0:00
0:00

سورة محمد مدنية وآياتها ثمان وثلاثون

تفسير الألفاظ :
﴿ وصدوا ﴾ أي ومنعوا، يقال صده يصده صدا منعه وكفه. ﴿ أضل أعمالهم ﴾ جعل أعمالهم الطيبة، كصلة الرحم وحفظ الجوار والكرم، ضالة أي ضائعة أحبطها الكفر.
تفسير الألفاظ :
﴿ كفّر عنهم سيئاتهم ﴾ أي محا أعمالهم السيئة، ومنه الكفارة تقال للأعمال البارة التي تمحو الذنب. ﴿ وأصلح بالهم ﴾ حالهم. يقال ما بالك ؟ أي ما حالك ؟ وما شأنك ؟
تفسير المعاني :
الذين كفروا ومنعوا الناس عن سبيل الله :أي الإسلام، أحبط الله ما عملوه من حسنات في دنياهم، وأما المؤمنون فمحا عنهم ذنوبهم وأصلح حالهم. ذلك بأن الكافرين اتبعوا الباطل والمؤمنون اتبعوا الحق. كذلك يبين الله للناس أحوالهم.
تفسير الألفاظ :
﴿ يضرب الله للناس أمثالهم ﴾ أي يبين لهم أمثال الفريقين أو أحوال الناس.
تفسير المعاني :
الذين كفروا ومنعوا الناس عن سبيل الله :أي الإسلام، أحبط الله ما عملوه من حسنات في دنياهم، وأما المؤمنون فمحا عنهم ذنوبهم وأصلح حالهم. ذلك بأن الكافرين اتبعوا الباطل والمؤمنون اتبعوا الحق. كذلك يبين الله للناس أحوالهم.
تفسير الألفاظ :
﴿ فضرب الرقاب ﴾ أصله فاضربوا الرقاب ضربا فحذف الفعل وقدم المصدر. ﴿ أثخنتموهم ﴾ أي أكثرتم قتلهم وأغلظتموه، أي جعلتموه ثخينا غليظا. ﴿ فشدوا الوثاق ﴾ أي فأسروهم. الوثاق والوثاق ما يوثق به أي ما يربط به. ﴿ فإما منا بعد وإما فداء ﴾ أي فإما أن تمنوا عليهم بالإطلاق منا وإما أن تفدوهم فداء. ﴿ حتى تضع الحرب أوزارها ﴾ أي حتى تضع الحرب أثقالها وهو كناية عن انتهاء الحرب. ﴿ لانتصر منهم ﴾ أي لانتقم منهم. ﴿ ليبلو ﴾ أي ليبتلي ويصيب.
تفسير المعاني :
فإذا لقيتم الكافرين في الحرب فاقتلوهم، حتى إذا أغلظتم في قتلهم فأسروهم، ثم منوا عليهم بالإطلاق أو خذوا منهم الفدية، ولو شاء الله لانتقم منهم بلا حرب منكم لهم، ولكن ليصيب بعضكم بعضا. والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضيع أعمالهم.
تفسير المعاني :
سيهديهم إليه ويصلح حالهم.
تفسير المعاني :
ويدخلهم الجنة التي عرفها لهم.
تفسير المعاني :
يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا دين الله وتنصروا رسوله ينصركم على عدوكم ويثبت أقدامكم في القيام بحقوق الإسلام.
تفسير الألفاظ :
﴿ فتعسا لهم ﴾ أي فعثارا لهم وسقوطا. ونقيضها لعا، وهو دعاء بعدم العثار وعدم السقوط.
تفسير المعاني :
والذين كفروا فتعسا لهم وأحبط أعمالهم.
تفسير الألفاظ :
﴿ فأحبط ﴾ أي فأضاع.
تفسير المعاني :
ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله وآثروا باطلهم فضاعت أعمالهم.
تفسير الألفاظ :
﴿ دمر الله عليهم ﴾ أي استأصل عليهم ما اختص بهم من أنفسهم وأهليهم وأموالهم. ﴿ أمثالها ﴾ أي أمثال تلك العاقبة.
تفسير المعاني :
أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كانت عاقبة الذين من قبلهم ؟ استأصل الله ما اختص بهم من أنفسهم وأهليهم وأموالهم.
تفسير الألفاظ :
﴿ مولى ﴾ أي ناصر.
تفسير المعاني :
ذلك بأن الله ناصر الذين آمنوا، وأن الكافرين لا ناصر لهم.
تفسير الألفاظ :
﴿ الأنعام ﴾ البهائم هي الإبل والبقر والغنم مجتمعة مفردها نعم. ﴿ مثوى ﴾ أي محل إقامة. يقال ثوى بالمكان يثوى ثواء أي أقام به.
تفسير المعاني :
إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار، والذين كفروا يتمتعون في الدنيا ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار محل إقامتهم.
تفسير الألفاظ :
﴿ وكأين ﴾ أي وكم.
تفسير المعاني :
وكم من قرية كانت أشد من قريتك التي أخرجتك، وهي مكية، أهلكناهم بذنوبهم فلم يجدوا ناصرا لهم.
تفسير الألفاظ :
﴿ على بنية ﴾ أي على حجة.
تفسير المعاني :
أفمن كان على حجة ظاهرة من ربه، وهي القرآن أو هو وغيره من سائر الدلائل، كمن زين الشيطان له سوء عمله واتبعوا أهواءهم ؟
تفسير الألفاظ :
﴿ غير آسن ﴾ أي غير متغير طعمه. يقال أسن الماء يأسن وأسن يأسن، تغير طعمه وريحه. ﴿ لذة ﴾ أي لذيذة. يقال هو لذ وهي لذة. ﴿ حميما ﴾ أي شديد الحرارة.
تفسير المعاني :
مثل الجنة التي وعد الله بها المتقين، فيها أنهار من ماء غير متغير طعمه ولا ريحه، وأنهار من خمر لذيذة للشاربين، وأنهار من العسل مصفى، ولهم فوق هذا من كل الثمرات ومغفرة من ربهم، كمن هو في النار وسقوا ماء حارا فقطع أمعاءهم.
تفسير الألفاظ :
﴿ قالوا للذين أوتوا العلم ﴾ أي لعلماء الصحابة. ﴿ ماذا قال آنفا ﴾ أي ما الذي قال الساعة. وآنفا من قولهم أنف الشيء لما تقدم منه، مستعار من الجارحة، وهو ظرف بمعنى وقتا مؤتنفا. ﴿ طبع الله على قلوبهم ﴾ أي أغلقها عن الفهم، والطبع على الشيء والختم عليه بمعنى واحد، والشيء لا يختم إلا بعد إغلاقه.
تفسير المعاني :
ومنهم من يستمع إليك حتى إذا تركوك قالوا للذين أوتوا العلم من الصحابة :ماذا قال محمد الساعة ؟ أولئك الذين أغلق الله أفئدتهم عن الفهم واتبعوا أهواءهم.
تفسير الألفاظ :
﴿ وآتاهم تقواهم ﴾ أي وبين لهم ما يتقون الله به.
تفسير المعاني :
والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم ما به يتقونه ويحذرونه.
تفسير الألفاظ :
﴿ بغتة ﴾ أي فجأة. يقال بغته يبغته بغتا أي فجئه. ﴿ أشراطها ﴾ أي علاماتها، واحدتها شرط أي علامة. ﴿ فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم ﴾ أي فمن أين لهم اتعاظهم إذا جاءتهم الساعة.
تفسير المعاني :
فهل ينتظرون إلا القيامة أن تأتيهم فجأة فقد جاءت علاماتها، فمن أين لهم أن يتعظوا إذ جاءتهم ؟
تفسير الألفاظ :
﴿ متقلبكم ﴾ أي محل تقلبكم. ﴿ ومثواكم ﴾ أي ومحل إقامتكم. يقال ثوى يثوى ثواء.
تفسير المعاني :
فاعلم يا محمد أنه لا إله إلا الله، واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات، والله يعلم أماكن انتقالاتكم ومحال إقامتكم.
تفسير الألفاظ :
﴿ محكمة ﴾ أي مبينة لا تشابه فيها. ﴿ نظر المغشي عليه من الموت ﴾ أي نظر الذي يغشي عليه، أي يغمى عليه من سكرات الموت. ﴿ فأولى لهم ﴾ أولى مشتق من الولي وهو القرب، فيكون دعاء عليهم بأن يقرب منهم المكروه. أو مشتق من آل ويكون معناه دعاء عليهم بأن يئول أمرهم إلى المكروه.
تفسير المعاني :
ويقول المؤمنون :هلا أنزلت سورة تأمرنا بالجهاد ؟ فإذا أنزلت سورة لا تشابه فيها وذكر فيها الجهاد رأيت الذين في قلوبهم مرض الجبن أو النفاق ينظرون إليك نظر الذي يغمى عليه من الموت، أصابهم الله بالمكروه.
تفسير الألفاظ :
﴿ طاعة وقول معروف ﴾ أي أنهم يقولون طاعة. ﴿ فإذا عزم الأمر ﴾ أي جد.
تفسير المعاني :
وأمرهم طاعة وقول معروف فإذا جد الأمر فلو صدقوا فيما زعموا من الحرص على الإيمان لكان خيرا لهم.
تفسير الألفاظ :
﴿ فهل عسيتم ﴾ أي فهل يتوقع منكم. وعسى فعل جامد معناه يتوقع أو يرجى. ﴿ إن توليتم ﴾ أي توليتم أمور الناس.
تفسير المعاني :
فهل يتوقع منكم إن توليتم أمور الناس أن تفسدوا وتقطعوا قراباتكم ؟
تفسير المعاني :
أولئك الذين لعنهم الله فأصمّ آذانهم وأعمى أعينهم.
تفسير المعاني :
أفلا يتأملون القرآن أم قلوبهم مغلفة بالأقفال ؟
تفسير الألفاظ :
﴿ ارتدوا على أدبارهم ﴾ أي نكصوا، والأدبار جمع دبر أو دبر وهو مؤخر الإنسان. ﴿ سول لهم ﴾ أي سهل لهم. ﴿ وأملى لهم ﴾ أي ومد لهم في الآمال أو أمهلهم الله.
تفسير المعاني :
إن الذين نكصوا من بعد ما ظهر لهم لهدى، الشيطان سهل لهم اقتراف الكبائر ومد لهم في الآمال.
تفسير الألفاظ :
﴿ قالوا للذين كرهوا ما نزل الله ﴾ أي لليهود.
تفسير المعاني :
ذلك بأنهم قالوا لليهود :سنطيعكم في التخلف عن الجهاد في تثبيط الناس عنه، والله يعلم كتمانهم.
تفسير الألفاظ :
﴿ إسرارهم ﴾ الإسرار مصدر أسر القول أي أخفاه.
تفسير المعاني :
فكيف تكون حالهم إذا قبضت الملائكة أرواحهم وهم يضربون وجوههم وظهورهم ؟
تفسير الألفاظ :
﴿ فأحبط ﴾ أي فأبطل.
تفسير المعاني :
ذلك بأنهم اتبعوا ما أغضب الله وكرهوا رضاه فأبطل لذلك أعمالهم.
تفسير الألفاظ :
﴿ أضغانهم ﴾ أي أحقادهم، جمع ضغينة أو ضغن.
تفسير المعاني :
أم ظن الذين في قلوبهم مرض الضعف أو النفاق أن لن يبرز الله أحقادهم ليراها المؤمنون.
تفسير الألفاظ :
﴿ بسيماهم ﴾ أي بعلاماتهم التي نسمهم بها. يقال وسمه يسمه وسما، أي وضع عليه علامة. والسيما هي العلامة. ﴿ لحن القول ﴾ أي أسلوبه أو إمالته إلى جهة. ومنه قيل للمخطئ لاحن لأنه يميل بالكلام عن الصواب.
تفسير المعاني :
ولو نشاء لأطلعناك عليهم فتحققت منهم بما وسمناهم من علامات، ولتكونن علامتهم البارزة هي انحراف قولهم وميله عن الصواب، والله يعلم أعمالكم فيجازيكم عليها.
تفسير الألفاظ :
﴿ ولنبلونكم ﴾ أي ولنمتحننكم.
تفسير المعاني :
ولنختبرنكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين على الشدائد فنجازيكم عليها.
تفسير الألفاظ :
﴿ وصدوا ﴾ أي ومنعوا. يقال صده يصده أي منعه وكفه. ﴿ وشاقوا الرسول ﴾ أي ونازعوه، من الشقاق.
تفسير المعاني :
إن الذين كفروا وكفوا الناس عن سبيل الحق، ونازعوا الرسول من بعد ما اتضح لهم الهدى، لن يضروا الله بكفرهم، وسيبطل ثواب أعمالهم الحسنة الأخرى.
تفسير المعاني :
يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تبطلوا أعمالكم.
تفسير المعاني :
إن الذين كفروا ومنعوا الناس عن الإيمان، ثم ماتوا وهم كفار فلن يعفو الله عنهم.
تفسير الألفاظ :
﴿ فلا تهنوا ﴾ أي فلا تضعفوا. يقال وهن يهن وهنا ضعف. ﴿ السلم ﴾ هو السلم أي الصلح. ﴿ ولن يتركم أعمالكم ﴾ أي ولن يضيع أعمالكم. يقال وترت الرجل إذا قتلت متعلقا له من قريب أو حميم فأفردته عنه، مشتق من الوتر أي الفرد.
تفسير المعاني :
فلا تضعفوا أيها المؤمنون وتدعوا إلى الصلح خورا وتذللا وأنتم الغالبون والله معكم بنصره ويؤيدكم ولن يضيع عليكم أعمالكم.
تفسير المعاني :
إن الحياة الدنيا لعب ولهو لا ثبات لها، وإن تؤمنوا بالله وتتقوه يؤتكم ثواب إيمانكم وتقواكم، ولا يطلب إليكم جميع أموالكم بل يكتفي بجزء يسير منها كالزكاة.
تفسير الألفاظ :
﴿ إن يسألكموها فيحفكم ﴾ أي إن يسألكم أموالكم فيبالغ في طلبها منكم يقال أحفى وألحف في طلب الشيء أي بالغ في تقاضيه وأفرط. ﴿ تبخلوا ويخرج أضغانكم ﴾ أي إن يسألكم أموالكم بتشدد تبخلوا بها ويبرز أحقادكم على رسوله.
تفسير المعاني :
إن يسألكم جميع أموالكم ويبالغ في تقاضيها منكم تبخلوا بها ويبرز أحقادكم على رسوله.
تفسير الألفاظ :
﴿ وإن تتولوا ﴾ أي وإن تعرضوا. ﴿ يستبدل قوما غيركم ﴾ أي يقم مقامكم قوما آخرين.
تفسير المعاني :
ها أنتم هؤلاء يطلب إليكم أن تنفقوا في سبيل الله لجهاد عدوكم فمنكم من يبخل بها، ومن يبخل بها فإنما يعود وبال بخله على نفسه لأنه يفضي إلى تغلب عدوه عليه فيجتاح جميع ماله ويهلكه، والله هو الغني وأنتم الفقراء مهما بلغت ثروتكم. وإن تعرضوا عن الدين يقم مقامكم غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم في التولي والزهد في الإيمان. فسئل رسول الله عن القوم الذين يقيمهم الله مقام العرب، وكان سليمان الفارسي بجانبه، فضرب فخذه وقال :هذا وقومه.
السورة التالية
Icon