0:00
0:00

تعالى سبح لله الى قوله والله على كل شيء قدير قال محمد جلاء بنى النضير كان مرجع النبي عليه السلام من أحد سنة ثلاث من الهجرة وكان فتح بنى قريظة مرجعه من الأحزاب فى سنة خمس من الهجرة وبينهما سنتان وفي انسان العيون كانت غزوة بنى النضير فى ربيع الاول من السنة الرابعة والجلاء بالفتح الخروج من البلد والتفرق منه يقال أجليت القوم عن منازلهم وجلوتهم فاجلوا عنها وجلوا اى ابرزتهم عنها فان اصل الجلو الكشف الظاهر ومنه الطريقة الجلوتية بالجيم فانها الجلاء والظهور بالصفات الالهية كما عرف في محله والجلاء أخص من الخروج لانه لا يقال الجلاء الا لخروج الجماعة او لاخراجهم والخروج والإخراج يكون للجماعة والواحد وقيل في الفرق بينهما ان الجلاء كان مع الأهل والولد بخلاف الخروج فانه لا يستلزم ذلك قال العلماء مصالحة اهل الحرب على الجلاء من ديارهم من غير شيء لا يجوز الآن وانما كان ذلك في أول الإسلام ثم نسخ والآن لا بد من قتالهم او سبيهم او ضرب الجزية عليهم هُوَ الَّذِي اوست خداوندى كه از روى إذلال أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ بيان لبعض آثار عزته واحكام حكمته اى امر بإخراج اهل التوراة يعنى بنى النضير مِنْ دِيارِهِمْ جمع دار والفرق بين الدار والبيت ان الدار دار وان زالت حوائطها والبيت ليس ببيت بعد ما انهدم لان البيت اسم مبنى مسقف مدخله من جانب واحد بنى للبيتوتة سوآء كان حيطانه اربعة او ثلاثة وهذا المعنى موجود في الصفة الا ان مدخلها واسع فيتنا ولها اسم البيت والبيوت بالمسكن اسم أخص والأبيات بالشعر كما في المفردات لِأَوَّلِ الْحَشْرِ اللام تتعلق باخرج وهى للتوقيت اى عند أول حشرهم الى الشام وفي كشف الاسرار اللام لام العلة اى اخرجوا ليكون حشرهم الشام أول الحشر والحشر إخراج جمع من مكان الى آخر وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء قط إذ كان انتقالهم من بلاد الشام الى جانب المدينة عن اختيار منهم وهم أول من اخرج به جزيرة العرب الى الشام فعلى هذا الوجه ليس الاول مقابلا للآخر وسميت جزيرة لانه أحاط بها بحر الحبشة وبحر فارس ودجلة والفرات قال الخليل بن احمد مبدأ الجزيرة من حفر أبى موسى الى اليمن في الطول ومن رمل يبرين وهو موضع بحذاء الإحساء الى منقطع السماوة فى العرض والسماوة بالفتح موضع بين الكوفة والشام او هذا أول حشرهم وآخر حشرهم اجلاء عمر رضى الله عنه إياهم من خيبر الى الشام وذلك حين بلغه الخبر عن النبي عليه السلام لا يبقين دينان في جزيرة العرب وقيل آخر حشرهم حشر يوم القيامة لان المحشر يكون بالشأم ما ظَنَنْتُمْ أيها المسلمون أَنْ يَخْرُجُوا من ديارهم بهذا الذل والهوان لشدة بأسهم ووثاقة حصونهم وكثرة عددهم وعددهم وَظَنُّوا اى هؤلاء الكافرون ظنا قويا هو بمرتبة اليقين فانه لا يقع الا بعد فعل اليقين او ما نزل منزلته أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ الحصون جمع حصن بالكسر وهو كل موضع حصين لا يوصل الى جوفه والقلعة الحصن الممتنع على الجبل فالاول أعم من الثاني وتحصن إذا اتخذ الحصن
مسكنا ثم تجوز به فقيل درع حصينة لكونها حصنا للبدن وفرس حصان لكونه حصنا لراكبه والمعنى ظنوا ان حصونهم تمنعهم من بأس الله وقهره وقدم الحبر وأسند الجملة الى ضميرهم للدلالة على فرط وثوقهم بحصانتها واعتقادهم في أنفسهم انهم في عزة ومنعة لا يبالى بسببها فتقديم المسند يفيد قصر المسند اليه على المسند فان معنى قائم زيد أن زيدا مقصور على القيام لا يتجاوزه الى القعود وكذا معنى الآية ان حصونهم ليس لها صفة غير المانعية ويجوز أن يكون مانعتهم خبرا لأن وحصونهم مرتفعا على الفاعلية لاعتماده على المبتدأ فان قيل ما المانع من جعل مانعتهم مبتدأ وحصونهم خبرا فان كليهما معرفة قلت كون ما نعتهم نكرة لان اضافتها غير مخصصة وان القصد الى الاخبار عن الحصون فَأَتاهُمُ اللَّهُ اى امر الله وقدره المقدور لهم مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ولم يخطر ببالهم وهو قتل رئيسهم كعب من الأشرف غرة على يداخيه فانه مما أضعف قوتهم وقل شوكتهم وسلب قلوبهم الأمن والطمأنينه بما قذف فيها من الرعب والفاء اما للتعقيب اشارة الى أن البأس لم يكن متراخيا عن
ظنهم او للسبب اشارة الى انهم انما أخذوا بسبب إعجابهم بأنفسهم وقطعهم النظر الى قدرة الله وقوته وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ القذف الرمي البعيد والمراد هنا الإلقاء قال في الكشاف قذف الرعب إثباته وركزه ومنه قالوا في صفة الأسد مقذف لما ان قذف باللحم قذفا لا كتنازه وتداخل اجزائه والرعب الانقطاع من امتلاء الخوف ولتصور الامتلاء منه قيل رعبت الحوض اى ملأته وباعتبار القطع قيل رعبت السنام اى قطعته قال بعضهم الرعب خوف يملأ القلب فيغير العقل ويعجز النفس ويشوش الرأى ويفرق التدبير ويضر البدن والمعنى أثبت فيها الخوف الذي يرعبها ويملأها لان المعتبر هو الثابت وما هو سريع الزوال فهو كغير الواقع وقال بعضهم فلا يلزم التكرار لان الرعب الذي اشتمله قوله فأتاهم الله هو أصل الرعب وفرق بين حصول أصله وبين ثباته ودلت الآية على ان وقوع ذلك الرعب صار سببا في أقدامهم على بعض الافعال وبالجملة فالفعل لا يحصل الا عند حصول داعية متاكدة في القلب وحصول تلك الداعية لا يكون الا من الله فكانت الافعال بأسرها مستندة الى الله بهذا الطريق كذا في اللباب يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ الجملة استئناف لبيان حالهم عند الرعب اى يخربونها بأيديهم ليسدوا بما نقضوا منها من الخشب والحجارة أفواه الأزقة ولئلا تبقى بعد جلائهم مساكين للمسلمين ولينقلوا معهم بعض آلاتها المرغوب فيها مما يقبل النقل والاخراب والتخريب واحد يقال خرب المكان خرابا وهو ضد العمارة وقد اخربه وخربه اى أفسده بالنقض والهدم غير أن في التشديد مبالغة من حيث التكثير لكثرة البيوت وهو قراءة أبى عمرو وفرق أبى عمرو بين الاخراب والتخريب فقال خرب بالتشديد بمعنى هدم ونقض وأفسد وأخرب بالهمزة ترك الموضع وقال اى ابو عمرو وانما اخترت التشديد لان الاخراب ترك الشيء خرابا بغير ساكن وبنوا النضير لم يتركوها خرابا وانما خربوها بالهدم كما يدل عليه قوله بأيديهم وأيدى المؤمنين ان قيل البيوت
هى الديار فلم لم يقل يخربون ديارهم على وفق ما سبق وايضا كيف ما كان الإخراج من ديارهم وهى مخربة أجيب بان الدار ماله بيوت فيجوز اخراب بعضها وابقاء بعضها على مقتضى الرأى فيكون الخروج من الباقي على ان الإخراج لا يقتضى العمارة إذ يجوز أن يكون بإخراب المساكن والطرح منها قال سهل رحمه الله يخربون بيوتهم بأيديهم اى قلوبهم بالبدع وفي كشف الاسرار نخست دين ودل خويش از روى باطن خراب كردند تا خرابى باطن بظاهر سرايت كرد وخانه خود نيز خراب كردند وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ حيث كانوا يخربونها ازالة لمتحصنهم ومتمنعهم وتوسيعا لمجال القتال وإضرارا بهم واسناد هذا إليهم لما انهم السبب فيه فكأنهم كلفوهم إياه وامروهم به وهذا كما في قوله عليه السلام لعن الله من لعن والديه وهو كقوله عليه السلام من اكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه فقالوا وكيف يسب الرجل والديه فقال يساب الرجل فيسب أباه فيسب أباه ويسب امه فيسب امه يقول الفقير فيه اشارة الى ان استناد الكفار الى الحصون والأحجار وان اعتماد المؤمنين على الله الملك الغفار ولا شك ان من اعتمد على المأمن الحقيقي ظفر بمراده فيه دنياه وآخرته ومن استند الى ما سوى الله تعالى خسر خسرانا مبينا في تجارته وان الإنسان بنيان الرب فربما قتل المرء نفسه وتسبب له فهدم بنيان الله فصار ملعونا وقس على هذا حال القلب فانه بيت الله واجتهد حتى لا يغلب عليه النفس والشيطان (قال الحافظ)
من آن نكين سليمان بهيج نستانم كه كاه كاه برو دست أهرمن باشد
فَاعْتَبِرُوا پس عبرت كيريد يا أُولِي الْأَبْصارِ اى يا اولى الألباب والعقول والبصائر يعنى اتعظوا بما جرى عليهم من الأمور الهائلة على وجه لا تكاد تهتدى اليه الافكار واتقوا مباشرة ما أداهم اليه من الكفر والمعاصي وانتقلوا من حال الفريقين الى حال أنفسكم فلا تعولوا على تعاضد الأسباب كبنى النضير الذين اعتمدوا على حصونهم ونحوها بل توكلوا على الله تعالى وفي عين المعاني فاعتبروا بها خراب جميع الدنيا
جهان اى پسر ملك جاويد نيست ز دنيا وفادارى اميد نيست
والاعتبار مأخوذ من العبور وهو المجاوزة من شيء الى شيء ولهذا سميت العبرة عبرة لانها تنتقل من العين الى الحد وسمى
اهل التعبير لان صاحبه ينتقل من المتخيل الى المعقول وسميت الألفاظ عبارات لانها تنقل المعاني من لسان القائل الى عقل المستمع ويقال السعيد من اعتبر بغيره لانه ينتقل عقله من حال ذلك الغير الى حاله نفسه
چوبركشته بختي در افتد ببند ازو نيك بختان بگيرند پند
والبصر يقال للجارحة الناظرة وللقوة التي فيها ويقال القلب المدركة بصيرة وبصر ولا يكاد يقال للجارحة بصيرة كما في المفردات قال بعض التفاسير الابصار جمع بصر وهو ما يكون فى الرأس وبه يشاهد عالم الملك وهو عالم الشهادة حتى لو كان بين الرائي والمرئي مقدار عدة آلاف سنة يشاهده في طرفة عين بوصول نور من حدقة العين الى المرئي حكاية للرائى والبصيرة في القلب كالبصر في الرأس وبها يشاهد عالم الملكوت وهو عالم الغيب
حتى لو كان المشاهد في العالم الا على وفي اللوح المحفوظ بل في علم الله تعالى مما تتعلق مشيئة الله بمشاهدة أحد إياه من عباده لشاهده في آن واحد وقد يشاهد الممتنع والمحال وغير المتناهي بنوع مشاهدة كما نجده في وجداننا وكل ذلك من غرائب صنع الله وجعل البعض البصر هاهنا مجازا عن المشاهدة لانه كثيرا ما يكون آلة لمشاهدتها ويكون هو معتبرا باعتبارها حتى لو لاها يكون هو في حكم المفقود وبهذا الاعتبار أورد الابصار في مقام البصائر فقال في تفسيره فاتعظوا وانظروا فيما نزل بهم يا ذوى العقول والبصائر وهذا هو الأليق بشأن الاتعاظ والأوفق لقوله تعالى فاعتبروا يا اولى الألباب إذا للب وهو العقل الخالص عن الكدورات البشرية والبصيرة التي هى عين القلب حين ما كانت مجلوة خاصة بالعقلاء اللائقين للخطاب بالأمر بالاعتبار واما البصر فيوجد في البهائم والبصيرة الغير المجلوة فتوجد في العوام وجعله البعض الآخر على حقيقته فقال في تفسيره فاعتبريا من عاين تلك الوقائع لكن مآل القولين واحد إذ مجرد البصر المعاين لا يفيد الاعتبار بلا بصيرة صحيحة وفي الوسيط معنى الاعتبار النظر في الأمور ليعرف بها شيء آخر من جنسها قال يحيى بن معاذ رحمه الله من لم يعتبر بالمعاينة استغنى عن الموعظة وقد استدل بالآية على حجية القياس من حيث انه أمر بالمجاوزة من حال الى حال وحملها عليها في حكم لما بينهما من المشاركة المقتضية له كما فصل فى الكتب الاصولية وأشار بأهل الكتاب الى يهودى النفس ونصرانى الهوى وانما نسبنا التنصر الى الهوى والتهود الى النفس لغلبة عطلة النفس فان الهوى بالنسبة الى النفس كالروح بالنسبة الى الجسم البدني ولهذا المعنى قيل الهوى روح النفس ينفخ فيها هوى الشهوات الحيوانية ويهوى الى هاوية الجحيم والله تعالى يستأصلها من ديار صفاتها الظلمانية بالصدمة الاولى من قتال الحشر الاول وظنوا ان حصون طباعهم الرديئة تمنعهم عن الانسلاخ من صفاتهم الخسيسة فأتاهم الله بالتجلى القهرى وقذف في قلوب النفس والهوى رعب المفارقة بينهما فان كل واحد منهما كان متمسكا بالآخر تمسك الروح بالبدن وقيام البدن بالروح يخربون بيوت صفاتهم بأيدى أهوائهم المضلة وبقوة أيدى الروح والسر والقلب لغلبة نوريتهم عليها فاعتبروا يا اولى الابصار الذين صار الحق تعالى بصرهم كما قال في يبصر وبي يسمع وبي يبطش الحديث بطوله وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ حكم عَلَيْهِمُ اى على بنى النضير الْجَلاءَ اى الخروج من أوطانهم على ذلك الوجه الفظيع وقد سبق الكلام في الجلاء ولولا امتناعية وما بعدها مبتدأ فان أن مخففة من الثقيلة اسمها ضمير الشأن المقدر اى ولولا أنه وكتب الله خبرها والجملة في محل الرفع بالابتداء بمعنى ولولا كتاب الله عليهم الجلاء واقع في علمه او في لوحه لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة من اليهود قال بعضهم لما استحقوا بجرمهم العظيم قهرا عظيما أخذوا بالجلاء الذي جعل عديلا لقتل النفس لقوله تعالى ولو أنا كتبنا عليهم ان اقتلوا أنفسكم او اخرجوا من دياركم ما فعلوه الى قليل منهم مع ان فيه احتمال ايمان بعضهم بعد مدة وايمان من يتولد منهم وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ استئناف غير متعلق بجواب لولا إذ لو كان معطوفا
والصفاتية والاسمائية المشتملة على العلوم والمعارف والحقائق والحكم على الدوام والاستمرار رضى الله عنهم بفنائهم عن الناسوتية ورضوا عنه ببقائهم بلاهوتيته أولئك حزب الله اى مظاهر ذاته وصفاته وأسمائه ألا ان حزب الله هم المفلحون لقيامهم بقيومية الحق تعالى واعلم انه كائن الدنيا والآخرة يومان متعاقبان متلاصقان فمن ذلك يعبر عن الدنيا باليوم وعن الآخرة بغد ولكل واحدة منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فانكم اليوم في دار العمل والاحساب وأنتم غدا في دار الآخرة ولا عمل ونعيم الدنيا منقطع دون نعيم الآخرة ثم ان هذا شأن الأبرار واما المقربون فهم أهل الله لا أهل الدارين ونعيمهم ما ذكر من التجليات فهم حزب الله حقيقة لكمال نصرتهم في الدين ظاهرا وباطنا تمت سورة المجادلة بعون الله تعالى في اواخر جمادى الاولى من شهور سنة خمس عشرة ومائة والف
تفسير سورة الحشر
مدنية وآيها اربع وعشرون بسم الله الرحمن الرحيم
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ التسبيح تبعيد الله عن السوء وتطهيره عما لا يليق بشأن ألوهيته ويكون بالجنان واللسان والحال والاول اعتقاد العبد بتعاليه عما لا يليق بالالوهية وذلك لان من معانى التفعيل الاعتقاد بشيء والحكم به مثل التوحيد والتمجيد والتعظيم بمعنى الاعتقاد بالوحدة والمجد والعظمة والحكم بها وعلى هذا المعنى مثل التكفير والتضليل ومثل التجويز والترجيح والثاني القول بما يدل على تعاليه مثل التكبير والتهليل والتأمين بمعنى أن يقول الله اكبر ولا اله الا الله وآمين وهو المشهور وعند الناس والثالث دلالة المصنوعات على ان صانعها متصف بنعوت الجلال متقدس عن الإمكان وما يتبعه والمفسرون فسروا ما في القرآن من أمثال الآية الكريمة على كل من الثاني والثالث ليعم تسبيح الكل كذا في بعض التفاسير وجمهور المحققين على ان هذا التسبيح تسبيح بلسان العبارة والاشارة لا بلسان الاشارة فقط فجميع الموجودات من العقلاء وغيرهم سبحه تعالى يعنى تسبيح ميكويد كه وبه پاكى مستأنس ميكند مر خدايرا كه مستحق ثناست كما سبق تحقيقه في أول سورة الحديد وفي مواضع أخر من القرآن
بذكرش هر چهـ بينى در خروش است دلى داند درين معنى كه كوش است
نه بلبل بر كلش تسبيح خوانست كه هر خارى به توحيدش زبانست
وفي الحديث (انى لأعرف حجرا بمكة كان سلم على قبل أن أبعث انى لأعرفه الآن) وعن ابن مسعود رضى الله عنه ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل على ان شهادة الجوارح والجلود مما نطق به القرآن الكريم وقال مجاهد كل الأشياء تسبح لله حيا كان او جمادا وتسبيحها سبحان الله وبحمده وهذا على الإطلاق واما بالنسبة الى كل موجود
فالتسابيح مختلفة فلكل موجود تسبيح مخصوص به من حيث ما يقتضيه نشأته كما قال بعض الكبار فاذا رأيت هؤلاء العوالم مشتغلين بالذكر الذي أنت عليه فكشفك خيالى غير صحيح لا حقيقى وانما ذلك خيالك أقيم لك في الموجودات فاذا شهدت في هؤلاء تنوعات الاذكار فهو الكشف الصحيح انتهى وَهُوَ الْعَزِيزُ ذو العزة القاهرة الْحَكِيمُ
ذو الحكمة الباهرة وفي إيراد الوصفين بعد التسبيح اشارة الى الباعث له والداعي اليه لان العزة أثر الجلال والحكمة أثر الجمال فله الاتصاف بصفات الكمال وفي التأويلات النجمية سبح لله ما في السموات العقول عن معقولاتهم المقتنصة بشبكة الفكر بطريق ترتيب المقدمات وتركيب القياسات واقامة البراهين القطعية والادلة الفكرية لعدم جدواها في تحصيل المطلوب فان ذاته منزهة عن التنزيهات العقلية المؤدية الى التعليل وما في السموات النفوس من التشبيه بل ذاته المطلقة جامعة للتنزيه العقلي والتشبيه النفسي كما قال ليس كمثله شيء وهو التنزيه وهو السميع البصير وهو التشبيه فجمعت ذاته المطلقة بأحدية الجمعية بين التنزيه والتشبيه دفعة واحدة بحيث يكون التنزيه عين التشبيه والتشبيه عين التنزيه كما قال العارف المحقق قدس سره (فان قلت بالأمرين كنت مسددا وكنت اماما في المعارف سيدا) فان التنزيه نتيجة اسمه الباطن والتشبيه نتيجة اسمه الظاهر فافهم جدا وهو العزيز المنيع جنابه أن ينزه من غير التشبيه الحكيم الذي تقتضى حكمته أن لا يشبه من غير التنزيه (روى) ان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لما قدم المدينة صالح بن النضير كأمير وهم رهط من اليهود من ذرية هرون أخى موسى عليه السلام قال السهيلي رحمه الله ونسبتهم الى هرون صحيحة لان النبي عليه السلام قال لصفية رضى الله عنها بنت حيى بن أخطب سيد بنى النضير وقد وجدها تبكى لكلام قيل لها أبوك هرون وعمك موسى وبعلك محمد عليهم السلام والحديث معروف مشهور وفي بعض الكتب من أولاد الكاهن بن هرون ونزلوا قريبا من المدينة في فتن بنى إسرائيل انتظارا لبعثة النبي عليه السلام وكان يقال لهم ولبنى فريظة الكاهنان لانهم من أولاده ايضا وكان بنوا النضير وقريظة وبنوا قينقاع في وسط ارض العرب من الحجاز وان كانوا يهودا والسبب في ذلك ان بنى إسرائيل كانت تغير عليهم العماليق في ارض الحجاز وكانت منازلهم يثرب والجحفة الى مكة فشكت بنو إسرائيل ذلك الى موسى عليه السلام فوجه إليهم جيشا وأمرهم أن يقتلوهم ولا يبقوا منهم أحدا ففعلوا ذلك وترك منهم ابن ملك لهم كان غلاما حسنا فرقوا له ثم رجعوا الى الشام وموسى قدمات فقالت بنوا إسرائيل قد عصيتم وخالفتم فلا نؤويكم فقالوا نرجع الى البلاد التي غلبنا عليها ونكون بها فرجعوا الى يثرب فاستو طنوها وتناسلوا بها الى أن نزل عليهم الأوس والخزرج بعد سيل العرم فكانوا معهم الى الإسلام فلما هاجر عليه السلام عاهد بنى النضير على أن لا يكونوا له ولا عليه فلما ظهر عليه السلام اى غلب يوم بدر قالوا فيما بينهم النبي الذي نعته في التوراة لا ترد له راية يعنى نتوان بود كه كسى بر وى ظفر يابد يا رايت اقبال وى كسى بيفكند فلما كان يوم أحد ما كان ارتابوا ونكثوا فخرج
كعب من الأشرف في أربعين راكبا الى مكة فحالفوا قريشا عند الكعبة على قتاله عليه السلام وعاهدوا على الإضرار به ناقضين العهد كعب اشرف با قوم خود بمدينه باز آمد وجبريل أمين رسول را خبر داد از ان عهد و پيمان كه در ميان ايشان رفت فأمر عليه السلام محمد بن مسلمة الأنصاري بفتح الميم وكان أخا كعب من الرضاعة فقتل كعبا غيلة بالكسر اى خديعة فان الغيلة أن يخدعه فيذهب به الى موضع فاذا صار اليه قتله وذلك انه أتاه ليلا فاستخرجه من بيته بقوله انى أتيتك لاستقرض منك شيأ من التمر فخرج اليه فقتله
ورجع الى النبي عليه السلام وأخبره ففرح به لانه أضعف قلوبهم وسلب قوتهم وفي بعض الاخبار انه عليه السلام ذهب الى بنى النضير لاستعانة في دية في نفر من أصحابه اى دون العشرة فيهم أبو بكر وعمر وعلى رضى الله عنهم فقالوا له نعم يا أبا القاسم حتى تطعم وترجع بحاجتك وكان عليه السلام جالسا الى جنب جدار من بيوتهم فخلا بعضهم ببعض وقالوا انكم لن تجدوا الرجل على مثل هذه الحالة فهل من رجل يعلو على هذا البيت فيلقى عليه صخرة فيريحنا منه فقال أحد ساداتهم وهو عمرو بن جحاش انا لذلك فقال لهم أحد ساداتهم وهو سلام بن مشكم لا تفعلوا والله ليخبرن بما هممتم به انه لنقض للعهد الذي بيننا وبينه فلما صعد الرجل ليلقى الصخرة أتى رسول الله الخبر من السماء بما أراد القوم فقام عليه السلام مظهرا انه يقضى حاجته وترك أصحابه في مجالسهم ورجع مسرعا الى المدينة ولم يعلم من كان معه من أصحابه فقاموا في طلبه لما استبطأوه فلقوا رجلا مقبلا من المدينة فسألوه فقال رأيته داخل المدينة فأقبل أصحابه حتى انتهوا اليه فأخبرهم بما أرادت بنوا النضير فندم اليهود وقالوا قد أخبر بأمرنا فأرسل عليه السلام إليهم محمد بن مسلمة رضى الله عنه ان اخرجوا من بلدي اى لان قريتهم زاهرة كانت من اعمال المدينة فلا تساكنونى بها فلقد هممتم بما هممتم من الغدر فسكتوا ولم يقولوا حرفا فأرسل إليهم المنافقون أن اقيموا في حصونكم فانا نمدكم فارسلوا الى رسول الله انا لا نخرج من ديارنا فافعل ما بدا لك وكان المتولى أمر ذلك سيد بنى النضير حيى بن أخطب والد صفية أم المؤمنين فاغتر بقول المنافقين فسار رسول الله عليه السلام مع المؤمنين وهو على حمار مخطوم بليف وحمل رايته على رضى الله عنه حتى نزل بهم وصلّى العصر بفنائهم وقد تحصنوا وفاموا على حصنهم يرمون النيل والحجارة وزربوا على الازقة وحصنوها فحاصرهم النبي عليه السلام احدى وعشرين ليلة فلما قذف الله في قلوبهم الرعب وأيسوا من نصر المنافقين طلبوا الصلح فأبى عليهم الا الجلاء على أن يحمل كل ثلاثة أبيات على بعير ما شاؤا من متاعهم الا السلاح پس ششصد شتر بار خود را بر آراستند واظهار جلادت نموده دفعها ميزدند وسرور كويان از بازار مدينه كذشتند فجاؤا الشام الى أريحا من فلسطين والى أذرعات من دمشق الا أهل بيتين منهم آل أبى الحقيق وآل حيى بن أخطب فانهم لحقوا بخيبر ولحقت طائفة بالحيرة وهى بالكسرة بلد بقرب الكوفة ولم يسلم من بنى النضير الا رجلان أحدهما سفيان بن عمير بن وهب والثاني سعد بن وهب أسلما على أموالهم فأحرزاها فأنزل الله
عليه لزم أن ينجوا من عذاب الآخرة ايضا لان لولا تقتضى انتفاء الجزاء لحصول الشرط وانما جيئ به لبيان انهم ان نجوا من عذاب الدنيا بكتابة الجلاء لا نجاة لهم من عذاب الآخرة يقول الفقير لا يلزم من نجاتهم من عذاب الدنيا أن لا يكون جلاؤهم من قبيل العذاب وانما لم يكن منه بالنسبة الى عذاب الاستئصال والوجه في جلائهم انهم قصدوا قتل النبي عليه السلام وقتله شر من ألف قتل فأخذوا بالجلاء ليموتوا كل يوم ألف مرة لان انقطاع النفس عن مألوفاتها بمنزلة موتها فجاء الجزاء من جنس العمل قال بعض أهل الاشارة ولولا ان كتب الله على يهودى النفس ونصرانى الهوى جلاء الانسلاخ من ديار وجوداتهم لعذبهم في طلب الدنيا ومحبتها ولهم فى آخر الأمر عذاب نار القطيعة عن مألوفاتهم الطبيعية ومستحسناتهم الحسية ذلِكَ اى ما حاق بهم وسيحيق بِأَنَّهُمْ اى بسبب انهم شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ خالفوا أمرهما وفعلوا ما فعلوا مما حكى عنهم من القبائح والمشاقة كون الإنسان في شق ومخالفه في شق وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ كائنا من كان فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ له فهو نفس الجزاء بحذف العائد او تعليل للجزاء المحذوف اى يعاقبه الله فان الله شديد العقاب فاذا لهم عقاب شديد ايضا لكونهم من المشاقين وأيا ما كان فالشرطية تحقيق للسببية بالطريق البرهان وفيه اشعار بأن المخالفة تقتضى المؤاخذة بقدر قوتها وضعفها فليحذر المؤمنون من العصيان مطلقا
همينست بسندست اگر بشنوى كه كر خار كارى سمن ندروى
اعلم ان الله الذي هو الاسم الأعظم جامع لجميع الأسماء الالهية المنقسمة الى الأسماء الجلالية القهرية والجمالية اللطفية والتشاقق فيه استدعاء أحد الشقين من التجليين الجمالي والجلالي بأن يطلب الطالب منه اللطف والجمال وهو ممن يستحق القهر والجلال لاممن يستحق اللطف والجمال فهو يستدعى من الحق شيأ لا تقتضى حكمته البالغة إعطاءه إياه وهو من قبيل التحكم الذي لا يجوز بالنسبة الى الله تعالى كما قال تعالى ومن الناس من يعبد الله على حرف فان أصابه خير اطمأن به وان أصابته فتنة انقلب على وجهه (قال الحافظ)
درين چمن نكنم سرزنش بخود رويى چنانكه پرورشم ميدهند مى رويم
والمشاقة مع الرسول عليه السلام المنازعة في حكمة امره ونهيه مثل اسرار الصلوات الخمس واختلاف إعدادها وقراءتها جهرا وسرا ومثل اسرار الزكاة واختلاف أحكامها ومثل احكام الحج ومناسكه ونحن أمرنا بمحض الامتثال والانقياد وما كلفنا بمعرفة اسرارها وحقائقها والنبي عليه السلام مع كمال عرفانه وجلال برهانه يقول ان أتبع الا ما يوحى الى وقال نحن نحكم بالظواهر والله يعلم السرائر قوله فان الله شديد العقاب ومن شدة عقابه ابتلاء عبده بامتثال هذه الأشياء مع عدم تكليفه إياه بمعرفة حقائقها والمراد بالعقاب الاتعاب والا فالاحكام من قبيل الرحمة لا العذاب ولذا من قال هذه الطاعات جعلها الله علينا عذابا من غير تأويل كفر ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ما شرطية نصب بقطعتم واللينة فعلة نحو حنطة من اللون على أن أصلها لونة فياؤها مقلوبة عن واو لكسرة ما قبلها نحو ديمة وفيمة وتجمع على ألوان وهى ضروب النخل كلها وقيل من اللين وتجمع على لين وأليان وهى النخلة
الكريمة الشجرة بكونها قريبة من الأرض والطيبة الثمرة قال الراغب في المفردات اللين ضد الخشونة ويستعمل ذلك في الأجسام ثم يستعار للخلق ولغيره من المعاني فيقال فلان لين وفلان خشن وكل واحد منهما يمدح به طورا ويذم به طورا بحسب اختلاف المواضع وقوله ما قطعتم من لينة اى من نخلة ناعمة ومخرجه مخرج فعلة نحو حنطة ولا يختص بنوع منه دون نوع انتهى والمعنى اى شيء قطعتم من نخلة من نخيلهم بأنواعها وقيل اللينة ضروب النخل كلها ما خلا العجوة والبرنية وهما أجود النخل أَوْ تَرَكْتُمُوها الضمير لما وتأنيثه لتفسيره باللينة كما في قوله تعالى ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها قائِمَةً حال من ضمير المفعول عَلى أُصُولِها كما كانت من غير أن تتعرضوا لها بشيء من القطع جمع اصل وهو ما يتشعب منه الفرع فَبِإِذْنِ اللَّهِ فذاك آي قطعها وتركها بأمر الله فلا جناح عليكم فيه فان في كل من القطع والترك حكمة ومصلحة وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ اى وليذل اليهود الخارجين عن
دائرة الإسلام اذن في قطعها وتركها فهو علة لمحذوف يقال خزى الرجل لحقه انكسار اما من نفسه وهو الحياء المفرط ومصدره الخزاية واما من غيره وهو ضرب من الاستخفاف ومصدره الخزي أذن الله في قطعها وتركها لانهم إذا رأوا المؤمنين يتحكمون في أموالهم كيف أحبوا ويتصرفون فيها حسبما شاؤا من القطع والترك يزدادون غيظا ويتضاعفون حسرة وذلك ان رسول الله عليه السلام حين أمر أن تقطع نخيلهم وتحرق قالت اليهود وهم بنوا النضير يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد في الأرض فما بال قطع النخيل وإحراقها فشق ذلك على النبي عليه السلام وكان في أنفس المؤمنين ايضا من ذلك شيء فنزلت وجعل أمر رسول الله أمره تعالى لانه عليه السلام ما ينطق عن الهوى واستدل به على جواز هدم ديار الكفرة وقطع أشجارهم مثمرة كانت او غير مثمرة وإحراق زروعهم زيادة لغيظهم وتخصيص اللينة بالقطع ان كانت من الألوان ليستبقوا لأنفسهم العجوة والبرنية اللتين هما كرام النخيل وان كانت هى الكرام ليكون غيظهم أشد ويقال ان العتيق والجوة كانتا مع نوح في السفينة والعتيق الفحل وكانت العجوة أصل الإناث كلها فلذا شق على اليهود قطعها وظهر من هذا أن اللون هو ما عدا العجوة والبرني من انواع التمر بالمدينة والبرني بالفارسية حمل مبارك او جيدلان أصله برنيك فعرب ومن انواع تمر المدينة الصيحاني وفي شرح مسلم للنووى ان انواع التمر مائة وعشرون وفي تاريخ المدينة الكبير للسيد السمهودى أن انواع التمر بالمدينة التي أمكن جمعها بلغت مائة وبضعا وثلاثين ويوافقه قول بعضهم اختبرناها فوجدنا اكثر مما ذكره النووي قال ولعل ما زاد على ما ذكر حدث بعد ذلك واما انواع التمر بغير المدينة كالمغرب فلا تكاد تنحصر فقد نقل ان عالم فاس محمد بن غازى أرسل الى عالم سلجماسة ابراهيم بن هلال يسأله عن حصر أنواع التمر بتلك البلدة فأرسل اليه حملا او حملين من كل نوع تمرة واحدة فأرسل اليه هذا ما تعلق به علم الفقير وأن تعدوا نعمة الله لا تحصوها وفي نسق الازهار ان بهذه البلدة رطبا يسمى البتونى وهو أخضر اللون واحلى من عسل النحل ونواه في غاية الصغر
راحلة قال في المفردات الركوب في الأصل كون الإنسان على ظهر حيوان وقد يستعمل فى السفينة والراكب اختص في التعارف بممتطى البعير جمعه ركب وركبان وركوب واختص الركاب بالمركوب والمعنى ما قطعتم ولها شقة بعيدة ولا لقيتم مشقة شديدة ولا قتالا شديدا وذلك وانه كانت قرى بنى النضير على ميلين من المدينة وهى ساعة واحدة بحساب الساعات النجومية فذهبوا إليها مشيا وما كان فيهم راكب الا النبي عليه السلام وكان يركب حمارا مخطوما بليف على ما سبق او جملا على ما قاله البعض فافتتحها صلحا من غير أن يجرى بينهم مسايفة كأنه قال وما أفاء الله على رسوله منهم فما حصلتموه بكد اليمين وعرق الجبين وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ اى سنته تعالى جارية على أن يسلطهم على من يشاء من أعدائهم تسليطا خاصا وقد سلط النبي عليه السلام على هؤلاء تسليطا غير معتاد من غير أن تقتحموا مضايق الحطوب وتقاسوا شدائد الحروب فلا حق لكم في أموالهم يعنى ان الأمر فيه مفوض اليه يضعه حيث يشاء فلا يقسم قسمة الغنائم التي قوتل عليها وأخذت عنوة وقهرا وذلك انهم طلبوا القسمة كخيبر فنزلت وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فيفعل ما يشاء كما يشاء تارة على الوجوه المعهودة واخرى على غيرها
تيغى كه آسمانش از فيض خود دهد آب تنها جهان بگيرد بي منت سپاهى
اعلم ان الفيض الإلهي الفائض من الله على ساحة قلب السالك على قسمين اما بالوهب المحض من خزانة اسمه الوهاب من غير تعمل من العامل فيه من ركض خيل النية الصالحة ومن سوق ركاب العمل الصالح من الفرائض والنوافل فهو مقطوع الروابط من جانب السالك العامل فليس للسالك أن يضيف ذلك الفيض والوارد القلبي الى نفسه بوجه من الوجوه ولا الى الأعمال الصادرة منه بسبب الأعضاء والجوارح بل يتركه على صرافة الوهب الرباني وطراوة العطاء الامتنانى والآية الكريمة دالة هذا القسم واما مشوب بتعمله فهو من خزانة اسمه الجواد فله أن يضيفه الى نفسه وأعضائه وجوارحه ليظهر اثره عليها كلها والآية الثالثة الآتية تشير الى القسم الثاني وقد جمع بينهما قوله تعالى لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم فان الاول اشارة الى الاول والثاني الى الثاني وأراد برسوله رسول القلب وانما سمى القلب بالرسول لان الرسالة من حضرة الروح الى النفس الكافرة والهوى الظالم بدعوتهما الى الحق تعالى بالايمان والهدى ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى بيان لمصارف الفيء بعد بيان إفاءته عليه صلّى الله عليه وسلّم من غير ان يكون للمقاتلة فيه حق ولذا لم يعطف عليه كأنه لما قيل ما أفاء الله على رسوله من اموال بنى النضير شيء لم تحصلوه بالقتال والغلبة فلا يقسم قسمة الغنائم فكأنه قيل فكيف يقسم فقيل ما أفاء الله إلخ قال في برهان القرآن قوله وما أفاء الله وبعده ما أفاء الله بغير واو لان الاول معطوف على قوله ما قطعتم من لينة والثاني استئناف وليس له به تعلق وقول من قال بدل من الاول مزيف عند اكثر المفسرين انتهى وإعادة عين العبارة الاولى لزيادة التقرير ووضع اهل القرى موضع ضميرهم للاشعار بشمول ما لعقاراتهم ايضا فالمراد بالقرى قرى بنى النضير (وقال الكاشفى) من اهل القرى
از اموال واملاك اهل دهها وشهرها كه بحرب كرفته نشود وفي عين المعاني اى قريظة والنضير بالمدينة وفدك وخيبر وفي انسان العيون وفسرت القرى بالصغرى ووادي القرى اى بثلث ذلك كما في الامتاع وينبع وفسرت بنى النضير وخيبر اى بثلاثة حصون منها وهى الكيتيه والوطيح والسلالم كما في الامتاع وفدك اى نصفها قال العلماء كانت الغنائم في شرع من قبلنا الله خاصة لا يحل منها شيء لأحد وإذا غنمت الأنبياء عليهم السلام جمعوها فتنزل نار من السماء فتأخذها فخص نبينا عليه السلام من بينهم بأن أحلت له الغنائم قال عليه السلام أحلت لى الغنائم ولم تحل لاحد قبلى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ يأمران ما احبا وقيل ذكر الله للتشريف والتعظيم والتبرك وسهم النبي عليه السلام سقط بموته (روى) عن عمر ابن الخطاب رضى الله عنه ان اموال بنى النضير كانت مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه فكانت لرسول الله
خالصة وكان ينفق على اهله منها نفقة سنة وما بقي جعله في الخيل والسلاح عدة في سبيل الله وَلِذِي الْقُرْبى وهم بنوا هاشم وبنوا المطلب الفقراء منهم لما حرموا الصدقة اى الزكاة وروى ابو عصمة عن ابى حنيفة رحمه الله انه يجوز دفع الزكاة الى الهاشمي وانما كان لا يجوز في ذلك الوقت ويجوز النفل بالإجماع وكذا يجوز النفل للغنى كذا في فتاوى العتابى وذكر في المحيط بعد ما ذكر هذه الرواية (وروى) ابن ساعدة عن ابى يوسف رحمه الله انه لا بأس بصدقة بنى هاشم بعضهم على بعض ولا أرى الصدقة عليهم وعلى مواليهم من غيرهم كذا في النهاية وقال في شرح الآثار عن ابى حنيفة رحمه الله ان الصدقات كلها جائزة على بنى هاشم والحرمة كانت فى عهد النبي عليه السلام لوصول خمس الخمس إليهم فلما سقط ذلك بموته حلت لهم الصدقة قال الطحاوي وبالجواز نأخذ كذا في شرح الوقاية لابن الملك وَالْيَتامى جمع يتيم واليتم انقطاع الصبى عن أبيه قبل بلوغه وفي سائر الحيوانات من قبل امه وَالْمَساكِينِ جمع مسكين ويفتح ميمه وهو من لا شيء له اوله مالا يكفيه او اسكنه الفقر اى قلل حركته والذليل الضعيف كما في القاموس وهو من السكون فنونه اصلية لا نون جمع ولذلك تجرى عليه الأعاريب الثلاثة وَابْنِ السَّبِيلِ اى المسافر البعيد عن ماله وسمى به لملازمة له كما تقول للص القاطع ابن الطريق وللمعمر ابن الليالى ولطير الماء ابن الماء وللغراب ابن دأية باضافة الابن الى دأية البعير لكثرة وقوعه عليها إذا دبرت والدأية الجنب قال اهل التفسير اختلف في قسمة الفيء قيل يسدس لظاهر الآية ويصرف سهم الله الى عمارة الكعبة وسائر المساجد ويصرف ما بقي وهى خمسة أسداس الستة الى المصارف الخمسة التي يصرف إليها خمس الغنيمة وقيل يخمس لان ذكر الله للتعظيم ويصرف كل خمس الى مصارف خمس الغنيمة ويصرف الآن سهم الرسول عليه السلام الى الامام على قول والى العساكر والثغور على قول وهو الأصح عند الشافعية والى مصالح المسلمين على قول وقيل يخمس خمسه كالغنيمة فانه عليه السلام كان يقسم الخمس كذلك ويصرف الأخماس الاربعة كما يشاء اى كان يقسم الفيء أخماسا ويصرف الأخماس الاربعة لذى القربى
واليتامى والمساكين وابن السبيل ويخمس الخمس الباقي ويختار خمس الخمس لنفسه ويصرف الأخماس الاربعة الباقية كما يشاء والآن على الخلاف المذكور من صرف سهمه عليه السلام الى الامام او العساكر والثغور او مصالح المسلمين وفي التأويلات النجمية ذووا القربى الروح والقلب والسر والخفي وهم مقربوا الحق تعالى بقرب الحسب والنسب واليتامى المتولدات من النفس الحيوانية الباقية بعد فناء النفس بحسب سطوات تجليات القهر والمساكين هم الأعضاء والجوارح وابن السبيل القوى البشرية والحواس الخمس المسافرون الى عوالم المعقولات والمتخيلات والموهومات والمحسوسات بقدم العقل والخيال والوهم والحس وقال بعض اهل الاشارة ذووا القربى هم الذين شاركوه في بعض مقاماته عليه السلام واليتامى هم الذين انقطعوا عمادون الحق الى الحق فبقوا بين الفقدان والوجدان طلاب الوصول والمساكين هم الذين ليس لهم بلغة المقامات وليسوا بمتمكنين في الحالات وابن السبيل هم الذين سافروا من الحدثان الى القدم كَيْ لا يَكُونَ علة لقوله فلله وللرسول اى تولى الله قسمة الفيء وبين قسمته لئلا يكون اى الفيء الذي حقه أن يكون للفقرآء يعيشون به دُولَةً بضم الدال وقرئ بفتحها وهى ما يدول للانسان اى يدور من الغنى والجد والغلبة اى كيلا يكون جدا بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ يتكاثرون به والخطاب للانصار لانه لم يكن في المهاجرين في ذلك الوقت غنى كما في فتح الرحمن او كيلا يكون دولة جاهلية بينكم فان الرؤساء منهم كانوا يستأثرون بالغنيمة ويقولون من عزيز اى من غلب سلب فيجعلون الاستقلال بمال الغنيمة والانفراد به منوطا بالغلبة عليه فكل من غلب على شيء منه يستقل به ولا يعطئ الفقراء والضعفاء شيأ منه (قال الكاشفى) در معالم آورده كه اهل جاهليت چون غنيمتى كرفتندى مهتر ايشان ربعى بر داشتى واز باقى نيز براى خود تحفه اختيار كردى وانرا صفى كفتندى وباقى را با قوم كذاشتى وتوانكران قوم بر درويشان در
ان قسمت حيف كردندى جمعى از رؤساى اهل ايمان در غنايم بنى النضير همين خيال بسته كفتند يا رسول الله شما ربعى ونصفى مغنم را برداريد وبگذاريد تا باقى را قسمت كنيم حق سبحانه وتعالى آنرا خاصه حضرت پيغمبر عليه السلام كردانيد وقسمت آنرا بر وجهى كه مذكور شد مقرر ساخت وفرمود كه حكم فيء پيدا كرديم تا نباشد آن فئ كردان دست بدست ميان توانكران از شما كه زياده از حق خود بردارند وفقرا را اندك دهند يا محروم سازند چنانكه در زمان جاهليت بوده وقيل الدولة بالضم ما يتداول كالغرفة اسم ما يغترف اى ان الدولة اسم للشيء الذي بتداوله القوم بينهم فيكون مرة لهذا ومرة لهذا والتداول بالفارسية از يكديكر فرا كرفتن وتداول القوم كذا وداول الله بينهم كذا فالمعنى كيلا يكون الفيء شيأ يتداوله الأغنياء بينهم ويتعاورونه فلا يصيب الفقراء والدولة بالفتح مصدر بمعنى التداول وفيه إضمار محذوف فالمعنى كيلا يكون ذا تداول بينهم او كيلا يكون إمساكه واخذه تداولا لا يخرجونه الى الفقراء وقيل هى بالفتح بمعنى انتقال حالة سارة الى قوم عن قوم وتستعمل في نفس الحالة السارة التي تحدث للانسان
يقال هذه دولة فلان وقيل الضم للاغنياء والفتح للفقرآء وفي الحديث (اغتنموا دولة الفقراء) كما في الكواشي وفي الآية اشارة الى إعطاء كل ذى حق حقه كيلا يحصل بين الأغنياء والفقراء نوع من الجور والدولة الجاهلية يقال كان الفقراء في مجلس سفيان الثوري أمراء اى كالامرآء في التقديم والإكرام والعزة وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ ما موصولة والعائد محذوف والإيتاء الإعطاء والمناولة اى ما أعطاكموه ايها لمؤمنون من الفيء فَخُذُوهُ فانه حقكم وَما نَهاكُمْ عَنْهُ اى عن اخذه فَانْتَهُوا عنه وَاتَّقُوا اللَّهَ فى مخالفته عليه السلام إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ فيعاقب من يخالف امره ونهيه والاولى حمل الآية على العموم فالمعنى وما آتاكم الرسول من الأمر مطلقا فيئا او غيره اصولا اعتقادية او فروعا عملية فخذوه اى فتمسكوا به فانه واجب عليكم هر شربتى از دست او در آيد بستانيد كه حيات شما در آنست وآن لوح را خوانيد كه نويسد زيرا ضروريات شما در صفحه او بيانست وما نهاكم عن تعاطية أيا كان فانتهوا عنه زيرا امر ونهى او بحق است هر كه ممتثل امر او كردد نجات يابد وهر كه از نهى او اجتناب ننمايد در ورطه هلاك افتد
آنكس كه شد متابع امر توقد نجا وانكو خلاف راى تو ورزيد قد هلك
وفيه دليل على ان كل ما امر به النبي عليه السلام امر من الله تعالى قال العلماء اتباع الرسول عليه السلام في الفرائض العينية فرض عين وفرض كفاية في الفروض على سبيل الكفاية وواجب فى الواجبات وسنة في السنن فما علمنا من أفعاله واقعا على جهة نقتدى به في اتباعه على تلك الجهة وما لم نعلم على اى جهة فعله فلنا فعله على أدنى منازل أفعاله وهو الإباحة (روى) ان ابن مسعود رضى الله عنه لقى رجلا محرما وعليه ثيابه فقال انزع عنك هذا فقال الرجل أتقرأ على بهذا آية من كتاب الله قال نعم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا (وروى) عن ابن مسعود رضى الله عنه (قال لعن الله الواشمات) اى فاعلات الوشم وهو ما يوشم به اليد من نؤور أو نيلج قال في القاموس الوشم كالوعد غرز الابرة فى البدن ور النيلج عليه والنؤور كصبور النيلج ودخان الشحم وحصاة كالاثمد تدق فيسفها اللثة (والمستوشمات) يقال استوشمت الجارية طلبت ان يوشم بها (والمتنمصات للحسن) وهى اى المتنمصة التي تنتف شعرها يعنى بر كننده موى از براى حسن قال في القاموس التمص نتف الشعر ولعنت النامصة وهى مزينة النساء بالنمص والمتنمصه وهى مزينة به (المغيرات خلق الله) آن زنانى كه تغيير كنند آفريده خدا را ويدخل فيه تحديد الأسنان وإصلاحها ببعض الآلات وثقب الانف واما ثقب الاذن فمباح للنساء لاجل التزيين بالقرط وحرام على الرجال كحلق اللحية (فبلغ ذلك امرأة من بنى أسد يقال لها أم يعقوب فجاءت) پس آمد آن زن نزد (ابن مسعود رضى الله عنه فقالت قد بلغني انك قلت كيت وكيت) يعنى مرا رسيده است كه تو كفته چنين و چنين (فقال ومالى لا ألعن
من لعن رسول الله ومن هو في كتاب الله) يعنى ابن مسعود كفت چكونه لعنت نكنم آنرا كه لعنت كرده است رسول الله وآنرا كه در كتاب الله است (فقالت لقد قرأت ما بين اللوحتين فما وحدت فيه ما تقول قال لئن كنت
قرأته لقد وجدته اما قرأت وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا قالت بلى قال فانه عليه السلام قد نهى عنه) ولذلك قرأ ابن عباس رضى الله عنه هذه الآية للنهى عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت والدباء بالضم والمد القرعة والحنتم بفتح الحاء والتاء وسكون النون قبلها جرة خضرآء والنقير ما نقب من حجر وخشب ونحوهما والمزفت بالضم والتشديد جرة او خابية طليت ولطخت بالزفت بالكسر اى القار وحل عند الامام الأعظم اتخاذ نبيذ التمر والذرة ونحوه بأن يلقى في هذه الاوعية وان حصل الاشتداد بسببها وفي الحديث (القرآن صعب عسر على من كرهه ميسر على من تبعه وحديثى صعب مستصعب وهو الحكمة فمن استمسك بحديثي وحفظه كان مع القرآن ومن تهاون بحديثي خسر الدنيا والآخرة وأمرتم أن تأخذوا بقولي وتتبعوا سنتى فمن رضى بقولي فقد رضى بالقرءان ومن استهزأ بقولي فقد استهزأ بالقرءان قال الله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وسئل سهل رحمه الله عن شرائع الإسلام فقال ما آتاكم الرسول من خبر الغيب ومكاشفة الرب فخذوه باليقين وما نهاكم عنه من النظر الى غير الله فانتهوا عنه وفي التأويلات النجمية يخاطب به ذوى الحقوق من المراتب الأربع ويقال لهم ما أعطاكم رسول القلب من الفيض الذي حصل له بمددكم الصوري ومعونتكم المعنوية من قبل قتل النفس الكافرة والهوى الظالم فاقبلوه منه بحسن التلقي ولطف القبول وانه اعطاكم على حسب استعدادكم وما منع عنه فامتنعوا عن الاعتراض عليه واتقوا الله في الاعتراض فان الله شديد العقاب بحرمانكم من حسن التوجه اليه ولطف الاستفاضة عنه لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ بدل من لذى القربى وما عطف عليه لا من الله والرسول والا يلزم دخول الرسول فى زمرة الفقراء وهو لا يسمى فقيرا لانه يوهم الذم والنقصان لان اصل الفقر كسر فقار الظهر من قولهم فقرته ولهذا سميت الحاجة والداهية فاقرة لانهما تغلبان الإنسان وتكسران فقار ظهره وإذا لم يصح تسمية الرسول فقيرا فلأن لا يصح تسميته تعالى فقيرا اولى مع ان الله تعالى أخرجه عليه السلام من الفقراء هنا بقوله وينصرون الله ورسوله بقي ان ابن السبيل الذي له مال في وطنه لا يسمى فقيرا نص عليه في التلويح وغيره ومن أعطى اغنياء ذوى القربى كالشافعى خص الابدال بما بعده بخلاف أبى حنيفة رحمه الله فان استحقاق ذوى القربى الفيء مشروط عنده بالفقر واما تخصيص اعتبار الفقر بفيئ بنى النضير فتعسف ظاهركما في الإرشاد الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ از سراهاى ايشان كه در مكه داشتند وَأَمْوالِهِمْ ودور افتاده اند از مالهاى خود حيث اضطرهم كفار مكة الى الخروج وأخذوا أموالهم وكانوا مائة رجل فخرجوا منها والافهم هاجروا باختيارهم حبا لله ورسوله واختاروا الإسلام على ما كانوا فيه من الشدة حتى كان الرجل يعصب الحجر على بطنه ليقيم صلبه من الجوع وكان الرجل يتخذ الحفيرة في الشتاء ماله دار غيرها وصح عن رسول الله عليه السلام انه كان يستفتح بصعاليك المهاجرين وقال عليه السلام ابشروا يا معشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وذلك
مقدار خمسائة عام يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً اى حال كونهم طالبين منه تعالى رزقا في الدنيا ومرضاة في الآخرة وصفوا اولا بما يدل على استحقاقهم للفيئ من الإخراج من الديار وقد أعاد ذلك ثانيا بما يوجب تفخيم شأنهم ويؤكده فهو حال من واو اخرجوا وفي ذكر حالهم ترق من العالي الى الأعلى فان رضوان الله اكبر من عطاء الدنيا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ عطف على يبتغون فهى حال مقدرة اى ناوين نصرة الله بإعلاء دينه ونصرة رسوله ببذل وجودهم في طاعته او مقارنة فان خروجهم من بين الكفار مراغمين لهم مهاجرين الى المدينة نصرة واى نصرة أُولئِكَ المهاجرون الموصوفون بما ذكر من الصفات الحميدة هُمُ الصَّادِقُونَ الراسخون في الصدق حيث ظهر ذلك بما فعلوا ظهورا بينا كأن الصدق مقصور عليهم لكمال آثاره الصدق صدقة السر يعنى صدقه ملك سر است وصداق الجنة يعنى صداق سراى سرورست وصديق الحق يعنى صديق پادشاه حق است
راست كارى پيشه كن كاندر مصاف رستخيز نيستند از خشم حق جز راستكاران رستكار
مصطفى عليه
السلام كفت ما مهتر كليت عالم ايم وبهتر ذريت آدم وما را بدين فخر نه شربتهاى كرم بر دست ما نهادند وهديتهاى شريف بحجره ما فرستادند ولباسهاى نفيس در ما پوشيدند وطراز إعزاز بر آستين ما كشيدند وما را بدان هيچ فخر نه كفتند مهترا پس اختيار تو چيست وافتخار تو بچيست كفت اختيار ما آنست وافتخار ما بدانست كه روزى ساعتى جوييم وبا اين فقر اى مهاجرين چون بلال وصهيب وسلمان وعمار ساعتى حديث او كوييم
بر دل ذكر امتش نثارست مرا وز فقر لباس اختيارست مرا
دينار ودرم بچهـ كارست مرا با حق همه كار چون بكارست مرا
بدانكه فقر دواست يكى آنست كه رسول خدا از ان استعاذه كرده وكفته أعوذ بك من الفقر وديكر آنست كه رسول خدا كفته الفقر فخرى آن يكى نزديك بكفر واين يكى نزديك بحق اما آن فقر كه بكفر نزديك است فقر دلست كه علم وحكمت واخلاص وصبر ورضا وتسليم وتوكل از دل ببرد تا دل ازين ولايتها درويش كردد و چون زمين خراب شود دل خراب شود منزل شيطان كردد آنكه چون شيطان فرود آمد سپاه شيطان روى بوى نهند شهوت وغضب وحسد وشرك وشك وشبه ونفاق ونشان اين فقر آن بود كه هر چهـ بيند همه كژ بيند سمع او همه مجاز شنود زبان همه دروغ وغيبت گويد قدم بكوى همه ناشايست نهد اين آن فقرست كه رسول خدا كفت كاد الفقر أن يكون كفرا اللهم انى أعوذ بك من الفقر والكفر اما آن فقر كه گفت الفقر فخرى آنست كه مرد از دنيا برهنه كردد ودرين برهنكى بدين نزديك كردد وفي الخبر الايمان عريان ولباسه التقوى همانست كه متصوفه آنرا تجريد كويند كه مرد مجرد شود از رسوم انسانيت چنانكه تيغ مجرد شود از نيام خويش وتيغ مادامكه در نيام باشد هنرش آشكارا نكردد وفعل او پيدا نيايد همچنين دل
تا در غلاف انسانيت است هنر وى آشكار نگردد واز وى كارى نكشايد چون از غلاف انسانيت برهنه كردد صورتها وصفتها درو بنمايد وقال الشيخ نجم الدين الكاشفى رحمه الله الافتقار على ثلاثة اقسام افتقار الى الله دون الغير واليه الاشارة بقوله عليه السلام الفقر سواد الوجه في الدارين انتها وفي كل من الأحاديث المذكورة معان أخر جلية على اولى الألباب وطعن اهل الحديث في قوله الفقر فخرى لكن معناه صحيح اللهم أغنني بالافتقار إليك وسئل الحسين رحمه الله من الفقراء قال الذين وقفوا مع الحق راضين على جريان إرادته فيهم وقال بعضهم هم الذين تركوا كل سبب وعلاقة ولم يلتفتوا من الكونين الى شيء سوى ربهم فجعلهم الله ملوكا وخدمهم الأغنياء تشريفا لهم وفي التأويلات النجمية أبدل الله من ذوى القربى المهاجرين الى الله اى ذووا القربى هم المهاجرون من قرية النفس الى مدينة الروح والقلب بالسير والسلوك وقطع المفاوز النفسانية والبواد الحيوانية المخرجون من ديار وجوداتهم واموال صفاتهم واخلاقهم الى حضرة خالقهم ورازقهم طالبين من فضله وجوده وجوده ونور رضوان صفاته ونعوته ناصرين الله بمظهريتهم لله الاسم الجامع ورسوله بمظهريتهم لاحكامه وشرائعه الظاهرة أولئك هم الصادقون في مقام الفناء عنهم في ذواتهم وصفاتهم وأفعالهم والبقاء به اى بذاته وصفاته وأفعاله جعلنا الله وإياكم هكذا بفضله وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ كلام مستأنف مسوق لمدح الأنصار بخصال حميدة من جملتها محبتهم للمهاجرين ورضاهم باختصاص الفيء بهم احسن رضى وأكمله والأنصار بنوا الأوس والخزرج ابني حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة ابن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نيت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب ابن يعرب بن قحطان قال فى القاموس قحطان بن عامر بن شالخ ابو حى انتهى وهو اصل العرب العرباء ومن الأنصار غسان كشداد ماء قرب الجحفة نزل عليه قوم من ولد الأزد فشربوا منه فنسبوا اليه وأصل البواء مساواة الاجزاء في المكان خلاف النبو الذي هو منافاة الاجزاء يقال مكان بواء إذا لم يكن نابيا بنازله وبوأت له مكانا سويت (وروى) انه عليه السلام كان يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله وتبوؤا لمنزل اتخاذه منزلا والتمكن والاستقرار فيه فالمتبوأ فيه لا بد أن يكون من قبيل المنازل والامكنة والدار هى المدينة وتسمى قديما يثرب وحديثا طيبة وطابة كذلك بخلاف الايمان فانه ليس من هذا القبيل فمعنى تبوئهم الدار والايمان انهم اتخذوا المدينة والايمان مباءة وتمكنوا فيهما أشد تمكن على تنزيل الحال منزلة المكان وقيل ضمن النبوء معنى اللزوم وقيل تبوأوا الدار وأخلصوا الايمان او قبلوه او آثروه كقول
من قال علفتها تبنا وماء باردا اى وسقيتها ماء باردا
فاختصر الكلام وقيل غير ذلك يقول الفقير لعل اصل الكلام والذين تبوأوا دار الايمان فان المدينة يقال لها دار الايمان لكونها مظهره ومأوى أصله كما يقال لها دار الهجرة وانما عدل الى ما ذكر من صورة العطف تنصيصا على ايمانهم إذ مجرد التبوء لا يكفى في المدح مِنْ قَبْلِهِمْ اى من قبل هجرة المهاجرين فقدر المضاف لان الأنصار لم يؤمنوا قبل المهاجرين بل منهم من آمن قبل
الهجرة ومنهم من آمن بعدها قال بعضهم مراد انصارند كه در ديار خود ايمان آوردند وبد وسال پيش از قدوم حضرت مساجد ساختند وربوا الإسلام كما يربى الطير الفرخ قال فى الإرشاد يجوز أن يجعل اتخاذ الايمان مباءة ولزومه وإخلاصه عبارة عن اقامة كافة حقوقه التي من جملتها اظهار عامة شعائره وأحكامه ولا ريب في تقدم الأنصار في ذلك على المهاجرين لظهور عجزهم عن اظهار بعضها لا عن إخلاصه قلبا واعتقادا إذ لا يتصور تقدمهم عليهم فى ذلك وفي الآية اشارة الى دار القلب التي هى دار الصدق والإخلاص والى الايمان الاختصاصى الوهبي بتحقيقه وتثبيته يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ خبر للموصول اى يحبونهم من حيث مهاجرتهم إليهم لمحبتهم الايمان ولان الله وحبيبه احباهم وحبيب الحبيب حبيب وفي كشف الاسرار كنايتست از مهمان دوستئ أنصار وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ اى في نفوسهم حاجَةً اى شيأ محتاجا اليه مِمَّا أُوتُوا اى مما اوتى المهاجرون من الفيء وغيره ومن بيانية يقال خذ منه
حاجتك اى ما تحتاج اليه والمراد من نفى الوجدان نفى العلم لان الوجدان في النفس ادراك علمى وفيه من المبالغة ما ليس في يعلمون وقال بعضهم طلب محتاج اليه يعنى ان نفوسهم لم تبتغ ما أوتوا ولم تطمح الى شيء منه يحتاج اليه وقيل وجدا على تقديمهم عليهم وغيظا وحسدا ونحو ذلك قال الراغب الحاجة الى الشيء الفقر اليه مع محبته وَيُؤْثِرُونَ اى يقدمون المهاجرين فالمفعول محذوف عَلى أَنْفُسِهِمْ فى كل شيء من اسباب المعاش جودا وكرما حتى ان من كان عنده امرأتان كان ينزل عن إحداهما ويزوجها واحدا منهم والإيثار عطاؤك ما أنت تحتاج اليه وفي الخبر لم يجتمع في الدنيا قوم قط الا وفيهم أسخياء وبخلاء الا في الأنصار فان كلهم أسخياء ما فيهم من بخيل وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ اى حاجة وخلة وأصلها خصاص البيت وهى فرجة شبه حالة الفقر والحاجة ببيت ذى فرج في الاشتمال على مواضع الحاجة قال الراغب عبر عن الفقر الذي لا يسد بالخصاصة كما عبر عنه بالخلة والخص بيت من قصب وشجر وذلك لما يرى منه من الخصاصة وكان عليه السلام قسم أموال بنى النضير على المهاجرين ولم يعط الأنصار الا ثلاثة نفر محتاجين أبا دجانة سماك بن خرشة وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة رضى الله عنهم وروى لم يعط الا رجلين سهلا وأبا دجانة فان الحارث بن الصمة قتل في بئر معونة وقال لهم ان شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم وشاركتموهم في هذه الغنيمة وان شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ولم يقسم لكم شيء من الغنيمة فقالت الأنصار بل نقسم لهم من أموالنا وديارنا ونؤثرهم بالغنيمة ولا نشاركهم فيها فنزلت وكان عليه السلام أعطى بعض الأراضي وأبقى بعضها يزرع له ولما أعطى المهاجرين أمرهم برد ما كان للانصار لاستغنائهم عنهم ولانهم ولم يكونوا ملكوهم وانما كانوا دفعوا لهم تلك النخيل لينتفعوا بثمرها ويدخل في إيثارهم المهاجرين بالفيء سائر الايثارات وعن انس رضى الله عنه انه قال اهدى لرجل من الأنصار رأس شاة وكان مجهودا فوجه به الى جار له زاعما انه أحوج اليه منه فوجه جاره ايضا الى آخر فلم يزل يبعث به واحدا الى آخر حتى تداول ذلك الرأس
سبعة بيوت الى أن رجع الى المجهود الاول قال حذيفة العدوى انطلقت يوم اليرموك اطلب ابن عم لى ومعى شيء من الماء وانا أقول ان كان به رمق سقيته فاذا أنا به فقلت أسقيك فأشار برأسه أن نعم فاذا برجل يقول آه آه فأشار الى ابن عمى ان انطلق اليه فاذا هو هشام بن العاص فقلت أسقيك فأشار أن نعم فسمع آخر يقول آه آه فأشار هشام أن انطلق اليه فجئت اليه فاذا هو قدمات فرجعت الى هشام فاذا هو قدمات فرجعت الى ابن عمى فاذا هو قدمات وهذا من قبيل الإيثار بالنفس وهو فوق الإيثار بالمال
فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ كه كار عشق زما اين قدر نمى آيد
وقال في التكملة الصحيح ان الآية نزلت في أبى طلحة الأنصاري رضى الله عنه حين نزل برسول الله عليه السلام ضيف ولم يكن عنده ما يضيفه به فقال ألا رجلا يضيف هذا رحمه الله فقام أبو طلحة فانطلق به الى رحله وقال لامرأته أكرمي ضيف رسول الله فنومت الصبية واطفأت السراج وجعل الضيف يأكل وهما يريان انهما يأكلان معه ولا يفعلان فنزلت الآية وكان قناعت السلف أوفر ونفوسهم اقنع وبركتهم اكثر ونحن نؤثر أنفسنا على الغير فاذا وضعت مائدة بين أيدينا يريد كل منا أن يأكل قبل الآخر ويأخذ اكثر مما يأخذ الرفيق ولذلك لم توجد بركة الطعام وينفد سريعا ويروى انه وقع بين ملك ووزيره انه قال الملك ان العلماء احسن حالا وأصلح بالا من الفقراء وقال الوزير بخلاف ذلك ثم قال الوزير نمتحنهما فى أمرين فبعث أحدا بعدة آلاف درهم الى اهل المدرسة فقال اذهب وقل لهم ان الملك أمرني أن أعطى هذه الدراهم أفضلكم وأكملكم فمن هو فقال واحد منهم انا وقال الآخر كذب بل هو انا وهكذا ادعى كل منهم الافضلية فقال الرسول لم يتميز الأفضل عندى ولم أعرفه ولم يعط شيأ فعاد واخبر بما وقع ثم أرسل
الوزير تلك الدراهم الى اهل الخانقاه ففعلوا عكس ما فعله العلماء واعطى بيده سيفا فقال اذهب فقل لهم ان الملك أمرني أن اضرب عنق رئيسكم فمن هو فقال واحد منهم انا وقال الآخر بل انا وهكذا قال كل منهم إيثار ابقاء أخيه واختيار فدآء رفيقه بنفسه فقال الرسول لم يتميز ما هو الواقع عندى فرجع وأخبر بما وقع فأرسل السيف الى العلماء ففعلوا عكس ما فعله الفقراء فحج بذلك الوزير على الأمير وأنت تشاهد أن فقراء زماننا على عكس هؤلاء الفقراء في البلاد والممالك قال أبو يزيد البسطامي قدس سره غلبنى رجل شاب من اهل بلخ حيث قال لى ما حد الزهد عندكم فقلت إذا وجدنا أكلنا وإذا فقدنا صبرنا فقال هذا فعل كلاب بلخ عندنا بل إذا فقدنا شركنا وإذا وجدنا آثرنا
كريم كامل آنرا مى شناسم اندرين دوران كه كرنانى رسد از آسياى چرخ كردانش
ز استغناى همت با وجود فقر وبي بركى ز خود واگيرد وسازد نثار بي نوايانش
وفي العوارف من اخلاق الصوفية الإيثار والمواساة وحملهم على ذلك فرط الشفقة والرحمة طبعا وقوة اليقين شرعا لانهم يؤثرون الموجود ويصبرون على المفقود قال يوسف بن الحسين رحمه الله من رأى لنفسه ملكا لا يصح له الإيثار لانه يرى نفسه أحق بالشيء برؤية
ملكه انما الإيثار لمن يرى الأشياء للحق فمن وصل اليه فهو أحق يه فاذا وصل شيء من ذلك اليه يرى نفسه ويده فيه يد غصب او يد امانة يوصلها الى صاحبها ويؤديها اليه معاذ بن جبل را ديدند كه در بازار مكه ميكرديد ووزيره تره ميجيد وميكفت هذا ملكك مع رضاك وملك الدنيا مع سخطك
خيز يارا تا بميخانه زمانى دم زنيم آتش اندر ملكت آل بنى آدم زنيم
هر چهـ اسبابست جمع آييم وبس جمع آوريم پس بحكم حال بيزارى همه برهم زنيم
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ وهر كه نكاه داشته شود از بخل نفس او يعنى منع كند نفس را از حب مال وبغض انفاق والوقاية حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره والشح بالضم والكسر بخل مع حرص فيكون جامعا بين ذميمتين من صفات النفس وأضافته الى النفس لانه غريزة فيها مقتضية للحرص على المنع الذي هو البخل اى ومن يوق بتوفيق الله شحها حتى يخالفها فيما يغلب عليها من حب المال وبغض الانفاق فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الفائزون بكل مطلوب الناجون من كل مكروه والفلاح اسم لسعادة الدارين والجملة اعتراض وارد لمدح الأنصار والثناء عليهم فان الفتوة هى الأوصاف المذكورة في حقهم فلهم جلائل الصفات ودقائق الأحوال ولذا قال عليه السلام آية الايمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار وقال عليه السلام اللهم اغفر للانصار ولا بناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار قال السهر وردى فى العوارف السخاء صفة غريزية في مقابلة الشح والشح من لوازم صقة النفس حكم الله بالفلاح لمن يوقى الشح اى لمن أنفق وبذل والنبي عليه السلام نبه بقوله ثلاث مهلكات وثلاث منجيات فجعل احدى المهلكات شحا مطاعا ولم يقل مجرد الشح يكون مهلكا بل انما يكون مهلكا إذا كان مطاعا فاما كونه موجودا في النفس غير مطاع لا ينكر ذلك لانه من لوازم النفس مستمد من اصل جبلتها الترابي وفي التراب قبض وإمساك وليس ذلك بالعجب من الآدمي وهو جبلى فيه وانما العجب وجود السخاء في الغريزة وهو في نفوس الصوفية الداعي لهم الى البذل والإيثار والسخاء أتم وأكمل من الجود وفي مقابلة الجود البخل وفي مقابلة السخاء الشح والجود والبخل يتطرق إليهما الاكتساب بطريق العادة بخلاف الشح والسخاء إذ كانا من ضرورة الغريزة وكل سخى جواد وليس كل جواد سخيا والحق تعالى لا يوصف بالسخاء لان السخاء من نتيجة الغرائز والله تعالى منزه عن الغريزة والجود يتطرق اليه الرياء ويأتى به الإنسان متطلعا الى عوض من الخلق والثواب من الله تعالى والسخاء لا يتطرق اليه الرياء لانه ينبع من النفس الزكية المرتفعة عن الأعواض دنيا وآخرة لان طلب العوض مشعر بالبخل لكونه معلولا بالعوض فما تمحض سخاء فالسخاء لأهل الصفاء والإيثار لاهل الأنوار وقال الحسن رحمه الله الشح هو العمل بالمعاصي كأنه يشح بالطاعة فدخل فيه ما قيل الشح أن تطمح عين الرجل الى ما ليس له وقال عليه السلام من الشح نظرك الى امرأة غيرك وذلك فان الناظر يشح بالغض والعفة فلا يفلح (وروى) ان رجلا قال لعبد الله بن مسعود رضى الله عنه انى أخاف أن
وكانت العجوة خير أموال بنى النضير لانهم كانوا يقتاتوتها وفي الحديث (العجوة من الجنة وتمرها يغذى أحسن الغذاء) روى ان آدم عليه السلام نزل بالعجوة من الجنة وفي البخاري من تصبح كل يوم على سبع تمرات عجوة لم يصبه في ذلك اليوم سم ولا سحر وقد جاء فى العجوة العالية شفاء وانها ترياق أول البكرة وفي كلام بعضهم العجوة ضرب من التمر اكبر من الصيحاني تضرب الى السواد وهى مما غرسه النبي عليه السلام بيده الشريفة وقد علمت انها في نخل بنى النضير وعن ابن عباس رضى الله عنهما هبط آدم من الجنة بثلاثة أشياء بالآسة وهى سيدة ريحان الدنيا والسنبلة وهى سيدة طعام الدنيا والعجوة وهى سيدة ثمار الدنيا وفي الحديث (ان العجوة من غرس الجنة وفيها شفاء وانها ترياق أول البكرة وعليكم بالتمر البرني فكلوه فانه يسبح في شجره ويستغفر لآكله وانه من خير تمركم وانه دوآء وليس بداء) وجاء بيت لا تمر فيه جياع أهله قال ذلك مرتين ولما قطعت العجوة شق النساء الجيوب وضربن الحدود ودعون بالويل كما في انسان العيون قال بعض أهل الاشارة يشير الى من قطع نخلة محبة الدنيا من ارض قلبه بأمر الله وحكمته المقتضية لذلك الأمر بالقطع وهم المحرمون المنقطعون عن الدنيا ومحبتها وشهواتها ولذاتها المتوجهون الى طريق السلوك الى الله بتزكية النفس وتصفية القلب وتخلية السر وتحلية الروح والى من ترك الدنيا في ارض قلبه قائمة على أصولها على حالها بإذن الله وحكمته البالغة المقتضية لا بقائها وهم الكاملون المكملون الواصلون المواصلون الذين ليس للدنيا ولا للآخرة عندهم قدر ومقدار ما زاغ نظر ظاهرهم ولا بصر باطنهم إليهما لاشتغالهم بذكر الله اى بذكر ذاته وصفاته وأسمائه كما قال في حقهم رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وليخزى الفاسقين الذين خرجوا من مقام المعرفة والعرفان وما عرفوا ان للحق عبادا ليس للدنيا والآخرة عندهم قدر ومقدار وما زاغ بصر ظاهرهم ولا نظر باطنهم إليهما وطعنوا فيهم بمحبة الدنيا ونسبوا إليهم حب الشهوات الحيوانية واللذات الجسمانية فأخزاهم الله بشؤم هذا الطعن والله يشهد انهم لكاذبون (قال الحافظ)
پس تجربه كرديم درين دير مكافات با درد كشان هر كه در افتاد بر افتاد
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ شروع في بيان حال ما أخذ من أموالهم بعد بيان ما حل بأنفسهم من العذاب العاجل والآجل وما فعل بديارهم ونخيلهم من التخريب والقطع وما موصولة مبتدأ وقوله فما او جفتم خبره ويجوز جعلها شرطية وقوله فما او جفتم جوابا والفيء في الأصل بمعنى الرجوع وأفاء أعاد وارجع فهو على اصل معناه هنا والمعنى ما أعاده اليه من مالهم اى جعله عائدا ففيه اشعار بأنه كان حقيقا بأن يكون له عليه السلام وانما وقع في أيديهم بغير حق فرجعه الله الى مستحقه لانه تعالى خلق الناس لعبادته وخلق ما خلق ليتوسلوا به الى طاعته فهو جدير بأن يكون للمطيعين وهو عليه السلام رأسهم ورئيسهم وبه أطاع من أطاع فكان أحق به فالعود على هذا بمعنى أن يتحول الشيء الى ما فارق عنه وهو الأشهر ويجوز أن يكون معناه صيره له فالعود على هذا بمعنى أن
يتحول الشيء الى ما فارق عنه وان لم يكن ذلك التحول مسبوقا بالحصول له والحمل هنا على هذا المعنى لا يحوج الى تكلف توجيه بخلاف الاول وكلمة على تؤيد الثاني وقال بعضهم أفاء الله مبنى على ان الفيء الغنيمة فمعنى أفاء الله على رسوله جعله فيئاله خاصة وقال الراغب الفيء والفيئة الرجوع الى حالة محمودة وقيل للغنيمة التي لا يلحق فيها مشقة فيئ قال بعضهم سمى ذلك بالفيء تشبيها بالفيء الذي هو الظل تنبيها على ان أشرف اعراض الدنيا يجرى مجرى ظل زائل والفئة الجماعة المتظاهرة التي يرجع بعضهم الى بعض فى التعاضد وقال المتطرزى في المغرب في الفرق بين الغنيمة والفيء والنفل ان الغنيمة عن أبى عبيد ما نيل من أهل الشرك عنوة والحرب قائمة وحكمها أن تخمس وسائرها بعد الخمس للغانمين خاصة والفيء ما نيل منهم بعد ما تضع الحرب أوزارها وتصير الدار
دار اسلام وحكمه أن يكون لكافة المسلمين ولا يخمس والنفل ما بنفله الغازي اى يعطاه زائدا على سهمه وهو أن يقول الامام او الأمير من قتل قتيلا فله سلبه او قال للسرية ما أصبتم فلكم ربعه او نصفه ولا يخمس وعلى الامام الوفاء به وعن على بن عيسى الغنيمة أعم من النفل والفيء أعم من الغنيمة لانه اسم لكل ما صار للمسلمين من أموال أهل الشرك قال أبو بكر الرازي فالغنيمة فيئ والجزية فيئ ومال اهل الصلح فيئ والخراج فيئ لان ذلك كله مما أفاء الله على المسلمين من المشركين وعند الفقهاء كل ما يحل أخذه من أموالهم فهو فيئ مِنْهُمْ اى بنى النضير فَما نافية أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ اى فما أجريتم على تحصيله وتغنمه من الوجيف وهو سرعة السير يقال أوجفت البعير أسرعته وفي القاموس الوجيف ضرب من سير الخيل والإبل وقيل اوجف فأعجف مِنْ خَيْلٍ من زائدة بعد النفي اى خيلا وهو جماعة الافراس لا واحد له او واحده خائل لانه يختال والجمع أخيال وخيول كما في القاموس وقال الراغب الخيلاء التكبر من تخيل فضيلة تترا أي للانسان من نفسه ومنها تتأول لفظة الخيل لما قيل انه لا يركب أحد فرسا إلا وجد فى نفسه نخوة والخيل في الأصل اسم للافراس والفرسان جميعا قال تعالى ومن رباط الخيل ويستعمل في كل واحد منهما منفردا نحو ما روى يا خيل الله اركبي فهذا للفرسان وقوله عليه السلام عفوت لكم عن صدقة الخيل يعنى الافراس انتهى والخيل نوعان عتيق وهجين فالعتيق ما أبوه عربيان سمى بذلك لعتقه من العيوب وسلامته من الطعن فيه بالأمور المنقصة وسميت الكعبة بالبيت العتيق لسلامتها من عيب الرق لانه لم يملكها ملك قط وإذا ربط الفرس العتيق في بيت لم يدخله شيطان والهجين الذي أبوه عربى وامه عجمية والفرق ان عظم البر ذونة أعظم من عظم الفرس وعظم الفرس أصلب وأثقل والبر ذونة احمل من الفرس والفرس أسرع منه والعتيق بمنزلة الغزال والبرذونة بمنزلة الشاة والفرس برى المنامات كبنى آدم ولا طحال له وهو مثل لسرعته وحركته كما يقال للبعير لامرارة له اى له جسارة وَلا رِكابٍ هى ما يركب من الإبل خاصة كما ان الراكب عندهم راكبها لا غير واما راكب الفرس فانهم يسمونه فارسا ولا واحد لها من لفظها وانما الواحدة منها
أكون قد هلكت قال وما ذاك قال اسمع الله يقول ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون وأنا رجل شحيح لا يكاد يخرج من يدى شيء فقال عبد الله ليس المراد بالشح الذي ذكر الله فى القرآن أن تأكل مال أخيك ظلما ولكن ذاك البخل وبئس الشيء البخل وفسر الشح بغير ذلك وعن الحكيم الترمذي قدس سره الشح أضر من الفقر لان الفقير يتسع إذا وجد بخلاف الشحيح وعن أبى هريرة رضى الله عنه انه سمع رسول الله عليه السلام يقول لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد ابدا ولا يجتمع الشح والايمان في قلب عبد ابدا وقال عليه السلام من ادى الزكاة المفروضة وقرى الضيف واعطى في النائبة فقد برئ من الشح والشح أقبح البخل وقال عليه السلام اتقوا الظلم فان الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فانه أهلك من كان قبلكم حملهم على أن يسفكوا دماءهم ويستحلوا محارمهم (قال الحافظ)
احوال كنج قارون كايام داد بر باد با غنچهـ باز كويد تا زر نهان ندارد
(وقال المولى الجامى في ذم الخسيس الشحيح)
هر چند زند لاف كرم مرد درم دوست در يوزه احسان زد را ونتوان كرد
ديرين مثلى هست كه از فضله حيوان نارنج توان ساخت ولى بو نتوان كرد
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ هم الذين هاجروا بعد ما قوى الإسلام فالمراد جاؤا الى المدينة او التابعون بإحسان وهم الذين بعد الفريقين الى يوم القيامة ولذلك قيل ان الآية قد استوعبت جميع المؤمنين فالمراد حينئذ جاؤا الى فضاء الوجود وفي الحديث (مثل أمتي مثل المطر لا يدرى اوله خير أم آخره يعنى در منفعت وراحت همچون باران بهارانند باران را ندانند كه أول آن بهترست يا آخر نفعى است عامر او عامه خلق را حال امت من همچنين است همان درويشان آخر الزمان آن شكستكان سر افكنده وهمين عزيزان وبزركواران صحابه همه برادرانند ودر مقام منفعت وراحت همه يكدست ويكسانند هم كالقطر حيث ما وقع نفع بر مثال بارانند ياران هر كجا كه رسد نفع رساند هم در بوستان هم در خارستان هم بريحان وهم بر أم غيلان همچنين اهل اسلام در راحت يكديكر ورأفت بر يكديكر يكسانند ويك نشانند يَقُولُونَ خبر للموصول والجملة مسوقة لمدحهم بمحبتهم لمن تقدمهم من المؤمنين ومراعاتهم لحقوق الآخرة في الدين والسبق بالايمان اى يدعون لهم قائلين رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ما فرط منا وَلِإِخْوانِنَا أي في الدين الذي هو أعز واشرف عندهم من النسب الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وصفوهم بذلك اعترافا بفضلهم
چوخواهى كه نامت بود جاودان مكن نام نيك بزركان نهان
قدموا أنفسهم في طلب المغفرة لما في المشهور من ان العبد لا بد أن يكون مغفورا له حتى يستجاب دعاؤه لغيره وفيه حكم بعدم قبول دعاء العاصين قبل أن يغفر لهم وليس كذلك كما دلت عليه الاخبار فلعل الوجه ان تقديم النفس كونها اقرب النفوس مع ان في الاستغفار إقرارا بالذنب فالاحسن للعبد أن يرى او لاذنب نفسه كذا في بعض التفاسير يقول الفقير
نفس المرء أقرب اليه من نفس غيره فكل جلب او دفع فهو انما يطلبه اولا لنفسه لاعطاء حق الأقدم واما غيره فهو بعده ومتأخر عنه وايضا ان ذنب نفسه مقطوع بالنسبة اليه واما ذنب غيره فمحتمل فلعل الله قد غفر له وهو لا يدرى وايضا تقديمهم في مثل هذا المقام لا يخلو عن سوء أدب وسوء ظن في حق السلف وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا اى حقدا وهو ذميمة فاحشة فورد المؤمن ليس بحقود يعنى كينه كش قال الراغب الغل والغلول تدرع الخيانة والعداوة لان الغلالة اسم ما يلبس بين الشعار والدثار وتستعار للدرع كما تستعار الدرع لها لِلَّذِينَ آمَنُوا على اطلاق صحابة او تابعين وفيه اشارة الى أن الحقد على غيرهم لائق لغيرة الدين وان لم يكن الحسد لائقا (قال الشيخ سعدى)
دلم خانه مهريارست وبس از ان مى نكنجد درو كين كس
رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ اى مبالغ في الرأفة والرحمة فحقيق بأن تجيب دعاءنا وفي الآية دليل على ان الترحم والاستغفار واجب على المؤمنين الآخرين للسابقين منهم لا سيما لآبائهم ولمعلمهم امور الدين قالت عائشة رضى الله عنها أمروا أن يستغفر والهم فسبوهم وفي الحديث (لا تذهب هذه الامة حتى يلعن آخرها أولها) وعن عطاء قال قال عليه السلام من حفظنى في أصحابي كنت له يوم القيامة حافظا ومن شتم أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين فالرافضة والخوارج ونحوهم شر الخلائق خارجون من اقسام المؤمنين لان الله تعالى رتبهم على ثلاثة منازل المهاجرين والأنصار والتابعين الموصوفين بما ذكر الله فمن لم يكن من التابعين بهذه الصفة كان خارجا من اقسامهم قال حجة الإسلام الغزالي رحمه الله يحرم على الواعظ وغيره رواية مقتل الحسين رضى الله عنه وحكاياته وما جرى بين الصحابة من التشاجر والتخاصم فانه يهيج بغض الصحابة والطعن فيهم وهم اعلام الدين وما وقع بينهم من المنازعات فيحمل على محامل صحيحة فلعل ذالك لخطأ في الاجتهاد لا لطلب الرياسة او الدنيا كما لا يخفى وقال في شرح الترغيب والترهيب المسمى بفتح القريب والحذر ثم الحذر من التعرض لما شجر بين الصحابة فانهم كلهم عدول خير القرون مجتهدون مصيبهم له أجران ومخطئهم له أجر واحد وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في فصل آفات اللسان الخوض في الباطل هو الكلام في المعاصي كحكاية أحوال الوقاع ومجالس الخمور وتجبر الظلمة وحكاية مذاهب أهل الأهواء وكذا
حكاية ما جرى بين الصحابة رضى الله عنهم
اى دل از من اگر بجويى پند رو باصحاب مصطفى دل بند
همه ايشان آمده ذيشان خواهشى كن شفاعتى زيشان
وقال بعض أهل الاشارة ربنا اغفر لنا اى استر ظلمة وجودنا بنور وجودك واستر وجودات إخواننا الذين سبقونا بالايمان وهم الروح والسر والقلب السابقون في السلوك من قرية النفس الى مدينة الروح المؤمنين بأن الفناء الوجودي الامكانى يستلزم الوجود الواجبى الحقانى ولا تجعل في قلوبنا شك الاثنينية والغيرية للذين آمنوا باخوانية المؤمنين لقوله تعالى انما المؤمنون اخوة انك رؤف بمن شاهد الكثرة قائمة بالوحدة رحيم بمن شاهد الوحدة
لنعاوننكم على عدوكم ولا نخذلكم وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ فى مواعيد هم المؤكدة بالايمان الفاجرة لَئِنْ أُخْرِجُوا قهرا وإذلالا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ إلخ تكذيب لهم فى كل واحد من أقوالهم على التفصيل بعد تكذيبهم في الكل على الإجمال وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وكان الأمر كذلك فان ابن أبى وأصحابه أرسلوا الى بنى النضير وذلك سرا ثم اخلفوهم يعنى ان ابن أبى أرسل إليهم لا تخرجوا من دياركم واقيموا في حصونكم فان معى ألفين من قومى وغيرهم من العرب يدخلون حصنكم ويموتون عن آخر هم قبل أن يوصل إليكم وتمدكم قريظة وحلفاؤكم من غطفان فطمع بنوا النضير فيما قاله اللعين وهو جالس فى بيته حتى قال أحد سادات بنى النضير وهو سلام بن مشكم لحيى بن أخطب الذي كان هو المتولى لامر بنى النضير والله يا حيي ان قول ابن ابى لباطل وليس بشيء وانما يريد أن يورطك في الهلكة حتى تحارب محمدا فيجلس في بيته ويتركك فقال حيى نأبى إلا عداوة محمد والا قتاله فقال سلام فهو والله جلاؤنا من ارضنا وذهاب أموالنا وشرفنا وسبى ذرارينا مع قتل مقاتلينا فكان ما كان كما سبق في أول السورة وفيه حجة بينة لصحة النبوة واعجاز القرآن اما الاول فلانه أخبر عما سيقع فوقع كما اخبر وذلك لان نزول الآية مقدم على الواقعة وعليه يدل النظم فان كلمة ان للاستقبال واما الثاني فمن حيث الاخبار عن الغيب وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ على الفرض والتقدير لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ فرارا وانهزاما جمع دبر ودبر الشيء خلاف القبل اى الخلف وتولية الأدبار كناية عن الانهزام الملزوم لتولية الأدبار قال في تاج المصادر التولية روى فرا كردن و پشت بگردانيدن وهى من الاضداد ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ اى المنافقون بعد ذلك اى يهلكهم الله ولا ينفعهم نفاقهم لظهور كفرهم بنصرهم اليهود أو لينهزمن اليهود ثم لا تنفعهم نصرة المنافقين وفي الآية تنبيه على ان من عصى الله ورسوله وخالف الأمر فهو مقهور في الدنيا والآخرة وان كان سلطانا ذامنعة وما يقع أحيانا من الفرصة فاستدراج وغايته الى الخذلان
صعوه كوبا عقاب سازد جنك دهد از خون خود پرش رارنك
واشارة الى ان الهوى وصفاته كالمنافقين والنفس الكافرة واتباعها كاليهود وبينهما اخوة وهى الظلمة الذاتية والصفاتية وبين حقائقهما وحقائق الروح والسر والقلب تنافر كتنافر النور والظلمة فالهوى وصفاته يقولون للنفس وصفاتها لان أخرجكم الروح والسر والقلب من ديار وجوداتكم وأنانياتكم بسبب غلبة أنوارهم على ظلمات وجوداتكم لنخرجن معكم ولا تخالفكم وان قوتلتم بسيف الرياضة ورمح المجاهدة نقويكم بالقوى الشهوانية الحيوانية البهيمية السبعية وهم لا يقدرون على شيء بغير اذن الله فهم كاذبون في قولهم ولا يخرج الهوى وصفاته معهم لان الهوى والنفس وان كان متحدين بالذات لكنهما مختلفان بالصفات كاختلاف زيد وعمرو في الصفات واتحادهما في الذات وهو الانسانية وارتفاع أحدهما لا يستلزم ارتفاع الآخر والهوى بسبب غلبة روحانية القالب عليه يميل الى الروح تارة وبسبب غلظته ايضا يميل الى النفس اخرى فلا ينصر النفس دائما ولئن نصرها بنفخ نار الظلمة
ظاهرة بالكثرة وفي تكرير ربنا اظهار لكمال الضراعة وفي الأثر من حزبه أمر فقال خمس مرات ربنا أنجاه الله مما يخاف قال الامام الرازي اعلم ان العقل يدل على تقديم ذكر الله فى الدعاء لان ذكر الله تعالى بالثناء والتعظيم بالنسبة الى جوهر الروح كالاكسير الأعظم بالنسبة الى النحاس فكما ان ذرة من الإكسير إذا وقعت على عالم النحاس انقلب الكل ذهبا إبريزا فكذا إذا وقعت ذرة من اكسير معرفة جلال الله تعالى على جوهر الروح قوى صفاء وكمل إشراقا ومتى صار كذلك كانت قوته أقوى وتأثيره أكمل وكان حضور الشيء المطلوب عنده أقوى وأكمل وهذا هو السبب في تقديم الدعاء بالثناء انتهى والوارد في القرآن من الدعاء مذكور غالبا بلفظ الرب فان على العبد أن يذكر اولا إيجاد الله وإخراجه من العدم الى الوجود الذي هو أصل المواهب ويتفكر في تربية الله إياه ساعة فساعة واما دعوات رسول الله عليه السلام فاكثرها الابتداء بقوله اللهم لانه مظهر الاسم الجامع وقد كان يجمع بينهما ويقول اللهم ربنا كما جمع عيسى عليه السلام وقال اللهم ربنا انزل علينا مائدة من السماء والله سميع الدعاء وقابل الرجاء أَلَمْ تَرَ استئناف لبيان التعجب مما جرى بين الكفرة والمنافقين من الأقوال الكاذبة والأحوال الفاسدة والمعنى آيا نكاه نكرده يا محمد أو يا من له حظ من الخطاب إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا من اهل المدينة قال الراغب النفق الطريق النافذ والسرب في الأرض النافذ ومنه نافقا اليربوع وقد نافق اليربوع ونفق ومنه النفاق وهو الدخول في الشرع من باب والخروج عنه من باب على هذانبه بقوله ان المنافقين هم الفاسقون اى الخارجون عن الشرع يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ اللام للتبليغ والمراد بالاخوان بنوا النضير وبأخوتهم اما توافقهم في الكفر فان الكفر ملة واحدة او صداقتهم وموالاتهم لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ اللام موطئة للقسم وهى اللام الداخلة على حرف الشرط بعد تمام القسم ظاهرا او مقدرا ليؤذن ان الجواب له لا للشرط وقد تدخل على غير الشرط والمعنى والله لئن أخرجتم أيها الاخوان من دياركم وقراكم قسرا بإخراج محمد وأصحابه إياكم منها لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ البتة ونذهبن في صحبتكم أينما ذهبتم لتمام المحبة بيننا وبينكم وهو جواب للقسم وجواب الشرط مضمر ولما كان جواب القسم وجواب الشرط متماثلين اقتصر على جواب القسم وأضمر جواب الشرط وجعل المذكور جوابا للقسم بسعة وكذا قوله لا يخرجون معهم وقوله لا ينصرونهم كل واحد منهما جواب القسم ولذلك رفعت الافعال ولم تجزم وحذف جواب الشرط لدلالة جواب القسم عليه وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ اى في شأنكم أَحَداً يمنعنا من الخروج معكم أَبَداً وان طال الزمان ونصبه على الظرفية وهو لاستغراق المستقبل كما ان الأزل لاستغراق الماضي ولاستعمالهما في طول الزمانين جدا قد يضافان الى جمعهما فيقال أبد الآباد وازل الآزال واما السرمد فلاستغراق الماضي والمستقبل يعنى لاستمرار الوجود لا الى نهاية في جانبهما (ومنه قول المولى الجامى)
دردت زازل آيد تا روز ابد پايد چوق شكر كزارد كس اين دولت سرمد را
وَإِنْ قُوتِلْتُمْ اى قاتلكم محمد وأصحابه حذفت منه اللام الموطئة لَنَنْصُرَنَّكُمْ اى
فى حطب وجودها لينهزم بسبب سطوات أشعة أنوار الروح والسر والقلب انهزام النور من الظلمة ونفار الليل من النهار ألا ان حزب الله هم الغالبون لَأَنْتُمْ يا معشر المسلمين وبالفارسية هر آينه شما كه مؤمنانيد أَشَدُّ رَهْبَةً الرهبة مخافة مع تحزن واضطراب وهى هنا مصدر من المبنى للمفعول وهو رهب اى أشد مرهوبية وذلك لان أنتم خطاب للمسلمين والخوف ليس واقعا منهم بل من المنافقين فالمخاطبون مرهوبون غير خائفين فِي صُدُورِهِمْ اى صدور المنافقين مِنَ اللَّهِ اى من رهبة الله بمعنى مرهوبيته قال في الكشاف قوله في صدورهم دال على نفاقهم يعنى انهم يظهرون لكم في العلانية خوف الله وأنتم اهيب في صدورهم من الله فان قلت كأنهم كانوا يرهبون من الله حتى يكون رهبتهم منه أشد قلت معناه ان رهبتهم في السر منكم أشد من رهبتهم من الله التي يظهر ونهالكم وكانوا يظهرون رهبة شديدة من الله يقول الفقير انما رهبوا من المؤمنين لظهور نور الله فيهم فكما ان الظلمة تنفر من النور ولا تقاومه فكذا أهل الظلمة ينفر من أهل النور ولا يقوم معه ومرادنا بالظلمة ظلمة الشرك والكفر والرياء والنفاق وبالنور نور التوحيد والايمان والإخلاص والتقوى ولذلك قال تعالى اعلموا ان الله مع المتقين حيث ان الله تعالى اثبت معيته لأهل التقوى فنصرهم على مخالفيهم ذلِكَ اى ما ذكر من كون رهبتهم منكم أشد من رهبة الله بِأَنَّهُمْ اى بسبب انهم قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ اى شيأ حتى يعلموا عظمة الله تعالى فيخشوه حق خشيته قال يعض الكبار ليس العظمة بصفة للحق تعالى على التحقيق وانما هى صفة للقلوب العارفة به فهى عليها كالردآء على لابسه ولو كانت العظمة وصفا للعظيم لعظم كل من رأه ولم يعرفه وفي الحديث (ان الله يتجلى يوم القيامة لهذه الامة وفيها منافقوها فيقول أنا ربكم فيستعيذون به منه ولا يجدون له تعظيما وينكرونه لجهلهم به فاذا تجلى لهم في العلامة التي يعرفونه بها وجدوا عظمته في قلوبهم وخرواله ساجدين والحق إذا تجلى لقلب عبد ذهب منه اخطار الأكوان وما بقي إلا عظمة الحق وجلاله وفيه تنبيه على ان من علامات الفقه أن يكون خوف العبد من الله أشد من خوفه من الغير وتقبيح لحال اكثر الناس على ما ترى وتشاهد قال عليه السلام من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين قال بعض العارفين الفقيه عند أهل الله هو الذي لا يخاف الا من مولاه ولا يراقب الا إياه ولا يلتفت الى ما سواه ولا يرجو الخير من الغير ويطير في طلبه طيران الطير قال بعض الكبار لا ينقص الكمل من الرجال خوفهم من سبع او ظالم او نحو ذلك لان الجزع في النشأة الإنسانية أصلي فالنفوس ابدا مجبولة على الخوف ولذة الوجود بعد العدم لا يعدلها لذة وتوهم العدم العيني له ألم شديد في النفوس لا يعرف قدره الا العلماء بالله فكل نفس تجزع من العدم أن يلحق بها او بما يقاربها وتهرب منه وترتاع وتخاف على ذهاب عينها فالكامل أضعف الخلق فى نفسه لما يشهده من الضعف في تألمه بقرصة برغوث فهو آدم ملئان بذله وفقره مع شهوده أصله علما وحالا وكشفا ولذلك لم يصدر قط من رسول ولا نبى ولاولى كامل في وقت حضوره انه ادعى دعوى تناقض العبودية ابدا لا يُقاتِلُونَكُمْ اى اليهود والمنافقون بمعنى لا يقدرون
على قتالكم ولا يجترئون عليه جَمِيعاً اى مجتمعين متفقين في موطن من المواطن إِلَّا فِي قُرىً جمع قرية وهى مجتمع الناس للتوطن مُحَصَّنَةٍ محكمة بالدروب والخنادق وما أشبه ذلك قال الراغب اى مجعولة بالاحكام كالحصون أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ دون أن يحضروا لكم ويبارزوكم اى يشافهوكم بالمحاربة لفرط رهبتهم جمع جدار وهو كالحائط الا ان الحائط يقال اعتبارا بالاحاطة بالمكان والجدار يقال اعتبارا بالنتو والارتفاع ولذا قيل جدر الشجر إذا خرج ورقه كأنه حمص وجدر الصبى إذا خرج جدريه تشبيها بجدر الشجر بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ استئناف سيق لبيان ان ما ذكر من رهبتهم ليس لضعفهم وجبنهم في أنفسهم فان بأسهم وحربهم بالنسبة الى اقرانهم شديد وانما ضعفهم وجبنهم بالنسبة إليكم بما قذف الله فى قلوبهم من الرعب وايضا ان الشجاع يجبن والعزيز يذل إذا حارب الله ورسوله قال في كشف
الاسرار إذا أراد الله نصرة قوم استأسد أرنبهم وإذا أراد الله قهر قوم استرنب أسدهم
اگر مردى از مردى خود مكوى نه هر شهسوارى بدر بدر كوى
ان قيل ان البأس شدة الحرب فما الحاجة الى الحكم عليه بشديد أجيب بأنه أريد من البأس هنا مطلق الحرب فاخبر بشدته لتصريح الشدة او أريد المبالغة في إثبات الشدة لبأسهم مبالغة فى شدة بأس المؤمنين لغلبته على بأسهم بتأييد الله ونصرته لهم عليهم والظرف متعلق بشديد والتقديم للحصر ويجوز أن يكون متعلقا بمقدر صفة او حالا اى بأسهم الواقع بينهم او واقعا بينهم فقولهم الظرف الواقع بعد المعرفة يكون حالا البتة ليس بمرضى فان الامرين جائزان بل قد ترحج الصفة تَحْسَبُهُمْ يا محمد او يأكل من يسمع ويعقل جَمِيعاً مجتمعين متفقين ذوى ألفة واتحاد وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى اى والحال ان قلوبهم متفرقة لا الفة بينها فهم بخلاف من وصفهم بقوله ولكن الله ألف بينهم جمع شتيت كمرضى ومريض وبالفارسية پراكنده و پريشان يقال شت يشت شتا وشتاتا وشتيتا فرق وافترق كانشت وتشتت وجاؤا أشتاتا اى متفرقين فى النظام وفي الآية تشجيع لقلوب المؤمنين على قتالهم وتجسير لهم وان اللائق بالمؤمن الاتفاق والاتحاد صورة ومعنى كما كان المؤمنون متفقين في عهد النبي عليه السلام ويقال الاتفاق قوة والافتراق هلكة والعدو إبليس يظفر في الافتراق بمراده قال سهل أهل الحق مجتمعون ابدا موافقون وان تفرقوا بالأبدان وتباينوا بالظواهر واهل الباطل متفرقون ابدا وان اجتمعوا بالأبدان وتوافقوا بالظواهر لان الله تعالى يقول تحسبهم إلخ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ اى ما ذكر من تشتت قلوبهم بسبب انهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ اى لا يعقلون شيأ حتى يعرفوا الحق ويتبعوه وتطمئن به قلوبهم وتتحد كلمتهم ويرموا عن قوس واحدة فيقعون في تيه الضلال وتتشتت قلوبهم حسب تشتت طرقه وتفرق فنونه وتشتت القلوب يوهن قواهم لان صلاح القلب يؤدى الى صلاح الجسد وفساده الى فساده كما قالوا كل اناء يترشح بما فيه اعلم ان الله تعالى ذم الكفار في القرآن بكل من عدم الفقه والعلم والعقل قال الراغب الفقه هو التوصل الى علم غائب بعلم شاهد فهو أخص من العلم والعلم ادراك الشيء بحقيقته وهو نظرى وعملى وايضا عقلى وسمعى والعقل يقال للقوة المتهيئة لقبول العلم ويقال للعلم الذي يستفيده الإنسان بتلك
فى السنة الرابعة لان غزوة بنى النضير كانت بعد أحد وهى كانت بعد بدر بسنة ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ قال الراغب الوبل والوابل المطر الثقيل القطار ولمراعاة الثقل قيل للامر الذي يخاف ضرره وبال وطعام وبيل والأمر واحد الأمور لا الأوامر اى ذاقوا سوء عاقبة كفرهم في الدنيا وهو عذاب القتل ببدر وكانت غزوة بدر في رمضان من السنة الثانية من الهجرة قبل غزوة بنى النضير وَلَهُمْ فى الآخرة عَذابٌ أَلِيمٌ مؤلم لا يقادر قدره حيث يكون ما في الدنيا بالنسبة اليه كالذوق بالنسبة الى الاكل والمعنى ان حال هؤلاء كحال أولئك في الدنيا والآخرة لكن لا على ان حال كلهم كحالهم بل حال بعضهم الذين هم اليهود كذلك واما حال المنافقين فهو ما نطق به قوله تعالى كَمَثَلِ الشَّيْطانِ فانه خبر ثان للمبتدأ المقدر مبين لحالهم متضمن لحال اخرى لليهود وهى اغترارهم بمقالة المنافقين اوله وخيبتهم آخرا وقد أجمل في النظم الكريم حيث أسند كل من الخبرين الى المقدر المضاف الى ضمير الفريقين من غير تعيين ما أسند اليه بخصوصه ثقة بأن السامع يرد كلا من المثلين الى ما يماثله كأنه قيل مثل اليهود في حلول العذاب بهم كمثل الذين من قبلهم ومثل المنافقين في إغرائهم إياهم على القتال حسبما حكى عنهم كمثل الشيطان إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ قول الشيطان مجاز عن الإغواء والإغراء اى اغراه على الكفر إغراء الآمر المأمور على المأمور به فَلَمَّا كَفَرَ الإنسان المذكور إطاعة لاغوائه وتبعا لا هوائه قالَ الشيطان إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ اى بعيد عن عملك وأملك غير راض بكفرك وشركك وبالفارسية من بيزارم از تو يقال برئ يبرأ فهو بريئ واصل البرء والبراءة والتبري التفصى مما يكره مجاورته قال العلماء ان أريد بالإنسان الجنس فهذا التبري من الشيطان يكون يوم القيامة كما ينبئ عنه قوله تعالى إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ وان أريد ابو جهل على أن يكون اللام للعهد فقوله تعالى اكفر اى دم على الكفر پس چون بر آن ثبات ورزيد ونهال شرك در زمين دل او استحكام يافت قال انى إلخ عبارة عن قول إبليس له يوم بدر لا غالب لكم اليوم من الناس وانى جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال انى بريئ منكم انى أرى ما لا ترون انى أخاف الله والله شديد العقاب يعنى لما قاتلوا ورأى إبليس جبرائيل مع محمد عليهما السلام خافه فتبرأ منهم وانهزم قال بعضهم هذا من كذبات اللعين وانه لو خاف حقيقة وقال صدقا لما استمر على ما ادى الى الخوف بعد ذلك كيف وقد طلب الانظار الى البعث للاغوآء وقال أبو الليث قال ذلك على وجه الاستهزاء ولا بعد ان يقول له ليوقعه في الحسرة والحرقة انتهى يقول الفقير الظاهر ان الشيطان يستشعر في بعض المواد جلال الله تعالى وعظمته فيخافه حذرا من المؤاخذة العاجلة وان كان منظرا ولا شك ان كل أحد يخاف السطوة الالهية عند طهور اماراتها ألا ترى الى قوله تعالى وظنوا انهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين على ان نحو قاطع الطريق وقاتل النفس ربما فعل ما فعل وهو خائف من الأخذ فَكانَ عاقِبَتَهُما اى عاقبة الشيطان وذلك الإنسان وهو بالنصب
على انه خبر كان واسمها قوله أَنَّهُما فِي النَّارِ وقرئ بالعكس وهو أوضح خالِدَيْنِ فِيها مقيمين لا يبرحان وهو حال من الضمير المقدر في الجار والمجرور المستقر وروى خالدان على انه خبر أن وفي النار لغو لتعلقه بخالدان وَذلِكَ اى الخلود في النار جَزاءُ الظَّالِمِينَ على الإطلاق دون هؤلاء خاصة وقال بعض أهل التفسير المراد بالإنسان برصيصا الراهب من بنى إسرائيل در روزگار فترت صومعه ساخته بود هفتاد سال در ان صومعه مجاور كشته وخدايرا پرستيده وإبليس در كار وى فرو مانده روزى مرده شياطين را جمع كرد وكفت من يكفينى امر هذا الرجل يكى كفت من اين كار كفايت كنم ومراد تو از وى حاصل كنم بدر صومعه وى رفت برزى راهبان ومتعبدان كفت مرد را هم عزلت وخلوت مى طلبم ترا چهـ زيان اگر من بصحبت تو بيايم ودر خلوت خدايرا عبادت كنم برصيصا بصحبت وى تن در نداد وكفت انى لفى شغل عنك يعنى مرا در عبادت الله چندان شغلست كه پرواى صحبت تو نيست وعادت
برصيصا آن بود كه چون در نماز شدى ده روز از نماز بيرون نيامدى وروزه دار بود وهر ده روز إفطار كردى شيطان برابر صومعه وى در نماز ايستاد وجهد وعبادت خود بر جهد وعبادت برصيصا بيفزود چنانكه بچهل روز از نماز بيرون نيامدى وبهر چهل روز إفطار كردى آخر برصيصا او را بخود راه داد چون آن عبادت وجهد فراوان وى ديد وخود را در جنب وى قاصر ديد آنكه شيطان بعد از يك سال كفت مرا رفيقى ديكر است وظن من چنان بود كه تعبد واجتهاد تو از وى زيادتست اكنون كه ترا ديدم نه چنانست كه مى پنداشتم وبا نزديك وى ميروم برصيصا مفارقت وى كراهيت داشت وبصحبت وى رغبتى تمام مى نمود شيطان كفت مرا ناچارست رفتن اما ترا دعايى آموزم كه بيمار ومبتلى وديوانه كه بر وى خوانى در وقت الله تعالى او را شفا دهد وترا اين به باشد از هزار عبادت كه كنى كه خلق خدايرا از تو نفع بود وراحت برصيصا كفت اين نه كار منست كه آنكه از وقت ورد خود باز مانم وسيرت وسيريرت من در شغل مردم شود شيطان تا آنكه ميكوشيد كه آن دعا ويرا در آموخت واو را بر سر آن شغل داشت شيطان از وى باز كشت وبا إبليس كفت والله لقد أهلكت الرجل پس برفت ومردى را تحنيق كرد چنانكه ديو با مردم كند آنكه بصورت طبيبى بر آمد بر در آن خانه كفت ان بصاحبكم جنونا فأعالجه چون او را ديد كفت انى لا أقوى على جنه يعنى من با ديو او بر نيايم لكن شما را رشاد كنم بكسى كه او را دعا كند در وقت شفا يابد واو برصيصاى راهب است كه در صومعه نشيند او را بر وى بردند ودعا كرد وآن ديو از وى باشد وصحت يافت پس اين شيطان برفت وزنى را از دختران ملوك بنى إسرائيل رنجه وديوانه كرد وآن زن جمال با كمال داشت واو را سه برادر بودند شيطان بصورت طبيب پيش ايشان رفت وآن دختر را بوى نمودند كفت ان الذي عرض لها مارد لا يطاق ولكن سأرشدكم الى من يدعو له يعنى بر ان راهب شويد كه دعا كند وشفا يابد كفتند
ترسيم كه فرمان ما نبرد كفت صومعه سازيد در جنب صومعه وى وزن را در ان صومعه بخابانيد وبا وى كوييد اين امانت است بنزديك تو نهاديم وما رفتيم از بهر خدا واميد ثواب نظر از وى بازمگير ودعايى كن تا شفا يابد ايشان همچنان كردند وراهب از صومعه خود بزير آمد واو را ديد زنى بغايت جمال واز جمال وى در فتنه افتاد شيطان او را آن ساعت وسوسه كرد كه واقعها ثم تب زيرا كه در توبه كشاده ورحمت خدا فراوانست راهب بفرمان شيطان كام خود از وى برداشت وزن بار كرفت راهب پشيمان كشت واز فضيحت ترسيد همان شيطان در دل وى افكند كه اين زن را ببايد كشت و پنهان بايد كرد چون برادران آيند كويم كه ديو او را ببرد وايشان مرا براست دارند واز فضيحت ايمن كردم آنكه از زنا واز قتل توبه كنم برصيصا او را كشت ودفن كرد چون برادران آمدند وخواهر را نديدند كفت جاء شيطانها فذهب بها ولم أقو عليه ايشان او را راست داشتند وبازگشتند شيطان آن برادرانرا بخواب نمود كه راهب خواهر شما كشت ودر فلان جايكه دفن كرد سه شب پياپى ايشانرا چنين خواب مى نمود تا ايشان رفتند وخواهر را كشته از خاك برداشتند برادران او را از صومعه بزير آوردند وصومعه خراب كردند واو را پيش پادشاه وقت بردند تا بفعل وكناه خود مقر آمد و پادشاه بفرمود تا او را بردار كنند آن ساعت شيطان برابر وى آمد وكفت اين همه ساخته وآراسته منست اگر آنچهـ من فرمايم بجاى آرى ترا نجات وخلاص پديد آيد كفت هر چهـ فرمايى ترا اطاعت كنم كفت مرا سجده بكن آن بدبخت او را سجده كرد وكافر كشت واو را در كفر بر دار كردند وشيطان آنكه كفت انى برئ منك انى أخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما يعنى الشيطان وبرصيصا
العابد كان آخر أمرهما انهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين
خيالات نادان خلوت نشين بهم بر كند عاقبت كفر ودين
كزو دست بايد كزو بر خورى نبايد كه فرمان دشمن برى
پى نيك مردان ببايد شتافت كه هر كين سعادت طلب كرد يافت
وليكن تو دنبال ديو خسى ندانم كه در صالحان كى رسى
والمراد من هذا الشيطان هو الشيطان الأبيض الذي يأتى الصلحاء في صورة الحق (قال الكاشفى) آن بى سعادت بعد از عبادت هفتاد سال بورطه شقاوت أبدى گرفتار گشت
غافل مشو كه مركب مردان مرد را در سنكلاخ وسوسه پيها بريداند
وفي زهرة الرياض غير الله الايمان على برصيصا بعد ما عبد الله مائتين وعشرين سنة لم يعص الله فيها طرفة عين وكان ستون ألفا من تلامذته يمشون في الهولء ببركته وعبد الله حتى تعجبت الملائكة من عبادته قال الله تعالى لهم لماذا تتعجبون منه انى لاعلم ما لا تعلمون ففى علمى انه يكفر ويدخل النار ابدا فسمع إبليس وعلم ان هلاكه على يده فجاء الى صومعته على شبه عابد
وقد لبس المسح فناداه فقال له برصيصا من أنت وما تريد قال انا عابد أكون لك عونا على عبادة الله قال له برصيصا من أراد عبادة الله فالله يكفيه صاحبا فقام إبليس يعبد الله ثلاثة ايام ولم يأكل ولم يشرب قال برصيصا انا أفطر وأنام وآكل واشرب وأنت لا تأكل ثم قال انى عبدت الله مائتين وعشرين سنة فلا أقدر على ترك الأكل والشرب قال إبليس انا أذنبت ذنبا فمتى ذكرته يتنغص على النوم والأكل والشرب قال برصيصا ما حيلتى حتى أصير مثلك قال اذهب واعص الله ثم تب اليه فانه رحيم حتى تجد حلاوة الطاعة قال كيف أعصيه بعد ما عبدته كذا وكذا سنة قال إبليس الإنسان إذا أذنب يحتاج الى المعذرة قال اى ذنب تشير به قال الزنى قال لا أفعله قال أن تقتل مؤمنا قال لا أفعله قال اشرب الخمر المسكر فانه أهون وخصمك الله قال ابن أجده قال اذهب الى قرية كذا فذهب فرأى امرأة جميلة تبيع خمرا فاشترى منها الخمر وشربها وسكر وزنى بها فدخل عليهما زوجها فضربه وقتله ثم ان إبليس تمثل في صورة الإنسان وسعى به الى السلطان فأخذه وجلده للخمر ثمانين جلدة وللزنى مائة وامر بالصلب لاجل الدم فلما صلب جاء اليه إبليس في تلك الصورة قال كيف ترى حالك قال من أطاع قرين السوء فجزآؤه هكذا قال إبليس كنت في بلائك مائتين وعشرين سنة حتى صلبتك فلو أردت النزول انزلتك قال أريد وأعطيك ما تريد قال اسجد لى مرة واحدة قال كيف اسجد على الخشب قال اسجد بالإيماء فسجد وكفر فذلك قوله تعالى كمثل الشيطان إلخ قال ابن عطية هذا اى كون المراد بالإنسان برصيصا العابد ضعيف والتأويل الاول هو وجه الكلام وفي القصة تحذير عن فتنة النساء (روى) انه عليه السلام كان يصلى في بيت أم سلمة رضى الله عنها فقام عمر بن أم سلمة ليمر بين يديه فأشار اليه ان قف فوقف ثم قامت زينب بنت أم سلمة لتمر بين يديه فأشار إليها أن قفى فأبت ومرت فلما فرغ من صلاته نظر إليها وقال ناقصات العقل ناقصات الدين صواحب يوسف صواحب كرسف يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام قال الخبازى في حواشى الهداية قال مولانا حميد الدين رحمه الله كرسف اسم زاهد وقع في الفتنة بسبب امرأة وقال المطرزي فى المغرب كرسف رجل من زهاد بنى إسرائيل كان يقوم الليل ويصوم النهار فكفر بسبب امرأة عشقها ثم تداركه الله بما سلف منه فتاب عليه هكذا في الفردوس ومنه الحديث صاحبات يوسف صاحبات كرسف انتهى قال ابن عباس رضى الله عنهما وكانت الرهبان فى بنى إسرائيل لا يمشون الا بالتقية والكتمان وطمع أهل الفجور والفسق في الاخبار فرموهم بالبهتان والقبيح حتى كان امر جريج الراهب فلما برأه الله مما رموه به انبسطت بعدها الرهبان وظهروا للناس وفي الحديث (كان جريج رجلا عابدا فاتخذ صومعة وكان فيها فأتته امه وهو يصلى فقالت يا جريج فقال اى بقلبه اى رب أمي وصلاتى فاقبل على صلاته فانصرفت فلما كان الغداة وهو يصلى فقالت يا جريج فقال اى رب أمي وصلاتى فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان الغداة فقالت يا جريج فقال اى رب أمي وصلاتى فأقبل على صلاته فقالت اللهم لا تمته حتى ينظر الى وجوه المومسات فتذاكر بنو إسرائيل جريجا
وعبادته وكانت امرأة بغى يتمثل بحسنها فقالت اى شئتم لا فتننه لكم قال اى النبي عليه السلام فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأتت راعيا كان يأوى الى صومعته فامكنته من نفسها فوقع عليها فحملت فلما ولدت قالت هو من جريج فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه فقال ما شأنكم فقالوا زنيت بهذه البغي فولدت منك فقال أين الصبى فجاؤا به فقال دعونى حتى أصلى فصلى فلما انصرف أتى بالصبي فطعن في بطنه وقال يا غلام من أبوك فقال فلان الراعي قال اى النبي عليه السلام فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به وقالوا له نبنى لك صومعتك من ذهب قال لا أعيدوها من طين كما كانت ففعلوا وبينا صبى يرضع من امه فمر رجل راكبا على دابة فارهة وهيئته حسنة فقالت امه اللهم اجعل ابني مثل هذا فترك الثدي وأقبل عليه فنظر اليه فقال اللهم لا تجعلنى مثله ثم اقبل على ثديه فجعل يرتضع قال اى الراوي وهو أبو هريرة رضى الله عنه فكأنى انظر الى رسول الله عليه السلام وهو يحكى ارتضاعه بأصبعه السبابة في فمه فجعل يمصها قال اى النبي عليه السلام ومر بجارية وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت وهى تقول حسبى الله ونعم الوكيل فقالت امه اللهم لا تجعل ابني مثلها فترك الرضاع ونظر إليها فقال اللهم اجعلنى مثلها فهناك تراجعا الحديث فقالت امه قد مر رجل حسن الهيئة فقلت اللهم اجعل ابني مثله فقلت اللهم لا تجعلنى مثله ومروا بهذه الامة وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت فقلت اللهم لا تجعل ابني مثلها فقلت اللهم اجعلنى مثلها قال اى الرضيع ان ذاك الرجل كان جبارا فقلت اللهم لا تجعلنى مثله وان هذه يقولون لها زنيت سرقت ولم تزن ولم تسرق فقلت اللهم اجعلنى مثلها انتهى الحديث وفيه اشارة الى انه ينبغى للمؤمن أن لا يمد عينيه الى زخارف الدنيا ولا يدعو الله فيما لا يدرى اهو خير له أم شر بل ينبغى له أن يطلب منه البراءة من السوء وخير الدارين كما قال تعالى ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار نسأل الله سبحانه العفو والعافية مطلقا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ايمانا خالصا اتَّقُوا اللَّهَ فى كل ما تأتون وما تذرون فتحرزوا عن العصيان بالطاعة وتجنبوا عن الكفران بالشكر وتوقوا عن النسيان بالذكر واحذروا عن الاحتجاب عنه بأفعالكم وصفاتكم بشهود أفعاله وصفاته وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ ما شرطية اى اى شيء قدمت من الأعمال ليوم القيامة تا اگر تقديم خيرات وطاعات كند شكرگزارى نمايد ودر زيادتى آن كوشد واگر معاصى فرستاده توبه كند و پشيمان شود عبر عن يوم القيامة بالغد لدنوه لان كل آت قريب يعنى سماه باليوم الذي يلى يومك تقريبا له وعن الحسن رحمه الله لم يزل يقربه حتى جعله كالغد ونحوه قوله تعالى كأن لم تغن بالأمس يريد تقريب الزمان الماضي او عبر عنه به لان الدنيا اى زمانها كيوم والآخرة كغده لاختصاص كل منهما بأحوال واحكام متشابهة وتعقيب الثاني الاول فقوله لغد استعارة يقول الفقير انما كانت الآخرة كالغد لان الناس في الدنيا نيام ولا انتباه الا عند الموت الذي هو مقدمة القيامة كما ورد به الخبر فكل من الموت والقيامة كالصباح بالنسبة الى الغافل كما ان الغد صباح بالنسبة الى النائم في الليل ودل هذا على ان الدنيا ظلمانية والاخرة نورانية
وتنكيره لتفخيمه وتهويله كأنه قيل لغد لا يعرف كنهه لغاية عظمه وأصله غدو حذفوا الواو بلا عوض واستشهد عليه بقول لبيد
وما الناس الا كالديار وأهلها بها يوم حلوها وغدوا بلاقع
إذ جاء به على أصله والبيت من أبيات العبرة واما تنكير نفس فلاستقلال الأنفس النواظر فيما قد من لذلك اليوم الهائل كأنه قيل ولتنظر نفس واحدة في ذلك قال بعضهم الاستقلال يكون بمعنى عد الشيء قليلا وبمعنى الانفراد في الأمر فعلى الاول يكون المراد استقلال الله النفوس الناطقة كما قال تعالى لكن اكثر الناس لا يعلمون ولكن أكثرهم يجهلون فكأنه أقيم الأكثر مقام الكل مبالغة فأمر على الوحدة فلا يضره وجود النفس الكاملة العاقلة الناظرة الى العواقب بالنظر الصائب والرأى الثاقب وعلى الثاني يكون المراد انفراد النفوس في النظر واكتفاءها فيه بدون انضمام نظر الاخرى في الاطلاع على ما قدمت
خيرا او شرا قليلا او كثيرا وجودا او عدما وفيه حث عظيم
جهل من وعلم تو فلك را چهـ تفاوت آنجا كه بصر نيست چهـ خوبى و چهـ زشتى
وَاتَّقُوا اللَّهَ تكرير للتأكيد والاهتمام في شأن التقوى واشارة الى ان اللائق بالعبد أن يكون كل امره مسبوقا بالتقوى ومختوما بها او الاول في أداء الواجبات كما يشعر به ما بعده من الأمر بالعمل والثاني في ترك المحارم كما يؤذن به الوعيد بقوله سبحانه إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ اى عالم بما تعملونه من المعاصي فيجزيكم يوم الجزاء عليها ودر كشف الاسرار فرموده كه أول اشارتست بأصل تقوى ودوم بكمال آن يا أول تقواى عوامست وآن پرهيز كرده باشد از محرمات وسوم تقواى خواص وآن اجتناب بود از هر چهـ مادون حقست
اصل تقوى كه زاد اين راهست ترك مجموع ما سوى اللهست
والتقوى هو التجنب عن كل ما يؤثم من فعل او ترك وقال بعض البكار التقوى وقاية النفس فى الدنيا عن ترتب الضرر في الآخرة فتقوى العامة عن ضرر الافعال وتقوى الخاصة عن ضرر الصفات وتقوى أخص الخواص عن جميع ما سوى الله تعالى عزيزى كفته است كه دنيا سفالى است وآن نيز در خواب وآخرت نيز جوهرى است يافته در بيدارى مرد نه آنست كه در سفال بخواب ديده متقى شود مرد مردان آنست كه در كوهر در بيدارى يافته متقى شود فلابد من التقوى مع وجود العمل (قال الصائب)
بي عمل دامن تقوى ز مناهى چيدن احتراز سك مسلخ بود از شاشه خويش
وفي الآية ترغيب في الأعمال الصالحة وفي لأثران ابن آدم إذا مات قالت الناس ما خلف وقالت الملائكة ما قدم وعن مالك بن دينار رحمه الله مكتوب على باب الجنة وجدنا ما عملنا ربحنا ما قدمنا خسرنا ما خلفنا
بقدر الكد تكتسب المعالي ومن الطلب العلى سهر الليالى
(وحكى) عن مالك بن دينار رحمه الله ايضا انه قال دخلت جبانة البصرة فاذا انا بسعدون
القوة عقل ولهذا قال امير المؤمنين على رضى الله عنه وان العقل عقلان فمسموع ومطبوع ولا ينفع مطبوع إذا لم يك مسموع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع والى الاول أشار عليه السلام بقوله ما خلق الله شيأ أكرم عليه من العقل والى الثاني أشار بقوله ما كسب أحد شيأ أفضل من عقل يهديه الى هدى او يرده عن ردى وهذا العقل هو المعنى بقوله وما يعقلها الا العالمون وكل موضع ذم الكفار بعدم العقل فاشارة الى الثاني دون الاول وكل موضع رفع التكليف عن العبد لعدم العقل فاشارة الى الاول انتهى وفي الحديث العقل نور في القلب يفرق به بين الحق والباطل وعن انس رضى الله عنه قيل يا رسول الله الرجل يكون حسن العقل كثير الذنوب قال وما من آدمي الا وله ذنوب وخطايا يقترفها فمن كان سجيته العقل وغريزته اليقين لم تضره ذنوبه قيل كيف ذلك يا رسول الله قال لانه كلما اخطأ لم يلبث أن يتدارك ذلك بتوبة وندامة على ما كان منه فيمحو ذنوبه ويبقى له فضل يدخل به الجنة وعنه ايضا رضى الله عنه أثنى قوم على رجل عند رسول الله حتى بالغوا في الثناء بخصال الخير فقال رسول الله كيف عقل الرجل فقالوا يا رسول الله نخبرك عنه باجتهاده في العبادة واصناف الخير وتسألنا عن عقله فقال نبى الله ان الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر وانما يرتفع العباد غدا فى الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم قال على بن عبيدة العقل ملك والخصال رعية فاذا ضعف عن القيام عليها وصل الخلل إليها فسمعه أعرابي فقال هذا الكلام يقطر عسله وقال بعضهم إذا كمل العقول نقص الفضول اى لان العقل يعقله ويمنعه عما لا يعنيه كل شيء إذا اكثر رخص غير العقل فانه إذ اكثر غلا وقال أعرابي لو صور العقل لا ظلمت معه الشمس ولو صور الحمق لاضاء معه الليل فالعقل أنور شيء والحمق أظلمه وقبل العاقل يعيش بعقله حيث كان كما يعيش الأسد بقوته اى ففى العقل قوة شجاعة الأسد ويعلم منه بالمقايسة ان في الحمق ضعف حال الأرنب ونحوه
كشتى بي لنكر آمد مردشر كه ز باد كژ نيابد او حذر
لنكر عقلست عاقل را أمان لنكرى در يوزه كن از عاقلان
كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ خبر مبتدأ محذوف تقديره مثلهم اى مثل المذكورين من اليهود والمنافقين وصفتهم العجيبة وحالهم الغريبة كمثل أهل بدر وهم مشركوا اهل مكة او كمثل بنى قينقاع على ما قيل انهم اخرجوا قبل بنى النضير وبنوا قينقاع مثلثة النون والضم أشهر كانوا أشجع اليهود وأكثرهم أموالا فلما كانت وقعة بدر أظهروا البغي والحسد ونبذوا العهد كبنى النضير فأخرجهم رسول الله من المدينة الى الشام اى لان قريتهم كانت من أعمالها ودعا عليهم فلم يدر الحول عليهم حتى هلكوا أجمعون وقد عرفت قصتهم في الجلد الاول قَرِيباً انتصابه بمثل إذ التقادير كوقوع مثل الذين إلخ يعنى بدلالة المقام لا لاقتضاء الأقرب اى في زمان قريب قال مجاهد كانت وقعة بدر قبل غزوة بنى النضير بستة أشهر فلذلك قال قريبا فتكون قبل وقعة أحد وقيل بسنتين فتكون تلك الغزوة
المجنون فقلت له كيف حالك وكيف أنت فقال يا مالك كيف حال من أصبح وأمسى يريد سفرا بعيدا بلا اهبة ولا زاد ويقدم على رب عدل حاكم بين العباد ثم بكى بكاء شديدا فقلت ما يبكيك قال والله ما بكيت حرصا على الدنيا ولا جزعا من الموت والبلى لكن بكيت ليوم مضى من عمرى ولم يحسن فيه عملى أبكاني والله قلة الزاد وبعد المسافة والعقبة الكؤود ولا أدرى بعد ذلك أصير الى الجنة أم الى النار فقلت ان الناس يزعمون انك مجنون فقال وأنت اغتررت بما اغتر به بنو الدنيا زعم الناس انى مجنون ومابى جنة لكن حب مولاى قد خالط قلبى وجرى بين لحمى ودمى فأنا من حبه هائم مشغوف فقلت يا سعدون فلم لا تجالس الناس ولا تخالطهم فأنشد
كن من الناس جانبا... وارض بالله صاحبا
قلب الناس كيف شئ... ت تجدهم عقاربا
وفي التأويلات النجمية يا ايها الذي آمنوا بالايمان الحقيقي الشهودى الوجودي اجعلوا الله وقاية نفوسكم في اضافة الكمالات اليه ولتنظر نفس كاملة عارفة بذات الله وصفاته ما هيأت لغد يوم الشهود واتقوا الله عن الالتفات الى غيره ان الله خبير بما تعملون من الإقبال على الله والأدبار عن الدنيا ومن الأدبار عن الله والإقبال على الدنيا انتهى ويدخل في قوله نفس النفوس الجنية لانهم من المكلفين فلهم من التقوى والعمل ما للانس كما عرف في مواضع كثيرة وَلا تَكُونُوا أيها المؤمنون كَالَّذِينَ اى كاليهود والمنافقين فالمراد بالموصول المعهودون بمعونة المقام او الجنس كائنا من كان من الكفار أمواتا او احياء نَسُوا اللَّهَ فيه حذف المضاف اى نسوا حقوقه تعالى وما قدروه حق قدره ولم يراعوا مواجب أموره ونواهيه حق رعايتها فَأَنْساهُمْ بسبب ذلك أَنْفُسَهُمْ اى جعلهم ناسين لها فلم يسمعوا ما ينفعها ولم يفعلوا ما يخلصها فالمضى على أصله او أراهم يوم القيامة من الأهوال ما أنساهم أنفسهم فالمضى باعتبار التحقق قال الراغب النسيان ترك الإنسان ضبط ما استودع اما الضعف قلبه واما عن غفلة او عن قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره وكل نسيان من الإنسان ذمه الله به فهو ما كان أصله من تعمد وما عذر فيه نحو ما روى عن النبي عليه السلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان فهو ما لم يكن سببه منه فقوله فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا هو ما كان سببه عن تعمد منهم وتركه على طريق الاهانة وإذا نسب ذلك الى الله فهو تركه إياهم استهانة بهم ومجازاة لما تركوه كما قال في اللباب قد يطلق النسيان على الترك ومنه نسوا الله فنسيهم اى تركوا طاعة الله ترك الناسي فتركهم الله وقال بعض المفسرين ان قيل النسيان يكون بعد الذكر وهو ضد الذكر لانه السهو الحاصل بعد حصول العلم فهل كان الكفار يذكرون حق الله ويعترفون بربوبيته حتى ينسوا بعد أجيب بأنهم اعترفوا وقالوا بلى يوم الميثاق ثم نسوا ذلك بعد ما خلقوا والمؤمنون اعترفوا بها بعد الخلق كما اعترفوا قبله بهداية الله وراعوا حقها قل او كثر جل او صغر (سئل ذو النون المصري قدس سره) عن سر ميثاق مقام ألست بربكم هل تذكره فقال كأنه الآن في اذنى ودر نفخات مذكورست كه على سهل اصفهانى
ملكة والاعدام مسبوقة بملكاتها وقال بعضهم قدم اصحاب النار لذكر الذين نسوا الله قبله ولكثرة أهلها ولان أول طاعة اكثر الناس بالخوف ثم بالرجاء ثم بالمحبة في البعض ولا دلالة فى الآية الكريمة على ان المسلم لا يقتص بالكافر وان الكفار لا يملكون أموال المسلمين بالقهر كما هو مذهب الشافعي لان المراد عدم الاستواء في الأحوال الاخروية كما ينبئ عنه التفسير من الفريقين بصاحبية النار وصاحبية الجنة وكذا قوله تعالى أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ فانه استئناف مبين لكيفية عدم الاستواء بين الفريقين فالفوز الظفر مع حصول السلامة اى هم الفائزون بكل مطلوب الناجون من كل مكروه فهم اهل الكرامة في الدارين واصحاب النار أهل الهوان فيهما وفيه تنبيه للناس بأنهم لفرط غلفتهم ومحبتهم العاجلة واتباع الشهوات كأنهم لا يعرفون الفرق بين الجنة والنار وبين أصحابهما حتى احتاجوا الى الاخبار بعدم الاستواء كما تقول لمن يعق أباه هو أبوك تجعله بمنزلة من لا يعرفه فتنبه بذلك على حق الابوة الذي يقتضى البر والتعطف فكذا نبه الله تعالى الناس بتذكير سوء حال أهل النار وحسن حال أهل الجنة على الاعتبار والاحتراز عن الغفلة ورفع الرأس عن المعاصي والتحاشى من عدم المبالاة قال عليه السلام ان أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر الى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة وأكرمهم على الله من ينظر الى وجهه غدوة وعشية ثم قرأ وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة وقال عليه السلام ان أهون اهل النار عذابا من له نعلان وشرا كان من نار يغلى منهما دماغه كما يغلى المرجل ما يرى ان أحدا أشد منه عذابا ورؤى الشيخ الحجازي ليلة يردد قوله تعالى وجنة عرضها السموات والأرض ويبكى فقيل له قد ابكتك آية ما يبكى عند مثلها فقال فما ينفعنى عرضها إذا لم يكن لى فيها موضع قدم وخرج على سهل الصعلوكي من مسخن حمام يهودى في طمر أسود من دخانه فقال ألستم ترون الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فقال سهل على البداهة إذا صرت الى عذاب الله كانت هذه جنتك وإذا صرت الى نعيم الله كانت هذه سجنى فتعجبوا من كلامه (قال الشيخ سعدى)
چوما را بدنيا تو كردى عزيز بعقبى همان چشم داريم نيز
عزيزى وخوارى تو بخشى وبس عزيز تو خوارى نه بيند ز كس
خدايا بعزت كه خوارم مكن بذل كنه شرمسارم مكن
قال بعض اهل الاشارة اصحاب النار في الحقيقة اصحاب المجاهدات الذين احترقوا بنيرانها وأصحاب الجنة أصحاب المواصلات الذين وقعوا في روح المشاهدات وفي الظاهر أصحاب النار أصحاب النفوس والأهواء الذين أقبلوا على الدنيا وأصحاب الجنة اصحاب القلوب والمراقبات قال الحسين النوري قدس سره اصحاب النار اصحاب الرسوم والعادات وأصحاب الجنة أصحاب الحقائق والمشاهدات والمعاينات لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ العظيم الشأن المنزل عليكم أيها الناس المنطوى على فنون القوارع او المنزل عليك يا محمد او على محمد بحسب الالتفات فى الخطاب قال ابن عباس رضى الله عنهما ان السماء أطت يعنى آواز داد من ثقل الألواح لما وضعها الله عليها في وقت موسى فبعث الله لكل حرف منها ملكا فلم يطيقوا حملها فخففها
على موسى وكذلك الإنجيل على عيسى والفرقان على محمد عليهم السلام ثم انه لا يلزم فى الاشارة وجود جملة المشار اليه ذى الأبعاض المترتبة وجودا بل يكفى وجود بعض الاشارة حقيقة ووجود بعض آخر حكما ويحتمل أن يكون المشار اليه هنا الآية السابقة من قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إلخ فان لفظ القرآن كما يطلق على المجموع يطلق على البعض منه حقيقة بالاشتراك او باللغة او مجازا بالعلاقة فيكون التذكير باعتبار تذكير المشار اليه عَلى جَبَلٍ من الجبال وهى ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول كما في زهرة الرياض وهى محركة كل وتد للارض عظم وطال فان افنرد فأكمة وقنة بضم القاف واعتبر معانية فاستعير واشتق منه بحسبه فقيل فلان جبل لا يتدحرج تصور المعنى الثبات وجبله الله على كذا اشارة الى ما ركب فيه من الطبع الذي يأبى على الناقل نقله لَرَأَيْتَهُ يا من من شأنه الرؤية او يا محمد مع كونه علما في القسوة وعدم التأثر مما يصادمه خاشِعاً خاضعا ذليلا وهو حال من الضمير المنصوب في قوله لرأيته لانه من الرؤية البصرية قال بعضهم الخشوع انقياد الباطن للحق والخضوع انقياد الظاهر له وقال بعضهم الخضوع في البدن والخشوع في الصوت والبصر قال الراغب الخشوع ضراعة واكثر ما يستعمل فيما يوجد فى الجوارح والضراعة اكثر ما تستعمل فيما يوجد في القلب ولذلك قيل فيما روى إذا ضرع القلب خشعت الجوارح مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ اى متشققا منها أن يعصيه فيعاقبه والصدع شق في الأجسام الصلبة كالزجاج والحديد ونحوهما ومنه استعير الصداع وهو الانشقاق فى الرأس من الوجع قال العلماء هذا بيان وتصوير لعلو شأن القرآن وقوة تأثير ما فيه من المواعظ أريد به توبيخ الإنسان على قسوة قلبه وعدم تخشعه عند تلاوته وقلة تدبره فيه والمعنى لو ركب في الجبل عقل وشعور كما ركب فيكم أيها الناس ثم أنزل عليه القرآن ووعد وأوعد حسب حالكم لخشع وخضع وتصدع من خشية الله حذرا من ان لا يؤدى حق الله تعالى في تعظيم القرآن والامتثال لما فيه من امره ونهيه والكافر المنكر أقسى منه ولذا لا يتأثر أصلا (مصراع) اى دل سنكين تو يك ذره سوهان گير نيست وهو كما تقول لمن تعظه ولا ينجع فيه وعظك لو كلمت هذا الحجر لأثر فيه ونظيره قول الامام مالك للشافعى لو رأيت أبا حنيفة رأيت رجلا لو كلمك في هذه السارية ان يجعلها ذهبا لقامت حجته
دلرا اثر روى توكل پوش كند جانرا سخن خوب تو مدهوش كند
آتش كه شراب وصل تو نوش كند از لطف تو سوختن فراموش كند
يقول الفقير فيه ذهول عن ان الله تعالى خلق الأشياء كلها ذات حياة وادراك في الحقيقة والا لما اندك الجبل عند التجلي ولما شهد للمؤذن كل رطب ويابس سمع صوته ونحو ذلك وقد كاشف عن هذه الحياة اهل الله وغفل عنها المحجوبون على ما حقيق مرارا نعم فرق بين الجبل عند التجلي وعند ما أنزل عليه القرآن وبينه عند الاستتار وعدم الانزال فان اثر الحياة فى الصورة الاولى محسوس مشاهد للعامة والخاصة واما في الصورة الثانية فمحسوس للخاصة فقط فاعرف وَتِلْكَ الْأَمْثالُ اشارة الى هذا المثل والى أمثاله في مواضع من التنزيل اى
هذا القول الغريب في عظمة القرآن ودناءة حال الإنسان وبيان صفتهما العجيبة وسائر الأمثال الواقعة في القرآن فان لفظ المثل حقيقة عرفية في القول السائر ثم يستعار لكل امر غريب وصفة عجيبة الشان تشبيها له بالقول السائر في الغرابة لانه لا يخلو عن غرابة نَضْرِبُها لِلنَّاسِ بيان ميكنيم مر انسانرا قد جاء في سورة الزمر ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل بالأخبار على المضي مع انها مكية وقال هنا نضربها بالاستقبال مع ان السورة مدينة فلعل الاول من قبيل عدما سيحقق مما حقق لتحققه بلا خلف والثاني من قبيل التعبير عن الماضي بالمضارع لاحضار الحال او لارادة الاستمرار على الأحوال بمعنى ان شأننا ان نضرب الأمثال للناس لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ اى لمصلحة التفكر ومنفعة التذكر يعنى شايد كه انديشه كنند در ان وبهره بردارند از ان بايمان ولا يقتضى كون الفعل معللا بالحكمة والمصلحة ان يكون معللا بالغرض حتى تكون أفعاله تعالى معلة بالأغراض إذ الغرض من الاحتياج والحكمة اللطف بالمحتاج وعن بعض العلماء انه قال من عجز عن ثمانية فعليه بثمانية اخرى لينال فضلها من أراد فضل صلاة الليل وهو نائم فلا يعص بالنهار ومن أراد فضل صيام التطوع وهو مفطر فليحفظ لسانه عما لا يعنيه ومن أراد فضل العلماء فعليه بالتفكر ومن أراد فضل المجاهدين والغزاة وهو قاعد في بيته فليجاهد الشيطان ومن أراد فضل الصدقة وهو عاجز فليعلم الناس ما سمع من العلم ومن أراد فضل الحج وهو عاجز فليلتزم الجمعة ومن أراد فضل العابدين فليصلح بين الناس ولا يوقع العداوة ومن أراد فضل الابدال فليضع يده على صدره ويرضى لاخيه ما يرضى لنفسه قال عليه السلام أعطوا أعينكم حظها من العبادة قالوا ما حظها من العبادة يا رسول الله قال النظر في المصحف والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه (وفي المثنوى)
خوش بيان كرد آن حكيم غزنوى... بهر محجوبان مثال معنوى
كه ز قرآن كرنه بيند غير قال... اين عجب نبود ز اصحاب ضلال
كز شعاع آفتاب پر ز نور... غير كرمى مى نيابد چشم كور
وعن ابن عباس رضى الله عنهما ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة بلا قلب وعن الحسن البصري رحمة الله من لم يكن كلامه حكمة فهو لغو ومن لم يكن سكوته تفكرا فهو سهو ومن لم يكن نظره عبرة فهو لهو وعن أبى سليمان رحمه الله الفكرة في الدنيا حجاب عن الآخرة وعقوبة لاهل الولاية والفكرة في الآخرة تورث الحكمة وتحيى القلب وكثيرا ما ينشد سفيان بن عيينة ويقول
إذا المرء كانت له فكرة... ففى كل شيء له عبرة
والتفكر اما أن يكون في الخالق او الخلق والاول اما في ذاته او في صفاته او في أفعاله اما في ذاته فممنوع لانه لا يعرف الله الا الله الا أن يكون التفكر في ذاته باعتبار عظمته وجلاله وكبريائه من حيث وجوب الوجود ودوام البقاء وامتناع الإمكان والفناء والصمدية التي هى الاستغناء عن الكل واما في صفاته فهو فيها باعتبار كمالها بحيث يحيط علمه بجميع
المعلومات وقدرته بجميع الأشياء وإرادته بجميع الكائنات وسمعه بجميع المسموعات وبصره بجميع المبصرات ونحو ذلك واما في أفعاله فهو فيها بحسب شمولها وكثرتها ومتانتها ووقوعها على الوجه الأتم كل يوم هو في شأن والثاني اما أن يكون فيما كان من العلويات والسفليات او فيما سيكون من اهوال القيامة واحوال الآخرة الى ابد الآباد قال بعض العارفين الفكر اما في آيات الله وصنائعه فيتولد منه المعرفة واما في عظمة الله وقدرته فيتولد منه الحياة واما في نعم الله ومنته فيتولد منه المحبة واما في وعد الله بالثواب فيتولد منه الرغبة في الطاعة واما في وعيد الله بالعقاب فيتولد منه الرهبة من المعصية واما في تفريط العبد في جنب الله فيتولد منه الحياء والندامة والتوبة ومن مهمات التفكر أن يتفكر المتفكر في امر نفسه من مبدأه ومعاشه ومن اطاعته لربه ببدنه ولسانه وفؤاده ولو صرف عمره في فكر نفسه نظرا الى أول أمره وأوسطه وآخره لما أتم وفي الآية اشارة الى ان الله لو تجلى بصورة القرآن الجمعى المشتمل على حروف الموجودات العلوية وكلمات المخلوقات السفلية على جبل الوجود الإنساني لتلاشى من سطوة التجلي والى ان العارف ينبغى أن يذوب تحت الخطاب الإلهي من شدة التأثير والى ان هذه الامة حملوا بهمتهم ما لم تحمله الجبال بقوتها كما قال تعالى فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ هو في اصل وضعه كناية عن المفرد المذكر الغائب وهى كناية عن المفردة المؤنثة الغائبة وكثيرا ما يكنى به عمن لا يتصور فيه الذكورة والأنوثة كما هو هاهنا فانه راجع الى الله تعالى للعلم به ولك أن تقول هو موضوع لمفرد ليس فيه تأنيث حقيقة وحكما وهر لمفرد يكون فيه ذلك وهو مبتدأ خبره لفظة الله بمعنى هو المعبود بالحق المسمى بهذا الاسم الأعظم الدال على جلال الذات وكمال الصفات فلا يلزم أن يتحد المبتدأ والخبر بأن يكون التقدير الله الله إذ لا فائدة فيه او الله بدل من هو والموصول مع صلته خبر المبتدأ او هو اشارة الى الشان والله مبتدأ والذي لا اله الا هو خبره والجملة خبر ضمير الشان ولا في كلمة التوحيد لنفى افراد الجنس على الشمول والاستغراق واله مبنى على الفتح بها مرفوع المحل على الابتداء والمراد به جنس المعبود بالحق لا مطلق جنس المعبود حقا او باطلا وإلا فلا يصح في نفسه لتعدد الآلهة الباطلة ولا يفيد التوحيد الحق والا هو مرفوع على البدلية من محل المنفي او من ضمير الخبر المقدر للا والخبر قد يقدر موجود فيتوهم ان التوحيد يكون باعتبار الوجود لا الإمكان فان نفى وجود اله غير الله لا يستلزم نفى إمكانه وقد يقدر ممكن فيتوهم ان اثبات الإمكان لا يقتضى الوقوع فكم من شيء ممكن لم يقع وقد يقدر لنا فيتوهم انه لا بد من مقدر فيعود الكلام والجواب انه إذا كان المراد بالإله المعبود بالحق كما ذكر فهو لا يكون الا رب العالمين مستحقا لعبادة المكلفين فاذا نفيت الالوهية على هذا المعنى عن غيره تعالى واثبتث له سبحانه يندفع التوهم على التقادير كلها ان قيل ان أراد القائل لا اله الا الله شمول النفي له تعالى ولغيره فهو مشكل نعوذ بالله مع ان الاستثناء يكون كاذبا وان أراد شموله لغيره فقط فلا حاجة الى الاستثناء أجيب بأن مراده في قلبه هو الثاني الا انه يرى التعميم ظاهرا في أول الأمر ليكون الإثبات
بالاستثناء آكد في آخر الأمر فالمعنى لا اله غيره وهذا حال الاستثناء مطلقا قال الشيخ أبو القاسم هذا القول وان كان ابتداؤه النفي لكن المراد به الإثبات ونهاية التحقيق فان قول القائل لا أخ لى سواك ولا معين لى غيرك آكد من قوله أنت أخى ومعينى وكل من لا اله الا الله ولا اله الا هو كلمة توحيد لوروده في القرآن بخلاف لا اله الا الرحمن فانه ليس بتوحيد مع ان اطلاق الرحمن على غيره تعالى غير جائز واطلاق هو جائز نعم ان الاولى كونه توحيدا الا انه لم يشتهر به التوحيد أصالة بخلافهما اعلم ان هو من اسماء الذات عند اهل المعرفة لانه بانفراده عن انضمام لفظ آخر اشارة الى الله مستجمع لجميع
الصفات المدلول عليها بالأسماء الحسنى فهو من جملة الاذكار عند الأبرار قال الامام القشيري رحمه الله هو للاشارة وهو عند هذه الطائفة اخبار عن نهاية التحقيق فاذا قلت هو لا يسبق الى قلوبهم غيره تعالى فيكتفون به عن كل بيان يتلوه لاستهلاكهم في حقائق القرب واستيلاء ذكر الحق على أسرارهم وقال الامام الفاضل محمد بن أبو بكر الرازي رحمه الله في شرح الأسماء الحسنى اعلم ان هذا الاسم عند اهل الظاهر مبتدأ يحتاج الى خبر ليتم الكلام وعند اهل الطريق لا يحتاج بل هو مفيد وكلام تام بدون شيء آخر يتصل به او يضم له لاستهلاكهم في حقائق القرب واستيلاء ذكر الحق على أسرارهم وقال الشيخ العارف احمد الغزالي أخو الامام محمد الغزالي رحمه الله كاشف القلوب بقوله لا اله الا الله وكاشف الأرواح بقول الله وكاشف الاسرار بقول هو هو لا اله الا الله قوت القلوب والله قوت الأرواح وهو قوت الاسرار فلا اله الا الله مغناطيس القلوب والله مغناطيس الأرواح وهو مغناطيس الاسرار والقلب والروح والسر بمنزلة درة في صدفة في حقة فانظر انه رحمه الله في اى درجة وضع هو وعن بعض المشايخ رأيت بعض الوالهين فقلت له ما اسمك فقال هو قلت من أنت قال هو قلت من أين تجيئ قال هو قلت من تعنى بقولك هو قال هو فما سألته عن شيء الا قال هو فقلت لعلك تريد الله فصاح وخرجت روحه فكن من الذاكرين بهو ولا تلتفت الى المخالفين فانهم من اهل الا هواء ولكل من العقل والنفس والقلب والروح معنيان اما العقل فيطلق على قوة دراكة توجد في الإنسان بها يدرك مدركاته وعلى لطيفة ربانية هى حقيقة الإنسان المستخدمة للبدن في الأمور الدنيوية والاخروية وهى العالم والعارف والعاقل وهى الجاهل والقاصر والغافل الى غير ذلك وكذا النفس تطلق على صفة كائنة فى الإنسان جامعة للاخلاق المذمومة داعية الى الشهوات باعثة على الأهواء والآفات وتطلق على تلك اللطيفة المذكورة كما قال بعض الأفاضل
يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته وتطلب الربح مما فيه خسران
عليك بالنفس فاستكمل فضائلها فأنت بالنفس لا بالجسم انسان
وكذا القلب يطلق على قطعة لحم صنو برية تكون في جوف الإنسان وعلى تلك اللطيفة وكذا الروح يطلق على جسم لطيف وعلى اللطيفة الربانية المذكورة فكل من الألفاظ الأربعة يطلق على نفس الإنسان الذي هو المتكلم والمخاطب والمثاب والمعاقب بالاصالة
وتبعيتها يقع الثواب والعقاب للجسد الذي هو القفص لها فالتغاير على هذا اعتباري فان النفس نفس باعتبار انها نفس الشيء وذاته وعقل باعتبار إدراكها وقلب باعتبار انقلابها من شيء الى شيء وروح باعتبار استراحتها بما يلائمها وتستلذ به وعلى المعاني الأخر لهن حقيقى ثم ان النفس اما أن تكون تابعة للهوى فهى الامارة لمبالغة أمرها للاعضاء بالسيئات فذكر دائرة النفس لا اله الا الله واما أن يهب الله له الانصاف والندامة على تقصيراتها والميل الى التدارك لما فات من المهمات فهى اللوامة للومها صاحبها بل نفسها على سوء عملها فذكر هذه الدائرة الله الله ويقال لها داثرة القلب لانقلابها الى جانب الحق واما أن تطمئن الى الحق وتستقر في الطاعة وتتلذذ بالعبادة فهى المطمئنة لاطمئنانها تحت أمر الله بحب الله ويقال لهذه الدائرة دائرة الروح لاستراحتها بعبادة الله وذكره وتلذذها بشكره وذكر هذه الدائرة هو هو واما ما قال بعض الكبار من ان الذكر بلا اله الا الله أفضل من الذكر بكلمة الله الله وهو هو من حيث انها جامعة بين النفي والإثبات ومحتوية على زيادة العلم والمعرفة فبالنسبة الى حال المبتدى فكلمة التوحيد تظهر مرءاة النفس بنارها فتوصل السالك الى دائرة القلب وكلمة الله تنور القلب بنورها فتوصل الى دائرة الروح وكلمة هو تجلى الروح فتوصل من شاء الله الى دائرة السر والسر لفظ استأثره المشايخ للحقيقة التي هى ثمرة الطريقة التي هى خلاصة الشريعة التي هى لازمة القبول لكل مؤمن اما أخذا مما روى عن النبي عليه السلام انه قال حكاية عن الله بينى وبين عبدى سر لا يسعه ملك مقرب ولا بنى مرسل واما لكونه مستورا عن اكثر الناس ليس من لوازم الشريعة والطريقة ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم يشهد الله أينما يبد وانه لا اله الا هو
هست هر ذره بوحدت خويش پيش عارف كواه وحدت او
پاك كن جامى از غبار دويى لوح خاطر كه حق يكيست نه دو
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ اللام للاستغراق فيعلم كل غيب وكل شهادة اى ما غاب عن الحسن من الجواهر القدسية وأحوالها وما حضر له من الاجرام واعراضها ومن المعدوم والموجود فالمراد بالغيب حينئذ ما غاب عن الوجود ومن السر والعلانية ومن الآخرة والاولى ونحو ذلك قال الراغب ما غاب عن حواس الناس وبصائرهم وما شهدوه بهما والمعلومات اما معدومات يمتنع وجودها او معدومات يمكن وجودها واما موجودات يمتنع عدمها او موجودات لا يمتنع عدمها ولكل من هذه الاقسام الاربعة احكام وخواص والكل معلوم لله تعالى وقدم الغيب على الشهادة لتقدمه في الوجود وتعلق العلم القديم به من حيث كونه موجودا واعلم ان ما ورد من اسناد علم الغيب الى الله فهو الغيب بالنسبة إلينا لا بالنسبة اليه تعالى لانه لا يخفى على الله شيء في الأرض ولا في السماء وإذا انتفى الغيب بالنسبة اليه انتفى العلم به ايضا وايضا لما سقطت جميع النسب والإضافات في مرتبة الذات البحت والهوية الصرفة انتفت النسبة العلمية مطلقا فانتفى العلم بالغيب فافهم هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ كرر هو لان له شأنا شريفا ومقاما منيفا
من اشتغل به ملك من اعرض عنه هلك والله تعالى رحمته الدنيوية عامة لكل انسى وجنى مؤمنا كان او كافرا
أديم زمين سفره عام اوست برين خان يغما چهـ دشمن چهـ دوست
على ما قال عليه السلام أيها الناس ان الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر وان الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك عادل قادر يحق فيها الحق ويبطل الباطل كونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فان كل أم يتبعها ولدها ولذلك يقال يا رحمن الدنيا لان ما فيه زيادة حرف يراد به زيادة في المعنى ورحمته الاخروية خاصة بالمؤمنين ولذا يقال يا رحيم الآخرة فعلى هذا في معنى الرحمن زيادة باعتبار المنعم عليه ونقصان باعتبار الأنواع والافراد وفي تخصيص هذين الاسمين المنبئين عن وفور رحمته في الدارين تنبيه على سبق رحمته وتبشير للعاصين أن لا يقنطوا من رحمة الله وتنشيط للمطعين بأنه يقبل القليل ويعطى الجزيل وحظ العبد من اسم الرحمن الرحيم أن يكون كثير الرحمة بأن يرحم نفسه اولا ظاهرا وباطنا ثم يرحم غيره بتحصيل مراده وإرشاده والنظر اليه بعين الرحمة كما قال بعض المشايخ
وارحم بنى جميع الخلق كالهمو وانظر إليهم بعين اللطف والشفقة
وقر كبير همو وارحم صغير همو وراع في كل خلق حق من خلقه
قال الزروقى رحمه الله كل الأسماء يصح التخلق بمعانيها الا الاسم الله فانه للتعلق فقط وكل الأسماء راجعة اليه فالمعرفة به معرفة بها ولا بد للعبد من قلب مفرد فيه توحيد مجرد وسر مفرد وبه يحصل جميع المقاصد سئل الجنيد قدس سره كيف السبيل الى الانقطاع الى الله تعالى قال بتوبة تزيل الإصرار وخوف يزيل التسويف ورجاء يبعث على مسالك العمل واهانة النفس بقربها من الاجل وبعدها من الأمل قيل له بماذا يصل العبد الى هذا قال بقلب مفرد فيه توحيد مجرد انتهى وهو عجيب وفي التأويلات النجمية تشير الآية الى هويته الجامعة عالم غيب الوجود المسمى باسم الباطن وعالم شهادة الوجود المسمى باسم الظاهر هو الرحمن الرحيم اى هو المتجلى بالتجلى الرحمانى العام وهو المتجلى بالتجلى الرحيمى الخاص وهو المطلق عن العموم والخصوص في عين العموم والخصوص غير اعتباراته وحيثياته هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كرر هو لابراز الاعتناء بامر التوحيد يعنى اوست خداى كه بهيچ وجه نيست خداى سزاى پرستش مكر وى الْمَلِكُ پادشاهى كه جلال ذاتش از وجه احتياج مصونست وكمال صفاتش باستغناء مطلق مقرون فمعناه ذو الملك والسلطان والملك بالضم هو التصرف بالأمر والنهى في الجمهور وذلك يختص بسياسة الناطقين ولهذا يقال ملك الناس ولا يقال ملك الأشياء فقوله تعالى ملك يوم الدين تقديره الملك في يوم الدين كما في المفردات وعبد الملك هو الذي يملك نفسه وغيره بالتصرف فيه بما شاء الله وامره به فهو أشد الخلق على خليقته قال الامام الغزالي قدس سره مملكة العبد الخاصة به قلبه وقالبه وجنده شهوته وغضبه وهواه ورعيته لسانه وعيناه ويداه وسائر أعضائه فاذا ملكها ولم
ولم يطعها فقد نال تملكه درجة الملك في عالمه (قال الشيخ سعدى)
وجود تو شهريست پر نيك وبد تو سلطان ودستور دانا خرد
همانا كه دونان گردن فراز درين شهر كبرست وسودا وآز
چوسلطان عنايت كند با بدان كجا ماند آسايش بخردان
فان انضم اليه استغناؤه عن كل الناس واحتاج الناس كلهم اليه في حياتهم العاجلة والآجلة فهو الملك في العالم العرضي وتلك رتبة الأنبياء عليهم السلام فانهم استغنوا في الهداية الى الحياة الآخرة عن كل أحد الا عن الله تعالى واحتاج إليهم كل أحد ويليهم في هذا الملك العلماء الذين هم ورثة الأنبياء وانما ملكهم بقدر مقدرتهم على ارشاد العباد واستغنائهم عن الاسترشاد وهذا الملك عطية للعبد من الملك الحق الذي لا مثنوية في ملكه والا فلا ملك للعبد كما قيل لبعض العارفين الك ملك فقال انا عبد لمولاى فليس لى نملة فمن انا حتى أقول لى شيء هذا كلام من استغرق في ملاحظة ملكية الله ومالكيته فما حكى ان بعض الأمراء قال لبعض الصلحاء سلنى حاجتك قال أولى تقول هذا ولى عبدان هما سيداك قال من هما قال الشهوة والغضب وفي بعض الرواية الحرص والهوى غلبتهما وغلباك وملكتهما وملكاك فهو اخبر عن لطف الله وتمليكه من ضبط نفسه واستخدمها فيما يرضاه الله نصحا لذلك الأمير ولغيره من السامعين شاهدين او غائبين قال بعضهم لبعض الشيوخ أوصني فقال كن ملكا في الدنيا تكن ملكا في الآخرة معناه اقطع طمعك وشهوتك في الدنيا فان الملك فى الحرية والاستغناء ومن مقالات أبى يزيد البسطامي قدس سره في مناجاته الهى ملكى أعظم من ملكك وذلك لان الله تعالى ملك أبا يزيد وهو متناه وأبا يزيد ملك الله وهو باق غير متناه وخاصية اسم الملك صفاء القلب وحصول الفناء والامرة ونحوها فمن واظب عليه وقت الزوال كل يوم مائة مرة صفا قلبه وزال كدره ومن قرأه بعد الفجر مائة واحدى وعشرين مرة أغناه الله من فضله اما بأسباب او بغيرها الْقُدُّوسُ هو من صيغ المبالغة من القدس وهو النزاهة والطهارة اى البليغ في النزاهة عما يوجب نقصانا ما وعن كل عيب وهو بالعبري قديسا ونظيره السبوح وفي تسبيح الملائكة سبوح قدوس رب الملائكة والروح قال الزمخشري ان الضفادع تقول في نقيقها سبحان الملك القدوس قال ثعلب كل اسم على فعول فهو مفتوح الاول الا السبوح والقدوس فان الضم فيهما اكثر وقد يفتحان وقال بعضهم المفتوح قليل في الصفات كثير في الأسماء مثل التنور والسمور والسفود وغيرها قال بعض المشايخ حقيقة القدس الاعتلاء عن قبول التغير ومنه الأرض المقدسة لانها لا تتغير بملك الكافر كما يتغير غيرها من الأرضين واتبع هذا الاسم اسم الملك لما يعرض للملوك من تغير أحوالهم بالجور والظلم والاعتداء فى الاحكام وفيما يترتب عليها فان ملكه تعالى لا يعرض له ما يغيره لاستحالة ذلك في وصفه وقال بعضهم التقديس التطهير وروح القدس جبريل عليه السلام لانه ينزل بالقدس من الله اى ما يطهر به نفوسنا من القرآن والحكمة والفيض الإلهي والبيت المقدس هو المطهر من الجاسة اى الشرك او لانه يتطهر فيه من الذنوب وكذلك الأرض المقدسة وحظيرة
القدس الجنة (قال الكاشفى) قدوس يعنى پاك از شوائب مناقص ومعايب ومنزه از طرق آفات ونوايب وقال الامام الغزالي رحمه الله هو المنزه عن كل وصف يدركه حس او يتصوره خيال او يسبق اليه وهم او يختلج به ضمير أو يفضى به تفكر ولست أقول منزه عن العيوب والنقائض فان ذلك يكاد يقرب من ترك الأدب فليس من الأدب ان يقول القائل ملك البلد ليس بحائك ولا حجام ولا حذآء فان نفى الوجود يكاد يوهم إمكان الوجود وفي ذلك الإيهام نقص بل أقول القدوس هو المنزه عن كل وصف من أوصاف الكمال الذي يظنه اكثر الخلق كمالا قال الزروقى رحمه الله كل تنزيه توجه الخلق به الى الخالق فهو عائد إليهم لان الحق سبحانه في جلاله لا يقبل ما يحتاج للتنزيه منه لا تصافه بعلى الصفات وكريم الأسماء وجميل الافعال على الإطلاق فليس لنا من تقدسه الا معرفة انه القدوس فافهم وعبد القدوس هو الذي قدسه الله عن الاحتجاب فلا يسع قلبه غير الله وهو الذي يسع قلبه الحق كما قال لا يسعنى ارضى وسمائى ويسعنى قلب عبدى ومن وسع الحق قدس عن الغير إذا لا يبقى عند تجلى الحق شيء غيره فلا يسع القدوس الا القلب المقدس
من الأكوان قال بعضهم حظ العارف منه أن يتحقق انه لا يحق الوصول الا بعد العروج من عالم الشهادة الى عالم الغيب وتنزيه السر عن المتخيلات والمحسوسات والتطواف حول العلوم الالهية والمعارف الزكية عن تعلقات الحس والخيال وتطهير القصد عن أن يحوم حول الحظوظ الحيوانية واللذائذ الجسمانية فيقبل بشرا شره على الله سبحانه شوقا الى لقائه مقصور الهم على معارفه ومطالعة جماله حتى يصل الى جانب العز وينزل بحبوحة القدس وخاصية هذا الاسم انه إذا كتب سبوح قدوس رب الملائكة والروح على خبز اثر صلاة الجمعة وأكله يفتح الله له العبادة ويسلمه من الآفات وذلك بعد ذكر عدد ما وقع عليه وفي الأربعين الادريسية يا قدوس الطاهر من كل آفة فلا شيء يعادله من خلقه قال السهر وردى من قرأه كل يوم الف مرة في خلوة أربعين يوما شمله بما يريد وظهرت له قوة التأثير في العالم السَّلامُ ذو السلامة من كل آفة ونقص وبالفارسية سالم از عيوب وعلل ومبرا از ضعف وعجز وخلل وهو مصدر بمعنى السلامة وصف به للمبالغة لكونه سليما من النقائص او فى إعطائه السلامة فيكون بمعنى التسليم كالكلام بمعنى التكليم فما ورد من قوله أنت السلام معناه أنت الذي سلم من كل عيب وبرئ من كل نقص وقوله ومنك السلام اى الذي يعطى السلامة فيسلم العاجز من المكاره ويخلصه من الشدائد في الدارين ويستر ذنوب المؤمنين وعيوبهم فيسلمون من الخزي يوم القيامة او يسلم على المؤمنين في الجنة لقوله تعالى سلام قولا من رب رحيم وقوله وإليك يرجع السلام اشارة الى ان كل من عليها فان ويبقى وجه ربك وقوله وحينا ربنا بالسلام طلب السلامة منه في الحياة الدنيا وفي الآخرة قال الامام الغزالي رحمه الله هو الذي يسلم ذاته من العيب وصفاته من النقص وأفعاله من الشر يعنى ليس في فعله شر محض بل في ضمنه خير أعظم منه فالمقضى بالاصالة هو الخير وهو والقدوس من الأسماء الذاتية السلبية الا أن يكون بمعنى المسلم قال الراغب
السلام والسلامة التعري من الآفات الظاهرة والباطنة قيل وصف الله بالسلام من حيث لا تلحقه العيوب والآفات التي تلحق الخلق انتهى وعبد السلام هو الذي تجلى له اسم السلام فسلمه من كل نقص وآفة وعيب فكل عبد سلم من الغش والحقد والحسد وارادة الشر قلبه وسلّم من الآثام والمحظورات جوارحه وسلّم من الانتكاس والانعكاس صفاته فهو الذي يأتى الله بقلب سليم وهو السلام من العباد القريب في وصفه من السلام المطلق الحق الذي لا مثنوية في صفاته وأعنى بالانتكاس في صفاته أن يكون عقله أسير شهوته وعضبه إذ الحق عكسه وهو أن تكون الشهوة والغضب اسيرى العقل وطوعه فاذا انعكس فقد انتكس ولا سلامة حيث يصير الأمير مأمورا والملك عبدا ولن يوصف بالسلام والإسلام الا من سلم المسلمون من لسانه ويده وخاصية هذا الاسم صرف المصائب والآلام حتى انه إذا قرئ على مريض مائة واحدي عشرة مرة برئ بفضل الله ما لم يحضر اجله او يخفف عنه الْمُؤْمِنُ اى الموحد نفسه بقوله شهد الله انه لا اله الا هو قاله الزجاج او واهب الأمن وهو طمأنينة النفس وزوال الخوف قال ابن عباس رضى الله عنهما هو الذي آمن الناس من ظلمه وآمن من آمن من عذابه وهو من الايمان الذي هو ضد التخويف كما في قوله تعالى وآمنهم من خوف وعنه ايضا انه قال إذا كان يوم القيامة اخرج أهل التوحيد من النار وأول من يخرج من وافق اسمه اسم نبى حتى إذا لم يبق فيها من بوافق اسمه اسم نبى قال الله لباقه أنتم المسلمون وانا السلام وأنتم المؤمنون وانا المؤمن فيخرجهم من النار ببركة هذين الاسمين (قال الكاشفى) ايمن كننده مؤمنان از عقوبت نيران يا داعئ خلق بايمان وأمان يا مصدق رسل بإظهار معجزه وبرهان قال الامام الغزالي رحمه الله المؤمن المطلق هو الذي لا يتصور أمن وأمان الا ويكون مستفادا من جهته وهو الله تعالى وليس يخفى ان الأعمى يخاف أن يناله هلاك من حيث لا يرى فعينه البصيرة تفيد أمنا منه والأقطع يخاف آفة لا تندفع الا باليد واليد السليمة أمان منها
وهكذا جميع الحواس والأطراف ولمؤمن خالقها ومصورها ومقومها ولو قدرنا إنسانا وحده مطلوبا من جهة أعدائه وهو ملقى في مضيق لا تتحرك عليه أعضاؤه لضعفه وان تحركت فلا سلاح معه وان كان معه سلاح لم يقاوم أعداءه وحده وان كانت له جنود لم يأمن ان تنكسر جنوده ولا يجد حصنا يأوى اليه فجاء من عالج ضعفه فقواه وامده بجنود واسلحة وبنى حولة حصنا فقد أفاده أمنا وأمانا فبالحرى أن يسمى مؤمنا في حقه والعبد ضعيف في اصل فطرته وهو عرضة الأمراض والجوع والعطش من باطنه وعرضة الآفات المحرقة والمغرقة والجارحة والكاسرة من طاهره ولم يؤمنه من هذه المخاوف الا الذي أعد الادوية دافعة لامراضه والاطعمة مزيلة لجوعه والأشربة مميطة لعطشه والأعضاء دافعة عن بدنه والحواس جواسيس منذرة بما يقرب من مهلكاته ثم خوفه الأعظم من هلاك الآخرة ولا يحصنه منها الا كلمة التوحيد والله هاديه البها ومرغبه فيها حيث قال لا اله الا الله حصنى فمن دخله أمن من عذابى فلا أمن في العالم الا وهو مستفاد من اسباب هو منفرد بخلقها
والهداية الى استعمالها وعبد المؤمن هو الذي آمنه الله من العقاب وآمنه الناس على ذواتهم وأموالهم واعراضهم من المصطلحات فحظ العبد من هذا الوصف أن يأمن الخلق كلهم جانبه بل يرجو كل خائف الاعتضاد به في دفع الهلاك عن نفسه في دينه ودنياه كما قال عليه السلام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليؤمن جاره بوائقه وفي ترجمة وصايا الفتوحات واگر خواهى كه از هيچكس نترسى هيچ كس را مترسان تا از همه آمن باشى چون همه كس از تو آمن باشند شيخ اكبر قدس سره الأطهر فرموده كه در عنفوان شباب كه هنوز بدين طريق رجوع نكرده بودم در صحبت والده وجمعى در سفر بودم ناكاه ديدم گله گورخر در مرعى ومن بر صيد ايشان عظيم حريص بودم وكودكان من پاره دور بودند در نفس من اين فكر افتاد كه ايشانرا نرنجانم ودل بران نهادم وخاطر را بر ترك تعرض وايذاى ايشان تكين كردم وحصانى كه بر وى سوار بودم بجانب ايشان ميل ميكرد سر او محكم كردم ونيزه بدست من بود چون بديشان رسيدم ودر ميانه ايشان در آمدم وقت بود كه سنان نيزه ببعضي ميرسيد واو در چرا كردن خود بود والله هيچ يكى سر بر نداشت تا من از ميان ايشان كذشتم بعد از ان كودكان وغلامان رسيدند وآن جماعات حمر وحش از ايشان رميدند ومتفرق شدند ومن سبب آن نمى دانستم تا وقتى كه بطريق الله رجوع كردم ومرا در معامله نظر افتاد دانستم كه آن أمان كه در نفس من بود در نفوس ايشان سرايت كرد وأحق العباد بأسم المؤمن من كان سببا لأمن الخلق من عذاب الله بالهداية الى طريق الله والإرشاد الى سبيل النجاة وهذه حرفة الأنبياء والعلماء ولذلك قال عليه السلام انكم تتهافتون في النار تهافت الفراش وانا آخذ بحجزكم لعلك تقول الخوف من الله على الحقيقة فلا مخوف الا هو فهو الذي خوف عباده وهو الذي خلق اسباب الخوف فكيف ينسب اليه الا من فجوابك ان الخوف منه والأمن منه وهو خالق سبب الأمن والخوف جميعا وكونه مخوفا لا يمنع كونه مؤمنا كما ان كونه مذلا لم يمنع كونه معزا بل هو المعز والمذل وكونه خافضا لم يمنع كونه رافعا بل هو الرافع والخافض فكذلك هو المؤمن المخيف لكن المؤمن ورد التوقيف به خاصة دون المخوف وخاصية هذا الاسم وجود التأمين وحصول الصدق والتصديق وقوة الايمان في العموم لذاكره ومن ذلك أن يذكره الخائف ستا وثلاثين مرة فانه يأمن على نفسه وماله ويزاد في ذلك بحسب القوة والضعف الْمُهَيْمِنُ قال بعض المشايخ هذا الاسم من أسمائه التي علت بعلو معناها عن مجارى الاشتقاق فلا يعلم تأويله الا الله تعالى وقال بعضهم هو المبالغ في الحفظ والصيانة عن المضار من قولهم هيمن الطائر إذا نشر جناحه على فرخه حماية له وفي الإرشاد الرقيب الحافظ لكل شيء وقال الزروقى هو لغة الشاهد ومنه قوله تعالى ومهيمنا عليه يعنى شاهدا عالما وقال بعضهم مفيعل من
الامن ضد الخوف وأصله مؤأمن بهمزتين فقلبت الهمزة الثانية ياء لكراهة اجتماعهما فصار مؤيمن ثم صيرت الاولى هاءكما قالوا في أراق الماء هراقه فيكون في معنى المؤمن (حكى) ان ابن
قتيبة لما قال في المهيمن انه مصغر من مؤمن والأصل مؤيمن فأبدلت الهمزة هاء قيل له هذا يقرب من الكفر فليتق الله قائله وذلك لان فيه ترك التعظيم وقال الامام الغزالي رحمه الله معنى المهيمن في حق الله انه القائم على خلقه بأعمالهم وأرزاقهم وآجالهم وانما قيامه عليهم باطلاعه واستيلائه وحفظه وكل مشرف على كنه الأمر مستول عليه حافظ له فهو مهيمن عليه والاشراف يرجع الى العلم والاستيلاء الى كمال القدرة والحفظ الى الفعل فالجامع بين هذه المعاني اسمه المهيمن ولن يجمع ذلك على الإطلاق والكمال الا الله تعالى ولذلك قيل انه من اسماه الله تعالى في الكتب القديمة وعبد المهيمن هو الذي شاهد كون الحق رقيبا شهيدا على كل شيء فهو يرقب نفسه وغيره بايفاء حق كل ذى حق عليه لكونه مظهر الاسم المهيمن يعنى حظ العارف منه أن يراقب قلبه ويحفظ قواه وجوارحه ويأخذ حذره من الشيطان ويقوم بمراقبة عباد الله وحفظهم فمن عرف انه المهيمن خضع تحت جلاله وراقبه في كل أحواله واستحيى من اطلاعه عليه فقام بمقام المراقبة لديه (حكى) ان ابراهيم بن أدهم رحمه الله كان يصلى قاعدا فجلس ومد رجليه فهتف به هاتف هكذا تجالس الملوك وان الحريري كان لا يمد رجليه في الخلوة فقيل له ليس يراك أحد فقال حفظ الأدب مع الله أحق يقول الفقير يقرب من هذا ما وقع لى عند الكعبة فانى بعد ما طفت بالبيت استندت الى مقام ابراهيم حباله فقيل لى من قبل الله تعالى ما هذا البعد فى عين القرب فعلمت ان ذلك من ترك الأدب في مجالسة الله معى فلم ازل ألازم باب الكعبة في الصف الاول مدة مجاورتى بمكة وخاصية هذا الاسم الاشراف على البواطن والاسرار ومن قرأه مائة مرة بعد الغسل والصلاة في خلوة بجمع خاطر نال ما أراد ومن نسبته المعنوية علام الغيوب عند التأمل وفي الأربعين الإدريسية يا علام الغيوب فلا يفوت شيء من علمه ولا يؤوده قال السهروردي من داوم عليه قوى حفظه وذهب نسيانه الْعَزِيزُ غالب در حكم يا بخشنده عزت قال بعضهم من عز إذا غلب فمرجعه القدرة المتعالية عن المعارضة والمعانعة او من عز عزازة إذا قل فالمراد عديم المثل كقوله تعالى ليس كمثله شيء وقال الامام الغزالي رحمه الله العزيز هو الخطير الذي يقل وجود مثله وتشتد الحاجة اليه ويصعب الوصول اليه فما لم يجمع هذه المعاني الثلاثة لم يطلق عليه العزيز فكم من شيء يقل وجوده ولكن إذا لم يعظم خطره ولم يكثر نفعه لم يسم عزيزا وكم من شيء يعظم خطره ويكثر نفعه ولا يوجد نظيره ولكن إذا لم يصعب الوصول اليه لم يسم عزيزا كالشمس مثلا فانها لا نظير لها والأرض كذلك والنفع عظيم في كل واحدة منهما والحاجة شديدة إليهما ولكن لا توصفان بالعزة لانه لا يصعب الوصول الى مشاتهما فلابد من اجتماع المعاني الثلاثة ثم في كل واحد من المعاني الثلاثة كمال ونقصان فالكمال في قلة الوجود أن يرجع الى الواحد إذ لا اقل من الواحد ويكون بحيث يستحيل وجود مثله وليس هذا الا الله تعالى فان الشمس وان كانت واحدة في الوجود فليست واحدة في الإمكان فيمكن وجود مثلها والكمال في النفاسة وشدة الحاجة أن يحتاج اليه كل شيء في كل شيء حتى في وجوده وبقائه
وصفاته وليس ذلك الكمال الا لله تعالى وعبد العزيز هو الذي أعزه الله بتجلى عزته فلا يغلبه شيء من أيدى الحدثان والأكوان وهو يغلب كل شيء قال الغزالي رحمه العزيز من العباد من يحتاج اليه عباد الله في مهام أمورهم وهى الحياة الاخروية والسعادة الابدية وذلك مما يقل لا محالة وجوده ويصعب إدراكه وهذه رتبة الأنبياء عليهم السلام ويشاركهم فى العز من يتفرد بالقرب منهم اى من درجتهم في عصرهم كالخلفاء وورثتهم من العلماء وعزة كل واحد بقدر علو رتبته عن سهولة النيل والمشاركة وبقدر غنائه في ارشاد الخلق وقال بعضهم حظ العبد من هذا الاسم أن يعز نفسه فلا يستهينها بالمطامع الدنية
ولا يدنيها بالسؤال من الناس والافتقار إليهم قيل انما يعرف عزيزا من أعز امر الله بطاعته فاما من استهان باوامره فمن المحال أن يكون متحققا بعزته وقال الشيخ ابو العباس المرسى رحمه الله والله ما رأيت العز الا في رفع الهمة عن المخلوقين فمن عرف انه العزيز لا يعتقد لمخلوق جلالا دون جلال الله تعالى فالعزيز بين الناس في المشهور من جعله الله ذا قدر ومنزلة بنوع شرف باق او فان فمنهم من يكون عزيزا بطاعة الله تعالى ومنهم من يكون بالجاه ومنهم من يكون عزيزا بالعلم والمعرفة والكمال ومنهم من يكون بالسطوة والشوكة والمال ثم منهم من يكون عزيزا في الدارين ومنهم من يكون في الدنيا لا في العقبى ومنهم من يكون على العكس فكم من ذليل عند الناس عزيز عند الله وكم من عزيز عند الناس ذليل عند الله والعزيز عند المولى هو الأصل والاولى قال في أبكار الافكار غير رسول الله عليه السلام اسم العزيز لان العزة لله وشعار العبد الذلة والاستكانة وخاصية هذا الاسم وجود الغنى والعز صورة او حقيقة او معنى فمن ذكره أربعين يوما في كل يوم أربعين مرة أعانه الله وأعزه فلم يحوجه الى أحد من خلقه وفي الأربعين الادريسية يا عزيز المنيع الغالب على امره فلا شيء يعادله قال السهر وردى رحمه الله من قرأه سبعة ايام متواليات كل يوم ألفا أهلك خصمه وان ذكره في وجه العسكر سبعين مرة ويشير إليهم بيده فانهم ينهزمون الْجَبَّارُ الذي جبر خلقه على ما أراد اى قهرهم وأكرههم عليه او جبر أحوالهم اى أصلحها فعلى هذا يكون الجبار من الثلاثي لامن الافعال وجبر بمعنى اجبر لغة تميم وكثير من الحجازيين واستدل بورود الجبار من يقول ان امثلة مبالغة تأتى من المزيد عن الثلاثي فانه من أجبره على كذا اى قهره وقال الفراء لم اسمع فعال من افعل الا في جبار ودراك فانهما من اجبر وأدرك قال الراغب اصل الجبر إصلاح الشيء بضرب من القهر وقد يقال في إصلاح المجرد نحو قول على رضى الله عنه يا جابر كل كسير ومسهل كل عسير والإجبار في الأصل حمل الغير على أن يجبر الأمور لكن تعورف في الإكراه المجرد وسمى الذين يدعون ان الله تعالى يكره العباد على المعاصي فى تعارف المتكلمين مجبرة وفي قول المتقدمين جبرية والجبار في صفة الإنسان يقال لمن يجبر نقيصته بادعاء منزلة من المعالي لا يستحقها وهذا لا يقال الا على طريقة الذم وفي وصف الله لانه الذي يجبر الناس بفائض نعمه او يقهرهم على ما يريده من مرض وموت وبعث ونحوها وهو لا يقهر الا على ما تقتضى الحكمة أن يقهر عليه فالجبار المطلق هو الذي ينفذ مشيئته
على سبيل الإجبار في كل أحد ولا ينفذ فيه مشيئة أحد (روى) ان في بعض الكتب الالهية عبدى تريد وأريد ولا يكون الا ما أريد فان رضيت بما أريد كفيتك ما تريد وان لم ترض بما أريد أبقيتك فيما تريد ثم لا يكون الا ما أريد وعبد الجبار هو الذي يجبر كسر كل شيء ونقصه لان الحق جبر حاله وجعله بتجلى هذا الاسم جابر الحال كل شيء مستعليا عليه ومن علم انه الجبار دق في عينه كل جبار وكان راجعا اليه في كل امر بوصف الافتقار بجبر المكسور من اعماله وترك الناقص من آماله فتم له الإسلام والاستسلام وارتفعت همته عن الأكوان فيكون جبارا على نفسه جابرا لكسر عباده وقال بعضهم حظ العارف من هذا الاسم أن يقبل على النفس ويجبر نقائصها باستكمال الفضائل ويحملها على ملازمة التقوى والمواظبة على الطاعة ويكسر منها الهوى والشهوات بأنواع الرياضات ويترفع عما سوى الحق غير ملتفت الى الخلق فيتحلى بحلي السكينة والوقار بحيث لا يزلزله تعاور الحوادث ولا يؤثر فيه تعاقب النوافل بل يقوى على التأثير في الأنفس والآفاق بالإرشاد والإصلاح وقال الامام الغزالي رحمه الله الجبار من العباد من ارتفع عن الاتباع ونال درجة الاستتباع وتفرد بعلو رتبته بحيث يجبر الخلق بهيئته وصورته على الاقتداء وبمتابعته في سمته وسيرته فيفيد الخلق ولا يستفيد ويؤثر ولا يتأثر ويستتبع ولا يتبع ولا يشاهده أحد الى ويفنى عن ملاحظة
نفسه ويصير مستوفى الهم غير ملتفت الى ذاته ولا يطمع أحد في استدراجه واستتباعه وانما حظى بهذا الوصف سيد الأولين والآخرين عليه السلام حيث قال لو كان موسى بن عمران حيا ما وسعه الا اتباعى وانا سيد ولد آدم ولا فخر وخاصية هذا الاسم الحفظ من ظلم الجبابرة والمعتدين في السفر والاقامة يذكر بعد قراءة المسبعات عشر صباحا ومساء احدى وعشرين مرة ذكره الزروقى في شرح الأسماء الحسنى الْمُتَكَبِّرُ الذي تكبر عن كل ما يوجب حاجة او نقصانا او البليغ الكبرياء والعظمة يعنى ان صيغة التفعل للتكلف بما لم يكن فاذا قيل تكبر وتسخى دل على انه يرى ويظهر الكبر والسخاء وليس بكبير ولا سخى والتكلف بما لم يكن كان مستحيلا في حق الله تعالى حمل على لازمه وهو أن يكون ما قام به من الفعل على أتم ما يكون وأكمله من غير أن يكون هناك تكلف واعتمال حقيقة ومنه ترحمت على ابراهيم بمعنى رحمته كمال الرحمة واتممتها عليه فاذا قيل انه تعالى متكبر كان المعنى انه البالغ في الكبر أقصى المراتب (روى) عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال رأيت رسول الله عليه السلام قائما على هذا المنبر يعنى منبر رسول الله فى المدينة وهو يحكى عن ربه تعالى فقال ان الله عز وجل إذا كان يوم القيامة جمع السموات والأرضين في قبضته تبارك وتعالى ثم قال هكذا وشد قبضته ثم بسطها ثم يقول انا الله انا الرحمن انا الرحيم انا الملك انا القدوس انا السلام انا المؤمن انا المهيمن انا العزيز انا الجبار انا المتكبر انا الذي بدأت الدنيا ولم تك شيأ انا الذي أعدتها اين الملوك اين الجبابرة
قال الراغب التكبر يقال على وجهين أحدهما أن تكون الافعال الحسنة كثيرة في الحقيقة وزائدة على محاسن غيره وعلى هذا وصف الله بالمتكبر وهو ممدوح والثاني أن يكون متكلفا لذلك متشبعا وذلك في وصف عامة الناس والموصوف به مذموم وفي الحديث (الكبرياء ردآئى والعظمة إزاري فمن نازعنى في شيء منهما قصمته) قال بعضهم الفرق بين المتكبر والمستكبر ان المتكبر عام لاظهار الكبر الحق كما في أوصاف الحق تعالى ولاظهار الكبر الباطل كما فى قوله سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق والكبر ظن الإنسان انه اكبر من غيره والتكبر إظهاره ذلك كما في العوارف والاستكبار اظهار الكبرياء باطلا كما فى قوله تعالى في حق إبليس استكبر وغير ذلك كما تجده في موارد استعمالاته في القرآن والحديث وقال في الاسئلة المقحمة ما معنى المتكبر من اسماء الله فان التكبر مذموم في حق الخلق والجواب معناه هو المتعظم عما لا يليق به سبحانه وهو من الكبرياء لا من التكبر ومعناه المبالغة في العظمة والكبرياء في الله وهو الامتناع عن الانقياد فلهذا كان مذموما فى حق الخلق وهو صفة مدح في حق الله تعالى انتهى فان قلت ما تقول في قوله عليه السلام حين قال له عمه ابو طالب ما أطوعك ربك يا محمد وأنت يا عم لو أطعته أطاعك قلت هذه الاطاعة والانقياد للمطيع لا للخارج عن امره فلا ينافى عدم انقياده لغيره فهو المتكبر للمتكبر كما انه المطيع للمطيع قال بعضهم المتكبر هو الذي يرى غيره حقيرا بالاضافة الى ذاته فينظر الى الغير نظر المالك الى عبده وهو على الإطلاق لا يتصور الا لله تعالى فانه المتفرد بالعظمة والكبرياء بالنسبة الى كل شيء من كل وجه ولذلك لا يطلق على غيره تعالى الا في معرض الذم لما انه يفيد التكلف في اظهار مالا يكون قال عليه السلام تحاجت النار والجنة فقالت هذه يدخلنى الجبارون المتكبرون وقالت هذه يدخلنى الضعفاء والمساكين فقال الله لهذه أنت عذابى أعذب بك من أشاء وقال لهذه أنت رحمتى أرحم بك من أشاء ولكل واحدة منكما ملؤها ومن عرف علوه تعالى وكبرياءه لازم طريق التواضع وسلك سبيل التذلل قيل الفقير في خلقه احسن منه في جديد غيره فلا شيء احسن على الخدم من لباس التواضع بحضرة السادة قال بعض الحكماء ما أعز الله عبدا بمثل ما يدل على ذل نفسه وما اذله بمثل ما يدل على عز نفسه (حكى) ان بعضهم قال رأيت رجلا في الطواف وبين يديه خادمان يطردان الناس ثم بعد ذلك رأيته يتكفف على جسر فسألته عن ذلك فقال انى تكبرت في موضع يتواضع فيه الناس فوضعنى الله في موضع يترفع فيه الناس وعبد المتكبر هو الذي فنى تكبره بتذلله للحق حتى قام كبرياء الله مقام كبره فيتكبر بالحق على ما سواه فلا يتذلل للغير قال الامام الغزالي قدس سره المتكبر من العباد هو الزاهد ومعنى زهد العارف أن يتنزه عما يشغل سره عن الحق ويتكبر في كل شيء سوى الله تعالى فيكون مستحقرا للدنيا والآخرة مرتفعا عن أن يشغله كلتاهما عن الحق وزهد العارف معاملة ومعاوضة فهو انما يشترى بمتاع الدنيا متاع الآخرة فيترك الشيء عاجلا طمعا في أضعافه آجلا وانما هو سلم ومبايعة ومن استعبدته
را گفتند كه روز بلى را ياد دارى كفت چون ندارم كويى دى بود شيخ الإسلام خواجه انصارى فرمود كه درين سخن نقص است صوفى رادى وفردا چهـ بود آن روز را هنوز شب در نيامده وصوفى در همان روزست ويدل عليه قوله الآن انه على ما كان عليه ثم ان قوله تعالى ولا تكونوا إلخ تنبيه على ان الإنسان بمعرفته لنفسه يعرف الله فنسيانه هو من نسيانه لنفسه كما قال في فتح الرحمن لفظ هذه الآية يدل على انه من عرف نفسه ولم ينسها عرف ربه وقد قال على رضى الله عنه اعرف نفسك تعرف ربك وقال سهل رحمه الله نسوا الله عند الذنوب فأنساهم الله أنفسهم عند الاعتذار وطلب التوبة ومن لطائف العرفي
قهار بي منازع وغفار بي ملال ديان بي معادل وسلطان بي سپاه
با غير أو ضيافت شاهى بود چنان بر يك دو چوب پاره ز شطرنج نام شاه
ما لب آلوده بهر توبه بگشاييم ليك بانك عصيان ميزند ناقوس استغفار ما
أُولئِكَ الناسون المخذولون بالإنساء هُمُ الْفاسِقُونَ الكاملون في الفسوق والخروج عن طريق الطاعة وهم للحصر فأفاد ان فسقهم كان بحيت ان فسق الغير كأنه ليس بفسق بالنسبة اليه فالمراد هنا الكافرون لكن على المؤمن الغافل عن رعاية حق ربوبية الله ومراعاة حظ نفسه من السعادة الابدية والقربة من الحضرة الاحدية خوف شديد وخطر عظيم وفيه اشارة الى ان الذين نسوا الله هم الخارجون عن شهود الحق في جميع المظاهر الجمالية والجلالية وحضوره الداخلون في مقام شهود أنفسهم فمن اشتغل بقضاء حظوظ نفسه نسى طيب العيش مع الله وكان من الغافلين عن اللذات الحقيقية ومن فنى عن شهوات نفسه بقي مع تجليات ربه لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ الذين نسوا الله فاستحقوا الخلود في النار والنار باللام من اعلام جهنم كالساعة للقيامة ولذا كثيرا ما تذكر في مقابلة الجنة كما في هذا المقام وجاء في الشعر
الجنة الدار فاعلم ان عملت بما يرضى الإله وان فرطت فالنار
هما محلان ما للناس غير هما فانظر لنفسك ماذا أنت تختار
والصحبة في الأصل اقتران الشيء بالشيء في زمان ما قل او كثر وبذلك يكون كل منهما صاحب الآخر وان كانت على المداومة والملازمة يكون كمال الصحبة ويكون الصاحب المصاحب عرفا وقد يطلق على الطرفين حينئذ صاحب ومصاحب ايضا ومن ذلك يكنى عن زوجة بالصاحبة رقد يقال للمالك لكثرة صحبته بمملوكه كما قيل له الرب لوقوع تربية المالك على مملوكه فيقال صاحب المال كما يقال رب المال فاطلاق اصحاب النار واصحاب الجنة على أهلهما اما باعتبار الصحبة الابدية والاقتران الدائم حتى لا يقال للعصاة المعذبين بالنار مقدار ما شاء الله اصحاب النار او باعتبار الملك مبالغة ورمزا الى انهما جزاء لاهلهما باعتبار كسبهما بأعمالهم الحسنة او السيئة وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ الذين اتقوا الله فاستحقوا الخلود في الجنة قال في الإرشاد لعل تقديم اصحاب النار في الذكر للايذان من أول الأمر بأن القصور الذي ينبئ عنه عدم الاستواء من جهتهم لا من جهة مقابليهم فان مفهوم عدم الاستواء بين الشيئين المتفاوتين زيادة ونقصانا وان جاز اعتباره بحسب زيادة الزائد لكن المتبادر اعتباره بحسب نقصان الناقص وعليه قوله تعالى هل يستوى الأعمى والبصير أم هل تستوى الظلمات والنور الى غير ذلك من المواضع واما قوله تعالى هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون فلعل تقديم الفاضل فيه لان صلته
شهوته المطعم والمنكح فهو حقير وانما المتكبر من يستحقر كل شهوة وحظ بتصور أن تشاركه فيها البهائم وخاصية هذا الاسم الجلالة ظهور الخير والبركة حتى ان من ذكره ليلة دخوله بزوجته عند دخوله عليها وقرأه قبل جماعها عشرا رزق منها ولدا صالحا ذكرا وفي الأربعين الادريسية يا جليل المتكبر على كل شيء فالعدل امره والصدق وعده قال السهر وردى رحمه الله مداومه بلا فترة يجل قدره ويعز أمره ولا يقدر أحد على معارضته بوجه ولا بحال سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ تنزيه له تعالى عما يشركون به تعالى او عن اشراكهم به اثر تعداد صفات لا يمكن أن يشاركه تعالى في شيء منها شيء ما أصلا اى سبحوا الله تسبيحا ونزهوه تنزيها عما يشركه الكفار به من المخلوقات فالله تعالى أورده لاظهار كمال كبريائه او للتعجب من اثبات الشريك بعد ما عاينوا آثار اتصافه بجلال الكبرياء وكمال العظمة وفي التأويلات النجمية قوله سبحانه هو الله الذي لا اله الا هو الملك إلخ يشير الى وحدانية ذاته وفردانية صفاته وتصرفه في الأشياء على مقتضى حكمته الازلية والى نزاهته عن النقائص الامكانية ووصف الا من بين العدم المحض بسبب التحقق بالوجود المطلق والى حفظ الأشياء في عين شيئيته وإعزازه أولياءه وقهره واذلاله أعداءه والى كمال كبريائه بظهوره في جميع المظاهر والى نزاهة ذاته عما يشركون معنى فى ذاته وفي صفاته وفي عرائس البقلى سبحان الله عما يشركون اليه بالنواظر والخواطر انتهى هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ اى المقدر للاشياء على مقتضى حكمته ووفق مشيئته فان اصل معنى الخلق التقدير كما يقال خلق النعل إذا قدرها وسواها بمقياس وان شاع في معنى الإيجاد على تقدير واستواء وسوآء كان من مادة كخلق الإنسان من نطفة ونحوه او من غير مادة كخلق السموات والأرض وعبد الخالق هو الذي يقدر الأشياء على وفق مراد الحق لتجليه له بوصف الخلق والتقدير فلا يقدر الا بتقديره تعالى وخاصية هذا الاسم أن يذكر في جوف الليل ساعة فما فوقها فيتنور قلب ذاكره ووجهه وفي الأربعين الادريسية خالق من في السموات ومن في الأرض وكل اليه معاده قال السهروردي يذكر لجمع الضائع والغائب البعيد الغيبة خمسة آلاف مرة الْبارِئُ الموجد للاشياء بريئة من التفاوت فان البرء الإيجاد على وجه يكون الموجد بريئا من التفاوت والنقصان عما يقتضيه التقدير على الحكمة البالغة والمصلحة الكاملة وعبد البارئ هو الذي يبرأ عمله من التفاوت والاختلاف فلا يفعل الا ما يناسب حضرة الاسم البارئ متعادلا متناسبا بريئا من التفاوت كقوله تعالى ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت وخاصية هذا الاسم أن يذكره سبعة ايام متوالية كل يوم مائة مرة للسلامة من الآفات حتى من تعدى التراب عليه في القبر وفي الأربعين الادريسية يا بارئ النفوس بلا مثال خلا من غيره قال السهروردي يفتح لذاكره أبواب الغنى والعز والسلامة من الآفات وإذا كتب في لوح من قير وعلق على المجنون نفعه وكذلك اصحاب الأمراض الصعبة الْمُصَوِّرُ الموجد لصور الأشياء وكيفياتها كما أراد يعنى بخشنده صورت هر مخلوق كما يصور الأولاد في الأرحام بالشكل
واللون المخصوص فان معنى التصوير تخصيص الخلق بالصور المتميزة والاشكال المتعينة قال الراغب الصورة ما تتميز به الأعيان عن غيرها وهى محسوسة كصورة الإنسان ومعقولة كالعقل وغيره من المعاني وقوله عليه السلام ان الله خلق آدم على صورته أراد بالصورة ما خص الإنسان به من الهيئة المدركة بالبصر وبالبصيرة وبها فضله على كثير من خلقه وإضافته الى الله على سبيل الملك لا على سبيل البعضية والتشبيه بل على سبيل التشريف له كقوله بيت الله وناقة الله وروح الله يقول الفقير الضمير المجرور في صورته يرجع الى الله لا الى آدم والصورة الالهية عبارة عن الصفات السبع المرتبة وهى الحياة والعلم والارادة والقدرة والسمع والبصر والكلام وآدم مظهر هذه الصفات بالفعل بخلاف سائر الموجودات واطلاق الصورة على الله تعالى مجاز عند أهل الظاهر إذ لا تستعمل فى الحقيقة الا في المحدوسات واما عند اهل الحقيقة فحقيقة لان العالم الكبير بأسره صورة الحضرة الا لهية فرقا وتفصيلا وآدم صورته جمعا واجمالا
اى ز همه صورت خوب توبه... صورك الله على صورته
روى تو آيينه حق بينى است... در نظر مردم خود بين منه
بلكه حق آيينه وتو صورتى... وهم توى رابميان ره مده
صورت از آيينه نباشد جدا... أنت به متحد فانتبه
هر كه سر رشته وحدت نيافت... پيش وى اين نكته بود مشتبه
رشته يكى دان وكره صد هزار... كيست كزين نكته كشايد كره
هر كه چوجامى بكره بند شد... كر بسر رشته رود باز به
والحاصل ان الخالق هنا المقدر على الحكمة الملائمة لنظام العالم والبارئ الموجد على ذلك التقدير والمصور المبدع لصور الكائنات وإشكال المحدثات بحيث يترتب عليها خواصهم ويتم بها كمالهم وبهذا ظهر وجه الترتيب بينهما واستلزام التصوير البرء والبرء الخلق استلزام الموقوف للموقوف عليه كما قال الامام الغزالي رحمه الله وقدس سره قد يظن ان هذه الأسماء مترادفة وان الكل يرجع الى الخلق والاختراع ولا ينبغى أن يكون كذلك بل كل ما يخرج من العدم الى الوجود يفتقر الى التقدير اولا والى الإيجاد على وفق التقدير ثانيا والى التصوير بعد الإيجاد ثالثا والله تعالى خالق من حيث انه مقدر وبارئ من حيث انه مخترع موجد ومصور من حيث انه مرتب صور المخترعات احسن ترتيب وهذا كالبناء مثلا فانه محتاج الى مقدر يقدر ما لا بد منه من الخشب واللبن ومساحة الأرض وعدد الابنية وطولها وعرضها وهذا يتولاه المهندس فيرسمه ويصوره ثم يحتاج الى بناء يتولى الأعمال التي عندها تحدث وتحصل اصول الابنية ثم يحتاج الى مزين ينقش ظاهره ويزين صورته فيتولاه غير البناء هذه هى العادة في التقدير والبناء والتصوير وليس كذلك فى افعال الله تعالى بل هو المقدر والموجد والمزين فهو الخالق البارئ المصور فقدم ذكر الخالق على البارئ لان الارادة والتقدير متقدمة على تأثير القدرة وقدم البارئ
على المصور لان إيجاد الذات متقدم على إيجاد الصفات وعن حاطب بن أبى بلتعة رضى الله عنه انه قرأ البارئ المصور بفتح الواو ونصب الراء الذي يبرأ المصور اى يميز ما يصوره بتفاوت الهيئات واختلاف الاشكال وعبد المصور هو الذي لا يتصور ولا يصور الا ما طابق الحق ووافق تصويره لان فعله يصدر عن مصوريته تعالى ولذا قال بعضهم حظ العارف من هذه الأسماء أن لا يرى شيأ ولا يتصور امرا الا ويتأمل فيما فيه من باهر القدرة وعجائب الصنع فيترقى من المخلوق الى الخالق وينتقل من ملاحظة المصنوع الى ملاحظة الصانع حتى يصير بحيث كلما نظر الى شيء وجد الله عنده وخاصية الاسم المصور الاعانة على الصانع العجيبة وظهور الثمار ونحوها حتى ان العاقر إذا ذكرته في كل يوم احدى وعشرين مرة على صوم بعد الغروب وقبل الإفطار سبعة ايام زال عقمها وتصور الولد فى رحمها بإذن الله تعالى لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى لدلالتها على المعاني الحسنة كما سبق في سورة طه (قال الكاشفى) مر او راست نامهاى نيكى كه در شرع وعقل پسنديده ومستحسن باشد والحسنى صيغة تفضيل لانها تأنيث الأحسن كالعليا في تأنيث الأعلى وتوصيف الأسماء بها للزيادة المطلقة إذ لا نسبة لاسمائه الى غير الأسماء من اسماء الغير كما لا نسبة لذاته المتعالية الى غير الذوات من ذوات الغير واسماء الله تسعة وتسعون على ما جاء في الحديث ونقل صاحب اللباب عن الامام الرازي انه قال رأيت في بعض كتب الذكر ان لله تعالى اربعة آلاف اسم الف منها في القرآن والاخبار الصحيحة والف فى التوراة والف في الإنجيل والف في الزبور (روى) ان من دعاء رسول الله عليه السلام اسألك بكل اسم سميت به نفسك او أنزلته في كتابك او علمته أحدا من خلقك او استأثرت به في علم الغيب فلعل كونها تسعة وتسعين بالنظر الى الأشهر الأشرف الأجمع وتعدد الأسماء لا يدل على تعدد المسمى لان الواحد يسمى أبا من وجه وجدا من وجه وخالا من وجه وعالما من وجه وذاته متحدة قال عبد الرحمن البسطامي قدس سره في ترويح القلوب اعلم ان من السر المكتوم في الدعاء أن تأخذ حروف الأسماء التي تذكر بها مثل قولك الكبير المتعال ولا تأخذ الا الف واللام بل تأخذ كبير متعال وتنظركم لها من الاعداد بالجمل الكبير فتذكر ذلك العدد في موضع خال من الأصوات بالشرائط المعتبرة عند اهل الخلوة لا تزيد على العدد ولا تنقص منه فانه يستجاب لك بالوقت وهو الكبريت الأحمر بإذن الله تعالى فان الزيادة على العدد المطلوب إسراف والنقص منه إخلال والعدد في الذكر بالأسماء كاسنان المفتاح لانها زادت ونقصت لا تفتح الباب وقس عليه باب الاجابة فافهم السر وصن الدر ثم اعلم ان العارفين
يلاحظون في الأسماء آلة التعريف واصل الكلمة والملامية يطرحون منها آلة التعريف لانها زائدة على اصل الكلمة قال العلماء الاسم هو اللفظ الدال على المعنى بالوضع والمسمى هو المعنى الموضع له والتسمية وضع اللفظ له او إطلاقه عليه واطلاق الاسم على الله تعالى توقيفى عند البعض بحيث لا يصح اطلاق شيء منه عليه الا بعد ان كان واردا في القرآن او الحديث الصحيح وقال آخرون كل لفظ دل على معنى
يليق بجلال الله وشأنه فهو جائز الإطلاق وإلا فلا ومن أدلة الأولين ان الله عالم بلا مرية فيقال له عالم وعليم وعلام لوروده في الشرع ولا يقال له عارف او فقيه او متيقن الى غير ذلك مما يفيد معنى العلم ومن أدلة الآخرين ان الأسماء الله وصفاته مذكورة بالفارسية والتركية والهندية وغيرها مع انها لم ترد في القرآن والحديث ولا في الاخبار وان المسلمين اجمعوا على جواز إطلاقها ومنها ان الله تعالى قال ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها والاسم لا يحسن الا لدلالته على صفات الكمال ونعوت الجلال فكل اسم دل على هذه المعاني كان اسما حسنا وانه لا فائدة في الألفاظ الا رعاية المعاني فاذا كانت المعاني صحيحة كان المنع من اطلاق اللفظ المفيد غير لائق غاية ما في الباب أن يكون وضع اسم علما له مستحدثا وذكر ما يوهم معنى غير لائق به تعالى ليس بأدب اما ذكر ما هو دال على معنى حسن ليس فيه إيهام معنى مستنكر مستنفر فليس فيه من سوء الأدب شيء يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ينطق بتنزهه عن جميع النقائص تنزها ظاهرا قال في كشف الاسرار يسبح له جميع الأشياء اما بيانا ونطقا واما برهانا وخلقا وقد مر الكلام في هذا التسبيح مرارا وجمهور المحققين على انه تسبيح عبارة وهو لا ينافى تسبيح الاشارة وكذا العكس وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الجامع للكمالات كافة فانها مع تكثرها وتشعبها راجعة الى الكمال في القدرة والعلم قال الامام الغزالي رحمه الله الحكيم ذو الحكمة والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأجل العلوم وأجل الأشياء هو الله تعالى وأجل العلوم هو العلم الأزلي الدائم الذي لا يتصور زواله فليس يعلم الله حقيقة الا الله ومن عرف جميع الأشياء ولم يعرف الله بقدر الطاقة البشرية لم يستحق أن يسمى حكيما فمن عرف الله فهو حكيم وان كان ضعيف القوة فى العلوم الرسمية كليل اللسان قاصر البيان فيها الا ان نسبة حكمة العبد الى حكمة الله كنسبة معرفته الى معرفته بذاته وشتان بين المعرفتين فشتان بين الحكمتين ولكنه مع بعده عنه هو أنفس المعارف وأكثرها خيرا ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا وما يذكر الا أولوا الألباب وعبد الحكيم هو الذي بصره الله بمواقع الحكمة في الأشياء ووفقه للسداد فى القول والصواب في العمل وهو يرى خللا في شيء إلا يسده ولا فسادا الا يصلحه وخاصية هذا الاسم دفع الدواهي وفتح باب الحكمة فمن اكثر ذكره صرف الله عنه ما يخشاه من الدواهي وفتح له باب الحكمة وانما مدح الله نفسه بهذه الصفات العظام تعليما لعباده المدح بصفاته العلى بعد فهم معانيها ومعرفة استحقاقه بذلك طلبا لزيادة تقربهم اليه قال ابو الليث في تفسيره فان قال قائل قد قال الله فلا تزكوا أنفسكم فما الحكمة في ان الله تعالى نهى عباده عن مدح أنفسهم ومدح نفسه قيل له عن هذا السؤال جوابان أحدهما ان العبد وان كان فيه خصال الخير فهو ناقص وإذا كان ناقصا لا يجوز له أن يمدح نفسه والله تعالى تام الملك والقدرة فيستوجب بهما المدح فمدح نفسه ليعلم عباده فيمدحوه والجواب الآخر أن العبد وان كان فيه خصال الخير فتلك إفضال من الله تعالى ولم يكن ذلك بقوة العبد فلهذا لا يجوز أن يمدح نفسه ونظير هذا ان الله تعالى نهى عباده أن يمنوا على أحد بالمعروف وقد من على عباده للمعنى
الذي ذكر في المدح قال بعض الكبار تزكية الإنسان لنفسه سم قاتل وهى من باب شهادة الزور لجهله بمقامه عند الله الا أن يترتب على ذلك مصلحة دينية فللانسان ذلك كما قال عليه السلام انا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر اى لا افتخر عليكم بالسيادة انما الفخر بالعبودية
والفخر بالذات لا يكون الا لله وحده واما الفخر في عباده فانما هو للرتب فيقال صفة العلم أفضل من صفة الجهل ونحو ذلك ولا يخفى ان الرتب نسبة عدمية فما افتخر من افتخر الا بالعدم ولذلك امر الله نبيه أن يقول انما انا بشر مثلكم فلم ير لذاته فضلا على غيره ثم ذكر شرف الرتبة بقوله يوحى الى اعلم ان الاولى لك أن تسكت عن بحثين وتكل العلم فيهما الى الله العليم الخبير أحدهما ما يكون بين العلماء من ان صفات الله الثابتة هل هى موجودات بوجودات مستقلة غير وجوده تعالى اولا بعد الايمان باتصافه تعالى بها وكمالها ودوامها والثاني ما يكون بين المشايخ من ان الوجود هل هو واحد والله سبحانه وتعالى هو ذلك الوجود وسائر الموجودات مظاهر له لا وجود لها بالاستقلال اوله تعالى وجود زائد على ذاته واجب لها مقتضية هى إياه ولغيره تعالى من الموجودات وجودات اخر غير الوجود الواجب على ما هو البحث الطويل بينهم والى ذلك يرشدك ما قالوا من ان ما اتصف الله به فهو واجب لا يتغير أصلا وما لم يتصف به فهو ممتنع لا يكون قطعا فاذا اختلف اثنان في ذاته وصفاته تعالى فلا جرم ان واحدا منهما اما ينفى الواجب او يثبت الممتنع وكلاهما مشكل وان ما أبهم علمه فالأدب فيه السكوت بعد الايمان بما ظهر من القرآن والحديث واتفاق الصحابة رضى الله عنهم فان المرء لا يسأل الا عن علم لزمه في اقامة الطاعة وادامة العبادة لمولاه قال صاحب الشرعة ولا يناظر أحد في ذات الله وصفاته المتعالي عن القياس والأشباه والأوهام والخطرات وفي الحديث ان هلاك هذه الامة إذا نطقوا فى ربهم وان ذلك من اشراط الساعة فقد كان عليه السلام يخر ساجدا لله تعالى متى ما سمع ما يتعالى عنه رب العزة ولا يجيب السائل عن الله الا بمثل ما جاء به القرآن في آخر سورة الحشر من ذكر أفعاله وصفاته ولا يدقق الكلام فيه تدقيقا فان ذلك من الشيطان وضرر ذلك وفساده اكثر من نفعه قال بعض الكبار ما في الفرق الاسلامية أسوأ حالا من المتكلمين لانهم ادعوا معرفة الله بالعقل على حسب ما أعطاهم نظرهم القاصر فان الحق منزه عن أن يدرك او يعلم بأوصاف خلقه عقلا كان او علما روحا كان او سرا فان الله ما جعل الحواس الظاهرة والباطنة طريقا الا الى معرفة المحسوسات لا غير والعقل بلا شك منها فلا يدرك الحق بها لانه تعالى ليس بمحسوس ولا بمعلوم معقول وقد تبين لك بهذا خطأ جميع من تكلم فى الحق وصفاته بما لم يعلمه من الحق ولا من رسله عليه السلام وقال بعض العارفين سبب توقف العقول في قبول ما جاء في الكتاب والسنة من آيات الصفات واخبارها حتى يؤول ضعفها وعدم ذوقها فلو ذاقوا كاذاقة الأنبياء وعملوا على ذلك بالايمان كما عملت الطائفة لأعطاهم الكشف ما اجاله العقل من حيث فكره ولم يتوقفوا في نسبة تلك الأوصاف الى الحق فاعلم ذلك وعمل به تعرف أن علم القوم هو الفلك المحيط الحاوي على جميع العلوم
(حكى) ان الفاضل محمد الشهرستاني صاحب كتاب الملل والنحل كان من كبار المتكلمين وفحولهم وكان له بحث كثير في علم الكلام ربما لم يسبق اليه سواه حتى جمع في ذلك الكتاب تلك المباحث القطعية ثم انتهى امره الى العجز فيه والتحير في ذاته حتى رجع الى مذهب العجائز فقال عليكم بدين العجائز فانه من أسنى الجوائز وانشد
لقد طفت في تلك المعاهد كلها وسيرت طرفى بين تلك المعالم
فلم أر الا واضعا كف حائر على ذقن أو قارعا سن نادم
ثم قال والوجه أن يعتقد العبد الدين الذي جاء به محمد عليه السلام ودعا اليه واليه أناب ولا يدخل في ذلك شيأ من نظر عقله لا في تنزيه ولا في تشبيه بل يؤمن بكل آية جاءت فى ذات الله وصفاته على بابها ويكل علمها الى الله الذي وصف ذاته بها هذا هو طريق السلامة والدين الصحيح وعلى ذلك كانت الصحابة والسلف الصالحون رضى الله عنهم واليه ينتهى الراسخون في العلم والعقلاء المحققون عند آخر أمرهم ومن وفقه الله كان عليه وآل نظره اليه ومن بقي على ما أعطاه نظره واجتهاده فليس ذلك بمتبع محمدا عليه السلام فيما جاء به مطلقا لانه ادخل فيه حاصل نظره وتأويله واتكل على رأيه وعقله وهذه وصيتي إليكم ان أردتم السلامة وعدم المطالبة ومن أراد غير ذلك لم ينج من السؤال وكان على خطر في المآل لان القطع بما أراد الله عسير فانا رأينا العقلاء اختلفت أدلتهم في الله فالمعتزلى يخالف الأشعري وبالعكس وهم يخالفون الحكماء وبالعكس كل طائفة تجهل الأخرى وتكفرها فعلمنا ان سبب ذلك هو اختلاف نظرهم وعدم عثورهم على الدليل الصحيح اما كلهم او بعضهم ورأينا الأنبياء عليهم السلام لم يختلف منهم اثنان في الله قط عز وجل وكل دعوا اليه تعالى على باب واحد وكان اختلافهم في فروع الاحكام بحكم الله تعالى لا في أصولها قط قال الله تعالى سبحانه شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه فقوله ولا تتفرقوا فيه دليل على اجتماعهم على امر واحد في الأصول لانه الفروع معلومة بوقوع الاختلاف فيها وذلك لا يضر وانما يضر الاختلاف في الأصول إذ لو وقع الاختلاف فيها لما وقع الاتفاق ولكانت الدعوة لا تصح لان الإله الذي يدعو أليه هذا غير الا له الذي يدعو ذلك اليه والله تعالى قال وإلهكم اله واحد وعم الطوائف كلها من آدم عليه السلام بالخطاب وهلم جرا الى يوم القيامة الى هنا من كلامه أورده حضرة الشيخ صدر الدين قدس سره في رسالته المعمولة وصية للطالبين وعظة للراغبين ثم اعلم ان من شرف هذه الأسماء المذكورة في الآخر ما قال ابو هريرة رضى الله عنه سألت حبيبى رسول الله عليه السلام عن اسم الله الأعظم فقال هو في آخر الحشر وفي عين المعاني قال عليه السلام سألت جبريل عن اسم الله الأعظم فقال عليك بآخر الحشر فاكثر قراءته فأعدت عليه فأعاد على وعنه عليه السلام من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر الحشر وكل الله به سبعين الف ملك يصلون عليه وفي بعض الروايات
السورة التالية
Icon