0:00
0:00

أو :سورة القتال مدنية
أخرج ابن الضريس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :أنزلت سورة القتال بالمدينة.
وأخرج النحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :نزلت سورة محمد بالمدينة.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال :نزلت بالمدينة سورة ﴿ الذين كفروا ﴾.
وأخرج ابن مردويه عن علي قال :سورة محمد آية فينا وآية في بني أمية.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بهم في المغرب ﴿ الذين كفروا و صدوا عن سبيل الله ﴾

أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم ﴾ قال :هم أهل مكة قريش نزلت فيهم ﴿ والذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾ قال :هم أهل المدينة الأنصار ﴿ وأصلح بالهم ﴾ قال :أمرهم.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ أضل أعمالهم ﴾ قال :كانت لهم أعمال فاضلة لا يقبل الله مع الكفر عملاً.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ وأصلح بالهم ﴾ قال :أصلح حالهم.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ وأصلح بالهم ﴾ قال :شأنهم.
وفي قوله ﴿ وذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل ﴾ قال :الشيطان.
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ﴾ قال :مشركي العرب، يقول ﴿ فضرب الرقاب ﴾ قال :حتى يقولوا لا إله إلا الله.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق ﴾ قال :لا تأسروهم ولا تفادوهم حتى تثخنوهم بالسيف.
وأخرج النحاس عن ابن عباس في قوله ﴿ فإما منّاً بعد وإما فداء ﴾ قال :فجعل النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالخيار في الأسرى إن شاؤوا قتلوهم، وإن شاؤوا استعبدوهم، وإن شاؤوا فادوهم.
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ فإما منّاً بعد وإما فداء ﴾ قال :هذا منسوخ نسختها ﴿ فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ﴾ [ التوبة :٥ ].
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ فإما منّاً بعدُ وإما فداء ﴾ قال :فرخص لهم أن يمنوا على من شاؤوا منهم، نسخ الله ذلك بعد في براءة فقال : ﴿ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ﴾ [ التوبة :٥١ ].
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ فإما منّاً بعد وإما فداء ﴾ قال :كان المسلمون إذا لقوا المشركين قاتلوهم، فإذا أسروا منهم أسيراً فليس لهم إلا أن يفادوه أو يمنوا عليه، ثم نسخ ذلك بعد ﴿ فإما تثقفتهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم ﴾ [ الأنفال :٥٧ ].
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وعبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك ومجاهد في قوله ﴿ فإما منّاً ﴾ قالا :نسختها ﴿ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن السدي مثله.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم فادى رجلين من أصحابه برجلين من المشركين أسروا.
وأخرج عبد بن حميد عن أشعث قال :سألت الحسن وعطاء عن قوله ﴿ فإما منّاً بعدُ وإما فداء ﴾ قال :أحدهما يمن عليه أولا يفادى وقال الآخر :يصنع كما يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم يمن عليه أولا يفادى.
وأخرج ابن جرير و ابن مردويه عن الحسن رضي الله عنه قال :أتى الحجاج بأسارى، فدفع إلى ابن عمر رضي الله عنهما رجلاً يقتله فقال ابن عمر :ليست بهذا أمرنا إنما قال الله ﴿ حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منّاً بعد وإما فداء ﴾.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في سننه عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما أعتق ولد زنية وقال :قد أمرنا الله ورسوله أن نمنَّ على من هو شر منه قال الله ﴿ فإما منّاً بعدُ وإما فداء ﴾.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن المنذر وابن مردويه عن ليث رضي الله عنه قال :قلت لمجاهد :بلغني أن ابن عباس رضي الله عنهما قال :لا يحل قتل الأسارى لأن الله تعالى قال ﴿ فإما منّاً بعدُ وإما فداء ﴾ فقال مجاهد :لا تعبأ بهذا شيئاً أدركت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلهم ينكر هذا، ويقول :هذه منسوخة، إنما كانت في الهدنة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين، فأما اليوم فلا يقول الله ﴿ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ﴾ ويقول ﴿ فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ﴾ فإن كانوا من مشركي العرب لم يقبل منهم شيء إلا الإِسلام فإن لم يسلموا فالقتل، وأما من سواهم فإنهم إذا أسروا فالمسلمون فيهم بالخيار إن شاؤوا قتلوهم وإن شاؤوا استحيوهم وإن شاؤوا فادوهم إذا لم يتحوّلوا عن دينهم فإن أظهروا الإِسلام لم يفادوا ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الصغير والمرأة والشيخ الفاني.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه قال :نسخت ﴿ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ﴾ [ التوبة :٥ ] ما كان قبل ذلك من فداء أو مَنّ.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عطاء رضي الله عنه أنه كان يكره قتل أهل الشرك صبراً ويتلو ﴿ فشدوا الوثاق فإما منّاً بعدُ وإما فداء ﴾ ثم نسختها ﴿ فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ﴾ ونزلت زعموا في العرب خاصة وقتل النبي صلى الله عليه وسلم عقبة بن أبي معيط يوم بدر صبراً.
وأخرج عبد الرزاق عن أيوب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الوصفاء والعسفاء.
وأخرج عبد الرزاق عن الضحاك بن مزاحم رضي الله عنه قال :نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والولدان إلا من عدا منهم بالسيف.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن القاسم بن عبد الرحمن رضي الله عنه قال : «بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية فطلبوا رجلاً فصعد شجرة فأحرقوها بالنار فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه بذلك فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :إني لم أبعث أعذب بعذاب الله، إنّما بعثت بضرب الرقاب وشد الوثاق ».
أما قوله تعالى : ﴿ حتى تضع الحرب أوزارها ﴾.
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ حتى تضع الحرب أوزارها ﴾ قال :حتى لا يكون شرك.
وأخرج ابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه ﴿ حتى تضع الحرب أوزارها ﴾ قال :حتى يعبد الله ولا يشرك به.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ حتى تضع الحرب أوزارها ﴾ قال :حتى يخرج عيسى ابن مريم عليه السلام فيسلم كل يهودي ونصراني وصاحب ملة، وتأمن الشاة من الذئب ولا تقرض فأرة جراباً، وتذهب العداوة من الناس كلها، ذلك ظهور الإِسلام على الدين كله، وينعم الرجل المسلم حتى تقطر رجله دماً إذا وضعها.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «يوشك من عاش منكم أن يلقى عيسى ابن مريم إماماً مهدياً وحكماً عدلاً فيكسر الصليب ويقتل الخنزير وتوضع الجزية وتضع الحرب أوزارها ».
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ﴿ حتى تضع الحرب أوزارها ﴾ قال :خروج عيسى ابن مريم عليه السلام.
وأخرج ابن سعد وأحمد والنسائي والبغوي والطبراني وابن مردويه «عن سلمة بن نفيل رضي الله عنه قال :بينما أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال يا رسول الله :إن الخيل قد سُيبت وَوُضِعَ السلاحُ وزعم أقوام أن لا قتال وأنْ قد وضعت الحرب أوزارها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :كذبوا فالآن جاء القتال، ولا تزال طائفة من أمتي يقاتلون في سبيل الله لا يضرهم من خالفهم يزيغ الله قلوب قوم ليرزقهم منهم ويقاتلون حتى تقوم الساعة، ولا تزال الخيل معقوداً في نواصيها الخير، حتى تقوم الساعة، ولا تضع الحرب أوزارها حتى يخرج يأجوج ومأجوج ».
وأخرج ابن أبي حاتم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : «فتح لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتح فقلت يا رسول الله اليوم ألقى الإِسلام بجرانه، ووضعت الحرب أوزارها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :إن دون أن تضع الحرب أوزارها خلالاً ؟ ستاً أولهن موتي ثم فتح بيت المقدس ثم فئتان من أمتي دعواهم واحدة يقتل بعضهم بعضاً ويفيض المال حتى يعطي الرجل المائة دينار فيتسخط وموت يكون كقعاص الغنم، وغلام من بني الأصفر ينبت في اليوم كنبات الشهر وفي الشهر كنبات السنة، فيرغب فيه قومه فيملكونه يقولون نرجو أن يربك علينا ملكنا فيجمع جمعاً عظيماً ثم يسير حتى يكون فيما بين العريش وأنطاكية، وأميركم يومئذ نعم الأمير فيقول لأصحابه :ما ترون فيقولون نقاتلهم حتى يحكم الله بيننا وبينهم فيقول لا أرى ذلك نحرز ذرارينا وعيالنا ونخلي بينهم وبين الأرض ثم نغزوهم وقد أحرزنا ذرارينا فيسيرون فيخلون بينهم وبين أرضهم حتى يأتوا مدينتي هذه فيستهدون أهل الإِسلام فيهدونهم ثم يقول لا ينتدبن معي إلا من يهب نفسه لله حتى نلقاهم فنقاتل حتى يحكم الله بيني وبينهم فينتدب معه سبعون ألفاً ويزيدون على ذلك فيقول حسبي سبعون ألفاً لا تحملهم الأرض وفيهم عين لعدوّهم فيأتيهم فيخبرهم بالذي كان، فيسيرون إليهم حتى إذا التقوا سألوا أن يخلي بينهم وبين من كان بينهم وبينه نسب فيدعونهم فيقولون ما ترون فيما يقولون فيقول :ما أنتم بأحق بقتالهم ولا أبعد منهم، فيقول :فعندكم فأكسروا أغمادكم فيسل الله سيفه عليهم فيقتل منهم الثلثان، ويقر في السفن الثلث، وصاحبهم فيهم، حتى إذا تراءت لهم جبالهم بعث الله عليهم ريحاً فردتهم إلى مراسيهم من الشام فأخِذوا فَذُبِحوا عند أرجل سفنهم عند الساحل، فيومئذ تضع الحرب أوزارها ».
أما قوله تعالى : ﴿ ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ﴾.
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿ ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ﴾ قال :أي والله بجنوده الكثيرة كل خلقه له جند فلو سلط أضعف خلقه لكان له جنداً.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ذلك ﴿ ولو يشاء الله لانتصر منهم ﴾ قال :لأرسل عليهم ملكاً فدمر عليهم، وفي قوله ﴿ والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم ﴾ قال :نزلت فيمن قتل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم أُحد.
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ «والذين قاتلوا » بالألف.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم ﴾ الآية. قال :ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في يوم أُحد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب، وقد فشت فيهم الجراحات والقتل، وقد نادى المشركون يومئذ :أعلُ هُبَل، ونادى المسلمون الله أعلى وأجل، ففادى المشركون يوم بيوم بدر، وإن الحرب سجال لنا عُزّى ولا عُزّى لكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «قولوا الله مولانا ولا مولى لكم إن القتلى مختلفة أما قتلانا فأحياء يرزقون، وأما قتلاكم ففي النار يعذبون ».
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ ويدخلهم الجنة عرفها لهم ﴾ قال :يهدي أهلها إلى بيوتهم ومساكنهم وحيث قسم الله لهم منها لا يخطئون كأنهم ساكنوها منذ خلقوا لا يستدلون عليها أحداً.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿ عرفها لهم ﴾ قال :عرفهم منازلهم فيها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل رضي الله عنه في قوله ﴿ ويدخلهم الجنة عرفها لهم ﴾ قال :بلغنا أن الملك الذي كان وُكّلَ بحفظ عمله في الدنيا يمشي بين يديه في الجنة ويتبعه ابن آدم حتى يأتي أقصى منزل هو له فيعرفه كل شيء أعطاه الله في الجنة فإذا انتهى إلى أقصى منزله في الجنة دخل إلى منزله وأزواجه وانصرف الملك عنه.
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿ إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ﴾ قال :على نصره.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿ إن تنصروا الله ينصركم ﴾ قال :حق على الله أن يعطي من سأله، وأن ينصر من نصره ﴿ والذين كفروا فتعساً لهم وأضل أعمالهم ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ﴾ قال :أما الأولى ففي الكفار الذين قتل الله يوم بدر، وأما الأخرى ففي الكفار عامة.
وأخرج ابن شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن عمرو بن ميمون رضي الله عنه : ﴿ ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله ﴾ قال :كرهوا الفرائض.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم ﴾ قال :أهلكهم الله بألوان العذاب بأن يتفكر متفكر ويتذكر متذكر ويرجع راجع، فضرب الأمثال وبعث الرسل ليعقلوا عن الله أمره.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ وللكافرين أمثالها ﴾ قال :لكفار قومك يا محمد مثل ما دمرت به القرى فأهلكوا بالسيف.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ وللكافرين أمثالها ﴾ قال :مثل ما دمرت به القرون الأولى وعيد من الله تعالى لهم. وفي قوله ﴿ ذلك بأن الله مولى الذي آمنوا ﴾ قال :وليهم الله.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : ﴿ ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا ﴾ قال :ليس لهم مولى غيره.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ وللكافرين أمثالها ﴾ قال :مثل ما دمرت به القرون الأولى وعيد من الله تعالى لهم. وفي قوله ﴿ ذلك بأن الله مولى الذي آمنوا ﴾ قال :وليهم الله.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿ والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام ﴾ قال :لا يلتفت إلى آخرته.
قوله تعالى : ﴿ وكأين من قرية ﴾ الآيتين.
أخرج عبد بن حميد وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما «أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة إلى الغار التفت إلى مكة وقال :أنت أحب بلاد الله إلى الله وأنت أحب بلاد الله إلي، ولولا أن أهلك أخرجوني منك لم أخرج منك فأعتى الأعداء من عدا على الله في حرمه أو قتل غير قاتله أو قتل بذحول أهل الجاهلية » فأنزل الله تعالى ﴿ وكأين من قرية هي أشد قوّة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم ﴾.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ وكأين من قرية هي أشد قوّة من قريتك ﴾ قال :قريته مكة. وفي قوله ﴿ أفمن كان على بينة من ربه ﴾ قال :هو محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ كمن زين له سوء عمله ﴾ قال :هم المشركون.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ وكأين من قرية هي أشد قوّة من قريتك ﴾ قال :قريته مكة. وفي قوله ﴿ أفمن كان على بينة من ربه ﴾ قال :هو محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ كمن زين له سوء عمله ﴾ قال :هم المشركون.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه قال :كلُّ هوىً ضلالة.
وأخرج ابن المنذر عن طاوس قال :ما ذكر الله هوى في القرآن إلا ذمه.
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ أنهار من ماء غير آسن ﴾ قال :غير متغير.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ من ماء غير آسن ﴾ قال :غير منتن.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه ﴿ وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ﴾ قال :قال ابن عباس رضي الله عنهما :لم يحلب.
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله ﴿ وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ﴾ قال :لم يخرج من بين فرث ودم ﴿ وأنهار من خمر لذة للشاربين ﴾ قال :لم تدنسه الرجال بأرجلهم ﴿ وأنهار من عسل مصفى ﴾ قال :لم يخرج من بطون النحل.
وأخرج أحمد والترمذي وصححه وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن معاوية بن حيدة رضي الله عنه : «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الجنة بحر اللبن وبحر الماء وبحر العسل وبحر الخمر ثم تشقق الأنهار منها بعد ».
وأخرج الحرث بن أبي أسامة في مسنده والبيهقي عن كعب رضي الله عنه قال :نهر النيل نهر العسل في الجنة، ونهر دجلة نهر اللبن في الجنة، ونهر الفرات نهر الخمر في الجنة ؟ ونهر سيحان نهر الماء في الجنة.
وأخرج ابن مردويه عن الكلبي رضي الله عنه في قوله : ﴿ مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن ﴾ الآية. قال :حدثني أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لما أسري بي فانطلق بي الملك فانتهى بي إلى نهر الخمر فإذا عليه إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فقلت للملك :أيّ نهر هذا ؟ فقال :هذا نهر دجلة. فقلت له :إنه ماء قال هو ماء في الدنيا يسقي الله به من يشاء، وهو في الآخرة خمر لأهل الجنة. قال :ثم انطلقت مع الملك إلى نهر الرب فقلت للملك :أي نهر هذا ؟ قال :هو جيحون وهو الماء غير آسن، وهو في الدنيا ماء يسقي الله به من يشاء، وهو في الآخرة ماء غير آسن، ثم انطلق بي فأبلغني نهر اللبن الذي يلي القبلة، فقلت للملك :أيّ نهر هذا ؟ قال :هذا نهر الفرات، فقلت :هو ماء قال :هو ماء يسقي الله به من يشاء في الدنيا، وهو لبن في الآخرة لذرية المؤمنين الذين رضي الله عنهم وعن آبائهم، ثم انطلق بي فأبلغني نهر العسل الذي يخرج من جانب المدينة، فقلت للملك الذي أرسل معي :أيّ نهر هذا ؟ قال :هذا نهر مصر. قلت :هو ماء. قال :هو ماء يسقي الله به من يشاء في الدنيا وهو في الآخرة عسلٌ لأهل الجنة » ﴿ ولهم فيها من كل الثمرات ﴾ يقول :في الجنة ﴿ ومغفرة من ربهم ﴾ يقول :لذنوبهم.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي وائل رضي الله عنه قال :جاء رجل يقال له نهيك بن سنان ألى ابن مسعود رضي الله عنه فقال :يا أبا عبد الرحمن كيف تقرأ هذا الحرف ؟ أياء تجده أما ألفا ؟ من ماء غير ياسن أو من ماء غير آسن ؟ فقال له عبد الله رضي الله عنه :وكل القرآن أحصيت غير هذا ؟ فقال أني لأقرأ المفصل في ركعة. قال :هذا كهذا الشعر إن قوماً يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن القرآن إذا وقع في القلب فرسخ نفع، إني لأعرف النظائر التي كان يقرأ بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير عن سعد بن طريف رضي الله عنه قال :سألت أبا إسحاق رضي الله عنه عن ﴿ ماء غير آسن ﴾ قال :سألت عنها الحارث فحدثني أن الماء الذي غير آسن تسنيم، قال :بلغني أنه لا تمسه يد وأنه يجيء الماء هكذا حتى يدخل فمه والله تعالى أعلم.
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه قال :كان المؤمنون والمنافقون يجتمعون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيستمع المؤمنون منه ما يقول ويعونه، ويسمعه المنافقون فلا يعونه، فإذا اخرجوا سألوا المؤمنين ماذا قال آنفاً ؟ فنزلت ﴿ ومنهم من يستمع إليك ﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال :كانوا يدخلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا خرجوا من عنده قالوا لابن عباس رضي الله عنهما :ماذا قال آنفاً ؟ فيقول :كذا وكذا. وكان ابن عباس رضي الله عنهما من الذين أوتوا العلم.
وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفاً ﴾ قال :أنا منهم، ولقد سئلت.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ ومنهم من يستمع إليك ﴾ قال :هؤلاء المنافقون دخل رجلان، فرجل عقل عن الله وانتفع بما يسمع ورجل لم يعقل عن الله ولم يعه ولم ينتفع به.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن عساكر عن ابن بريدة رضي الله عنه ﴿ قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفاً ﴾ قال :هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
وأخرج ابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
قوله تعالى : ﴿ والذين اهتدوا ﴾ الآية.
أخرج ابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن عكرمة رضي الله عنه أن ناساً من أهل الكتاب آمنوا برسلهم وصدقوهم، وآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث، فلما بعث كفروا به فذلك قوله ﴿ فأما الذين اسودّت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم ﴾ وكان قوم من أهل الكتاب آمنوا برسلهم وبمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث، فلما بعث آمنوا به فذلك قوله ﴿ والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ﴾.
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ﴾ قال :لما أنزل القرآن آمنوا به فكان هدى فلما تبين الناسخ من المنسوخ زادهم هدى.
أما قوله تعالى : ﴿ فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها ﴾.
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ فقد جاء أشراطها ﴾ قال :دنت الساعة.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ فقد جاء أشراطها ﴾ قال :أول الساعات.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿ فقد جاء أشراطها ﴾ قال :محمد صلى الله عليه وسلم من أشراطها.
وأخرج البخاري عن سهل بن مسعود رضي الله عنه قال : «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بأصبعيه هكذا الوسطى والتي تليها بعثت أنا والساعة كهاتين ».
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي عن أنس رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى ».
وأخرج ابن مردويه عن سعيد بن أبي عروبة رضي الله عنه في قوله ﴿ فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها ﴾ قال :كان قتادة رضي الله عنه يقول :قد دنت الساعة ودنا منكم فداء ودنا من الله فراغ للعباد، قال قتادة رضي الله عنه وذكر لنا أن النبي الله صلى الله عليه وسلم خطب أصحابه بعد العصر حتى كادت الشمس تغرب ولم يبق منها إلا أسف أي شيء قال : «والذي نفس محمد بيده ما مثل ما مضى من الدنيا فيما بقي منها إلا مثل ما مضى من يومكم هذا فيما بقي منه وما بقي منه إلا اليسير ».
وأخرج أحمد عن بريدة رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «بعثت أنا والساعة جميعاً إن كادت تسبقني ».
وأخرج البخاري وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «بعثت أنا والساعة كهاتين ».
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي جبيرة بن الضحاك رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «بعثت في سم الساعة ».
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل ويشرب الخمر ويظهر الزنا ويقل الرجال ويكثر النساء حتى يكون على خمسين امرأة قيم واحد ».
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن ماجة وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بارزاً للناس، فأتاه رجل فقال :يا رسول الله متى الساعة ؟ فقال :ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن أشراطها، إذا ولدت الأمة ربتها فذاك من أشراطها وإذا كانت الحفاة العراة رعاء الشاء رؤوس الناس فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رعاء الغنم في البنيان فذاك من أشراطها ».
وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أعرابياً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :متى الساعة ؟ فقال :إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة. قال يا رسول الله :وكيف إضاعتها ؟ قال :إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :أتى رجل فقال يا رسول الله متى الساعة ؟ قال :ما السائل بأعلم من المسؤول. قال :فلو علمتنا أشراطها. قال :تقارب الأسواق. قلت :وما تقارب الأسواق ؟ قال :أن يشكو الناس بعضهم إلى بعض قلة إصابتهم، ويكثر ولد البغي وتفشو الغيبة، ويعظم رب المال، وترتفع أصوات الفساق في المساجد، ويظهر أهل المنكر، ويظهر البغاء.
وأخرج ابن مردويه والديلمي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من أشراط الساعة سوء الجوار وقطيعة الأرحام وأن يعطل السيف من الجهاد وأن ينتحل الدنيا بالدين ».
وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «إن من أشراط الساعة أن يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع ».
وأخرج أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لن تذهب الدنيا حتى تصير للكع بن لكع ».
وأخرج أحمد والبخاري وابن ماجة عن عمرو بن تغلب رضي الله عنه :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «إن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوماً نعالهم الشعر، وإن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوماً عراض الوجوه كأن وجوههم المجان المطرقة ».
وأخرج النسائي عن عمرو بن تغلب رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن من أشراط الساعة أن يقبض العلم ويفشو المال وتفشو التجارة ويظهر القلم » قال عمرو :فإن كان هذا الرجل ليبيع البيع فيقول حتى استأمر تاجر بني فلان ويلتمس في الحواء العظيم الكاتب فلا يوجد.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وابن ماجة عن ابن مسعود رضي الله عنه :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «يكون بين يدي الساعة أيام فيرفع فيها العلم وينزل فيها الجهل ويكثر في الهرج ».
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عبد الله بن ربيب الجندي رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يا أبا الوليد يا عبادة بن الصامت إذا رأيت الصدقة كتمت وغلت واستؤجر في الغزو، وعمر الخراب، وخرب العامر، والرجل يتمرس بأمانته كما يتمرس البعير بالشجرة، فإنك والساعة كهاتين » وأشار بأصبعه السبابة والتي تليها.
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد ».
وأخرج أحمد والترمذي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فيكون السنة كالشهر و الشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كالساعة والساعة كالضرمة بالنار ».
وأخرج أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر ويكون الشهر كالجمعة وتكون الجمعة كاليوم ويكون اليوم كالساعة وتكون الساعة كاحتراق السعفة ».
وأخرج مسلم والحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً ».
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان عظيمتان يكون بينهما مقتلة عظيمة دعواهما واحدة وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله، وحتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج وهو القتل، وحتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه لا أرب لي به، وحتى يتطاول الناس في البنيان، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه، وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، وذلك حين لا ينفع إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً. ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوباً بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي به، ولتقومن الساعة وقد رفعت أكلته إلى فيه فلا يطعمها ».
وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الله لا يحب الفاحش ولا المتفحش، والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفحش وسوء الجوار وقطيعة الأرحام، وحتى يخون الأمين ويؤتمن الخائن. ثم قال :إنما مثل المؤمن مثل النخلة وقعت فأكلت طيباً ولم تفسد ولم تكسر، ومثل المؤمن كمثل القطعة الذهب الأحمر أدخلت النار فنفخ عليها ولم تتغير ووزنت فلم تنقص ».
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن أنس رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطراً عامّاً ولا تنبت الأرض شيئا ».
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن جابر رضي الله عنه :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «بين يدي الساعة كذابون منهم صاحب اليمامة وصاحب صنعاء العنسي، ومنهم صاحب حمير، ومنهم الدجال وهو أعظمهم فتنة ».
وأخرج أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
«بين الساعة قريب من ثلاثين دجالين كلهم يقول أنا نبي أنا نبي ».
وأخرج أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «سيكون في أمتي دجالون كذّابون يأتونكم ببدع من الحديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يفتنونكم ».
وأخرج أحمد والطبراني عن ابن عمر :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «ليكونن قبل يوم القيامة المسيح الدجال وكذابون ثلاثون أو أكثر ».
وأخرج أبو يعلى عن ابن عمر :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «إن في أمتي لنيفاً وسبعين داعياً كلهم داع إلى النار لو أشاء لأنبأتكم بأسمائهم وقبائلهم ».
وأخرج أبو يعلى عن أبي الجلاس قال :سمعت علياً رضي الله عنه يقول لعبد الله السبائي :لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «إن بين يدي الساعة ثلاثين كذاباً » وإنك لأحدهم.
وأخرج أبو يعلى عن أنس رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يكون قبل خروج الدجال ينيف على سبعين دجالاً ».
وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس رضي الله عنه أن بين يدي الساعة لستاً وسبعين دجالاً.
وأخرج أحمد والبزار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تقوم الساعة حتى تمطر السماء مطراً لا يكن منه بيوت المدر ولا يكن منه إلا بيوت الشعر ».
وأخرج البيهقي في البعث والنشور عن الحسن قال :قال عليّ خرجت في طلب العلم فقدمت الكوفة فإذا أنا بعبدالله بن مسعود رضي الله عنه فقلت يا أبا عبد الرحمن :هل للساعة من علم تعرف به ؟ قال :سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : «إن من أشراط الساعة أن يكون الولد غيظاً والمطر قيظاً، وتفيض الأشرار فيضاً، ويصدق الكاذب، ويؤتمن الخائن، ويخون الأمين، ويسود كل قبيلة وكل سوق فجارهم، وتزخرف المحاريب، وتخرب القلوب ويكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء، ويخرب عمران الدنيا، ويعمر خرابها، وتظهر الفتنة، وأكل الربا وتظهر المعازف والكنوز وشرب الخمر، ويكثر الشرط والغمازون والهمازون ».
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة، إذ رأيتم الناس أماتوا الصلاة وأضاعوا الأمانة وأكلوا الربا واستحلوا الكذب واستخفوا بالدماء واستعلوا البناء وباعوا الدين بالدنيا وتقطعت الأرحام ويكون الحكم ضعفاً والكذب صدقاً والحرير لباساً وظهر الجور وكثرة الطلاق وموت الفجاءة وائتمن الخائن وخوّن الأمين وصدق الكاذب وكذب الصادق وكثر القذف وكان المطر قيظاً والولد غيظاً وفاض اللئام فيضاً، وغاض الكرام غيضاً، وكان الأمراء والوزراء كذبة والأمناء خونة والعرفاء ظَلَمَة والقراء فَسَقَة إذا لبسوا مسوك الضأن قلوبهم أنتن من الجيف وأمرّ من الصبر يغشيهم الله تعالى فتنة يتهاركون فيها تهارك اليهود الظلمة وتظهر الصفراء يعني الدنانير، وتطلب البيضاء وتكثر الخطايا ويقل الأمن، وحليت المصاح
أما قوله تعالى : ﴿ فأعلم أنه لا إله إلا الله ﴾.
أخرج الطبراني وابن مردويه والديلمي عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الاستغفار، ثم قرأ ﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ﴾ ».
وأخرج أبو يعلى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار فأكثروا منهما فإن إبليس قال :أهلكت الناس بالذنوب وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار، فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء وهم يحسبون أنهم مهتدون ».
وأخرج أحمد والنسائي والطبراني والحاكم والترمذي في نوادر الأصول وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يموت عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله يرجع ذلك إلى قلب موقن إلا دخل الجنة » وفي لفظ : «إلا غفر الله له ».
وأخرج أحمد والبزار وابن مردويه والبيهقي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «مفتاح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله ».
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ليس شيء إلا بينه وبين الله حجاب إلا قول لا إله إلا الله ودعاء الوالد ».
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما قال عبد لا إله إلا الله مخلصاً إلا فتحت له أبواب السماء حتى تفضي إلى العرش ».
وأخرج أحمد عن أنس رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل : «اعلم أنه من مات يشهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة »
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وابن ماجة والبيهقي في الأسماء والصفات عن عتبان بن مالك رضي الله تعالى عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لن يوافي عبد يوم القيامة يقول لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله إلا حرم على النار ».
وأخرج أحمد عن أنس رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من شهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فلن تطعمه النار ».
وأخرج أحمد والطبراني عن سهيل بن البيضاء رضي الله عنه قال :بينما نحن في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا رديفه، فقال : «يا سهيل بن بيضاء ورفع صوته، فاجتمع الناس، فقال :إنه من شهد أن لا إله إلا الله حرمه الله على النار وأوجب له الجنة ».
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن يحيى بن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال :رئي طلحة حزيناً فقيل له :ما لك ؟ قال :إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد عند موته إلا نفَّسَ الله عنه كربته وأشرق لونه ورأى ما يسره » وما منعني أن أسأله عنها إلا القدرة عليه حتى مات فقال عمر :إني لأعلمها فقال :فما هي ؟ قال :لا نعلم كلمة هي أعظم من كلمة أمر بها عمه. لا إله إلا الله قال :فهي والله هي.
وأخرج أحمد ومسلم والنسائي وابن حبان والبيهقي عن عثمان قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة ».
وأخرج البيهقي عن أبي ذر قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يا أبا ذر بشّر الناس أنه من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ».
وأخرج أحمد وأبو داود والطبراني والحاكم ومسلم والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله حرم الله عليه النار ».
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من قال لا إله إلا الله أنجته يوماً من الدهر أصابه قبلها ما أصابه ».
وأخرج البيهقي عن الحسن قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من قال لا إله إلا الله طلست ما في صحيفته من السيئات حتى يعود إلى مثلها ».
وأخرج البيهقي عن حذيفة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من ختم له بشهادة أن لا إله إلا الله صادقاً دخل الجنة، ومن ختم له بصوم يوم يبتغي به وجه الله دخل الجنة، ومن ختم له عند الموت بإطعام مسكين يبتغي به وجه الله دخل الجنة ».
قوله تعالى : ﴿ واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ﴾ الآية.
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله ﴿ واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ﴾ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة ».
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه «عن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه قال :أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فأكلت معه من طعام فقلت :غفر الله لك يا رسول الله. قال :ولك. فقيل :أستغفر لك يا رسول الله ؟ قال :نعم ولكم، وقرأ ﴿ واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ﴾ ».
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه وابن مردويه عن عبيد بن المغيرة رضي الله عنه قال :سمعت حذيفة رضي الله عنه تلا قوله تعالى ﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك ﴾ قال :كنت ذرب اللسان على أهلي، فقلت يا رسول الله :إني أخشى أن يُدخلني لساني النار. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «فأين أنت عن الإِستغفار أني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة ».
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي وابن ماجة وابن مردويه والطبراني عن أبي موسى رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما أصبحت غداة قط إلا استغفرت الله فيها مائة مرة ».
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والطبراني وابن مردويه عن رجل من المهاجرين يقال له الأغر قال :سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : «يا أيها الناس استغفروا الله وتوبوا إليه فإني استغفر الله وأتوب إليه في كل يوم مائة مرة ».
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والنسائي وابن حبان وابن مردويه عن الأغر المزني رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنه ليغان على قلبي وأني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة ».
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : «إنا كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس يقول :«رب اغفر لي وتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم مائة مرة » وفي لفظ «التواب والغفور ».
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة ».
أما قوله تعالى : ﴿ والله يعلم متقلبكم ومثواكم ﴾.
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ والله يعلم متقلبكم ﴾ في الدنيا ﴿ ومثواكم ﴾ في الآخرة.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه ﴿ والله يعلم متقلبكم ومثواكم ﴾ قال :متقلب كل دابة بالليل والنهار.
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿ ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة ﴾ الآية، قال :كل سورة أنزل فيها الجهاد فهي محكمة، وهي أشد القرآن على المنافقين.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿ ويقول الذين آمنوا ﴾ الآية. قال :كان المؤمنون يشتاقون إلى كتاب الله تعالى وإلى بيان ما ينزل عليهم فيه فإذا أنزلت السورة يذكر فيها القتال رأيت يا محمد المنافقين ﴿ ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم ﴾ قال :وعيد من الله لهم.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ فأولى لهم ﴾ قال :هذه وعيد ثم انقطع الكلام. فقال ﴿ طاعة وقول معروف ﴾ يقول :طاعة الله ورسوله وقول بالمعروف عند حقائق الأمور خير لهم.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ فأولى لهم ﴾ قال :هذه وعيد ثم انقطع الكلام. فقال ﴿ طاعة وقول معروف ﴾ يقول :طاعة الله ورسوله وقول بالمعروف عند حقائق الأمور خير لهم.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ طاعة وقول معروف ﴾ قال :أمر الله عز وجل بذلك المنافقين فإذا عزم الأمر قال :جد الأمر.
أخرج الحاكم عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال :سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ ﴿ فهل عسيتم إن توليتم ﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿ فهل عسيتم إن توليتم ﴾ الآية. قال :كيف رأيتم القوم حين تولوا عن كتاب الله ألم يسفكوا الدم الحرام وقطعوا الأرحام وعصوا الرحمن ؟.
وأخرج عبد بن حميد عن بكر بن عبد الله المزني في قوله ﴿ فهل عسيتم إن توليتم ﴾ الآية. قال :ما أراها نزلت إلا في الحرورية.
وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه عن بريدة رضي الله عنه قال :كنت جالساً عند عمر رضي الله عنه إذ سمع صائحاً فقال يا يرفا أنظر ما هذا الصوت فنظر ثم جاء فقال :جارية من قريش تباع أمها، فقال عمر رضي الله عنه :ادع لي المهاجرين والأنصار فلم يمكث إلا ساعة حتى امتلأت الدار والحجرة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :أما بعد فهل تعلمونه كان فيما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم القطيعة ؟ قالوا :لا. قال :فإنها قد أصبحت فيكم فاشية. ثم قرأ ﴿ فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ﴾ ثم قال :وأي قطيعة أقطع من أن تباع أم امرىء فيكم وقد أوسع الله لكم ؟ قالوا :فأصنع ما بدا لك، فكتب في الآفاق أن لا تباع أمُّ حر فإنها قطيعة رحم وأنه لا يحل.
وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم والنسائي والحكيم الترمذي وابن جرير وابن حبان والحاكم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن، فقال :مه، فقالت :هذا مقام العائذ بك من القطيعة ؟ قال :نعم أما ترضي أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ :قالت :بلى، قال :فذاك لك، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«اقرأوا إن شئتم ﴿ فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ﴾ ».
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله ».
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «إن للرحم لساناً يوم القيامة تحت العرش فتقول يا رب قطعت يا رب ظلمت يا رب أسيء إليّ فيجيبها ربها ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ ».
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال :قال رسول الله صلى لله عليه وسلم : «إن للرحمن لساناً ذلقاً يوم القيامة ربِّ صل من وصلني واقطع من قطعني ».
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن طاوس قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن للرحم شعبة من الرحمن تجيء يوم القيامة لها جلبة تحت العرش تكلم بلسان ذلق فمن أشارت إليه بوصل وصله الله، ومن أشارت إليه بقطع قطعه الله ».
وأخرج البيهقي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الرحم معلقة بالعرش لها لسان ذلق تقول اللهم صِلْ من وصلني واقطع من قطعني ».
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والحاكم وصححاه والبيهقي عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «قال الله أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسماً من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته ومن بتها بتته ».
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن أبي أوفى قال :كنا جلوساً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة في حلقة فقال : «إنا لا نحل لرجل أمسى قاطع رحم إلا قام عنا فلم يقم إذا فتى كان في أقصى الحلقة فأتى خالة له فقالت :ما جاء بك ؟ فأخبرها بما قال النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع فجلس في مجلسه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما لي لا أرى أحداً قام من الحلقة غيرك فأخبره بما قال لخالته وما قالت له فقال :اجلس فقد أحسنت ألا أنها لا تنزل الرحمة على قوم فيهم قاطع رحم ».
وأخرج أحمد والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن أعمال بني آدم تعرض عشية كل خميس فلا يقبل عمل قاطع رحم ».
وأخرج الحاكم وصححه عن عمرو بن عبسة قال :أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أول ما بعث، وهو بمكة فقلت :ما أنت ؟ قال :نبي. قلت :بم أرسلت ؟ قال : «بأن تعبد الله وتكسر الأصنام وتصل الأرحام بالبر والصلة ».
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : «قال الله أنا الرحمن وهي الرحم فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته ».
وأخرج الحاكم وصححه عن سعيد بن زيد رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله ».
وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي في الأسماء والصفات عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «الرحم شجنة من الله فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه ».
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والحاكم وصححاه والبيهقي عن عبد الله بن عمرو يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء، الرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها وصله ومن قطعها قطعه ».
وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال :انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبة من أدم حمراء في نحو من أربعين رجلاً فقال : «إنه مفتوح لكم وإنكم منصورون ومصيبون فمن أدرك منكم ذلك فليتق الله وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر وليصل رحمه، ومثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل البعير يتردى فهو يتردى بذنبه ».
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :قلت يا رسول الله :أوصني قال : «أقم الصلاة وأدِ الزكاة وصم رمضان وحج البيت واعتمر وبر والديك وصل رحمك واقرِ الضيف وأمُرْ بالمعروف وانْهَ عن المنكر وَزُلْ مع الحق حيث زال ».
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن عبد الله بن سلام قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «افشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام ».
وأخرج أحمد والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات وابن نصر في الصلاة وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : «قلت يا رسول الله :إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني فأنبئني عن كل شيء، قال :كل شيء خلق من ماء. قلت :أنبئني عن أمر إذا عملت به دخلت الجنة :قال :إفْشِ السلام وأطعم الطعام وصل الأرحام وقم بالليل والناس نيام ثم أدخل الجنة بسلام ».
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الله ليعمر بالقوم ويكثر لهم الأموال وما نظر إليهم منذ خلقهم بغضاً لهم. قالوا :وكيف ذاك يا رسول الله ؟ قال :بصلتهم أرحامهم ».
وأخرج الطيالسي والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم فإنه لأقرب لرحم إذا قطعت وإن كانت قريبة، ولا بعد لها إذا وصلت وإن كانت بعيدة ».
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «تجيء الرحم يوم القيامة كحجنة المغزل فتتكلم بلسان ذلق طلق فتصل من وصلها وتقطع من قطعها ».
وأخرج البزار والبيهقي في الأسماء والصفات عن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «ثلاث معلقات بالعرش :الرحم تقول :اللهم إني بك فلا أقطع، والأمانة تقول :اللهم إني بك فلا أخان، والنعمة تقول :اللهم إني بك فلا أكفر ».
وأخرج الحكيم الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ثلاث تحت العرش :القرآن له ظهر وبطن يحاج العباد، والرحم تنادي صل من وصلني واقطع من قطعني، والأمانة ».
وأخرج الحكيم الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :الرحم معلقة بالعرش بالعرش فإذا أتاها الواصل بشرت به وكلمته، وإذا أتاها القاطع احتجبت منه.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن حبان والطبراني والبيهقي والحكيم الترمذي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الرحم شجنة معلقة بالعرش ».
-وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن أم سلمة رضي الله عنها قالت :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الرحم شجنة آخذة بحجزة الرحمن تناشده حقها فيقول :ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ من وصلك فقد وصلني، ومن قطعك فقد قطعني ».
وأخرج الطبراني والخرائطي في مساوئ الأخلاق عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «لا يدخل الجنة مدمن الخمر لا العاقّ ولا المنّان » قال ابن عباس :شق ذلك على المؤمنين يصيبون ذنوباً حتى وجدت ذلك في كتاب الله في العاقّ ﴿ فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ﴾ و ﴿ لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ﴾ [ البقرة :٢٦٤ ] وقال ﴿ إنما الخمر والميسر ﴾ [ المائدة :٩٠ ].
قوله تعالى : ﴿ أولئك الذين لعنهم الله ﴾ الآية.
أخرج أحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن سليمان موقوفاً والحسن بن سفيان والطبراني وابن عساكر عن سلمان رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا ظهر القول وخزن العمل وائتلفت الألسن واختلفت القلوب وقطع ذي رحم رحمه فعند ذلك ﴿ لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ﴾ ».
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب العلم عن الحسن رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا الناس أظهروا العلم وضيعوا العمل وتحابوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب وتقاطعوا في الأرحام لعنهم الله عند ذلك ﴿ فأصمهم وأعمى أبصارهم ﴾ ».
أما قوله تعالى : ﴿ أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ﴾.
أخرج إسحاق بن راهويه وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن عروة رضي الله عنه قال :تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ﴾ فقال شاب من أهل اليمن بل عليها أقفالها حتى يكون الله يفتحها أو يفرجها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «صدقت فما زال الشاب في نفس عمر رضي الله عنه حتى ولي فاستعان به ».
وأخرج الدارقطني في الافراد وابن مردويه عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال :«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ﴾ فقال شاب عند النبي صلى الله عليه وسلم :بل والله عليها أقفالها حتى يكون الله هو الذي يفكها. فلما ولي عمر وسأل عن ذلك الشاب ليستعمله، فقيل :قد مات.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ أفلا يتدبرون القرآن ﴾ قال :إذاً والله في القرآن زاجر عن معصية الله قال :لم يتدبره القوم ويعقلوه ولكنهم أخذوا بمتشابهه فهلكوا عند ذلك.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن خالد بن معدان رضي الله عنه قال :ما من عبد إلا له أربع أعين عينان في وجهه يبصر بهما دنياه وما يصلحه من معيشته، وعينان في قلبه يبصر بهما دينه وما وعد الله بالغيب فإذا أراد الله بعبد خيراً فتح عينيه اللذين في قلبه فأبصر بهما ما وعد بالغيب، وإذا أراد الله بعبد سوءاً ترك القلب على ما فيه وقرأ ﴿ أم على قلوب أقفالها ﴾ وما من عبد إلا وله شيطان متبطن فقار ظهره لاوٍ عنقه على عنقه فاغر فاه على قلبه.
وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل رضي الله عنه مرفوعاً إلى قوله :وقرأ ﴿ أم على قلوب أقفالها ﴾.
وأخرج الديلمي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يأتي على الناس زمان يخلق القرآن في قلوبهم يتهافتون تهافتاً، قيل يا رسول الله :وما تهافتهم ؟ قال :يقرأ أحدهم فلا يجد حلاوة ولا لذة يبدأ أحدهم بالسورة وإنما معه آخرها فإن عملوا قالوا ربنا اغفر لنا، وإن تركوا الفرائض قالوا :لا يعذبنا الله ونحن لا نشرك به شيئاً أمرهم رجاء ولا خوف فيهم ﴿ أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ﴾ ».
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : ﴿ إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى ﴾ قال :هم أعداء الله أهل الكتاب يعرفون نعت محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه عندهم ويجدونه مكتوباً في التوراة والإِنجيل، ثم يكفرون به ﴿ الشيطان سوّل لهم ﴾ قال :زين لهم ﴿ ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله ﴾ قال :هم المنافقون.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جرير رضي الله عنه في قوله ﴿ إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى ﴾ قال :اليهود ارتدوا عن الهدى بعد أن عرفوا أن محمداً صلى الله عليه وسلم نبي، ﴿ الشيطان سوّل لهم وأملى لهم ﴾ قال :أملى الله لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله قال :يهود تقول للمنافقين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا يسرون إليهم إنا ﴿ سنطيعكم في بعض الأمر ﴾ وكان بعض الأمر أنهم يعلمون أن محمداً نبي وقالوا اليهودية الدين فكان المنافقون يطيعون اليهود بما أمرتهم ﴿ والله يعلم إسرارهم ﴾ قال :ذلك سر القول ﴿ فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ﴾ قال :عند الموت.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ إن الذين ارتدوا على أدبارهم. . . إلى إسرارهم ﴾ هم أهل النفاق.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : ﴿ يضربون وجوههم وأدبارهم ﴾ قال :يضربون وجوههم وأستاهم، ولكن الله كريم يكني.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : ﴿ أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ﴾ قال :أعمالهم. خبثهم والحسد الذي في قلوبهم، ثم دل الله النبي صلى الله عليه وسلم بعد على المنافقين، فكان يدعو باسم الرجل من أهل النفاق.
وأخرج ابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في قوله ﴿ ولتعرفنهم في لحن القول ﴾ قال :ببغضهم علي بن أبي طالب.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال :ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ببغضهم علي بن أبي طالب.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه أنه تلا هذه الآية ﴿ ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين ﴾ الآية. فقال :اللهم عافنا واسترنا ولا تبل أخبارنا.
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ «أو ليبلونكم » بالياء «حتى يعلم » بالياء «ويبلو » بالياء ونصب الواو والله أعلم.
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال :من استطاع منكم أن لا يبطل عملاً صالحاً بعمل سوء فليفعل ولا قوّة إلا بالله فإن الخير ينسخ الشر، فإنما ملاك الأعمال خواتيمها.
وأخرج عبد بن حميد ومحمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال :كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون أنه لا يضر مع لا إله إلا الله ذنب، كما لا ينفع من الشرك عمل حتى نزلت ﴿ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ﴾ فخافوا أن يبطل الذنب العمل، ولفظ عبد بن حميد :فخافوا الكبائر أن تحبط أعمالكم.
وأخرج ابن نصر وابن جرير وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال :كنا معشر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نرى أنه ليس شيء من الحسنات إلا مقبولاً حتى نزلت ﴿ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ﴾ فلما نزلت هذه الآية قلنا :ما هذا الذي يبطل أعمالنا ؟ فقال :الكبائر الموجبات والفواحش، فكنا إذا رأينا من أصاب شيئاً منها قلنا :هلك، حتى نزلت هذه الآية ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ [ النساء :٤٨ ] فلما نزلت كففنا عن القول في ذلك، وكنا إذا رأينا أحداً أصاب منها شيئاً خفنا عليه وإن لم يصب منها شيئاً رجونا له.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿ فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون ﴾ يقول :ولا تكونوا أول الطائفتين صرعت صاحبتها ودعتها إلى الموادعة، وأنتم أولى بالله منهم ﴿ ولن يتركم أعمالكم ﴾ يقول :لن يظلمكم.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ فلا تهنوا ﴾ قال :لا تضعفوا ﴿ وأنتم الأعلون ﴾ قال :الغالبون ﴿ ولن يتركم ﴾ قال :لن ينقصكم.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : ﴿ يتركم ﴾ قال :يظلمكم.
وأخرج الخطيب عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ﴿ فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم ﴾ قال :محمد بن المنتشر منتصبة السين.
وأخرج أبو نصر السجزي في الإِنابة عن عبد الرحمن بن أبزى قال :كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هؤلاء الأحرف ﴿ ادخلوا في السلم ﴾ [ البقرة :٢٠٨ ] ﴿ وإن جنحوا للسلم ﴾ [ الأنفال :٦١ ] ﴿ وتدعوا إلى السلم ﴾ بنصب السين.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : ﴿ إن يسألكموها ﴾ قال :علم الله في مسألة الأموال خروج الأضغان.
قوله تعالى : ﴿ وإن تتولوا ﴾ الآية.
أخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : «لما نزلت ﴿ وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ﴾ قيل :من هؤلاء وسلمان رضي الله عنه إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال :«هم الفرس وهذا وقومه ».
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : «تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ﴿ وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ﴾ فقالوا يا رسول الله :من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا ثم لا يكونوا أمثالنا فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على منكب سلمان ثم قال :«هذا وقومه والذي نفسي بيده لو كان الإِيمان منوطاً بالثريا لتناوله رجال من فارس ».
وأخرج ابن مردويه عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية ﴿ وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ﴾ الآية. فسئل من هم، قال : «فارس لو كان الدين بالثريا لتناوله رجال من فارس ».
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : ﴿ يستبدل قوماً غيركم ﴾ قال :من شاء.
السورة التالية
Icon