0:00
0:00

قوله جل ذكره : ﴿ بسم الله الرحمان الرحيم ﴾.
" بسم الله " اسم عزيز به أقر من أقر بربوبيته، وبه أصر على معرفته، وبه استقر من استقر من خليقته، وبه ظهر ما ظهر من مقدوراته، وبه بطن ما بطن من مخلوقاته، فمن جحد فبخذلانه وحرمانه، ومن وحد فبإحسانه وامتنانه.

قوله جل ذكره : ﴿ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا ﴾.
قيل :إن الجنَّ كانوا يأتون السماءَ فيستمعون إلى قولِ الملائكة، فيحفظونه، ثم يلقونه إلى الكهنة، فيزيدون فيه وينقصون. . . وكذلك كانوا في الفترة التي بين نبيِّنا صلى الله عليه وسلم وبين عيسى عليه السلام. فلمَّا بُعِثَ نبيُّنا صلى الله عليه وسلم ورُجِمُوا بالشُّهُبِ عَلِمَ إبليس أنه وقع شيءٌ ففرَّ جنوده، فأتى تسعةٌ منهم إلى بطن نخلة واستمعوا قراءته صلى الله عليه وسلم فآمنوا، ثم آتوا قومهم وقالوا :إنَّا سمعنا قرآنا عجباً يهدي إلى الرشد فآمنا به. . . إلى آخر الآيات.
( وجاءه سبعون منهم وأسلموا وذلك قوله تعالى : ﴿ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ. . ﴾ [ الأحقاف :٢٩ ].
قوله جلّ ذكره : ﴿ وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً ﴾.
الجَدَّ العظمة، والعظمةُ استحقاقُ نعوتِ الجلال. .
أراد بالسفيه الجاهل بالله يعني إبليس. والشطط السَّرَف.
في كفرهم وكلمتهم بالشِّرك.
أَي ذِلة وصغاراً ؛ فالجنُّ زادوا للإنس ذِلَّةً ورهقاً فكانوا إذا نزلوا يقولون :نعوذ بربِّ هذا الوادي فيتوهم الجنُّ أنهم على شيء ﴿ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً ﴾ حيث استعاذوا بهم.
قوله جلّ ذكره : ﴿ وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدَاً ﴾.
أي ظنُّوا كما ظنَّ الكفارُ من الجن أَلاّ بعثَ ولا نشور - كما ظننتم أيها الإنس.
يعني حين منعوا عن الاستماع.
فالآن قد مُنِعْنا.
الاستقامة على الطريقة تقتضي إكمالَ النعمةِ وإكثارَ الراحةِ. والإعراضُ عن الله يُوجِب تَنَغُّصَ العَيْشِ ودوامَ العقوبة.
قوله جلّ ذكره : ﴿ وَأَنَّ المَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ﴾.
للمسجد فضيلة، ولهذا خصَّه الله سبحانه وأفرده بالذكر من بين البقاع ؛ فهو محلُّ العبادة. . وكيف يُحلُّ العابد عنده إذا حلَّ محلَّ قَدَمِه ؟ !.
ويقال :أراد بالمساجد الأعضاء التي يسجد عليها، أخبر أنها لله، فلا تعبدوا بما للَّهِ غَيْرَ الله.
قوله جلّ ذكره : ﴿ وَأَنَّهُ لَمَََّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ﴾.
لما قام عبد الله يعني محمداً عليه السلام يدعو الخَلْقَ إلى الله كاد الجنُّ والإنس يكونون مجتمعين عليه، يمنعونه عن التبليغ.
لا أقدر قل يا محمد : ﴿ قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ رَشَداً قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مَنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً ﴾. أن أدفع عنكم ضرّاً، أو أسوق لكم خيراً. . . فكل شيء من الله.
ولن أجد من دونه ملتجأ.
﴿ إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالاَتِهِ ﴾. فلن يُنَجِّينِي من الله إلا تبليغي رسالاته بأمره. ﴿ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ﴾.
قوله جل ذكره : ﴿ قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا ﴾.
أَي :لا أَدْري ما تُوعَدون من العقوبة، ومن قيام الساعة أَقريب أم بعيد ؟ فكونوا على حذرٍ. ويجب أنْ يتوقَّع العبدُ العقوبات أبداً مع مجاري الأنفاس ليَسلم من العقوبة.
قوله جلّ ذكره : ﴿ عَالِمُ الغَيْبَ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ ﴾.
فيطلعه بقَدْرِ ما يريده.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٦: قوله جلّ ذكره : ﴿ عَالِمُ الغَيْبَ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ ﴾.
فيطلعه بقَدْرِ ما يريده.


﴿ إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا ﴾ أرسل مع الوحي ملائكةً قُدَّامه وخَلْفه. . هم ملائكةٌ حَفَظَه، يحفظون الوحيَ من الكهنة والشياطين، حتى لا يزيدوا أو ينقصوا الرسالاتِ التي يحملها. . . واللَّه يعلم ذلك، وأحاط عِلْمُه به.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٧: نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٦: قوله جلّ ذكره : ﴿ عَالِمُ الغَيْبَ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ ﴾.
فيطلعه بقَدْرِ ما يريده.


﴿ إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا ﴾ أرسل مع الوحي ملائكةً قُدَّامه وخَلْفه.. هم ملائكةٌ حَفَظَه، يحفظون الوحيَ من الكهنة والشياطين، حتى لا يزيدوا أو ينقصوا الرسالاتِ التي يحملها... واللَّه يعلم ذلك، وأحاط عِلْمُه به.

السورة التالية
Icon