكمل معنى الآية، وتقدير التقديم والتأخير مروي عن مجاهد( ٦ ).
١ - (ج): ما أمروا وهو تحريف..
٢ - ساقط من (ج)..
٣ - (ج): تدعوهم، وهو خطأ ومثله فدعوهم، والصواب فدعهم..
٤ - انظر: جامع البيان ٥/١٥٦..
٥ - هو قول مجاهد كما سيأتي..
٦ - لم أقف على رواية مجاهد، وعدّ ابن عطية قوله ضعيفاً في: المحرر ٤/٦٤، ونزه أبو حيان مجاهداً أن يقول هذا لأنه في غاية الفساد، البحر ٣/٢٨٢..
قوله :( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ اِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ) الآية [ ٦٤ ].
المعنى ( وَمَا أَرْسَلْنَا )( ١ ) رسولاً إلا افترضنا طاعته على من أرسل إليهم، فأنت يا محمد من الرسل الذين فرضت طاعتهم على من أرسلته إليهم فهذا توبيخ لمن احتكم إلى غير النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله :( بِإِذْنِ اللَّهِ ) أي :بعلمه، فدل هذا، أن هؤلاء الذين لم يتحاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركوا طاعته إنما ذلك لشيء سبق في علم الله عز وجل، فطاعته تكون ممن سبق في علم الله أنه يطيعه، وكذلك خلافه.
قوله :( وَلَوَاَنَّهُمُ إِذ ظَّلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) لو أن هؤلاء المنافقين إذ تحاكموا إلى الكاهن، فظلموا أنفسهم بذلك ( جَاءُوكَ ) تائبين مستغفرين مما فعلوا، فسألت الله العفو عن جرمهم ( لَوَجَدُوا لِلَّهَ تَوَاباً رَّحِيماً ) ومعنى تواباً راجعاً عما يكرهون إلى ما يحبون، رحيماً بهم في تركه عقوبتهم على ذنبهم( ٢ )( ٣ ).
١ - ساقط من (ج)..
٢ - (د): دينهم وهو خطأ..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٥٦-١٥٧..
قوله :( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُومِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ( ١ ) بَيْنَهُمْ ) الآية [ ٦٥ ].
المعنى في قوله :( فَلاَ ) أي :ليس الأمر على ما يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك، وما أنزل من قبلك وهم يتحاكمون إلى الطاغوت، ويصدون عنك إذا دعوا إليك، ثم استأنف القسم فقال :( وَرَبِّكَ لاَ يُومِنُونَ ) أي :وربك يا محمد، لا يؤمنون أي :لا يصدقون بالله عز وجل ونبيه صلى الله عليه وسلم ( حَتَّى يُجَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ )، أي :يحكمونك حَكَماً بينهم في خصوماتهم. وقرأ أبو السمأل :( شَجَرَ بَيْنَهُمْ ) بإسكان الجيم وهو بعيد لخفة الفتحة( ٢ ).
قوله :( ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ ) أي :ضيقاً( ٣ ) من حكمك أي لا تأثم( ٤ ) أنفسهم بإنكارها حكمك، وشكها في طاعتك لأن الحرج الإثم، وكأنه قال :( ٥ ) ثم لا تحرج( ٦ ) أنفسهم بإنكارها حكمك، قال :معنى ذلك مجاهد والضحاك( ٧ ).
وقيل :( ٨ ) الحرج :الشك وكله يرجع إلى الإثم( ٩ ).
( وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) أي :يسلموا لحكمك إقراراً بنبوتك.
ويروى أن هذه الآية نزلت في الزبير بن العوام وخصم له، ذكر عن الزبير أنه خاصم رجلاً من الأنصار وهو حاطب بن أبي بلتعة في شريج( ١٠ ) من الحرة كانا يسقيان به كلاهما النخل، فقال الأنصاري سرح الماء يمر، وكانت أرضه أسفل من أرض الزبير فأبى( ١١ ) عليه، فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :اسق يا زبير، ثم أرسل إلى جارك. فغضب الأنصاري فقال :يا رسول الله إن( ١٢ ) كان ابن عمتك ؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال :يا زبير اسق، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجَدْر، ثم أرسل الماء إلى جارك، فاستوعب( ١٣ ) رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير حقه في صريح الحكم وكان أولاً أراد النبي صلى الله عليه وسلم الرفوت( ١٤ ) والسعة فهما فنزلت الآية( ١٥ ).
وقيل :نزلت في اليهودي والمنافق اللذين تقدم ذكرهما قاله مجاهد وغيره، وهو أولى بسياق الكلام.
قال الطبري :ولا ينكر أن تكون الآية نزلت في الجميع فيكون حكم المتحاكمين إلى الطاغوت، وحكم الزبير وخصمه( ١٦ ).
ومن قال إنها في الزبير وخصمه ما زالت أحسن الوقف على ما [ قبل الآية، ومن قال :إنها في اليهود والمنافق ما زالت، فليس الوقوف على ما ] قبلها( ١٧ ) بتمام، لأن القصة واحدة( ١٨ ).
وروي أنها نزلت في رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقضى بينهما، فقال الذي قضى علي ردنا إلى عمر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :انطلقا إلى عمر، فلما أتيا عمر قال الذي له الحق :يا ابن الخطاب قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا، فقال :ردنا إلى عمر فردنا إليك، قال :كذلك ؟ قال :نعم ! قال عمر :مكانكما حتى أخرج فأقضي بينكما، فخرج إليهما مشتملاً على سيفه، فضرب الذي قال :ردنا إلى عمر فقتله، وأدبر الآخر فاراً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمن " ! فأنزل الله عز وجل :( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُومِنُونَ ) الآية( ١٩ ).
١ - يقال شجر يشجر شجراً مشجوراً، وتشاجر القوم مشاجرة وشجاراً إذا اختلفوا في الأمر، واختلط عليهم. انظر: مجاز القرآن ١/١٣١، وتفسير الغريب ١٣٠، والمفردات ٢٦٢..
٢ - هي قراءة شاذة، عدها سيبويه في الكتاب لحنا ٢/٢١٨..
٣ - (د): ضيفاً وهو تحريف..
٤ - (د): لا تألم وهو تحريف..
٥ - زيادة يقتضيها السياق..
٦ - (أ): لا تخرم (د): لا تخرم..
٧ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان..
٨ - عزاه الطبري إلى مجاهد. انظر: جامع البيان ٥/١٥٨..
٩ - أصل الحرج والحراج مجتمع الشيء وتصور منه ضيق ما بينهما فقيل للضيق حرج، وللإثم حرج، انظر: المفردات ١١١، واللسان حرج ٢/٢٣٣..
١٠ - (ج): تسريح، والكلمتان معاً محرفتان عن كلمة "شريج" كما وردت عند البخاري والترمذي، والشراج: مجاري الماء من الحرار إلى السهل، والحرة موضع معروف بالمدينة، وهي أرض ذات حجارة سوداء نخرة، كأنها أحرقت بالنار. انظر: اللسان "شرج" ٢/٣٠٧، و"حر" ٤/١٧٩..
١١ - (د): فأبا..
١٢ - "أن" بفتح الهمزة وسكون النون، والجملة استفهامية على جهة الإنكار، كأنه يقول: أتحكم له لأجل أنه ابن عمتك؟ لأن أم الزبير هي صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم..
١٣ - رواية البخاري استوعى، ومعنى استوعب استأصل واستقصى. انظر: اللسان ١/٧٩٩. ومعنى استوعى أي استوفى. فتح الباري ٧/٢٢٠..
١٤ - وكذا... في جميع النسخ وهو خطأ: والصواب الرِّفة – بالكسر أقصد الوِرْد وهو أن تشرب الإبل الماء كل يوم ويكون المراد أن يسقي كل من الزبير وحافظ زرعه بين حين وآخر. انظر: اللسان رفه ١٣ – ٤٩٢. [والأحسن أن يقال هي محرفة عن الرفق لأن في الرواية عند البخاري "أشار على الزبير برأي لهما فيه سعة" فتح الباري ٧/٢٢٠] [المدقق]..
١٥ - خرجه البخاري في المساقاة (٢١٨١ و٢١٨٩) و(٢٥٠٩) وفي التفسير (٤٢١٩) ٥/١٨٠، والترمذي في كتاب التفسير ٣/٣٠٥، وابن ماجه في كتاب الرهون ٢/٨٢٩. بل هو عند مسلم (٤٣٤٧) [المدقق]..
١٦ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٠، والبيهقي في كتاب آداب القضاء ١٠/١٠٦..
١٧ - ساقط من (أ)..
١٨ - انظر: القطع: ٢٥٤..
١٩ - انظر: أسباب النزول: ٧٧. وقد سبق ذكر ذلك [المدقق]..
قوله ( وَلَوَاَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمُ ) الآية [ ٦٦-٦٨ ].
فالمعنى :ولو أنا كتبنا على هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك المتحاكمين إلى الطاغوت أي :فرضنا عليهم قتل أنفسهم، والخروج من ديارهم ما فعل ذلك إلا قليل منهم.
ومعنى( ١ ) :قتل أنفسهم قتل بعضهم بعضاً كما أمر أصحاب موسى صلى الله عليه وسلم، ولما نزل ذلك افتخر ثابت بن قيس( ٢ ) ورجل من اليهود( ٣ )، فقال اليهودي :والله لقد كتب الله علينا أن اقتلوا أنفسكم فقتلنا أنفسنا وبلغت القتلى منا سبعون ألفاً، فقال ثابت :والله لو كتب الله علينا أن اقتلوا أنفسكم لقتلنا أنفسنا، فأنزل الله عز وجل ( وَلَوَاَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً )( ٤ ) وقيل :إن الآية لما نزلت قال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قيل :هو أبو بكر رضي الله عنه لو أمرنا لفعلنا، والحمد لله الذي عافانا( ٥ ). فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " إن من أمتي لرجالاً الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي( ٦ ).
ومعنى ( وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ) أي :أثبت لهم في أمورهم وأقوى.
وقال السدي :وأشد تثبيتاً أي تصديقاً.
١ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٠..
٢ - هو أبو محمد، وقيل أبو عبد الرحمن ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري توفي ١٢ هـ، صحابي شهد أُحداً، وما بعدها وفي الحديث، "نعم الرجل ثابت". انظر: أسد الغابة ١/٢٧٥..
٣ - (د): اليهود..
٤ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٠..
٥ - (د): عافنا وهو خطأ..
٦ - الرواسي من الجبال: الثوابت الرواسخ. انظر: اللسان ١٤/٣٢١. وانظر: جامع البيان ٥/١٦١..
قوله :( وَإِذاً ءَلاَّتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْراً عَظِيماً )( ١ ) المعنى :ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً، ( وَإِذاً ءَلاَّتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْراً عَظِيماً )، أي ثواباً في الآخرة
١ - (د): عظيماً إذن أي:.....
( وَلَهَدَيْنَاهُمْ ) أي لوفقناهم للصراط المستقيم وهو طريق الجنة.
قولهم :( وَمَنْ يُّطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ ) الآية [ ٦٩-٧٠ ].
المعنى من يعط الله عز وجل والرسول صلى الله عليه وسلم بتسليم لأمرهما والرضا بحكمهما، فهو مع الذين أنعم الله عليهم لأنبيائه، وأهل طاعته في الآخرة ( وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً ) أي :وحسن الأنبياء ومن معهم رفيقاً.
و( رَفِيقاً ) منصوب على الحال عند الأخفش، بمعنى رفقاء( ١ )، وقال الكوفيون :نصبه على التفسير( ٢ )، وقال بعض البصريين نصبه على التمييز( ٣ ).
والصديقون :أتباع الأنبياء صلوات الله عليهم، صدقوهم( ٤ ) فهو فعيل من الصدق وقد كثر ذلك عنه( ٥ ).
وقيل :هو فعيل من الصدقة كأنه ( كثر )( ٦ ) ذلك منه( ٧ ).
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في حكاية( ٨ ) أنه قال : " الصديقون المتصدقون " ( ٩ ).
وفعيل أصله المبالغة في ذم أو مدح.
( وَالشُّهَدَاءِ ) جمع شهيد، وهو المقتول في سبيل الله [ شهد لله( ١٠ ) عز وجل بالحق( ١١ )، فسمي شهيداً لذلك. وقيل :سمي شهيداً لأنه يشهد كرامة الله ] سبحانه( ١٢ ) وقيل( ١٣ ) :لأنه يشهد على العباد بأعمالهم يوم القيامة( ١٤ )، وقيل :هم الذين قاموا وشهدوا لله بالحق( ١٥ ). ويقال :الشهداء عدول يوم القيامة( ١٦ ).
( وَالصَّالِحِينَ ) كل من صلحت سريرته وعلانيته. ( وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً ) في الجنة. والرزق لفظه لفظ واحد وهو في معنى الجمع.
ويروى أن هذه الآية نزلت في قوم حزنوا على فقد النبي صلى الله عليه وسلم حذر ألا يروه في الآخرة، فأخبرهم الله عز وجل أن من أطاعه، وأطاع رسوله مع النبيين في الجنة( ١٧ ).
وقال ابن جبير :جاء رجل من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو محزون :قيل :هو عبد الله بن زيد( ١٨ ) الذي رأى الآذان في منامه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " مالي أراك محزوناً ؟ " فقال :يا نبي الله، شيء فكرت فيه فقال : " ما هو ؟ " فقال :نحن نغدو ونروح ننظر في وجهك ونجالسك، وغداً ترفع مع( ١٩ ) النبيين فلا نصل إليك، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً، فأتاه جبرئيل صلى الله عليه وسلم بهذه الآية :( وَمَنْ يُّطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيئِينَ ) الآية.
فبعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم فبشره( ٢٠ ).
وقال مسروق( ٢١ ) :قال( ٢٢ ) أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم له :ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا فإنك لو قد مت رفعت فوقنا، فلم نرك، فأنزل الله عز وجل ( وَمَن يُّطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ ) الآية :وروي نحو ذلك قتادة والسدي وغيرهما( ٢٣ ).
وقال عطاء :جاء رجل من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي، فقال : " ما يبكيك يا فلان ؟ فقال :يا نبي الله والله الذي لا إله إلاّ هو، لأنت أحب إلي من أهلي ومالي، والله الذي لا إله إلا هو، لأنت أحب إلي من نفسي، وأنا أذكرك وأنا في أهلي، فيأخذني الجنون حتى أراك، فذكرت موتك وموتي، فعرفت ألا اجتمع معك( ٢٤ )، إلا في الدنيا، وأنت ترفع مع النبيين وعرفت أني إن دخلت الجنة منزلتي أدنى من منزلتك، فلم يرد( ٢٥ ) النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً، فأنزل الله عز وجل ( وَمَن يُّطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ ) الآية( ٢٦ ).
قيل هو عبد الله بن زيد الذي رأى الأذان في المنام( ٢٧ ) وروي أنه لما بلغه موت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :اللهم اعمني حتى لا أرى شيئاً بعد حبيبي صلى الله عليه وسلم فعمي( ٢٨ ) من وقته.
١ - انظر: معاني الأخفش ١/٤٥٠، وإعراب النحاس ١/٤٣٢..
٢ - لأن العرب تقول: حسن أولئك من رفقاء، وكرم زيد من رجل، ودخول "من" يدل على أنه مفسر ذلك الفعل. انظر: إعراب النحاس ٤٣١..
٣ - لأنه ينوب عن رفقاء. انظر: مجاز القرآن و١/١٣١، ومعاني الزجاج ٢/٤٣٢، والبيان في غريب الإعراب ١/٢٥٨..
٤ - (د): صدقوهم صدقوهم..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٢..
٦ - ساقط من (أ) (ج)..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٢..
٨ - (أ): فحكاية وهو خطأ..
٩ - خرجه الطبري عن المقداد من حديث طويل "بلفظ" ولكن الصديقين هم المصدقون". انظر: جامع البيان ٥/١٦٩، وخرجه السيوطي عنه ولم ينسبه لغيره ٢/٥٩٤..
١٠ - (د): الله..
١١ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٢-١٦٣. وهو مرسل عنده عن أبي إسحاق السبيعي. [المدقق]..
١٢ - ساقط من (أ)..
١٣ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٣٢..
١٤ - انظر: المصدر السابق..
١٥ - انظر: المصدر السابق..
١٦ - انظر: المصدر السابق..
١٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٣، والدر المنثور ٢/٥٨٩..
١٨ - هو أبو محمد عبد الله بن زيد بن ثعلبة الأنصاري توفي ٣٢ هـ صحابي شهد بدراً وأُحداً. انظر: أسد الغابة ٣/١٤٣، والإصابة ٢/٣٠٤..
١٩ - (أ) (ج): من وهو خطأ..
٢٠ - انظر: المعجم الصغير ١/٢٦، وجامع البيان ٥/١٦٣، والدر المنثور ٢/٥٨٤. قال ابن كثير: وقد روي هذا الأثر مرسلاً عن مسروق وعكرمة، وعامر الشبي، وقتادة وعن الربيع بن أنس وهو من أحسنها سنداً ٢٠/٣٥٤..
٢١ - هو أبو يمامة مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني توفي ٦٣ هـ تابعي، ثقة من أهل اليمن. انظر: تاريخ الثقات ٤٢٦. والإصابة ٣/٤٦٩، والتهذيب ١٠/١٠٩..
٢٢ - (ج): وقال مسروق وقال..
٢٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٣، والدر المنثور ٢/٥٨٣..
٢٤ - (د): بك..
٢٥ - (أ): فلم ير النبي..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٣، والدر المنثور ٢/٥٨٣. ونسبه إلى سعيد بن منصور [المدقق]..
٢٧ - تقدم هذا فلا وجه لإعادته وقد اختلفوا في اسم الصحابي. انظر: الواحدي في أسباب النزول ٩٤، ولباب النقول ٨٤..
٢٨ - (د): بمعنى..
قوله :( ذَلِكَ الفَضْلُ ) أي ذلك العطاء بأن يكونوا( ١ ) مع النبيين صلوات الله عليهم، فضل من الله عز وجل عليهم، بأن وفقهم( ٢ ) للطاعة، فجعلهم مع النبيين والصديقين في الجنة، فهو سابقة منه لهم، لم يطيعوا إلا بفضله، وبالطاعة التي هي بفضله وصلوا إلى فضله، فكل من عنده، وبفضل منه، لا إله إلا هو، لا خير إلا من عنده، ولا توفيق إلا به يوفق للخير ويجازي عليه بخير، فهذا الفضل العظيم الظاهر ( وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيماً ) أي اكتفوا به.
١ - (أ) (ج): أن يكون وهو خطأ..
٢ - (د): رفعهم للطاعة وهو تحريف..
قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ... ) الآية [ ٧١-٧٣ ].
هذا أمر من الله للمؤمنين أن يأخذوا أسلحتهم وينفروا إلى عدوهم مجتمعين أو متفرقين، جماعة بعد جماعة، يعني سرايا متفرقين.
فقوله :( ثُبَاتٍ ) جمع ثبة، والساقط منها( ١ ) اللام، وهو ياء وتصغيرها ثبية( ٢ )، وثبت الحوض، وهو يثوب الماء إلى الحوض أي رجع، الساقط منها العين( ٣ ) وهو واو، لأنها من :ثاب يتوب، وتصغيرها :توبية، والثُبات هنا :الجماعة المتفرقة( ٤ ).
١ - (ج): منه..
٢ - (د): تنبيه وهو تحريف..
٣ - في هذا الكلام اضطراب يشعر أن هناك حذفاً والصواب أن يقال ثبت الحوض وهو وسطه الذي يثوب الماء إليه ويجتمع فيه، فالساقط منها العين. العين. انظر: إعراب النحاس ١/٤٣٣ والمحرر ١٧٢، والجامع للأحكام ٥/٢٧٤..
٤ - انظر: معاني الزجاج ٢/٧٥، وأصل الفعل ثبت، انظر: اللسان ٢/١٩..
قوله :( وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ )( ١ ) :لام " لام " تأكيد وليبطئن لام قسم، كان التقدير لمن أقسم :ليبطئن، والتشديد [ في الطاء ] ( ٢ ) بمعنى التكثير( ٣ ).
وقرأ مجاهد : " ليبطئن " بإسكان الباء، وتخفيف الطاء( ٤ ).
ومن قرأ كأن لم تكن، فلتأنيث لفظ المودة( ٥ ).
ومن قرأ بالياء حمله على معنى الود. لأن المودة والود بمعنى واحد. وقرأ الحسن ليقولن( ٦ ) بضم اللام على الجمع حمله على معنى من، فَضَم، لتدل على الواو المحذوفة.
ومعنى الآية أن الله تعالى أعلم المؤمنين منهم من يبطئ أن ينفر معهم إلى جهاد العدو، أي يتأخر وهم المنافقون، فإن أصابتكم أيها المؤمنون مصيبة. أي :هزيمة أو قتل أو جراح من عدوكم قال :( قَدَ اَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمَ اَكُن مَّعَهُمْ شَهِيداً ) أي حاضر( ٧ )، فيصيبني ما أصابهم
١ - يقال أبطأ الرجل وبطؤ بمعنى تأخر وثقل. انظر: اللسان ١/٣٤..
٢ - ساقط من (أ) (ج)..
٣ - انظر: معاني الفراء ١/٢٧٥..
٤ - هي قراءة شاذة ف: مختصر الشواذ: ٢٧. وانظر: البحر ٣/٢٩١..
٥ - قرأ ابن كثير وحفص والمفضل عن عاصم: كأن لم تكن بالتاء. وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي كأن لم يكن بالياء. انظر: السبعة ٢٣٥، وحجة القراءات ٢٠٨، والكشف ١/٣٩٢..
٦ - هي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ١/١٩٢، والبحر ٣/٢٩١..
٧ - كذا وصوابه حاضر..
ولئن أصابكم فضل من الله " اللام في " لئن لام اليمين و " فضل " أي :ظفر على عدوكم أو غنيمة. ( لَيَقُولَنَّ ) هذا الذي أبطأ عنكم، وجلس عن قتال عدوكم :( يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ) هذا كله صفة المنافق يشمت إذا أصاب المؤمن ضرر ويحسدهم إذا أصابوا نفعاً وظفراً، فهو غير راج( ١ ) ثوباً، ولا خائف من عقاب كل هذا معنى قول مجاهد وقتادة وابن جريج وابن زيد وغيرهم( ٢ ).
والتقدير في :كأن لم يكن بينكم وبينه مودة " أن يكون مؤخر المعنى " [ فأفوز فوزاً عظيماً كأن لم يكن بينكم وبينهم ] أي :كأن لم يعاقبكم على الجهاد.
وقيل :التقدير ( قَدَ اَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمَ اَكُن مَّعَهُمْ شَهِيداً ) كأن لم يكن بينكم وبينهم مودة ولا أن أصابكم فضل من الله " ( ٣ ).
١ - (أ): غير راجح..
٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٥..
٣ - انظر: معاني الزجاج ٢/٧٦..
قوله :( فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الذِينَ يَشْتَرُونَ الْحَيَاةَ ) الآية [ ٧٤ ].
حض الله عز وجل المؤمنين على القتال في هذه الآية غالبين أو مغلوبين، ومعنى، ( فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) أي( ١ ) :في ذات الله ودينه، ومعنى ( يَشْرُونَ ) يبيعون( ٢ ) حياتهم الدنيا بنعيم الآخرة، يقال :شريت الشيء بعته، وشريته اشتريته( ٣ ) ( فَسَوْفَ نُوتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ) أي :نعطيه في الآخرة ثواباً عظيماً [ ل ] معظمه( ٤ ) مقدار يبلغ إليه الخلق.
١ - ساقط من (د)..
٢ - (د): ينعون وهو تحريف..
٣ - انظر: معاني الأخفش ١/٤٥٠، واللسان ١٤/٤٢٧..
٤ - ساقط من (ج)..
قوله :( وَمَالَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ ) الآية : [ ٧٥ ].
( الْمُسْتَضْعَفِينَ ) عطف على السبيل كأنه قال : " وفي المستضعفين أي :في خلاصهم( ١ ).
وقيل :المعنى :وفي سبيل المستضعفين، وهم الذين أسلموا بمكة وغلبوا على أنفسهم بالقهر، وعذبوا في أبدانهم ليرجعوا عن دينهم( ٢ ).
حض الله عز وجل المؤمنين على القتال من أجل دين الله سبحانه [ ومن أجل ]( ٣ ) المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، عذرهم( ٤ ) الله، وأخبر أنهم يقولون ( رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا ) أي :التي ظلم أهلها.
روى الحسن وقتادة :أن رجلاً من بني إسرائيل خرج من القرية الظالمة إلى القرية الصالحة فأدركه الموت في الطريق فنأى بصدره إلى القرية الصالحة، فاحتجت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأمروا أن يعدوا أقرب القريتين إليه، فوجدوه أقرب إلى القرية الصالحة بشبر، فتوفته ملائكة الرحمة( ٥ )، وقيل :أن الله قرب إليه القرية الصالحة( ٦ ) والقرية الصالحة هي مكة.
قوله :( وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً ) أي :من عندك ولياً يلي خلاصنا.
( وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً ) أي :من عندك من ينصرنا على أعدائك، وينصرنا على الخلاص منهم، والذين في موضع خفض على البدل من المستضعفين، أو نعت لهم، أو نعت للجميع المذكور من الرجال وغيرهم( ٧ ).
١ - هو: اختيار الزجاج، معاني الزجاج ٢/٧٨..
٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٨..
٣ - ساقط من (أ)..
٤ - (د): عدوهم..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٩..
٦ - انظر: المصدر السابق..
٧ - إعراب النحاس ١/١٣٤..
قوله :( الذِينَ ءَامَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) الآية [ ٧٦ ].
أخبر الله عز وجل أن :( الذِينَءَ( ١ ) ) صدقوا( ٢ ) بالنبي صلى الله عليه وسلم وبما جاء به يقاتلون في سبيل الله.
وأن الكافرين يقاتلون في سبيل الطاغوت، وهو الشيطان هاهنا بدليل قوله :( فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ) أي :الذين يتولونه( ٣ ) ويطيعون أمره ( إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً ) :أولياؤه ضعاف لأنهم يقاتلون لغير الثواب، والمؤمنون يقاتلون رجاء الثواب( ٤ ).
١ - ساقط من (د)..
٢ - (أ): إن الذين صدقوا..
٣ - (د): تبركونه..
٤ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٩..
قوله :( اَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ) الآية [ ٧٧ ].
هذه الآية نزلت في ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تسرعوا إلى قتال( ١ ) المشركين بمكة قبل الهجرة، بما يلقون منهم من الأذى، فقيل لهم :كفوا أيديكم عن القتال وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فكانوا يتمنون القتال ( فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ) كرهه جماعة منهم( ٢ )، ومعنى كتب فرض، ومعنى ( لَوْلاَ أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ ) أي :إلى أن نموت( ٣ ) بآجالنا، ولا نتعرض للقتال فنقتل، حباً( ٤ ) للدنيا فقال الله تعالى ( قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى ).
قال ابن عباس :هو عبد الرحمن بن عوف وأصحابه سألوا النبي صلى الله عليه وسلم القتال ثم كرهه جماعة منهم لما فرض عليهم( ٥ ).
وقال السدي :قوم أسلموا قبل أن يفرض القتال فسألوا القتال :فلما فرض عليهم كرهه جماعة منهم وخاف( ٦ ) منه كما يخاف الله وأشد من ذلك( ٧ ).
وقيل :هم المنافقون عبد الله بن أبي وأصحابه( ٨ ).
وقيل :نزلت في يهود فعلوا ذلك، فنهى الله هذه الأمة( ٩ ) أن تصنع صنيعهم( ١٠ ).
ويجوز –والله أعلم- أن يكون هؤلاء اليهود الذين فعلوا ذلك هم الذين ذكرهم الله في البقرة في قوله ( إِذْ قَالُوا لِنَبِيءٍ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ ) ثم قال :( فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ ) أي فرض ( تَوَلّوِ اِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ )( ١١ )( ١٢ ).
ومن قراء ( وَلاَ تُظْلَمُونَ ) بالتاء( ١٣ ) أجراه على الخطاب لأن بعده ( أَيْنَمَا تَكُونُوا ).
ومن قرأ بالياء أجراه على ما قبله وهو قوله :( إِذَا فَرِِيقٌ مِّنْهُمْ ) وقوله ( وَقَالُوا )( ١٤ ) وقوله ( لَهُمْ( ١٥ ) ) وقوله ( كُفُوا )( ١٦ ) وشبهه.
١ - (د): قتل..
٢ - انظر: أسباب النزول: ٩٥..
٣ - (د): تموت..
٤ - (د): حياً..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٠..
٦ - كذا.. وصوابه وخيف..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٧١..
٨ - يعزى لابن عباس ومجاهد. انظر: المصدر السابق..
٩ - (د): الآية وهو تحريف..
١٠ - انظر: المصدر السابق ٥/١٧١-١٧٢..
١١ - البقرة آية ٢٤٦..
١٢ - انظر: أسباب النزول: ٩٥..
١٣ - قرأ نافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: ولا تظلمون بالتاء وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي "ولا يظلمون" بالياء انظر: السبعة ٢٣٥، وحجة القراءات: ٢٠٨..
١٤ - (قَالُوا رَبَّنَا كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ) [النساء: ٧٧]..
١٥ - (اَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُؤاً) [النساء: ٧٧]..
١٦ - (أ): كفراً وهو خطأ..
( أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمْ الْمَوْتُ ) الآية [ ٧٨ ].
هذا توبيخ من الله عز وجل( ١ ) لهؤلاء الذين يخشون الناس كخشية الله فراراً من الموت، فقال لهم الله تعالى :( أَيْنَمَا( ٢ ) تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ المَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ).
قال مالك :في قصور السماء، ألا تسمع قوله :( وَالسَّمَاءِ ذَاتِ البُرُوجِ )( ٣ ) وقيل :معناه : " في قصور محصنة قاله قتادة. وقيل المعنى :في قصور السماء، قاله أبو العالية( ٤ ).
والمشيدة عند أهل اللغة المطولة، والمشيدة بالتخفيف المزينة( ٥ )، وقيل :هي المعمولة بالشيد وهو الجص( ٦ ).
وقال بعض الكوفيين :التخفيف والتثقيل أصلهما واحد( ٧ ).
والتشديد يراد به الجمع كقولهم :غنم مذبحة، وقباب مصنعة، فيقال : " قصور مشيدة " على ذلك ( وَقَصْرٍ( ٨ ) مَّشِيدٍ )( ٩ ) مثل :كبش مذبوح وكباش مذبحة( ١٠ ).
( ومَّشِيدٍ ) مفعول :فالمشيدة على هذا المعمولة بالشيد وهو الجص وكذلك قال عكرمة( ١١ ).
قوله :( وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ ) أي :رضاء أو ظفر أو غنيمة ( وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِكَ ) أي :شدة وهزيمة أو جراح ( يقولوا( ١٢ ) هذه من سوء تدبيرك ) ( قُلْ ) يا محمد ( كُلٌّ مِّن عِنْدِ اللَّهِ ) أي :الشدة والرخاء، والظفر والهزيمة ( مِّنْ عِندِ اللَّهِ ) أي :بقضائه وقدره ( فَمَالِ هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ) أي :ما شأنهم لا يفقهون أن كلاً من عند الله سبحانه.
والوقف على ( فَمَالِ هَؤُلاَءِ ) لا يحسن( ١٣ )، لأنه إن خالف خط المصحف لم يحسن، وإن وقف على اللام قبح لأنه لام خفض( ١٤ ) وقد روي عن بعضهم الوقف على اللام وهو حمزة الكسائي وعاصم( ١٥ ) قياساً على أصولهم في اتباع السواد، وروي عن غيرهم من القراء الوقف على ( فَمَا ) على الأصل( ١٦ )، والاختيار( ١٧ ) ألا يوقف عليه فهو أسلم وأحسن، وليس بموضع( ١٨ ) تمام، وإنما تكلم فيه الناس على الاضطرار( ١٩ ) وانقطاع النفس، ووقع ذلك كيف يكون الوقف، فأما أن يتعمد الوقف على هذا فلا يجوز( ٢٠ ).
١ - (أ) (ب): جل وعز..
٢ - في كل النسخ حيثما وهو خطأ..
٣ - البروج آية ١..
٤ - جامع البيان ٥/١٧٢-١٧٣..
٥ - انظر: مجاز القرآن ١/١٣٢ وتفسير الغريب ١٣٢، والمفردات ٢١٩. واللسان ٣/٢٤٤..
٦ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٣..
٧ - انظر: المصدر السابق..
٨ - (د): وقضى وهو تحريف..
٩ - الحج آية ٤٣..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٣..
١١ - انظر: جامع البيان ١٧/١٨٠..
١٢ - (أ) (ج): يقولون وهو خطأ..
١٣ - (د): لأحسن وهو خطأ..
١٤ - انظر: معاني الفراء ١/٢٧٨..
١٥ - هو أبو بكر عاصم بن أبي النجود بهدلة توفي ١٢٨ هـ تابعي الثقة هو أحد القراء السبعة. انظر: معرفة القراء ١/٧٣، وغاية النهاية ١/٣٦٤..
١٦ - (د): الأجل..
١٧ - وقف أبو عمرو والكسائي على قوله "فما" ولا ينبغي تعمد ذلك لأن الوقف ليها فيه قطع عن الخبر. انظر: المحرر ٤/١٨٣، والبحر ٣/٣٠١..
١٨ - (د): لموضع..
١٩ - (ج) و(د): الأضرار..
٢٠ - انظر: القطع: ٢٥٨..
قوله :( مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ... ) الآية [ ٧٩ ].
قال الأخفش :( مَّا ) بمعنى الذي( ١ ).
وقيل :( مَّا ) للشرط( ٢ ).
والمعنى :ما أصابك يا محمد من خصب ورخاء وصحة وسلامة، فبفضل( ٣ ) الله عليك وإحسانه، وما أصابك من جدب وشدة وسقم وألم، فبذنب أتيته عوقبت به، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد أمته، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " ما يصيب الرجل من خدش من عود ولا غيره إلا بذنب، وما يغفر الله عز وجل أكثر " ( ٤ ).
وقال ابن عباس :الحسنة هنا فتح بدر وغنيمتها، والسيئة ما أصابه يوم أحد عوقبوا( ٥ ) عند خلاف الرماة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، فكان ما عوقب به بذنوبهم التي اجترحوها، فهو قوله ( فَمِن نَّفْسِكَ )( ٦ ) قال أبو زيد : " وقوله في آل عمران " :( قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ( ٧ ) )( ٨ ) معناه بذنوبكم وهو بهذا( ٩ ) المعنى( ١٠ ).
وقرأ ابن عباس :فمن( ١١ ) نفسك وأنا( ١٢ ) كتبتها عليك وكذلك هي قراءة عبد الله بن مسعود( ١٣ ).
وعن( ١٤ ) ابن عباس أن الآية نزلت في قصة أحد تقول :ما فتحت عليك يا محمد من فتح فمني وما كانت( ١٥ ) من نكبة فمن ذنبك وأنا قدرت( ١٦ ) ذلك عليك( ١٧ ).
وقد ذكر النحاس :أن القول محذوف من الآية والتقدير ( لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ) يقول ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة من نفسك [ أي :بشؤمك ].
وذكر ابن الأنباري( ١٨ ) قولاً ثالثاً :أن المعنى :ما أصابك الله به من حسنة فمنه، وما أصابك من سيئة فمن نفسك ]( ١٩ ) أي :بذنبك فالفعلان من الله عز وجل وهذا يرجع إلى القول الأول. وذكر فيه قولاً رابعاً :وهو أن يقدر ألف الاستفهام محذوفة والتقدير :وما أصابك من سيئة. أفمن نفسك ؟ كما قال :( وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا ( عَلَيَّ( ٢٠ ) ) )( ٢١ ) على معنى :وتلك( ٢٢ ) نعمة كما قال في قوله تعالى :( فَلَمَّا رَءَا الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي )( ٢٣ ) أي :هذا( ٢٤ ) ربي لأنه لم يوجب أنه ربه وإنما قال هذا ربي على سبيل الاستخبار.
قال نفطوية( ٢٥ ) :أصل السيئة ما يسوؤك، فالمعنى وما أصابك من أمر يسوؤك فهو بذنبك( ٢٦ ) وذلك أمر من الله.
وقال الضحاك عن ابن عباس :الحسنة هنا ما أصاب المسلمين من الظفر يوم بدر، والسيئات ما نكبوا( ٢٧ ) به يوم أحد( ٢٨ ).
قوله :( وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً ) الآية [ ٧٩ ].
رسولاً :مصدر مؤكد لأرسلناك( ٢٩ )، ودخلت " من " في قوله :( مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ ) كما تدخل مع حروف الشرط تقول :إن يكرمني( ٣٠ ) من أحد أكرمه، فتدخل من لأنه غير واجب كما تدخل في النفي إذا هو( ٣١ ) غير واجب، ولكنها تلزم في الشرط في مثل هذا( ٣٢ ).
١ - انظر: معاني الأخفش ١/٤٥٠، وإعراب النحاس ٤٣٧..
٢ - وهو لا يصح لأن الشرط لا يكون إلا مبهماً. انظر: مشكل الإعراب ١/٢٠٤..
٣ - (ج): فيفضل وهو تحريف..
٤ - خرجه أحمد في المسند بتحقيق شاكر ٦/١١٧، والطبراني في الصغير ١/٢٨١. انظر: جامع البيان ٥/١٧٥، وتفسير ابن كثير ١/٥٢٩..
٥ - (أ): عوضاً..
٦ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٥..
٧ - (د): أنفسهم..
٨ - آل عمران آية ١٦٥..
٩ - (د): هذا انظر: جامع البيان ٥/١٧٦..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٦..
١١ - (أ): عما..
١٢ - (أ): وإن..
١٣ - هي قراءة على التفسير. انظر: جامع البيان ٥/١٧٦، والإيضاح في الوقف ٢/٦٠٠، وإعراب النحاس: ٣٣٧..
١٤ - (أ): وهو..
١٥ - (أ) (ج): وما كنت..
١٦ - (أ) ولا قررت..
١٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٤..
١٨ - هو أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشر بن الأنباري توفي ٣٢٨ كان إماماً في القراءة واللغة والأدب. انظر: طبقات الزبيدي: ١٥٣ ومعرفة القراء ١/٢٢٥ وطبقات الحفاظ: ٣٥٠..
١٩ - ساقط من (د)..
٢٠ - ساقط من (د)..
٢١ - الشعراء آية ٢١..
٢٢ - كذا... وصوابه أو تلك نعمة. وانظر: الجامع للأحكام ٥/٢٨٥..
٢٣ - الأنعام آية ٧٧..
٢٤ - ساقط من (د)..
٢٥ - هو أبو بكر إبراهيم بن محمد المعروف بقطرب توفي ٣٢٣ هـ إمام في النحو والفقه والحديث. انظر: طبقات الزبيدي ١٥٤، ومعجم الأدباء ١/٢٥٤، وغاية النهاية ١/٢٥..
٢٦ - (ج): بذنب..
٢٧ - (ج): نكموا..
٢٨ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٥..
٢٩ - انظر: معاني الزجاج ٢/٨٠..
٣٠ - (أ): أن يكور مني..
٣١ - (أ): إذا هو..
٣٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٥..
قوله :( مَّنْ يُّطِعِ الرَّسُولَ فَقَدَاَطَاعَ اللَّهَ )( ١ ) الآية [ ٨٠ ].
هذا إعذار من الله عز وجل إلى خلقه في طاعة نبيه عليه السلام فإنه عن الله يأمر وينهى، وهو رد إلى قوله :( وَأَرْسَلْنَاكَ للناس رسولاً، ثم قال :ومن يطعك فقد أطاع الله، لكنه خرج من لفظ الخطاب إلى لفظ الغيبة، كما قال :( حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ ) ثم قال :( وَجَرَيْنَ بِهِم )( ٢ )، ( وَمَن تَوَلَّى ) أي :من طاعتك يا محمد ( فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً )، رجع الكلام إلى الخطاب ولو جرى على الغيبة( ٣ ) لقال :فما أرسلناه( ٤ ).
وقيل( ٥ ) :معنى الآية :من يطع الرسول في سنته فقد أطاع الله في فرائضه، وهذه الآية نزلت قبل الأمر بقتال( ٦ ) المشركين، لأن قوله فما أرسلناك عليهم حفيظاً، يدل على الإعراض عنهم وتركهم إذا تولوا( ٧ ) عنه، وهذا مثل " ( اِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ البَلاَغُ ) " ( ٨ ) ثم أتى( ٩ ) بعد ذلك الغلظة والأمر بالقتال، قال ذلك ابن زيد( ١٠ ).
وقال أبو عبيدة :معنى " حفيظاً " محتسباً( ١١ ).
١ - في كل النسخ أطاع الله عز وجل وهي زيادة غير واردة في المصحف..
٢ - يونس آية ٢٢..
٣ - (د): الغنيمة..
٤ - (د): كما أرسلناك وهو خطأ..
٥ - انظر: معاني الزجاج ٢/٨٠..
٦ - (د): يقاتل..
٧ - (د): إذ تولهم..
٨ - الشورى آية ٤٥..
٩ - (ا) (د): ثم أي بعد ذلك..
١٠ - انظر: جامع البيان ١٧٧..
١١ - (أ): تحتسب. وانظر: مجاز القرآن ١/١٣٢..
قوله :( وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فِإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ ) الآية [ ٨١ ].
" طاعة " رفعت( ١ ) على معنى :أمرنا طاعة، فالمبتدأ مضمر( ٢ ) وأجاز الأخفش النصب [ على( ٣ ) ] المصدر كأنهم يقولون نطيع( ٤ ) طاعة( ٥ )، وهذه الآية، نزلت في الذين تقدم ذكرهم أنهم لما كتب عليهم القتال خشوا ( النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوَ اَشَدَّ خَشْيَةً )( ٦ ).
فالمعنى :يقولون أمرنا( ٧ ) طاعة فيما تأمرنا به وتنهانا عنه يا محمد، فإذا خرجوا من عندك يا محمد ( بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الذِي تَقُولُ )( ٨ ) أي :غير جماعة منهم ليلاً الذي تقول أي :تقول الطائفة.
ويجوز أن يكون المعنى غير الذي تقول يا محمد من القرآن وغير ذلك، وكل من عمل عملاً فقد بيته( ٩ )، ( وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ) أي :يثبت ما يغيرون من قولك في كتب أعمالهم التي تحصى عليهم.
قال السدي :هم المنافقون يطيعون، إذا حضروا، فإذا خرجوا غيروا وبدلوا( ١٠ )، وقاله ابن عباس وغيره( ١١ ).
وقيل( ١٢ ) معنى :يكتب ما يبيتون أي ينزله في كتابه إليك يا محمد ويخبرك به، وفي ذلك أعظم الآيات للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه يخبرهم بما يسرون ليلاً.
قوله :( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ) أي :دعهم قال الضحاك :المعنى لا تخبرهم بأسمائهم( ١٣ ).
( وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) فوض أمرك إليه، ( وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً )، أي :حسبك ناصراً على عدوك.
١ - (أ): رفعنا (د): رفع..
٢ - انظر: معاني الزجاج ٢/٨١..
٣ - ساقط من (أ) (د)..
٤ - انظر: معاني الأخفش ٤٥١..
٥ - (أ): نطيع آية..
٦ - النساء آية ٧٧..
٧ - كذا... وصوابه أمرك، وبه جاءت رواية في جامع البيان ٥/١٧٧..
٨ - (أ) غير الذي تقول يا محمد من القرآن..
٩ - يقال بيت الأمر يبيته إذا دبره أو عمله ليلاً، المفردات: ٦٤..
١٠ - (د): غير واو أو بدلوا..
١١ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٨..
١٢ - انظر: معاني الزجاج ٢/٨١..
١٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٧٩..
قوله :( اَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ ) الآية [ ٨١ ].
[ المعنى ] :( اَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ( ١ ) ) المبيتون غير ما تقول ( الْقُرْءَانَ ) فيعلمون حجة الله عليهم، وأنك أتيتهم بالحق من عند الله متسق المعاني مختلف الأحكام بعضه يشهد على بعض بالتحقيق وأن ذلك لو كان من عند غير الله لاختلفت أحكامه وتناقضت معانيه، وأبان بعضه عن فساد بعض، فليس من كلام آدمي إلا وفيه اختلاف، إما في وصفه، وإما في معناه، وإما في بلاغته، وإما في غير ذلك، من أنواع فنونه( ٢ )، والقرآن لا يدخله شيء من ذلك كله( ٣ ).
وقوله :( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ ) معناه على قولكم ودعواكم إذ ليس يجوز أن يأتي من عند غير الله مثله، ومعنى ( اَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ ) ألا ينظرون في عاقبته، يقال : " تدبرت الشيء فكرت في عاقبته( ٤ ) ".
١ - ساقط من (أ)..
٢ - (ج): قبوله..
٣ - انظر: ثلاث رسائل ٩ و٧٤-١١٥..
٤ - انظر: المفردات: ١٦٦، واللسان (دبر) ٤/٢٧٣..
قوله :( وَإِذَا جَاءَهُمُ أَمْرٌ مِّنَ الاَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ) الآية [ ٨٣ ].
هذا خبر من الله عز وجل هؤلاء المنافقين الذين يبيتون غير ما يقول القرآن إذا جاءهم [ خبر ]( ١ ) من سرية غزت( ٢ ) للمسلمين أنهم آمنون من عندهم، ( أو )( ٣ ) أنهم خائفون :صحيح أو غير صحيح، لم يتوقفوا( ٤ ) حتى يصح( ٥ )، ويثبت، وأفشوه في الناس.
وقوله :( أَذَاعُوا بِهِ ) أي :أفشوا ( ونشروا )( ٦ ) وأسمعوا( ٧ ) به، وأعلنوه كان خيراً أو شراً فبثوه في الناس قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقوله :( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الاَمْرِ مِنْهُمْ ) أي :ولو ردوا الأمر الذي( ٨ ) جاءهم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يكون هو الذي يخبر الناس به إن كان صحيحاً، ويسكت عنه إن كان سقيماً ( وَإِلَى أُوْلِي الاَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) أي :ليعلموا صحته وسقمه فيخبرون الناس بالصحيح( ٩ ).
والهاء في ( بِهِ ) وفي ( لَعَلِمَهُ ) و( يَسْتَنْبِطُونَهُ ) للأمر( ١٠ )، وقيل :للخوف( ١١ )، وقيل :عليهما جميعاً، واكتفى بالتوحيد عن التثنية.
ومعنى :( يَسْتَنْبِطُونَهُ ) أي :يبحثون عن صحته، ويستخرجونه. والهاء والميم في " منهم " تعود على أولي الأمر أي :ليعلم ذلك من أولي الأمر من يستنبطه أي :يبحث عن صحته ويستخرجها.
يقال :استنبطت الركية :استخرجت ماءها( ١٢ ) وسمي النبط نبطاً لاستنباط الماء. أي :استخراجهم الماء، والنبط :الماء المستخرج من الأرض.
وقيل :إن الذين عنوا بذلك ضعفة المسلمين كانوا يسمعون من المافقين أخباراً غير( ١٣ ) صحيحة فيفشونها فعذلهم الله على ذلك، وأمرهم برد ما سمعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأولي الأمر فيعلمون صحة ما قيل من سقمه، ويعرفون كذبه من صحته( ١٤ ) بالاستنباط( ١٥ ).
وقوله :( وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ) أي :لولا نعمته( ١٦ ) عليكم بأن عافاكم مما ابتُلي به هؤلاء المنافقون الذين وصفهم بالتبييت والخلاف ( لَاتَّبَعْتُمُ( ١٧ ) الشَّيْطَانَ ) وهو خطاب للذين قال لهم ( خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ ).
وقوله :( إِلاَّ قَلِيلاً ) الآية [ ٨٣ ].
هو استثناء من المستنبطين قاله قتادة( ١٨ )، وهو قول الزجاج واختياره( ١٩ ).
وقال ابن عباس هو استثناء من قوله :( أَذَاعُوا بِهِ ) ( إِلاَّ قَلِيلاً ) فهو استثناء من الإذاعة( ٢٠ )، وهو قول الأخفش( ٢١ ) والكسائي وأبي عبيدة، وأبي حاتم( ٢٢ ) [ وأبي عبيد ]( ٢٣ ) وجماعة( ٢٤ ) من النحويين( ٢٥ )، وهو اختيار الطبري( ٢٦ ).
وقال الضحاك :هو استثناء من ( لاَتَّبَعْتُمُ( ٢٧ ) الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً ) وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، الذي( ٢٨ ) لم يهموا باتباع الشيطان كما هم( ٢٩ ) الذين استنقدهم الله( ٣٠ ).
ومعنى ( أَذَاعُوا بِهِ ) وأذاعوه سواء، قاله الكسائي( ٣١ ).
١ - ساقط من (أ)..
٢ - (ج): ندت، (د): غدت..
٣ - ساقط من (ج)..
٤ - (د): لم يتوا بتوا قفوا..
٥ - (د): فصح..
٦ - (أ): وانشروا..
٧ - ساقط من (ج)..
٨ - (أ) (ج): التي..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/١٨٠..
١٠ - (أ): الأمر، (ج): للأمن. وانظر: القطيع: ٢٥٨-٢٥٩..
١١ - انظر: جامع البيان ٥/١٨٠..
١٢ - اللسان نبط ٧/٤١٠..
١٣ - (د): عند وهو خطأ..
١٤ - (د): صحيحة..
١٥ - انظر: جامع البيان ٥/١٨٠، ومعاني الزجاج ٢/٨٣..
١٦ - (د): نعمة..
١٧ - (د): لا يتعتم..
١٨ - انظر: جامع البيان ٥/١٨١..
١٩ - انظر: معاني الزجاج ٢/٨٣..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٥/١٨٣..
٢١ - معاني الأخفش ١/٤٨١..
٢٢ - (د): وأوبي حاتم..
٢٣ - (أ): وأبي عبيدة..
٢٤ - ساقط من (ج..
٢٥ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٣٩..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٥/١٨٤..
٢٧ - (أ) (ج): تبعتم..
٢٨ - (د): الذين لم يسعوا..
٢٩ - (ج): كم هم..
٣٠ - انظر: جامع البيان ٥/١٨٤..
٣١ - عن القطع: ٢٥٩..
قوله :( فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ ) الآية : [ ٨٤ ].
المعنى :جاهد يا محمد أعداء الله ( لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ ) أي :لا يلزمك إلا أن تقاتل بنفسك ( وَحَرِّضِ الْمُومِنِينَ ) أي :حضهم على القتال معك، وأعلمهم ثواب الله في الآخرة للشهداء( ١ )، عَسَى اللَّهُ أَنْ يَّكُفَّ بَأْسَ الذِينَ كَفَرُوا ) أي :يكف قتالهم، وعسى من الله واجبة، ( وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً ) أي :نكاية في الكفار ( وَأَشَدُّ تَنكِيلاً ) أي :عقوبة( ٢ )، وهذه الفاء في ( فَقَاتِلْ ) متعلقة بقوله ( فَسَوْفَ نُوتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ) ( فَقَاتِلْ ) أي :من أجل هذا فقاتل( ٣ ).
وقيل :هي( ٤ ) متعلقة بقوله :( وَمَالَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ( ٥ ) فِي سَبِيلِ اللَّهِ )( ٦ ) وإنما أمره تعالى بالقتل وحده لأنه وعده بالنصر( ٧ )، ولما أمره الله عز وجل بالقتل بنفسه لبس يوم أحد درعين، وركب فرسه وأسكب( ٨ ) نبله، فلما نزعه انكسرت بينية( ٩ ) القوس من قوته، فأكب نبله، وجعل يناول سعداً سهماً ويقول :ارم فداك أبي وأمي( ١٠ )، ولم يقلها لأحد قبله، ولا بعده، فهو من فضائل سعد( ١١ )، ثم أخذ النبي صلى الله عليه وسلم رمحاً صغيراً أعطاه له قتادة ابن النعمان( ١٢ )، فيه( ١٣ ) قتل أُبي بن خلف الجمحي.
١ - (ج): لشهداء..
٢ - انظر: اللسان نكل ١١/٦٧٧..
٣ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٣٩..
٤ - (د): نبي..
٥ - (أ): ومالكم ألا. النساء آية ٧٥..
٦ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٣٩..
٧ - انظر: معاني الزجاج ٢/٨٥..
٨ - صيره رقيقاً: اللسان ١/٤٧٠..
٩ - (د): سيئة...؟.
١٠ - انظر: صحيح البخاري في كتاب المغازي ٥/٣٣ (٢٧٤٩) وأطرافه (٥٨٣٠ و٣٨٣٣ و٣٨٣٢)..
١١ - انظر: صحيح البخاري في كتاب المناقب ٤/٢١٢، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة (٢٤١١) (٢٤١٢) ٣/١٢٤ كما رواه غيرهما..
١٢ - هو أبو عبد الله قتادة بن النعمان بن زيد الأنصاري توفي ٢٣ هـ صحابي من شجعان الرماة، وهو الذي رد رسول الله عينه حين أصيبت في أُحد. انظر: صفة الصفوة ١/٤٦٣ وأسد الغابة ٤/٨٩، والإصابة ٣/٢١٧..
١٣ - كذا... وصوابه به..
قوله :( مَّنْ يَّشْفَعْ حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا ) الآية [ ٨٥ ].
المعنى :من يشفع لأخيه شفاعة حسنة يكن له نصيب منها في( ١ ) الآخرة، أي :حظ ( وَمَنْ يَّشْْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِنْهَا ) أي :إثم منها في الآخرة.
وقال مجاهد :هو شفاعة الناس بعضهم( ٢ ) لبعض، وقاله الحسن وابن زيد وغيرهم( ٣ ).
وقال الطبري : " المعنى :من يشفع وتراً( ٤ ) لأصحابك يا محمد في جهاد عدوهم يكن له نصيب منها :حظاً في الآخرة، ومن يشفع وتراً لكافرين يكن له كفل منها أي :وزر وإثم في الآخرة( ٥ ).
وإنما اختار ذلك لأنه في سياق الآية التي حض الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم على القتال فيها، وحضه على أن يحرض المؤمنين على القتال معه، فصارت هذه الآية وعداً لمن أجاب تحريض رسول الله صلى الله عليه وسلم على القتال، وكان ذلك أشبه عنده من شفاعة الناس بعضهم لبعض إذ لم يجر له ذكر قبل ولا بعد.
والكفل والنصيب عند أهل اللغة سواء، قال تعالى :( يُوتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ ) [ الحديد :٢٧ ] أي :نصيبين، والنصيب قد يكون خيراً أو شراً.
وقال الحسن :الشفاعة الحسنة ما يجوز في الدين، والشفاعة السيئة ما لا يجوز في الدين.
وقال الحسن :من( ٦ ) يشفع شفاعة حسنة كان له أجرها وإن لم يُشَفَّع( ٧ ).
وروي أن قوله :( وَمَنْ يَّشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا ) نزل في اليهود كانوا يدعون على المؤمنين في الغيبة بالهلاك، ويقولون لهم في الحضور :السام عليكم، وهو دعاء أيضاً، ثم أتْبع ذلك بقوله :( وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا ) وهو :السلام( ٨ ).
والمقيت :الحفيظ عند ابن عباس( ٩ ).
وقيل :الشهيد، قاله مجاهد( ١٠ ).
وقال السدي :المقيت :القدير وهو اختيار الطبري( ١١ ).
وقال الكسائي :مقيتاً مقتدراً( ١٢ ).
وقال أبو عبيدة :المقيت :الحافظ المحيط( ١٣ ).
وقال ابن جريج :المقيت القائم على كل شيء رواه عن ابن كثير( ١٤ ).
وقال بعضهم( ١٥ ) :
وَذِي ضَغَنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عنه وَكُنْتُ عَلَى مُسَاءَتِه مَقِيتاً( ١٦ )
١ - ساقط من (د)..
٢ - (أ): وبعضهم..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٨٦..
٤ - عند الطبري: لوتر أصحابك..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/١٨٦..
٦ - ساقط من (د)..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٨٦..
٨ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٤٠..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/١٨٧..
١٠ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٦٧..
١١ - انظر: جامع البيان ٥/١٨٧-١٨٨..
١٢ - ذكره الزجاج ولم ينسبه، معاني الزجاج ٢/٨٥..
١٣ - مجاز القرآن ١/١٣٥ وهو المختار عند الزجاج والنحاس انظر: المصدر السابق..
١٤ - هو عبد الله بن كثير أحد القراء السبعة وقد تقدمت ترجمته..
١٥ - اختلف في نسبة هذا البيت، فقد نسبه ابن عباس إلى أحيحة الأنصاري. انظر: الإتقان ١/١٦٨ ونسب إلى الزبير بن عبد المطلب في جامع البيان ٥/١٨٨، والكشاف ١/٥٤٩، ومجمع البيان ٥/١٧٥ ونسبه البحتري إلى عمرو بن قيس في حمخاسة البحتري باب: ١٠٨ ونسب إلى ابن قيس بن رفاعة في طبقات ابن سلام ١/٢٨٨ن واللسان ٢/٧٦..
١٦ - (أ) (ج) ضعن (د): صغن، وضغن هي ما اتفقتعليه الروايات وهو أثبت وأنسب، أما صغن فلم أقف عليها في اللسان ولعل الكلمتين معاً تحريف لكلمة ضغن التي من معانيها الحقد والعداوة والبغضاء. انظر: اللسان ضغن ١٣/٢٥٥. والشاهد في البيت هو كلمة: مقيتا فقد وردت هنا بمعنى مقتدر..
قوله :( وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا ) الآية [ ٨٦ ].
المعنى :إذا دعي( ١ ) لأحدكم( ٢ ) بطول الحياة والبقاء والسلامة فردوا ذلك بأحسن منه( ٣ )، أو ردوا التحية( ٤ ).
وقيل :المعنى :إذا قيل لكم( ٥ ) السلام عليكم، فقولوا السلام عليكم ورحمة الله، فهذا خير من التحية، أو يردها( ٦ ) فيقول :السلام عليكم، كما قيل له، قال ذلك السدي( ٧ )، وروي عن ابن عمر أنه يرد :وعليكم السلام.
وقال ابن عباس :( فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا ) على أهل الإسلام أو ردوها( ٨ ) على أهل الكفر( ٩ )، وقال( ١٠ ) :من سلم عليك من خلق الله فأردده عليه، وإن كان مجوسياً، وقال ذلك قتادة( ١١ ).
وقال ابن زيد :قال أبي " حق( ١٢ ) على كل مسلم ( حُيِّيَ( ١٣ ) ) بتحية أن يُحَيِّيَ بأحسن منها " للمسلمين( ١٤ ) ( أَوْ رُدُّوهَا ) على الكفار.
وروي عن ابن عباس :( أَوْ رُدُّوهَا ) يقول :وعليكم :على الكفار( ١٥ ).
وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : " إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم " ( ١٦ ).
واختار الطبري( ١٧ ) أن يكون المعنى للمسلمين، يرد( ١٨ ) عليهم أحسن من تحيتهم بزيادة الرحمة والبركة، أو يرد عليهم تحيتهم بعينها بغير زيادة، ويكون الرد على أهل الكتاب معمولاً به بقول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يزاد( ١٩ ) على ذلك.
فقول النبي صلى الله عليه وسلم :قولوا لهم :وعليكم يظن على أن يقال لهم مثل ما قالوا، فيجب أن تكون الآية كلها في المسلمين وبين النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يجوز أن يبدأوا بالسلام، والسلام عند الجماعة تطوع والرد فريضة( ٢٠ )، وقال مالك في معنى الآية :إن ذلك على المشمت في العطاس( ٢١ ).
وقال :مجاهد الحسيب :الحفيظ( ٢٢ ). وقال أبو عبيدة :كافياً( ٢٣ ).
وقيل معنى حسيب :محاسب كما يقال :أكيل بمعنى :مواكل( ٢٤ ).
والحسيب عند أهل اللغة الكافي( ٢٥ ). يقال حسبه إذا كفاه( ٢٦ )، ومنه ( عَطَاءً حِسَاباً )( ٢٧ ) أي :كافياً :ومنه ( حَسْبُكَ اللَّهُ )( ٢٨ ) أي :يكفيك الله( ٢٩ ).
١ - (ج): دعا..
٢ - (د): دعي أحدكم..
٣ - (ج): منها..
٤ - انظر: جامع البيان ٥/١٨٨..
٥ - (د): لهم..
٦ - (أ): ولو يردوها..
٧ - انظر: المصدر السابق..
٨ - (د): أو ردوها أو ردوها..
٩ - انظر: المصدر السابق ٥/١٨٩..
١٠ - (د): ومن..
١١ - انظر: المصدر السابق..
١٢ - (د): خي..
١٣ - ساقط من (ج)..
١٤ - (أ) (ج): بالمسلمين..
١٥ - انظر: المصدر السابق وجامع البيان ٥/١٨٩-١٩٠..
١٦ - خرجه البخاري في كتاب الأدب ١/٨٠، ومسلم في كتاب السلام ٧/٣، وابن ماجه في كتاب الأدب ٢/١٩١٩..
١٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٩٠..
١٨ - (د): رد..
١٩ - (ج): ولا يزيد..
٢٠ - ابتداء السلام سنة أو فرض على الكفاية، إذا قام به بعضهم سقط عن بعض، ورد السلام فرض على الكفاية فإذا سلم واحد من الجماعة أجزأ عنهم، وإن رد واحد أجزأ عن الجماعة. انظر: الموطأ ٨٠١، والمنتقى ٧/٢٧٩..
٢١ - هي رواية ابن وهب وابن القاسم عن مالك، وقد ضعف القرطبي قوله باعتبار أنه ليس في كلامه ما يدل عليه الجامع للأحكام ٥/٢٩٨..
٢٢ - انظر: تفسير مجاهد: ١٦٨..
٢٣ - انظر: مجاز القرآن: ١/١٣٥..
٢٤ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٤١..
٢٥ - انظر: المفردات: ١١٥، واللسان ١/٣١٠..
٢٦ - (أ): أكفاه..
٢٧ - النبأ آية ٣٦..
٢٨ - الأنفال آية ٦٤..
٢٩ - انظر: جامع البيان ٥/١٩١..
قوله تعالى :( اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمُ إِلَى يَوْمٍ ) الآية [ ٨٧ ].
( معنى الآية )( ١ ) أنه تخويف وتحقيق للبعث والحشر وأن ذلك لا ريب( ٢ ) فيه أي لا شك فيه ( يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) يوم القيامة لرب العالمين، والهاء زيدت للمبالغة، وقيل :سميت بذلك لأنه يوم يقوم الناس من قبورهم فيه( ٣ )، والهاء للمبالغة أيضاً.
ومعنى :( وَمَنَ اَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ) أي :لا أحد أصدق حديثاً من الله.
١ - ساقط من (ج)..
٢ - (د): لا ريب فيها..
٣ - انظر: هذا التوجيه في معاني الزجاج ٢/٨٧..
قوله :( فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ) الآية [ ٨٨ ].
هذه( ١ ) الآية نزلت في الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، رجعوا( ٢ ) إلى المدينة، وقالوا لأصحاب النبي عليه السلام :( لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ )( ٣ ) فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين فرقة تقول :نقتلهم، وفرقة تقول :لا، فنزلت :( فَمَالَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ) أي :فرقتين( ٤ ) ( وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم )( ٥ ) أي :ردهم إلى أحكام أهل الشرك في إباحة دمائهم، وذلك بما كسبوا من خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال مجاهد وغيره :نزلت في قوم أتوا مكة :زعموا أنهم مهاجرون( ٦ )، ارتدوا بعد ذلك، فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم( ٧ ) أن يخرجوا إلى مكة ليأتوا ببضائع لهم، فاختلف فيهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ففرقة تقول :إنهم منافقون، وفرقة تقول :هم مؤمنون، فأنزل الله الآية( ٨ ).
وقيل( ٩ ) :نزلت في قوم قدموا المدينة مسلمين فأقاموا ما شاء الله، ثم استوخموا( ١٠ ) المدينة، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا إلى البادية( ١١ )، فأذن لهم، فتكلم الناس فيهم، واختلفوا في نفاقهم وإيمانهم فأعلمهم الله بنفاقهم وأعلمهم أنه أركسهم بما كسبوا من المعاصي :أركسهم في النفاق بذنوبهم.
وقيل :( أَرْكَسَهُم ) معناه أضلهم( ١٢ ).
ثم قال مخبراً عنهم ( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا ) فدل على أنهم ارتدوا، وأن النفاق كفر، وقوله تعالى ( فَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمُ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) يدل على أنهم قوم كانوا بمكة يَدَّعون الإيمان، وليسوا بمؤمنين وهو قول ابن عباس وعمر وغيرهما( ١٣ ).
وقيل :إنهم لما خرجوا يريدون البادية مضوا إلى مكة فاختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في أمرهم، فأوضح الله عز وجل خبرهم، وحكمهم في هذه الآية.
وقال معمر( ١٤ ) :كتب ناس من أهل مكة إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون لهم :إنهم قد أسلموا( ١٥ )، وكان ذلك منهم كذباً، فلقيهم المسلمون بعد ذلك، فاختلفوا فيهم، فقالت طائفة :دماؤهم حلال، وقالت طائفة :دماؤهم حرام فأنزل الله الآية، وهم ناس لم يهاجروا وأقاموا( ١٦ ) بمكة، وأعلنوا الإيمان فاختلف فيهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم( ١٧ ).
وقال ابن عباد :هم قوم كانوا بمكة فكلموا بالإسلام وكانوا يعاونون المشركين على المسلمين فخرجوا من مكة في حاجة، فاختلف فيهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية( ١٨ ). وقال ابن زيد :هذا نزل في شأن ابن أبي حين تكلم في عائشة بما تكلم به( ١٩ ).
وأركسهم :ردهم، وقيل :أوقعهم وقيل :أضلهم وأهلكهم( ٢٠ ).
وقال القتبي :أركسهم نكسهم وردهم في كفرهم( ٢١ )، وحكى الفراء أركسهم وركسهم بمعنى ردهم إلى الكفر( ٢٢ ).
قوله :( أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنَ اَضَلَّ اللَّهُ ) الآية [ ٨٨ ].
هذا تبعيد لهدي من أضل الله ( وَمَنْ يُّضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ) أي :طريقاً مستقيماً، وقيل :سبيلاً إلى الحجة.
١ - (أ): هذا..
٢ - (أ) (ج): ورجعوا..
٣ - آل عمران آية ١٦٧..
٤ - رواه الترمذي في كتاب التفسير ٤/٣٠٦، وأسباب النزول: ٩٦..
٥ - يقال أركست الشيء: إذا رددته وأرجعته، والركس قلب الشيء على رأسه ورد أوله إلى آخره. انظر: مجاز القرآن ١/١٣٦، والمفردات ٢٠٢، واللسان ركس ٦/١٠٠..
٦ - (د): مهاجرين..
٧ - ساقط من (ج)..
٨ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٦٨..
٩ - عزاه الطبري إلى السدي في جامع البيان ٥/١٩٤..
١٠ - استوخموا المدينة أي: استثقلوها، ولم يوافق هواؤها أبدانهم ويقال: وخم الطعام إذا ثقل، ولم يستمرأ، وقد تكون الوخامة في المعاني. انظر: اللسان وخم ١٢/٦٣١..
١١ - (أ): البلدة..
١٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٩٦..
١٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٩٦..
١٤ - هو أبو عروة معمر بن راشد الحداني توفي ١٥٣ هـ من أهل البصرة فقيه حافظ. انظر: تاريخ الثقات ٤/٤٣٥، والتهذيب ١٠/٢٤٣..
١٥ - (أ) (ج): سلموا..
١٦ - (ج): وقاموا..
١٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٩٤..
١٨ - انظر: جامع البيان ٥/١٩٤..
١٩ - يشير إلى قصة الإفك انظر: جامع البيان ١٨/٨٦..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٥/١٩٣-١٩٤..
٢١ - انظر: تفسير الغريب ١٣٣..
٢٢ - معاني الفراء ١/١٨١..
قولهم :( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا ) الآية [ ٨٩ ].
المعنى :تمنى المنافقون الذين بمكة، الذين اختلفتم فيهم فرقتين لو تكفرون مثلهم، فتكونون أنتم وهم في الكفر سواء ( فَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمُ أَوْلِيَاءَ ) أي :أخلاء ( حَتَّى يُهَاجِرُوا ) أي :يخرجوا من ديار الشرك إلى ديار الإسلام، ويكون خروجهم ابتغاء وجه الله ( فَإِن تَوَلَّوْا ) أي :أدبروا عن الله ورسوله والهجرة إليكم، ( فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ) أي :أين اصبتموهم من أرض الله، ( وَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيّاً ) :أي :خليلاً ( وَلاَ نَصِيراً ) أي :تناصراً في دينكم على أعدائكم فإنهم ( لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالاً( ١ ) )( ٢ ).
١ - آل عمران آية ١١٨..
٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٩٦-١٩٧..
قوله :( اِلاَّ الذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ ) الآية [ ٩٠ ].
المعنى اقتلوا من وجدتم من المنافقين الذين اختلفتم فيهم إن لم يهاجروا إلا أن يتصل قوم منهم بمن بينكم وبينهم( ١ ) عهد فيدخلون( ٢ ) فيما دخلوا فيه، ويرضون بما رضوا، فلا يقتل من كانت هذه حاله منهم فإن لهم حكمهم.
قال السدي :المعنى إذا أظهروا كفرهم، فاقتلوهم حيث وجدتموهم إلا أن يكون أحد منهم دخل في قوم بينكم وبينهم ميثاق، فأجروا عليه مثلما تجرون على القوم واحكموا في الجميع بحكم واحد( ٣ ).
ومعنى :( يَصِلُونَ ) يتصلون.
وقال أبو عبيدة :معنى :( يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ ) :ينتسبون إليهم( ٤ ). وهو بعيد( ٥ )، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قاتل من ينتسب إلى من بينهم وبينه عهد، وليس النسب مما يمنع قتال الكفار لعهد بيننا وبين قرابتهم.
وروي عن ابن عباس أنها منسوخة( ٦ ) بقوله :( فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ )( ٧ ) وقال قتادة :( اِلاَّ الذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ [ مِّيثَاقٌ ] )( ٨ ) نسخ بعد ذلك، فنبذ إلى كل ذي عهد عهده، ثم أمرنا بالقتال في براءة.
وقال ابن زيد :نسخها الجهاد( ٩ ).
قوله :( اَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمُ ) الآية [ ٩٠ ].
المعنى :إلا الذين جاؤوكم قد ضاقت صدورهم عن أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم، فدخلوا فيكم( ١٠ )، فلا تقتلوهم، ( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ ) أي :لسلط عليكم هؤلاء الذين يتصلون بقوم بينكم وبينهم ميثاق، والذين يجيئونكم قد ( حَصِرَتْ صُدُورُهُمُ ) أي :ضاقت عن قتالكم( ١١ )، وقتال قومهم، فيقاتلوكم مع أعدائكم من المشركين، ولكن الله كفهم عنكم( ١٢ ).
وقوله :( فَلَقَاتَلُوكُمْ ) ليست( ١٣ ) اللام بجواب للقسم [ كاللام في ( لَسَلَّطَهُمْ )، وإنما دخلت للمجاءاة( ١٤ ) لا للقسم ]( ١٥ )، ومثله قوله :( أَوْ لَيَاتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ )( ١٦ ). ليست اللام بجواب للقسم وإنما دخلت للمحاذاة( ١٧ ) للامين اللتين قبلها، اللتين هما جواب قسم سليمان في قوله ( لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً اَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ )( ١٨ ) ولهذا نظائر ستراها.
قوله :( فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ ) أي :اعتزلكم هؤلاء الذين أمرتكم بالكف عن قتالهم( ١٩ ) فلم يقاتلوكم ( وَأَلْقَوِا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ ). أي :صالحوكم، وقيل المعنى :استسلموا( ٢٠ ) إليكم( ٢١ ).
( فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً ) أي :ليس لكم إليهم طريق فتستحلونهم بما في أنفسهم وأموالهم وذراريهم( ٢٢ )، وهذا كله منسوخ بقوله :( فَإِذَا انْسَلَخَ الاَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ مرْصَدٍ )( ٢٣ ).
وقال الحسن وعكرمة :قوله :( اِلاَّ الذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ ) إلى قوله ( سُلْطَاناً مُّبِيناً )( ٢٤ ) وقوله :( لاَّ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ) إلى ( يُحِبُّ المُقْسِطِينَ )( ٢٥ ) قالا :بنسخ ذلك في براءة، فجعل لهم أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر( ٢٦ ).
قال قتادة :( اِلاَّ الذِينَ يَصِلُونَ ) إلى ( مُّبِيناً ) منسوخ ببراءة( ٢٧ )، وقال ابن زيد :نسخ هذا كله، نسخه الجهاد( ٢٨ ) وضرب لهم أجل( ٢٩ ) أربعة أشهر إما أن يسلموا وإما أن يكون الجهاد.
واختلف في ( حَصِرَتْ صُدُورُهُمُ )( ٣٠ )، فقال المبرد المعنى :الدعاء( ٣١ )، لأنه قال :( اَوْ جَاءُوكُمْ ) أحصر الله صدوركم أي :ضيقها عن قتالكم، وقتال قومهم. وقال الزجاج :يجوز أن يكون خبراً بعد خبر( ٣٢ )، فالمعنى أو جاءكم ثم خبر بعد فقال :( حَصِرَتْ صُدُورُهُمُ )، وأكثر النحويين على أنه حال، وقد مضمرة والتقدير :أو جاؤوكم قد حصرت أي :ضاقت صدورهم عن قتالكم وقتال قومهم. أي :جاؤوكم في هذه الحال فلا تقاتلوهم.
وقال الطبري :المعنى :أو جاؤوكم قد حصرت( ٣٣ ).
وقرأ الحسن حصرةً بالتنوين والنصب على الحال( ٣٤ ) أي :ضيقت صدورهم، واستحسن هذا المبرد( ٣٥ )، ويجوز على قراءة الحسن الخفض على النعت، والرفع على الابتداء.
وقرأ أبي بن كعب :( بِيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ )( ٣٦ )، وحصرت صدورهم بإسقاط أو ( جَاءُوكُمْ )( ٣٧ )، ولا يقرأ به الآن.
١ - (أ): وبينهم ميثاق عهد، وفي الهامش التصحيح..
٢ - (أ): فيتدخلون..
٣ - انظر: المصدر السابق..
٤ - انظر: مجاز القرآن ١/١٣٦، وجامع البيان ٥/١٩٨..
٥ - ما استبعده مكي هنا أقره واعتمده كتفسير وجيه في كتابه الإيضاح ١٩٥..
٦ - انظر: الناسخ لابن حزم والإيضاح في الناسخ ١٩٤ ونواسخ القرآن ١٣٣..
٧ - التوبة آية ٥..
٨ - ساقط من (د)..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٠-٢٠١..
١٠ - (ج): فدخلوا فيهم..
١١ - (د): عن قتالهم..
١٢ - (أ): عليكم..
١٣ - (أ): فليست..
١٤ - (ج): المجرات..
١٥ - ساقط من (أ)..
١٦ - النمل آية ١٠..
١٧ - (أ) (ج): المحابات وفي (د): للمجازات والكل خطأ، صوابه للمحاذاة كما ذكر في المحرر ٤/٢٠٣، وعلق أبو حيان على هذه التسمية بقوله: "وتسمية هذه اللام بلام المحاذاة، وللازدواج – تسمية غريبة لم أر ذلك إلا في عبارة هذا الرجل –يقصد ابن عطية- وعبارة مكي قبله: انظر: البحر ٣/١١٨ [والمقصود بها المجاورة] [المدقق]..
١٨ - النمل آية ٢١..
١٩ - (د): عن قتالكم..
٢٠ - (د): ستسلم..
٢١ - انظر: جامع البيان ٥/١٩٩..
٢٢ - (ج): وديارهم..
٢٣ - التوبة آية ٥..
٢٤ - النساء آية ٩٠..
٢٥ - الممتحنة آية ٨..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٠..
٢٧ - تقدم هذا فلا وجه لإعادته..
٢٨ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٠..
٢٩ - (أ) (ج): أجلاً..
٣٠ - اختلف النحاة في "حصرت صدورهم" على أربعة أقوال: ذكر مكي منها قولين، والثالث: أن تكون صفة لقوم أو مجرورين في أول الآية –إلا الذين يصلون إلى قوم- والرابع: أن تكون صفة لقوم مقدر ويكون التقدير: أو جاؤوكم قوماً حصرت صدورهم، وسبب الخلاف في هذه المسألة هو هل يقع الفعل الماضي حالاً؟ ذهب الكوفيون إلى جواز ذلك وقال البصريون: إنه لا يجوز إلا إذا كانت معه قد، أو كان وصفاً لمحذوف. انظر: إعراب النحاس ١/٤٤٣، والإنصاف ١/٢٥٢..
٣١ - انظر: المقتضب ٤/١٢١-١٢٤..
٣٢ - معاني الزجاج ٢/٨٩..
٣٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٩٨..
٣٤ - هي قراءة شاذة تنسب إلى الحسن ويعقوب. انظر: مختصر الشواذ: ٢٥، ومشكل الإعراب ١/٢٠٥، وزاد أبو حيان قتادة، انظر: البحر ٣/٣١٧..
٣٥ - إن المبرد لم يستحسن هذه القراءة ولكنه عدها قراءة صحيحة وهذه جرأة منه. انظر: المقتضب ٤/١٢٥..
٣٦ - انظر: إعراب النحاس ٤٤٣..
٣٧ - ساقط من (ج)..
قوله :( سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ ) الآية [ ٩١ ].
المعنى :إن هؤلاء قوم كانوا يظهرون الإسلام للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليأمنوا منهم، ويظهرون الكفر لأهل مكة إذا رجعوا إليهم ليأمنوهم، ( كُلَّ مَا رُدُّوا ) أن يخرجوا من ( الْفِتْنَةِ ) –وهي الشرك- ( أُرْكِسُوا فِيهَا ). أي :ردوا فيها. وأصل الفتنة الاختبار فالمعنى فلما ردوا إلى الاختبار. ( أُرْكِسُوا ) أي :نكسوا( ١ ).
قيل :هم أسد( ٢ )، و( ٣ )غطفان( ٤ ) قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلموا، ثم رجعوا إلى ديارهم، فأظهروا الكفر( ٥ ).
وقيل :نزلت في قوم من المشركين [ طلبوا الأمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأمنوا عنده وعند أصحابه وعند المشركين ]( ٦ ) قاله قتادة( ٧ ).
وقال :( كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا ) أي :كلما عرض عليهم بلاء هلكوا فيه.
وقال السدي :نزلت في نعيم بن مسعود الأشجعي( ٨ ) كان يأمن في المسلمين والمشركين( ٩ ).
قوله :( فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ ) أي :فإن لم يعتزلكم( ١٠ ) هؤلاء الذين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم ويستسلموا [ إليكم ]( ١١ ) ويعطونكم القيادة( ١٢ ) في الصلح ( وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ ) يعني عن القتال. ( فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ) أي :اقتلوهم أين أصبتموهم أي :إن لم يفعلوا ذلك ( وَأُوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً ) أي :حجة ( مُّبِيناً ) أي :ظاهرة.
١ - المحرر ٤/٢٠٥، والجامع للأحكام ٥/٣١١..
٢ - أسد قبيلة عربية كبيرة لها بطون وأفخاذ. انظر: معجم قبائل العرب ١/٢١..
٣ - ساقط من (أ)..
٤ - غطفان بطن عظيم متسع كثير الأفخاذ وقد حاربه الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق، وهم من الأحزاب، انظر: معجم قبائل العرب ٢/٨٨٨..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٢..
٦ - ساقط من (أ)..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٢-٢٠٣..
٨ - (ج): الاشجاعي..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٢..
١٠ - (أ) (ج): يعتزلوكم وهو خطأ..
١١ - ساقط من (أ) (ج)..
١٢ - (ج): يعضونكم إلينا، وهو تحريف..
قوله :( وَمَا كَانَ لِمُومِنٍ اَنْ يَّقْتُلَ مُومِناً اِلاَّ خَطَئاً ) الآية [ ٩٢ ].
قوله :( اِلاَّ خَطَئاً )( ١ ) استثناء ليس من الأول( ٢ ).
وإلا عند البصريين في هذا النوع بمعنى لكن( ٣ ).
وهذا كلام أوله حظر، وآخره في الظاهر إباحة، وقتل المؤمن لا يباح لكنه محمول على المعنى الباطن( ٤ )، ومعناه ما كان مؤمن ليقتل مؤمناً( ٥ ) على النفي، والنفي يستثنى منه الإثبات، فهو محمول على معنى الأول وباطنه، فالمعنى أن المؤمن قد يقتل المؤمن خطأ فهو خبر، خبر بأنه قد يقع، وليس بإطلاق ولا إباحة قتل، ومثله ( مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَّلَدٍ )( ٦ ) فظاهر هذا الحظر، والله لا يحظر عليه.
ومعنى الآية :أنه ليس لمؤمن قتل مؤمن البتة إلا أن يقتله خطأ، فإن قتله خطأ، فعليه تحرير رقبة في ماله، ودية مسلمة إلى أهل المقتول يؤديها عاقلة القاتل ( إِلاَّ أَنْ يَّصَّدَّقُوا ) أي :أن يتصدق أولياء المقتول على عاقلة القاتل بديته فيسقط عنهم الدية.
وقرأ أبو عبد الرحمان السلمي( ٧ ) :
( إِلاَّ أَنْ يَّصَّدَّقُوا ) بالتاء( ٨ ) أراد :تتصدقوا ثم أدغم.
قال مجاهد وغيره :هذه الآية نزلت في عيا[ ش ]( ٩ ) ابن أبي ربيعة( ١٠ ) قتل( ١١ ) رجلاً مؤمناً يحسب أنه كافر، وقد كان ذلك الرجل يعذب عياشاً بمكة، أخبر عياش النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت :( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ اَنْ يَّقْتُلَ مُؤْمِناً اِلاَّ خَطَئاً )( ١٢ ).
قال ابن زيد :نزلت في أبي عامر( ١٣ )، والد أبي الدرداء خرج في سرية فعدل إلى شعب يريد حاجة، فوجد رجلاً في غنم، فقتله، وكان يقول :لا إله إلا الله، وأخذ غنمه فوجد من ذلك في نفسه، فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فأنكر عليه النبي ( عليه السلام( ١٤ ) ) قتله، إذ قال( ١٥ ) :لا إله إلا الله فنزلت( ١٦ ) الآية( ١٧ ) :وقيل :نزلت في اليمان( ١٨ ) والد حذيفة( ١٩ )، واسمه حسل من بني عيسى قتل خطأ يوم أحد( ٢٠ ).
وروي أن حذيفة وأبا الدرداء تصدقا( ٢١ ) بدية أبويهما على من قتلهما، وكذلك قتل هشام بن صبابة الكناني( ٢٢ ) خطأ فنزلت الآية في ذلك.
والآية عند جماعة العلماء عامةن في كل من قتل خطأ واختلف في الرقبة، فقيل( ٢٣ ) :لا يُعْتَق إلا مؤمن قد صام وصلى وعقل وبلغ( ٢٤ )، وقيل( ٢٥ ) :كل مؤمن يجزئ وإن لم يبلغ.
ومعنى ( وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ ) أي موفرة، والدية مائة من الإبل على أهل الإبل( ٢٦ ).
وروي عن عمر أن على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشرة( ٢٧ ) آلاف( ٢٨ ) درهم( ٢٩ ).
قال مالك( ٣٠ ) :على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق( ٣١ ) إثني عشر ألف درهم( ٣٢ ).
وقي :دية الحر مائة من الإبل لا يجزئ غيرها( ٣٣ )، وبه قال الشافعي، قال إلا ألا توجد فيُأخذ الفدية( ٣٤ )، ويجعل [ الإبل( ٣٥ ) ] خمسة أخماس خمس جذاع( ٣٦ ) وخمس حقاق( ٣٧ ) وخمس بنات لبون( ٣٨ ). وخمس بنات مخاض( ٣٩ ) وخمس بنو لبون( ٤٠ )، وهو قول لمالك( ٤١ ) والشافعي( ٤٢ ) وغيرهما( ٤٣ ).
ودية المرأة نصف دية الرجل، وهو قول جماعة الصحابة والتابعين، والفقهاء( ٤٤ )، إلا الشاذ منهم.
وأهل الذهب :الشام ومصر، وأهل الورق أهل العراق وأهل الإبل أهل البوادي.
وكل ما جناه جان خطأ فعلى عاقلته( ٤٥ ) الدية، إلى أن يكون الذي يجب( ٤٦ ) في ذلك أقل من ثلث الدية، فليس على العاقلة شيء، وذلك في مال الجاني، وتؤجل دية الخطأ في ثلاث سنين، وثلث الدية تؤديها العاقلة في سنة، ونصف الدية يجتهد فيها الإمام، فيجعلها في سنتين أو في سنة ونصف وثلاثة أرباع الدية في ثلاث سنين، وهي على الرجال البالغين دون النساء والصبيان، وليس على كل واحد شيء معلوم ولكن على كل واحد قدر يسره، فأما دية العمد فهي على القاتل خاصة إذا قبلت منه.
وقوله :( فَإِنْ كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُومِنٌ ) أي :فإن كان المقتول خطأ من قوم كفار أعداء لكم ( وَهُوَ مُومِنٌ ) أي :والمقتول مؤمن فقتله مؤمن يظن أنه كافر ( فَتَحْرِيرُ رقَبَةٍ مُّومِنَةٍ ) أي :فعليه ذلك.
قال عكرمة :هو الرجل يسلم في دار الحرب، فيقتل يظن أنه كافر، فليس فيه دية، وفيه الكفارة :تحرير رقبة مؤمنة.
وروى ابن القاسم عن مالك أنه قال :إنما ذلك في حرب( ٤٧ ) رسول الله عليه السلام أهل مكة، يكون فيهم الرجل المؤمن لم يهاجر( ٤٨ )، وأقام معهم فيصيبه المسلمون خطأ، فليس على المسلمين فيه دية لأنه( ٤٩ ) تعالى ( يقول ) :( ٥٠ ) ( وَالذِينَ ءَاوَوا وَّنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمُ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا ) ( ٥١ )، وعليهم الكفارة تحرير رقبة على كل نفس( ٥٢ ).
وقال ابن عباس والسدي وغيرهما :هو أن يكون الرجل مؤمناً، وقومه كفار لا عهد لهم، فيقتل خطأ، فليس لأهله دية لأنهم كفار، وعلى القاتل الكفارة تحرير رقبة، وقاله قتادة( ٥٣ ).
وقال الحسن البصري، وجابر بن زيد :هو مؤمن من قوم معاهدين، وهو قول مالك( ٥٤ ).
وروي عن ابن عباس أيضاً أنه قال :كان الرجل يسلم، ثم يأتي قومه، فيقيم فيهم، وهم مشركون، فيمر بهم الجيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقتل فيمن قتل فلا دية فيه، وفيه الكفارة( ٥٥ ).
قوله :( وَإِنْ كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيْثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّومِنَةٍ ) الآية [ ٩١ ].
المعنى :وإن كان المقتول خطأ بين أظهرهم من قوم كفار بينكم( ٥٦ ) وبينهم عهد، ففيه الدية إلى أهله، والكفارة تحرير رقبة مؤمنة.
وقيل :المعنى :إن كان المقتول خطأ في دار قومه من قوم كفار بينكم وبينهم عهد ففيه الدية والكفارة [ كسائر المؤمنين( ٥٧ )، واختلف في المقتول هنا :فقيل عن ابن( ٥٨ ) عباس أنه إن كان كافراً، ففيه الدية والكفارة ]( ٥٩ ) كالمؤمن لأن له عهداً وميثاقاً.
وقال الزهري :دية الذمي دية المسلم( ٦٠ ).
وقيل :المراد به إن كان المقتول مؤمناً قتل خطأ، وهو من قوم كفار بينكم وبينهم عهد ففيه الدية إلى قومه الكفار، وفيه تحرير الرقبة المؤمنة قاله النخعي( ٦١ ) ومثله روى ابن القاسم عن مالك أنه قال :ذلك في الهدنة التي كانت بين النبي صلى الله عليه وسلم، وبين المشركين أنه إن أصيب مسلم كان بين أظهركم لم يهاجر وأصيب خطأ فإن ديته على المسلمين يردونها( ٦٢ ) إلى قومه الذين كان بين أظهركم( ٦٣ ) الكفار، ومما يبين ذلك أن أبا جندل( ٦٤ ) ورجل آخر أتيا النبي صلى الله عليه وسلم مسلمين في الهدنة( ٦٥ )، فردهما إليهم( ٦٦ ) فكما كان لهم أن يردوا إليهم، فكذلك كانت ديته لهم( ٦٧ ) إذا قتل خطأ، ودية الخطأ عند مالك( ٦٨ ) والشافعي( ٦٩ ) في هذا تؤدى في ثلاث سنين على كل رجل ربع دينار، وروي ذلك عن جابر بن عبد الله، وقاله الحسن( ٧٠ ).
وكان الطبري يختار أن يكون المقتول من أهل الذمة( ٧١ ) لأن الله سبحانه وتعالى لم يقل( ٧٢ ) : " وهو مؤمن " كما قال في الأول ( فَإِنْ كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُومِنٌ ) وقد قال جماعة :إن دية الذمي( ٧٣ ) والمسلم سواء( ٧٤ )، وهو قول عمر بن الخطاب وعثمان وابن مسعود ومعاوية( ٧٥ ). وقال عمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير :دية الكتابي نصف دية المسلم( ٧٦ )، وبه قال عطاء وابن المسيب والحكم وعكرمة( ٧٧ )، وهو قول الشافعي( ٧٨ ).
فأما دية المجوسي فثمان مائة درهم( ٧٩ ) روي ذلك عن عمر بن الخطاب، وبه قال ابن المسيب وعطاء وسليمان بن يسار( ٨٠ )، والحسن وعكرمة( ٨١ ) ومالك( ٨٢ ) والشافعي( ٨٣ ).
وقال عمر بن عبد العزيز( ٨٤ ) :دية المجوسي نصف دية المسلم( ٨٥ ).
وروى عن النخعي والشعبي والثوري أن ديته مثل دية المسلم( ٨٦ ).
وإذا قَتل العبد المؤمن حراً مؤمناً خطأ، فدمه في رقة العبد وأن لا دية فيه لأن العبد لا عاقلة له وعلى العبد الكفارة، فعتق رقبة على قول من قال :إن العبد يملك ما لم يمنعه سيده، ومن قال :لا يملك العبد، فعليه صيام شهرين متتابعين، وكذلك حكمه في الظهار( ٨٧ ) لا يجزئه الصيام في قول مالك لأنه عنده يملك( ٨٨ ).
قوله :( فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ) أي :لم يجد رقبة مؤمنة لعسرته، وقلة ما في يده، فعليه صيام شهرين متتابعين.
وقال الشعبي :صوم الشهرين عن الدية والرقبة جميعاً إذا لم يجدها لفقره، وفقر عاقلته.
وقال الطبري :عن الرقبة خاصة لأن الدية على العاقلة، وهو قول جماعة العلماء( ٨٩ ).
قوله :( تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ ) مصدر، وقيل مفعول من أجله( ٩٠ ).
( وَكَانَ اللَّهُ ) أي :لم يزل بما يصلح عباده ( حَكِيماً ) " فيما يقضي به ويأمر ".
تم الجزء الحادي عشر.
قوله :( فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ )( ٩١ ) الآية [ ٩٢ ].
قيل :( ٩٢ ) معناه :من لم يجد الدية، ولا الرقبة، فليصم شهرين متتابعين. وقيل( ٩٣ ) :معناه :من لم يجد الرقبة فعليه صيام شهرين متتابعين، وهذا القول أولى( ٩٤ ) لأن الدية لم تجب على القاتل خطأ فيكون الصيام يقوم مقامها( ٩٥ )، وإنما وجبت الدية في الخطأ على العاقلة، فلا يجزئ عنها صوم القاتل.
١ - ساقط من (أ)..
٢ - بمعنى أنه استثناء منقطع، وهو الذي تكون فيه إلا بمعنى لكن والتقدير: لكن الخطأ قد يقع، انظر: الكتاب ٢/٢٢٥، وإعراب النحاس ١/٤٤٤، ومعاني الزجاج ٢/٩٠..
٣ - انظر: المصدر السابق..
٤ - (أ) الباطل الباطن..
٥ - (أ): مؤمن وهو خطأ..
٦ - مريم آية ٣٤..
٧ - أبو عبد الرحمن السلمي هو عبد الله بن حبيب بن ربيعة توفي ٧٣ هـ ثقة، ضرير ولد في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يلقه أخذ القراءة عرضاً على عثمان وعلي وزيد وأبي وابن مسعود، انتهت إليه القراءة تجويداً وضبطاً. انظر: تاريخ الثقات ٢٣٥، ومعرفة القراءة ٧١٥، وغاية النهاية ١/٤١٣..
٨ - وهي قراءة أبي عمرو رواها عنه الثقات. انظر: المحرر ٤/٢٠٩، والبحر ٣/٣٢٤..
٩ - ساقط من (أ)..
١٠ - اسمهم عمرو، ويلقب بذي الرمحين ابن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم القرشي ابن عم خالد توفي ١٥ هـ من السابقين الأولين إلى الإسلام هاجر هجرتين، ولما حبسه أبو جهل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو له في قنوته حضر المشاهد كلها. انظر: طبقات ابن سعد ٤/١٢٥ وأسد الغابة ٢٤..
١١ - (د): قيل: وهو خطأ..
١٢ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٦٩-١٧٠ وجامع البيان ٥/٢٠٥..
١٣ - اختلف في اسمه فقيل: عامر أو مالك، أو ثعلبة أو عبد الله أو زيد... ابن قيس ابن أمية ابن عامر الأنصاري الخزرجي. انظر: الإصابة ٣/٤٦..
١٤ - ساقط من (د)..
١٥ - إذا..
١٦ - ساقط من (أ)..
١٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٥، والدر المنثور ٢/٦١٧..
١٨ - اليمان لقب له، واسمه حسل بن جابر العبسي. انظر: أسد الغابة ١/٤٦٨..
١٩ - هو أبو عبد الله حذيفة بن اليمان توفي ٣٦ هـ من الولاة الشجعان، كان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين لم يعلمهم أحد غيره، صفة الصفوة ١/٤٠١، وأسد الغابة ١/٤٦٨، والإصابة ١/٣١٧..
٢٠ - انظر: صحيح البخاري: كتاب الديات ٨/٣٩، وجامع البيان ٥/٢٠٣، وأسباب النزول ٩٧، ولباب النقول: ٧٦..
٢١ - (أ): تصدق وهو خطأ..
٢٢ - هشام بن صبابة بن حرب الكناني توفي ٦ هـ قتل في غزوة ذي قرد أصابه رجل من الأنصار، وهو يحسب أنه من العدو، فقتله خطأ وكان حسن الإسلام. انظر: أسد الغابة ٤/٦٢٤، والإصابة ٣/٥٧١..
٢٣ - عزاه الطبري لابن عباس والشعبي وقتادة. انظر: جامع البيان ٥/٢٠٥..
٢٤ - انظر: أحكام الشافعي ١/٢٣٦، وأحكام ابن العربي ١/٤٧٤..
٢٥ - عزاه الطبري إلى عطاء. انظر: جامع البيان ٥/٢٠٦..
٢٦ - بذلك قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتب به إلى عمرو بن حزم في العقول. انظر: الموطأ كتاب العقول ٧٠٩..
٢٧ - (أ): عرى..
٢٨ - (ج): ألف..
٢٩ - انظر: الموطأ كتاب العقول ٧٠٩..
٣٠ - انظر: المصدر السابق..
٣١ - الورق بكسر الراء وسكونها، وفتح الواو وسكون الراء: الدراهم المضروبة. انظر: اللسان ورق ١٠/٣٧٥..
٣٢ - أهل الذنب أهل الشام، ومصر، وأهل الورق أهل العراق. انظر: الموطأ ٧٠٩..
٣٣ - (د): عندها..
٣٤ - انظر: الأم ٦/١١٣..
٣٥ - ساقط من (ج)..
٣٦ - الجذع من الإبل ما استكمل أربعة أعوام، ودخل في الخامسة..
٣٧ - الحقاق ج: حِقة بكسر الحاء وهي الإبل دون العام الرابع..
٣٨ - بنات الناقة إذا استكملن، سنتين وطعن في الثالثة..
٣٩ - ابنة الناقة إذا دخلت السنة الثانية..
٤٠ - (د): بنو البنو البنون. وبنو لبنون صغار الإبل في عامها الأول..
٤١ - انظر: الموطأ كتاب العقول ٧١١..
٤٢ - انظر: الأم ٦/١٢٢..
٤٣ - عزا الطبري هذا التفصيل في الدية إلى عبد الله بن مسعود. انظر: جامع البيان ٥/٢٥١..
٤٤ - انظر: الموطأ ٧١٣ وكتاب الحجة على أهل المدينة ٤/٢٨٦ والأم ٦١٤..
٤٥ - العاقلة: هم العصبة، وهم العصبة، وهم القرابة من قبل الأب الذين يعطون دية قتل الخطأ، والعاقلة صفة جماعة عاقلة يقال عقل القتيل بعقله إذا: وداه، وعقل عنه: أدى جنايته، وذلك إذا لزمته دية فأعطاها عنه. انظر: طلبة الطلبة ٣٣٤ واللسان (عقل) ١١/٤٦٠..
٤٦ - ساقط من (أ)..
٤٧ - (د): حزب رسول الله..
٤٨ - (د): لم يهاجروا..
٤٩ - (د): لأية..
٥٠ - ساقط من (أ)..
٥١ - الأنفال آية ٧٣..
٥٢ - لأن الهجرة كانت فرضاً على من أسلم، ومن أسلم ولم يهاجر فلا اسم له ولا ولاية، عن أحكام القرآن لابن العربي ١/٤٧٧..
٥٣ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٧..
٥٤ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٩..
٥٥ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٧..
٥٦ - (أ): بينهم وبينهم..
٥٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٨..
٥٨ - (ج): ابن القاسم وهو خطأ تصححه رواية جامع البيان ٥/٢٠٨..
٥٩ - ساقط من (أ)..
٦٠ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٨-٢٠٩..
٦١ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٨-٢٠٩..
٦٢ - (أ): يريدونها..
٦٣ - كذا.. وصوابه بين أظهرهم..
٦٤ - هو أبو جندل قيل اسمه عبد الله بن سهيل بن عمر القرشي العامري كان من السابقين وممن عذب كان في صف المشركين يوم بدر، ثم انحاز إلى المسلمين، استشهد باليمامة. انظر: طبقات ابن سعد ٤/١٣٤، وأسد الغابة ٥/٥٤، والإصابة ٤/٣٤..
٦٥ - يشير مكي بهذا إلى صلح الحديبية. انظر: في شأنه سيرة ابن هاشم ٢/٣١٦..
٦٦ - (أ): إليها..
٦٧ - (ج): لها..
٦٨ - الموطأ: ٧١٠..
٦٩ - انظر: الأم ٦/١٢٠..
٧٠ - جامع البيان ٥/٢١٢..
٧١ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٩..
٧٢ - (ج): لم يقتل وهو خطأ..
٧٣ - سمي أهل الذمة ذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم وهم الذين يؤدون الجزية، ويسمون أيضاً أهل العهد. انظر: المفردات ١٨٣، واللسان ذم ١٢/٢٢١..
٧٤ - عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ودى العامريتين بدية المسلمين وكان لهما عهد عند رسول الله. انظر: سنن الترمذي في أبواب الديات ٣/٤٢٩..
٧٥ - معاوية بن أبي سفيان هو صخر بن حرب القرشي الأموي توفي ٦٠ هـ أسلم يوم فتح مكة، وكان من كتّاب الوحي، ولاه عمره الشام. انظر: تاريخ الطبري ٦/١٨٠، وأسد الغابة ٤/٤٣٣. وانظر: جامع البيان ٥/٢١٣..
٧٦ - انظر: الموطأ ٧٢٢، وجامع البيان ٥/٢١٤..
٧٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢١٣..
٧٨ - انظر: الأم ٦/٤٨..
٧٩ - انظر: الموطأ: ٧٢٢..
٨٠ - هو أبو أيوب سليمان بن يسار الهلالي مولى ميمونة أم المؤمنين توفي ١٠٧ هـ تابعي من حفاظ الحديث، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة ثقة صالح. انظر: تاريخ الثقات ٢٠٧، وطبقات الفقهاء ٤٣..
٨١ - انظر: جامع البيان ٥/٢١٤..
٨٢ - انظر: الموطأ ٧٢٢. والمدونة الكبرى ٧/٤٨٠..
٨٣ - انظر: أحكام القرآن للشافعي ١/٢٨٤..
٨٤ - عمر بن عبد العزيز توفي ١٠١ هـ الخليفة الصالح والملك العادل وربما قيل خامس الخلفاء الراشدين. انظر: الحلية ٥/٢٥٣..
٨٥ - انظر: أحكام الشافعي ١/٢٨٤..
٨٦ - تنبني الدية في الشريعة على التفاوت في المرتبة والتفاضل في الحرمة لأنها حق مالي يتفاوت بالصفات بخلاف القتل فإنه لما شرع جزاء لم تعتبر فيه دية التفاوت، وحيث إن للمسلم مزية على الكافر الذكر وجب اللايساويه في الدية، كما أن الأنثى تنقص عن الذكر، والأنثى المسلمة فوق الكافر فوجب أن تنقص ديته عن ديتها، ذهب الشافعي إلى أن دية الكافر ثلث دية المسلم، الأم ٦/٤٨، وقضى عمر بنصف دية المسلم وهو ما ذهب إليه مالك، إلا أن عمراً لم يراع التفاوت بينهما إلا في درجة واحدة. انظر: الموطأ ٧٢٢، وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعطى في دية العهد مثل دية المسلم فإنما كان على معنى الاستئلاف لقلوبهم إذ كان يؤديها من قبل نفسه، ولا يرتبها على العاقلة، وجعل عمر في المجوسي ثمان مائة درهم لنقصه على أهل الكتاب، فدل هذا على عدم التساوي ومراعاة التفاوت. انظر: أحكام ابن العربي ١/٤٧٨. وذهب ابن عباس والشعبي والنخعي إلى أن المقتول من أهل العهد خطأ لا نبالي مؤمناً كان أو كافراً على عهد قومه، في الدية كاملة كدية المسلم، وهو قول أبي حنيفة والثوري، وعثمان البتي جعلوا الديات كلها سواء: المسلم واليهودي والنصراني والمجوسي والمعاهد والذمي وحجته: قوله تعالى (فَدِيَةٌ) وذلك يقتضي الدية كاملة كدية المسلم. انظر: الجامع للأحكام ٥/٢٢٧..
٨٧ - الظهار أن يقول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي، يريد حرمتها عليه وكان عرب الجاهلية يطلّقون نساءهم بهذه الكلمة، فلما جاء الإسلام نهى عن ذلك، وأوجب الكفارة على من ظاهر. انظر: الموطأ ٤٥٩ وطلبة الطلبة ٥٩، وحكم العبد في الظهار كحكم الحر. انظر: الموطأ ٤٦١..
٨٨ - انظر: المدونة الكبرى ٤/٤٤٤..
٨٩ - انظر: جامع البيان ٥/٢١٥..
٩٠ - وهناك وجه ثالث وهو الرفع أي: وذلك توبة من الله. انظر: إعراب النحاس ١/٤٤٥، ومشكل الإعراب ١/٢٠٦..
٩١ - ساقط من (د)..
٩٢ - نسبه الطبري إلى مسروق، انظر: جامع البيان ٥/٢١٥..
٩٣ - نسبه الطبري إلى مجاهد..
٩٤ - وهو اختيار الطبري. انظر: المصدر السابق..
٩٥ - وهو خطأ لأن الصوم عن الرقبة دون الدية. انظر: هذا التوجيه في المصدر السابق..
قوله :( وَمَنْ يَّقْتُلْ مُومِناً مُّتَعَمِّداً ) الآية [ ٩٣ ].
وروى أبو هريرة :أن النبي صلى الله عليه وسلم يقال : " والله للدنيا وما فيها أهون على الله من قتل مسلم بغير حق " ( ١ ).
وروى عنه أيضاً أنه قال : " من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة لقي الله يوم القيامة مكتوب( ٢ ) على جبهته :آيس من رحمة الله ". وعنه( ٣ ) صلى الله عليه وسلم أنه قال : " كل ذنب عسى [ الله ]( ٤ ) أن يغفره إلا لمن مات مشركاً، أو من قتل مؤمناً متعمداً( ٥ ) " المعنى :من يتعمد( ٦ ) قتل مؤمن فجزاؤه جهنم.
وقتل العمد عند مالك( ٧ ) سواء كان بحجر أو عصا( ٨ ) أو حديدة فيه القود( ٩ ). وقال غيره :لا يكون قتل العمد إلا بحديد( ١٠ )، وأثبت جماعة شبه( ١١ ) العمد وهو قول الشافعي، وهو الضرب بالخشبة الضخمة والحجر( ١٢ )، فجعلوا فيه ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة وأربعين خليفة.
وليس عند أكثرهم في القتل غير الخطأ أو العمد، فأما( ١٣ ) شبه العمد فليس له نص في كتاب الله، ولا تواترت( ١٤ ) به الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم( ١٥ ).. ( ١٦ ).
مذهب مالك :ومن أحرق رجلاً قتل به، وهو عمد( ١٧ )، ولو أطعمه شيئاً فقتله( ١٨ )، وقال :لم أرد قتله إنما أردت أن أسكره، فقال مالك :يقتل، ولا يقبل منه، وهو عمد( ١٩ ). ومن قتل رجلاً بخنق فهو عمد، وقال محمد بن الحسن :إذا( ٢٠ ) خنقه، وألقاه من ظهر جبل أو سلم( ٢١ ) ( فمات )( ٢٢ ) فهو خطأ( ٢٣ ). وإذا أمسكه واحد وقتله الآخر قتلا به جميعاً عند مالك، إلا أن يكون الممسك أمسكه وهو لا يظن أن الآخر يقتله، فيعاقب ولا يقتل الممسك( ٢٤ )، وإذا أمر الرجل عبده بقتل رجل فقتله العبد فيقتلان جميعاً عند مالك( ٢٥ )، وهو قول قتادة.
وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال :أما العبد فيسجن، وأما السيد فيقتل. وقال أبو هريرة :يقتل الآمر دون العبد وكذلك قال الحسن وعكرمة، وقال الشعبي يقتل العبد ويضرب السيد. وقال الشافعي :إن كان العبد أعجمياً، أو صبياً فعلى السيد القود دون العبد، وإن كان يعقل ويفهم، فعلى العبد القود، وعلى السيد العقوبة( ٢٦ ). فإن أمره رجل بقتل آخر، فقتله فعلى القاتل القود عند مالك( ٢٧ )، والشافعي( ٢٨ )، وجماعة من التابعين.
وقوله :( فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا ) معناه :فجزاؤه( ٢٩ ) إن جازاه، قاله التميمي( ٣٠ ) وغيره، ورواه ابن جبير عن ابن عباس. وهو كما يقول الرجل لعبد( ٣١ ) قد جنى عليه :ما جزاؤك إلا كذا وكذا، وهو لا يفعل به ذلك، فمعناه هذا جزاؤك إن جوزيت( ٣٢ ) على ذنبك، فكذلك الآية، معناها :فجزاؤه إن جوزي على فعله جهنم، والله أكرم الأكرمين، له العفو وله العقوبة يفعل ما يشاء لا معقب لحكمه( ٣٣ ).
وقوله :( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَّشَاءُ )( ٣٤ ) يدل على جوازز العفو على القاتل عمداً.
وقيل :إنها نزلت في رجل بعينه أسلم، ثم ارتد، وقتل رجلاً مؤمناً، فمعنى الآية :ومن يقتل مؤمناً متعمداً مستحلاً قتله فجزاؤه جهنم، فالكافر يقتل المؤمن مستحلاً وليس كذلك المؤمن، بل إن قتل فإنما( ٣٥ ) يقتل وهو( ٣٦ ) يعلم أن قتله حرام.
وقيل :نزلت في رجل من الأنصار قُتِل ولي له. وقيل( ٣٧ ) الدية، ثم وثب( ٣٨ ) على قاتل وليه( ٣٩ ) فقتله وارتد، قال ذلك ابن جريج وغيره( ٤٠ ).
وقال مجاهد :إلا من تاب( ٤١ ) يعني أن العفو من الله جائز للقاتل( ٤٢ ) عمداً إذا تاب، وهو قول ابن عمر، وزيد بن ثابت، وجماعة من العلماء( ٤٣ ).
وعن ابن عباس أنه لا توبة له، وأنها محكمة لم تنسخ( ٤٤ ).
وقال زيد بن ثابت :نزلت ( وَمَنْ يَّقْتُلْ مُومِناً مُتَعَمِّداً ) الآية بعد أن نزلت.
( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ ) الآية بأربعة أشهر( ٤٥ ).
وقال ابن عباس :هذه الآية التي في النساء مدنية نسخت التي في الفرقان ( اِلاَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ )( ٤٦ ) لأنها مكية( ٤٧ ).
وعن ابن عمر وزيد بن ثابت :إن للقاتل( ٤٨ ) توبة وهو قول جماعة من العلماء لقوله :( اِلاَّ مَنْ تَابَ ) وقوله :( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَنْ تَابَ وَءَامَنَ )( ٤٩ ) وقوله :( وَهُوَ الذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ )( ٥٠ )( ٥١ ). وروي عن ابن عباس أنه قال :التي في الفرقان نزلت في أهل الشرك( ٥٢ ).
وعن زيد بن ثابت أنه قال :نزلت سورة النساء بعد الفرقان بستة أشهر.
وكان الطبري يقول :جزاؤه جهنم حقاً، ولكن الله يعفو ويتفضل على أهل الإيمان به وبرسوله، فلا يجازيه بالخلود فيها إما أن يعفو، فلا يدخلهم النار، وإما أن يدخلهم، ثم يخرجهم بفضل رحمته لقوله ( إِنَّ اللَّهَ( ٥٣ ) يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً )( ٥٤ ).
١ - خرجه الترمذي في أبواب الديات ٢/٤٢٦، وابن ماجه في كتاب الديات ٢/٨٧٤، والنسائي في كتاب تحريم الدم ٧/٨٢..
٢ - (ج): مكرب وهو خطأ..
٣ - خرجه ابن ماجه في كتاب الدية ٢/٨٧٤، وذكره الجامع الصغير ٢/٥٧٤..
٤ - ساقط من (أ)..
٥ - خرجه ابن ماجه في كتاب الديات ٢]/٨٧٤، والنسائي في كتاب تحريم الدم ٧/٨١..
٦ - (د): من يتعد..
٧ - انظر: المدونة الكبرى ٤/٤٣٣..
٨ - (أ): أو عما..
٩ - القَوَد بفتح القاف والواو: قتل النفس بالنفس، والقود: القصاص. انظر: طلبة الطلبة ٣٣١، واللسان قود ٣/٣٧٢..
١٠ - هو قول الشافعي في: الأم ٦/٦..
١١ - (د): شبيه..
١٢ - في نظر من أثبت شبه العمد أن الضرب مقصود، والقتل غير مقصود ومنهم أبو حنيفة والشافعي. انظر: أحكام ابن العربي ١/٤٧٩، وفي الحديث "قتل الخطأ شبه العمد"، خرجه ابن ماجه في كتاب الديات ٢/٨٧٧..
١٣ - (أ): وما..
١٤ - (أ): ولا تواثر..
١٥ - خرج ابن ماجه عن عبد الله بن عمر مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: قتيل الخطأ شبه العمد. انظر: سنن ابن ماجه كتاب الديات ٢/٨٧٧، وجامع البيان ٥/٢١٦..
١٦ - (أ) (ج): بياض وفي (د): صلى الله عليه وسلم كفته مذهب مالك..
١٧ - انظر: الموطأ باب القصص في القتل ٧٢٩..
١٨ - (د): فيقتله..
١٩ - انظر: المدونة الكبرى ٤/٤٣٢..
٢٠ - (د): لاذا..
٢١ - (ج): سهم..
٢٢ - ساقط من (ج)..
٢٣ - انظر: الأم ٦/٧..
٢٤ - انظر: الموطأ: ٧٣٠..
٢٥ - انظر: الموطأ: ٧٣٠، والمدونة الكبرى ٤/٤٦٣..
٢٦ - انظر: الأم ٦/٤٤..
٢٧ - انظر: الموطأ: ٧٣٠..
٢٨ - الأم ٦/٤٤..
٢٩ - (ج): جزاه..
٣٠ - هو أبو إسحاق إبراهيم بن الزبرقان التميمي توفي ٢٣٨ هـ كان صاحب سنة وتفسير، حسن الحديث وثقه ابن معين، انظر: تاريخ الثقات/٥٢١، ولسان الميزان ١/٥٨..
٣١ - (د): الرجل: العبد..
٣٢ - (أ): جوزت..
٣٣ - انظر: جامع البيان ٥/٢٢١..
٣٤ - النساء آية ٤٧..
٣٥ - (ج): وإنما..
٣٦ - (د): فهو..
٣٧ - (د): وقيل..
٣٨ - (ج): رتب على القاتل..
٣٩ - (د): وإليه..
٤٠ - انظر: أسباب النزول: ٩٨..
٤١ - الفرقان آية ٧٠..
٤٢ - (ج): لقاتل..
٤٣ - انظر: جامع البيان ١٩/٤٠..
٤٤ - يظهر أن هناك روايتين عن ابن عباس واحدة تقول بأن الآية منسوخة. انظر: جامع البيان ١٩/٤٤ والأخرى تقول بأن الآية محكمة، انظر: جامع البيان ٥/٢٢٠..
٤٥ - هذه الآية محل نزاع بين العلماء: أهي محكمة أم منسوخة؟ من قال: إنها منسوخة احتج بأنها حكمت بخلود القاتل في النار وذلك منسوخ بقوله: (اِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ) وقيل نسخها قوله تعالى: (وَالذِينَ لاَ يَدْعُونَ... اِلاَّ مَن تَابَ). ومن قال إنها محكمة: اختلف في طريق أحكامها، قيل: إن قاتل المؤمن مخلد في النار، وأكدوا هذا بأنه خبر والأخبار لا يدخلها النسخ. وبهذا وردت الرواية عن ابن عباس وأبي هريرة، وقيل: إنها عامة دخلها التخصيص، والتخصيص ليس ينسخ فهي محكمة. انظر: الإيضاح في الناسخ ١٩٧-٢١٠، ونواسخ القرآن ١٣٥-١٣٩..
٤٦ - الفرقان آية ٧١..
٤٧ - انظر: جامع البيان ١٩/٤٤..
٤٨ - (أ): القاتل..
٤٩ - طه آية ٨٠..
٥٠ - الشورى آية ٢٣..
٥١ - انظر: جامع البيان ١٩/٤٤-٤٨..
٥٢ - انظر: جامع البيان ١ç/٤٦..
٥٣ - (أ): إن الله لا يغفر وهو خطأ..
٥٤ - الزمر آية ٣٠. وانظر: جامع البيان ٥/٢٢١..
قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا ) الآية [ ٩٤ ].
من قرأ بالتاء( ١ )، فمعناه فتثبتوا حتى يتبين لكم الفاسق من غيره، والمأمور بالتثبت في فسحة أوسع من المأمور بالتبيين، لأن المأمور بالتبين قد لا يعذر على ذلك، والمأمور بالتثبت لاشك أنه يقدر على ذلك، فهو في فسحة من أمره، ومقدرة على فعل ما أمر به، وليس كذلك المأمور بالتبين لأنه قد لا يتبين له ما يريد إذا تبين، والتثبت لا يمنع عليه من نفسه.
ومن قرأ بالياء فمعناه :تبينوا الفاسق من غيره، ولاتعجلوا حتى تتبينوا، فإن العجلة من الشيطان. وقال أبو عبيدة( ٢ ) :إحداهما قريبة من ( الأخرى )( ٣ ).
وقال النحاس وغيره :فتبينوا أؤكد( ٤ ) لأن الإنسان قد يتثبت ( ٥ )ولا يتبين( ٦ ). وهو( ٧ ) لا يتبين إلا مع التثبت، ففي البيان يقع التثبت وليس بالتثبت يقع البيان. [ فالبيان( ٨ ) ] لابد منه فكل من تبين أمراً فبعد أن يتثبت فيه بان له، وليس كل من تثبت في أمر تبينه، فالبيان على هذا أوكد وأعلم، ولكنه أشد كلفة في التثبت.
ومعنى الآية أن الله تعالى أمر المؤمنين إذا ضربوا في الأرض أي :ساروا في الجهاد أن يتثبتوا في القتل، إذا أشكل عليهم الأمر، فلم يعرفوا حقيقة إسلام( ٩ ) من أرادوا قتله، وأن لا يقولوا لمن ألقى إليهم السلم، أي :من استسلم في أيديهم ( لَسْتَ مُومِناً ) ليأخذوا ما معه.
ومن قرأ السلام :( ١٠ ) فمعناه لا تقولوا لمن سلم عليكم ( لَسْتَ مُومِناً ) لتأخذوا ما معه، فعند الله مغانم كثيرة من رزقه، فلا يغرنكم سَلَب من استسلم في أيديكم. ( كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ ) أي :كنتم من قبل مثل هذا الذي قتلتموه، وأخذتم ماله استخفى بدينه من قومه حذراً على نفسه منهم، وكذلك كنتم.
وقيل :معناه، وكذلك كنتم كفاراً مثله، فهداكم الله وأعز دينكم، ومَنَّ عليكم بالإسلام والتوبة( ١١ ).
وقيل :( ١٢ ) معنى( ١٣ ) :( فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ) فقد مَنَّ الله عليكم بالتوبة من قتيلكم هذا الذي استسلم إليكم، ثم قتلتموه وأخذتم ماله، فتثبتوا أي :لا تعجلوا في قتل من التبس عليكم أمر إسلامه.
وقرأ أبو رجاء :السِلْم بكسر السين.
وقرأ أبو جعفر :( لست مؤمَناً ) بفتح الميم( ١٤ ) أي :لسنا نؤمنك.
وهذه الآية نزلت في قتيل من غطفان اسمه مرداس( ١٥ ) كان قد أسلم، فقتلته سرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن قال :إني مسلم، وقيل :بعدما سلم عليهم. وقيل :بعدما قال :إني مسلم لا إله إلا الله، وكانت معه غنيمة فأخذوها( ١٦ ).
ويروى أن الذي قتله مات ودفن، فلفظته( ١٧ ) الأرض ثلاث مرات، يدفن وتلفظه الأرض فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يلقوه في غار من الغيران، وقال صلى الله عليه وسلم : " إن الأرض تقبل من هو شر منه، ولكن الله جعله لكم عبرة " ( ١٨ ).
وقراءة من قرأ السلام يدل على أن ما روي أنه كان رجل معه غنيمة لقيه( ١٩ ) سرية من المسلمين، فقال :السلام عليكم، وكانت جُنَّة لا يقتل من قالها، فقتل الرجل وأخذ ما معه.
وحجة من قرأ السلام ما روي أنه قال لهم :إني مسلم وما روي أنه قال :إني مسلم لا إله إلا الله.
قوله :( [ إِنَّ اللَّهَ ]( ٢٠ ) كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً ) أي :خبيراً بما تصنعون في طلبكم الغنيمة، ولم تقبلوا منه ما قال لكم.
١ - قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم: فتبينوا بالتاء والنون، وقرأ حمزة والكسائي فتثبتوا بالتاء والثاء. انظر: معاني الفراء ١/٢٨٣، ومعاني الأخفش ١/٤٥٢، والسبعة: ٢٣٦..
٢ - (أ) (ج): أبو عبيدة، ونسبة القول إلى أبي عبيد وردت في الكشف ١/٣٩٥، والمحرر ٤/٢١ç، والجامع للأحكام ٥/٣٣٧، والبحر ٣/٣٢٨..
٣ - ساقط من (د)..
٤ - (أ): أو كذا....
٥ - (د): بياض في موضع يتثبت..
٦ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٤٥..
٧ - (ج): الو هو..
٨ - زيادة يقتضيها السياق..
٩ - (د): الإسلام..
١٠ - (أ) (ج): السلم. في السلم ثلاث قراءات: (أ): السلم بدون ألف وهي قراءة أهل الحرمين والكوفة.
(ب): السلام بألف وهي قراءة ابن عباس وأبي عمرو وعاصم الجحداني وأبي عبد الرحمن.
(ج): السِلْم بكسر السين وسكون اللام وهي قراءة أبي رجاء ورواية عن عاصم.
انظر: معاني الفراء ١/٢٨٣، السبعة ٢٣٦، وإعراب النحاس ١/٤١٦، والكشف ١/٣٩٥..

١١ - انظر: معاني الزجاج ٢/٩٢..
١٢ - عزه الطبري لقتادة في جامع البيان ٥/٢٢٧..
١٣ - (أ) (ج): معناه..
١٤ - هي قراءة شاذة تنسب لابن عباس وابن مسعود ومحمد بن علي في مختصر الشواذ: ٢٨ وإلى عكرمة وأبي العالية ويحيى بن يعمرو في البحر ٣/٣٢٩..
١٥ - هو مرداس بن عمرو بن نهيد العمري الأسلمي من أهل فداك ولم يكن أسلم من قومه غيره بقي حين هرب قومه من المسلمين فكبر وأعلن الشهادة فلم يصدق، ويقال قتله أسامة بن زيد. انظر: أسد الغابة ٤/٣٦٧، الإصابة ٣/٣٨٠..
١٦ - انظر: جامع البيان ٥/٢٢٤، وأسباب النزول: ١٠٠، ولباب النقول: ٧٧..
١٧ - (ج): ودفن في فضته فنفضته..
١٨ - خرجه ابن ماجه في كتاب الفتن ٢/١٢٩٧..
١٩ - كذا... وصوابه لقيته..
٢٠ - ساقط من (أ)..
قوله :( لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُومِنِينَ غَيْرَ أُوْلِي الضَّرَرِ ) الآية [ ٩٤ ].
من قرأ :غيرَ بالنصب فعلى الاستثناء بمعنى( ١ ) [ إلا ]( ٢ ) أولي( ٣ ) الضرر، فإنهم يستوون مع المجاهدين( ٤ )، ويجوز النصب على الحال بمعنى لا يستوي القاعدون في حال صحتهم( ٥ ).
ومن رفع على النعت للقاعدين بمعنى لا يستوي القاعدون الأصحاء عن الجهاد يوم بدر والمجاهدون.
وقدره أبو إسحاق :( لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ ) الذين هم ( غَيْرَ أُوْلِي الضَّرَرَ )، وهو بمعنى [ الصفة ]( ٦ ) التي ذكرنا( ٧ )( ٨ ) وقرأه أبو حيوة غيرِ مخفوض على النعت للمؤمنين( ٩ ). وقال المبرد :هو بدل لأنه نكرة والأول معرفة( ١٠ ).
( دَرَجَةً ) نصب على البدل من قوله ( أَجْراً )( ١١ )( ١٢ ).
وقيل :إن فيه معنى التأكيد كما تقول علي ألف درهم عرفاً.
ومعنى الآية :لا يعتدل من جاهد في ذات الله، ومن قعد عن ذلك، إلا أن يكون القاعدون من أولي الضرر، فإنه يستوي مع المجاهد. هذا على قراءة النصب، والنصب في الآية أحسن لما روى البراء( ١٣ ) رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إيتوني بكتف( ١٤ ) أو لوح فكتب( ١٥ ) " لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون " وعمر بن أم مكتوم خلف ظهره فقال :هل لي من رخصة يا رسول الله ؟ فنزلت ( غَيْرَ أُوْلِي الضَّرَرِ ) على الاستثناء( ١٦ ).
وقال زيد بن ثابت :املى( ١٧ ) علي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
( لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ المُومِنِينَ غَيْرَ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ).
قال :فجاء ابن أم مكثوم وهو يمليها علي فقال :يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت، قال :فأنزل الله عليه، وفخذه على فخذه، فثقلت( ١٨ ) حتى خشيت أن تسترض( ١٩ ) فخده [ ثم( ٢٠ ) ] سرى عنه فقال :( غَيْرَ أُوْلِي الضَّرَرِ )( ٢١ ).
وهذا في غزاة بدر، وقد قال ذلك عطاء وقتادة والسدي والزهري ذكروا أن الاستثناء نزل في ابن أم مكتوم( ٢٢ ).
قوله :( فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً )، أي :فضيلة يريد القاعدين من أولى الضرر، فضل الله المجاهدين على القاعد( ٢٣ ) للضرر درجة واحدة لجهاده بنفسه وماله ( وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الحُسْنَى ) أي :المجاهد والقاعد من أولي الضرر، وعدهم الله الحسنى، وهي الجنة لأنهم كلهم مؤمنون.
وذكر الأموال في هذا الموضع( ٢٤ )، وتفضيل الذين ينفقونها في سبيل الله يدل على تفضيل الغنى على الفقر، وهو في القرآن كثير، فلا يستوي في الفضل من أعطاه الله مالاً، فأنفقه في سبيله، ومن لم يعطه الله مالاً، فود لو كان معه مال( ٢٥ ) فأنفقه في سبيل الله، لا يستوي [ من نوى ]( ٢٦ ) ففعل، مع من( ٢٧ ) نوى ولم يفعل، فقد أنفق عثمان رضي الله عنه على جيش العسرة( ٢٨ ) وبان بفضل ذلك، وود أصحابه أن يقدروا على مثل فعله. وقد كان أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أيسر من كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأجمع المسلمون أنهم أفضل ممن هو أفقر منهم في ذلك الوقت من الصحابة.
وحديث النبي صلى الله عليه وسلم " إن فقراء أمتي يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم من أيام الآخرة( ٢٩ ) " معناه الفقراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يدخلون الجنة قبل الأغنياء من غير أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لفضل الصحابة لا للفقر.
ويدل على ذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل :من أول الناس وروداً الحوض ؟ فقال : " نفر من المهاجرين الشعثة( ٣٠ ) رؤوسهم الدنسة( ٣١ ) ثيابهم، الذين لا تفتح لهم السدود( ٣٢ )، ولا ينكحون المتنعمات( ٣٣ ) ".
قوله :( وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ) يعني :على القاعدين من المؤمنين من غير أولي الضرر.
١ - (أ) (ج): معنى..
٢ - ساقط من (أ)..
٣ - (ج): الأولى الضرر..
٤ - في غير ثلاث قراءات: (أ): غيرُ أولي الضرر بضم الراء، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم وحمزة. (ب): غيرَ بنصب الراء وهي قراءة نافع والكسائي وابن عامر. انظر: السبعة: ٢٣٧ وحجة القراءات ٢١١، والكشف ١/٣٩٦. (ج): غير بكسرِ الراء وهي قراءة أبي حيوة. انظر: جامع البيان ٥/٢٢٧..
٥ - في إعراب غير أوجه: فغيرُ بالضم صفة للقاعدين أو استثناء، وغيرَ بالنصب استثناء من القاعدين، أو للمؤمنين أو حال من القاعدين. انظر: معاني الأخفش ١/٤٥٣، ومعاني الزجاج ٢/٩٢، وإعراب النحاس ١/٤٤٧، ومشكل الإعراب ١/٢٠٦..
٦ - ساقط من (أ)..
٧ - (ج): ذكرناه..
٨ - انظر: جامع البيان ٢/٩٢..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/٢٢٧..
١٠ - انظر: المقتضب ٤/٤٢٢، وإعراب النحاس ١/٤٤٧..
١١ - ساقط من (أ)..
١٢ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٤٨..
١٣ - هو أبو عمارة البراء بن عازب بن الحارث الخزرجي توفي ٧١ هـ صحابي أسلم صغيراً، وغزا خمسة عشر غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. انظر: تاريخ الثقات ٧٩، أسد الغابة ١/٢٠٥، الإصابة ١/١٤٦، والتهذيب ١/٤٢٥..
١٤ - الكتف عظم عريض يكون في أصل الكتف من الناس، أو الدواب كانوا يكتبون فيه بقلة القراطيس عندهم. انظر: اللسان كتف ٩/٢٩٤..
١٥ - إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكتب، ورواية البخاري: فدعا فلاناً أي زيداً، فكتب، انظر: صحيح البخاري كتاب التفسير ٥/١٨٣..
١٦ - انظر: المصدر السابق..
١٧ - (أ): أم لا وهو خطأ..
١٨ - (ج): قتلت..
١٩ - يقال رضه يرضه، إذا كسره. اللسان ٧/١٥٤..
٢٠ - ساقط من (أ)..
٢١ - انظر: صحيح البخاري كتاب التفسير ٥/١٨٢-١٨٣..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٣٠..
٢٣ - (أ): القاعدين وهو خطأ..
٢٤ - (أ): الوضع..
٢٥ - (أ): ما لم..
٢٦ - ساقط من (أ)..
٢٧ - (أ): ومن مع من نوى..
٢٨ - هو جيش غزوة تبوك، وسمي بجيش العسرة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب الناس إلى الغزو في شدة القيظ، وكان وقت إيناع الثمرة وطيب الظلال، فشق ذلك على الناس، وعسر عليهم، وكان ذلك في رجب من سنة ٩ للهجرة. انظر: سيرة ابن هشام ٢/٥١٥-٥١٦..
٢٩ - خرجه الترمذي في أبواب الزهد ٤/٧، وابن ماجه في كتاب الزهد ٢/١٣٨٠، والدارمي في كتاب الرقائق ٢/٣٨٩..
٣٠ - (أ): استعنث (د): استعتت، والأشعث الشعر المغبر الحافي الذي لم يَدَّهِن. انظر: اللسان شعث ٢/١٦٠..
٣١ - (أ): الذي نست، والدنس في الثياب لطخ الوسخ ونحوه، ويكون الدنس في المعاني أيضاً. انظر: اللسان دنس ٦/٨٨..
٣٢ - أي: لا تفتح لهم الأبواب، والسدة الباب. انظر: اللسان سد ٣/٢٠٧..
٣٣ - (أ): المتمنعات. (ج): المتمتعات، والمتنعمات المترفات. انظر: الفائق في غريب الحديث ٢/١٦٤، والنهاية في غريب الأثر ٢/٣٥٣، و٥/٨٣. أول الحديث "إن حوضي ما بين عدن إلى أيلة أشد بياضاً من اللبن وقد خرجه ابن ماجه في كتاب الزهد ٢/١٤٣٩..
وقوله :و " درجات منه " أي فضائل منه، ومنازل من منازل الكرامة.
وقال قتادة :الدرجات كان يقال :الإسلام درجة، والهجرة في الإسلام درجة، والجهاد في الإسلام درجة، والقتل في الجهاد درجة( ١ ).
وقال [ ابن ]( ٢ ) زيد :الدرجات التي فضل بها( ٣ ) المجاهد على القاعد تسع، وهي التي ذكرها الله عز وجل في براءة( ٤ )، قوله :( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَطَئُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً اِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ اِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ). فذلك خمسة، والسادسة والسابعة قوله تعالى :( وَلاَ يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِياً اِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )( ٥ ).
وقيل( ٦ ) الدرجات :سبعون درجة ما بين الدرجتين حضر الفرس( ٧ ) الجواد المضمر( ٨ ) سبعين سنة.
١ - انظر: جامع البيان ٥/٣١..
٢ - ساقط من (أ)..
٣ - (أ) (ج): أيها..
٤ - هي التوبة..
٥ - التوبة: ١٢٠-١٢١. وانظر: جامع البيان ٥/٢٣٢..
٦ - عزاه الطبري إلى ابن محيريز. انظر: جامع البيان ٥/٢٣٢، ومثله والدر المنثور ٢/٦٤٤..
٧ - حضر الفرس ارتفاعه في عدوه. انظر: اللسان حضر ٤/١٩٦..
٨ - والجواد المضمر هو الذي أعد للسباق والركض. انظر: اللسان: ضمر ٤/٤٩..
قوله :( اِنَّ الذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ) الآية [ ٩٧-٩٩ ].
المعنى :( ١ ) إن الذين تقبض الملائكة أرواحهم ظالمين أنفسهم أي مكتسبين غضب الله عز وجل وسخطه ( قَالُوا ) :أي لهم الملائكة ( فِيمَ كُنْتُمْ ) أي :أي شيء كنتم من دينكم ؟
وقيل المعنى :قالت لهم الملائكة :أكنتم في المشركين، أم في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فأجابوا( ٢ ) الملائكة بأن قالوا :( كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ ) في أرضنا بكثرة العدو، وقوته قالت لهم الملائكة، ( أَلَمْ تَكُنَ اَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ) أي :تخرجوا من بين أظهر المشركين إلى أرض الإيمان.
( فَأُلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ) أي :هؤلاء الذين هذه صفتهم مصيرهم إلى( ٣ ) جهنم وهي سكناهم ( وَسَاءَتْ مَصِيراً )( ٤ ) أي :ساءت جهنم مصيراً لأهلها.
وروي أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا أسلموا والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة، فلما هاجر النبي عليه السلام أقاموا بمكة، فمنهم من ارتد إلى الشرك فتنه( ٥ ) أبوه وعشيرته حتى ارتد، ومنهم من بقي على حاله.
فلما خرج المشركون لنصرة( ٦ ) غيرهم إلى بدر خرجوا مع المشركين، وقالوا إن كان محمد في كثرة ذهبنا( ٧ ) إليه، وإن كان في قلة بقينا في قومنا( ٨ ).
فلما التقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، في بدر نظروه في قلة فبقوا في قومهم فقتلوا، فتوفتهم الملائكة ظالمي أنفسهم، فاعتذروا بأنهم استضعفوا بمكة،

بسم الله الرحمن الرحيم


-
سورة النساء-
١ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٥/٢٣٣..
٢ - (أ): فأجابوه..
٣ - (أ): على..
٤ - (أ): مصير..
٥ - (أ): فتنتم..
٦ - (أ) (د): لنصر..
٧ - (أ): هنا..
٨ - (ج): ذهبنا إلى قومنا وبقينا فيهم..
ثم استثنى فقال ( اِلاَّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالوِلْدَانِ ) وهو من عجز عن الهجرة، ولا طاقة له بالخروج قد استضعفهم المشركون ( لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً( ١ ) وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ) أي لا يعرفون طريقاً يخلصهم من المشركين، لا قوة لهم ولا معرفة طريق

بسم الله الرحمن الرحيم


-
سورة النساء-
١ - (أ): جملة..
( فَأُوْلاَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَّعْفُوَ [ عَنْهُمْ ] )( ١ ) أي إن هؤلاء المستضعفين لعل الله أن يعفو عنهم للعذر الذي هم فيه وهم مؤمنون( ٢ ).
( وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً ) أي :بعباده قبل أن يخلقهم ومعناه :( ٣ ) لم يزل كذلك( ٤ ).
وقيل :إن ( كان ) من الله بمنزلة ما في الحال. فالمعنى والله عفو( ٥ ) غفور( ٦ ).

بسم الله الرحمن الرحيم


-
سورة النساء-
١ - ساقط من (أ)..
٢ - انظر: جامع البيان ٥/٢٣٦..
٣ - (ج): ومعنى..
٤ - عزا الزجاج هذا التوجيه إلى الحسن، معاني الزجاج ٢/٩٥..
٥ - (أ): والله غفور رحيم..
٦ - انظر: هذا التوجيه في معاني الزجاج ٢/٩٥..
قوله :( وَمَنْ يُّهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) الآية [ ١٠٠ ].
المعنى أن من يفارق أرض الشرك، ويمضي إلى أرض الإسلام فإنه يجد مذهباً( ١ )، ومسلكاً إلى أرض الإسلام، فالمراغم :المذهب.
قال مالك :المراغم الذهاب في الأرض، والسعة سعة البلاد.
قال مالك :لا ينبغي المقام في أرض يسب فيها السلف، ويعمل فيها بغير الحق( ٢ )، والله يقول :( يَجِدْ فِي الاَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً ).
وقال الثوري :ومعنى " وسعة " أي :سعة من الرزق( ٣ ).
وقال ابن عباس :المراغم :المتجول من أرض إلى أرض.
وقال مجاهد :المراغم :المندوحة( ٤ ) عما يكره( ٥ ).
وقال ابن زيد :المراغم :المهاجر( ٦ ).
وقال أهل اللغة :المراغم :المضطرب والمذهب( ٧ ).
قوله :( وَسَعَةً ) يريد سعة في الرزق( ٨ ).
وقال قتادة : " وسعة " أي " سعة من الضلالة إلى الهدى، ومن القلة إلى الغنى( ٩ ).
والمراغم :مشتق من الرغام وهو التراب، يقال :رغم( ١٠ ) أنف فلان :إذا ألصق بالتراب، يستعار ذلك لمن ذل( ١١ ) وصغر يقال راغمت فلاناً :إذا عاديته. فسمي المهاجر مراغماً، لأن المهاجر يعادي من يخرج عنه من أهل الكفر.
وقوله :( وَمَنْ يَّخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً ) الآية [ ١٠٠ ].
المعنى :إنه لما نزل ( اِنَّ الذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِينَ أَنفُسِهِمْ ) الآية.
قال ضمرة بن نعيم( ١٢ ) وكان بمكة عليلاً :لي مال ولي رقيق، ولي خليلة( ١٣ )، فاحملوني فخرج، وهو مريض( ١٤ ) أو هاجر، فأدركه الموت، عند التنعيم فدفن، ثم نزلت فيه ( وَمَنْ يَّخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ).
وقيل :اسم أبيه جندب، وقيل زنباع، وقيل العيص.
وقال ابن زيد :هو رج من بني كنانة هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، فمات في الطريق، فسخر به قومه واستهزءوا وقالوا :لا هو بلغ الذي يريد، ولا هو أقام في أهله يقومون عليه، فأنزل الله ( وَمَنْ يَّخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) الآية.
ومعنى :( وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ) قال ابن جبير :هو رجل من خزاعة يقال له ضمرة بن العيص، أو العيص بن ضمرة بن زنباع، كان مريضاً فأمر أهله أن يحملوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرير ففعلوا، فأتاه الموت بالتنعيم( ١٥ ) فنزلت فيه الآية( ١٦ ) وفي من كان مثله( ١٧ ).
وقيل :نزلت في رجل من كنانة من بني ضمرة مرض بمكة بعد إسلامه( ١٨ )، فقال :أخرجوا( ١٩ ) بي إلى الروح، يريد المدينة، فخرجوا به، فلما كان بالحصاص( ٢٠ ) مات قاله عكرمة( ٢١ ).
وبهذه الآية أوجب العلماء للغازي إذا خرج للغزو ثم مات قبل القتال أن يعطى سهمه، وإن لم يشهد الحرب( ٢٢ ) وذلك مذهب أهل المدينة فيما ذكر يزيد بن [ أبي( ٢٣ ) ] حبيب( ٢٤ )، ذكر ذلك ابن المبارك عن ابن لهيعة( ٢٥ ) عن يزيد( ٢٦ ).
١ - مذهبنا..
٢ - هي رواية ابن القاسم عن مالك. انظر: المحرر ٤/٢٢٨، والجامع للأحكام ٥/٣٤٨..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/٢٤١..
٤ - يقال: لي عن هذا الأمر مندوحة أي متسع. انظر: اللسان (ندح) ٢/٦١٣..
٥ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٧١..
٦ - انظر: جامع البيان ٥/٢٤١..
٧ - انظر: مجاز القرآن ١/١٣٨، وتفسير الغريب ١٣٤. والمفردات: ٢٠٤..
٨ - عزاه الطبري إلى ابن عباس في جامع البيان ٥/٢٤٢..
٩ - انظر: المصدر السابق..
١٠ - (أ): أرغم..
١١ - (أ): دخل..
١٢ - اختلف في اسمه، واسم أبيه على أكثر من عشرة أوجه، والذي في الإصابة أنه ضمرة بن أبي العيص، أسلم وهو بمكة، ولم يهاجر كان موسراً أو مصاباً، فلما نزل قوله "إلا المستضعفين" قال:... ثم ذكر القصة. انظر: أسد الغابة ٢/٤٤٣، والإصابة ٢/٢٠٤..
١٣ - (أ): حيلة..
١٤ - ساقط من (أ)..
١٥ - التنعيم: مكان بين مكة والمدينة منه يحوم المكيون. انظر: معجم البلدان ٢/٤٩..
١٦ - انظر: أسباب النزول ١/١٠١، ولباب النقول ٧٩-٨١..
١٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٤٠..
١٨ - انظر:جامع البيان ٥/٢٣٩..
١٩ - (أ): أخرجني وهو خطأ..
٢٠ - الحصاص اسم موضع، ويقال: ذو الحصاص جبل مشرف على ذي طوى. انظر: معجم البلدان ٢/٢٦٣..
٢١ - انظر: جامع البيان ٥/٢٣٨..
٢٢ - مذهب مالك أن لا قسم إلا لمن شهد القتال. انظر: الموطأ كتاب الجهاد ٣٦٨. ومثل ذلك قال الشافعي في الأم ٤/١٥١..
٢٣ - زيادة لابد منها لضبط الاسم، والتصويب من جامع البيان ٥/٢٤٢..
٢٤ - هو أبو رجاء المصري يزيد بن أبي حبيب بن سويد الأزدي توفي ١٢٨ هـ كان حجة حافظاً للحديث متفق على توثيقه. انظر: تاريخ الثقات، ٤٧٨، والتهذيب ١١/٣١٨، وطبقات الحفاظ ٥٩..
٢٥ - هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة وليس الهيعة كما ورد في كل النسخ –ابن قرعان الحضرمي الغافقي توفي ١٧٤ هـ كان محدثاً وفقيهاً وقاضياً. انظر: المعارف ٢٢١، وميزان الاعتدال ٢/٤٧٥..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٥/٢٤٢، والجامع للأحكام ٥/٣٤٨..
قوله :( وَإِذَا ضَرَبْتُمْ( ١ ) فِي الاَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ ) الآية [ ١٠١ ].
ذكر بعض أهل المعاني [ أن الآية ]( ٢ ) في قصتين وحكمين.
فقوله :( وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الاَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ اَن تَقصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ ) في الإقصار في السفر، وتم الكلام عند قوله :( مِنَ الصَّلاَةِ )( ٣ ).
ثم ابتدأ قصة أخرى في إباحة صلاة الخوف وصفتها.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه سأل قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم :فقالوا يا رسول الله :أنضرب الأرض ؟ أي :نسير، فأنزل الله عز وجل ( وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الاَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ اَن تَقصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ ) ثم انقطع الوحي فلما كان بعد ذلك بحول وغزا( ٤ ) النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر، فقال المشركون :لقد أمكنكم( ٥ ) هو وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم ؟ فقال قائل :إن لهم أخرى مثلها في أثرها، فأنزل الله عز وجل ( إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الذِينَ كَفَرُوا ) –إلى قومه- ( عَذَاباً مُّهِيناً ) فنزلت صلاة الخوف بكيفيتها( ٦ ).
وقال ابن عباس :معنى القصر هنا هو أن يقصروا من ركوعها وسجودها في حال الخوف، ويصلي كيف ما أمكن إلى القبلة وإلى غيرها ماشياً أو راكباً، كما قال :( فَرِجَالاً اَوْ رُكْبَاناً )( ٧ ) وهو اختيار الطبري( ٨ )، قال :ودليله قوله ( فَإِذَا اطْمَأَنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ ) وإقامتها إتمام ركوعها وسجودها، وفرائضها من قبلة وغيرها.
فقد قال جماعة من التابعين والصحابة منهم، حذيفة وجابر بن عبد الله وابن جبير، وروى مجاهد عن ابن عباس، وقالوا :فرض الله على( ٩ ) المقيم أربعاً وعلى المسافر ركعتين وفي الخوف ركعة( ١٠ )، قالوا فقصر الصلاة في الخوف أن تصلي ركعة لأنهم مسافرون، فصلاتهم ركعتان، وقصر الركعتين لا يكون إلى ركعتين إنما ذلك أن يصلوا( ١١ ) ركعة واحدة، وتواترت الأخبار عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت :فرضت الصلاة ركعتين، ثم أتمت صلاة المقيم، وأُقرت صلاة المسافر بحالها( ١٢ ).
وقرأ أبي بن كعب " أن تقصُروا من الصلاة أن يفتنكم الذين كفروا " بحذف ( إِنْ خِفْتُمْ ) على معنى كراهة أن يفتنكم( ١٣ ).
وروي عن عائشة أنها قالت :أول ما فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم المدينة صلى إلى كل صلاة مثلها إلا صلاة المغرب فإنها وتر، وإلا صلاة الصبح لطول قراءتها، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر عاد إلى صلاته الأولى ركعتين( ١٤ ).
قال ابن عباس :من صلى في السفر أربعاً كمن صلى في الحضر ركعتين( ١٥ ).
( وقال( ١٦ ) عمر بن عبد العزيز :صلاة السفر ركعتان حتم لا يصلح غيرهما )، وروى عن مالك الإعادة على من أتم( ١٧ ) في السفر( ١٨ ).
قال ابن القاسم :في الوقت يعيد.
وقال أصحاب الرأي( ١٩ ) :إذا صلى المسافر أربعاً، فقعد في الثانية قدر التشهد فصلاته تامة، وإن لم يقعد قدر التشهد، فصلاته فاسدة وقال الشافعي وأبو ثور :المسافر بالخيار في الإتمام والقصر( ٢٠ ).
١ - الضرب في الأرض معناه السير في الأرض بالسفر للتجارة أو الجهاد، وأصله من الضرب باليد، وهو كناية عن الإسراع في السير، فإن من ضرب إنساناً كانت حركة يده عند ذلك الضرب سريعة، فجعل الضرب كناية عن الإسراع في السير، وللضرب عدة معان، قال ضرب المجد: إذا كسبه، وطلبه، وضربت الطير: ذهبت، وضرب في سبيل الله، ذهب وضرب بنفسه أقام. انظر: جمهرة اللغة ١/٢٦١. واللسان ١/٥٤٣، وتاج العروس ١/٣٤٧..
٢ - ساقط من (أ)..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/٢٤٤، والمحرر ٤/٢٣٥..
٤ - (ج) (د): وعز..
٥ - (أ) مكن منكم وأصحابه..
٦ - انظر: جامع البيان ٥/٢٤٤، والدر المنثور ٢/٦٥٦..
٧ - البقرة: الآية ٢٣٧..
٨ - انظر: جامع البيان ٥/٢٤٩..
٩ - (أ): عن..
١٠ - خرجه مسلم في كتاب الصلاة ٢/١٤٣..
١١ - (د): اللا يصلوا..
١٢ - انظر: الموطأ كتاب قصر الصلاة في السفر: ١٢١، والبخاري في كتاب الصلاة ١/٩١، ومسلم في باب صلاة المسافر وقصرها ٢/١٤٢ وقد ضعف القرطبي قول السيدة عائشة، الجامع للأحكام ٥/٣٥٢..
١٣ - قراءة أُبي بن كعب تقوم على إضمار لا، وقد حذفت لدلالة الكلام عليها كما في قوله تعالى: (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ أَنْ تَضِلُّوا) بمعنى أن لا تضلوا، وهذا تأويل فاسد لا يقوم عليه دليل أو برهان. انظر: جامع البيان ٥/٢٤٤، والدر المنثور ٢/٦٥٦..
١٤ - سنن البيهقي، كتاب الصلاة ١/٣٥٨..
١٥ - انظر: الأم ١/٢٠٩، ٢١٠..
١٦ - بتر من (د) يبتدئ من ص: ٤١٩ إلى ص: في حين أن أرقام صفحات المخطوط متسلسلة ويبتدئ من ص: ١٤٥-١٤٦ والبتر واقع بين الرقمين ولم ينتبه إليه المرقم..
١٧ - (أ): تم..
١٨ - انظر: المدونة الكبرى ١/١١٥..
١٩ - هو رأي الأحناف. انظر: أحكام الجصاص ٢/٢٥٣..
٢٠ - انظر: الأم:١/٢١١..
قوله :( وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ ) الآية [ ١٠٢ ].
المعنى :وإذا كنت يا محمد في الضاربين في الأرض من أصحابك، وثم خوف من عدو فأقمت لهم الصلاة ( فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ [ مِّنْهُمْ ] )( ١ ) معك في الصلاة وباقيهم في وجاه العدو ( وَلْيَاخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ ) أي :ولتأخذ الطائفة المصلية معك أسلحتهم من سيف يتقلد به الرجل، وخنجر يشده إلى وسطه، ودرع يلقيه على نفسه ( ونحوه )( ٢ ).
وقال ابن عباس :الطائفة المأمورة بأخذ السلاح التي وجاه العدو، وليست المصلية، لأن المصلي لا يحارب( ٣ ).
وقال النحاس( ٤ ) : " يجوز أن يكون الجميع هو المأمور بأخذ السلاح لأن ذلك أهيب للعدو، ويجوز أن يكون المأمور بذلك هو الذي وجاه العدو، لأن الذي في الصلاة لا يقاتل ".
قوله :( فَإِذَا سَجَدُوا ) أي :سجد الذين معك " ( فَلْيَكُونُوا مِنْ وَّرَائِكُمْ ) أي :فلينصرفوا بعد سجودهم خلفكم في موضع الذين لم يصلوا.
فمن قال إن صلاة الخوف ركعة قال :ينصرفون بسلام فيقفون بإزاء العدو ولا قضاء عليهم، وتأتي طائفة أخرى فيصلي بهم ركعة ويسلمون بسلام الإمام، ولا قضاء عليهم، وكذلك( ٥ ) وصف حذيفة أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعة بكل طائفة، ولم يقضوا شيئاً( ٦ ).
وقد روى عن جابر بن عبد الله، وعمر وابن عمر أن الركعتين ليستا بقصر( ٧ ).
وروي عن جابر أنه قال :ليست الركعتان في السفر بقصر إنما القصر واحدة عند القتال وهو قول الحسن ومجاهد وقتادة وحماد في شدة الحرب قالوا :يؤمنون( ٨ ) بها( ٩ ).
وقال الضحاك :فإن لم يقدروا يكبروا تكبيرتين حيث كان وجهه( ١٠ ).
وروى الزهري عن سالم عن ابن عمر أنهم يصلون ركعتين كيفما تيسر، وحيثما توجهوا، وهو مذهب مالك( ١١ )، والشافعي( ١٢ ) والنخعي والثوري وأكثر الفقهاء.
وصفة ذلك أن يقوم الإمام بطائفة، والأخرى وجاه العدو، فيركع بالطائفة التي معه، ركعة بسجدتيها ثم يقوم ويثبت قائماً( ١٣ ) ويتمنون لأنفسهم الركعة الثانية. ثم يسلمون وينصرفون وجاه العدو والإمام قائم وتأتي الطائفة الأخرى فيكبرون مع الإمام ويركع بهم الركعة الأخرى بسجدتيها ثم يسلم، ويقومون فيأتون بركعتهم لأنفسهم بسجدتيها، ثم يسلمون( ١٤ ) وفيها أقوال غير ما ذكرنا.
ولا يصلى( ١٥ ) صلاة الخوف إلا من كان في سفر عند مالك( ١٦ ).
فأما الخائفون في الخضر فإنهم يصلون أربعاً على سنة صلاة الخوف إذا خافوا العدو، ويصلي الإمام في الخوف لأهل الحضر والسفر المغرب بالطائفة الأولى ركعتين ثم يتشهد بهم، ويثبت قائماً. ويتمون لأنفسهم ويسلمون، وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي منهم بهم ركعة ويتشهد( ١٧ ) ويسلم، ويقومون هم لتمام ما بقي عليهم، ويقرأون فيما يقضون بأم القرآن وسوره( ١٨ ).
وفي حديث يزيد بن رومان( ١٩ ) :لا يسلم الإمام حتى تتم الطائفة الأخرى لنفسها ما بقي عليها، ثم يسلم بهم.
وفي حديث ابن القاسم( ٢٠ ) أنه يسلم ويقومون يتمون ما بقي عليهم، وإليه رجع مالك، وقد كان يقول بحديث يزيد بن رومان ثم رجع عنه لحديث القاسم( ٢١ ).
فإن سها( ٢٢ ) الإمام بنقص سجدت الطائفة الأولى قبل السلام بعد قضاء ما عليها، وإن زاد سجدت بعد السلام، والإمام قائم لا يسجد، فإذا أتت الطائفة الأخرى صلى بهم الركعة الباقية.
فعلى حديث القاسم( ٢٣ ) يسجد ويسلم إن كان نقصاً، ولا يسجدون حتى يتموا لأنفسهم. وسجدوا بعد السلام إن كان زيادة، ويسجدون هم أيضاً إذا أتموا، وعلى قول ابن رومان يثبت حتى يتموا لأنفسهم ثم يسجد بهم، ويسلم أو يسلم ويسجد( ٢٤ ).
معناها :تمنى الكافرون [ لو( ٢٥ ) ] تشتغلون بصلاتكم عن سلاحكم وأمتعتكم التي بها بلاغكم في أسفاركم، فيحملون عليكم حملة واحدة فيقتلونكم، فحذر الله الؤمنين وأعلم بما تمنى( ٢٦ ) به المشركون وأمرهم أن يفترقوا عند الصلاة، فتقوم طائفة مع الإمام وطائفة تمنع العدو، على الترتيب الذي ذكرنا رفقاً منه تعالى بالمؤمنين وتيسيراً عليهم.
قوله :( وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمُ إِنْ كَانَ بِكُمُ أذىً مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَّرْضَى أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ ) الآية [ ١٠٢ ].
( أي :ليس عليكم إثم إن نالكم ضرر من مطر، وأنتم وجاه العدو، وإن كنتم مرضى أي :جرحى أو أعلاء، ( أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ )( ٢٧ ) أي :ضعفتم عن التمادي في حملها فأباح تعالى للمؤمنين أن يضعوا السلاح إذا وجدوا ضرراً في حملها، ولكن حذرهم عند وضعها فقال :( خُذُوا حِذْرَكُمْ ) لئلا يميلوا عليكم وأنتم غير مسلحين غافلين.
وأصل الجناح :العدل، ومنه جناح الطائر لأنه غير معتدل والإثم غير مستو فسمي به( ٢٨ ).
قوله :( عَذَاباً مُّهِيناً ) أي :مذلاً( ٢٩ ).
وذكر ابن عباس أن قوله ( اَوْ كُنْتُمْ مَّرْضَى ) نزل في عبد الرحمن بن عوف كان جريحاً( ٣٠ ).
١ - ساقط من (أ)..
٢ - ساقط من (ج)..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/٢٥٠، والدر المنثور ٢/٢٦٦..
٤ - هذا القول للزجاج وليس لغيره. انظر: معاني الزجاج ٢/٩٧..
٥ - (ج): وذلك..
٦ - كان ذلك في غزوة ذي قرد. انظر: سيرة ابن هشام ٢/٢٨١، وجامع البيان ٥/٢٤٨، والدر المنثور ٢/٦٦١..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٤٧..
٨ - كذا.. في (أ) (ج) ولعلها يؤمون..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/٢٤٧-٢٤٨، والدر المنثور ٢/٦٦٥..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/٢٧٤..
١١ - انظر: الموطأ، كتاب صلاة الخوف: ١٥١..
١٢ - انظر: الأم ١/٢٥٣..
١٣ - (أ): قائمة وهو خطأ..
١٤ - بهذا ورد الأثر عن عبد الله بن عمر وغيره. انظر: الموطأ: ١٥١، والبخاري في كتاب المغازي ٥/١٥١، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين: ٢/٢١٢..
١٥ - (أ): ولا يصلا وهو خطأ..
١٦ - انظر: المدونة الكبرى ١/١٤٩..
١٧ - (أ): يشهد..
١٨ - انظر: المدونة الكبرى ١/١٤٩..
١٩ - هو أبو روح يزيد بن رومان الأسدي مولى آل الزبير بن العوام توفي ١٢٠-١٢٩-١٣٠ هـ فقيه ثقة مقرئ، ومحدث نابه، أخذ عن نافع وأبي عمرو ومالك. انظر: التهذيب ١١/٣٢٥، ومعرفة القراء ١/٦٢. وغاية النهاية ٢/٣٨١..
٢٠ - (أ) (د): القاسم وهو خطأ. انظر: المدونة الكبرى ١/١٥٠..
٢١ - كذا... والصواب ابن القاسم..
٢٢ - (أ): سهى وهو تحريف..
٢٣ - كذا... والصواب ابن القاسم..
٢٤ - انظر: المدونة ١/١٥٠..
٢٥ - زيادة يقتضيها السياق..
٢٦ - كذا في (أ) (ج) وهو خطأ صوابه واعلم بما تمناه المشركون..
٢٧ - ساقط من (ج)..
٢٨ - انظر: اللسان جنح ٢/٤٢٨..
٢٩ - (أ): معدلاً وهو خطأ..
٣٠ - انظر: جامع البيان ٥/٢٥٩..
قوله :( فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ... ) الآية [ ١٠٣ ].
المعنى :إن الله تعالى أمرهم بذكره بعد الفرائض من الصلاة التي قد بينها لهم إرادة البركة بالذكر ليكون سبب( ١ ) النصر على الأعداء والفتح، ونظيره قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )( ٢ ).
قوله :( فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ ) [ أي :فإذا سكن خوفكم، فأقيموا الصلاة ]( ٣ ) بتمامها في أوقاتها كما فرضت عليكم.
فالمعنى :عند من جعل القصر في صلاة الخوف هو النقص من تمام السجود والركوع لا من العدد :فإذا أمنتم في سفركم، فأتموا الركوع والسجود، قاله السدي وهو اختيار الطبري( ٤ ).
والمعنى عند من لم ير ذلك :فإذا اطمأننتم في أمصاركم ودوركم، فأقيموا الصلاة التي أمرتم أن تقصروها في حال خوفكم وسفركم، قال ذلك مجاهد وقتادة( ٥ ).
وقال ابن يزيد :المعنى :فإذا اطمأننتم من عدوكم فصلوا الصلاة، ولا تصلوها ركباناً، ولا مشاة ولا جلوساً فهو إقامتها( ٦ ).
قوله :( كِتَاباً مَّوْقُوتاً ) أي :فريضة مفروضة قاله ابن عباس ومجاهد وغيرهما.
وقال قتادة :( كِتَاباً مَّوْقُوتاً ) منجماً يؤديها في أنجمها أي :في أوقاتها( ٧ ).
وقيل :( ٨ ) معنى ( مَّوْقُوتاً ) محتوماً لابد من أدائها بتمامها في أوقاتها.
وقال ابن مسعود :إن للصلاة وقتاً كوقت الحج( ٩ ).
وقال زيد بن أسلم : " كتاباً موقتاً " أي منجماً. كلما [ مضى ] نجم أي :كلما [ مضى( ١٠ ) ] وقت جاء وقت( ١١ ).
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ليس بين العبد والكافر إلا ترك الصلاة " ( ١٢ ).
وقال : " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، من تركها فقد كفر " ( ١٣ ).
وقال النخعي وابن المبارك وأحمد وإسحاق :من ترك الصلاة عامداً حتى خرج وقتها بغير [ عذر ]( ١٤ ) فهو كافر، ويستتاب فإن تاب وإلا قتل، وكذلك قال الشافعي.
وروي أنه يستتاب ثلاثاً فإن صلى وإلا قتل.
وقال الزهري :يضرب ويسجن إلا أن يكون ابتدع ديناً غير دين الإسلام، فإنه يقتل إن لم يتب( ١٥ ).
١ - (ج): سببا النصر..
٢ - الأنفال: ٤٦..
٣ - ساقط من (ج)..
٤ - انظر: جامع البيان ٥/٢٦٠..
٥ - انظر: المصدر السابق..
٦ - انظر: المصدر السابق..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٦١..
٨ - عزاه الطبري لقتادة انظر: جامع البيان ١/٤٩٧..
٩ - جامع البيان ٥/٢٦١، وقد رد ابن العربي قول: ابن مسعود باعتبار أن الوقت هو محل للفعل وليس بشرط فيه لأن الصلاة لا تناط إلا بالفعل، مضى الوقت أو بقي. انظر: أحكام ابن العربي ١/٤٩٧..
١٠ - ساقط من (أ)..
١١ - انظر: جامع البيان ٥/٢٦١..
١٢ - خرجه الترمذي في أبواب الإيمان ٤/١٢٥..
١٣ - خرجه اترمذي في أبواب الإيمان ٤/١٢٦، وأبو داود في كتاب السنة ٤/٢١٩، والمعجم الصغير للطبراني ١/١٣٤ و٢/١٤..
١٤ - ساقط من (أ)..
١٥ - اختلف في أمر تارك الصلاة على قولين: (أ): يقتل. (ب): يعزَّر ويحبس. فمن قال بالقتل –قال- يقتل كفراً وهو مذهب أحمد وإسحاق وابن المبارك أو –يقتل حداً لا كفراً وهو مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه. فمن قال بالتعزير والحبس- وهم أهل الظاهر قالوا: يعزر ويحبس حتى يصلي. انظر: الأم للشافعي ١/٢٩٢، وبداية المجتهد ١/٩٠، والمحلى ٢/٢٣٥، والمغني لابن قدامة ٢/٢٩٧..
قوله :( وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُوا... ) الآية [ ١٠٤ ].
قرأ عبد الرحمن الأعرج :أن تكونوا( ١ ) تالمون بفتح إن على معنى لأن تكونوا أي :لا تهنوا من [ أجل ]( ٢ ) ألمكم، أي لا تضعفوا عن عدوكم من أجل ما أصابكم من الجراح، والتعب فإنهم قد أصابهم مثل ما أصابكم، ولكم عليهم فضيلة، وهي أنكم ترجون( ٣ ) من الله الجنة في الآخرة، والأجر والخلاص من النار، وترجون الغنيمة في الدنيا وهم لا يرجون جنة ولا أجراً، ولا يأمنون من عذاب، فأنتم أيها المؤمنون أولى ألا تضعفوا وأن تصبروا على عدوكم.
وقيل :معنى ترجون هنا :تخافون( ٤ ).
وقيل( ٥ ) :لا يكون الرجاء بمعنى الخوف إلا إذا تقدمه جحد، كقوله :( مَّالَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلهِ وَقَاراً )( ٦ ) أي :( ٧ ) لا تخافون الله عظمة( ٨ ).
والرجاء هنا بمعنى الأمل أحسن وأقوم( ٩ ).
ومعنى :( ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ) في طلبهم.
فقال عكرمة( ١٠ ) نزلت( ١١ ) يوم أحد ( إِنْ يَّمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ )( ١٢ ) ونزلت ( إِنْ تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ )( ١٣ ).
قال ابن عباس :لما صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد الجبل جاء أبو سفيان( ١٤ ) فقال :يا محمد :ألا تخرج ؟ ألا تخرج ؟ الحرب سجال، يوم لنا ويوم لكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أجيبوا- "، فقالوا :لا سواء، لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار، فقال أبو سفيان :عزى لنا ولا عزى لكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا :إن الله مولانا ولا مولى لكم( ١٥ ).
قال أبو سفيان :أُعْلُ هبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قولوا( ١٦ ) ) : [ الله ]( ١٧ ) أعلى وأجل.
قال أبو سفيان :موعدنا وموعدكم بدر الصغرى، وكان بالمسلمين جراح. فقاموا وبهم الجراح( ١٨ ).
قوله :( وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً ) أي :لم يزل عالماً بمصالح خلقه. ( حَكِيماً ) أي :حكيماً في تدبيره وتقديره.
١ - هي قراءة شاذة في: مختصر الشواذ ٢٨، والمحتسب ١/١٦٧..
٢ - ساقط من (أ)..
٣ - ترجون مالاً من الله..
٤ - فسر الرجاء بمعنى الخوف في: معاني الفراء ١/٢٨٦، ومجاز القرآن ٢/٢٧٠، وتفسير الغريب ٤٨٧، ومعاني الزجاج ٢/١٠٠ و٥/٢٢٩، وجامع البيان ٥/٢٦٤، و٢٩/٩٤. وغير معروف في كلام العرب صرف الرجاء إلى معنى الخوف، إلا ما كان من لغة أهل الحجاز فيما قال قطرب، وقد أجمع أهل اللغة على أن الرجاء هنا على معنى الأمل لا على صريح الخوف وإنما اشتمل الرجاء على معنى الخوف لأن الرجاء أمل قد يخاف ألا يتم. انظر: معاني الفراء ١/٢٨٦، والجامع للأحكام ١٨/٣٠٣..
٥ - هو قول للفراء، معاني الفراء ١/٢٨٦..
٦ - نوح آية ١٣..
٧ - (أ): ألا..
٨ - في معاني الفراء ١/٢٨٦: لا تخافون لله عظمة..
٩ - وهو ما اختاره الزجاج في معانيه ٢/١٠٠..
١٠ - ساق الطبري قول عكرمة بعد قول ابن عباس وهو أنسب..
١١ - زيادة يقتضيها السياق..
١٢ - آل عمران: الآية ١٤٠..
١٣ - انظر: جامع البيان ٥/٢٦٣..
١٤ - هو أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية القرشي توفي ٣١ هـ. صحابي من سادة قريش، أسلم يوم فتح مكة شهد حنيناً والطائف واليرموك. انظر: أسد الغابة ٢/٣٩٢، الإصابة ٢/١٧٢ وسبقت ترجمته..
١٥ - (أ): ولا مولاكم..
١٦ - ساقط من (ج)..
١٧ - زيادة يقتضيها السياق..
١٨ - انظرك المسند لأحمد بتحقيق شاكر ٦/١٩١..
قوله ( اِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ) الآية [ ١٠٥-١٠٨ ].
المعنى :إنا أنزلنا إليك يا محمد القرآن ( لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ) أي :بما أنزلنا إليك من كتابه ( وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَائِنِينَ خَصِيماً ) أي :لا تكن لمن خان مسلماً أو معاهداً خصيماً.
وقد كثرت( ١ ) الروايات في السبب التي نزلت فيه هذه الآية. غير أنها، وإن اختلفت ألفاظها ترجع إلى معنى واحد.
واختصار القصة أن رجلاً من الأنصار اسمه :طعمة بن أبيرق( ٢ ) وكان منافقاً، سرق درعاً لعمة كانت عنده وديعة، فلما أن خاف أن يعرف فيه( ٣ ) قذفها على يهودي، وأخبر بني عمه بذلك فجاء اليهودي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره بالدرع، وقال :والله ما سرقتها يا أبا القاسم ولكن طرحت علي، فلما رأوا( ٤ ) ذلك بنو عم طعمة جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبرئوا( ٥ ) صاحبهم من الدرع، ويسألونه أن يبرئه منها، فهم( ٦ ) رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبرئه من السرقة حتى نزل ( وَلاَ تُجَادِلْ عَنٍ الذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمُ ) يريد طعمة وبني عمه( ٧ ).
وقيل( ٨ ) :إن رسول الله صلى الله عليه وسلم برأه بقولهم على رؤوس الناس.
فقال الله عز وجل :( اسْتَغْفِرِ اللَّهَ ) أي :مما هممت به، ومما فعلته ( وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمُ ) يريد طعمة ومن أعانه وهو يعلم بسرقته.
وقال السدي :بل الخيانة التي ذكرها الله عز وجل هي وديعة كان قد استودعها يهودي عند طعمة بن أبيرق وهي درع، فأخفاها طعمة، وجحدها، ثم رماها في دار رجل آخر من اليهود. فأتى اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنها( ٩ ) رميت في داره( ١٠ ).
وروي أن طعمة قال لليهودي( ١١ ) صاحب الدرع :إنك إنما استودعت درعك عند فلان، وأنا أشهد لك عليه، ثم ألقى طعمة الدرع في دار ذلك الرجل الذي يريد أن يشهد عليه فجادل الأنصار عن طعمة أنه لم يفعل شيئاً، وأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا :يا رسول الله، جادل عن طعمة وأكذب اليهودي، فهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعل فأنزل الله عز وجل ( وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمُ ) إلى رأس ثلاث آيات.
ولما نزل القرآن في طعمة لحق بقريش وارتد، ثم عاد، إلى مشربة( ١٢ ) الحجاج( ١٣ ) حليف لبني عبد الدار( ١٤ ) فنقبها فسقط عليه حجر، فوحل لحمه، فلما أصبح أخرجوه، ونفوه من مكة فخرج فلقي ركباً فعرض لهم، وقال :ابن سبيل منقطع به، فحملوه حتى إذا جن الليل عدا عليهم، فسرقهم، ثم انطلق، فخرجوا في طلبه فأدركوه فقذفوه بالحجارة حتى مات( ١٥ ).
قال ابن جريج :فهذه الآيات كلها فيه نزلت.
ومعنى :( يَخْتَانُونَ( ١٦ ) أَنْفُسَهُمُ ) أي :يُخوِّنونها، أي :يجعلونها خونة أي :يلزمون الخيانة.
( إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً اَثِيماً ) أي :لا يحب من كانت هذه صفته.
١ - (أ): كثر وهو خطأ..
٢ - هو طعمة بن أبيرق الأنصاري ذكر في الصحابة، حضر المشاهد كلها مع رسول الله إلا بدراً وقد تكلم في إيمانه. انظر: الإصابة ٢/٢١٥..
٣ - (ج): به، وفي العبارة اضطراب..
٤ - كذا.. في (أ) (ج): وهو خطأ صوابه فلما رأى ذلك..
٥ - كذا في (أ) (ج): : وهو خطأ صوابه: يبرئون..
٦ - (أ): فيهم..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٦٨..
٨ - عزاه الطبري إلى ابن عباس في جامع البيان ٥/٢٦٧..
٩ - (ج): أنه وهو خطأ..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/٢٦٨-٢٦٩..
١١ - اليهودي..
١٢ - كذا... في (أ) (ج): وهو خطأ صوابه: مشربة للحجاج. أما المشربة بفتح الراء وضمها فهي الغرفة التي يشرب فيها وتجمع على مشارب. انظر: اللسان شرب ١/٤٨٦..
١٣ - وأما الحجاج فهو كما ذكر الطبري الحجاج بن علاط البهزي ثم السلمي حليف لبني عبد الدار قيل: أبو كلاب، أو أبو عبد الله أو أبو محمد، صحابي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر فأسلم، وحسن إسلامه انظر: سيرة ابن هشام ٢/٣٤٥، وأسد الغابة ١/٤٥٦..
١٤ - بنو عبد الدار من العدنانية، وهو بطن من قصي بن كلاب. انظر: قبائل العرب ٢/٧٢٣..
١٥ - انظر: سنن الترمذي أبواب التفسير ٤/٣١٠، وأسباب النزول ١٠٣، ولباب النقول: ٨٢..
١٦ - أصل أختان: خان فهو مزيد بالهمزة والتاء والاختيان مراودة الخيانة لم يقل تعالى "تخونون" لأنه لم يكن منهم الخيانة، بل كان منهم الاختيان وذلك هو المشار إليه بقوله تعالى: (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) فدل على أن الاختيان تحرك شهوة الإنسان لتحري الخيانة. انظر: المفردات ١٦٢، واللسان خون ١٣/١٤٤..
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٥: قوله ( اِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ) الآية [ ١٠٥-١٠٨ ].
المعنى :إنا أنزلنا إليك يا محمد القرآن ( لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ) أي :بما أنزلنا إليك من كتابه ( وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَائِنِينَ خَصِيماً ) أي :لا تكن لمن خان مسلماً أو معاهداً خصيماً.
وقد كثرت( ١ ) الروايات في السبب التي نزلت فيه هذه الآية. غير أنها، وإن اختلفت ألفاظها ترجع إلى معنى واحد.
واختصار القصة أن رجلاً من الأنصار اسمه :طعمة بن أبيرق( ٢ ) وكان منافقاً، سرق درعاً لعمة كانت عنده وديعة، فلما أن خاف أن يعرف فيه( ٣ ) قذفها على يهودي، وأخبر بني عمه بذلك فجاء اليهودي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره بالدرع، وقال :والله ما سرقتها يا أبا القاسم ولكن طرحت علي، فلما رأوا( ٤ ) ذلك بنو عم طعمة جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبرئوا( ٥ ) صاحبهم من الدرع، ويسألونه أن يبرئه منها، فهم( ٦ ) رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبرئه من السرقة حتى نزل ( وَلاَ تُجَادِلْ عَنٍ الذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمُ ) يريد طعمة وبني عمه( ٧ ).
وقيل( ٨ ) :إن رسول الله صلى الله عليه وسلم برأه بقولهم على رؤوس الناس.
فقال الله عز وجل :( اسْتَغْفِرِ اللَّهَ ) أي :مما هممت به، ومما فعلته ( وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمُ ) يريد طعمة ومن أعانه وهو يعلم بسرقته.
وقال السدي :بل الخيانة التي ذكرها الله عز وجل هي وديعة كان قد استودعها يهودي عند طعمة بن أبيرق وهي درع، فأخفاها طعمة، وجحدها، ثم رماها في دار رجل آخر من اليهود. فأتى اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنها( ٩ ) رميت في داره( ١٠ ).
وروي أن طعمة قال لليهودي( ١١ ) صاحب الدرع :إنك إنما استودعت درعك عند فلان، وأنا أشهد لك عليه، ثم ألقى طعمة الدرع في دار ذلك الرجل الذي يريد أن يشهد عليه فجادل الأنصار عن طعمة أنه لم يفعل شيئاً، وأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا :يا رسول الله، جادل عن طعمة وأكذب اليهودي، فهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعل فأنزل الله عز وجل ( وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمُ ) إلى رأس ثلاث آيات.
ولما نزل القرآن في طعمة لحق بقريش وارتد، ثم عاد، إلى مشربة( ١٢ ) الحجاج( ١٣ ) حليف لبني عبد الدار( ١٤ ) فنقبها فسقط عليه حجر، فوحل لحمه، فلما أصبح أخرجوه، ونفوه من مكة فخرج فلقي ركباً فعرض لهم، وقال :ابن سبيل منقطع به، فحملوه حتى إذا جن الليل عدا عليهم، فسرقهم، ثم انطلق، فخرجوا في طلبه فأدركوه فقذفوه بالحجارة حتى مات( ١٥ ).
قال ابن جريج :فهذه الآيات كلها فيه نزلت.
ومعنى :( يَخْتَانُونَ( ١٦ ) أَنْفُسَهُمُ ) أي :يُخوِّنونها، أي :يجعلونها خونة أي :يلزمون الخيانة.
( إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً اَثِيماً ) أي :لا يحب من كانت هذه صفته.
١ - (أ): كثر وهو خطأ..
٢ - هو طعمة بن أبيرق الأنصاري ذكر في الصحابة، حضر المشاهد كلها مع رسول الله إلا بدراً وقد تكلم في إيمانه. انظر: الإصابة ٢/٢١٥..
٣ - (ج): به، وفي العبارة اضطراب..
٤ - كذا.. في (أ) (ج): وهو خطأ صوابه فلما رأى ذلك..
٥ - كذا في (أ) (ج): :وهو خطأ صوابه: يبرئون..
٦ - (أ): فيهم..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٦٨..
٨ - عزاه الطبري إلى ابن عباس في جامع البيان ٥/٢٦٧..
٩ - (ج): أنه وهو خطأ..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/٢٦٨-٢٦٩..
١١ - اليهودي..
١٢ - كذا... في (أ) (ج): وهو خطأ صوابه: مشربة للحجاج. أما المشربة بفتح الراء وضمها فهي الغرفة التي يشرب فيها وتجمع على مشارب. انظر: اللسان شرب ١/٤٨٦..
١٣ - وأما الحجاج فهو كما ذكر الطبري الحجاج بن علاط البهزي ثم السلمي حليف لبني عبد الدار قيل: أبو كلاب، أو أبو عبد الله أو أبو محمد، صحابي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر فأسلم، وحسن إسلامه انظر: سيرة ابن هشام ٢/٣٤٥، وأسد الغابة ١/٤٥٦..
١٤ - بنو عبد الدار من العدنانية، وهو بطن من قصي بن كلاب. انظر: قبائل العرب ٢/٧٢٣..
١٥ - انظر: سنن الترمذي أبواب التفسير ٤/٣١٠، وأسباب النزول ١٠٣، ولباب النقول: ٨٢..
١٦ - أصل أختان: خان فهو مزيد بالهمزة والتاء والاختيان مراودة الخيانة لم يقل تعالى "تخونون" لأنه لم يكن منهم الخيانة، بل كان منهم الاختيان وذلك هو المشار إليه بقوله تعالى: (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) فدل على أن الاختيان تحرك شهوة الإنسان لتحري الخيانة. انظر: المفردات ١٦٢، واللسان خون ١٣/١٤٤..

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٥: قوله ( اِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ) الآية [ ١٠٥-١٠٨ ].
المعنى :إنا أنزلنا إليك يا محمد القرآن ( لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ) أي :بما أنزلنا إليك من كتابه ( وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَائِنِينَ خَصِيماً ) أي :لا تكن لمن خان مسلماً أو معاهداً خصيماً.
وقد كثرت( ١ ) الروايات في السبب التي نزلت فيه هذه الآية. غير أنها، وإن اختلفت ألفاظها ترجع إلى معنى واحد.
واختصار القصة أن رجلاً من الأنصار اسمه :طعمة بن أبيرق( ٢ ) وكان منافقاً، سرق درعاً لعمة كانت عنده وديعة، فلما أن خاف أن يعرف فيه( ٣ ) قذفها على يهودي، وأخبر بني عمه بذلك فجاء اليهودي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره بالدرع، وقال :والله ما سرقتها يا أبا القاسم ولكن طرحت علي، فلما رأوا( ٤ ) ذلك بنو عم طعمة جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبرئوا( ٥ ) صاحبهم من الدرع، ويسألونه أن يبرئه منها، فهم( ٦ ) رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبرئه من السرقة حتى نزل ( وَلاَ تُجَادِلْ عَنٍ الذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمُ ) يريد طعمة وبني عمه( ٧ ).
وقيل( ٨ ) :إن رسول الله صلى الله عليه وسلم برأه بقولهم على رؤوس الناس.
فقال الله عز وجل :( اسْتَغْفِرِ اللَّهَ ) أي :مما هممت به، ومما فعلته ( وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمُ ) يريد طعمة ومن أعانه وهو يعلم بسرقته.
وقال السدي :بل الخيانة التي ذكرها الله عز وجل هي وديعة كان قد استودعها يهودي عند طعمة بن أبيرق وهي درع، فأخفاها طعمة، وجحدها، ثم رماها في دار رجل آخر من اليهود. فأتى اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنها( ٩ ) رميت في داره( ١٠ ).
وروي أن طعمة قال لليهودي( ١١ ) صاحب الدرع :إنك إنما استودعت درعك عند فلان، وأنا أشهد لك عليه، ثم ألقى طعمة الدرع في دار ذلك الرجل الذي يريد أن يشهد عليه فجادل الأنصار عن طعمة أنه لم يفعل شيئاً، وأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا :يا رسول الله، جادل عن طعمة وأكذب اليهودي، فهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعل فأنزل الله عز وجل ( وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمُ ) إلى رأس ثلاث آيات.
ولما نزل القرآن في طعمة لحق بقريش وارتد، ثم عاد، إلى مشربة( ١٢ ) الحجاج( ١٣ ) حليف لبني عبد الدار( ١٤ ) فنقبها فسقط عليه حجر، فوحل لحمه، فلما أصبح أخرجوه، ونفوه من مكة فخرج فلقي ركباً فعرض لهم، وقال :ابن سبيل منقطع به، فحملوه حتى إذا جن الليل عدا عليهم، فسرقهم، ثم انطلق، فخرجوا في طلبه فأدركوه فقذفوه بالحجارة حتى مات( ١٥ ).
قال ابن جريج :فهذه الآيات كلها فيه نزلت.
ومعنى :( يَخْتَانُونَ( ١٦ ) أَنْفُسَهُمُ ) أي :يُخوِّنونها، أي :يجعلونها خونة أي :يلزمون الخيانة.
( إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً اَثِيماً ) أي :لا يحب من كانت هذه صفته.
١ - (أ): كثر وهو خطأ..
٢ - هو طعمة بن أبيرق الأنصاري ذكر في الصحابة، حضر المشاهد كلها مع رسول الله إلا بدراً وقد تكلم في إيمانه. انظر: الإصابة ٢/٢١٥..
٣ - (ج): به، وفي العبارة اضطراب..
٤ - كذا.. في (أ) (ج): وهو خطأ صوابه فلما رأى ذلك..
٥ - كذا في (أ) (ج): :وهو خطأ صوابه: يبرئون..
٦ - (أ): فيهم..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٦٨..
٨ - عزاه الطبري إلى ابن عباس في جامع البيان ٥/٢٦٧..
٩ - (ج): أنه وهو خطأ..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/٢٦٨-٢٦٩..
١١ - اليهودي..
١٢ - كذا... في (أ) (ج): وهو خطأ صوابه: مشربة للحجاج. أما المشربة بفتح الراء وضمها فهي الغرفة التي يشرب فيها وتجمع على مشارب. انظر: اللسان شرب ١/٤٨٦..
١٣ - وأما الحجاج فهو كما ذكر الطبري الحجاج بن علاط البهزي ثم السلمي حليف لبني عبد الدار قيل: أبو كلاب، أو أبو عبد الله أو أبو محمد، صحابي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر فأسلم، وحسن إسلامه انظر: سيرة ابن هشام ٢/٣٤٥، وأسد الغابة ١/٤٥٦..
١٤ - بنو عبد الدار من العدنانية، وهو بطن من قصي بن كلاب. انظر: قبائل العرب ٢/٧٢٣..
١٥ - انظر: سنن الترمذي أبواب التفسير ٤/٣١٠، وأسباب النزول ١٠٣، ولباب النقول: ٨٢..
١٦ - أصل أختان: خان فهو مزيد بالهمزة والتاء والاختيان مراودة الخيانة لم يقل تعالى "تخونون" لأنه لم يكن منهم الخيانة، بل كان منهم الاختيان وذلك هو المشار إليه بقوله تعالى: (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) فدل على أن الاختيان تحرك شهوة الإنسان لتحري الخيانة. انظر: المفردات ١٦٢، واللسان خون ١٣/١٤٤..

قوله :( يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ ) أي يخفون أمر خيانتهم من الناس الذين لا يملكون لهم ضراً ولا نفعاً.
و( وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ ) الذي هو مطلع عليهم، ويعلم ما تخفون فهو أحق أن يستخفى منه ( إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ القَوْلِ ) وذلك أنهم قالوا :تقول إن اليهودي سرقها، ويحلف طعمة على ذلك، فيقبل من طعمه بيمينه، لأنه على دين محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يقبل من اليهودي لأنه على غير دينه فهذا ما أعدوا في الليل.
وقيل :يبيتون " يبدلون( ١ )، وقيل يؤلفون " ( ٢ ).
وهذا كله في الرهط الذي مشوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في شأن طعمة يبرئونه وهم يعلمون أنه( ٣ ) سارق الدرع.
وعن ابن عباس :أن طعمة دفن الدرع فأتي جبريل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له :إذا غَدوت من منزلك، فإنك سترى أثراً( ٤ ) بيناً، فاتبعه حتى إذا انقطع، فأمر من يحفر، فإن الدرع مدفون ففعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فاستخرج( ٥ ) الدرع، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إنما أنا بشر فمن كان ألحن بحجته من صاحبه فقضيت له بحق ليس له، فإنما أقطع له قطعة من النار :( ٦ ) وهرب المنافق إلى مكة.
قوله :( وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ) أي لم يزل محيطاً بما يصنعون وما يبيتون لها، لا يخفى عليه شيء منها حتى يجازيهم بها.
١ - انظر: جامع البيان ٥/٢٧٠..
٢ - انظر: جامع البيان ٥/٢٧١..
٣ - (أ): أنهم وهو خطأ..
٤ - أثر وهو خطأ..
٥ - (أ): فاستخف وهو خطأ..
٦ - انظر: تخريجه باختلاف يسير في الموطأ كتاب الأقضية ٥٩٣ والبخاري في كتاب الأحكام (٧١٨١) ٨/١١٢، ومسلم في كتاب الأقضية ٥/١٢٨ وليس في رواية الحديث أن سبب وروده هذه الحادثة، وإنما المذكور في الصفحة قصة أخرى، فالسبب الذي ذكره المؤلف لا يعرف في رواية هذا الحديث الذي أورده، والله أعلم [المدقق]..
قوله :( هَاأَنْتُمْ هَؤُلاَءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) الآية [ ١٠٩ ].
أم في قوله :( أَمْ مَّنْ يَّكُونُ ) منفصلة من " من " في أربعة مواضع فقط في السواد( ١ ).
( أَمْ مَّنْ يَّكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ) في النساء( ٢ ).
( اَم مَّنُ اسِّسَ بُنْيَانُهُ ) في براءة( ٣ ).
( اَم مَّنْ خَلَقْنَا ) في الصافات( ٤ ).
( اَمْ مَّنْ يَّاتِي ءَامِناً ) في السجدة( ٥ ).
وسائره في القرآن " أمَّن " غير منفصل والانفصال هو الأصل، والاتصال استخفاف( ٦ ) إذ وجب الأدغام، والمدغم بمنزلة حرف واحد فكتب على ذلك.
و " هؤلاء " بمعنى الذين( ٧ ) خبروا( ٨ ) الابتداء.
وقيل : " هؤلاء " نداء ولم يجزه سيبويه [ لأنه( ٩ ) ] لا يجيز( ١٠ ) حذف حرف( ١١ ) من المبهم، ولا من النكرة، ويجيزه الكوفيون وكلهم أجازوا الحذف من غير هذين النوعين كقوله :( يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا )( ١٢ ) وكقوله :( قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي( ١٣ ) ) وحذفه من المضاف كثير في القرآن والكلام.
والمعنى أنتم الذين جادلتم عنهم أي :عن بني أبيرق في الحياة الدنيا ( فَمَنْ يُّجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) أي :فمن يخاصم الله عنهم في الآخرة ؟ أم من يكون عليهم وكيلاً " ؟ أي من ذا الذي يتوكل لها، ولا الخائنين يوم القيامة في خصومتهم بين يدي ربهم، الذي يعلم الغيوب، ولا يستر عليه( ١٤ ) شيء مما بيتم وما صنعتم.
١ - يريد به الخط، والكتابة، وقد تقدم هذا..
٢ - النساء آية ١٠٨..
٣ - التوبة أو براءة آية ١١٠..
٤ - الصافات آية ١١..
٥ - هذه الآية من سورة "فصلت": ٣٩ وليست من سورة "السجدة"..
٦ - (أ): والاستخفاف وهو تحريف. والمقصود بالعبارة طلب للأخف [المدقق]..
٧ - ذهب الكوفيون إلى أن أسماء الإشارة تكون بمعنى اسم الموصول واحتجوا بهذه الآية وما شابهها، وتقديرها: ها أنتم الذين جادلتم عنهم، فأنتم مبتدأ، وهؤلاء بمعنى الذين خبر، وجادلتم جملة الصلة. وذهب البصريون إلى أن أسماء الإشارة لا تكون بمعنى اسم موصول لأن الأصل فيها أن تكون دالة على غيرها، فليس أحدها بمعنى آخر فينبغي أن لا تحمل عليها، وله في إعراب الآية ثلاثة أوجه: (أ): إن هؤلاء باق على أصله ويكون في موضع نصب على الاختصاص، والتقدير: أعني هؤلاء، والخبر جادلتم. (ب): أن يكون هؤلاء تأكيداً لأنتم، والخبر جادلتم. (ج): أن تكون هؤلاء منادى مفرداً، والتقدير ثم أنتم يا هؤلاء والخبر: جادلتم، ثم حذف حرف النداء، ولم يجز سيبويه هذا الحذف، انظر: الكتاب ٢/٣٤٥، وإعراب النحاس ١/٢٤٢، ومشكل الإعراب ١/١٠٢، والإنصاف ٢/١١٧، والإملاء ١/٢٨..
٨ - كذا... في (أ) (ج) والصواب حف الواو خبر الابتداء..
٩ - زيادة يقتضيها السياق..
١٠ - كذا... في (أ) (ج) والصواب: لا يجيز..
١١ - (ج): لا يجز حرف واحد..
١٢ - يوسف آية ٢٩،.
١٣ - آل عمران آية ٤٠..
١٤ - (ج): عليهم..
قوله :( وَمَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً اَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ) الآية [ ١١٠ ].
هذه الآية نزلت في الذين يختانون أنفسهم الذين ذكرهم الله أولاً [ و ]( ١ ) أخبر أنه من عمل سوءاً [ أ ]( ٢ ) وذنباً( ٣ ) أو ظلم نفسه بأن ألزمها ما يستحق عليه العقوبة ( ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ ) أي :يستدعي المغفرة من الله فإنه يجد الله غفوراً لذنبه، رحيماً به، وهي عامة في كل من أصاب ذنباً( ٤ ).
١ - ساقط من (أ)..
٢ - ساقط من (أ)..
٣ - (أ): ذنب هو خطأ..
٤ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٥/٢٧٤..
قوله :( وَمَنْ يَّكْسِبِ اِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ ) الآية [ ١١١ ].
المعنى :من يكسب ذنباً فإنما وباله على نفسه دون غيره، فالمعنى، لا تجادلوا عن من اختان( ١ ) نفسه، فإن من كسب ذنباً فإنما هو راجع عليه ( وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً ) أي :عالماً بما تصنعون أيها المجادلون وجميع خلقه.
و( حَكِيماً ) بسياستكم وجميع خلقه.
١ - (ج): اختار نفسه وهو خطأ..
قوله :( وَمَنْ يَّكْسِبْ خَطٍيئَةً اَوِ اِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً ) الآية [ ١١٢-١١٣ ].
الخطيئة ما أتاه الإنسان [ من ذنب ]( ١ ) متعمداً، وغير متعمد( ٢ ) والإثم ما أتاه متعمداً فقط. ومن أجل ذلك فصل بينهما في الاكتساب.
فالمعنى :ومن يكسب خطيئة على غير عقد منه لها، أو إثماً على عمد منه، ( ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً ) أي يضيف ذلك إلى بريء ( فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً ) أي تحمل بفعله ذلك فرية وكذباً وإِثْماً عَظِيماً( ٣ ).
وقيل :إن الخطيئة والإثم واحد، ولكن لما اختلف اللفظان جاز( ٤ ).
وقيل( ٥ ) :إن الخطيئة هي الصغيرة، والإثم في الكبيرة ولذلك انفصلا.
وقال أبو إسحاق :سمى الله تعالى بعض المعاصي خطايا، وسمى بعضاً إثماً فأعلم أن من اكتسب( ٦ ) معصية تسمى خطيئة، أو كسب معصية تسمى إثماً، ثم رمى بها من لم يعملها ( فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً )( ٧ ).
والبهتان :الكذب( ٨ ).
وهذا نزل في شأن طعمة وما رمى به اليهودي أو غيره من سرقة الدروع، والهاء في " به " تعود على الإثم، ولا يجوز أن تعود على ال
وهذا نزل في شأن طعمة وما رمى به اليهودي أو غيره من سرقة الدروع، والهاء في " به " تعود على الإثم، ولا يجوز أن تعود على الإثم والخطيئة، لأنها بمعنى الجرم( ٩ ) والذنب، ولأن الأفعال، وإن اختلفت العبارات منها فهي راجعة، إلى معنى واحد، فرجعت الهاء على ذلك، هذا قول من قال :لما اختلف اللفظان جاز أن يكررا، والمعنى فيهما سواء( ١٠ ).
ويجوز أن تعود على الخطيئة لأنها بمعنى الذنب( ١١ ).
وقيل :تعود على الكسب [ ودل( ١٢ ) ] عليه يكسب( ١٣ ).
١ - ساقط من (أ)..
٢ - (أ): متعمداً وهو خطأ..
٣ - انظر: متشابه القرآن ١/٢٠٤..
٤ - انظر: جامع البيان ٥/٢٧٤، والمفردات: ٥ و١٥١، واللسان خطأ ١/٦٥، وإثم ١٢/٥..
٥ - (أ): معصية..
٦ - انظر: معاني الزجاج ٢/١٠٣..
٧ - المفردات: ٦١ واللسان: بهت ٢/١٢..
٨ - (أ): الجرام..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/٢٧٤..
١٠ - انظر: معاني الفراء ١/٢٨٤..
١١ - ساقط من (أ)..
١٢ - انظر: معاني الزجاج ٢/١٠٣، وجامع البيان ٥/٢٧٥..
١٣ - ساقط من (ج)..
وقوله :( وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ أَهَمَّتْ طَّائِفَةٌ مِّنْهُمُ أَنْ يُّضِلُّوكَ ).
المعنى :( وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ ) بأن نبهك على الحق، وعصمك بتوفيقه، وبين لك من الخائن ( لَهَمَّتْ طَّائِفَةٌ مِّنْهُمُ أَنْ يُّضِلُّوكَ ) بمساعدتهم، فتبرئ طعمة من سرقة الدروع على رؤوس الملأ، وتلحقها باليهودي لأنهم سألوه في ذلك، فهم به حتى نزلت عليه الآية، ( وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ ) أي ليس يضرك هؤلاء الخائنون شيئاً، إنما يضلون أنفسهم ويضرونها.
قوله :عز وجل ( لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمُ ) الآية [ ١١٤ ].
المعنى :لا خير في كثير من نجوى( ١ ) المتناجين من الناس إلا في من أمر بصدقة، أو معروف، أو إصلاح بين الناس، فإن أولئك فيهم الخير، فنجوى على هذا اسم للناس المتناجين( ٢ ).
والصدقة :معروف( ٣ ).
وقوله :( أَوْ مَعْرُوفٍ ) هو جميع فعل الخير غير الصدقة( ٤ ).
وقد قيل :المعروف في هذا :القرض( ٥ ) يقرضه الإنسان المحتاج فقد أتى : " أن القرض كالصدقة " وأن فيه أجراً عظيماً.
وقيل :المعنى :لا خير في كثير من نجوى الناس إلا في نجوى من أمر بصدقة( ٦ ).
فتكون على القول الأول النجوى هم الناس، ولكنه خرج على جمع جرحى، وشكرى( ٧ )، ويكون في القول الثاني على بابها :اسم للسر لكن تقدر في الثاني حرف تقديره " إلا في نجوى من أمر بصدقة " ( ٨ ).
١ - (أ) في نجوى من المتناجين..
٢ - يقال نجوته نجوى أي ساررته، ومثله ناجيته، والاسم النجوى والنجوى في الكلام ما ينفرد به الجماعة، أو الاثنان سراً كان أو ظاهراً. انظر: المفردات: ٥٠٤، واللسان: نجوى ١٥/٣٠٨..
٣ - هو اختيار الفراء الذي يجعل من في موضع خفض بالرد على النجوى. معاني الفراء ١/٢٨٥ وهو اختيار الطبري أيضاً في جامع البيان ٥/٢٧٦..
٤ - المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله، وما ندب إليه الشرع، فتندرج فيه الصدقة، فلا وجه لاستثنائها من المعروف كما هو مذهب مكي، اللهم إلا إذا فسرنا الاقتصاد في الجود معروفاً لما كان ذلك مستحسناً في العقول بالشرع، انظر: المفردات ٣٤٣ واللسان عرف ٩/٢٤٠..
٥ - عزاه القرطبي إلى مقاتل في الجامع للأحكام ٥/٣٨٣، وعزاه أبو حيان إلى ابن عباس في البحر ٣/٣٤٩..
٦ - انظر: معاني الأخفش ١/٤٥٤..
٧ - هو اختيار الطبري في جامع البيان ٥/٢٧٧..
٨ - تحتمل النجوى في هذه الآية أن يكون معناها الجماعة، أو تكون مصدراً، فإن قدرت بمعنى الجماعة فالاستثناء متصل كأنه قال: لا خير في كثير من جماعاتهم المنفردة المتسارة إلا من أمر بمعروف، وإن قدرت على أنها مصدر فكأنه قال: لا خير في كثير من تناجيهم، فالاستثناء منقطع بحكم اللفظ، ويقدر اتصاله على حذف مضاف كأنه قال: إلا نجوى من أمر، انظر: معاني الزجاج ٢/١٠٦، وإعراب النحاس ١/٤٥٢، ومشكل الإعراب ١/٢٠٨..
قوله :( وَمَنْ يُّشَاقِقِ( ١ ) الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِمَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى.. ) الآية [ ١١٥ ].
المعنى :من يباين الرسول من بعدما تبين له أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن ما جاء به الحق ( وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُومِنِينَ ) أي غير طريقهم، ومنهاجهم، وهو التصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما [ جاء به ]( ٢ ) ( تُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ) أي :نجعل ناصره من استنصر به واستعان به من الأوثان والأصنام( ٣ ).
وقال مجاهد :( تُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ) :نتركه وما يعبد( ٤ ).
وقيل :نتركه واختياره( ٥ ).
( وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ) أي نجزه بها.
( وَسَاءَتْ مَصِيراً ) أي ساءت جهنم مصيراً، وهو الموضع الذي يصير إليه.
ونزلت هذه الآية أيضاً( ٦ ) في الخائنين الذين تقدم ذكرهم لما أبى التوبة طعمة بن الأُبيرق، لحق بالمشركين من عبدة الأوثان مرتداً عن الإسلام، فهو [ من( ٧ ) ] الذين شاقوا الرسول من بعد أن كان مؤمناً، واتبع غير طريق المؤمنين( ٨ ). ورجع إلى عبادة( ٩ ) الأصنام، فقال الله عز وجل :( تُوَلِّيهِ مَا تَوَلَّى ).
" وجهنم " :في قول بعض اللغويين اسم مختلق( ١٠ ) للنار، لا يعرف( ١١ ) له اشتقاق، ومُنِع من الصرف للتعريف والعجمة( ١٢ ).
وقال أكثرهم :هو اسم عربي مشتق من قول العرب :هذه رِكية جهنام( ١٣ ) :إذا كانت بعيدة القعر، فسميت النار جهنم لبعد قعرها، ومنعت من الصرف على هذا القول للتعريف والتأنيث( ١٤ ).
ت*
ولما مات ابن الأبيرق مقتولاً من أجل السرق الذي سرق بعد ارتداده، أنزل الله عز وجل ( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ ) إلى قوله :( فَقَدْ ضَّلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً ) معناه :إن الله لا يغفر لطعمة إذ أشرك به، ومات على شركه، ولا لمن هو مثله، ( وَيَغْفِرُ( ١٥ ) مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَّشَاءُ ) يعني أن طعمة لولا أنه أشرك ومات على شركه لكان في مشيئة الله سبحانه على ما سلف من خيانته ومعصيته.
*ت/
١ - أي: من صار في شق غير شق أوليائه والمشاقة العداوة، والخلاف. انظر: المفردات: ٢٧١، واللسان شقق ١٠/١٨٣..
٢ - ساقط من (أ)..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/٢٧٧..
٤ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٧٣، وفيه: نوليه في الآخرة ما تولى من إلهه الباطل في الدنيا..
٥ - هو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ١/١٠٧..
٦ - (أ): أنها..
٧ - زيادة يقتضيها السياق..
٨ - ساقط من (د)... وهو يبتدئ من ص... إلى هنا..
٩ - (أ): عادة..
١٠ - أي: أنه اسم مرتجل غير منقول..
١١ - (أ): لا يعرفه اشتقاق..
١٢ - فتح الجليل: ٢٨٥..
١٣ - جِهِنَّام بكسر الجيم والهاء، انظر: اللسان: جهنم ١٢/١١٢ والركية: البئر. اللسان ١٤/٣٣٤..
١٤ - (أ): التالية..
١٥ - مغفر وهو خطأ..
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٥: قوله :( وَمَنْ يُّشَاقِقِ( ١ ) الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِمَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى.. ) الآية [ ١١٥ ].
المعنى :من يباين الرسول من بعدما تبين له أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن ما جاء به الحق ( وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُومِنِينَ ) أي غير طريقهم، ومنهاجهم، وهو التصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما [ جاء به ]( ٢ ) ( تُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ) أي :نجعل ناصره من استنصر به واستعان به من الأوثان والأصنام( ٣ ).
وقال مجاهد :( تُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ) :نتركه وما يعبد( ٤ ).
وقيل :نتركه واختياره( ٥ ).
( وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ) أي نجزه بها.
( وَسَاءَتْ مَصِيراً ) أي ساءت جهنم مصيراً، وهو الموضع الذي يصير إليه.
ونزلت هذه الآية أيضاً( ٦ ) في الخائنين الذين تقدم ذكرهم لما أبى التوبة طعمة بن الأُبيرق، لحق بالمشركين من عبدة الأوثان مرتداً عن الإسلام، فهو [ من( ٧ ) ] الذين شاقوا الرسول من بعد أن كان مؤمناً، واتبع غير طريق المؤمنين( ٨ ). ورجع إلى عبادة( ٩ ) الأصنام، فقال الله عز وجل :( تُوَلِّيهِ مَا تَوَلَّى ).
" وجهنم " :في قول بعض اللغويين اسم مختلق( ١٠ ) للنار، لا يعرف( ١١ ) له اشتقاق، ومُنِع من الصرف للتعريف والعجمة( ١٢ ).
وقال أكثرهم :هو اسم عربي مشتق من قول العرب :هذه رِكية جهنام( ١٣ ) :إذا كانت بعيدة القعر، فسميت النار جهنم لبعد قعرها، ومنعت من الصرف على هذا القول للتعريف والتأنيث( ١٤ ).
ت*
ولما مات ابن الأبيرق مقتولاً من أجل السرق الذي سرق بعد ارتداده، أنزل الله عز وجل ( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ ) إلى قوله :( فَقَدْ ضَّلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً ) معناه :إن الله لا يغفر لطعمة إذ أشرك به، ومات على شركه، ولا لمن هو مثله، ( وَيَغْفِرُ( ١٥ ) مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَّشَاءُ ) يعني أن طعمة لولا أنه أشرك ومات على شركه لكان في مشيئة الله سبحانه على ما سلف من خيانته ومعصيته.
*ت/
١ - أي: من صار في شق غير شق أوليائه والمشاقة العداوة، والخلاف. انظر: المفردات: ٢٧١، واللسان شقق ١٠/١٨٣..
٢ - ساقط من (أ)..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/٢٧٧..
٤ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٧٣، وفيه: نوليه في الآخرة ما تولى من إلهه الباطل في الدنيا..
٥ - هو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ١/١٠٧..
٦ - (أ): أنها..
٧ - زيادة يقتضيها السياق..
٨ - ساقط من (د)... وهو يبتدئ من ص... إلى هنا..
٩ - (أ): عادة..
١٠ - أي: أنه اسم مرتجل غير منقول..
١١ - (أ): لا يعرفه اشتقاق..
١٢ - فتح الجليل: ٢٨٥..
١٣ - جِهِنَّام بكسر الجيم والهاء، انظر: اللسان: جهنم ١٢/١١٢ والركية: البئر. اللسان ١٤/٣٣٤..
١٤ - (أ): التالية..
١٥ - مغفر وهو خطأ..


( وَمَنْ يُّشْرِكْ بِاللَّهِ ) أي :من يجعل له في عبادته شريكاً فقد ذهب عن طريق الحق، وزال عن قصد السبيل ذهاباً بعيداً.
قوله :( اِنْ يَّدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِنْ يَّدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً... ) الآية [ ١١٦-١٢٠ ].
المعنى :إن الله أخبر عما يعبد الذين ذهب إليهم طعمة، وصار على دينهم وهم كفار قريش.
ومعنى :( إِنَاثاً ) اللات والعزى ومناة ونائلة، فسمى هذا إناثاً لأن المشركين سموها بأسماء الإناث، قاله السدي وابن زيد.
وقال الحسن :الإناث هنا. المرأة حجر أو خشب.
وقال الضحاك :قوله :( إِنَاثاً ) هو أن المشركين كانوا يَدَّعون أن الملائكة بنات الله تعالى الله أن يكون له ولد( ١ ).
وقيل :( ٢ ) إنهم كانوا يقولون لأصنامهم أنثى بني فلان، فأنزل الله ذلك كذلك على نحو تسميتهم لها.
وقال مجاهد :( إِلاَّ إِنَاثاً ) أي إلا أوثاناً( ٣ ). وفي مصحف عائشة إلا أوثاناً( ٤ ).
وكان ابن عباس يقرأ( ٥ ) [ أُثُنا ]( ٦ ) جمع [ وثن وأصل الهمزة على هذا واو مثل إخوة( ٧ )، وحقيقة هذا الجمع أنه جمع وثنا على ]( ٨ ) وثان كجمل وجمال، ثم جمع وثاناً( ٩ ) على وُثُن كمثال ومُثُل ثم أبدل من الواو همزة( ١٠ ).
قوله :( وَإِنْ يَّدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً )( ١١ ) أي ما يدعون إلا شيطاناً متمرداً على الله سبحانه، والمتمرد الخارج عن الخير.
والمريد :( ١٢ ) العاتي
١ - انظر: جامع البيان ٥/٢٧٩، والدر المنثور ٢/٦٨٧..
٢ - عزاه الطبري إلى الحسن. انظر: المصدر السابق..
٣ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٧٤..
٤ - انظر: جامع البيان ٥/٢٨٠ والدر المنثور ٢/٦٨٧..
٥ - هي قراءة شاذة تنسب لعائشة وابن عباس وعطاء في مختصر الشواذ ٢٨-٢٩ والمحتسب ١/١٩٨..
٦ - (ج): أنثى، وهي قراءة أيضاً رواها أبو صالح عن ابن عباس. انظر: المحرر ٤/٢٥٦..
٧ - كذا....
٨ - ساقط من (أ)..
٩ - (ج): وثنا..
١٠ - إن جمع فُعوم الفاء، والعين إنما هو للتكثير، والجمع هو للتكثير لا يجمع، وإنما تجمع جموع القلة، والصواب أن تقول: وثناً جمع وثن دون واسطة كأسد وأسد، انظر: معاني الزجاج ٢/١٠٨ والمحرر ٤/٢٥٧، والبحر ٣/٣٥٢..
١١ - مرد يمرد مروداً ومرادة، فهو مارد ومريد: المتمرد العاتي المتطاول بالكبر. مجاز القرآن ١/١٤٤٠ وتفسير الغريب: ١٣٥..
١٢ - (أ): المبرد وهو تحريف..
( لَّعَنَهُ اللَّهُ ) أي قد لعنه الله أي :أخزاه وأبعده من كل خير.
وقال ( لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً ) أي معلوماً. قال الشيطان إذ لعنه( ١ ) الله :لأتخذن منهم بإغوائي إياهم عن طريق الحق نصيباً مفروضاً، أي :معلوماً،
١ - (أ) (ج): إذا..
وقال الشيطان أيضاً :( وَلَأُضِلَّنَّهُمْ ) أي :عن الحق إلى الكفر ( وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ ) أي ولأزيغنهم بما أجعله في نفوسهم من الأماني عن طاعتك ( و( ١ ) ) توحيدك إلى طاعتي.
وقيل :المعنى :أمنيهم طول الحياة وتأخير التوبة مع الإصرار على المعاصي( ٢ ).
( وَلأمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ْاذَانَ الاَنْعَامِ ) أي :لآمرنهم أن يشرعوا غير ما شرعت لهم فأجعلهم يقطعون [ آذان الأنعام، وهي البَحيرة كانوا يقطعون ]( ٣ ) آذانها لطواغيتهم، وهو دين شرعه لهم إبليس.
والبَحيرة كانت عندهم( ٤ ) :الشاة أو الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن شقوا آذانها، ولم ينتفعوا بها.
والبتك :القطع( ٥ ).
( وَءَلاَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ) الآية [ ١١٩ ].
( قيل :( ٦ ) إخصاء البهائم، قاله عكرمة( ٧ ) وسفيان( ٨ ) ).
وقال ابن عباس :( فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ )( ٩ ) دين الله، قاله مجاهد( ١٠ ). وروي عن قتادة والحسن والضحاك ( خَلْقَ اللَّهِ ) الفطرة دين الله( ١١ ).
وقيل :( فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ) هو :الوشم( ١٢ ).
وقيل :معنى :( فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ) هو أن الله خلق الشمس والقمر، والحجارة للمنفعة [ بها ]( ١٣ ) فحولوا ذلك، وعبدوها من دون الله( ١٤ ).
وكان الطبري يختار( ١٥ ) قول من قال :المعنى دين الله، لقول الله تبارك وتعالى :( فِطْرَتَ اللَّهِ التِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ) وقوله ( لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ )( ١٦ ) أي :دينه يدل عليه قوله :( ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ )( ١٧ ).
قوله :( وَمَنْ يَّتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّنْ دُونِ اللَّهِ ) أي :يطيعه في معصية الله سبحانه ( فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً ) أي :هلك هلاكاً ظاهراً.
١ - ساقط من (د)..
٢ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٥٤..
٣ - ساقط من (د)..
٤ - (ج): عندهم هي..
٥ - البتك يقارب البت، لكن البتك يستعمل في قطع الأعضاء والشَعَر، يقال: بتك شعره، وأذنه إذا فعل ذلك بنفسه. انظر: مجاز القرآن ١/١٤٠، وتفسير الغريب: ١٣٦، والمفردات: ٣٣..
٦ - (د): قبل..
٧ - هي رواية عكرمة عن ابن عباس كما في تفسير مجاهد ١/١٧٤..
٨ - انظر: جامع البيان ٥/٢٨٢..
٩ - ساقط من (ج)..
١٠ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٧٤، وجامع البيان ٥/٢٨٣..
١١ - جامع البيان ٥/٢٨٣-٢٨٤، والدر المنثور ٢/٦٩٠..
١٢ - عزاه الطبري إلى الحسن. انظر: المصدر السابق..
١٣ - ساقط من (أ)..
١٤ - انظر: هذا التوجيه في إعراب النحاس ١/٤٥٤..
١٥ - انظر: جامع البيان ٥/٢٨٥..
١٦ - ساقط من (أ)..
١٧ - الروم آية ٢٩..
وقوله :( يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ) أي :يعد أولياءه، ويمنيهم الظفر [ على( ١ ) ] من حاول خلافهم ( وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً ) أي :باطلاً لأنه يقول لهم يوم القيامة ( إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ( ٢ ) وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي.. ) الآية( ٣ ).
وقيل معنى :( يَعِدُهُمُ ) أي :يعدهم الرياسة والجاه والمال( ٤ ).
١ - ساقط من (أ)..
٢ - ساقط من (ج)..
٣ - إبراهيم آية ٢٤..
٤ - انظر: هذا التوجيه في إعراب النحاس ١/٤٥٥..
قوله :( فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً ) أي :أولئك الذين اتخذوا الشيطان( ١ ) ولياً ( مَأْوَاهُمْ ) أي :مصيرهم إليها ( جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً ) أي :لا يجدون عن جهنم إذا صيرهم الله معدلاً يعدلون إليه، ولا محيداً( ٢ ).
يقال :حاص( ٣ ) فلان عن الأمر إذا عدل عنه وحاد.
وحكى جاص( ٤ ) بالجيم والصد المعجمة( ٥ ) بمعنى جاص في( ٦ ) الكلام لا في القرآن( ٧ ).
١ - (أ): الشياطين..
٢ - انظر: مجاز القرآن ١/١٤٠ المفردات: ١٣٨، واللسان: محص ٧/١٩..
٣ - (أ): جاص..
٤ - حاص وجاص وجاض وهي لغة بمعنى مال وحاد. انظر: اللسان ٧/١٣٢..
٥ - (ج): العجمة..
٦ - كذا... وصوابه حاد..
٧ - (أ): الا في القولين وهو تحريف..
قوله :( وَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي ) الآية [ ١٢٢ ].
المعنى :إن اله يدخل المؤمنين جنات تجري من تحتها الأنهار وعداً حقاً لا كعدة الشيطان لأوليائه، وتمنيه الذي هو غرور ( وَمَنَ اَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً ) أي :( ١ ) لا أحد أصدق منه قيلاً والقول والقيل سواء.
وقيل تمام إن جعلت قوله :( لَّيْسَ بِأَمَانِيّكُمْ ) مخاطبة للمسلمين، مقطوعاً عما قبله وإن جعلته مخاطبة للكفار الذي تقدم ذكرهم لم يكن ( قِيلاً ) تمام وكان قطعاً( ٢ ).
١ - ساقط من (ج)..
٢ - يعتبر ابن الأنباري القول بالتمام وقفاً حسناً. انظر: إيضاح الوقف ٢/٦٠٥، وأهل العلم بالقرآن قالوا بالقولين معاً. انظر: القطع ٢٦٦..
قوله :( لَّيْسَ بِأَمَانِيّكُمْ وَلاَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) الآية [ ١٢٣ ].
قال مسروق :تفاخر النصارى والمسلمون، فقال هؤلاء :نحن أفضل، وقال هؤلاء :نحن أفضل منكم.
فأنزل الله عز وجل :( لَّيْسَ بِأَمَانِيّكُمْ وَلاَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ )( ١ ) الآية( ٢ ).
ت*
ثم أفلح الله تعالى حجة المؤمنين فقال :( وَمَنْ يَّعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ اَوُ انْثَى وَهُوَ مُومِنٌ فَأُوْلَائِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ )
*ت/
ثم زاد في الفضل فقال :( وَمَنْ اَحْسَنُ دِيناً مِمَّنَ اَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ) الآية.
وقال قتادة :تفاخر المسلمون وأهل الكتاب، فقال أهل الكتاب :نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، ونحن أحق بالله منكم، وقال المسلمون :نبينا خاتم النبيين، وكتابنا يقضي على الكتب التي كانت قبله، فأنزل الله ( لَّيْسَ بِأَمَانِيّكُمْ ) الآية( ٣ ).
أي :ليس ذلك الذي قلتم بأمانيكم ففي ليس اسمها في جميع هذه الأقوال( ٤ ).
( مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً ) ابتداء شرط، وجوابه خبره وهو :( يُجْزَ بِهِ ).
وقال الضحاك :تخاصم أهل الأديان :اليهود والنصارى والمسلمون فأنزل الله ( لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ ) الآية( ٥ ).
وقال مجاهد :عنى بذلك أهل الشرك من عبدة الأوثان، قالوا :لن نبعث ولن نعذب( ٦ )، وقالت اليهود والنصارى ( لَنْ يَّدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً اَوْ نَصَارَى )( ٧ )( ٨ ).
فأنزل الله ( لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ ) يعني المشركين في قولهم :لن نبعث ولن نعذب( ٩ ).
( وَلاَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ) يعني قولهم لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى ( مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) خلافاً لمن أدعى( ١٠ ) الجميع.
والمعنى :ليس الكائن من أمركم بما تتمنون يا أهل الشرك ولا بما يتمنى أهل الكتاب، وهم اليهود والنصارى بل ( مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ).
وقيل :التقدير :ليس ثواب الله بأمانيكم لأنه( ١١ ) قد جرى ذكر ذلك في قوله :( وَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ ) الآية( ١٢ ) ( وَلاَ يُظْلَمُونَ نَفِيراً ) أي :مقدار النقير وهو النقطة في ظهر النواة وهي منبت النخلة.
وقالت عائشة رضي الله عنها في قوله :( مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) ذلك ما يصيبهم في الدنيا، وقاله مجاهد وغيره( ١٣ ).
وقال الحسن :( مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) الكافر وقرأ ( وَهَلْ يُجَازَى إِلاَّ الْكَفُورُ )( ١٤ )، وقال في قوله ( لِيَجْزِيَ الذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا )( ١٥ ). " هِمُ الكُفَّارُ " ( ١٦ ) ( وَيَجْزِيَ الذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى )( ١٧ ) قال :كانت والله لهم ذنوب، ولكنه غفرها لهم، ولم يجازهم( ١٨ ) بها( ١٩ ).
وقال ابن زيد :يعني المشركين يريد بالآية قال :وعد الله المؤمنين أن يكفر عنهم سيئاتهم( ٢٠ ).
وقال الضحاك :( ٢١ ) ( مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) يعني بذلك اليهود والنصارى، والمجوس وكفار العرب( ٢٢ ).
قوله :( وَلاَ يَجِدْ لَهُ( ٢٣ ) مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً ).
وروي أن هذه الآية لما نزلت قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه :يا رسول الله :وإن لمجزون بأعمالنا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما المؤمن فيجزى بها في الدنيا، وأما الكافر فيجزى بها يوم القيامة " ( ٢٤ ).
وقال الحسن وابن( ٢٥ ) أبي كثير( ٢٦ ) ( مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَى بِهِ ) أي يعمل شركاً يجز به بدلالة قوله :( وَهَلْ يُجَازَى إِلاَّ الْكَفُورُ ) وتلاها الحسن مع هذه ( الآية( ٢٧ ) ) استشهاداً بها( ٢٨ ).
وروى عن ابن عباس أنه قال :السوء هنا :الشرك، ومعنى( ٢٩ ) من يشرك( ٣٠ ) :يجز به( ٣١ ).
وقال ابن جبير :( مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) أي :من يشرك( ٣٢ ).
قالت عائشة وأبي بن كعب :إن المعنى :من عمل سوءاً من مؤمن، أو كافر جوزي به، وهو اختيار الطبري( ٣٣ )، واحتج بما روى أبو هريرة قال :لما نزلت هذه الآية شقت على المسلمين منهم ما شاء الله أن تبلغ، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :قاربوا وسددوا، ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها، أو الشوكة يشاكها( ٣٤ ).
وروت عائشة عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال :لما نزلت هذه الآية :يا رسول الله ( مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " أوليس يصيبك كذا ( ويصيبك كذا( ٣٥ ) ) فهو كفارة " ( ٣٦ ).
وقال ابن عمر :سمعت أبا بكر يقول :سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :( مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) في الدنيا( ٣٧ ).
وروى عن ابن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال :يا نبي الله :كيف الصلاح بعد هذه الآية ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم " غفر الله لك يا أبا بكر، ألست تمرض ؟ ألست تحزن ؟ ألست تصيبك اللاواء( ٣٨ ) ؟ فهو ما تجزون به " ( ٣٩ ).
وروي أن أبا بكر قال :لما نزلت هذه الآية، جاءت قاصمة الظهر( ٤٠ )، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنما هي المضائق في الدنيا( ٤١ ).
١ - انظر: جامع البيان ٥/٢٨٨..
٢ - (أ): أهل الكتاب الله..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/٢٨٨ والدر المنثور ٢/٦٩٣..
٤ - أضمر اسم ليس فيها، وهو ضمير يعود على ما ادعى عبدة الأوثان من أنهم لن يبعثوا، أو على ما قالت اليهود والنصارى. انظر: معاني الزجاج ٣/١١١، ومشكل الإعراب ١/٢٠٨..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/٢٨٩، والدر المنثور ٢/٦٩٤..
٦ - (أ): لن بعث ولن تعذب..
٧ - البقرة آية ١١٠..
٨ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٧٥..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/٢٨٠، وأسباب النزول ١٠٣ ولباب النقول: ٨٣..