0:00
0:00

سورة الجن مكية وهي ثمان وعشرون آية

﴿ قُلْ ﴾ يا محمد لأمتك ﴿ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ﴾ أن الأمر والشأن. أجمعوا على فتح ﴿ أَنَّهُ ﴾ لأنه فاعل ﴿ أوحى ﴾ و ﴿ أَن لَّوْ استقاموا ﴾ و ﴿ أَن المساجد ﴾ للعطف على ﴿ أَنَّهُ استمع ﴾ ف «أن » مخفقة من الثقيلة و ﴿ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ ﴾ لتعدي ﴿ يَعْلَمْ ﴾ إليها، وعلى كسر ما بعد فاء الجزاء وبعد القول نحو ﴿ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ ﴾ ﴿ وَقَالُواْ إِنَّا سَمِعْنَا ﴾ لأنه مبتدأ محكي بعد القول، واختلفوا في فتح الهمزة وكسرها من ﴿ أَنَّهُ تعالى جَدُّ رَبّنَا ﴾ إلى ﴿ وَأَنَّا مِنَّا المسلمون ﴾ ففتحها شامي وكوفي غير أبي بكر عطفاً على ﴿ أَنَّهُ استمع ﴾ أو على محل الجار والمجرور في ﴿ آمَنا بِهِ ﴾ تقديره :صدقناه وصدقنا ﴿ أَنَّهُ تعالى جَدُّ رَبّنَا ﴾ ﴿ وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا ﴾ إلى آخرها، وكسرها غيرهم عطفاً على ﴿ إِنَّا سَمِعْنَا ﴾ وهم يقفون على آخر الآيات ﴿ استمع نَفَرٌ ﴾ جماعة من الثلاثة إلى العشرة ﴿ مّن الجن ﴾ جن نصيبين ﴿ فَقَالُواْ ﴾ لقومهم حين رجعوا إليهم من استماع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر ﴿ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانَاً عَجَباً ﴾ عجيباً بديعاً مبايناً لسائر الكتب في حسن نظمه وصحة معانيه. والعجب ما يكون خارجاً عن العادة، وهو مصدر وضع موضع العجيب
﴿ يَهْدِى إِلَى الرشد ﴾ يدعوا إلى الصواب أو إلى التوحيد والإيمان ﴿ فَآمَنا بِهِ ﴾ بالقرآن. ولما كان الإيمان به إيماناً بالله وبوحدانيته وبراءة من الشرك قالوا ﴿ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبّنَا أَحَداً ﴾ من خلقه، وجاز أن يكون الضمير في ﴿ بِهِ ﴾ لله تعالى لأن قوله ﴿ بِرَبّنَا ﴾ يفسره.
﴿ وَأَنَّهُ تعالى جَدُّ رَبّنَا ﴾ عظمته. يقال :جد فلان في عيني أي عظم، ومنه قول عمر أو أنس :كان الرجل إذ قرأ البقرة وآل عمران جد فينا أي عظم في عيوننا ﴿ مَا اتخذ صاحبة ﴾ زوجة ﴿ وَلاَ وَلَداً ﴾ كما يقول كفار الجن والإنس
﴿ وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا ﴾ جاهلنا أو إبليس إذ ليس فوقه سفيه ﴿ عَلَى الله شَطَطاً ﴾ كفراً لبعده عن الصواب من شطت الدار أي بعدت، أو قولاً يجوز فيه عن الحق وهو نسبة الصاحبة والولد إليه، والشطط مجاوزة الحد في الظلم وغيره
﴿ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الإنس والجن عَلَى الله كَذِباً ﴾ قولاً كذباً، أو مكذوباً فيه، أو نصب على المصدر إذ الكذب نوع من القول أي كان في ظننا أن أحداً لن يكذب على الله بنسبة الصاحبة والولد إليه فكنا نصدقهم فيما أضافوا إليه حتى تبين لنا بالقرآن كذبهم ؛
كان الرجل من العرب إذا نزل بمخوف من الأرض قال :أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه يريد كبير الجن فقال ﴿ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مّنَ الإنس يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مّنَ الجن فَزَادوهُمْ ﴾ أي زاد الإنس الجن باستعاذتهم بهم ﴿ رَهَقاً ﴾ طغياناً وسفهاً وكبراً بأن قالوا :سدنا الجن الإنس أو فزاد الجن الإنس رهقاً إثماً لاستعاذتهم بهم، وأصل الرهق غشيان المحظور
﴿ وَأَنَّهُمْ ﴾ وأن الجن ﴿ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ ﴾ يا أهل مكة ﴿ أَن لَّن يَبْعَثَ الله أَحَداً ﴾ بعد الموت أي أن الجن كانوا ينكرون البعث كإنكاركم، ثم بسماع القرآن اهتدوا وأقروا بالبعث فهلا أقررتم كما أقروا.
﴿ وَأَنَّا لَمَسْنَا السمآء ﴾ طلبنا بلوغ السماء واستماع أهلها، واللمس. المس فاستعير للطلب لأن الماس طالب متعرف ﴿ فوجدناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً ﴾ جمعاً أقوياء من الملائكة يحرسون :جمع حارس، ونصب على التمييز. وقيل :الحرس اسم مفرد في معنى الحراس كالخدم في معنى الخدام ولذا وصف بشديد ولو نظر إلى معناه لقيل شداداً ﴿ وَشُهُباً ﴾ جمع شهاب أي كواكب مضيئة.
﴿ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا ﴾ من السماء قبل هذا ﴿ مقاعد لِلسَّمْعِ ﴾ لاستماع أخبار السماء يعني كنا نجد بعض السماء خالية من الحرس والشهب قبل المبعث ﴿ فَمَن يَسْتَمِعِ ﴾ يرد الاستماع ﴿ الآن ﴾ بعد المبعث ﴿ يَجِدْ لَهُ ﴾ لنفسه ﴿ شِهَاباً رَّصَداً ﴾ صفة ل ﴿ شِهَاباً ﴾ بمعنى الراصد أي يجد شهاباً راصداً له ولأجله، أو هو اسم جمع للراصد على معنى ذوي شهاب راصدين بالرجم، وهم الملائكة الذين يرجمونهم بالشهب ويمنعونهم من الاستماع، والجمهور على أن ذلك لم يكن قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل :كان الرجم في الجاهلية ولكن الشياطين كانت تسترق السمع في بعض الأوقات فمنعوا من الاستراق أصلاً بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم.
﴿ وَأَنَّا لاَ نَدْرِى أَشَرٌّ ﴾ عذاب ﴿ أُرِيدَ بِمَن فِى الأرض ﴾ بعدم استراق السمع ﴿ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ﴾ خيراً ورحمة
﴿ وَأَنَّا مِنَّا الصالحون ﴾ الأبرار المتقون ﴿ وَمِنَّا ﴾ قوم ﴿ دُونِ ذَلِكَ ﴾ فحذف الموصوف وهم المقتصدون في الصلاح غير الكاملين فيه أو أرادوا غير الصالحين ﴿ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً ﴾ بيان للقسمة المذكورة أي كنا ذوي مذاهب متفرقة أو أديان مختلفة. والقدد جمع قدة وهي القطعة من قددت السير أي قطعته
﴿ وَأَنَّا ظَنَنَّا ﴾ أيقنا ﴿ أَن لَّن نُّعْجِزَ الله ﴾ لن نفوته ﴿ فِى الأرض ﴾ حال أي لن نعجزه كائنين في الأرض أينما كنا فيها ﴿ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً ﴾ مصدر في موضع الحال أي ولن نعجزه هاربين منها إلى السماء، وهذه صفة الجن وما هم عليه من أحوالهم وعقائدهم
﴿ وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الهدى ﴾ القرآن ﴿ ءَامَنَّا بِهِ ﴾ بالقرآن أو بالله ﴿ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ ﴾ فهو لا يخاف مبتدأ وخبر ﴿ بَخْساً ﴾ نقصاً من ثوابه ﴿ وَلاَ رَهَقاً ﴾ أي ولا ترهقه ذلة من قوله : ﴿ وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ﴾ [ يونس :٢٧ ] وقوله : ﴿ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ ﴾ [ يونس :٢٦ ]. وفيه دليل على أن العمل ليس من الإيمان
﴿ وَأَنَّا مِنَّا المسلمون ﴾ المؤمنون ﴿ وَمِنَّا القاسطون ﴾ الكافرون الجائرون عن طريق الحق، قسط :جار وأقسط عدل ﴿ فَمَنْ أَسْلَمَ فأولئك تَحَرَّوْاْ رَشَداً ﴾ طلبوا هدى والتحري طلب الأحرى أي الأولى
﴿ وَأَمَّا القاسطون فَكَانُواْ ﴾ في علم الله ﴿ لِجَهَنَّمَ حَطَباً ﴾ وقوداً، وفيه دليل على أن الجني الكافر يعذب في النار ويتوقف في كيفية ثوابهم
﴿ وَأَنْ ﴾ مخففة من الثقيلة يعني وأنه وهي من جملة الموحى أي أوحى إلى أن الشأن ﴿ لَوْ استقاموا ﴾ أي القاسطون ﴿ عَلَى الطريقة ﴾ طريقة الإسلام ﴿ لأسقيناهم مَّاءً غَدَقاً ﴾ كثيراً، والمعنى لوسعنا عليهم الرزق، وذكر الماء الغدق لأنه سبب سعة الرزق.
﴿ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ﴾ لنختبرهم فيه كيف يشكرون ما خولوا منه ﴿ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبّهِ ﴾ القرآن أو التوحيد أو العبادة ﴿ يَسْلُكْهُ ﴾ بالياء :عراقي غير أبي بكر يدخله ﴿ عَذَاباً صَعَداً ﴾ شاقاً مصدر صعد يقال :صعد صعداً وصعوداً، فوصف به العذاب لأنه يتصعد المعذب أي يعلوه ويغلبه فلا يطيقه، ومنه قول عمر رضي الله عنه :ما تصعدني شيء ما تصعدتني خطبة النكاح. أي ما شق عليّ.
﴿ وَأَنَّ المساجد لِلَّهِ ﴾ من جملة الموحى أي أوحي إلى أن المساجد أي البيوت المبنية للصلاة فيها لله. وقيل :معناه ولأن المساجد لله فلا تدعوا على أن اللام متعلقة ب ﴿ لاَّ تَدْعُواْ ﴾ أي ﴿ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ الله أَحَداً ﴾ في المساجد لأنها خالصة لله ولعبادته.
وقيل :المساجد أعضاء السجود وهي الجبهة واليدان والركبتان والقدمان
﴿ وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ عَبْدُ الله ﴾ محمد عليه السلام إلى الصلاة وتقديره وأوحي إلى أنه لما قام عبد الله ﴿ يَدْعُوهُ ﴾ يعبده ويقرأ القرآن ولم يقل نبي الله أو رسول الله لأنه من أحب الأسماء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولأنه لما كان واقعاً في كلامه صلى الله عليه وسلم عن نفسه جيء به على ما يقتضيه التواضع، أو لأن عبادة عبد الله لله ليست بمستبعد حتى يكونوا عليه لبداً ﴿ كَادُواْ ﴾ كاد الجن ﴿ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ﴾ جماعات جمع لبدة تعجباً مما رأوا من عبادته واقتداء أصحابه به وإعجاباً بما تلاه من القرآن لأنهم رأوا ما لم يروا مثله
﴿ قُلْ إِنَّمَا أَدْعُواْ رَبّى ﴾ وحده ﴿ قَالَ ﴾ غير عاصم وحمزة ﴿ وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً ﴾ في العبادة فلم تتعجبون وتزدحمون علي ؟
﴿ قُلْ إِنّى لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً ﴾ مضرة ﴿ وَلاَ رَشَداً ﴾ نفعاً، أو أراد بالضر الغي بدليل قراءة أبي ﴿ غَيّاً وَلاَ رَشَداً ﴾ يعني لا أستطيع أن أضركم وأن أنفعكم لأن الضار والنافع هو الله.
﴿ قُلْ إِنّى لَن يُجِيرَنِى مِنَ الله أَحَدٌ ﴾ لن يدفع عني عذابه أحد إن عصيته كقول صالح عليه السلام : ﴿ فَمَن يَنصُرُنِى مِنَ الله إِنْ عَصَيْتُهُ ﴾ [ هود :٦٣ ] ﴿ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً ﴾ ملتجأ.
﴿ إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ الله ﴾ استثناء من ﴿ لا أَمْلِكُ ﴾ أي لا أملك لكم ضراً ولا رشداً إلا بلاغاً من الله و ﴿ قُلْ إِنّى لَن يُجِيرَنِى ﴾ اعتراض لتأكيد نفي الاستطاعة عن نفسه وبيان عجزه. وقيل : ﴿ بَلاَغاً ﴾ بدل من ﴿ مُلْتَحَدًا ﴾ أي لن أجد من دونه منجى إلا أن أبلغ عنه ما أرسلني به يعني لا ينجيني إلا أن أبلغ عن الله ما أرسلت به فإن ذلك ينجيني. وقال الفراء :هذا شرط وجزاء وليس باستثناء و «إن » منفصلة من «لا » وتقديره :أن لا أبلغ بلاغاً أي إن لم أبلغ لم أجد من دونه ملتجأ ولا مجيراً لي كقولك إن لا قياماً فقعوداً، والبلاغ في هذه الوجوه بمعنى التبليغ ﴿ ورسالاته ﴾ عطف على ﴿ بَلاَغاً ﴾ كأنه قيل :لا أملك لكم إلا التبليغ والرسالات أي إلا أن أبلغ عن الله فأقول قال الله كذا ناسباً لقوله إليه، وأن أبلغ رسالته التي أرسلني بها بلا زيادة ونقصان. و «من » ليست بصلة للتبليغ لأنه يقال :بلّغ عنه، إنما هي بمنزلة «من » في ﴿ بَرَاءةٌ مّنَ الله ﴾ [ التوبة :١ ] أي بلاغاً كائناً من الله.
﴿ وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ ﴾ في ترك القبول، لما أنزل على الرسول لأنه ذكر على أثر تبليغ الرسالة ﴿ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خالدين فِيهَا أَبَداً ﴾ وحد في قوله ﴿ لَهُ ﴾ وجمع في ﴿ خالدين ﴾ للفظ من ومعناه ﴿ حتى ﴾ يتعلق بمحذوف دلت عليه الحال كأنه قيل :لا يزالون على ما هم عليه حتى
﴿ حتى ﴾ يتعلق بمحذوف دلت عليه الحال كأنه قيل :لا يزالون على ما هم عليه حتى ﴿ إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ ﴾ من العذاب ﴿ فَسَيَعْلَمُونَ ﴾ عند حلول العذاب بهم ﴿ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ﴾ أهم أم المؤمنون ؟ أي الكافر لا ناصر له يومئذ والمؤمن ينصره الله وملائكته وأنبياؤه
﴿ قُلْ إِنْ أَدْرِى ﴾ ما أدري ﴿ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ ﴾ من العذاب ﴿ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبّى ﴾ وبفتح الياء :حجازي وأبو عمرو ﴿ أَمَدًا ﴾ غاية بعيدة يعني أنكم تعذبون قطعاً ولكن لا أدري أهو حالّ أم مؤجل
﴿ عالم الغيب ﴾ هو خبر مبتدأ أي هو عالم الغيب ﴿ فَلاَ يُظْهِرُ ﴾ فلا يطلع ﴿ على غَيْبِهِ أَحَداً ﴾ من خلقه
﴿ إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ ﴾ إلا رسولاً قد ارتضاه لعلم بعض الغيب ليكون إخباره عن الغيب معجزة له فإن يطلعه على غيبة ما شاء.
و ﴿ مِن رَّسُولٍ ﴾ بيان ل ﴿ مَنِ ارتضى ﴾ والولي إذا أخبر بشيء فظهر فهو غير جازم عليه، ولكنه أخبر بناء على رؤياه أو بالفراسة على أن كل كرامة للولي فهي معجزة للرسول. وذكر في التأويلات قال بعضهم في هذه الآية بدلالة تكذيب المنجمة وليس كذلك فإن فيهم من يصدق خبره، وكذلك المتطببة يعرفون طبائع النبات وذا لا يعرف بالتأمل فعلم بأنهم وقفوا على علمه من جهة رسول انقطع أثره وبقي علمه في الخلق.
﴿ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ ﴾ يدخل ﴿ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ﴾ يدي رسول ﴿ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ﴾ حفظة من الملائكة يحفظونه من الشياطين ويعصمونه من وساوسهم وتخاليطهم حتى يبلغ الوحي
﴿ لِيَعْلَمَ ﴾ الله ﴿ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ ﴾ أي الرسل ﴿ رسالات رَبِّهِمْ ﴾ كاملة بلا زيادة ولا نقصان إلى المرسل إليهم أي ليعلم الله ذلك موجوداً حال وجوده كما كان يعلم ذلك قبل وجوده أنه يوجد، وحد الضمير في ﴿ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ﴾ للفظ «من »، وجمع في ﴿ أَبْلَغُواْ ﴾ لمعناه ﴿ وَأَحَاطَ ﴾ الله ﴿ بِمَا لَدَيْهِمْ ﴾ بما عند الرسل من العلم ﴿ وأحصى كُلَّ شَىْءٍ عَدَداً ﴾ من القطر والرمل وورق الأشجار وزبد البحار، فكيف لا يحيط بما عند الرسل من وحيه وكلامه ؟ و ﴿ عَدَدًا ﴾ حال أي وعلم كل شيء معدوداً محصوراً أو مصدر في معنى إحصاء، والله أعلم.
السورة التالية
Icon