0:00
0:00

﴿ قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا ﴾
﴿ قل ﴾ يا محمد للناس ﴿ أُحي إليَّ ﴾ أي أخبرت بالوحي من الله تعالى ﴿ أنه ﴾ الضمير للشأن ﴿ استمع ﴾ لقراءتي ﴿ نفر من الجن ﴾ جن نصيبين وذلك في صلاة الصبح ببطن نخل، موضوع بين مكة والطائف، وهم الذين ذكروا في قوله تعالى ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ) الآية ﴿ فقالوا ﴾ لقومهم لما رجعوا إليهم ﴿ إنا سمعنا قرآناً عجباً ﴾ يتعجب منه في فصاحته وغزارة معانيه وغير ذلك.
﴿ يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ﴾
﴿ يهدي إلى الرشد ﴾ الإيمان والصواب ﴿ فآمنا به ولن نشرك ﴾ بعد اليوم ﴿ بربنا أحداً ﴾.
﴿ وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا ﴾
﴿ وأنه ﴾ الضمير للشأن فيه وفي الموضعين بعده ﴿ تعالى جد ربنا ﴾ تنزه جلاله وعظمته عما نُسب إليه ﴿ ما اتخذ صاحبة ﴾ زوجة ﴿ ولا ولداً ﴾.
﴿ وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا ﴾
﴿ وأنه كان يقول سفيهنا ﴾ جاهلنا ﴿ على الله شططاً ﴾ غلواً في الكذب بوصفه بالصاحبة والولد.
﴿ وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا ﴾
﴿ وأنا ظننا أن ﴾ مخففة، أي أنه ﴿ لن تقول الإنس والجن على الله كذباً ﴾ بوصفه بذلك حتى تبينا كذبهم بذلك قال تعالى :
﴿ وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ﴾
﴿ وأنه كان رجال من الإنس يعوذون ﴾ يستعيذون ﴿ برجال من الجن ﴾ حين ينزلون في سفرهم بمخوف فيقول كل رجل أعوذ بسيد هذا المكان من شر سفهائه ﴿ فزادوهم ﴾ بعوذهم بهم ﴿ رهقاً ﴾ فقالوا سدنا الجن والإنس.
﴿ وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا ﴾
﴿ وأنهم ﴾ أي الجن ﴿ ظنوا كما ظننتم ﴾ يا إنس ﴿ أن ﴾ مخففة من الثقيلة، أي أنه ﴿ لن يبعث الله أحداً ﴾ بعد موته.
﴿ وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا ﴾
قال الجن ﴿ وأنا لمسنا السماء ﴾ رمنا استراق السمع ﴿ فوجدناها ملئت حرساً ﴾ من الملائكة ﴿ شديداً وشهباً ﴾ نجوماً محرقة وذلك لما بعث النبي.
﴿ وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ﴾
﴿ وأنا كنا ﴾ أي قبل مبعثه ﴿ نقعد منها مقاعد للسمع ﴾ أي نستمع ﴿ فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً ﴾ أرصد له ليرمى به.
﴿ وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ﴾
﴿ وأنا لا ندري أشر أُريد ﴾ بعد استراق السمع ﴿ بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشداً ﴾ خيراً.
﴿ وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا ﴾
﴿ وأنا منا الصالحون ﴾ بعد استماع القرآن ﴿ ومنا دون ذلك ﴾ أي قوم غير صالحين ﴿ كنا طرائق قدداً ﴾ فرقاً مختلفين مسلمين وكافرين.
﴿ وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا ﴾
﴿ وأنا ظننا أن ﴾ مخففة من الثقيلة أي أنه ﴿ لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا ﴾ لا نفوته كائنين في الأرض أو هاربين منها في السماء.
﴿ وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا ﴾
﴿ وأنا لما سمعنا الهدى ﴾ القرآن ﴿ آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف ﴾ بتقدير هو ﴿ بخساً ﴾ نقصاً من حسناته ﴿ ولا رهقاً ﴾ ظلماً بالزيادة في سيئاته.
﴿ وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا ﴾
﴿ وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون ﴾ الجائرون بكفرهم ﴿ فمن أسلم فأولئك تحروْا رشداً ﴾ قصدوا هداية.
﴿ وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ﴾
﴿ وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً ﴾ وقوداً.
وأنا وأنهم وأنه في اثني عشر موضعاً هي وأنه تعالى وأنا منا المسلمون وما بينهما بكسر الهمزة استئنافاً وبفتحها بما يوجه به.
﴿ وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ﴾
قال تعالى في كفار مكة ﴿ وأنْ ﴾ مخففة من الثقيلة واسمها محذوف، أي وأنهم وهو معطوف على أنه استمع ﴿ لو استقاموا على الطريقة ﴾ أي طريقة الإسلام ﴿ لأسقيناهم ماءً غدقاً ﴾ كثيراً من السماء وذلك بعد ما رفع المطر عنهم سبع سنين.
﴿ لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا ﴾
﴿ لنفتنهم ﴾ لنختبرهم ﴿ فيه ﴾ فنعلم كيف شكرهم علم ظهور ﴿ ومن يعرض عن ذكر ربه ﴾ القرآن ﴿ نسلكه ﴾ بالنون والياء ندخله ﴿ عذاباً صعداً ﴾ شاقاً.
﴿ وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ﴾
﴿ وأن المساجد ﴾ مواضع الصلاة ﴿ لله فلا تدعوا ﴾ فيها ﴿ مع الله أحداً ﴾ بأن تشركوا كما كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا.
﴿ وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا ﴾
﴿ وأنه ﴾ بالفتح والكسر استئنافاً والضمير للشأن ﴿ لما قام عبد الله ﴾ محمد النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ يدعوه ﴾ يعبده ببطن نخل ﴿ كادوا ﴾ أي الجن المستمعون لقراءته ﴿ يكونون عليه لبداً ﴾ بكسر اللام وضمها جمع لبدة كاللبد في ركوب بعضهم بعضاً ازدحاماً حرصاً على سماع القرآن.
﴿ قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا ﴾
﴿ قال ﴾ مجيباً للكفار في قولهم ارجع عما أنت فيه وفي قراءة قل ﴿ إنما أدعو ربي ﴾ إلهاً ﴿ ولا أشرك به أحداً ﴾.
﴿ قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ﴾
﴿ قل إني لا أملك لكم ضراً ﴾ غياً ﴿ ولا رشداً ﴾ خيراً.
﴿ قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا ﴾
﴿ قل إني لن يجيرني من الله ﴾ من عذابه إن عصيته ﴿ أحد ولن أجد من دونه ﴾ أي غيره ﴿ ملتحداً ﴾ ملتجأ.
﴿ إلا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا ﴾
﴿ إلا بلاغاً ﴾ استثناء من مفعول أملك، أي لا أملك لكم إلا البلاغ إليكم ﴿ من الله ﴾ أي عنه ﴿ ورسالاته ﴾ عطف على بلاغاً وما بين المستثنى منه والاستثناء اعتراض لتأكيد نفي الاستطاعة ﴿ ومن يعص الله رسوله ﴾ في التوحيد فلم يؤمن ﴿ فإن له نار جهنم خالدين ﴾ حال من ضمير من في له رعاية في معناها وهي حال مقدرة والمعنى يدخلونها مقدار خلودهم ﴿ فيها أبداً ﴾.
﴿ حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا ﴾
﴿ حتى إذا رأوْا ﴾ إبتدائية فيها معنى الغاية لمقدر قبلها أي لا يزالون على كفرهم إلى أن يروا ﴿ ما يوعدون ﴾ به من العذاب ﴿ فسيعلمون ﴾ عند حلوله بهم يوم بدر أو يوم القيامة ﴿ من أضعف ناصراً وأقل عدداً ﴾ أعواناً أهم أم المؤمنون على القول الأول أو أنا أم هم على الثاني
﴿ قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا ﴾
فقال بعضهم متى هذا الوعد ؟ فنزل :
﴿ قل إن ﴾ أي ما ﴿ أدري أقريب ما توعدون ﴾ ؟ من العذاب ﴿ أم يجعل له ربي أمداً ﴾ غاية وأجلاً لا يعلمه إلا هو.
﴿ عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ﴾
﴿ عالم الغيب ﴾ ما غاب عن العباد ﴿ فلا يظهر ﴾ يطلع ﴿ على غيبه أحداً ﴾ من الناس.
﴿ إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ﴾
﴿ إلا من ارتضى من رسول فإنه ﴾ مع إطلاعه على ما شاء منه معجزة له ﴿ يسلك ﴾ يجعل ويسير ﴿ من بين يديه ﴾ أي الرسول ﴿ ومن خلفه رصداً ﴾ ملائكة يحفظونه حتى يبلغه في جملة الوحي.
﴿ ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا ﴾
﴿ ليعلم ﴾ الله علم ظهور ﴿ أن ﴾ مخففة من الثقيلة أي أنه ﴿ قد أبلغوا ﴾ أي الرسل ﴿ رسالات ربهم ﴾ روعي بجمع الضمير معنى من ﴿ وأحاط بما لديهم ﴾ عطف على مقدر، أي فعلم ذلك ﴿ وأحصى كل شيء عدداً ﴾ تمييز وهو محول من المفعول والأصل أحصى عدد كل شيء.
السورة التالية
Icon